الحجر الثاني
عصر ذلك اليوم، تسللت ارتيزيا بكل هدوء إلى خارج القصر دون أن يعلم قاطنيه.
لم يبنى أي بنايات جديدة، ولم تظهر أي محال جديدة للتداول العملات، رحل السكان، ولأن المجتمع متفكك، بدأ الفقر يلتهم المكان رويدا رويدا، معظم قاطني الحاليين لصوص أتو من أماكن بعيدة.
كانت ترتدي ثياب السيدات النبيلات غير أنه لم يكن سوى ثوب حداد؛ كان حالك السواد لا تزينه أي زخرفة.
مهما كان ما يدور وراء الكواليس، فلا بد وأنه خطير للغاية.
كان شعرها الاشقر ملفوفا في شبكة من الخيوط بنية اللون، وتعتمر قبعة تدلى منها حجاب يغطي وجهها حتى أسفل شفتيها، كانت قد اختارت ثوب الحداد لإخفاء مظهرها في المقام الأول.
فنظر إلى العربة السوداء الصغيرة ذات العجلتين، التي لا تحمل شعار نبالة ولا أي علامات أخرى تميزها، مهما فلا يظن أن أحدا قادر على التكهن بمن تكون، أو نوعية شخصيتها.
بينما نزع فريل كتافه بدأ يدرك سبب قولها أن الفونس غير ملائم لغايتها، إذ أن هذا الأخير فارسٌ قوي شديد البأس، و ستبرز هويته الحقيقة حتى لو كان يرتدي الخرق البالية.
بينما نزع فريل كتافه بدأ يدرك سبب قولها أن الفونس غير ملائم لغايتها، إذ أن هذا الأخير فارسٌ قوي شديد البأس، و ستبرز هويته الحقيقة حتى لو كان يرتدي الخرق البالية.
ولم يرافقهما أي أحد غير سائق العربة، حتى تلك الخادمة التي طالما ظلت لصيقة بها لم تاتي، فسأل وبشيء من الدهشة :
“محو بعض الآثار”
“أتخرجين كثيرا بهذه الطريقة؟”
ثم اتخذت لها كرسياً وجلست عليه باسترخاء، وانحسرت الأنفاس فقد هبط التوتر على المحل.
” لم أخرج كثيراً حتى اللحظة، لكن، نعم، لو اضطررت للخروج بسريه، فهذه هي الأساسيات المتبعة.”
لم يبنى أي بنايات جديدة، ولم تظهر أي محال جديدة للتداول العملات، رحل السكان، ولأن المجتمع متفكك، بدأ الفقر يلتهم المكان رويدا رويدا، معظم قاطني الحاليين لصوص أتو من أماكن بعيدة.
فنظر إلى العربة السوداء الصغيرة ذات العجلتين، التي لا تحمل شعار نبالة ولا أي علامات أخرى تميزها، مهما فلا يظن أن أحدا قادر على التكهن بمن تكون، أو نوعية شخصيتها.
لقد أشادت به لهذا السبب في الماضي، ورعت منظمته بأموالها الغفيرة، لأنها كانت تحتاج إلى أيادي وسخة تتحرك لأجلها في الظلام، وتحت قيادتها ازدهر سيطه، فغدا مجرماً ذا مصداقية، كان تابعا مفيدا ماهرا في شتى المجالات، من تزوير الوثائق والابتزاز والاختطاف والتعذيب إلى نشر الشائعات المؤذية, كان استثمارا مفيدا للغاية؛ وفي الواقع قد تماشى معها جيداً، ولكنه في النهاية المطاف، خانها.
وليس هنالك أي خوف إلا إذا نشب قتال فجأة، وحتى ذلك يمكن تجنه بالمناورة بحذر مع وجود مرافق قوي.
