قلعة البلاك لايونز (3)
الفصل 78: قلعة البلاك لايونز (3)
لم يتمكن يوجين من الرد على تحياتها غير الرسمية. على الرغم من أنه صدها بسيفه، إلا أن قدم كارمن ثقيلة بشكل لا يصدق، مما أدى إلى هبوط جسد يوجين إلى أسفل.
“لو شعر بالألم من إمساك شخصٍ ما لحراشفه، هل يمكن أن نسميه حقًا ويفرن؟ هذا سيجعله يبدو أكثر كَـسحليةٍ لعينة.”
عرضت كارمين التحدي: “إذا تمكنت من تحمل هجومي لمدة ثلاث دقائق، فسآخذك مباشرةً إلى قلعة البلاك لايونز.”
‘كما هو متوقع.’ همهم يوجين.
إنها سيل. تلهث للتنفس على ظهر الويفرن، الذي حطم ذقنه، ذراعها تتأرجح في دوائر وهي تنطلق نحوه في بنوبة غضب.
“…لا.” ردت كارمن بهزة من رأسها وهي تُنَعِمُ حواجبها المجعدة. “لا أعتقد أن هناك حاجة لمزيد من الإختبارات. ولكن ربما أنت تشعر بشيء مختلف؟”
لم يصب بالذعر بسبب هذا. فَـهذه كارمن لايونهارت بعد كل شيء، كابتن الفرقة الثالثة من فرسان البلاك لايونز. عمة غيلياد، وواحدةٌ من أقدم الفرسان الذين قابلهم يوجين على الإطلاق. منذ أن ولدت كارمن في السلالة المباشرة، تعلمت صيغة اللهب الأبيض، لذلك لو لم يتبين أن كارمن قوية كما أظهرت نفسها للتو، لشعر يوجين بخيبة أمل بدلًا من ذلك.
‘ومع ذلك، أنا في الواقع سعيد جدًا بهذا.’
بانغ!
واصلت كارمن حديثها وهي تسير عبر أبواب المصعد المفتوحة، “أريدك أن تنضم إلى فرسان البلاك لايونز.”
إنتشرت الرياح التي تدور حول يوجين مكونةً دائرةً واسعة، مما أدى إلى سقوطه. عندما هبط يوجين برفق على الأرض، نظر إلى ذراعيه المتصلبتين.
وكما لو إنها تحاول أن تضفي مصداقيةً على كلماتها، إجتاحت ألسنةُ اللهب البيضاء النقية لصيغة اللهب الأبيض كارمن. تشبثت ألسنة الطاقة السحرية بإحكام بجسد كارمن، ولم تظهر عليها أي علامات على الهدر، حيث تناثرت شرارات منها مثل بدة الأسد.
أجاب يوجين:”لست غاضبًا بسببك يا سيدة كارمن.” هدأ نفسه وزفر.
‘قوتي تتراجع أمام قوتها بفارق ليس بالقليل.’ فكر يوجين.
لا يمكن تمرير ميراث عشيرة لايونهارت إلا إلى السلالة المباشرة. إنفصل أي أشقاء لم يتمكنوا من أن يصبحوا البطريرك لتشكيل فروعهم الخاصة، ومع إستمرار ذلك، إستمر عدد الفروع الجانبية في الإرتفاع.
الحجر الذي التقطته كارمن للتو بشكل عرضي وألقته عليه قد إخترق تقريبًا عباءة الظلام. حتى فارس الموت الذي إلتقى به في نهاما ليس قويًا مثل كارمن.
قد يكون من الممكن لتقنيات القتال للخضوع لتقدم ملحوظ خلال الحرب، ولكن هذا لا يعني أن هذه التقنيات سَـتهبط أو حتى تتدهور خلال ثلاثمائة سنة من السلام.
هذه الحقيقة مست قليلا إحترام يوجين لذاته. بالطبع، فارس الموت الذي التقى به هناك هو مجرد مثال سيء لفارس الموت. بالمقارنة مع فرسان الموت الذين رآهم يوجين في حياته السابقة، وخاصة تلك التي سيطر عليها بعل، والمعروف بإسم عصاة ملك الحصار الشيطاني، تم بناء فارس موت أميليا ميروين بشكلٍ فظ لدرجة أنه لا يمكن مقارنته بأولئك حتى.
“دقيقةٌ واحدة.” قالتكارمن. “يجب أن يكون هذا أكثر من وقتٍ كافٍ لذلك.”
من الصعب فهم القدرة الكاملة لطاقةِ كارمن السحرية، لأنها أظهرت أدنى حد عمدًا، لكن يوجين بإمكانه أن يعرف من كيفية تكثيف الطاقة السحرية أنها تمتلك قوة كبيرة.
فكر يوجين بحزن في نفسه، ‘بالتفكير في أنها قد أفسدت فارس الموت المصنوع من جثتي إلى هذا الحد….’
صنعها لفارس موتٍ من جثته هو بالفعل أكثر من كافٍ لجعله يرتجف من الغضب، لكن حقيقة أن فارس الموت كان ضعيفًا جدًا أزعج يوجين وجعله أكثر غضبًا فقط. حاول يوجين ألَّا يفكر في الأمر بقدر إستطاعته، لكن تذكر تلك الذكريات غير السارة في مثل هذه الحالة جعله يطحن أسنانه بغضب.
فكر يوجين، ‘أود أن أقاتلها بجدية، لكن….’
“لو شعر بالألم من إمساك شخصٍ ما لحراشفه، هل يمكن أن نسميه حقًا ويفرن؟ هذا سيجعله يبدو أكثر كَـسحليةٍ لعينة.”
“…هل كانت تحيتي قاسيةً جدًا؟” سألت كارمن وهي تنزل نحوه ببطء، بعد أن إكتشفت كيف صار تعبير يوجين ملتويًا.
أثناء تقويم المعطف الذي يرفرف حول كتفيها، نظرت كارمن إلى يوجين.
إقترحت سيل: “بما أنك هنا، ألن يكون من الجيد بالنسبة لنا أن نذهب في نزهة قصيرة؟”
“حول تلك الدقائق الثلاث—” لهث يوجين.
وعلقت قائلة: “يبدو أنه جعلك غاضبا جدا.”
قلعة البلاك لايونز.
أراد القتال معها دون الحاجة إلى الحد من قوتهما حتى لا يقتلوا بعضهما البعض—لمحاربتها دون التفكير في العواقب. على الرغم من أن هذا هو ما يريده يوجين حقًا، إلا أنه يستحيل فعل ذلك حقًا. فَـبعد كل شيء، لا يملك أي منهما سببًا للقيام بذلك.
أجاب يوجين:”لست غاضبًا بسببك يا سيدة كارمن.” هدأ نفسه وزفر.
“السير كارمن، هل نحن بحاجة إلى مواصلة الاختبار؟” سأل دومينيك.
على الرغم من أنه ربما يكون قد فهم هذا، إلا أن يوجين لا يزال يظهر إنزعاجه دون وعي بالإشارة إلى كارمن على أنها الجدة.
أعلاه، لا يزال الفرسان يطيرون. ليس فقط في السماء. حيث بدأ الفرسان الذين انتشروا في جميع أنحاء الغابة يتجمعون أيضًا في هذا الموقع.
تابعت كارمن: “هناك أولئك الذين ضعفت دمائهم كثيرًا لدرجة أنه، بكل المقاييس، لا يتعين عليهم الإدعاء بأنهم لايونهارت. ومع ذلك، لا يزال لديهم الحق في حمل إسم لايونهارت. المشكلة هي….عندما يستخدمون دمهم الرقيق لتشويه إسم العائلة.”
“ألستم تبذلون جهدًا أكثر من اللازم قليلًا في محاصرتي؟” سأل يوجين لأنه رأى هذا يحدث.
“هذا لأنك أكثر قدرة بكثير مما توقعنا. فَـبعد كل شيء، لا يزال سيان غير قادر على التخلص من وهم مخاوفه.” ردت كارمن بتعبير منعزل على وجهها.
عندما قدمت كارمن ردًا صادقًا، ضحك يوجين كما لو إنه يتوقع ذلك.
ولوحت للفرسان المقتربين للحفاظ على مسافة بينهم، ثم سحبت ساعةَ جيبٍ من داخل سترتها.
‘هناك الكثير من الأماكن هنا وهناك التي أراد زيارتها.’
الحجر الذي التقطته كارمن للتو بشكل عرضي وألقته عليه قد إخترق تقريبًا عباءة الظلام. حتى فارس الموت الذي إلتقى به في نهاما ليس قويًا مثل كارمن.
“لا تفكر فينا بشكل سيء للغاية.” قالت كارمن: “هذا يظهر فقط أننا نعطيك الإهتمام الذي تستحقه، وبما أنني قد إتخذت إجراءً شخصيًا، فإن إختبارك سينتهي بسرعة.”
“ماذا تقصدين بذلك؟” سأل يوجين بفضول.
“ألم يمروا بالفعل؟” إنتهى يوجين من طرح السؤال ووضع السيف المكسور داخل عباءته.
“ثلاث دقائق.”
كليك!
أعلاه، لا يزال الفرسان يطيرون. ليس فقط في السماء. حيث بدأ الفرسان الذين انتشروا في جميع أنحاء الغابة يتجمعون أيضًا في هذا الموقع.
فتحت كارمن ساعة جيبها.
“لا يمكن حقا أنهم يشكون في أنني قد تآمرت مع فئران الرمال في نهاما، أليس كذلك؟” سأل يوجين بصدمة.
“ماذا يفترض بي أن أفعله لو سقطتُ بعد التمسك بك بلطف؟” سأل يوجين بقلق كاذب.
عرضت كارمين التحدي: “إذا تمكنت من تحمل هجومي لمدة ثلاث دقائق، فسآخذك مباشرةً إلى قلعة البلاك لايونز.”
