قلعة البلاك لايونز (3)
الفصل 78: قلعة البلاك لايونز (3)
لم يتمكن يوجين من الرد على تحياتها غير الرسمية. على الرغم من أنه صدها بسيفه، إلا أن قدم كارمن ثقيلة بشكل لا يصدق، مما أدى إلى هبوط جسد يوجين إلى أسفل.
حتى لو حاول إستخدام الإشتعال، فهو لا يزال لن يقدر على الفوز. يوجين الحالي ليس قادرًا بعد على إظهار هذه المهارة بشكلٍ كامل كما في حياته الماضية. بالطبع، هو غير متأكدٍ من ذلك بما أنه لم يجرب بعد، لكن يوجين لم يشعر بالحاجة إلى إختبار ذلك حتى الآن.
الحجر الذي التقطته كارمن للتو بشكل عرضي وألقته عليه قد إخترق تقريبًا عباءة الظلام. حتى فارس الموت الذي إلتقى به في نهاما ليس قويًا مثل كارمن.
‘كما هو متوقع.’ همهم يوجين.
قالت كارمن: “بما أنه لا توجد إعتراضات، فلنتوجه إلى القلعة على الفور.” وهكذا غادرت كارمن أولًا.
لم يصب بالذعر بسبب هذا. فَـهذه كارمن لايونهارت بعد كل شيء، كابتن الفرقة الثالثة من فرسان البلاك لايونز. عمة غيلياد، وواحدةٌ من أقدم الفرسان الذين قابلهم يوجين على الإطلاق. منذ أن ولدت كارمن في السلالة المباشرة، تعلمت صيغة اللهب الأبيض، لذلك لو لم يتبين أن كارمن قوية كما أظهرت نفسها للتو، لشعر يوجين بخيبة أمل بدلًا من ذلك.
‘بعد ذلك، لا يزال بحاجة إلى إختراق محاصرة فرسان البلاك لايونز له.’ أدرك يوجين مستمتعًا بهذا الإستنتاج.
‘لم أستطع الحصول على ضربة قوية.’ فكرت كارمن بأسف وهي تنظر إلى يديها.
بانغ!
إنتشرت الرياح التي تدور حول يوجين مكونةً دائرةً واسعة، مما أدى إلى سقوطه. عندما هبط يوجين برفق على الأرض، نظر إلى ذراعيه المتصلبتين.
‘قوتي تتراجع أمام قوتها بفارق ليس بالقليل.’ فكر يوجين.
إقترحت سيل: “بما أنك هنا، ألن يكون من الجيد بالنسبة لنا أن نذهب في نزهة قصيرة؟”
“هناك مجال كما هو الآن. ماذا تنتظر؟ إصعد ورائي بالفعل.” كما لو أنها لم تكن حتى غاضبةً من الأساس، إبتسمت إبتسامةً عريضةً وربتت على السرج خلفها. “يجب أن تتمسك بإحكام. خلاف ذلك، قد تسقط من السماء.”
الحجر الذي التقطته كارمن للتو بشكل عرضي وألقته عليه قد إخترق تقريبًا عباءة الظلام. حتى فارس الموت الذي إلتقى به في نهاما ليس قويًا مثل كارمن.
“إنه الويفرن الخاص بك، فلماذا يجب أن أركب في المقدمة؟ توقفي عن الشكاوى وأفسحي المجال فقط حتى أتمكن من الركوب خلفك.” أمرها يوجين.
هذه الحقيقة مست قليلا إحترام يوجين لذاته. بالطبع، فارس الموت الذي التقى به هناك هو مجرد مثال سيء لفارس الموت. بالمقارنة مع فرسان الموت الذين رآهم يوجين في حياته السابقة، وخاصة تلك التي سيطر عليها بعل، والمعروف بإسم عصاة ملك الحصار الشيطاني، تم بناء فارس موت أميليا ميروين بشكلٍ فظ لدرجة أنه لا يمكن مقارنته بأولئك حتى.
من الصعب فهم القدرة الكاملة لطاقةِ كارمن السحرية، لأنها أظهرت أدنى حد عمدًا، لكن يوجين بإمكانه أن يعرف من كيفية تكثيف الطاقة السحرية أنها تمتلك قوة كبيرة.
فكر يوجين بحزن في نفسه، ‘بالتفكير في أنها قد أفسدت فارس الموت المصنوع من جثتي إلى هذا الحد….’
“قد يكون دراغي ويفرن، لكنه لا يزال حساسًا.”
صنعها لفارس موتٍ من جثته هو بالفعل أكثر من كافٍ لجعله يرتجف من الغضب، لكن حقيقة أن فارس الموت كان ضعيفًا جدًا أزعج يوجين وجعله أكثر غضبًا فقط. حاول يوجين ألَّا يفكر في الأمر بقدر إستطاعته، لكن تذكر تلك الذكريات غير السارة في مثل هذه الحالة جعله يطحن أسنانه بغضب.
“السير كارمن، هل نحن بحاجة إلى مواصلة الاختبار؟” سأل دومينيك.
“…هل كانت تحيتي قاسيةً جدًا؟” سألت كارمن وهي تنزل نحوه ببطء، بعد أن إكتشفت كيف صار تعبير يوجين ملتويًا.
ولوحت للفرسان المقتربين للحفاظ على مسافة بينهم، ثم سحبت ساعةَ جيبٍ من داخل سترتها.
أثناء تقويم المعطف الذي يرفرف حول كتفيها، نظرت كارمن إلى يوجين.
ربت دومينيك على كتف يوجين وهو يمر.
وعلقت قائلة: “يبدو أنه جعلك غاضبا جدا.”
بفضل هذا، تمكنت عشيرة لايونهارت من التوسع على نطاق واسع، لكن يستحيل على كل هؤلاء الأحفاد إمتلاك موهبةٍ استثنائية. وهكذا، من الطبيعي فقط لفرسان البلاك لايونز، الذين إعتمدوا فقط على أولئك المرتبطين بدم لايونهارت، أن يقعوا في نقص في القوى العاملة.
للمطرقة التي يحملها دومينيك عند خصره مقبض أسود مغطى بمطبات غير متساوية، مما يجعلها تبدو وكأن الأوعية الدموية قد نبتت في كل مكان. جعل هذا المظهر من الواضح أنها بعيدةً عن أن تكون مطرقةً عادية.
أجاب يوجين:”لست غاضبًا بسببك يا سيدة كارمن.” هدأ نفسه وزفر.
على الرغم من أنها لا تزال تتذمر، إلا أن خدي سيل لم يعودا منتفخين.
أعلاه، لا يزال الفرسان يطيرون. ليس فقط في السماء. حيث بدأ الفرسان الذين انتشروا في جميع أنحاء الغابة يتجمعون أيضًا في هذا الموقع.
طالب يوجين، “فلماذا يجب أن أشغل مثل هذا الموقف الصعب؟”
“ألستم تبذلون جهدًا أكثر من اللازم قليلًا في محاصرتي؟” سأل يوجين لأنه رأى هذا يحدث.
ربت دومينيك على كتف يوجين وهو يمر.
فتحت كارمن ساعة جيبها.
“هذا لأنك أكثر قدرة بكثير مما توقعنا. فَـبعد كل شيء، لا يزال سيان غير قادر على التخلص من وهم مخاوفه.” ردت كارمن بتعبير منعزل على وجهها.
ولوحت للفرسان المقتربين للحفاظ على مسافة بينهم، ثم سحبت ساعةَ جيبٍ من داخل سترتها.
“لا تفكر فينا بشكل سيء للغاية.” قالت كارمن: “هذا يظهر فقط أننا نعطيك الإهتمام الذي تستحقه، وبما أنني قد إتخذت إجراءً شخصيًا، فإن إختبارك سينتهي بسرعة.”
قال يوجين بهدوء: “بما أن هذا هو ما يحدث، يبدو أنني لا أستطيع الإجابة على أسئلة السيدة كارمن.”
“ماذا تقصدين بذلك؟” سأل يوجين بفضول.
“تحسب الثواني حتى أثناء قتالك معي؟”
“لا زالت قد قرصت بشرتي، أليس كذلك؟”
“ثلاث دقائق.”
‘بعد ذلك، لا يزال بحاجة إلى إختراق محاصرة فرسان البلاك لايونز له.’ أدرك يوجين مستمتعًا بهذا الإستنتاج.
كليك!
فتحت كارمن ساعة جيبها.
“ليس باليد حيلة. يُجبَرُ فرسان البلاك لايونز على التعامل مع القضايا القذرة لعشيرة لايونهارت، بالإضافة إلى واجباتهم الأخرى.” متمتمةً بهذا، إلتفتت كارمن لإلقاء نظرة على يوجين. “مثل أخيك. كما هو الحال مع قضية إيوارد، فإن فرسان البلاك لايونز مكلفون بالتدخل في المشاكل المختلفة التي تواجهها عشيرة لايونهارت. معظم هذه المشاكل تتعلق بمكانة العشيرة.”
ثم، نما هجومها أكثر كثافة. كما أدرك يوجين عند رؤيتها، لم تستخدم كارمن أي أسلحة. حتى بين بقية اللايونهارت، هي شخصية غير عادية تمامًا. منذ سن مبكرة، دون حمل أي أسلحة، دخلت في معارك بجسدها العاري فقط.
