Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

التناسخ اللعين 205

ساحة الشمس (3)
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

ساحة الشمس (3)

الفصل 205: ساحة الشمس (3)

 

الشمس تغرب.

تلعثمت كريستينا، “ا-الأمر مختلف. هذا….حقًا شيء مختلف. أنا فقط….”

 

وهكذا، انفجرت كريستينا في الضحك. دون فتح عينيها المغلقتين، دون أي نوع من التظاهر لإخفاء مشاعرها الحقيقية، ركزت فقط على هذه المعجزة القريبةِ جدًا، المُشرقةِ جدًا والجميلةِ جدًا.

نظرتْ انيسيه من النافذة، ولا تزال تحمل قدحا نصف مكتمل من البيرة. الحانة تقع في عمق زقاق، ولكن حتى هنا، ضوء غروب الشمس يتدفق، رغم كونه خافتًا.

“د-دعنا نتبعه.” اقترحت كريستينا بعصبية.

 

 

“حسنًا.” تنهدت انيسيه.

 

 

بعد التجول لأكثر من إثني عشر عامًا مع مجموعة من الرفاق الذين سيفقدون كل ضبط النفس عندما يتعلق الأمر بالكحول، يستحيل أن يشعر يوجين بالإشمئزاز من رائحة البيرة في هذه المرحلة.

لقد شربت الكثير من البيرة اليوم.

لو تُرِكَتْ بمفردها، فإن مثل هذه الآفات الضارة ستزداد في العدد إلى حد لا يمكن فيه فعل أي شيء حيال ذلك، لذلك كان التبخير الدوري مطلوبا. مرة واحدة في الشهر، يجمع رجال الدين في الدير الأطفال في الملعب ويغطون أفواههم وأنوفهم بقطعة قماش. ثم يحمل الكهنة مواقِدًا صغيرة من شأنها أن تنتج دخانًا كثيفًا وتُطَهِرَ المنشأة بأكملها.

 

 

لكن، على الرغم من كونها لم تتمكن من الشرب الشرب لمئات السنين منذ وفاتها، بغض النظر عن كمية شرب انيسيه، إلا أنها ما زالت تشعر أن ذلك لن يكون كافيًا. ومع ذلك، فقد شربت انيسيه كثيرًا لدرجة أنها لم تعُد تشعر بالرغبة في الشرب الآن.

سَـيُطلَبُ منهم البقاء حيث هم، لكن الأطفال لن يستمعوا إلى مثل هذا الأمر. أين المتعة والإثارة في ذلك….؟

 

 

كما تلقت هدية.

قالت كريستينا بنبرةٍ مستسلمة: “يبدو أنه سيكون من الأفضل العودة.”

 

وهكذا، لم تملك انيسيه أيَّ ندمٍ طويل الأمد في الوقت الحالي. لولا أن جسد كريستينا مميزٌ جدًا، ولولا وجود دور ستلعبه انيسيه في المستقبل، فَـهي واثقة من أنها ستتمكن من إشباع رغباتها تماما بما إختبرته للتو اليوم.

من الواضح أن انيسيه كانت قادرة على محو تسمم كريستينا، وكذلك الصداع ورائحة البيرة، لكنها لم تكلف نفسها عناء القيام بذلك. لقد تركت ما يكفي من الثمل حتى يبقى رأس كريستينا غائمًا إلى حد ما، وستتكثف عواطفها قليلا….علاوة على ذلك، قامت انيسيه بتعديل حالة جسدها بعناية حتى تتأرجح كريستينا قليلا عندما تنهض.

 

 

أخبرت انيسيه يوجين: “سأذهب الآن.”

كما تلقت هدية.

 

كريستينا تدرك جيدًا أن هذه الكلمات ليست موجهة إليها بإعتبارها القديسة. بدلًا من ذلك، تم توجيههم إلى كريستينا روجرس.

“مم.” أومأ يوجين وهو يفحص المنطقة المحيطة بانيسيه بعيون متعبة.

“يرجى تفهم مخاوفي.” طلبت كريستينا. “هناك بالفعل الكثير من الناس في الساحة في وقت سابق، ولكن على عكس ذلك الحين، نحن في الواقع نشارك في الموكب الآن. إذا اكتشف أي شخص أنني هنا، فقد ينتهي الأمر بتدمير العرض.”

 

لقد رأت شيئًا كهذا مرةً واحدة.

امتلأت الأرضية بأكواب البيرة التي شربتها، وتم وضع برميل كبير من البيرة بجانبها.

عبس يوجين، “يبدو أنكِ لستِ على ما يرام، صحيح؟”

 

شهقت كريستينا بهدوء “….آه….!”

من المستحيل جسديا على شخص عادي—لا، على أي إنسان أن يشرب الكثير من البيرة في مثل هذه الفترة القصيرة من الزمن. لم يكن ذلك ممكنًا إلا لأن انيسيه قد إستخدمت السحر الإلهي على جسدها لتمكينها من شرب الكثير من الكحول.

 

 

قال يوجين بفظاظة: “أراكِ لاحقًا.”

 

 

 

قال لا شعوريًا تقريبًا، ‘إعتني بنفسك في طريق عودتك.’

 

ولكن بما أن جسدها لا يزال قائما وفقط الوعي المسؤول عن الجسم يتغير، ألن يكون مضحكا أن يقال: إعتني بنفسك في طريق عودتك؟

ماذا لو هربتْ حقا؟ ما لم تشرح كريستينا الأشياء بشكل صحيح، فإن يوجين سَـيتوصل بالتأكيد إلى سوء فهم. تُفَضِلُ كريستينا الموت على السماح لِـيوجين بإساءة فهمها. لو هربت بعد أن جرها إلى هنا وقال لها مثل هذه الأشياء، ألن يشعر يوجين أن كل ما فعله كان عبثًا؟ تخشى كريستينا، في مثل هذه الحالة، أن يشعر يوجين بخيبة أمل في نفسه.

بعد لحظات قليلة، تجمد جسد انيسيه. ثم بدأت رموش عينيها المغلقتين ترتجف.

لو تُرِكَتْ بمفردها، فإن مثل هذه الآفات الضارة ستزداد في العدد إلى حد لا يمكن فيه فعل أي شيء حيال ذلك، لذلك كان التبخير الدوري مطلوبا. مرة واحدة في الشهر، يجمع رجال الدين في الدير الأطفال في الملعب ويغطون أفواههم وأنوفهم بقطعة قماش. ثم يحمل الكهنة مواقِدًا صغيرة من شأنها أن تنتج دخانًا كثيفًا وتُطَهِرَ المنشأة بأكملها.

 

 

“….اررر….” غطَّت كريستينا فمها وأطلقت أنينًا مؤلمًا.

 

 

“لـ-لـ-لا، لا يمكنك.” تلعثمت كريستينا وهي تغطي وجهها، الذي لا يزال مُحمرًا بسبب حالة السكر.

لم تستمتع كريستينا حقًا بالشرب. ولو إضطرت إلى ذلك، فَـقد فضلت النبيذ الجاف. أما بالنسبة لكوب من البيرة الباردة بما يكفي لجعل رأسك يدور؟ لم تعتقد أبدًا أن شيئًا كهذا يمكن أن يكون جيدًا.

بقيت كريستينا صامتة.

 

سحبت يداه الخشنتان قلنسوة كريستينا.