نظر يوجين حوله إلى الفرسان المتبقين قبل أن يميل رأسه إلى الجانب ويسأل، “….هل السير جيون ليس هنا اليوم؟”
“إنه يعمل حاليًا كملازمٍ في الفرقة الخامسة، ويتمركز في مكانٍ آخر.” أجاب دومينيك: “بناءً على مهاراته فقط، فإن جيون جيد بالفعلِ بما يكفي للترقية إلى منصب قائد. ونظرًا لأن قائد الفرقة الخامسة سيتقاعد قريبًا، فقد تم نقله إلى الفرقة الخامسة من أجل ضمان تسليمٍ سلسٍ للسلطة.”
“…ثلاث دقاااائق….؟” سأل يوجين.
“لأنه لو إستطعت فعل ذلك، فلا فائدة من مواصلة هذا الإختبار بعد الآن. ماذا؟ غير واثق بما فيه الكفاية؟ لو تعتقد أن هذا طويل جدا، فيمكنني تقليله إلى دقيقة واحدة.”
“…هاهاها….”
لم يصب بالذعر بسبب هذا. فَـهذه كارمن لايونهارت بعد كل شيء، كابتن الفرقة الثالثة من فرسان البلاك لايونز. عمة غيلياد، وواحدةٌ من أقدم الفرسان الذين قابلهم يوجين على الإطلاق. منذ أن ولدت كارمن في السلالة المباشرة، تعلمت صيغة اللهب الأبيض، لذلك لو لم يتبين أن كارمن قوية كما أظهرت نفسها للتو، لشعر يوجين بخيبة أمل بدلًا من ذلك.
ثقتها طبيعية فقط. يمكنه أن يفهم لماذا هذا. رغم ذلك، لم يستطع يوجين إلا أن يشخر ساخرًا. للإعتقاد بأنه سيسمع حقًا مثل هذه الكلمات تقال له….
يالها من متطلبة. إبتسم يوجين وأرخى ذراعيه، ووضع يديه برفق على خصر سيل. لهثت سيل بعد أن عادت قدرتها على التنفس وتحولت للنظر إلى يوجين بغضب. ومع ذلك، لا يوجد شيء يمكنها أن تتهمه به، لذلك أبقت فمها مغلقًا في النهاية وصعدت إلى السماء.
‘حسنا، لا بأس….أشياء مثل هذه تحدث. فَـبالنسبةِ لتلك الجدة هناك، أنا فقط إبنُ إبنِ أخيها.’
حدث وأن صار هذا منعطفًا محظوظًا للأحداث بالنسبة له. من أجل الوصول إلى قلعة البلاك لايونز التي هي بالقرب من قمة الجبل، توجب على يوجين ركوب الويفرن، ولكن من الأفضل بكثير ركوب الويفرن مع سيل أكثر من الركوب مع فارس غير مألوف.
على الرغم من أنه ربما يكون قد فهم هذا، إلا أن يوجين لا يزال يظهر إنزعاجه دون وعي بالإشارة إلى كارمن على أنها الجدة.
‘لو إمتلكنا مثل هؤلاء الفرسان معنا قبل ثلاثمائة عام، لما أُنهِكنا بنفس القدر حينها.’ تكهن يوجين بِـأسف.
متحملًا الهجمات المرعبة القادمة نحوه، ظل يوجين مركزًا حتى عندما شعر بالألم في جميع أنحاء جسده.
“هذا جيد معي، بما أنني صغير ومليئ بالحيوية، ولكن في سن العمة الكبرى، ألن يكون الأمر قاسيًا جدًا بالنسبة لك لتحريك جسدك بقوة لمدة ثلاث دقائق كاملة؟”
لاحظ يوجين وهو يقاتل، ‘إذا قارنتهما من حيث مقدار الضغط الذي يطلقانه، فهي على قدم المساواة مع أميليا ميروين-لا، لا ينبغي أن أقفز إلى الاستنتاجات. فَـبعد كل شيء، كانت أميليا ميروين مصممةً حقا على قتلي.’
“تحسب الثواني حتى أثناء قتالك معي؟”
لم تتوقف وقاحته اللاواعية عند أفكارهِ فقط. عندما سأل يوجين بشكل صارخ مثل هذا السؤال الوقح، بدأت يد كارمن التي تحمل ساعة الجيب ترتجف من الغضب. حتى وجوه الفرسان المحيطين بهم شَحُبَت وهم يحدقون بِـيوجين في رعب. يبدو أن الهواء نفسه بدأ يبرد.
هذه الحقيقة مست قليلا إحترام يوجين لذاته. بالطبع، فارس الموت الذي التقى به هناك هو مجرد مثال سيء لفارس الموت. بالمقارنة مع فرسان الموت الذين رآهم يوجين في حياته السابقة، وخاصة تلك التي سيطر عليها بعل، والمعروف بإسم عصاة ملك الحصار الشيطاني، تم بناء فارس موت أميليا ميروين بشكلٍ فظ لدرجة أنه لا يمكن مقارنته بأولئك حتى.
غيرت كارمن الموضوع، “إذا أصبحت مرافقه، أعتقد أنكما ستتأقلمان بشكلٍ جيد مع بعضكما. أيضًا، مع منصبٍ في فرسان البلاك لايونز، يمكنك المساهمة بشكل كبير في مجد العشيرة.”
ألقت كارمن بفارغ الصبر ساعة جيبها التي لا تزال مفتوحة على ملازمها، نايشون.
من الصعب فهم القدرة الكاملة لطاقةِ كارمن السحرية، لأنها أظهرت أدنى حد عمدًا، لكن يوجين بإمكانه أن يعرف من كيفية تكثيف الطاقة السحرية أنها تمتلك قوة كبيرة.
ضحك يوجين دون وعي على الكلمات، ثلاثة أيام. بعبارةٍ أخرى، كان من المفترض أن يستغرق هذا الاختبار المفاجئ ثلاثة أيام على الأكثر. لكن يوجين مضاد للهجمات العقلية، لذلك لم يُجبَر على التجول في الغابة، لكن سيان سيضيع في الغابة خلال الأيام القليلة المقبلة، ويقاتل الأشباح والوحوش.
“دقيقةٌ واحدة.” قالتكارمن. “يجب أن يكون هذا أكثر من وقتٍ كافٍ لذلك.”
ترنح جسد يوجين جانبيًا حيث وضعت أحد أحذية كارمن شفرة وينِد جانبًا. بدلًا من تصحيح جسده غير المتوازن، قام يوجين بلفِّ نفسه بالكامل. انزلق سيفه عبر حذاء كارمن وتوجه نحو خصرها.
وكما لو إنها تحاول أن تضفي مصداقيةً على كلماتها، إجتاحت ألسنةُ اللهب البيضاء النقية لصيغة اللهب الأبيض كارمن. تشبثت ألسنة الطاقة السحرية بإحكام بجسد كارمن، ولم تظهر عليها أي علامات على الهدر، حيث تناثرت شرارات منها مثل بدة الأسد.
وقف بعدها تمثال كبير وحجر تذكاري أمام يوجين.
واصلت كارمن حديثها وهي تسير عبر أبواب المصعد المفتوحة، “أريدك أن تنضم إلى فرسان البلاك لايونز.”
‘وااه….’ راقب يوجين هذا كما تعجب بصدقٍ من طريقة إستعمال كارمن الماهرة لطاقتها السحرية.
من الصعب فهم القدرة الكاملة لطاقةِ كارمن السحرية، لأنها أظهرت أدنى حد عمدًا، لكن يوجين بإمكانه أن يعرف من كيفية تكثيف الطاقة السحرية أنها تمتلك قوة كبيرة.
لم تتنازل كارمن عن فرصة القيام بالهجوم الأول. إختفت من أمام أنظار يوجين. على الرغم من أن هذا ما أخبرته به عيناه، إلا أن يوجين لم يفوت حركات كارمن.
أعلاه، لا يزال الفرسان يطيرون. ليس فقط في السماء. حيث بدأ الفرسان الذين انتشروا في جميع أنحاء الغابة يتجمعون أيضًا في هذا الموقع.
تشينغ!
ترنح جسد يوجين جانبيًا حيث وضعت أحد أحذية كارمن شفرة وينِد جانبًا. بدلًا من تصحيح جسده غير المتوازن، قام يوجين بلفِّ نفسه بالكامل. انزلق سيفه عبر حذاء كارمن وتوجه نحو خصرها.
“لقد حاول تجنيد عدد قليل، لكن شخصيته قاسيةٌ لدرجةِ أنهم لم يتمكنوا من تحملها.”
إلتقت يد مرتديةٌ قفازًا جلديًا بمسار السيف. بيد واحدة، حولت كارمن ضربة السيف، ومن ناحية أخرى، ضربت يوجين.
“هاه….” شخرت كارمن.
“…هاهاها….”
ثم، نما هجومها أكثر كثافة. كما أدرك يوجين عند رؤيتها، لم تستخدم كارمن أي أسلحة. حتى بين بقية اللايونهارت، هي شخصية غير عادية تمامًا. منذ سن مبكرة، دون حمل أي أسلحة، دخلت في معارك بجسدها العاري فقط.
غضبها من تلك الكلمات التي لم ينبغِ أن تقال تلاشى بسبب تفاجئها.
دون أي تردد، أخرج يوجين شيئًا من عباءته.
“مستحيل.”
حيث تصدى يوجين لقبضة كارمن بسيف آخر قد سحبه دون أن تلاحظ وإستطاع الوقوف على أرضه بعد أن تم دفعه بضع خطوات إلى الوراء.
“الأمر يتعلق بمكان تواجدك.” كشفت كارمن بسهولة وهي تسحب علبة سيجار من سترتها: “إنهم يريدون أن يعرفوا لماذا ذهبت إلى نهاما، وماذا فعلت هناك.”