“أتخرجين كثيرا بهذه الطريقة؟”
بدأت العربة تطوي الطريق تحت حوافر حصانها، في حين التزم الصمت وطفق يفكر، حتى هذه اللحظة، لا يزال لا يملك أدنى فكرة عن جوهر هذه الشابة الماثلة أمامه، لقد علم أنها ذكية سلفاً، منذ أن ربطت زواجها بالمشاكل العسكرية الغربية، وكيف اقترحت زواج بعقد، وعندما قاد البحث عن قلب أولغا إلى تفجير قضية البارون ياتز وزعزعة الرأي العام، نصح سيدريك بأن لا يفلتها لأنها شخص خطير، وينبغي ألا يترك أي أحد يخطفها بعيدًا.
كان الموظفون سعيدين بوجودها وكأنها سيدة المنزل التي كانوا ينتظرونها دهرا طويلا!
ولكن، أليست هذه الاستعدادات تنبع من حقل التجربة؟ لقد شكك في قدرته على التحضير بعناية أكبر مما فعلت لو كان يستعد لتهيئة مهمة سرية لأجل سيدريك، فما ازداد منها إلا حذرًا.
كان المستحيل يأتي عميل ما يعرف هويته، ويطلب خمر كولومبين من بين كل شيء، إذ أن خمر كولومبين يعد رمزًا للقتل في هذا الجزء من السوق السوداء.
هنالك العديد من الشماليين الذين عرفوا بطيبة خصالهم وبساطتها في قصر إفرون، بادئ ذي البدء، عندما علموا أن السيد خطب ابنة ميرايلا اهتز معظمهم من الصدمة والقلق، ولكن بعد أن علم الجميع عن المعاملة القاسية التي عاملتها والدتها بها اخفضوا حذرهم مباشرة، كلهم تعاطفوا معها بعد أن سمعوا عن حالها البائس في كنف الماركيز روزان.
كان الموظفون سعيدين بوجودها وكأنها سيدة المنزل التي كانوا ينتظرونها دهرا طويلا!
وعندما انتقلت إلى قصر الدوق، وتصرفت برصانة ورقة، فبدأ الناس في حبها.
قدم أمام القاضي في يوم محاكمتها بعض الوثائق المزورة وادلة لإثبات الاغتيال، وقتئذ قال بوجه محطم جراء التعذيب:
ارتدت البساطة، وكانت كريمة مع خدمها، كانت في غاية النبل لكنها عطوفة.
سلامتك تهمني يا أخي، مثلما تهمني سلامة أصغرنا، فلا تضغط على نفسك كثيرا، انا افضل أن تكون في المنزل إلى جواري..{
لم تشتك من شيء مع أنها ذات عين فطنة ناقدة، كما أنها أعط الكثير من السلطة لأولئك الذين يخدمونها، ورغم ذلك، لم تكن غافلة قط، كانت على دراية بكل ما يجري تقريبا.
عندئذ صرخ وقفز من كرسيه، ومضى نحوها، حاول فريل التدخل، إلا أنها أشارت بيدها أن يلزم مكانه.
كان الموظفون سعيدين بوجودها وكأنها سيدة المنزل التي كانوا ينتظرونها دهرا طويلا!
وأخذت القصاصة الورقية، ثم اعادتها إلى حقيبة يدها، فأستقام وحك شعره في حيره، ثم تنهد تنهيدة قصيرة، وقال:
ومع ذلك، كان لدى فريل نظرة مختلفة، فقد كان على يقين أنها من كانت وراء حادثة ميرايلا ذاتها، فقطار الأحداث الذي بدأ التحرك منذ حادثة قلب أولغا لم يقف حتى اللحظة، ألم تتلق دعوة من الإمبراطورة بعد تلك الحادثة الأخيرة؟
عصر ذلك اليوم، تسللت ارتيزيا بكل هدوء إلى خارج القصر دون أن يعلم قاطنيه.
مع ذلك، فهو لا يظن أنها تضمر أي نوايا خبيثة، لكنه لم يعلم مدى ارتباط تحركاتها وإلى أين تمضي بها، وما الخطة الكاملة التي ترسمها؟
كان المستحيل يأتي عميل ما يعرف هويته، ويطلب خمر كولومبين من بين كل شيء، إذ أن خمر كولومبين يعد رمزًا للقتل في هذا الجزء من السوق السوداء.
