الحجر الثاني
عصر ذلك اليوم، تسللت ارتيزيا بكل هدوء إلى خارج القصر دون أن يعلم قاطنيه.
لم يبنى أي بنايات جديدة، ولم تظهر أي محال جديدة للتداول العملات، رحل السكان، ولأن المجتمع متفكك، بدأ الفقر يلتهم المكان رويدا رويدا، معظم قاطني الحاليين لصوص أتو من أماكن بعيدة.
كانت ترتدي ثياب السيدات النبيلات غير أنه لم يكن سوى ثوب حداد؛ كان حالك السواد لا تزينه أي زخرفة.
لم يكن واثقاً إلى حد تعلم وماذا تحيك، ولكنه واثق من أنها خطيرة للغاية!
كان شعرها الاشقر ملفوفا في شبكة من الخيوط بنية اللون، وتعتمر قبعة تدلى منها حجاب يغطي وجهها حتى أسفل شفتيها، كانت قد اختارت ثوب الحداد لإخفاء مظهرها في المقام الأول.
وعندما انتقلت إلى قصر الدوق، وتصرفت برصانة ورقة، فبدأ الناس في حبها.
بينما نزع فريل كتافه بدأ يدرك سبب قولها أن الفونس غير ملائم لغايتها، إذ أن هذا الأخير فارسٌ قوي شديد البأس، و ستبرز هويته الحقيقة حتى لو كان يرتدي الخرق البالية.
في الواقع, لم تعد تلك خيانة، إذ لم تُبنَ علاقتهما على الثقة والولاء في المقام الأول، وما كان هنالك من سبب واحد يدفعه للتردد في الاختيار بين الإمبراطور وسيده القديم المتهم بالخيانة، ولا سبب قد يدفعه للمخاطرة بحياته لحمايتها.
ولم يرافقهما أي أحد غير سائق العربة، حتى تلك الخادمة التي طالما ظلت لصيقة بها لم تاتي، فسأل وبشيء من الدهشة :
من هي؟… تبدو شابة، لكن من اسلوبها ذلك، فقد تكون أكبر سناً، وماذا عن الرجل إلى جوارها. .. أهو فارس؟
“أتخرجين كثيرا بهذه الطريقة؟”
كانت هنالك حانة في وسط هذه المنطقة، فتحت ارتيزيا أحد أبوابها ودخلت، فيتبعها بريل وهو متفاجئ من معرفتها مثل هذه الأمكنة, بينما اقتربت من النادل، واعلنت دون أي تردد
” لم أخرج كثيراً حتى اللحظة، لكن، نعم، لو اضطررت للخروج بسريه، فهذه هي الأساسيات المتبعة.”
“فكر بعد النظر في طلبي، يا راي، فالتفكير الآن ما هو إلا مضيعة للوقت، لن يفيدك في شيء. ”
فنظر إلى العربة السوداء الصغيرة ذات العجلتين، التي لا تحمل شعار نبالة ولا أي علامات أخرى تميزها، مهما فلا يظن أن أحدا قادر على التكهن بمن تكون، أو نوعية شخصيتها.
فأخرجت حزمة صغيرة ملفوفة في كيس قماشي اسود اللون، فالتقطه في راحة يده، فخمن استنادا على ثقله انه يحتوي على عشر قطع ذهبية، كان مبلغا لا يستهان به، يكفي لإعالة عائلة من العوام شهرا، ولكنه رماها بعيد بلا اكتراث.
وليس هنالك أي خوف إلا إذا نشب قتال فجأة، وحتى ذلك يمكن تجنه بالمناورة بحذر مع وجود مرافق قوي.
لقد تحسن حالة اخينا الأصغر كثيرا، بفضل الطبيب الذي أرسلته من العاصمة، حتى أنه صار يقدر على المشي.
بدأت العربة تطوي الطريق تحت حوافر حصانها، في حين التزم الصمت وطفق يفكر، حتى هذه اللحظة، لا يزال لا يملك أدنى فكرة عن جوهر هذه الشابة الماثلة أمامه، لقد علم أنها ذكية سلفاً، منذ أن ربطت زواجها بالمشاكل العسكرية الغربية، وكيف اقترحت زواج بعقد، وعندما قاد البحث عن قلب أولغا إلى تفجير قضية البارون ياتز وزعزعة الرأي العام، نصح سيدريك بأن لا يفلتها لأنها شخص خطير، وينبغي ألا يترك أي أحد يخطفها بعيدًا.
سلامتك تهمني يا أخي، مثلما تهمني سلامة أصغرنا، فلا تضغط على نفسك كثيرا، انا افضل أن تكون في المنزل إلى جواري..{
ولكن، أليست هذه الاستعدادات تنبع من حقل التجربة؟ لقد شكك في قدرته على التحضير بعناية أكبر مما فعلت لو كان يستعد لتهيئة مهمة سرية لأجل سيدريك، فما ازداد منها إلا حذرًا.
بدأت العربة تطوي الطريق تحت حوافر حصانها، في حين التزم الصمت وطفق يفكر، حتى هذه اللحظة، لا يزال لا يملك أدنى فكرة عن جوهر هذه الشابة الماثلة أمامه، لقد علم أنها ذكية سلفاً، منذ أن ربطت زواجها بالمشاكل العسكرية الغربية، وكيف اقترحت زواج بعقد، وعندما قاد البحث عن قلب أولغا إلى تفجير قضية البارون ياتز وزعزعة الرأي العام، نصح سيدريك بأن لا يفلتها لأنها شخص خطير، وينبغي ألا يترك أي أحد يخطفها بعيدًا.
هنالك العديد من الشماليين الذين عرفوا بطيبة خصالهم وبساطتها في قصر إفرون، بادئ ذي البدء، عندما علموا أن السيد خطب ابنة ميرايلا اهتز معظمهم من الصدمة والقلق، ولكن بعد أن علم الجميع عن المعاملة القاسية التي عاملتها والدتها بها اخفضوا حذرهم مباشرة، كلهم تعاطفوا معها بعد أن سمعوا عن حالها البائس في كنف الماركيز روزان.
لم تشتك من شيء مع أنها ذات عين فطنة ناقدة، كما أنها أعط الكثير من السلطة لأولئك الذين يخدمونها، ورغم ذلك، لم تكن غافلة قط، كانت على دراية بكل ما يجري تقريبا.
وعندما انتقلت إلى قصر الدوق، وتصرفت برصانة ورقة، فبدأ الناس في حبها.
دفعة جديدة ??
ارتدت البساطة، وكانت كريمة مع خدمها، كانت في غاية النبل لكنها عطوفة.
فقال وهو يدير ظهره ويعود ادراجه :
لم تشتك من شيء مع أنها ذات عين فطنة ناقدة، كما أنها أعط الكثير من السلطة لأولئك الذين يخدمونها، ورغم ذلك، لم تكن غافلة قط، كانت على دراية بكل ما يجري تقريبا.
كان المستحيل يأتي عميل ما يعرف هويته، ويطلب خمر كولومبين من بين كل شيء، إذ أن خمر كولومبين يعد رمزًا للقتل في هذا الجزء من السوق السوداء.
كان الموظفون سعيدين بوجودها وكأنها سيدة المنزل التي كانوا ينتظرونها دهرا طويلا!
فدفع بهم جانبا غاضبا وقائلا ” اللعنة، فلتتوقفي!”
ومع ذلك، كان لدى فريل نظرة مختلفة، فقد كان على يقين أنها من كانت وراء حادثة ميرايلا ذاتها، فقطار الأحداث الذي بدأ التحرك منذ حادثة قلب أولغا لم يقف حتى اللحظة، ألم تتلق دعوة من الإمبراطورة بعد تلك الحادثة الأخيرة؟
فأجابت بوجه قاسي ونبرة لعوبة:
مع ذلك، فهو لا يظن أنها تضمر أي نوايا خبيثة، لكنه لم يعلم مدى ارتباط تحركاتها وإلى أين تمضي بها، وما الخطة الكاملة التي ترسمها؟
“محو بعض الآثار”
مهما كان ما يدور وراء الكواليس، فلا بد وأنه خطير للغاية.
“وهل هذا مهم؟”
حدث فريل نفسه بأن عليه ألا يرخي حذره إطلاقا، يجب أن يظل يقظاً ومنتبهً وأن يستغل هذه الفرصة الذهبية في معرفتها جيداً.
بعد ذلك استقلا كليهما العربة في وجوم، فانطلقت نحو الوجهة التالية…
قطعت العربة وسط المدينة، قصدت شارع قديم قدم العاصمة، كان ذلك الشارع داخل البوابات منذ نشأتها الأولى، رغم ذلك لم يندمج ومنطقة المحيطة بسبب طبيعته الجغرافية غير المواتية.
كان المستحيل يأتي عميل ما يعرف هويته، ويطلب خمر كولومبين من بين كل شيء، إذ أن خمر كولومبين يعد رمزًا للقتل في هذا الجزء من السوق السوداء.
لم يبنى أي بنايات جديدة، ولم تظهر أي محال جديدة للتداول العملات، رحل السكان، ولأن المجتمع متفكك، بدأ الفقر يلتهم المكان رويدا رويدا، معظم قاطني الحاليين لصوص أتو من أماكن بعيدة.
لقد تحسن حالة اخينا الأصغر كثيرا، بفضل الطبيب الذي أرسلته من العاصمة، حتى أنه صار يقدر على المشي.
كانت هنالك حانة في وسط هذه المنطقة، فتحت ارتيزيا أحد أبوابها ودخلت، فيتبعها بريل وهو متفاجئ من معرفتها مثل هذه الأمكنة, بينما اقتربت من النادل، واعلنت دون أي تردد
فعض شفتيه برفق وقال:
“أخبر راي فيجيت أنني هنا من أجل زجاجة من خمر كولومبين.”
ولكن، أليست هذه الاستعدادات تنبع من حقل التجربة؟ لقد شكك في قدرته على التحضير بعناية أكبر مما فعلت لو كان يستعد لتهيئة مهمة سرية لأجل سيدريك، فما ازداد منها إلا حذرًا.
فتصلب وجه النادل، وتفاجئ زميله ومضى إلى الداخل سريعا، نظر إليها النادل كرة أخرى بحذر ثم قال:” أين سمعتِ بهذا الاسم؟”
فأرجح راي قبضته نحو وجهها، لكنه لم يجرؤ حتى على خدشها، حكم عقله في آخر ثانية، فهي امرأة نبيلة، وقد وضعت يدها على عائلته، بل اثارت حفيظته اخته الصغرى! وكانت تعرف عن حوجته شديدة للمال.
“راي؟ إننا نعرف بعضنا تمام المعرفة”
مع ذلك، فهو لا يظن أنها تضمر أي نوايا خبيثة، لكنه لم يعلم مدى ارتباط تحركاتها وإلى أين تمضي بها، وما الخطة الكاملة التي ترسمها؟
ثم اتخذت لها كرسياً وجلست عليه باسترخاء، وانحسرت الأنفاس فقد هبط التوتر على المحل.
” ما أريده هو البضاعة منك في الحال، لا أن تفعل الأمر بيديك “.
كان راي فيجيت مصلحاً* وشريرًا صادقا، قد يفعل أي شيء إذا ما اعطيته المال، إلا إنه لا يخون ثقة الشخص الذي أعطاه أولاً.
قطعت العربة وسط المدينة، قصدت شارع قديم قدم العاصمة، كان ذلك الشارع داخل البوابات منذ نشأتها الأولى، رغم ذلك لم يندمج ومنطقة المحيطة بسبب طبيعته الجغرافية غير المواتية.
’ بعت إنسانيتي مقابل المال، إن أقل ما يمكنني عمله هو أن أكون لمصدره مخلصاً. ‘
“فكر بعد النظر في طلبي، يا راي، فالتفكير الآن ما هو إلا مضيعة للوقت، لن يفيدك في شيء. ”
لقد أشادت به لهذا السبب في الماضي، ورعت منظمته بأموالها الغفيرة، لأنها كانت تحتاج إلى أيادي وسخة تتحرك لأجلها في الظلام، وتحت قيادتها ازدهر سيطه، فغدا مجرماً ذا مصداقية، كان تابعا مفيدا ماهرا في شتى المجالات، من تزوير الوثائق والابتزاز والاختطاف والتعذيب إلى نشر الشائعات المؤذية, كان استثمارا مفيدا للغاية؛ وفي الواقع قد تماشى معها جيداً، ولكنه في النهاية المطاف، خانها.
كان لا زال الخطاب طويلا، ومع ذلك، ما عاد قادرا على قراءة المزيد، فقد كانت الرسالة ترتعش بين يديه.
قدم أمام القاضي في يوم محاكمتها بعض الوثائق المزورة وادلة لإثبات الاغتيال، وقتئذ قال بوجه محطم جراء التعذيب:
وليس هنالك أي خوف إلا إذا نشب قتال فجأة، وحتى ذلك يمكن تجنه بالمناورة بحذر مع وجود مرافق قوي.
“أنا آسف، يا ماركيزة، لقد بعت إنسانيتي من أجل المال”. وقد عينه ونسف أنفه.
فقال وهو يدير ظهره ويعود ادراجه :
في الواقع, لم تعد تلك خيانة، إذ لم تُبنَ علاقتهما على الثقة والولاء في المقام الأول، وما كان هنالك من سبب واحد يدفعه للتردد في الاختيار بين الإمبراطور وسيده القديم المتهم بالخيانة، ولا سبب قد يدفعه للمخاطرة بحياته لحمايتها.
كانت ترتدي ثياب السيدات النبيلات غير أنه لم يكن سوى ثوب حداد؛ كان حالك السواد لا تزينه أي زخرفة.
وبالطبع، بصرف النظر عن شعورها بالخيانة أم لا، فقد أحست بأنها تحتاج إلى خلق ضمانات أخرى على غرار المال هذه المرة.
فأرجح راي قبضته نحو وجهها، لكنه لم يجرؤ حتى على خدشها، حكم عقله في آخر ثانية، فهي امرأة نبيلة، وقد وضعت يدها على عائلته، بل اثارت حفيظته اخته الصغرى! وكانت تعرف عن حوجته شديدة للمال.
لم يمض وقت طويل حتى خطى راي الى داخل الحانة، كانت بشرته شاحبه وشعره فوضويا وملابسه متجعدة وكأنه نهض للتو من السرير. كان من المثير رؤية وجهه من جديد بعد طول غياب، حدقت به عن كثب, بينما فوجئ لدى رؤيتها وسأل:
مهما كان ما يدور وراء الكواليس، فلا بد وأنه خطير للغاية.
“من أنتِ؟”
بعدئذ أخرجت بطاقة ما واعطتها له، تناولها بين يديه وقرأها، ثم عاد يجلس على كرسيه، ثم سأل بنبرة استسلام:
ونبش في عقله باحثاً عن إجابة، كان لا يعرف احد اسمه الحقيقي سوى زملاءه المقربين، إذ كان لاسمه وقعاً لطيفًا للغاية وغالبًا ما كان يشتري ازدراء الناس، فقام بتغييره إلى وات منذ مجيئه إلى العاصمة، وقد أخبر رفاقه فقط باسمه الحقيقي بسبب الرسائل التي يتلقاها من مسقط رأسه في بعض الأحيان.
“أليس كافيا لبيع أدميتك؟”.
كان المستحيل يأتي عميل ما يعرف هويته، ويطلب خمر كولومبين من بين كل شيء، إذ أن خمر كولومبين يعد رمزًا للقتل في هذا الجزء من السوق السوداء.
سأشتري الحطب للشتاء القادم بما تبقى من المال، لقد كان مساعدة كبيرة، وأعتقد أننا قد نكون قادرين حتى على لصق بعض القماش على الجدران بحلول هذا الشتاء. فشكراً جزيلاً.
من هي؟… تبدو شابة، لكن من اسلوبها ذلك، فقد تكون أكبر سناً، وماذا عن الرجل إلى جوارها. .. أهو فارس؟
عصر ذلك اليوم، تسللت ارتيزيا بكل هدوء إلى خارج القصر دون أن يعلم قاطنيه.
فقالت ببساطة
لم يكن الشخص الذي أرسل المال ولا حتى الطبيب، ولا مجال للشك أنه من صنيع هذه المرأة أمامه! ولم يكن على جانب من السذاجة حتى لا يدرك أنها تبتزه!
“فكر بعد النظر في طلبي، يا راي، فالتفكير الآن ما هو إلا مضيعة للوقت، لن يفيدك في شيء. ”
ونهضت من كرسيها، وأضافت عرضيا:
فعض شفتيه برفق وقال:
لم تشتك من شيء مع أنها ذات عين فطنة ناقدة، كما أنها أعط الكثير من السلطة لأولئك الذين يخدمونها، ورغم ذلك، لم تكن غافلة قط، كانت على دراية بكل ما يجري تقريبا.
“وكيف عرفتِ إسمي؟”
فتناوله وهو راوده هاجس متشائم، ثم فتح الرسالة مطوية في داخله، وهم بقراءتها
“وهل هذا مهم؟”
حدث فريل نفسه بأن عليه ألا يرخي حذره إطلاقا، يجب أن يظل يقظاً ومنتبهً وأن يستغل هذه الفرصة الذهبية في معرفتها جيداً.
وابتسمت بشفاهها الرقيقة من تحت الحجاب، وأضافت:
كان لا زال الخطاب طويلا، ومع ذلك، ما عاد قادرا على قراءة المزيد، فقد كانت الرسالة ترتعش بين يديه.
“انا هنا لشراء النبيذ وأنت تبيع أي شيء لأجل المال”
“وهل هذا مهم؟”
فقال وهو يدير ظهره ويعود ادراجه :
“أخبر راي فيجيت أنني هنا من أجل زجاجة من خمر كولومبين.”
“حسنًا، سوف ارشدك إلى شخص يمكنه أن يبيعه لك”
فتصلب وجه النادل، وتفاجئ زميله ومضى إلى الداخل سريعا، نظر إليها النادل كرة أخرى بحذر ثم قال:” أين سمعتِ بهذا الاسم؟”
فاستوقفته بقولها:
ولكنها وضعت حزمتين إضافيتين فوق الاخرين، فكان المجموع الكلي ستين عملة ذهبية حتى الآن.
” ما أريده هو البضاعة منك في الحال، لا أن تفعل الأمر بيديك “.
بعدئذ أخرجت بطاقة ما واعطتها له، تناولها بين يديه وقرأها، ثم عاد يجلس على كرسيه، ثم سأل بنبرة استسلام:
فانتفض، وعاد ينظر إليها مندهشا، وكله ثقة في حدسه، إن هذه المرأة خطيرة للغاية!
“راي؟ إننا نعرف بعضنا تمام المعرفة”
كان فضوليا حول كيف تعرف هذه المرأة هويته، ومع ذلك، فضل ألا يتورط معها، بيد أن ما قالته لا غبار عليه، فهو رجل يبيع أي شيء لقاء المال، لكنه لم يبع سلامته ولا عائلته يوماً.
اعذرني، إذ أنك قد ارسلت طبيب العاصمة دون سواه، فلابد أن ذلك يكلف ثروة هائلا!
فأخرجت حزمة صغيرة ملفوفة في كيس قماشي اسود اللون، فالتقطه في راحة يده، فخمن استنادا على ثقله انه يحتوي على عشر قطع ذهبية، كان مبلغا لا يستهان به، يكفي لإعالة عائلة من العوام شهرا، ولكنه رماها بعيد بلا اكتراث.
فأرجح راي قبضته نحو وجهها، لكنه لم يجرؤ حتى على خدشها، حكم عقله في آخر ثانية، فهي امرأة نبيلة، وقد وضعت يدها على عائلته، بل اثارت حفيظته اخته الصغرى! وكانت تعرف عن حوجته شديدة للمال.
ثم اخرجت حزمة ثانية، وانتهي حالها كسابقتها، وما كان منها إلا أن تناوله الحزمة الثالثة، فارتجف، واخرجت الرابعة، فسألته:
لكن اخي، كيف امكنك إرسال كل هذا المبلغ دفعة واحدة؟ هل تعمل عملا خطير؟
“أليس كافيا لبيع أدميتك؟”.
“أهذا كل ما تريد مني أن أفعله؟ لستُ بحاجة إلى التعامل مع هدف تافه كهذا، يمكنك تحقيق ذلك باستخدام عُشر هذه الأموال على متشرد، هذه مضيعة.”
فدفع بهم جانبا غاضبا وقائلا ” اللعنة، فلتتوقفي!”
وليس هنالك أي خوف إلا إذا نشب قتال فجأة، وحتى ذلك يمكن تجنه بالمناورة بحذر مع وجود مرافق قوي.
ولكنها وضعت حزمتين إضافيتين فوق الاخرين، فكان المجموع الكلي ستين عملة ذهبية حتى الآن.
لم يبنى أي بنايات جديدة، ولم تظهر أي محال جديدة للتداول العملات، رحل السكان، ولأن المجتمع متفكك، بدأ الفقر يلتهم المكان رويدا رويدا، معظم قاطني الحاليين لصوص أتو من أماكن بعيدة.
عندئذ بدأ يمعن في التفكير، إلى أي مدى سيرتفع السعر؟ لقد رفض البيع، لكن على ما يبدو فإن ارتفاع السعر قد يغير قراره، ولكنها أخرجت ظرفاً في المرة السابعة لا كيس ذهب، ووضعته على تلك الرزمة.
“حسنًا، سوف ارشدك إلى شخص يمكنه أن يبيعه لك”
فتناوله وهو راوده هاجس متشائم، ثم فتح الرسالة مطوية في داخله، وهم بقراءتها
ومع ذلك، كان لدى فريل نظرة مختلفة، فقد كان على يقين أنها من كانت وراء حادثة ميرايلا ذاتها، فقطار الأحداث الذي بدأ التحرك منذ حادثة قلب أولغا لم يقف حتى اللحظة، ألم تتلق دعوة من الإمبراطورة بعد تلك الحادثة الأخيرة؟
} أخي العزيز راي…
فتصلب وجه النادل، وتفاجئ زميله ومضى إلى الداخل سريعا، نظر إليها النادل كرة أخرى بحذر ثم قال:” أين سمعتِ بهذا الاسم؟”
لقد تحسن حالة اخينا الأصغر كثيرا، بفضل الطبيب الذي أرسلته من العاصمة، حتى أنه صار يقدر على المشي.
لم يكن واثقاً إلى حد تعلم وماذا تحيك، ولكنه واثق من أنها خطيرة للغاية!
سأشتري الحطب للشتاء القادم بما تبقى من المال، لقد كان مساعدة كبيرة، وأعتقد أننا قد نكون قادرين حتى على لصق بعض القماش على الجدران بحلول هذا الشتاء. فشكراً جزيلاً.
لقد أشادت به لهذا السبب في الماضي، ورعت منظمته بأموالها الغفيرة، لأنها كانت تحتاج إلى أيادي وسخة تتحرك لأجلها في الظلام، وتحت قيادتها ازدهر سيطه، فغدا مجرماً ذا مصداقية، كان تابعا مفيدا ماهرا في شتى المجالات، من تزوير الوثائق والابتزاز والاختطاف والتعذيب إلى نشر الشائعات المؤذية, كان استثمارا مفيدا للغاية؛ وفي الواقع قد تماشى معها جيداً، ولكنه في النهاية المطاف، خانها.
لكن اخي، كيف امكنك إرسال كل هذا المبلغ دفعة واحدة؟ هل تعمل عملا خطير؟
فعض شفتيه برفق وقال:
اعذرني، إذ أنك قد ارسلت طبيب العاصمة دون سواه، فلابد أن ذلك يكلف ثروة هائلا!
” ما أريده هو البضاعة منك في الحال، لا أن تفعل الأمر بيديك “.
سلامتك تهمني يا أخي، مثلما تهمني سلامة أصغرنا، فلا تضغط على نفسك كثيرا، انا افضل أن تكون في المنزل إلى جواري..{
ولم يرافقهما أي أحد غير سائق العربة، حتى تلك الخادمة التي طالما ظلت لصيقة بها لم تاتي، فسأل وبشيء من الدهشة :
كان لا زال الخطاب طويلا، ومع ذلك، ما عاد قادرا على قراءة المزيد، فقد كانت الرسالة ترتعش بين يديه.
وبقوله ذلك، أفصح عن معرفته هويتها، إلا أنها لم تنزعج ولم تهتز لها شعرة ولم تطرف عينها!
لم يكن الشخص الذي أرسل المال ولا حتى الطبيب، ولا مجال للشك أنه من صنيع هذه المرأة أمامه! ولم يكن على جانب من السذاجة حتى لا يدرك أنها تبتزه!
فانتفض، وعاد ينظر إليها مندهشا، وكله ثقة في حدسه، إن هذه المرأة خطيرة للغاية!
عندئذ صرخ وقفز من كرسيه، ومضى نحوها، حاول فريل التدخل، إلا أنها أشارت بيدها أن يلزم مكانه.
لم يمض وقت طويل حتى خطى راي الى داخل الحانة، كانت بشرته شاحبه وشعره فوضويا وملابسه متجعدة وكأنه نهض للتو من السرير. كان من المثير رؤية وجهه من جديد بعد طول غياب، حدقت به عن كثب, بينما فوجئ لدى رؤيتها وسأل:
فأرجح راي قبضته نحو وجهها، لكنه لم يجرؤ حتى على خدشها، حكم عقله في آخر ثانية، فهي امرأة نبيلة، وقد وضعت يدها على عائلته، بل اثارت حفيظته اخته الصغرى! وكانت تعرف عن حوجته شديدة للمال.
فقالت ببساطة
لم يكن واثقاً إلى حد تعلم وماذا تحيك، ولكنه واثق من أنها خطيرة للغاية!
وبالطبع، بصرف النظر عن شعورها بالخيانة أم لا، فقد أحست بأنها تحتاج إلى خلق ضمانات أخرى على غرار المال هذه المرة.
بعدئذ أخرجت بطاقة ما واعطتها له، تناولها بين يديه وقرأها، ثم عاد يجلس على كرسيه، ثم سأل بنبرة استسلام:
“أخبر راي فيجيت أنني هنا من أجل زجاجة من خمر كولومبين.”
“أهذا كل ما تريد مني أن أفعله؟ لستُ بحاجة إلى التعامل مع هدف تافه كهذا، يمكنك تحقيق ذلك باستخدام عُشر هذه الأموال على متشرد، هذه مضيعة.”
ولكنها وضعت حزمتين إضافيتين فوق الاخرين، فكان المجموع الكلي ستين عملة ذهبية حتى الآن.
“أريد نتائج مثالية، ولو كان بإمكاني الحصول على خدماتك بالمقابل، فلن تعد مضيعة على الإطلاق.”
لقد تحسن حالة اخينا الأصغر كثيرا، بفضل الطبيب الذي أرسلته من العاصمة، حتى أنه صار يقدر على المشي.
وأخذت القصاصة الورقية، ثم اعادتها إلى حقيبة يدها، فأستقام وحك شعره في حيره، ثم تنهد تنهيدة قصيرة، وقال:
لم يكن الشخص الذي أرسل المال ولا حتى الطبيب، ولا مجال للشك أنه من صنيع هذه المرأة أمامه! ولم يكن على جانب من السذاجة حتى لا يدرك أنها تبتزه!
” تمام، ستتمكّنين من سماع الأخبار بعد غد، يا خليفة آل روزان”
كان الموظفون سعيدين بوجودها وكأنها سيدة المنزل التي كانوا ينتظرونها دهرا طويلا!
وبقوله ذلك، أفصح عن معرفته هويتها، إلا أنها لم تنزعج ولم تهتز لها شعرة ولم تطرف عينها!
لقد أشادت به لهذا السبب في الماضي، ورعت منظمته بأموالها الغفيرة، لأنها كانت تحتاج إلى أيادي وسخة تتحرك لأجلها في الظلام، وتحت قيادتها ازدهر سيطه، فغدا مجرماً ذا مصداقية، كان تابعا مفيدا ماهرا في شتى المجالات، من تزوير الوثائق والابتزاز والاختطاف والتعذيب إلى نشر الشائعات المؤذية, كان استثمارا مفيدا للغاية؛ وفي الواقع قد تماشى معها جيداً، ولكنه في النهاية المطاف، خانها.
فقد احتوت تلك القصاصة على اسم الهدف، ولو كان من الغباء حد لم يعرف من تكون بعد قراءتها لما قامت بعقد صفقة معه.
“انا هنا لشراء النبيذ وأنت تبيع أي شيء لأجل المال”
ونهضت من كرسيها، وأضافت عرضيا:
قطعت العربة وسط المدينة، قصدت شارع قديم قدم العاصمة، كان ذلك الشارع داخل البوابات منذ نشأتها الأولى، رغم ذلك لم يندمج ومنطقة المحيطة بسبب طبيعته الجغرافية غير المواتية.
” ولا حاجة لأن تتواصل معي”
وبقوله ذلك، أفصح عن معرفته هويتها، إلا أنها لم تنزعج ولم تهتز لها شعرة ولم تطرف عينها!
ثم سأل فريل عقب خروجهما من الحانة
ولم يرافقهما أي أحد غير سائق العربة، حتى تلك الخادمة التي طالما ظلت لصيقة بها لم تاتي، فسأل وبشيء من الدهشة :
“ماذا طلبت منه؟”
ارتدت البساطة، وكانت كريمة مع خدمها، كانت في غاية النبل لكنها عطوفة.
فأجابت بوجه قاسي ونبرة لعوبة:
وابتسمت بشفاهها الرقيقة من تحت الحجاب، وأضافت:
“محو بعض الآثار”
وليس هنالك أي خوف إلا إذا نشب قتال فجأة، وحتى ذلك يمكن تجنه بالمناورة بحذر مع وجود مرافق قوي.
بعد ذلك استقلا كليهما العربة في وجوم، فانطلقت نحو الوجهة التالية…
لم تشتك من شيء مع أنها ذات عين فطنة ناقدة، كما أنها أعط الكثير من السلطة لأولئك الذين يخدمونها، ورغم ذلك، لم تكن غافلة قط، كانت على دراية بكل ما يجري تقريبا.
دفعة جديدة ??
فقد احتوت تلك القصاصة على اسم الهدف، ولو كان من الغباء حد لم يعرف من تكون بعد قراءتها لما قامت بعقد صفقة معه.
ثم سأل فريل عقب خروجهما من الحانة
فتناوله وهو راوده هاجس متشائم، ثم فتح الرسالة مطوية في داخله، وهم بقراءتها
