Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

التناسخ اللعين 78

قلعة البلاك لايونز (3)

قلعة البلاك لايونز (3)

الفصل 78: قلعة البلاك لايونز (3)

 

لم يتمكن يوجين من الرد على تحياتها غير الرسمية. على الرغم من أنه صدها بسيفه، إلا أن قدم كارمن ثقيلة بشكل لا يصدق، مما أدى إلى هبوط جسد يوجين إلى أسفل.

 

 

“إذا وعدت بأن تصبح عضوًا في فرسان البلاك لايونز، يمكنني أن أخبرك.” أغرته كارمن.

‘كما هو متوقع.’ همهم يوجين.

هناك عدد كبير جدا من الفروع الجانبية. وهذا نتيجة البذور التي زرعها فيرموث وتقاليد عائلته.

 

 

لم يصب بالذعر بسبب هذا. فَـهذه كارمن لايونهارت بعد كل شيء، كابتن الفرقة الثالثة من فرسان البلاك لايونز. عمة غيلياد، وواحدةٌ من أقدم الفرسان الذين قابلهم يوجين على الإطلاق. منذ أن ولدت كارمن في السلالة المباشرة، تعلمت صيغة اللهب الأبيض، لذلك لو لم يتبين أن كارمن قوية كما أظهرت نفسها للتو، لشعر يوجين بخيبة أمل بدلًا من ذلك.

 

 

من خلال هذه المعركة مع كارمن، إستطاع تقدير مستويات مهارة بقية فرسان البلاك لايونز تقريبًا.

بانغ!

 

 

 

إنتشرت الرياح التي تدور حول يوجين مكونةً دائرةً واسعة، مما أدى إلى سقوطه. عندما هبط يوجين برفق على الأرض، نظر إلى ذراعيه المتصلبتين.

 

 

لهثت سيل وإلتوى جسدها، “أ-ألطف قليلًا….”

‘قوتي تتراجع أمام قوتها بفارق ليس بالقليل.’ فكر يوجين.

 

 

 

الحجر الذي التقطته كارمن للتو بشكل عرضي وألقته عليه قد إخترق تقريبًا عباءة الظلام. حتى فارس الموت الذي إلتقى به في نهاما ليس قويًا مثل كارمن.

الفرسان الآخرون قد وصلوا بالفعل إلى الويفرن خاصتهم وبدأوا يطيرون بالفعل، لكن يوجين وسيل لا يزالان عالقين في الشجار على الأرض. في النهاية، وجد يوجين أنه لا يستطيع الفوز على عناد سيل، ووضع كلتا يديه حول خصرها.

 

 

هذه الحقيقة مست قليلا إحترام يوجين لذاته. بالطبع، فارس الموت الذي التقى به هناك هو مجرد مثال سيء لفارس الموت. بالمقارنة مع فرسان الموت الذين رآهم يوجين في حياته السابقة، وخاصة تلك التي سيطر عليها بعل، والمعروف بإسم عصاة ملك الحصار الشيطاني، تم بناء فارس موت أميليا ميروين بشكلٍ فظ لدرجة أنه لا يمكن مقارنته بأولئك حتى.

 

 

“لأنه لو إستطعت فعل ذلك، فلا فائدة من مواصلة هذا الإختبار بعد الآن. ماذا؟ غير واثق بما فيه الكفاية؟ لو تعتقد أن هذا طويل جدا، فيمكنني تقليله إلى دقيقة واحدة.”

فكر يوجين بحزن في نفسه، ‘بالتفكير في أنها قد أفسدت فارس الموت المصنوع من جثتي إلى هذا الحد….’

“فقط….فقط أمسك خصري. يجب أن يكون ذلك جيدًا.” قالتْ سيل أخيرًا.

صنعها لفارس موتٍ من جثته هو بالفعل أكثر من كافٍ لجعله يرتجف من الغضب، لكن حقيقة أن فارس الموت كان ضعيفًا جدًا أزعج يوجين وجعله أكثر غضبًا فقط. حاول يوجين ألَّا يفكر في الأمر بقدر إستطاعته، لكن تذكر تلك الذكريات غير السارة في مثل هذه الحالة جعله يطحن أسنانه بغضب.

 

 

 

“…هل كانت تحيتي قاسيةً جدًا؟” سألت كارمن وهي تنزل نحوه ببطء، بعد أن إكتشفت كيف صار تعبير يوجين ملتويًا.

 

 

‘بعد ذلك، لا يزال بحاجة إلى إختراق محاصرة فرسان البلاك لايونز له.’ أدرك يوجين مستمتعًا بهذا الإستنتاج.

أثناء تقويم المعطف الذي يرفرف حول كتفيها، نظرت كارمن إلى يوجين.

 

 

 

وعلقت قائلة: “يبدو أنه جعلك غاضبا جدا.”

 

 

 

أجاب يوجين:”لست غاضبًا بسببك يا سيدة كارمن.” هدأ نفسه وزفر.

“من الصعب تصديق أن الطفل البالغ من العمر تسعة عشر عامًا قادر على إظهار مثل هذه الحركات. يوجين لايونهارت، الكلمات عن مدى إستثنائيتك ظلت ترن بإستمرار في أذني لفترة من الوقت الآن، لكن….لأكون صادقا، إعتقدت أنها، كشائعات، لا بد أن تكون مبالغًا فيها. الآن بعد أن رأيتك بنفسي، بدلًا من ذلك، يبدو أن الشائعات فشلت في وصفك بشكل صحيح.” قال دومينيك بإطراء.

 

الجلد الموجود على قفازاتها صار خشنًا، ويمكن رؤية عدة تشققات صغيرة. حقيقة الأمر هي أن كارمن ما زالت غير قادرة على التغلب على صبي أصغر بكثير منها.

أعلاه، لا يزال الفرسان يطيرون. ليس فقط في السماء. حيث بدأ الفرسان الذين انتشروا في جميع أنحاء الغابة يتجمعون أيضًا في هذا الموقع.

لم يصب بالذعر بسبب هذا. فَـهذه كارمن لايونهارت بعد كل شيء، كابتن الفرقة الثالثة من فرسان البلاك لايونز. عمة غيلياد، وواحدةٌ من أقدم الفرسان الذين قابلهم يوجين على الإطلاق. منذ أن ولدت كارمن في السلالة المباشرة، تعلمت صيغة اللهب الأبيض، لذلك لو لم يتبين أن كارمن قوية كما أظهرت نفسها للتو، لشعر يوجين بخيبة أمل بدلًا من ذلك.

 

 

“ألستم تبذلون جهدًا أكثر من اللازم قليلًا في محاصرتي؟” سأل يوجين لأنه رأى هذا يحدث.

إذا وضع الإثنين على مقياس، فإن قلب يوجين، بالطبع، يميل نحو عرض آروث.

 

 

“هذا لأنك أكثر قدرة بكثير مما توقعنا. فَـبعد كل شيء، لا يزال سيان غير قادر على التخلص من وهم مخاوفه.” ردت كارمن بتعبير منعزل على وجهها.

“كاغ!” نحبت سيل.

 

 

ولوحت للفرسان المقتربين للحفاظ على مسافة بينهم، ثم سحبت ساعةَ جيبٍ من داخل سترتها.

“ثلاث دقائق.”

 

“من الصعب تصديق أن الطفل البالغ من العمر تسعة عشر عامًا قادر على إظهار مثل هذه الحركات. يوجين لايونهارت، الكلمات عن مدى إستثنائيتك ظلت ترن بإستمرار في أذني لفترة من الوقت الآن، لكن….لأكون صادقا، إعتقدت أنها، كشائعات، لا بد أن تكون مبالغًا فيها. الآن بعد أن رأيتك بنفسي، بدلًا من ذلك، يبدو أن الشائعات فشلت في وصفك بشكل صحيح.” قال دومينيك بإطراء.

“لا تفكر فينا بشكل سيء للغاية.” قالت كارمن: “هذا يظهر فقط أننا نعطيك الإهتمام الذي تستحقه، وبما أنني قد إتخذت إجراءً شخصيًا، فإن إختبارك سينتهي بسرعة.”

“تحسب الثواني حتى أثناء قتالك معي؟”

“ماذا تقصدين بذلك؟” سأل يوجين بفضول.

سأل يوجين، “ماذا، ألا تريدين؟”

 

 

“ثلاث دقائق.”

“…هذه مبالغة.” رفض يوجين بإحترام الإطراء بقوس عميق من رأسه.

كليك!

 

 

 

فتحت كارمن ساعة جيبها.

“ماذا يفترض بي أن أفعله لو سقطتُ بعد التمسك بك بلطف؟” سأل يوجين بقلق كاذب.

 

 

عرضت كارمين التحدي: “إذا تمكنت من تحمل هجومي لمدة ثلاث دقائق، فسآخذك مباشرةً إلى قلعة البلاك لايونز.”