مهما كان ما يدور وراء الكواليس، فلا بد وأنه خطير للغاية.
كانت ترتدي ثياب السيدات النبيلات غير أنه لم يكن سوى ثوب حداد؛ كان حالك السواد لا تزينه أي زخرفة.
حدث فريل نفسه بأن عليه ألا يرخي حذره إطلاقا، يجب أن يظل يقظاً ومنتبهً وأن يستغل هذه الفرصة الذهبية في معرفتها جيداً.
سأشتري الحطب للشتاء القادم بما تبقى من المال، لقد كان مساعدة كبيرة، وأعتقد أننا قد نكون قادرين حتى على لصق بعض القماش على الجدران بحلول هذا الشتاء. فشكراً جزيلاً.
قطعت العربة وسط المدينة، قصدت شارع قديم قدم العاصمة، كان ذلك الشارع داخل البوابات منذ نشأتها الأولى، رغم ذلك لم يندمج ومنطقة المحيطة بسبب طبيعته الجغرافية غير المواتية.
“من أنتِ؟”
لم يبنى أي بنايات جديدة، ولم تظهر أي محال جديدة للتداول العملات، رحل السكان، ولأن المجتمع متفكك، بدأ الفقر يلتهم المكان رويدا رويدا، معظم قاطني الحاليين لصوص أتو من أماكن بعيدة.
هنالك العديد من الشماليين الذين عرفوا بطيبة خصالهم وبساطتها في قصر إفرون، بادئ ذي البدء، عندما علموا أن السيد خطب ابنة ميرايلا اهتز معظمهم من الصدمة والقلق، ولكن بعد أن علم الجميع عن المعاملة القاسية التي عاملتها والدتها بها اخفضوا حذرهم مباشرة، كلهم تعاطفوا معها بعد أن سمعوا عن حالها البائس في كنف الماركيز روزان.
كانت هنالك حانة في وسط هذه المنطقة، فتحت ارتيزيا أحد أبوابها ودخلت، فيتبعها بريل وهو متفاجئ من معرفتها مثل هذه الأمكنة, بينما اقتربت من النادل، واعلنت دون أي تردد
وبقوله ذلك، أفصح عن معرفته هويتها، إلا أنها لم تنزعج ولم تهتز لها شعرة ولم تطرف عينها!
“أخبر راي فيجيت أنني هنا من أجل زجاجة من خمر كولومبين.”
“أريد نتائج مثالية، ولو كان بإمكاني الحصول على خدماتك بالمقابل، فلن تعد مضيعة على الإطلاق.”
فتصلب وجه النادل، وتفاجئ زميله ومضى إلى الداخل سريعا، نظر إليها النادل كرة أخرى بحذر ثم قال:” أين سمعتِ بهذا الاسم؟”
“وهل هذا مهم؟”
“راي؟ إننا نعرف بعضنا تمام المعرفة”
فقالت ببساطة
ثم اتخذت لها كرسياً وجلست عليه باسترخاء، وانحسرت الأنفاس فقد هبط التوتر على المحل.
لم يبنى أي بنايات جديدة، ولم تظهر أي محال جديدة للتداول العملات، رحل السكان، ولأن المجتمع متفكك، بدأ الفقر يلتهم المكان رويدا رويدا، معظم قاطني الحاليين لصوص أتو من أماكن بعيدة.
كان راي فيجيت مصلحاً* وشريرًا صادقا، قد يفعل أي شيء إذا ما اعطيته المال، إلا إنه لا يخون ثقة الشخص الذي أعطاه أولاً.
