قلعة البلاك لايونز (3)
الفصل 78: قلعة البلاك لايونز (3)
“كيف أمكنك أن تتركني هكذا فقط؟!” صاحت سيل.
لم يتمكن يوجين من الرد على تحياتها غير الرسمية. على الرغم من أنه صدها بسيفه، إلا أن قدم كارمن ثقيلة بشكل لا يصدق، مما أدى إلى هبوط جسد يوجين إلى أسفل.
‘كما هو متوقع.’ همهم يوجين.
ومع ذلك، لم تظهر له كارمن أي ضعف يمكنه الإستفادة منه. لو إمتلك ما يكفي من القوة، لتمكن يوجين من خلق ثغرةٍ بطريقةٍ ما، وربما سيستطيع الآن إحداث ثغرة بعد بعض الإغماءات، لكن يوجين لم يشعر بالحاجة إلى القيام بذلك.
ضحك يوجين دون وعي على الكلمات، ثلاثة أيام. بعبارةٍ أخرى، كان من المفترض أن يستغرق هذا الاختبار المفاجئ ثلاثة أيام على الأكثر. لكن يوجين مضاد للهجمات العقلية، لذلك لم يُجبَر على التجول في الغابة، لكن سيان سيضيع في الغابة خلال الأيام القليلة المقبلة، ويقاتل الأشباح والوحوش.
لم يصب بالذعر بسبب هذا. فَـهذه كارمن لايونهارت بعد كل شيء، كابتن الفرقة الثالثة من فرسان البلاك لايونز. عمة غيلياد، وواحدةٌ من أقدم الفرسان الذين قابلهم يوجين على الإطلاق. منذ أن ولدت كارمن في السلالة المباشرة، تعلمت صيغة اللهب الأبيض، لذلك لو لم يتبين أن كارمن قوية كما أظهرت نفسها للتو، لشعر يوجين بخيبة أمل بدلًا من ذلك.
لم تتنازل كارمن عن فرصة القيام بالهجوم الأول. إختفت من أمام أنظار يوجين. على الرغم من أن هذا ما أخبرته به عيناه، إلا أن يوجين لم يفوت حركات كارمن.
ولوحت للفرسان المقتربين للحفاظ على مسافة بينهم، ثم سحبت ساعةَ جيبٍ من داخل سترتها.
بانغ!
لهثت سيل وإلتوى جسدها، “أ-ألطف قليلًا….”
إنتشرت الرياح التي تدور حول يوجين مكونةً دائرةً واسعة، مما أدى إلى سقوطه. عندما هبط يوجين برفق على الأرض، نظر إلى ذراعيه المتصلبتين.
“بما أن الأمر كذلك، فنحن بحاجة فقط إلى التفكير في الأمر من إتجاه آخر. بالنظر إلى شخصًا بمهاراتك، فمن المؤكد أنك قد قابلت عروض الإنضمام أينما ذهبت.” صرحت كارمن بثقة. “هل يمكن أن يكون سلطان نهاما قد وعدك بالثروة والشرف؟”
‘قوتي تتراجع أمام قوتها بفارق ليس بالقليل.’ فكر يوجين.
“في ذلك الوقت، لم أرَّ بشكل صحيح كم أنت ماهر. لقد حصلت على نظرة شاملة عليك اليومَ فقط. يبقى موقف مرافق قائد الفرقة الثانية مفتوحًا إذا أردت ذلك.”
“لأنه لو إستطعت فعل ذلك، فلا فائدة من مواصلة هذا الإختبار بعد الآن. ماذا؟ غير واثق بما فيه الكفاية؟ لو تعتقد أن هذا طويل جدا، فيمكنني تقليله إلى دقيقة واحدة.”
الحجر الذي التقطته كارمن للتو بشكل عرضي وألقته عليه قد إخترق تقريبًا عباءة الظلام. حتى فارس الموت الذي إلتقى به في نهاما ليس قويًا مثل كارمن.
“كيف أمكنك أن تتركني هكذا فقط؟!” صاحت سيل.
هذه الحقيقة مست قليلا إحترام يوجين لذاته. بالطبع، فارس الموت الذي التقى به هناك هو مجرد مثال سيء لفارس الموت. بالمقارنة مع فرسان الموت الذين رآهم يوجين في حياته السابقة، وخاصة تلك التي سيطر عليها بعل، والمعروف بإسم عصاة ملك الحصار الشيطاني، تم بناء فارس موت أميليا ميروين بشكلٍ فظ لدرجة أنه لا يمكن مقارنته بأولئك حتى.
“فرسان البلاك لايونز يفتقرون إلى القوى العاملة.” قالت كارمن وهي في طريقها إلى البرج وتابعت حديثها: “عشيرة لايونهارت العظيمة لها تاريخ يمتد إلى ثلاثمائة عام. ومع ذلك، لا يزال هناك عدد قليلٌ جدًا من الفرسان لحماية العشيرة. ألا توافقني الرأي؟”
فكر يوجين بحزن في نفسه، ‘بالتفكير في أنها قد أفسدت فارس الموت المصنوع من جثتي إلى هذا الحد….’
“…هل كانت تحيتي قاسيةً جدًا؟” سألت كارمن وهي تنزل نحوه ببطء، بعد أن إكتشفت كيف صار تعبير يوجين ملتويًا.
صنعها لفارس موتٍ من جثته هو بالفعل أكثر من كافٍ لجعله يرتجف من الغضب، لكن حقيقة أن فارس الموت كان ضعيفًا جدًا أزعج يوجين وجعله أكثر غضبًا فقط. حاول يوجين ألَّا يفكر في الأمر بقدر إستطاعته، لكن تذكر تلك الذكريات غير السارة في مثل هذه الحالة جعله يطحن أسنانه بغضب.
كليك!
“…هل كانت تحيتي قاسيةً جدًا؟” سألت كارمن وهي تنزل نحوه ببطء، بعد أن إكتشفت كيف صار تعبير يوجين ملتويًا.
عندما تصدى لقبضات كارمن مرةً أخيرة، تراجع يوجين بسرعة إلى الوراء. وينِد بخير، لكن الشفرة السوداء في يده اليسرى تكسرت وتشققت لدرجة أنها أصبحت الآن غير صالحة للإستعمال.
لم يتمكن يوجين من الرد على تحياتها غير الرسمية. على الرغم من أنه صدها بسيفه، إلا أن قدم كارمن ثقيلة بشكل لا يصدق، مما أدى إلى هبوط جسد يوجين إلى أسفل.
أثناء تقويم المعطف الذي يرفرف حول كتفيها، نظرت كارمن إلى يوجين.
“ليس باليد حيلة.” رد يوجين. “لأنه على عكس فرسان الوايت لايونز في المنزل الرئيسي، فإن فرسان البلاك لايونز هم أشخاص من عشيرة لايونهارت.”
على الرغم من أنها لا تزال تتذمر، إلا أن خدي سيل لم يعودا منتفخين.
وعلقت قائلة: “يبدو أنه جعلك غاضبا جدا.”
أجاب يوجين:”لست غاضبًا بسببك يا سيدة كارمن.” هدأ نفسه وزفر.
من بين الفرسان الذين يشاهدون معركته مع كارمن، إكتشف يوجين زميلا طويل القامة بشكلٍ خاص. على الرغم من أن هذه هي المرة الأولى التي يراه فيها شخصيًا، إلا أن يوجين عرف على الفور من هو.
أعلاه، لا يزال الفرسان يطيرون. ليس فقط في السماء. حيث بدأ الفرسان الذين انتشروا في جميع أنحاء الغابة يتجمعون أيضًا في هذا الموقع.
يالها من متطلبة. إبتسم يوجين وأرخى ذراعيه، ووضع يديه برفق على خصر سيل. لهثت سيل بعد أن عادت قدرتها على التنفس وتحولت للنظر إلى يوجين بغضب. ومع ذلك، لا يوجد شيء يمكنها أن تتهمه به، لذلك أبقت فمها مغلقًا في النهاية وصعدت إلى السماء.
تجاهلت كارمن ذلك، “حتى لو لم تجبني الآن، ألن تضطر إلى إعطاء نفس التفسير للشيوخ في تلك الغرفة على أي حال؟”
“ألستم تبذلون جهدًا أكثر من اللازم قليلًا في محاصرتي؟” سأل يوجين لأنه رأى هذا يحدث.
“لماذا تعتقد؟” كارمن ردت بسؤال آخر.
“من الصعب تصديق أن الطفل البالغ من العمر تسعة عشر عامًا قادر على إظهار مثل هذه الحركات. يوجين لايونهارت، الكلمات عن مدى إستثنائيتك ظلت ترن بإستمرار في أذني لفترة من الوقت الآن، لكن….لأكون صادقا، إعتقدت أنها، كشائعات، لا بد أن تكون مبالغًا فيها. الآن بعد أن رأيتك بنفسي، بدلًا من ذلك، يبدو أن الشائعات فشلت في وصفك بشكل صحيح.” قال دومينيك بإطراء.
“هذا لأنك أكثر قدرة بكثير مما توقعنا. فَـبعد كل شيء، لا يزال سيان غير قادر على التخلص من وهم مخاوفه.” ردت كارمن بتعبير منعزل على وجهها.
إنها سيل. تلهث للتنفس على ظهر الويفرن، الذي حطم ذقنه، ذراعها تتأرجح في دوائر وهي تنطلق نحوه في بنوبة غضب.
