جينوس لايونهارت (1)
الفصل 79: جينوس لايونهارت (1)
ظل الشيوخ الجالسون على المائدة المستديرة صامتين لبضع لحظات. يحدقون فقط في التمثال والحجر التذكاري الذي سحبه يوجين بتعبيراتٍ مُحتارة.
عيون جينوس مليئة بالدموع.
ثم وقف شخص ما من مقعده. رجلٌ في منتصف العمر أصبح شعره الرمادي أقرب إلى اللون الأبيض في الظل. إنه دوينز، زعيم مجلس الشيوخ واللايونهارت الخالد. وضع يديه خلف ظهره، مشى ببطء إلى التمثال والحجر التذكاري.
توقف دوينز عن التحدث للحظة للنظر حول الغرفة.
“….هممم…” همهم دوينز وهو يُقَيمُ التمثال الذي بدا في حالةٍ ممتازة، دون أي أثر للضرر.
مستوى الواقعية فيه بدا مذهلًا لدرجة أنه من الصعب تصديق أن هذا هو مجرد تمثال. بعد أن قام دوينز بتفحص التمثال، الذي تم نحته بشكل واقعي لدرجة أنه حتى أصغر ندوب قد تم إستنساخها، تحولت نظرته بعد ذلك إلى الحجر التذكاري الموضوعة عند قدميه.
سقط في مقعده بصعوبة وضاع في التفكير لبضع لحظات قبل أن يتحدث أخيرًا. “أولًا وقبل كل شيء، من الواضح أن ملك الحصار الشيطاني قد ترك لنا بعض الأمل. طالما أننا لا نستغل حسن نيته، فلا ينبغي إعادة الحقبة الرهيبة منذ ثلاثمائة عام في الوقت الحاضر.”
“…هامل ديناس.” قرأ دوينز المكتوب.
“هامل الغبي؟” بدأ أصوات التمتمة تأتي من الشيوخ.
إرتجف يوجين واعترف، “بعد أن واجهت مثل هذا الوجود شخصيًا وبعد أن خاطبني حتى، يستحيل أن أنسى تلك اللحظة لبقية حياتي.”
“آه!” الشيخ الضليع في السحر صاح بعد أن قام من مقعده لاهثًا. “أنت إصطدمت بِـجوابِ الموت؟ ولكن، كيف عدت على قيد الحياة بحق السماء؟”
قبل أن يدرك ما يفعله، نهض غيلياد من مقعده وإقترب من تمثال هامل. تحولت عيناه بين وجه التمثال والكلمات على الحجر التذكاري، إمتلأت نظرته بالمفاجأة.
– لقد احترمت حريتهم في عدم إظهار أي حسن نية أو احترام في المقابل. ومع ذلك، أشعر بالقلق من أنك قد تأخذ حسن نيتي المستمرة كأمرٍ مسلم به. أولًا وقبل كل شيء، أنا حاكم العديد من الوحوش الشيطانية والشياطين، ملك هيلموث.
“…من أين هذا التمثال…. كيف تمكنت حتى من العثور عليه؟” أدار دوينز رأسه لينظر إلى يوجين.
“…لماذا هناك؟” سأل دوينز.
تلك الحكاية الخيالية اللعينة قد أطلقت كل أنواع البذاءات والإفتراءات على هامل، بينما وصفته بشكلٍ دائم بلقب هامل الغبي. الآن بعد أن أخرج يوجين هذا الحجر التذكاري وأظهره لهم، فإن اللقب الذي قدمته الحكاية الخيالية لم يعد مرتبطًا بهامل، ومن المؤكد أنه سيتم إستعادةُ شرفه.
إرتجف يوجين واعترف، “بعد أن واجهت مثل هذا الوجود شخصيًا وبعد أن خاطبني حتى، يستحيل أن أنسى تلك اللحظة لبقية حياتي.”
هذا هو السبب في أن يوجين ظل يراقب بسعادة بينما يتبادل مجلس الشيوخ الهمسات، عيونهم مثبتة على الحجر التذكاري.
قبل أن يدرك ما يفعله، نهض غيلياد من مقعده وإقترب من تمثال هامل. تحولت عيناه بين وجه التمثال والكلمات على الحجر التذكاري، إمتلأت نظرته بالمفاجأة.
أجاب يوجين: “لقد تم تدمير قبر السير هامل بالفعل، ولكن يرجى إلقاء نظرة على هذا الحجر التذكاري.”
بدأ يوجين في الإجابة على سؤال دوينز، “كما يعلم شيوخ المجلس، على مدار العامين الماضيين كنتُ أدرس السحر في آروث….”
بطبيعة الحال، لقد توصل يوجين بالفعل إلى عذر. خلال الفترة التي قضاها في المكتبة الملكية في آروث، آكرون، وبينما هو مغمور في النصوص السحرية المخزنة داخل قاعة سيينا الحكيمة، إستطاع التعرف على قبر هامل من خلال الكتاب السحري، مَكر الساحرة.
“…من أين هذا التمثال…. كيف تمكنت حتى من العثور عليه؟” أدار دوينز رأسه لينظر إلى يوجين.
“نعم، أنتَ على حق.” وافقه دوينز بسهولة. “ومع ذلك، نحن أحفاد فيرموث العظيم. إذا انتهى بنا الأمر بمواجهة هيلموث، فنحن الذين يجب أن نعارضهم في الطليعة. البطريرك، من وجهة نظرك، هل تعتقد حقًا أننا مستعدون لذلك؟”
“كيف؟” سأل دوينز.
“ذلك….ذلك لأن ملك الحصار الشيطاني تدخل شخصيا.” كما قال يوجين هذا، نظر إلى الشيوخ لمعرفة ردود أفعالهم.
“هذا لأنني أول عضو في عشيرة لايونهارت يواجه مكر الساحرة على الإطلاق. وأظن أنه ربما بسبب ترتيبات السيدة سيينا.” أجاب يوجين، مؤكدًا على أنه لا يستطيع تأكيد أي شيء، وهو يفترض فقط الآن.
هذا هو السبب في أن يوجين ظل يراقب بسعادة بينما يتبادل مجلس الشيوخ الهمسات، عيونهم مثبتة على الحجر التذكاري.
‘بالنظر إلى هذا الوضع، يبدو أنه يستحيل عليهم إعلان الحرب على هيلموث.’ فكر يوجين في نفسه أثناء مغادرته.
على أي حال، هذه هي الطريقة التي إكتشف بها قبر هامل. بعدها، غادر يوجين إلى نهاما من أجل العثور على القبر.
“…هاه…” أطلق دوينز تنهيدةً طويلةً وهز رأسه. “….لم أتوقع أبدًا أنكَ ستجلب مثل هذه الأخبار المزلزلة معك.”