وابتسمت بشفاهها الرقيقة من تحت الحجاب، وأضافت:
’ بعت إنسانيتي مقابل المال، إن أقل ما يمكنني عمله هو أن أكون لمصدره مخلصاً. ‘
ونهضت من كرسيها، وأضافت عرضيا:
لقد أشادت به لهذا السبب في الماضي، ورعت منظمته بأموالها الغفيرة، لأنها كانت تحتاج إلى أيادي وسخة تتحرك لأجلها في الظلام، وتحت قيادتها ازدهر سيطه، فغدا مجرماً ذا مصداقية، كان تابعا مفيدا ماهرا في شتى المجالات، من تزوير الوثائق والابتزاز والاختطاف والتعذيب إلى نشر الشائعات المؤذية, كان استثمارا مفيدا للغاية؛ وفي الواقع قد تماشى معها جيداً، ولكنه في النهاية المطاف، خانها.
} أخي العزيز راي…
قدم أمام القاضي في يوم محاكمتها بعض الوثائق المزورة وادلة لإثبات الاغتيال، وقتئذ قال بوجه محطم جراء التعذيب:
دفعة جديدة ??
“أنا آسف، يا ماركيزة، لقد بعت إنسانيتي من أجل المال”. وقد عينه ونسف أنفه.
عندئذ بدأ يمعن في التفكير، إلى أي مدى سيرتفع السعر؟ لقد رفض البيع، لكن على ما يبدو فإن ارتفاع السعر قد يغير قراره، ولكنها أخرجت ظرفاً في المرة السابعة لا كيس ذهب، ووضعته على تلك الرزمة.
في الواقع, لم تعد تلك خيانة، إذ لم تُبنَ علاقتهما على الثقة والولاء في المقام الأول، وما كان هنالك من سبب واحد يدفعه للتردد في الاختيار بين الإمبراطور وسيده القديم المتهم بالخيانة، ولا سبب قد يدفعه للمخاطرة بحياته لحمايتها.
في الواقع, لم تعد تلك خيانة، إذ لم تُبنَ علاقتهما على الثقة والولاء في المقام الأول، وما كان هنالك من سبب واحد يدفعه للتردد في الاختيار بين الإمبراطور وسيده القديم المتهم بالخيانة، ولا سبب قد يدفعه للمخاطرة بحياته لحمايتها.
وبالطبع، بصرف النظر عن شعورها بالخيانة أم لا، فقد أحست بأنها تحتاج إلى خلق ضمانات أخرى على غرار المال هذه المرة.
فنظر إلى العربة السوداء الصغيرة ذات العجلتين، التي لا تحمل شعار نبالة ولا أي علامات أخرى تميزها، مهما فلا يظن أن أحدا قادر على التكهن بمن تكون، أو نوعية شخصيتها.
لم يمض وقت طويل حتى خطى راي الى داخل الحانة، كانت بشرته شاحبه وشعره فوضويا وملابسه متجعدة وكأنه نهض للتو من السرير. كان من المثير رؤية وجهه من جديد بعد طول غياب، حدقت به عن كثب, بينما فوجئ لدى رؤيتها وسأل:
“وكيف عرفتِ إسمي؟”
“من أنتِ؟”
“حسنًا، سوف ارشدك إلى شخص يمكنه أن يبيعه لك”
ونبش في عقله باحثاً عن إجابة، كان لا يعرف احد اسمه الحقيقي سوى زملاءه المقربين، إذ كان لاسمه وقعاً لطيفًا للغاية وغالبًا ما كان يشتري ازدراء الناس، فقام بتغييره إلى وات منذ مجيئه إلى العاصمة، وقد أخبر رفاقه فقط باسمه الحقيقي بسبب الرسائل التي يتلقاها من مسقط رأسه في بعض الأحيان.
فاستوقفته بقولها:
كان المستحيل يأتي عميل ما يعرف هويته، ويطلب خمر كولومبين من بين كل شيء، إذ أن خمر كولومبين يعد رمزًا للقتل في هذا الجزء من السوق السوداء.
سلامتك تهمني يا أخي، مثلما تهمني سلامة أصغرنا، فلا تضغط على نفسك كثيرا، انا افضل أن تكون في المنزل إلى جواري..{
من هي؟… تبدو شابة، لكن من اسلوبها ذلك، فقد تكون أكبر سناً، وماذا عن الرجل إلى جوارها. .. أهو فارس؟
فأجابت بوجه قاسي ونبرة لعوبة:
فقالت ببساطة
} أخي العزيز راي…
“فكر بعد النظر في طلبي، يا راي، فالتفكير الآن ما هو إلا مضيعة للوقت، لن يفيدك في شيء. ”
فتصلب وجه النادل، وتفاجئ زميله ومضى إلى الداخل سريعا، نظر إليها النادل كرة أخرى بحذر ثم قال:” أين سمعتِ بهذا الاسم؟”
فعض شفتيه برفق وقال:
“انا هنا لشراء النبيذ وأنت تبيع أي شيء لأجل المال”
“وكيف عرفتِ إسمي؟”
ارتدت البساطة، وكانت كريمة مع خدمها، كانت في غاية النبل لكنها عطوفة.
“وهل هذا مهم؟”
ولكنها وضعت حزمتين إضافيتين فوق الاخرين، فكان المجموع الكلي ستين عملة ذهبية حتى الآن.
وابتسمت بشفاهها الرقيقة من تحت الحجاب، وأضافت:
“راي؟ إننا نعرف بعضنا تمام المعرفة”
“انا هنا لشراء النبيذ وأنت تبيع أي شيء لأجل المال”
عندئذ بدأ يمعن في التفكير، إلى أي مدى سيرتفع السعر؟ لقد رفض البيع، لكن على ما يبدو فإن ارتفاع السعر قد يغير قراره، ولكنها أخرجت ظرفاً في المرة السابعة لا كيس ذهب، ووضعته على تلك الرزمة.
فقال وهو يدير ظهره ويعود ادراجه :
” تمام، ستتمكّنين من سماع الأخبار بعد غد، يا خليفة آل روزان”
“حسنًا، سوف ارشدك إلى شخص يمكنه أن يبيعه لك”
لقد تحسن حالة اخينا الأصغر كثيرا، بفضل الطبيب الذي أرسلته من العاصمة، حتى أنه صار يقدر على المشي.
فاستوقفته بقولها:
اعذرني، إذ أنك قد ارسلت طبيب العاصمة دون سواه، فلابد أن ذلك يكلف ثروة هائلا!
” ما أريده هو البضاعة منك في الحال، لا أن تفعل الأمر بيديك “.
فأرجح راي قبضته نحو وجهها، لكنه لم يجرؤ حتى على خدشها، حكم عقله في آخر ثانية، فهي امرأة نبيلة، وقد وضعت يدها على عائلته، بل اثارت حفيظته اخته الصغرى! وكانت تعرف عن حوجته شديدة للمال.
فانتفض، وعاد ينظر إليها مندهشا، وكله ثقة في حدسه، إن هذه المرأة خطيرة للغاية!
“وهل هذا مهم؟”
كان فضوليا حول كيف تعرف هذه المرأة هويته، ومع ذلك، فضل ألا يتورط معها، بيد أن ما قالته لا غبار عليه، فهو رجل يبيع أي شيء لقاء المال، لكنه لم يبع سلامته ولا عائلته يوماً.
ولكن، أليست هذه الاستعدادات تنبع من حقل التجربة؟ لقد شكك في قدرته على التحضير بعناية أكبر مما فعلت لو كان يستعد لتهيئة مهمة سرية لأجل سيدريك، فما ازداد منها إلا حذرًا.
فأخرجت حزمة صغيرة ملفوفة في كيس قماشي اسود اللون، فالتقطه في راحة يده، فخمن استنادا على ثقله انه يحتوي على عشر قطع ذهبية، كان مبلغا لا يستهان به، يكفي لإعالة عائلة من العوام شهرا، ولكنه رماها بعيد بلا اكتراث.
