الفصل 8: نُزلُ المُغامرين
VOLUME THREE
بعدَ لحظة، على أيِّ حال، أغلَقَ عينيهِ دونَ أنْ يَقولَ أيَّ شيء.
الفصل 8: نُزلُ المُغامرين
ثُمَّ هُناكَ مَلابِسُنا. لا يُمكِنُ أنْ نَستَمِرَّ في إرتِداءِ نَفسِ المَلابِسِ إلى الأبد. مَلابِسُنا مَصنوعةٌ مِن مَوادٍ مَتينةٍ وعاليةِ الجَودة، ولا تَستَغرِقُ وَقتًا طَويلًا لِـتَنظيفِها عِندَ إستِخدامِ السِحرِ لِـتَجفيفِها. ولكِنَ القيامَ بِـذَلكَ بِـهذهِ الطَريقةِ هو أمرٌ ضارٌ بالنَسيج، وسَـيؤدي في نِهايةِ المَطافِ إلى تَمَزُقِها. في وَقتٍ سابِقٍ الحُصولُ على ملابِسٍ إضافيةٍ في أسرَعِ وقتٍ هو أمرٌ جيد. الصابونُ سَـيَكونُ لَطيفًا جدًا. ما زِلنا أنا وإيريس نَمسَحُ أنفُسَنا بِـقِطعةِ قِماشٍ مُبَللةٍ بالماءِ الساخِنِ مُنذُ فترة.
“مهلًا، لا تَتَجاهليني.”
بِـحِلولِ الوَقتِ الذي غادَرنا فيهِ النِقابة، وَجَدنا أنَّ الظلامَ قد حَلَّ بالفِعل. الشَمسُ في السَماءِ لا تَزالُ مُشرِقة، لكِنَ شَوارِعَ ريكاريسو بَدَتْ قاتِمةً بِـشَكلٍ غَريب. بعدَ قليل، أدرَكتُ أنَّ هذا هو أحدُ الآثارِ الجانِبيةِ لِـمَوقِعِها؛ حيثُ ألقَتْ الجُدرانُ العاليةُ المُحيطةُ بالحفرة الظِلال حتى قبلَ غُروبِ الشَمس. سَـيَحِلُّ الظلامُ الدامِسُ في أيِّ وقتٍ الآن على الأغلب.
“رايدن؟ مَن هذا؟ هممم. هل كانَ هُناكَ إلهُ سَيفٍ بِـهذا الإسمِ قَبلَ بِضعةِ أجيال….؟”
“أعتَقِدُ أنَّنا يَجِبُ أنْ نَجِدَ نُزُلًا على الفور.”
“حسنًا، نعم. لأنَّهُ فقط مُلقوا التعاويذِ قد يَرتَدونَ أشياءً كهذه، أليسَ كذلِك؟”
“ألا يُمكِنُنا التَخييمُ خارِجَ المَدينةِ أو شيءٍ كهذا؟”
“فقط لِـمَعلوماتِك….لو إنضَمَمنا إليكُم، فَـإنَّ ذلك الرَجُلَ هُناكَ سَـيأتي أيضًا.” أشَرتُ إلى رويجيرد، الذي بَدا مَشغولًا في إلقاءِ مُحاضرةٍ على إيريس حولَ شيءٍ ما؛ وبَدَتْ عابِسةً بعضَ الشيء، لكِنَها ظَلَّتْ تومِئ بِـرَأسِها ردًا على كَلِماتِه.
نَظَرَت إليَّ إيريس بِـتَعبيرٍ حائِر.
“أ-أوي، هل أنتُم مُغامِرونَ مُبتَدِئون أيضًا؟”
“أوه، هيا الآن. لِمَ لا نَحصَلُ على ليلةِ نَومٍ جَيدةٍ على سَريرٍ حَقيقي؟”
عِندَما إستَيقَظت، رَأيتُ أنَّ الوَقتَ لا يَزالُ في مُنتَصَفِ اللَيل. بالحَديثِ عن الكَوابيس.
“هل تَعتَقِدُ ذلِك؟”
“أوقفي هذا، إيريس!”
لا يَبدو أنَّ رويجيرد لديهِ إعتِراضٌ على هذا أيضً. أثناءَ تَخييمِنا في البَرِّ القاحل، ظَلَّ يَتَعامَلُ معَ واجِباتِ المُراقبةِ اللَيليةِ بِـمُفرَدِه، ذلك لأنَّهُ يَستَطيعُ الشُعورَ بِـإقتِرابِ الأعداءِ حتى عِندَما يكونُ نِصفَ نائم. لقد إستَيقَظتُ عِدةَ مَراتٍ في مُنتَصَفِ اللَيلِ على صَوتِ شيءٍ يَنفَجِر، فقط لِـأُدرِكَ أنَّ رويجيرد قد قَطَعَ للتو بَعضَ الوحوشِ التَعيسة. لذا فَـهو لم يَحصَل على راحةٍ حقًا.
بالطبع، قَضَيتُ حياتيَّ السابِقةَ في مَكانٍ لم يرَّ الظَلامَ قط، لذلك لم أُبهَر كثيرًا مِثلَ إيريس. ومعَ ذلِك، هذا بالتأكيدِ مَشهَدٌ سحريٌّ رائع. لماذا تُشرِقُ الجُدرانُ هكذا على أيِّ حال؟
على أيِّ حال، النُزُلُ أمرٌ لا مَفَرَّ مِنهُ بالتأكيد. أحَدُ أسبابِ ذلِك، أنَّني أتضَوَرُ جوعًا. رُبَما يُمكِنُنا شِراءُ شَيءٍ ما مِن المَدينة، لكِن، لا يَزالُ لَدَينا الكَثيرُ مِنَ اللحومِ المُجَففَةِ المُتَبَقيةِ مِنَ اليوم السابِق. أعتَقِدُ أنَّهُ مِنَ الحِكمةِ تَجَنُبُ ذلِكَ الآنَ والحِفاظُ على تَقليلِ نَفَقاتِنا لأقصى حَدٍّ في الوَقتِ الحالي، لكِنَني الآنَ جائِعٌ بما فيهِ الكِفايةِ لِـدَرجةِ أنَّني على الأقَلِ أرَدتُ مَكانًا للجُلوسِ فيهِ وأكلُ كُلُّ ما أراهُ أمامي.
لو إستَطَعنا الإنقِسام، فَـمِنَ المُحتَمَلِ أنْ نَتَمكَنَ مِن رِبحِ ما لا يَقِلُّ عن عشرينَ قِطعةً نَقديةً حَجَريةً مِن خِلالِ القيامِ بِـوظائِفَ بَسيطة. ولكِن، لو تُرِكَ رويجيرد بِـمُفرَدِه، فَـهُناكَ خَطَرُ أنْ يَكشِفَ عن هويتِهِ الحَقيقية. ولم تَستَطِع إيريس التَحَدُثَ باللُغةِ المَحَليةِ حتى، لذلِكَ سَـتُواجِهُ وَقتًا عَصيبًا بِـمُفرَدِها. ومع مِزاجِها هذا…..سَـيَنتَهي الأمرُ بها غالِبًا بالدُخولِ في عِراكٍ مع زَبائِنِها.
“أوي، روديوس! إنظر إلى هذا!”
“أوه، هيا الآن. لِمَ لا نَحصَلُ على ليلةِ نَومٍ جَيدةٍ على سَريرٍ حَقيقي؟”
بدا صَوتُ إيريس مَليئًا بالإثارة. فُضوليًا بِـشَأنِ ما رأته، نَظَرَتُ إلى الأعلى لِـأجِدَ أنَّ الجُدرانَ الداخِليةَ للحُفرةِ قد بَدَأتْ تَسطُعُ بِـخِفة؛ ويبدو أنَّ الضَوءَ يَزدادُ إشراقًا كُلَّ ثانية.
وهكذا، وَصَلَتْ لَيلَتُنا الأولى كَـمُغامرينَ إلى نِهايةٍ هادِئة — رُغمَ أنَّ جوًا مِن القَلَقِ لا يَزالُ يَملَئ غُرفَتَنا.
“هذا مُذهِل! لم أرَّ أبدًا أيَّ شَيءٍ كهذا مِن قَبل!”
“همم؟ أنتَ تَعرِفُ شَيئًا عن هذا، رايدن؟”
بِـحُلولِ الوَقتِ الذي غَرَبَتْ فيهِ الشَمسُ تَمامًا، أضاءَتْ جُدرانُ الحُفرةِ المَباني الحَجَريةَ والطينيةَ في المَدينة. أشعرني هذا وكأنَنا قد دَخَلنا إلى مُتَنَزَهٍ مُضاء.
“هذهِ…كانَتْ…أولَ…قِطعةِ…ملابِسٍ…يَشتَريها…روديوس…لي…في حياتي…!”
“واو….هذا حقًا شَيءٌ مُذهِل، أليسَ كَذلِك؟”
“إنَّها تَحمِلُ سَيفًا، كما تَعلَم….”
بالطبع، قَضَيتُ حياتيَّ السابِقةَ في مَكانٍ لم يرَّ الظَلامَ قط، لذلك لم أُبهَر كثيرًا مِثلَ إيريس. ومعَ ذلِك، هذا بالتأكيدِ مَشهَدٌ سحريٌّ رائع. لماذا تُشرِقُ الجُدرانُ هكذا على أيِّ حال؟
“آه، تِلكَ هي الإضاءة.”
“همم؟ أنتَ تَعرِفُ شَيئًا عن هذا، رايدن؟”
“ديد إيند.”
“رايدن؟ مَن هذا؟ هممم. هل كانَ هُناكَ إلهُ سَيفٍ بِـهذا الإسمِ قَبلَ بِضعةِ أجيال….؟”
“هل تَعتَقِدُ ذلِك؟”
بِـطَبيعةِ الحال، أحسَّ رويجيرد بالضياعِ تمامًا. رُبَما لا يوجَدُ ولا حتى شَخصٌ واحِدٌ في هذا العالَمِ بِـأسرِهِ يُمكِنُهُ فِهمُ هذا.
“غااه!”
هذا مُحزِنٌ نوعًا ما.
“غاه….”
“آسِف، لقد عَرَفتُ شَخصًا بِـهذا الإسمِ سابِقًا، وهو دائمًا ما كانَ يَعرِفُ كُلَّ أنواعِ الأشياءِ الغَريبة، لذا….هذهِ مُجَرَدُ زَلةِ لِسان.”
“آه، هل هي حقًا فِكرةٌ جَيدةٌ إستخدامُ إسمٍ كهذا؟”
“آه، فهمت.”
لقد أمسَكتُ بِـإيريس مِنَ الخَلف، لكِنَها لا تَزالُ تُنازِعُ بينَ ذِراعَي، مُحاوِلةً إسقاطَ قَدَمِها على الصبي.
حينَها إقتربَ رويجيرد مني ورَبَتَّ على رأسيَّ بِـلُطف، وكأنَهُ رَجُلٌ يُحاوِلُ مواساةَ طفلٍ تَذَكَرَ أحدَ والِدَيهِ المُتَوفي.
تمامًا عندما شَعَرتُ أنَّني يَجِبُ أنْ أتدَخَل، إلتَفَتَتْ إيريس فَجأةً وبَدَأتْ في الإبتِعادِ عن الصَبي. أعرِفُ هذهِ التقنية، إنَّها شَيءٌ تَعلَمَتهُ في دُروسِ الأتكيت….طريقةٌ أساسيةٌ مِن فَنِّ تَجَنُبِ الأرستقراطيين المُزعجين! الآن إذن، كيفَ سَـيَتَفاعَلُ الطِفلُ مع هذا؟ عِندَ هذهِ النُقطة، يَتَوجَبُ على الرَجُلِ أنْ يَفهَمَ الرِسالةَ ويَنسَحِبَ بِـرشاقة…
آه، فقط للمَعلومية، رايدن ليسَ إسمَ والدي أو أيِّ شيء. رَجُلي العَجوزُ إسمُهُ بات أو بابلو أو شيءٍ مِن هذا القَبيل. أبٌ عاديٌّ جدًا، سيءٌ جدًا كَـإنسان.
والأهَمُ مِن ذلِك، لن نَتَمكنَ مِن نَشرِ أيِّ شيءٍ عن رويجيرد ما لم نَعمَل كَـمَجموعة.
“على أيِّ حال، ما هي هذهِ الأشياءُ المُنيرة؟”
“سَـنَصيرُ مَجموعةً مِنَ المَرتبةِ D قريبًا! ونَحنُ نُفَكِرُ في أنَّ الوَقتَ قد حانَ للعُثورِ على فتاةٍ ساحِرةٍ لإكمالِ مَجموعَتِنا. لهذا السَبَبِ تَحدَثتُ معها.”
“إنَّها مَجموعةٌ مُتَنَوِعةٌ مِنَ الأحجارِ السِحرية.”
والأهَمُ مِن ذلِك، لن نَتَمكنَ مِن نَشرِ أيِّ شيءٍ عن رويجيرد ما لم نَعمَل كَـمَجموعة.
“كيفَ تَعمَل؟”
“هاه؟ هل أنتَ بخير؟”
“إنَّهُم يَمتَصونَ الضَوءَ أثناءَ النَهار، ثُمُّ يُطلِقونَهُ هكذا بِـمُجَرَدِ حلولِ الظَلام. رُغمَ ذلِكَ فَـهذهِ الأحجارُ تَتَألَقُ لِـمُدةٍ تَقِلُّ عن نِصفِ طولِ النهار.”
“غااه!”
لذلِكَ فَـهذهِ في الأساسِ أضواءٌ تَعمَلُ بالطاقةِ الشَمسية؟ لم أرَّ أيَّ شَيءٍ كَـهذا في آسورا. عِندَ التَفكيرِ في مدى فائدَةِ هذهِ الأحجار، أستَغرِبُ أنَّهُم لا يُستَعملونَ في نِطاقٍ أوسَع.
بالمُناسَبة، ظَلَّ رويجيرد جالِسًا على كُرسيٍّ عِندَ المِنضدةِ يُشاهِدُ كُلَّ هذا بِـإبتِسامةٍ صَغيرةٍ على وجهِه. “رويجيرد، هيا يا رجُل! لا تَجلِس هُناكَ في المَرةِ القادِمةِ التي يَحدُثُ فيها شيءٌ كهذا!”
“إذن لماذا لا يَستَخدِمُ الناسُ هذهِ الأحجارَ في كُلِّ مَكان؟”
بعدَ لحظة، على أيِّ حال، أغلَقَ عينيهِ دونَ أنْ يَقولَ أيَّ شيء.
“بِـشَكلٍ أساسي، لأنَّ هذهِ الأحجارَ نَفسُها نادِرةٌ إلى حَدٍّ ما.”
“أنتَ عِدائيٌّ أكثَرَ مِنَ السابِق، كما أرى. لقد نَجَحَتْ نَصيحتي حولَ الإعتِمادِ على رويجيرد، أليسَ كذلِك؟ لقد أوصَلَكَ إلى أقرَبِ مَدينةٍ آمِنًا وسَليمًا.”
“هاه؟ لكِن يبدو أنَّهُم يَمتَلِكونَ طَنًا مِنها هُنا…..” هُناكَ حاجةٌ لِـكميةٍ هائِلةٍ مِن هذهِ الأشياءِ لإضاءةِ مَدينةِ بِـأكمَلِها هكذا، صحيح؟
اللعنة، أنا الآنَ أدورُ في دوائرٍ فقط…
“يَبدو أنَّ إمبراطورةَ الشَياطينِ العَظيمةَ قد أحضَرَتهُم إلى هُنا في ذَروةِ قوَتِها. هل تَرى ذلِكَ هُناك؟” أشارَ رويجيرد إلى القَلعةِ المُتَضَرِرةِ في وَسَطِ المَدينة، مُشرِقةً بِـضَوءٍ هادئ نَتيجةً لِـإنعِكاسِ ضَوءِ الحِجارةِ عليها. “كُلُّ هذا مِن أجلِ أنْ تَتَوهَجَ القَلعةُ بِـضَوءٍ جَميلٍ في اللَيل.”
“…”
“واو….هذا يبدو…..مُفرِطًا بَعضَ الشيء.” ظَهَرَتْ صورةٌ مِن نَسجِ خيالي للإمبراطورةِ في ذهني. لِـسَبَبٍ ما تَخَيلتُها إيريس في زيٍّ ساديٍّ تَصرُخ: “المَزيدُ مِنَ الضَوء! أحتاجُ لِـمَزيدٍ مِنَ الضَوء، حتى يرى العالَمُ كُلَّهُ جمالي!”
نَظَرتُ إلى إيريس. ورأيتُها قد خَلَعتْ القُلنسوة، ثُمَّ حَدَقَتْ في التَمزُقِ الذي حصل فيها وبَدَأتْ تطحَنُ أسنانَها بِـشَراسة. إنَّها بالتأكيدِ في وَضعِ لا تُسامِح أبدًا، لا تَنسى أبدًا الآن. لم أرَها هكذا مُنذُ اليَومِ الأوَلِ الذي إلتَقَينا فيه. لقد تَوقَعتُ حتى أن أرى دُخانًا يَخرُجُ مِن أُذُنيها مِثل أفلامِ الكرتون.
