الحجر الأول
شهد قصر إفرون الذي أهمل دهراً طويلاً تغيراً جذرياً منذ انتقلت ارتيزيا للعيش فيه، كانت كلمة البيت تعني لسيدريك عائلته؛ أي أهل إفرون أنفسهم، لم يتعلق بالقصر ولا القلعة كثيرا، بل ولم يهتم حتى بالمظهر العام ولا حتى المفروشات.
ما الذي جرى هذه المرة؟
وقد تبعه كبير الخدم، الشخص المسؤول عن الاهتمام نيابة عنه إلى الثكنات العسكرية مهملاً بذلك واجباته، فهجر القصر بطبيعة الحال، فكان المكان أقرب إلى متكأ يأوي إليه وفرسانه شهرا أو شهرين كل سنة ولا غير ذلك.
” لقد أخرجت هذا المال لأجل الموظفين، ولن يعود إلى الخزينة”
وفي الأيام الاخيرة، تبدل الشعور العام بأسره، وقد أعرب كبير الخدم ورئيسة الخادمات عن امتنانهما الشديد عن ذلك، فتهلل وجهيهما وقالا:
امتلأت خزانات الملابس بكل ما هو عصري، وقد صارت غرف النوم مفعمة بالحيوية.
“شكرا لك، بفضلك امتلأ المنزل كله بالحياة.”
كان الكيس مملوءا بالعملات الذهبية لا الفضية، وأضافت:
إذ كانت ارتيزيا أول السيدة ملائمة تتربع العائلة منذ ما يزيد عن عقدين من الزمان.
فَردت متلعثمة بصوت يهتز:
وُظف خادمات جدد من أجلها، وزينت الارجاء بالزهور الراقية، وجُدد التصميم الداخلي برمته، واستبدلت الأواني الفضية القديمة البالية في المطبخ بأدوات أخرى راقية وجديدة.
فابتسمت وردت بسؤال:
امتلأت خزانات الملابس بكل ما هو عصري، وقد صارت غرف النوم مفعمة بالحيوية.
وفي الأيام الاخيرة، تبدل الشعور العام بأسره، وقد أعرب كبير الخدم ورئيسة الخادمات عن امتنانهما الشديد عن ذلك، فتهلل وجهيهما وقالا:
فتح الخدم أبواب الغرف الفارغة وصقلوا كل الأثاث القديم، وقد أُعيد إعمار البناء في عدة أماكن منها غرف المعيشة وغرف النوم.
“افعلي ما يحلو لك، واستخدمي ميزانية القصر كما تشائين، ولا تفكري في العمل فقط؛ إذا ما احتجت أي شيء لراحتك، فتأكدي من الحصول عليه.”
كان الغرض الحقيقي من كل هذا التجديد إنشاء ممرات سرية وتركيب أجهزة تنصت وإجراء تعديلات أخرى لتحويل القصر إلى معقل مخطط استراتيجي.
عندئذ، فهمت رئيسة الخادمات أن لا مجال للرفض، فانحنت وقالت بإمتنان:
ومع ذلك، ما كان ذلك مضراً ولا جاذباً للانتباه، فقد كان العمل تحت غطاء تركيب زخارف جديدة ووضع خلفيات جديدة لأجل سيدة المنزل الجديدة .
“شكرا لك”
وافق سيدريك وبكل سرور عندما هفت إليه تلتمس الأذن:
وحينما رأى وجهها، غلبه الاحراج هو الاخر، نظر نحوها عدة مرات، وفي كل مرة فتح فاهه واغلقه وكأنه يريد إضافة شيء إلى ما قيل، ولكنه في نهاية المطاف سعل وغادر الغرفة .
“افعلي ما يحلو لك، واستخدمي ميزانية القصر كما تشائين، ولا تفكري في العمل فقط؛ إذا ما احتجت أي شيء لراحتك، فتأكدي من الحصول عليه.”