السيد الحالي لمطرقة الإبادة جيجولاث، قائد الفرقة الأولى، دومينيك لايونهارت. ركز عينيه على يوجين لبضع لحظات قبل أن يومض ويظهر إبتسامةً باهتة.

 

 

“…ثلاث دقاااائق….؟” سأل يوجين.

“فرسان البلاك لايونز يفتقرون إلى القوى العاملة.” قالت كارمن وهي في طريقها إلى البرج وتابعت حديثها: “عشيرة لايونهارت العظيمة لها تاريخ يمتد إلى ثلاثمائة عام. ومع ذلك، لا يزال هناك عدد قليلٌ جدًا من الفرسان لحماية العشيرة. ألا توافقني الرأي؟”

 

 

“لأنه لو إستطعت فعل ذلك، فلا فائدة من مواصلة هذا الإختبار بعد الآن. ماذا؟ غير واثق بما فيه الكفاية؟ لو تعتقد أن هذا طويل جدا، فيمكنني تقليله إلى دقيقة واحدة.”

 

“…هاهاها….”

 

ثقتها طبيعية فقط. يمكنه أن يفهم لماذا هذا. رغم ذلك، لم يستطع يوجين إلا أن يشخر ساخرًا. للإعتقاد بأنه سيسمع حقًا مثل هذه الكلمات تقال له….

“كاغ!” نحبت سيل.

 

إذا وضع الإثنين على مقياس، فإن قلب يوجين، بالطبع، يميل نحو عرض آروث.

‘حسنا، لا بأس….أشياء مثل هذه تحدث. فَـبالنسبةِ لتلك الجدة هناك، أنا فقط إبنُ إبنِ أخيها.’

 

على الرغم من أنه ربما يكون قد فهم هذا، إلا أن يوجين لا يزال يظهر إنزعاجه دون وعي بالإشارة إلى كارمن على أنها الجدة.

 

 

 

“هذا جيد معي، بما أنني صغير ومليئ بالحيوية، ولكن في سن العمة الكبرى، ألن يكون الأمر قاسيًا جدًا بالنسبة لك لتحريك جسدك بقوة لمدة ثلاث دقائق كاملة؟”

تبعها فرسان الفرقة الثالثة، التي قادتها كارمن، بعدها مباشرة.

 

“دقيقةٌ واحدة.” قالتكارمن. “يجب أن يكون هذا أكثر من وقتٍ كافٍ لذلك.”

لم تتوقف وقاحته اللاواعية عند أفكارهِ فقط. عندما سأل يوجين بشكل صارخ مثل هذا السؤال الوقح، بدأت يد كارمن التي تحمل ساعة الجيب ترتجف من الغضب. حتى وجوه الفرسان المحيطين بهم شَحُبَت وهم يحدقون بِـيوجين في رعب. يبدو أن الهواء نفسه بدأ يبرد.

سأل يوجين، “ماذا، ألا تريدين؟”

 

 

ألقت كارمن بفارغ الصبر ساعة جيبها التي لا تزال مفتوحة على ملازمها، نايشون.

لا يمكن تمرير ميراث عشيرة لايونهارت إلا إلى السلالة المباشرة. إنفصل أي أشقاء لم يتمكنوا من أن يصبحوا البطريرك لتشكيل فروعهم الخاصة، ومع إستمرار ذلك، إستمر عدد الفروع الجانبية في الإرتفاع.

 

“إنه يعمل حاليًا كملازمٍ في الفرقة الخامسة، ويتمركز في مكانٍ آخر.” أجاب دومينيك: “بناءً على مهاراته فقط، فإن جيون جيد بالفعلِ بما يكفي للترقية إلى منصب قائد. ونظرًا لأن قائد الفرقة الخامسة سيتقاعد قريبًا، فقد تم نقله إلى الفرقة الخامسة من أجل ضمان تسليمٍ سلسٍ للسلطة.”

“دقيقةٌ واحدة.” قالتكارمن. “يجب أن يكون هذا أكثر من وقتٍ كافٍ لذلك.”

لم يتمكن يوجين من الرد على تحياتها غير الرسمية. على الرغم من أنه صدها بسيفه، إلا أن قدم كارمن ثقيلة بشكل لا يصدق، مما أدى إلى هبوط جسد يوجين إلى أسفل.

وكما لو إنها تحاول أن تضفي مصداقيةً على كلماتها، إجتاحت ألسنةُ اللهب البيضاء النقية لصيغة اللهب الأبيض كارمن. تشبثت ألسنة الطاقة السحرية بإحكام بجسد كارمن، ولم تظهر عليها أي علامات على الهدر، حيث تناثرت شرارات منها مثل بدة الأسد.

‘بعد ذلك، لا يزال بحاجة إلى إختراق محاصرة فرسان البلاك لايونز له.’ أدرك يوجين مستمتعًا بهذا الإستنتاج.

 

 

‘وااه….’ راقب يوجين هذا كما تعجب بصدقٍ من طريقة إستعمال كارمن الماهرة لطاقتها السحرية.

بدت أفعاله مفاجئة، لكن لم يتحرك أي من الشيوخ لكبح جماح يوجين. ذلك لأنهم جميعا يمتلكون أكثر من مهارة كافية للدفاع عن أنفسهم، ولأنهم لم يكتشفوا أي أثر للعداء من تصرفات يوجين المفاجئة.

 

فكرت كارمن بتفاجئ: ‘كنت أنوي كسر أحد أضلاعه بهذه الهجمة.’

من الصعب فهم القدرة الكاملة لطاقةِ كارمن السحرية، لأنها أظهرت أدنى حد عمدًا، لكن يوجين بإمكانه أن يعرف من كيفية تكثيف الطاقة السحرية أنها تمتلك قوة كبيرة.

 

 

وإختتمت كارمن قائلة: “لا يمكن السماح للغرباء بأن يكون لهم رأي في حل مثل هذه المشاكل.”

لم تتنازل كارمن عن فرصة القيام بالهجوم الأول. إختفت من أمام أنظار يوجين. على الرغم من أن هذا ما أخبرته به عيناه، إلا أن يوجين لم يفوت حركات كارمن.

 

 

“لماذا ستكون هناك محاضرة عندما لم أفعل أي شيء خاطئ؟ لدي ضمير مرتاح. يجب أن تتوقفي عن القلق بلا جدوى حيال ذلك وأن تتوجهي بسرعة إلى هناك بالفعل.” أقنعها يوجين.

تشينغ!

 

 

لم تتنازل كارمن عن فرصة القيام بالهجوم الأول. إختفت من أمام أنظار يوجين. على الرغم من أن هذا ما أخبرته به عيناه، إلا أن يوجين لم يفوت حركات كارمن.

ترنح جسد يوجين جانبيًا حيث وضعت أحد أحذية كارمن شفرة وينِد جانبًا. بدلًا من تصحيح جسده غير المتوازن، قام يوجين بلفِّ نفسه بالكامل. انزلق سيفه عبر حذاء كارمن وتوجه نحو خصرها.

طالب يوجين، “فلماذا يجب أن أشغل مثل هذا الموقف الصعب؟”

 

من بين الفرسان الذين يشاهدون معركته مع كارمن، إكتشف يوجين زميلا طويل القامة بشكلٍ خاص. على الرغم من أن هذه هي المرة الأولى التي يراه فيها شخصيًا، إلا أن يوجين عرف على الفور من هو.

إلتقت يد مرتديةٌ قفازًا جلديًا بمسار السيف. بيد واحدة، حولت كارمن ضربة السيف، ومن ناحية أخرى، ضربت يوجين.

 

 

“ألم يمروا بالفعل؟” إنتهى يوجين من طرح السؤال ووضع السيف المكسور داخل عباءته.

“هاه….” شخرت كارمن.

 

 

 

غضبها من تلك الكلمات التي لم ينبغِ أن تقال تلاشى بسبب تفاجئها.

 

 

فتحت أبواب المصعد. مشى يوجين وكارمن من خلالها، متجهين إلى الغرفة في نهاية الممر.

حيث تصدى يوجين لقبضة كارمن بسيف آخر قد سحبه دون أن تلاحظ وإستطاع الوقوف على أرضه بعد أن تم دفعه بضع خطوات إلى الوراء.

 

 

 

فكرت كارمن بتفاجئ: ‘كنت أنوي كسر أحد أضلاعه بهذه الهجمة.’

 

 

 

لقد قامت بأرجحة قبضتها بهذه النية، لكنها لم تستطع توجيه ضربة على جسد يوجين بشكل صحيح. أسقطت كارمن تعبيرها الجاد وإبتسمت بألوان زاهية.

“في ذلك الوقت، لم أرَّ بشكل صحيح كم أنت ماهر. لقد حصلت على نظرة شاملة عليك اليومَ فقط. يبقى موقف مرافق قائد الفرقة الثانية مفتوحًا إذا أردت ذلك.”