عرضت كارمين التحدي: “إذا تمكنت من تحمل هجومي لمدة ثلاث دقائق، فسآخذك مباشرةً إلى قلعة البلاك لايونز.”
“كنتُ أحسب الثواني داخل رأسي.”
في هذا البرج الذي بدا وكأنه يلمس السماء، هناك مصعد مثل المصعد الذي استخدمه يوجين في آكرون.
“…ثلاث دقاااائق….؟” سأل يوجين.
“لو شعر بالألم من إمساك شخصٍ ما لحراشفه، هل يمكن أن نسميه حقًا ويفرن؟ هذا سيجعله يبدو أكثر كَـسحليةٍ لعينة.”
“لأنه لو إستطعت فعل ذلك، فلا فائدة من مواصلة هذا الإختبار بعد الآن. ماذا؟ غير واثق بما فيه الكفاية؟ لو تعتقد أن هذا طويل جدا، فيمكنني تقليله إلى دقيقة واحدة.”
“…هاهاها….”
الفصل 78: قلعة البلاك لايونز (3)
ثقتها طبيعية فقط. يمكنه أن يفهم لماذا هذا. رغم ذلك، لم يستطع يوجين إلا أن يشخر ساخرًا. للإعتقاد بأنه سيسمع حقًا مثل هذه الكلمات تقال له….
“في ذلك الوقت، لم أرَّ بشكل صحيح كم أنت ماهر. لقد حصلت على نظرة شاملة عليك اليومَ فقط. يبقى موقف مرافق قائد الفرقة الثانية مفتوحًا إذا أردت ذلك.”
‘حسنا، لا بأس….أشياء مثل هذه تحدث. فَـبالنسبةِ لتلك الجدة هناك، أنا فقط إبنُ إبنِ أخيها.’
على الرغم من أنه ربما يكون قد فهم هذا، إلا أن يوجين لا يزال يظهر إنزعاجه دون وعي بالإشارة إلى كارمن على أنها الجدة.
“ماذا تقصدين بذلك؟” سأل يوجين بفضول.
“هذا جيد معي، بما أنني صغير ومليئ بالحيوية، ولكن في سن العمة الكبرى، ألن يكون الأمر قاسيًا جدًا بالنسبة لك لتحريك جسدك بقوة لمدة ثلاث دقائق كاملة؟”
“كاغ!” نحبت سيل.
أثناء تقويم المعطف الذي يرفرف حول كتفيها، نظرت كارمن إلى يوجين.
لم تتوقف وقاحته اللاواعية عند أفكارهِ فقط. عندما سأل يوجين بشكل صارخ مثل هذا السؤال الوقح، بدأت يد كارمن التي تحمل ساعة الجيب ترتجف من الغضب. حتى وجوه الفرسان المحيطين بهم شَحُبَت وهم يحدقون بِـيوجين في رعب. يبدو أن الهواء نفسه بدأ يبرد.
فكر يوجين بحزن في نفسه، ‘بالتفكير في أنها قد أفسدت فارس الموت المصنوع من جثتي إلى هذا الحد….’
ألقت كارمن بفارغ الصبر ساعة جيبها التي لا تزال مفتوحة على ملازمها، نايشون.
“لماذا تعتقد؟” كارمن ردت بسؤال آخر.
غيرت كارمن الموضوع، “إذا أصبحت مرافقه، أعتقد أنكما ستتأقلمان بشكلٍ جيد مع بعضكما. أيضًا، مع منصبٍ في فرسان البلاك لايونز، يمكنك المساهمة بشكل كبير في مجد العشيرة.”
“دقيقةٌ واحدة.” قالتكارمن. “يجب أن يكون هذا أكثر من وقتٍ كافٍ لذلك.”
أراد القتال معها دون الحاجة إلى الحد من قوتهما حتى لا يقتلوا بعضهما البعض—لمحاربتها دون التفكير في العواقب. على الرغم من أن هذا هو ما يريده يوجين حقًا، إلا أنه يستحيل فعل ذلك حقًا. فَـبعد كل شيء، لا يملك أي منهما سببًا للقيام بذلك.
وكما لو إنها تحاول أن تضفي مصداقيةً على كلماتها، إجتاحت ألسنةُ اللهب البيضاء النقية لصيغة اللهب الأبيض كارمن. تشبثت ألسنة الطاقة السحرية بإحكام بجسد كارمن، ولم تظهر عليها أي علامات على الهدر، حيث تناثرت شرارات منها مثل بدة الأسد.
على الرغم من أنها تظهر فقط إهتمامها به. تذمرت سيل لنفسها وهي تدير رأسها للخلف. بينما يشاهد خديها تنتفخان بسبب إمتعاضها، ضغط يوجين على جانبها.
‘وااه….’ راقب يوجين هذا كما تعجب بصدقٍ من طريقة إستعمال كارمن الماهرة لطاقتها السحرية.
“لأن تقنياتك تشبه تقنيات جينوس، قائد الفرقة الثانية.” كما قالت هذا، نظرت كارمن بشكل واضح إلى يوجين. “لدرجة أنه يمكن حتى أن يُشتَبَهَ في أنك تلميذ جينوس.”
من الصعب فهم القدرة الكاملة لطاقةِ كارمن السحرية، لأنها أظهرت أدنى حد عمدًا، لكن يوجين بإمكانه أن يعرف من كيفية تكثيف الطاقة السحرية أنها تمتلك قوة كبيرة.
لكن يوجين توقف أيضًا لأنه لاحظ خصمًا لا يسعه إلا أن يهتم به، حتى أكثر من كارمن.
‘يا له من إزعاج.’ بينما يتذمر بصمتٍ لنفسه، لف ذراعيه بإحكام حول خصر سيل.
لم تتنازل كارمن عن فرصة القيام بالهجوم الأول. إختفت من أمام أنظار يوجين. على الرغم من أن هذا ما أخبرته به عيناه، إلا أن يوجين لم يفوت حركات كارمن.
بعد عقود من القتال هكذا، أصبحت قبضتها الطائرة أسرع من الرِماح، وضربات ساقها ساقها أكثر حدة من أي سيف. في مواجهة مهارات كارمن، لم يستطع يوجين إلا أن يشعر بالإعجاب الصادق. مع هذا المستوى من المهارة، ستكون قادرة على صنع إسم لنفسها حتى خلال تلك الأوقات الرهيبة قبل ثلاثمائة عام.
قالت كارمن: “بما أنه لا توجد إعتراضات، فلنتوجه إلى القلعة على الفور.” وهكذا غادرت كارمن أولًا.
تشينغ!
قالت كارمن: “بما أنه لا توجد إعتراضات، فلنتوجه إلى القلعة على الفور.” وهكذا غادرت كارمن أولًا.
ترنح جسد يوجين جانبيًا حيث وضعت أحد أحذية كارمن شفرة وينِد جانبًا. بدلًا من تصحيح جسده غير المتوازن، قام يوجين بلفِّ نفسه بالكامل. انزلق سيفه عبر حذاء كارمن وتوجه نحو خصرها.
ثقتها طبيعية فقط. يمكنه أن يفهم لماذا هذا. رغم ذلك، لم يستطع يوجين إلا أن يشخر ساخرًا. للإعتقاد بأنه سيسمع حقًا مثل هذه الكلمات تقال له….
إلتقت يد مرتديةٌ قفازًا جلديًا بمسار السيف. بيد واحدة، حولت كارمن ضربة السيف، ومن ناحية أخرى، ضربت يوجين.
متحملًا الهجمات المرعبة القادمة نحوه، ظل يوجين مركزًا حتى عندما شعر بالألم في جميع أنحاء جسده.
“فقط….فقط أمسك خصري. يجب أن يكون ذلك جيدًا.” قالتْ سيل أخيرًا.
“هاه….” شخرت كارمن.
غضبها من تلك الكلمات التي لم ينبغِ أن تقال تلاشى بسبب تفاجئها.
حيث تصدى يوجين لقبضة كارمن بسيف آخر قد سحبه دون أن تلاحظ وإستطاع الوقوف على أرضه بعد أن تم دفعه بضع خطوات إلى الوراء.
“على الرغم من أن فرص ذلك منخفضةٌ للغاية، إلا أنها لا تزال بحاجة إلى النظر فيها. من كان يتخيل أن إيوارد لايونهارت سيحاول حقا أن يبدأ في ممارسة السحر الأسود؟” قالت كارمن وهي تنظر إلى يوجين. “خاصةً وأنك في وضع جيد لتلقي أنواع مختلفة من العروض. أنت ماهر بشكل استثنائي، ولكن لأنك من خط جانبي، يبدو أن هناك حدًا إلى أي مدى يمكنك الارتفاع. ماذا لو عرض عليك شخص ما دعمه وضمان أن تأخذ مقعد البطريرك؟”
“….ليس الأمر كما لو أنني لا أريد ذلك.” إعترفت سيل بخجل: “ولكن ألن يكون من الأفضل بالنسبة لك لركوب في المقدمة؟”
فكرت كارمن بتفاجئ: ‘كنت أنوي كسر أحد أضلاعه بهذه الهجمة.’
قال يوجين: “حتى لو لم تخبرني السيدة كارمن بأي شيء، فسأكتشف ذلك قريبًا بما فيه الكفاية.”
تنهد يوجين “هاااه….”