لم يخطر ذلك في بالها قط، إذ أن الانتقال إلى مقر إقامته جزء لا يتجزأ من خطتها، ولكنه يتحدث وكأن هذا المكان سيكون منزلها وكأن الزواج حقيقيٌ رغم أنه حبر على ورق، ومع ذلك، أحست بالحرارة ترتفع إلى وجهها.
عندئذ قالت شاكرة:
كانت سيدة جليلة وسخية للغاية، لم تتدخل في إدارة الاعمال الرتيبة الصغيرة كالغسيل والتنظيف، لربما لأنها لم تتزوج فتصبح سيدة المنزل بعد، ومع ذلك، نادراً ما تدخلت حتى في ما يلج إلى غرفة نومها ذاتها.
“شكرا جزيلا لك”
لم يخطر ذلك في بالها قط، إذ أن الانتقال إلى مقر إقامته جزء لا يتجزأ من خطتها، ولكنه يتحدث وكأن هذا المكان سيكون منزلها وكأن الزواج حقيقيٌ رغم أنه حبر على ورق، ومع ذلك، أحست بالحرارة ترتفع إلى وجهها.
“لو احتجتِني لأي غرض فلا تترددي في طلبي، قد لا أكون ذي نفع كبير ولكنني أستطيع وعدك بأن أبذل قصار جهدي لمساعدتك”
“أرى أنك تتذكرين ذلك، رغم أنها لم تكن ظروفاً هادئة”
وأضاف وقد علت سحنته شيء من الخجل:
فنظرت للأسفل، وغطت بيديها وجهها، وقد انتابها القلق، أكان سلوكها غريبا؟
” فقد أصبح المنزل منزلك، بعد كل شيء.”
وبعد انغلاق الباب، أخرجت أليس نفساً عميقاً وامالت رأسها بفضول وسألت:
فأرادت أن تشكره على لطفه وحسن رعايته إلا أن الكلمات لم تبرح لسانها بسلاسة .
” أنا لا أفخر بذلك، ولكنني لست مؤهلا لمرافقتك، لست ماهراً في استخدام السيف كالفرسان هذا القصر، ولا أستطيع أن اقارع الفونس بل لا مجال للمقارنة، بالطبع”
منزلي؟
فابتسمت وردت بسؤال:
لم يخطر ذلك في بالها قط، إذ أن الانتقال إلى مقر إقامته جزء لا يتجزأ من خطتها، ولكنه يتحدث وكأن هذا المكان سيكون منزلها وكأن الزواج حقيقيٌ رغم أنه حبر على ورق، ومع ذلك، أحست بالحرارة ترتفع إلى وجهها.
إذ كانت ارتيزيا أول السيدة ملائمة تتربع العائلة منذ ما يزيد عن عقدين من الزمان.
لا مأرب من هذا الزواج غير أن يتيح لها إمساك يده على نحو طبيعي حتى تشد من أزره، ومن ثمة التأثير على منزله، فلماذا إذن، كلما طرقا إلى هذا الحديث، يسخن وجهها، ويبدأ قلبها في الخفقان؟
” لقد أخرجت هذا المال لأجل الموظفين، ولن يعود إلى الخزينة”
وحينما رأى وجهها، غلبه الاحراج هو الاخر، نظر نحوها عدة مرات، وفي كل مرة فتح فاهه واغلقه وكأنه يريد إضافة شيء إلى ما قيل، ولكنه في نهاية المطاف سعل وغادر الغرفة .
كان الغرض الحقيقي من كل هذا التجديد إنشاء ممرات سرية وتركيب أجهزة تنصت وإجراء تعديلات أخرى لتحويل القصر إلى معقل مخطط استراتيجي.
فنظرت للأسفل، وغطت بيديها وجهها، وقد انتابها القلق، أكان سلوكها غريبا؟
عندئذ قالت شاكرة:
***
فقالت اليس وقد نفخت صدرها: ” بالطبع، إن هذا عملي، فلا تقلقي”
أخذت رئيسة الخادمات، السيدة رُوَى، أنفاساً متوترة أمام باب مكتب ارتيزيا، ثم طرقته ونطقت:
وبذلك صرح بحزم أنه لن يخفي أية أسرار عن سيدريك، ومع ذلك، ابتسمت برقة وقالت:
” آنسة ارتيزيا، أنا روى، سمعت أنك طلبتني”
وافق سيدريك وبكل سرور عندما هفت إليه تلتمس الأذن:
ما عادت تأمر موظفي القصر في الفترة الاخيرة، ولهذا غلبها التساؤل:
وما زالت تتذمر قائلة:
ما الذي جرى هذه المرة؟
بادئ ذي البدء، منذ انتهى إلى سمعها أن خطيبة سيدريك هي ابنة الماركيز روزان، اعتراها قلق شديد، فقد توقعت أن ترى فتاة ذات عين انتقائية متعجرفة، ومولعة بالترف، بل كانت تتوقع الأمر عينه من أي نبيلة من أولئك النبلاء ذوي النفوذ .
كانت سيدة جليلة وسخية للغاية، لم تتدخل في إدارة الاعمال الرتيبة الصغيرة كالغسيل والتنظيف، لربما لأنها لم تتزوج فتصبح سيدة المنزل بعد، ومع ذلك، نادراً ما تدخلت حتى في ما يلج إلى غرفة نومها ذاتها.
” فقد أصبح المنزل منزلك، بعد كل شيء.”
ولم تسعَ حتى تكسب جانب خدم القصر، بل لم تتدخل حتى في توظيف الخدم الجدد حتى تتمكن من اختيار العاملين الذين يعجبونها.
فدخلت بخطوات حذرة، ثم انحنت قبالة ارتيزيا التي كانت تجلس بكل ارتياح على الاريكة، ومن ثمة أشارت لأليس، ففتحت اليس وعلى الفور صندوقا خشبيا صغيرا واخرجت منه كيسا قماشيا مملوءا بالنقود، وقدمته لرئيسة الخادمات نيابة عن سيدتها التي نطقت:
بادئ ذي البدء، منذ انتهى إلى سمعها أن خطيبة سيدريك هي ابنة الماركيز روزان، اعتراها قلق شديد، فقد توقعت أن ترى فتاة ذات عين انتقائية متعجرفة، ومولعة بالترف، بل كانت تتوقع الأمر عينه من أي نبيلة من أولئك النبلاء ذوي النفوذ .
فقالت مع ابتسامة مريرة نوعا ما:
لم تعتقد بأي فرصة أن تلائم ابنة من عائلة نبيلة من العاصمة طريقة عيش أهل إفرون التي تغلبها البساطة والنقاء، بيد أنها خالفت جل توقعاتها عنها.
وافق سيدريك وبكل سرور عندما هفت إليه تلتمس الأذن:
لحظة، كانت تملك عين انتقائية حاذقة دون ريب، إلا أنها لم تتدخل مطلقاً، بل كانت رحيمة مع الخادمات، لقد تركتهن يعملن معظم الأعمال كما يحلو لهن.
” فلتتخذ قرارك بعدما ننتهي “
ولذلك، كانت روى شديدة الاضطراب، لم يسبق لها أن تخدم رئيسة عائلة قط، لقد ظنت أنها، على الأرجح، قد تكون تجاوزت حدودها في أمر ما لأنها مُنحت الكثير من الحرية؟
” هـذا… هذا مبلغ كبير للغاية”
ولما استدعيت إلى المكتب ازداد اضطرابها، وتساءلت من جديد؛ أين أخطأت؟
اجتاحها الحماس قليلا، ومع ذلك، لم تستطع أن تخبره أنها سعيدة للتحدث معه بينما لا يزال حي يرزق، فأخفضت بصرها عوضاً، عندئذ نظر إليها نظرة حاذقة، ثم اردف:
فتحت أليس الباب، وحيتها بابتسامة حلوة وقالت:
فتح الخدم أبواب الغرف الفارغة وصقلوا كل الأثاث القديم، وقد أُعيد إعمار البناء في عدة أماكن منها غرف المعيشة وغرف النوم.
“تفضلي”
فنطقت بسرعة:
فدخلت بخطوات حذرة، ثم انحنت قبالة ارتيزيا التي كانت تجلس بكل ارتياح على الاريكة، ومن ثمة أشارت لأليس، ففتحت اليس وعلى الفور صندوقا خشبيا صغيرا واخرجت منه كيسا قماشيا مملوءا بالنقود، وقدمته لرئيسة الخادمات نيابة عن سيدتها التي نطقت:
” في تلك الحالة، أستطيع استئمانها على كل شيء، هذا بحد ذاته نعمة كبيرة، فليس لدي وقت أضيعه في السيطرة على كل الخدم و الخادمات، ومن الأسهل منحهم بعض السلطة الكبيرة واستبدالهم ما إذا ساءوا استغلالها، ليس الأمر وكأن وقوع رئيسة الخادمات في الخطأ كارثة لا رجعة فيها، صحيح؟ “
“فلتستخدمي هذا المبلغ الإضافي في استبدال الستائر و الافرشة” وأضافت “ولا تنسى الدانتيل أيضا”
فأجابت بهدود “نعم”
فتناولت روى الكيس وفتحته، ثم تلعثمت من المفاجئة:
“هل من الضروري اختبارها تارة أخرى؟ “
” هـذا… هذا مبلغ كبير للغاية”
” فقد أصبح المنزل منزلك، بعد كل شيء.”
كان الكيس مملوءا بالعملات الذهبية لا الفضية، وأضافت:
ومع ذلك، ما كان ذلك مضراً ولا جاذباً للانتباه، فقد كان العمل تحت غطاء تركيب زخارف جديدة ووضع خلفيات جديدة لأجل سيدة المنزل الجديدة .
“نصف هذا المبلغ يكفي ويزيد، سيدتي”
وفي الأيام الاخيرة، تبدل الشعور العام بأسره، وقد أعرب كبير الخدم ورئيسة الخادمات عن امتنانهما الشديد عن ذلك، فتهلل وجهيهما وقالا:
فابتسمت وردت:
” في تلك الحالة، أستطيع استئمانها على كل شيء، هذا بحد ذاته نعمة كبيرة، فليس لدي وقت أضيعه في السيطرة على كل الخدم و الخادمات، ومن الأسهل منحهم بعض السلطة الكبيرة واستبدالهم ما إذا ساءوا استغلالها، ليس الأمر وكأن وقوع رئيسة الخادمات في الخطأ كارثة لا رجعة فيها، صحيح؟ “
” لقد اعطيتك المال الوفير عن قصد”
أخذت رئيسة الخادمات، السيدة رُوَى، أنفاساً متوترة أمام باب مكتب ارتيزيا، ثم طرقته ونطقت:
فتجمدت الخادمة في حيرة من أمرها، ولو عرضت هذه المبادرة علي خدم العوائل النبيلة الأخرى، لفهموا مغزى وراءها فورا، لكن خدم هذا المنزل لم يمرروا بهكذا التجارب من قبل.
” أنا لا أفخر بذلك، ولكنني لست مؤهلا لمرافقتك، لست ماهراً في استخدام السيف كالفرسان هذا القصر، ولا أستطيع أن اقارع الفونس بل لا مجال للمقارنة، بالطبع”
فأضافت بلطف:
وانطلقت وغادرت الغرفة في عجلة من امرها.
” هناك الكثير من الأعمال التي يجب الاهتمام بها في الوقت الحالي، وسيستغرق إتمامها الكثير من الوقت والجهد إذا تركت على عاتق كبير الخدم وحده، ألا تعتقدين ذلك؟ إذا لزم الأمر، فقومي بتوظيف بعض الأيادي المؤقتة، وقسمي ما تبقى من المال فيما بينكما جزاء إحسانكما في التدبير.”
لم يكن موهوبا في التخطيط السياسي ولا في كيد المؤامرات، لكنه كان ذكيا يقظا حاضر الذهن دائما، على اهبة الاستعداد.
فَردت متلعثمة بصوت يهتز:
” اليس، يجب عليّ الاستعداد للخروج “
” إنه… كرم مبالغ فيه، فنحن… لم نستخدم حتى كل تلك الأموال التي قدمتها لشراء ملابس وأحذية جديدة للخدم في المرة الماضية.”
” لقد أخرجت هذا المال لأجل الموظفين، ولن يعود إلى الخزينة”
كانت تعرف عن ذلك في الواقع، وتعلم أنها لم تأخذ نصيبها من المال أيضاً، ومع ذلك، أضافت:
” أنا فريل ملازم لدى صاحب السمو الأرشيدوق إفرون”
“حسن، ماذا عن توظيف المزيد من العمال، أو شراء عدة الشاي؟”
فأنحني كعلامة العرفان، وقال
” لكن… “
“فلتستخدمي هذا المبلغ الإضافي في استبدال الستائر و الافرشة” وأضافت “ولا تنسى الدانتيل أيضا”
” لقد أخرجت هذا المال لأجل الموظفين، ولن يعود إلى الخزينة”
ولذلك، كانت روى شديدة الاضطراب، لم يسبق لها أن تخدم رئيسة عائلة قط، لقد ظنت أنها، على الأرجح، قد تكون تجاوزت حدودها في أمر ما لأنها مُنحت الكثير من الحرية؟
عندئذ، فهمت رئيسة الخادمات أن لا مجال للرفض، فانحنت وقالت بإمتنان:
“شكرا لك”
بادئ ذي البدء، منذ انتهى إلى سمعها أن خطيبة سيدريك هي ابنة الماركيز روزان، اعتراها قلق شديد، فقد توقعت أن ترى فتاة ذات عين انتقائية متعجرفة، ومولعة بالترف، بل كانت تتوقع الأمر عينه من أي نبيلة من أولئك النبلاء ذوي النفوذ .
فقالت ارتيزيا مبتسمة:
لم يخطر ذلك في بالها قط، إذ أن الانتقال إلى مقر إقامته جزء لا يتجزأ من خطتها، ولكنه يتحدث وكأن هذا المكان سيكون منزلها وكأن الزواج حقيقيٌ رغم أنه حبر على ورق، ومع ذلك، أحست بالحرارة ترتفع إلى وجهها.
“إنني لا أزال صغيرة، ولا افهم كيفية سير الأمور في هذا المنزل، ولهذا سوف أستمر في الاعتماد عليكِ كثيرا في المستقبل”
فتناولت روى الكيس وفتحته، ثم تلعثمت من المفاجئة:
فتأثرت روى بهذه الثقة، وانحنت من جديد وربطت كيس النقود بعناية، ثم غادرت.
فتأثرت روى بهذه الثقة، وانحنت من جديد وربطت كيس النقود بعناية، ثم غادرت.
وبعد انغلاق الباب، أخرجت أليس نفساً عميقاً وامالت رأسها بفضول وسألت:
” لكن… “
“هل من الضروري اختبارها تارة أخرى؟ “
“شكرا لك”
فابتسمت وردت بسؤال:
عندئذ، فهمت رئيسة الخادمات أن لا مجال للرفض، فانحنت وقالت بإمتنان:
“لماذا تظنيني اختبارها؟ “
“شكرا جزيلا لك”
فنطقت اليس بعد تفكير قليل:
فقالت مع ابتسامة مريرة نوعا ما:
” كنت تراقبين عن كثب تتصرف بعد تقلت سلطة فوق مكانتها” تنهدت وأضافت: ” في المرة الماضية ألم تقولي أن لا بأس طالما أنها لا تأخذ لنفسها أكثر من العُشر؟”
لم تعتقد بأي فرصة أن تلائم ابنة من عائلة نبيلة من العاصمة طريقة عيش أهل إفرون التي تغلبها البساطة والنقاء، بيد أنها خالفت جل توقعاتها عنها.
” لكنها لم تضع في جيبها عملة واحدة، ألا تعتقدين أن عليّ التحقيق أكثر في ذلك؟ يجب عليّ معرفة قيم تلك المرأة. “
ولذلك، كانت روى شديدة الاضطراب، لم يسبق لها أن تخدم رئيسة عائلة قط، لقد ظنت أنها، على الأرجح، قد تكون تجاوزت حدودها في أمر ما لأنها مُنحت الكثير من الحرية؟
” ألا يمكن أن تكون نزيهة ببساطة؟”
” لكنها لم تضع في جيبها عملة واحدة، ألا تعتقدين أن عليّ التحقيق أكثر في ذلك؟ يجب عليّ معرفة قيم تلك المرأة. “
” في تلك الحالة، أستطيع استئمانها على كل شيء، هذا بحد ذاته نعمة كبيرة، فليس لدي وقت أضيعه في السيطرة على كل الخدم و الخادمات، ومن الأسهل منحهم بعض السلطة الكبيرة واستبدالهم ما إذا ساءوا استغلالها، ليس الأمر وكأن وقوع رئيسة الخادمات في الخطأ كارثة لا رجعة فيها، صحيح؟ “
فقالت ارتيزيا مبتسمة:
وما زالت تتذمر قائلة:
فتأثرت روى بهذه الثقة، وانحنت من جديد وربطت كيس النقود بعناية، ثم غادرت.
” لكن، ألم يكن من الصعب استعادة كل ثروة الماركيز روزان،… يؤلمني رؤيتها تهدر هكذا”
فأرادت أن تشكره على لطفه وحسن رعايته إلا أن الكلمات لم تبرح لسانها بسلاسة .
فلم يسع ارتيزيا غير الابتسام برقة، وقالت:
ومن ناحية معاكسة، فيمكنه أن يكون حليفًا قويًا للغاية.
” لا حاجة للقلق، ما المال إلا أداة في النهاية، وما كان ذلك سوى مبلغ صغير على أية حال”
” ألا يمكن أن تكون نزيهة ببساطة؟”
” أجل ، آنستي”
فأضافت بلطف:
” وأعلميني، على الفور، إذا دارت أي شائعة بين الخادمات”
فقالت ارتيزيا مبتسمة:
فقالت اليس وقد نفخت صدرها: ” بالطبع، إن هذا عملي، فلا تقلقي”
فأنحني كعلامة العرفان، وقال
كانت قد رشت نصف خادمات القصر سلفاً، كان ذلك دورها، فقد أمِرت أن تضعه نصب عينيها، فوق أي شيء اخر.
فأجابت بهدود “نعم”
إذ أن من الضروري جمع الشائعات المنتشرة بين خدم القصر انفسهم، كما وجب عليها معرفة مدى فعالية مخططاتها على أرض الواقع.
فأضافت بلطف:
ثم أضافت بعد برهة:
لا مأرب من هذا الزواج غير أن يتيح لها إمساك يده على نحو طبيعي حتى تشد من أزره، ومن ثمة التأثير على منزله، فلماذا إذن، كلما طرقا إلى هذا الحديث، يسخن وجهها، ويبدأ قلبها في الخفقان؟
” اليس، يجب عليّ الاستعداد للخروج “
***
فنطقت بسرعة:
لم يكن موهوبا في التخطيط السياسي ولا في كيد المؤامرات، لكنه كان ذكيا يقظا حاضر الذهن دائما، على اهبة الاستعداد.
“اوه، نعم، سأخبر صوفيا على الفور”
فقالت اليس وقد نفخت صدرها: ” بالطبع، إن هذا عملي، فلا تقلقي”
وانطلقت وغادرت الغرفة في عجلة من امرها.
لا تمر أية خطة تحيكها ضد سيدريك دون أن يكون أول من يلاحظها، كان يعيق خططها، فقتلته، فقد كان أحد اسباب كره شعب إفرون لها كرها عظيما…
فتأثرت روى بهذه الثقة، وانحنت من جديد وربطت كيس النقود بعناية، ثم غادرت.
وفي تلك الاثناء، تناول ارتيزيا الشاي وهي مسترخية، حتى حان وقت وصول الضيف التالي.
” لكنها لم تضع في جيبها عملة واحدة، ألا تعتقدين أن عليّ التحقيق أكثر في ذلك؟ يجب عليّ معرفة قيم تلك المرأة. “
طُرق الباب، فردت بكل هدوء:
“تفضلي”
“تفضل”
فتأثرت روى بهذه الثقة، وانحنت من جديد وربطت كيس النقود بعناية، ثم غادرت.
فدخل فريل، ووقف أمامها ثم انحني وقال بنبرة جافة:
ما الذي جرى هذه المرة؟
” أنا فريل ملازم لدى صاحب السمو الأرشيدوق إفرون”
وافق سيدريك وبكل سرور عندما هفت إليه تلتمس الأذن:
” لقد مرت فترة طويلة، سيد فريل، لم نلتقي منذ حادثة قصر روزان، صحيح؟ “
” في تلك الحالة، أستطيع استئمانها على كل شيء، هذا بحد ذاته نعمة كبيرة، فليس لدي وقت أضيعه في السيطرة على كل الخدم و الخادمات، ومن الأسهل منحهم بعض السلطة الكبيرة واستبدالهم ما إذا ساءوا استغلالها، ليس الأمر وكأن وقوع رئيسة الخادمات في الخطأ كارثة لا رجعة فيها، صحيح؟ “
فأنحني كعلامة العرفان، وقال
كانت قد رشت نصف خادمات القصر سلفاً، كان ذلك دورها، فقد أمِرت أن تضعه نصب عينيها، فوق أي شيء اخر.
“أرى أنك تتذكرين ذلك، رغم أنها لم تكن ظروفاً هادئة”
كان الغرض الحقيقي من كل هذا التجديد إنشاء ممرات سرية وتركيب أجهزة تنصت وإجراء تعديلات أخرى لتحويل القصر إلى معقل مخطط استراتيجي.
فأضافت:
ما عادت تأمر موظفي القصر في الفترة الاخيرة، ولهذا غلبها التساؤل:
“بالطبع، واتذكر جيداً أنك أسرعت لنجدتي عندما سقطت عجلة عربتي في الطريق إلى المعبد”
ثم رفعت عيناها و حدقت به ثم أضافت:
“نعم، هذا صحيح”
“لو احتجتِني لأي غرض فلا تترددي في طلبي، قد لا أكون ذي نفع كبير ولكنني أستطيع وعدك بأن أبذل قصار جهدي لمساعدتك”
لقد كانت تعرفه حق المعرفة، وكانت الشخص الذي اغتاله في الماضي.
إذ أن من الضروري جمع الشائعات المنتشرة بين خدم القصر انفسهم، كما وجب عليها معرفة مدى فعالية مخططاتها على أرض الواقع.
لم يكن موهوبا في التخطيط السياسي ولا في كيد المؤامرات، لكنه كان ذكيا يقظا حاضر الذهن دائما، على اهبة الاستعداد.
” لن يحدث شيء خطير في العاصمة، انا متيقنة من ذلك، لكن لا يمكنني أن أصطحب الفونس في هذا العمل”
لا تمر أية خطة تحيكها ضد سيدريك دون أن يكون أول من يلاحظها، كان يعيق خططها، فقتلته، فقد كان أحد اسباب كره شعب إفرون لها كرها عظيما…
“افعلي ما يحلو لك، واستخدمي ميزانية القصر كما تشائين، ولا تفكري في العمل فقط؛ إذا ما احتجت أي شيء لراحتك، فتأكدي من الحصول عليه.”
ومن ناحية معاكسة، فيمكنه أن يكون حليفًا قويًا للغاية.
لم يكن موهوبا في التخطيط السياسي ولا في كيد المؤامرات، لكنه كان ذكيا يقظا حاضر الذهن دائما، على اهبة الاستعداد.
لم تكن تحتاج دعماً من سيدريك وحده، بل كانت في امس الحاجة إلى دعم رفاق يتحركون معها من حاشيته، كانت تحتاج إلى شخص قادر على الحفاظ على أسرارها، وإذا لزم الأمر يمكنه وضع حياته على المحك لأجل سيدريك نفسه، وقد كان فريل قادر على ذلك.