 

 

ثم، نما هجومها أكثر كثافة. كما أدرك يوجين عند رؤيتها، لم تستخدم كارمن أي أسلحة. حتى بين بقية اللايونهارت، هي شخصية غير عادية تمامًا. منذ سن مبكرة، دون حمل أي أسلحة، دخلت في معارك بجسدها العاري فقط.

“على الرغم من أن هذا قد يبدو مفاجئًا—” كما قال هذا، رفع يوجين رأسه ورفع عباءته.

 

 

بعد عقود من القتال هكذا، أصبحت قبضتها الطائرة أسرع من الرِماح، وضربات ساقها ساقها أكثر حدة من أي سيف. في مواجهة مهارات كارمن، لم يستطع يوجين إلا أن يشعر بالإعجاب الصادق. مع هذا المستوى من المهارة، ستكون قادرة على صنع إسم لنفسها حتى خلال تلك الأوقات الرهيبة قبل ثلاثمائة عام.

“لا أعتقد أن هناك حاجة لتوسيع هذا الإختبار ليشمل مشاركتي. على الرغم من أنني لستُ متأكدًا كيف يشعر البقية.” كما قال هذا، إلتفت دومينيك للنظر حوله.

 

عندما قدمت كارمن ردًا صادقًا، ضحك يوجين كما لو إنه يتوقع ذلك.

لهذا السبب لم يستطع يوجين إلا أن يشعر بخيبة أمل.

 

 

“كنتُ أحسب الثواني داخل رأسي.”

فكر يوجين، ‘أود أن أقاتلها بجدية، لكن….’

 

أراد القتال معها دون الحاجة إلى الحد من قوتهما حتى لا يقتلوا بعضهما البعض—لمحاربتها دون التفكير في العواقب. على الرغم من أن هذا هو ما يريده يوجين حقًا، إلا أنه يستحيل فعل ذلك حقًا. فَـبعد كل شيء، لا يملك أي منهما سببًا للقيام بذلك.

بعد إرسال تعازيه إلى سيان، الذي لا يزال يصرخ في مكان ما في الغابة، بدأ يوجين في اللحاق بالفرسان.

 

 

‘لكن في الوقت الحالي، يبدو الأمر وكأنني سأكون الشخص الذي سيخسر.’ إعترف يوجين لنفسه.

‘قوتي تتراجع أمام قوتها بفارق ليس بالقليل.’ فكر يوجين.

 

“دقيقةٌ واحدة.” قالتكارمن. “يجب أن يكون هذا أكثر من وقتٍ كافٍ لذلك.”

حتى لو حاول إستخدام الإشتعال، فهو لا يزال لن يقدر على الفوز. يوجين الحالي ليس قادرًا بعد على إظهار هذه المهارة بشكلٍ كامل كما في حياته الماضية. بالطبع، هو غير متأكدٍ من ذلك بما أنه لم يجرب بعد، لكن يوجين لم يشعر بالحاجة إلى إختبار ذلك حتى الآن.

 

 

 

لاحظ يوجين وهو يقاتل، ‘إذا قارنتهما من حيث مقدار الضغط الذي يطلقانه، فهي على قدم المساواة مع أميليا ميروين-لا، لا ينبغي أن أقفز إلى الاستنتاجات. فَـبعد كل شيء، كانت أميليا ميروين مصممةً حقا على قتلي.’

“على الرغم من أن هذا قد يبدو مفاجئًا—” كما قال هذا، رفع يوجين رأسه ورفع عباءته.

من خلال هذه المعركة مع كارمن، إستطاع تقدير مستويات مهارة بقية فرسان البلاك لايونز تقريبًا.

 

 

“…تريد الركوب معي؟” سألت سيل بتردد.

لو إن القادة الستة في مستوى قوةٍ مقارب لِـكارمن، فلن يكون من المبالغة الإدعاء بأن فرسان البلاك لايونز هم الأقوى من بين جميع أسلحة الفرسان التي إلتقى بها يوجين على الإطلاق. على أقل تقدير، وفقًا لذكريات يوجين منذ ثلاثمائة عام، لم يكن هناك سلاح فارس يحتوي على تركيز مماثل من هؤلاء الأفراد المهرة.

ظل سيل مبتهجة، “هذا فقط لأنني أهتم بك. إقترب قليلًا….وأين تعتقد أنك تضع يديك؟ لا تمسك بحراشف دراغي، ستؤذيه، كما تعلم.”

 

“لماذا تتمسك بي بشكل مُحرَجٍ للغاية؟ فقط عانقني بإحكام.” أمرت سيل.

‘لو إمتلكنا مثل هؤلاء الفرسان معنا قبل ثلاثمائة عام، لما أُنهِكنا بنفس القدر حينها.’ تكهن يوجين بِـأسف.

“…لا.” ردت كارمن بهزة من رأسها وهي تُنَعِمُ حواجبها المجعدة. “لا أعتقد أن هناك حاجة لمزيد من الإختبارات. ولكن ربما أنت تشعر بشيء مختلف؟”

 

فكر يوجين بحزن في نفسه، ‘بالتفكير في أنها قد أفسدت فارس الموت المصنوع من جثتي إلى هذا الحد….’

يجب أن يؤخذ في الاعتبار أن الكثير من الوقت قد مر منذ ذلك الحين. في مثل هذا الوقت الطويل، من المؤكد أن كل شيء قد تطور إلى مستوًى ما. أليس تطور السحر وحده دليلًا كافيا على هذا؟ على الرغم من أن السحرة منذ ثلاثمائة عام كانوا استثنائيين بالتأكيد، إلا أن سحرة العصر الحالي يتعلمون سحرًا أكثر تقدمًا بكثير مما تم تدريسه في الماضي.

بام! بام! بام!

 

ثم تابع: “ونظرًا لأن إختبار السيد الشاب سيان لم ينته بعد، فلن تتمكن من مقابلته على الفور، ولكن يجب أن تكون قادرًا على رؤيته مرةً أخرى في غضون ثلاثة أيام على أبعد تقدير، بمجرد وصوله إلى قلعة البلاك لايونز.”

قد يكون من الممكن لتقنيات القتال للخضوع لتقدم ملحوظ خلال الحرب، ولكن هذا لا يعني أن هذه التقنيات سَـتهبط أو حتى تتدهور خلال ثلاثمائة سنة من السلام.

هذه الحقيقة مست قليلا إحترام يوجين لذاته. بالطبع، فارس الموت الذي التقى به هناك هو مجرد مثال سيء لفارس الموت. بالمقارنة مع فرسان الموت الذين رآهم يوجين في حياته السابقة، وخاصة تلك التي سيطر عليها بعل، والمعروف بإسم عصاة ملك الحصار الشيطاني، تم بناء فارس موت أميليا ميروين بشكلٍ فظ لدرجة أنه لا يمكن مقارنته بأولئك حتى.

 

 

‘ومع ذلك، أنا في الواقع سعيد جدًا بهذا.’

“هناك مجال كما هو الآن. ماذا تنتظر؟ إصعد ورائي بالفعل.” كما لو أنها لم تكن حتى غاضبةً من الأساس، إبتسمت إبتسامةً عريضةً وربتت على السرج خلفها. “يجب أن تتمسك بإحكام. خلاف ذلك، قد تسقط من السماء.”

متحملًا الهجمات المرعبة القادمة نحوه، ظل يوجين مركزًا حتى عندما شعر بالألم في جميع أنحاء جسده.

“حول تلك الدقائق الثلاث—” لهث يوجين.

 

“…هذه مبالغة.” رفض يوجين بإحترام الإطراء بقوس عميق من رأسه.

‘بعد كل شيء، أنا لست من النوع الذي يفضل الطراز القديم.’

الحجر الذي التقطته كارمن للتو بشكل عرضي وألقته عليه قد إخترق تقريبًا عباءة الظلام. حتى فارس الموت الذي إلتقى به في نهاما ليس قويًا مثل كارمن.

في الواقع، تقنية يوجين القديمة لا تزال قادرة على الصمود حتى مع كارمن كخصمه. على الرغم من أن يوجين نفسه قد لا يشعر أن مهاراته مصقولة بشكل كاف، إلا أنه لا يزال لديه وقت فراغ للبحث عن فتحة بينما يتصدى لكل هجمات كارمن.

لم يصب بالذعر بسبب هذا. فَـهذه كارمن لايونهارت بعد كل شيء، كابتن الفرقة الثالثة من فرسان البلاك لايونز. عمة غيلياد، وواحدةٌ من أقدم الفرسان الذين قابلهم يوجين على الإطلاق. منذ أن ولدت كارمن في السلالة المباشرة، تعلمت صيغة اللهب الأبيض، لذلك لو لم يتبين أن كارمن قوية كما أظهرت نفسها للتو، لشعر يوجين بخيبة أمل بدلًا من ذلك.