الآن، انتهى بها الأمر بشرب تلك الجعة أكثر مما يمكن إنسانيًا….على الرغم من أن انيسيه قد بخَّرتْ معظم البيرة التي شربتها بإستخدام السحر الإلهي، إلا أن كريستينا لا تزال منزعجة من صداع نابض ورائحة الكحول التي طغت على حواسها مع كل نفس.

حتى مع كل الموسيقى المبهجة، بإمكان كريستينا سماع دقات قلبها بوضوح. على الرغم من أنها إستمرت في المشي مع الموكب بينما تتظاهر بعدم وجود خطأ، إلا أن وجهها لا يزال يشع.

 

 

“هل أنتِ بخير؟” سأل يوجين وهو يقترب منها.

“حقًا الآن.” سخر يوجين.

 

 

ردًا على ذلك، إرتفعت كريستينا من مقعدها في حالة من الذعر وحاولت التراجع. نظرًا لأن جسدها لم يتعافَ بعد من سكره، فقد إنحرفت ساقاها قليلا أثناء تراجعها. لهذا السبب، أوشكت كريستينا على السقوط، فقط لكي يتحرك يوجين نحوها دون تأخير، ويمسكها من ذراعها ويدعم خصرها.

“ماذا تفعلين؟” سأل يوجين من بجانبها.

 

أوضح يوجين: “سواء تريد الإستمرار في متابعتي أم لا.”

عبس يوجين، “يبدو أنكِ لستِ على ما يرام، صحيح؟”

 

“لـ-لـ-لا، لا يمكنك.” تلعثمت كريستينا وهي تغطي وجهها، الذي لا يزال مُحمرًا بسبب حالة السكر.

جميلةٌ جدًا ورائعة لدرجة أن عينيها ظلت مبهورة بها.

 

العذاب، الكراهية والغضب الذي شعرت به في الماضي، الشعور بالسخرية الذي شعرت به تجاه أولئك الذين أشادوا بها وأُعجِبوا بها كمرشح للقديسة دون معرفة أي شيء عنها، والشعور بالعار الذي شعرت به لنفسها والجوهر غير الطبيعي للمرشحة القديسة — لم تشعر بأي من تلك المشاعر المعقدة في هذه اللحظة.

“ماذا تقصدين بِـلا يمكنك؟” سأل يوجين بإرتباك.

قالت كريستينا بنبرةٍ مستسلمة: “يبدو أنه سيكون من الأفضل العودة.”

 

شعرت كريستينا أن هذه الأضواء الساطعة تضيء وجهها بوضوح، لذلك لم تستطِع إلا أن تشعر بالحرج. لم تُرِد أن تُظهِرَ الإحمرار الثقيل على خدَّيها لِـيوجين. في الوقت نفسه، لم ترغب أيضًا أن يلاحظ الحشد أن وجهها يشبه انيسيه إلى حدٍ كبير.

تلعثمت كريستينا، “أنا أشم رائحة الكحول. إنها ليست رائحة لطيفة، لذا….”

كريستينا تدرك جيدًا أن هذه الكلمات ليست موجهة إليها بإعتبارها القديسة. بدلًا من ذلك، تم توجيههم إلى كريستينا روجرس.

“حقًا الآن.” سخر يوجين.

“أليس كذلك؟” ضغط عليها يوجين.

 

فقط بعد إنتهاء طفولتها سُمِحَ لها أخيرًا بالذهاب إلى المهرجان، ولكن بحلول ذلك الوقت، لم تعُد كريستينا طفلة. وقفت في طليعة مهرجان تريسيا كمرشحة للقديسة، ولكن بالنسبة لكرستينا، المهرجان مجرد منصة دعائية لمرشحة القديس، بينما تم إعدام الشخص المعروف بإسم هي.

بعد التجول لأكثر من إثني عشر عامًا مع مجموعة من الرفاق الذين سيفقدون كل ضبط النفس عندما يتعلق الأمر بالكحول، يستحيل أن يشعر يوجين بالإشمئزاز من رائحة البيرة في هذه المرحلة.

لم تستطع كريستينا التفكير فيما ستقوله، ولم تجِد الإرادة للمقاومة. لا تعرف ماذا تفعل، إستسلمت فقط لِـسحب يوجين لها.

 

ردًا على ذلك، إرتفعت كريستينا من مقعدها في حالة من الذعر وحاولت التراجع. نظرًا لأن جسدها لم يتعافَ بعد من سكره، فقد إنحرفت ساقاها قليلا أثناء تراجعها. لهذا السبب، أوشكت كريستينا على السقوط، فقط لكي يتحرك يوجين نحوها دون تأخير، ويمسكها من ذراعها ويدعم خصرها.

أو على الأقل هذا ما إعتقده يوجين، لكنه لم يشعر بأي حاجة لإحراج كريستينا أكثر من ذلك ببصق مثل هذه الكلمات من فمه. بدلًا من ذلك، وضع صيغة تعويذة داخل رأسه وألقى بعض السحر.

دون أن تدرك دورها كقديسة….

 

 

“آه….” شهقت كريستينا وهي تشعر أن التعويذة تلتف حولها.

وهكذا، أرادت كريستينا فقط مرافقته، ليس كبطل أو هامل، ولكن ببساطة كَـيوجين لايونهارت.

 

حتى مع القلنسوة منخفضةً على وجهها، محيطهم ساطع لدرجة أنها شعرت وكأن الضوء يسطع مُظهِرًا وجهها. لذا حاولت كريستينا الصلاة مرة أخرى.

إختفى الصداع ورائحة الكحول التي تغلغلت في جسدها تمامًا.

“حقًا؟” سأل يوجين.

 

ماذا لو هربتْ حقا؟ ما لم تشرح كريستينا الأشياء بشكل صحيح، فإن يوجين سَـيتوصل بالتأكيد إلى سوء فهم. تُفَضِلُ كريستينا الموت على السماح لِـيوجين بإساءة فهمها. لو هربت بعد أن جرها إلى هنا وقال لها مثل هذه الأشياء، ألن يشعر يوجين أن كل ما فعله كان عبثًا؟ تخشى كريستينا، في مثل هذه الحالة، أن يشعر يوجين بخيبة أمل في نفسه.

[تسك.] نقرت انيسيه على لسانها من داخل رأس كريستينا.

 

 

نظر يوجين إلى كريستينا بِـعيونٍ ضيقة. لا يزال غير راضٍ حقًا عن عذرها، ولكن على عكس ما سبق، لم يُزِل قلنسوة كريستينا بالقوة.

من الواضح أن انيسيه كانت قادرة على محو تسمم كريستينا، وكذلك الصداع ورائحة البيرة، لكنها لم تكلف نفسها عناء القيام بذلك. لقد تركت ما يكفي من الثمل حتى يبقى رأس كريستينا غائمًا إلى حد ما، وستتكثف عواطفها قليلا….علاوة على ذلك، قامت انيسيه بتعديل حالة جسدها بعناية حتى تتأرجح كريستينا قليلا عندما تنهض.

قال لا شعوريًا تقريبًا، ‘إعتني بنفسك في طريق عودتك.’

 

تنهد يوجين، “أنتِ تفعلين ذلك مرة أخرى.”

لماذا فعلت كل هذا؟ كانت تفكر في مشاهدة المتعة التي قد تنجم عن حالة الثمل المتوازنة بشكل رائع….

 

 

“ماذا تقصدين بِـلا يمكنك؟” سأل يوجين بإرتباك.

لذلك شعرت انيسيه بالإنزعاج حقًا من أن يوجين قد أتقن مثل هذه التعويذة.