“هذا لأنني أول عضو في عشيرة لايونهارت يواجه مكر الساحرة على الإطلاق. وأظن أنه ربما بسبب ترتيبات السيدة سيينا.” أجاب يوجين، مؤكدًا على أنه لا يستطيع تأكيد أي شيء، وهو يفترض فقط الآن.
“كان السير هامل صديقًا قديمًا لجدنا العظيم. وعلى عكس الأعضاء الآخرين في مجموعته، لم يستطِع العودة من هيلموث، وبدلًا من ذلك ضحى بنفسه بنُبلٍ من أجل رفاقه…” تأخرت كلمات يوجين بسبب إحراجه.
لوصف موته بأنه تضحية نبيلة، شعر يوجين بالخجل من قول هذه الكلمات بنفسه، ولكن بصرف النظر عن تعظيم الذات هذا، أثبت لسان يوجين أنه رشيق للغاية بينما واصل قصته.
بعد أن حنى رأسه إلى الشيوخ والبطريرك، استدار يوجين وغادر الغرفة مع جينوس.
“بعد إختراق هجوم الشامان الرمل وكمائن القتلة، تمكنت من الوصول إلى قبر السير هامل. هناك….حيث وجدت هذا التمثال والحجر التذكاري.” كما قال يوجين هذا، شد قبضتيه لمنعهما من الإرتعاش بسبب الغضب. “لقد تضرر القبر بشكل خطير من قبلِ شخصٍ ما. بقي التمثال والحجر التذكاري فقط على حالهما….”
“بينما أنا أتجول في صحاري نهاما، بحثت عن القبر، وإكتشفت أخيرًا موقعه. بالطبع، لم تنتهِ الأمور بسلاسة. حيث إكتشفت أن مدخل قبر هامل هو المكان الذي أقام فيه القتلة وشامان الرمال من نهاما معسكرهم.”
“لو إن هذا هو الحال، ثم لماذا لا تذهب للبحث عن ملك الحصار الشيطاني وتسأله عن ذلك بنفسك، أيها البطريرك؟” سأل دوينز ساخرًا عندما إلتفت إلى غيلياد بإبتسامةٍ مريرة. “لقد استمر هذا العصر لمدة ثلاثمائة عام. بعد أن حصل سلفنا العظيم على القسم وعاد من هيلموث، لم يعد ملك الحصار الشيطاني وملك الدمار الشيطاني يهددان العالم وتبع ذلك السلام. البطريرك، لقد عشتُ لفترةٍ طويلةٍ جدًا…..وأعتقد أن سلامنا الحالي جميلٌ وثمين.”
“….هممم…” همهم دوينز مرةً أخرى وهو يستوعب هذه الحقائق.
“…حول هذا التحذير. في حين أنَّ لا عشيرة لايونهارت، ولا إمبراطورية كيهل سيجرؤان على التعدي على حسن نية ملك الشياطين، فإن الإمبراطورية المقدسة والتحالف المناهض للشياطين ما زالا يتمركزان بقواتهما على حدودهما مع هيلموث.” قال أحد شيوخ المجلس.
أجاب يوجين على أسئلتهم بهدوء، “نعم. أوقف أميليا ميروين التي حاولت حينها قتلي، وسمح لي بالمغادرة بينما قال شيئًا عن القسم وحسن نيته. أيضًا….قال لي أن أنقل تحذيرًا.”
“أنا متأكد من أن لكم جميعًا على علم به بالفعل، صحيح؟ أن نهاما تستخدم العواصف الرملية لإلتهام أراضي توراس. الزنزانة تحت الأرض حيث يقع قبر هامل هي المكان الذي تمركز فيها مجموعة من شامان الرمال مستعملينها كقاعدتهم!”
من تلك النقطة فصاعدًا، لم يحتج يوجين لمواصلة خلط الأكاذيب في قصته. كل شيء آخر هو الحقيقة فقط.
هلل يوجين بصمت فرحًا. مع هذا، لا حاجة له للبحث عن قبر فيرموث أثناء محاولتهِ لتجنب أي مراقبة.
يوجين هو تناسخ هامل. على الرغم من أنه لم يعرف لماذا قرر فيرموث إعادة تجسيد هامل، أو ما يفكر فيه فيرموث، إلا أن هامل قد أقسم منذ فترة طويلة على قتل جميع ملوك الشياطين. هذا أيضا هو الهدف الذي أقسمت عليه سيينا ومولون وانيسيه، الذين قاتلوا مع هامل.
“بعد إختراق هجوم الشامان الرمل وكمائن القتلة، تمكنت من الوصول إلى قبر السير هامل. هناك….حيث وجدت هذا التمثال والحجر التذكاري.” كما قال يوجين هذا، شد قبضتيه لمنعهما من الإرتعاش بسبب الغضب. “لقد تضرر القبر بشكل خطير من قبلِ شخصٍ ما. بقي التمثال والحجر التذكاري فقط على حالهما….”
من أجل إعطاء شرح كامل لما حدث هناك، توجب على يوجين أن يخبرهم عن جثة هامل وكيف تم إستخدامها لإنشاء فارس الموت. كشف يوجين بهدوء القصة بأكملها بتعبيرٍ حزينٍ على وجهه، لكن الشيوخ الذين يستمعون إليه لم يتمكنوا من إخفاء هياجهم.
“هل حضر لورد هيلموث الأعلى في ذلك المكان شخصيًا؟”
لقد إستدعوا يوجين من أجل استجوابه حول مكان تواجده. ومع ذلك، كشف إستجواب يوجين الآن عن قضية رئيسية غير متوقعة.
“بالكاد تمكنت من هزيمة فارس الموت، مما سمح لي بإستعادة هذا التمثال والحجر التذكاري. ولكن بعد ذلك.…واجهت سيد الأبراج المحصنة سيئِة السمعة….أميليا ميروين نفسها.”
“…” حافظ غيلياد على صمته.
“آه!” الشيخ الضليع في السحر صاح بعد أن قام من مقعده لاهثًا. “أنت إصطدمت بِـجوابِ الموت؟ ولكن، كيف عدت على قيد الحياة بحق السماء؟”
“قال إن الحرية بدون مسؤولية هي مجردُ تساهل. لقد كان تحذيرًا عن أن حسن نيته وصمت هيلموث المستمر لا يمكن أن يستمر إلى الأبد.” بهذا، مرر يوجين التحذير.
“ذلك….ذلك لأن ملك الحصار الشيطاني تدخل شخصيا.” كما قال يوجين هذا، نظر إلى الشيوخ لمعرفة ردود أفعالهم.