لقد قامت بأرجحة قبضتها بهذه النية، لكنها لم تستطع توجيه ضربة على جسد يوجين بشكل صحيح. أسقطت كارمن تعبيرها الجاد وإبتسمت بألوان زاهية.
“—يرجى إلقاء نظرة على هذا.”
ثم، نما هجومها أكثر كثافة. كما أدرك يوجين عند رؤيتها، لم تستخدم كارمن أي أسلحة. حتى بين بقية اللايونهارت، هي شخصية غير عادية تمامًا. منذ سن مبكرة، دون حمل أي أسلحة، دخلت في معارك بجسدها العاري فقط.
على الرغم من أن السؤال بدا مفاجئًا، إلا أن يوجين لم يشعر بالإرتباك بسبب ذلك. بينما يتذكر الفرسان الذين التقى بهم في الغابة، هز كتفيه.
لاحظ يوجين وهو يقاتل، ‘إذا قارنتهما من حيث مقدار الضغط الذي يطلقانه، فهي على قدم المساواة مع أميليا ميروين-لا، لا ينبغي أن أقفز إلى الاستنتاجات. فَـبعد كل شيء، كانت أميليا ميروين مصممةً حقا على قتلي.’
بعد عقود من القتال هكذا، أصبحت قبضتها الطائرة أسرع من الرِماح، وضربات ساقها ساقها أكثر حدة من أي سيف. في مواجهة مهارات كارمن، لم يستطع يوجين إلا أن يشعر بالإعجاب الصادق. مع هذا المستوى من المهارة، ستكون قادرة على صنع إسم لنفسها حتى خلال تلك الأوقات الرهيبة قبل ثلاثمائة عام.
لهذا السبب لم يستطع يوجين إلا أن يشعر بخيبة أمل.
فكر يوجين، ‘أود أن أقاتلها بجدية، لكن….’
تنهد يوجين “هاااه….”
أراد القتال معها دون الحاجة إلى الحد من قوتهما حتى لا يقتلوا بعضهما البعض—لمحاربتها دون التفكير في العواقب. على الرغم من أن هذا هو ما يريده يوجين حقًا، إلا أنه يستحيل فعل ذلك حقًا. فَـبعد كل شيء، لا يملك أي منهما سببًا للقيام بذلك.
إذا وضع الإثنين على مقياس، فإن قلب يوجين، بالطبع، يميل نحو عرض آروث.
‘بعد كل شيء، أنا لست من النوع الذي يفضل الطراز القديم.’
‘لكن في الوقت الحالي، يبدو الأمر وكأنني سأكون الشخص الذي سيخسر.’ إعترف يوجين لنفسه.
“على الرغم من أن هذا قد يبدو مفاجئًا—” كما قال هذا، رفع يوجين رأسه ورفع عباءته.
حتى لو حاول إستخدام الإشتعال، فهو لا يزال لن يقدر على الفوز. يوجين الحالي ليس قادرًا بعد على إظهار هذه المهارة بشكلٍ كامل كما في حياته الماضية. بالطبع، هو غير متأكدٍ من ذلك بما أنه لم يجرب بعد، لكن يوجين لم يشعر بالحاجة إلى إختبار ذلك حتى الآن.
دون أي تردد، أخرج يوجين شيئًا من عباءته.
لاحظ يوجين وهو يقاتل، ‘إذا قارنتهما من حيث مقدار الضغط الذي يطلقانه، فهي على قدم المساواة مع أميليا ميروين-لا، لا ينبغي أن أقفز إلى الاستنتاجات. فَـبعد كل شيء، كانت أميليا ميروين مصممةً حقا على قتلي.’
‘بعد ذلك، لا يزال بحاجة إلى إختراق محاصرة فرسان البلاك لايونز له.’ أدرك يوجين مستمتعًا بهذا الإستنتاج.
من خلال هذه المعركة مع كارمن، إستطاع تقدير مستويات مهارة بقية فرسان البلاك لايونز تقريبًا.
“ماذا، ليس الأمر كما لو كان لديك أي شيء ليتم قرصه.”
لو إن القادة الستة في مستوى قوةٍ مقارب لِـكارمن، فلن يكون من المبالغة الإدعاء بأن فرسان البلاك لايونز هم الأقوى من بين جميع أسلحة الفرسان التي إلتقى بها يوجين على الإطلاق. على أقل تقدير، وفقًا لذكريات يوجين منذ ثلاثمائة عام، لم يكن هناك سلاح فارس يحتوي على تركيز مماثل من هؤلاء الأفراد المهرة.
‘لو إمتلكنا مثل هؤلاء الفرسان معنا قبل ثلاثمائة عام، لما أُنهِكنا بنفس القدر حينها.’ تكهن يوجين بِـأسف.
يجب أن يؤخذ في الاعتبار أن الكثير من الوقت قد مر منذ ذلك الحين. في مثل هذا الوقت الطويل، من المؤكد أن كل شيء قد تطور إلى مستوًى ما. أليس تطور السحر وحده دليلًا كافيا على هذا؟ على الرغم من أن السحرة منذ ثلاثمائة عام كانوا استثنائيين بالتأكيد، إلا أن سحرة العصر الحالي يتعلمون سحرًا أكثر تقدمًا بكثير مما تم تدريسه في الماضي.
على الرغم من أنها تظهر فقط إهتمامها به. تذمرت سيل لنفسها وهي تدير رأسها للخلف. بينما يشاهد خديها تنتفخان بسبب إمتعاضها، ضغط يوجين على جانبها.
قد يكون من الممكن لتقنيات القتال للخضوع لتقدم ملحوظ خلال الحرب، ولكن هذا لا يعني أن هذه التقنيات سَـتهبط أو حتى تتدهور خلال ثلاثمائة سنة من السلام.
“—يرجى إلقاء نظرة على هذا.”
“ألستم تبذلون جهدًا أكثر من اللازم قليلًا في محاصرتي؟” سأل يوجين لأنه رأى هذا يحدث.
‘ومع ذلك، أنا في الواقع سعيد جدًا بهذا.’
واصلت كارمن حديثها وهي تسير عبر أبواب المصعد المفتوحة، “أريدك أن تنضم إلى فرسان البلاك لايونز.”
متحملًا الهجمات المرعبة القادمة نحوه، ظل يوجين مركزًا حتى عندما شعر بالألم في جميع أنحاء جسده.
قال يوجين: “حتى لو لم تخبرني السيدة كارمن بأي شيء، فسأكتشف ذلك قريبًا بما فيه الكفاية.”
“ألم يمروا بالفعل؟” إنتهى يوجين من طرح السؤال ووضع السيف المكسور داخل عباءته.
‘بعد كل شيء، أنا لست من النوع الذي يفضل الطراز القديم.’
“ماذا كان يفعل على مدى العامين الماضيين بدلًا من البحث عن مرافق؟”
في الواقع، تقنية يوجين القديمة لا تزال قادرة على الصمود حتى مع كارمن كخصمه. على الرغم من أن يوجين نفسه قد لا يشعر أن مهاراته مصقولة بشكل كاف، إلا أنه لا يزال لديه وقت فراغ للبحث عن فتحة بينما يتصدى لكل هجمات كارمن.
حدث وأن صار هذا منعطفًا محظوظًا للأحداث بالنسبة له. من أجل الوصول إلى قلعة البلاك لايونز التي هي بالقرب من قمة الجبل، توجب على يوجين ركوب الويفرن، ولكن من الأفضل بكثير ركوب الويفرن مع سيل أكثر من الركوب مع فارس غير مألوف.
* * *
ومع ذلك، لم تظهر له كارمن أي ضعف يمكنه الإستفادة منه. لو إمتلك ما يكفي من القوة، لتمكن يوجين من خلق ثغرةٍ بطريقةٍ ما، وربما سيستطيع الآن إحداث ثغرة بعد بعض الإغماءات، لكن يوجين لم يشعر بالحاجة إلى القيام بذلك.
“حسنا، هذا فقط بفضل حقيقة أن السيدة كارمن أبقت الأشياء في متناول اليد.”
“ليس باليد حيلة.” رد يوجين. “لأنه على عكس فرسان الوايت لايونز في المنزل الرئيسي، فإن فرسان البلاك لايونز هم أشخاص من عشيرة لايونهارت.”
“حول تلك الدقائق الثلاث—” لهث يوجين.
“لأن تقنياتك تشبه تقنيات جينوس، قائد الفرقة الثانية.” كما قالت هذا، نظرت كارمن بشكل واضح إلى يوجين. “لدرجة أنه يمكن حتى أن يُشتَبَهَ في أنك تلميذ جينوس.”
بام! بام! بام!
“هذا صحيح.”
عندما تصدى لقبضات كارمن مرةً أخيرة، تراجع يوجين بسرعة إلى الوراء. وينِد بخير، لكن الشفرة السوداء في يده اليسرى تكسرت وتشققت لدرجة أنها أصبحت الآن غير صالحة للإستعمال.
قال يوجين: “لا أعتقد أن هذا لمجرد أنهم يريدون إخباري أنني قمت بعمل جيد.”
“ألم يمروا بالفعل؟” إنتهى يوجين من طرح السؤال ووضع السيف المكسور داخل عباءته.
لاحظ يوجين وهو يقاتل، ‘إذا قارنتهما من حيث مقدار الضغط الذي يطلقانه، فهي على قدم المساواة مع أميليا ميروين-لا، لا ينبغي أن أقفز إلى الاستنتاجات. فَـبعد كل شيء، كانت أميليا ميروين مصممةً حقا على قتلي.’