الآن، انتهى بها الأمر بشرب تلك الجعة أكثر مما يمكن إنسانيًا….على الرغم من أن انيسيه قد بخَّرتْ معظم البيرة التي شربتها بإستخدام السحر الإلهي، إلا أن كريستينا لا تزال منزعجة من صداع نابض ورائحة الكحول التي طغت على حواسها مع كل نفس.

 

ماذا لو هربتْ حقا؟ ما لم تشرح كريستينا الأشياء بشكل صحيح، فإن يوجين سَـيتوصل بالتأكيد إلى سوء فهم. تُفَضِلُ كريستينا الموت على السماح لِـيوجين بإساءة فهمها. لو هربت بعد أن جرها إلى هنا وقال لها مثل هذه الأشياء، ألن يشعر يوجين أن كل ما فعله كان عبثًا؟ تخشى كريستينا، في مثل هذه الحالة، أن يشعر يوجين بخيبة أمل في نفسه.

[من المفاجئ حقًا أنه تعلم كيفية إستخدام السحر….كان بإمكانه الإعتماد فقط على جسده كما فعل في حياته السابقة.] أنين انيسيه.

شهقت كريستينا بهدوء “….آه….!”

 

“سوف أتبعك.” قالت كريستينا بحزم.

تظاهرت كريستينا بعدم سماع همس انيسيه وهي تصحح موقفها على عجل.

هز هذا السؤال أيضًا قلب كريستينا.

 

كان هناك العديد من الأيتام في الدير حيث أمضت كريستينا طفولتها. هذا يعني أن هناك العديد من الأطفال الذين يحتاجون جميعًا إلى الكثير لتناول الطعام، مما يعني أيضًا أنهم بحاجة إلى الإحتفاظ بنفس القدر من المكونات في التخزين. نتيجة لذلك، كان هناك العديد من الفئران والآفات الأخرى المختلفة في الدير.

مرَّتْ يدها من خلال شعرها الأشعث وسعلت، “…..إعتذاري لإظهار مثل هذا المظهر المخزي. عـ-على عكس السيدة انيسيه، أنا لستُ معتادةً على الشرب، لذلك—”

 

“ليس الأمر أنها معتادة على الشرب فقط؛ إنها مجرد وحش.” تذمر يوجين وهو يشير إلى باب الحانة المغلق. “إذن ماذا ستفعلين؟ هل ترغبين في البقاء هنا أيضًا؟ أو، هل يجب علينا أن نخرج؟”

“هل أنتِ بخير؟” سأل يوجين وهو يقترب منها.

ترددت كريستينا، “دعنا….نخرج. هذا صحيح. لقد أكلت بالفعل كثيرًا، لذلك أريد أن أمشي قليلا.”

 

ليس الأمر كما لو أن كريستينا لديها أي خطط. في المقام الأول، لقد خططت كريستينا للإستسلام طوال اليوم لانيسيه. انيسيه هي التي وضعت الحد الأقصى لوقتها في جسد كريستينا حتى غروب الشمس.

فوجئ يوجين، “ماذا؟”

 

 

معظم المهرجانات أكثر متعة في الليل مما هي عليه أثناء النهار. الشيء نفسه ينطبق على إحتفالات عيد ميلاد انيسيه.

بووم!

 

 

بينما بدأ العرض خلال النهار، العرض في الليل رائع بشكل خاص. الفنانون يسيرون بينما يرقصون ويرتدون ملابس وإكسسوارات فاخرة، وستتبعها أوركسترا، غناء التراتيل مع كلمات مبهجة.

توقفت خطوات يوجين فجأة.

 

 

لم تستطِع كريستينا قيادة الطريق للخروج من الزقاق حيث الحانة لأن العرض الليلي يمر بالفعل عبر الشارع الرئيسي أمام الزقاق. بينما هناك بالفعل الكثير من الأشخاص الذين حضروا المهرجان، الشارع أمامهم ممتلئ لدرجة أنه ليس من المبالغة القول إنه لم يتبقَ مكان لإتخاذ خطوة واحدة.

“ألستِ هنا الآن؟” ذكرها يوجين. “لا أعرف ما الذي كنت تفكرين فيه، أو ما الذي ركزتِ عليه، أو ما قد تكوني تذكرتيه. لا أريد حتى أن أعرف، ولن أزعج نفسي بالسؤال.”

 

 

قالت كريستينا بنبرةٍ مستسلمة: “يبدو أنه سيكون من الأفضل العودة.”

 

 

 

“حقًا؟” سأل يوجين.

 

 

 

بقيت كريستينا صامتة.

ردًا على ذلك، إرتفعت كريستينا من مقعدها في حالة من الذعر وحاولت التراجع. نظرًا لأن جسدها لم يتعافَ بعد من سكره، فقد إنحرفت ساقاها قليلا أثناء تراجعها. لهذا السبب، أوشكت كريستينا على السقوط، فقط لكي يتحرك يوجين نحوها دون تأخير، ويمسكها من ذراعها ويدعم خصرها.

 

سأل يوجين سؤالًا آخرًا دون إنتظار الرد، “هل شاهدتِهِ من قبل؟”

“أريد البقاء والمشاهدة.” قال يوجين. “ألا تريدين؟”

 

ربما لم يوجد أي معنى خفي لكلماته. ومع ذلك، لم تتمكن كريستينا الإستجابة ببرود على هذا السؤال. هذا لأن السؤال الذي تم طرحه بمفرده قد أثار تموجات في أعماق قلبها.

أوضح يوجين: “سواء تريد الإستمرار في متابعتي أم لا.”

 

 

سادَ الصمت لبضع لحظات حيث لم تستطِع كريستينا التفكير فيما ستقوله.

 

 

سحبت يداه الخشنتان قلنسوة كريستينا.

سأل يوجين سؤالًا آخرًا دون إنتظار الرد، “هل شاهدتِهِ من قبل؟”

 

هز هذا السؤال أيضًا قلب كريستينا.

 

 

 

لقد رأت شيئًا كهذا مرةً واحدة.

 

 

تلعثمت كريستينا، “ا-الأمر مختلف. هذا….حقًا شيء مختلف. أنا فقط….”

كان هناك أيضا…..وقتٌ عندما أرادتْ أن تشاهد.

لهثت كريستينا، ” آه—!”

 

 

في طفولتِهم، كان الجميع تقريبًا قد فعلوا الشيء نفسه.

 

 

 

كان هناك العديد من الأيتام في الدير حيث أمضت كريستينا طفولتها. هذا يعني أن هناك العديد من الأطفال الذين يحتاجون جميعًا إلى الكثير لتناول الطعام، مما يعني أيضًا أنهم بحاجة إلى الإحتفاظ بنفس القدر من المكونات في التخزين. نتيجة لذلك، كان هناك العديد من الفئران والآفات الأخرى المختلفة في الدير.

 

 

وهكذا، أرادت كريستينا فقط مرافقته، ليس كبطل أو هامل، ولكن ببساطة كَـيوجين لايونهارت.

لو تُرِكَتْ بمفردها، فإن مثل هذه الآفات الضارة ستزداد في العدد إلى حد لا يمكن فيه فعل أي شيء حيال ذلك، لذلك كان التبخير الدوري مطلوبا. مرة واحدة في الشهر، يجمع رجال الدين في الدير الأطفال في الملعب ويغطون أفواههم وأنوفهم بقطعة قماش. ثم يحمل الكهنة مواقِدًا صغيرة من شأنها أن تنتج دخانًا كثيفًا وتُطَهِرَ المنشأة بأكملها.

‘…النور المقدس، من فضلك….’