سقط في مقعده بصعوبة وضاع في التفكير لبضع لحظات قبل أن يتحدث أخيرًا. “أولًا وقبل كل شيء، من الواضح أن ملك الحصار الشيطاني قد ترك لنا بعض الأمل. طالما أننا لا نستغل حسن نيته، فلا ينبغي إعادة الحقبة الرهيبة منذ ثلاثمائة عام في الوقت الحاضر.”
لوصف موته بأنه تضحية نبيلة، شعر يوجين بالخجل من قول هذه الكلمات بنفسه، ولكن بصرف النظر عن تعظيم الذات هذا، أثبت لسان يوجين أنه رشيق للغاية بينما واصل قصته.
في اللحظة التي تم فيها نطق إسم ملك الحصار الشيطاني، لم يتمكن أحد من البقاء في مقاعده. قام جميع الشيوخ وحدقوا في يوجين بتعبيراٍت شديدة الصلابة.
“…ملك الحصار الشيطاني؟”
“حقًا، هذا بالتأكيد تحذير.” وافق دوينز وهو يهز رأسه في حالة من الفزع وعاد إلى مقعده حول الطاولة المستديرة.
“هل حضر لورد هيلموث الأعلى في ذلك المكان شخصيًا؟”
أجاب يوجين على أسئلتهم بهدوء، “نعم. أوقف أميليا ميروين التي حاولت حينها قتلي، وسمح لي بالمغادرة بينما قال شيئًا عن القسم وحسن نيته. أيضًا….قال لي أن أنقل تحذيرًا.”
“تحذير؟”
“…” حافظ غيلياد على صمته.
“…هاه…” أطلق دوينز تنهيدةً طويلةً وهز رأسه. “….لم أتوقع أبدًا أنكَ ستجلب مثل هذه الأخبار المزلزلة معك.”
“قال إن الحرية بدون مسؤولية هي مجردُ تساهل. لقد كان تحذيرًا عن أن حسن نيته وصمت هيلموث المستمر لا يمكن أن يستمر إلى الأبد.” بهذا، مرر يوجين التحذير.
الفصل 79: جينوس لايونهارت (1)
– مع الحرية تأتي المسؤولية. الحرية بدون مسؤولية هي مجرد تساهل. سليل فيرموث، أخبر هذا للجميع في عشيرة لايونهارت. لا تأخذوا النوايا الحسنة التي منحتها لكم كحافز لتجاوز حدودكم. ولهذا، ما لم تعطوني الإحترام الذي أستحقه، إذن أنا لن أحترمكم أيضا.
لم يعرف يوجين أي شيء عن نوع القسم اللعين الذي قام به فيرموث. ومع ذلك، من الواضح أن ملك الحصار الشيطاني قد أعطى تحذيرًا من أن السلام الحالي لن يستمر إلى الأبد.
“هل حضر لورد هيلموث الأعلى في ذلك المكان شخصيًا؟”
هامل ديناس.
بعد أن سمعوا مثل هذا التحذير، إحتاجوا جميعًا للإستعداد لما سيحدث بعد إنهيار هذا السلام أخيرًا.
“…هاه…” أطلق دوينز تنهيدةً طويلةً وهز رأسه. “….لم أتوقع أبدًا أنكَ ستجلب مثل هذه الأخبار المزلزلة معك.”
“هذا لأنني أول عضو في عشيرة لايونهارت يواجه مكر الساحرة على الإطلاق. وأظن أنه ربما بسبب ترتيبات السيدة سيينا.” أجاب يوجين، مؤكدًا على أنه لا يستطيع تأكيد أي شيء، وهو يفترض فقط الآن.
لقد إستدعوا يوجين من أجل استجوابه حول مكان تواجده. ومع ذلك، كشف إستجواب يوجين الآن عن قضية رئيسية غير متوقعة.
يوجين هو تناسخ هامل. على الرغم من أنه لم يعرف لماذا قرر فيرموث إعادة تجسيد هامل، أو ما يفكر فيه فيرموث، إلا أن هامل قد أقسم منذ فترة طويلة على قتل جميع ملوك الشياطين. هذا أيضا هو الهدف الذي أقسمت عليه سيينا ومولون وانيسيه، الذين قاتلوا مع هامل.
كان إبن عاهرة، أحمق، غبي، وغد وقطعة من القمامة.
أثار أحد الشيوخ مخاوفه، “هل يمكن أن تكون هيلموث تستعد للحرب مع نهاما بصفتها طليعتهم؟”
“من السابق لأوانه القفز إلى الإستنتاجات. إذا أراد الملك الشيطاني حقًا إنهاء هذا السلام، فلن تكون هناك حاجة له لإعطاء مثل هذا التحذير.” هَدَّأ دوينز مخاوفهم. بعد أن إلتفت للنظر إلى بقية الشيوخ الذين ظلوا يتمتمون، واصل دوينز حديثه، “الحرية بدون مسؤولية هي مجرد تساهل، هممم….هل تتذكر ما هي كلمات ملك الحصار الشيطاني بالضبط؟”
إرتجف يوجين واعترف، “بعد أن واجهت مثل هذا الوجود شخصيًا وبعد أن خاطبني حتى، يستحيل أن أنسى تلك اللحظة لبقية حياتي.”
وقف يوجين هناك بلا حركة، ولم يقل ولا حتى كلمة. لقد توقع أن يندلع هذا النوع من النقاش في اللحظة التي يمرر فيها التحذير.
لن يسمح لنفسه أن ينسى هذه الكلمات. إلتوت شفاه يوجين وهو يتذكر رغبة القتل والغضب الذي شعر به في ذلك الوقت.
“بالطبع، لن يكون غريبا إذا تحطم هذا السلام في أي لحظة. لا يزال أقوى ملوك الشياطين على قيد الحياة وبصحةٍ جيدة، وقد إنتشر الشياطين والسحرة السود الذين يكنون الولاء لهم في جميع أنحاء القارة. ومع ذلك، على الرغم من كل ذلك، لا يزال السلام قائمًا.” صرح دوينز بحزم.
– أشعر أنني قد أظهرت قدرًا كافيًا من حسن النية والاحترام لأحفاد فيرموث.
“آه!” الشيخ الضليع في السحر صاح بعد أن قام من مقعده لاهثًا. “أنت إصطدمت بِـجوابِ الموت؟ ولكن، كيف عدت على قيد الحياة بحق السماء؟”
– لقد احترمت حريتهم في عدم إظهار أي حسن نية أو احترام في المقابل. ومع ذلك، أشعر بالقلق من أنك قد تأخذ حسن نيتي المستمرة كأمرٍ مسلم به. أولًا وقبل كل شيء، أنا حاكم العديد من الوحوش الشيطانية والشياطين، ملك هيلموث.