فكرت كارمن بتفاجئ: ‘كنت أنوي كسر أحد أضلاعه بهذه الهجمة.’
“لماذا تعتقد؟” كارمن ردت بسؤال آخر.
“متبقية؟ كما لو إنني سأصدقك. أنا أخبرك أن الوقت قد انتهى.” أصر يوجين.
لقد قامت بأرجحة قبضتها بهذه النية، لكنها لم تستطع توجيه ضربة على جسد يوجين بشكل صحيح. أسقطت كارمن تعبيرها الجاد وإبتسمت بألوان زاهية.
حتى لو حاول إستخدام الإشتعال، فهو لا يزال لن يقدر على الفوز. يوجين الحالي ليس قادرًا بعد على إظهار هذه المهارة بشكلٍ كامل كما في حياته الماضية. بالطبع، هو غير متأكدٍ من ذلك بما أنه لم يجرب بعد، لكن يوجين لم يشعر بالحاجة إلى إختبار ذلك حتى الآن.
أجابت كارمن، “نفس الكلمات التي قلتها لك في آخر مرة إلتقينا فيها.”
ثم، نما هجومها أكثر كثافة. كما أدرك يوجين عند رؤيتها، لم تستخدم كارمن أي أسلحة. حتى بين بقية اللايونهارت، هي شخصية غير عادية تمامًا. منذ سن مبكرة، دون حمل أي أسلحة، دخلت في معارك بجسدها العاري فقط.
يالها من متطلبة. إبتسم يوجين وأرخى ذراعيه، ووضع يديه برفق على خصر سيل. لهثت سيل بعد أن عادت قدرتها على التنفس وتحولت للنظر إلى يوجين بغضب. ومع ذلك، لا يوجد شيء يمكنها أن تتهمه به، لذلك أبقت فمها مغلقًا في النهاية وصعدت إلى السماء.
ومع ذلك، لم تظهر له كارمن أي ضعف يمكنه الإستفادة منه. لو إمتلك ما يكفي من القوة، لتمكن يوجين من خلق ثغرةٍ بطريقةٍ ما، وربما سيستطيع الآن إحداث ثغرة بعد بعض الإغماءات، لكن يوجين لم يشعر بالحاجة إلى القيام بذلك.
بعد عقود من القتال هكذا، أصبحت قبضتها الطائرة أسرع من الرِماح، وضربات ساقها ساقها أكثر حدة من أي سيف. في مواجهة مهارات كارمن، لم يستطع يوجين إلا أن يشعر بالإعجاب الصادق. مع هذا المستوى من المهارة، ستكون قادرة على صنع إسم لنفسها حتى خلال تلك الأوقات الرهيبة قبل ثلاثمائة عام.
‘لم أستطع الحصول على ضربة قوية.’ فكرت كارمن بأسف وهي تنظر إلى يديها.
لهذا السبب لم يستطع يوجين إلا أن يشعر بخيبة أمل.
“…ثلاث دقاااائق….؟” سأل يوجين.
فكر يوجين، ‘أود أن أقاتلها بجدية، لكن….’
‘لكن في الوقت الحالي، يبدو الأمر وكأنني سأكون الشخص الذي سيخسر.’ إعترف يوجين لنفسه.
أراد القتال معها دون الحاجة إلى الحد من قوتهما حتى لا يقتلوا بعضهما البعض—لمحاربتها دون التفكير في العواقب. على الرغم من أن هذا هو ما يريده يوجين حقًا، إلا أنه يستحيل فعل ذلك حقًا. فَـبعد كل شيء، لا يملك أي منهما سببًا للقيام بذلك.
وقف بعدها تمثال كبير وحجر تذكاري أمام يوجين.
‘لكن في الوقت الحالي، يبدو الأمر وكأنني سأكون الشخص الذي سيخسر.’ إعترف يوجين لنفسه.
“حول تلك الدقائق الثلاث—” لهث يوجين.
حتى لو حاول إستخدام الإشتعال، فهو لا يزال لن يقدر على الفوز. يوجين الحالي ليس قادرًا بعد على إظهار هذه المهارة بشكلٍ كامل كما في حياته الماضية. بالطبع، هو غير متأكدٍ من ذلك بما أنه لم يجرب بعد، لكن يوجين لم يشعر بالحاجة إلى إختبار ذلك حتى الآن.
حدق يوجين في الشيوخ الجالسين حول مائدة مستديرة. حتى غيلياد، البطريرك، جالس هناك؛ خلف الشيوخ وقف دومينيك لايونهارت، الذي وصل قبلهم، ورجل آخر أعطى انطباعًا باردا بمجرد الوقوف هناك. بدا الأمر وكأن هذا الرجل هو جينوس لايونهارت، قائد الفرقة الثانية.
لاحظ يوجين وهو يقاتل، ‘إذا قارنتهما من حيث مقدار الضغط الذي يطلقانه، فهي على قدم المساواة مع أميليا ميروين-لا، لا ينبغي أن أقفز إلى الاستنتاجات. فَـبعد كل شيء، كانت أميليا ميروين مصممةً حقا على قتلي.’
بانغ!
من خلال هذه المعركة مع كارمن، إستطاع تقدير مستويات مهارة بقية فرسان البلاك لايونز تقريبًا.
لو إن القادة الستة في مستوى قوةٍ مقارب لِـكارمن، فلن يكون من المبالغة الإدعاء بأن فرسان البلاك لايونز هم الأقوى من بين جميع أسلحة الفرسان التي إلتقى بها يوجين على الإطلاق. على أقل تقدير، وفقًا لذكريات يوجين منذ ثلاثمائة عام، لم يكن هناك سلاح فارس يحتوي على تركيز مماثل من هؤلاء الأفراد المهرة.
‘…مطرقة الإبادة جيجولاث.’
“لكنَ هذه هي المرة الأولى التي أسمع فيها بإسمه.” إحتجَّ يوجين.
‘لو إمتلكنا مثل هؤلاء الفرسان معنا قبل ثلاثمائة عام، لما أُنهِكنا بنفس القدر حينها.’ تكهن يوجين بِـأسف.
“يوم جيد لكم جميعا.” إستقبلهم يوجين بإيماءة من رأسه وهو يدخل الغرفة.
يجب أن يؤخذ في الاعتبار أن الكثير من الوقت قد مر منذ ذلك الحين. في مثل هذا الوقت الطويل، من المؤكد أن كل شيء قد تطور إلى مستوًى ما. أليس تطور السحر وحده دليلًا كافيا على هذا؟ على الرغم من أن السحرة منذ ثلاثمائة عام كانوا استثنائيين بالتأكيد، إلا أن سحرة العصر الحالي يتعلمون سحرًا أكثر تقدمًا بكثير مما تم تدريسه في الماضي.
لم يصب بالذعر بسبب هذا. فَـهذه كارمن لايونهارت بعد كل شيء، كابتن الفرقة الثالثة من فرسان البلاك لايونز. عمة غيلياد، وواحدةٌ من أقدم الفرسان الذين قابلهم يوجين على الإطلاق. منذ أن ولدت كارمن في السلالة المباشرة، تعلمت صيغة اللهب الأبيض، لذلك لو لم يتبين أن كارمن قوية كما أظهرت نفسها للتو، لشعر يوجين بخيبة أمل بدلًا من ذلك.
قد يكون من الممكن لتقنيات القتال للخضوع لتقدم ملحوظ خلال الحرب، ولكن هذا لا يعني أن هذه التقنيات سَـتهبط أو حتى تتدهور خلال ثلاثمائة سنة من السلام.
تابعت كارمن: “هناك أولئك الذين ضعفت دمائهم كثيرًا لدرجة أنه، بكل المقاييس، لا يتعين عليهم الإدعاء بأنهم لايونهارت. ومع ذلك، لا يزال لديهم الحق في حمل إسم لايونهارت. المشكلة هي….عندما يستخدمون دمهم الرقيق لتشويه إسم العائلة.”
“حسنا، هذا فقط بفضل حقيقة أن السيدة كارمن أبقت الأشياء في متناول اليد.”
‘ومع ذلك، أنا في الواقع سعيد جدًا بهذا.’
متحملًا الهجمات المرعبة القادمة نحوه، ظل يوجين مركزًا حتى عندما شعر بالألم في جميع أنحاء جسده.
قالت كارمن: “بما أنه لا توجد إعتراضات، فلنتوجه إلى القلعة على الفور.” وهكذا غادرت كارمن أولًا.
‘بعد كل شيء، أنا لست من النوع الذي يفضل الطراز القديم.’
نظر يوجين حوله إلى الفرسان المتبقين قبل أن يميل رأسه إلى الجانب ويسأل، “….هل السير جيون ليس هنا اليوم؟”
في الواقع، تقنية يوجين القديمة لا تزال قادرة على الصمود حتى مع كارمن كخصمه. على الرغم من أن يوجين نفسه قد لا يشعر أن مهاراته مصقولة بشكل كاف، إلا أنه لا يزال لديه وقت فراغ للبحث عن فتحة بينما يتصدى لكل هجمات كارمن.
وقف بعدها تمثال كبير وحجر تذكاري أمام يوجين.
عندما قدمت كارمن ردًا صادقًا، ضحك يوجين كما لو إنه يتوقع ذلك.
ومع ذلك، لم تظهر له كارمن أي ضعف يمكنه الإستفادة منه. لو إمتلك ما يكفي من القوة، لتمكن يوجين من خلق ثغرةٍ بطريقةٍ ما، وربما سيستطيع الآن إحداث ثغرة بعد بعض الإغماءات، لكن يوجين لم يشعر بالحاجة إلى القيام بذلك.
الفصل 78: قلعة البلاك لايونز (3)
شق طريقه إلى مقدمة الفرسان وإقترب من كل من يوجين وكارمن.
