الفصل 8: نُزلُ المُغامرين
VOLUME THREE
لم يَخطُر بِـبالي شَيءٌ قبلَ أنْ أنام.
الفصل 8: نُزلُ المُغامرين
“همم….رُبَما فَعَلَتْ الإمبراطورةُ ذلِكَ مِن أجلِ راحةِ مواطنيها.”
“آه، تِلكَ هي الإضاءة.”
بِـحِلولِ الوَقتِ الذي غادَرنا فيهِ النِقابة، وَجَدنا أنَّ الظلامَ قد حَلَّ بالفِعل. الشَمسُ في السَماءِ لا تَزالُ مُشرِقة، لكِنَ شَوارِعَ ريكاريسو بَدَتْ قاتِمةً بِـشَكلٍ غَريب. بعدَ قليل، أدرَكتُ أنَّ هذا هو أحدُ الآثارِ الجانِبيةِ لِـمَوقِعِها؛ حيثُ ألقَتْ الجُدرانُ العاليةُ المُحيطةُ بالحفرة الظِلال حتى قبلَ غُروبِ الشَمس. سَـيَحِلُّ الظلامُ الدامِسُ في أيِّ وقتٍ الآن على الأغلب.
حينَها إقتربَ رويجيرد مني ورَبَتَّ على رأسيَّ بِـلُطف، وكأنَهُ رَجُلٌ يُحاوِلُ مواساةَ طفلٍ تَذَكَرَ أحدَ والِدَيهِ المُتَوفي.
“أعتَقِدُ أنَّنا يَجِبُ أنْ نَجِدَ نُزُلًا على الفور.”
حقيقةُ أنَّني لَستُ بأفضَلش حالٍ الآن ليستْ جيدة. هذا رُبَما ليس بالشيءِ الخَطير، ولكِن هُناكَ إحتماليةُ أنْ تُصابَ إيريس أو أنا بِـمَرَضٍ لا يُمكِنُ عِلاجُهُ بِـتعاويذِ الشِفاء.
“ألا يُمكِنُنا التَخييمُ خارِجَ المَدينةِ أو شيءٍ كهذا؟”
واو، إنظُر إلى وجهي المُتَئلم بسببِ ميزانية الأُسرة. لم أُفَكِر أبدًا أنْ هذا اليَومَ سَـيأتي…
نَظَرَت إليَّ إيريس بِـتَعبيرٍ حائِر.
آملُ أنْ أتَمَكَنَ مِن مَعرِفةِ شيءٍ ما…
“أوه، هيا الآن. لِمَ لا نَحصَلُ على ليلةِ نَومٍ جَيدةٍ على سَريرٍ حَقيقي؟”
عِندَما إستَيقَظت، رَأيتُ أنَّ الوَقتَ لا يَزالُ في مُنتَصَفِ اللَيل. بالحَديثِ عن الكَوابيس.
“هل تَعتَقِدُ ذلِك؟”
“غااه!”
لا يَبدو أنَّ رويجيرد لديهِ إعتِراضٌ على هذا أيضً. أثناءَ تَخييمِنا في البَرِّ القاحل، ظَلَّ يَتَعامَلُ معَ واجِباتِ المُراقبةِ اللَيليةِ بِـمُفرَدِه، ذلك لأنَّهُ يَستَطيعُ الشُعورَ بِـإقتِرابِ الأعداءِ حتى عِندَما يكونُ نِصفَ نائم. لقد إستَيقَظتُ عِدةَ مَراتٍ في مُنتَصَفِ اللَيلِ على صَوتِ شيءٍ يَنفَجِر، فقط لِـأُدرِكَ أنَّ رويجيرد قد قَطَعَ للتو بَعضَ الوحوشِ التَعيسة. لذا فَـهو لم يَحصَل على راحةٍ حقًا.
نَظَرتُ إلى إيريس. ورأيتُها قد خَلَعتْ القُلنسوة، ثُمَّ حَدَقَتْ في التَمزُقِ الذي حصل فيها وبَدَأتْ تطحَنُ أسنانَها بِـشَراسة. إنَّها بالتأكيدِ في وَضعِ لا تُسامِح أبدًا، لا تَنسى أبدًا الآن. لم أرَها هكذا مُنذُ اليَومِ الأوَلِ الذي إلتَقَينا فيه. لقد تَوقَعتُ حتى أن أرى دُخانًا يَخرُجُ مِن أُذُنيها مِثل أفلامِ الكرتون.
على أيِّ حال، النُزُلُ أمرٌ لا مَفَرَّ مِنهُ بالتأكيد. أحَدُ أسبابِ ذلِك، أنَّني أتضَوَرُ جوعًا. رُبَما يُمكِنُنا شِراءُ شَيءٍ ما مِن المَدينة، لكِن، لا يَزالُ لَدَينا الكَثيرُ مِنَ اللحومِ المُجَففَةِ المُتَبَقيةِ مِنَ اليوم السابِق. أعتَقِدُ أنَّهُ مِنَ الحِكمةِ تَجَنُبُ ذلِكَ الآنَ والحِفاظُ على تَقليلِ نَفَقاتِنا لأقصى حَدٍّ في الوَقتِ الحالي، لكِنَني الآنَ جائِعٌ بما فيهِ الكِفايةِ لِـدَرجةِ أنَّني على الأقَلِ أرَدتُ مَكانًا للجُلوسِ فيهِ وأكلُ كُلُّ ما أراهُ أمامي.
بالحَديثِ عن باول….أتساءلُ هل هو قَلِقٌ بِـشأني؟ أنا حقًا يَجِبُ أنْ أُرسِلَ لهُ رِسالةً تُخبِرُهُ أنَّني على قَيدِ الحياةِ وبِـصِحةٍ جيدة. على الرُغمِ مِن أنَّني لا أعرِفُ هل سَـتَصِلُهُ رِسالَتي مِن هذا المكانِ البعيدِ الذي نَحنُ فيه.
“أوي، روديوس! إنظر إلى هذا!”
بِـصَراحة، لقد إعتَقَدتُ أنَّ الفتاةَ قد أصبَحَتْ أكثَرَ تَحضُرًا مؤخرًا، ولكِن رُبَما كانَ ذلِكَ مُجَرَدَ تَمثيل. أنا مُحبَطٌ نوعًا ما، لأنَّني بَدَأتُ أتسائلُ قبلَ قليلٍ عن مدى التَطَورِ الذي يُمكِنُ أنْ تَصِلَ إليه. “حسنًا، نعم، إنَّها لطيفةٌ بالتأكيد. ولهذا السَبَبِ رُبَما لا يَجِبُ عليكَ أنْ تَتَحدثَ معها إلا إذا إمتَلَكتَ سَببًا وجيهًا لذلِك، حسنًا؟”
بدا صَوتُ إيريس مَليئًا بالإثارة. فُضوليًا بِـشَأنِ ما رأته، نَظَرَتُ إلى الأعلى لِـأجِدَ أنَّ الجُدرانَ الداخِليةَ للحُفرةِ قد بَدَأتْ تَسطُعُ بِـخِفة؛ ويبدو أنَّ الضَوءَ يَزدادُ إشراقًا كُلَّ ثانية.
بالطبع، قَضَيتُ حياتيَّ السابِقةَ في مَكانٍ لم يرَّ الظَلامَ قط، لذلك لم أُبهَر كثيرًا مِثلَ إيريس. ومعَ ذلِك، هذا بالتأكيدِ مَشهَدٌ سحريٌّ رائع. لماذا تُشرِقُ الجُدرانُ هكذا على أيِّ حال؟
“هذا مُذهِل! لم أرَّ أبدًا أيَّ شَيءٍ كهذا مِن قَبل!”
قُمتُ بِـلَفِّ ذِراعي بِـرِفقٍ حولَ كَتِفَي إيريس، ووَضَعتُ رأسها على كَتِفي.
بِـحُلولِ الوَقتِ الذي غَرَبَتْ فيهِ الشَمسُ تَمامًا، أضاءَتْ جُدرانُ الحُفرةِ المَباني الحَجَريةَ والطينيةَ في المَدينة. أشعرني هذا وكأنَنا قد دَخَلنا إلى مُتَنَزَهٍ مُضاء.
“واو….هذا حقًا شَيءٌ مُذهِل، أليسَ كَذلِك؟”
“أوي، روديوس….”
بالطبع، قَضَيتُ حياتيَّ السابِقةَ في مَكانٍ لم يرَّ الظَلامَ قط، لذلك لم أُبهَر كثيرًا مِثلَ إيريس. ومعَ ذلِك، هذا بالتأكيدِ مَشهَدٌ سحريٌّ رائع. لماذا تُشرِقُ الجُدرانُ هكذا على أيِّ حال؟
الآنَ هذهِ عِبارةٌ لم أتَوَقَع سَماعَها مِنَ الآنِسةِ إيريس بورياس غرايرات. لقد تَطَوَرَتْ هذهِ الفَتاةُ حقًا خِلالَ السَنواتِ القَليلةِ الماضية.
“آه، تِلكَ هي الإضاءة.”
“نعم نعم. هل تُريدونَ وَجَباتِ الطَعامِ أم لا؟”
“همم؟ أنتَ تَعرِفُ شَيئًا عن هذا، رايدن؟”
بِـذِكرِ هذا…..في حياتي السابِقة، كُنتُ مَعروفًا بِـدَرءِ مُحاولاتِ والديَّ لِـمُناقشةِ الأُمورِ الماليةِ عن طريقِ ضربِ الأرضِ بقبضتي مِثلَ طِفلٍ صَغيرٍ غيرِ ناضج. يا لها مِن ذكرياتٍ مُقَزِزة. يَجِبُ أنْ أبذُلَ جُهدًا لِـنِسيانِ ذلِك.
“رايدن؟ مَن هذا؟ هممم. هل كانَ هُناكَ إلهُ سَيفٍ بِـهذا الإسمِ قَبلَ بِضعةِ أجيال….؟”
“واااه. يبدو أنَّكَ تَثِقُ بهِ حقًا. إذن، لماذا لا تَزالُ تَشُكُّ بي؟”
بِـطَبيعةِ الحال، أحسَّ رويجيرد بالضياعِ تمامًا. رُبَما لا يوجَدُ ولا حتى شَخصٌ واحِدٌ في هذا العالَمِ بِـأسرِهِ يُمكِنُهُ فِهمُ هذا.
“هل هذا مَثَلٌ بَشَريٌّ مِن نوعٍ ما؟”
هذا مُحزِنٌ نوعًا ما.
“آه، وااو. إنَّها لطيفة، لكِنَها مُخيفةٌ نوعًا ما، هاه….”
“آسِف، لقد عَرَفتُ شَخصًا بِـهذا الإسمِ سابِقًا، وهو دائمًا ما كانَ يَعرِفُ كُلَّ أنواعِ الأشياءِ الغَريبة، لذا….هذهِ مُجَرَدُ زَلةِ لِسان.”
إستَلقَيتُ على سَريري، نَظَرتُ إلى السَقفِ وبَدَأتُ أُفَكِرُ في المُستَقبَل.
“آه، فهمت.”
نَظَرَت إليَّ إيريس بِـتَعبيرٍ حائِر.
حينَها إقتربَ رويجيرد مني ورَبَتَّ على رأسيَّ بِـلُطف، وكأنَهُ رَجُلٌ يُحاوِلُ مواساةَ طفلٍ تَذَكَرَ أحدَ والِدَيهِ المُتَوفي.
“حسنًا، هي لا تُحِبُّ أنْ تُضايق، وأعتَقِدُ أنَّ تِلكَ القُلنسوةَ مُهِمةٌ جدًا بالنسبةِ لها.”
آه، فقط للمَعلومية، رايدن ليسَ إسمَ والدي أو أيِّ شيء. رَجُلي العَجوزُ إسمُهُ بات أو بابلو أو شيءٍ مِن هذا القَبيل. أبٌ عاديٌّ جدًا، سيءٌ جدًا كَـإنسان.
“إنَّهُ مُجَرَدُ إسم، صحيح؟ النقطةُ هي، إيريس وأنا قد تَمَّ أخذُنا بالفِعل، لذلِكَ لا يُمكِنُنا الإنضِمامُ لكُم يا رِفاق.”
“على أيِّ حال، ما هي هذهِ الأشياءُ المُنيرة؟”
* * *
“إنَّها مَجموعةٌ مُتَنَوِعةٌ مِنَ الأحجارِ السِحرية.”
“يُمكِنُنا فقط إصلاحُ رِدائِك! سَـأخيطُهُ لك، حسنًا؟ لذا إترُكي هذا الفتى! أنتِ تَتَجاوزينَ الحُدودَ كثيرًا الآن!”
“كيفَ تَعمَل؟”
“أوي، روديوس! إنظر إلى هذا!”
“إنَّهُم يَمتَصونَ الضَوءَ أثناءَ النَهار، ثُمُّ يُطلِقونَهُ هكذا بِـمُجَرَدِ حلولِ الظَلام. رُغمَ ذلِكَ فَـهذهِ الأحجارُ تَتَألَقُ لِـمُدةٍ تَقِلُّ عن نِصفِ طولِ النهار.”
“أوه حقًا؟ أنتَ تَخسَرُ إذن. نَحنُ سَـنُثيرُ ضَجةً كَبيرةً في هذهِ المَدينة، هل تَعلَم؟ لذا، لا تَأتي وتَتَوسَلَ لنا مِن أجلِ السَماحِ لك بالإنضِمامِ إلينا حينَما نُصبِحُ مشهورين.”
لذلِكَ فَـهذهِ في الأساسِ أضواءٌ تَعمَلُ بالطاقةِ الشَمسية؟ لم أرَّ أيَّ شَيءٍ كَـهذا في آسورا. عِندَ التَفكيرِ في مدى فائدَةِ هذهِ الأحجار، أستَغرِبُ أنَّهُم لا يُستَعملونَ في نِطاقٍ أوسَع.
“إذن لماذا لا يَستَخدِمُ الناسُ هذهِ الأحجارَ في كُلِّ مَكان؟”
إستَلقَيتُ على سَريري، نَظَرتُ إلى السَقفِ وبَدَأتُ أُفَكِرُ في المُستَقبَل.
“بِـشَكلٍ أساسي، لأنَّ هذهِ الأحجارَ نَفسُها نادِرةٌ إلى حَدٍّ ما.”
بِـمُجَرَدِ أنْ إنتَهينا مِن التعرُفِ على بعضِنا، وَقَفَ هذانِ الإثنانِ على جانِبَيِّ كوروتو، وأقامَتْ المَجموعةُ الصَغيرةُ وَقفةً دراماتيكية.
“هاه؟ لكِن يبدو أنَّهُم يَمتَلِكونَ طَنًا مِنها هُنا…..” هُناكَ حاجةٌ لِـكميةٍ هائِلةٍ مِن هذهِ الأشياءِ لإضاءةِ مَدينةِ بِـأكمَلِها هكذا، صحيح؟
حسنًا، لا. عليَّ أنْ أتَوَقَفَ عن كَوني سلبيًا جِدًا. إيريس تَثِقُ بي; لِـهذا السَبَبِ أعتَقِدُ أنَّها لم تُفَكِر في الأمور الآن. ليسَ الأمرُ كما لو إنَّها شَقيةٌ مُدَللةٌ أو شيءٍ كهذا. لو فقط إنَّها تَتَوقَفُ عن الدخولِ في مَعارِكَ لا طائِلَ مِن ورائِها…
“يَبدو أنَّ إمبراطورةَ الشَياطينِ العَظيمةَ قد أحضَرَتهُم إلى هُنا في ذَروةِ قوَتِها. هل تَرى ذلِكَ هُناك؟” أشارَ رويجيرد إلى القَلعةِ المُتَضَرِرةِ في وَسَطِ المَدينة، مُشرِقةً بِـضَوءٍ هادئ نَتيجةً لِـإنعِكاسِ ضَوءِ الحِجارةِ عليها. “كُلُّ هذا مِن أجلِ أنْ تَتَوهَجَ القَلعةُ بِـضَوءٍ جَميلٍ في اللَيل.”
“نعم صحيييييح….”
“واو….هذا يبدو…..مُفرِطًا بَعضَ الشيء.” ظَهَرَتْ صورةٌ مِن نَسجِ خيالي للإمبراطورةِ في ذهني. لِـسَبَبٍ ما تَخَيلتُها إيريس في زيٍّ ساديٍّ تَصرُخ: “المَزيدُ مِنَ الضَوء! أحتاجُ لِـمَزيدٍ مِنَ الضَوء، حتى يرى العالَمُ كُلَّهُ جمالي!”
شَعرتُ بالتَعاطُفِ قليلًا مع الطِفل، ألقَيتُ سِحرَ الشِفاءِ على الصَبيِّ الذي تَعَرَضَ للضَربِ وساعدتُهُ على الوقوف. “آسِفٌ على ذلِك، إنَّها لا تَستَطيعُ أن تَتَكلمَ بِـلُغةِ إلهِ الشياطين.”
“ألا يُحاوِلُ أحَدٌ سَرِقتَهُم؟”
لقد أمسَكتُ بِـإيريس مِنَ الخَلف، لكِنَها لا تَزالُ تُنازِعُ بينَ ذِراعَي، مُحاوِلةً إسقاطَ قَدَمِها على الصبي.
“لقد سَمِعتُ أنَّهُ أمرٌ مُحَرَم، لكِنَني لا أعرِفُ التَفاصيل.”
ما الأمرُ هذهِ المرة؟ هل يُمكِنُنا إنهاءُ هذا في أسرَعِ وَقتٍ مُمكِن، رجاءً؟
صحيح. هذهِ هي المَرةُ الأولى التي يأتي فيها رويجيرد إلى ريكاريسو أيضًا، بعدَ كُلِّ شَيء. يَبدو أنَّ الحِجارةَ مَوضوعةٌ في مَكان، مُرتَفِعٍ إلى حَدٍّ ما، من جُدرانِ الحُفرة، لذلِكَ رُبَما يَصعُبُ الوصولُ إليها ما لم يَتَمكَن المَرءُ مِنَ الطَيران.
هل يُمكِنُكَ أنْ تَتَوقفَ عن الثَرثَرةِ وتَقولَ ما لَديك؟
“في ذلِكَ الوَقت، إنتُقِدَ المَشروعُ بِـشَكلٍ كَبيرٍ بإعتِبارِهِ مَضيعةً وأنانية، لكِنَني أفتَرِضُ أنَّ حقيقةَ كَونِهِ مُفيدًا قد ثَبُتَتْ في النهاية.”
“معًا، نحن….عِصابةُ قرية توكورابو!”
“همم….رُبَما فَعَلَتْ الإمبراطورةُ ذلِكَ مِن أجلِ راحةِ مواطنيها.”
“ليسَ الليلة يا إيريس، دَعينا نَعثُرُ على نُزُلٍ الآن.”
“أشُكُّ في ذلِكَ بِـشِدة. فَـقد كانَتْ تِلكَ المرأةُ سَيئةَ السُمعةِ مَعروفةً بِـإنحِطاطِها وإنغِماسِها في ملذاتِها.”
هل أنتَ حقًا لا تَعرِفُ إجابةَ هذا السؤال؟ هل نَسيتَ الجُزءَ الذي أطلَقتَ فيهِ على نَفسِكَ مُسمى الإله؟
أوه، مُثيرٌ للإهتِمام. لو إنَّ هذهِ السَيدةَ لا تَزالُ على قيدِ الحياةِ في مَكانٍ ما، فَـأوَدُّ مُقابَلَتَها. نَحنُ نَتَحدَثُ هنا عن شَيطانةٍ مُثيرةٍ بالتأكيد.
رَبَّتَ رويجيرد على رأسي بِـمَوَدة. لم أعرِف يقينًا ما هو شعوري حيالَ مُداعَبَتي بِـهذهِ الطَريقةِ في عُمُري، لكِن….دَعونا نُفَكِرُ في الأمر….نعم فِعلًا، أنا في مُنتَصَفِ الأربعينات، وأنا أقصِدُ مِنَ الناحيةِ العقلية. لكِنَ هذا الرَجُلَ يَبلُغُ عُمرهُ 560 عامًا. لِـتَسهيلِ تَمثيلِ ذلِك، دعنا نَحذِفُ صِفرًا مِن عُمرَينا. الآنَ صارَ لدينا ما يُعادِلُ طِفلًا يَبلُغُ مِنَ العُمرِ أربعَ سَنواتٍ يُرَبِتُ على رأسِهِ شَخصٌ في عُمرِ السادسةِ والخمسين. هذا لطيفٌ ودافئ، صحيح؟
“هااه…الحَقيقةُ أحيانًا أغربُ مِنَ الخَيال، أليسَ كذلِك؟”
“هل سَـتَتَحجَجُ بِـعُذرٍ كهذا عِندَما تَقَعُ في كَمينِ وَحشٍ في البَريةِ أيضًا؟”
“هل هذا مَثَلٌ بَشَريٌّ مِن نوعٍ ما؟”
“آه، هل هي حقًا فِكرةٌ جَيدةٌ إستخدامُ إسمٍ كهذا؟”
“نعم، لكِنَ هذا غيرُ مُهِم، المُهِمُ هو ما يُشيرُ إليه. ليسَ لدى السبيرد سُمعةٌ طَيبةٌ أيضًا، لكِنَهُم في الواقِعِ أُناسٌ طَيبوا القَلب، أليسَ كذلِك؟”
“لا تَكُن سَخيفًا يا روديوس. كُلُّ ما تَتَخِذُهُ مِن خياراتٍ سَـتَتَخِذُهُ أنتَ بِـنَفسِك.”
رَبَّتَ رويجيرد على رأسي بِـمَوَدة. لم أعرِف يقينًا ما هو شعوري حيالَ مُداعَبَتي بِـهذهِ الطَريقةِ في عُمُري، لكِن….دَعونا نُفَكِرُ في الأمر….نعم فِعلًا، أنا في مُنتَصَفِ الأربعينات، وأنا أقصِدُ مِنَ الناحيةِ العقلية. لكِنَ هذا الرَجُلَ يَبلُغُ عُمرهُ 560 عامًا. لِـتَسهيلِ تَمثيلِ ذلِك، دعنا نَحذِفُ صِفرًا مِن عُمرَينا. الآنَ صارَ لدينا ما يُعادِلُ طِفلًا يَبلُغُ مِنَ العُمرِ أربعَ سَنواتٍ يُرَبِتُ على رأسِهِ شَخصٌ في عُمرِ السادسةِ والخمسين. هذا لطيفٌ ودافئ، صحيح؟
“هل تَعتَقِدُ ذلِك؟”
“أوي، روديوس! لماذا لا نَذهَبُ للتَحَقُقِ مِن هذا المَكان؟!” قالَتْ إيريس، مُشيرةً نحوَ القَلعةِ المُدَمرةِ ذاتِ اللَونِ الأسوَدِ النفاثِ والتي تَلوحُ في الأُفقِ بِـشَكلٍ يُنذِرُ بالسوءِ في ظَلامِ سماءِ اللَيل.
بِـمُجَرَدِ أنْ إنتَهينا مِن التعرُفِ على بعضِنا، وَقَفَ هذانِ الإثنانِ على جانِبَيِّ كوروتو، وأقامَتْ المَجموعةُ الصَغيرةُ وَقفةً دراماتيكية.
“ليسَ الليلة يا إيريس، دَعينا نَعثُرُ على نُزُلٍ الآن.”
“أوه، هيااا! نَحنُ سَـنُلقي نَظرةً فقط!”
ولكِن لو ذَهَبنا إلى هذا الطَريق، فَـلن نَحصَلَ على الكَثيرِ مِنَ الفُرَصِ لِـتَحسينِ سُمعةِ ديد إيند في جَميعِ أنحاءِ المَدينة. إنَّ صُعودَ السُلَمِ كَـمُغامرينَ سَـيَكونُ أفضَلَ طَريقةٍ للقيامِ بِـذلِك. الوصولُ إلى مَرتبةٍ عاليةٍ سَـيَجعَلُ الأُمورَ أسهلَ في المُستَقبَل….ورُبَما سَـنَحصَلُ على سِعرٍ أفضل للموادِ الخامِ في النِقابة.
حسنًا، الآن بَدَأتْ تَعبُس. لقد بَدَتْ تِلكَ القلعةُ ساحِرةً بِـدَرجةٍ كافيةٍ لِـدَرجةِ أنَّني أُريدُ الذهابَ إليها الآنَ أيضًا، ولكِن بناءً على ما قالَهُ رويجيرد سابِقًا، لن يَستَمِرَّ هذا الضَوءُ إلى الأبد.
في ثوانٍ مَعدودات، قامَتْ إيريس بإفقادِ خُصومِها الثلاثة وعيَهُم تمامًا.
آخِرُ شَيءٍ أُريدُهُ هو أنْ نَجِدَ أنفُسَنا غارقينَ في ظَلامٍ دامِسٍ تمامًا عِندَما نَصِلُ إلى القلعة.
“ما مُشكِلَتُك، روديوس؟! لماذا توقِفُني؟!”
“أنا أشعُرُ بالإرهاقِ نوعًا ما مؤخَرًا يا إيريس. أُفَضِلُ التَوَجُهَ إلى نُزُلٍ حاليًا.”
مِنَ الواضِحِ أنَّ الطِفلَ ذو القرن هذا ليسَ رَجُلًا نَبيلًا. غَضِبَ بِـوضوح، مَدَّ يَدَهُ وأمسَكَ الجُزءَ السُفليَّ مِن قُلنسوةِ إيريس. ثُمَّ سَحَبَ الطِفلُ إيريس للخَلف، لكِنَها تَمتَلِكُ ما يكفي مِنَ القوةِ في الجُزءِ السُفليِّ مِن جسدِها للحِفاظِ على توازُنِها. وكما هو متوقَعٌ مِن مُغامِر، يبدو أنَّهُ هو نفسُهُ قوي.
“هاه؟ هل أنتَ بخير؟”
يا رَجُل، هذهِ السَيدةُ الصَغيرةُ لَطيفةٌ جدًا عِندَما تَكونُ وَديعةً هكذا. لا عَجَبَ أنَّ ساوروس قد دَلَلها هكذا. أتساءَلُ ماذا حَدَثَ للرَجُلِ العَجوزِ على أيِّ حال؟ ذلِكَ الضَوءُ قد غَطى مَنطقةَ فيدوا بِـأكمَلِها، لذلِكَ أعتَقِد…
لم أكذِب عليها بِـقوليَّ هذا. رُبَما لِـهذا علاقةٌ بِـحَقيقةِ أنَّني لَستُ مُعتادًا على السَفر، لكِنَني بَدَأتُ أشعُرُ بالإرهاقِ نوعًا ما في الأيامِ القَليلةِ الماضية. لا يزالُ بإمكاني التَحَرُكُ بِـشَكلٍ جَيدٍ أثناءَ القِتال، لذلِكَ فَـهذهِ ليسَتْ مُشكِلةً كَبيرةً حتى الآن. ومعَ ذلِك، يبدو أنَّني أتعَبُ بِـسُرعةٍ أكبَرَ مِنَ المُعتاد. رُبَما هذا بسببِ التَوَتُرِ فقط.
“لا تَستَطيعينَ النَوم، صحيح؟”
“أنا بخيرٍ يا إيريس. لا شيءَ خَطيرٌ جدًا.”
“حقًا؟ حسنًا، إذن….أعتَقِدُ أنَّني سَـأضطَرُّ للتَحَلي بالصَبر.”
“….أجل.” أجابَتْ إيريس بعد لَحَظات. ولم تَرفَع عَينَيها عن النافِذة.
الآنَ هذهِ عِبارةٌ لم أتَوَقَع سَماعَها مِنَ الآنِسةِ إيريس بورياس غرايرات. لقد تَطَوَرَتْ هذهِ الفَتاةُ حقًا خِلالَ السَنواتِ القَليلةِ الماضية.
“….همف.” رَدُّ إيريس الوحيدُ على إقتراحِ الصَبيِّ هو الإعراضُ بِـوَجهِها عنه. هذا صحيحٌ يا فتاة! علمي هذا اللعوبَ الصَغيرَ شيئًا عن البرود!
في هذهِ المَرحلة، تَمَكنتُ أخيرًا مِنَ التَدَخُلِ وإيقافِها. لقد حَدَثَ كُلُّ شَيءٍ بِـسُرعةٍ كَبيرةٍ لِـدَرجةِ أنَّني دُهِشتُ كثيرًا ولم أتَمَكَن مِنَ الرَدِّ على الفور. “إهدئي يا فتاة! إهدئي! إسترخي قليلًا!”
* * *
اللعنة، أنا الآنَ أدورُ في دوائرٍ فقط…
مَهامُ الرُتبةِ F و E هي عادةً وَظائِفٌ عاديةٌ تُتَمُّ في داخِلِ المَدينة، ولكِن مِنَ الرُتبةِ D فَـما فوق تَبدَأ في الحُصولِ على المَزيدِ مِن الطَلَباتِ لِـجَمعِ الموارِدِ وما شابهَ ذلِك. في الأساس، تَمَّ إعدادُ النِظامِ بِـحيث يُمكِنُكَ تَوفيرُ بَعضِ المالِ مِن خِلالِ القيامِ بالأعمالِ السَهلةِ، ثُمَّ شِراءُ بَعضِ المُعِداتِ للتَعامُلِ معَ وظائفٍ أكثَرَ خطورة.
إستَقرَرنا في مَكانٍ يُسمى بِـنُزُلِ مِخلَبِ الذِئب. إنَّهُ نُزلٌ يَحتَوي على إثني عَشَرَ غُرفة، وسِعرُ اللَيلةِ هو خَمسُ عُملاتٍ حجرية. المَبنى ليسَ في أفضَلِ حالاتِه، لكِنَهُم يَستَقبِلونَ المُغامرينَ المُبتَدئين، والسِعرُ بدا عادِلًا بالتأكيد. بِـإضافةِ عُملةٍ حَجَريةٍ واحِدةٍ إلى السِعرِ الأصلي، يَحصَلُ المُقيمُ هُنا على وَجَباتِ الصَباحِ والمَساء، ولو أتَتْ مَجموعةُ مُغامرينَ فيها أكثَرُ مِن شَخصينِ، فَـلن يَتَوجَبَ عليهُم دَفعُ أُجورِ الطَعام. وكَـجُزءٍ مِن إستراتيجيةِ هذا المَكانِ في إبداءِ حُسنِ النيةِ للمُبتَدئين، ظَلَّ السِعرُ كما هو بِـغَضِّ النَظَرِ عن عَدَدِ الأسِرةِ التي تُستَخدَم.
“نعم، بالتأكيد.”
بدا المَكتَبُ الأماميُّ كَـحانةٍ صَغيرة، مع مَجموعةٍ مِنَ الطاوِلاتِ وعَددٍ مِنَ المقاعِدِ أيضًا. عِندَما دَخَلنا، وجدنا إنَّ إحدى الطاوِلاتِ قد شُغِلَتْ بالفِعلِ مِن قِبَلِ مَجموعةٍ مِن ثلاثةِ مُغامرينَ شباب، الأمرُ الذي لم يُفاجِئني.
على أيِّ حال، مِنَ المُفتَرَضِ الآنَ أنْ يأتيَّ أصدقاؤهُ مُندَفعين. رُبَما عليَّ أن أتدخَلَ…
كَلِمةُ شَابٍ هي نِسبيةٌ هُنا بالطَبع. رُبَما هُم أكبَرُ مِني، قد يَكونونَ في نَفسِ عُمرِ إيريس، كُلُّهم فتيان. بَدَأوا يُحَدِقونَ بِنا بِـمُجَرَدِ دخولِنا دونَ أيِّ مُحاولةٍ لإخفاءِ ذلِكَ حتى.
لقد أمسَكتُ بِـإيريس مِنَ الخَلف، لكِنَها لا تَزالُ تُنازِعُ بينَ ذِراعَي، مُحاوِلةً إسقاطَ قَدَمِها على الصبي.
“ماذا علينا أنْ نَفعَل؟” سألَ رويجيرد وهو يَنظُرُ إلي. أفتَرِضُ أنَّهُ يَسألُ عَن هل سَـنُقَدِمُ عَرضًا آخرًا هُنا أم لا.
“أنتَ عِدائيٌّ أكثَرَ مِنَ السابِق، كما أرى. لقد نَجَحَتْ نَصيحتي حولَ الإعتِمادِ على رويجيرد، أليسَ كذلِك؟ لقد أوصَلَكَ إلى أقرَبِ مَدينةٍ آمِنًا وسَليمًا.”
“دعنا لا نَفعل شيئًا.” أجَبتُهُ بعدَ لَحظةٍ مِنَ التَفكير. “هذا هو المَكانُ الذي سَـنَنامُ فيه، صحيح؟ أُفَضِلُ أنْ أكونَ قادِرًا على الإستِرخاءِ هُنا دونَ مَشاكِل.” لا أعرِفُ كم مِنَ الليالي سَـنَقضيها في هذا النُزُلِ بالذات، لكِنَ هؤلاء الأولاد لا يزالونَ أطفالًا وِفقًا لِـمَعاييرِ رويجيرد. ولو بَقينا تَحتَ سَقفٍ واحِدٍ لِـفَترةٍ طَويلة، فَـهو بِـطَبيعةِ الحالِ يُريدُ أنْ يَعرِفوا أنَّهُ رَجُلٌ طَيب.
“آه، وااو. إنَّها لطيفة، لكِنَها مُخيفةٌ نوعًا ما، هاه….”
“نَحنُ مَجموعةٌ مِن ثلاثة. سَـنبقى هُنا لِـثَلاثةِ أيامٍ على الأقَل.”
يبدو أنَّ هذا النِظامَ مَدروسٌ جيدًا، لكِن….هُناكَ ثلاثةٌ مِنا.
“نعم نعم. هل تُريدونَ وَجَباتِ الطَعامِ أم لا؟”
“أوه، هيا الآن. لِمَ لا نَحصَلُ على ليلةِ نَومٍ جَيدةٍ على سَريرٍ حَقيقي؟”
لا يَبدو صاحِبُ الحانةِ هُنا وديًّا كثيرًا. “نعم. وجباتُ الطعام أيضًا، من فضلك.” ثُمَّ سَلَمتُهُ ما يكفي مِنَ العُملاتِ المَعدنيةِ لِـتَغطيةِ الأيامِ الثلاثةِ الأولى مُقَدَمًا. أمرُ الطعامِ المَجاني هو بالتأكيدِ مُكافأةٌ لطيفة. تَرَكَ هذا لنا عُملةً مَعدنيةً واحِدة، ثلاثُ عُملاتِ خُردةٍ مَعدنية وعُملَتَينِ حَجريتَين…أي ما يُعادِلُ 132 قِطعةً نَقديةً حجرية في المَجموع.
“أوي، روديوس! إنظر إلى هذا!”
“أ-أوي، هل أنتُم مُغامِرونَ مُبتَدِئون أيضًا؟”
آملُ أنْ أتَمَكَنَ مِن مَعرِفةِ شيءٍ ما…
بينما أنا أستَمِعُ إلى صاحِبِ الحانةِ وهو يَشرَحُ لي قواعِدَ المكانِ وما شابَهَ، إقتَرَبَ أحدُ المُبتَدئينَ وتَحَدَثَ إلى إيريس. إنَّهُ طِفلٌ بِـشَعرٍ أبيضٍ وقَرنٍ يَخرُجُ مِن جَبهَتِه; رُبَما يُمكِنُ تَصنيفُهُ على أنَّهُ فتًى جميل غالِبًا.