“أتخرجين كثيرا بهذه الطريقة؟”
ثم اخرجت حزمة ثانية، وانتهي حالها كسابقتها، وما كان منها إلا أن تناوله الحزمة الثالثة، فارتجف، واخرجت الرابعة، فسألته:
كانت هنالك حانة في وسط هذه المنطقة، فتحت ارتيزيا أحد أبوابها ودخلت، فيتبعها بريل وهو متفاجئ من معرفتها مثل هذه الأمكنة, بينما اقتربت من النادل، واعلنت دون أي تردد
“أليس كافيا لبيع أدميتك؟”.
ونهضت من كرسيها، وأضافت عرضيا:
فدفع بهم جانبا غاضبا وقائلا ” اللعنة، فلتتوقفي!”
لكن اخي، كيف امكنك إرسال كل هذا المبلغ دفعة واحدة؟ هل تعمل عملا خطير؟
ولكنها وضعت حزمتين إضافيتين فوق الاخرين، فكان المجموع الكلي ستين عملة ذهبية حتى الآن.
“أنا آسف، يا ماركيزة، لقد بعت إنسانيتي من أجل المال”. وقد عينه ونسف أنفه.
عندئذ بدأ يمعن في التفكير، إلى أي مدى سيرتفع السعر؟ لقد رفض البيع، لكن على ما يبدو فإن ارتفاع السعر قد يغير قراره، ولكنها أخرجت ظرفاً في المرة السابعة لا كيس ذهب، ووضعته على تلك الرزمة.
فقال وهو يدير ظهره ويعود ادراجه :
فتناوله وهو راوده هاجس متشائم، ثم فتح الرسالة مطوية في داخله، وهم بقراءتها
فقال وهو يدير ظهره ويعود ادراجه :
} أخي العزيز راي…
“أليس كافيا لبيع أدميتك؟”.
لقد تحسن حالة اخينا الأصغر كثيرا، بفضل الطبيب الذي أرسلته من العاصمة، حتى أنه صار يقدر على المشي.
فأرجح راي قبضته نحو وجهها، لكنه لم يجرؤ حتى على خدشها، حكم عقله في آخر ثانية، فهي امرأة نبيلة، وقد وضعت يدها على عائلته، بل اثارت حفيظته اخته الصغرى! وكانت تعرف عن حوجته شديدة للمال.
سأشتري الحطب للشتاء القادم بما تبقى من المال، لقد كان مساعدة كبيرة، وأعتقد أننا قد نكون قادرين حتى على لصق بعض القماش على الجدران بحلول هذا الشتاء. فشكراً جزيلاً.
ولكنها وضعت حزمتين إضافيتين فوق الاخرين، فكان المجموع الكلي ستين عملة ذهبية حتى الآن.
لكن اخي، كيف امكنك إرسال كل هذا المبلغ دفعة واحدة؟ هل تعمل عملا خطير؟
ولكن، أليست هذه الاستعدادات تنبع من حقل التجربة؟ لقد شكك في قدرته على التحضير بعناية أكبر مما فعلت لو كان يستعد لتهيئة مهمة سرية لأجل سيدريك، فما ازداد منها إلا حذرًا.
اعذرني، إذ أنك قد ارسلت طبيب العاصمة دون سواه، فلابد أن ذلك يكلف ثروة هائلا!
سلامتك تهمني يا أخي، مثلما تهمني سلامة أصغرنا، فلا تضغط على نفسك كثيرا، انا افضل أن تكون في المنزل إلى جواري..{
لقد أشادت به لهذا السبب في الماضي، ورعت منظمته بأموالها الغفيرة، لأنها كانت تحتاج إلى أيادي وسخة تتحرك لأجلها في الظلام، وتحت قيادتها ازدهر سيطه، فغدا مجرماً ذا مصداقية، كان تابعا مفيدا ماهرا في شتى المجالات، من تزوير الوثائق والابتزاز والاختطاف والتعذيب إلى نشر الشائعات المؤذية, كان استثمارا مفيدا للغاية؛ وفي الواقع قد تماشى معها جيداً، ولكنه في النهاية المطاف، خانها.
كان لا زال الخطاب طويلا، ومع ذلك، ما عاد قادرا على قراءة المزيد، فقد كانت الرسالة ترتعش بين يديه.
لكن اخي، كيف امكنك إرسال كل هذا المبلغ دفعة واحدة؟ هل تعمل عملا خطير؟
لم يكن الشخص الذي أرسل المال ولا حتى الطبيب، ولا مجال للشك أنه من صنيع هذه المرأة أمامه! ولم يكن على جانب من السذاجة حتى لا يدرك أنها تبتزه!
“انا هنا لشراء النبيذ وأنت تبيع أي شيء لأجل المال”
عندئذ صرخ وقفز من كرسيه، ومضى نحوها، حاول فريل التدخل، إلا أنها أشارت بيدها أن يلزم مكانه.
لم يمض وقت طويل حتى خطى راي الى داخل الحانة، كانت بشرته شاحبه وشعره فوضويا وملابسه متجعدة وكأنه نهض للتو من السرير. كان من المثير رؤية وجهه من جديد بعد طول غياب، حدقت به عن كثب, بينما فوجئ لدى رؤيتها وسأل:
فأرجح راي قبضته نحو وجهها، لكنه لم يجرؤ حتى على خدشها، حكم عقله في آخر ثانية، فهي امرأة نبيلة، وقد وضعت يدها على عائلته، بل اثارت حفيظته اخته الصغرى! وكانت تعرف عن حوجته شديدة للمال.
لم يبنى أي بنايات جديدة، ولم تظهر أي محال جديدة للتداول العملات، رحل السكان، ولأن المجتمع متفكك، بدأ الفقر يلتهم المكان رويدا رويدا، معظم قاطني الحاليين لصوص أتو من أماكن بعيدة.
لم يكن واثقاً إلى حد تعلم وماذا تحيك، ولكنه واثق من أنها خطيرة للغاية!
مع ذلك، فهو لا يظن أنها تضمر أي نوايا خبيثة، لكنه لم يعلم مدى ارتباط تحركاتها وإلى أين تمضي بها، وما الخطة الكاملة التي ترسمها؟
بعدئذ أخرجت بطاقة ما واعطتها له، تناولها بين يديه وقرأها، ثم عاد يجلس على كرسيه، ثم سأل بنبرة استسلام:
من هي؟… تبدو شابة، لكن من اسلوبها ذلك، فقد تكون أكبر سناً، وماذا عن الرجل إلى جوارها. .. أهو فارس؟
“أهذا كل ما تريد مني أن أفعله؟ لستُ بحاجة إلى التعامل مع هدف تافه كهذا، يمكنك تحقيق ذلك باستخدام عُشر هذه الأموال على متشرد، هذه مضيعة.”
في الواقع, لم تعد تلك خيانة، إذ لم تُبنَ علاقتهما على الثقة والولاء في المقام الأول، وما كان هنالك من سبب واحد يدفعه للتردد في الاختيار بين الإمبراطور وسيده القديم المتهم بالخيانة، ولا سبب قد يدفعه للمخاطرة بحياته لحمايتها.
“أريد نتائج مثالية، ولو كان بإمكاني الحصول على خدماتك بالمقابل، فلن تعد مضيعة على الإطلاق.”
فتناوله وهو راوده هاجس متشائم، ثم فتح الرسالة مطوية في داخله، وهم بقراءتها
وأخذت القصاصة الورقية، ثم اعادتها إلى حقيبة يدها، فأستقام وحك شعره في حيره، ثم تنهد تنهيدة قصيرة، وقال:
فقد احتوت تلك القصاصة على اسم الهدف، ولو كان من الغباء حد لم يعرف من تكون بعد قراءتها لما قامت بعقد صفقة معه.
” تمام، ستتمكّنين من سماع الأخبار بعد غد، يا خليفة آل روزان”
“أريد نتائج مثالية، ولو كان بإمكاني الحصول على خدماتك بالمقابل، فلن تعد مضيعة على الإطلاق.”
وبقوله ذلك، أفصح عن معرفته هويتها، إلا أنها لم تنزعج ولم تهتز لها شعرة ولم تطرف عينها!
لم يمض وقت طويل حتى خطى راي الى داخل الحانة، كانت بشرته شاحبه وشعره فوضويا وملابسه متجعدة وكأنه نهض للتو من السرير. كان من المثير رؤية وجهه من جديد بعد طول غياب، حدقت به عن كثب, بينما فوجئ لدى رؤيتها وسأل:
فقد احتوت تلك القصاصة على اسم الهدف، ولو كان من الغباء حد لم يعرف من تكون بعد قراءتها لما قامت بعقد صفقة معه.
بدأت العربة تطوي الطريق تحت حوافر حصانها، في حين التزم الصمت وطفق يفكر، حتى هذه اللحظة، لا يزال لا يملك أدنى فكرة عن جوهر هذه الشابة الماثلة أمامه، لقد علم أنها ذكية سلفاً، منذ أن ربطت زواجها بالمشاكل العسكرية الغربية، وكيف اقترحت زواج بعقد، وعندما قاد البحث عن قلب أولغا إلى تفجير قضية البارون ياتز وزعزعة الرأي العام، نصح سيدريك بأن لا يفلتها لأنها شخص خطير، وينبغي ألا يترك أي أحد يخطفها بعيدًا.
ونهضت من كرسيها، وأضافت عرضيا:
ولكن، أليست هذه الاستعدادات تنبع من حقل التجربة؟ لقد شكك في قدرته على التحضير بعناية أكبر مما فعلت لو كان يستعد لتهيئة مهمة سرية لأجل سيدريك، فما ازداد منها إلا حذرًا.
” ولا حاجة لأن تتواصل معي”
وابتسمت بشفاهها الرقيقة من تحت الحجاب، وأضافت:
ثم سأل فريل عقب خروجهما من الحانة
“ماذا طلبت منه؟”
ولكن، أليست هذه الاستعدادات تنبع من حقل التجربة؟ لقد شكك في قدرته على التحضير بعناية أكبر مما فعلت لو كان يستعد لتهيئة مهمة سرية لأجل سيدريك، فما ازداد منها إلا حذرًا.
فأجابت بوجه قاسي ونبرة لعوبة:
لم يكن الشخص الذي أرسل المال ولا حتى الطبيب، ولا مجال للشك أنه من صنيع هذه المرأة أمامه! ولم يكن على جانب من السذاجة حتى لا يدرك أنها تبتزه!
“محو بعض الآثار”
فقد احتوت تلك القصاصة على اسم الهدف، ولو كان من الغباء حد لم يعرف من تكون بعد قراءتها لما قامت بعقد صفقة معه.
بعد ذلك استقلا كليهما العربة في وجوم، فانطلقت نحو الوجهة التالية…
من هي؟… تبدو شابة، لكن من اسلوبها ذلك، فقد تكون أكبر سناً، وماذا عن الرجل إلى جوارها. .. أهو فارس؟
دفعة جديدة ??
“أريد نتائج مثالية، ولو كان بإمكاني الحصول على خدماتك بالمقابل، فلن تعد مضيعة على الإطلاق.”
ولكن، أليست هذه الاستعدادات تنبع من حقل التجربة؟ لقد شكك في قدرته على التحضير بعناية أكبر مما فعلت لو كان يستعد لتهيئة مهمة سرية لأجل سيدريك، فما ازداد منها إلا حذرًا.
فنظر إلى العربة السوداء الصغيرة ذات العجلتين، التي لا تحمل شعار نبالة ولا أي علامات أخرى تميزها، مهما فلا يظن أن أحدا قادر على التكهن بمن تكون، أو نوعية شخصيتها.