“حول تلك الدقائق الثلاث—” لهث يوجين.
دون أي تردد، أخرج يوجين شيئًا من عباءته.
بام! بام! بام!
لم تتوقف وقاحته اللاواعية عند أفكارهِ فقط. عندما سأل يوجين بشكل صارخ مثل هذا السؤال الوقح، بدأت يد كارمن التي تحمل ساعة الجيب ترتجف من الغضب. حتى وجوه الفرسان المحيطين بهم شَحُبَت وهم يحدقون بِـيوجين في رعب. يبدو أن الهواء نفسه بدأ يبرد.
عندما تصدى لقبضات كارمن مرةً أخيرة، تراجع يوجين بسرعة إلى الوراء. وينِد بخير، لكن الشفرة السوداء في يده اليسرى تكسرت وتشققت لدرجة أنها أصبحت الآن غير صالحة للإستعمال.
‘يا له من إزعاج.’ بينما يتذمر بصمتٍ لنفسه، لف ذراعيه بإحكام حول خصر سيل.
“ألم يمروا بالفعل؟” إنتهى يوجين من طرح السؤال ووضع السيف المكسور داخل عباءته.
“ألم يمروا بالفعل؟” إنتهى يوجين من طرح السؤال ووضع السيف المكسور داخل عباءته.
“أنا فقط أُعلِمُك أنه إذا ذهبت إلى هناك، فأنت في إنتظار محاضرة.” أبلغته سيل بعبوس عندما إلتفتت للنظر إليه.
قامت كارمن بتجعيد حواجبها وهي تنظر إلى يوجين، لكنها لم تواصل هجماتها.
من خلال هذه المعركة مع كارمن، إستطاع تقدير مستويات مهارة بقية فرسان البلاك لايونز تقريبًا.
‘لم أستطع الحصول على ضربة قوية.’ فكرت كارمن بأسف وهي تنظر إلى يديها.
الجلد الموجود على قفازاتها صار خشنًا، ويمكن رؤية عدة تشققات صغيرة. حقيقة الأمر هي أن كارمن ما زالت غير قادرة على التغلب على صبي أصغر بكثير منها.
‘لم أستطع الحصول على ضربة قوية.’ فكرت كارمن بأسف وهي تنظر إلى يديها.
“…أعتقد أن هناك دقيقة متبقية؟” جادلت كارمن.
ضحك يوجين دون وعي على الكلمات، ثلاثة أيام. بعبارةٍ أخرى، كان من المفترض أن يستغرق هذا الاختبار المفاجئ ثلاثة أيام على الأكثر. لكن يوجين مضاد للهجمات العقلية، لذلك لم يُجبَر على التجول في الغابة، لكن سيان سيضيع في الغابة خلال الأيام القليلة المقبلة، ويقاتل الأشباح والوحوش.
“متبقية؟ كما لو إنني سأصدقك. أنا أخبرك أن الوقت قد انتهى.” أصر يوجين.
“ماذا يفترض بي أن أفعله لو سقطتُ بعد التمسك بك بلطف؟” سأل يوجين بقلق كاذب.
“مستحيل.”
ترنح جسد يوجين جانبيًا حيث وضعت أحد أحذية كارمن شفرة وينِد جانبًا. بدلًا من تصحيح جسده غير المتوازن، قام يوجين بلفِّ نفسه بالكامل. انزلق سيفه عبر حذاء كارمن وتوجه نحو خصرها.
“كنتُ أحسب الثواني داخل رأسي.”
“لا يمكن حقا أنهم يشكون في أنني قد تآمرت مع فئران الرمال في نهاما، أليس كذلك؟” سأل يوجين بصدمة.
“تحسب الثواني حتى أثناء قتالك معي؟”
“حسنا، هذا فقط بفضل حقيقة أن السيدة كارمن أبقت الأشياء في متناول اليد.”
“حسنا، هذا فقط بفضل حقيقة أن السيدة كارمن أبقت الأشياء في متناول اليد.”
“بما أن الأمر كذلك، فنحن بحاجة فقط إلى التفكير في الأمر من إتجاه آخر. بالنظر إلى شخصًا بمهاراتك، فمن المؤكد أنك قد قابلت عروض الإنضمام أينما ذهبت.” صرحت كارمن بثقة. “هل يمكن أن يكون سلطان نهاما قد وعدك بالثروة والشرف؟”
لم يرغب يوجين في إستفزاز كارمن أكثر من ذلك، الحقيقة هي أن الوقت قد إنتهى فعلًا.
لم يرغب يوجين في إستفزاز كارمن أكثر من ذلك، الحقيقة هي أن الوقت قد إنتهى فعلًا.
“لماذا تعتقد؟” كارمن ردت بسؤال آخر.
لكن يوجين توقف أيضًا لأنه لاحظ خصمًا لا يسعه إلا أن يهتم به، حتى أكثر من كارمن.
“ألم أرفض هذا العرض بالفعل؟” أشار يوجين.
‘هناك الكثير من الأماكن هنا وهناك التي أراد زيارتها.’
بدأ جسده السليم تمامًا فجأة في الخفقان في عذاب حيث شعر وكأنه يتم سحقه إلى قطع. عندما شعر يوجين بهذا الشعور الزائف بالألم، إلتفت للنظر حوله. ليس واضحًا ما الذي ينبعث منه هذا الإحساس المشؤوم، لكن حواس يوجين الحادة لا تزال قادرة على تأكيد مصدر هذه القوة.
“لكنَ هذه هي المرة الأولى التي أسمع فيها بإسمه.” إحتجَّ يوجين.
‘…مطرقة الإبادة جيجولاث.’
من بين الفرسان الذين يشاهدون معركته مع كارمن، إكتشف يوجين زميلا طويل القامة بشكلٍ خاص. على الرغم من أن هذه هي المرة الأولى التي يراه فيها شخصيًا، إلا أن يوجين عرف على الفور من هو.
من بين الفرسان الذين يشاهدون معركته مع كارمن، إكتشف يوجين زميلا طويل القامة بشكلٍ خاص. على الرغم من أن هذه هي المرة الأولى التي يراه فيها شخصيًا، إلا أن يوجين عرف على الفور من هو.
السيد الحالي لمطرقة الإبادة جيجولاث، قائد الفرقة الأولى، دومينيك لايونهارت. ركز عينيه على يوجين لبضع لحظات قبل أن يومض ويظهر إبتسامةً باهتة.
إتضح أن هذا مختلفٌ عما تخيلته. شعرت أن أمعائها على وشك الخروج من حلقها.
إتضح أن هذا مختلفٌ عما تخيلته. شعرت أن أمعائها على وشك الخروج من حلقها.
“مثير للإعجاب.” تحدث دومينيك.
“السير كارمن، هل نحن بحاجة إلى مواصلة الاختبار؟” سأل دومينيك.
شق طريقه إلى مقدمة الفرسان وإقترب من كل من يوجين وكارمن.
أجابت كارمن، “نفس الكلمات التي قلتها لك في آخر مرة إلتقينا فيها.”
“من الصعب تصديق أن الطفل البالغ من العمر تسعة عشر عامًا قادر على إظهار مثل هذه الحركات. يوجين لايونهارت، الكلمات عن مدى إستثنائيتك ظلت ترن بإستمرار في أذني لفترة من الوقت الآن، لكن….لأكون صادقا، إعتقدت أنها، كشائعات، لا بد أن تكون مبالغًا فيها. الآن بعد أن رأيتك بنفسي، بدلًا من ذلك، يبدو أن الشائعات فشلت في وصفك بشكل صحيح.” قال دومينيك بإطراء.
“…هذه مبالغة.” رفض يوجين بإحترام الإطراء بقوس عميق من رأسه.
“لقد حاول تجنيد عدد قليل، لكن شخصيته قاسيةٌ لدرجةِ أنهم لم يتمكنوا من تحملها.”
للمطرقة التي يحملها دومينيك عند خصره مقبض أسود مغطى بمطبات غير متساوية، مما يجعلها تبدو وكأن الأوعية الدموية قد نبتت في كل مكان. جعل هذا المظهر من الواضح أنها بعيدةً عن أن تكون مطرقةً عادية.
فكرت كارمن بتفاجئ: ‘كنت أنوي كسر أحد أضلاعه بهذه الهجمة.’
“السير كارمن، هل نحن بحاجة إلى مواصلة الاختبار؟” سأل دومينيك.
تماما كما هو على وشك مغادرة المكان، سمع صراخًا عاليًا.
فكر يوجين بحزن في نفسه، ‘بالتفكير في أنها قد أفسدت فارس الموت المصنوع من جثتي إلى هذا الحد….’
“…لا.” ردت كارمن بهزة من رأسها وهي تُنَعِمُ حواجبها المجعدة. “لا أعتقد أن هناك حاجة لمزيد من الإختبارات. ولكن ربما أنت تشعر بشيء مختلف؟”
“لا أعتقد أن هناك حاجة لتوسيع هذا الإختبار ليشمل مشاركتي. على الرغم من أنني لستُ متأكدًا كيف يشعر البقية.” كما قال هذا، إلتفت دومينيك للنظر حوله.
‘لو إمتلكنا مثل هؤلاء الفرسان معنا قبل ثلاثمائة عام، لما أُنهِكنا بنفس القدر حينها.’ تكهن يوجين بِـأسف.
قالت كارمن: “بما أنه لا توجد إعتراضات، فلنتوجه إلى القلعة على الفور.” وهكذا غادرت كارمن أولًا.
أصر يوجين، “بدلًا من التنزه، أشعر أن الذهاب إلى القلعة سيكون أكثر إنتعاشًا، والحصول على شيء للأكل، ثم الإستحمام.”
تبعها فرسان الفرقة الثالثة، التي قادتها كارمن، بعدها مباشرة.
