ساحة الشمس (3)
الفصل 205: ساحة الشمس (3)
الشمس تغرب.
عبس يوجين، “يبدو أنكِ لستِ على ما يرام، صحيح؟”
بعد النظر إلى كريستينا لبضع لحظات، إبتسم يوجين وبدأ يمشي بجانبها.
نظرتْ انيسيه من النافذة، ولا تزال تحمل قدحا نصف مكتمل من البيرة. الحانة تقع في عمق زقاق، ولكن حتى هنا، ضوء غروب الشمس يتدفق، رغم كونه خافتًا.
قالت كريستينا بنبرةٍ مستسلمة: “يبدو أنه سيكون من الأفضل العودة.”
[تسك.] نقرت انيسيه على لسانها من داخل رأس كريستينا.
“حسنًا.” تنهدت انيسيه.
فقط كريستينا لم تفعل ذلك. سحبت القلنسوة بكلتا يديها وأبقت رأسها منحنيا.
لقد شربت الكثير من البيرة اليوم.
بعد النظر إلى كريستينا لبضع لحظات، إبتسم يوجين وبدأ يمشي بجانبها.
لكن، على الرغم من كونها لم تتمكن من الشرب الشرب لمئات السنين منذ وفاتها، بغض النظر عن كمية شرب انيسيه، إلا أنها ما زالت تشعر أن ذلك لن يكون كافيًا. ومع ذلك، فقد شربت انيسيه كثيرًا لدرجة أنها لم تعُد تشعر بالرغبة في الشرب الآن.
لكن هذه كذبة.
كما تلقت هدية.
وهكذا، لم تملك انيسيه أيَّ ندمٍ طويل الأمد في الوقت الحالي. لولا أن جسد كريستينا مميزٌ جدًا، ولولا وجود دور ستلعبه انيسيه في المستقبل، فَـهي واثقة من أنها ستتمكن من إشباع رغباتها تماما بما إختبرته للتو اليوم.
أما بالنسبة لكريستينا، فهي لم تختبِر أبدًا أي شيء مثل المهرجان.
حتى مع القلنسوة منخفضةً على وجهها، محيطهم ساطع لدرجة أنها شعرت وكأن الضوء يسطع مُظهِرًا وجهها. لذا حاولت كريستينا الصلاة مرة أخرى.
أخبرت انيسيه يوجين: “سأذهب الآن.”
إختفى الصداع ورائحة الكحول التي تغلغلت في جسدها تمامًا.
“مم.” أومأ يوجين وهو يفحص المنطقة المحيطة بانيسيه بعيون متعبة.
“ذلك….أ-ألن يكون من الممتع اللحاق بالعرض؟” سرعان ما تلعثمت كريستينا قبل أن تدفع نفسها إلى الموكب الذي يتبع العرض.
“مم.” أومأ يوجين وهو يفحص المنطقة المحيطة بانيسيه بعيون متعبة.
امتلأت الأرضية بأكواب البيرة التي شربتها، وتم وضع برميل كبير من البيرة بجانبها.
“كريستينا روجرس.” نادى يوجين بإسمها.
من المستحيل جسديا على شخص عادي—لا، على أي إنسان أن يشرب الكثير من البيرة في مثل هذه الفترة القصيرة من الزمن. لم يكن ذلك ممكنًا إلا لأن انيسيه قد إستخدمت السحر الإلهي على جسدها لتمكينها من شرب الكثير من الكحول.
ومع ذلك، أينما سار يوجين، الناس يتحركون قليلًا لفتح طريق. لم يعرفوا حتى لماذا هم يتحركون هكذا، ولا سبب خطواتهم المتعثرة إلى الوراء والطريقة التي إرتجفت بها أجسادهم سرًا. كل هذا هو نتيجة لا مفر منها بسبب غريزتهم.
قال يوجين بفظاظة: “أراكِ لاحقًا.”
قال لا شعوريًا تقريبًا، ‘إعتني بنفسك في طريق عودتك.’