 

“ألم أرفض هذا العرض بالفعل؟” أشار يوجين.

ومع ذلك، لم تظهر له كارمن أي ضعف يمكنه الإستفادة منه. لو إمتلك ما يكفي من القوة، لتمكن يوجين من خلق ثغرةٍ بطريقةٍ ما، وربما سيستطيع الآن إحداث ثغرة بعد بعض الإغماءات، لكن يوجين لم يشعر بالحاجة إلى القيام بذلك.

 

 

“هذا صحيح.”

“حول تلك الدقائق الثلاث—” لهث يوجين.

 

 

 

بام! بام! بام!

 

 

 

عندما تصدى لقبضات كارمن مرةً أخيرة، تراجع يوجين بسرعة إلى الوراء. وينِد بخير، لكن الشفرة السوداء في يده اليسرى تكسرت وتشققت لدرجة أنها أصبحت الآن غير صالحة للإستعمال.

‘يا له من إزعاج.’ بينما يتذمر بصمتٍ لنفسه، لف ذراعيه بإحكام حول خصر سيل.

 

‘كما هو متوقع.’ همهم يوجين.

“ألم يمروا بالفعل؟” إنتهى يوجين من طرح السؤال ووضع السيف المكسور داخل عباءته.

 

 

 

قامت كارمن بتجعيد حواجبها وهي تنظر إلى يوجين، لكنها لم تواصل هجماتها.

حدق يوجين في الشيوخ الجالسين حول مائدة مستديرة. حتى غيلياد، البطريرك، جالس هناك؛ خلف الشيوخ وقف دومينيك لايونهارت، الذي وصل قبلهم، ورجل آخر أعطى انطباعًا باردا بمجرد الوقوف هناك. بدا الأمر وكأن هذا الرجل هو جينوس لايونهارت، قائد الفرقة الثانية.

 

“…لا تقرصني.” أجابت سيل في النهاية.

‘لم أستطع الحصول على ضربة قوية.’ فكرت كارمن بأسف وهي تنظر إلى يديها.

 

 

فكر يوجين، ‘أود أن أقاتلها بجدية، لكن….’

الجلد الموجود على قفازاتها صار خشنًا، ويمكن رؤية عدة تشققات صغيرة. حقيقة الأمر هي أن كارمن ما زالت غير قادرة على التغلب على صبي أصغر بكثير منها.

“في ذلك الوقت، لم أرَّ بشكل صحيح كم أنت ماهر. لقد حصلت على نظرة شاملة عليك اليومَ فقط. يبقى موقف مرافق قائد الفرقة الثانية مفتوحًا إذا أردت ذلك.”

 

“كاغ!” نحبت سيل.

“…أعتقد أن هناك دقيقة متبقية؟” جادلت كارمن.

بفضل هذا، تمكنت عشيرة لايونهارت من التوسع على نطاق واسع، لكن يستحيل على كل هؤلاء الأحفاد إمتلاك موهبةٍ استثنائية. وهكذا، من الطبيعي فقط لفرسان البلاك لايونز، الذين إعتمدوا فقط على أولئك المرتبطين بدم لايونهارت، أن يقعوا في نقص في القوى العاملة.

 

‘كما هو متوقع.’ همهم يوجين.

“متبقية؟ كما لو إنني سأصدقك. أنا أخبرك أن الوقت قد انتهى.” أصر يوجين.

لكن يوجين توقف أيضًا لأنه لاحظ خصمًا لا يسعه إلا أن يهتم به، حتى أكثر من كارمن.

 

 

“مستحيل.”

سأل يوجين، “ماذا، ألا تريدين؟”

“كنتُ أحسب الثواني داخل رأسي.”

 

“تحسب الثواني حتى أثناء قتالك معي؟”

 

 

 

“حسنا، هذا فقط بفضل حقيقة أن السيدة كارمن أبقت الأشياء في متناول اليد.”

 

لم يرغب يوجين في إستفزاز كارمن أكثر من ذلك، الحقيقة هي أن الوقت قد إنتهى فعلًا.

“…هاهاها….”

 

“ألستم تبذلون جهدًا أكثر من اللازم قليلًا في محاصرتي؟” سأل يوجين لأنه رأى هذا يحدث.

لكن يوجين توقف أيضًا لأنه لاحظ خصمًا لا يسعه إلا أن يهتم به، حتى أكثر من كارمن.

 

 

 

بدأ جسده السليم تمامًا فجأة في الخفقان في عذاب حيث شعر وكأنه يتم سحقه إلى قطع. عندما شعر يوجين بهذا الشعور الزائف بالألم، إلتفت للنظر حوله. ليس واضحًا ما الذي ينبعث منه هذا الإحساس المشؤوم، لكن حواس يوجين الحادة لا تزال قادرة على تأكيد مصدر هذه القوة.

فتحت كارمن ساعة جيبها.

 

 

‘…مطرقة الإبادة جيجولاث.’

“…ثلاث دقاااائق….؟” سأل يوجين.

من بين الفرسان الذين يشاهدون معركته مع كارمن، إكتشف يوجين زميلا طويل القامة بشكلٍ خاص. على الرغم من أن هذه هي المرة الأولى التي يراه فيها شخصيًا، إلا أن يوجين عرف على الفور من هو.

يالها من متطلبة. إبتسم يوجين وأرخى ذراعيه، ووضع يديه برفق على خصر سيل. لهثت سيل بعد أن عادت قدرتها على التنفس وتحولت للنظر إلى يوجين بغضب. ومع ذلك، لا يوجد شيء يمكنها أن تتهمه به، لذلك أبقت فمها مغلقًا في النهاية وصعدت إلى السماء.

 

 

السيد الحالي لمطرقة الإبادة جيجولاث، قائد الفرقة الأولى، دومينيك لايونهارت. ركز عينيه على يوجين لبضع لحظات قبل أن يومض ويظهر إبتسامةً باهتة.

 

 

 

“مثير للإعجاب.” تحدث دومينيك.

تماما كما هو على وشك مغادرة المكان، سمع صراخًا عاليًا.

 

ولوحت للفرسان المقتربين للحفاظ على مسافة بينهم، ثم سحبت ساعةَ جيبٍ من داخل سترتها.

شق طريقه إلى مقدمة الفرسان وإقترب من كل من يوجين وكارمن.

 

 

 

“من الصعب تصديق أن الطفل البالغ من العمر تسعة عشر عامًا قادر على إظهار مثل هذه الحركات. يوجين لايونهارت، الكلمات عن مدى إستثنائيتك ظلت ترن بإستمرار في أذني لفترة من الوقت الآن، لكن….لأكون صادقا، إعتقدت أنها، كشائعات، لا بد أن تكون مبالغًا فيها. الآن بعد أن رأيتك بنفسي، بدلًا من ذلك، يبدو أن الشائعات فشلت في وصفك بشكل صحيح.” قال دومينيك بإطراء.

“هل هناك شيء تريدين قوله لي؟” سأل يوجين.

 

 

“…هذه مبالغة.” رفض يوجين بإحترام الإطراء بقوس عميق من رأسه.

 

 

‘لكن في الوقت الحالي، يبدو الأمر وكأنني سأكون الشخص الذي سيخسر.’ إعترف يوجين لنفسه.

للمطرقة التي يحملها دومينيك عند خصره مقبض أسود مغطى بمطبات غير متساوية، مما يجعلها تبدو وكأن الأوعية الدموية قد نبتت في كل مكان. جعل هذا المظهر من الواضح أنها بعيدةً عن أن تكون مطرقةً عادية.

ربت دومينيك على كتف يوجين وهو يمر.

 

تماما كما هو على وشك مغادرة المكان، سمع صراخًا عاليًا.

“السير كارمن، هل نحن بحاجة إلى مواصلة الاختبار؟” سأل دومينيك.

بام! بام! بام!

 

 

“…لا.” ردت كارمن بهزة من رأسها وهي تُنَعِمُ حواجبها المجعدة. “لا أعتقد أن هناك حاجة لمزيد من الإختبارات. ولكن ربما أنت تشعر بشيء مختلف؟”

تجاهلت كارمن ذلك، “حتى لو لم تجبني الآن، ألن تضطر إلى إعطاء نفس التفسير للشيوخ في تلك الغرفة على أي حال؟”

“لا أعتقد أن هناك حاجة لتوسيع هذا الإختبار ليشمل مشاركتي. على الرغم من أنني لستُ متأكدًا كيف يشعر البقية.” كما قال هذا، إلتفت دومينيك للنظر حوله.

‘وااه….’ راقب يوجين هذا كما تعجب بصدقٍ من طريقة إستعمال كارمن الماهرة لطاقتها السحرية.

 

 

قالت كارمن: “بما أنه لا توجد إعتراضات، فلنتوجه إلى القلعة على الفور.” وهكذا غادرت كارمن أولًا.