“ألا يُحاوِلُ أحَدٌ سَرِقتَهُم؟”
“هل تَعتَقِدُ أنَّنا سَـنَنجَحُ في العَودةِ إلى المَنزِل….؟”
“لقد سَمِعتُ أنَّهُ أمرٌ مُحَرَم، لكِنَني لا أعرِفُ التَفاصيل.”
خاصةً عِندَما يَكونُ هُناكَ عَدَمُ تَطابُقٍ تامٍ في القوةِ كما الآن…
صحيح. هذهِ هي المَرةُ الأولى التي يأتي فيها رويجيرد إلى ريكاريسو أيضًا، بعدَ كُلِّ شَيء. يَبدو أنَّ الحِجارةَ مَوضوعةٌ في مَكان، مُرتَفِعٍ إلى حَدٍّ ما، من جُدرانِ الحُفرة، لذلِكَ رُبَما يَصعُبُ الوصولُ إليها ما لم يَتَمكَن المَرءُ مِنَ الطَيران.
“هل سَـتَتَحجَجُ بِـعُذرٍ كهذا عِندَما تَقَعُ في كَمينِ وَحشٍ في البَريةِ أيضًا؟”
“في ذلِكَ الوَقت، إنتُقِدَ المَشروعُ بِـشَكلٍ كَبيرٍ بإعتِبارِهِ مَضيعةً وأنانية، لكِنَني أفتَرِضُ أنَّ حقيقةَ كَونِهِ مُفيدًا قد ثَبُتَتْ في النهاية.”
“حسنًا، لقد حَصَلنا على موافقةِ صاحِبِ اللَقَبِ نفسِه.”
“همم….رُبَما فَعَلَتْ الإمبراطورةُ ذلِكَ مِن أجلِ راحةِ مواطنيها.”
“هاه؟ هل أنتَ بخير؟”
“أشُكُّ في ذلِكَ بِـشِدة. فَـقد كانَتْ تِلكَ المرأةُ سَيئةَ السُمعةِ مَعروفةً بِـإنحِطاطِها وإنغِماسِها في ملذاتِها.”
بِـصَراحة، لقد إعتَقَدتُ أنَّ الفتاةَ قد أصبَحَتْ أكثَرَ تَحضُرًا مؤخرًا، ولكِن رُبَما كانَ ذلِكَ مُجَرَدَ تَمثيل. أنا مُحبَطٌ نوعًا ما، لأنَّني بَدَأتُ أتسائلُ قبلَ قليلٍ عن مدى التَطَورِ الذي يُمكِنُ أنْ تَصِلَ إليه. “حسنًا، نعم، إنَّها لطيفةٌ بالتأكيد. ولهذا السَبَبِ رُبَما لا يَجِبُ عليكَ أنْ تَتَحدثَ معها إلا إذا إمتَلَكتَ سَببًا وجيهًا لذلِك، حسنًا؟”
أوه، مُثيرٌ للإهتِمام. لو إنَّ هذهِ السَيدةَ لا تَزالُ على قيدِ الحياةِ في مَكانٍ ما، فَـأوَدُّ مُقابَلَتَها. نَحنُ نَتَحدَثُ هنا عن شَيطانةٍ مُثيرةٍ بالتأكيد.
رَبَتُ على رأسِ إيريس ونَهَضت للعودةِ إلى سريري. عِندَما وَصَلتُ إليه، قابَلَتني عينا رويجيرد، لقد سَمِعَ مُحادَثَتَنا على ما يبدو. هذا مُحرِجٌ إلى حَدٍّ ما.
“هااه…الحَقيقةُ أحيانًا أغربُ مِنَ الخَيال، أليسَ كذلِك؟”
هذا مُحزِنٌ نوعًا ما.
“هل هذا مَثَلٌ بَشَريٌّ مِن نوعٍ ما؟”
“نعم، لكِنَ هذا غيرُ مُهِم، المُهِمُ هو ما يُشيرُ إليه. ليسَ لدى السبيرد سُمعةٌ طَيبةٌ أيضًا، لكِنَهُم في الواقِعِ أُناسٌ طَيبوا القَلب، أليسَ كذلِك؟”
نَظَرَتْ إيريس إلى الضَرَر. لقد تَمزَقَ الجُزءُ السُفليُّ مِنَ القلنسوة، حَيثُ تَفَكَكتْ الخيوطُ التي تَمَّ رَبطُ أجزاء القُلنسوةِ منها.
رَبَّتَ رويجيرد على رأسي بِـمَوَدة. لم أعرِف يقينًا ما هو شعوري حيالَ مُداعَبَتي بِـهذهِ الطَريقةِ في عُمُري، لكِن….دَعونا نُفَكِرُ في الأمر….نعم فِعلًا، أنا في مُنتَصَفِ الأربعينات، وأنا أقصِدُ مِنَ الناحيةِ العقلية. لكِنَ هذا الرَجُلَ يَبلُغُ عُمرهُ 560 عامًا. لِـتَسهيلِ تَمثيلِ ذلِك، دعنا نَحذِفُ صِفرًا مِن عُمرَينا. الآنَ صارَ لدينا ما يُعادِلُ طِفلًا يَبلُغُ مِنَ العُمرِ أربعَ سَنواتٍ يُرَبِتُ على رأسِهِ شَخصٌ في عُمرِ السادسةِ والخمسين. هذا لطيفٌ ودافئ، صحيح؟
رويجيرد نائم. لِـسَبَبٍ ما، إختارَ أنْ يَتَكِئ على الجِدارِ البَعيدِ وذِراعيهِ حولَ رُمحِه، بدلًا مِنَ النومِ في سَريرِه.
“أوي، روديوس! لماذا لا نَذهَبُ للتَحَقُقِ مِن هذا المَكان؟!” قالَتْ إيريس، مُشيرةً نحوَ القَلعةِ المُدَمرةِ ذاتِ اللَونِ الأسوَدِ النفاثِ والتي تَلوحُ في الأُفقِ بِـشَكلٍ يُنذِرُ بالسوءِ في ظَلامِ سماءِ اللَيل.
على أيِّ حال، النُزُلُ أمرٌ لا مَفَرَّ مِنهُ بالتأكيد. أحَدُ أسبابِ ذلِك، أنَّني أتضَوَرُ جوعًا. رُبَما يُمكِنُنا شِراءُ شَيءٍ ما مِن المَدينة، لكِن، لا يَزالُ لَدَينا الكَثيرُ مِنَ اللحومِ المُجَففَةِ المُتَبَقيةِ مِنَ اليوم السابِق. أعتَقِدُ أنَّهُ مِنَ الحِكمةِ تَجَنُبُ ذلِكَ الآنَ والحِفاظُ على تَقليلِ نَفَقاتِنا لأقصى حَدٍّ في الوَقتِ الحالي، لكِنَني الآنَ جائِعٌ بما فيهِ الكِفايةِ لِـدَرجةِ أنَّني على الأقَلِ أرَدتُ مَكانًا للجُلوسِ فيهِ وأكلُ كُلُّ ما أراهُ أمامي.
“ليسَ الليلة يا إيريس، دَعينا نَعثُرُ على نُزُلٍ الآن.”
“أوي! الأمرُ فقط، آه، إنَّها قد باغَتَتني، يا رَجُل.”
“أوه، هيااا! نَحنُ سَـنُلقي نَظرةً فقط!”
“هل سَـتَتَحجَجُ بِـعُذرٍ كهذا عِندَما تَقَعُ في كَمينِ وَحشٍ في البَريةِ أيضًا؟”
حسنًا، الآن بَدَأتْ تَعبُس. لقد بَدَتْ تِلكَ القلعةُ ساحِرةً بِـدَرجةٍ كافيةٍ لِـدَرجةِ أنَّني أُريدُ الذهابَ إليها الآنَ أيضًا، ولكِن بناءً على ما قالَهُ رويجيرد سابِقًا، لن يَستَمِرَّ هذا الضَوءُ إلى الأبد.
نَظَرتُ إلى إيريس. ورأيتُها قد خَلَعتْ القُلنسوة، ثُمَّ حَدَقَتْ في التَمزُقِ الذي حصل فيها وبَدَأتْ تطحَنُ أسنانَها بِـشَراسة. إنَّها بالتأكيدِ في وَضعِ لا تُسامِح أبدًا، لا تَنسى أبدًا الآن. لم أرَها هكذا مُنذُ اليَومِ الأوَلِ الذي إلتَقَينا فيه. لقد تَوقَعتُ حتى أن أرى دُخانًا يَخرُجُ مِن أُذُنيها مِثل أفلامِ الكرتون.
آخِرُ شَيءٍ أُريدُهُ هو أنْ نَجِدَ أنفُسَنا غارقينَ في ظَلامٍ دامِسٍ تمامًا عِندَما نَصِلُ إلى القلعة.
وغالِبًا هُناكَ الكثيرُ مِنَ الأشياءِ الأساسيةِ الأُخرى التي سَـنَحتاجُ إليها ولم أتذَكَرها الآن. المالُ سَـيَكونُ قَضيتَنا في الفترةِ الحالية.
“أنا أشعُرُ بالإرهاقِ نوعًا ما مؤخَرًا يا إيريس. أُفَضِلُ التَوَجُهَ إلى نُزُلٍ حاليًا.”
“أيضًا، لو شَعَرتَ يومًا بالرَغبةِ في الإنتِقامِ مِمَّا حَدَثَ اليوم، فَـإنَّني أنصَحُ بِـعَدمِ القيامِ بِـذلِك. لقد تَدَخَلتُ اليومَ لأنَّ الأمرَ بِـرُمَتِهِ هو مُجَرَدُ حادِث، لكِن، في المَرةِ القادِمةِ قد تَموتُ بالفِعل.” لن يَحدُثَ ذلِكَ حقًا، لكِنَني أرَدتُ التأكُدَ مِن أنَّهُ يَعرِفُ مُستَواه.
“هاه؟ هل أنتَ بخير؟”
الآنَ هذهِ عِبارةٌ لم أتَوَقَع سَماعَها مِنَ الآنِسةِ إيريس بورياس غرايرات. لقد تَطَوَرَتْ هذهِ الفَتاةُ حقًا خِلالَ السَنواتِ القَليلةِ الماضية.
لم أكذِب عليها بِـقوليَّ هذا. رُبَما لِـهذا علاقةٌ بِـحَقيقةِ أنَّني لَستُ مُعتادًا على السَفر، لكِنَني بَدَأتُ أشعُرُ بالإرهاقِ نوعًا ما في الأيامِ القَليلةِ الماضية. لا يزالُ بإمكاني التَحَرُكُ بِـشَكلٍ جَيدٍ أثناءَ القِتال، لذلِكَ فَـهذهِ ليسَتْ مُشكِلةً كَبيرةً حتى الآن. ومعَ ذلِك، يبدو أنَّني أتعَبُ بِـسُرعةٍ أكبَرَ مِنَ المُعتاد. رُبَما هذا بسببِ التَوَتُرِ فقط.
نعم، أعتَقِد. لكِن، حَسَبَ مَعرِفَتي بِـرويجيرد، رُبَما كانَ سَـيُلاحِقُنا ويَحمينا مِن مَسافةٍ بَعيدةٍ حتى لو هَرَبنا مِنه.
“أنا بخيرٍ يا إيريس. لا شيءَ خَطيرٌ جدًا.”
عِندَما إستَيقَظت، رَأيتُ أنَّ الوَقتَ لا يَزالُ في مُنتَصَفِ اللَيل. بالحَديثِ عن الكَوابيس.
“حقًا؟ حسنًا، إذن….أعتَقِدُ أنَّني سَـأضطَرُّ للتَحَلي بالصَبر.”
“لقد سَمِعتُ أنَّهُ أمرٌ مُحَرَم، لكِنَني لا أعرِفُ التَفاصيل.”
الآنَ هذهِ عِبارةٌ لم أتَوَقَع سَماعَها مِنَ الآنِسةِ إيريس بورياس غرايرات. لقد تَطَوَرَتْ هذهِ الفَتاةُ حقًا خِلالَ السَنواتِ القَليلةِ الماضية.
نعم، أعتَقِد. لكِن، حَسَبَ مَعرِفَتي بِـرويجيرد، رُبَما كانَ سَـيُلاحِقُنا ويَحمينا مِن مَسافةٍ بَعيدةٍ حتى لو هَرَبنا مِنه.
“سَـنَصيرُ مَجموعةً مِنَ المَرتبةِ D قريبًا! ونَحنُ نُفَكِرُ في أنَّ الوَقتَ قد حانَ للعُثورِ على فتاةٍ ساحِرةٍ لإكمالِ مَجموعَتِنا. لهذا السَبَبِ تَحدَثتُ معها.”
* * *
بعدها، جاءَ الإثنانِ الآخران، اللذانِ عاقبَتهُما إيريس على أفعالِ صَديقِهُما السَيئة، لِـتَقديمِ أنفُسِهُم أيضًا. الفتى العَضَليُّ ذو الأربعةِ أذرُعٍ هو باتشيرو، وإسمُ الصَبيِّ ذو المِنقارِ هو غابورين.
“هل هذا مَثَلٌ بَشَريٌّ مِن نوعٍ ما؟”
إستَقرَرنا في مَكانٍ يُسمى بِـنُزُلِ مِخلَبِ الذِئب. إنَّهُ نُزلٌ يَحتَوي على إثني عَشَرَ غُرفة، وسِعرُ اللَيلةِ هو خَمسُ عُملاتٍ حجرية. المَبنى ليسَ في أفضَلِ حالاتِه، لكِنَهُم يَستَقبِلونَ المُغامرينَ المُبتَدئين، والسِعرُ بدا عادِلًا بالتأكيد. بِـإضافةِ عُملةٍ حَجَريةٍ واحِدةٍ إلى السِعرِ الأصلي، يَحصَلُ المُقيمُ هُنا على وَجَباتِ الصَباحِ والمَساء، ولو أتَتْ مَجموعةُ مُغامرينَ فيها أكثَرُ مِن شَخصينِ، فَـلن يَتَوجَبَ عليهُم دَفعُ أُجورِ الطَعام. وكَـجُزءٍ مِن إستراتيجيةِ هذا المَكانِ في إبداءِ حُسنِ النيةِ للمُبتَدئين، ظَلَّ السِعرُ كما هو بِـغَضِّ النَظَرِ عن عَدَدِ الأسِرةِ التي تُستَخدَم.
فجأة، بدا صَوتُها قَلِقًا بِـشَكلٍ مؤلِم.
بدا المَكتَبُ الأماميُّ كَـحانةٍ صَغيرة، مع مَجموعةٍ مِنَ الطاوِلاتِ وعَددٍ مِنَ المقاعِدِ أيضًا. عِندَما دَخَلنا، وجدنا إنَّ إحدى الطاوِلاتِ قد شُغِلَتْ بالفِعلِ مِن قِبَلِ مَجموعةٍ مِن ثلاثةِ مُغامرينَ شباب، الأمرُ الذي لم يُفاجِئني.
هذا مُحزِنٌ نوعًا ما.
كَلِمةُ شَابٍ هي نِسبيةٌ هُنا بالطَبع. رُبَما هُم أكبَرُ مِني، قد يَكونونَ في نَفسِ عُمرِ إيريس، كُلُّهم فتيان. بَدَأوا يُحَدِقونَ بِنا بِـمُجَرَدِ دخولِنا دونَ أيِّ مُحاولةٍ لإخفاءِ ذلِكَ حتى.
كَلِمةُ شَابٍ هي نِسبيةٌ هُنا بالطَبع. رُبَما هُم أكبَرُ مِني، قد يَكونونَ في نَفسِ عُمرِ إيريس، كُلُّهم فتيان. بَدَأوا يُحَدِقونَ بِنا بِـمُجَرَدِ دخولِنا دونَ أيِّ مُحاولةٍ لإخفاءِ ذلِكَ حتى.
“ماذا علينا أنْ نَفعَل؟” سألَ رويجيرد وهو يَنظُرُ إلي. أفتَرِضُ أنَّهُ يَسألُ عَن هل سَـنُقَدِمُ عَرضًا آخرًا هُنا أم لا.
آملُ أنْ أتَمَكَنَ مِن مَعرِفةِ شيءٍ ما…
“دعنا لا نَفعل شيئًا.” أجَبتُهُ بعدَ لَحظةٍ مِنَ التَفكير. “هذا هو المَكانُ الذي سَـنَنامُ فيه، صحيح؟ أُفَضِلُ أنْ أكونَ قادِرًا على الإستِرخاءِ هُنا دونَ مَشاكِل.” لا أعرِفُ كم مِنَ الليالي سَـنَقضيها في هذا النُزُلِ بالذات، لكِنَ هؤلاء الأولاد لا يزالونَ أطفالًا وِفقًا لِـمَعاييرِ رويجيرد. ولو بَقينا تَحتَ سَقفٍ واحِدٍ لِـفَترةٍ طَويلة، فَـهو بِـطَبيعةِ الحالِ يُريدُ أنْ يَعرِفوا أنَّهُ رَجُلٌ طَيب.