“بالطبع، ربما تحرك ملوك الشياطين في حالة من الهياج المجنون قبل ثلاثمائة عام. ومع ذلك، هم لا يفعلون ذلك الآن، صحيح؟”
– مع الحرية تأتي المسؤولية. الحرية بدون مسؤولية هي مجرد تساهل. سليل فيرموث، أخبر هذا للجميع في عشيرة لايونهارت. لا تأخذوا النوايا الحسنة التي منحتها لكم كحافز لتجاوز حدودكم. ولهذا، ما لم تعطوني الإحترام الذي أستحقه، إذن أنا لن أحترمكم أيضا.
– أشعر أنني قد أظهرت قدرًا كافيًا من حسن النية والاحترام لأحفاد فيرموث.
أجاب يوجين: “لقد تم تدمير قبر السير هامل بالفعل، ولكن يرجى إلقاء نظرة على هذا الحجر التذكاري.”
– سلفك أقام ذلك القسم في مقابل حريته، ولكن الآن، نهاية ذلك القسم تقترب. لقد حان الوقت للعجلة التي توقفت أن تستأنف تحركها مرةً أخرى.
أجاب يوجين على أسئلتهم بهدوء، “نعم. أوقف أميليا ميروين التي حاولت حينها قتلي، وسمح لي بالمغادرة بينما قال شيئًا عن القسم وحسن نيته. أيضًا….قال لي أن أنقل تحذيرًا.”
“آه!” الشيخ الضليع في السحر صاح بعد أن قام من مقعده لاهثًا. “أنت إصطدمت بِـجوابِ الموت؟ ولكن، كيف عدت على قيد الحياة بحق السماء؟”
“حقًا، هذا بالتأكيد تحذير.” وافق دوينز وهو يهز رأسه في حالة من الفزع وعاد إلى مقعده حول الطاولة المستديرة.
لم يرغب يوجين في الإستماع إلى مثل هذه المشاحنات بعد الآن. قاطع النقاش وسأل، “هل يمكنني إستعادة هذه الأشياء الآن؟”
سقط في مقعده بصعوبة وضاع في التفكير لبضع لحظات قبل أن يتحدث أخيرًا. “أولًا وقبل كل شيء، من الواضح أن ملك الحصار الشيطاني قد ترك لنا بعض الأمل. طالما أننا لا نستغل حسن نيته، فلا ينبغي إعادة الحقبة الرهيبة منذ ثلاثمائة عام في الوقت الحاضر.”
“بما أنه ذهب إلى حد إعطائنا تحذيرًا، أعتقد أن السلام الحالي من المؤكد أن ينكسر في نهاية المطاف.” جادل غيلياد بتعبيرٍ قاسٍ وهو يحدق في دوينز. “حتى الآن، أليست نهاما لا تزال مستمرةً في غزوها منذ قرون طويلة لِـتوراس؟ كيف يمكننا أن نتأكد من أن هيلموث ليست وراء مخططهم الشرير وأن ملك الحصار الشيطاني ليس هو الذي دفعهم للقيام بذلك؟”
أجاب يوجين على أسئلتهم بهدوء، “نعم. أوقف أميليا ميروين التي حاولت حينها قتلي، وسمح لي بالمغادرة بينما قال شيئًا عن القسم وحسن نيته. أيضًا….قال لي أن أنقل تحذيرًا.”
“لو إن هذا هو الحال، ثم لماذا لا تذهب للبحث عن ملك الحصار الشيطاني وتسأله عن ذلك بنفسك، أيها البطريرك؟” سأل دوينز ساخرًا عندما إلتفت إلى غيلياد بإبتسامةٍ مريرة. “لقد استمر هذا العصر لمدة ثلاثمائة عام. بعد أن حصل سلفنا العظيم على القسم وعاد من هيلموث، لم يعد ملك الحصار الشيطاني وملك الدمار الشيطاني يهددان العالم وتبع ذلك السلام. البطريرك، لقد عشتُ لفترةٍ طويلةٍ جدًا…..وأعتقد أن سلامنا الحالي جميلٌ وثمين.”
إقترح يوجين: “أود أن آخذهم إلى قبر السلف العظيم وأتركهم هناك.”
“…” حافظ غيلياد على صمته.
“بالطبع، لن يكون غريبا إذا تحطم هذا السلام في أي لحظة. لا يزال أقوى ملوك الشياطين على قيد الحياة وبصحةٍ جيدة، وقد إنتشر الشياطين والسحرة السود الذين يكنون الولاء لهم في جميع أنحاء القارة. ومع ذلك، على الرغم من كل ذلك، لا يزال السلام قائمًا.” صرح دوينز بحزم.
توقف دوينز عن التحدث للحظة للنظر حول الغرفة.
إقترح يوجين: “أود أن آخذهم إلى قبر السلف العظيم وأتركهم هناك.”
“زعيم المجلس.” صاح غيلياد.
– سلفك أقام ذلك القسم في مقابل حريته، ولكن الآن، نهاية ذلك القسم تقترب. لقد حان الوقت للعجلة التي توقفت أن تستأنف تحركها مرةً أخرى.
تجاهل دوينز غيلياد، ثم أكمل كلامه، “حتى فيرموث العظيم لم يتمكن من هزيمة ملك الحصار الشيطاني وملك الدمار الشيطاني. من بين اللايونهارت، من تعتقد أنه سيكون قادرًا على قتل ملك شياطين؟ هل تعتقد أنني سوف أكون قادرًا على القيام بذلك في عمري هذا؟ أو ربما حفيدي يمكنه أن يفعل ذلك من أجلي؟ ماذا عنك، البطريرك، هل تعتقد أنك تستطيع أن تفعل ذلك؟”
– مع الحرية تأتي المسؤولية. الحرية بدون مسؤولية هي مجرد تساهل. سليل فيرموث، أخبر هذا للجميع في عشيرة لايونهارت. لا تأخذوا النوايا الحسنة التي منحتها لكم كحافز لتجاوز حدودكم. ولهذا، ما لم تعطوني الإحترام الذي أستحقه، إذن أنا لن أحترمكم أيضا.
كما تحدث دوينز، نمت نبرة صوته بشكل متزايد.
مستوى الواقعية فيه بدا مذهلًا لدرجة أنه من الصعب تصديق أن هذا هو مجرد تمثال. بعد أن قام دوينز بتفحص التمثال، الذي تم نحته بشكل واقعي لدرجة أنه حتى أصغر ندوب قد تم إستنساخها، تحولت نظرته بعد ذلك إلى الحجر التذكاري الموضوعة عند قدميه.
“بما أنني سأحتاج إلى وقت لفتح المسار، يجب عليك تخزينهم معك في الوقت الحالي.” أوعز دوينز إلى يوجين.