هكذا، إستمروا في الطيران في السماء لفترة من الوقت، لم يبدُ أن قلعة البلاك لايونز في قمة الجبل تقترب أكثر مما كانت عليه في بداية رحلتهم. بالمقارنة مع الفرسان الآخرين، بدت سرعة طيران ويفرن سيل بطيئةً بشكل خاص. علاوة على ذلك، بدلًا من التوجه مباشرة إلى القلعة، بدا أن الاتجاه الذي يطيرون فيه ينجرف ببطء عن مساره المفترض.
نظر يوجين حوله إلى الفرسان المتبقين قبل أن يميل رأسه إلى الجانب ويسأل، “….هل السير جيون ليس هنا اليوم؟”
تابعت كارمن: “هناك أولئك الذين ضعفت دمائهم كثيرًا لدرجة أنه، بكل المقاييس، لا يتعين عليهم الإدعاء بأنهم لايونهارت. ومع ذلك، لا يزال لديهم الحق في حمل إسم لايونهارت. المشكلة هي….عندما يستخدمون دمهم الرقيق لتشويه إسم العائلة.”
متحملًا الهجمات المرعبة القادمة نحوه، ظل يوجين مركزًا حتى عندما شعر بالألم في جميع أنحاء جسده.
“إنه يعمل حاليًا كملازمٍ في الفرقة الخامسة، ويتمركز في مكانٍ آخر.” أجاب دومينيك: “بناءً على مهاراته فقط، فإن جيون جيد بالفعلِ بما يكفي للترقية إلى منصب قائد. ونظرًا لأن قائد الفرقة الخامسة سيتقاعد قريبًا، فقد تم نقله إلى الفرقة الخامسة من أجل ضمان تسليمٍ سلسٍ للسلطة.”
في الواقع، تقنية يوجين القديمة لا تزال قادرة على الصمود حتى مع كارمن كخصمه. على الرغم من أن يوجين نفسه قد لا يشعر أن مهاراته مصقولة بشكل كاف، إلا أنه لا يزال لديه وقت فراغ للبحث عن فتحة بينما يتصدى لكل هجمات كارمن.
ربت دومينيك على كتف يوجين وهو يمر.
“أنا فقط أُعلِمُك أنه إذا ذهبت إلى هناك، فأنت في إنتظار محاضرة.” أبلغته سيل بعبوس عندما إلتفتت للنظر إليه.
ثم تابع: “ونظرًا لأن إختبار السيد الشاب سيان لم ينته بعد، فلن تتمكن من مقابلته على الفور، ولكن يجب أن تكون قادرًا على رؤيته مرةً أخرى في غضون ثلاثة أيام على أبعد تقدير، بمجرد وصوله إلى قلعة البلاك لايونز.”
قد يكون من الممكن لتقنيات القتال للخضوع لتقدم ملحوظ خلال الحرب، ولكن هذا لا يعني أن هذه التقنيات سَـتهبط أو حتى تتدهور خلال ثلاثمائة سنة من السلام.
ضحك يوجين دون وعي على الكلمات، ثلاثة أيام. بعبارةٍ أخرى، كان من المفترض أن يستغرق هذا الاختبار المفاجئ ثلاثة أيام على الأكثر. لكن يوجين مضاد للهجمات العقلية، لذلك لم يُجبَر على التجول في الغابة، لكن سيان سيضيع في الغابة خلال الأيام القليلة المقبلة، ويقاتل الأشباح والوحوش.
“مستحيل.”
أعلاه، لا يزال الفرسان يطيرون. ليس فقط في السماء. حيث بدأ الفرسان الذين انتشروا في جميع أنحاء الغابة يتجمعون أيضًا في هذا الموقع.
‘بعد ذلك، لا يزال بحاجة إلى إختراق محاصرة فرسان البلاك لايونز له.’ أدرك يوجين مستمتعًا بهذا الإستنتاج.
“على الرغم من أن هذا قد يبدو مفاجئًا—” كما قال هذا، رفع يوجين رأسه ورفع عباءته.
بعد إرسال تعازيه إلى سيان، الذي لا يزال يصرخ في مكان ما في الغابة، بدأ يوجين في اللحاق بالفرسان.
تماما كما هو على وشك مغادرة المكان، سمع صراخًا عاليًا.
هكذا، إستمروا في الطيران في السماء لفترة من الوقت، لم يبدُ أن قلعة البلاك لايونز في قمة الجبل تقترب أكثر مما كانت عليه في بداية رحلتهم. بالمقارنة مع الفرسان الآخرين، بدت سرعة طيران ويفرن سيل بطيئةً بشكل خاص. علاوة على ذلك، بدلًا من التوجه مباشرة إلى القلعة، بدا أن الاتجاه الذي يطيرون فيه ينجرف ببطء عن مساره المفترض.
“أيها الوغد الشرير!”
إنها سيل. تلهث للتنفس على ظهر الويفرن، الذي حطم ذقنه، ذراعها تتأرجح في دوائر وهي تنطلق نحوه في بنوبة غضب.
“لأنه لو إستطعت فعل ذلك، فلا فائدة من مواصلة هذا الإختبار بعد الآن. ماذا؟ غير واثق بما فيه الكفاية؟ لو تعتقد أن هذا طويل جدا، فيمكنني تقليله إلى دقيقة واحدة.”
“كيف أمكنك أن تتركني هكذا فقط؟!” صاحت سيل.
“لا يمكن حقا أنهم يشكون في أنني قد تآمرت مع فئران الرمال في نهاما، أليس كذلك؟” سأل يوجين بصدمة.
“حسنا، يبدو أنه وجد طريق عودته إليك، لذلك لم يحدُث أي ضرر. يبدو أن الويفرن خاصتكِ ذكي جدا. حتى أنه يعرف أن يذهب للبحث عن سيده عندما يتركه من تلقاء نفسه.” أشاد يوجين.
يجب أن يؤخذ في الاعتبار أن الكثير من الوقت قد مر منذ ذلك الحين. في مثل هذا الوقت الطويل، من المؤكد أن كل شيء قد تطور إلى مستوًى ما. أليس تطور السحر وحده دليلًا كافيا على هذا؟ على الرغم من أن السحرة منذ ثلاثمائة عام كانوا استثنائيين بالتأكيد، إلا أن سحرة العصر الحالي يتعلمون سحرًا أكثر تقدمًا بكثير مما تم تدريسه في الماضي.
حدث وأن صار هذا منعطفًا محظوظًا للأحداث بالنسبة له. من أجل الوصول إلى قلعة البلاك لايونز التي هي بالقرب من قمة الجبل، توجب على يوجين ركوب الويفرن، ولكن من الأفضل بكثير ركوب الويفرن مع سيل أكثر من الركوب مع فارس غير مألوف.
لم يتمكن يوجين من الرد على تحياتها غير الرسمية. على الرغم من أنه صدها بسيفه، إلا أن قدم كارمن ثقيلة بشكل لا يصدق، مما أدى إلى هبوط جسد يوجين إلى أسفل.
الجلد الموجود على قفازاتها صار خشنًا، ويمكن رؤية عدة تشققات صغيرة. حقيقة الأمر هي أن كارمن ما زالت غير قادرة على التغلب على صبي أصغر بكثير منها.
“…تريد الركوب معي؟” سألت سيل بتردد.
“ماذا، ليس الأمر كما لو كان لديك أي شيء ليتم قرصه.”
سأل يوجين، “ماذا، ألا تريدين؟”
“….ليس الأمر كما لو أنني لا أريد ذلك.” إعترفت سيل بخجل: “ولكن ألن يكون من الأفضل بالنسبة لك لركوب في المقدمة؟”
“إنه الويفرن الخاص بك، فلماذا يجب أن أركب في المقدمة؟ توقفي عن الشكاوى وأفسحي المجال فقط حتى أتمكن من الركوب خلفك.” أمرها يوجين.
“إنه يعمل حاليًا كملازمٍ في الفرقة الخامسة، ويتمركز في مكانٍ آخر.” أجاب دومينيك: “بناءً على مهاراته فقط، فإن جيون جيد بالفعلِ بما يكفي للترقية إلى منصب قائد. ونظرًا لأن قائد الفرقة الخامسة سيتقاعد قريبًا، فقد تم نقله إلى الفرقة الخامسة من أجل ضمان تسليمٍ سلسٍ للسلطة.”
بفضل هذا، تمكنت عشيرة لايونهارت من التوسع على نطاق واسع، لكن يستحيل على كل هؤلاء الأحفاد إمتلاك موهبةٍ استثنائية. وهكذا، من الطبيعي فقط لفرسان البلاك لايونز، الذين إعتمدوا فقط على أولئك المرتبطين بدم لايونهارت، أن يقعوا في نقص في القوى العاملة.
“هناك مجال كما هو الآن. ماذا تنتظر؟ إصعد ورائي بالفعل.” كما لو أنها لم تكن حتى غاضبةً من الأساس، إبتسمت إبتسامةً عريضةً وربتت على السرج خلفها. “يجب أن تتمسك بإحكام. خلاف ذلك، قد تسقط من السماء.”
“…لا تقرصني.” أجابت سيل في النهاية.
دافع يوجين عن نفسه بفتور: “لن أموت حتى لو سقطت.”
تبعها فرسان الفرقة الثالثة، التي قادتها كارمن، بعدها مباشرة.
بعد إرسال تعازيه إلى سيان، الذي لا يزال يصرخ في مكان ما في الغابة، بدأ يوجين في اللحاق بالفرسان.
ظل سيل مبتهجة، “هذا فقط لأنني أهتم بك. إقترب قليلًا….وأين تعتقد أنك تضع يديك؟ لا تمسك بحراشف دراغي، ستؤذيه، كما تعلم.”
هناك عدد كبير جدا من الفروع الجانبية. وهذا نتيجة البذور التي زرعها فيرموث وتقاليد عائلته.
“لو شعر بالألم من إمساك شخصٍ ما لحراشفه، هل يمكن أن نسميه حقًا ويفرن؟ هذا سيجعله يبدو أكثر كَـسحليةٍ لعينة.”
“قد يكون دراغي ويفرن، لكنه لا يزال حساسًا.”
الفرسان الآخرون قد وصلوا بالفعل إلى الويفرن خاصتهم وبدأوا يطيرون بالفعل، لكن يوجين وسيل لا يزالان عالقين في الشجار على الأرض. في النهاية، وجد يوجين أنه لا يستطيع الفوز على عناد سيل، ووضع كلتا يديه حول خصرها.
قالت كارمن: “بما أنه لا توجد إعتراضات، فلنتوجه إلى القلعة على الفور.” وهكذا غادرت كارمن أولًا.
“لماذا تتمسك بي بشكل مُحرَجٍ للغاية؟ فقط عانقني بإحكام.” أمرت سيل.
تنهد يوجين “هاااه….”
ثم تابع: “ونظرًا لأن إختبار السيد الشاب سيان لم ينته بعد، فلن تتمكن من مقابلته على الفور، ولكن يجب أن تكون قادرًا على رؤيته مرةً أخرى في غضون ثلاثة أيام على أبعد تقدير، بمجرد وصوله إلى قلعة البلاك لايونز.”
‘يا له من إزعاج.’ بينما يتذمر بصمتٍ لنفسه، لف ذراعيه بإحكام حول خصر سيل.
“كاغ!” نحبت سيل.
قبل أن يتمكن يوجين من مد يده، فتح الباب، وكشف عن داخل الغرفة.
‘كما هو متوقع.’ همهم يوجين.
إتضح أن هذا مختلفٌ عما تخيلته. شعرت أن أمعائها على وشك الخروج من حلقها.
“ثلاث دقائق.”
من خلال هذه المعركة مع كارمن، إستطاع تقدير مستويات مهارة بقية فرسان البلاك لايونز تقريبًا.
لهثت سيل وإلتوى جسدها، “أ-ألطف قليلًا….”
“ماذا يفترض بي أن أفعله لو سقطتُ بعد التمسك بك بلطف؟” سأل يوجين بقلق كاذب.
في الواقع، تقنية يوجين القديمة لا تزال قادرة على الصمود حتى مع كارمن كخصمه. على الرغم من أن يوجين نفسه قد لا يشعر أن مهاراته مصقولة بشكل كاف، إلا أنه لا يزال لديه وقت فراغ للبحث عن فتحة بينما يتصدى لكل هجمات كارمن.
“فقط….فقط أمسك خصري. يجب أن يكون ذلك جيدًا.” قالتْ سيل أخيرًا.
يالها من متطلبة. إبتسم يوجين وأرخى ذراعيه، ووضع يديه برفق على خصر سيل. لهثت سيل بعد أن عادت قدرتها على التنفس وتحولت للنظر إلى يوجين بغضب. ومع ذلك، لا يوجد شيء يمكنها أن تتهمه به، لذلك أبقت فمها مغلقًا في النهاية وصعدت إلى السماء.
هكذا، إستمروا في الطيران في السماء لفترة من الوقت، لم يبدُ أن قلعة البلاك لايونز في قمة الجبل تقترب أكثر مما كانت عليه في بداية رحلتهم. بالمقارنة مع الفرسان الآخرين، بدت سرعة طيران ويفرن سيل بطيئةً بشكل خاص. علاوة على ذلك، بدلًا من التوجه مباشرة إلى القلعة، بدا أن الاتجاه الذي يطيرون فيه ينجرف ببطء عن مساره المفترض.
“ماذا تقصدين بذلك؟” سأل يوجين بفضول.
“مثير للإعجاب.” تحدث دومينيك.
“ماذا تفعلين؟” سأل يوجين.
متحملًا الهجمات المرعبة القادمة نحوه، ظل يوجين مركزًا حتى عندما شعر بالألم في جميع أنحاء جسده.
“….ليس الأمر كما لو أنني لا أريد ذلك.” إعترفت سيل بخجل: “ولكن ألن يكون من الأفضل بالنسبة لك لركوب في المقدمة؟”
إقترحت سيل: “بما أنك هنا، ألن يكون من الجيد بالنسبة لنا أن نذهب في نزهة قصيرة؟”
صنعها لفارس موتٍ من جثته هو بالفعل أكثر من كافٍ لجعله يرتجف من الغضب، لكن حقيقة أن فارس الموت كان ضعيفًا جدًا أزعج يوجين وجعله أكثر غضبًا فقط. حاول يوجين ألَّا يفكر في الأمر بقدر إستطاعته، لكن تذكر تلك الذكريات غير السارة في مثل هذه الحالة جعله يطحن أسنانه بغضب.
“هل هناك شيء تريدين قوله لي؟” سأل يوجين.
أصر يوجين، “بدلًا من التنزه، أشعر أن الذهاب إلى القلعة سيكون أكثر إنتعاشًا، والحصول على شيء للأكل، ثم الإستحمام.”
لم يرغب يوجين في إستفزاز كارمن أكثر من ذلك، الحقيقة هي أن الوقت قد إنتهى فعلًا.
“أنا فقط أُعلِمُك أنه إذا ذهبت إلى هناك، فأنت في إنتظار محاضرة.” أبلغته سيل بعبوس عندما إلتفتت للنظر إليه.
هذه الحقيقة مست قليلا إحترام يوجين لذاته. بالطبع، فارس الموت الذي التقى به هناك هو مجرد مثال سيء لفارس الموت. بالمقارنة مع فرسان الموت الذين رآهم يوجين في حياته السابقة، وخاصة تلك التي سيطر عليها بعل، والمعروف بإسم عصاة ملك الحصار الشيطاني، تم بناء فارس موت أميليا ميروين بشكلٍ فظ لدرجة أنه لا يمكن مقارنته بأولئك حتى.
“لو شعر بالألم من إمساك شخصٍ ما لحراشفه، هل يمكن أن نسميه حقًا ويفرن؟ هذا سيجعله يبدو أكثر كَـسحليةٍ لعينة.”
“لماذا ستكون هناك محاضرة عندما لم أفعل أي شيء خاطئ؟ لدي ضمير مرتاح. يجب أن تتوقفي عن القلق بلا جدوى حيال ذلك وأن تتوجهي بسرعة إلى هناك بالفعل.” أقنعها يوجين.
حدث وأن صار هذا منعطفًا محظوظًا للأحداث بالنسبة له. من أجل الوصول إلى قلعة البلاك لايونز التي هي بالقرب من قمة الجبل، توجب على يوجين ركوب الويفرن، ولكن من الأفضل بكثير ركوب الويفرن مع سيل أكثر من الركوب مع فارس غير مألوف.
“…أحمقٌ خالٍ من الهموم.” قالت سيل بإنزعاج.
“السير كارمن، هل نحن بحاجة إلى مواصلة الاختبار؟” سأل دومينيك.
ومع ذلك، لم تظهر له كارمن أي ضعف يمكنه الإستفادة منه. لو إمتلك ما يكفي من القوة، لتمكن يوجين من خلق ثغرةٍ بطريقةٍ ما، وربما سيستطيع الآن إحداث ثغرة بعد بعض الإغماءات، لكن يوجين لم يشعر بالحاجة إلى القيام بذلك.
على الرغم من أنها تظهر فقط إهتمامها به. تذمرت سيل لنفسها وهي تدير رأسها للخلف. بينما يشاهد خديها تنتفخان بسبب إمتعاضها، ضغط يوجين على جانبها.
“ماذا كان يفعل على مدى العامين الماضيين بدلًا من البحث عن مرافق؟”
“شكرًا.” قال بصدق.
“متبقية؟ كما لو إنني سأصدقك. أنا أخبرك أن الوقت قد انتهى.” أصر يوجين.
“…لا تقرصني.” أجابت سيل في النهاية.
يجب أن يؤخذ في الاعتبار أن الكثير من الوقت قد مر منذ ذلك الحين. في مثل هذا الوقت الطويل، من المؤكد أن كل شيء قد تطور إلى مستوًى ما. أليس تطور السحر وحده دليلًا كافيا على هذا؟ على الرغم من أن السحرة منذ ثلاثمائة عام كانوا استثنائيين بالتأكيد، إلا أن سحرة العصر الحالي يتعلمون سحرًا أكثر تقدمًا بكثير مما تم تدريسه في الماضي.
“ماذا، ليس الأمر كما لو كان لديك أي شيء ليتم قرصه.”
قال يوجين بهدوء: “بما أن هذا هو ما يحدث، يبدو أنني لا أستطيع الإجابة على أسئلة السيدة كارمن.”
“لا زالت قد قرصت بشرتي، أليس كذلك؟”
تشينغ!
على الرغم من أنها لا تزال تتذمر، إلا أن خدي سيل لم يعودا منتفخين.
* * *
‘وااه….’ راقب يوجين هذا كما تعجب بصدقٍ من طريقة إستعمال كارمن الماهرة لطاقتها السحرية.
قلعة البلاك لايونز.
لم يتوقع يوجين حفلة ترحيب، ولم يتلقى واحدةً حقًا. بمجرد وصولهم إلى القلعة، أخذت كارمن يوجين بعيدًا، متجهةً معه إلى أطول برج في القلعة.
متحملًا الهجمات المرعبة القادمة نحوه، ظل يوجين مركزًا حتى عندما شعر بالألم في جميع أنحاء جسده.