لهذا السبب لم يستطع يوجين إلا أن يشعر بخيبة أمل.

 

 

تبعها فرسان الفرقة الثالثة، التي قادتها كارمن، بعدها مباشرة.

“…هاهاها….”

 

 

نظر يوجين حوله إلى الفرسان المتبقين قبل أن يميل رأسه إلى الجانب ويسأل، “….هل السير جيون ليس هنا اليوم؟”

“…تريد الركوب معي؟” سألت سيل بتردد.

 

 

“إنه يعمل حاليًا كملازمٍ في الفرقة الخامسة، ويتمركز في مكانٍ آخر.” أجاب دومينيك: “بناءً على مهاراته فقط، فإن جيون جيد بالفعلِ بما يكفي للترقية إلى منصب قائد. ونظرًا لأن قائد الفرقة الخامسة سيتقاعد قريبًا، فقد تم نقله إلى الفرقة الخامسة من أجل ضمان تسليمٍ سلسٍ للسلطة.”

إقترحت سيل: “بما أنك هنا، ألن يكون من الجيد بالنسبة لنا أن نذهب في نزهة قصيرة؟”

ربت دومينيك على كتف يوجين وهو يمر.

غضبها من تلك الكلمات التي لم ينبغِ أن تقال تلاشى بسبب تفاجئها.

 

“لا تفكر فينا بشكل سيء للغاية.” قالت كارمن: “هذا يظهر فقط أننا نعطيك الإهتمام الذي تستحقه، وبما أنني قد إتخذت إجراءً شخصيًا، فإن إختبارك سينتهي بسرعة.”

ثم تابع: “ونظرًا لأن إختبار السيد الشاب سيان لم ينته بعد، فلن تتمكن من مقابلته على الفور، ولكن يجب أن تكون قادرًا على رؤيته مرةً أخرى في غضون ثلاثة أيام على أبعد تقدير، بمجرد وصوله إلى قلعة البلاك لايونز.”

لم تتوقف وقاحته اللاواعية عند أفكارهِ فقط. عندما سأل يوجين بشكل صارخ مثل هذا السؤال الوقح، بدأت يد كارمن التي تحمل ساعة الجيب ترتجف من الغضب. حتى وجوه الفرسان المحيطين بهم شَحُبَت وهم يحدقون بِـيوجين في رعب. يبدو أن الهواء نفسه بدأ يبرد.

ضحك يوجين دون وعي على الكلمات، ثلاثة أيام. بعبارةٍ أخرى، كان من المفترض أن يستغرق هذا الاختبار المفاجئ ثلاثة أيام على الأكثر. لكن يوجين مضاد للهجمات العقلية، لذلك لم يُجبَر على التجول في الغابة، لكن سيان سيضيع في الغابة خلال الأيام القليلة المقبلة، ويقاتل الأشباح والوحوش.

“…أحمقٌ خالٍ من الهموم.” قالت سيل بإنزعاج.

 

من خلال هذه المعركة مع كارمن، إستطاع تقدير مستويات مهارة بقية فرسان البلاك لايونز تقريبًا.

‘بعد ذلك، لا يزال بحاجة إلى إختراق محاصرة فرسان البلاك لايونز له.’ أدرك يوجين مستمتعًا بهذا الإستنتاج.

“…هاهاها….”

 

دون أي تردد، أخرج يوجين شيئًا من عباءته.

بعد إرسال تعازيه إلى سيان، الذي لا يزال يصرخ في مكان ما في الغابة، بدأ يوجين في اللحاق بالفرسان.

شق طريقه إلى مقدمة الفرسان وإقترب من كل من يوجين وكارمن.

 

 

تماما كما هو على وشك مغادرة المكان، سمع صراخًا عاليًا.

الفرسان الآخرون قد وصلوا بالفعل إلى الويفرن خاصتهم وبدأوا يطيرون بالفعل، لكن يوجين وسيل لا يزالان عالقين في الشجار على الأرض. في النهاية، وجد يوجين أنه لا يستطيع الفوز على عناد سيل، ووضع كلتا يديه حول خصرها.

 

‘بعد كل شيء، أنا لست من النوع الذي يفضل الطراز القديم.’

“أيها الوغد الشرير!”

 

 

لم يرغب يوجين في إستفزاز كارمن أكثر من ذلك، الحقيقة هي أن الوقت قد إنتهى فعلًا.

إنها سيل. تلهث للتنفس على ظهر الويفرن، الذي حطم ذقنه، ذراعها تتأرجح في دوائر وهي تنطلق نحوه في بنوبة غضب.

“هذا صحيح.”

 

 

“كيف أمكنك أن تتركني هكذا فقط؟!” صاحت سيل.

وكما لو إنها تحاول أن تضفي مصداقيةً على كلماتها، إجتاحت ألسنةُ اللهب البيضاء النقية لصيغة اللهب الأبيض كارمن. تشبثت ألسنة الطاقة السحرية بإحكام بجسد كارمن، ولم تظهر عليها أي علامات على الهدر، حيث تناثرت شرارات منها مثل بدة الأسد.

 

 

“حسنا، يبدو أنه وجد طريق عودته إليك، لذلك لم يحدُث أي ضرر. يبدو أن الويفرن خاصتكِ ذكي جدا. حتى أنه يعرف أن يذهب للبحث عن سيده عندما يتركه من تلقاء نفسه.” أشاد يوجين.

 

 

 

حدث وأن صار هذا منعطفًا محظوظًا للأحداث بالنسبة له. من أجل الوصول إلى قلعة البلاك لايونز التي هي بالقرب من قمة الجبل، توجب على يوجين ركوب الويفرن، ولكن من الأفضل بكثير ركوب الويفرن مع سيل أكثر من الركوب مع فارس غير مألوف.

“لأن تقنياتك تشبه تقنيات جينوس، قائد الفرقة الثانية.” كما قالت هذا، نظرت كارمن بشكل واضح إلى يوجين. “لدرجة أنه يمكن حتى أن يُشتَبَهَ في أنك تلميذ جينوس.”

 

 

“…تريد الركوب معي؟” سألت سيل بتردد.

 

 

أصر يوجين، “بدلًا من التنزه، أشعر أن الذهاب إلى القلعة سيكون أكثر إنتعاشًا، والحصول على شيء للأكل، ثم الإستحمام.”

سأل يوجين، “ماذا، ألا تريدين؟”

“هذا جيد معي، بما أنني صغير ومليئ بالحيوية، ولكن في سن العمة الكبرى، ألن يكون الأمر قاسيًا جدًا بالنسبة لك لتحريك جسدك بقوة لمدة ثلاث دقائق كاملة؟”

 

* * *

“….ليس الأمر كما لو أنني لا أريد ذلك.” إعترفت سيل بخجل: “ولكن ألن يكون من الأفضل بالنسبة لك لركوب في المقدمة؟”

‘قوتي تتراجع أمام قوتها بفارق ليس بالقليل.’ فكر يوجين.

“إنه الويفرن الخاص بك، فلماذا يجب أن أركب في المقدمة؟ توقفي عن الشكاوى وأفسحي المجال فقط حتى أتمكن من الركوب خلفك.” أمرها يوجين.

بام! بام! بام!

 

“لكنَ هذه هي المرة الأولى التي أسمع فيها بإسمه.” إحتجَّ يوجين.

“هناك مجال كما هو الآن. ماذا تنتظر؟ إصعد ورائي بالفعل.” كما لو أنها لم تكن حتى غاضبةً من الأساس، إبتسمت إبتسامةً عريضةً وربتت على السرج خلفها. “يجب أن تتمسك بإحكام. خلاف ذلك، قد تسقط من السماء.”

 

دافع يوجين عن نفسه بفتور: “لن أموت حتى لو سقطت.”

ثم تابع: “ونظرًا لأن إختبار السيد الشاب سيان لم ينته بعد، فلن تتمكن من مقابلته على الفور، ولكن يجب أن تكون قادرًا على رؤيته مرةً أخرى في غضون ثلاثة أيام على أبعد تقدير، بمجرد وصوله إلى قلعة البلاك لايونز.”

 

‘كما هو متوقع.’ همهم يوجين.

ظل سيل مبتهجة، “هذا فقط لأنني أهتم بك. إقترب قليلًا….وأين تعتقد أنك تضع يديك؟ لا تمسك بحراشف دراغي، ستؤذيه، كما تعلم.”

 

“لو شعر بالألم من إمساك شخصٍ ما لحراشفه، هل يمكن أن نسميه حقًا ويفرن؟ هذا سيجعله يبدو أكثر كَـسحليةٍ لعينة.”

“ماذا تفعلين؟” سأل يوجين.

“قد يكون دراغي ويفرن، لكنه لا يزال حساسًا.”