وحدق في غيلياد كما واصل حديثه، “بعد جمع كل القوات المسلحة لعشيرة لايونهارت، هل تجرؤ على التباهي بأنهم سيكونون أقوى وأكثر مهارة من سلفنا ورفاقه قبل ثلاثمائة سنة؟ أنا متأكد من أنك لن تكون لديك الجرأة للقيام بذلك. أخذ سلفنا فقط رفاقهُ الأربعة معه ليذبح ملوك الشياطين المذبحة، القسوة والغضب. هل تعتقد حقًا أن هناك حاليًا أي شخص في العالم سيكون قادرا على تكرار شيء كهذا؟”
مستوى الواقعية فيه بدا مذهلًا لدرجة أنه من الصعب تصديق أن هذا هو مجرد تمثال. بعد أن قام دوينز بتفحص التمثال، الذي تم نحته بشكل واقعي لدرجة أنه حتى أصغر ندوب قد تم إستنساخها، تحولت نظرته بعد ذلك إلى الحجر التذكاري الموضوعة عند قدميه.
“…عشيرة لايونهارت ليست هي الوحيدة التي يجب أن تشعر بالتهديد من هذا. هذا التحذير من ملك الحصار الشيطاني يستهدف الجميع في هذا العالم.” قال غيلياد في النهاية.
“هل حضر لورد هيلموث الأعلى في ذلك المكان شخصيًا؟”
“….هممم…” همهم دوينز مرةً أخرى وهو يستوعب هذه الحقائق.
“نعم، أنتَ على حق.” وافقه دوينز بسهولة. “ومع ذلك، نحن أحفاد فيرموث العظيم. إذا انتهى بنا الأمر بمواجهة هيلموث، فنحن الذين يجب أن نعارضهم في الطليعة. البطريرك، من وجهة نظرك، هل تعتقد حقًا أننا مستعدون لذلك؟”
متجاهلًا تحذير غيلياد، إقترح شيخ آخر، “ملك الحصار الشيطاني على الأقل يقدم تحذيرًا بأن القسم سينتهي قريبًا. حتى أنه قدم لنا فرصةً أخرى. إذا قرر العالم أن يظهر له الاحترام المناسب، فإن ملك الحصار الشيطاني ربما…..حتى أنه قد يؤدي قسمًا آخرًا معنا.”
وقف يوجين هناك بلا حركة، ولم يقل ولا حتى كلمة. لقد توقع أن يندلع هذا النوع من النقاش في اللحظة التي يمرر فيها التحذير.
تجاهل دوينز غيلياد، ثم أكمل كلامه، “حتى فيرموث العظيم لم يتمكن من هزيمة ملك الحصار الشيطاني وملك الدمار الشيطاني. من بين اللايونهارت، من تعتقد أنه سيكون قادرًا على قتل ملك شياطين؟ هل تعتقد أنني سوف أكون قادرًا على القيام بذلك في عمري هذا؟ أو ربما حفيدي يمكنه أن يفعل ذلك من أجلي؟ ماذا عنك، البطريرك، هل تعتقد أنك تستطيع أن تفعل ذلك؟”
“…هاه…” أطلق دوينز تنهيدةً طويلةً وهز رأسه. “….لم أتوقع أبدًا أنكَ ستجلب مثل هذه الأخبار المزلزلة معك.”
على أي حال، هذا ليس شيئًا يحتاج يوجين للقلق منه. قد يتشاجر الجنرالات بالأذرع، لكن هذا لن يكون له أي تأثير على ما قرر يوجين القيام به.
يوجين هو تناسخ هامل. على الرغم من أنه لم يعرف لماذا قرر فيرموث إعادة تجسيد هامل، أو ما يفكر فيه فيرموث، إلا أن هامل قد أقسم منذ فترة طويلة على قتل جميع ملوك الشياطين. هذا أيضا هو الهدف الذي أقسمت عليه سيينا ومولون وانيسيه، الذين قاتلوا مع هامل.
بعد أن تُسَلِمَ العشيرة هذا التحذير إلى إمبراطور كيهل، من المحتمل أن يجتمع قادة الممالك المختلفة معًا لمناقشة الإجراءات المستقبلية المضادة. وفي حين أنه من غير المحتمل أن يتخذوا في الواقع أي تدابير ذات مغزى، فإن مجرد مناقشة التدابير المضادة يكفي ليشعر يوجين بأنه مبرر لتمرير التحذير.
“…حول هذا التحذير. في حين أنَّ لا عشيرة لايونهارت، ولا إمبراطورية كيهل سيجرؤان على التعدي على حسن نية ملك الشياطين، فإن الإمبراطورية المقدسة والتحالف المناهض للشياطين ما زالا يتمركزان بقواتهما على حدودهما مع هيلموث.” قال أحد شيوخ المجلس.
قال كلاين وهو يتعرق بغزارة: “الكارهون المتوحشون لملوك الشياطين سَـيُحَرِكونَ قواتهم على الفورِ لغزو هيلموث بمجردِ سماعهم لهذا التحذير.”
“…طفل.” بينما يوجين يسير في الممر مع جينوس، تحدث الرجل فجأة. “بمجرد وصولنا إلى الأسفل…..دعني أرى ذلك التمثال والحجر التذكاري مرة أخرى.”
متجاهلًا تحذير غيلياد، إقترح شيخ آخر، “ملك الحصار الشيطاني على الأقل يقدم تحذيرًا بأن القسم سينتهي قريبًا. حتى أنه قدم لنا فرصةً أخرى. إذا قرر العالم أن يظهر له الاحترام المناسب، فإن ملك الحصار الشيطاني ربما…..حتى أنه قد يؤدي قسمًا آخرًا معنا.”
لكن دوينز شخر وهز رأسه مختلفًا معه، “لو إنهم متحمسون إلى هذا الحد، لحشدوا بالفعل القوات المنتشرة هناك. ليس لدى الإمبراطورية المقدسة والتحالف المناهض للشياطين أي نية لمحاولة مواجهة هيلموث في مواجهة مباشرة. ما يفعلونه هو مجرد تمثيل. إذا أدركوا أن الوضع يزداد خطورة، فسوف يسحبون قواتهم على الفور من الحدود.”
أجاب يوجين على أسئلتهم بهدوء، “نعم. أوقف أميليا ميروين التي حاولت حينها قتلي، وسمح لي بالمغادرة بينما قال شيئًا عن القسم وحسن نيته. أيضًا….قال لي أن أنقل تحذيرًا.”
“…ملك الحصار الشيطاني ليس ملك الشياطين الوحيد في هيلموث.” قال غيلياد وهو يتنهد ويهز رأسه. “ملك الدمار الشيطاني قد يكون له رأي مختلف عن ملك الحصار الشيطاني.”
متجاهلًا تحذير غيلياد، إقترح شيخ آخر، “ملك الحصار الشيطاني على الأقل يقدم تحذيرًا بأن القسم سينتهي قريبًا. حتى أنه قدم لنا فرصةً أخرى. إذا قرر العالم أن يظهر له الاحترام المناسب، فإن ملك الحصار الشيطاني ربما…..حتى أنه قد يؤدي قسمًا آخرًا معنا.”
متجاهلًا تحذير غيلياد، إقترح شيخ آخر، “ملك الحصار الشيطاني على الأقل يقدم تحذيرًا بأن القسم سينتهي قريبًا. حتى أنه قدم لنا فرصةً أخرى. إذا قرر العالم أن يظهر له الاحترام المناسب، فإن ملك الحصار الشيطاني ربما…..حتى أنه قد يؤدي قسمًا آخرًا معنا.”
“تقصد القسم الذي لا نعرف أي شيء عنه؟”
“بما أنني سأحتاج إلى وقت لفتح المسار، يجب عليك تخزينهم معك في الوقت الحالي.” أوعز دوينز إلى يوجين.
عيون جينوس مليئة بالدموع.
“بالطبع، ربما تحرك ملوك الشياطين في حالة من الهياج المجنون قبل ثلاثمائة عام. ومع ذلك، هم لا يفعلون ذلك الآن، صحيح؟”
“كان السير هامل صديقًا قديمًا لجدنا العظيم. وعلى عكس الأعضاء الآخرين في مجموعته، لم يستطِع العودة من هيلموث، وبدلًا من ذلك ضحى بنفسه بنُبلٍ من أجل رفاقه…” تأخرت كلمات يوجين بسبب إحراجه.
لم يرغب يوجين في الإستماع إلى مثل هذه المشاحنات بعد الآن. قاطع النقاش وسأل، “هل يمكنني إستعادة هذه الأشياء الآن؟”
بعد أن حنى رأسه إلى الشيوخ والبطريرك، استدار يوجين وغادر الغرفة مع جينوس.
على الرغم من أنه أعرب عن طلبه كسؤال، إلا أن يوجين لم ينتظر الرد ووضع على الفور التمثال والحجر التذكاري داخل عباءته.
مستوى الواقعية فيه بدا مذهلًا لدرجة أنه من الصعب تصديق أن هذا هو مجرد تمثال. بعد أن قام دوينز بتفحص التمثال، الذي تم نحته بشكل واقعي لدرجة أنه حتى أصغر ندوب قد تم إستنساخها، تحولت نظرته بعد ذلك إلى الحجر التذكاري الموضوعة عند قدميه.
أعطى دوينز إذنه متأخرًا “…بما أنك الشخص الذي أحضرهم إلى هنا، فلا بأس بإعادتهم معك. ولكن ماذا تنوي أن تفعل بهم؟”
بعد أن تُسَلِمَ العشيرة هذا التحذير إلى إمبراطور كيهل، من المحتمل أن يجتمع قادة الممالك المختلفة معًا لمناقشة الإجراءات المستقبلية المضادة. وفي حين أنه من غير المحتمل أن يتخذوا في الواقع أي تدابير ذات مغزى، فإن مجرد مناقشة التدابير المضادة يكفي ليشعر يوجين بأنه مبرر لتمرير التحذير.
إقترح يوجين: “أود أن آخذهم إلى قبر السلف العظيم وأتركهم هناك.”
لم يرغب يوجين في الإستماع إلى مثل هذه المشاحنات بعد الآن. قاطع النقاش وسأل، “هل يمكنني إستعادة هذه الأشياء الآن؟”
“…لماذا هناك؟” سأل دوينز.
الفصل 79: جينوس لايونهارت (1)
أجاب يوجين: “لقد تم تدمير قبر السير هامل بالفعل، ولكن يرجى إلقاء نظرة على هذا الحجر التذكاري.”
هامل ديناس.
إستفاد يوجين من الصمت الناجم عن تأملهم وأضاف بضع كلمات أخرى، “على الرغم من أنني ربما لم أتعلم شخصيًا من قبل السيدة سيينا، فقد قرأت التحفة الفنية التي تركتها وراءها، مكر الساحرة، وتمكنت من الحصول على القليل من الفهم. أُستاذي، السير لوفليان، هو شخص الذي ورث إرث السيدة سيينا، لذلك بطريقة ما، بصفتي تلميذ السير لوفليان، يمكنني أيضًا أن أسمي نفسي تلميذة السيدة سيينا.”
كان إبن عاهرة، أحمق، غبي، وغد وقطعة من القمامة.
“….هممم…” همهم دوينز مرةً أخرى وهو يستوعب هذه الحقائق.
إرتجف يوجين واعترف، “بعد أن واجهت مثل هذا الوجود شخصيًا وبعد أن خاطبني حتى، يستحيل أن أنسى تلك اللحظة لبقية حياتي.”
“…تجاهل اللعنات، ما عليك سوى إلقاء نظرة على ما هو مكتوب أدناه.” طلب يوجين بشكل محرج.
“…أنا أفهم ما تقصده.” قال دوينز في النهاية. “ومع ذلك، كما قد تكون تعلم بالفعل، فإن قبر سلفنا ليسَ مكانًا يمكن دخوله كما يحلو لك. أخشى أنه لا يمكنني منحك الإذن، ولكن….”
لكنه كان أيضًا شجاعًا، مؤمنًا، حكيمًا وعظيمًا.
“بالطبع، ربما تحرك ملوك الشياطين في حالة من الهياج المجنون قبل ثلاثمائة عام. ومع ذلك، هم لا يفعلون ذلك الآن، صحيح؟”
في ذكرى هذا الرجل الغبي، الذي ضحى بنفسه من أجل الجميع وكان أول من تركنا.
“…بما أن هذا هو الحال، فليس لدي خيار سوى فتح الطريق المؤدي إلى القبر.” قال دوينز في النهاية.
أجاب يوجين على أسئلتهم بهدوء، “نعم. أوقف أميليا ميروين التي حاولت حينها قتلي، وسمح لي بالمغادرة بينما قال شيئًا عن القسم وحسن نيته. أيضًا….قال لي أن أنقل تحذيرًا.”
“نعى سلفنا العظيم بصدق وفاةَ السير هامل. لكن القبر الذي حفروه بشق الأنفس من أجله دمرهُ بعض الأوغاد البائسين وإنهار الآن تمامًا.” قال يوجين دون أي أثر للذنب. “من أجل السير هامل المتوفى منذ فترة طويلة….ومن أجل سلفنا العظيم، أعتقد أنه يجب حِفظ هذا التمثال والحجر التذكاري داخل قبر سلفنا.”
“آه!” الشيخ الضليع في السحر صاح بعد أن قام من مقعده لاهثًا. “أنت إصطدمت بِـجوابِ الموت؟ ولكن، كيف عدت على قيد الحياة بحق السماء؟”
“هممم…” لم يتمكن دوينز والشيوخ الآخرون من الرد عليه على الفور ولم يسعهم إلا التفكير في هذا الطلب.
‘قد لا أتمكن من فتح التابوت أمامهم، لكن العثور على موقعهِ بالضبط يُعَدُّ خطوة مهمة.’
إستفاد يوجين من الصمت الناجم عن تأملهم وأضاف بضع كلمات أخرى، “على الرغم من أنني ربما لم أتعلم شخصيًا من قبل السيدة سيينا، فقد قرأت التحفة الفنية التي تركتها وراءها، مكر الساحرة، وتمكنت من الحصول على القليل من الفهم. أُستاذي، السير لوفليان، هو شخص الذي ورث إرث السيدة سيينا، لذلك بطريقة ما، بصفتي تلميذ السير لوفليان، يمكنني أيضًا أن أسمي نفسي تلميذة السيدة سيينا.”
وحدق في غيلياد كما واصل حديثه، “بعد جمع كل القوات المسلحة لعشيرة لايونهارت، هل تجرؤ على التباهي بأنهم سيكونون أقوى وأكثر مهارة من سلفنا ورفاقه قبل ثلاثمائة سنة؟ أنا متأكد من أنك لن تكون لديك الجرأة للقيام بذلك. أخذ سلفنا فقط رفاقهُ الأربعة معه ليذبح ملوك الشياطين المذبحة، القسوة والغضب. هل تعتقد حقًا أن هناك حاليًا أي شخص في العالم سيكون قادرا على تكرار شيء كهذا؟”
للإعتقاد بأن اليوم الذي سيطلق فيه على نفسه عن طيب خاطرٍ تلميذ سيينا سيأتي.
مستوى الواقعية فيه بدا مذهلًا لدرجة أنه من الصعب تصديق أن هذا هو مجرد تمثال. بعد أن قام دوينز بتفحص التمثال، الذي تم نحته بشكل واقعي لدرجة أنه حتى أصغر ندوب قد تم إستنساخها، تحولت نظرته بعد ذلك إلى الحجر التذكاري الموضوعة عند قدميه.
أثار أحد الشيوخ مخاوفه، “هل يمكن أن تكون هيلموث تستعد للحرب مع نهاما بصفتها طليعتهم؟”
“بعبارةٍ أخرى، أنا تلميذ السيدة سيينا وسليل سلفنا كذلك. وأنا أيضًا آخر شخص زار قبر السير هامل.”
تجاهل دوينز غيلياد، ثم أكمل كلامه، “حتى فيرموث العظيم لم يتمكن من هزيمة ملك الحصار الشيطاني وملك الدمار الشيطاني. من بين اللايونهارت، من تعتقد أنه سيكون قادرًا على قتل ملك شياطين؟ هل تعتقد أنني سوف أكون قادرًا على القيام بذلك في عمري هذا؟ أو ربما حفيدي يمكنه أن يفعل ذلك من أجلي؟ ماذا عنك، البطريرك، هل تعتقد أنك تستطيع أن تفعل ذلك؟”
“…” تُرِكَ الشيوخ عاجزين عن الكلام بسبب قائمة الإنجازات هذه.
للإعتقاد بأن اليوم الذي سيطلق فيه على نفسه عن طيب خاطرٍ تلميذ سيينا سيأتي.
وإختتم يوجين أخيرًا: “وهكذا، أعتقد أنني يجب أن أكون الشخص الذي يضع هذا التمثال والحجر التذكاري شخصيًا في قبر سلفنا العظيم”.
“….هممم…” همهم دوينز مرةً أخرى وهو يستوعب هذه الحقائق.
“…أنا أفهم ما تقصده.” قال دوينز في النهاية. “ومع ذلك، كما قد تكون تعلم بالفعل، فإن قبر سلفنا ليسَ مكانًا يمكن دخوله كما يحلو لك. أخشى أنه لا يمكنني منحك الإذن، ولكن….”
الفصل 79: جينوس لايونهارت (1)
توقف دوينز عن التحدث للحظة للنظر حول الغرفة.
وحدق في غيلياد كما واصل حديثه، “بعد جمع كل القوات المسلحة لعشيرة لايونهارت، هل تجرؤ على التباهي بأنهم سيكونون أقوى وأكثر مهارة من سلفنا ورفاقه قبل ثلاثمائة سنة؟ أنا متأكد من أنك لن تكون لديك الجرأة للقيام بذلك. أخذ سلفنا فقط رفاقهُ الأربعة معه ليذبح ملوك الشياطين المذبحة، القسوة والغضب. هل تعتقد حقًا أن هناك حاليًا أي شخص في العالم سيكون قادرا على تكرار شيء كهذا؟”
“…بالنسبة إلى حجر السير هامل التذكاري، فأنا أوافق على أنه يجب حِفظه في قبر سلفنا.” قدم غيلياد دعمه لإقتراح يوجين.
‘بالنظر إلى هذا الوضع، يبدو أنه يستحيل عليهم إعلان الحرب على هيلموث.’ فكر يوجين في نفسه أثناء مغادرته.
أومأت كارمن برأسها، وأظهرت ردود أفعال الشيوخ الآخرين أنهم موافقين أيضًا.
“…بما أن هذا هو الحال، فليس لدي خيار سوى فتح الطريق المؤدي إلى القبر.” قال دوينز في النهاية.
“بما أنه ذهب إلى حد إعطائنا تحذيرًا، أعتقد أن السلام الحالي من المؤكد أن ينكسر في نهاية المطاف.” جادل غيلياد بتعبيرٍ قاسٍ وهو يحدق في دوينز. “حتى الآن، أليست نهاما لا تزال مستمرةً في غزوها منذ قرون طويلة لِـتوراس؟ كيف يمكننا أن نتأكد من أن هيلموث ليست وراء مخططهم الشرير وأن ملك الحصار الشيطاني ليس هو الذي دفعهم للقيام بذلك؟”
هلل يوجين بصمت فرحًا. مع هذا، لا حاجة له للبحث عن قبر فيرموث أثناء محاولتهِ لتجنب أي مراقبة.
‘قد لا أتمكن من فتح التابوت أمامهم، لكن العثور على موقعهِ بالضبط يُعَدُّ خطوة مهمة.’
قد لا يتمكن من التحقق من محتويات التابوت على الفور، لكن يمكنه العودة لاحقًا وفتح التابوت عندما يكون بمفرده. في ذلك الوقت، لن تكون هناك حاجة إلى إيلاء أي اهتمام لتجنب إشعار فرسان البلاك لايونز ومجلس الشيوخ. إذا حاولوا بعزم لمنعه من القيام بذلك، إذن ما الذي سيمنعه من ضربهم وشق الطريق بالقوة على أي حال؟
“بما أنني سأحتاج إلى وقت لفتح المسار، يجب عليك تخزينهم معك في الوقت الحالي.” أوعز دوينز إلى يوجين.
ثم وقف شخص ما من مقعده. رجلٌ في منتصف العمر أصبح شعره الرمادي أقرب إلى اللون الأبيض في الظل. إنه دوينز، زعيم مجلس الشيوخ واللايونهارت الخالد. وضع يديه خلف ظهره، مشى ببطء إلى التمثال والحجر التذكاري.
“نعم.” قبل يوجين.
“هذا سهل، ولكن لماذا تطلب مثل هذا الطلب؟” سأل يوجين بفضول.
هذا يحتاج إلى وقت؟ هل هذا يعني أن القبر مغلقٌ بالسحر؟ أراد يوجين أن يطرح أسئلته علانية، لكنه كبح الرغبة في القيام بذلك وأومأ برأسه بهدوء.
“….هممم…” همهم دوينز وهو يُقَيمُ التمثال الذي بدا في حالةٍ ممتازة، دون أي أثر للضرر.
ثم لوضع حد لهذه القضية، قال دوينز، “حسنا إذن….جينوس. يجب أن تأخذ يوجين إلى غرفته. لسوء الحظ، يبدو أنه يجب تأجيل لم شمل البطريرك مع إبنه المتبنى لفترة قصيرة. أخشى أنه لا يزال لدينا الكثير من الأشياء للحديث عنها.”
إرتجف يوجين واعترف، “بعد أن واجهت مثل هذا الوجود شخصيًا وبعد أن خاطبني حتى، يستحيل أن أنسى تلك اللحظة لبقية حياتي.”
“نعم.” قال جينوس، وهو ينحني رأسه ويقترب من يوجين.
بعد أن حنى رأسه إلى الشيوخ والبطريرك، استدار يوجين وغادر الغرفة مع جينوس.
– مع الحرية تأتي المسؤولية. الحرية بدون مسؤولية هي مجرد تساهل. سليل فيرموث، أخبر هذا للجميع في عشيرة لايونهارت. لا تأخذوا النوايا الحسنة التي منحتها لكم كحافز لتجاوز حدودكم. ولهذا، ما لم تعطوني الإحترام الذي أستحقه، إذن أنا لن أحترمكم أيضا.
‘بالنظر إلى هذا الوضع، يبدو أنه يستحيل عليهم إعلان الحرب على هيلموث.’ فكر يوجين في نفسه أثناء مغادرته.
هل هذا الرجل مجنون؟
بعد أن تُسَلِمَ العشيرة هذا التحذير إلى إمبراطور كيهل، من المحتمل أن يجتمع قادة الممالك المختلفة معًا لمناقشة الإجراءات المستقبلية المضادة. وفي حين أنه من غير المحتمل أن يتخذوا في الواقع أي تدابير ذات مغزى، فإن مجرد مناقشة التدابير المضادة يكفي ليشعر يوجين بأنه مبرر لتمرير التحذير.
“تحذير؟”
“نعم.” قال جينوس، وهو ينحني رأسه ويقترب من يوجين.
“…طفل.” بينما يوجين يسير في الممر مع جينوس، تحدث الرجل فجأة. “بمجرد وصولنا إلى الأسفل…..دعني أرى ذلك التمثال والحجر التذكاري مرة أخرى.”
“هل حضر لورد هيلموث الأعلى في ذلك المكان شخصيًا؟”
“هذا سهل، ولكن لماذا تطلب مثل هذا الطلب؟” سأل يوجين بفضول.
هل هذا الرجل مجنون؟
“كيف؟” سأل دوينز.
“أريد أن أقدم له بعض الزهور.” كشف جينوس.
“…” تُرِكَ الشيوخ عاجزين عن الكلام بسبب قائمة الإنجازات هذه.
– مع الحرية تأتي المسؤولية. الحرية بدون مسؤولية هي مجرد تساهل. سليل فيرموث، أخبر هذا للجميع في عشيرة لايونهارت. لا تأخذوا النوايا الحسنة التي منحتها لكم كحافز لتجاوز حدودكم. ولهذا، ما لم تعطوني الإحترام الذي أستحقه، إذن أنا لن أحترمكم أيضا.
لماذا تقديم الزهور فجأة؟ تحول يوجين للنظر في جينوس بإرتباك، فقط لكي يتجمد في مكانه بسبب ما رآه.
“…تجاهل اللعنات، ما عليك سوى إلقاء نظرة على ما هو مكتوب أدناه.” طلب يوجين بشكل محرج.
عيون جينوس مليئة بالدموع.
في اللحظة التي تم فيها نطق إسم ملك الحصار الشيطاني، لم يتمكن أحد من البقاء في مقاعده. قام جميع الشيوخ وحدقوا في يوجين بتعبيراٍت شديدة الصلابة.
تلك الحكاية الخيالية اللعينة قد أطلقت كل أنواع البذاءات والإفتراءات على هامل، بينما وصفته بشكلٍ دائم بلقب هامل الغبي. الآن بعد أن أخرج يوجين هذا الحجر التذكاري وأظهره لهم، فإن اللقب الذي قدمته الحكاية الخيالية لم يعد مرتبطًا بهامل، ومن المؤكد أنه سيتم إستعادةُ شرفه.
تردد يوجين، غير متأكد ماذا يقول، “اممم…..فقط لماذا أنت….تبكي فجأة؟”
“أنا لا أبكي.” كذب جينوس بشكلٍ واضح وهو يوسع عينيه وينظر إلى السقف. “…لدي إلتهاب في عيني، لذلك في بعض الأحيان….الدموع تتدفق من تلقاء نفسها، بغض النظر عما أشعر به.”
“نعم.” قبل يوجين.
هل هذا الرجل مجنون؟
“…حول هذا التحذير. في حين أنَّ لا عشيرة لايونهارت، ولا إمبراطورية كيهل سيجرؤان على التعدي على حسن نية ملك الشياطين، فإن الإمبراطورية المقدسة والتحالف المناهض للشياطين ما زالا يتمركزان بقواتهما على حدودهما مع هيلموث.” قال أحد شيوخ المجلس.
لم يطرح يوجين أي أسئلةٍ أخرى وسارع بالصعود إلى المصعد.