“منذ أن أنقذتك، لن أطلب منكِ أن تفعلي شيئًا مثل رد الجميل. أنا الشخص الذي قرر أن ينقذك بمفردي، وكان خياري أن أفعل ذلك. لهذا، كل ما عليك فعله هو إتخاذُ قرارك الخاص.” قال يوجين وهو يسير.
ولكن بما أن جسدها لا يزال قائما وفقط الوعي المسؤول عن الجسم يتغير، ألن يكون مضحكا أن يقال: إعتني بنفسك في طريق عودتك؟
بعد لحظات قليلة، تجمد جسد انيسيه. ثم بدأت رموش عينيها المغلقتين ترتجف.
“ماذا تقصدين بِـلا يمكنك؟” سأل يوجين بإرتباك.
“….اررر….” غطَّت كريستينا فمها وأطلقت أنينًا مؤلمًا.
“كريستينا روجرس.” نادى يوجين بإسمها.
ترددت كريستينا، “دعنا….نخرج. هذا صحيح. لقد أكلت بالفعل كثيرًا، لذلك أريد أن أمشي قليلا.”
لم تستمتع كريستينا حقًا بالشرب. ولو إضطرت إلى ذلك، فَـقد فضلت النبيذ الجاف. أما بالنسبة لكوب من البيرة الباردة بما يكفي لجعل رأسك يدور؟ لم تعتقد أبدًا أن شيئًا كهذا يمكن أن يكون جيدًا.
لم ينقذ يوجين القديسة؛ لقد أنقذ كريستينا روجرس.
الآن، انتهى بها الأمر بشرب تلك الجعة أكثر مما يمكن إنسانيًا….على الرغم من أن انيسيه قد بخَّرتْ معظم البيرة التي شربتها بإستخدام السحر الإلهي، إلا أن كريستينا لا تزال منزعجة من صداع نابض ورائحة الكحول التي طغت على حواسها مع كل نفس.
الآن، انتهى بها الأمر بشرب تلك الجعة أكثر مما يمكن إنسانيًا….على الرغم من أن انيسيه قد بخَّرتْ معظم البيرة التي شربتها بإستخدام السحر الإلهي، إلا أن كريستينا لا تزال منزعجة من صداع نابض ورائحة الكحول التي طغت على حواسها مع كل نفس.
“هل أنتِ بخير؟” سأل يوجين وهو يقترب منها.
على الرغم من أنها يجب أن تكون تتعافى بالفعل من الثمَلِ المتبقي….شعر وجه كريستينا بحرارة غريبة.
ردًا على ذلك، إرتفعت كريستينا من مقعدها في حالة من الذعر وحاولت التراجع. نظرًا لأن جسدها لم يتعافَ بعد من سكره، فقد إنحرفت ساقاها قليلا أثناء تراجعها. لهذا السبب، أوشكت كريستينا على السقوط، فقط لكي يتحرك يوجين نحوها دون تأخير، ويمسكها من ذراعها ويدعم خصرها.
عبس يوجين، “يبدو أنكِ لستِ على ما يرام، صحيح؟”
ومع ذلك، أينما سار يوجين، الناس يتحركون قليلًا لفتح طريق. لم يعرفوا حتى لماذا هم يتحركون هكذا، ولا سبب خطواتهم المتعثرة إلى الوراء والطريقة التي إرتجفت بها أجسادهم سرًا. كل هذا هو نتيجة لا مفر منها بسبب غريزتهم.
“لـ-لـ-لا، لا يمكنك.” تلعثمت كريستينا وهي تغطي وجهها، الذي لا يزال مُحمرًا بسبب حالة السكر.
“نعم، سيدي يوجين.” قالت كريستينا بإبتسامة.
“ماذا تقصدين بِـلا يمكنك؟” سأل يوجين بإرتباك.
في هذه اللحظة، لم تستطِع كريستينا إلا أن تشعر أنها تواجه معضلة كبيرة. أراد قلبها أن يستدير ويهرب. ليس ذلك لأن المشاهد التافهة أمامها جعلتها تشعر بمشاعر لا تريد أن تتذكرها، ولكن في الواقع، ذلك ببساطة لأنها شعرت بالحرج الشديد من الإستمرار في النظر إلى وجه يوجين المتحمس.