 

الفرسان الآخرون قد وصلوا بالفعل إلى الويفرن خاصتهم وبدأوا يطيرون بالفعل، لكن يوجين وسيل لا يزالان عالقين في الشجار على الأرض. في النهاية، وجد يوجين أنه لا يستطيع الفوز على عناد سيل، ووضع كلتا يديه حول خصرها.

 

 

 

“لماذا تتمسك بي بشكل مُحرَجٍ للغاية؟ فقط عانقني بإحكام.” أمرت سيل.

 

 

 

تنهد يوجين “هاااه….”

 

 

شق طريقه إلى مقدمة الفرسان وإقترب من كل من يوجين وكارمن.

‘يا له من إزعاج.’ بينما يتذمر بصمتٍ لنفسه، لف ذراعيه بإحكام حول خصر سيل.

من الصعب فهم القدرة الكاملة لطاقةِ كارمن السحرية، لأنها أظهرت أدنى حد عمدًا، لكن يوجين بإمكانه أن يعرف من كيفية تكثيف الطاقة السحرية أنها تمتلك قوة كبيرة.

 

 

“كاغ!” نحبت سيل.

بدت أفعاله مفاجئة، لكن لم يتحرك أي من الشيوخ لكبح جماح يوجين. ذلك لأنهم جميعا يمتلكون أكثر من مهارة كافية للدفاع عن أنفسهم، ولأنهم لم يكتشفوا أي أثر للعداء من تصرفات يوجين المفاجئة.

 

‘لم أستطع الحصول على ضربة قوية.’ فكرت كارمن بأسف وهي تنظر إلى يديها.

إتضح أن هذا مختلفٌ عما تخيلته. شعرت أن أمعائها على وشك الخروج من حلقها.

 

 

“هاه….” شخرت كارمن.

لهثت سيل وإلتوى جسدها، “أ-ألطف قليلًا….”

حتى لو حاول إستخدام الإشتعال، فهو لا يزال لن يقدر على الفوز. يوجين الحالي ليس قادرًا بعد على إظهار هذه المهارة بشكلٍ كامل كما في حياته الماضية. بالطبع، هو غير متأكدٍ من ذلك بما أنه لم يجرب بعد، لكن يوجين لم يشعر بالحاجة إلى إختبار ذلك حتى الآن.

“ماذا يفترض بي أن أفعله لو سقطتُ بعد التمسك بك بلطف؟” سأل يوجين بقلق كاذب.

 

 

 

“فقط….فقط أمسك خصري. يجب أن يكون ذلك جيدًا.” قالتْ سيل أخيرًا.

 

 

 

يالها من متطلبة. إبتسم يوجين وأرخى ذراعيه، ووضع يديه برفق على خصر سيل. لهثت سيل بعد أن عادت قدرتها على التنفس وتحولت للنظر إلى يوجين بغضب. ومع ذلك، لا يوجد شيء يمكنها أن تتهمه به، لذلك أبقت فمها مغلقًا في النهاية وصعدت إلى السماء.

“إنه يعمل حاليًا كملازمٍ في الفرقة الخامسة، ويتمركز في مكانٍ آخر.” أجاب دومينيك: “بناءً على مهاراته فقط، فإن جيون جيد بالفعلِ بما يكفي للترقية إلى منصب قائد. ونظرًا لأن قائد الفرقة الخامسة سيتقاعد قريبًا، فقد تم نقله إلى الفرقة الخامسة من أجل ضمان تسليمٍ سلسٍ للسلطة.”

 

فكر يوجين بحزن في نفسه، ‘بالتفكير في أنها قد أفسدت فارس الموت المصنوع من جثتي إلى هذا الحد….’

هكذا، إستمروا في الطيران في السماء لفترة من الوقت، لم يبدُ أن قلعة البلاك لايونز في قمة الجبل تقترب أكثر مما كانت عليه في بداية رحلتهم. بالمقارنة مع الفرسان الآخرين، بدت سرعة طيران ويفرن سيل بطيئةً بشكل خاص. علاوة على ذلك، بدلًا من التوجه مباشرة إلى القلعة، بدا أن الاتجاه الذي يطيرون فيه ينجرف ببطء عن مساره المفترض.

قبل أن يتمكن يوجين من مد يده، فتح الباب، وكشف عن داخل الغرفة.

 

 

“ماذا تفعلين؟” سأل يوجين.

“على الرغم من أن هذا قد يبدو مفاجئًا—” كما قال هذا، رفع يوجين رأسه ورفع عباءته.

 

 

إقترحت سيل: “بما أنك هنا، ألن يكون من الجيد بالنسبة لنا أن نذهب في نزهة قصيرة؟”

 

 

“…هاهاها….”

أصر يوجين، “بدلًا من التنزه، أشعر أن الذهاب إلى القلعة سيكون أكثر إنتعاشًا، والحصول على شيء للأكل، ثم الإستحمام.”

 

“أنا فقط أُعلِمُك أنه إذا ذهبت إلى هناك، فأنت في إنتظار محاضرة.” أبلغته سيل بعبوس عندما إلتفتت للنظر إليه.

 

 

“ماذا كان يفعل على مدى العامين الماضيين بدلًا من البحث عن مرافق؟”

“لماذا ستكون هناك محاضرة عندما لم أفعل أي شيء خاطئ؟ لدي ضمير مرتاح. يجب أن تتوقفي عن القلق بلا جدوى حيال ذلك وأن تتوجهي بسرعة إلى هناك بالفعل.” أقنعها يوجين.

 

 

“هاه….” شخرت كارمن.

“…أحمقٌ خالٍ من الهموم.” قالت سيل بإنزعاج.

“ماذا، ليس الأمر كما لو كان لديك أي شيء ليتم قرصه.”

 

“…لا تقرصني.” أجابت سيل في النهاية.

على الرغم من أنها تظهر فقط إهتمامها به. تذمرت سيل لنفسها وهي تدير رأسها للخلف. بينما يشاهد خديها تنتفخان بسبب إمتعاضها، ضغط يوجين على جانبها.

 

“شكرًا.” قال بصدق.

تنهد يوجين “هاااه….”

 

 

“…لا تقرصني.” أجابت سيل في النهاية.

“مستحيل.”

 

 

“ماذا، ليس الأمر كما لو كان لديك أي شيء ليتم قرصه.”

 

“لا زالت قد قرصت بشرتي، أليس كذلك؟”

حدق يوجين في الشيوخ الجالسين حول مائدة مستديرة. حتى غيلياد، البطريرك، جالس هناك؛ خلف الشيوخ وقف دومينيك لايونهارت، الذي وصل قبلهم، ورجل آخر أعطى انطباعًا باردا بمجرد الوقوف هناك. بدا الأمر وكأن هذا الرجل هو جينوس لايونهارت، قائد الفرقة الثانية.

 

 

على الرغم من أنها لا تزال تتذمر، إلا أن خدي سيل لم يعودا منتفخين.

دون أي تردد، أخرج يوجين شيئًا من عباءته.

 

 

* * *

“فقط….فقط أمسك خصري. يجب أن يكون ذلك جيدًا.” قالتْ سيل أخيرًا.

 

‘لو أُجبرت على أن أصير مرافقًا، فَـأنا أفضل العودة إلى آروث بدلًا من ذلك.’

قلعة البلاك لايونز.

 

 

 

لم يتوقع يوجين حفلة ترحيب، ولم يتلقى واحدةً حقًا. بمجرد وصولهم إلى القلعة، أخذت كارمن يوجين بعيدًا، متجهةً معه إلى أطول برج في القلعة.

“شكرًا.” قال بصدق.

 

“ألم يمروا بالفعل؟” إنتهى يوجين من طرح السؤال ووضع السيف المكسور داخل عباءته.

“فرسان البلاك لايونز يفتقرون إلى القوى العاملة.” قالت كارمن وهي في طريقها إلى البرج وتابعت حديثها: “عشيرة لايونهارت العظيمة لها تاريخ يمتد إلى ثلاثمائة عام. ومع ذلك، لا يزال هناك عدد قليلٌ جدًا من الفرسان لحماية العشيرة. ألا توافقني الرأي؟”

السيد الحالي لمطرقة الإبادة جيجولاث، قائد الفرقة الأولى، دومينيك لايونهارت. ركز عينيه على يوجين لبضع لحظات قبل أن يومض ويظهر إبتسامةً باهتة.

على الرغم من أن السؤال بدا مفاجئًا، إلا أن يوجين لم يشعر بالإرتباك بسبب ذلك. بينما يتذكر الفرسان الذين التقى بهم في الغابة، هز كتفيه.

 

 

 

“ليس باليد حيلة.” رد يوجين. “لأنه على عكس فرسان الوايت لايونز في المنزل الرئيسي، فإن فرسان البلاك لايونز هم أشخاص من عشيرة لايونهارت.”

“…أحمقٌ خالٍ من الهموم.” قالت سيل بإنزعاج.