“أوه، أيًا يَكُن! همف!”
الإثنانِ الآخران….لم يَكونا سَيئَينِ أيضًا، على ما أعتَقِد. أحدُهُم بدا قويَّ المَظهَر، رَجُلٌ ذو عَضلاتٍ بِـأربعةِ أذرُع، والآخَرُ لديهِ مِنقارٌ كَـفَمٍ وريشٌ كَـشَعر. بدوا جميعًا وَسيمينَ نسبيًا، لكِن بِـطُرقٍ مُختَلِفة. لو تَمَّ إعتِبارُ ذو القَرنِ جَميلًا مِنَ النَوعِ العادي، فَـإنَّ ذو الأربعةِ أذرُعٍ هو جميلٌ مِنَ النَوعِ القِتالي، والفتى ذو المِنقارِ هو جَميلٌ مِنَ النَوعِ الطائِر.
واو، إنظُر إلى وجهي المُتَئلم بسببِ ميزانية الأُسرة. لم أُفَكِر أبدًا أنْ هذا اليَومَ سَـيأتي…
“فـ-في الواقِع، نَحنُ جَديدونَ أيضًا على هذا. هل تُريدينَ أنْ تَأتي للأكلِ معَنا؟”
“دعينا نُرَكِزُ فقط على فِعلِ ما بِـوِسعِنا في الوَقتِ الراهِن، حسنًا؟ يَجِبُ أنْ تَحصَلي على بَعضِ النومِ أيضًا يا إيريس. غدًا سَـيَكونُ يَومًا حافِلًا آخر.”
أوه واو. إنَّهُ يُحاوِلُ التَقَرُبَ مِنها إذن. هذا الشريرُ الصَغيرُ مُتَسَرِعٌ جدًا، السيءُ هُنا أنَّ صَوتَهُ يَرتَجِف. هذا يبدو لطيفًا نوعًا ما.
“رُبَما يُمكِنُنا أنْ نُقَدِمَ لكِ بعضَ النصائِح حولَ كيفيةِ إختيارِ الوظائِفِ وأشياءٍ كهذه، هل ترغبينَ في هذا؟”
الفصل 8: نُزلُ المُغامرين
“….همف.” رَدُّ إيريس الوحيدُ على إقتراحِ الصَبيِّ هو الإعراضُ بِـوَجهِها عنه. هذا صحيحٌ يا فتاة! علمي هذا اللعوبَ الصَغيرَ شيئًا عن البرود!
بِـذِكرِ هذا…..في حياتي السابِقة، كُنتُ مَعروفًا بِـدَرءِ مُحاولاتِ والديَّ لِـمُناقشةِ الأُمورِ الماليةِ عن طريقِ ضربِ الأرضِ بقبضتي مِثلَ طِفلٍ صَغيرٍ غيرِ ناضج. يا لها مِن ذكرياتٍ مُقَزِزة. يَجِبُ أنْ أبذُلَ جُهدًا لِـنِسيانِ ذلِك.
حسنًا، ليسَ كما لو أنَّها تَستَطيعُ فِهمَ ما يقولُهُ حتى.
الآنَ هذهِ عِبارةٌ لم أتَوَقَع سَماعَها مِنَ الآنِسةِ إيريس بورياس غرايرات. لقد تَطَوَرَتْ هذهِ الفَتاةُ حقًا خِلالَ السَنواتِ القَليلةِ الماضية.
“هيا الآن، فقط قليلًا. أخوكِ الصَغيرُ هُناكَ يُمكِنُ أنْ يأتيَّ أيضًا.”
“رايدن؟ مَن هذا؟ هممم. هل كانَ هُناكَ إلهُ سَيفٍ بِـهذا الإسمِ قَبلَ بِضعةِ أجيال….؟”
“…”
واو، إنظُر إلى وجهي المُتَئلم بسببِ ميزانية الأُسرة. لم أُفَكِر أبدًا أنْ هذا اليَومَ سَـيأتي…
تمامًا عندما شَعَرتُ أنَّني يَجِبُ أنْ أتدَخَل، إلتَفَتَتْ إيريس فَجأةً وبَدَأتْ في الإبتِعادِ عن الصَبي. أعرِفُ هذهِ التقنية، إنَّها شَيءٌ تَعلَمَتهُ في دُروسِ الأتكيت….طريقةٌ أساسيةٌ مِن فَنِّ تَجَنُبِ الأرستقراطيين المُزعجين! الآن إذن، كيفَ سَـيَتَفاعَلُ الطِفلُ مع هذا؟ عِندَ هذهِ النُقطة، يَتَوجَبُ على الرَجُلِ أنْ يَفهَمَ الرِسالةَ ويَنسَحِبَ بِـرشاقة…
عِندَما إستَيقَظت، رَأيتُ أنَّ الوَقتَ لا يَزالُ في مُنتَصَفِ اللَيل. بالحَديثِ عن الكَوابيس.
“مهلًا، لا تَتَجاهليني.”
“هاه؟ هل أنتَ بخير؟”
مِنَ الواضِحِ أنَّ الطِفلَ ذو القرن هذا ليسَ رَجُلًا نَبيلًا. غَضِبَ بِـوضوح، مَدَّ يَدَهُ وأمسَكَ الجُزءَ السُفليَّ مِن قُلنسوةِ إيريس. ثُمَّ سَحَبَ الطِفلُ إيريس للخَلف، لكِنَها تَمتَلِكُ ما يكفي مِنَ القوةِ في الجُزءِ السُفليِّ مِن جسدِها للحِفاظِ على توازُنِها. وكما هو متوقَعٌ مِن مُغامِر، يبدو أنَّهُ هو نفسُهُ قوي.
“حسنًا، نعم. لأنَّهُ فقط مُلقوا التعاويذِ قد يَرتَدونَ أشياءً كهذه، أليسَ كذلِك؟”
لِـسوءِ الحَظ، حَدَثَ وأنْ وجِدَتْ قِطعةُ قِماشٍ رَخيصةٍ عالِقةٍ في مُنتَصَفِ هذا الصِراعِ على السُلطة. ومع صَوتِ تَمَزُق، إستسلمتْ قُلنسوةُ إيريس وتَمَزَقَت.
“على أيِّ حال، ما هي هذهِ الأشياءُ المُنيرة؟”
“….هاه؟”
“حسنًا، نعم. لأنَّهُ فقط مُلقوا التعاويذِ قد يَرتَدونَ أشياءً كهذه، أليسَ كذلِك؟”
نَظَرَتْ إيريس إلى الضَرَر. لقد تَمزَقَ الجُزءُ السُفليُّ مِنَ القلنسوة، حَيثُ تَفَكَكتْ الخيوطُ التي تَمَّ رَبطُ أجزاء القُلنسوةِ منها.
“روديوس…..أنتَ سَـتَجِدُ حَلًا، صحيح…..؟”
“ما الذي تَعتَقِدُ أنَّكَ تَفعَلُهُ بِـحَقِ الجَحيم؟!”
“واو….هذا حقًا شَيءٌ مُذهِل، أليسَ كَذلِك؟”
صَرخةٌ شَديدة، بِـصَوتٍ عالٍ بِـما يَكفي لِـزَعزعةِ النُزلِ بِـأكمَلِه، صارَتْ بِـمَثابةِ جَرسِ البداية. مُلتَفةً في مكانِها، أطلَقَتْ إيريس لَكمةَ بورياس. هذهِ ضَربةٌ تَعَلَمَتها مِن ساوروس وأتقَنَتها أثناءَ تَدريبِها معَ غيلين; الطِفلُ المسكينُ لم يَرَّ هذا قادِمًا. قَبضَتُها ملأتْ وجهه، تَسَببَ هذا في تراجُعِ رأسِهِ إلى دَرجةِ أنَّني إعتقدتُ أنَّها قد كَسَرَتْ رَقَبَتَه.
لا يبدو أنَّ الصَبيَّ ذو المِنقارِ قد فَهِمَ ما حَدَثَ حتى الآن، ولكِن عِندَما إندَفعَتْ إيريس نَحوَه، وضعَ يَدَهُ بِـسُرعةٍ على السَيفِ عِندَ وَركِه. بدا لي أنَّ هذا قد بدأ يَتَجاوزُ الحدَّ قليلًا، لذلِكَ حاوَلتُ بِـسُرعةٍ التَدَخُلَ بإستِعمالِ سحري.
سَقَطَ الطِفلُ فورًا إلى الخَلفِ وضُرِبَتْ مؤخرةُ رأسِهِ على الأرض. بعد هذا، فَقَدَ وعيهُ على الفور.
أنا مُجَرَدُ مُبتَدئ في هذا، ولكِن حتى أنا أستَطيعُ أنْ أعرِفَ أنَّ هذهِ الضَربةَ تَمتَلِكُ قوةً خطيرة. بَدَتْ هذهِ الضربةُ وكأنها حُكمُ إعدامٍ على أفعالِ هذا الطِفلِ السيئة. نأمَلُ أنْ يَكونَ قد تَعَلَمَ دَرسَهُ ولن يَفعَلَ مرةً أُخرى أيَّ شيءٍ مُتَهورٍ مِثلَ التَحَدُثِ إلى إيريس. حسنًا، في بعضِ الأحيانِ يُمكِنُ أنْ يَكونَ التَعليمُ عَمَليةً مؤلِمة.
“ما مُشكِلَتُك، روديوس؟! لماذا توقِفُني؟!”
على أيِّ حال، مِنَ المُفتَرَضِ الآنَ أنْ يأتيَّ أصدقاؤهُ مُندَفعين. رُبَما عليَّ أن أتدخَلَ…
على أيِّ حال، مِنَ المُفتَرَضِ الآنَ أنْ يأتيَّ أصدقاؤهُ مُندَفعين. رُبَما عليَّ أن أتدخَلَ…
“مَن تَعتَقِدُ نَفسَكَ على أيِّ حال؟! لديكَ حقًا بَعضُ الجُرءةِ لكي تَلمِسَني!”
“لا تَستَطيعينَ النَوم، صحيح؟”
لكِن لِـدَهشَتي، لم تَنتَهِ إيريس بعد. هذهِ المَرة، أطلَقَتْ العِنانَ لِـرَكلةِ بورياس….تِقنيةٌ أُخرى مُتَطوِرةٌ للغايةِ تَعَلَمَتها مِن ساوروس وأتقَنَتها تَحتَ قيادةِ غيلين. ضَرَبَتْ قَدَمَها مَعِدةَ ضَحيتِها الثانية.
بِـحُلولِ الوَقتِ الذي غَرَبَتْ فيهِ الشَمسُ تَمامًا، أضاءَتْ جُدرانُ الحُفرةِ المَباني الحَجَريةَ والطينيةَ في المَدينة. أشعرني هذا وكأنَنا قد دَخَلنا إلى مُتَنَزَهٍ مُضاء.
“غااه!”
تَنَهَدتُ بِـهدوء، ثُمَّ نَظَرتُ إلى يَساري.
صاحَ ذو الأربعةِ أذرُعٍ بِـعذابٍ وسَقطَ على رُكبَتَيه. لكِنَ إيريس لم تَتَوقف، حيثُ ضَرَبَتْ بِـرُكبَتِها على الفورِ ذَقنَه، مِمَّا جَعَلَهُ يَطيرُ للخَلف.
* * *
“هاه؟ ماذ—هاه؟!”
“مَن تَعتَقِدُ نَفسَكَ على أيِّ حال؟! لديكَ حقًا بَعضُ الجُرءةِ لكي تَلمِسَني!”
لا يبدو أنَّ الصَبيَّ ذو المِنقارِ قد فَهِمَ ما حَدَثَ حتى الآن، ولكِن عِندَما إندَفعَتْ إيريس نَحوَه، وضعَ يَدَهُ بِـسُرعةٍ على السَيفِ عِندَ وَركِه. بدا لي أنَّ هذا قد بدأ يَتَجاوزُ الحدَّ قليلًا، لذلِكَ حاوَلتُ بِـسُرعةٍ التَدَخُلَ بإستِعمالِ سحري.
“سَـنَصيرُ مَجموعةً مِنَ المَرتبةِ D قريبًا! ونَحنُ نُفَكِرُ في أنَّ الوَقتَ قد حانَ للعُثورِ على فتاةٍ ساحِرةٍ لإكمالِ مَجموعَتِنا. لهذا السَبَبِ تَحدَثتُ معها.”
لكِن….إتضَحَ في النهايةِ أنَّ إيريس هي الوَحيدةُ التي تجاوزتْ الحدود. فَـقَبلَ أنْ يَتَمكنَ الصَبيُّ ذو المِنقارِ مِن سَحبِ سيفِه، صَفَعَتْ قَبضَتُها بِـشَراسةٍ ذقنه. لم يَسبِق لي أنْ رأيتُ عيونَ طائِرٍ تَتَدحرَجُ إلى الخلفِ مِن قبل، ولكِن على ما يبدو، هُناكَ مَرةٌ أولى لِـكُلِّ شَيء.
* * *
في ثوانٍ مَعدودات، قامَتْ إيريس بإفقادِ خُصومِها الثلاثة وعيَهُم تمامًا.
نَظَرَت إليَّ إيريس بِـتَعبيرٍ حائِر.
ثُمَّ بعدَ ذلِكَ عادَتْ إلى حَيثُ سَقَطَ ذو القرنِ فاقِدًا لِـوَعيهِ ورَكَلَتْ رأسَهُ مِثلَ كُرةِ القَدَم. جَعَلَتْ هذهِ الضربةُ الصَبيَّ يَستَيقِظ، لكِنَهُ لم يَستَطِع فِعلَ أيِّ شَيءٍ سِوى التَكَورِ وإتخاذِ وضعيةِ الجَنين. وشَرَعَتْ إيريس في رَكلِهِ مِرارًا وتِكرارًا.
اللعنة، أنا الآنَ أدورُ في دوائرٍ فقط…
“هذهِ…كانَتْ…أولَ…قِطعةِ…ملابِسٍ…يَشتَريها…روديوس…لي…في حياتي…!”
“….أجل.” أجابَتْ إيريس بعد لَحَظات. ولم تَرفَع عَينَيها عن النافِذة.
أوه يا إلهي! آنِسة إيريس! هل أنا عَزيزٌ عليكِ إلى هذهِ الدَرَجةِ حقًا؟! إنَّها مُجَرَدُ شَيءٍ صَغيرٍ رَخيصٍ إشتريتُهُ للتَسَتُرِ على شَعرِك، كما تَعلَمين….يا إلهي، سَـتَجعَلينَ هذا الرَجُلَ العَجوزَ يَحمَرُّ خَجَلًا بِـقولِكِ هذا!
شَعرتُ بالتَعاطُفِ قليلًا مع الطِفل، ألقَيتُ سِحرَ الشِفاءِ على الصَبيِّ الذي تَعَرَضَ للضَربِ وساعدتُهُ على الوقوف. “آسِفٌ على ذلِك، إنَّها لا تَستَطيعُ أن تَتَكلمَ بِـلُغةِ إلهِ الشياطين.”
رَكَلَتْ إيريس الصَبيَّ على ظَهرِهِ وإنحنتْ لأسفل وأمسَكَتْ ساقَيه، وَجهُها مُلتَوٍ بسبب الغضب. “سَـتَندَمُ على هذا حتى يَومِ مَوتِك! سَـأضرِبُ ذلِكَ الشيءَ الخاصَ به إلى أنْ يَتَحولَ إلى هريسة!”
حَدَقَ الأولادُ في وَجهي بِـحَيرةٍ واضِحة. يبدو أنَّهُم يَتَساءلونَ بِـماذا كُنا نُفَكِرُ بِـحَقِّ الجَحيمِ عِندَما إخترنا هذا الإسم.
قد تَتَسائلون، ما هو هذا الشَيء الذي تَقصِدُه؟ حسنًا، أنا خائِفٌ جدًا حتى مِنَ السؤالِ عَمَّا تَقصِدُه.
“نعم، بالتأكيد.”
لم يَفهَم الفتى ذو القَرنِ شيئًا مِن كلامِها كما لم تَفهَم هي، بالطبع، لكِنَ يبدو أنَّهُ وبِـطَريقةٍ ما يَفهَمُ ما تَنوي القيامَ به. حينَها، بَدَأ يصرُخُ بِـشَتى أنواعِ الإعتذارات، مُتَوَسِلًا للحصولِ على مُساعدة، مع مُحاولاتٍ يائسةٍ للهَرَبِ بعيدًا. لكِنَ صَرخاتَهُ بَدَتْ بِـلا مَعنًى بالنِسبةِ لإيريس، وأعتَقِدُ أنَّها لن تُحدِثَ فَرقًا في كِلتا الحالَتَين. لأنَّ إيريس مِن النوعِ الذي يُنهي دائمًا ما بدأه. هذه الفتاةُ ليسَتْ رحيمةً أبدًا، والآن، هذا الطِفلُ على وَشَكِ أنْ يواجِهَ نَفسَ المَصيرِ الذي رُبَما كُنتُ سَـأُعاني مِنهُ قبلَ ثلاثِ سنوات، لو فَشِلتُ في الهروبِ مِن غَضَبِها.
“أوقفي هذا، إيريس!”
حينَها شَعَرتُ بالخَجَلِ مِن جَهلي. لقد إعتَقَدتُ أنَّ إيريس هي نَفسُها إيريس المُعتادة. مُعتَقِدًا أنَّها غيرُ مُتَوتِرةٍ حتى. لقد إعتَقَدتُ أنَّها مُستَمتِعةً بِـهذا الوضع…..مُغامَرَتُنا.
في هذهِ المَرحلة، تَمَكنتُ أخيرًا مِنَ التَدَخُلِ وإيقافِها. لقد حَدَثَ كُلُّ شَيءٍ بِـسُرعةٍ كَبيرةٍ لِـدَرجةِ أنَّني دُهِشتُ كثيرًا ولم أتَمَكَن مِنَ الرَدِّ على الفور. “إهدئي يا فتاة! إهدئي! إسترخي قليلًا!”
حقيقةُ أنَّني لَستُ بأفضَلش حالٍ الآن ليستْ جيدة. هذا رُبَما ليس بالشيءِ الخَطير، ولكِن هُناكَ إحتماليةُ أنْ تُصابَ إيريس أو أنا بِـمَرَضٍ لا يُمكِنُ عِلاجُهُ بِـتعاويذِ الشِفاء.
“ما مُشكِلَتُك، روديوس؟! لماذا توقِفُني؟!”
لاا، دَعنا لا نُفَكِرُ في ذلِكَ الآن. لديَّ الكَثيرُ مِنَ المَشاكِلِ للإعتِناءِ بها هُنا.
لقد أمسَكتُ بِـإيريس مِنَ الخَلف، لكِنَها لا تَزالُ تُنازِعُ بينَ ذِراعَي، مُحاوِلةً إسقاطَ قَدَمِها على الصبي.
لِـحُسنِ الحَظ، نَجَحَتْ مُناشَداتي اليائِسةُ في إيقافِ إيريس في النهاية. تَوَقَفَتْ عن القِتالِ وذَهَبَتْ إلى جانبِ رويجيرد ووَجهُها لا يزالُ مليئًا بالغَضَب.
قد يَسألُ المَرء، أيُّ جُزءٍ مِنَ الصَبي على وجهِ التَحديد؟ الجوابُ فَظيعٌ جدًا.
“آه، فهمت.”
“يُمكِنُنا فقط إصلاحُ رِدائِك! سَـأخيطُهُ لك، حسنًا؟ لذا إترُكي هذا الفتى! أنتِ تَتَجاوزينَ الحُدودَ كثيرًا الآن!”
“همم….رُبَما فَعَلَتْ الإمبراطورةُ ذلِكَ مِن أجلِ راحةِ مواطنيها.”
“أوه، أيًا يَكُن! همف!”
“نعم، أنا بـ-بِـخير….”
لِـحُسنِ الحَظ، نَجَحَتْ مُناشَداتي اليائِسةُ في إيقافِ إيريس في النهاية. تَوَقَفَتْ عن القِتالِ وذَهَبَتْ إلى جانبِ رويجيرد ووَجهُها لا يزالُ مليئًا بالغَضَب.
“أيضًا، لو شَعَرتَ يومًا بالرَغبةِ في الإنتِقامِ مِمَّا حَدَثَ اليوم، فَـإنَّني أنصَحُ بِـعَدمِ القيامِ بِـذلِك. لقد تَدَخَلتُ اليومَ لأنَّ الأمرَ بِـرُمَتِهِ هو مُجَرَدُ حادِث، لكِن، في المَرةِ القادِمةِ قد تَموتُ بالفِعل.” لن يَحدُثَ ذلِكَ حقًا، لكِنَني أرَدتُ التأكُدَ مِن أنَّهُ يَعرِفُ مُستَواه.
بالمُناسَبة، ظَلَّ رويجيرد جالِسًا على كُرسيٍّ عِندَ المِنضدةِ يُشاهِدُ كُلَّ هذا بِـإبتِسامةٍ صَغيرةٍ على وجهِه. “رويجيرد، هيا يا رجُل! لا تَجلِس هُناكَ في المَرةِ القادِمةِ التي يَحدُثُ فيها شيءٌ كهذا!”
“….أجل.” أجابَتْ إيريس بعد لَحَظات. ولم تَرفَع عَينَيها عن النافِذة.
“همم؟ إنَّها مَعركةُ أطفالٍ فقط، أليسَ كذلِك؟”
نعم، أعتَقِد. لكِن، حَسَبَ مَعرِفَتي بِـرويجيرد، رُبَما كانَ سَـيُلاحِقُنا ويَحمينا مِن مَسافةٍ بَعيدةٍ حتى لو هَرَبنا مِنه.
“نعم، لكِن مِنَ المُفتَرَضِ أنْ يوقِفَ الكِبارُ الأطفال!”
بعدها، جاءَ الإثنانِ الآخران، اللذانِ عاقبَتهُما إيريس على أفعالِ صَديقِهُما السَيئة، لِـتَقديمِ أنفُسِهُم أيضًا. الفتى العَضَليُّ ذو الأربعةِ أذرُعٍ هو باتشيرو، وإسمُ الصَبيِّ ذو المِنقارِ هو غابورين.
خاصةً عِندَما يَكونُ هُناكَ عَدَمُ تَطابُقٍ تامٍ في القوةِ كما الآن…
“آسِف، لكِن لو تَحدَثتُ معها الآن، أعتَقِدُ أنَّها سَـتَضرِبُني أيضًا.”
“هل تَعتَقِدُ أنَّنا سَـنَنجَحُ في العَودةِ إلى المَنزِل….؟”
* * *
وَجَدتُ نَفسي أيضًا أتَذَكَرُ النَظرةَ على وَجهِ باول عِندَما طَلَبتُ مِنهُ أنْ يَدفَعَ لي وسيلفي للذَهابِ إلى جامِعةِ السِحرِ معًا. هذا أيضًا شيءٌ مُحرِجٌ لِـتَذَكُرِه. لقد كُنتُ حقًا أتعامَلُ مع مَوضوعِ المالِ بِـتَساهُل.
“إنَّهُم يَمتَصونَ الضَوءَ أثناءَ النَهار، ثُمُّ يُطلِقونَهُ هكذا بِـمُجَرَدِ حلولِ الظَلام. رُغمَ ذلِكَ فَـهذهِ الأحجارُ تَتَألَقُ لِـمُدةٍ تَقِلُّ عن نِصفِ طولِ النهار.”
“هل أنتَ بخير؟”
“نعم، لكِن مِنَ المُفتَرَضِ أنْ يوقِفَ الكِبارُ الأطفال!”
“نعم، أنا بـ-بِـخير….”
“همم؟ أنتَ تَعرِفُ شَيئًا عن هذا، رايدن؟”
شَعرتُ بالتَعاطُفِ قليلًا مع الطِفل، ألقَيتُ سِحرَ الشِفاءِ على الصَبيِّ الذي تَعَرَضَ للضَربِ وساعدتُهُ على الوقوف. “آسِفٌ على ذلِك، إنَّها لا تَستَطيعُ أن تَتَكلمَ بِـلُغةِ إلهِ الشياطين.”
أولًا وقَبلَ كُلِّ شَيء، نَحنُ بِـحاجةٍ إلى المال. تُكَلِفُنا هذه الغُرفةُ خَمسةَ عَشَرَ قِطعةٍ نَقديةٍ حَجَريةٍ في الليلةِ لِـثَلاثَتِنا. ونَحنُ بِـحاجةٍ لِـكَسبِ ما لا يَقِلُّ عن هذا القدر في اليومِ كَـحَدٍّ أدنى. ولكِن بِناءً على ما رأيتُهُ سابِقًا، يُمكِنُ الحصولُ على خَمسِ عُملاتٍ حَجَريةٍ تَقريبًا مِن إنجازِ مَهامِ الرُتبةِ F، وحتى وظائِفُ الرُتبةِ E تُساوي عُملةَ خُردةِ حديدٍ واحِدةٍ أو نَحوَ ذلِك. كَـمُغامِرٍ مُنفَرِد، رُبَما يُمكِنُكَ فقط إتمامُ وَظيفةٍ واحِدةٍ مِنَ الرُتبةِ F في اليَومِ لِـتَغطيةِ تَكلُفةِ السَكَن، ثُمَّ البَدءُ في تَوفيرِ بَعضِ النُقودِ بِـمُجَرَدِ حُصولِكَ على عَمَلٍ أكثَرِ رِبحًا.
“ذ-ذلِكَ أخافَني حتى الموت…..لـ-لِماذا غَضِبَتْ إلى هذا الحَدِّ على أي حال؟”
خاصةً عِندَما يَكونُ هُناكَ عَدَمُ تَطابُقٍ تامٍ في القوةِ كما الآن…
“حسنًا، هي لا تُحِبُّ أنْ تُضايق، وأعتَقِدُ أنَّ تِلكَ القُلنسوةَ مُهِمةٌ جدًا بالنسبةِ لها.”
“هل هذا مَثَلٌ بَشَريٌّ مِن نوعٍ ما؟”
“فـ-فهمت….آه، هل تُمانِعُ في إخبارِها أنَّني آسِف؟”
آخِرُ شَيءٍ أُريدُهُ هو أنْ نَجِدَ أنفُسَنا غارقينَ في ظَلامٍ دامِسٍ تمامًا عِندَما نَصِلُ إلى القلعة.
نَظَرتُ إلى إيريس. ورأيتُها قد خَلَعتْ القُلنسوة، ثُمَّ حَدَقَتْ في التَمزُقِ الذي حصل فيها وبَدَأتْ تطحَنُ أسنانَها بِـشَراسة. إنَّها بالتأكيدِ في وَضعِ لا تُسامِح أبدًا، لا تَنسى أبدًا الآن. لم أرَها هكذا مُنذُ اليَومِ الأوَلِ الذي إلتَقَينا فيه. لقد تَوقَعتُ حتى أن أرى دُخانًا يَخرُجُ مِن أُذُنيها مِثل أفلامِ الكرتون.
“ألا يُمكِنُنا التَخييمُ خارِجَ المَدينةِ أو شيءٍ كهذا؟”
“آسِف، لكِن لو تَحدَثتُ معها الآن، أعتَقِدُ أنَّها سَـتَضرِبُني أيضًا.”
“أوه، بالتأكيد. إسمُهُ هو رويجيرد.”
“آه، وااو. إنَّها لطيفة، لكِنَها مُخيفةٌ نوعًا ما، هاه….”
“غااه!”
بِـصَراحة، لقد إعتَقَدتُ أنَّ الفتاةَ قد أصبَحَتْ أكثَرَ تَحضُرًا مؤخرًا، ولكِن رُبَما كانَ ذلِكَ مُجَرَدَ تَمثيل. أنا مُحبَطٌ نوعًا ما، لأنَّني بَدَأتُ أتسائلُ قبلَ قليلٍ عن مدى التَطَورِ الذي يُمكِنُ أنْ تَصِلَ إليه. “حسنًا، نعم، إنَّها لطيفةٌ بالتأكيد. ولهذا السَبَبِ رُبَما لا يَجِبُ عليكَ أنْ تَتَحدثَ معها إلا إذا إمتَلَكتَ سَببًا وجيهًا لذلِك، حسنًا؟”
عِندَما إستَيقَظت، رَأيتُ أنَّ الوَقتَ لا يَزالُ في مُنتَصَفِ اللَيل. بالحَديثِ عن الكَوابيس.
“فـ-فَهِمت. بالتأكيد….”
نَظَرتُ إلى إيريس. ورأيتُها قد خَلَعتْ القُلنسوة، ثُمَّ حَدَقَتْ في التَمزُقِ الذي حصل فيها وبَدَأتْ تطحَنُ أسنانَها بِـشَراسة. إنَّها بالتأكيدِ في وَضعِ لا تُسامِح أبدًا، لا تَنسى أبدًا الآن. لم أرَها هكذا مُنذُ اليَومِ الأوَلِ الذي إلتَقَينا فيه. لقد تَوقَعتُ حتى أن أرى دُخانًا يَخرُجُ مِن أُذُنيها مِثل أفلامِ الكرتون.
“أيضًا، لو شَعَرتَ يومًا بالرَغبةِ في الإنتِقامِ مِمَّا حَدَثَ اليوم، فَـإنَّني أنصَحُ بِـعَدمِ القيامِ بِـذلِك. لقد تَدَخَلتُ اليومَ لأنَّ الأمرَ بِـرُمَتِهِ هو مُجَرَدُ حادِث، لكِن، في المَرةِ القادِمةِ قد تَموتُ بالفِعل.” لن يَحدُثَ ذلِكَ حقًا، لكِنَني أرَدتُ التأكُدَ مِن أنَّهُ يَعرِفُ مُستَواه.
فجأة، بدا صَوتُها قَلِقًا بِـشَكلٍ مؤلِم.
إتَسَعَتْ عيونُ الصَبي، فَرَكَ أنفَهُ ثُمَّ أمسَكَ مؤخِرةَ رأسِهِ حيثُ إنتَشَرَتْ هُناكَ الأورامُ بسببِ كُلِّ الضربِ الذي تلقاه. بعدَ لَحَظاتٍ قَليلة، بدا أنَّهُ قد هَدَأ.
“أوي، روديوس! لماذا لا نَذهَبُ للتَحَقُقِ مِن هذا المَكان؟!” قالَتْ إيريس، مُشيرةً نحوَ القَلعةِ المُدَمرةِ ذاتِ اللَونِ الأسوَدِ النفاثِ والتي تَلوحُ في الأُفقِ بِـشَكلٍ يُنذِرُ بالسوءِ في ظَلامِ سماءِ اللَيل.
“إسمي هو كوروتو. ما هو إسمُك؟”
حَدَقَ الأولادُ في وَجهي بِـحَيرةٍ واضِحة. يبدو أنَّهُم يَتَساءلونَ بِـماذا كُنا نُفَكِرُ بِـحَقِّ الجَحيمِ عِندَما إخترنا هذا الإسم.
“أنا روديوس غرايرات. أوه، وهي إسمُها إيريس.”
“أوي! الأمرُ فقط، آه، إنَّها قد باغَتَتني، يا رَجُل.”
بعدها، جاءَ الإثنانِ الآخران، اللذانِ عاقبَتهُما إيريس على أفعالِ صَديقِهُما السَيئة، لِـتَقديمِ أنفُسِهُم أيضًا. الفتى العَضَليُّ ذو الأربعةِ أذرُعٍ هو باتشيرو، وإسمُ الصَبيِّ ذو المِنقارِ هو غابورين.
نَظَرتُ إلى إيريس. ورأيتُها قد خَلَعتْ القُلنسوة، ثُمَّ حَدَقَتْ في التَمزُقِ الذي حصل فيها وبَدَأتْ تطحَنُ أسنانَها بِـشَراسة. إنَّها بالتأكيدِ في وَضعِ لا تُسامِح أبدًا، لا تَنسى أبدًا الآن. لم أرَها هكذا مُنذُ اليَومِ الأوَلِ الذي إلتَقَينا فيه. لقد تَوقَعتُ حتى أن أرى دُخانًا يَخرُجُ مِن أُذُنيها مِثل أفلامِ الكرتون.
بِـمُجَرَدِ أنْ إنتَهينا مِن التعرُفِ على بعضِنا، وَقَفَ هذانِ الإثنانِ على جانِبَيِّ كوروتو، وأقامَتْ المَجموعةُ الصَغيرةُ وَقفةً دراماتيكية.
“أوه، بالتأكيد. إسمُهُ هو رويجيرد.”
“معًا، نحن….عِصابةُ قرية توكورابو!”
“نعم؟”
“…”
VOLUME THREE
هل يُحاوِلُ هؤلاءُ الأطفالُ إثارةَ إعجابِنا أم ماذا؟ ياللجُرأة. وحتى أنَّكُم تَدعونَ أنفُسَكُم بالعصابة؟ حقًا؟ ما أنتُم؟ عِصابةُ راكِبي دراجةٍ ناريةٍ مِن زَمَنِ الخمسينات؟ مِنَ الأساس، هل هذا المَكانُ – توكورابو موجودٌ على أيِّ خريطةٍ حتى؟
“غاه….”
“سَـنَصيرُ مَجموعةً مِنَ المَرتبةِ D قريبًا! ونَحنُ نُفَكِرُ في أنَّ الوَقتَ قد حانَ للعُثورِ على فتاةٍ ساحِرةٍ لإكمالِ مَجموعَتِنا. لهذا السَبَبِ تَحدَثتُ معها.”
على أيِّ حال، النُزُلُ أمرٌ لا مَفَرَّ مِنهُ بالتأكيد. أحَدُ أسبابِ ذلِك، أنَّني أتضَوَرُ جوعًا. رُبَما يُمكِنُنا شِراءُ شَيءٍ ما مِن المَدينة، لكِن، لا يَزالُ لَدَينا الكَثيرُ مِنَ اللحومِ المُجَففَةِ المُتَبَقيةِ مِنَ اليوم السابِق. أعتَقِدُ أنَّهُ مِنَ الحِكمةِ تَجَنُبُ ذلِكَ الآنَ والحِفاظُ على تَقليلِ نَفَقاتِنا لأقصى حَدٍّ في الوَقتِ الحالي، لكِنَني الآنَ جائِعٌ بما فيهِ الكِفايةِ لِـدَرجةِ أنَّني على الأقَلِ أرَدتُ مَكانًا للجُلوسِ فيهِ وأكلُ كُلُّ ما أراهُ أمامي.
“فتاةٌ ساحِرة….؟” هذا غيرُ مَنطقي، فَـأنا الساحِرُ الوَحيدُ في مَجموعَتِنا. وليسَ كأن إيريس تَرتَدي رِداءَ ساحِرٍ أو أي شيءٍ كهذا….أوه، إنتَظِر لحظة…
لم يَفهَم الفتى ذو القَرنِ شيئًا مِن كلامِها كما لم تَفهَم هي، بالطبع، لكِنَ يبدو أنَّهُ وبِـطَريقةٍ ما يَفهَمُ ما تَنوي القيامَ به. حينَها، بَدَأ يصرُخُ بِـشَتى أنواعِ الإعتذارات، مُتَوَسِلًا للحصولِ على مُساعدة، مع مُحاولاتٍ يائسةٍ للهَرَبِ بعيدًا. لكِنَ صَرخاتَهُ بَدَتْ بِـلا مَعنًى بالنِسبةِ لإيريس، وأعتَقِدُ أنَّها لن تُحدِثَ فَرقًا في كِلتا الحالَتَين. لأنَّ إيريس مِن النوعِ الذي يُنهي دائمًا ما بدأه. هذه الفتاةُ ليسَتْ رحيمةً أبدًا، والآن، هذا الطِفلُ على وَشَكِ أنْ يواجِهَ نَفسَ المَصيرِ الذي رُبَما كُنتُ سَـأُعاني مِنهُ قبلَ ثلاثِ سنوات، لو فَشِلتُ في الهروبِ مِن غَضَبِها.
“هل إعتَقَدتُم أنَّ إيريس هي ساحِرةٌ بِسَبَبِ القلنسوةِ التي تَرتَديها؟”
“واو….هذا حقًا شَيءٌ مُذهِل، أليسَ كَذلِك؟”
“حسنًا، نعم. لأنَّهُ فقط مُلقوا التعاويذِ قد يَرتَدونَ أشياءً كهذه، أليسَ كذلِك؟”
لم يَخطُر بِـبالي شَيءٌ قبلَ أنْ أنام.
“إنَّها تَحمِلُ سَيفًا، كما تَعلَم….”
صَرخةٌ شَديدة، بِـصَوتٍ عالٍ بِـما يَكفي لِـزَعزعةِ النُزلِ بِـأكمَلِه، صارَتْ بِـمَثابةِ جَرسِ البداية. مُلتَفةً في مكانِها، أطلَقَتْ إيريس لَكمةَ بورياس. هذهِ ضَربةٌ تَعَلَمَتها مِن ساوروس وأتقَنَتها أثناءَ تَدريبِها معَ غيلين; الطِفلُ المسكينُ لم يَرَّ هذا قادِمًا. قَبضَتُها ملأتْ وجهه، تَسَببَ هذا في تراجُعِ رأسِهِ إلى دَرجةِ أنَّني إعتقدتُ أنَّها قد كَسَرَتْ رَقَبَتَه.
“هاه؟ أوه، واااه. أنتَ مُحِق.” يبدو أنَّ كوروتو لم يُلاحِظ ذلِكَ حتى. أعتَقِدُ أنَّهُ مِنَ النَوعِ الذي يَرى الأشياءَ التي يُريدُ رؤيتَها فقط. “ولكِنَكَ أنتَ ساحِر، صحيح؟ أعني، يُمكِنُكَ إستِخدامُ تعاويذِ الشِفاءِ وكُلِّ شيء. هذا رائِعٌ جدًا.”
“…”
“نعم، إلقاءُ التَعاويذِ هي في الأساسِ ما أُجيدُ فِعلَه.”
على أيِّ حال، النُزُلُ أمرٌ لا مَفَرَّ مِنهُ بالتأكيد. أحَدُ أسبابِ ذلِك، أنَّني أتضَوَرُ جوعًا. رُبَما يُمكِنُنا شِراءُ شَيءٍ ما مِن المَدينة، لكِن، لا يَزالُ لَدَينا الكَثيرُ مِنَ اللحومِ المُجَففَةِ المُتَبَقيةِ مِنَ اليوم السابِق. أعتَقِدُ أنَّهُ مِنَ الحِكمةِ تَجَنُبُ ذلِكَ الآنَ والحِفاظُ على تَقليلِ نَفَقاتِنا لأقصى حَدٍّ في الوَقتِ الحالي، لكِنَني الآنَ جائِعٌ بما فيهِ الكِفايةِ لِـدَرجةِ أنَّني على الأقَلِ أرَدتُ مَكانًا للجُلوسِ فيهِ وأكلُ كُلُّ ما أراهُ أمامي.
“أوه، إذن لماذا لا تَنضَمانِ معَنا أنتُما الإثنان؟”
على أيِّ حال. غدًا نَحنُ سَـنَصيدُ الحَيوانَ الأليفَ الخاصَ بِـشَخصٍ ما، على ما أعتَقِد…
إنتَظِر، هل تَعتَقِدُ أنَّنا سَـنَنضَمُّ إلى عِصابَتِك؟ حقًا؟ ألم تَتَعلم أيَّ شيءٍ مِمَّا حَدَثَ لكَ في وَقتٍ سابِق؟
في هذهِ المَرحلة، تَمَكنتُ أخيرًا مِنَ التَدَخُلِ وإيقافِها. لقد حَدَثَ كُلُّ شَيءٍ بِـسُرعةٍ كَبيرةٍ لِـدَرجةِ أنَّني دُهِشتُ كثيرًا ولم أتَمَكَن مِنَ الرَدِّ على الفور. “إهدئي يا فتاة! إهدئي! إسترخي قليلًا!”
“فقط لِـمَعلوماتِك….لو إنضَمَمنا إليكُم، فَـإنَّ ذلك الرَجُلَ هُناكَ سَـيأتي أيضًا.” أشَرتُ إلى رويجيرد، الذي بَدا مَشغولًا في إلقاءِ مُحاضرةٍ على إيريس حولَ شيءٍ ما؛ وبَدَتْ عابِسةً بعضَ الشيء، لكِنَها ظَلَّتْ تومِئ بِـرَأسِها ردًا على كَلِماتِه.
“هاه؟ ذلِكَ الرَجُلُ في مَجموعَتِكَ أيضًا؟”
“ألا يُحاوِلُ أحَدٌ سَرِقتَهُم؟”
“أوه، بالتأكيد. إسمُهُ هو رويجيرد.”
رَبَّتَ رويجيرد على رأسي بِـمَوَدة. لم أعرِف يقينًا ما هو شعوري حيالَ مُداعَبَتي بِـهذهِ الطَريقةِ في عُمُري، لكِن….دَعونا نُفَكِرُ في الأمر….نعم فِعلًا، أنا في مُنتَصَفِ الأربعينات، وأنا أقصِدُ مِنَ الناحيةِ العقلية. لكِنَ هذا الرَجُلَ يَبلُغُ عُمرهُ 560 عامًا. لِـتَسهيلِ تَمثيلِ ذلِك، دعنا نَحذِفُ صِفرًا مِن عُمرَينا. الآنَ صارَ لدينا ما يُعادِلُ طِفلًا يَبلُغُ مِنَ العُمرِ أربعَ سَنواتٍ يُرَبِتُ على رأسِهِ شَخصٌ في عُمرِ السادسةِ والخمسين. هذا لطيفٌ ودافئ، صحيح؟
“رويجيرد….؟ ما إسمُ مجموعَتِكُم على أيِّ حال؟”
“….أجل.” أجابَتْ إيريس بعد لَحَظات. ولم تَرفَع عَينَيها عن النافِذة.
“ديد إيند.”
إستَلقَيتُ على سَريري، نَظَرتُ إلى السَقفِ وبَدَأتُ أُفَكِرُ في المُستَقبَل.
حَدَقَ الأولادُ في وَجهي بِـحَيرةٍ واضِحة. يبدو أنَّهُم يَتَساءلونَ بِـماذا كُنا نُفَكِرُ بِـحَقِّ الجَحيمِ عِندَما إخترنا هذا الإسم.
لذلِكَ فَـهذهِ في الأساسِ أضواءٌ تَعمَلُ بالطاقةِ الشَمسية؟ لم أرَّ أيَّ شَيءٍ كَـهذا في آسورا. عِندَ التَفكيرِ في مدى فائدَةِ هذهِ الأحجار، أستَغرِبُ أنَّهُم لا يُستَعملونَ في نِطاقٍ أوسَع.
“آه، هل هي حقًا فِكرةٌ جَيدةٌ إستخدامُ إسمٍ كهذا؟”
“لقد سَمِعتُ أنَّهُ أمرٌ مُحَرَم، لكِنَني لا أعرِفُ التَفاصيل.”
“حسنًا، لقد حَصَلنا على موافقةِ صاحِبِ اللَقَبِ نفسِه.”
“هاه؟ ماذ—هاه؟!”
“نعم صحيييييح….”
هل هو جاد؟ حسنًا….لا شيء غريبٌ في مَجموعةٍ مِنَ الشَبابِ يَتَجِهونَ إلى المَدينةِ الكَبيرةِ ورؤوسُهُم مَليئةٌ بالأحلام، صحيح؟ رُبَما يُرَحِبُ أولئِكَ المُحارِبونَ القُدامى الذين رأيناهُم في نِقابةِ المُغامرينَ بِـأطفالٍ مِثلِ هؤلاء بإبتساماتٍ دافِئةٍ ومُتَساهِلة.
نعم، أعلَمُ أنَّها قد تَبدو كَـمُزحة، لكِنَني في الواقِعِ أقولُ الحَقيقةَ حرفيًا هُنا…
كَلِمةُ شَابٍ هي نِسبيةٌ هُنا بالطَبع. رُبَما هُم أكبَرُ مِني، قد يَكونونَ في نَفسِ عُمرِ إيريس، كُلُّهم فتيان. بَدَأوا يُحَدِقونَ بِنا بِـمُجَرَدِ دخولِنا دونَ أيِّ مُحاولةٍ لإخفاءِ ذلِكَ حتى.
“إنَّهُ مُجَرَدُ إسم، صحيح؟ النقطةُ هي، إيريس وأنا قد تَمَّ أخذُنا بالفِعل، لذلِكَ لا يُمكِنُنا الإنضِمامُ لكُم يا رِفاق.”
“لا تقلقي. سَـنَعودُ إلى الوَطن، مهما كَلَفَ الأمر.”
مِنَ الصَعبِ تَخيلُ أنَّنا سَـنَحصَلُ على أيِّ شَيءٍ مِنَ التَعاونِ معَ هؤلاءِ الأطفالِ على أيِّ حال. لسنا هُنا للرَكِضِ في الأرجاءِ واللَعِب.
“روديوس…..أنتَ سَـتَجِدُ حَلًا، صحيح…..؟”
“أوه حقًا؟ أنتَ تَخسَرُ إذن. نَحنُ سَـنُثيرُ ضَجةً كَبيرةً في هذهِ المَدينة، هل تَعلَم؟ لذا، لا تَأتي وتَتَوسَلَ لنا مِن أجلِ السَماحِ لك بالإنضِمامِ إلينا حينَما نُصبِحُ مشهورين.”
“ما الذي تَعتَقِدُ أنَّكَ تَفعَلُهُ بِـحَقِ الجَحيم؟!”
هل هو جاد؟ حسنًا….لا شيء غريبٌ في مَجموعةٍ مِنَ الشَبابِ يَتَجِهونَ إلى المَدينةِ الكَبيرةِ ورؤوسُهُم مَليئةٌ بالأحلام، صحيح؟ رُبَما يُرَحِبُ أولئِكَ المُحارِبونَ القُدامى الذين رأيناهُم في نِقابةِ المُغامرينَ بِـأطفالٍ مِثلِ هؤلاء بإبتساماتٍ دافِئةٍ ومُتَساهِلة.
صاحَ ذو الأربعةِ أذرُعٍ بِـعذابٍ وسَقطَ على رُكبَتَيه. لكِنَ إيريس لم تَتَوقف، حيثُ ضَرَبَتْ بِـرُكبَتِها على الفورِ ذَقنَه، مِمَّا جَعَلَهُ يَطيرُ للخَلف.
“أنتَ تَتَبجحُ كثيرًا بالنِسبةِ لِـشَخصٍ قد تَمَّ ضَربُ مؤخِرَتِهِ مِن قِبلِ طفلةٍ قبلَ قليلٍ فقط….”
“نعم، بالتأكيد.”
“أوي! الأمرُ فقط، آه، إنَّها قد باغَتَتني، يا رَجُل.”
بَعدَ العَشاء، تَوَجَهنا إلى غُرفَتِنا، حيثُ تَنتَظِرُنا ثَلاثةُ أسِرةٍ مِنَ الفَرو.
“هل سَـتَتَحجَجُ بِـعُذرٍ كهذا عِندَما تَقَعُ في كَمينِ وَحشٍ في البَريةِ أيضًا؟”
“غاه….”
“هاه؟ هل أنتَ بخير؟”
نعم، أعتَقِدُ أنَّني قد فُزتُ في هذا. شُعورٌ جَيدٌ يا رَجُل. مِنَ الصَعبِ التَحجُجُ هكذا بعد أنْ يَتِمَّ شَقُّ عنُقِكَ مِن قِبل الذئابِ البَربريةِ، أليسَ كذلِك؟
“هل تَعتَقِدُ ذلِك؟”
وهكذا، تَرَكنا عِصابة قريةِ توكورابو.
“هل تَعتَقِدُ ذلِك؟”
* * *
“أوي، روديوس….”
بدا صَوتُ إيريس مَليئًا بالإثارة. فُضوليًا بِـشَأنِ ما رأته، نَظَرَتُ إلى الأعلى لِـأجِدَ أنَّ الجُدرانَ الداخِليةَ للحُفرةِ قد بَدَأتْ تَسطُعُ بِـخِفة؛ ويبدو أنَّ الضَوءَ يَزدادُ إشراقًا كُلَّ ثانية.
بَعدَ العَشاء، تَوَجَهنا إلى غُرفَتِنا، حيثُ تَنتَظِرُنا ثَلاثةُ أسِرةٍ مِنَ الفَرو.
وهكذا، وَصَلَتْ لَيلَتُنا الأولى كَـمُغامرينَ إلى نِهايةٍ هادِئة — رُغمَ أنَّ جوًا مِن القَلَقِ لا يَزالُ يَملَئ غُرفَتَنا.
“فيوو….” تَنَهَدتُ بِـهُدوء، ثُمَّ جَلَستُ على سريري. إنَّهُ يومٍ مُرهِقٌ حقًا. لم نَكُن في أفضَلِ حال، إلتَقَينا بالكَثيرِ مِنَ الناس، سَمِعنا الكَثيرَ مِنَ الضَحِكِ وتَحَمَلنا الكَثيرَ مِنَ السُخرية. حتى عِندَما تُمَثِلُ بِـإرادَتِك، فَـإنَّ مِثلَ هذهِ الأشياءِ سَـتُؤثِرُ عليك.
أولًا وقَبلَ كُلِّ شَيء، نَحنُ بِـحاجةٍ إلى المال. تُكَلِفُنا هذه الغُرفةُ خَمسةَ عَشَرَ قِطعةٍ نَقديةٍ حَجَريةٍ في الليلةِ لِـثَلاثَتِنا. ونَحنُ بِـحاجةٍ لِـكَسبِ ما لا يَقِلُّ عن هذا القدر في اليومِ كَـحَدٍّ أدنى. ولكِن بِناءً على ما رأيتُهُ سابِقًا، يُمكِنُ الحصولُ على خَمسِ عُملاتٍ حَجَريةٍ تَقريبًا مِن إنجازِ مَهامِ الرُتبةِ F، وحتى وظائِفُ الرُتبةِ E تُساوي عُملةَ خُردةِ حديدٍ واحِدةٍ أو نَحوَ ذلِك. كَـمُغامِرٍ مُنفَرِد، رُبَما يُمكِنُكَ فقط إتمامُ وَظيفةٍ واحِدةٍ مِنَ الرُتبةِ F في اليَومِ لِـتَغطيةِ تَكلُفةِ السَكَن، ثُمَّ البَدءُ في تَوفيرِ بَعضِ النُقودِ بِـمُجَرَدِ حُصولِكَ على عَمَلٍ أكثَرِ رِبحًا.
نَظَرَتْ إيريس إلى المَدينةِ مِن خِلالَ النافِذة، التي بَدَأتْ تَزدادُ قَتامةً كُلَّ دَقيقة. تِلكَ القَلعةُ المُدَمَرةُ آسِرةٌ للغاية، هذا صحيح، لكِن عَندَ رؤيتِها هكذا، قد تَعتَقِدُ أنَّ الفَتاةَ هي سائِحةٌ أو شيءٌ مِن هذا القَبيل. لدينا كُلُّ أنواعِ الأشياءِ للقَلَقِ بِـشَأنِها الآن، صحيح؟ هل تَتَوقعُ مني أنْ أتعامَلَ معَ كُلِّ شيءٍ بِـنَفسي أم ماذا؟
رَبَتُ على رأسِ إيريس ونَهَضت للعودةِ إلى سريري. عِندَما وَصَلتُ إليه، قابَلَتني عينا رويجيرد، لقد سَمِعَ مُحادَثَتَنا على ما يبدو. هذا مُحرِجٌ إلى حَدٍّ ما.
حسنًا، لا. عليَّ أنْ أتَوَقَفَ عن كَوني سلبيًا جِدًا. إيريس تَثِقُ بي; لِـهذا السَبَبِ أعتَقِدُ أنَّها لم تُفَكِر في الأمور الآن. ليسَ الأمرُ كما لو إنَّها شَقيةٌ مُدَللةٌ أو شيءٍ كهذا. لو فقط إنَّها تَتَوقَفُ عن الدخولِ في مَعارِكَ لا طائِلَ مِن ورائِها…
“أوي! الأمرُ فقط، آه، إنَّها قد باغَتَتني، يا رَجُل.”
إستَلقَيتُ على سَريري، نَظَرتُ إلى السَقفِ وبَدَأتُ أُفَكِرُ في المُستَقبَل.
بالطبع، قَضَيتُ حياتيَّ السابِقةَ في مَكانٍ لم يرَّ الظَلامَ قط، لذلك لم أُبهَر كثيرًا مِثلَ إيريس. ومعَ ذلِك، هذا بالتأكيدِ مَشهَدٌ سحريٌّ رائع. لماذا تُشرِقُ الجُدرانُ هكذا على أيِّ حال؟
أولًا وقَبلَ كُلِّ شَيء، نَحنُ بِـحاجةٍ إلى المال. تُكَلِفُنا هذه الغُرفةُ خَمسةَ عَشَرَ قِطعةٍ نَقديةٍ حَجَريةٍ في الليلةِ لِـثَلاثَتِنا. ونَحنُ بِـحاجةٍ لِـكَسبِ ما لا يَقِلُّ عن هذا القدر في اليومِ كَـحَدٍّ أدنى. ولكِن بِناءً على ما رأيتُهُ سابِقًا، يُمكِنُ الحصولُ على خَمسِ عُملاتٍ حَجَريةٍ تَقريبًا مِن إنجازِ مَهامِ الرُتبةِ F، وحتى وظائِفُ الرُتبةِ E تُساوي عُملةَ خُردةِ حديدٍ واحِدةٍ أو نَحوَ ذلِك. كَـمُغامِرٍ مُنفَرِد، رُبَما يُمكِنُكَ فقط إتمامُ وَظيفةٍ واحِدةٍ مِنَ الرُتبةِ F في اليَومِ لِـتَغطيةِ تَكلُفةِ السَكَن، ثُمَّ البَدءُ في تَوفيرِ بَعضِ النُقودِ بِـمُجَرَدِ حُصولِكَ على عَمَلٍ أكثَرِ رِبحًا.
لكِن لِـدَهشَتي، لم تَنتَهِ إيريس بعد. هذهِ المَرة، أطلَقَتْ العِنانَ لِـرَكلةِ بورياس….تِقنيةٌ أُخرى مُتَطوِرةٌ للغايةِ تَعَلَمَتها مِن ساوروس وأتقَنَتها تَحتَ قيادةِ غيلين. ضَرَبَتْ قَدَمَها مَعِدةَ ضَحيتِها الثانية.
مَهامُ الرُتبةِ F و E هي عادةً وَظائِفٌ عاديةٌ تُتَمُّ في داخِلِ المَدينة، ولكِن مِنَ الرُتبةِ D فَـما فوق تَبدَأ في الحُصولِ على المَزيدِ مِن الطَلَباتِ لِـجَمعِ الموارِدِ وما شابهَ ذلِك. في الأساس، تَمَّ إعدادُ النِظامِ بِـحيث يُمكِنُكَ تَوفيرُ بَعضِ المالِ مِن خِلالِ القيامِ بالأعمالِ السَهلةِ، ثُمَّ شِراءُ بَعضِ المُعِداتِ للتَعامُلِ معَ وظائفٍ أكثَرَ خطورة.
عِندَما إستَيقَظت، رَأيتُ أنَّ الوَقتَ لا يَزالُ في مُنتَصَفِ اللَيل. بالحَديثِ عن الكَوابيس.
يبدو أنَّ هذا النِظامَ مَدروسٌ جيدًا، لكِن….هُناكَ ثلاثةٌ مِنا.
صَرخةٌ شَديدة، بِـصَوتٍ عالٍ بِـما يَكفي لِـزَعزعةِ النُزلِ بِـأكمَلِه، صارَتْ بِـمَثابةِ جَرسِ البداية. مُلتَفةً في مكانِها، أطلَقَتْ إيريس لَكمةَ بورياس. هذهِ ضَربةٌ تَعَلَمَتها مِن ساوروس وأتقَنَتها أثناءَ تَدريبِها معَ غيلين; الطِفلُ المسكينُ لم يَرَّ هذا قادِمًا. قَبضَتُها ملأتْ وجهه، تَسَببَ هذا في تراجُعِ رأسِهِ إلى دَرجةِ أنَّني إعتقدتُ أنَّها قد كَسَرَتْ رَقَبَتَه.
بِما في ذلِكَ تَكلُفةُ الغَداءِ والسِلَعِ اليَومية، رُبَما سَـنَحتاجُ إلى عشرينَ قطعةٍ نَقديةٍ حجريةٍ يوميًا كَـمُعَدَل. لو تَعامَلنا معَ مُهِمةٍ واحِدةٍ في اليَوم، فَـمِنَ المُحتَمَلِ أنَّنا سَـنَحصَلُ على صافِ خسارةٍ مِقدارُهُ عَشرةٌ إلى خَمسةَ عَشرَ قِطعةٍ نَقديةٍ حَجَرية. وما نَمتَلِكُهُ الآن هو 132…
هل يُمكِنُنا أنْ نُصبِحَ مَشهورينَ قبلَ نفادِ أموالِنا رُغمَ ذلك؟ رُبَما سَـيَكونُ مِنَ الأفضَلِ تَعليقُ مُساعدةِ رويجيرد حتى يُصبِحَ وَضعُنا مُستَقِرًا نسبيًا؟
سَـنَصيرُ مُفلسينَ في أقلِ مِن أسبوعين. هذا لا يبدو مُريحًا على الإطلاق. نَحنُ بحاجةٍ لإكمالِ ثَلاثِ وظائفٍ أو أكثَرَ يوميًا للبَقاءِ بَعيدينَ عن المَنطقةِ الحَمراء.
“ليسَ الليلة يا إيريس، دَعينا نَعثُرُ على نُزُلٍ الآن.”
لو إستَطَعنا الإنقِسام، فَـمِنَ المُحتَمَلِ أنْ نَتَمكَنَ مِن رِبحِ ما لا يَقِلُّ عن عشرينَ قِطعةً نَقديةً حَجَريةً مِن خِلالِ القيامِ بِـوظائِفَ بَسيطة. ولكِن، لو تُرِكَ رويجيرد بِـمُفرَدِه، فَـهُناكَ خَطَرُ أنْ يَكشِفَ عن هويتِهِ الحَقيقية. ولم تَستَطِع إيريس التَحَدُثَ باللُغةِ المَحَليةِ حتى، لذلِكَ سَـتُواجِهُ وَقتًا عَصيبًا بِـمُفرَدِها. ومع مِزاجِها هذا…..سَـيَنتَهي الأمرُ بها غالِبًا بالدُخولِ في عِراكٍ مع زَبائِنِها.
فجأة، بدا صَوتُها قَلِقًا بِـشَكلٍ مؤلِم.
والأهَمُ مِن ذلِك، لن نَتَمكنَ مِن نَشرِ أيِّ شيءٍ عن رويجيرد ما لم نَعمَل كَـمَجموعة.
“همم؟ أنتَ تَعرِفُ شَيئًا عن هذا، رايدن؟”
بِـمُجَرَدِ أنْ تَرتَفِعَ رُتبَتُنا، سَـيَكونُ المالُ أمرًا قليلَ الأهمية. فَـمَهامُ قَتلِ الوحوشِ هي أُمورٌ يُجيدُها كُلٌّ مِن رويجيرد وإيريس. بِـمُجَرَدِ أنْ نَتَمكنَ مِن أخذِ مهامٍ كهذه، سَـنَكونُ في وضعٍ جيد.
“هاه؟ هل أنتَ بخير؟”
ومع ذلِك، الوظائِفُ مِن هذا النَوعِ كُلُها مِن الرُتبةِ C أو أعلى. في الأساس، لو تَمَكَنا مِنَ الوصولِ إلى المَرتبةِ D في غُضونِ الأُسبوعينِ المُقبِلَينِ أو نَحوَ ذلِك، فَـمِنَ المُحتَمَلِ أنْ يَكونَ كُلُّ شيءٍ على ما يُرام. لكِنَ هذا غيرُ مُمكِنٍ إذا أخذنا مُهِمةً واحِدةً فقط في اليَوم. لقد نَسيتُ أنْ أسألَ كم مُهِمةً مُكتَمِلةً يَتَطلبُ الأمرُ حتى يرتَفِعَ مُستوانا، لِكن….على أقَلِّ تَقدير، لن تَسمَحَ لكَ النِقابةُ بالقَفزِ إلى أعلى السُلَمِّ لِـمُجَرَدِ أنَّكَ مُقاتِلٌ قوي. إنَّهُم يَتَوقعون أنْ يَشُقَّ الجَميعُ طَريقَهُم إلى الأمامِ خُطوةً بِـخُطوة.
حقيقةُ أنَّني لَستُ بأفضَلش حالٍ الآن ليستْ جيدة. هذا رُبَما ليس بالشيءِ الخَطير، ولكِن هُناكَ إحتماليةُ أنْ تُصابَ إيريس أو أنا بِـمَرَضٍ لا يُمكِنُ عِلاجُهُ بِـتعاويذِ الشِفاء.
خاصةً عِندَما يَكونُ هُناكَ عَدَمُ تَطابُقٍ تامٍ في القوةِ كما الآن…
أيضًا، يَصعُبُ مَعرِفةُ المَبلَغِ الذي سَـنَحتاجُ لإنفاقِهِ على المُشتَرياتِ غيرِ المُنتَظِمة. سَـيَتَعينُ علينا الإستِمرارُ في شِراءِ صُبغِ الشَعرِ لِـرويجيرد بِـشَكلٍ دَوريٍّ أيضًا.
تمامًا عندما شَعَرتُ أنَّني يَجِبُ أنْ أتدَخَل، إلتَفَتَتْ إيريس فَجأةً وبَدَأتْ في الإبتِعادِ عن الصَبي. أعرِفُ هذهِ التقنية، إنَّها شَيءٌ تَعلَمَتهُ في دُروسِ الأتكيت….طريقةٌ أساسيةٌ مِن فَنِّ تَجَنُبِ الأرستقراطيين المُزعجين! الآن إذن، كيفَ سَـيَتَفاعَلُ الطِفلُ مع هذا؟ عِندَ هذهِ النُقطة، يَتَوجَبُ على الرَجُلِ أنْ يَفهَمَ الرِسالةَ ويَنسَحِبَ بِـرشاقة…
ثُمَّ هُناكَ مَلابِسُنا. لا يُمكِنُ أنْ نَستَمِرَّ في إرتِداءِ نَفسِ المَلابِسِ إلى الأبد. مَلابِسُنا مَصنوعةٌ مِن مَوادٍ مَتينةٍ وعاليةِ الجَودة، ولا تَستَغرِقُ وَقتًا طَويلًا لِـتَنظيفِها عِندَ إستِخدامِ السِحرِ لِـتَجفيفِها. ولكِنَ القيامَ بِـذَلكَ بِـهذهِ الطَريقةِ هو أمرٌ ضارٌ بالنَسيج، وسَـيؤدي في نِهايةِ المَطافِ إلى تَمَزُقِها. في وَقتٍ سابِقٍ الحُصولُ على ملابِسٍ إضافيةٍ في أسرَعِ وقتٍ هو أمرٌ جيد. الصابونُ سَـيَكونُ لَطيفًا جدًا. ما زِلنا أنا وإيريس نَمسَحُ أنفُسَنا بِـقِطعةِ قِماشٍ مُبَللةٍ بالماءِ الساخِنِ مُنذُ فترة.
* * *
وغالِبًا هُناكَ الكثيرُ مِنَ الأشياءِ الأساسيةِ الأُخرى التي سَـنَحتاجُ إليها ولم أتذَكَرها الآن. المالُ سَـيَكونُ قَضيتَنا في الفترةِ الحالية.
“أوي، روديوس….”
أوه، صحيح. رُبَما يُمكِنُنا الحُصولُ على قَرضٍ أو شَيءٍ كهذا؟ يَجِبُ أنْ يَكونَ هُناكَ القليلُ مِنَ المُرابينَ في مَكانٍ ما في هذهِ المَدينة، صحيح؟
بِـطَبيعةِ الحال، أحسَّ رويجيرد بالضياعِ تمامًا. رُبَما لا يوجَدُ ولا حتى شَخصٌ واحِدٌ في هذا العالَمِ بِـأسرِهِ يُمكِنُهُ فِهمُ هذا.
لا. لن يرغَبَ أحدٌ في أنْ يُصبِحَ مَديونًا طالَما يَستَطيع. ليسَ حتى تَكونَ لَدينا طَريقةٌ مَضمونةٌ للتَسديدِ على الأقَل. أعتَقِدُ أنَّني يُمكِنُ أنْ أبيعَ آكوا هيرتيا، ولكِن….هذا سَـيَكونُ المَلاذَ الأخير. لا أُريدُ أنْ أفقِدَ أوَلَّ هَديةِ عيدِ ميلادٍ تُقَدِمُها لي إيريس.
“ما الذي تَعتَقِدُ أنَّكَ تَفعَلُهُ بِـحَقِ الجَحيم؟!”
واو، إنظُر إلى وجهي المُتَئلم بسببِ ميزانية الأُسرة. لم أُفَكِر أبدًا أنْ هذا اليَومَ سَـيأتي…
على أيِّ حال، النُزُلُ أمرٌ لا مَفَرَّ مِنهُ بالتأكيد. أحَدُ أسبابِ ذلِك، أنَّني أتضَوَرُ جوعًا. رُبَما يُمكِنُنا شِراءُ شَيءٍ ما مِن المَدينة، لكِن، لا يَزالُ لَدَينا الكَثيرُ مِنَ اللحومِ المُجَففَةِ المُتَبَقيةِ مِنَ اليوم السابِق. أعتَقِدُ أنَّهُ مِنَ الحِكمةِ تَجَنُبُ ذلِكَ الآنَ والحِفاظُ على تَقليلِ نَفَقاتِنا لأقصى حَدٍّ في الوَقتِ الحالي، لكِنَني الآنَ جائِعٌ بما فيهِ الكِفايةِ لِـدَرجةِ أنَّني على الأقَلِ أرَدتُ مَكانًا للجُلوسِ فيهِ وأكلُ كُلُّ ما أراهُ أمامي.
بِـذِكرِ هذا…..في حياتي السابِقة، كُنتُ مَعروفًا بِـدَرءِ مُحاولاتِ والديَّ لِـمُناقشةِ الأُمورِ الماليةِ عن طريقِ ضربِ الأرضِ بقبضتي مِثلَ طِفلٍ صَغيرٍ غيرِ ناضج. يا لها مِن ذكرياتٍ مُقَزِزة. يَجِبُ أنْ أبذُلَ جُهدًا لِـنِسيانِ ذلِك.
فجأة، بدا صَوتُها قَلِقًا بِـشَكلٍ مؤلِم.
وَجَدتُ نَفسي أيضًا أتَذَكَرُ النَظرةَ على وَجهِ باول عِندَما طَلَبتُ مِنهُ أنْ يَدفَعَ لي وسيلفي للذَهابِ إلى جامِعةِ السِحرِ معًا. هذا أيضًا شيءٌ مُحرِجٌ لِـتَذَكُرِه. لقد كُنتُ حقًا أتعامَلُ مع مَوضوعِ المالِ بِـتَساهُل.
VOLUME THREE
حسنًا. هذا ليسَ الوَقتَ المُناسِبَ لِـتَعَلُمِ دُروسِ الحياةِ القَيمة. دَعنا نُرَكِز، مِن فَضلِك.
آملُ أنْ أتَمَكَنَ مِن مَعرِفةِ شيءٍ ما…
ما هي الطَريقةُ الأكثَرُ فعاليةً لِـكَسبِ المال؟ هل يَجِبُ أنْ نُحاوِلَ إكمالَ أكبَرِ عَدَدٍ مُمكِنٍ مِنَ المهامِ يوميًا؟ بِـصَراحة، قد يكونُ الخروجُ إلى السُهولِ ومُطاردةُ الوحوش لِـجَمعِ الموادِ الخامِ أفضَل. لا يَجِبُ أنْ أحُدَّ مِن خياراتِنا في أمرِ المُغامرةِ هذا فقط.
“هذا مُذهِل! لم أرَّ أبدًا أيَّ شَيءٍ كهذا مِن قَبل!”
ولكِن لو ذَهَبنا إلى هذا الطَريق، فَـلن نَحصَلَ على الكَثيرِ مِنَ الفُرَصِ لِـتَحسينِ سُمعةِ ديد إيند في جَميعِ أنحاءِ المَدينة. إنَّ صُعودَ السُلَمِ كَـمُغامرينَ سَـيَكونُ أفضَلَ طَريقةٍ للقيامِ بِـذلِك. الوصولُ إلى مَرتبةٍ عاليةٍ سَـيَجعَلُ الأُمورَ أسهلَ في المُستَقبَل….ورُبَما سَـنَحصَلُ على سِعرٍ أفضل للموادِ الخامِ في النِقابة.
“نعم؟”
هل يُمكِنُنا أنْ نُصبِحَ مَشهورينَ قبلَ نفادِ أموالِنا رُغمَ ذلك؟ رُبَما سَـيَكونُ مِنَ الأفضَلِ تَعليقُ مُساعدةِ رويجيرد حتى يُصبِحَ وَضعُنا مُستَقِرًا نسبيًا؟
أنا مُجَرَدُ مُبتَدئ في هذا، ولكِن حتى أنا أستَطيعُ أنْ أعرِفَ أنَّ هذهِ الضَربةَ تَمتَلِكُ قوةً خطيرة. بَدَتْ هذهِ الضربةُ وكأنها حُكمُ إعدامٍ على أفعالِ هذا الطِفلِ السيئة. نأمَلُ أنْ يَكونَ قد تَعَلَمَ دَرسَهُ ولن يَفعَلَ مرةً أُخرى أيَّ شيءٍ مُتَهورٍ مِثلَ التَحَدُثِ إلى إيريس. حسنًا، في بعضِ الأحيانِ يُمكِنُ أنْ يَكونَ التَعليمُ عَمَليةً مؤلِمة.
اللعنة، أنا الآنَ أدورُ في دوائرٍ فقط…
.shola-widget, .shola-lb-wrap, .shola-pb-wrap { background: var(--bg-color, #fff); border: 1px solid var(--border-color, #e5e2e2); border-radius: 4px; padding: 15px; color: var(--text-color, #333); font-family: inherit; direction: rtl; box-sizing: border-box; margin-bottom: 20px; } .darkmode .shola-widget, .darkmode .shola-lb-wrap, .darkmode .shola-pb-wrap { background: #1a1a1a; border-color: #333; color: #ddd; } .shola-progress-wrap { margin-bottom: 20px; } .shola-progress-header, .shola-pb-header { display: flex; justify-content: space-between; align-items: center; font-size: .95em; margin-bottom: 6px; font-weight: bold; } .shola-days-left, .shola-pb-days { color: #f5a623; font-size: .85em; font-weight: normal; } .shola-numbers, .shola-pb-numbers { display: flex; justify-content: space-between; font-size: .85em; color: inherit; margin-bottom: 8px; opacity: 0.8; } .shola-bar-bg, .shola-pb-bg { background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 20px; height: 25px; overflow: hidden; } .shola-bar-fill, .shola-pb-fill { background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); height: 100%; border-radius: 20px; display: flex; align-items: center; justify-content: flex-end; padding-left: 10px; min-width: 4px; transition: width 1s ease; font-size: .8em; font-weight: bold; color:#fff; } .shola-completed, .shola-pb-done { text-align: center; color: #2ecc71; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; } .shola-pre-goal, .shola-pb-pre { text-align: center; color: inherit; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; opacity: 0.9; } .shola-tabs { display: flex; gap: 8px; margin-bottom: 14px; border-bottom: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); padding-bottom: 10px; flex-wrap: wrap; } .shola-tab { background: rgba(150,150,150,0.1); border: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); color: inherit; padding: 5px 12px; border-radius: 3px; cursor: pointer; font-family: inherit; font-size: .85em; transition: all .3s; } .shola-tab.active { background: #366ad3; border-color: #366ad3; color: #fff; } .shola-tab:hover:not(.active) { background: rgba(150,150,150,0.2); } .shola-row, .shola-lb-row { display: flex; align-items: center; gap: 10px; padding: 8px 10px; border-radius: 4px; margin-bottom: 6px; background: rgba(150,150,150,0.05); transition: background .2s; border:1px solid rgba(150,150,150,0.1); } .shola-top3, .shola-lb-top3 { background: rgba(54,106,211,0.08); border-color:rgba(54,106,211,0.2); } .shola-row:hover, .shola-lb-row:hover { background: rgba(150,150,150,0.1); } .shola-rank, .shola-lb-rank { min-width: 30px; text-align: center; font-size: 1.1em; } .shola-num, .shola-lb-num { display: inline-block; width: 22px; height: 22px; line-height: 22px; text-align: center; background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 50%; font-size: .8em; color: inherit; opacity:0.8; } .shola-avatar { width: 32px; height: 32px; border-radius: 50%; object-fit: cover; border: 1px solid rgba(150,150,150,0.3); flex-shrink: 0; } .shola-uname, .shola-lb-uname { flex: 1; font-size: .95em; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; white-space: nowrap; font-weight:600;} .shola-score, .shola-lb-score { color: #f5a623; font-weight: bold; font-size: .9em; white-space: nowrap; } .shola-empty, .shola-lb-empty { text-align: center; color: inherit; opacity:0.7; padding: 20px 0; font-size: .9em; } .shola-btn-support { display: block; width: 100%; background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); color: #fff; text-align: center; padding: 10px; border-radius: 4px; font-weight: bold; cursor: pointer; border: none; margin-top: 15px; font-family: inherit; font-size: 1.05em; transition: opacity 0.3s; } .shola-btn-support:hover { opacity: 0.9; color: #fff; } .shola-modal-overlay { position: fixed; top: 0; left: 0; width: 100%; height: 100%; background: rgba(0,0,0,0.6); z-index: 999999; display: none; align-items: center; justify-content: center; backdrop-filter: blur(3px); } .shola-modal-box { background: var(--bg-color, #fff); color: var(--text-color, #333); padding: 25px; border-radius: 8px; width: 90%; max-width: 400px; position: relative; box-shadow: 0 10px 30px rgba(0,0,0,0.5); } .darkmode .shola-modal-box { background: #1a1a1a; color: #ddd; border: 1px solid #333; } .shola-modal-close { position: absolute; top: 10px; left: 15px; font-size: 24px; cursor: pointer; color: inherit; opacity: 0.7; font-weight: bold; line-height: 1; } .shola-modal-close:hover { opacity: 1; } function sholaTab(btn, id) { var widget = btn.closest(".shola-widget"); widget.querySelectorAll(".shola-tab").forEach(function(b){ b.classList.remove("active"); }); widget.querySelectorAll(".shola-board").forEach(function(b){ b.style.display = "none"; }); btn.classList.add("active"); document.getElementById("shola-" + id).style.display = "block"; } function sholaOpenModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "flex"; } function sholaCloseModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "none"; } 🔥 تحدي أغسطس 2026 ⏳ 8 يوم متبقي 69,410 شعلة الهدف: 66,666 104.1% 🎉 حققنا هدف الشهر، شكرًا لكل الداعمين! إدعمنا × شراء عملة الشعلة 🏆 أكبر الداعمين هذا الشهر 💎 أكبر الداعمين كل الأوقات 🥇M. K🔥 40,000🥈Yazeed Alsaedi🔥 105🥉Ahmed khirallh🔥 1004السيد الشاب🔥 1005med abda🔥 1006ABDULWAHAB ALKHALAF🔥 1007A k🔥 1008Wassim Sun🔥 1009Arhama Alnuaimi🔥 10010lsas xzpo🔥 100 🥇M. K💎 52,000🥈Fares saeed💎 1,100🥉Hamood Mahemed💎 5004Abdullah K💎 5005ibrahim shazly💎 5006Yazeed Alsaedi💎 1057Abdulaziz Alzahrani💎 10081 1💎 1009Abdullah S💎 10010Abdullah AL RAGAWY💎 100
لم أتَمَكَن مِنَ العُثورِ على إجابةٍ واضِحةٍ هُنا. كَسبُ المالِ وتَحسينُ سُمعةِ رويجيرد في نَفسِ الوَقتِ لن يَكونَ سهلًا.
لم أكذِب عليها بِـقوليَّ هذا. رُبَما لِـهذا علاقةٌ بِـحَقيقةِ أنَّني لَستُ مُعتادًا على السَفر، لكِنَني بَدَأتُ أشعُرُ بالإرهاقِ نوعًا ما في الأيامِ القَليلةِ الماضية. لا يزالُ بإمكاني التَحَرُكُ بِـشَكلٍ جَيدٍ أثناءَ القِتال، لذلِكَ فَـهذهِ ليسَتْ مُشكِلةً كَبيرةً حتى الآن. ومعَ ذلِك، يبدو أنَّني أتعَبُ بِـسُرعةٍ أكبَرَ مِنَ المُعتاد. رُبَما هذا بسببِ التَوَتُرِ فقط.
آملُ أنْ أتَمَكَنَ مِن مَعرِفةِ شيءٍ ما…
“أوه….”
لم يَخطُر بِـبالي شَيءٌ قبلَ أنْ أنام.
“ديد إيند.”
* * *
بالمُناسَبة، ظَلَّ رويجيرد جالِسًا على كُرسيٍّ عِندَ المِنضدةِ يُشاهِدُ كُلَّ هذا بِـإبتِسامةٍ صَغيرةٍ على وجهِه. “رويجيرد، هيا يا رجُل! لا تَجلِس هُناكَ في المَرةِ القادِمةِ التي يَحدُثُ فيها شيءٌ كهذا!”
بَدَأتُ أحلَم. في حُلمي، وَجَدتُ نَفسي في فَراغٍ أبيضٍ نَقي. ويُمكِنُني أنْ أشعُرَ أنَّني قد عُدتُ إلى شَكلي السابِقِ المُثيرِ للشَفَقةِ مِن حياتي الماضية.
“أوي! الأمرُ فقط، آه، إنَّها قد باغَتَتني، يا رَجُل.”
“هااه…”
وهكذا، تَرَكنا عِصابة قريةِ توكورابو.
ليسَ هذا مرةً أُخرى.
نعم، أعتَقِدُ أنَّني قد فُزتُ في هذا. شُعورٌ جَيدٌ يا رَجُل. مِنَ الصَعبِ التَحجُجُ هكذا بعد أنْ يَتِمَّ شَقُّ عنُقِكَ مِن قِبل الذئابِ البَربريةِ، أليسَ كذلِك؟
ظَهَرَ ذلِكَ الشَكلُ المَحجوبُ أمامي.
“أوي! الأمرُ فقط، آه، إنَّها قد باغَتَتني، يا رَجُل.”
ما الأمرُ هذهِ المرة؟ هل يُمكِنُنا إنهاءُ هذا في أسرَعِ وَقتٍ مُمكِن، رجاءً؟
لم أكذِب عليها بِـقوليَّ هذا. رُبَما لِـهذا علاقةٌ بِـحَقيقةِ أنَّني لَستُ مُعتادًا على السَفر، لكِنَني بَدَأتُ أشعُرُ بالإرهاقِ نوعًا ما في الأيامِ القَليلةِ الماضية. لا يزالُ بإمكاني التَحَرُكُ بِـشَكلٍ جَيدٍ أثناءَ القِتال، لذلِكَ فَـهذهِ ليسَتْ مُشكِلةً كَبيرةً حتى الآن. ومعَ ذلِك، يبدو أنَّني أتعَبُ بِـسُرعةٍ أكبَرَ مِنَ المُعتاد. رُبَما هذا بسببِ التَوَتُرِ فقط.
“أنتَ عِدائيٌّ أكثَرَ مِنَ السابِق، كما أرى. لقد نَجَحَتْ نَصيحتي حولَ الإعتِمادِ على رويجيرد، أليسَ كذلِك؟ لقد أوصَلَكَ إلى أقرَبِ مَدينةٍ آمِنًا وسَليمًا.”
الإثنانِ الآخران….لم يَكونا سَيئَينِ أيضًا، على ما أعتَقِد. أحدُهُم بدا قويَّ المَظهَر، رَجُلٌ ذو عَضلاتٍ بِـأربعةِ أذرُع، والآخَرُ لديهِ مِنقارٌ كَـفَمٍ وريشٌ كَـشَعر. بدوا جميعًا وَسيمينَ نسبيًا، لكِن بِـطُرقٍ مُختَلِفة. لو تَمَّ إعتِبارُ ذو القَرنِ جَميلًا مِنَ النَوعِ العادي، فَـإنَّ ذو الأربعةِ أذرُعٍ هو جميلٌ مِنَ النَوعِ القِتالي، والفتى ذو المِنقارِ هو جَميلٌ مِنَ النَوعِ الطائِر.
نعم، أعتَقِد. لكِن، حَسَبَ مَعرِفَتي بِـرويجيرد، رُبَما كانَ سَـيُلاحِقُنا ويَحمينا مِن مَسافةٍ بَعيدةٍ حتى لو هَرَبنا مِنه.
لاا، دَعنا لا نُفَكِرُ في ذلِكَ الآن. لديَّ الكَثيرُ مِنَ المَشاكِلِ للإعتِناءِ بها هُنا.
“واااه. يبدو أنَّكَ تَثِقُ بهِ حقًا. إذن، لماذا لا تَزالُ تَشُكُّ بي؟”
“هااه…”
هل أنتَ حقًا لا تَعرِفُ إجابةَ هذا السؤال؟ هل نَسيتَ الجُزءَ الذي أطلَقتَ فيهِ على نَفسِكَ مُسمى الإله؟
نعم، أعتَقِدُ أنَّني قد فُزتُ في هذا. شُعورٌ جَيدٌ يا رَجُل. مِنَ الصَعبِ التَحجُجُ هكذا بعد أنْ يَتِمَّ شَقُّ عنُقِكَ مِن قِبل الذئابِ البَربريةِ، أليسَ كذلِك؟
“حسنًا، أعتَقِدُ أنَّ هذا غيرُ مُهمٍ حقًا. الآن بتركِ هذا جانِبًا، لديَّ المَزيدُ مِنَ النَصائحِ لكَ يا روديوس.”
“أوه حقًا؟ أنتَ تَخسَرُ إذن. نَحنُ سَـنُثيرُ ضَجةً كَبيرةً في هذهِ المَدينة، هل تَعلَم؟ لذا، لا تَأتي وتَتَوسَلَ لنا مِن أجلِ السَماحِ لك بالإنضِمامِ إلينا حينَما نُصبِحُ مشهورين.”
حسنًا، حسنًا. هلا قُلتَ ما تُريدُهُ بِـسُرعة؟ أنا أكرَهُ وَقعَ صَوتِك، وأكرَهُ أنْ أكونَ هُنا أيضًا. أكرَهُ الشُعورَ بِـأنَّ الوَقتَ الذي قَضَيتُهُ كَـروديوس هو مُجَرَدُ حُلم. أكرَهُ شُعورَ العَودةِ إلى كوني عديمَ الفائِدة، خاسِرٌ ومُثيرٌ للشَفَقة. وبِـما أنَّكَ سَـتُجبِرُني على سماعِ ما تَقولُه، أتمنى أنْ تَقولَهُ بِـسُرعة.
لكِن….إتضَحَ في النهايةِ أنَّ إيريس هي الوَحيدةُ التي تجاوزتْ الحدود. فَـقَبلَ أنْ يَتَمكنَ الصَبيُّ ذو المِنقارِ مِن سَحبِ سيفِه، صَفَعَتْ قَبضَتُها بِـشَراسةٍ ذقنه. لم يَسبِق لي أنْ رأيتُ عيونَ طائِرٍ تَتَدحرَجُ إلى الخلفِ مِن قبل، ولكِن على ما يبدو، هُناكَ مَرةٌ أولى لِـكُلِّ شَيء.
“شَخصٌ ما خاضِعٌ جدًا اليوم.”
نعم، أعتَقِد. لكِن، حَسَبَ مَعرِفَتي بِـرويجيرد، رُبَما كانَ سَـيُلاحِقُنا ويَحمينا مِن مَسافةٍ بَعيدةٍ حتى لو هَرَبنا مِنه.
سَـيَنتهي بيَّ الأمرُ ألعَبُ في راحةِ يدِكَ على كُلِّ حال، فَـلِماذا المُقاومة؟
وَجَدتُ نَفسي أيضًا أتَذَكَرُ النَظرةَ على وَجهِ باول عِندَما طَلَبتُ مِنهُ أنْ يَدفَعَ لي وسيلفي للذَهابِ إلى جامِعةِ السِحرِ معًا. هذا أيضًا شيءٌ مُحرِجٌ لِـتَذَكُرِه. لقد كُنتُ حقًا أتعامَلُ مع مَوضوعِ المالِ بِـتَساهُل.
“لا تَكُن سَخيفًا يا روديوس. كُلُّ ما تَتَخِذُهُ مِن خياراتٍ سَـتَتَخِذُهُ أنتَ بِـنَفسِك.”
“أنا بخيرٍ يا إيريس. لا شيءَ خَطيرٌ جدًا.”
هل يُمكِنُكَ أنْ تَتَوقفَ عن الثَرثَرةِ وتَقولَ ما لَديك؟
أولًا وقَبلَ كُلِّ شَيء، نَحنُ بِـحاجةٍ إلى المال. تُكَلِفُنا هذه الغُرفةُ خَمسةَ عَشَرَ قِطعةٍ نَقديةٍ حَجَريةٍ في الليلةِ لِـثَلاثَتِنا. ونَحنُ بِـحاجةٍ لِـكَسبِ ما لا يَقِلُّ عن هذا القدر في اليومِ كَـحَدٍّ أدنى. ولكِن بِناءً على ما رأيتُهُ سابِقًا، يُمكِنُ الحصولُ على خَمسِ عُملاتٍ حَجَريةٍ تَقريبًا مِن إنجازِ مَهامِ الرُتبةِ F، وحتى وظائِفُ الرُتبةِ E تُساوي عُملةَ خُردةِ حديدٍ واحِدةٍ أو نَحوَ ذلِك. كَـمُغامِرٍ مُنفَرِد، رُبَما يُمكِنُكَ فقط إتمامُ وَظيفةٍ واحِدةٍ مِنَ الرُتبةِ F في اليَومِ لِـتَغطيةِ تَكلُفةِ السَكَن، ثُمَّ البَدءُ في تَوفيرِ بَعضِ النُقودِ بِـمُجَرَدِ حُصولِكَ على عَمَلٍ أكثَرِ رِبحًا.
“أوه، بالطبع….إستَمِع بِـعناية يا روديوس الشاب. خُذ مُهِمةَ العثورِ على الحيوانِ الأليفِ المفقودة، وسَـتَجِدُ نَفسَكَ قريبًا مع مَشاكِلَ أقل….”
الإثنانِ الآخران….لم يَكونا سَيئَينِ أيضًا، على ما أعتَقِد. أحدُهُم بدا قويَّ المَظهَر، رَجُلٌ ذو عَضلاتٍ بِـأربعةِ أذرُع، والآخَرُ لديهِ مِنقارٌ كَـفَمٍ وريشٌ كَـشَعر. بدوا جميعًا وَسيمينَ نسبيًا، لكِن بِـطُرقٍ مُختَلِفة. لو تَمَّ إعتِبارُ ذو القَرنِ جَميلًا مِنَ النَوعِ العادي، فَـإنَّ ذو الأربعةِ أذرُعٍ هو جميلٌ مِنَ النَوعِ القِتالي، والفتى ذو المِنقارِ هو جَميلٌ مِنَ النَوعِ الطائِر.
بعدَ تَردُدِ آخِرِ ما قالَهُ الإلهُ البَشريُّ في أُذُني، بَدَأتُ أفقِدُ وَعي مرةً أُخرى.
“أوه، أيًا يَكُن! همف!”
“آسِف، لكِن لو تَحدَثتُ معها الآن، أعتَقِدُ أنَّها سَـتَضرِبُني أيضًا.”
* * *
لو إستَطَعنا الإنقِسام، فَـمِنَ المُحتَمَلِ أنْ نَتَمكَنَ مِن رِبحِ ما لا يَقِلُّ عن عشرينَ قِطعةً نَقديةً حَجَريةً مِن خِلالِ القيامِ بِـوظائِفَ بَسيطة. ولكِن، لو تُرِكَ رويجيرد بِـمُفرَدِه، فَـهُناكَ خَطَرُ أنْ يَكشِفَ عن هويتِهِ الحَقيقية. ولم تَستَطِع إيريس التَحَدُثَ باللُغةِ المَحَليةِ حتى، لذلِكَ سَـتُواجِهُ وَقتًا عَصيبًا بِـمُفرَدِها. ومع مِزاجِها هذا…..سَـيَنتَهي الأمرُ بها غالِبًا بالدُخولِ في عِراكٍ مع زَبائِنِها.
“إنَّها مَجموعةٌ مُتَنَوِعةٌ مِنَ الأحجارِ السِحرية.”
عِندَما إستَيقَظت، رَأيتُ أنَّ الوَقتَ لا يَزالُ في مُنتَصَفِ اللَيل. بالحَديثِ عن الكَوابيس.
نَظَرتُ إلى يَميني….وأدرَكتُ أنَّ إيريس مُستَيقِظة. جالِسةً على سَريرِها، تُعانِقُ رُكبَتَيها وتُحَدِقُ في الظَلام.
لدَيَّ ما يَكفي مِن هذهِ الرَسائِلِ الإلهية، لِـكَي أكونَ صادِقًا. تَوقيتُ هذا يبدو مُريبًا بِـشَكلٍ لا يُصَدَق. ذو الوَجهِ المَحجوبِ ذاك قد إختارَ اللَحظةَ المِثاليةَ للإستِفادةِ مِن إرتِباكي. هذه هي أفعالُ الآلِهةِ الشريرةِ حقًا. اللعنة، لديَّ مُتَلاعِبٌ يُلاحِقُني الآن.
“فـ-فَهِمت. بالتأكيد….”
تَنَهَدتُ بِـهدوء، ثُمَّ نَظَرتُ إلى يَساري.
بالطبع، قَضَيتُ حياتيَّ السابِقةَ في مَكانٍ لم يرَّ الظَلامَ قط، لذلك لم أُبهَر كثيرًا مِثلَ إيريس. ومعَ ذلِك، هذا بالتأكيدِ مَشهَدٌ سحريٌّ رائع. لماذا تُشرِقُ الجُدرانُ هكذا على أيِّ حال؟
رويجيرد نائم. لِـسَبَبٍ ما، إختارَ أنْ يَتَكِئ على الجِدارِ البَعيدِ وذِراعيهِ حولَ رُمحِه، بدلًا مِنَ النومِ في سَريرِه.
“لا تَكُن سَخيفًا يا روديوس. كُلُّ ما تَتَخِذُهُ مِن خياراتٍ سَـتَتَخِذُهُ أنتَ بِـنَفسِك.”
نَظَرتُ إلى يَميني….وأدرَكتُ أنَّ إيريس مُستَيقِظة. جالِسةً على سَريرِها، تُعانِقُ رُكبَتَيها وتُحَدِقُ في الظَلام.
على أيِّ حال، مِنَ المُفتَرَضِ الآنَ أنْ يأتيَّ أصدقاؤهُ مُندَفعين. رُبَما عليَّ أن أتدخَلَ…
نَهَضتُ بِـهدوء، مَشَيتُ وجَلَستُ إلى جانِبِها، ونَظَرتُ معها مِنَ النافِذة. رأيتُ القَمَرَ في الخارِج. هذا العالَمُ لديهِ واحِدٌ فقط أيضًا.
هل يُمكِنُنا أنْ نُصبِحَ مَشهورينَ قبلَ نفادِ أموالِنا رُغمَ ذلك؟ رُبَما سَـيَكونُ مِنَ الأفضَلِ تَعليقُ مُساعدةِ رويجيرد حتى يُصبِحَ وَضعُنا مُستَقِرًا نسبيًا؟
“لا تَستَطيعينَ النَوم، صحيح؟”
لكِنَ هذا ليسَ صَحيحًا على الإطلاق. إنَّها خائِفةٌ أيضًا. إنَّها فقط تُخفي ذلِكَ عني. يَجِبُ أنْ يَكونَ التَوَتُرُ قد تَراكَمَ بِـداخِلِها لِـعِدةِ أيام. لا عَجَبَ أنَّها دَخَلَتْ في ذلِكَ العِراكِ الغَبيِّ في وَقتٍ سابِق. كانَ يَجِبُ أنْ أنتَبِهَ لذلِكَ على الفور، يا لي مِن معتوه.
“….أجل.” أجابَتْ إيريس بعد لَحَظات. ولم تَرفَع عَينَيها عن النافِذة.
بِما في ذلِكَ تَكلُفةُ الغَداءِ والسِلَعِ اليَومية، رُبَما سَـنَحتاجُ إلى عشرينَ قطعةٍ نَقديةٍ حجريةٍ يوميًا كَـمُعَدَل. لو تَعامَلنا معَ مُهِمةٍ واحِدةٍ في اليَوم، فَـمِنَ المُحتَمَلِ أنَّنا سَـنَحصَلُ على صافِ خسارةٍ مِقدارُهُ عَشرةٌ إلى خَمسةَ عَشرَ قِطعةٍ نَقديةٍ حَجَرية. وما نَمتَلِكُهُ الآن هو 132…
“أوي، روديوس….”
“أوي، روديوس! لماذا لا نَذهَبُ للتَحَقُقِ مِن هذا المَكان؟!” قالَتْ إيريس، مُشيرةً نحوَ القَلعةِ المُدَمرةِ ذاتِ اللَونِ الأسوَدِ النفاثِ والتي تَلوحُ في الأُفقِ بِـشَكلٍ يُنذِرُ بالسوءِ في ظَلامِ سماءِ اللَيل.
“نعم؟”
“إذن لماذا لا يَستَخدِمُ الناسُ هذهِ الأحجارَ في كُلِّ مَكان؟”
“هل تَعتَقِدُ أنَّنا سَـنَنجَحُ في العَودةِ إلى المَنزِل….؟”
ما الأمرُ هذهِ المرة؟ هل يُمكِنُنا إنهاءُ هذا في أسرَعِ وَقتٍ مُمكِن، رجاءً؟
فجأة، بدا صَوتُها قَلِقًا بِـشَكلٍ مؤلِم.
“أوه، أيًا يَكُن! همف!”
“أوه….”
“هيا الآن، فقط قليلًا. أخوكِ الصَغيرُ هُناكَ يُمكِنُ أنْ يأتيَّ أيضًا.”
حينَها شَعَرتُ بالخَجَلِ مِن جَهلي. لقد إعتَقَدتُ أنَّ إيريس هي نَفسُها إيريس المُعتادة. مُعتَقِدًا أنَّها غيرُ مُتَوتِرةٍ حتى. لقد إعتَقَدتُ أنَّها مُستَمتِعةً بِـهذا الوضع…..مُغامَرَتُنا.
“يَبدو أنَّ إمبراطورةَ الشَياطينِ العَظيمةَ قد أحضَرَتهُم إلى هُنا في ذَروةِ قوَتِها. هل تَرى ذلِكَ هُناك؟” أشارَ رويجيرد إلى القَلعةِ المُتَضَرِرةِ في وَسَطِ المَدينة، مُشرِقةً بِـضَوءٍ هادئ نَتيجةً لِـإنعِكاسِ ضَوءِ الحِجارةِ عليها. “كُلُّ هذا مِن أجلِ أنْ تَتَوهَجَ القَلعةُ بِـضَوءٍ جَميلٍ في اللَيل.”
لكِنَ هذا ليسَ صَحيحًا على الإطلاق. إنَّها خائِفةٌ أيضًا. إنَّها فقط تُخفي ذلِكَ عني. يَجِبُ أنْ يَكونَ التَوَتُرُ قد تَراكَمَ بِـداخِلِها لِـعِدةِ أيام. لا عَجَبَ أنَّها دَخَلَتْ في ذلِكَ العِراكِ الغَبيِّ في وَقتٍ سابِق. كانَ يَجِبُ أنْ أنتَبِهَ لذلِكَ على الفور، يا لي مِن معتوه.
نَظَرتُ إلى يَميني….وأدرَكتُ أنَّ إيريس مُستَيقِظة. جالِسةً على سَريرِها، تُعانِقُ رُكبَتَيها وتُحَدِقُ في الظَلام.
“نعم، بالتأكيد.”
نعم، أعتَقِدُ أنَّني قد فُزتُ في هذا. شُعورٌ جَيدٌ يا رَجُل. مِنَ الصَعبِ التَحجُجُ هكذا بعد أنْ يَتِمَّ شَقُّ عنُقِكَ مِن قِبل الذئابِ البَربريةِ، أليسَ كذلِك؟
قُمتُ بِـلَفِّ ذِراعي بِـرِفقٍ حولَ كَتِفَي إيريس، ووَضَعتُ رأسها على كَتِفي.
أوه، مُثيرٌ للإهتِمام. لو إنَّ هذهِ السَيدةَ لا تَزالُ على قيدِ الحياةِ في مَكانٍ ما، فَـأوَدُّ مُقابَلَتَها. نَحنُ نَتَحدَثُ هنا عن شَيطانةٍ مُثيرةٍ بالتأكيد.
أوه يا إلهي! آنِسة إيريس! هل أنا عَزيزٌ عليكِ إلى هذهِ الدَرَجةِ حقًا؟! إنَّها مُجَرَدُ شَيءٍ صَغيرٍ رَخيصٍ إشتريتُهُ للتَسَتُرِ على شَعرِك، كما تَعلَمين….يا إلهي، سَـتَجعَلينَ هذا الرَجُلَ العَجوزَ يَحمَرُّ خَجَلًا بِـقولِكِ هذا!

“أنتَ تَتَبجحُ كثيرًا بالنِسبةِ لِـشَخصٍ قد تَمَّ ضَربُ مؤخِرَتِهِ مِن قِبلِ طفلةٍ قبلَ قليلٍ فقط….”
“حسنًا، نعم. لأنَّهُ فقط مُلقوا التعاويذِ قد يَرتَدونَ أشياءً كهذه، أليسَ كذلِك؟”
لم تَستَحِم مُنذُ أيام، لذا فالرائِحةُ الباهِتةُ المُنبَعِثةُ مِن شَعرِها بَدَتْ جَديدةً بالنسبةِ لي. لكِنَها ليسَتْ رائِحةً سيئةً رُغمَ ذلِك. لا على الإطلاق. هذا ما سَبَبَ مُشكِلة، بما أنَّ صَديقيَّ الصَغيرَ الهائِجَ بدأ يُهَدِدُ بالتَحَرُكِ مرةً أُخرى.
قد تَتَسائلون، ما هو هذا الشَيء الذي تَقصِدُه؟ حسنًا، أنا خائِفٌ جدًا حتى مِنَ السؤالِ عَمَّا تَقصِدُه.
سَيطِر على نَفسِك، روديوس…..حتى نَعودَ إلى المَنزِل، يَجِبُ أنْ تَظَلَّ بَطَلَ روايةٍ غافِل.
“كيفَ تَعمَل؟”
هذا الوَضعُ لا يُشبِهُ وَضعَ سيلفي. فَـهُناكَ سَبَب، لا يُهِمُّ كم يَبلُغُ يأسي، عليَّ أنْ أتَحَمَل. وعلى أيِّ حال، الحُثالةُ فقط مَن سَـيَستَغِلُ فتاةً تَشعُرُ بالقَلَقِ والضُعف.
“….هاه؟”
“روديوس…..أنتَ سَـتَجِدُ حَلًا، صحيح…..؟”
اللعنة، أنا الآنَ أدورُ في دوائرٍ فقط…
“لا تقلقي. سَـنَعودُ إلى الوَطن، مهما كَلَفَ الأمر.”
“حقًا؟ حسنًا، إذن….أعتَقِدُ أنَّني سَـأضطَرُّ للتَحَلي بالصَبر.”
يا رَجُل، هذهِ السَيدةُ الصَغيرةُ لَطيفةٌ جدًا عِندَما تَكونُ وَديعةً هكذا. لا عَجَبَ أنَّ ساوروس قد دَلَلها هكذا. أتساءَلُ ماذا حَدَثَ للرَجُلِ العَجوزِ على أيِّ حال؟ ذلِكَ الضَوءُ قد غَطى مَنطقةَ فيدوا بِـأكمَلِها، لذلِكَ أعتَقِد…
صاحَ ذو الأربعةِ أذرُعٍ بِـعذابٍ وسَقطَ على رُكبَتَيه. لكِنَ إيريس لم تَتَوقف، حيثُ ضَرَبَتْ بِـرُكبَتِها على الفورِ ذَقنَه، مِمَّا جَعَلَهُ يَطيرُ للخَلف.
لاا، دَعنا لا نُفَكِرُ في ذلِكَ الآن. لديَّ الكَثيرُ مِنَ المَشاكِلِ للإعتِناءِ بها هُنا.
إستَلقَيتُ على سَريري، نَظَرتُ إلى السَقفِ وبَدَأتُ أُفَكِرُ في المُستَقبَل.
“دعينا نُرَكِزُ فقط على فِعلِ ما بِـوِسعِنا في الوَقتِ الراهِن، حسنًا؟ يَجِبُ أنْ تَحصَلي على بَعضِ النومِ أيضًا يا إيريس. غدًا سَـيَكونُ يَومًا حافِلًا آخر.”
حقيقةُ أنَّني لَستُ بأفضَلش حالٍ الآن ليستْ جيدة. هذا رُبَما ليس بالشيءِ الخَطير، ولكِن هُناكَ إحتماليةُ أنْ تُصابَ إيريس أو أنا بِـمَرَضٍ لا يُمكِنُ عِلاجُهُ بِـتعاويذِ الشِفاء.
رَبَتُ على رأسِ إيريس ونَهَضت للعودةِ إلى سريري. عِندَما وَصَلتُ إليه، قابَلَتني عينا رويجيرد، لقد سَمِعَ مُحادَثَتَنا على ما يبدو. هذا مُحرِجٌ إلى حَدٍّ ما.
“رويجيرد….؟ ما إسمُ مجموعَتِكُم على أيِّ حال؟”
بعدَ لحظة، على أيِّ حال، أغلَقَ عينيهِ دونَ أنْ يَقولَ أيَّ شيء.
“آه، تِلكَ هي الإضاءة.”
هااه، يا له مِن رَجُلٍ جيد! رُبَما كانَ باول سَـيَبدَأ في السُخريةِ مني بلا رَحمةٍ وإغاظتي على الفَور. رويجيرد طيبُ القلبِ حقًا. سَـيَكونُ فِعلًا سيئًا أنْ أُؤجِلَ أمرَ تَحسينِ سُمعَتِهِ إلى وقتٍ لاحِق.
سَقَطَ الطِفلُ فورًا إلى الخَلفِ وضُرِبَتْ مؤخرةُ رأسِهِ على الأرض. بعد هذا، فَقَدَ وعيهُ على الفور.
بالحَديثِ عن باول….أتساءلُ هل هو قَلِقٌ بِـشأني؟ أنا حقًا يَجِبُ أنْ أُرسِلَ لهُ رِسالةً تُخبِرُهُ أنَّني على قَيدِ الحياةِ وبِـصِحةٍ جيدة. على الرُغمِ مِن أنَّني لا أعرِفُ هل سَـتَصِلُهُ رِسالَتي مِن هذا المكانِ البعيدِ الذي نَحنُ فيه.
“هل تَعتَقِدُ ذلِك؟”
على أيِّ حال. غدًا نَحنُ سَـنَصيدُ الحَيوانَ الأليفَ الخاصَ بِـشَخصٍ ما، على ما أعتَقِد…
بِـذِكرِ هذا…..في حياتي السابِقة، كُنتُ مَعروفًا بِـدَرءِ مُحاولاتِ والديَّ لِـمُناقشةِ الأُمورِ الماليةِ عن طريقِ ضربِ الأرضِ بقبضتي مِثلَ طِفلٍ صَغيرٍ غيرِ ناضج. يا لها مِن ذكرياتٍ مُقَزِزة. يَجِبُ أنْ أبذُلَ جُهدًا لِـنِسيانِ ذلِك.
دوافِعُ الإلهِ البَشَري لا تَزالُ غيرَ واضِحةٍ بالنسبةِ لي. لكِن، هذهِ المَرة، أنا على إستِعدادٍ لإتِّباعِ نَصيحتِهِ دونَ تَفكيرٍ كَثير.
لم يَفهَم الفتى ذو القَرنِ شيئًا مِن كلامِها كما لم تَفهَم هي، بالطبع، لكِنَ يبدو أنَّهُ وبِـطَريقةٍ ما يَفهَمُ ما تَنوي القيامَ به. حينَها، بَدَأ يصرُخُ بِـشَتى أنواعِ الإعتذارات، مُتَوَسِلًا للحصولِ على مُساعدة، مع مُحاولاتٍ يائسةٍ للهَرَبِ بعيدًا. لكِنَ صَرخاتَهُ بَدَتْ بِـلا مَعنًى بالنِسبةِ لإيريس، وأعتَقِدُ أنَّها لن تُحدِثَ فَرقًا في كِلتا الحالَتَين. لأنَّ إيريس مِن النوعِ الذي يُنهي دائمًا ما بدأه. هذه الفتاةُ ليسَتْ رحيمةً أبدًا، والآن، هذا الطِفلُ على وَشَكِ أنْ يواجِهَ نَفسَ المَصيرِ الذي رُبَما كُنتُ سَـأُعاني مِنهُ قبلَ ثلاثِ سنوات، لو فَشِلتُ في الهروبِ مِن غَضَبِها.
وهكذا، وَصَلَتْ لَيلَتُنا الأولى كَـمُغامرينَ إلى نِهايةٍ هادِئة — رُغمَ أنَّ جوًا مِن القَلَقِ لا يَزالُ يَملَئ غُرفَتَنا.
حقيقةُ أنَّني لَستُ بأفضَلش حالٍ الآن ليستْ جيدة. هذا رُبَما ليس بالشيءِ الخَطير، ولكِن هُناكَ إحتماليةُ أنْ تُصابَ إيريس أو أنا بِـمَرَضٍ لا يُمكِنُ عِلاجُهُ بِـتعاويذِ الشِفاء.
“آه، تِلكَ هي الإضاءة.”