تلعثمت كريستينا، “أنا أشم رائحة الكحول. إنها ليست رائحة لطيفة، لذا….”
ومع ذلك، أينما سار يوجين، الناس يتحركون قليلًا لفتح طريق. لم يعرفوا حتى لماذا هم يتحركون هكذا، ولا سبب خطواتهم المتعثرة إلى الوراء والطريقة التي إرتجفت بها أجسادهم سرًا. كل هذا هو نتيجة لا مفر منها بسبب غريزتهم.
“حقًا الآن.” سخر يوجين.
….لا.
بعد التجول لأكثر من إثني عشر عامًا مع مجموعة من الرفاق الذين سيفقدون كل ضبط النفس عندما يتعلق الأمر بالكحول، يستحيل أن يشعر يوجين بالإشمئزاز من رائحة البيرة في هذه المرحلة.
حتى مع القلنسوة منخفضةً على وجهها، محيطهم ساطع لدرجة أنها شعرت وكأن الضوء يسطع مُظهِرًا وجهها. لذا حاولت كريستينا الصلاة مرة أخرى.
أو على الأقل هذا ما إعتقده يوجين، لكنه لم يشعر بأي حاجة لإحراج كريستينا أكثر من ذلك ببصق مثل هذه الكلمات من فمه. بدلًا من ذلك، وضع صيغة تعويذة داخل رأسه وألقى بعض السحر.
“آه….” شهقت كريستينا وهي تشعر أن التعويذة تلتف حولها.
في السماء، انفجرت الألعاب النارية. نظرت كريستينا لأعلى لترى يوجين ينظر إليها والألعاب النارية تُطلقُ من خلفه.
إختفى الصداع ورائحة الكحول التي تغلغلت في جسدها تمامًا.
ترك يد كريستينا وأشار إلى ما يكمن أمامهم. متلألئ، ملون، ممتعٌ وصاخب. موكب المهرجان الذي لطالما تخيَّلتهُ كريستينا في طفولتها يسير الآن أمامها مباشرة.
[من المفاجئ حقًا أنه تعلم كيفية إستخدام السحر….كان بإمكانه الإعتماد فقط على جسده كما فعل في حياته السابقة.] أنين انيسيه.
[تسك.] نقرت انيسيه على لسانها من داخل رأس كريستينا.
لكن هذه كذبة.
من الواضح أن انيسيه كانت قادرة على محو تسمم كريستينا، وكذلك الصداع ورائحة البيرة، لكنها لم تكلف نفسها عناء القيام بذلك. لقد تركت ما يكفي من الثمل حتى يبقى رأس كريستينا غائمًا إلى حد ما، وستتكثف عواطفها قليلا….علاوة على ذلك، قامت انيسيه بتعديل حالة جسدها بعناية حتى تتأرجح كريستينا قليلا عندما تنهض.
لماذا فعلت كل هذا؟ كانت تفكر في مشاهدة المتعة التي قد تنجم عن حالة الثمل المتوازنة بشكل رائع….
لذلك شعرت انيسيه بالإنزعاج حقًا من أن يوجين قد أتقن مثل هذه التعويذة.
العذاب، الكراهية والغضب الذي شعرت به في الماضي، الشعور بالسخرية الذي شعرت به تجاه أولئك الذين أشادوا بها وأُعجِبوا بها كمرشح للقديسة دون معرفة أي شيء عنها، والشعور بالعار الذي شعرت به لنفسها والجوهر غير الطبيعي للمرشحة القديسة — لم تشعر بأي من تلك المشاعر المعقدة في هذه اللحظة.
[من المفاجئ حقًا أنه تعلم كيفية إستخدام السحر….كان بإمكانه الإعتماد فقط على جسده كما فعل في حياته السابقة.] أنين انيسيه.
تظاهرت كريستينا بعدم سماع همس انيسيه وهي تصحح موقفها على عجل.
كان هناك العديد من الأيتام في الدير حيث أمضت كريستينا طفولتها. هذا يعني أن هناك العديد من الأطفال الذين يحتاجون جميعًا إلى الكثير لتناول الطعام، مما يعني أيضًا أنهم بحاجة إلى الإحتفاظ بنفس القدر من المكونات في التخزين. نتيجة لذلك، كان هناك العديد من الفئران والآفات الأخرى المختلفة في الدير.
مرَّتْ يدها من خلال شعرها الأشعث وسعلت، “…..إعتذاري لإظهار مثل هذا المظهر المخزي. عـ-على عكس السيدة انيسيه، أنا لستُ معتادةً على الشرب، لذلك—”
كريستينا تدرك جيدًا أن هذه الكلمات ليست موجهة إليها بإعتبارها القديسة. بدلًا من ذلك، تم توجيههم إلى كريستينا روجرس.
“ليس الأمر أنها معتادة على الشرب فقط؛ إنها مجرد وحش.” تذمر يوجين وهو يشير إلى باب الحانة المغلق. “إذن ماذا ستفعلين؟ هل ترغبين في البقاء هنا أيضًا؟ أو، هل يجب علينا أن نخرج؟”
ترددت كريستينا، “دعنا….نخرج. هذا صحيح. لقد أكلت بالفعل كثيرًا، لذلك أريد أن أمشي قليلا.”
إقتربت يداه منها ببطء وغطتا يدي كريستينا.
ليس الأمر كما لو أن كريستينا لديها أي خطط. في المقام الأول، لقد خططت كريستينا للإستسلام طوال اليوم لانيسيه. انيسيه هي التي وضعت الحد الأقصى لوقتها في جسد كريستينا حتى غروب الشمس.
معظم المهرجانات أكثر متعة في الليل مما هي عليه أثناء النهار. الشيء نفسه ينطبق على إحتفالات عيد ميلاد انيسيه.
شعرت كريستينا أن هذه الأضواء الساطعة تضيء وجهها بوضوح، لذلك لم تستطِع إلا أن تشعر بالحرج. لم تُرِد أن تُظهِرَ الإحمرار الثقيل على خدَّيها لِـيوجين. في الوقت نفسه، لم ترغب أيضًا أن يلاحظ الحشد أن وجهها يشبه انيسيه إلى حدٍ كبير.
بينما بدأ العرض خلال النهار، العرض في الليل رائع بشكل خاص. الفنانون يسيرون بينما يرقصون ويرتدون ملابس وإكسسوارات فاخرة، وستتبعها أوركسترا، غناء التراتيل مع كلمات مبهجة.
لم تستطِع كريستينا قيادة الطريق للخروج من الزقاق حيث الحانة لأن العرض الليلي يمر بالفعل عبر الشارع الرئيسي أمام الزقاق. بينما هناك بالفعل الكثير من الأشخاص الذين حضروا المهرجان، الشارع أمامهم ممتلئ لدرجة أنه ليس من المبالغة القول إنه لم يتبقَ مكان لإتخاذ خطوة واحدة.
أخبرت انيسيه يوجين: “سأذهب الآن.”
أصر يوجين: “بسبب ذلك، لا يجب أن تُخفي نفسك.”
قالت كريستينا بنبرةٍ مستسلمة: “يبدو أنه سيكون من الأفضل العودة.”
كل شيء فقط….بدا فقط جميلًا. إرتفعت الألعاب النارية في السماء، وتحتها وقف يوجين. يوجين، الذي مد يده إليها بينما هي محاصرة في مصيرها كقديسة، والذي هو أشبه بِـلعنة. إنه يوجين لايونهارت، وليس البطل، والذي لم ينقذ القديسة بل كريستينا روجرس.
“حقًا؟” سأل يوجين.
“سوف أتبعك.” قالت كريستينا بحزم.
بقيت كريستينا صامتة.
أما بالنسبة لكريستينا، فهي لم تختبِر أبدًا أي شيء مثل المهرجان.
“أريد البقاء والمشاهدة.” قال يوجين. “ألا تريدين؟”
ربما لم يوجد أي معنى خفي لكلماته. ومع ذلك، لم تتمكن كريستينا الإستجابة ببرود على هذا السؤال. هذا لأن السؤال الذي تم طرحه بمفرده قد أثار تموجات في أعماق قلبها.
تلعثمت كريستينا، “ا-الأمر مختلف. هذا….حقًا شيء مختلف. أنا فقط….”
سادَ الصمت لبضع لحظات حيث لم تستطِع كريستينا التفكير فيما ستقوله.
“كريستينا روجرس.” نادى يوجين بإسمها.
حاليًا….هناك الكثير من الناس حولها. هل ذلك بسبب المزاج؟ شعرت كما لو أن عيونهم تنجذب إلى وجهها.
سأل يوجين سؤالًا آخرًا دون إنتظار الرد، “هل شاهدتِهِ من قبل؟”
حاليًا….هناك الكثير من الناس حولها. هل ذلك بسبب المزاج؟ شعرت كما لو أن عيونهم تنجذب إلى وجهها.
هز هذا السؤال أيضًا قلب كريستينا.
لقد رأت شيئًا كهذا مرةً واحدة.
لكن، على الرغم من كونها لم تتمكن من الشرب الشرب لمئات السنين منذ وفاتها، بغض النظر عن كمية شرب انيسيه، إلا أنها ما زالت تشعر أن ذلك لن يكون كافيًا. ومع ذلك، فقد شربت انيسيه كثيرًا لدرجة أنها لم تعُد تشعر بالرغبة في الشرب الآن.
بعد أن فتح طريقًا، جرَّ يوجين كريستينا خلفه.
كان هناك أيضا…..وقتٌ عندما أرادتْ أن تشاهد.
في طفولتِهم، كان الجميع تقريبًا قد فعلوا الشيء نفسه.
لقد حان الوقت لها للتوصل إلى قرار بشأن معضلتها. أخذت كريستينا نفسًا عميقًا، ثم أوقفت تراجعها، وخطت خطوة إلى الأمام.
كان هناك العديد من الأيتام في الدير حيث أمضت كريستينا طفولتها. هذا يعني أن هناك العديد من الأطفال الذين يحتاجون جميعًا إلى الكثير لتناول الطعام، مما يعني أيضًا أنهم بحاجة إلى الإحتفاظ بنفس القدر من المكونات في التخزين. نتيجة لذلك، كان هناك العديد من الفئران والآفات الأخرى المختلفة في الدير.
إرتعدت أكتاف كريستينا عند سماعه.
لم تستطِع كريستينا قيادة الطريق للخروج من الزقاق حيث الحانة لأن العرض الليلي يمر بالفعل عبر الشارع الرئيسي أمام الزقاق. بينما هناك بالفعل الكثير من الأشخاص الذين حضروا المهرجان، الشارع أمامهم ممتلئ لدرجة أنه ليس من المبالغة القول إنه لم يتبقَ مكان لإتخاذ خطوة واحدة.
لو تُرِكَتْ بمفردها، فإن مثل هذه الآفات الضارة ستزداد في العدد إلى حد لا يمكن فيه فعل أي شيء حيال ذلك، لذلك كان التبخير الدوري مطلوبا. مرة واحدة في الشهر، يجمع رجال الدين في الدير الأطفال في الملعب ويغطون أفواههم وأنوفهم بقطعة قماش. ثم يحمل الكهنة مواقِدًا صغيرة من شأنها أن تنتج دخانًا كثيفًا وتُطَهِرَ المنشأة بأكملها.
تلك أقرب ذكرى لكريستينا للمشاركة في موكب. في الوقت الحاضر، هناك الكثير من الأطفال في الشارع أمامهم. الأطفال، الذين يجهلون الحقائق غير السارة وراء دين يوراس، يطاردون العرض بينما يضحكون بالطريقة التي يفعلها الأطفال.
صُدِمَتْ كريستينا بصدق. هل هناك حتى حاجة لإتخاذ خيار؟ نوايا كريستينا واضحة. ليس لديها أي أفكار تتعلق بالبقاء في يوراس. حتى لو قال يوجين أنه يكرهها ويريدها أن تنقلع، فإن كريستينا ستظل تتبع يوجين. هل هذا من أجل سداد صالح إنقاذه لها؟ لا، كرستينا تدركُ جيدًا أن يوجين سَـيحتقرُ مثل هذا السبب.
سَـيُطلَبُ منهم البقاء حيث هم، لكن الأطفال لن يستمعوا إلى مثل هذا الأمر. أين المتعة والإثارة في ذلك….؟
بعد أن فتح طريقًا، جرَّ يوجين كريستينا خلفه.
على الرغم من أنه يصعب عليها أن تتذكر في هذه المرحلة نوع المشاعر التي شعرت بها في ذلك الوقت، في صغرِها، قبل تبنيها، كانت كريستينا قد طاردت أيضًا الدخان القادم من المواقد الصغيرة تلك.
لقد شربت الكثير من البيرة اليوم.
تلك أقرب ذكرى لكريستينا للمشاركة في موكب. في الوقت الحاضر، هناك الكثير من الأطفال في الشارع أمامهم. الأطفال، الذين يجهلون الحقائق غير السارة وراء دين يوراس، يطاردون العرض بينما يضحكون بالطريقة التي يفعلها الأطفال.
أما بالنسبة لكريستينا، فهي لم تختبِر أبدًا أي شيء مثل المهرجان.
أما بالنسبة لكريستينا، فهي لم تختبِر أبدًا أي شيء مثل المهرجان.
تلعثمت كريستينا، “ا-الأمر مختلف. هذا….حقًا شيء مختلف. أنا فقط….”
“ألستِ هنا الآن؟” ذكرها يوجين. “لا أعرف ما الذي كنت تفكرين فيه، أو ما الذي ركزتِ عليه، أو ما قد تكوني تذكرتيه. لا أريد حتى أن أعرف، ولن أزعج نفسي بالسؤال.”
حتى عندما كانت تعيش في الدير، لم يُسمَح لها بالخروج. بالتفكير مرة أخرى في الأمر الآن، ربما كل هذه القيود جزءٌ من محاولة مراقبة وتقييم مرشحة القديسة التي تُربى بعناية، التجسيد المُقلد. بالنسبة لكريستينا، المهرجانات مجرد أيام يتم فيها تقديم فطائر اللحم أو كتل كبيرة من اللحوم خلال وجبات الغداء المشتركة من وقت لآخر، وأقرب شيء إلى العرض هو مطاردة الدخان القادم من مواقد التبخير.
“أليس كذلك؟” ضغط عليها يوجين.
الأمر فقط….
حتى بعد أن تم تبنيها من قبل سيرجيو، لم يتحسن وضعها. بدلًا من ذلك، صار الأمر أكثر قسوة. بينما صارت الوجبات أفضل بما لا يقاس من أيامها في الدير، بغض النظر عن مدى لذة الطعام الذي أكلته، لم تستطِع أن تشعر أن تلك الأيام كَـشيءٍ يمكن الإحتفال به.
“ذلك….أ-ألن يكون من الممتع اللحاق بالعرض؟” سرعان ما تلعثمت كريستينا قبل أن تدفع نفسها إلى الموكب الذي يتبع العرض.
ربما لم يوجد أي معنى خفي لكلماته. ومع ذلك، لم تتمكن كريستينا الإستجابة ببرود على هذا السؤال. هذا لأن السؤال الذي تم طرحه بمفرده قد أثار تموجات في أعماق قلبها.
في قصر سيرجيو وكاتدرائية تريسيا، لم يوجد أي شيء مثل الدخان الذي طاردته كريستينا والأطفال الآخرون أثناء الضحك.
الفصل 205: ساحة الشمس (3)
تم سحق طفولة كريستينا وتمزيقها بسبب اليأس والكراهية قبل أن يتم التستر عليها من خلال التظاهر النحيف بالحياة الطبيعية.
“كريستينا روجرس.” نادى يوجين بإسمها.
فقط بعد إنتهاء طفولتها سُمِحَ لها أخيرًا بالذهاب إلى المهرجان، ولكن بحلول ذلك الوقت، لم تعُد كريستينا طفلة. وقفت في طليعة مهرجان تريسيا كمرشحة للقديسة، ولكن بالنسبة لكرستينا، المهرجان مجرد منصة دعائية لمرشحة القديس، بينما تم إعدام الشخص المعروف بإسم هي.
“نعم.” تمتمت كريستينا في النهاية.
كانت عيناها مبهرة لدرجة أنها شعرت أنها ستصاب بالعمى إذا استمرت في النظر. بالنسبة لكريستينا، كل هذا كان معجزة.
“إذن فَـأنتِ لا تريدين مشاهدة هذا؟” سأل يوجين مؤكدًا.
بقيت كريستينا صامتة.
“…لستُ متأكدة.” ردت كريستينا بشكل ضعيف.
لكن هذه كذبة.
كريستينا تدرك جيدًا أن هذه الكلمات ليست موجهة إليها بإعتبارها القديسة. بدلًا من ذلك، تم توجيههم إلى كريستينا روجرس.
هي ليستْ غير متأكدة. إنها حقا لا تريد الإستمرار في المشاهدة. ألن تتداخل ذكرياتها عن الماضي، حيث عانت من هذا اليأس والكراهية بينما تختبئ تحت حجابٍ رقيق من الحياة الطبيعية، مع ذكريات اليوم السعيدة إذا شاهدت هذا المهرجان بلا داع؟ بينما كريستينا قد تلقت بالفعل الخلاص الذي تحتاجه، هي تخشى أن تغذي الفتاة التي إعتادتْ أن تكون بسبب اليأس من ماضيها، الذي مر بالفعل ولكن لا يمكن نسيانه أبدًا.
لم ينقذ يوجين القديسة؛ لقد أنقذ كريستينا روجرس.
تم سحق طفولة كريستينا وتمزيقها بسبب اليأس والكراهية قبل أن يتم التستر عليها من خلال التظاهر النحيف بالحياة الطبيعية.
“هل أنتِ حقا بحاجة للتفكير في مسألة هل يمكن أم لا يمكن مشاهدة شيء مثل مهرجان بهذه الجدية؟” تمتم يوجين وهو يخدش رأسه بإرتباك.
دون إخفاء نفسها عن النظرات والتمتمة الموجهة نحوها….
حاليًا….هناك الكثير من الناس حولها. هل ذلك بسبب المزاج؟ شعرت كما لو أن عيونهم تنجذب إلى وجهها.
دون الرد، إلتفتَتْ كريستينا فقط للنظر إلى جميع الأشخاص الذين يملأون الشارع أمامهم. مد يوجين يده فجأة وأمسك بمعصم كريستينا وهي تقف هناك بلا تعابير.
تماما كما قال يوجين، الذكريات والعواطف في ذلك الوقت، وكذلك المشهد أمامها، بدا كل شيء غير مهم. شعرت كريستينا بإنقسامٍ كبير بين ما تشعر به الآن والمنظر الذي تنظر إليه. هناك موسيقى متفائلة، أزياء وزخارف ملونة، ضحك الأطفال وإعجاب المتفرجين. شعرت بِـأنَّ كل ذلك بعيدٌ عنها قليلًا، ولكن في الوقت نفسه، بدا يوجين، الواقف أمامها مباشرة، قريبًا جدًا.
قال لا شعوريًا تقريبًا، ‘إعتني بنفسك في طريق عودتك.’
لهثت كريستينا، ” آه—!”
“كريستينا روجرس.” نادى يوجين بإسمها.
ربما لم يوجد أي معنى خفي لكلماته. ومع ذلك، لم تتمكن كريستينا الإستجابة ببرود على هذا السؤال. هذا لأن السؤال الذي تم طرحه بمفرده قد أثار تموجات في أعماق قلبها.