 

 

سَـيُطلَبُ منهم البقاء حيث هم، لكن الأطفال لن يستمعوا إلى مثل هذا الأمر. أين المتعة والإثارة في ذلك….؟

 

على الرغم من أنه يصعب عليها أن تتذكر في هذه المرحلة نوع المشاعر التي شعرت بها في ذلك الوقت، في صغرِها، قبل تبنيها، كانت كريستينا قد طاردت أيضًا الدخان القادم من المواقد الصغيرة تلك.

“ليس الأمر أنها معتادة على الشرب فقط؛ إنها مجرد وحش.” تذمر يوجين وهو يشير إلى باب الحانة المغلق. “إذن ماذا ستفعلين؟ هل ترغبين في البقاء هنا أيضًا؟ أو، هل يجب علينا أن نخرج؟”

 

“حسنًا.” تنهدت انيسيه.

تلك أقرب ذكرى لكريستينا للمشاركة في موكب. في الوقت الحاضر، هناك الكثير من الأطفال في الشارع أمامهم. الأطفال، الذين يجهلون الحقائق غير السارة وراء دين يوراس، يطاردون العرض بينما يضحكون بالطريقة التي يفعلها الأطفال.

 

 

مرَّتْ يدها من خلال شعرها الأشعث وسعلت، “…..إعتذاري لإظهار مثل هذا المظهر المخزي. عـ-على عكس السيدة انيسيه، أنا لستُ معتادةً على الشرب، لذلك—”

أما بالنسبة لكريستينا، فهي لم تختبِر أبدًا أي شيء مثل المهرجان.

 

 

 

حتى عندما كانت تعيش في الدير، لم يُسمَح لها بالخروج. بالتفكير مرة أخرى في الأمر الآن، ربما كل هذه القيود جزءٌ من محاولة مراقبة وتقييم مرشحة القديسة التي تُربى بعناية، التجسيد المُقلد. بالنسبة لكريستينا، المهرجانات مجرد أيام يتم فيها تقديم فطائر اللحم أو كتل كبيرة من اللحوم خلال وجبات الغداء المشتركة من وقت لآخر، وأقرب شيء إلى العرض هو مطاردة الدخان القادم من مواقد التبخير.

“ماذا معك؟” سأل يوجين.

 

 

حتى بعد أن تم تبنيها من قبل سيرجيو، لم يتحسن وضعها. بدلًا من ذلك، صار الأمر أكثر قسوة. بينما صارت الوجبات أفضل بما لا يقاس من أيامها في الدير، بغض النظر عن مدى لذة الطعام الذي أكلته، لم تستطِع أن تشعر أن تلك الأيام كَـشيءٍ يمكن الإحتفال به.

بقيت كريستينا صامتة.

 

 

في قصر سيرجيو وكاتدرائية تريسيا، لم يوجد أي شيء مثل الدخان الذي طاردته كريستينا والأطفال الآخرون أثناء الضحك.

من المستحيل جسديا على شخص عادي—لا، على أي إنسان أن يشرب الكثير من البيرة في مثل هذه الفترة القصيرة من الزمن. لم يكن ذلك ممكنًا إلا لأن انيسيه قد إستخدمت السحر الإلهي على جسدها لتمكينها من شرب الكثير من الكحول.

 

“آه….” شهقت كريستينا وهي تشعر أن التعويذة تلتف حولها.

تم سحق طفولة كريستينا وتمزيقها بسبب اليأس والكراهية قبل أن يتم التستر عليها من خلال التظاهر النحيف بالحياة الطبيعية.

 

 

 

فقط بعد إنتهاء طفولتها سُمِحَ لها أخيرًا بالذهاب إلى المهرجان، ولكن بحلول ذلك الوقت، لم تعُد كريستينا طفلة. وقفت في طليعة مهرجان تريسيا كمرشحة للقديسة، ولكن بالنسبة لكرستينا، المهرجان مجرد منصة دعائية لمرشحة القديس، بينما تم إعدام الشخص المعروف بإسم هي.

هل تمكنت صلاتها الجادة من الوصول إلى هدفها؟

 

 

“نعم.” تمتمت كريستينا في النهاية.

 

 

 

“إذن فَـأنتِ لا تريدين مشاهدة هذا؟” سأل يوجين مؤكدًا.

أخبرت انيسيه يوجين: “سأذهب الآن.”

 

 

“…لستُ متأكدة.” ردت كريستينا بشكل ضعيف.

 

 

 

لكن هذه كذبة.

تابع يوجين، “لأنه من الآن فصاعدًا، يجب أن يكون هذا النوع من الأشياء جزءًا غير مهمٍ من المشهد بالنسبة لك.”

 

بووم!

هي ليستْ غير متأكدة. إنها حقا لا تريد الإستمرار في المشاهدة. ألن تتداخل ذكرياتها عن الماضي، حيث عانت من هذا اليأس والكراهية بينما تختبئ تحت حجابٍ رقيق من الحياة الطبيعية، مع ذكريات اليوم السعيدة إذا شاهدت هذا المهرجان بلا داع؟ بينما كريستينا قد تلقت بالفعل الخلاص الذي تحتاجه، هي تخشى أن تغذي الفتاة التي إعتادتْ أن تكون بسبب اليأس من ماضيها، الذي مر بالفعل ولكن لا يمكن نسيانه أبدًا.

[من المفاجئ حقًا أنه تعلم كيفية إستخدام السحر….كان بإمكانه الإعتماد فقط على جسده كما فعل في حياته السابقة.] أنين انيسيه.

 

لماذا فعلت كل هذا؟ كانت تفكر في مشاهدة المتعة التي قد تنجم عن حالة الثمل المتوازنة بشكل رائع….

“هل أنتِ حقا بحاجة للتفكير في مسألة هل يمكن أم لا يمكن مشاهدة شيء مثل مهرجان بهذه الجدية؟” تمتم يوجين وهو يخدش رأسه بإرتباك.

“يرجى تفهم مخاوفي.” طلبت كريستينا. “هناك بالفعل الكثير من الناس في الساحة في وقت سابق، ولكن على عكس ذلك الحين، نحن في الواقع نشارك في الموكب الآن. إذا اكتشف أي شخص أنني هنا، فقد ينتهي الأمر بتدمير العرض.”

 

وهكذا، أرادت كريستينا فقط مرافقته، ليس كبطل أو هامل، ولكن ببساطة كَـيوجين لايونهارت.

دون الرد، إلتفتَتْ كريستينا فقط للنظر إلى جميع الأشخاص الذين يملأون الشارع أمامهم. مد يوجين يده فجأة وأمسك بمعصم كريستينا وهي تقف هناك بلا تعابير.

 

 

“إذن فَـأنتِ لا تريدين مشاهدة هذا؟” سأل يوجين مؤكدًا.

لهثت كريستينا، ” آه—!”

 

“كريستينا روجرس.” نادى يوجين بإسمها.

ومع ذلك، أينما سار يوجين، الناس يتحركون قليلًا لفتح طريق. لم يعرفوا حتى لماذا هم يتحركون هكذا، ولا سبب خطواتهم المتعثرة إلى الوراء والطريقة التي إرتجفت بها أجسادهم سرًا. كل هذا هو نتيجة لا مفر منها بسبب غريزتهم.

 

“ماذا تقصدين بِـلا يمكنك؟” سأل يوجين بإرتباك.