“….ليس الأمر كما لو أنني لا أريد ذلك.” إعترفت سيل بخجل: “ولكن ألن يكون من الأفضل بالنسبة لك لركوب في المقدمة؟”
“فرسان البلاك لايونز يفتقرون إلى القوى العاملة.” قالت كارمن وهي في طريقها إلى البرج وتابعت حديثها: “عشيرة لايونهارت العظيمة لها تاريخ يمتد إلى ثلاثمائة عام. ومع ذلك، لا يزال هناك عدد قليلٌ جدًا من الفرسان لحماية العشيرة. ألا توافقني الرأي؟”
السيد الحالي لمطرقة الإبادة جيجولاث، قائد الفرقة الأولى، دومينيك لايونهارت. ركز عينيه على يوجين لبضع لحظات قبل أن يومض ويظهر إبتسامةً باهتة.
على الرغم من أن السؤال بدا مفاجئًا، إلا أن يوجين لم يشعر بالإرتباك بسبب ذلك. بينما يتذكر الفرسان الذين التقى بهم في الغابة، هز كتفيه.
“لماذا ستكون هناك محاضرة عندما لم أفعل أي شيء خاطئ؟ لدي ضمير مرتاح. يجب أن تتوقفي عن القلق بلا جدوى حيال ذلك وأن تتوجهي بسرعة إلى هناك بالفعل.” أقنعها يوجين.
“ليس باليد حيلة.” رد يوجين. “لأنه على عكس فرسان الوايت لايونز في المنزل الرئيسي، فإن فرسان البلاك لايونز هم أشخاص من عشيرة لايونهارت.”
لا يمكن تمرير ميراث عشيرة لايونهارت إلا إلى السلالة المباشرة. إنفصل أي أشقاء لم يتمكنوا من أن يصبحوا البطريرك لتشكيل فروعهم الخاصة، ومع إستمرار ذلك، إستمر عدد الفروع الجانبية في الإرتفاع.
بفضل هذا، تمكنت عشيرة لايونهارت من التوسع على نطاق واسع، لكن يستحيل على كل هؤلاء الأحفاد إمتلاك موهبةٍ استثنائية. وهكذا، من الطبيعي فقط لفرسان البلاك لايونز، الذين إعتمدوا فقط على أولئك المرتبطين بدم لايونهارت، أن يقعوا في نقص في القوى العاملة.
“لا يمكن حقا أنهم يشكون في أنني قد تآمرت مع فئران الرمال في نهاما، أليس كذلك؟” سأل يوجين بصدمة.
تبعها فرسان الفرقة الثالثة، التي قادتها كارمن، بعدها مباشرة.
“ليس باليد حيلة. يُجبَرُ فرسان البلاك لايونز على التعامل مع القضايا القذرة لعشيرة لايونهارت، بالإضافة إلى واجباتهم الأخرى.” متمتمةً بهذا، إلتفتت كارمن لإلقاء نظرة على يوجين. “مثل أخيك. كما هو الحال مع قضية إيوارد، فإن فرسان البلاك لايونز مكلفون بالتدخل في المشاكل المختلفة التي تواجهها عشيرة لايونهارت. معظم هذه المشاكل تتعلق بمكانة العشيرة.”
‘ومع ذلك، أنا في الواقع سعيد جدًا بهذا.’
هناك عدد كبير جدا من الفروع الجانبية. وهذا نتيجة البذور التي زرعها فيرموث وتقاليد عائلته.
تابعت كارمن: “هناك أولئك الذين ضعفت دمائهم كثيرًا لدرجة أنه، بكل المقاييس، لا يتعين عليهم الإدعاء بأنهم لايونهارت. ومع ذلك، لا يزال لديهم الحق في حمل إسم لايونهارت. المشكلة هي….عندما يستخدمون دمهم الرقيق لتشويه إسم العائلة.”
لم يجد يوجين صعوبة في فهم ما تعنيه بهذه الكلمات. وقع على فرسان البلاك لايونز واجب التدخل بنشاط في مشاكل العشيرة. إذا رأوا أن إسم العائلة قد تم تشويهه، فإن فرسان البلاك لايونز هم الذين سيفرضون العقوبة المناسبة، بناءً على حكمهم الخاص.
“هذا جيد معي، بما أنني صغير ومليئ بالحيوية، ولكن في سن العمة الكبرى، ألن يكون الأمر قاسيًا جدًا بالنسبة لك لتحريك جسدك بقوة لمدة ثلاث دقائق كاملة؟”
ولوحت للفرسان المقتربين للحفاظ على مسافة بينهم، ثم سحبت ساعةَ جيبٍ من داخل سترتها.
وإختتمت كارمن قائلة: “لا يمكن السماح للغرباء بأن يكون لهم رأي في حل مثل هذه المشاكل.”
“هل هناك شيء تريدين قوله لي؟” سأل يوجين.
أراد القتال معها دون الحاجة إلى الحد من قوتهما حتى لا يقتلوا بعضهما البعض—لمحاربتها دون التفكير في العواقب. على الرغم من أن هذا هو ما يريده يوجين حقًا، إلا أنه يستحيل فعل ذلك حقًا. فَـبعد كل شيء، لا يملك أي منهما سببًا للقيام بذلك.
قامت كارمن بتجعيد حواجبها وهي تنظر إلى يوجين، لكنها لم تواصل هجماتها.
أجابت كارمن، “نفس الكلمات التي قلتها لك في آخر مرة إلتقينا فيها.”
من الصعب فهم القدرة الكاملة لطاقةِ كارمن السحرية، لأنها أظهرت أدنى حد عمدًا، لكن يوجين بإمكانه أن يعرف من كيفية تكثيف الطاقة السحرية أنها تمتلك قوة كبيرة.
في هذا البرج الذي بدا وكأنه يلمس السماء، هناك مصعد مثل المصعد الذي استخدمه يوجين في آكرون.
عندما تصدى لقبضات كارمن مرةً أخيرة، تراجع يوجين بسرعة إلى الوراء. وينِد بخير، لكن الشفرة السوداء في يده اليسرى تكسرت وتشققت لدرجة أنها أصبحت الآن غير صالحة للإستعمال.
“قد يكون دراغي ويفرن، لكنه لا يزال حساسًا.”
واصلت كارمن حديثها وهي تسير عبر أبواب المصعد المفتوحة، “أريدك أن تنضم إلى فرسان البلاك لايونز.”
“ألم أرفض هذا العرض بالفعل؟” أشار يوجين.
“في ذلك الوقت، لم أرَّ بشكل صحيح كم أنت ماهر. لقد حصلت على نظرة شاملة عليك اليومَ فقط. يبقى موقف مرافق قائد الفرقة الثانية مفتوحًا إذا أردت ذلك.”
“ماذا كان يفعل على مدى العامين الماضيين بدلًا من البحث عن مرافق؟”
واصلت كارمن حديثها وهي تسير عبر أبواب المصعد المفتوحة، “أريدك أن تنضم إلى فرسان البلاك لايونز.”
“لقد حاول تجنيد عدد قليل، لكن شخصيته قاسيةٌ لدرجةِ أنهم لم يتمكنوا من تحملها.”
طالب يوجين، “فلماذا يجب أن أشغل مثل هذا الموقف الصعب؟”
هذه الحقيقة مست قليلا إحترام يوجين لذاته. بالطبع، فارس الموت الذي التقى به هناك هو مجرد مثال سيء لفارس الموت. بالمقارنة مع فرسان الموت الذين رآهم يوجين في حياته السابقة، وخاصة تلك التي سيطر عليها بعل، والمعروف بإسم عصاة ملك الحصار الشيطاني، تم بناء فارس موت أميليا ميروين بشكلٍ فظ لدرجة أنه لا يمكن مقارنته بأولئك حتى.
“لأن تقنياتك تشبه تقنيات جينوس، قائد الفرقة الثانية.” كما قالت هذا، نظرت كارمن بشكل واضح إلى يوجين. “لدرجة أنه يمكن حتى أن يُشتَبَهَ في أنك تلميذ جينوس.”
حتى لو حاول إستخدام الإشتعال، فهو لا يزال لن يقدر على الفوز. يوجين الحالي ليس قادرًا بعد على إظهار هذه المهارة بشكلٍ كامل كما في حياته الماضية. بالطبع، هو غير متأكدٍ من ذلك بما أنه لم يجرب بعد، لكن يوجين لم يشعر بالحاجة إلى إختبار ذلك حتى الآن.
“لكنَ هذه هي المرة الأولى التي أسمع فيها بإسمه.” إحتجَّ يوجين.
غيرت كارمن الموضوع، “إذا أصبحت مرافقه، أعتقد أنكما ستتأقلمان بشكلٍ جيد مع بعضكما. أيضًا، مع منصبٍ في فرسان البلاك لايونز، يمكنك المساهمة بشكل كبير في مجد العشيرة.”
ثقتها طبيعية فقط. يمكنه أن يفهم لماذا هذا. رغم ذلك، لم يستطع يوجين إلا أن يشخر ساخرًا. للإعتقاد بأنه سيسمع حقًا مثل هذه الكلمات تقال له….
رد يوجين: “على الرغم من أنني أهتم بمجد العشيرة، إلا أنني أود إعطاء الأولوية لمجدي أولًا.”
“لا أعتقد أن هناك حاجة لتوسيع هذا الإختبار ليشمل مشاركتي. على الرغم من أنني لستُ متأكدًا كيف يشعر البقية.” كما قال هذا، إلتفت دومينيك للنظر حوله.
دون أي تردد، أخرج يوجين شيئًا من عباءته.
‘هناك الكثير من الأماكن هنا وهناك التي أراد زيارتها.’
“بوضع ذلك جانبًا…. لماذا، بعد جلبي كل هذا الطريق إلى هذا الموقع البعيد، يستدعونني مباشرةً الآن؟” سأل يوجين.
‘لو أُجبرت على أن أصير مرافقًا، فَـأنا أفضل العودة إلى آروث بدلًا من ذلك.’
لقد وعد ولي عهد آروث يوجين بمنصب قائد سحرة البلاط. قد يكون يوجين مهتمًا قليلًا بفرسان البلاك لايونز، ولكن بغض النظر عن الطريقة التي نظر بها إلى الأمر، لا يمكن أن يكون عضوًا في فرسان البلاك لايونز وقائد سحرة بلاط آروث في نفس الوقت.
“…أعتقد أن هناك دقيقة متبقية؟” جادلت كارمن.
“قد يكون دراغي ويفرن، لكنه لا يزال حساسًا.”
إذا وضع الإثنين على مقياس، فإن قلب يوجين، بالطبع، يميل نحو عرض آروث.
“هاه….” شخرت كارمن.
هذه الحقيقة مست قليلا إحترام يوجين لذاته. بالطبع، فارس الموت الذي التقى به هناك هو مجرد مثال سيء لفارس الموت. بالمقارنة مع فرسان الموت الذين رآهم يوجين في حياته السابقة، وخاصة تلك التي سيطر عليها بعل، والمعروف بإسم عصاة ملك الحصار الشيطاني، تم بناء فارس موت أميليا ميروين بشكلٍ فظ لدرجة أنه لا يمكن مقارنته بأولئك حتى.
“بوضع ذلك جانبًا…. لماذا، بعد جلبي كل هذا الطريق إلى هذا الموقع البعيد، يستدعونني مباشرةً الآن؟” سأل يوجين.
“لماذا تعتقد؟” كارمن ردت بسؤال آخر.
تابعت كارمن: “هناك أولئك الذين ضعفت دمائهم كثيرًا لدرجة أنه، بكل المقاييس، لا يتعين عليهم الإدعاء بأنهم لايونهارت. ومع ذلك، لا يزال لديهم الحق في حمل إسم لايونهارت. المشكلة هي….عندما يستخدمون دمهم الرقيق لتشويه إسم العائلة.”
“فقط….فقط أمسك خصري. يجب أن يكون ذلك جيدًا.” قالتْ سيل أخيرًا.
قال يوجين: “لا أعتقد أن هذا لمجرد أنهم يريدون إخباري أنني قمت بعمل جيد.”
ظل سيل مبتهجة، “هذا فقط لأنني أهتم بك. إقترب قليلًا….وأين تعتقد أنك تضع يديك؟ لا تمسك بحراشف دراغي، ستؤذيه، كما تعلم.”
بعد إرسال تعازيه إلى سيان، الذي لا يزال يصرخ في مكان ما في الغابة، بدأ يوجين في اللحاق بالفرسان.
“إذا وعدت بأن تصبح عضوًا في فرسان البلاك لايونز، يمكنني أن أخبرك.” أغرته كارمن.
قال يوجين: “حتى لو لم تخبرني السيدة كارمن بأي شيء، فسأكتشف ذلك قريبًا بما فيه الكفاية.”
“الأمر يتعلق بمكان تواجدك.” كشفت كارمن بسهولة وهي تسحب علبة سيجار من سترتها: “إنهم يريدون أن يعرفوا لماذا ذهبت إلى نهاما، وماذا فعلت هناك.”
“ماذا، ليس الأمر كما لو كان لديك أي شيء ليتم قرصه.”
“لا يمكن حقا أنهم يشكون في أنني قد تآمرت مع فئران الرمال في نهاما، أليس كذلك؟” سأل يوجين بصدمة.
رد يوجين: “على الرغم من أنني أهتم بمجد العشيرة، إلا أنني أود إعطاء الأولوية لمجدي أولًا.”
“على الرغم من أن فرص ذلك منخفضةٌ للغاية، إلا أنها لا تزال بحاجة إلى النظر فيها. من كان يتخيل أن إيوارد لايونهارت سيحاول حقا أن يبدأ في ممارسة السحر الأسود؟” قالت كارمن وهي تنظر إلى يوجين. “خاصةً وأنك في وضع جيد لتلقي أنواع مختلفة من العروض. أنت ماهر بشكل استثنائي، ولكن لأنك من خط جانبي، يبدو أن هناك حدًا إلى أي مدى يمكنك الارتفاع. ماذا لو عرض عليك شخص ما دعمه وضمان أن تأخذ مقعد البطريرك؟”
نفى يوجين: “لا أريد حتى أن أكون البطريرك.”
تنهد يوجين “هاااه….”
“بما أن الأمر كذلك، فنحن بحاجة فقط إلى التفكير في الأمر من إتجاه آخر. بالنظر إلى شخصًا بمهاراتك، فمن المؤكد أنك قد قابلت عروض الإنضمام أينما ذهبت.” صرحت كارمن بثقة. “هل يمكن أن يكون سلطان نهاما قد وعدك بالثروة والشرف؟”
“لم أقابل السلطان أبدًا. وهل تستجوبني الآن؟”
إلتقت يد مرتديةٌ قفازًا جلديًا بمسار السيف. بيد واحدة، حولت كارمن ضربة السيف، ومن ناحية أخرى، ضربت يوجين.
“هذا صحيح.”
الجلد الموجود على قفازاتها صار خشنًا، ويمكن رؤية عدة تشققات صغيرة. حقيقة الأمر هي أن كارمن ما زالت غير قادرة على التغلب على صبي أصغر بكثير منها.
عندما قدمت كارمن ردًا صادقًا، ضحك يوجين كما لو إنه يتوقع ذلك.
الحجر الذي التقطته كارمن للتو بشكل عرضي وألقته عليه قد إخترق تقريبًا عباءة الظلام. حتى فارس الموت الذي إلتقى به في نهاما ليس قويًا مثل كارمن.
قال يوجين بهدوء: “بما أن هذا هو ما يحدث، يبدو أنني لا أستطيع الإجابة على أسئلة السيدة كارمن.”
فتحت أبواب المصعد. مشى يوجين وكارمن من خلالها، متجهين إلى الغرفة في نهاية الممر.
لكن يوجين توقف أيضًا لأنه لاحظ خصمًا لا يسعه إلا أن يهتم به، حتى أكثر من كارمن.
فتحت أبواب المصعد. مشى يوجين وكارمن من خلالها، متجهين إلى الغرفة في نهاية الممر.
إذا وضع الإثنين على مقياس، فإن قلب يوجين، بالطبع، يميل نحو عرض آروث.
تجاهلت كارمن ذلك، “حتى لو لم تجبني الآن، ألن تضطر إلى إعطاء نفس التفسير للشيوخ في تلك الغرفة على أي حال؟”
إلتقت يد مرتديةٌ قفازًا جلديًا بمسار السيف. بيد واحدة، حولت كارمن ضربة السيف، ومن ناحية أخرى، ضربت يوجين.
قبل أن يتمكن يوجين من مد يده، فتح الباب، وكشف عن داخل الغرفة.
حيث تصدى يوجين لقبضة كارمن بسيف آخر قد سحبه دون أن تلاحظ وإستطاع الوقوف على أرضه بعد أن تم دفعه بضع خطوات إلى الوراء.
حدق يوجين في الشيوخ الجالسين حول مائدة مستديرة. حتى غيلياد، البطريرك، جالس هناك؛ خلف الشيوخ وقف دومينيك لايونهارت، الذي وصل قبلهم، ورجل آخر أعطى انطباعًا باردا بمجرد الوقوف هناك. بدا الأمر وكأن هذا الرجل هو جينوس لايونهارت، قائد الفرقة الثانية.
“يوم جيد لكم جميعا.” إستقبلهم يوجين بإيماءة من رأسه وهو يدخل الغرفة.
“على الرغم من أن هذا قد يبدو مفاجئًا—” كما قال هذا، رفع يوجين رأسه ورفع عباءته.
ثم تابع: “ونظرًا لأن إختبار السيد الشاب سيان لم ينته بعد، فلن تتمكن من مقابلته على الفور، ولكن يجب أن تكون قادرًا على رؤيته مرةً أخرى في غضون ثلاثة أيام على أبعد تقدير، بمجرد وصوله إلى قلعة البلاك لايونز.”
للمطرقة التي يحملها دومينيك عند خصره مقبض أسود مغطى بمطبات غير متساوية، مما يجعلها تبدو وكأن الأوعية الدموية قد نبتت في كل مكان. جعل هذا المظهر من الواضح أنها بعيدةً عن أن تكون مطرقةً عادية.
بدت أفعاله مفاجئة، لكن لم يتحرك أي من الشيوخ لكبح جماح يوجين. ذلك لأنهم جميعا يمتلكون أكثر من مهارة كافية للدفاع عن أنفسهم، ولأنهم لم يكتشفوا أي أثر للعداء من تصرفات يوجين المفاجئة.
“هذا لأنك أكثر قدرة بكثير مما توقعنا. فَـبعد كل شيء، لا يزال سيان غير قادر على التخلص من وهم مخاوفه.” ردت كارمن بتعبير منعزل على وجهها.
“هل هناك شيء تريدين قوله لي؟” سأل يوجين.
“—يرجى إلقاء نظرة على هذا.”
على الرغم من أن السؤال بدا مفاجئًا، إلا أن يوجين لم يشعر بالإرتباك بسبب ذلك. بينما يتذكر الفرسان الذين التقى بهم في الغابة، هز كتفيه.
دون أي تردد، أخرج يوجين شيئًا من عباءته.
غيرت كارمن الموضوع، “إذا أصبحت مرافقه، أعتقد أنكما ستتأقلمان بشكلٍ جيد مع بعضكما. أيضًا، مع منصبٍ في فرسان البلاك لايونز، يمكنك المساهمة بشكل كبير في مجد العشيرة.”
وقف بعدها تمثال كبير وحجر تذكاري أمام يوجين.
واصلت كارمن حديثها وهي تسير عبر أبواب المصعد المفتوحة، “أريدك أن تنضم إلى فرسان البلاك لايونز.”