أوه واو. إنَّهُ يُحاوِلُ التَقَرُبَ مِنها إذن. هذا الشريرُ الصَغيرُ مُتَسَرِعٌ جدًا، السيءُ هُنا أنَّ صَوتَهُ يَرتَجِف. هذا يبدو لطيفًا نوعًا ما.
“نَحنُ مَجموعةٌ مِن ثلاثة. سَـنبقى هُنا لِـثَلاثةِ أيامٍ على الأقَل.”
“لا تَستَطيعينَ النَوم، صحيح؟”
“نعم نعم. هل تُريدونَ وَجَباتِ الطَعامِ أم لا؟”
بعدَ لحظة، على أيِّ حال، أغلَقَ عينيهِ دونَ أنْ يَقولَ أيَّ شيء.
لا يَبدو صاحِبُ الحانةِ هُنا وديًّا كثيرًا. “نعم. وجباتُ الطعام أيضًا، من فضلك.” ثُمَّ سَلَمتُهُ ما يكفي مِنَ العُملاتِ المَعدنيةِ لِـتَغطيةِ الأيامِ الثلاثةِ الأولى مُقَدَمًا. أمرُ الطعامِ المَجاني هو بالتأكيدِ مُكافأةٌ لطيفة. تَرَكَ هذا لنا عُملةً مَعدنيةً واحِدة، ثلاثُ عُملاتِ خُردةٍ مَعدنية وعُملَتَينِ حَجريتَين…أي ما يُعادِلُ 132 قِطعةً نَقديةً حجرية في المَجموع.
قد تَتَسائلون، ما هو هذا الشَيء الذي تَقصِدُه؟ حسنًا، أنا خائِفٌ جدًا حتى مِنَ السؤالِ عَمَّا تَقصِدُه.
“أ-أوي، هل أنتُم مُغامِرونَ مُبتَدِئون أيضًا؟”
بينما أنا أستَمِعُ إلى صاحِبِ الحانةِ وهو يَشرَحُ لي قواعِدَ المكانِ وما شابَهَ، إقتَرَبَ أحدُ المُبتَدئينَ وتَحَدَثَ إلى إيريس. إنَّهُ طِفلٌ بِـشَعرٍ أبيضٍ وقَرنٍ يَخرُجُ مِن جَبهَتِه; رُبَما يُمكِنُ تَصنيفُهُ على أنَّهُ فتًى جميل غالِبًا.
“نَحنُ مَجموعةٌ مِن ثلاثة. سَـنبقى هُنا لِـثَلاثةِ أيامٍ على الأقَل.”
الإثنانِ الآخران….لم يَكونا سَيئَينِ أيضًا، على ما أعتَقِد. أحدُهُم بدا قويَّ المَظهَر، رَجُلٌ ذو عَضلاتٍ بِـأربعةِ أذرُع، والآخَرُ لديهِ مِنقارٌ كَـفَمٍ وريشٌ كَـشَعر. بدوا جميعًا وَسيمينَ نسبيًا، لكِن بِـطُرقٍ مُختَلِفة. لو تَمَّ إعتِبارُ ذو القَرنِ جَميلًا مِنَ النَوعِ العادي، فَـإنَّ ذو الأربعةِ أذرُعٍ هو جميلٌ مِنَ النَوعِ القِتالي، والفتى ذو المِنقارِ هو جَميلٌ مِنَ النَوعِ الطائِر.
“حسنًا، لقد حَصَلنا على موافقةِ صاحِبِ اللَقَبِ نفسِه.”
“فـ-في الواقِع، نَحنُ جَديدونَ أيضًا على هذا. هل تُريدينَ أنْ تَأتي للأكلِ معَنا؟”
* * *
أوه واو. إنَّهُ يُحاوِلُ التَقَرُبَ مِنها إذن. هذا الشريرُ الصَغيرُ مُتَسَرِعٌ جدًا، السيءُ هُنا أنَّ صَوتَهُ يَرتَجِف. هذا يبدو لطيفًا نوعًا ما.
“رُبَما يُمكِنُنا أنْ نُقَدِمَ لكِ بعضَ النصائِح حولَ كيفيةِ إختيارِ الوظائِفِ وأشياءٍ كهذه، هل ترغبينَ في هذا؟”
“إنَّهُ مُجَرَدُ إسم، صحيح؟ النقطةُ هي، إيريس وأنا قد تَمَّ أخذُنا بالفِعل، لذلِكَ لا يُمكِنُنا الإنضِمامُ لكُم يا رِفاق.”
“….همف.” رَدُّ إيريس الوحيدُ على إقتراحِ الصَبيِّ هو الإعراضُ بِـوَجهِها عنه. هذا صحيحٌ يا فتاة! علمي هذا اللعوبَ الصَغيرَ شيئًا عن البرود!
ليسَ هذا مرةً أُخرى.
حسنًا، ليسَ كما لو أنَّها تَستَطيعُ فِهمَ ما يقولُهُ حتى.
“ذ-ذلِكَ أخافَني حتى الموت…..لـ-لِماذا غَضِبَتْ إلى هذا الحَدِّ على أي حال؟”
“هيا الآن، فقط قليلًا. أخوكِ الصَغيرُ هُناكَ يُمكِنُ أنْ يأتيَّ أيضًا.”
“…”
قد تَتَسائلون، ما هو هذا الشَيء الذي تَقصِدُه؟ حسنًا، أنا خائِفٌ جدًا حتى مِنَ السؤالِ عَمَّا تَقصِدُه.
تمامًا عندما شَعَرتُ أنَّني يَجِبُ أنْ أتدَخَل، إلتَفَتَتْ إيريس فَجأةً وبَدَأتْ في الإبتِعادِ عن الصَبي. أعرِفُ هذهِ التقنية، إنَّها شَيءٌ تَعلَمَتهُ في دُروسِ الأتكيت….طريقةٌ أساسيةٌ مِن فَنِّ تَجَنُبِ الأرستقراطيين المُزعجين! الآن إذن، كيفَ سَـيَتَفاعَلُ الطِفلُ مع هذا؟ عِندَ هذهِ النُقطة، يَتَوجَبُ على الرَجُلِ أنْ يَفهَمَ الرِسالةَ ويَنسَحِبَ بِـرشاقة…
هذا الوَضعُ لا يُشبِهُ وَضعَ سيلفي. فَـهُناكَ سَبَب، لا يُهِمُّ كم يَبلُغُ يأسي، عليَّ أنْ أتَحَمَل. وعلى أيِّ حال، الحُثالةُ فقط مَن سَـيَستَغِلُ فتاةً تَشعُرُ بالقَلَقِ والضُعف.
“مهلًا، لا تَتَجاهليني.”
“سَـنَصيرُ مَجموعةً مِنَ المَرتبةِ D قريبًا! ونَحنُ نُفَكِرُ في أنَّ الوَقتَ قد حانَ للعُثورِ على فتاةٍ ساحِرةٍ لإكمالِ مَجموعَتِنا. لهذا السَبَبِ تَحدَثتُ معها.”
مِنَ الواضِحِ أنَّ الطِفلَ ذو القرن هذا ليسَ رَجُلًا نَبيلًا. غَضِبَ بِـوضوح، مَدَّ يَدَهُ وأمسَكَ الجُزءَ السُفليَّ مِن قُلنسوةِ إيريس. ثُمَّ سَحَبَ الطِفلُ إيريس للخَلف، لكِنَها تَمتَلِكُ ما يكفي مِنَ القوةِ في الجُزءِ السُفليِّ مِن جسدِها للحِفاظِ على توازُنِها. وكما هو متوقَعٌ مِن مُغامِر، يبدو أنَّهُ هو نفسُهُ قوي.
على أيِّ حال. غدًا نَحنُ سَـنَصيدُ الحَيوانَ الأليفَ الخاصَ بِـشَخصٍ ما، على ما أعتَقِد…
لِـسوءِ الحَظ، حَدَثَ وأنْ وجِدَتْ قِطعةُ قِماشٍ رَخيصةٍ عالِقةٍ في مُنتَصَفِ هذا الصِراعِ على السُلطة. ومع صَوتِ تَمَزُق، إستسلمتْ قُلنسوةُ إيريس وتَمَزَقَت.
الآنَ هذهِ عِبارةٌ لم أتَوَقَع سَماعَها مِنَ الآنِسةِ إيريس بورياس غرايرات. لقد تَطَوَرَتْ هذهِ الفَتاةُ حقًا خِلالَ السَنواتِ القَليلةِ الماضية.
“….هاه؟”
“آه، هل هي حقًا فِكرةٌ جَيدةٌ إستخدامُ إسمٍ كهذا؟”
نَظَرَتْ إيريس إلى الضَرَر. لقد تَمزَقَ الجُزءُ السُفليُّ مِنَ القلنسوة، حَيثُ تَفَكَكتْ الخيوطُ التي تَمَّ رَبطُ أجزاء القُلنسوةِ منها.
“ما الذي تَعتَقِدُ أنَّكَ تَفعَلُهُ بِـحَقِ الجَحيم؟!”
“هذهِ…كانَتْ…أولَ…قِطعةِ…ملابِسٍ…يَشتَريها…روديوس…لي…في حياتي…!”
صَرخةٌ شَديدة، بِـصَوتٍ عالٍ بِـما يَكفي لِـزَعزعةِ النُزلِ بِـأكمَلِه، صارَتْ بِـمَثابةِ جَرسِ البداية. مُلتَفةً في مكانِها، أطلَقَتْ إيريس لَكمةَ بورياس. هذهِ ضَربةٌ تَعَلَمَتها مِن ساوروس وأتقَنَتها أثناءَ تَدريبِها معَ غيلين; الطِفلُ المسكينُ لم يَرَّ هذا قادِمًا. قَبضَتُها ملأتْ وجهه، تَسَببَ هذا في تراجُعِ رأسِهِ إلى دَرجةِ أنَّني إعتقدتُ أنَّها قد كَسَرَتْ رَقَبَتَه.
“….هاه؟”
سَقَطَ الطِفلُ فورًا إلى الخَلفِ وضُرِبَتْ مؤخرةُ رأسِهِ على الأرض. بعد هذا، فَقَدَ وعيهُ على الفور.
“في ذلِكَ الوَقت، إنتُقِدَ المَشروعُ بِـشَكلٍ كَبيرٍ بإعتِبارِهِ مَضيعةً وأنانية، لكِنَني أفتَرِضُ أنَّ حقيقةَ كَونِهِ مُفيدًا قد ثَبُتَتْ في النهاية.”
أنا مُجَرَدُ مُبتَدئ في هذا، ولكِن حتى أنا أستَطيعُ أنْ أعرِفَ أنَّ هذهِ الضَربةَ تَمتَلِكُ قوةً خطيرة. بَدَتْ هذهِ الضربةُ وكأنها حُكمُ إعدامٍ على أفعالِ هذا الطِفلِ السيئة. نأمَلُ أنْ يَكونَ قد تَعَلَمَ دَرسَهُ ولن يَفعَلَ مرةً أُخرى أيَّ شيءٍ مُتَهورٍ مِثلَ التَحَدُثِ إلى إيريس. حسنًا، في بعضِ الأحيانِ يُمكِنُ أنْ يَكونَ التَعليمُ عَمَليةً مؤلِمة.
“آه، وااو. إنَّها لطيفة، لكِنَها مُخيفةٌ نوعًا ما، هاه….”
على أيِّ حال، مِنَ المُفتَرَضِ الآنَ أنْ يأتيَّ أصدقاؤهُ مُندَفعين. رُبَما عليَّ أن أتدخَلَ…
لكِنَ هذا ليسَ صَحيحًا على الإطلاق. إنَّها خائِفةٌ أيضًا. إنَّها فقط تُخفي ذلِكَ عني. يَجِبُ أنْ يَكونَ التَوَتُرُ قد تَراكَمَ بِـداخِلِها لِـعِدةِ أيام. لا عَجَبَ أنَّها دَخَلَتْ في ذلِكَ العِراكِ الغَبيِّ في وَقتٍ سابِق. كانَ يَجِبُ أنْ أنتَبِهَ لذلِكَ على الفور، يا لي مِن معتوه.
“مَن تَعتَقِدُ نَفسَكَ على أيِّ حال؟! لديكَ حقًا بَعضُ الجُرءةِ لكي تَلمِسَني!”
هل هو جاد؟ حسنًا….لا شيء غريبٌ في مَجموعةٍ مِنَ الشَبابِ يَتَجِهونَ إلى المَدينةِ الكَبيرةِ ورؤوسُهُم مَليئةٌ بالأحلام، صحيح؟ رُبَما يُرَحِبُ أولئِكَ المُحارِبونَ القُدامى الذين رأيناهُم في نِقابةِ المُغامرينَ بِـأطفالٍ مِثلِ هؤلاء بإبتساماتٍ دافِئةٍ ومُتَساهِلة.
لكِن لِـدَهشَتي، لم تَنتَهِ إيريس بعد. هذهِ المَرة، أطلَقَتْ العِنانَ لِـرَكلةِ بورياس….تِقنيةٌ أُخرى مُتَطوِرةٌ للغايةِ تَعَلَمَتها مِن ساوروس وأتقَنَتها تَحتَ قيادةِ غيلين. ضَرَبَتْ قَدَمَها مَعِدةَ ضَحيتِها الثانية.
أوه يا إلهي! آنِسة إيريس! هل أنا عَزيزٌ عليكِ إلى هذهِ الدَرَجةِ حقًا؟! إنَّها مُجَرَدُ شَيءٍ صَغيرٍ رَخيصٍ إشتريتُهُ للتَسَتُرِ على شَعرِك، كما تَعلَمين….يا إلهي، سَـتَجعَلينَ هذا الرَجُلَ العَجوزَ يَحمَرُّ خَجَلًا بِـقولِكِ هذا!
“غااه!”
“….أجل.” أجابَتْ إيريس بعد لَحَظات. ولم تَرفَع عَينَيها عن النافِذة.
صاحَ ذو الأربعةِ أذرُعٍ بِـعذابٍ وسَقطَ على رُكبَتَيه. لكِنَ إيريس لم تَتَوقف، حيثُ ضَرَبَتْ بِـرُكبَتِها على الفورِ ذَقنَه، مِمَّا جَعَلَهُ يَطيرُ للخَلف.
كَلِمةُ شَابٍ هي نِسبيةٌ هُنا بالطَبع. رُبَما هُم أكبَرُ مِني، قد يَكونونَ في نَفسِ عُمرِ إيريس، كُلُّهم فتيان. بَدَأوا يُحَدِقونَ بِنا بِـمُجَرَدِ دخولِنا دونَ أيِّ مُحاولةٍ لإخفاءِ ذلِكَ حتى.
“هاه؟ ماذ—هاه؟!”
لم تَستَحِم مُنذُ أيام، لذا فالرائِحةُ الباهِتةُ المُنبَعِثةُ مِن شَعرِها بَدَتْ جَديدةً بالنسبةِ لي. لكِنَها ليسَتْ رائِحةً سيئةً رُغمَ ذلِك. لا على الإطلاق. هذا ما سَبَبَ مُشكِلة، بما أنَّ صَديقيَّ الصَغيرَ الهائِجَ بدأ يُهَدِدُ بالتَحَرُكِ مرةً أُخرى.
لا يبدو أنَّ الصَبيَّ ذو المِنقارِ قد فَهِمَ ما حَدَثَ حتى الآن، ولكِن عِندَما إندَفعَتْ إيريس نَحوَه، وضعَ يَدَهُ بِـسُرعةٍ على السَيفِ عِندَ وَركِه. بدا لي أنَّ هذا قد بدأ يَتَجاوزُ الحدَّ قليلًا، لذلِكَ حاوَلتُ بِـسُرعةٍ التَدَخُلَ بإستِعمالِ سحري.
لكِن….إتضَحَ في النهايةِ أنَّ إيريس هي الوَحيدةُ التي تجاوزتْ الحدود. فَـقَبلَ أنْ يَتَمكنَ الصَبيُّ ذو المِنقارِ مِن سَحبِ سيفِه، صَفَعَتْ قَبضَتُها بِـشَراسةٍ ذقنه. لم يَسبِق لي أنْ رأيتُ عيونَ طائِرٍ تَتَدحرَجُ إلى الخلفِ مِن قبل، ولكِن على ما يبدو، هُناكَ مَرةٌ أولى لِـكُلِّ شَيء.
دوافِعُ الإلهِ البَشَري لا تَزالُ غيرَ واضِحةٍ بالنسبةِ لي. لكِن، هذهِ المَرة، أنا على إستِعدادٍ لإتِّباعِ نَصيحتِهِ دونَ تَفكيرٍ كَثير.