لم يعرف يوجين ما الذي تفكر فيه كريستينا. ومع ذلك، هو يعلم أن معظم حياتها مليئة بالبؤس. عالقة هنا، مترددة في مثل هذا الوقت، ربما لأن الذكريات المؤلمة لطفولتها قد تداخلت مع المهرجان المُلَونِ والمبهج الذي يُقام أمامهم.

إقتربت يداه منها ببطء وغطتا يدي كريستينا.

 

“سوف أتبعك.” قالت كريستينا بحزم.

قال يوجين وهو يسحب معصم كريستينا ويتقدم ببطء إلى الأمام: “لقد أنقذتُكِ بالفعل.”

 

 

ربما لم يوجد أي معنى خفي لكلماته. ومع ذلك، لم تتمكن كريستينا الإستجابة ببرود على هذا السؤال. هذا لأن السؤال الذي تم طرحه بمفرده قد أثار تموجات في أعماق قلبها.

لم تستطع كريستينا التفكير فيما ستقوله، ولم تجِد الإرادة للمقاومة. لا تعرف ماذا تفعل، إستسلمت فقط لِـسحب يوجين لها.

 

 

على الرغم من أنه يصعب عليها أن تتذكر في هذه المرحلة نوع المشاعر التي شعرت بها في ذلك الوقت، في صغرِها، قبل تبنيها، كانت كريستينا قد طاردت أيضًا الدخان القادم من المواقد الصغيرة تلك.

“منذ أن أنقذتك، لن أطلب منكِ أن تفعلي شيئًا مثل رد الجميل. أنا الشخص الذي قرر أن ينقذك بمفردي، وكان خياري أن أفعل ذلك. لهذا، كل ما عليك فعله هو إتخاذُ قرارك الخاص.” قال يوجين وهو يسير.

تنهد يوجين، “أنتِ تفعلين ذلك مرة أخرى.”

 

 

“ما الذي تتحدث عنه؟” سألت كريستينا بإرتباك.

“أليس كذلك؟” ضغط عليها يوجين.

 

 

أوضح يوجين: “سواء تريد الإستمرار في متابعتي أم لا.”

“أريد البقاء والمشاهدة.” قال يوجين. “ألا تريدين؟”

 

 

صُدِمَتْ كريستينا بصدق. هل هناك حتى حاجة لإتخاذ خيار؟ نوايا كريستينا واضحة. ليس لديها أي أفكار تتعلق بالبقاء في يوراس. حتى لو قال يوجين أنه يكرهها ويريدها أن تنقلع، فإن كريستينا ستظل تتبع يوجين. هل هذا من أجل سداد صالح إنقاذه لها؟ لا، كرستينا تدركُ جيدًا أن يوجين سَـيحتقرُ مثل هذا السبب.

 

 

 

الأمر فقط….

 

 

سحبت يداه الخشنتان قلنسوة كريستينا.

أرادت كريستينا أن تتبعه. يوجين هو البطل، والحقيقة هي أنه أيضًا هامل الغبي منذ ثلاثمائة عام. لكن هذه الأنواع من الأشياء ليست مهمة لكريستينا الحالية.

 

 

لكن، على الرغم من كونها لم تتمكن من الشرب الشرب لمئات السنين منذ وفاتها، بغض النظر عن كمية شرب انيسيه، إلا أنها ما زالت تشعر أن ذلك لن يكون كافيًا. ومع ذلك، فقد شربت انيسيه كثيرًا لدرجة أنها لم تعُد تشعر بالرغبة في الشرب الآن.

لم ينقذ يوجين القديسة؛ لقد أنقذ كريستينا روجرس.

 

 

لم تستطِع كريستينا قيادة الطريق للخروج من الزقاق حيث الحانة لأن العرض الليلي يمر بالفعل عبر الشارع الرئيسي أمام الزقاق. بينما هناك بالفعل الكثير من الأشخاص الذين حضروا المهرجان، الشارع أمامهم ممتلئ لدرجة أنه ليس من المبالغة القول إنه لم يتبقَ مكان لإتخاذ خطوة واحدة.

وهكذا، أرادت كريستينا فقط مرافقته، ليس كبطل أو هامل، ولكن ببساطة كَـيوجين لايونهارت.

“د-دعنا نتبعه.” اقترحت كريستينا بعصبية.

 

 

“سوف أتبعك.” قالت كريستينا بحزم.

 

 

لكن هذه كذبة.

وبخها يوجين: “بما أن الأمر كذلك، فلا يمكنك أن تخافي أو تترددي عندما يتعلق الأمر بمشاهدة شيء كهذا.”

 

 

فقط كريستينا لم تفعل ذلك. سحبت القلنسوة بكلتا يديها وأبقت رأسها منحنيا.

هناك الكثير من الناس في هذا الشارع.

تم رفع الظلام. إرتفعت الألعاب النارية من برج ساعة طويل قريب وأضاءت السماء. تم إطلاق هذه الألعاب النارية بمناسبة نهاية المهرجان. تحولت تمتمة الحشد إلى هتافات. رفع الجميع رؤوسهم لمشاهدة الزهور تتفتح والأضواء ترفرف في السماء.

 

 

ومع ذلك، أينما سار يوجين، الناس يتحركون قليلًا لفتح طريق. لم يعرفوا حتى لماذا هم يتحركون هكذا، ولا سبب خطواتهم المتعثرة إلى الوراء والطريقة التي إرتجفت بها أجسادهم سرًا. كل هذا هو نتيجة لا مفر منها بسبب غريزتهم.

 

 

 

بعد أن فتح طريقًا، جرَّ يوجين كريستينا خلفه.

في قصر سيرجيو وكاتدرائية تريسيا، لم يوجد أي شيء مثل الدخان الذي طاردته كريستينا والأطفال الآخرون أثناء الضحك.

 

إرتعدت أكتاف كريستينا عند سماعه.

تابع يوجين، “لأنه من الآن فصاعدًا، يجب أن يكون هذا النوع من الأشياء جزءًا غير مهمٍ من المشهد بالنسبة لك.”

لم تستطع كريستينا التفكير فيما ستقوله، ولم تجِد الإرادة للمقاومة. لا تعرف ماذا تفعل، إستسلمت فقط لِـسحب يوجين لها.

بقيت كريستينا صامتة.

 

 

بعد النظر إلى كريستينا لبضع لحظات، إبتسم يوجين وبدأ يمشي بجانبها.

“ألستِ هنا الآن؟” ذكرها يوجين. “لا أعرف ما الذي كنت تفكرين فيه، أو ما الذي ركزتِ عليه، أو ما قد تكوني تذكرتيه. لا أريد حتى أن أعرف، ولن أزعج نفسي بالسؤال.”

 

توقفت خطوات يوجين فجأة.

حتى مع كل الموسيقى المبهجة، بإمكان كريستينا سماع دقات قلبها بوضوح. على الرغم من أنها إستمرت في المشي مع الموكب بينما تتظاهر بعدم وجود خطأ، إلا أن وجهها لا يزال يشع.

 

لقد حان الوقت لها للتوصل إلى قرار بشأن معضلتها. أخذت كريستينا نفسًا عميقًا، ثم أوقفت تراجعها، وخطت خطوة إلى الأمام.

ترك يد كريستينا وأشار إلى ما يكمن أمامهم. متلألئ، ملون، ممتعٌ وصاخب. موكب المهرجان الذي لطالما تخيَّلتهُ كريستينا في طفولتها يسير الآن أمامها مباشرة.

“إذن فَـأنتِ لا تريدين مشاهدة هذا؟” سأل يوجين مؤكدًا.

 

 

أوعز لها يوجين، “لهذا بغض النظر عن أي شيء، فقط إستمري في المشاهدة.”