ولوحت للفرسان المقتربين للحفاظ على مسافة بينهم، ثم سحبت ساعةَ جيبٍ من داخل سترتها.
من خلال هذه المعركة مع كارمن، إستطاع تقدير مستويات مهارة بقية فرسان البلاك لايونز تقريبًا.
“لا تفكر فينا بشكل سيء للغاية.” قالت كارمن: “هذا يظهر فقط أننا نعطيك الإهتمام الذي تستحقه، وبما أنني قد إتخذت إجراءً شخصيًا، فإن إختبارك سينتهي بسرعة.”
هكذا، إستمروا في الطيران في السماء لفترة من الوقت، لم يبدُ أن قلعة البلاك لايونز في قمة الجبل تقترب أكثر مما كانت عليه في بداية رحلتهم. بالمقارنة مع الفرسان الآخرين، بدت سرعة طيران ويفرن سيل بطيئةً بشكل خاص. علاوة على ذلك، بدلًا من التوجه مباشرة إلى القلعة، بدا أن الاتجاه الذي يطيرون فيه ينجرف ببطء عن مساره المفترض.
“ماذا تقصدين بذلك؟” سأل يوجين بفضول.
في الواقع، تقنية يوجين القديمة لا تزال قادرة على الصمود حتى مع كارمن كخصمه. على الرغم من أن يوجين نفسه قد لا يشعر أن مهاراته مصقولة بشكل كاف، إلا أنه لا يزال لديه وقت فراغ للبحث عن فتحة بينما يتصدى لكل هجمات كارمن.
“ثلاث دقائق.”
السيد الحالي لمطرقة الإبادة جيجولاث، قائد الفرقة الأولى، دومينيك لايونهارت. ركز عينيه على يوجين لبضع لحظات قبل أن يومض ويظهر إبتسامةً باهتة.
كليك!
بام! بام! بام!
فتحت كارمن ساعة جيبها.
عرضت كارمين التحدي: “إذا تمكنت من تحمل هجومي لمدة ثلاث دقائق، فسآخذك مباشرةً إلى قلعة البلاك لايونز.”
قلعة البلاك لايونز.
“…ثلاث دقاااائق….؟” سأل يوجين.
لم يصب بالذعر بسبب هذا. فَـهذه كارمن لايونهارت بعد كل شيء، كابتن الفرقة الثالثة من فرسان البلاك لايونز. عمة غيلياد، وواحدةٌ من أقدم الفرسان الذين قابلهم يوجين على الإطلاق. منذ أن ولدت كارمن في السلالة المباشرة، تعلمت صيغة اللهب الأبيض، لذلك لو لم يتبين أن كارمن قوية كما أظهرت نفسها للتو، لشعر يوجين بخيبة أمل بدلًا من ذلك.
ضحك يوجين دون وعي على الكلمات، ثلاثة أيام. بعبارةٍ أخرى، كان من المفترض أن يستغرق هذا الاختبار المفاجئ ثلاثة أيام على الأكثر. لكن يوجين مضاد للهجمات العقلية، لذلك لم يُجبَر على التجول في الغابة، لكن سيان سيضيع في الغابة خلال الأيام القليلة المقبلة، ويقاتل الأشباح والوحوش.
“لأنه لو إستطعت فعل ذلك، فلا فائدة من مواصلة هذا الإختبار بعد الآن. ماذا؟ غير واثق بما فيه الكفاية؟ لو تعتقد أن هذا طويل جدا، فيمكنني تقليله إلى دقيقة واحدة.”
“…هاهاها….”
ثقتها طبيعية فقط. يمكنه أن يفهم لماذا هذا. رغم ذلك، لم يستطع يوجين إلا أن يشخر ساخرًا. للإعتقاد بأنه سيسمع حقًا مثل هذه الكلمات تقال له….
أجاب يوجين:”لست غاضبًا بسببك يا سيدة كارمن.” هدأ نفسه وزفر.
“لا أعتقد أن هناك حاجة لتوسيع هذا الإختبار ليشمل مشاركتي. على الرغم من أنني لستُ متأكدًا كيف يشعر البقية.” كما قال هذا، إلتفت دومينيك للنظر حوله.
‘حسنا، لا بأس….أشياء مثل هذه تحدث. فَـبالنسبةِ لتلك الجدة هناك، أنا فقط إبنُ إبنِ أخيها.’
على الرغم من أنه ربما يكون قد فهم هذا، إلا أن يوجين لا يزال يظهر إنزعاجه دون وعي بالإشارة إلى كارمن على أنها الجدة.
في هذا البرج الذي بدا وكأنه يلمس السماء، هناك مصعد مثل المصعد الذي استخدمه يوجين في آكرون.
“لا أعتقد أن هناك حاجة لتوسيع هذا الإختبار ليشمل مشاركتي. على الرغم من أنني لستُ متأكدًا كيف يشعر البقية.” كما قال هذا، إلتفت دومينيك للنظر حوله.
“هذا جيد معي، بما أنني صغير ومليئ بالحيوية، ولكن في سن العمة الكبرى، ألن يكون الأمر قاسيًا جدًا بالنسبة لك لتحريك جسدك بقوة لمدة ثلاث دقائق كاملة؟”
طالب يوجين، “فلماذا يجب أن أشغل مثل هذا الموقف الصعب؟”
لم تتوقف وقاحته اللاواعية عند أفكارهِ فقط. عندما سأل يوجين بشكل صارخ مثل هذا السؤال الوقح، بدأت يد كارمن التي تحمل ساعة الجيب ترتجف من الغضب. حتى وجوه الفرسان المحيطين بهم شَحُبَت وهم يحدقون بِـيوجين في رعب. يبدو أن الهواء نفسه بدأ يبرد.
من خلال هذه المعركة مع كارمن، إستطاع تقدير مستويات مهارة بقية فرسان البلاك لايونز تقريبًا.
ألقت كارمن بفارغ الصبر ساعة جيبها التي لا تزال مفتوحة على ملازمها، نايشون.
قبل أن يتمكن يوجين من مد يده، فتح الباب، وكشف عن داخل الغرفة.
نظر يوجين حوله إلى الفرسان المتبقين قبل أن يميل رأسه إلى الجانب ويسأل، “….هل السير جيون ليس هنا اليوم؟”
“دقيقةٌ واحدة.” قالتكارمن. “يجب أن يكون هذا أكثر من وقتٍ كافٍ لذلك.”
وكما لو إنها تحاول أن تضفي مصداقيةً على كلماتها، إجتاحت ألسنةُ اللهب البيضاء النقية لصيغة اللهب الأبيض كارمن. تشبثت ألسنة الطاقة السحرية بإحكام بجسد كارمن، ولم تظهر عليها أي علامات على الهدر، حيث تناثرت شرارات منها مثل بدة الأسد.
هكذا، إستمروا في الطيران في السماء لفترة من الوقت، لم يبدُ أن قلعة البلاك لايونز في قمة الجبل تقترب أكثر مما كانت عليه في بداية رحلتهم. بالمقارنة مع الفرسان الآخرين، بدت سرعة طيران ويفرن سيل بطيئةً بشكل خاص. علاوة على ذلك، بدلًا من التوجه مباشرة إلى القلعة، بدا أن الاتجاه الذي يطيرون فيه ينجرف ببطء عن مساره المفترض.
‘وااه….’ راقب يوجين هذا كما تعجب بصدقٍ من طريقة إستعمال كارمن الماهرة لطاقتها السحرية.
‘بعد ذلك، لا يزال بحاجة إلى إختراق محاصرة فرسان البلاك لايونز له.’ أدرك يوجين مستمتعًا بهذا الإستنتاج.
من الصعب فهم القدرة الكاملة لطاقةِ كارمن السحرية، لأنها أظهرت أدنى حد عمدًا، لكن يوجين بإمكانه أن يعرف من كيفية تكثيف الطاقة السحرية أنها تمتلك قوة كبيرة.
كليك!
“متبقية؟ كما لو إنني سأصدقك. أنا أخبرك أن الوقت قد انتهى.” أصر يوجين.
لم تتنازل كارمن عن فرصة القيام بالهجوم الأول. إختفت من أمام أنظار يوجين. على الرغم من أن هذا ما أخبرته به عيناه، إلا أن يوجين لم يفوت حركات كارمن.
تشينغ!
“…تريد الركوب معي؟” سألت سيل بتردد.
ترنح جسد يوجين جانبيًا حيث وضعت أحد أحذية كارمن شفرة وينِد جانبًا. بدلًا من تصحيح جسده غير المتوازن، قام يوجين بلفِّ نفسه بالكامل. انزلق سيفه عبر حذاء كارمن وتوجه نحو خصرها.
تماما كما هو على وشك مغادرة المكان، سمع صراخًا عاليًا.
إلتقت يد مرتديةٌ قفازًا جلديًا بمسار السيف. بيد واحدة، حولت كارمن ضربة السيف، ومن ناحية أخرى، ضربت يوجين.
“هاه….” شخرت كارمن.
“كاغ!” نحبت سيل.
غضبها من تلك الكلمات التي لم ينبغِ أن تقال تلاشى بسبب تفاجئها.
حيث تصدى يوجين لقبضة كارمن بسيف آخر قد سحبه دون أن تلاحظ وإستطاع الوقوف على أرضه بعد أن تم دفعه بضع خطوات إلى الوراء.
وعلقت قائلة: “يبدو أنه جعلك غاضبا جدا.”
فكرت كارمن بتفاجئ: ‘كنت أنوي كسر أحد أضلاعه بهذه الهجمة.’