لا يمكن تمرير ميراث عشيرة لايونهارت إلا إلى السلالة المباشرة. إنفصل أي أشقاء لم يتمكنوا من أن يصبحوا البطريرك لتشكيل فروعهم الخاصة، ومع إستمرار ذلك، إستمر عدد الفروع الجانبية في الإرتفاع.

حتى لو حاول إستخدام الإشتعال، فهو لا يزال لن يقدر على الفوز. يوجين الحالي ليس قادرًا بعد على إظهار هذه المهارة بشكلٍ كامل كما في حياته الماضية. بالطبع، هو غير متأكدٍ من ذلك بما أنه لم يجرب بعد، لكن يوجين لم يشعر بالحاجة إلى إختبار ذلك حتى الآن.

 

 

بفضل هذا، تمكنت عشيرة لايونهارت من التوسع على نطاق واسع، لكن يستحيل على كل هؤلاء الأحفاد إمتلاك موهبةٍ استثنائية. وهكذا، من الطبيعي فقط لفرسان البلاك لايونز، الذين إعتمدوا فقط على أولئك المرتبطين بدم لايونهارت، أن يقعوا في نقص في القوى العاملة.

“هذا صحيح.”

 

 

“ليس باليد حيلة. يُجبَرُ فرسان البلاك لايونز على التعامل مع القضايا القذرة لعشيرة لايونهارت، بالإضافة إلى واجباتهم الأخرى.” متمتمةً بهذا، إلتفتت كارمن لإلقاء نظرة على يوجين. “مثل أخيك. كما هو الحال مع قضية إيوارد، فإن فرسان البلاك لايونز مكلفون بالتدخل في المشاكل المختلفة التي تواجهها عشيرة لايونهارت. معظم هذه المشاكل تتعلق بمكانة العشيرة.”

“لو شعر بالألم من إمساك شخصٍ ما لحراشفه، هل يمكن أن نسميه حقًا ويفرن؟ هذا سيجعله يبدو أكثر كَـسحليةٍ لعينة.”

هناك عدد كبير جدا من الفروع الجانبية. وهذا نتيجة البذور التي زرعها فيرموث وتقاليد عائلته.

‘بعد ذلك، لا يزال بحاجة إلى إختراق محاصرة فرسان البلاك لايونز له.’ أدرك يوجين مستمتعًا بهذا الإستنتاج.

 

 

تابعت كارمن: “هناك أولئك الذين ضعفت دمائهم كثيرًا لدرجة أنه، بكل المقاييس، لا يتعين عليهم الإدعاء بأنهم لايونهارت. ومع ذلك، لا يزال لديهم الحق في حمل إسم لايونهارت. المشكلة هي….عندما يستخدمون دمهم الرقيق لتشويه إسم العائلة.”

 

لم يجد يوجين صعوبة في فهم ما تعنيه بهذه الكلمات. وقع على فرسان البلاك لايونز واجب التدخل بنشاط في مشاكل العشيرة. إذا رأوا أن إسم العائلة قد تم تشويهه، فإن فرسان البلاك لايونز هم الذين سيفرضون العقوبة المناسبة، بناءً على حكمهم الخاص.

“ألستم تبذلون جهدًا أكثر من اللازم قليلًا في محاصرتي؟” سأل يوجين لأنه رأى هذا يحدث.

 

 

وإختتمت كارمن قائلة: “لا يمكن السماح للغرباء بأن يكون لهم رأي في حل مثل هذه المشاكل.”

 

 

 

“هل هناك شيء تريدين قوله لي؟” سأل يوجين.

“ألم أرفض هذا العرض بالفعل؟” أشار يوجين.

 

 

أجابت كارمن، “نفس الكلمات التي قلتها لك في آخر مرة إلتقينا فيها.”

“….ليس الأمر كما لو أنني لا أريد ذلك.” إعترفت سيل بخجل: “ولكن ألن يكون من الأفضل بالنسبة لك لركوب في المقدمة؟”

في هذا البرج الذي بدا وكأنه يلمس السماء، هناك مصعد مثل المصعد الذي استخدمه يوجين في آكرون.

وإختتمت كارمن قائلة: “لا يمكن السماح للغرباء بأن يكون لهم رأي في حل مثل هذه المشاكل.”

 

“لكنَ هذه هي المرة الأولى التي أسمع فيها بإسمه.” إحتجَّ يوجين.

واصلت كارمن حديثها وهي تسير عبر أبواب المصعد المفتوحة، “أريدك أن تنضم إلى فرسان البلاك لايونز.”

 

“ألم أرفض هذا العرض بالفعل؟” أشار يوجين.

 

 

 

“في ذلك الوقت، لم أرَّ بشكل صحيح كم أنت ماهر. لقد حصلت على نظرة شاملة عليك اليومَ فقط. يبقى موقف مرافق قائد الفرقة الثانية مفتوحًا إذا أردت ذلك.”

على الرغم من أنه ربما يكون قد فهم هذا، إلا أن يوجين لا يزال يظهر إنزعاجه دون وعي بالإشارة إلى كارمن على أنها الجدة.

“ماذا كان يفعل على مدى العامين الماضيين بدلًا من البحث عن مرافق؟”

فتحت أبواب المصعد. مشى يوجين وكارمن من خلالها، متجهين إلى الغرفة في نهاية الممر.

 

“كيف أمكنك أن تتركني هكذا فقط؟!” صاحت سيل.

“لقد حاول تجنيد عدد قليل، لكن شخصيته قاسيةٌ لدرجةِ أنهم لم يتمكنوا من تحملها.”

 

طالب يوجين، “فلماذا يجب أن أشغل مثل هذا الموقف الصعب؟”

 

 

 

“لأن تقنياتك تشبه تقنيات جينوس، قائد الفرقة الثانية.” كما قالت هذا، نظرت كارمن بشكل واضح إلى يوجين. “لدرجة أنه يمكن حتى أن يُشتَبَهَ في أنك تلميذ جينوس.”

“—يرجى إلقاء نظرة على هذا.”

“لكنَ هذه هي المرة الأولى التي أسمع فيها بإسمه.” إحتجَّ يوجين.

إتضح أن هذا مختلفٌ عما تخيلته. شعرت أن أمعائها على وشك الخروج من حلقها.

 

قال يوجين بهدوء: “بما أن هذا هو ما يحدث، يبدو أنني لا أستطيع الإجابة على أسئلة السيدة كارمن.”

غيرت كارمن الموضوع، “إذا أصبحت مرافقه، أعتقد أنكما ستتأقلمان بشكلٍ جيد مع بعضكما. أيضًا، مع منصبٍ في فرسان البلاك لايونز، يمكنك المساهمة بشكل كبير في مجد العشيرة.”

 

رد يوجين: “على الرغم من أنني أهتم بمجد العشيرة، إلا أنني أود إعطاء الأولوية لمجدي أولًا.”

 

 

“…لا.” ردت كارمن بهزة من رأسها وهي تُنَعِمُ حواجبها المجعدة. “لا أعتقد أن هناك حاجة لمزيد من الإختبارات. ولكن ربما أنت تشعر بشيء مختلف؟”

‘هناك الكثير من الأماكن هنا وهناك التي أراد زيارتها.’

 

 

 

‘لو أُجبرت على أن أصير مرافقًا، فَـأنا أفضل العودة إلى آروث بدلًا من ذلك.’

ثم تابع: “ونظرًا لأن إختبار السيد الشاب سيان لم ينته بعد، فلن تتمكن من مقابلته على الفور، ولكن يجب أن تكون قادرًا على رؤيته مرةً أخرى في غضون ثلاثة أيام على أبعد تقدير، بمجرد وصوله إلى قلعة البلاك لايونز.”

لقد وعد ولي عهد آروث يوجين بمنصب قائد سحرة البلاط. قد يكون يوجين مهتمًا قليلًا بفرسان البلاك لايونز، ولكن بغض النظر عن الطريقة التي نظر بها إلى الأمر، لا يمكن أن يكون عضوًا في فرسان البلاك لايونز وقائد سحرة بلاط آروث في نفس الوقت.

 

 

 

إذا وضع الإثنين على مقياس، فإن قلب يوجين، بالطبع، يميل نحو عرض آروث.

 

 

 

“بوضع ذلك جانبًا…. لماذا، بعد جلبي كل هذا الطريق إلى هذا الموقع البعيد، يستدعونني مباشرةً الآن؟” سأل يوجين.

‘بعد ذلك، لا يزال بحاجة إلى إختراق محاصرة فرسان البلاك لايونز له.’ أدرك يوجين مستمتعًا بهذا الإستنتاج.

 

ظل سيل مبتهجة، “هذا فقط لأنني أهتم بك. إقترب قليلًا….وأين تعتقد أنك تضع يديك؟ لا تمسك بحراشف دراغي، ستؤذيه، كما تعلم.”