في ثوانٍ مَعدودات، قامَتْ إيريس بإفقادِ خُصومِها الثلاثة وعيَهُم تمامًا.
يا رَجُل، هذهِ السَيدةُ الصَغيرةُ لَطيفةٌ جدًا عِندَما تَكونُ وَديعةً هكذا. لا عَجَبَ أنَّ ساوروس قد دَلَلها هكذا. أتساءَلُ ماذا حَدَثَ للرَجُلِ العَجوزِ على أيِّ حال؟ ذلِكَ الضَوءُ قد غَطى مَنطقةَ فيدوا بِـأكمَلِها، لذلِكَ أعتَقِد…
ثُمَّ بعدَ ذلِكَ عادَتْ إلى حَيثُ سَقَطَ ذو القرنِ فاقِدًا لِـوَعيهِ ورَكَلَتْ رأسَهُ مِثلَ كُرةِ القَدَم. جَعَلَتْ هذهِ الضربةُ الصَبيَّ يَستَيقِظ، لكِنَهُ لم يَستَطِع فِعلَ أيِّ شَيءٍ سِوى التَكَورِ وإتخاذِ وضعيةِ الجَنين. وشَرَعَتْ إيريس في رَكلِهِ مِرارًا وتِكرارًا.
“حسنًا، أعتَقِدُ أنَّ هذا غيرُ مُهمٍ حقًا. الآن بتركِ هذا جانِبًا، لديَّ المَزيدُ مِنَ النَصائحِ لكَ يا روديوس.”
“هذهِ…كانَتْ…أولَ…قِطعةِ…ملابِسٍ…يَشتَريها…روديوس…لي…في حياتي…!”
نَظَرَت إليَّ إيريس بِـتَعبيرٍ حائِر.
أوه يا إلهي! آنِسة إيريس! هل أنا عَزيزٌ عليكِ إلى هذهِ الدَرَجةِ حقًا؟! إنَّها مُجَرَدُ شَيءٍ صَغيرٍ رَخيصٍ إشتريتُهُ للتَسَتُرِ على شَعرِك، كما تَعلَمين….يا إلهي، سَـتَجعَلينَ هذا الرَجُلَ العَجوزَ يَحمَرُّ خَجَلًا بِـقولِكِ هذا!
بالطبع، قَضَيتُ حياتيَّ السابِقةَ في مَكانٍ لم يرَّ الظَلامَ قط، لذلك لم أُبهَر كثيرًا مِثلَ إيريس. ومعَ ذلِك، هذا بالتأكيدِ مَشهَدٌ سحريٌّ رائع. لماذا تُشرِقُ الجُدرانُ هكذا على أيِّ حال؟
رَكَلَتْ إيريس الصَبيَّ على ظَهرِهِ وإنحنتْ لأسفل وأمسَكَتْ ساقَيه، وَجهُها مُلتَوٍ بسبب الغضب. “سَـتَندَمُ على هذا حتى يَومِ مَوتِك! سَـأضرِبُ ذلِكَ الشيءَ الخاصَ به إلى أنْ يَتَحولَ إلى هريسة!”
وغالِبًا هُناكَ الكثيرُ مِنَ الأشياءِ الأساسيةِ الأُخرى التي سَـنَحتاجُ إليها ولم أتذَكَرها الآن. المالُ سَـيَكونُ قَضيتَنا في الفترةِ الحالية.
قد تَتَسائلون، ما هو هذا الشَيء الذي تَقصِدُه؟ حسنًا، أنا خائِفٌ جدًا حتى مِنَ السؤالِ عَمَّا تَقصِدُه.
“نعم، لكِن مِنَ المُفتَرَضِ أنْ يوقِفَ الكِبارُ الأطفال!”
لم يَفهَم الفتى ذو القَرنِ شيئًا مِن كلامِها كما لم تَفهَم هي، بالطبع، لكِنَ يبدو أنَّهُ وبِـطَريقةٍ ما يَفهَمُ ما تَنوي القيامَ به. حينَها، بَدَأ يصرُخُ بِـشَتى أنواعِ الإعتذارات، مُتَوَسِلًا للحصولِ على مُساعدة، مع مُحاولاتٍ يائسةٍ للهَرَبِ بعيدًا. لكِنَ صَرخاتَهُ بَدَتْ بِـلا مَعنًى بالنِسبةِ لإيريس، وأعتَقِدُ أنَّها لن تُحدِثَ فَرقًا في كِلتا الحالَتَين. لأنَّ إيريس مِن النوعِ الذي يُنهي دائمًا ما بدأه. هذه الفتاةُ ليسَتْ رحيمةً أبدًا، والآن، هذا الطِفلُ على وَشَكِ أنْ يواجِهَ نَفسَ المَصيرِ الذي رُبَما كُنتُ سَـأُعاني مِنهُ قبلَ ثلاثِ سنوات، لو فَشِلتُ في الهروبِ مِن غَضَبِها.
“أوه حقًا؟ أنتَ تَخسَرُ إذن. نَحنُ سَـنُثيرُ ضَجةً كَبيرةً في هذهِ المَدينة، هل تَعلَم؟ لذا، لا تَأتي وتَتَوسَلَ لنا مِن أجلِ السَماحِ لك بالإنضِمامِ إلينا حينَما نُصبِحُ مشهورين.”
“أوقفي هذا، إيريس!”
“همم؟ إنَّها مَعركةُ أطفالٍ فقط، أليسَ كذلِك؟”
في هذهِ المَرحلة، تَمَكنتُ أخيرًا مِنَ التَدَخُلِ وإيقافِها. لقد حَدَثَ كُلُّ شَيءٍ بِـسُرعةٍ كَبيرةٍ لِـدَرجةِ أنَّني دُهِشتُ كثيرًا ولم أتَمَكَن مِنَ الرَدِّ على الفور. “إهدئي يا فتاة! إهدئي! إسترخي قليلًا!”
ولكِن لو ذَهَبنا إلى هذا الطَريق، فَـلن نَحصَلَ على الكَثيرِ مِنَ الفُرَصِ لِـتَحسينِ سُمعةِ ديد إيند في جَميعِ أنحاءِ المَدينة. إنَّ صُعودَ السُلَمِ كَـمُغامرينَ سَـيَكونُ أفضَلَ طَريقةٍ للقيامِ بِـذلِك. الوصولُ إلى مَرتبةٍ عاليةٍ سَـيَجعَلُ الأُمورَ أسهلَ في المُستَقبَل….ورُبَما سَـنَحصَلُ على سِعرٍ أفضل للموادِ الخامِ في النِقابة.
“ما مُشكِلَتُك، روديوس؟! لماذا توقِفُني؟!”
هل هو جاد؟ حسنًا….لا شيء غريبٌ في مَجموعةٍ مِنَ الشَبابِ يَتَجِهونَ إلى المَدينةِ الكَبيرةِ ورؤوسُهُم مَليئةٌ بالأحلام، صحيح؟ رُبَما يُرَحِبُ أولئِكَ المُحارِبونَ القُدامى الذين رأيناهُم في نِقابةِ المُغامرينَ بِـأطفالٍ مِثلِ هؤلاء بإبتساماتٍ دافِئةٍ ومُتَساهِلة.
لقد أمسَكتُ بِـإيريس مِنَ الخَلف، لكِنَها لا تَزالُ تُنازِعُ بينَ ذِراعَي، مُحاوِلةً إسقاطَ قَدَمِها على الصبي.
“هذا مُذهِل! لم أرَّ أبدًا أيَّ شَيءٍ كهذا مِن قَبل!”
قد يَسألُ المَرء، أيُّ جُزءٍ مِنَ الصَبي على وجهِ التَحديد؟ الجوابُ فَظيعٌ جدًا.
بِـحُلولِ الوَقتِ الذي غَرَبَتْ فيهِ الشَمسُ تَمامًا، أضاءَتْ جُدرانُ الحُفرةِ المَباني الحَجَريةَ والطينيةَ في المَدينة. أشعرني هذا وكأنَنا قد دَخَلنا إلى مُتَنَزَهٍ مُضاء.
“يُمكِنُنا فقط إصلاحُ رِدائِك! سَـأخيطُهُ لك، حسنًا؟ لذا إترُكي هذا الفتى! أنتِ تَتَجاوزينَ الحُدودَ كثيرًا الآن!”
“حسنًا، أعتَقِدُ أنَّ هذا غيرُ مُهمٍ حقًا. الآن بتركِ هذا جانِبًا، لديَّ المَزيدُ مِنَ النَصائحِ لكَ يا روديوس.”
“أوه، أيًا يَكُن! همف!”
اللعنة، أنا الآنَ أدورُ في دوائرٍ فقط…
لِـحُسنِ الحَظ، نَجَحَتْ مُناشَداتي اليائِسةُ في إيقافِ إيريس في النهاية. تَوَقَفَتْ عن القِتالِ وذَهَبَتْ إلى جانبِ رويجيرد ووَجهُها لا يزالُ مليئًا بالغَضَب.
تمامًا عندما شَعَرتُ أنَّني يَجِبُ أنْ أتدَخَل، إلتَفَتَتْ إيريس فَجأةً وبَدَأتْ في الإبتِعادِ عن الصَبي. أعرِفُ هذهِ التقنية، إنَّها شَيءٌ تَعلَمَتهُ في دُروسِ الأتكيت….طريقةٌ أساسيةٌ مِن فَنِّ تَجَنُبِ الأرستقراطيين المُزعجين! الآن إذن، كيفَ سَـيَتَفاعَلُ الطِفلُ مع هذا؟ عِندَ هذهِ النُقطة، يَتَوجَبُ على الرَجُلِ أنْ يَفهَمَ الرِسالةَ ويَنسَحِبَ بِـرشاقة…
بالمُناسَبة، ظَلَّ رويجيرد جالِسًا على كُرسيٍّ عِندَ المِنضدةِ يُشاهِدُ كُلَّ هذا بِـإبتِسامةٍ صَغيرةٍ على وجهِه. “رويجيرد، هيا يا رجُل! لا تَجلِس هُناكَ في المَرةِ القادِمةِ التي يَحدُثُ فيها شيءٌ كهذا!”
إستَلقَيتُ على سَريري، نَظَرتُ إلى السَقفِ وبَدَأتُ أُفَكِرُ في المُستَقبَل.
“همم؟ إنَّها مَعركةُ أطفالٍ فقط، أليسَ كذلِك؟”
* * *
“نعم، لكِن مِنَ المُفتَرَضِ أنْ يوقِفَ الكِبارُ الأطفال!”
“نَحنُ مَجموعةٌ مِن ثلاثة. سَـنبقى هُنا لِـثَلاثةِ أيامٍ على الأقَل.”
خاصةً عِندَما يَكونُ هُناكَ عَدَمُ تَطابُقٍ تامٍ في القوةِ كما الآن…
“هاه؟ لكِن يبدو أنَّهُم يَمتَلِكونَ طَنًا مِنها هُنا…..” هُناكَ حاجةٌ لِـكميةٍ هائِلةٍ مِن هذهِ الأشياءِ لإضاءةِ مَدينةِ بِـأكمَلِها هكذا، صحيح؟
بِـحُلولِ الوَقتِ الذي غَرَبَتْ فيهِ الشَمسُ تَمامًا، أضاءَتْ جُدرانُ الحُفرةِ المَباني الحَجَريةَ والطينيةَ في المَدينة. أشعرني هذا وكأنَنا قد دَخَلنا إلى مُتَنَزَهٍ مُضاء.
* * *
“ألا يُمكِنُنا التَخييمُ خارِجَ المَدينةِ أو شيءٍ كهذا؟”
“أوي، روديوس! لماذا لا نَذهَبُ للتَحَقُقِ مِن هذا المَكان؟!” قالَتْ إيريس، مُشيرةً نحوَ القَلعةِ المُدَمرةِ ذاتِ اللَونِ الأسوَدِ النفاثِ والتي تَلوحُ في الأُفقِ بِـشَكلٍ يُنذِرُ بالسوءِ في ظَلامِ سماءِ اللَيل.
“هل أنتَ بخير؟”
“رُبَما يُمكِنُنا أنْ نُقَدِمَ لكِ بعضَ النصائِح حولَ كيفيةِ إختيارِ الوظائِفِ وأشياءٍ كهذه، هل ترغبينَ في هذا؟”
“نعم، أنا بـ-بِـخير….”
“على أيِّ حال، ما هي هذهِ الأشياءُ المُنيرة؟”
شَعرتُ بالتَعاطُفِ قليلًا مع الطِفل، ألقَيتُ سِحرَ الشِفاءِ على الصَبيِّ الذي تَعَرَضَ للضَربِ وساعدتُهُ على الوقوف. “آسِفٌ على ذلِك، إنَّها لا تَستَطيعُ أن تَتَكلمَ بِـلُغةِ إلهِ الشياطين.”
“واااه. يبدو أنَّكَ تَثِقُ بهِ حقًا. إذن، لماذا لا تَزالُ تَشُكُّ بي؟”
“ذ-ذلِكَ أخافَني حتى الموت…..لـ-لِماذا غَضِبَتْ إلى هذا الحَدِّ على أي حال؟”
“مهلًا، لا تَتَجاهليني.”
“حسنًا، هي لا تُحِبُّ أنْ تُضايق، وأعتَقِدُ أنَّ تِلكَ القُلنسوةَ مُهِمةٌ جدًا بالنسبةِ لها.”
“هااه…الحَقيقةُ أحيانًا أغربُ مِنَ الخَيال، أليسَ كذلِك؟”
“فـ-فهمت….آه، هل تُمانِعُ في إخبارِها أنَّني آسِف؟”
يبدو أنَّ هذا النِظامَ مَدروسٌ جيدًا، لكِن….هُناكَ ثلاثةٌ مِنا.
نَظَرتُ إلى إيريس. ورأيتُها قد خَلَعتْ القُلنسوة، ثُمَّ حَدَقَتْ في التَمزُقِ الذي حصل فيها وبَدَأتْ تطحَنُ أسنانَها بِـشَراسة. إنَّها بالتأكيدِ في وَضعِ لا تُسامِح أبدًا، لا تَنسى أبدًا الآن. لم أرَها هكذا مُنذُ اليَومِ الأوَلِ الذي إلتَقَينا فيه. لقد تَوقَعتُ حتى أن أرى دُخانًا يَخرُجُ مِن أُذُنيها مِثل أفلامِ الكرتون.
* * *
“آسِف، لكِن لو تَحدَثتُ معها الآن، أعتَقِدُ أنَّها سَـتَضرِبُني أيضًا.”
“ديد إيند.”
“آه، وااو. إنَّها لطيفة، لكِنَها مُخيفةٌ نوعًا ما، هاه….”
لم أكذِب عليها بِـقوليَّ هذا. رُبَما لِـهذا علاقةٌ بِـحَقيقةِ أنَّني لَستُ مُعتادًا على السَفر، لكِنَني بَدَأتُ أشعُرُ بالإرهاقِ نوعًا ما في الأيامِ القَليلةِ الماضية. لا يزالُ بإمكاني التَحَرُكُ بِـشَكلٍ جَيدٍ أثناءَ القِتال، لذلِكَ فَـهذهِ ليسَتْ مُشكِلةً كَبيرةً حتى الآن. ومعَ ذلِك، يبدو أنَّني أتعَبُ بِـسُرعةٍ أكبَرَ مِنَ المُعتاد. رُبَما هذا بسببِ التَوَتُرِ فقط.
بِـصَراحة، لقد إعتَقَدتُ أنَّ الفتاةَ قد أصبَحَتْ أكثَرَ تَحضُرًا مؤخرًا، ولكِن رُبَما كانَ ذلِكَ مُجَرَدَ تَمثيل. أنا مُحبَطٌ نوعًا ما، لأنَّني بَدَأتُ أتسائلُ قبلَ قليلٍ عن مدى التَطَورِ الذي يُمكِنُ أنْ تَصِلَ إليه. “حسنًا، نعم، إنَّها لطيفةٌ بالتأكيد. ولهذا السَبَبِ رُبَما لا يَجِبُ عليكَ أنْ تَتَحدثَ معها إلا إذا إمتَلَكتَ سَببًا وجيهًا لذلِك، حسنًا؟”
بَدَأتُ أحلَم. في حُلمي، وَجَدتُ نَفسي في فَراغٍ أبيضٍ نَقي. ويُمكِنُني أنْ أشعُرَ أنَّني قد عُدتُ إلى شَكلي السابِقِ المُثيرِ للشَفَقةِ مِن حياتي الماضية.
“فـ-فَهِمت. بالتأكيد….”
رَبَتُ على رأسِ إيريس ونَهَضت للعودةِ إلى سريري. عِندَما وَصَلتُ إليه، قابَلَتني عينا رويجيرد، لقد سَمِعَ مُحادَثَتَنا على ما يبدو. هذا مُحرِجٌ إلى حَدٍّ ما.
“أيضًا، لو شَعَرتَ يومًا بالرَغبةِ في الإنتِقامِ مِمَّا حَدَثَ اليوم، فَـإنَّني أنصَحُ بِـعَدمِ القيامِ بِـذلِك. لقد تَدَخَلتُ اليومَ لأنَّ الأمرَ بِـرُمَتِهِ هو مُجَرَدُ حادِث، لكِن، في المَرةِ القادِمةِ قد تَموتُ بالفِعل.” لن يَحدُثَ ذلِكَ حقًا، لكِنَني أرَدتُ التأكُدَ مِن أنَّهُ يَعرِفُ مُستَواه.
“إنَّهُ مُجَرَدُ إسم، صحيح؟ النقطةُ هي، إيريس وأنا قد تَمَّ أخذُنا بالفِعل، لذلِكَ لا يُمكِنُنا الإنضِمامُ لكُم يا رِفاق.”
إتَسَعَتْ عيونُ الصَبي، فَرَكَ أنفَهُ ثُمَّ أمسَكَ مؤخِرةَ رأسِهِ حيثُ إنتَشَرَتْ هُناكَ الأورامُ بسببِ كُلِّ الضربِ الذي تلقاه. بعدَ لَحَظاتٍ قَليلة، بدا أنَّهُ قد هَدَأ.
فجأة، بدا صَوتُها قَلِقًا بِـشَكلٍ مؤلِم.
“إسمي هو كوروتو. ما هو إسمُك؟”
“أنا روديوس غرايرات. أوه، وهي إسمُها إيريس.”
فجأة، بدا صَوتُها قَلِقًا بِـشَكلٍ مؤلِم.
بعدها، جاءَ الإثنانِ الآخران، اللذانِ عاقبَتهُما إيريس على أفعالِ صَديقِهُما السَيئة، لِـتَقديمِ أنفُسِهُم أيضًا. الفتى العَضَليُّ ذو الأربعةِ أذرُعٍ هو باتشيرو، وإسمُ الصَبيِّ ذو المِنقارِ هو غابورين.
بدا المَكتَبُ الأماميُّ كَـحانةٍ صَغيرة، مع مَجموعةٍ مِنَ الطاوِلاتِ وعَددٍ مِنَ المقاعِدِ أيضًا. عِندَما دَخَلنا، وجدنا إنَّ إحدى الطاوِلاتِ قد شُغِلَتْ بالفِعلِ مِن قِبَلِ مَجموعةٍ مِن ثلاثةِ مُغامرينَ شباب، الأمرُ الذي لم يُفاجِئني.
بِـمُجَرَدِ أنْ إنتَهينا مِن التعرُفِ على بعضِنا، وَقَفَ هذانِ الإثنانِ على جانِبَيِّ كوروتو، وأقامَتْ المَجموعةُ الصَغيرةُ وَقفةً دراماتيكية.
بِـذِكرِ هذا…..في حياتي السابِقة، كُنتُ مَعروفًا بِـدَرءِ مُحاولاتِ والديَّ لِـمُناقشةِ الأُمورِ الماليةِ عن طريقِ ضربِ الأرضِ بقبضتي مِثلَ طِفلٍ صَغيرٍ غيرِ ناضج. يا لها مِن ذكرياتٍ مُقَزِزة. يَجِبُ أنْ أبذُلَ جُهدًا لِـنِسيانِ ذلِك.
“معًا، نحن….عِصابةُ قرية توكورابو!”
“يَبدو أنَّ إمبراطورةَ الشَياطينِ العَظيمةَ قد أحضَرَتهُم إلى هُنا في ذَروةِ قوَتِها. هل تَرى ذلِكَ هُناك؟” أشارَ رويجيرد إلى القَلعةِ المُتَضَرِرةِ في وَسَطِ المَدينة، مُشرِقةً بِـضَوءٍ هادئ نَتيجةً لِـإنعِكاسِ ضَوءِ الحِجارةِ عليها. “كُلُّ هذا مِن أجلِ أنْ تَتَوهَجَ القَلعةُ بِـضَوءٍ جَميلٍ في اللَيل.”
“…”
رويجيرد نائم. لِـسَبَبٍ ما، إختارَ أنْ يَتَكِئ على الجِدارِ البَعيدِ وذِراعيهِ حولَ رُمحِه، بدلًا مِنَ النومِ في سَريرِه.
هل يُحاوِلُ هؤلاءُ الأطفالُ إثارةَ إعجابِنا أم ماذا؟ ياللجُرأة. وحتى أنَّكُم تَدعونَ أنفُسَكُم بالعصابة؟ حقًا؟ ما أنتُم؟ عِصابةُ راكِبي دراجةٍ ناريةٍ مِن زَمَنِ الخمسينات؟ مِنَ الأساس، هل هذا المَكانُ – توكورابو موجودٌ على أيِّ خريطةٍ حتى؟
حسنًا، ليسَ كما لو أنَّها تَستَطيعُ فِهمَ ما يقولُهُ حتى.
“سَـنَصيرُ مَجموعةً مِنَ المَرتبةِ D قريبًا! ونَحنُ نُفَكِرُ في أنَّ الوَقتَ قد حانَ للعُثورِ على فتاةٍ ساحِرةٍ لإكمالِ مَجموعَتِنا. لهذا السَبَبِ تَحدَثتُ معها.”
“بِـشَكلٍ أساسي، لأنَّ هذهِ الأحجارَ نَفسُها نادِرةٌ إلى حَدٍّ ما.”
“فتاةٌ ساحِرة….؟” هذا غيرُ مَنطقي، فَـأنا الساحِرُ الوَحيدُ في مَجموعَتِنا. وليسَ كأن إيريس تَرتَدي رِداءَ ساحِرٍ أو أي شيءٍ كهذا….أوه، إنتَظِر لحظة…
ومع ذلِك، الوظائِفُ مِن هذا النَوعِ كُلُها مِن الرُتبةِ C أو أعلى. في الأساس، لو تَمَكَنا مِنَ الوصولِ إلى المَرتبةِ D في غُضونِ الأُسبوعينِ المُقبِلَينِ أو نَحوَ ذلِك، فَـمِنَ المُحتَمَلِ أنْ يَكونَ كُلُّ شيءٍ على ما يُرام. لكِنَ هذا غيرُ مُمكِنٍ إذا أخذنا مُهِمةً واحِدةً فقط في اليَوم. لقد نَسيتُ أنْ أسألَ كم مُهِمةً مُكتَمِلةً يَتَطلبُ الأمرُ حتى يرتَفِعَ مُستوانا، لِكن….على أقَلِّ تَقدير، لن تَسمَحَ لكَ النِقابةُ بالقَفزِ إلى أعلى السُلَمِّ لِـمُجَرَدِ أنَّكَ مُقاتِلٌ قوي. إنَّهُم يَتَوقعون أنْ يَشُقَّ الجَميعُ طَريقَهُم إلى الأمامِ خُطوةً بِـخُطوة.
“هل إعتَقَدتُم أنَّ إيريس هي ساحِرةٌ بِسَبَبِ القلنسوةِ التي تَرتَديها؟”
نعم، أعلَمُ أنَّها قد تَبدو كَـمُزحة، لكِنَني في الواقِعِ أقولُ الحَقيقةَ حرفيًا هُنا…
“حسنًا، نعم. لأنَّهُ فقط مُلقوا التعاويذِ قد يَرتَدونَ أشياءً كهذه، أليسَ كذلِك؟”
“آسِف، لكِن لو تَحدَثتُ معها الآن، أعتَقِدُ أنَّها سَـتَضرِبُني أيضًا.”
“إنَّها تَحمِلُ سَيفًا، كما تَعلَم….”
قد يَسألُ المَرء، أيُّ جُزءٍ مِنَ الصَبي على وجهِ التَحديد؟ الجوابُ فَظيعٌ جدًا.
“هاه؟ أوه، واااه. أنتَ مُحِق.” يبدو أنَّ كوروتو لم يُلاحِظ ذلِكَ حتى. أعتَقِدُ أنَّهُ مِنَ النَوعِ الذي يَرى الأشياءَ التي يُريدُ رؤيتَها فقط. “ولكِنَكَ أنتَ ساحِر، صحيح؟ أعني، يُمكِنُكَ إستِخدامُ تعاويذِ الشِفاءِ وكُلِّ شيء. هذا رائِعٌ جدًا.”
آه، فقط للمَعلومية، رايدن ليسَ إسمَ والدي أو أيِّ شيء. رَجُلي العَجوزُ إسمُهُ بات أو بابلو أو شيءٍ مِن هذا القَبيل. أبٌ عاديٌّ جدًا، سيءٌ جدًا كَـإنسان.
“نعم، إلقاءُ التَعاويذِ هي في الأساسِ ما أُجيدُ فِعلَه.”
هل يُمكِنُنا أنْ نُصبِحَ مَشهورينَ قبلَ نفادِ أموالِنا رُغمَ ذلك؟ رُبَما سَـيَكونُ مِنَ الأفضَلِ تَعليقُ مُساعدةِ رويجيرد حتى يُصبِحَ وَضعُنا مُستَقِرًا نسبيًا؟
“أوه، إذن لماذا لا تَنضَمانِ معَنا أنتُما الإثنان؟”
خاصةً عِندَما يَكونُ هُناكَ عَدَمُ تَطابُقٍ تامٍ في القوةِ كما الآن…
إنتَظِر، هل تَعتَقِدُ أنَّنا سَـنَنضَمُّ إلى عِصابَتِك؟ حقًا؟ ألم تَتَعلم أيَّ شيءٍ مِمَّا حَدَثَ لكَ في وَقتٍ سابِق؟
يبدو أنَّ هذا النِظامَ مَدروسٌ جيدًا، لكِن….هُناكَ ثلاثةٌ مِنا.
“فقط لِـمَعلوماتِك….لو إنضَمَمنا إليكُم، فَـإنَّ ذلك الرَجُلَ هُناكَ سَـيأتي أيضًا.” أشَرتُ إلى رويجيرد، الذي بَدا مَشغولًا في إلقاءِ مُحاضرةٍ على إيريس حولَ شيءٍ ما؛ وبَدَتْ عابِسةً بعضَ الشيء، لكِنَها ظَلَّتْ تومِئ بِـرَأسِها ردًا على كَلِماتِه.
هل يُمكِنُنا أنْ نُصبِحَ مَشهورينَ قبلَ نفادِ أموالِنا رُغمَ ذلك؟ رُبَما سَـيَكونُ مِنَ الأفضَلِ تَعليقُ مُساعدةِ رويجيرد حتى يُصبِحَ وَضعُنا مُستَقِرًا نسبيًا؟
“هاه؟ ذلِكَ الرَجُلُ في مَجموعَتِكَ أيضًا؟”
“ديد إيند.”
“أوه، بالتأكيد. إسمُهُ هو رويجيرد.”
“بِـشَكلٍ أساسي، لأنَّ هذهِ الأحجارَ نَفسُها نادِرةٌ إلى حَدٍّ ما.”
“رويجيرد….؟ ما إسمُ مجموعَتِكُم على أيِّ حال؟”
بينما أنا أستَمِعُ إلى صاحِبِ الحانةِ وهو يَشرَحُ لي قواعِدَ المكانِ وما شابَهَ، إقتَرَبَ أحدُ المُبتَدئينَ وتَحَدَثَ إلى إيريس. إنَّهُ طِفلٌ بِـشَعرٍ أبيضٍ وقَرنٍ يَخرُجُ مِن جَبهَتِه; رُبَما يُمكِنُ تَصنيفُهُ على أنَّهُ فتًى جميل غالِبًا.
“ديد إيند.”
حَدَقَ الأولادُ في وَجهي بِـحَيرةٍ واضِحة. يبدو أنَّهُم يَتَساءلونَ بِـماذا كُنا نُفَكِرُ بِـحَقِّ الجَحيمِ عِندَما إخترنا هذا الإسم.
لكِن لِـدَهشَتي، لم تَنتَهِ إيريس بعد. هذهِ المَرة، أطلَقَتْ العِنانَ لِـرَكلةِ بورياس….تِقنيةٌ أُخرى مُتَطوِرةٌ للغايةِ تَعَلَمَتها مِن ساوروس وأتقَنَتها تَحتَ قيادةِ غيلين. ضَرَبَتْ قَدَمَها مَعِدةَ ضَحيتِها الثانية.
“آه، هل هي حقًا فِكرةٌ جَيدةٌ إستخدامُ إسمٍ كهذا؟”
“روديوس…..أنتَ سَـتَجِدُ حَلًا، صحيح…..؟”
“حسنًا، لقد حَصَلنا على موافقةِ صاحِبِ اللَقَبِ نفسِه.”
“رايدن؟ مَن هذا؟ هممم. هل كانَ هُناكَ إلهُ سَيفٍ بِـهذا الإسمِ قَبلَ بِضعةِ أجيال….؟”
“نعم صحيييييح….”
نعم، أعتَقِد. لكِن، حَسَبَ مَعرِفَتي بِـرويجيرد، رُبَما كانَ سَـيُلاحِقُنا ويَحمينا مِن مَسافةٍ بَعيدةٍ حتى لو هَرَبنا مِنه.
نعم، أعلَمُ أنَّها قد تَبدو كَـمُزحة، لكِنَني في الواقِعِ أقولُ الحَقيقةَ حرفيًا هُنا…
“ذ-ذلِكَ أخافَني حتى الموت…..لـ-لِماذا غَضِبَتْ إلى هذا الحَدِّ على أي حال؟”
“إنَّهُ مُجَرَدُ إسم، صحيح؟ النقطةُ هي، إيريس وأنا قد تَمَّ أخذُنا بالفِعل، لذلِكَ لا يُمكِنُنا الإنضِمامُ لكُم يا رِفاق.”
حقيقةُ أنَّني لَستُ بأفضَلش حالٍ الآن ليستْ جيدة. هذا رُبَما ليس بالشيءِ الخَطير، ولكِن هُناكَ إحتماليةُ أنْ تُصابَ إيريس أو أنا بِـمَرَضٍ لا يُمكِنُ عِلاجُهُ بِـتعاويذِ الشِفاء.
مِنَ الصَعبِ تَخيلُ أنَّنا سَـنَحصَلُ على أيِّ شَيءٍ مِنَ التَعاونِ معَ هؤلاءِ الأطفالِ على أيِّ حال. لسنا هُنا للرَكِضِ في الأرجاءِ واللَعِب.
“على أيِّ حال، ما هي هذهِ الأشياءُ المُنيرة؟”
“أوه حقًا؟ أنتَ تَخسَرُ إذن. نَحنُ سَـنُثيرُ ضَجةً كَبيرةً في هذهِ المَدينة، هل تَعلَم؟ لذا، لا تَأتي وتَتَوسَلَ لنا مِن أجلِ السَماحِ لك بالإنضِمامِ إلينا حينَما نُصبِحُ مشهورين.”
رويجيرد نائم. لِـسَبَبٍ ما، إختارَ أنْ يَتَكِئ على الجِدارِ البَعيدِ وذِراعيهِ حولَ رُمحِه، بدلًا مِنَ النومِ في سَريرِه.
هل هو جاد؟ حسنًا….لا شيء غريبٌ في مَجموعةٍ مِنَ الشَبابِ يَتَجِهونَ إلى المَدينةِ الكَبيرةِ ورؤوسُهُم مَليئةٌ بالأحلام، صحيح؟ رُبَما يُرَحِبُ أولئِكَ المُحارِبونَ القُدامى الذين رأيناهُم في نِقابةِ المُغامرينَ بِـأطفالٍ مِثلِ هؤلاء بإبتساماتٍ دافِئةٍ ومُتَساهِلة.
“ما الذي تَعتَقِدُ أنَّكَ تَفعَلُهُ بِـحَقِ الجَحيم؟!”
“أنتَ تَتَبجحُ كثيرًا بالنِسبةِ لِـشَخصٍ قد تَمَّ ضَربُ مؤخِرَتِهِ مِن قِبلِ طفلةٍ قبلَ قليلٍ فقط….”
إنتَظِر، هل تَعتَقِدُ أنَّنا سَـنَنضَمُّ إلى عِصابَتِك؟ حقًا؟ ألم تَتَعلم أيَّ شيءٍ مِمَّا حَدَثَ لكَ في وَقتٍ سابِق؟
“أوي! الأمرُ فقط، آه، إنَّها قد باغَتَتني، يا رَجُل.”
“واااه. يبدو أنَّكَ تَثِقُ بهِ حقًا. إذن، لماذا لا تَزالُ تَشُكُّ بي؟”
“هل سَـتَتَحجَجُ بِـعُذرٍ كهذا عِندَما تَقَعُ في كَمينِ وَحشٍ في البَريةِ أيضًا؟”
وهكذا، وَصَلَتْ لَيلَتُنا الأولى كَـمُغامرينَ إلى نِهايةٍ هادِئة — رُغمَ أنَّ جوًا مِن القَلَقِ لا يَزالُ يَملَئ غُرفَتَنا.
“غاه….”
* * *
نعم، أعتَقِدُ أنَّني قد فُزتُ في هذا. شُعورٌ جَيدٌ يا رَجُل. مِنَ الصَعبِ التَحجُجُ هكذا بعد أنْ يَتِمَّ شَقُّ عنُقِكَ مِن قِبل الذئابِ البَربريةِ، أليسَ كذلِك؟
ثُمَّ بعدَ ذلِكَ عادَتْ إلى حَيثُ سَقَطَ ذو القرنِ فاقِدًا لِـوَعيهِ ورَكَلَتْ رأسَهُ مِثلَ كُرةِ القَدَم. جَعَلَتْ هذهِ الضربةُ الصَبيَّ يَستَيقِظ، لكِنَهُ لم يَستَطِع فِعلَ أيِّ شَيءٍ سِوى التَكَورِ وإتخاذِ وضعيةِ الجَنين. وشَرَعَتْ إيريس في رَكلِهِ مِرارًا وتِكرارًا.
وهكذا، تَرَكنا عِصابة قريةِ توكورابو.
“لا تَستَطيعينَ النَوم، صحيح؟”
“كيفَ تَعمَل؟”
* * *
“لقد سَمِعتُ أنَّهُ أمرٌ مُحَرَم، لكِنَني لا أعرِفُ التَفاصيل.”
إستَلقَيتُ على سَريري، نَظَرتُ إلى السَقفِ وبَدَأتُ أُفَكِرُ في المُستَقبَل.
بَعدَ العَشاء، تَوَجَهنا إلى غُرفَتِنا، حيثُ تَنتَظِرُنا ثَلاثةُ أسِرةٍ مِنَ الفَرو.
قُمتُ بِـلَفِّ ذِراعي بِـرِفقٍ حولَ كَتِفَي إيريس، ووَضَعتُ رأسها على كَتِفي.
“فيوو….” تَنَهَدتُ بِـهُدوء، ثُمَّ جَلَستُ على سريري. إنَّهُ يومٍ مُرهِقٌ حقًا. لم نَكُن في أفضَلِ حال، إلتَقَينا بالكَثيرِ مِنَ الناس، سَمِعنا الكَثيرَ مِنَ الضَحِكِ وتَحَمَلنا الكَثيرَ مِنَ السُخرية. حتى عِندَما تُمَثِلُ بِـإرادَتِك، فَـإنَّ مِثلَ هذهِ الأشياءِ سَـتُؤثِرُ عليك.
“في ذلِكَ الوَقت، إنتُقِدَ المَشروعُ بِـشَكلٍ كَبيرٍ بإعتِبارِهِ مَضيعةً وأنانية، لكِنَني أفتَرِضُ أنَّ حقيقةَ كَونِهِ مُفيدًا قد ثَبُتَتْ في النهاية.”
نَظَرَتْ إيريس إلى المَدينةِ مِن خِلالَ النافِذة، التي بَدَأتْ تَزدادُ قَتامةً كُلَّ دَقيقة. تِلكَ القَلعةُ المُدَمَرةُ آسِرةٌ للغاية، هذا صحيح، لكِن عَندَ رؤيتِها هكذا، قد تَعتَقِدُ أنَّ الفَتاةَ هي سائِحةٌ أو شيءٌ مِن هذا القَبيل. لدينا كُلُّ أنواعِ الأشياءِ للقَلَقِ بِـشَأنِها الآن، صحيح؟ هل تَتَوقعُ مني أنْ أتعامَلَ معَ كُلِّ شيءٍ بِـنَفسي أم ماذا؟
صحيح. هذهِ هي المَرةُ الأولى التي يأتي فيها رويجيرد إلى ريكاريسو أيضًا، بعدَ كُلِّ شَيء. يَبدو أنَّ الحِجارةَ مَوضوعةٌ في مَكان، مُرتَفِعٍ إلى حَدٍّ ما، من جُدرانِ الحُفرة، لذلِكَ رُبَما يَصعُبُ الوصولُ إليها ما لم يَتَمكَن المَرءُ مِنَ الطَيران.
حسنًا، لا. عليَّ أنْ أتَوَقَفَ عن كَوني سلبيًا جِدًا. إيريس تَثِقُ بي; لِـهذا السَبَبِ أعتَقِدُ أنَّها لم تُفَكِر في الأمور الآن. ليسَ الأمرُ كما لو إنَّها شَقيةٌ مُدَللةٌ أو شيءٍ كهذا. لو فقط إنَّها تَتَوقَفُ عن الدخولِ في مَعارِكَ لا طائِلَ مِن ورائِها…
لدَيَّ ما يَكفي مِن هذهِ الرَسائِلِ الإلهية، لِـكَي أكونَ صادِقًا. تَوقيتُ هذا يبدو مُريبًا بِـشَكلٍ لا يُصَدَق. ذو الوَجهِ المَحجوبِ ذاك قد إختارَ اللَحظةَ المِثاليةَ للإستِفادةِ مِن إرتِباكي. هذه هي أفعالُ الآلِهةِ الشريرةِ حقًا. اللعنة، لديَّ مُتَلاعِبٌ يُلاحِقُني الآن.
إستَلقَيتُ على سَريري، نَظَرتُ إلى السَقفِ وبَدَأتُ أُفَكِرُ في المُستَقبَل.
“آه، وااو. إنَّها لطيفة، لكِنَها مُخيفةٌ نوعًا ما، هاه….”
أولًا وقَبلَ كُلِّ شَيء، نَحنُ بِـحاجةٍ إلى المال. تُكَلِفُنا هذه الغُرفةُ خَمسةَ عَشَرَ قِطعةٍ نَقديةٍ حَجَريةٍ في الليلةِ لِـثَلاثَتِنا. ونَحنُ بِـحاجةٍ لِـكَسبِ ما لا يَقِلُّ عن هذا القدر في اليومِ كَـحَدٍّ أدنى. ولكِن بِناءً على ما رأيتُهُ سابِقًا، يُمكِنُ الحصولُ على خَمسِ عُملاتٍ حَجَريةٍ تَقريبًا مِن إنجازِ مَهامِ الرُتبةِ F، وحتى وظائِفُ الرُتبةِ E تُساوي عُملةَ خُردةِ حديدٍ واحِدةٍ أو نَحوَ ذلِك. كَـمُغامِرٍ مُنفَرِد، رُبَما يُمكِنُكَ فقط إتمامُ وَظيفةٍ واحِدةٍ مِنَ الرُتبةِ F في اليَومِ لِـتَغطيةِ تَكلُفةِ السَكَن، ثُمَّ البَدءُ في تَوفيرِ بَعضِ النُقودِ بِـمُجَرَدِ حُصولِكَ على عَمَلٍ أكثَرِ رِبحًا.
“أوه، إذن لماذا لا تَنضَمانِ معَنا أنتُما الإثنان؟”
مَهامُ الرُتبةِ F و E هي عادةً وَظائِفٌ عاديةٌ تُتَمُّ في داخِلِ المَدينة، ولكِن مِنَ الرُتبةِ D فَـما فوق تَبدَأ في الحُصولِ على المَزيدِ مِن الطَلَباتِ لِـجَمعِ الموارِدِ وما شابهَ ذلِك. في الأساس، تَمَّ إعدادُ النِظامِ بِـحيث يُمكِنُكَ تَوفيرُ بَعضِ المالِ مِن خِلالِ القيامِ بالأعمالِ السَهلةِ، ثُمَّ شِراءُ بَعضِ المُعِداتِ للتَعامُلِ معَ وظائفٍ أكثَرَ خطورة.
يبدو أنَّ هذا النِظامَ مَدروسٌ جيدًا، لكِن….هُناكَ ثلاثةٌ مِنا.
“فيوو….” تَنَهَدتُ بِـهُدوء، ثُمَّ جَلَستُ على سريري. إنَّهُ يومٍ مُرهِقٌ حقًا. لم نَكُن في أفضَلِ حال، إلتَقَينا بالكَثيرِ مِنَ الناس، سَمِعنا الكَثيرَ مِنَ الضَحِكِ وتَحَمَلنا الكَثيرَ مِنَ السُخرية. حتى عِندَما تُمَثِلُ بِـإرادَتِك، فَـإنَّ مِثلَ هذهِ الأشياءِ سَـتُؤثِرُ عليك.
بِما في ذلِكَ تَكلُفةُ الغَداءِ والسِلَعِ اليَومية، رُبَما سَـنَحتاجُ إلى عشرينَ قطعةٍ نَقديةٍ حجريةٍ يوميًا كَـمُعَدَل. لو تَعامَلنا معَ مُهِمةٍ واحِدةٍ في اليَوم، فَـمِنَ المُحتَمَلِ أنَّنا سَـنَحصَلُ على صافِ خسارةٍ مِقدارُهُ عَشرةٌ إلى خَمسةَ عَشرَ قِطعةٍ نَقديةٍ حَجَرية. وما نَمتَلِكُهُ الآن هو 132…
نَظَرَتْ إيريس إلى المَدينةِ مِن خِلالَ النافِذة، التي بَدَأتْ تَزدادُ قَتامةً كُلَّ دَقيقة. تِلكَ القَلعةُ المُدَمَرةُ آسِرةٌ للغاية، هذا صحيح، لكِن عَندَ رؤيتِها هكذا، قد تَعتَقِدُ أنَّ الفَتاةَ هي سائِحةٌ أو شيءٌ مِن هذا القَبيل. لدينا كُلُّ أنواعِ الأشياءِ للقَلَقِ بِـشَأنِها الآن، صحيح؟ هل تَتَوقعُ مني أنْ أتعامَلَ معَ كُلِّ شيءٍ بِـنَفسي أم ماذا؟
سَـنَصيرُ مُفلسينَ في أقلِ مِن أسبوعين. هذا لا يبدو مُريحًا على الإطلاق. نَحنُ بحاجةٍ لإكمالِ ثَلاثِ وظائفٍ أو أكثَرَ يوميًا للبَقاءِ بَعيدينَ عن المَنطقةِ الحَمراء.
* * *
لو إستَطَعنا الإنقِسام، فَـمِنَ المُحتَمَلِ أنْ نَتَمكَنَ مِن رِبحِ ما لا يَقِلُّ عن عشرينَ قِطعةً نَقديةً حَجَريةً مِن خِلالِ القيامِ بِـوظائِفَ بَسيطة. ولكِن، لو تُرِكَ رويجيرد بِـمُفرَدِه، فَـهُناكَ خَطَرُ أنْ يَكشِفَ عن هويتِهِ الحَقيقية. ولم تَستَطِع إيريس التَحَدُثَ باللُغةِ المَحَليةِ حتى، لذلِكَ سَـتُواجِهُ وَقتًا عَصيبًا بِـمُفرَدِها. ومع مِزاجِها هذا…..سَـيَنتَهي الأمرُ بها غالِبًا بالدُخولِ في عِراكٍ مع زَبائِنِها.
ولكِن لو ذَهَبنا إلى هذا الطَريق، فَـلن نَحصَلَ على الكَثيرِ مِنَ الفُرَصِ لِـتَحسينِ سُمعةِ ديد إيند في جَميعِ أنحاءِ المَدينة. إنَّ صُعودَ السُلَمِ كَـمُغامرينَ سَـيَكونُ أفضَلَ طَريقةٍ للقيامِ بِـذلِك. الوصولُ إلى مَرتبةٍ عاليةٍ سَـيَجعَلُ الأُمورَ أسهلَ في المُستَقبَل….ورُبَما سَـنَحصَلُ على سِعرٍ أفضل للموادِ الخامِ في النِقابة.
والأهَمُ مِن ذلِك، لن نَتَمكنَ مِن نَشرِ أيِّ شيءٍ عن رويجيرد ما لم نَعمَل كَـمَجموعة.
“أوه، هيااا! نَحنُ سَـنُلقي نَظرةً فقط!”
بِـمُجَرَدِ أنْ تَرتَفِعَ رُتبَتُنا، سَـيَكونُ المالُ أمرًا قليلَ الأهمية. فَـمَهامُ قَتلِ الوحوشِ هي أُمورٌ يُجيدُها كُلٌّ مِن رويجيرد وإيريس. بِـمُجَرَدِ أنْ نَتَمكنَ مِن أخذِ مهامٍ كهذه، سَـنَكونُ في وضعٍ جيد.
“في ذلِكَ الوَقت، إنتُقِدَ المَشروعُ بِـشَكلٍ كَبيرٍ بإعتِبارِهِ مَضيعةً وأنانية، لكِنَني أفتَرِضُ أنَّ حقيقةَ كَونِهِ مُفيدًا قد ثَبُتَتْ في النهاية.”
ومع ذلِك، الوظائِفُ مِن هذا النَوعِ كُلُها مِن الرُتبةِ C أو أعلى. في الأساس، لو تَمَكَنا مِنَ الوصولِ إلى المَرتبةِ D في غُضونِ الأُسبوعينِ المُقبِلَينِ أو نَحوَ ذلِك، فَـمِنَ المُحتَمَلِ أنْ يَكونَ كُلُّ شيءٍ على ما يُرام. لكِنَ هذا غيرُ مُمكِنٍ إذا أخذنا مُهِمةً واحِدةً فقط في اليَوم. لقد نَسيتُ أنْ أسألَ كم مُهِمةً مُكتَمِلةً يَتَطلبُ الأمرُ حتى يرتَفِعَ مُستوانا، لِكن….على أقَلِّ تَقدير، لن تَسمَحَ لكَ النِقابةُ بالقَفزِ إلى أعلى السُلَمِّ لِـمُجَرَدِ أنَّكَ مُقاتِلٌ قوي. إنَّهُم يَتَوقعون أنْ يَشُقَّ الجَميعُ طَريقَهُم إلى الأمامِ خُطوةً بِـخُطوة.
دوافِعُ الإلهِ البَشَري لا تَزالُ غيرَ واضِحةٍ بالنسبةِ لي. لكِن، هذهِ المَرة، أنا على إستِعدادٍ لإتِّباعِ نَصيحتِهِ دونَ تَفكيرٍ كَثير.
حقيقةُ أنَّني لَستُ بأفضَلش حالٍ الآن ليستْ جيدة. هذا رُبَما ليس بالشيءِ الخَطير، ولكِن هُناكَ إحتماليةُ أنْ تُصابَ إيريس أو أنا بِـمَرَضٍ لا يُمكِنُ عِلاجُهُ بِـتعاويذِ الشِفاء.
بَدَأتُ أحلَم. في حُلمي، وَجَدتُ نَفسي في فَراغٍ أبيضٍ نَقي. ويُمكِنُني أنْ أشعُرَ أنَّني قد عُدتُ إلى شَكلي السابِقِ المُثيرِ للشَفَقةِ مِن حياتي الماضية.
أيضًا، يَصعُبُ مَعرِفةُ المَبلَغِ الذي سَـنَحتاجُ لإنفاقِهِ على المُشتَرياتِ غيرِ المُنتَظِمة. سَـيَتَعينُ علينا الإستِمرارُ في شِراءِ صُبغِ الشَعرِ لِـرويجيرد بِـشَكلٍ دَوريٍّ أيضًا.
صاحَ ذو الأربعةِ أذرُعٍ بِـعذابٍ وسَقطَ على رُكبَتَيه. لكِنَ إيريس لم تَتَوقف، حيثُ ضَرَبَتْ بِـرُكبَتِها على الفورِ ذَقنَه، مِمَّا جَعَلَهُ يَطيرُ للخَلف.
ثُمَّ هُناكَ مَلابِسُنا. لا يُمكِنُ أنْ نَستَمِرَّ في إرتِداءِ نَفسِ المَلابِسِ إلى الأبد. مَلابِسُنا مَصنوعةٌ مِن مَوادٍ مَتينةٍ وعاليةِ الجَودة، ولا تَستَغرِقُ وَقتًا طَويلًا لِـتَنظيفِها عِندَ إستِخدامِ السِحرِ لِـتَجفيفِها. ولكِنَ القيامَ بِـذَلكَ بِـهذهِ الطَريقةِ هو أمرٌ ضارٌ بالنَسيج، وسَـيؤدي في نِهايةِ المَطافِ إلى تَمَزُقِها. في وَقتٍ سابِقٍ الحُصولُ على ملابِسٍ إضافيةٍ في أسرَعِ وقتٍ هو أمرٌ جيد. الصابونُ سَـيَكونُ لَطيفًا جدًا. ما زِلنا أنا وإيريس نَمسَحُ أنفُسَنا بِـقِطعةِ قِماشٍ مُبَللةٍ بالماءِ الساخِنِ مُنذُ فترة.
“هيا الآن، فقط قليلًا. أخوكِ الصَغيرُ هُناكَ يُمكِنُ أنْ يأتيَّ أيضًا.”
وغالِبًا هُناكَ الكثيرُ مِنَ الأشياءِ الأساسيةِ الأُخرى التي سَـنَحتاجُ إليها ولم أتذَكَرها الآن. المالُ سَـيَكونُ قَضيتَنا في الفترةِ الحالية.
“همم….رُبَما فَعَلَتْ الإمبراطورةُ ذلِكَ مِن أجلِ راحةِ مواطنيها.”
أوه، صحيح. رُبَما يُمكِنُنا الحُصولُ على قَرضٍ أو شَيءٍ كهذا؟ يَجِبُ أنْ يَكونَ هُناكَ القليلُ مِنَ المُرابينَ في مَكانٍ ما في هذهِ المَدينة، صحيح؟
بِـذِكرِ هذا…..في حياتي السابِقة، كُنتُ مَعروفًا بِـدَرءِ مُحاولاتِ والديَّ لِـمُناقشةِ الأُمورِ الماليةِ عن طريقِ ضربِ الأرضِ بقبضتي مِثلَ طِفلٍ صَغيرٍ غيرِ ناضج. يا لها مِن ذكرياتٍ مُقَزِزة. يَجِبُ أنْ أبذُلَ جُهدًا لِـنِسيانِ ذلِك.
لا. لن يرغَبَ أحدٌ في أنْ يُصبِحَ مَديونًا طالَما يَستَطيع. ليسَ حتى تَكونَ لَدينا طَريقةٌ مَضمونةٌ للتَسديدِ على الأقَل. أعتَقِدُ أنَّني يُمكِنُ أنْ أبيعَ آكوا هيرتيا، ولكِن….هذا سَـيَكونُ المَلاذَ الأخير. لا أُريدُ أنْ أفقِدَ أوَلَّ هَديةِ عيدِ ميلادٍ تُقَدِمُها لي إيريس.
إتَسَعَتْ عيونُ الصَبي، فَرَكَ أنفَهُ ثُمَّ أمسَكَ مؤخِرةَ رأسِهِ حيثُ إنتَشَرَتْ هُناكَ الأورامُ بسببِ كُلِّ الضربِ الذي تلقاه. بعدَ لَحَظاتٍ قَليلة، بدا أنَّهُ قد هَدَأ.
واو، إنظُر إلى وجهي المُتَئلم بسببِ ميزانية الأُسرة. لم أُفَكِر أبدًا أنْ هذا اليَومَ سَـيأتي…
“روديوس…..أنتَ سَـتَجِدُ حَلًا، صحيح…..؟”
بِـذِكرِ هذا…..في حياتي السابِقة، كُنتُ مَعروفًا بِـدَرءِ مُحاولاتِ والديَّ لِـمُناقشةِ الأُمورِ الماليةِ عن طريقِ ضربِ الأرضِ بقبضتي مِثلَ طِفلٍ صَغيرٍ غيرِ ناضج. يا لها مِن ذكرياتٍ مُقَزِزة. يَجِبُ أنْ أبذُلَ جُهدًا لِـنِسيانِ ذلِك.
“أوه….”
وَجَدتُ نَفسي أيضًا أتَذَكَرُ النَظرةَ على وَجهِ باول عِندَما طَلَبتُ مِنهُ أنْ يَدفَعَ لي وسيلفي للذَهابِ إلى جامِعةِ السِحرِ معًا. هذا أيضًا شيءٌ مُحرِجٌ لِـتَذَكُرِه. لقد كُنتُ حقًا أتعامَلُ مع مَوضوعِ المالِ بِـتَساهُل.
لم تَستَحِم مُنذُ أيام، لذا فالرائِحةُ الباهِتةُ المُنبَعِثةُ مِن شَعرِها بَدَتْ جَديدةً بالنسبةِ لي. لكِنَها ليسَتْ رائِحةً سيئةً رُغمَ ذلِك. لا على الإطلاق. هذا ما سَبَبَ مُشكِلة، بما أنَّ صَديقيَّ الصَغيرَ الهائِجَ بدأ يُهَدِدُ بالتَحَرُكِ مرةً أُخرى.
حسنًا. هذا ليسَ الوَقتَ المُناسِبَ لِـتَعَلُمِ دُروسِ الحياةِ القَيمة. دَعنا نُرَكِز، مِن فَضلِك.
رَبَتُ على رأسِ إيريس ونَهَضت للعودةِ إلى سريري. عِندَما وَصَلتُ إليه، قابَلَتني عينا رويجيرد، لقد سَمِعَ مُحادَثَتَنا على ما يبدو. هذا مُحرِجٌ إلى حَدٍّ ما.
ما هي الطَريقةُ الأكثَرُ فعاليةً لِـكَسبِ المال؟ هل يَجِبُ أنْ نُحاوِلَ إكمالَ أكبَرِ عَدَدٍ مُمكِنٍ مِنَ المهامِ يوميًا؟ بِـصَراحة، قد يكونُ الخروجُ إلى السُهولِ ومُطاردةُ الوحوش لِـجَمعِ الموادِ الخامِ أفضَل. لا يَجِبُ أنْ أحُدَّ مِن خياراتِنا في أمرِ المُغامرةِ هذا فقط.
“هل أنتَ بخير؟”
ولكِن لو ذَهَبنا إلى هذا الطَريق، فَـلن نَحصَلَ على الكَثيرِ مِنَ الفُرَصِ لِـتَحسينِ سُمعةِ ديد إيند في جَميعِ أنحاءِ المَدينة. إنَّ صُعودَ السُلَمِ كَـمُغامرينَ سَـيَكونُ أفضَلَ طَريقةٍ للقيامِ بِـذلِك. الوصولُ إلى مَرتبةٍ عاليةٍ سَـيَجعَلُ الأُمورَ أسهلَ في المُستَقبَل….ورُبَما سَـنَحصَلُ على سِعرٍ أفضل للموادِ الخامِ في النِقابة.
لا. لن يرغَبَ أحدٌ في أنْ يُصبِحَ مَديونًا طالَما يَستَطيع. ليسَ حتى تَكونَ لَدينا طَريقةٌ مَضمونةٌ للتَسديدِ على الأقَل. أعتَقِدُ أنَّني يُمكِنُ أنْ أبيعَ آكوا هيرتيا، ولكِن….هذا سَـيَكونُ المَلاذَ الأخير. لا أُريدُ أنْ أفقِدَ أوَلَّ هَديةِ عيدِ ميلادٍ تُقَدِمُها لي إيريس.
هل يُمكِنُنا أنْ نُصبِحَ مَشهورينَ قبلَ نفادِ أموالِنا رُغمَ ذلك؟ رُبَما سَـيَكونُ مِنَ الأفضَلِ تَعليقُ مُساعدةِ رويجيرد حتى يُصبِحَ وَضعُنا مُستَقِرًا نسبيًا؟
مِنَ الصَعبِ تَخيلُ أنَّنا سَـنَحصَلُ على أيِّ شَيءٍ مِنَ التَعاونِ معَ هؤلاءِ الأطفالِ على أيِّ حال. لسنا هُنا للرَكِضِ في الأرجاءِ واللَعِب.
اللعنة، أنا الآنَ أدورُ في دوائرٍ فقط…
بِـطَبيعةِ الحال، أحسَّ رويجيرد بالضياعِ تمامًا. رُبَما لا يوجَدُ ولا حتى شَخصٌ واحِدٌ في هذا العالَمِ بِـأسرِهِ يُمكِنُهُ فِهمُ هذا.
لم أتَمَكَن مِنَ العُثورِ على إجابةٍ واضِحةٍ هُنا. كَسبُ المالِ وتَحسينُ سُمعةِ رويجيرد في نَفسِ الوَقتِ لن يَكونَ سهلًا.
آملُ أنْ أتَمَكَنَ مِن مَعرِفةِ شيءٍ ما…
“إنَّها تَحمِلُ سَيفًا، كما تَعلَم….”
لم يَخطُر بِـبالي شَيءٌ قبلَ أنْ أنام.
لكِنَ هذا ليسَ صَحيحًا على الإطلاق. إنَّها خائِفةٌ أيضًا. إنَّها فقط تُخفي ذلِكَ عني. يَجِبُ أنْ يَكونَ التَوَتُرُ قد تَراكَمَ بِـداخِلِها لِـعِدةِ أيام. لا عَجَبَ أنَّها دَخَلَتْ في ذلِكَ العِراكِ الغَبيِّ في وَقتٍ سابِق. كانَ يَجِبُ أنْ أنتَبِهَ لذلِكَ على الفور، يا لي مِن معتوه.
صَرخةٌ شَديدة، بِـصَوتٍ عالٍ بِـما يَكفي لِـزَعزعةِ النُزلِ بِـأكمَلِه، صارَتْ بِـمَثابةِ جَرسِ البداية. مُلتَفةً في مكانِها، أطلَقَتْ إيريس لَكمةَ بورياس. هذهِ ضَربةٌ تَعَلَمَتها مِن ساوروس وأتقَنَتها أثناءَ تَدريبِها معَ غيلين; الطِفلُ المسكينُ لم يَرَّ هذا قادِمًا. قَبضَتُها ملأتْ وجهه، تَسَببَ هذا في تراجُعِ رأسِهِ إلى دَرجةِ أنَّني إعتقدتُ أنَّها قد كَسَرَتْ رَقَبَتَه.
* * *
“آه، وااو. إنَّها لطيفة، لكِنَها مُخيفةٌ نوعًا ما، هاه….”
بَدَأتُ أحلَم. في حُلمي، وَجَدتُ نَفسي في فَراغٍ أبيضٍ نَقي. ويُمكِنُني أنْ أشعُرَ أنَّني قد عُدتُ إلى شَكلي السابِقِ المُثيرِ للشَفَقةِ مِن حياتي الماضية.
“يُمكِنُنا فقط إصلاحُ رِدائِك! سَـأخيطُهُ لك، حسنًا؟ لذا إترُكي هذا الفتى! أنتِ تَتَجاوزينَ الحُدودَ كثيرًا الآن!”
“هااه…”
ليسَ هذا مرةً أُخرى.
لو إستَطَعنا الإنقِسام، فَـمِنَ المُحتَمَلِ أنْ نَتَمكَنَ مِن رِبحِ ما لا يَقِلُّ عن عشرينَ قِطعةً نَقديةً حَجَريةً مِن خِلالِ القيامِ بِـوظائِفَ بَسيطة. ولكِن، لو تُرِكَ رويجيرد بِـمُفرَدِه، فَـهُناكَ خَطَرُ أنْ يَكشِفَ عن هويتِهِ الحَقيقية. ولم تَستَطِع إيريس التَحَدُثَ باللُغةِ المَحَليةِ حتى، لذلِكَ سَـتُواجِهُ وَقتًا عَصيبًا بِـمُفرَدِها. ومع مِزاجِها هذا…..سَـيَنتَهي الأمرُ بها غالِبًا بالدُخولِ في عِراكٍ مع زَبائِنِها.
ظَهَرَ ذلِكَ الشَكلُ المَحجوبُ أمامي.
“يَبدو أنَّ إمبراطورةَ الشَياطينِ العَظيمةَ قد أحضَرَتهُم إلى هُنا في ذَروةِ قوَتِها. هل تَرى ذلِكَ هُناك؟” أشارَ رويجيرد إلى القَلعةِ المُتَضَرِرةِ في وَسَطِ المَدينة، مُشرِقةً بِـضَوءٍ هادئ نَتيجةً لِـإنعِكاسِ ضَوءِ الحِجارةِ عليها. “كُلُّ هذا مِن أجلِ أنْ تَتَوهَجَ القَلعةُ بِـضَوءٍ جَميلٍ في اللَيل.”
ما الأمرُ هذهِ المرة؟ هل يُمكِنُنا إنهاءُ هذا في أسرَعِ وَقتٍ مُمكِن، رجاءً؟
“نعم، أنا بـ-بِـخير….”
“أنتَ عِدائيٌّ أكثَرَ مِنَ السابِق، كما أرى. لقد نَجَحَتْ نَصيحتي حولَ الإعتِمادِ على رويجيرد، أليسَ كذلِك؟ لقد أوصَلَكَ إلى أقرَبِ مَدينةٍ آمِنًا وسَليمًا.”
“ماذا علينا أنْ نَفعَل؟” سألَ رويجيرد وهو يَنظُرُ إلي. أفتَرِضُ أنَّهُ يَسألُ عَن هل سَـنُقَدِمُ عَرضًا آخرًا هُنا أم لا.
نعم، أعتَقِد. لكِن، حَسَبَ مَعرِفَتي بِـرويجيرد، رُبَما كانَ سَـيُلاحِقُنا ويَحمينا مِن مَسافةٍ بَعيدةٍ حتى لو هَرَبنا مِنه.
بعدَ تَردُدِ آخِرِ ما قالَهُ الإلهُ البَشريُّ في أُذُني، بَدَأتُ أفقِدُ وَعي مرةً أُخرى.
“واااه. يبدو أنَّكَ تَثِقُ بهِ حقًا. إذن، لماذا لا تَزالُ تَشُكُّ بي؟”
“هااه…الحَقيقةُ أحيانًا أغربُ مِنَ الخَيال، أليسَ كذلِك؟”
هل أنتَ حقًا لا تَعرِفُ إجابةَ هذا السؤال؟ هل نَسيتَ الجُزءَ الذي أطلَقتَ فيهِ على نَفسِكَ مُسمى الإله؟
“ذ-ذلِكَ أخافَني حتى الموت…..لـ-لِماذا غَضِبَتْ إلى هذا الحَدِّ على أي حال؟”
“حسنًا، أعتَقِدُ أنَّ هذا غيرُ مُهمٍ حقًا. الآن بتركِ هذا جانِبًا، لديَّ المَزيدُ مِنَ النَصائحِ لكَ يا روديوس.”
“واااه. يبدو أنَّكَ تَثِقُ بهِ حقًا. إذن، لماذا لا تَزالُ تَشُكُّ بي؟”
حسنًا، حسنًا. هلا قُلتَ ما تُريدُهُ بِـسُرعة؟ أنا أكرَهُ وَقعَ صَوتِك، وأكرَهُ أنْ أكونَ هُنا أيضًا. أكرَهُ الشُعورَ بِـأنَّ الوَقتَ الذي قَضَيتُهُ كَـروديوس هو مُجَرَدُ حُلم. أكرَهُ شُعورَ العَودةِ إلى كوني عديمَ الفائِدة، خاسِرٌ ومُثيرٌ للشَفَقة. وبِـما أنَّكَ سَـتُجبِرُني على سماعِ ما تَقولُه، أتمنى أنْ تَقولَهُ بِـسُرعة.
“شَخصٌ ما خاضِعٌ جدًا اليوم.”
“هل تَعتَقِدُ أنَّنا سَـنَنجَحُ في العَودةِ إلى المَنزِل….؟”
سَـيَنتهي بيَّ الأمرُ ألعَبُ في راحةِ يدِكَ على كُلِّ حال، فَـلِماذا المُقاومة؟
أوه واو. إنَّهُ يُحاوِلُ التَقَرُبَ مِنها إذن. هذا الشريرُ الصَغيرُ مُتَسَرِعٌ جدًا، السيءُ هُنا أنَّ صَوتَهُ يَرتَجِف. هذا يبدو لطيفًا نوعًا ما.
“لا تَكُن سَخيفًا يا روديوس. كُلُّ ما تَتَخِذُهُ مِن خياراتٍ سَـتَتَخِذُهُ أنتَ بِـنَفسِك.”
أوه، مُثيرٌ للإهتِمام. لو إنَّ هذهِ السَيدةَ لا تَزالُ على قيدِ الحياةِ في مَكانٍ ما، فَـأوَدُّ مُقابَلَتَها. نَحنُ نَتَحدَثُ هنا عن شَيطانةٍ مُثيرةٍ بالتأكيد.
هل يُمكِنُكَ أنْ تَتَوقفَ عن الثَرثَرةِ وتَقولَ ما لَديك؟
سَقَطَ الطِفلُ فورًا إلى الخَلفِ وضُرِبَتْ مؤخرةُ رأسِهِ على الأرض. بعد هذا، فَقَدَ وعيهُ على الفور.
“أوه، بالطبع….إستَمِع بِـعناية يا روديوس الشاب. خُذ مُهِمةَ العثورِ على الحيوانِ الأليفِ المفقودة، وسَـتَجِدُ نَفسَكَ قريبًا مع مَشاكِلَ أقل….”
“آه، هل هي حقًا فِكرةٌ جَيدةٌ إستخدامُ إسمٍ كهذا؟”
بعدَ تَردُدِ آخِرِ ما قالَهُ الإلهُ البَشريُّ في أُذُني، بَدَأتُ أفقِدُ وَعي مرةً أُخرى.
آه، فقط للمَعلومية، رايدن ليسَ إسمَ والدي أو أيِّ شيء. رَجُلي العَجوزُ إسمُهُ بات أو بابلو أو شيءٍ مِن هذا القَبيل. أبٌ عاديٌّ جدًا، سيءٌ جدًا كَـإنسان.
“هاه؟ أوه، واااه. أنتَ مُحِق.” يبدو أنَّ كوروتو لم يُلاحِظ ذلِكَ حتى. أعتَقِدُ أنَّهُ مِنَ النَوعِ الذي يَرى الأشياءَ التي يُريدُ رؤيتَها فقط. “ولكِنَكَ أنتَ ساحِر، صحيح؟ أعني، يُمكِنُكَ إستِخدامُ تعاويذِ الشِفاءِ وكُلِّ شيء. هذا رائِعٌ جدًا.”
* * *
“نَحنُ مَجموعةٌ مِن ثلاثة. سَـنبقى هُنا لِـثَلاثةِ أيامٍ على الأقَل.”
بَدَأتُ أحلَم. في حُلمي، وَجَدتُ نَفسي في فَراغٍ أبيضٍ نَقي. ويُمكِنُني أنْ أشعُرَ أنَّني قد عُدتُ إلى شَكلي السابِقِ المُثيرِ للشَفَقةِ مِن حياتي الماضية.
عِندَما إستَيقَظت، رَأيتُ أنَّ الوَقتَ لا يَزالُ في مُنتَصَفِ اللَيل. بالحَديثِ عن الكَوابيس.
“سَـنَصيرُ مَجموعةً مِنَ المَرتبةِ D قريبًا! ونَحنُ نُفَكِرُ في أنَّ الوَقتَ قد حانَ للعُثورِ على فتاةٍ ساحِرةٍ لإكمالِ مَجموعَتِنا. لهذا السَبَبِ تَحدَثتُ معها.”
لدَيَّ ما يَكفي مِن هذهِ الرَسائِلِ الإلهية، لِـكَي أكونَ صادِقًا. تَوقيتُ هذا يبدو مُريبًا بِـشَكلٍ لا يُصَدَق. ذو الوَجهِ المَحجوبِ ذاك قد إختارَ اللَحظةَ المِثاليةَ للإستِفادةِ مِن إرتِباكي. هذه هي أفعالُ الآلِهةِ الشريرةِ حقًا. اللعنة، لديَّ مُتَلاعِبٌ يُلاحِقُني الآن.
لقد أمسَكتُ بِـإيريس مِنَ الخَلف، لكِنَها لا تَزالُ تُنازِعُ بينَ ذِراعَي، مُحاوِلةً إسقاطَ قَدَمِها على الصبي.
تَنَهَدتُ بِـهدوء، ثُمَّ نَظَرتُ إلى يَساري.
لقد أمسَكتُ بِـإيريس مِنَ الخَلف، لكِنَها لا تَزالُ تُنازِعُ بينَ ذِراعَي، مُحاوِلةً إسقاطَ قَدَمِها على الصبي.
رويجيرد نائم. لِـسَبَبٍ ما، إختارَ أنْ يَتَكِئ على الجِدارِ البَعيدِ وذِراعيهِ حولَ رُمحِه، بدلًا مِنَ النومِ في سَريرِه.
* * *
نَظَرتُ إلى يَميني….وأدرَكتُ أنَّ إيريس مُستَيقِظة. جالِسةً على سَريرِها، تُعانِقُ رُكبَتَيها وتُحَدِقُ في الظَلام.
هذا الوَضعُ لا يُشبِهُ وَضعَ سيلفي. فَـهُناكَ سَبَب، لا يُهِمُّ كم يَبلُغُ يأسي، عليَّ أنْ أتَحَمَل. وعلى أيِّ حال، الحُثالةُ فقط مَن سَـيَستَغِلُ فتاةً تَشعُرُ بالقَلَقِ والضُعف.
نَهَضتُ بِـهدوء، مَشَيتُ وجَلَستُ إلى جانِبِها، ونَظَرتُ معها مِنَ النافِذة. رأيتُ القَمَرَ في الخارِج. هذا العالَمُ لديهِ واحِدٌ فقط أيضًا.
“نعم، إلقاءُ التَعاويذِ هي في الأساسِ ما أُجيدُ فِعلَه.”
“لا تَستَطيعينَ النَوم، صحيح؟”
“إنَّهُ مُجَرَدُ إسم، صحيح؟ النقطةُ هي، إيريس وأنا قد تَمَّ أخذُنا بالفِعل، لذلِكَ لا يُمكِنُنا الإنضِمامُ لكُم يا رِفاق.”
“….أجل.” أجابَتْ إيريس بعد لَحَظات. ولم تَرفَع عَينَيها عن النافِذة.
“نَحنُ مَجموعةٌ مِن ثلاثة. سَـنبقى هُنا لِـثَلاثةِ أيامٍ على الأقَل.”
“أوي، روديوس….”
بِـمُجَرَدِ أنْ تَرتَفِعَ رُتبَتُنا، سَـيَكونُ المالُ أمرًا قليلَ الأهمية. فَـمَهامُ قَتلِ الوحوشِ هي أُمورٌ يُجيدُها كُلٌّ مِن رويجيرد وإيريس. بِـمُجَرَدِ أنْ نَتَمكنَ مِن أخذِ مهامٍ كهذه، سَـنَكونُ في وضعٍ جيد.
“نعم؟”
“….هاه؟”
“هل تَعتَقِدُ أنَّنا سَـنَنجَحُ في العَودةِ إلى المَنزِل….؟”
“لا تَستَطيعينَ النَوم، صحيح؟”
فجأة، بدا صَوتُها قَلِقًا بِـشَكلٍ مؤلِم.
“أشُكُّ في ذلِكَ بِـشِدة. فَـقد كانَتْ تِلكَ المرأةُ سَيئةَ السُمعةِ مَعروفةً بِـإنحِطاطِها وإنغِماسِها في ملذاتِها.”
“أوه….”
قد تَتَسائلون، ما هو هذا الشَيء الذي تَقصِدُه؟ حسنًا، أنا خائِفٌ جدًا حتى مِنَ السؤالِ عَمَّا تَقصِدُه.
حينَها شَعَرتُ بالخَجَلِ مِن جَهلي. لقد إعتَقَدتُ أنَّ إيريس هي نَفسُها إيريس المُعتادة. مُعتَقِدًا أنَّها غيرُ مُتَوتِرةٍ حتى. لقد إعتَقَدتُ أنَّها مُستَمتِعةً بِـهذا الوضع…..مُغامَرَتُنا.
“أنا أشعُرُ بالإرهاقِ نوعًا ما مؤخَرًا يا إيريس. أُفَضِلُ التَوَجُهَ إلى نُزُلٍ حاليًا.”
لكِنَ هذا ليسَ صَحيحًا على الإطلاق. إنَّها خائِفةٌ أيضًا. إنَّها فقط تُخفي ذلِكَ عني. يَجِبُ أنْ يَكونَ التَوَتُرُ قد تَراكَمَ بِـداخِلِها لِـعِدةِ أيام. لا عَجَبَ أنَّها دَخَلَتْ في ذلِكَ العِراكِ الغَبيِّ في وَقتٍ سابِق. كانَ يَجِبُ أنْ أنتَبِهَ لذلِكَ على الفور، يا لي مِن معتوه.
لدَيَّ ما يَكفي مِن هذهِ الرَسائِلِ الإلهية، لِـكَي أكونَ صادِقًا. تَوقيتُ هذا يبدو مُريبًا بِـشَكلٍ لا يُصَدَق. ذو الوَجهِ المَحجوبِ ذاك قد إختارَ اللَحظةَ المِثاليةَ للإستِفادةِ مِن إرتِباكي. هذه هي أفعالُ الآلِهةِ الشريرةِ حقًا. اللعنة، لديَّ مُتَلاعِبٌ يُلاحِقُني الآن.
“نعم، بالتأكيد.”
“ما مُشكِلَتُك، روديوس؟! لماذا توقِفُني؟!”
قُمتُ بِـلَفِّ ذِراعي بِـرِفقٍ حولَ كَتِفَي إيريس، ووَضَعتُ رأسها على كَتِفي.
وهكذا، تَرَكنا عِصابة قريةِ توكورابو.
“هل تَعتَقِدُ أنَّنا سَـنَنجَحُ في العَودةِ إلى المَنزِل….؟”

سَـيَنتهي بيَّ الأمرُ ألعَبُ في راحةِ يدِكَ على كُلِّ حال، فَـلِماذا المُقاومة؟
لم يَخطُر بِـبالي شَيءٌ قبلَ أنْ أنام.
لم تَستَحِم مُنذُ أيام، لذا فالرائِحةُ الباهِتةُ المُنبَعِثةُ مِن شَعرِها بَدَتْ جَديدةً بالنسبةِ لي. لكِنَها ليسَتْ رائِحةً سيئةً رُغمَ ذلِك. لا على الإطلاق. هذا ما سَبَبَ مُشكِلة، بما أنَّ صَديقيَّ الصَغيرَ الهائِجَ بدأ يُهَدِدُ بالتَحَرُكِ مرةً أُخرى.
“هل هذا مَثَلٌ بَشَريٌّ مِن نوعٍ ما؟”
سَيطِر على نَفسِك، روديوس…..حتى نَعودَ إلى المَنزِل، يَجِبُ أنْ تَظَلَّ بَطَلَ روايةٍ غافِل.
“هااه…”
هذا الوَضعُ لا يُشبِهُ وَضعَ سيلفي. فَـهُناكَ سَبَب، لا يُهِمُّ كم يَبلُغُ يأسي، عليَّ أنْ أتَحَمَل. وعلى أيِّ حال، الحُثالةُ فقط مَن سَـيَستَغِلُ فتاةً تَشعُرُ بالقَلَقِ والضُعف.
“في ذلِكَ الوَقت، إنتُقِدَ المَشروعُ بِـشَكلٍ كَبيرٍ بإعتِبارِهِ مَضيعةً وأنانية، لكِنَني أفتَرِضُ أنَّ حقيقةَ كَونِهِ مُفيدًا قد ثَبُتَتْ في النهاية.”
“روديوس…..أنتَ سَـتَجِدُ حَلًا، صحيح…..؟”
وَجَدتُ نَفسي أيضًا أتَذَكَرُ النَظرةَ على وَجهِ باول عِندَما طَلَبتُ مِنهُ أنْ يَدفَعَ لي وسيلفي للذَهابِ إلى جامِعةِ السِحرِ معًا. هذا أيضًا شيءٌ مُحرِجٌ لِـتَذَكُرِه. لقد كُنتُ حقًا أتعامَلُ مع مَوضوعِ المالِ بِـتَساهُل.
“لا تقلقي. سَـنَعودُ إلى الوَطن، مهما كَلَفَ الأمر.”
حسنًا، الآن بَدَأتْ تَعبُس. لقد بَدَتْ تِلكَ القلعةُ ساحِرةً بِـدَرجةٍ كافيةٍ لِـدَرجةِ أنَّني أُريدُ الذهابَ إليها الآنَ أيضًا، ولكِن بناءً على ما قالَهُ رويجيرد سابِقًا، لن يَستَمِرَّ هذا الضَوءُ إلى الأبد.
يا رَجُل، هذهِ السَيدةُ الصَغيرةُ لَطيفةٌ جدًا عِندَما تَكونُ وَديعةً هكذا. لا عَجَبَ أنَّ ساوروس قد دَلَلها هكذا. أتساءَلُ ماذا حَدَثَ للرَجُلِ العَجوزِ على أيِّ حال؟ ذلِكَ الضَوءُ قد غَطى مَنطقةَ فيدوا بِـأكمَلِها، لذلِكَ أعتَقِد…
لقد أمسَكتُ بِـإيريس مِنَ الخَلف، لكِنَها لا تَزالُ تُنازِعُ بينَ ذِراعَي، مُحاوِلةً إسقاطَ قَدَمِها على الصبي.
لاا، دَعنا لا نُفَكِرُ في ذلِكَ الآن. لديَّ الكَثيرُ مِنَ المَشاكِلِ للإعتِناءِ بها هُنا.
“معًا، نحن….عِصابةُ قرية توكورابو!”
“دعينا نُرَكِزُ فقط على فِعلِ ما بِـوِسعِنا في الوَقتِ الراهِن، حسنًا؟ يَجِبُ أنْ تَحصَلي على بَعضِ النومِ أيضًا يا إيريس. غدًا سَـيَكونُ يَومًا حافِلًا آخر.”
“هل هذا مَثَلٌ بَشَريٌّ مِن نوعٍ ما؟”
رَبَتُ على رأسِ إيريس ونَهَضت للعودةِ إلى سريري. عِندَما وَصَلتُ إليه، قابَلَتني عينا رويجيرد، لقد سَمِعَ مُحادَثَتَنا على ما يبدو. هذا مُحرِجٌ إلى حَدٍّ ما.
“أوه، بالطبع….إستَمِع بِـعناية يا روديوس الشاب. خُذ مُهِمةَ العثورِ على الحيوانِ الأليفِ المفقودة، وسَـتَجِدُ نَفسَكَ قريبًا مع مَشاكِلَ أقل….”
بعدَ لحظة، على أيِّ حال، أغلَقَ عينيهِ دونَ أنْ يَقولَ أيَّ شيء.
“أوه، إذن لماذا لا تَنضَمانِ معَنا أنتُما الإثنان؟”
هااه، يا له مِن رَجُلٍ جيد! رُبَما كانَ باول سَـيَبدَأ في السُخريةِ مني بلا رَحمةٍ وإغاظتي على الفَور. رويجيرد طيبُ القلبِ حقًا. سَـيَكونُ فِعلًا سيئًا أنْ أُؤجِلَ أمرَ تَحسينِ سُمعَتِهِ إلى وقتٍ لاحِق.
لِـحُسنِ الحَظ، نَجَحَتْ مُناشَداتي اليائِسةُ في إيقافِ إيريس في النهاية. تَوَقَفَتْ عن القِتالِ وذَهَبَتْ إلى جانبِ رويجيرد ووَجهُها لا يزالُ مليئًا بالغَضَب.
بالحَديثِ عن باول….أتساءلُ هل هو قَلِقٌ بِـشأني؟ أنا حقًا يَجِبُ أنْ أُرسِلَ لهُ رِسالةً تُخبِرُهُ أنَّني على قَيدِ الحياةِ وبِـصِحةٍ جيدة. على الرُغمِ مِن أنَّني لا أعرِفُ هل سَـتَصِلُهُ رِسالَتي مِن هذا المكانِ البعيدِ الذي نَحنُ فيه.
هل هو جاد؟ حسنًا….لا شيء غريبٌ في مَجموعةٍ مِنَ الشَبابِ يَتَجِهونَ إلى المَدينةِ الكَبيرةِ ورؤوسُهُم مَليئةٌ بالأحلام، صحيح؟ رُبَما يُرَحِبُ أولئِكَ المُحارِبونَ القُدامى الذين رأيناهُم في نِقابةِ المُغامرينَ بِـأطفالٍ مِثلِ هؤلاء بإبتساماتٍ دافِئةٍ ومُتَساهِلة.
على أيِّ حال. غدًا نَحنُ سَـنَصيدُ الحَيوانَ الأليفَ الخاصَ بِـشَخصٍ ما، على ما أعتَقِد…
“يَبدو أنَّ إمبراطورةَ الشَياطينِ العَظيمةَ قد أحضَرَتهُم إلى هُنا في ذَروةِ قوَتِها. هل تَرى ذلِكَ هُناك؟” أشارَ رويجيرد إلى القَلعةِ المُتَضَرِرةِ في وَسَطِ المَدينة، مُشرِقةً بِـضَوءٍ هادئ نَتيجةً لِـإنعِكاسِ ضَوءِ الحِجارةِ عليها. “كُلُّ هذا مِن أجلِ أنْ تَتَوهَجَ القَلعةُ بِـضَوءٍ جَميلٍ في اللَيل.”
دوافِعُ الإلهِ البَشَري لا تَزالُ غيرَ واضِحةٍ بالنسبةِ لي. لكِن، هذهِ المَرة، أنا على إستِعدادٍ لإتِّباعِ نَصيحتِهِ دونَ تَفكيرٍ كَثير.
وهكذا، وَصَلَتْ لَيلَتُنا الأولى كَـمُغامرينَ إلى نِهايةٍ هادِئة — رُغمَ أنَّ جوًا مِن القَلَقِ لا يَزالُ يَملَئ غُرفَتَنا.
وهكذا، وَصَلَتْ لَيلَتُنا الأولى كَـمُغامرينَ إلى نِهايةٍ هادِئة — رُغمَ أنَّ جوًا مِن القَلَقِ لا يَزالُ يَملَئ غُرفَتَنا.
شَعرتُ بالتَعاطُفِ قليلًا مع الطِفل، ألقَيتُ سِحرَ الشِفاءِ على الصَبيِّ الذي تَعَرَضَ للضَربِ وساعدتُهُ على الوقوف. “آسِفٌ على ذلِك، إنَّها لا تَستَطيعُ أن تَتَكلمَ بِـلُغةِ إلهِ الشياطين.”
“معًا، نحن….عِصابةُ قرية توكورابو!”