متحملًا الهجمات المرعبة القادمة نحوه، ظل يوجين مركزًا حتى عندما شعر بالألم في جميع أنحاء جسده.
“…لا تقرصني.” أجابت سيل في النهاية.
لقد قامت بأرجحة قبضتها بهذه النية، لكنها لم تستطع توجيه ضربة على جسد يوجين بشكل صحيح. أسقطت كارمن تعبيرها الجاد وإبتسمت بألوان زاهية.
“ألستم تبذلون جهدًا أكثر من اللازم قليلًا في محاصرتي؟” سأل يوجين لأنه رأى هذا يحدث.
فتحت أبواب المصعد. مشى يوجين وكارمن من خلالها، متجهين إلى الغرفة في نهاية الممر.
ثم، نما هجومها أكثر كثافة. كما أدرك يوجين عند رؤيتها، لم تستخدم كارمن أي أسلحة. حتى بين بقية اللايونهارت، هي شخصية غير عادية تمامًا. منذ سن مبكرة، دون حمل أي أسلحة، دخلت في معارك بجسدها العاري فقط.
ربت دومينيك على كتف يوجين وهو يمر.
بعد عقود من القتال هكذا، أصبحت قبضتها الطائرة أسرع من الرِماح، وضربات ساقها ساقها أكثر حدة من أي سيف. في مواجهة مهارات كارمن، لم يستطع يوجين إلا أن يشعر بالإعجاب الصادق. مع هذا المستوى من المهارة، ستكون قادرة على صنع إسم لنفسها حتى خلال تلك الأوقات الرهيبة قبل ثلاثمائة عام.
أصر يوجين، “بدلًا من التنزه، أشعر أن الذهاب إلى القلعة سيكون أكثر إنتعاشًا، والحصول على شيء للأكل، ثم الإستحمام.”
السيد الحالي لمطرقة الإبادة جيجولاث، قائد الفرقة الأولى، دومينيك لايونهارت. ركز عينيه على يوجين لبضع لحظات قبل أن يومض ويظهر إبتسامةً باهتة.
لهذا السبب لم يستطع يوجين إلا أن يشعر بخيبة أمل.
“هذا جيد معي، بما أنني صغير ومليئ بالحيوية، ولكن في سن العمة الكبرى، ألن يكون الأمر قاسيًا جدًا بالنسبة لك لتحريك جسدك بقوة لمدة ثلاث دقائق كاملة؟”
“كيف أمكنك أن تتركني هكذا فقط؟!” صاحت سيل.
فكر يوجين، ‘أود أن أقاتلها بجدية، لكن….’
ولوحت للفرسان المقتربين للحفاظ على مسافة بينهم، ثم سحبت ساعةَ جيبٍ من داخل سترتها.
أراد القتال معها دون الحاجة إلى الحد من قوتهما حتى لا يقتلوا بعضهما البعض—لمحاربتها دون التفكير في العواقب. على الرغم من أن هذا هو ما يريده يوجين حقًا، إلا أنه يستحيل فعل ذلك حقًا. فَـبعد كل شيء، لا يملك أي منهما سببًا للقيام بذلك.
فكر يوجين بحزن في نفسه، ‘بالتفكير في أنها قد أفسدت فارس الموت المصنوع من جثتي إلى هذا الحد….’
‘لكن في الوقت الحالي، يبدو الأمر وكأنني سأكون الشخص الذي سيخسر.’ إعترف يوجين لنفسه.
قالت كارمن: “بما أنه لا توجد إعتراضات، فلنتوجه إلى القلعة على الفور.” وهكذا غادرت كارمن أولًا.
حتى لو حاول إستخدام الإشتعال، فهو لا يزال لن يقدر على الفوز. يوجين الحالي ليس قادرًا بعد على إظهار هذه المهارة بشكلٍ كامل كما في حياته الماضية. بالطبع، هو غير متأكدٍ من ذلك بما أنه لم يجرب بعد، لكن يوجين لم يشعر بالحاجة إلى إختبار ذلك حتى الآن.
‘حسنا، لا بأس….أشياء مثل هذه تحدث. فَـبالنسبةِ لتلك الجدة هناك، أنا فقط إبنُ إبنِ أخيها.’
لاحظ يوجين وهو يقاتل، ‘إذا قارنتهما من حيث مقدار الضغط الذي يطلقانه، فهي على قدم المساواة مع أميليا ميروين-لا، لا ينبغي أن أقفز إلى الاستنتاجات. فَـبعد كل شيء، كانت أميليا ميروين مصممةً حقا على قتلي.’
“دقيقةٌ واحدة.” قالتكارمن. “يجب أن يكون هذا أكثر من وقتٍ كافٍ لذلك.”
من خلال هذه المعركة مع كارمن، إستطاع تقدير مستويات مهارة بقية فرسان البلاك لايونز تقريبًا.
لو إن القادة الستة في مستوى قوةٍ مقارب لِـكارمن، فلن يكون من المبالغة الإدعاء بأن فرسان البلاك لايونز هم الأقوى من بين جميع أسلحة الفرسان التي إلتقى بها يوجين على الإطلاق. على أقل تقدير، وفقًا لذكريات يوجين منذ ثلاثمائة عام، لم يكن هناك سلاح فارس يحتوي على تركيز مماثل من هؤلاء الأفراد المهرة.
‘لو إمتلكنا مثل هؤلاء الفرسان معنا قبل ثلاثمائة عام، لما أُنهِكنا بنفس القدر حينها.’ تكهن يوجين بِـأسف.
من الصعب فهم القدرة الكاملة لطاقةِ كارمن السحرية، لأنها أظهرت أدنى حد عمدًا، لكن يوجين بإمكانه أن يعرف من كيفية تكثيف الطاقة السحرية أنها تمتلك قوة كبيرة.
يجب أن يؤخذ في الاعتبار أن الكثير من الوقت قد مر منذ ذلك الحين. في مثل هذا الوقت الطويل، من المؤكد أن كل شيء قد تطور إلى مستوًى ما. أليس تطور السحر وحده دليلًا كافيا على هذا؟ على الرغم من أن السحرة منذ ثلاثمائة عام كانوا استثنائيين بالتأكيد، إلا أن سحرة العصر الحالي يتعلمون سحرًا أكثر تقدمًا بكثير مما تم تدريسه في الماضي.
“فقط….فقط أمسك خصري. يجب أن يكون ذلك جيدًا.” قالتْ سيل أخيرًا.
قد يكون من الممكن لتقنيات القتال للخضوع لتقدم ملحوظ خلال الحرب، ولكن هذا لا يعني أن هذه التقنيات سَـتهبط أو حتى تتدهور خلال ثلاثمائة سنة من السلام.
‘ومع ذلك، أنا في الواقع سعيد جدًا بهذا.’
متحملًا الهجمات المرعبة القادمة نحوه، ظل يوجين مركزًا حتى عندما شعر بالألم في جميع أنحاء جسده.
بدت أفعاله مفاجئة، لكن لم يتحرك أي من الشيوخ لكبح جماح يوجين. ذلك لأنهم جميعا يمتلكون أكثر من مهارة كافية للدفاع عن أنفسهم، ولأنهم لم يكتشفوا أي أثر للعداء من تصرفات يوجين المفاجئة.
‘بعد كل شيء، أنا لست من النوع الذي يفضل الطراز القديم.’
“ألم يمروا بالفعل؟” إنتهى يوجين من طرح السؤال ووضع السيف المكسور داخل عباءته.
في الواقع، تقنية يوجين القديمة لا تزال قادرة على الصمود حتى مع كارمن كخصمه. على الرغم من أن يوجين نفسه قد لا يشعر أن مهاراته مصقولة بشكل كاف، إلا أنه لا يزال لديه وقت فراغ للبحث عن فتحة بينما يتصدى لكل هجمات كارمن.
فتحت أبواب المصعد. مشى يوجين وكارمن من خلالها، متجهين إلى الغرفة في نهاية الممر.
ومع ذلك، لم تظهر له كارمن أي ضعف يمكنه الإستفادة منه. لو إمتلك ما يكفي من القوة، لتمكن يوجين من خلق ثغرةٍ بطريقةٍ ما، وربما سيستطيع الآن إحداث ثغرة بعد بعض الإغماءات، لكن يوجين لم يشعر بالحاجة إلى القيام بذلك.
إذا وضع الإثنين على مقياس، فإن قلب يوجين، بالطبع، يميل نحو عرض آروث.
“حول تلك الدقائق الثلاث—” لهث يوجين.
فكر يوجين، ‘أود أن أقاتلها بجدية، لكن….’
بام! بام! بام!
تبعها فرسان الفرقة الثالثة، التي قادتها كارمن، بعدها مباشرة.
عندما تصدى لقبضات كارمن مرةً أخيرة، تراجع يوجين بسرعة إلى الوراء. وينِد بخير، لكن الشفرة السوداء في يده اليسرى تكسرت وتشققت لدرجة أنها أصبحت الآن غير صالحة للإستعمال.
ثم تابع: “ونظرًا لأن إختبار السيد الشاب سيان لم ينته بعد، فلن تتمكن من مقابلته على الفور، ولكن يجب أن تكون قادرًا على رؤيته مرةً أخرى في غضون ثلاثة أيام على أبعد تقدير، بمجرد وصوله إلى قلعة البلاك لايونز.”
“ألم يمروا بالفعل؟” إنتهى يوجين من طرح السؤال ووضع السيف المكسور داخل عباءته.
قامت كارمن بتجعيد حواجبها وهي تنظر إلى يوجين، لكنها لم تواصل هجماتها.
‘لم أستطع الحصول على ضربة قوية.’ فكرت كارمن بأسف وهي تنظر إلى يديها.
“مستحيل.”
الجلد الموجود على قفازاتها صار خشنًا، ويمكن رؤية عدة تشققات صغيرة. حقيقة الأمر هي أن كارمن ما زالت غير قادرة على التغلب على صبي أصغر بكثير منها.
إنها سيل. تلهث للتنفس على ظهر الويفرن، الذي حطم ذقنه، ذراعها تتأرجح في دوائر وهي تنطلق نحوه في بنوبة غضب.
“…أعتقد أن هناك دقيقة متبقية؟” جادلت كارمن.
“لكنَ هذه هي المرة الأولى التي أسمع فيها بإسمه.” إحتجَّ يوجين.
“على الرغم من أن هذا قد يبدو مفاجئًا—” كما قال هذا، رفع يوجين رأسه ورفع عباءته.
“متبقية؟ كما لو إنني سأصدقك. أنا أخبرك أن الوقت قد انتهى.” أصر يوجين.
إذا وضع الإثنين على مقياس، فإن قلب يوجين، بالطبع، يميل نحو عرض آروث.
“مستحيل.”
“يوم جيد لكم جميعا.” إستقبلهم يوجين بإيماءة من رأسه وهو يدخل الغرفة.
“كنتُ أحسب الثواني داخل رأسي.”
“تحسب الثواني حتى أثناء قتالك معي؟”
“تحسب الثواني حتى أثناء قتالك معي؟”
على الرغم من أنها تظهر فقط إهتمامها به. تذمرت سيل لنفسها وهي تدير رأسها للخلف. بينما يشاهد خديها تنتفخان بسبب إمتعاضها، ضغط يوجين على جانبها.
“حسنا، هذا فقط بفضل حقيقة أن السيدة كارمن أبقت الأشياء في متناول اليد.”
إقترحت سيل: “بما أنك هنا، ألن يكون من الجيد بالنسبة لنا أن نذهب في نزهة قصيرة؟”
لم يرغب يوجين في إستفزاز كارمن أكثر من ذلك، الحقيقة هي أن الوقت قد إنتهى فعلًا.
الفصل 78: قلعة البلاك لايونز (3)
عندما تصدى لقبضات كارمن مرةً أخيرة، تراجع يوجين بسرعة إلى الوراء. وينِد بخير، لكن الشفرة السوداء في يده اليسرى تكسرت وتشققت لدرجة أنها أصبحت الآن غير صالحة للإستعمال.
لكن يوجين توقف أيضًا لأنه لاحظ خصمًا لا يسعه إلا أن يهتم به، حتى أكثر من كارمن.
إذا وضع الإثنين على مقياس، فإن قلب يوجين، بالطبع، يميل نحو عرض آروث.
بدأ جسده السليم تمامًا فجأة في الخفقان في عذاب حيث شعر وكأنه يتم سحقه إلى قطع. عندما شعر يوجين بهذا الشعور الزائف بالألم، إلتفت للنظر حوله. ليس واضحًا ما الذي ينبعث منه هذا الإحساس المشؤوم، لكن حواس يوجين الحادة لا تزال قادرة على تأكيد مصدر هذه القوة.
“…هل كانت تحيتي قاسيةً جدًا؟” سألت كارمن وهي تنزل نحوه ببطء، بعد أن إكتشفت كيف صار تعبير يوجين ملتويًا.
‘…مطرقة الإبادة جيجولاث.’
أراد القتال معها دون الحاجة إلى الحد من قوتهما حتى لا يقتلوا بعضهما البعض—لمحاربتها دون التفكير في العواقب. على الرغم من أن هذا هو ما يريده يوجين حقًا، إلا أنه يستحيل فعل ذلك حقًا. فَـبعد كل شيء، لا يملك أي منهما سببًا للقيام بذلك.
من بين الفرسان الذين يشاهدون معركته مع كارمن، إكتشف يوجين زميلا طويل القامة بشكلٍ خاص. على الرغم من أن هذه هي المرة الأولى التي يراه فيها شخصيًا، إلا أن يوجين عرف على الفور من هو.
“لا يمكن حقا أنهم يشكون في أنني قد تآمرت مع فئران الرمال في نهاما، أليس كذلك؟” سأل يوجين بصدمة.
السيد الحالي لمطرقة الإبادة جيجولاث، قائد الفرقة الأولى، دومينيك لايونهارت. ركز عينيه على يوجين لبضع لحظات قبل أن يومض ويظهر إبتسامةً باهتة.
لقد قامت بأرجحة قبضتها بهذه النية، لكنها لم تستطع توجيه ضربة على جسد يوجين بشكل صحيح. أسقطت كارمن تعبيرها الجاد وإبتسمت بألوان زاهية.
“تحسب الثواني حتى أثناء قتالك معي؟”
“مثير للإعجاب.” تحدث دومينيك.
الحجر الذي التقطته كارمن للتو بشكل عرضي وألقته عليه قد إخترق تقريبًا عباءة الظلام. حتى فارس الموت الذي إلتقى به في نهاما ليس قويًا مثل كارمن.
شق طريقه إلى مقدمة الفرسان وإقترب من كل من يوجين وكارمن.
“كنتُ أحسب الثواني داخل رأسي.”
“من الصعب تصديق أن الطفل البالغ من العمر تسعة عشر عامًا قادر على إظهار مثل هذه الحركات. يوجين لايونهارت، الكلمات عن مدى إستثنائيتك ظلت ترن بإستمرار في أذني لفترة من الوقت الآن، لكن….لأكون صادقا، إعتقدت أنها، كشائعات، لا بد أن تكون مبالغًا فيها. الآن بعد أن رأيتك بنفسي، بدلًا من ذلك، يبدو أن الشائعات فشلت في وصفك بشكل صحيح.” قال دومينيك بإطراء.
قبل أن يتمكن يوجين من مد يده، فتح الباب، وكشف عن داخل الغرفة.
“…هذه مبالغة.” رفض يوجين بإحترام الإطراء بقوس عميق من رأسه.
لم يتوقع يوجين حفلة ترحيب، ولم يتلقى واحدةً حقًا. بمجرد وصولهم إلى القلعة، أخذت كارمن يوجين بعيدًا، متجهةً معه إلى أطول برج في القلعة.
للمطرقة التي يحملها دومينيك عند خصره مقبض أسود مغطى بمطبات غير متساوية، مما يجعلها تبدو وكأن الأوعية الدموية قد نبتت في كل مكان. جعل هذا المظهر من الواضح أنها بعيدةً عن أن تكون مطرقةً عادية.
“لماذا تتمسك بي بشكل مُحرَجٍ للغاية؟ فقط عانقني بإحكام.” أمرت سيل.
“السير كارمن، هل نحن بحاجة إلى مواصلة الاختبار؟” سأل دومينيك.
الفرسان الآخرون قد وصلوا بالفعل إلى الويفرن خاصتهم وبدأوا يطيرون بالفعل، لكن يوجين وسيل لا يزالان عالقين في الشجار على الأرض. في النهاية، وجد يوجين أنه لا يستطيع الفوز على عناد سيل، ووضع كلتا يديه حول خصرها.
“…لا.” ردت كارمن بهزة من رأسها وهي تُنَعِمُ حواجبها المجعدة. “لا أعتقد أن هناك حاجة لمزيد من الإختبارات. ولكن ربما أنت تشعر بشيء مختلف؟”
“لا أعتقد أن هناك حاجة لتوسيع هذا الإختبار ليشمل مشاركتي. على الرغم من أنني لستُ متأكدًا كيف يشعر البقية.” كما قال هذا، إلتفت دومينيك للنظر حوله.
قالت كارمن: “بما أنه لا توجد إعتراضات، فلنتوجه إلى القلعة على الفور.” وهكذا غادرت كارمن أولًا.
يالها من متطلبة. إبتسم يوجين وأرخى ذراعيه، ووضع يديه برفق على خصر سيل. لهثت سيل بعد أن عادت قدرتها على التنفس وتحولت للنظر إلى يوجين بغضب. ومع ذلك، لا يوجد شيء يمكنها أن تتهمه به، لذلك أبقت فمها مغلقًا في النهاية وصعدت إلى السماء.
دون أي تردد، أخرج يوجين شيئًا من عباءته.
تبعها فرسان الفرقة الثالثة، التي قادتها كارمن، بعدها مباشرة.
على الرغم من أنه ربما يكون قد فهم هذا، إلا أن يوجين لا يزال يظهر إنزعاجه دون وعي بالإشارة إلى كارمن على أنها الجدة.
لقد قامت بأرجحة قبضتها بهذه النية، لكنها لم تستطع توجيه ضربة على جسد يوجين بشكل صحيح. أسقطت كارمن تعبيرها الجاد وإبتسمت بألوان زاهية.
نظر يوجين حوله إلى الفرسان المتبقين قبل أن يميل رأسه إلى الجانب ويسأل، “….هل السير جيون ليس هنا اليوم؟”
“إنه يعمل حاليًا كملازمٍ في الفرقة الخامسة، ويتمركز في مكانٍ آخر.” أجاب دومينيك: “بناءً على مهاراته فقط، فإن جيون جيد بالفعلِ بما يكفي للترقية إلى منصب قائد. ونظرًا لأن قائد الفرقة الخامسة سيتقاعد قريبًا، فقد تم نقله إلى الفرقة الخامسة من أجل ضمان تسليمٍ سلسٍ للسلطة.”
ربت دومينيك على كتف يوجين وهو يمر.
عندما تصدى لقبضات كارمن مرةً أخيرة، تراجع يوجين بسرعة إلى الوراء. وينِد بخير، لكن الشفرة السوداء في يده اليسرى تكسرت وتشققت لدرجة أنها أصبحت الآن غير صالحة للإستعمال.
“لماذا تعتقد؟” كارمن ردت بسؤال آخر.
ثم تابع: “ونظرًا لأن إختبار السيد الشاب سيان لم ينته بعد، فلن تتمكن من مقابلته على الفور، ولكن يجب أن تكون قادرًا على رؤيته مرةً أخرى في غضون ثلاثة أيام على أبعد تقدير، بمجرد وصوله إلى قلعة البلاك لايونز.”
ضحك يوجين دون وعي على الكلمات، ثلاثة أيام. بعبارةٍ أخرى، كان من المفترض أن يستغرق هذا الاختبار المفاجئ ثلاثة أيام على الأكثر. لكن يوجين مضاد للهجمات العقلية، لذلك لم يُجبَر على التجول في الغابة، لكن سيان سيضيع في الغابة خلال الأيام القليلة المقبلة، ويقاتل الأشباح والوحوش.
لم تتنازل كارمن عن فرصة القيام بالهجوم الأول. إختفت من أمام أنظار يوجين. على الرغم من أن هذا ما أخبرته به عيناه، إلا أن يوجين لم يفوت حركات كارمن.
“ماذا تقصدين بذلك؟” سأل يوجين بفضول.
‘بعد ذلك، لا يزال بحاجة إلى إختراق محاصرة فرسان البلاك لايونز له.’ أدرك يوجين مستمتعًا بهذا الإستنتاج.
“فرسان البلاك لايونز يفتقرون إلى القوى العاملة.” قالت كارمن وهي في طريقها إلى البرج وتابعت حديثها: “عشيرة لايونهارت العظيمة لها تاريخ يمتد إلى ثلاثمائة عام. ومع ذلك، لا يزال هناك عدد قليلٌ جدًا من الفرسان لحماية العشيرة. ألا توافقني الرأي؟”
بعد إرسال تعازيه إلى سيان، الذي لا يزال يصرخ في مكان ما في الغابة، بدأ يوجين في اللحاق بالفرسان.
تماما كما هو على وشك مغادرة المكان، سمع صراخًا عاليًا.
“ماذا يفترض بي أن أفعله لو سقطتُ بعد التمسك بك بلطف؟” سأل يوجين بقلق كاذب.
تماما كما هو على وشك مغادرة المكان، سمع صراخًا عاليًا.
“لا أعتقد أن هناك حاجة لتوسيع هذا الإختبار ليشمل مشاركتي. على الرغم من أنني لستُ متأكدًا كيف يشعر البقية.” كما قال هذا، إلتفت دومينيك للنظر حوله.
“أيها الوغد الشرير!”
قالت كارمن: “بما أنه لا توجد إعتراضات، فلنتوجه إلى القلعة على الفور.” وهكذا غادرت كارمن أولًا.
إنها سيل. تلهث للتنفس على ظهر الويفرن، الذي حطم ذقنه، ذراعها تتأرجح في دوائر وهي تنطلق نحوه في بنوبة غضب.
قامت كارمن بتجعيد حواجبها وهي تنظر إلى يوجين، لكنها لم تواصل هجماتها.
“كيف أمكنك أن تتركني هكذا فقط؟!” صاحت سيل.
“هذا صحيح.”
“حسنا، يبدو أنه وجد طريق عودته إليك، لذلك لم يحدُث أي ضرر. يبدو أن الويفرن خاصتكِ ذكي جدا. حتى أنه يعرف أن يذهب للبحث عن سيده عندما يتركه من تلقاء نفسه.” أشاد يوجين.
“يوم جيد لكم جميعا.” إستقبلهم يوجين بإيماءة من رأسه وهو يدخل الغرفة.
قال يوجين: “لا أعتقد أن هذا لمجرد أنهم يريدون إخباري أنني قمت بعمل جيد.”
حدث وأن صار هذا منعطفًا محظوظًا للأحداث بالنسبة له. من أجل الوصول إلى قلعة البلاك لايونز التي هي بالقرب من قمة الجبل، توجب على يوجين ركوب الويفرن، ولكن من الأفضل بكثير ركوب الويفرن مع سيل أكثر من الركوب مع فارس غير مألوف.
“—يرجى إلقاء نظرة على هذا.”
“…تريد الركوب معي؟” سألت سيل بتردد.
“ألم أرفض هذا العرض بالفعل؟” أشار يوجين.
سأل يوجين، “ماذا، ألا تريدين؟”
سأل يوجين، “ماذا، ألا تريدين؟”
بعد إرسال تعازيه إلى سيان، الذي لا يزال يصرخ في مكان ما في الغابة، بدأ يوجين في اللحاق بالفرسان.
“….ليس الأمر كما لو أنني لا أريد ذلك.” إعترفت سيل بخجل: “ولكن ألن يكون من الأفضل بالنسبة لك لركوب في المقدمة؟”
“إنه الويفرن الخاص بك، فلماذا يجب أن أركب في المقدمة؟ توقفي عن الشكاوى وأفسحي المجال فقط حتى أتمكن من الركوب خلفك.” أمرها يوجين.
“…هاهاها….”
“فقط….فقط أمسك خصري. يجب أن يكون ذلك جيدًا.” قالتْ سيل أخيرًا.
“هناك مجال كما هو الآن. ماذا تنتظر؟ إصعد ورائي بالفعل.” كما لو أنها لم تكن حتى غاضبةً من الأساس، إبتسمت إبتسامةً عريضةً وربتت على السرج خلفها. “يجب أن تتمسك بإحكام. خلاف ذلك، قد تسقط من السماء.”
دافع يوجين عن نفسه بفتور: “لن أموت حتى لو سقطت.”
“هاه….” شخرت كارمن.
ظل سيل مبتهجة، “هذا فقط لأنني أهتم بك. إقترب قليلًا….وأين تعتقد أنك تضع يديك؟ لا تمسك بحراشف دراغي، ستؤذيه، كما تعلم.”
ظل سيل مبتهجة، “هذا فقط لأنني أهتم بك. إقترب قليلًا….وأين تعتقد أنك تضع يديك؟ لا تمسك بحراشف دراغي، ستؤذيه، كما تعلم.”
هكذا، إستمروا في الطيران في السماء لفترة من الوقت، لم يبدُ أن قلعة البلاك لايونز في قمة الجبل تقترب أكثر مما كانت عليه في بداية رحلتهم. بالمقارنة مع الفرسان الآخرين، بدت سرعة طيران ويفرن سيل بطيئةً بشكل خاص. علاوة على ذلك، بدلًا من التوجه مباشرة إلى القلعة، بدا أن الاتجاه الذي يطيرون فيه ينجرف ببطء عن مساره المفترض.
“لو شعر بالألم من إمساك شخصٍ ما لحراشفه، هل يمكن أن نسميه حقًا ويفرن؟ هذا سيجعله يبدو أكثر كَـسحليةٍ لعينة.”
على الرغم من أنها تظهر فقط إهتمامها به. تذمرت سيل لنفسها وهي تدير رأسها للخلف. بينما يشاهد خديها تنتفخان بسبب إمتعاضها، ضغط يوجين على جانبها.
“قد يكون دراغي ويفرن، لكنه لا يزال حساسًا.”
الفرسان الآخرون قد وصلوا بالفعل إلى الويفرن خاصتهم وبدأوا يطيرون بالفعل، لكن يوجين وسيل لا يزالان عالقين في الشجار على الأرض. في النهاية، وجد يوجين أنه لا يستطيع الفوز على عناد سيل، ووضع كلتا يديه حول خصرها.
غضبها من تلك الكلمات التي لم ينبغِ أن تقال تلاشى بسبب تفاجئها.
“لماذا تتمسك بي بشكل مُحرَجٍ للغاية؟ فقط عانقني بإحكام.” أمرت سيل.
من خلال هذه المعركة مع كارمن، إستطاع تقدير مستويات مهارة بقية فرسان البلاك لايونز تقريبًا.
تنهد يوجين “هاااه….”
“في ذلك الوقت، لم أرَّ بشكل صحيح كم أنت ماهر. لقد حصلت على نظرة شاملة عليك اليومَ فقط. يبقى موقف مرافق قائد الفرقة الثانية مفتوحًا إذا أردت ذلك.”
‘يا له من إزعاج.’ بينما يتذمر بصمتٍ لنفسه، لف ذراعيه بإحكام حول خصر سيل.
“كاغ!” نحبت سيل.
“لو شعر بالألم من إمساك شخصٍ ما لحراشفه، هل يمكن أن نسميه حقًا ويفرن؟ هذا سيجعله يبدو أكثر كَـسحليةٍ لعينة.”
“لم أقابل السلطان أبدًا. وهل تستجوبني الآن؟”
إتضح أن هذا مختلفٌ عما تخيلته. شعرت أن أمعائها على وشك الخروج من حلقها.
أعلاه، لا يزال الفرسان يطيرون. ليس فقط في السماء. حيث بدأ الفرسان الذين انتشروا في جميع أنحاء الغابة يتجمعون أيضًا في هذا الموقع.
“هذا لأنك أكثر قدرة بكثير مما توقعنا. فَـبعد كل شيء، لا يزال سيان غير قادر على التخلص من وهم مخاوفه.” ردت كارمن بتعبير منعزل على وجهها.
لهثت سيل وإلتوى جسدها، “أ-ألطف قليلًا….”
“ليس باليد حيلة. يُجبَرُ فرسان البلاك لايونز على التعامل مع القضايا القذرة لعشيرة لايونهارت، بالإضافة إلى واجباتهم الأخرى.” متمتمةً بهذا، إلتفتت كارمن لإلقاء نظرة على يوجين. “مثل أخيك. كما هو الحال مع قضية إيوارد، فإن فرسان البلاك لايونز مكلفون بالتدخل في المشاكل المختلفة التي تواجهها عشيرة لايونهارت. معظم هذه المشاكل تتعلق بمكانة العشيرة.”
“ماذا يفترض بي أن أفعله لو سقطتُ بعد التمسك بك بلطف؟” سأل يوجين بقلق كاذب.
“مستحيل.”
“فقط….فقط أمسك خصري. يجب أن يكون ذلك جيدًا.” قالتْ سيل أخيرًا.
لم تتوقف وقاحته اللاواعية عند أفكارهِ فقط. عندما سأل يوجين بشكل صارخ مثل هذا السؤال الوقح، بدأت يد كارمن التي تحمل ساعة الجيب ترتجف من الغضب. حتى وجوه الفرسان المحيطين بهم شَحُبَت وهم يحدقون بِـيوجين في رعب. يبدو أن الهواء نفسه بدأ يبرد.
يالها من متطلبة. إبتسم يوجين وأرخى ذراعيه، ووضع يديه برفق على خصر سيل. لهثت سيل بعد أن عادت قدرتها على التنفس وتحولت للنظر إلى يوجين بغضب. ومع ذلك، لا يوجد شيء يمكنها أن تتهمه به، لذلك أبقت فمها مغلقًا في النهاية وصعدت إلى السماء.
هكذا، إستمروا في الطيران في السماء لفترة من الوقت، لم يبدُ أن قلعة البلاك لايونز في قمة الجبل تقترب أكثر مما كانت عليه في بداية رحلتهم. بالمقارنة مع الفرسان الآخرين، بدت سرعة طيران ويفرن سيل بطيئةً بشكل خاص. علاوة على ذلك، بدلًا من التوجه مباشرة إلى القلعة، بدا أن الاتجاه الذي يطيرون فيه ينجرف ببطء عن مساره المفترض.
“ماذا تفعلين؟” سأل يوجين.
إقترحت سيل: “بما أنك هنا، ألن يكون من الجيد بالنسبة لنا أن نذهب في نزهة قصيرة؟”
على الرغم من أنه ربما يكون قد فهم هذا، إلا أن يوجين لا يزال يظهر إنزعاجه دون وعي بالإشارة إلى كارمن على أنها الجدة.
“تحسب الثواني حتى أثناء قتالك معي؟”
أصر يوجين، “بدلًا من التنزه، أشعر أن الذهاب إلى القلعة سيكون أكثر إنتعاشًا، والحصول على شيء للأكل، ثم الإستحمام.”
“أنا فقط أُعلِمُك أنه إذا ذهبت إلى هناك، فأنت في إنتظار محاضرة.” أبلغته سيل بعبوس عندما إلتفتت للنظر إليه.
يجب أن يؤخذ في الاعتبار أن الكثير من الوقت قد مر منذ ذلك الحين. في مثل هذا الوقت الطويل، من المؤكد أن كل شيء قد تطور إلى مستوًى ما. أليس تطور السحر وحده دليلًا كافيا على هذا؟ على الرغم من أن السحرة منذ ثلاثمائة عام كانوا استثنائيين بالتأكيد، إلا أن سحرة العصر الحالي يتعلمون سحرًا أكثر تقدمًا بكثير مما تم تدريسه في الماضي.
“لماذا ستكون هناك محاضرة عندما لم أفعل أي شيء خاطئ؟ لدي ضمير مرتاح. يجب أن تتوقفي عن القلق بلا جدوى حيال ذلك وأن تتوجهي بسرعة إلى هناك بالفعل.” أقنعها يوجين.
قامت كارمن بتجعيد حواجبها وهي تنظر إلى يوجين، لكنها لم تواصل هجماتها.
“…أحمقٌ خالٍ من الهموم.” قالت سيل بإنزعاج.
“لا أعتقد أن هناك حاجة لتوسيع هذا الإختبار ليشمل مشاركتي. على الرغم من أنني لستُ متأكدًا كيف يشعر البقية.” كما قال هذا، إلتفت دومينيك للنظر حوله.
على الرغم من أنها تظهر فقط إهتمامها به. تذمرت سيل لنفسها وهي تدير رأسها للخلف. بينما يشاهد خديها تنتفخان بسبب إمتعاضها، ضغط يوجين على جانبها.
“لماذا ستكون هناك محاضرة عندما لم أفعل أي شيء خاطئ؟ لدي ضمير مرتاح. يجب أن تتوقفي عن القلق بلا جدوى حيال ذلك وأن تتوجهي بسرعة إلى هناك بالفعل.” أقنعها يوجين.
“شكرًا.” قال بصدق.
“…لا تقرصني.” أجابت سيل في النهاية.
“مثير للإعجاب.” تحدث دومينيك.
“ماذا، ليس الأمر كما لو كان لديك أي شيء ليتم قرصه.”
“لا زالت قد قرصت بشرتي، أليس كذلك؟”
هناك عدد كبير جدا من الفروع الجانبية. وهذا نتيجة البذور التي زرعها فيرموث وتقاليد عائلته.
من خلال هذه المعركة مع كارمن، إستطاع تقدير مستويات مهارة بقية فرسان البلاك لايونز تقريبًا.
على الرغم من أنها لا تزال تتذمر، إلا أن خدي سيل لم يعودا منتفخين.
بعد إرسال تعازيه إلى سيان، الذي لا يزال يصرخ في مكان ما في الغابة، بدأ يوجين في اللحاق بالفرسان.
* * *
ربت دومينيك على كتف يوجين وهو يمر.
في الواقع، تقنية يوجين القديمة لا تزال قادرة على الصمود حتى مع كارمن كخصمه. على الرغم من أن يوجين نفسه قد لا يشعر أن مهاراته مصقولة بشكل كاف، إلا أنه لا يزال لديه وقت فراغ للبحث عن فتحة بينما يتصدى لكل هجمات كارمن.
قلعة البلاك لايونز.
دافع يوجين عن نفسه بفتور: “لن أموت حتى لو سقطت.”
لم يتوقع يوجين حفلة ترحيب، ولم يتلقى واحدةً حقًا. بمجرد وصولهم إلى القلعة، أخذت كارمن يوجين بعيدًا، متجهةً معه إلى أطول برج في القلعة.
“فرسان البلاك لايونز يفتقرون إلى القوى العاملة.” قالت كارمن وهي في طريقها إلى البرج وتابعت حديثها: “عشيرة لايونهارت العظيمة لها تاريخ يمتد إلى ثلاثمائة عام. ومع ذلك، لا يزال هناك عدد قليلٌ جدًا من الفرسان لحماية العشيرة. ألا توافقني الرأي؟”
لم تتوقف وقاحته اللاواعية عند أفكارهِ فقط. عندما سأل يوجين بشكل صارخ مثل هذا السؤال الوقح، بدأت يد كارمن التي تحمل ساعة الجيب ترتجف من الغضب. حتى وجوه الفرسان المحيطين بهم شَحُبَت وهم يحدقون بِـيوجين في رعب. يبدو أن الهواء نفسه بدأ يبرد.
على الرغم من أن السؤال بدا مفاجئًا، إلا أن يوجين لم يشعر بالإرتباك بسبب ذلك. بينما يتذكر الفرسان الذين التقى بهم في الغابة، هز كتفيه.
متحملًا الهجمات المرعبة القادمة نحوه، ظل يوجين مركزًا حتى عندما شعر بالألم في جميع أنحاء جسده.
“ليس باليد حيلة.” رد يوجين. “لأنه على عكس فرسان الوايت لايونز في المنزل الرئيسي، فإن فرسان البلاك لايونز هم أشخاص من عشيرة لايونهارت.”
لا يمكن تمرير ميراث عشيرة لايونهارت إلا إلى السلالة المباشرة. إنفصل أي أشقاء لم يتمكنوا من أن يصبحوا البطريرك لتشكيل فروعهم الخاصة، ومع إستمرار ذلك، إستمر عدد الفروع الجانبية في الإرتفاع.
“ألم أرفض هذا العرض بالفعل؟” أشار يوجين.
بفضل هذا، تمكنت عشيرة لايونهارت من التوسع على نطاق واسع، لكن يستحيل على كل هؤلاء الأحفاد إمتلاك موهبةٍ استثنائية. وهكذا، من الطبيعي فقط لفرسان البلاك لايونز، الذين إعتمدوا فقط على أولئك المرتبطين بدم لايونهارت، أن يقعوا في نقص في القوى العاملة.
“لأنه لو إستطعت فعل ذلك، فلا فائدة من مواصلة هذا الإختبار بعد الآن. ماذا؟ غير واثق بما فيه الكفاية؟ لو تعتقد أن هذا طويل جدا، فيمكنني تقليله إلى دقيقة واحدة.”
لاحظ يوجين وهو يقاتل، ‘إذا قارنتهما من حيث مقدار الضغط الذي يطلقانه، فهي على قدم المساواة مع أميليا ميروين-لا، لا ينبغي أن أقفز إلى الاستنتاجات. فَـبعد كل شيء، كانت أميليا ميروين مصممةً حقا على قتلي.’
“ليس باليد حيلة. يُجبَرُ فرسان البلاك لايونز على التعامل مع القضايا القذرة لعشيرة لايونهارت، بالإضافة إلى واجباتهم الأخرى.” متمتمةً بهذا، إلتفتت كارمن لإلقاء نظرة على يوجين. “مثل أخيك. كما هو الحال مع قضية إيوارد، فإن فرسان البلاك لايونز مكلفون بالتدخل في المشاكل المختلفة التي تواجهها عشيرة لايونهارت. معظم هذه المشاكل تتعلق بمكانة العشيرة.”
بفضل هذا، تمكنت عشيرة لايونهارت من التوسع على نطاق واسع، لكن يستحيل على كل هؤلاء الأحفاد إمتلاك موهبةٍ استثنائية. وهكذا، من الطبيعي فقط لفرسان البلاك لايونز، الذين إعتمدوا فقط على أولئك المرتبطين بدم لايونهارت، أن يقعوا في نقص في القوى العاملة.
هناك عدد كبير جدا من الفروع الجانبية. وهذا نتيجة البذور التي زرعها فيرموث وتقاليد عائلته.
بانغ!
تابعت كارمن: “هناك أولئك الذين ضعفت دمائهم كثيرًا لدرجة أنه، بكل المقاييس، لا يتعين عليهم الإدعاء بأنهم لايونهارت. ومع ذلك، لا يزال لديهم الحق في حمل إسم لايونهارت. المشكلة هي….عندما يستخدمون دمهم الرقيق لتشويه إسم العائلة.”
متحملًا الهجمات المرعبة القادمة نحوه، ظل يوجين مركزًا حتى عندما شعر بالألم في جميع أنحاء جسده.
لم يجد يوجين صعوبة في فهم ما تعنيه بهذه الكلمات. وقع على فرسان البلاك لايونز واجب التدخل بنشاط في مشاكل العشيرة. إذا رأوا أن إسم العائلة قد تم تشويهه، فإن فرسان البلاك لايونز هم الذين سيفرضون العقوبة المناسبة، بناءً على حكمهم الخاص.
وإختتمت كارمن قائلة: “لا يمكن السماح للغرباء بأن يكون لهم رأي في حل مثل هذه المشاكل.”
“الأمر يتعلق بمكان تواجدك.” كشفت كارمن بسهولة وهي تسحب علبة سيجار من سترتها: “إنهم يريدون أن يعرفوا لماذا ذهبت إلى نهاما، وماذا فعلت هناك.”
على الرغم من أن السؤال بدا مفاجئًا، إلا أن يوجين لم يشعر بالإرتباك بسبب ذلك. بينما يتذكر الفرسان الذين التقى بهم في الغابة، هز كتفيه.
“هل هناك شيء تريدين قوله لي؟” سأل يوجين.
ولوحت للفرسان المقتربين للحفاظ على مسافة بينهم، ثم سحبت ساعةَ جيبٍ من داخل سترتها.
أجابت كارمن، “نفس الكلمات التي قلتها لك في آخر مرة إلتقينا فيها.”
من خلال هذه المعركة مع كارمن، إستطاع تقدير مستويات مهارة بقية فرسان البلاك لايونز تقريبًا.
في هذا البرج الذي بدا وكأنه يلمس السماء، هناك مصعد مثل المصعد الذي استخدمه يوجين في آكرون.
“قد يكون دراغي ويفرن، لكنه لا يزال حساسًا.”
واصلت كارمن حديثها وهي تسير عبر أبواب المصعد المفتوحة، “أريدك أن تنضم إلى فرسان البلاك لايونز.”
“ألم أرفض هذا العرض بالفعل؟” أشار يوجين.
هناك عدد كبير جدا من الفروع الجانبية. وهذا نتيجة البذور التي زرعها فيرموث وتقاليد عائلته.
“في ذلك الوقت، لم أرَّ بشكل صحيح كم أنت ماهر. لقد حصلت على نظرة شاملة عليك اليومَ فقط. يبقى موقف مرافق قائد الفرقة الثانية مفتوحًا إذا أردت ذلك.”
“ماذا كان يفعل على مدى العامين الماضيين بدلًا من البحث عن مرافق؟”
“ليس باليد حيلة. يُجبَرُ فرسان البلاك لايونز على التعامل مع القضايا القذرة لعشيرة لايونهارت، بالإضافة إلى واجباتهم الأخرى.” متمتمةً بهذا، إلتفتت كارمن لإلقاء نظرة على يوجين. “مثل أخيك. كما هو الحال مع قضية إيوارد، فإن فرسان البلاك لايونز مكلفون بالتدخل في المشاكل المختلفة التي تواجهها عشيرة لايونهارت. معظم هذه المشاكل تتعلق بمكانة العشيرة.”
“لقد حاول تجنيد عدد قليل، لكن شخصيته قاسيةٌ لدرجةِ أنهم لم يتمكنوا من تحملها.”
عرضت كارمين التحدي: “إذا تمكنت من تحمل هجومي لمدة ثلاث دقائق، فسآخذك مباشرةً إلى قلعة البلاك لايونز.”
طالب يوجين، “فلماذا يجب أن أشغل مثل هذا الموقف الصعب؟”
فتحت أبواب المصعد. مشى يوجين وكارمن من خلالها، متجهين إلى الغرفة في نهاية الممر.
“لكنَ هذه هي المرة الأولى التي أسمع فيها بإسمه.” إحتجَّ يوجين.
“لأن تقنياتك تشبه تقنيات جينوس، قائد الفرقة الثانية.” كما قالت هذا، نظرت كارمن بشكل واضح إلى يوجين. “لدرجة أنه يمكن حتى أن يُشتَبَهَ في أنك تلميذ جينوس.”
“الأمر يتعلق بمكان تواجدك.” كشفت كارمن بسهولة وهي تسحب علبة سيجار من سترتها: “إنهم يريدون أن يعرفوا لماذا ذهبت إلى نهاما، وماذا فعلت هناك.”
“لكنَ هذه هي المرة الأولى التي أسمع فيها بإسمه.” إحتجَّ يوجين.
قال يوجين بهدوء: “بما أن هذا هو ما يحدث، يبدو أنني لا أستطيع الإجابة على أسئلة السيدة كارمن.”
حتى لو حاول إستخدام الإشتعال، فهو لا يزال لن يقدر على الفوز. يوجين الحالي ليس قادرًا بعد على إظهار هذه المهارة بشكلٍ كامل كما في حياته الماضية. بالطبع، هو غير متأكدٍ من ذلك بما أنه لم يجرب بعد، لكن يوجين لم يشعر بالحاجة إلى إختبار ذلك حتى الآن.
غيرت كارمن الموضوع، “إذا أصبحت مرافقه، أعتقد أنكما ستتأقلمان بشكلٍ جيد مع بعضكما. أيضًا، مع منصبٍ في فرسان البلاك لايونز، يمكنك المساهمة بشكل كبير في مجد العشيرة.”
رد يوجين: “على الرغم من أنني أهتم بمجد العشيرة، إلا أنني أود إعطاء الأولوية لمجدي أولًا.”
تابعت كارمن: “هناك أولئك الذين ضعفت دمائهم كثيرًا لدرجة أنه، بكل المقاييس، لا يتعين عليهم الإدعاء بأنهم لايونهارت. ومع ذلك، لا يزال لديهم الحق في حمل إسم لايونهارت. المشكلة هي….عندما يستخدمون دمهم الرقيق لتشويه إسم العائلة.”
‘لكن في الوقت الحالي، يبدو الأمر وكأنني سأكون الشخص الذي سيخسر.’ إعترف يوجين لنفسه.
‘هناك الكثير من الأماكن هنا وهناك التي أراد زيارتها.’
‘لو أُجبرت على أن أصير مرافقًا، فَـأنا أفضل العودة إلى آروث بدلًا من ذلك.’
لم يصب بالذعر بسبب هذا. فَـهذه كارمن لايونهارت بعد كل شيء، كابتن الفرقة الثالثة من فرسان البلاك لايونز. عمة غيلياد، وواحدةٌ من أقدم الفرسان الذين قابلهم يوجين على الإطلاق. منذ أن ولدت كارمن في السلالة المباشرة، تعلمت صيغة اللهب الأبيض، لذلك لو لم يتبين أن كارمن قوية كما أظهرت نفسها للتو، لشعر يوجين بخيبة أمل بدلًا من ذلك.
لقد وعد ولي عهد آروث يوجين بمنصب قائد سحرة البلاط. قد يكون يوجين مهتمًا قليلًا بفرسان البلاك لايونز، ولكن بغض النظر عن الطريقة التي نظر بها إلى الأمر، لا يمكن أن يكون عضوًا في فرسان البلاك لايونز وقائد سحرة بلاط آروث في نفس الوقت.
إذا وضع الإثنين على مقياس، فإن قلب يوجين، بالطبع، يميل نحو عرض آروث.
قال يوجين: “حتى لو لم تخبرني السيدة كارمن بأي شيء، فسأكتشف ذلك قريبًا بما فيه الكفاية.”
“بوضع ذلك جانبًا…. لماذا، بعد جلبي كل هذا الطريق إلى هذا الموقع البعيد، يستدعونني مباشرةً الآن؟” سأل يوجين.
حدث وأن صار هذا منعطفًا محظوظًا للأحداث بالنسبة له. من أجل الوصول إلى قلعة البلاك لايونز التي هي بالقرب من قمة الجبل، توجب على يوجين ركوب الويفرن، ولكن من الأفضل بكثير ركوب الويفرن مع سيل أكثر من الركوب مع فارس غير مألوف.
“لماذا تعتقد؟” كارمن ردت بسؤال آخر.
قال يوجين: “لا أعتقد أن هذا لمجرد أنهم يريدون إخباري أنني قمت بعمل جيد.”
“إذا وعدت بأن تصبح عضوًا في فرسان البلاك لايونز، يمكنني أن أخبرك.” أغرته كارمن.
السيد الحالي لمطرقة الإبادة جيجولاث، قائد الفرقة الأولى، دومينيك لايونهارت. ركز عينيه على يوجين لبضع لحظات قبل أن يومض ويظهر إبتسامةً باهتة.
“لماذا تتمسك بي بشكل مُحرَجٍ للغاية؟ فقط عانقني بإحكام.” أمرت سيل.
قال يوجين: “حتى لو لم تخبرني السيدة كارمن بأي شيء، فسأكتشف ذلك قريبًا بما فيه الكفاية.”
“الأمر يتعلق بمكان تواجدك.” كشفت كارمن بسهولة وهي تسحب علبة سيجار من سترتها: “إنهم يريدون أن يعرفوا لماذا ذهبت إلى نهاما، وماذا فعلت هناك.”
“لا يمكن حقا أنهم يشكون في أنني قد تآمرت مع فئران الرمال في نهاما، أليس كذلك؟” سأل يوجين بصدمة.
“ماذا كان يفعل على مدى العامين الماضيين بدلًا من البحث عن مرافق؟”
“على الرغم من أن فرص ذلك منخفضةٌ للغاية، إلا أنها لا تزال بحاجة إلى النظر فيها. من كان يتخيل أن إيوارد لايونهارت سيحاول حقا أن يبدأ في ممارسة السحر الأسود؟” قالت كارمن وهي تنظر إلى يوجين. “خاصةً وأنك في وضع جيد لتلقي أنواع مختلفة من العروض. أنت ماهر بشكل استثنائي، ولكن لأنك من خط جانبي، يبدو أن هناك حدًا إلى أي مدى يمكنك الارتفاع. ماذا لو عرض عليك شخص ما دعمه وضمان أن تأخذ مقعد البطريرك؟”
“على الرغم من أن فرص ذلك منخفضةٌ للغاية، إلا أنها لا تزال بحاجة إلى النظر فيها. من كان يتخيل أن إيوارد لايونهارت سيحاول حقا أن يبدأ في ممارسة السحر الأسود؟” قالت كارمن وهي تنظر إلى يوجين. “خاصةً وأنك في وضع جيد لتلقي أنواع مختلفة من العروض. أنت ماهر بشكل استثنائي، ولكن لأنك من خط جانبي، يبدو أن هناك حدًا إلى أي مدى يمكنك الارتفاع. ماذا لو عرض عليك شخص ما دعمه وضمان أن تأخذ مقعد البطريرك؟”
نفى يوجين: “لا أريد حتى أن أكون البطريرك.”
‘كما هو متوقع.’ همهم يوجين.
“ماذا كان يفعل على مدى العامين الماضيين بدلًا من البحث عن مرافق؟”
“بما أن الأمر كذلك، فنحن بحاجة فقط إلى التفكير في الأمر من إتجاه آخر. بالنظر إلى شخصًا بمهاراتك، فمن المؤكد أنك قد قابلت عروض الإنضمام أينما ذهبت.” صرحت كارمن بثقة. “هل يمكن أن يكون سلطان نهاما قد وعدك بالثروة والشرف؟”
“لم أقابل السلطان أبدًا. وهل تستجوبني الآن؟”
“هذا صحيح.”
“فرسان البلاك لايونز يفتقرون إلى القوى العاملة.” قالت كارمن وهي في طريقها إلى البرج وتابعت حديثها: “عشيرة لايونهارت العظيمة لها تاريخ يمتد إلى ثلاثمائة عام. ومع ذلك، لا يزال هناك عدد قليلٌ جدًا من الفرسان لحماية العشيرة. ألا توافقني الرأي؟”
عندما قدمت كارمن ردًا صادقًا، ضحك يوجين كما لو إنه يتوقع ذلك.
قال يوجين بهدوء: “بما أن هذا هو ما يحدث، يبدو أنني لا أستطيع الإجابة على أسئلة السيدة كارمن.”
بعد عقود من القتال هكذا، أصبحت قبضتها الطائرة أسرع من الرِماح، وضربات ساقها ساقها أكثر حدة من أي سيف. في مواجهة مهارات كارمن، لم يستطع يوجين إلا أن يشعر بالإعجاب الصادق. مع هذا المستوى من المهارة، ستكون قادرة على صنع إسم لنفسها حتى خلال تلك الأوقات الرهيبة قبل ثلاثمائة عام.
فتحت أبواب المصعد. مشى يوجين وكارمن من خلالها، متجهين إلى الغرفة في نهاية الممر.
تجاهلت كارمن ذلك، “حتى لو لم تجبني الآن، ألن تضطر إلى إعطاء نفس التفسير للشيوخ في تلك الغرفة على أي حال؟”
“لم أقابل السلطان أبدًا. وهل تستجوبني الآن؟”
من الصعب فهم القدرة الكاملة لطاقةِ كارمن السحرية، لأنها أظهرت أدنى حد عمدًا، لكن يوجين بإمكانه أن يعرف من كيفية تكثيف الطاقة السحرية أنها تمتلك قوة كبيرة.
قبل أن يتمكن يوجين من مد يده، فتح الباب، وكشف عن داخل الغرفة.
دافع يوجين عن نفسه بفتور: “لن أموت حتى لو سقطت.”
إنتشرت الرياح التي تدور حول يوجين مكونةً دائرةً واسعة، مما أدى إلى سقوطه. عندما هبط يوجين برفق على الأرض، نظر إلى ذراعيه المتصلبتين.
حدق يوجين في الشيوخ الجالسين حول مائدة مستديرة. حتى غيلياد، البطريرك، جالس هناك؛ خلف الشيوخ وقف دومينيك لايونهارت، الذي وصل قبلهم، ورجل آخر أعطى انطباعًا باردا بمجرد الوقوف هناك. بدا الأمر وكأن هذا الرجل هو جينوس لايونهارت، قائد الفرقة الثانية.
واصلت كارمن حديثها وهي تسير عبر أبواب المصعد المفتوحة، “أريدك أن تنضم إلى فرسان البلاك لايونز.”
“أنا فقط أُعلِمُك أنه إذا ذهبت إلى هناك، فأنت في إنتظار محاضرة.” أبلغته سيل بعبوس عندما إلتفتت للنظر إليه.
“يوم جيد لكم جميعا.” إستقبلهم يوجين بإيماءة من رأسه وهو يدخل الغرفة.
“لا زالت قد قرصت بشرتي، أليس كذلك؟”
“على الرغم من أن هذا قد يبدو مفاجئًا—” كما قال هذا، رفع يوجين رأسه ورفع عباءته.
لو إن القادة الستة في مستوى قوةٍ مقارب لِـكارمن، فلن يكون من المبالغة الإدعاء بأن فرسان البلاك لايونز هم الأقوى من بين جميع أسلحة الفرسان التي إلتقى بها يوجين على الإطلاق. على أقل تقدير، وفقًا لذكريات يوجين منذ ثلاثمائة عام، لم يكن هناك سلاح فارس يحتوي على تركيز مماثل من هؤلاء الأفراد المهرة.
“حسنا، يبدو أنه وجد طريق عودته إليك، لذلك لم يحدُث أي ضرر. يبدو أن الويفرن خاصتكِ ذكي جدا. حتى أنه يعرف أن يذهب للبحث عن سيده عندما يتركه من تلقاء نفسه.” أشاد يوجين.
بدت أفعاله مفاجئة، لكن لم يتحرك أي من الشيوخ لكبح جماح يوجين. ذلك لأنهم جميعا يمتلكون أكثر من مهارة كافية للدفاع عن أنفسهم، ولأنهم لم يكتشفوا أي أثر للعداء من تصرفات يوجين المفاجئة.
* * *
“—يرجى إلقاء نظرة على هذا.”
“لا أعتقد أن هناك حاجة لتوسيع هذا الإختبار ليشمل مشاركتي. على الرغم من أنني لستُ متأكدًا كيف يشعر البقية.” كما قال هذا، إلتفت دومينيك للنظر حوله.
دون أي تردد، أخرج يوجين شيئًا من عباءته.
“حول تلك الدقائق الثلاث—” لهث يوجين.
أراد القتال معها دون الحاجة إلى الحد من قوتهما حتى لا يقتلوا بعضهما البعض—لمحاربتها دون التفكير في العواقب. على الرغم من أن هذا هو ما يريده يوجين حقًا، إلا أنه يستحيل فعل ذلك حقًا. فَـبعد كل شيء، لا يملك أي منهما سببًا للقيام بذلك.
وقف بعدها تمثال كبير وحجر تذكاري أمام يوجين.
“لا أعتقد أن هناك حاجة لتوسيع هذا الإختبار ليشمل مشاركتي. على الرغم من أنني لستُ متأكدًا كيف يشعر البقية.” كما قال هذا، إلتفت دومينيك للنظر حوله.