لم تستطِع كريستينا قيادة الطريق للخروج من الزقاق حيث الحانة لأن العرض الليلي يمر بالفعل عبر الشارع الرئيسي أمام الزقاق. بينما هناك بالفعل الكثير من الأشخاص الذين حضروا المهرجان، الشارع أمامهم ممتلئ لدرجة أنه ليس من المبالغة القول إنه لم يتبقَ مكان لإتخاذ خطوة واحدة.

وقفت كريستينا هناك مذهولة وهي تنظر إلى ما أمامها مباشرة. لم تقضِ كل وقتها في تخيل مشاهدة هذا العرض. فَبِـمُجردِ أن صارت مرشحة القديسة، حدثت مرات عديدة عندما شاهدت العرض شخصيًا. حتى أنها وقفت على رأس العرض بنفسها في مناسبات عديدة. ومع ذلك، مشاعرها الآن مختلفة تمامًا عمَّا شعرت به في تلك الأوقات.

 

 

 

العذاب، الكراهية والغضب الذي شعرت به في الماضي، الشعور بالسخرية الذي شعرت به تجاه أولئك الذين أشادوا بها وأُعجِبوا بها كمرشح للقديسة دون معرفة أي شيء عنها، والشعور بالعار الذي شعرت به لنفسها والجوهر غير الطبيعي للمرشحة القديسة — لم تشعر بأي من تلك المشاعر المعقدة في هذه اللحظة.

كان هناك أيضا…..وقتٌ عندما أرادتْ أن تشاهد.

 

 

تماما كما قال يوجين، الذكريات والعواطف في ذلك الوقت، وكذلك المشهد أمامها، بدا كل شيء غير مهم. شعرت كريستينا بإنقسامٍ كبير بين ما تشعر به الآن والمنظر الذي تنظر إليه. هناك موسيقى متفائلة، أزياء وزخارف ملونة، ضحك الأطفال وإعجاب المتفرجين. شعرت بِـأنَّ كل ذلك بعيدٌ عنها قليلًا، ولكن في الوقت نفسه، بدا يوجين، الواقف أمامها مباشرة، قريبًا جدًا.

 

 

قال لا شعوريًا تقريبًا، ‘إعتني بنفسك في طريق عودتك.’

“أُنظري، إنه حقًا لا شيء.” قال يوجين وهو يدير رأسه للنظر إليها.

 

 

 

على الرغم من أنها يجب أن تكون تتعافى بالفعل من الثمَلِ المتبقي….شعر وجه كريستينا بحرارة غريبة.

حتى مع كل الموسيقى المبهجة، بإمكان كريستينا سماع دقات قلبها بوضوح. على الرغم من أنها إستمرت في المشي مع الموكب بينما تتظاهر بعدم وجود خطأ، إلا أن وجهها لا يزال يشع.

 

“…لستُ متأكدة.” ردت كريستينا بشكل ضعيف.

تحركت شفاه كريستينا بلا صوت للحظة قبل أن تتوقف وتُصفيَّ رأسها. تراجعت كما لو أنا تهرب، لكن يوجين لم يسمح لكريستينا بالهروب منه.

 

 

بووم!

“أليس كذلك؟” ضغط عليها يوجين.

 

 

 

تلعثمت كريستينا، “ا-الأمر مختلف. هذا….حقًا شيء مختلف. أنا فقط….”

لم تستطع كريستينا التفكير فيما ستقوله، ولم تجِد الإرادة للمقاومة. لا تعرف ماذا تفعل، إستسلمت فقط لِـسحب يوجين لها.

في هذه اللحظة، لم تستطِع كريستينا إلا أن تشعر أنها تواجه معضلة كبيرة. أراد قلبها أن يستدير ويهرب. ليس ذلك لأن المشاهد التافهة أمامها جعلتها تشعر بمشاعر لا تريد أن تتذكرها، ولكن في الواقع، ذلك ببساطة لأنها شعرت بالحرج الشديد من الإستمرار في النظر إلى وجه يوجين المتحمس.

مرَّتْ يدها من خلال شعرها الأشعث وسعلت، “…..إعتذاري لإظهار مثل هذا المظهر المخزي. عـ-على عكس السيدة انيسيه، أنا لستُ معتادةً على الشرب، لذلك—”

 

 

ومع ذلك، كريستينا بالطبع، بالتأكيد، لا يمكن أن تظهر مثل هذا الشعور لِـيوجين. هي تفضل ترك كل شيء لانيسيه والإختباء عن طريق تبديل وعيَّيهما، لكن الأخت الخبيثة خاصتهم لم تخطط لإعطائها حتى كلمة نصيحة على الرغم من أنها تستمع إلى كل ما يقولانه الآن.

أوضح يوجين: “سواء تريد الإستمرار في متابعتي أم لا.”

 

ومع ذلك، أينما سار يوجين، الناس يتحركون قليلًا لفتح طريق. لم يعرفوا حتى لماذا هم يتحركون هكذا، ولا سبب خطواتهم المتعثرة إلى الوراء والطريقة التي إرتجفت بها أجسادهم سرًا. كل هذا هو نتيجة لا مفر منها بسبب غريزتهم.

ماذا لو هربتْ حقا؟ ما لم تشرح كريستينا الأشياء بشكل صحيح، فإن يوجين سَـيتوصل بالتأكيد إلى سوء فهم. تُفَضِلُ كريستينا الموت على السماح لِـيوجين بإساءة فهمها. لو هربت بعد أن جرها إلى هنا وقال لها مثل هذه الأشياء، ألن يشعر يوجين أن كل ما فعله كان عبثًا؟ تخشى كريستينا، في مثل هذه الحالة، أن يشعر يوجين بخيبة أمل في نفسه.

“…نعم.” ابتلعت كريستينا نفسًا مرتجفًا وهي تُغلِقُ عينيها.

 

 

‘…على الرغم من عدم وجود سبب يجعله يشعر بهذه الطريقة، ولكن….’ وقعت كريستينا عالقةً في حالة إضطراب.

بووم!

 

 

“ماذا معك؟” سأل يوجين.

 

 

الشمس تغرب.

لقد حان الوقت لها للتوصل إلى قرار بشأن معضلتها. أخذت كريستينا نفسًا عميقًا، ثم أوقفت تراجعها، وخطت خطوة إلى الأمام.

توقفت خطوات يوجين فجأة.

 

تماما كما قال يوجين، الذكريات والعواطف في ذلك الوقت، وكذلك المشهد أمامها، بدا كل شيء غير مهم. شعرت كريستينا بإنقسامٍ كبير بين ما تشعر به الآن والمنظر الذي تنظر إليه. هناك موسيقى متفائلة، أزياء وزخارف ملونة، ضحك الأطفال وإعجاب المتفرجين. شعرت بِـأنَّ كل ذلك بعيدٌ عنها قليلًا، ولكن في الوقت نفسه، بدا يوجين، الواقف أمامها مباشرة، قريبًا جدًا.

“د-دعنا نتبعه.” اقترحت كريستينا بعصبية.

ليس الأمر كما لو أن كريستينا لديها أي خطط. في المقام الأول، لقد خططت كريستينا للإستسلام طوال اليوم لانيسيه. انيسيه هي التي وضعت الحد الأقصى لوقتها في جسد كريستينا حتى غروب الشمس.

 

 

فوجئ يوجين، “ماذا؟”

قال يوجين وهو يسحب معصم كريستينا ويتقدم ببطء إلى الأمام: “لقد أنقذتُكِ بالفعل.”

“ذلك….أ-ألن يكون من الممتع اللحاق بالعرض؟” سرعان ما تلعثمت كريستينا قبل أن تدفع نفسها إلى الموكب الذي يتبع العرض.

لم تستمتع كريستينا حقًا بالشرب. ولو إضطرت إلى ذلك، فَـقد فضلت النبيذ الجاف. أما بالنسبة لكوب من البيرة الباردة بما يكفي لجعل رأسك يدور؟ لم تعتقد أبدًا أن شيئًا كهذا يمكن أن يكون جيدًا.

 

 

بعد النظر إلى كريستينا لبضع لحظات، إبتسم يوجين وبدأ يمشي بجانبها.

 

 

 

‘لماذا هذه الليلة ليست مظلمة كما ينبغي لها أن تكون؟’

 

تلك هي رغبة كريستينا الصادقة. ‘أيها النور الرحيم، من فضلك لا تُنِر هذه الليلة.’ هذا ما صلَت من أجله، لكنه بلا فائدة. فَـالليل في العاصمة، يوراسيا، مضاء دائمًا بأضواء ناعمة، وفي هذه اللحظة، على وجه الخصوص، محيطهم أكثر إشراقًا بسبب العرض الساطع.

 

 

 

شعرت كريستينا أن هذه الأضواء الساطعة تضيء وجهها بوضوح، لذلك لم تستطِع إلا أن تشعر بالحرج. لم تُرِد أن تُظهِرَ الإحمرار الثقيل على خدَّيها لِـيوجين. في الوقت نفسه، لم ترغب أيضًا أن يلاحظ الحشد أن وجهها يشبه انيسيه إلى حدٍ كبير.

لم تستطع كريستينا التفكير فيما ستقوله، ولم تجِد الإرادة للمقاومة. لا تعرف ماذا تفعل، إستسلمت فقط لِـسحب يوجين لها.

 

الشمس تغرب.

حاليًا….هناك الكثير من الناس حولها. هل ذلك بسبب المزاج؟ شعرت كما لو أن عيونهم تنجذب إلى وجهها.

 

 

قال يوجين وهو يسحب معصم كريستينا ويتقدم ببطء إلى الأمام: “لقد أنقذتُكِ بالفعل.”

أدركت كريستينا شيئًا متأخرة.

بقيت كريستينا صامتة.

 

 

هي ترتدي حاليًا رداءً مع قلنسوة. سرعان ما سحبت كريستينا القلنسوة بعمق فوق رأسها، وغطَّتْ وجهها.

دون الرد، إلتفتَتْ كريستينا فقط للنظر إلى جميع الأشخاص الذين يملأون الشارع أمامهم. مد يوجين يده فجأة وأمسك بمعصم كريستينا وهي تقف هناك بلا تعابير.

 

كانت عيناها مبهرة لدرجة أنها شعرت أنها ستصاب بالعمى إذا استمرت في النظر. بالنسبة لكريستينا، كل هذا كان معجزة.

“ماذا تفعلين؟” سأل يوجين من بجانبها.

 

 

ترك يد كريستينا وأشار إلى ما يكمن أمامهم. متلألئ، ملون، ممتعٌ وصاخب. موكب المهرجان الذي لطالما تخيَّلتهُ كريستينا في طفولتها يسير الآن أمامها مباشرة.

اعترفت كريستينا: “أخشى أن يتعرف عليَّ شخصٌ ما.”

ومع ذلك، أينما سار يوجين، الناس يتحركون قليلًا لفتح طريق. لم يعرفوا حتى لماذا هم يتحركون هكذا، ولا سبب خطواتهم المتعثرة إلى الوراء والطريقة التي إرتجفت بها أجسادهم سرًا. كل هذا هو نتيجة لا مفر منها بسبب غريزتهم.

 

دون الرد، إلتفتَتْ كريستينا فقط للنظر إلى جميع الأشخاص الذين يملأون الشارع أمامهم. مد يوجين يده فجأة وأمسك بمعصم كريستينا وهي تقف هناك بلا تعابير.

تنهد يوجين، “أنتِ تفعلين ذلك مرة أخرى.”

 

“يرجى تفهم مخاوفي.” طلبت كريستينا. “هناك بالفعل الكثير من الناس في الساحة في وقت سابق، ولكن على عكس ذلك الحين، نحن في الواقع نشارك في الموكب الآن. إذا اكتشف أي شخص أنني هنا، فقد ينتهي الأمر بتدمير العرض.”

 

نظر يوجين إلى كريستينا بِـعيونٍ ضيقة. لا يزال غير راضٍ حقًا عن عذرها، ولكن على عكس ما سبق، لم يُزِل قلنسوة كريستينا بالقوة.

 

 

كان هناك العديد من الأيتام في الدير حيث أمضت كريستينا طفولتها. هذا يعني أن هناك العديد من الأطفال الذين يحتاجون جميعًا إلى الكثير لتناول الطعام، مما يعني أيضًا أنهم بحاجة إلى الإحتفاظ بنفس القدر من المكونات في التخزين. نتيجة لذلك، كان هناك العديد من الفئران والآفات الأخرى المختلفة في الدير.

إستمرَّا في المشي معًا هكذا لبعض الوقت.

إستمرَّا في المشي معًا هكذا لبعض الوقت.

 

جميلةٌ جدًا ورائعة لدرجة أن عينيها ظلت مبهورة بها.

حتى مع كل الموسيقى المبهجة، بإمكان كريستينا سماع دقات قلبها بوضوح. على الرغم من أنها إستمرت في المشي مع الموكب بينما تتظاهر بعدم وجود خطأ، إلا أن وجهها لا يزال يشع.

 

 

في قصر سيرجيو وكاتدرائية تريسيا، لم يوجد أي شيء مثل الدخان الذي طاردته كريستينا والأطفال الآخرون أثناء الضحك.

‘…النور المقدس، من فضلك….’

لم تستطِع كريستينا قيادة الطريق للخروج من الزقاق حيث الحانة لأن العرض الليلي يمر بالفعل عبر الشارع الرئيسي أمام الزقاق. بينما هناك بالفعل الكثير من الأشخاص الذين حضروا المهرجان، الشارع أمامهم ممتلئ لدرجة أنه ليس من المبالغة القول إنه لم يتبقَ مكان لإتخاذ خطوة واحدة.

حتى مع القلنسوة منخفضةً على وجهها، محيطهم ساطع لدرجة أنها شعرت وكأن الضوء يسطع مُظهِرًا وجهها. لذا حاولت كريستينا الصلاة مرة أخرى.

 

 

 

هل تمكنت صلاتها الجادة من الوصول إلى هدفها؟

 

انطفأت جميع الأضواء التي تضيء العرض في نفس اللحظة. وينطبق الشيء نفسه على جميع الأضواء التي تضيء الشارع. توقف العرض مع وصول الظلام المفاجئ. نظر الموكب الذي يتَّبع العرض إلى محيطهم المظلم وبدأ الهمس يعم المكان.

لذلك شعرت انيسيه بالإنزعاج حقًا من أن يوجين قد أتقن مثل هذه التعويذة.

 

 

بووم!

ومع ذلك، كريستينا بالطبع، بالتأكيد، لا يمكن أن تظهر مثل هذا الشعور لِـيوجين. هي تفضل ترك كل شيء لانيسيه والإختباء عن طريق تبديل وعيَّيهما، لكن الأخت الخبيثة خاصتهم لم تخطط لإعطائها حتى كلمة نصيحة على الرغم من أنها تستمع إلى كل ما يقولانه الآن.

تم رفع الظلام. إرتفعت الألعاب النارية من برج ساعة طويل قريب وأضاءت السماء. تم إطلاق هذه الألعاب النارية بمناسبة نهاية المهرجان. تحولت تمتمة الحشد إلى هتافات. رفع الجميع رؤوسهم لمشاهدة الزهور تتفتح والأضواء ترفرف في السماء.

 

 

شعرت كريستينا أن هذه الأضواء الساطعة تضيء وجهها بوضوح، لذلك لم تستطِع إلا أن تشعر بالحرج. لم تُرِد أن تُظهِرَ الإحمرار الثقيل على خدَّيها لِـيوجين. في الوقت نفسه، لم ترغب أيضًا أن يلاحظ الحشد أن وجهها يشبه انيسيه إلى حدٍ كبير.

فقط كريستينا لم تفعل ذلك. سحبت القلنسوة بكلتا يديها وأبقت رأسها منحنيا.

لم يعرف يوجين ما الذي تفكر فيه كريستينا. ومع ذلك، هو يعلم أن معظم حياتها مليئة بالبؤس. عالقة هنا، مترددة في مثل هذا الوقت، ربما لأن الذكريات المؤلمة لطفولتها قد تداخلت مع المهرجان المُلَونِ والمبهج الذي يُقام أمامهم.

 

بعد لحظات قليلة، تجمد جسد انيسيه. ثم بدأت رموش عينيها المغلقتين ترتجف.

“كريستينا روجرس.” نادى يوجين بإسمها.

 

 

 

إرتعدت أكتاف كريستينا عند سماعه.

 

 

إختفى الصداع ورائحة الكحول التي تغلغلت في جسدها تمامًا.

إقتربت يداه منها ببطء وغطتا يدي كريستينا.

قال لا شعوريًا تقريبًا، ‘إعتني بنفسك في طريق عودتك.’

 

‘…النور المقدس، من فضلك….’

قال لها يوجين، “الآن، الشخص الوحيد الذي ينظر إليك هو أنا.”

إقتربت يداه منها ببطء وغطتا يدي كريستينا.

سحبت يداه الخشنتان قلنسوة كريستينا.

بعد التجول لأكثر من إثني عشر عامًا مع مجموعة من الرفاق الذين سيفقدون كل ضبط النفس عندما يتعلق الأمر بالكحول، يستحيل أن يشعر يوجين بالإشمئزاز من رائحة البيرة في هذه المرحلة.

 

“سوف أتبعك.” قالت كريستينا بحزم.

شهقت كريستينا بهدوء “….آه….!”

 

في السماء، انفجرت الألعاب النارية. نظرت كريستينا لأعلى لترى يوجين ينظر إليها والألعاب النارية تُطلقُ من خلفه.

 

 

 

أصر يوجين: “بسبب ذلك، لا يجب أن تُخفي نفسك.”

 

 

أوعز لها يوجين، “لهذا بغض النظر عن أي شيء، فقط إستمري في المشاهدة.”

كريستينا تدرك جيدًا أن هذه الكلمات ليست موجهة إليها بإعتبارها القديسة. بدلًا من ذلك، تم توجيههم إلى كريستينا روجرس.

 

تابع يوجين، “إذا قررتِ أن تتبعني، فأنت بحاجة للنظر إلى نفس الأشياء مثلي.”

“….اررر….” غطَّت كريستينا فمها وأطلقت أنينًا مؤلمًا.

دون أن تدرك دورها كقديسة….

على الرغم من أنها يجب أن تكون تتعافى بالفعل من الثمَلِ المتبقي….شعر وجه كريستينا بحرارة غريبة.

 

“هل أنتِ بخير؟” سأل يوجين وهو يقترب منها.

دون إخفاء نفسها عن النظرات والتمتمة الموجهة نحوها….

معظم المهرجانات أكثر متعة في الليل مما هي عليه أثناء النهار. الشيء نفسه ينطبق على إحتفالات عيد ميلاد انيسيه.

 

إختفى الصداع ورائحة الكحول التي تغلغلت في جسدها تمامًا.

….لا.

في السماء، انفجرت الألعاب النارية. نظرت كريستينا لأعلى لترى يوجين ينظر إليها والألعاب النارية تُطلقُ من خلفه.

 

 

كل ذلك بدا ببساطة غير مهم وبعيد الآن، تماما كما شعرت من قبل. كل شيء من حولها بدا ضئيلًا وبعيدًا، فقط يوجين هو القريب. هل ما تشعر به حاليًا هو الإعجاب أم العبادة؟ أو….حاولت كريستينا ألا تفكر بعمق في الأمر.

 

 

 

كل شيء فقط….بدا فقط جميلًا. إرتفعت الألعاب النارية في السماء، وتحتها وقف يوجين. يوجين، الذي مد يده إليها بينما هي محاصرة في مصيرها كقديسة، والذي هو أشبه بِـلعنة. إنه يوجين لايونهارت، وليس البطل، والذي لم ينقذ القديسة بل كريستينا روجرس.

 

 

سادَ الصمت لبضع لحظات حيث لم تستطِع كريستينا التفكير فيما ستقوله.

شعرت أن هناك معجزة قريبة جدًا منها لدرجة أن كل ما عليها فعله هو مد يدٍ واحدة لِـلَمسِها.

تلعثمت كريستينا، “أنا أشم رائحة الكحول. إنها ليست رائحة لطيفة، لذا….”

 

 

جميلةٌ جدًا ورائعة لدرجة أن عينيها ظلت مبهورة بها.

 

 

 

“…نعم.” ابتلعت كريستينا نفسًا مرتجفًا وهي تُغلِقُ عينيها.

إقتربت يداه منها ببطء وغطتا يدي كريستينا.

 

تلك أقرب ذكرى لكريستينا للمشاركة في موكب. في الوقت الحاضر، هناك الكثير من الأطفال في الشارع أمامهم. الأطفال، الذين يجهلون الحقائق غير السارة وراء دين يوراس، يطاردون العرض بينما يضحكون بالطريقة التي يفعلها الأطفال.

كانت عيناها مبهرة لدرجة أنها شعرت أنها ستصاب بالعمى إذا استمرت في النظر. بالنسبة لكريستينا، كل هذا كان معجزة.

انطفأت جميع الأضواء التي تضيء العرض في نفس اللحظة. وينطبق الشيء نفسه على جميع الأضواء التي تضيء الشارع. توقف العرض مع وصول الظلام المفاجئ. نظر الموكب الذي يتَّبع العرض إلى محيطهم المظلم وبدأ الهمس يعم المكان.

 

‘…النور المقدس، من فضلك….’

وهكذا، انفجرت كريستينا في الضحك. دون فتح عينيها المغلقتين، دون أي نوع من التظاهر لإخفاء مشاعرها الحقيقية، ركزت فقط على هذه المعجزة القريبةِ جدًا، المُشرقةِ جدًا والجميلةِ جدًا.

 

 

“سوف أتبعك.” قالت كريستينا بحزم.

“نعم، سيدي يوجين.” قالت كريستينا بإبتسامة.

هي ترتدي حاليًا رداءً مع قلنسوة. سرعان ما سحبت كريستينا القلنسوة بعمق فوق رأسها، وغطَّتْ وجهها.

ترددت كريستينا، “دعنا….نخرج. هذا صحيح. لقد أكلت بالفعل كثيرًا، لذلك أريد أن أمشي قليلا.”

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط