الحجر الثالث
توقفت العربة عند مطعم في قلب المنطقة الحضرية في العاصمة، كان مطعماً انيقاً، زينت واجهته لافتة راقية، وقد كتب عليها:
” اعلم ذلك جيدا، حتى هذه اللحظة لم تكن إفرون قادرةً على إخفاء أي شيء، وليس من المستغرب أن تكون توجد فصائل متصارعة داخل قوة عظيمة مثل إفرون، ولكن قمع الامبراطور المتواصل لها حال دون ذلك* “
((صالون البارونة فيري للأغذية))
دون أعمال الصهر التي سوف يعيدها الامبراطور في الوقت المناسب، فأن مصدر ثروة عائلة مركيز روزان ينبع في الغالب من المناجم والأراضي والغابات، أما تلك الأعمال التجارية القائمة على الأراضي لم تزدهر بسهوله، لكن تميل إلى الحفاظ على استقرارها لعشرات السنين.
لم يسبق أن سمع فريل بهذا الاسم مطلقاً، ما لم تكن بارونة فقيرة إلى حد دفعها إلى إعارة اسمها لهذه اللافتة مقابل حفنة من الاموال، فلا بد أن تكون بنت هوى نجحت، وبأعجوبة ما، بالزواج من نبيل.
“إن المزرعة خصبة للغاية وتستحق الاستثمار فيها لا ريب؛ لقد حصدنا ما يقرب من عشرة الاف رطل من القمح لكل هكتار في هذا العام، و المرعي يعد انسب مكان لتربية الماشية”.
لم يكن هذا المطعم مكاناً يقصده الارستقراطيين، بل يتردد إليه بعض من فئات المجتمع أمثال الطبقة الوسطى؛ الاثرياء منهم ولكنهم لا يستطيعون الاختلاط والنبلاء، وكذلك الفرسان الذين لا يملكون المال الكافي لتوظيف طاهي لهم، وأخيرا أولئك الذين يقبعون في أسفل سلم النبلاء وليس لديهم أي لقب أو ممتلكات متوارثة.
فرد فريل متهكماً: [على الأرجح قد تطلب منك أن تهتم على نحو أفضل بأصولك أولاً ]
ما كان مكاناً قد يحتمل أن تزوره خليفة الماركيز روزان، ومع ذلك، نزلت أمام المبنى بلا أي تردد، في حين، لزم فريل مكانه مترددا.
فقالت بمرارة:
إذ كانت ترتدي حجابا، وستظل هويتها في مأمن، ولكن ليس هنالك ما يضمن ألا يعرف أحد من رواد المطعم هويته، سألته برقة:
” لم أظن أنك قد فكرت نحو ذلك. .. “
“أتريد ارتداء قناع؟”
هنالك بعض العوائل لا تزال تنقل معظم الميراث إلى وريث واحد، ولكن نادرا ما يرث شخص ما ثروة هائلة.
“هل تمزحين؟”
“إن المزرعة خصبة للغاية وتستحق الاستثمار فيها لا ريب؛ لقد حصدنا ما يقرب من عشرة الاف رطل من القمح لكل هكتار في هذا العام، و المرعي يعد انسب مكان لتربية الماشية”.
ولكنها لم تكن تمزح بتاتاً، فقد كان هنالك قناع داخل العربة معد فعلاً، كان عبارة عن قطعة من القماش سوداء اللون بها فتحتين للعينين، تخيل نفسه وهو يرتديها ببساطة، منذ عمل فارساً مرافقا لها، فقد كان يتقلد سيفاً، جعله ذلك يشعر فجأة وكأنه شخصية ذكورية من مسرحية ما.
ووضحت قائلة:
وأضافت:
فرد متلعثما:
“لا أحسب أن أحداً سوف يتعرف عليك، ولكن لو كنت لا تزال تشعر بالقلق فعليك بإرتدائه”
ووضحت قائلة:
فتنهد وقال متذمرا:
ولكنها لم تكن تمزح بتاتاً، فقد كان هنالك قناع داخل العربة معد فعلاً، كان عبارة عن قطعة من القماش سوداء اللون بها فتحتين للعينين، تخيل نفسه وهو يرتديها ببساطة، منذ عمل فارساً مرافقا لها، فقد كان يتقلد سيفاً، جعله ذلك يشعر فجأة وكأنه شخصية ذكورية من مسرحية ما.
“أنا لست الفونس! “
ودخل من وراءه رجلان شابان، واطبقا على يديه يقيدان حركته،قال أحدهما: “سيد ريكسن، لا تُحدث أي ضجة في هذا المكان”
فابتسمت وكأنها توقعت هذه الإجابة، فنزل من العربة وقد شعر ببؤس رجل لا هو مشهور ولا ذو شعبية.
عند دخولهما إلى غرفة كبار الشخصيات، وجد أن هناك بعض المرطبات مجهزة على الطاولة، فخمن من عدد الأكواب على الطاولة، أن هنالك ثلاثة ضيوف في هذا الاجتماع.
تجنب الاثنان الباب الأمامي المزدحم بالغاديين و العائدين، وقد دخلا من الباب الخلفي، يؤدي هذا الجانب مباشرة إلى غرف كبار الشخصيات.
“هذا المبلغ يتضمن قيمة لقبك أيضاً، حسبت أنك تعرف ذلك سلفاً”
“أهذا المتجر ملك لك؟”
فرمقته بنظرة حاذقة وأضافت:
“إذا كنت تعنى المبنى، فإجابة هي نعم. “
فقاطعته مرة أخرى:
فقلب عينيه بملل ثم سأل:
” لا ضير في امتلاك الكثير من المباني، قد تكون مساعدة سواء استعملت مأوًا في لحظات الشدة، أو للقيام بالأعمال السرية، غير أنك لن تخسر شيئاً من الاستثمار في العقارات داخل العاصمة مطلقاً”
“متى اشتريته؟”
أنزلت ارتيزيا يدها من على الطاولة، وأقامت ظهرها، وتغير الجو حولها، فتمالك نفسه والتزم الصمت، وقد علم أن الغرض الحقيقي من زيارتهم هذا المكان على وشك التجلي.
فأجابت ببساطة:
فأشارت إلى الكرسي وقالت:
“عندما سقط مفتاح خزنة الماركيز روزان بين يدي.”
“أهذا المتجر ملك لك؟”
عندئذ، بدأ يتساءل عن عدد المباني التي تملكها في العاصمة، وعلى حد علمه، فقد اعلن عن ثمانية قصور تملكها عائلة روزان في العاصمة وحدها، و بالإضافة إلى ذلك، كان هنالك أراضي والفيلات بالخارج أيضا، ولكنه لم يكن يعلم إذا اشترت العائلة بعض الأماكن في المنطقة الحضرية.
ووضحت قائلة:
[لا أنوي لمس ممتلكات آل روزان ما دمت حيا، ولكن هل وضعها بيد الانسة أرتيزيا فِكرة سديدة؟ ما تزال صغيرة السن، لم تتجاوز الثامنة عشر…]
” لا ضير في امتلاك الكثير من المباني، قد تكون مساعدة سواء استعملت مأوًا في لحظات الشدة، أو للقيام بالأعمال السرية، غير أنك لن تخسر شيئاً من الاستثمار في العقارات داخل العاصمة مطلقاً”
” أو نسيت حجم المبلغ المدون في العقد؟ إن غباءك لمضحك، كررت نفس الاستثمار الفاشل في كل مرة مما جعلك غارقا في ديون لا حصر لها”
وبالطبع، كان يعرف ذلك تمام المعرفة، رغم أنه لا يملك المال في الواقع ، فتنهد وسأل:
دهش الشبان عندما لاحظا وجودها، بيننا نظرت إلى الكهل نظرة خالية من الروح، فانحنى الموظفان باحترام وغادرا بهدوء.
” هل تمانعين من إسداء هذه النصيحة إلى سيدي رجاءاً؟ لقد كان قلقاً عليك، ولكن أظن أن من حريّ بك القلق عليه”
ولكنها لم تكن تمزح بتاتاً، فقد كان هنالك قناع داخل العربة معد فعلاً، كان عبارة عن قطعة من القماش سوداء اللون بها فتحتين للعينين، تخيل نفسه وهو يرتديها ببساطة، منذ عمل فارساً مرافقا لها، فقد كان يتقلد سيفاً، جعله ذلك يشعر فجأة وكأنه شخصية ذكورية من مسرحية ما.
تملك عائلة روزان ثروة هائلة لا حصر لها. وفي معظم المواريث، تُوزع التركة على جميع الأبناء، بينما أن أرتيزيا هي الوريثة الوحيدة لعائلة روزان علي خلاف العوائل التي تتشارك كثيرا من روابط الدم،
فغمغم عابسا قليلا:” الصدق هو الحق، وصاحب السمو رجل صالح وصادق”
هنالك بعض العوائل لا تزال تنقل معظم الميراث إلى وريث واحد، ولكن نادرا ما يرث شخص ما ثروة هائلة.
“إذا كنت تعنى المبنى، فإجابة هي نعم. “
إذ أن أكبر مناجم في الإمبراطورية، ما بين ثلاثة من مناجم الذهب وستة من مناجم الفضة تملكها عائلة روزان، وكذلك هنالك منجم الماس، بالإضافة إلى العشرات من مناجم الحديد والنحاس التي قُسمت بين اخوة واخوات مايكل سلفا قد عادت كلها إلى العائلة.
وكان ذلك قطعا مقطعاً من المسرحية، إذ لم يكن موظفوها غير قادرين على منع الرجل بلغ منتصف العمر من الوصول إليها.
وزيادة على ذلك، منجم الياقوت، تلك الهدية التي قدمها الامبراطور مقابل استعارة ميرايلا لقب الماركيزة، لا يزال يدر دخلاً وافراً حتى اللحظة.
فنقرت على الطاولة وسألته:
وكان لمدري الأصول الذين عيّنهم الامبراطور نيابة عن عشيقته دور كبير انفجار ارباح أعمال صهر الحديد والنحاس وزيادة ثروة العائلة، وقد انتهزت تلك الفرصة في تقوية تأثير السلطة الإمبراطورية على اقتصاد البلاد..
ووضحت قائلة:
بالطبع، لن تستطيع ارتيزيا أن يرث كل شيء دفعه واحدة، لقد قرر الإمبراطور ضم اعمال الصهر لعائلته ودفع لها مبلغًا سخيا مناسباً، ولم يكن ذلك المبلغ شيئا مقارنة مع وضع الاقتصاد الإمبراطور في الحسبان. ولكن مع ذلك، فقد أصبحت أغني النبلاء في الإمبراطورية بأسرها.
فقاطعته مرة أخرى:
وقد أثار ذلك قلق سيدريك، فقال:
“متى اشتريته؟”
[لا أنوي لمس ممتلكات آل روزان ما دمت حيا، ولكن هل وضعها بيد الانسة أرتيزيا فِكرة سديدة؟ ما تزال صغيرة السن، لم تتجاوز الثامنة عشر…]
” أحقا؟ لا أظنه لم ينقل عرضي بحذافيره”
فرد فريل متهكماً: [على الأرجح قد تطلب منك أن تهتم على نحو أفضل بأصولك أولاً ]
قاطعته: “إذا، عليك البحث عن مستثمرين يؤمنون بهذه الامكانية! ”
فأعترف وقد علت وجهه ابتسامة مصطنعة:
تملك عائلة روزان ثروة هائلة لا حصر لها. وفي معظم المواريث، تُوزع التركة على جميع الأبناء، بينما أن أرتيزيا هي الوريثة الوحيدة لعائلة روزان علي خلاف العوائل التي تتشارك كثيرا من روابط الدم،
[ لعلك على حق، أيضا ماركوس موجود… ]
“كلي ثقة أن شعب ايفرون لا يألفون هذا النوع من التحركات السرية، إلا أنني سأفعل ذلك كثيرا من الآن فصاعدا”
ترجمة نور الخضراء
فأشاح عينيه مترددا، وقد دارت داخل عقله الكثير من الأسئلة، لكنه لم يكن واثقاً إلى أي حد يمكنه التمادي؟
دون أعمال الصهر التي سوف يعيدها الامبراطور في الوقت المناسب، فأن مصدر ثروة عائلة مركيز روزان ينبع في الغالب من المناجم والأراضي والغابات، أما تلك الأعمال التجارية القائمة على الأراضي لم تزدهر بسهوله، لكن تميل إلى الحفاظ على استقرارها لعشرات السنين.
” أو نسيت حجم المبلغ المدون في العقد؟ إن غباءك لمضحك، كررت نفس الاستثمار الفاشل في كل مرة مما جعلك غارقا في ديون لا حصر لها”
لقد أشار, في ذلك الوقت، أن الخادم العجوز قد يكون قادراً على الاعتناء بالثروة حتى مجيء اليوم الذي تعرف فيه ارتيزيا ما يكفي لتولي زمام الأمور بنفسها، والان، قد أدرك متأخراً، أن سدريك نفسه هو موطن القلق لا سواه!
وواصل مناشدتها بوجه حزين: ” زوجتي من عامة الناس وإذ طلقتها فلن يبق لها أي في العالم الاجتماعي، وقد مضى على زواجي منها خمسة وثلاثون عامًا… “
عند دخولهما إلى غرفة كبار الشخصيات، وجد أن هناك بعض المرطبات مجهزة على الطاولة، فخمن من عدد الأكواب على الطاولة، أن هنالك ثلاثة ضيوف في هذا الاجتماع.
لم يكن هذا المطعم مكاناً يقصده الارستقراطيين، بل يتردد إليه بعض من فئات المجتمع أمثال الطبقة الوسطى؛ الاثرياء منهم ولكنهم لا يستطيعون الاختلاط والنبلاء، وكذلك الفرسان الذين لا يملكون المال الكافي لتوظيف طاهي لهم، وأخيرا أولئك الذين يقبعون في أسفل سلم النبلاء وليس لديهم أي لقب أو ممتلكات متوارثة.
جلست الشقراء على كرسي بارتياح، ثم عرضت عليه:
وبالطبع، كان يعرف ذلك تمام المعرفة، رغم أنه لا يملك المال في الواقع ، فتنهد وسأل:
“أعتقد أن لدينا متسع من الوقت، فلتسأل ما شئت، وسأجيبك”
” وقد نجم عن ذلك الحال الحالي، كلمة صاحب السمو موثوقة، وعائلة إفرون عائلة شريفة، لكنه ليس أكثر من بيدق يُرسل باستمرار إلى المعارك في الواقع”
فأشاح عينيه مترددا، وقد دارت داخل عقله الكثير من الأسئلة، لكنه لم يكن واثقاً إلى أي حد يمكنه التمادي؟
دون أعمال الصهر التي سوف يعيدها الامبراطور في الوقت المناسب، فأن مصدر ثروة عائلة مركيز روزان ينبع في الغالب من المناجم والأراضي والغابات، أما تلك الأعمال التجارية القائمة على الأراضي لم تزدهر بسهوله، لكن تميل إلى الحفاظ على استقرارها لعشرات السنين.
لقد كانت خطيبة سيده، بيد أنها في الواقع أكبر من ذلك، ففي الحديث مع أمثالها من الناس، الأسئلة بحد ذاتها قد تكون بمثابة تقديم معلومات، إذن، فكيف يتأكد من أنها ليست العدوة؟ وفي الاخير سأل، كان افضل ما جاء به عقله تلك اللحظة:
فقالت بصراحة:
“أتقومين بالكثير من الأعمال السرية؟”
وواصل مناشدتها بوجه حزين: ” زوجتي من عامة الناس وإذ طلقتها فلن يبق لها أي في العالم الاجتماعي، وقد مضى على زواجي منها خمسة وثلاثون عامًا… “
“كلي ثقة أن شعب ايفرون لا يألفون هذا النوع من التحركات السرية، إلا أنني سأفعل ذلك كثيرا من الآن فصاعدا”
ولكنها لم تكن تمزح بتاتاً، فقد كان هنالك قناع داخل العربة معد فعلاً، كان عبارة عن قطعة من القماش سوداء اللون بها فتحتين للعينين، تخيل نفسه وهو يرتديها ببساطة، منذ عمل فارساً مرافقا لها، فقد كان يتقلد سيفاً، جعله ذلك يشعر فجأة وكأنه شخصية ذكورية من مسرحية ما.
” هل لأنك تعتزمين الولوج إلى المجتمع الراقي على قدم وساق؟”.
لم يسبق أن سمع فريل بهذا الاسم مطلقاً، ما لم تكن بارونة فقيرة إلى حد دفعها إلى إعارة اسمها لهذه اللافتة مقابل حفنة من الاموال، فلا بد أن تكون بنت هوى نجحت، وبأعجوبة ما، بالزواج من نبيل.
فردت ببساطة:
“لا أحسب أن أحداً سوف يتعرف عليك، ولكن لو كنت لا تزال تشعر بالقلق فعليك بإرتدائه”
“لا، لا يهمني النشاط الاجتماعي بالمقام الأول، ولكن إذا كنت تتساءل عم إذا سيكون هناك المزيد من الأسرار، فالإجابة هي نعم، لطالما كانت دوقية إفرون ملتزمة بالقانون، ولكن يجب أن يتولى أحد تلك الأعمال التي لا يصح الإفصاح عنها”
” أو نسيت حجم المبلغ المدون في العقد؟ إن غباءك لمضحك، كررت نفس الاستثمار الفاشل في كل مرة مما جعلك غارقا في ديون لا حصر لها”
فغمغم عابسا قليلا:” الصدق هو الحق، وصاحب السمو رجل صالح وصادق”
” أحقا؟ لا أظنه لم ينقل عرضي بحذافيره”
فابتسمت من وراء الحجاب، وقالت:
“لو اعتقدت أن هذا المبلغ غير كاف، فيمكننا إلغاء العقد الآن، إذ لم نوقع على أي أوراق حتى هذه اللحظة “
” اعلم ذلك جيدا، حتى هذه اللحظة لم تكن إفرون قادرةً على إخفاء أي شيء، وليس من المستغرب أن تكون توجد فصائل متصارعة داخل قوة عظيمة مثل إفرون، ولكن قمع الامبراطور المتواصل لها حال دون ذلك* “
وكان لمدري الأصول الذين عيّنهم الامبراطور نيابة عن عشيقته دور كبير انفجار ارباح أعمال صهر الحديد والنحاس وزيادة ثروة العائلة، وقد انتهزت تلك الفرصة في تقوية تأثير السلطة الإمبراطورية على اقتصاد البلاد..
أصابت كلماتها عين الصواب، فلم يجرؤ على الإنكار، بل تركها تكمل حديثها:
وواصل مناشدتها بوجه حزين: ” زوجتي من عامة الناس وإذ طلقتها فلن يبق لها أي في العالم الاجتماعي، وقد مضى على زواجي منها خمسة وثلاثون عامًا… “
” وقد نجم عن ذلك الحال الحالي، كلمة صاحب السمو موثوقة، وعائلة إفرون عائلة شريفة، لكنه ليس أكثر من بيدق يُرسل باستمرار إلى المعارك في الواقع”
“أتقومين بالكثير من الأعمال السرية؟”
فقال وفي صوته نبرة تفاجئ:
لقد أشار, في ذلك الوقت، أن الخادم العجوز قد يكون قادراً على الاعتناء بالثروة حتى مجيء اليوم الذي تعرف فيه ارتيزيا ما يكفي لتولي زمام الأمور بنفسها، والان، قد أدرك متأخراً، أن سدريك نفسه هو موطن القلق لا سواه!
” لم أظن أنك قد فكرت نحو ذلك. .. “
” هل تمانعين من إسداء هذه النصيحة إلى سيدي رجاءاً؟ لقد كان قلقاً عليك، ولكن أظن أن من حريّ بك القلق عليه”
فقالت بمرارة:
“أتقومين بالكثير من الأعمال السرية؟”
“إن الحقيقة مؤلمة دائماً، يا سيد فريل، أتحسب أن جلالة الإمبراطور قد أرسل سماحته إلى الجبهة الغربية حتى يظهر بسالته في المعارك أو يحصد مزايا عسكرية؟ أو تظن ذلك حقا؟”
لقد حاول الحفاظ على هدوئه قدر الإمكان ، لكنه لم يستطع، وأنتهى به التكلم بصوت شرس:
فعبس وقد ضاق صدره، أراد أن يسألها ويستفسر عن الكثير ولكن المحادثة قد أتقطعت في تلك اللحظة، فقد حضر الضيف الأول، إذ كانت هنالك ضجة تنبعث من خلف الباب الخشبي السميك.
” أحقا؟ لا أظنه لم ينقل عرضي بحذافيره”
أنزلت ارتيزيا يدها من على الطاولة، وأقامت ظهرها، وتغير الجو حولها، فتمالك نفسه والتزم الصمت، وقد علم أن الغرض الحقيقي من زيارتهم هذا المكان على وشك التجلي.
“لم أشك قط في خصوبة الأرض. “
فُتح الباب على مصراعيه، وأقتحم رجل في أواخر الخمسينات من عمره، وهو يصرخ:
” وقد نجم عن ذلك الحال الحالي، كلمة صاحب السمو موثوقة، وعائلة إفرون عائلة شريفة، لكنه ليس أكثر من بيدق يُرسل باستمرار إلى المعارك في الواقع”
“لا ملك أي نية سوداء، أريد أن اقابل السيدة أولا وحسب!”
فشحب وجهه، وحاول اقناعها:
ودخل من وراءه رجلان شابان، واطبقا على يديه يقيدان حركته،قال أحدهما: “سيد ريكسن، لا تُحدث أي ضجة في هذا المكان”
فقال وفي صوته نبرة تفاجئ:
دهش الشبان عندما لاحظا وجودها، بيننا نظرت إلى الكهل نظرة خالية من الروح، فانحنى الموظفان باحترام وغادرا بهدوء.
“إذا كنت تعنى المبنى، فإجابة هي نعم. “
وكان ذلك قطعا مقطعاً من المسرحية، إذ لم يكن موظفوها غير قادرين على منع الرجل بلغ منتصف العمر من الوصول إليها.
وواصل مناشدتها بوجه حزين: ” زوجتي من عامة الناس وإذ طلقتها فلن يبق لها أي في العالم الاجتماعي، وقد مضى على زواجي منها خمسة وثلاثون عامًا… “
استقام ريكسين وعدل ياقة قميصه، ونطق:
فقال وفي صوته نبرة تفاجئ:
” ها أنا ذي اخيرا تمكنت من لقاءك، سيدتي، وأعذريني على وقاحتي، لقد أردت مناقشتك شخصيا لكن وكيلك لم يستمع لي، ولم أملك خيارا إلا أن انتهك قواعد السلوك من احباطي”
فنظرت إليه من وراء الحجاب نظرة باردة، شعر بها، فسرت القشعريرة على طول عاموده الفقري
فأشارت إلى الكرسي وقالت:
استقام ريكسين وعدل ياقة قميصه، ونطق:
“لا تنزعج، يا سيد ريكسين، اجلس أولا واشرب بعض الماء حتى تهدأ. “
وزيادة على ذلك، منجم الياقوت، تلك الهدية التي قدمها الامبراطور مقابل استعارة ميرايلا لقب الماركيزة، لا يزال يدر دخلاً وافراً حتى اللحظة.
فجلس وابتلع كأس الماء البارد كله، وثم أسطرد:
“كلي ثقة أن شعب ايفرون لا يألفون هذا النوع من التحركات السرية، إلا أنني سأفعل ذلك كثيرا من الآن فصاعدا”
“لعلك وكلت كل العمل إلى شخص تثقين به، دون شك، ولكنني أظنه لا يفقه حتى الغرض الاساسي، يا سيدتي”
“لا تنزعج، يا سيد ريكسين، اجلس أولا واشرب بعض الماء حتى تهدأ. “
فأجابت باستخفاف:
فشحب وجهه، وحاول اقناعها:
” أحقا؟ لا أظنه لم ينقل عرضي بحذافيره”
“لا ملك أي نية سوداء، أريد أن اقابل السيدة أولا وحسب!”
لقد حاول الحفاظ على هدوئه قدر الإمكان ، لكنه لم يستطع، وأنتهى به التكلم بصوت شرس:
لم يسبق أن سمع فريل بهذا الاسم مطلقاً، ما لم تكن بارونة فقيرة إلى حد دفعها إلى إعارة اسمها لهذه اللافتة مقابل حفنة من الاموال، فلا بد أن تكون بنت هوى نجحت، وبأعجوبة ما، بالزواج من نبيل.
“أتريدينني أن أطلق زوجتي حتى تشتري الأرض الزراعية؟”
وأضافت:
فنظرت إليه من وراء الحجاب نظرة باردة، شعر بها، فسرت القشعريرة على طول عاموده الفقري
لم يسبق أن سمع فريل بهذا الاسم مطلقاً، ما لم تكن بارونة فقيرة إلى حد دفعها إلى إعارة اسمها لهذه اللافتة مقابل حفنة من الاموال، فلا بد أن تكون بنت هوى نجحت، وبأعجوبة ما، بالزواج من نبيل.
ثم علقت ساخرة:
” هل تمانعين من إسداء هذه النصيحة إلى سيدي رجاءاً؟ لقد كان قلقاً عليك، ولكن أظن أن من حريّ بك القلق عليه”
” أو نسيت حجم المبلغ المدون في العقد؟ إن غباءك لمضحك، كررت نفس الاستثمار الفاشل في كل مرة مما جعلك غارقا في ديون لا حصر لها”
فجلس وابتلع كأس الماء البارد كله، وثم أسطرد:
فرد متلعثما:
فجلس وابتلع كأس الماء البارد كله، وثم أسطرد:
” ألم أعطك المزرعة والغابة وكذلك مخزن الحبوب؟”
“لم أشك قط في خصوبة الأرض. “
فنقرت على الطاولة وسألته:
وكان لمدري الأصول الذين عيّنهم الامبراطور نيابة عن عشيقته دور كبير انفجار ارباح أعمال صهر الحديد والنحاس وزيادة ثروة العائلة، وقد انتهزت تلك الفرصة في تقوية تأثير السلطة الإمبراطورية على اقتصاد البلاد..
” أَتظن أن الأرض الغربية تكلف ذلك المبلغ كله؟ “
دون أعمال الصهر التي سوف يعيدها الامبراطور في الوقت المناسب، فأن مصدر ثروة عائلة مركيز روزان ينبع في الغالب من المناجم والأراضي والغابات، أما تلك الأعمال التجارية القائمة على الأراضي لم تزدهر بسهوله، لكن تميل إلى الحفاظ على استقرارها لعشرات السنين.
فشحب وجهه، وحاول اقناعها:
” لم أظن أنك قد فكرت نحو ذلك. .. “
“إن المزرعة خصبة للغاية وتستحق الاستثمار فيها لا ريب؛ لقد حصدنا ما يقرب من عشرة الاف رطل من القمح لكل هكتار في هذا العام، و المرعي يعد انسب مكان لتربية الماشية”.
” ألم أعطك المزرعة والغابة وكذلك مخزن الحبوب؟”
فقالت بهدوء:
عندئذ، بدأ يتساءل عن عدد المباني التي تملكها في العاصمة، وعلى حد علمه، فقد اعلن عن ثمانية قصور تملكها عائلة روزان في العاصمة وحدها، و بالإضافة إلى ذلك، كان هنالك أراضي والفيلات بالخارج أيضا، ولكنه لم يكن يعلم إذا اشترت العائلة بعض الأماكن في المنطقة الحضرية.
“لم أشك قط في خصوبة الأرض. “
فجلس وابتلع كأس الماء البارد كله، وثم أسطرد:
ثم اضافت بروية “كان حصاد هذا العام جيداً، وربما يكون حصاد العام المقبل وفيرا أيضا، لكن هل هنالك ما يضمن أن يكون هنالك حصاد العام الذي يليه؟”
“لم أشك قط في خصوبة الأرض. “
فازداد وجهه بياضا، ولم ينبس ببنت شفة، فواصلت القول:
“لعلك وكلت كل العمل إلى شخص تثقين به، دون شك، ولكنني أظنه لا يفقه حتى الغرض الاساسي، يا سيدتي”
” هل تحسب أن أي شخص سيدفع هذا المبلغ لشراء أرض قد تجتاحها هجمات الوحوش في أي لحظة، يا سيد ريكسن؟ إن شراء القمح والصوف أكثر أمانًا بدلاً من ذلك، علاوة أنني لا أريد الاستقرار في الغرب بعد كل شيء”
“لا تنزعج، يا سيد ريكسين، اجلس أولا واشرب بعض الماء حتى تهدأ. “
لا تبارح أسعار الأراضي الغربية مكانها مهما ارتفعت أسعار نظيرتها من الأراضي الشرقية الامنة وسجلت ارقاماً قياسية، فقد عزف المستثمرون عنها، إذ أن خطر هجمات الوحوش المحدق دائماً وغير متوقعة ابداً، ومن المفارقات المثيرة للسخرية، أن ذلك أدى إلى استمرارية الزراعة المستقلة في الغرب!
“أهذا المتجر ملك لك؟”
فقالت بصراحة:
وكان لمدري الأصول الذين عيّنهم الامبراطور نيابة عن عشيقته دور كبير انفجار ارباح أعمال صهر الحديد والنحاس وزيادة ثروة العائلة، وقد انتهزت تلك الفرصة في تقوية تأثير السلطة الإمبراطورية على اقتصاد البلاد..
“هذا المبلغ يتضمن قيمة لقبك أيضاً، حسبت أنك تعرف ذلك سلفاً”
” هل لأنك تعتزمين الولوج إلى المجتمع الراقي على قدم وساق؟”.
فرمقته بنظرة حاذقة وأضافت:
” وقد نجم عن ذلك الحال الحالي، كلمة صاحب السمو موثوقة، وعائلة إفرون عائلة شريفة، لكنه ليس أكثر من بيدق يُرسل باستمرار إلى المعارك في الواقع”
“لو اعتقدت أن هذا المبلغ غير كاف، فيمكننا إلغاء العقد الآن، إذ لم نوقع على أي أوراق حتى هذه اللحظة “
وقد أثار ذلك قلق سيدريك، فقال:
” يا سيدتي، إن أقل فترة قد تأتي فيها هجمات الوحوش هي ثلاث سنوات، وأرضي فيها الكثير من الامكانيات…”
وقد أثار ذلك قلق سيدريك، فقال:
قاطعته: “إذا، عليك البحث عن مستثمرين يؤمنون بهذه الامكانية! ”
“لا ملك أي نية سوداء، أريد أن اقابل السيدة أولا وحسب!”
” ألست نبيلة أيضا؟ لكنت أعتقد أنك قد تفهمين وضعي الراهن ولو قليلاً.”
إذ أن أكبر مناجم في الإمبراطورية، ما بين ثلاثة من مناجم الذهب وستة من مناجم الفضة تملكها عائلة روزان، وكذلك هنالك منجم الماس، بالإضافة إلى العشرات من مناجم الحديد والنحاس التي قُسمت بين اخوة واخوات مايكل سلفا قد عادت كلها إلى العائلة.
وواصل مناشدتها بوجه حزين: ” زوجتي من عامة الناس وإذ طلقتها فلن يبق لها أي في العالم الاجتماعي، وقد مضى على زواجي منها خمسة وثلاثون عامًا… “
” هل تمانعين من إسداء هذه النصيحة إلى سيدي رجاءاً؟ لقد كان قلقاً عليك، ولكن أظن أن من حريّ بك القلق عليه”
فقاطعته مرة أخرى:
تملك عائلة روزان ثروة هائلة لا حصر لها. وفي معظم المواريث، تُوزع التركة على جميع الأبناء، بينما أن أرتيزيا هي الوريثة الوحيدة لعائلة روزان علي خلاف العوائل التي تتشارك كثيرا من روابط الدم،
” أنني كريمة معك كرماً يضاهي فاعلي الخير، اسمع يا ريكسن، إن كلّ ما أطلبه ورقة زواج تمنحني لقب السيدة ليكسن، وعليك تسليم كل أملاكك والانتقال إلى الشرق بكل هدوء لدفن هذه الصفقة بعيدا عن العيون.”
” هل تمانعين من إسداء هذه النصيحة إلى سيدي رجاءاً؟ لقد كان قلقاً عليك، ولكن أظن أن من حريّ بك القلق عليه”
عند دخولهما إلى غرفة كبار الشخصيات، وجد أن هناك بعض المرطبات مجهزة على الطاولة، فخمن من عدد الأكواب على الطاولة، أن هنالك ثلاثة ضيوف في هذا الاجتماع.
دهش الشبان عندما لاحظا وجودها، بيننا نظرت إلى الكهل نظرة خالية من الروح، فانحنى الموظفان باحترام وغادرا بهدوء.
ثالث فصل من الدفعة ?☝️
فقالت بصراحة:
“لعلك وكلت كل العمل إلى شخص تثقين به، دون شك، ولكنني أظنه لا يفقه حتى الغرض الاساسي، يا سيدتي”