“لماذا تعتقد؟” كارمن ردت بسؤال آخر.

“لماذا تتمسك بي بشكل مُحرَجٍ للغاية؟ فقط عانقني بإحكام.” أمرت سيل.

 

إتضح أن هذا مختلفٌ عما تخيلته. شعرت أن أمعائها على وشك الخروج من حلقها.

قال يوجين: “لا أعتقد أن هذا لمجرد أنهم يريدون إخباري أنني قمت بعمل جيد.”

الجلد الموجود على قفازاتها صار خشنًا، ويمكن رؤية عدة تشققات صغيرة. حقيقة الأمر هي أن كارمن ما زالت غير قادرة على التغلب على صبي أصغر بكثير منها.

 

تشينغ!

“إذا وعدت بأن تصبح عضوًا في فرسان البلاك لايونز، يمكنني أن أخبرك.” أغرته كارمن.

“على الرغم من أن هذا قد يبدو مفاجئًا—” كما قال هذا، رفع يوجين رأسه ورفع عباءته.

 

تشينغ!

قال يوجين: “حتى لو لم تخبرني السيدة كارمن بأي شيء، فسأكتشف ذلك قريبًا بما فيه الكفاية.”

 

“الأمر يتعلق بمكان تواجدك.” كشفت كارمن بسهولة وهي تسحب علبة سيجار من سترتها: “إنهم يريدون أن يعرفوا لماذا ذهبت إلى نهاما، وماذا فعلت هناك.”

تبعها فرسان الفرقة الثالثة، التي قادتها كارمن، بعدها مباشرة.

“لا يمكن حقا أنهم يشكون في أنني قد تآمرت مع فئران الرمال في نهاما، أليس كذلك؟” سأل يوجين بصدمة.

لكن يوجين توقف أيضًا لأنه لاحظ خصمًا لا يسعه إلا أن يهتم به، حتى أكثر من كارمن.

 

“لا تفكر فينا بشكل سيء للغاية.” قالت كارمن: “هذا يظهر فقط أننا نعطيك الإهتمام الذي تستحقه، وبما أنني قد إتخذت إجراءً شخصيًا، فإن إختبارك سينتهي بسرعة.”

“على الرغم من أن فرص ذلك منخفضةٌ للغاية، إلا أنها لا تزال بحاجة إلى النظر فيها. من كان يتخيل أن إيوارد لايونهارت سيحاول حقا أن يبدأ في ممارسة السحر الأسود؟” قالت كارمن وهي تنظر إلى يوجين. “خاصةً وأنك في وضع جيد لتلقي أنواع مختلفة من العروض. أنت ماهر بشكل استثنائي، ولكن لأنك من خط جانبي، يبدو أن هناك حدًا إلى أي مدى يمكنك الارتفاع. ماذا لو عرض عليك شخص ما دعمه وضمان أن تأخذ مقعد البطريرك؟”

 

نفى يوجين: “لا أريد حتى أن أكون البطريرك.”

“ليس باليد حيلة.” رد يوجين. “لأنه على عكس فرسان الوايت لايونز في المنزل الرئيسي، فإن فرسان البلاك لايونز هم أشخاص من عشيرة لايونهارت.”

 

 

“بما أن الأمر كذلك، فنحن بحاجة فقط إلى التفكير في الأمر من إتجاه آخر. بالنظر إلى شخصًا بمهاراتك، فمن المؤكد أنك قد قابلت عروض الإنضمام أينما ذهبت.” صرحت كارمن بثقة. “هل يمكن أن يكون سلطان نهاما قد وعدك بالثروة والشرف؟”

“…لا.” ردت كارمن بهزة من رأسها وهي تُنَعِمُ حواجبها المجعدة. “لا أعتقد أن هناك حاجة لمزيد من الإختبارات. ولكن ربما أنت تشعر بشيء مختلف؟”

“لم أقابل السلطان أبدًا. وهل تستجوبني الآن؟”

‘كما هو متوقع.’ همهم يوجين.

“هذا صحيح.”

“تحسب الثواني حتى أثناء قتالك معي؟”

عندما قدمت كارمن ردًا صادقًا، ضحك يوجين كما لو إنه يتوقع ذلك.

“هذا صحيح.”

 

“مستحيل.”

قال يوجين بهدوء: “بما أن هذا هو ما يحدث، يبدو أنني لا أستطيع الإجابة على أسئلة السيدة كارمن.”

 

 

 

فتحت أبواب المصعد. مشى يوجين وكارمن من خلالها، متجهين إلى الغرفة في نهاية الممر.

 

 

“إنه يعمل حاليًا كملازمٍ في الفرقة الخامسة، ويتمركز في مكانٍ آخر.” أجاب دومينيك: “بناءً على مهاراته فقط، فإن جيون جيد بالفعلِ بما يكفي للترقية إلى منصب قائد. ونظرًا لأن قائد الفرقة الخامسة سيتقاعد قريبًا، فقد تم نقله إلى الفرقة الخامسة من أجل ضمان تسليمٍ سلسٍ للسلطة.”

تجاهلت كارمن ذلك، “حتى لو لم تجبني الآن، ألن تضطر إلى إعطاء نفس التفسير للشيوخ في تلك الغرفة على أي حال؟”

“ألستم تبذلون جهدًا أكثر من اللازم قليلًا في محاصرتي؟” سأل يوجين لأنه رأى هذا يحدث.

 

“فقط….فقط أمسك خصري. يجب أن يكون ذلك جيدًا.” قالتْ سيل أخيرًا.

قبل أن يتمكن يوجين من مد يده، فتح الباب، وكشف عن داخل الغرفة.

إنتشرت الرياح التي تدور حول يوجين مكونةً دائرةً واسعة، مما أدى إلى سقوطه. عندما هبط يوجين برفق على الأرض، نظر إلى ذراعيه المتصلبتين.

 

 

حدق يوجين في الشيوخ الجالسين حول مائدة مستديرة. حتى غيلياد، البطريرك، جالس هناك؛ خلف الشيوخ وقف دومينيك لايونهارت، الذي وصل قبلهم، ورجل آخر أعطى انطباعًا باردا بمجرد الوقوف هناك. بدا الأمر وكأن هذا الرجل هو جينوس لايونهارت، قائد الفرقة الثانية.

إتضح أن هذا مختلفٌ عما تخيلته. شعرت أن أمعائها على وشك الخروج من حلقها.

 

الفرسان الآخرون قد وصلوا بالفعل إلى الويفرن خاصتهم وبدأوا يطيرون بالفعل، لكن يوجين وسيل لا يزالان عالقين في الشجار على الأرض. في النهاية، وجد يوجين أنه لا يستطيع الفوز على عناد سيل، ووضع كلتا يديه حول خصرها.

“يوم جيد لكم جميعا.” إستقبلهم يوجين بإيماءة من رأسه وهو يدخل الغرفة.

 

 

 

“على الرغم من أن هذا قد يبدو مفاجئًا—” كما قال هذا، رفع يوجين رأسه ورفع عباءته.

ألقت كارمن بفارغ الصبر ساعة جيبها التي لا تزال مفتوحة على ملازمها، نايشون.

 

لم يتوقع يوجين حفلة ترحيب، ولم يتلقى واحدةً حقًا. بمجرد وصولهم إلى القلعة، أخذت كارمن يوجين بعيدًا، متجهةً معه إلى أطول برج في القلعة.

بدت أفعاله مفاجئة، لكن لم يتحرك أي من الشيوخ لكبح جماح يوجين. ذلك لأنهم جميعا يمتلكون أكثر من مهارة كافية للدفاع عن أنفسهم، ولأنهم لم يكتشفوا أي أثر للعداء من تصرفات يوجين المفاجئة.

‘قوتي تتراجع أمام قوتها بفارق ليس بالقليل.’ فكر يوجين.

 

 

“—يرجى إلقاء نظرة على هذا.”

“حول تلك الدقائق الثلاث—” لهث يوجين.

دون أي تردد، أخرج يوجين شيئًا من عباءته.

من خلال هذه المعركة مع كارمن، إستطاع تقدير مستويات مهارة بقية فرسان البلاك لايونز تقريبًا.

 

ثم تابع: “ونظرًا لأن إختبار السيد الشاب سيان لم ينته بعد، فلن تتمكن من مقابلته على الفور، ولكن يجب أن تكون قادرًا على رؤيته مرةً أخرى في غضون ثلاثة أيام على أبعد تقدير، بمجرد وصوله إلى قلعة البلاك لايونز.”

وقف بعدها تمثال كبير وحجر تذكاري أمام يوجين.

“…أعتقد أن هناك دقيقة متبقية؟” جادلت كارمن.

وعلقت قائلة: “يبدو أنه جعلك غاضبا جدا.”

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن اداء الصلوات فى أوقاتها و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

أشترك الان من هنا. ولامزيد من الاعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط