الحجر الثاني
عصر ذلك اليوم، تسللت ارتيزيا بكل هدوء إلى خارج القصر دون أن يعلم قاطنيه.
ولم يرافقهما أي أحد غير سائق العربة، حتى تلك الخادمة التي طالما ظلت لصيقة بها لم تاتي، فسأل وبشيء من الدهشة :
كانت ترتدي ثياب السيدات النبيلات غير أنه لم يكن سوى ثوب حداد؛ كان حالك السواد لا تزينه أي زخرفة.
فنظر إلى العربة السوداء الصغيرة ذات العجلتين، التي لا تحمل شعار نبالة ولا أي علامات أخرى تميزها، مهما فلا يظن أن أحدا قادر على التكهن بمن تكون، أو نوعية شخصيتها.
كان شعرها الاشقر ملفوفا في شبكة من الخيوط بنية اللون، وتعتمر قبعة تدلى منها حجاب يغطي وجهها حتى أسفل شفتيها، كانت قد اختارت ثوب الحداد لإخفاء مظهرها في المقام الأول.
كان الموظفون سعيدين بوجودها وكأنها سيدة المنزل التي كانوا ينتظرونها دهرا طويلا!
بينما نزع فريل كتافه بدأ يدرك سبب قولها أن الفونس غير ملائم لغايتها، إذ أن هذا الأخير فارسٌ قوي شديد البأس، و ستبرز هويته الحقيقة حتى لو كان يرتدي الخرق البالية.
ارتدت البساطة، وكانت كريمة مع خدمها، كانت في غاية النبل لكنها عطوفة.
ولم يرافقهما أي أحد غير سائق العربة، حتى تلك الخادمة التي طالما ظلت لصيقة بها لم تاتي، فسأل وبشيء من الدهشة :
ومع ذلك، كان لدى فريل نظرة مختلفة، فقد كان على يقين أنها من كانت وراء حادثة ميرايلا ذاتها، فقطار الأحداث الذي بدأ التحرك منذ حادثة قلب أولغا لم يقف حتى اللحظة، ألم تتلق دعوة من الإمبراطورة بعد تلك الحادثة الأخيرة؟
“أتخرجين كثيرا بهذه الطريقة؟”
” ما أريده هو البضاعة منك في الحال، لا أن تفعل الأمر بيديك “.
” لم أخرج كثيراً حتى اللحظة، لكن، نعم، لو اضطررت للخروج بسريه، فهذه هي الأساسيات المتبعة.”
فنظر إلى العربة السوداء الصغيرة ذات العجلتين، التي لا تحمل شعار نبالة ولا أي علامات أخرى تميزها، مهما فلا يظن أن أحدا قادر على التكهن بمن تكون، أو نوعية شخصيتها.
ونهضت من كرسيها، وأضافت عرضيا:
وليس هنالك أي خوف إلا إذا نشب قتال فجأة، وحتى ذلك يمكن تجنه بالمناورة بحذر مع وجود مرافق قوي.
لم يمض وقت طويل حتى خطى راي الى داخل الحانة، كانت بشرته شاحبه وشعره فوضويا وملابسه متجعدة وكأنه نهض للتو من السرير. كان من المثير رؤية وجهه من جديد بعد طول غياب، حدقت به عن كثب, بينما فوجئ لدى رؤيتها وسأل:
بدأت العربة تطوي الطريق تحت حوافر حصانها، في حين التزم الصمت وطفق يفكر، حتى هذه اللحظة، لا يزال لا يملك أدنى فكرة عن جوهر هذه الشابة الماثلة أمامه، لقد علم أنها ذكية سلفاً، منذ أن ربطت زواجها بالمشاكل العسكرية الغربية، وكيف اقترحت زواج بعقد، وعندما قاد البحث عن قلب أولغا إلى تفجير قضية البارون ياتز وزعزعة الرأي العام، نصح سيدريك بأن لا يفلتها لأنها شخص خطير، وينبغي ألا يترك أي أحد يخطفها بعيدًا.
ثم اخرجت حزمة ثانية، وانتهي حالها كسابقتها، وما كان منها إلا أن تناوله الحزمة الثالثة، فارتجف، واخرجت الرابعة، فسألته:
ولكن، أليست هذه الاستعدادات تنبع من حقل التجربة؟ لقد شكك في قدرته على التحضير بعناية أكبر مما فعلت لو كان يستعد لتهيئة مهمة سرية لأجل سيدريك، فما ازداد منها إلا حذرًا.
” تمام، ستتمكّنين من سماع الأخبار بعد غد، يا خليفة آل روزان”
هنالك العديد من الشماليين الذين عرفوا بطيبة خصالهم وبساطتها في قصر إفرون، بادئ ذي البدء، عندما علموا أن السيد خطب ابنة ميرايلا اهتز معظمهم من الصدمة والقلق، ولكن بعد أن علم الجميع عن المعاملة القاسية التي عاملتها والدتها بها اخفضوا حذرهم مباشرة، كلهم تعاطفوا معها بعد أن سمعوا عن حالها البائس في كنف الماركيز روزان.
وبقوله ذلك، أفصح عن معرفته هويتها، إلا أنها لم تنزعج ولم تهتز لها شعرة ولم تطرف عينها!
وعندما انتقلت إلى قصر الدوق، وتصرفت برصانة ورقة، فبدأ الناس في حبها.
“محو بعض الآثار”
ارتدت البساطة، وكانت كريمة مع خدمها، كانت في غاية النبل لكنها عطوفة.
ارتدت البساطة، وكانت كريمة مع خدمها، كانت في غاية النبل لكنها عطوفة.
لم تشتك من شيء مع أنها ذات عين فطنة ناقدة، كما أنها أعط الكثير من السلطة لأولئك الذين يخدمونها، ورغم ذلك، لم تكن غافلة قط، كانت على دراية بكل ما يجري تقريبا.
” لم أخرج كثيراً حتى اللحظة، لكن، نعم، لو اضطررت للخروج بسريه، فهذه هي الأساسيات المتبعة.”
كان الموظفون سعيدين بوجودها وكأنها سيدة المنزل التي كانوا ينتظرونها دهرا طويلا!
كان لا زال الخطاب طويلا، ومع ذلك، ما عاد قادرا على قراءة المزيد، فقد كانت الرسالة ترتعش بين يديه.
ومع ذلك، كان لدى فريل نظرة مختلفة، فقد كان على يقين أنها من كانت وراء حادثة ميرايلا ذاتها، فقطار الأحداث الذي بدأ التحرك منذ حادثة قلب أولغا لم يقف حتى اللحظة، ألم تتلق دعوة من الإمبراطورة بعد تلك الحادثة الأخيرة؟
” تمام، ستتمكّنين من سماع الأخبار بعد غد، يا خليفة آل روزان”
مع ذلك، فهو لا يظن أنها تضمر أي نوايا خبيثة، لكنه لم يعلم مدى ارتباط تحركاتها وإلى أين تمضي بها، وما الخطة الكاملة التي ترسمها؟
لم تشتك من شيء مع أنها ذات عين فطنة ناقدة، كما أنها أعط الكثير من السلطة لأولئك الذين يخدمونها، ورغم ذلك، لم تكن غافلة قط، كانت على دراية بكل ما يجري تقريبا.
مهما كان ما يدور وراء الكواليس، فلا بد وأنه خطير للغاية.
لقد تحسن حالة اخينا الأصغر كثيرا، بفضل الطبيب الذي أرسلته من العاصمة، حتى أنه صار يقدر على المشي.
حدث فريل نفسه بأن عليه ألا يرخي حذره إطلاقا، يجب أن يظل يقظاً ومنتبهً وأن يستغل هذه الفرصة الذهبية في معرفتها جيداً.
سأشتري الحطب للشتاء القادم بما تبقى من المال، لقد كان مساعدة كبيرة، وأعتقد أننا قد نكون قادرين حتى على لصق بعض القماش على الجدران بحلول هذا الشتاء. فشكراً جزيلاً.
قطعت العربة وسط المدينة، قصدت شارع قديم قدم العاصمة، كان ذلك الشارع داخل البوابات منذ نشأتها الأولى، رغم ذلك لم يندمج ومنطقة المحيطة بسبب طبيعته الجغرافية غير المواتية.
“أليس كافيا لبيع أدميتك؟”.
لم يبنى أي بنايات جديدة، ولم تظهر أي محال جديدة للتداول العملات، رحل السكان، ولأن المجتمع متفكك، بدأ الفقر يلتهم المكان رويدا رويدا، معظم قاطني الحاليين لصوص أتو من أماكن بعيدة.
كان الموظفون سعيدين بوجودها وكأنها سيدة المنزل التي كانوا ينتظرونها دهرا طويلا!
كانت هنالك حانة في وسط هذه المنطقة، فتحت ارتيزيا أحد أبوابها ودخلت، فيتبعها بريل وهو متفاجئ من معرفتها مثل هذه الأمكنة, بينما اقتربت من النادل، واعلنت دون أي تردد
” ما أريده هو البضاعة منك في الحال، لا أن تفعل الأمر بيديك “.
“أخبر راي فيجيت أنني هنا من أجل زجاجة من خمر كولومبين.”
’ بعت إنسانيتي مقابل المال، إن أقل ما يمكنني عمله هو أن أكون لمصدره مخلصاً. ‘
فتصلب وجه النادل، وتفاجئ زميله ومضى إلى الداخل سريعا، نظر إليها النادل كرة أخرى بحذر ثم قال:” أين سمعتِ بهذا الاسم؟”
” ما أريده هو البضاعة منك في الحال، لا أن تفعل الأمر بيديك “.
“راي؟ إننا نعرف بعضنا تمام المعرفة”
هنالك العديد من الشماليين الذين عرفوا بطيبة خصالهم وبساطتها في قصر إفرون، بادئ ذي البدء، عندما علموا أن السيد خطب ابنة ميرايلا اهتز معظمهم من الصدمة والقلق، ولكن بعد أن علم الجميع عن المعاملة القاسية التي عاملتها والدتها بها اخفضوا حذرهم مباشرة، كلهم تعاطفوا معها بعد أن سمعوا عن حالها البائس في كنف الماركيز روزان.
ثم اتخذت لها كرسياً وجلست عليه باسترخاء، وانحسرت الأنفاس فقد هبط التوتر على المحل.
’ بعت إنسانيتي مقابل المال، إن أقل ما يمكنني عمله هو أن أكون لمصدره مخلصاً. ‘
كان راي فيجيت مصلحاً* وشريرًا صادقا، قد يفعل أي شيء إذا ما اعطيته المال، إلا إنه لا يخون ثقة الشخص الذي أعطاه أولاً.
لكن اخي، كيف امكنك إرسال كل هذا المبلغ دفعة واحدة؟ هل تعمل عملا خطير؟
’ بعت إنسانيتي مقابل المال، إن أقل ما يمكنني عمله هو أن أكون لمصدره مخلصاً. ‘
فأرجح راي قبضته نحو وجهها، لكنه لم يجرؤ حتى على خدشها، حكم عقله في آخر ثانية، فهي امرأة نبيلة، وقد وضعت يدها على عائلته، بل اثارت حفيظته اخته الصغرى! وكانت تعرف عن حوجته شديدة للمال.
لقد أشادت به لهذا السبب في الماضي، ورعت منظمته بأموالها الغفيرة، لأنها كانت تحتاج إلى أيادي وسخة تتحرك لأجلها في الظلام، وتحت قيادتها ازدهر سيطه، فغدا مجرماً ذا مصداقية، كان تابعا مفيدا ماهرا في شتى المجالات، من تزوير الوثائق والابتزاز والاختطاف والتعذيب إلى نشر الشائعات المؤذية, كان استثمارا مفيدا للغاية؛ وفي الواقع قد تماشى معها جيداً، ولكنه في النهاية المطاف، خانها.
عندئذ بدأ يمعن في التفكير، إلى أي مدى سيرتفع السعر؟ لقد رفض البيع، لكن على ما يبدو فإن ارتفاع السعر قد يغير قراره، ولكنها أخرجت ظرفاً في المرة السابعة لا كيس ذهب، ووضعته على تلك الرزمة.
قدم أمام القاضي في يوم محاكمتها بعض الوثائق المزورة وادلة لإثبات الاغتيال، وقتئذ قال بوجه محطم جراء التعذيب:
لم يمض وقت طويل حتى خطى راي الى داخل الحانة، كانت بشرته شاحبه وشعره فوضويا وملابسه متجعدة وكأنه نهض للتو من السرير. كان من المثير رؤية وجهه من جديد بعد طول غياب، حدقت به عن كثب, بينما فوجئ لدى رؤيتها وسأل:
“أنا آسف، يا ماركيزة، لقد بعت إنسانيتي من أجل المال”. وقد عينه ونسف أنفه.
قطعت العربة وسط المدينة، قصدت شارع قديم قدم العاصمة، كان ذلك الشارع داخل البوابات منذ نشأتها الأولى، رغم ذلك لم يندمج ومنطقة المحيطة بسبب طبيعته الجغرافية غير المواتية.
في الواقع, لم تعد تلك خيانة، إذ لم تُبنَ علاقتهما على الثقة والولاء في المقام الأول، وما كان هنالك من سبب واحد يدفعه للتردد في الاختيار بين الإمبراطور وسيده القديم المتهم بالخيانة، ولا سبب قد يدفعه للمخاطرة بحياته لحمايتها.
قدم أمام القاضي في يوم محاكمتها بعض الوثائق المزورة وادلة لإثبات الاغتيال، وقتئذ قال بوجه محطم جراء التعذيب:
وبالطبع، بصرف النظر عن شعورها بالخيانة أم لا، فقد أحست بأنها تحتاج إلى خلق ضمانات أخرى على غرار المال هذه المرة.
لم تشتك من شيء مع أنها ذات عين فطنة ناقدة، كما أنها أعط الكثير من السلطة لأولئك الذين يخدمونها، ورغم ذلك، لم تكن غافلة قط، كانت على دراية بكل ما يجري تقريبا.
لم يمض وقت طويل حتى خطى راي الى داخل الحانة، كانت بشرته شاحبه وشعره فوضويا وملابسه متجعدة وكأنه نهض للتو من السرير. كان من المثير رؤية وجهه من جديد بعد طول غياب، حدقت به عن كثب, بينما فوجئ لدى رؤيتها وسأل:
وبالطبع، بصرف النظر عن شعورها بالخيانة أم لا، فقد أحست بأنها تحتاج إلى خلق ضمانات أخرى على غرار المال هذه المرة.
“من أنتِ؟”
لم يبنى أي بنايات جديدة، ولم تظهر أي محال جديدة للتداول العملات، رحل السكان، ولأن المجتمع متفكك، بدأ الفقر يلتهم المكان رويدا رويدا، معظم قاطني الحاليين لصوص أتو من أماكن بعيدة.
ونبش في عقله باحثاً عن إجابة، كان لا يعرف احد اسمه الحقيقي سوى زملاءه المقربين، إذ كان لاسمه وقعاً لطيفًا للغاية وغالبًا ما كان يشتري ازدراء الناس، فقام بتغييره إلى وات منذ مجيئه إلى العاصمة، وقد أخبر رفاقه فقط باسمه الحقيقي بسبب الرسائل التي يتلقاها من مسقط رأسه في بعض الأحيان.
ثم اتخذت لها كرسياً وجلست عليه باسترخاء، وانحسرت الأنفاس فقد هبط التوتر على المحل.
كان المستحيل يأتي عميل ما يعرف هويته، ويطلب خمر كولومبين من بين كل شيء، إذ أن خمر كولومبين يعد رمزًا للقتل في هذا الجزء من السوق السوداء.
في الواقع, لم تعد تلك خيانة، إذ لم تُبنَ علاقتهما على الثقة والولاء في المقام الأول، وما كان هنالك من سبب واحد يدفعه للتردد في الاختيار بين الإمبراطور وسيده القديم المتهم بالخيانة، ولا سبب قد يدفعه للمخاطرة بحياته لحمايتها.
من هي؟… تبدو شابة، لكن من اسلوبها ذلك، فقد تكون أكبر سناً، وماذا عن الرجل إلى جوارها. .. أهو فارس؟
كان شعرها الاشقر ملفوفا في شبكة من الخيوط بنية اللون، وتعتمر قبعة تدلى منها حجاب يغطي وجهها حتى أسفل شفتيها، كانت قد اختارت ثوب الحداد لإخفاء مظهرها في المقام الأول.
فقالت ببساطة
فقالت ببساطة
“فكر بعد النظر في طلبي، يا راي، فالتفكير الآن ما هو إلا مضيعة للوقت، لن يفيدك في شيء. ”
بينما نزع فريل كتافه بدأ يدرك سبب قولها أن الفونس غير ملائم لغايتها، إذ أن هذا الأخير فارسٌ قوي شديد البأس، و ستبرز هويته الحقيقة حتى لو كان يرتدي الخرق البالية.
فعض شفتيه برفق وقال:
لم يكن الشخص الذي أرسل المال ولا حتى الطبيب، ولا مجال للشك أنه من صنيع هذه المرأة أمامه! ولم يكن على جانب من السذاجة حتى لا يدرك أنها تبتزه!
“وكيف عرفتِ إسمي؟”
ومع ذلك، كان لدى فريل نظرة مختلفة، فقد كان على يقين أنها من كانت وراء حادثة ميرايلا ذاتها، فقطار الأحداث الذي بدأ التحرك منذ حادثة قلب أولغا لم يقف حتى اللحظة، ألم تتلق دعوة من الإمبراطورة بعد تلك الحادثة الأخيرة؟
“وهل هذا مهم؟”
وابتسمت بشفاهها الرقيقة من تحت الحجاب، وأضافت:
وابتسمت بشفاهها الرقيقة من تحت الحجاب، وأضافت:
كان لا زال الخطاب طويلا، ومع ذلك، ما عاد قادرا على قراءة المزيد، فقد كانت الرسالة ترتعش بين يديه.
“انا هنا لشراء النبيذ وأنت تبيع أي شيء لأجل المال”
“وكيف عرفتِ إسمي؟”
فقال وهو يدير ظهره ويعود ادراجه :
عندئذ صرخ وقفز من كرسيه، ومضى نحوها، حاول فريل التدخل، إلا أنها أشارت بيدها أن يلزم مكانه.
“حسنًا، سوف ارشدك إلى شخص يمكنه أن يبيعه لك”
ثم اخرجت حزمة ثانية، وانتهي حالها كسابقتها، وما كان منها إلا أن تناوله الحزمة الثالثة، فارتجف، واخرجت الرابعة، فسألته:
فاستوقفته بقولها:
“أريد نتائج مثالية، ولو كان بإمكاني الحصول على خدماتك بالمقابل، فلن تعد مضيعة على الإطلاق.”
” ما أريده هو البضاعة منك في الحال، لا أن تفعل الأمر بيديك “.
وعندما انتقلت إلى قصر الدوق، وتصرفت برصانة ورقة، فبدأ الناس في حبها.
فانتفض، وعاد ينظر إليها مندهشا، وكله ثقة في حدسه، إن هذه المرأة خطيرة للغاية!
“أتخرجين كثيرا بهذه الطريقة؟”
كان فضوليا حول كيف تعرف هذه المرأة هويته، ومع ذلك، فضل ألا يتورط معها، بيد أن ما قالته لا غبار عليه، فهو رجل يبيع أي شيء لقاء المال، لكنه لم يبع سلامته ولا عائلته يوماً.
كان راي فيجيت مصلحاً* وشريرًا صادقا، قد يفعل أي شيء إذا ما اعطيته المال، إلا إنه لا يخون ثقة الشخص الذي أعطاه أولاً.
فأخرجت حزمة صغيرة ملفوفة في كيس قماشي اسود اللون، فالتقطه في راحة يده، فخمن استنادا على ثقله انه يحتوي على عشر قطع ذهبية، كان مبلغا لا يستهان به، يكفي لإعالة عائلة من العوام شهرا، ولكنه رماها بعيد بلا اكتراث.
كان الموظفون سعيدين بوجودها وكأنها سيدة المنزل التي كانوا ينتظرونها دهرا طويلا!
ثم اخرجت حزمة ثانية، وانتهي حالها كسابقتها، وما كان منها إلا أن تناوله الحزمة الثالثة، فارتجف، واخرجت الرابعة، فسألته:
فتصلب وجه النادل، وتفاجئ زميله ومضى إلى الداخل سريعا، نظر إليها النادل كرة أخرى بحذر ثم قال:” أين سمعتِ بهذا الاسم؟”
“أليس كافيا لبيع أدميتك؟”.
فقالت ببساطة
فدفع بهم جانبا غاضبا وقائلا ” اللعنة، فلتتوقفي!”
ولكنها وضعت حزمتين إضافيتين فوق الاخرين، فكان المجموع الكلي ستين عملة ذهبية حتى الآن.
سأشتري الحطب للشتاء القادم بما تبقى من المال، لقد كان مساعدة كبيرة، وأعتقد أننا قد نكون قادرين حتى على لصق بعض القماش على الجدران بحلول هذا الشتاء. فشكراً جزيلاً.
عندئذ بدأ يمعن في التفكير، إلى أي مدى سيرتفع السعر؟ لقد رفض البيع، لكن على ما يبدو فإن ارتفاع السعر قد يغير قراره، ولكنها أخرجت ظرفاً في المرة السابعة لا كيس ذهب، ووضعته على تلك الرزمة.
لكن اخي، كيف امكنك إرسال كل هذا المبلغ دفعة واحدة؟ هل تعمل عملا خطير؟
فتناوله وهو راوده هاجس متشائم، ثم فتح الرسالة مطوية في داخله، وهم بقراءتها
مع ذلك، فهو لا يظن أنها تضمر أي نوايا خبيثة، لكنه لم يعلم مدى ارتباط تحركاتها وإلى أين تمضي بها، وما الخطة الكاملة التي ترسمها؟
} أخي العزيز راي…
بعد ذلك استقلا كليهما العربة في وجوم، فانطلقت نحو الوجهة التالية…
لقد تحسن حالة اخينا الأصغر كثيرا، بفضل الطبيب الذي أرسلته من العاصمة، حتى أنه صار يقدر على المشي.
“ماذا طلبت منه؟”
سأشتري الحطب للشتاء القادم بما تبقى من المال، لقد كان مساعدة كبيرة، وأعتقد أننا قد نكون قادرين حتى على لصق بعض القماش على الجدران بحلول هذا الشتاء. فشكراً جزيلاً.
ثم اتخذت لها كرسياً وجلست عليه باسترخاء، وانحسرت الأنفاس فقد هبط التوتر على المحل.
لكن اخي، كيف امكنك إرسال كل هذا المبلغ دفعة واحدة؟ هل تعمل عملا خطير؟
دفعة جديدة ??
اعذرني، إذ أنك قد ارسلت طبيب العاصمة دون سواه، فلابد أن ذلك يكلف ثروة هائلا!
عصر ذلك اليوم، تسللت ارتيزيا بكل هدوء إلى خارج القصر دون أن يعلم قاطنيه.
سلامتك تهمني يا أخي، مثلما تهمني سلامة أصغرنا، فلا تضغط على نفسك كثيرا، انا افضل أن تكون في المنزل إلى جواري..{
“وكيف عرفتِ إسمي؟”
كان لا زال الخطاب طويلا، ومع ذلك، ما عاد قادرا على قراءة المزيد، فقد كانت الرسالة ترتعش بين يديه.
وبقوله ذلك، أفصح عن معرفته هويتها، إلا أنها لم تنزعج ولم تهتز لها شعرة ولم تطرف عينها!
لم يكن الشخص الذي أرسل المال ولا حتى الطبيب، ولا مجال للشك أنه من صنيع هذه المرأة أمامه! ولم يكن على جانب من السذاجة حتى لا يدرك أنها تبتزه!
“أتخرجين كثيرا بهذه الطريقة؟”
عندئذ صرخ وقفز من كرسيه، ومضى نحوها، حاول فريل التدخل، إلا أنها أشارت بيدها أن يلزم مكانه.
لم يمض وقت طويل حتى خطى راي الى داخل الحانة، كانت بشرته شاحبه وشعره فوضويا وملابسه متجعدة وكأنه نهض للتو من السرير. كان من المثير رؤية وجهه من جديد بعد طول غياب، حدقت به عن كثب, بينما فوجئ لدى رؤيتها وسأل:
فأرجح راي قبضته نحو وجهها، لكنه لم يجرؤ حتى على خدشها، حكم عقله في آخر ثانية، فهي امرأة نبيلة، وقد وضعت يدها على عائلته، بل اثارت حفيظته اخته الصغرى! وكانت تعرف عن حوجته شديدة للمال.
“أليس كافيا لبيع أدميتك؟”.
لم يكن واثقاً إلى حد تعلم وماذا تحيك، ولكنه واثق من أنها خطيرة للغاية!
وبالطبع، بصرف النظر عن شعورها بالخيانة أم لا، فقد أحست بأنها تحتاج إلى خلق ضمانات أخرى على غرار المال هذه المرة.
بعدئذ أخرجت بطاقة ما واعطتها له، تناولها بين يديه وقرأها، ثم عاد يجلس على كرسيه، ثم سأل بنبرة استسلام:
هنالك العديد من الشماليين الذين عرفوا بطيبة خصالهم وبساطتها في قصر إفرون، بادئ ذي البدء، عندما علموا أن السيد خطب ابنة ميرايلا اهتز معظمهم من الصدمة والقلق، ولكن بعد أن علم الجميع عن المعاملة القاسية التي عاملتها والدتها بها اخفضوا حذرهم مباشرة، كلهم تعاطفوا معها بعد أن سمعوا عن حالها البائس في كنف الماركيز روزان.
“أهذا كل ما تريد مني أن أفعله؟ لستُ بحاجة إلى التعامل مع هدف تافه كهذا، يمكنك تحقيق ذلك باستخدام عُشر هذه الأموال على متشرد، هذه مضيعة.”
ونهضت من كرسيها، وأضافت عرضيا:
“أريد نتائج مثالية، ولو كان بإمكاني الحصول على خدماتك بالمقابل، فلن تعد مضيعة على الإطلاق.”
فتناوله وهو راوده هاجس متشائم، ثم فتح الرسالة مطوية في داخله، وهم بقراءتها
وأخذت القصاصة الورقية، ثم اعادتها إلى حقيبة يدها، فأستقام وحك شعره في حيره، ثم تنهد تنهيدة قصيرة، وقال:
سلامتك تهمني يا أخي، مثلما تهمني سلامة أصغرنا، فلا تضغط على نفسك كثيرا، انا افضل أن تكون في المنزل إلى جواري..{
” تمام، ستتمكّنين من سماع الأخبار بعد غد، يا خليفة آل روزان”
فعض شفتيه برفق وقال:
وبقوله ذلك، أفصح عن معرفته هويتها، إلا أنها لم تنزعج ولم تهتز لها شعرة ولم تطرف عينها!
“أليس كافيا لبيع أدميتك؟”.
فقد احتوت تلك القصاصة على اسم الهدف، ولو كان من الغباء حد لم يعرف من تكون بعد قراءتها لما قامت بعقد صفقة معه.
” تمام، ستتمكّنين من سماع الأخبار بعد غد، يا خليفة آل روزان”
ونهضت من كرسيها، وأضافت عرضيا:
وليس هنالك أي خوف إلا إذا نشب قتال فجأة، وحتى ذلك يمكن تجنه بالمناورة بحذر مع وجود مرافق قوي.
” ولا حاجة لأن تتواصل معي”
ارتدت البساطة، وكانت كريمة مع خدمها، كانت في غاية النبل لكنها عطوفة.
ثم سأل فريل عقب خروجهما من الحانة
“راي؟ إننا نعرف بعضنا تمام المعرفة”
“ماذا طلبت منه؟”
لكن اخي، كيف امكنك إرسال كل هذا المبلغ دفعة واحدة؟ هل تعمل عملا خطير؟
فأجابت بوجه قاسي ونبرة لعوبة:
عندئذ صرخ وقفز من كرسيه، ومضى نحوها، حاول فريل التدخل، إلا أنها أشارت بيدها أن يلزم مكانه.
“محو بعض الآثار”
فاستوقفته بقولها:
بعد ذلك استقلا كليهما العربة في وجوم، فانطلقت نحو الوجهة التالية…
“محو بعض الآثار”
دفعة جديدة ??
كان فضوليا حول كيف تعرف هذه المرأة هويته، ومع ذلك، فضل ألا يتورط معها، بيد أن ما قالته لا غبار عليه، فهو رجل يبيع أي شيء لقاء المال، لكنه لم يبع سلامته ولا عائلته يوماً.
وعندما انتقلت إلى قصر الدوق، وتصرفت برصانة ورقة، فبدأ الناس في حبها.
ولكنها وضعت حزمتين إضافيتين فوق الاخرين، فكان المجموع الكلي ستين عملة ذهبية حتى الآن.