إذ أن من الضروري جمع الشائعات المنتشرة بين خدم القصر انفسهم، كما وجب عليها معرفة مدى فعالية مخططاتها على أرض الواقع.
اجتاحها الحماس قليلا، ومع ذلك، لم تستطع أن تخبره أنها سعيدة للتحدث معه بينما لا يزال حي يرزق، فأخفضت بصرها عوضاً، عندئذ نظر إليها نظرة حاذقة، ثم اردف:
وقد تبعه كبير الخدم، الشخص المسؤول عن الاهتمام نيابة عنه إلى الثكنات العسكرية مهملاً بذلك واجباته، فهجر القصر بطبيعة الحال، فكان المكان أقرب إلى متكأ يأوي إليه وفرسانه شهرا أو شهرين كل سنة ولا غير ذلك.
“سمعت أنك عينتني مرافقاً لك هذا اليوم”
” أجل ، آنستي”
فأجابت بهدود “نعم”
” فلتتخذ قرارك بعدما ننتهي “
” أنا لا أفخر بذلك، ولكنني لست مؤهلا لمرافقتك، لست ماهراً في استخدام السيف كالفرسان هذا القصر، ولا أستطيع أن اقارع الفونس بل لا مجال للمقارنة، بالطبع”
لم تعتقد بأي فرصة أن تلائم ابنة من عائلة نبيلة من العاصمة طريقة عيش أهل إفرون التي تغلبها البساطة والنقاء، بيد أنها خالفت جل توقعاتها عنها.
فقالت مع ابتسامة مريرة نوعا ما:
وُظف خادمات جدد من أجلها، وزينت الارجاء بالزهور الراقية، وجُدد التصميم الداخلي برمته، واستبدلت الأواني الفضية القديمة البالية في المطبخ بأدوات أخرى راقية وجديدة.
” لن يحدث شيء خطير في العاصمة، انا متيقنة من ذلك، لكن لا يمكنني أن أصطحب الفونس في هذا العمل”
” وأعلميني، على الفور، إذا دارت أي شائعة بين الخادمات”
ثم رفعت عيناها و حدقت به ثم أضافت:
فقالت مع ابتسامة مريرة نوعا ما:
” كلي ثقة أنك راغب في معرفة ماهية شخصيتي، أو ليس هذا سبب موافقتك على استدعائي لك فوراً؟”
لقد كانت تعرفه حق المعرفة، وكانت الشخص الذي اغتاله في الماضي.
فارتبك ورد بسرعة:
وانطلقت وغادرت الغرفة في عجلة من امرها.
“أنت السيدة التي اختارها صاحب السمو بنفسه، فمن أنا حتى أجرؤ على الحكم عليكِ؟”
فأنحني كعلامة العرفان، وقال
وعندما تقابلت عيناهما مرة أخرى، كان هو الذي اخفض بصره هذه المرة، وأضاف وكأنه قد قرأ ما يجول في ذهنها:
” ما أعرفه يعرفه صاحب السمو، يا سيدتي”
” ما أعرفه يعرفه صاحب السمو، يا سيدتي”
” لقد مرت فترة طويلة، سيد فريل، لم نلتقي منذ حادثة قصر روزان، صحيح؟ “
وبذلك صرح بحزم أنه لن يخفي أية أسرار عن سيدريك، ومع ذلك، ابتسمت برقة وقالت:
فتناولت روى الكيس وفتحته، ثم تلعثمت من المفاجئة:
” فلتتخذ قرارك بعدما ننتهي “
” اليس، يجب عليّ الاستعداد للخروج “
فطأطأ رأسه دون أن ينبس بأي حرف.
“فلتستخدمي هذا المبلغ الإضافي في استبدال الستائر و الافرشة” وأضافت “ولا تنسى الدانتيل أيضا”
” فلتتخذ قرارك بعدما ننتهي “