قامت كارمن بتجعيد حواجبها وهي تنظر إلى يوجين، لكنها لم تواصل هجماتها.
“دقيقةٌ واحدة.” قالتكارمن. “يجب أن يكون هذا أكثر من وقتٍ كافٍ لذلك.”
‘لم أستطع الحصول على ضربة قوية.’ فكرت كارمن بأسف وهي تنظر إلى يديها.
“…هل كانت تحيتي قاسيةً جدًا؟” سألت كارمن وهي تنزل نحوه ببطء، بعد أن إكتشفت كيف صار تعبير يوجين ملتويًا.
الجلد الموجود على قفازاتها صار خشنًا، ويمكن رؤية عدة تشققات صغيرة. حقيقة الأمر هي أن كارمن ما زالت غير قادرة على التغلب على صبي أصغر بكثير منها.
لا يمكن تمرير ميراث عشيرة لايونهارت إلا إلى السلالة المباشرة. إنفصل أي أشقاء لم يتمكنوا من أن يصبحوا البطريرك لتشكيل فروعهم الخاصة، ومع إستمرار ذلك، إستمر عدد الفروع الجانبية في الإرتفاع.
“…أعتقد أن هناك دقيقة متبقية؟” جادلت كارمن.
قبل أن يتمكن يوجين من مد يده، فتح الباب، وكشف عن داخل الغرفة.
“متبقية؟ كما لو إنني سأصدقك. أنا أخبرك أن الوقت قد انتهى.” أصر يوجين.
“مستحيل.”
لهذا السبب لم يستطع يوجين إلا أن يشعر بخيبة أمل.
“كنتُ أحسب الثواني داخل رأسي.”
“ألم أرفض هذا العرض بالفعل؟” أشار يوجين.
“تحسب الثواني حتى أثناء قتالك معي؟”
“حسنا، هذا فقط بفضل حقيقة أن السيدة كارمن أبقت الأشياء في متناول اليد.”
لم يرغب يوجين في إستفزاز كارمن أكثر من ذلك، الحقيقة هي أن الوقت قد إنتهى فعلًا.
‘بعد ذلك، لا يزال بحاجة إلى إختراق محاصرة فرسان البلاك لايونز له.’ أدرك يوجين مستمتعًا بهذا الإستنتاج.
تبعها فرسان الفرقة الثالثة، التي قادتها كارمن، بعدها مباشرة.
لكن يوجين توقف أيضًا لأنه لاحظ خصمًا لا يسعه إلا أن يهتم به، حتى أكثر من كارمن.
قالت كارمن: “بما أنه لا توجد إعتراضات، فلنتوجه إلى القلعة على الفور.” وهكذا غادرت كارمن أولًا.
بدأ جسده السليم تمامًا فجأة في الخفقان في عذاب حيث شعر وكأنه يتم سحقه إلى قطع. عندما شعر يوجين بهذا الشعور الزائف بالألم، إلتفت للنظر حوله. ليس واضحًا ما الذي ينبعث منه هذا الإحساس المشؤوم، لكن حواس يوجين الحادة لا تزال قادرة على تأكيد مصدر هذه القوة.
لم يتوقع يوجين حفلة ترحيب، ولم يتلقى واحدةً حقًا. بمجرد وصولهم إلى القلعة، أخذت كارمن يوجين بعيدًا، متجهةً معه إلى أطول برج في القلعة.
‘…مطرقة الإبادة جيجولاث.’
من بين الفرسان الذين يشاهدون معركته مع كارمن، إكتشف يوجين زميلا طويل القامة بشكلٍ خاص. على الرغم من أن هذه هي المرة الأولى التي يراه فيها شخصيًا، إلا أن يوجين عرف على الفور من هو.
“…لا.” ردت كارمن بهزة من رأسها وهي تُنَعِمُ حواجبها المجعدة. “لا أعتقد أن هناك حاجة لمزيد من الإختبارات. ولكن ربما أنت تشعر بشيء مختلف؟”
“ماذا تفعلين؟” سأل يوجين.
السيد الحالي لمطرقة الإبادة جيجولاث، قائد الفرقة الأولى، دومينيك لايونهارت. ركز عينيه على يوجين لبضع لحظات قبل أن يومض ويظهر إبتسامةً باهتة.
“مثير للإعجاب.” تحدث دومينيك.
‘قوتي تتراجع أمام قوتها بفارق ليس بالقليل.’ فكر يوجين.
شق طريقه إلى مقدمة الفرسان وإقترب من كل من يوجين وكارمن.
“…هل كانت تحيتي قاسيةً جدًا؟” سألت كارمن وهي تنزل نحوه ببطء، بعد أن إكتشفت كيف صار تعبير يوجين ملتويًا.
“من الصعب تصديق أن الطفل البالغ من العمر تسعة عشر عامًا قادر على إظهار مثل هذه الحركات. يوجين لايونهارت، الكلمات عن مدى إستثنائيتك ظلت ترن بإستمرار في أذني لفترة من الوقت الآن، لكن….لأكون صادقا، إعتقدت أنها، كشائعات، لا بد أن تكون مبالغًا فيها. الآن بعد أن رأيتك بنفسي، بدلًا من ذلك، يبدو أن الشائعات فشلت في وصفك بشكل صحيح.” قال دومينيك بإطراء.
‘كما هو متوقع.’ همهم يوجين.
“…هذه مبالغة.” رفض يوجين بإحترام الإطراء بقوس عميق من رأسه.
قالت كارمن: “بما أنه لا توجد إعتراضات، فلنتوجه إلى القلعة على الفور.” وهكذا غادرت كارمن أولًا.
للمطرقة التي يحملها دومينيك عند خصره مقبض أسود مغطى بمطبات غير متساوية، مما يجعلها تبدو وكأن الأوعية الدموية قد نبتت في كل مكان. جعل هذا المظهر من الواضح أنها بعيدةً عن أن تكون مطرقةً عادية.
“من الصعب تصديق أن الطفل البالغ من العمر تسعة عشر عامًا قادر على إظهار مثل هذه الحركات. يوجين لايونهارت، الكلمات عن مدى إستثنائيتك ظلت ترن بإستمرار في أذني لفترة من الوقت الآن، لكن….لأكون صادقا، إعتقدت أنها، كشائعات، لا بد أن تكون مبالغًا فيها. الآن بعد أن رأيتك بنفسي، بدلًا من ذلك، يبدو أن الشائعات فشلت في وصفك بشكل صحيح.” قال دومينيك بإطراء.
في هذا البرج الذي بدا وكأنه يلمس السماء، هناك مصعد مثل المصعد الذي استخدمه يوجين في آكرون.
“السير كارمن، هل نحن بحاجة إلى مواصلة الاختبار؟” سأل دومينيك.
“…لا.” ردت كارمن بهزة من رأسها وهي تُنَعِمُ حواجبها المجعدة. “لا أعتقد أن هناك حاجة لمزيد من الإختبارات. ولكن ربما أنت تشعر بشيء مختلف؟”
‘بعد كل شيء، أنا لست من النوع الذي يفضل الطراز القديم.’
“لا أعتقد أن هناك حاجة لتوسيع هذا الإختبار ليشمل مشاركتي. على الرغم من أنني لستُ متأكدًا كيف يشعر البقية.” كما قال هذا، إلتفت دومينيك للنظر حوله.
“لأنه لو إستطعت فعل ذلك، فلا فائدة من مواصلة هذا الإختبار بعد الآن. ماذا؟ غير واثق بما فيه الكفاية؟ لو تعتقد أن هذا طويل جدا، فيمكنني تقليله إلى دقيقة واحدة.”
“تحسب الثواني حتى أثناء قتالك معي؟”
قالت كارمن: “بما أنه لا توجد إعتراضات، فلنتوجه إلى القلعة على الفور.” وهكذا غادرت كارمن أولًا.
“…ثلاث دقاااائق….؟” سأل يوجين.
تبعها فرسان الفرقة الثالثة، التي قادتها كارمن، بعدها مباشرة.
ترنح جسد يوجين جانبيًا حيث وضعت أحد أحذية كارمن شفرة وينِد جانبًا. بدلًا من تصحيح جسده غير المتوازن، قام يوجين بلفِّ نفسه بالكامل. انزلق سيفه عبر حذاء كارمن وتوجه نحو خصرها.
لم تتوقف وقاحته اللاواعية عند أفكارهِ فقط. عندما سأل يوجين بشكل صارخ مثل هذا السؤال الوقح، بدأت يد كارمن التي تحمل ساعة الجيب ترتجف من الغضب. حتى وجوه الفرسان المحيطين بهم شَحُبَت وهم يحدقون بِـيوجين في رعب. يبدو أن الهواء نفسه بدأ يبرد.
نظر يوجين حوله إلى الفرسان المتبقين قبل أن يميل رأسه إلى الجانب ويسأل، “….هل السير جيون ليس هنا اليوم؟”
رد يوجين: “على الرغم من أنني أهتم بمجد العشيرة، إلا أنني أود إعطاء الأولوية لمجدي أولًا.”
“إنه يعمل حاليًا كملازمٍ في الفرقة الخامسة، ويتمركز في مكانٍ آخر.” أجاب دومينيك: “بناءً على مهاراته فقط، فإن جيون جيد بالفعلِ بما يكفي للترقية إلى منصب قائد. ونظرًا لأن قائد الفرقة الخامسة سيتقاعد قريبًا، فقد تم نقله إلى الفرقة الخامسة من أجل ضمان تسليمٍ سلسٍ للسلطة.”
ربت دومينيك على كتف يوجين وهو يمر.
بام! بام! بام!
ثم تابع: “ونظرًا لأن إختبار السيد الشاب سيان لم ينته بعد، فلن تتمكن من مقابلته على الفور، ولكن يجب أن تكون قادرًا على رؤيته مرةً أخرى في غضون ثلاثة أيام على أبعد تقدير، بمجرد وصوله إلى قلعة البلاك لايونز.”
من خلال هذه المعركة مع كارمن، إستطاع تقدير مستويات مهارة بقية فرسان البلاك لايونز تقريبًا.
ضحك يوجين دون وعي على الكلمات، ثلاثة أيام. بعبارةٍ أخرى، كان من المفترض أن يستغرق هذا الاختبار المفاجئ ثلاثة أيام على الأكثر. لكن يوجين مضاد للهجمات العقلية، لذلك لم يُجبَر على التجول في الغابة، لكن سيان سيضيع في الغابة خلال الأيام القليلة المقبلة، ويقاتل الأشباح والوحوش.
لم يصب بالذعر بسبب هذا. فَـهذه كارمن لايونهارت بعد كل شيء، كابتن الفرقة الثالثة من فرسان البلاك لايونز. عمة غيلياد، وواحدةٌ من أقدم الفرسان الذين قابلهم يوجين على الإطلاق. منذ أن ولدت كارمن في السلالة المباشرة، تعلمت صيغة اللهب الأبيض، لذلك لو لم يتبين أن كارمن قوية كما أظهرت نفسها للتو، لشعر يوجين بخيبة أمل بدلًا من ذلك.
‘بعد ذلك، لا يزال بحاجة إلى إختراق محاصرة فرسان البلاك لايونز له.’ أدرك يوجين مستمتعًا بهذا الإستنتاج.
حدث وأن صار هذا منعطفًا محظوظًا للأحداث بالنسبة له. من أجل الوصول إلى قلعة البلاك لايونز التي هي بالقرب من قمة الجبل، توجب على يوجين ركوب الويفرن، ولكن من الأفضل بكثير ركوب الويفرن مع سيل أكثر من الركوب مع فارس غير مألوف.
بعد إرسال تعازيه إلى سيان، الذي لا يزال يصرخ في مكان ما في الغابة، بدأ يوجين في اللحاق بالفرسان.
قبل أن يتمكن يوجين من مد يده، فتح الباب، وكشف عن داخل الغرفة.
للمطرقة التي يحملها دومينيك عند خصره مقبض أسود مغطى بمطبات غير متساوية، مما يجعلها تبدو وكأن الأوعية الدموية قد نبتت في كل مكان. جعل هذا المظهر من الواضح أنها بعيدةً عن أن تكون مطرقةً عادية.
تماما كما هو على وشك مغادرة المكان، سمع صراخًا عاليًا.
“فقط….فقط أمسك خصري. يجب أن يكون ذلك جيدًا.” قالتْ سيل أخيرًا.
‘يا له من إزعاج.’ بينما يتذمر بصمتٍ لنفسه، لف ذراعيه بإحكام حول خصر سيل.
“أيها الوغد الشرير!”
‘قوتي تتراجع أمام قوتها بفارق ليس بالقليل.’ فكر يوجين.
لاحظ يوجين وهو يقاتل، ‘إذا قارنتهما من حيث مقدار الضغط الذي يطلقانه، فهي على قدم المساواة مع أميليا ميروين-لا، لا ينبغي أن أقفز إلى الاستنتاجات. فَـبعد كل شيء، كانت أميليا ميروين مصممةً حقا على قتلي.’
إنها سيل. تلهث للتنفس على ظهر الويفرن، الذي حطم ذقنه، ذراعها تتأرجح في دوائر وهي تنطلق نحوه في بنوبة غضب.
“كيف أمكنك أن تتركني هكذا فقط؟!” صاحت سيل.
في هذا البرج الذي بدا وكأنه يلمس السماء، هناك مصعد مثل المصعد الذي استخدمه يوجين في آكرون.
طالب يوجين، “فلماذا يجب أن أشغل مثل هذا الموقف الصعب؟”
“حسنا، يبدو أنه وجد طريق عودته إليك، لذلك لم يحدُث أي ضرر. يبدو أن الويفرن خاصتكِ ذكي جدا. حتى أنه يعرف أن يذهب للبحث عن سيده عندما يتركه من تلقاء نفسه.” أشاد يوجين.
حدث وأن صار هذا منعطفًا محظوظًا للأحداث بالنسبة له. من أجل الوصول إلى قلعة البلاك لايونز التي هي بالقرب من قمة الجبل، توجب على يوجين ركوب الويفرن، ولكن من الأفضل بكثير ركوب الويفرن مع سيل أكثر من الركوب مع فارس غير مألوف.
“ماذا كان يفعل على مدى العامين الماضيين بدلًا من البحث عن مرافق؟”
“…تريد الركوب معي؟” سألت سيل بتردد.
“مثير للإعجاب.” تحدث دومينيك.
ترنح جسد يوجين جانبيًا حيث وضعت أحد أحذية كارمن شفرة وينِد جانبًا. بدلًا من تصحيح جسده غير المتوازن، قام يوجين بلفِّ نفسه بالكامل. انزلق سيفه عبر حذاء كارمن وتوجه نحو خصرها.
سأل يوجين، “ماذا، ألا تريدين؟”
“….ليس الأمر كما لو أنني لا أريد ذلك.” إعترفت سيل بخجل: “ولكن ألن يكون من الأفضل بالنسبة لك لركوب في المقدمة؟”
“إنه الويفرن الخاص بك، فلماذا يجب أن أركب في المقدمة؟ توقفي عن الشكاوى وأفسحي المجال فقط حتى أتمكن من الركوب خلفك.” أمرها يوجين.
هكذا، إستمروا في الطيران في السماء لفترة من الوقت، لم يبدُ أن قلعة البلاك لايونز في قمة الجبل تقترب أكثر مما كانت عليه في بداية رحلتهم. بالمقارنة مع الفرسان الآخرين، بدت سرعة طيران ويفرن سيل بطيئةً بشكل خاص. علاوة على ذلك، بدلًا من التوجه مباشرة إلى القلعة، بدا أن الاتجاه الذي يطيرون فيه ينجرف ببطء عن مساره المفترض.
“هناك مجال كما هو الآن. ماذا تنتظر؟ إصعد ورائي بالفعل.” كما لو أنها لم تكن حتى غاضبةً من الأساس، إبتسمت إبتسامةً عريضةً وربتت على السرج خلفها. “يجب أن تتمسك بإحكام. خلاف ذلك، قد تسقط من السماء.”
قلعة البلاك لايونز.
دافع يوجين عن نفسه بفتور: “لن أموت حتى لو سقطت.”
للمطرقة التي يحملها دومينيك عند خصره مقبض أسود مغطى بمطبات غير متساوية، مما يجعلها تبدو وكأن الأوعية الدموية قد نبتت في كل مكان. جعل هذا المظهر من الواضح أنها بعيدةً عن أن تكون مطرقةً عادية.
“…تريد الركوب معي؟” سألت سيل بتردد.
ظل سيل مبتهجة، “هذا فقط لأنني أهتم بك. إقترب قليلًا….وأين تعتقد أنك تضع يديك؟ لا تمسك بحراشف دراغي، ستؤذيه، كما تعلم.”
“لو شعر بالألم من إمساك شخصٍ ما لحراشفه، هل يمكن أن نسميه حقًا ويفرن؟ هذا سيجعله يبدو أكثر كَـسحليةٍ لعينة.”
“قد يكون دراغي ويفرن، لكنه لا يزال حساسًا.”
الفرسان الآخرون قد وصلوا بالفعل إلى الويفرن خاصتهم وبدأوا يطيرون بالفعل، لكن يوجين وسيل لا يزالان عالقين في الشجار على الأرض. في النهاية، وجد يوجين أنه لا يستطيع الفوز على عناد سيل، ووضع كلتا يديه حول خصرها.
“لماذا تتمسك بي بشكل مُحرَجٍ للغاية؟ فقط عانقني بإحكام.” أمرت سيل.
“من الصعب تصديق أن الطفل البالغ من العمر تسعة عشر عامًا قادر على إظهار مثل هذه الحركات. يوجين لايونهارت، الكلمات عن مدى إستثنائيتك ظلت ترن بإستمرار في أذني لفترة من الوقت الآن، لكن….لأكون صادقا، إعتقدت أنها، كشائعات، لا بد أن تكون مبالغًا فيها. الآن بعد أن رأيتك بنفسي، بدلًا من ذلك، يبدو أن الشائعات فشلت في وصفك بشكل صحيح.” قال دومينيك بإطراء.
“على الرغم من أن هذا قد يبدو مفاجئًا—” كما قال هذا، رفع يوجين رأسه ورفع عباءته.
تنهد يوجين “هاااه….”
“إنه الويفرن الخاص بك، فلماذا يجب أن أركب في المقدمة؟ توقفي عن الشكاوى وأفسحي المجال فقط حتى أتمكن من الركوب خلفك.” أمرها يوجين.
حدث وأن صار هذا منعطفًا محظوظًا للأحداث بالنسبة له. من أجل الوصول إلى قلعة البلاك لايونز التي هي بالقرب من قمة الجبل، توجب على يوجين ركوب الويفرن، ولكن من الأفضل بكثير ركوب الويفرن مع سيل أكثر من الركوب مع فارس غير مألوف.
‘يا له من إزعاج.’ بينما يتذمر بصمتٍ لنفسه، لف ذراعيه بإحكام حول خصر سيل.
“كاغ!” نحبت سيل.
إتضح أن هذا مختلفٌ عما تخيلته. شعرت أن أمعائها على وشك الخروج من حلقها.
“لا أعتقد أن هناك حاجة لتوسيع هذا الإختبار ليشمل مشاركتي. على الرغم من أنني لستُ متأكدًا كيف يشعر البقية.” كما قال هذا، إلتفت دومينيك للنظر حوله.
لهثت سيل وإلتوى جسدها، “أ-ألطف قليلًا….”
“ماذا يفترض بي أن أفعله لو سقطتُ بعد التمسك بك بلطف؟” سأل يوجين بقلق كاذب.
“ثلاث دقائق.”
“فقط….فقط أمسك خصري. يجب أن يكون ذلك جيدًا.” قالتْ سيل أخيرًا.
يالها من متطلبة. إبتسم يوجين وأرخى ذراعيه، ووضع يديه برفق على خصر سيل. لهثت سيل بعد أن عادت قدرتها على التنفس وتحولت للنظر إلى يوجين بغضب. ومع ذلك، لا يوجد شيء يمكنها أن تتهمه به، لذلك أبقت فمها مغلقًا في النهاية وصعدت إلى السماء.
وعلقت قائلة: “يبدو أنه جعلك غاضبا جدا.”
هكذا، إستمروا في الطيران في السماء لفترة من الوقت، لم يبدُ أن قلعة البلاك لايونز في قمة الجبل تقترب أكثر مما كانت عليه في بداية رحلتهم. بالمقارنة مع الفرسان الآخرين، بدت سرعة طيران ويفرن سيل بطيئةً بشكل خاص. علاوة على ذلك، بدلًا من التوجه مباشرة إلى القلعة، بدا أن الاتجاه الذي يطيرون فيه ينجرف ببطء عن مساره المفترض.
أصر يوجين، “بدلًا من التنزه، أشعر أن الذهاب إلى القلعة سيكون أكثر إنتعاشًا، والحصول على شيء للأكل، ثم الإستحمام.”
“ماذا تفعلين؟” سأل يوجين.
فكر يوجين بحزن في نفسه، ‘بالتفكير في أنها قد أفسدت فارس الموت المصنوع من جثتي إلى هذا الحد….’
تابعت كارمن: “هناك أولئك الذين ضعفت دمائهم كثيرًا لدرجة أنه، بكل المقاييس، لا يتعين عليهم الإدعاء بأنهم لايونهارت. ومع ذلك، لا يزال لديهم الحق في حمل إسم لايونهارت. المشكلة هي….عندما يستخدمون دمهم الرقيق لتشويه إسم العائلة.”
إقترحت سيل: “بما أنك هنا، ألن يكون من الجيد بالنسبة لنا أن نذهب في نزهة قصيرة؟”
“هذا صحيح.”
أصر يوجين، “بدلًا من التنزه، أشعر أن الذهاب إلى القلعة سيكون أكثر إنتعاشًا، والحصول على شيء للأكل، ثم الإستحمام.”
“ليس باليد حيلة.” رد يوجين. “لأنه على عكس فرسان الوايت لايونز في المنزل الرئيسي، فإن فرسان البلاك لايونز هم أشخاص من عشيرة لايونهارت.”
“أنا فقط أُعلِمُك أنه إذا ذهبت إلى هناك، فأنت في إنتظار محاضرة.” أبلغته سيل بعبوس عندما إلتفتت للنظر إليه.
“هناك مجال كما هو الآن. ماذا تنتظر؟ إصعد ورائي بالفعل.” كما لو أنها لم تكن حتى غاضبةً من الأساس، إبتسمت إبتسامةً عريضةً وربتت على السرج خلفها. “يجب أن تتمسك بإحكام. خلاف ذلك، قد تسقط من السماء.”
تبعها فرسان الفرقة الثالثة، التي قادتها كارمن، بعدها مباشرة.
“لماذا ستكون هناك محاضرة عندما لم أفعل أي شيء خاطئ؟ لدي ضمير مرتاح. يجب أن تتوقفي عن القلق بلا جدوى حيال ذلك وأن تتوجهي بسرعة إلى هناك بالفعل.” أقنعها يوجين.
“لأن تقنياتك تشبه تقنيات جينوس، قائد الفرقة الثانية.” كما قالت هذا، نظرت كارمن بشكل واضح إلى يوجين. “لدرجة أنه يمكن حتى أن يُشتَبَهَ في أنك تلميذ جينوس.”
فتحت أبواب المصعد. مشى يوجين وكارمن من خلالها، متجهين إلى الغرفة في نهاية الممر.
“…أحمقٌ خالٍ من الهموم.” قالت سيل بإنزعاج.
على الرغم من أنها تظهر فقط إهتمامها به. تذمرت سيل لنفسها وهي تدير رأسها للخلف. بينما يشاهد خديها تنتفخان بسبب إمتعاضها، ضغط يوجين على جانبها.
“هل هناك شيء تريدين قوله لي؟” سأل يوجين.
“شكرًا.” قال بصدق.
“السير كارمن، هل نحن بحاجة إلى مواصلة الاختبار؟” سأل دومينيك.
لهذا السبب لم يستطع يوجين إلا أن يشعر بخيبة أمل.
“…لا تقرصني.” أجابت سيل في النهاية.
ربت دومينيك على كتف يوجين وهو يمر.
“ماذا، ليس الأمر كما لو كان لديك أي شيء ليتم قرصه.”
“لا زالت قد قرصت بشرتي، أليس كذلك؟”
على الرغم من أنها لا تزال تتذمر، إلا أن خدي سيل لم يعودا منتفخين.
غيرت كارمن الموضوع، “إذا أصبحت مرافقه، أعتقد أنكما ستتأقلمان بشكلٍ جيد مع بعضكما. أيضًا، مع منصبٍ في فرسان البلاك لايونز، يمكنك المساهمة بشكل كبير في مجد العشيرة.”
أراد القتال معها دون الحاجة إلى الحد من قوتهما حتى لا يقتلوا بعضهما البعض—لمحاربتها دون التفكير في العواقب. على الرغم من أن هذا هو ما يريده يوجين حقًا، إلا أنه يستحيل فعل ذلك حقًا. فَـبعد كل شيء، لا يملك أي منهما سببًا للقيام بذلك.
* * *
“هذا جيد معي، بما أنني صغير ومليئ بالحيوية، ولكن في سن العمة الكبرى، ألن يكون الأمر قاسيًا جدًا بالنسبة لك لتحريك جسدك بقوة لمدة ثلاث دقائق كاملة؟”
بعد عقود من القتال هكذا، أصبحت قبضتها الطائرة أسرع من الرِماح، وضربات ساقها ساقها أكثر حدة من أي سيف. في مواجهة مهارات كارمن، لم يستطع يوجين إلا أن يشعر بالإعجاب الصادق. مع هذا المستوى من المهارة، ستكون قادرة على صنع إسم لنفسها حتى خلال تلك الأوقات الرهيبة قبل ثلاثمائة عام.
قلعة البلاك لايونز.
“لأنه لو إستطعت فعل ذلك، فلا فائدة من مواصلة هذا الإختبار بعد الآن. ماذا؟ غير واثق بما فيه الكفاية؟ لو تعتقد أن هذا طويل جدا، فيمكنني تقليله إلى دقيقة واحدة.”
“ماذا كان يفعل على مدى العامين الماضيين بدلًا من البحث عن مرافق؟”
لم يتوقع يوجين حفلة ترحيب، ولم يتلقى واحدةً حقًا. بمجرد وصولهم إلى القلعة، أخذت كارمن يوجين بعيدًا، متجهةً معه إلى أطول برج في القلعة.
ثم، نما هجومها أكثر كثافة. كما أدرك يوجين عند رؤيتها، لم تستخدم كارمن أي أسلحة. حتى بين بقية اللايونهارت، هي شخصية غير عادية تمامًا. منذ سن مبكرة، دون حمل أي أسلحة، دخلت في معارك بجسدها العاري فقط.
“فرسان البلاك لايونز يفتقرون إلى القوى العاملة.” قالت كارمن وهي في طريقها إلى البرج وتابعت حديثها: “عشيرة لايونهارت العظيمة لها تاريخ يمتد إلى ثلاثمائة عام. ومع ذلك، لا يزال هناك عدد قليلٌ جدًا من الفرسان لحماية العشيرة. ألا توافقني الرأي؟”
بعد إرسال تعازيه إلى سيان، الذي لا يزال يصرخ في مكان ما في الغابة، بدأ يوجين في اللحاق بالفرسان.
على الرغم من أن السؤال بدا مفاجئًا، إلا أن يوجين لم يشعر بالإرتباك بسبب ذلك. بينما يتذكر الفرسان الذين التقى بهم في الغابة، هز كتفيه.
‘لو إمتلكنا مثل هؤلاء الفرسان معنا قبل ثلاثمائة عام، لما أُنهِكنا بنفس القدر حينها.’ تكهن يوجين بِـأسف.
“ليس باليد حيلة.” رد يوجين. “لأنه على عكس فرسان الوايت لايونز في المنزل الرئيسي، فإن فرسان البلاك لايونز هم أشخاص من عشيرة لايونهارت.”
لم يرغب يوجين في إستفزاز كارمن أكثر من ذلك، الحقيقة هي أن الوقت قد إنتهى فعلًا.
لا يمكن تمرير ميراث عشيرة لايونهارت إلا إلى السلالة المباشرة. إنفصل أي أشقاء لم يتمكنوا من أن يصبحوا البطريرك لتشكيل فروعهم الخاصة، ومع إستمرار ذلك، إستمر عدد الفروع الجانبية في الإرتفاع.
لو إن القادة الستة في مستوى قوةٍ مقارب لِـكارمن، فلن يكون من المبالغة الإدعاء بأن فرسان البلاك لايونز هم الأقوى من بين جميع أسلحة الفرسان التي إلتقى بها يوجين على الإطلاق. على أقل تقدير، وفقًا لذكريات يوجين منذ ثلاثمائة عام، لم يكن هناك سلاح فارس يحتوي على تركيز مماثل من هؤلاء الأفراد المهرة.
“كاغ!” نحبت سيل.
بفضل هذا، تمكنت عشيرة لايونهارت من التوسع على نطاق واسع، لكن يستحيل على كل هؤلاء الأحفاد إمتلاك موهبةٍ استثنائية. وهكذا، من الطبيعي فقط لفرسان البلاك لايونز، الذين إعتمدوا فقط على أولئك المرتبطين بدم لايونهارت، أن يقعوا في نقص في القوى العاملة.
“ليس باليد حيلة. يُجبَرُ فرسان البلاك لايونز على التعامل مع القضايا القذرة لعشيرة لايونهارت، بالإضافة إلى واجباتهم الأخرى.” متمتمةً بهذا، إلتفتت كارمن لإلقاء نظرة على يوجين. “مثل أخيك. كما هو الحال مع قضية إيوارد، فإن فرسان البلاك لايونز مكلفون بالتدخل في المشاكل المختلفة التي تواجهها عشيرة لايونهارت. معظم هذه المشاكل تتعلق بمكانة العشيرة.”
“ألم أرفض هذا العرض بالفعل؟” أشار يوجين.
هناك عدد كبير جدا من الفروع الجانبية. وهذا نتيجة البذور التي زرعها فيرموث وتقاليد عائلته.
لهثت سيل وإلتوى جسدها، “أ-ألطف قليلًا….”
تابعت كارمن: “هناك أولئك الذين ضعفت دمائهم كثيرًا لدرجة أنه، بكل المقاييس، لا يتعين عليهم الإدعاء بأنهم لايونهارت. ومع ذلك، لا يزال لديهم الحق في حمل إسم لايونهارت. المشكلة هي….عندما يستخدمون دمهم الرقيق لتشويه إسم العائلة.”
لم يجد يوجين صعوبة في فهم ما تعنيه بهذه الكلمات. وقع على فرسان البلاك لايونز واجب التدخل بنشاط في مشاكل العشيرة. إذا رأوا أن إسم العائلة قد تم تشويهه، فإن فرسان البلاك لايونز هم الذين سيفرضون العقوبة المناسبة، بناءً على حكمهم الخاص.
“كاغ!” نحبت سيل.
وإختتمت كارمن قائلة: “لا يمكن السماح للغرباء بأن يكون لهم رأي في حل مثل هذه المشاكل.”
لقد قامت بأرجحة قبضتها بهذه النية، لكنها لم تستطع توجيه ضربة على جسد يوجين بشكل صحيح. أسقطت كارمن تعبيرها الجاد وإبتسمت بألوان زاهية.
“هل هناك شيء تريدين قوله لي؟” سأل يوجين.
نفى يوجين: “لا أريد حتى أن أكون البطريرك.”
أجابت كارمن، “نفس الكلمات التي قلتها لك في آخر مرة إلتقينا فيها.”
“حسنا، يبدو أنه وجد طريق عودته إليك، لذلك لم يحدُث أي ضرر. يبدو أن الويفرن خاصتكِ ذكي جدا. حتى أنه يعرف أن يذهب للبحث عن سيده عندما يتركه من تلقاء نفسه.” أشاد يوجين.
في هذا البرج الذي بدا وكأنه يلمس السماء، هناك مصعد مثل المصعد الذي استخدمه يوجين في آكرون.
لم تتنازل كارمن عن فرصة القيام بالهجوم الأول. إختفت من أمام أنظار يوجين. على الرغم من أن هذا ما أخبرته به عيناه، إلا أن يوجين لم يفوت حركات كارمن.
واصلت كارمن حديثها وهي تسير عبر أبواب المصعد المفتوحة، “أريدك أن تنضم إلى فرسان البلاك لايونز.”
‘قوتي تتراجع أمام قوتها بفارق ليس بالقليل.’ فكر يوجين.
“ألم أرفض هذا العرض بالفعل؟” أشار يوجين.
“في ذلك الوقت، لم أرَّ بشكل صحيح كم أنت ماهر. لقد حصلت على نظرة شاملة عليك اليومَ فقط. يبقى موقف مرافق قائد الفرقة الثانية مفتوحًا إذا أردت ذلك.”
“ماذا كان يفعل على مدى العامين الماضيين بدلًا من البحث عن مرافق؟”
‘ومع ذلك، أنا في الواقع سعيد جدًا بهذا.’
“لقد حاول تجنيد عدد قليل، لكن شخصيته قاسيةٌ لدرجةِ أنهم لم يتمكنوا من تحملها.”
“الأمر يتعلق بمكان تواجدك.” كشفت كارمن بسهولة وهي تسحب علبة سيجار من سترتها: “إنهم يريدون أن يعرفوا لماذا ذهبت إلى نهاما، وماذا فعلت هناك.”
طالب يوجين، “فلماذا يجب أن أشغل مثل هذا الموقف الصعب؟”
“…أعتقد أن هناك دقيقة متبقية؟” جادلت كارمن.
“لأن تقنياتك تشبه تقنيات جينوس، قائد الفرقة الثانية.” كما قالت هذا، نظرت كارمن بشكل واضح إلى يوجين. “لدرجة أنه يمكن حتى أن يُشتَبَهَ في أنك تلميذ جينوس.”
‘قوتي تتراجع أمام قوتها بفارق ليس بالقليل.’ فكر يوجين.
“لكنَ هذه هي المرة الأولى التي أسمع فيها بإسمه.” إحتجَّ يوجين.
غيرت كارمن الموضوع، “إذا أصبحت مرافقه، أعتقد أنكما ستتأقلمان بشكلٍ جيد مع بعضكما. أيضًا، مع منصبٍ في فرسان البلاك لايونز، يمكنك المساهمة بشكل كبير في مجد العشيرة.”
رد يوجين: “على الرغم من أنني أهتم بمجد العشيرة، إلا أنني أود إعطاء الأولوية لمجدي أولًا.”
“لماذا تتمسك بي بشكل مُحرَجٍ للغاية؟ فقط عانقني بإحكام.” أمرت سيل.
‘هناك الكثير من الأماكن هنا وهناك التي أراد زيارتها.’
وإختتمت كارمن قائلة: “لا يمكن السماح للغرباء بأن يكون لهم رأي في حل مثل هذه المشاكل.”
سأل يوجين، “ماذا، ألا تريدين؟”
‘لو أُجبرت على أن أصير مرافقًا، فَـأنا أفضل العودة إلى آروث بدلًا من ذلك.’
لقد وعد ولي عهد آروث يوجين بمنصب قائد سحرة البلاط. قد يكون يوجين مهتمًا قليلًا بفرسان البلاك لايونز، ولكن بغض النظر عن الطريقة التي نظر بها إلى الأمر، لا يمكن أن يكون عضوًا في فرسان البلاك لايونز وقائد سحرة بلاط آروث في نفس الوقت.
ثم، نما هجومها أكثر كثافة. كما أدرك يوجين عند رؤيتها، لم تستخدم كارمن أي أسلحة. حتى بين بقية اللايونهارت، هي شخصية غير عادية تمامًا. منذ سن مبكرة، دون حمل أي أسلحة، دخلت في معارك بجسدها العاري فقط.
إذا وضع الإثنين على مقياس، فإن قلب يوجين، بالطبع، يميل نحو عرض آروث.
“كيف أمكنك أن تتركني هكذا فقط؟!” صاحت سيل.
لا يمكن تمرير ميراث عشيرة لايونهارت إلا إلى السلالة المباشرة. إنفصل أي أشقاء لم يتمكنوا من أن يصبحوا البطريرك لتشكيل فروعهم الخاصة، ومع إستمرار ذلك، إستمر عدد الفروع الجانبية في الإرتفاع.
“بوضع ذلك جانبًا…. لماذا، بعد جلبي كل هذا الطريق إلى هذا الموقع البعيد، يستدعونني مباشرةً الآن؟” سأل يوجين.
عندما قدمت كارمن ردًا صادقًا، ضحك يوجين كما لو إنه يتوقع ذلك.
“لماذا تعتقد؟” كارمن ردت بسؤال آخر.
تشينغ!
ترنح جسد يوجين جانبيًا حيث وضعت أحد أحذية كارمن شفرة وينِد جانبًا. بدلًا من تصحيح جسده غير المتوازن، قام يوجين بلفِّ نفسه بالكامل. انزلق سيفه عبر حذاء كارمن وتوجه نحو خصرها.
قال يوجين: “لا أعتقد أن هذا لمجرد أنهم يريدون إخباري أنني قمت بعمل جيد.”
وكما لو إنها تحاول أن تضفي مصداقيةً على كلماتها، إجتاحت ألسنةُ اللهب البيضاء النقية لصيغة اللهب الأبيض كارمن. تشبثت ألسنة الطاقة السحرية بإحكام بجسد كارمن، ولم تظهر عليها أي علامات على الهدر، حيث تناثرت شرارات منها مثل بدة الأسد.
هذه الحقيقة مست قليلا إحترام يوجين لذاته. بالطبع، فارس الموت الذي التقى به هناك هو مجرد مثال سيء لفارس الموت. بالمقارنة مع فرسان الموت الذين رآهم يوجين في حياته السابقة، وخاصة تلك التي سيطر عليها بعل، والمعروف بإسم عصاة ملك الحصار الشيطاني، تم بناء فارس موت أميليا ميروين بشكلٍ فظ لدرجة أنه لا يمكن مقارنته بأولئك حتى.
“إذا وعدت بأن تصبح عضوًا في فرسان البلاك لايونز، يمكنني أن أخبرك.” أغرته كارمن.
قال يوجين: “حتى لو لم تخبرني السيدة كارمن بأي شيء، فسأكتشف ذلك قريبًا بما فيه الكفاية.”
‘كما هو متوقع.’ همهم يوجين.
“الأمر يتعلق بمكان تواجدك.” كشفت كارمن بسهولة وهي تسحب علبة سيجار من سترتها: “إنهم يريدون أن يعرفوا لماذا ذهبت إلى نهاما، وماذا فعلت هناك.”
“لا يمكن حقا أنهم يشكون في أنني قد تآمرت مع فئران الرمال في نهاما، أليس كذلك؟” سأل يوجين بصدمة.
“هل هناك شيء تريدين قوله لي؟” سأل يوجين.
“على الرغم من أن فرص ذلك منخفضةٌ للغاية، إلا أنها لا تزال بحاجة إلى النظر فيها. من كان يتخيل أن إيوارد لايونهارت سيحاول حقا أن يبدأ في ممارسة السحر الأسود؟” قالت كارمن وهي تنظر إلى يوجين. “خاصةً وأنك في وضع جيد لتلقي أنواع مختلفة من العروض. أنت ماهر بشكل استثنائي، ولكن لأنك من خط جانبي، يبدو أن هناك حدًا إلى أي مدى يمكنك الارتفاع. ماذا لو عرض عليك شخص ما دعمه وضمان أن تأخذ مقعد البطريرك؟”
قال يوجين: “حتى لو لم تخبرني السيدة كارمن بأي شيء، فسأكتشف ذلك قريبًا بما فيه الكفاية.”
نفى يوجين: “لا أريد حتى أن أكون البطريرك.”
من بين الفرسان الذين يشاهدون معركته مع كارمن، إكتشف يوجين زميلا طويل القامة بشكلٍ خاص. على الرغم من أن هذه هي المرة الأولى التي يراه فيها شخصيًا، إلا أن يوجين عرف على الفور من هو.
“بما أن الأمر كذلك، فنحن بحاجة فقط إلى التفكير في الأمر من إتجاه آخر. بالنظر إلى شخصًا بمهاراتك، فمن المؤكد أنك قد قابلت عروض الإنضمام أينما ذهبت.” صرحت كارمن بثقة. “هل يمكن أن يكون سلطان نهاما قد وعدك بالثروة والشرف؟”
أجابت كارمن، “نفس الكلمات التي قلتها لك في آخر مرة إلتقينا فيها.”
“لم أقابل السلطان أبدًا. وهل تستجوبني الآن؟”
“لأنه لو إستطعت فعل ذلك، فلا فائدة من مواصلة هذا الإختبار بعد الآن. ماذا؟ غير واثق بما فيه الكفاية؟ لو تعتقد أن هذا طويل جدا، فيمكنني تقليله إلى دقيقة واحدة.”
“هذا صحيح.”
“ثلاث دقائق.”
عندما قدمت كارمن ردًا صادقًا، ضحك يوجين كما لو إنه يتوقع ذلك.
لقد قامت بأرجحة قبضتها بهذه النية، لكنها لم تستطع توجيه ضربة على جسد يوجين بشكل صحيح. أسقطت كارمن تعبيرها الجاد وإبتسمت بألوان زاهية.
كليك!
قال يوجين بهدوء: “بما أن هذا هو ما يحدث، يبدو أنني لا أستطيع الإجابة على أسئلة السيدة كارمن.”
فتحت أبواب المصعد. مشى يوجين وكارمن من خلالها، متجهين إلى الغرفة في نهاية الممر.
الحجر الذي التقطته كارمن للتو بشكل عرضي وألقته عليه قد إخترق تقريبًا عباءة الظلام. حتى فارس الموت الذي إلتقى به في نهاما ليس قويًا مثل كارمن.
تجاهلت كارمن ذلك، “حتى لو لم تجبني الآن، ألن تضطر إلى إعطاء نفس التفسير للشيوخ في تلك الغرفة على أي حال؟”
“ألم يمروا بالفعل؟” إنتهى يوجين من طرح السؤال ووضع السيف المكسور داخل عباءته.
بعد عقود من القتال هكذا، أصبحت قبضتها الطائرة أسرع من الرِماح، وضربات ساقها ساقها أكثر حدة من أي سيف. في مواجهة مهارات كارمن، لم يستطع يوجين إلا أن يشعر بالإعجاب الصادق. مع هذا المستوى من المهارة، ستكون قادرة على صنع إسم لنفسها حتى خلال تلك الأوقات الرهيبة قبل ثلاثمائة عام.
قبل أن يتمكن يوجين من مد يده، فتح الباب، وكشف عن داخل الغرفة.
“لا يمكن حقا أنهم يشكون في أنني قد تآمرت مع فئران الرمال في نهاما، أليس كذلك؟” سأل يوجين بصدمة.
“لقد حاول تجنيد عدد قليل، لكن شخصيته قاسيةٌ لدرجةِ أنهم لم يتمكنوا من تحملها.”
حدق يوجين في الشيوخ الجالسين حول مائدة مستديرة. حتى غيلياد، البطريرك، جالس هناك؛ خلف الشيوخ وقف دومينيك لايونهارت، الذي وصل قبلهم، ورجل آخر أعطى انطباعًا باردا بمجرد الوقوف هناك. بدا الأمر وكأن هذا الرجل هو جينوس لايونهارت، قائد الفرقة الثانية.
دون أي تردد، أخرج يوجين شيئًا من عباءته.
* * *
“يوم جيد لكم جميعا.” إستقبلهم يوجين بإيماءة من رأسه وهو يدخل الغرفة.
واصلت كارمن حديثها وهي تسير عبر أبواب المصعد المفتوحة، “أريدك أن تنضم إلى فرسان البلاك لايونز.”
“على الرغم من أن هذا قد يبدو مفاجئًا—” كما قال هذا، رفع يوجين رأسه ورفع عباءته.
‘بعد ذلك، لا يزال بحاجة إلى إختراق محاصرة فرسان البلاك لايونز له.’ أدرك يوجين مستمتعًا بهذا الإستنتاج.
“يوم جيد لكم جميعا.” إستقبلهم يوجين بإيماءة من رأسه وهو يدخل الغرفة.
بدت أفعاله مفاجئة، لكن لم يتحرك أي من الشيوخ لكبح جماح يوجين. ذلك لأنهم جميعا يمتلكون أكثر من مهارة كافية للدفاع عن أنفسهم، ولأنهم لم يكتشفوا أي أثر للعداء من تصرفات يوجين المفاجئة.
“إنه يعمل حاليًا كملازمٍ في الفرقة الخامسة، ويتمركز في مكانٍ آخر.” أجاب دومينيك: “بناءً على مهاراته فقط، فإن جيون جيد بالفعلِ بما يكفي للترقية إلى منصب قائد. ونظرًا لأن قائد الفرقة الخامسة سيتقاعد قريبًا، فقد تم نقله إلى الفرقة الخامسة من أجل ضمان تسليمٍ سلسٍ للسلطة.”
“—يرجى إلقاء نظرة على هذا.”
“…ثلاث دقاااائق….؟” سأل يوجين.
دون أي تردد، أخرج يوجين شيئًا من عباءته.
في الواقع، تقنية يوجين القديمة لا تزال قادرة على الصمود حتى مع كارمن كخصمه. على الرغم من أن يوجين نفسه قد لا يشعر أن مهاراته مصقولة بشكل كاف، إلا أنه لا يزال لديه وقت فراغ للبحث عن فتحة بينما يتصدى لكل هجمات كارمن.
وقف بعدها تمثال كبير وحجر تذكاري أمام يوجين.
على الرغم من أنه ربما يكون قد فهم هذا، إلا أن يوجين لا يزال يظهر إنزعاجه دون وعي بالإشارة إلى كارمن على أنها الجدة.