لم يعرف يوجين ما الذي تفكر فيه كريستينا. ومع ذلك، هو يعلم أن معظم حياتها مليئة بالبؤس. عالقة هنا، مترددة في مثل هذا الوقت، ربما لأن الذكريات المؤلمة لطفولتها قد تداخلت مع المهرجان المُلَونِ والمبهج الذي يُقام أمامهم.
الفصل 205: ساحة الشمس (3)
قال يوجين وهو يسحب معصم كريستينا ويتقدم ببطء إلى الأمام: “لقد أنقذتُكِ بالفعل.”
“ألستِ هنا الآن؟” ذكرها يوجين. “لا أعرف ما الذي كنت تفكرين فيه، أو ما الذي ركزتِ عليه، أو ما قد تكوني تذكرتيه. لا أريد حتى أن أعرف، ولن أزعج نفسي بالسؤال.”
كانت عيناها مبهرة لدرجة أنها شعرت أنها ستصاب بالعمى إذا استمرت في النظر. بالنسبة لكريستينا، كل هذا كان معجزة.
لم تستطع كريستينا التفكير فيما ستقوله، ولم تجِد الإرادة للمقاومة. لا تعرف ماذا تفعل، إستسلمت فقط لِـسحب يوجين لها.
على الرغم من أنها يجب أن تكون تتعافى بالفعل من الثمَلِ المتبقي….شعر وجه كريستينا بحرارة غريبة.
“منذ أن أنقذتك، لن أطلب منكِ أن تفعلي شيئًا مثل رد الجميل. أنا الشخص الذي قرر أن ينقذك بمفردي، وكان خياري أن أفعل ذلك. لهذا، كل ما عليك فعله هو إتخاذُ قرارك الخاص.” قال يوجين وهو يسير.
إقتربت يداه منها ببطء وغطتا يدي كريستينا.
“ما الذي تتحدث عنه؟” سألت كريستينا بإرتباك.
تنهد يوجين، “أنتِ تفعلين ذلك مرة أخرى.”
أوضح يوجين: “سواء تريد الإستمرار في متابعتي أم لا.”
“….اررر….” غطَّت كريستينا فمها وأطلقت أنينًا مؤلمًا.
صُدِمَتْ كريستينا بصدق. هل هناك حتى حاجة لإتخاذ خيار؟ نوايا كريستينا واضحة. ليس لديها أي أفكار تتعلق بالبقاء في يوراس. حتى لو قال يوجين أنه يكرهها ويريدها أن تنقلع، فإن كريستينا ستظل تتبع يوجين. هل هذا من أجل سداد صالح إنقاذه لها؟ لا، كرستينا تدركُ جيدًا أن يوجين سَـيحتقرُ مثل هذا السبب.
“هل أنتِ حقا بحاجة للتفكير في مسألة هل يمكن أم لا يمكن مشاهدة شيء مثل مهرجان بهذه الجدية؟” تمتم يوجين وهو يخدش رأسه بإرتباك.
الأمر فقط….
من المستحيل جسديا على شخص عادي—لا، على أي إنسان أن يشرب الكثير من البيرة في مثل هذه الفترة القصيرة من الزمن. لم يكن ذلك ممكنًا إلا لأن انيسيه قد إستخدمت السحر الإلهي على جسدها لتمكينها من شرب الكثير من الكحول.
أرادت كريستينا أن تتبعه. يوجين هو البطل، والحقيقة هي أنه أيضًا هامل الغبي منذ ثلاثمائة عام. لكن هذه الأنواع من الأشياء ليست مهمة لكريستينا الحالية.
امتلأت الأرضية بأكواب البيرة التي شربتها، وتم وضع برميل كبير من البيرة بجانبها.
“ليس الأمر أنها معتادة على الشرب فقط؛ إنها مجرد وحش.” تذمر يوجين وهو يشير إلى باب الحانة المغلق. “إذن ماذا ستفعلين؟ هل ترغبين في البقاء هنا أيضًا؟ أو، هل يجب علينا أن نخرج؟”
لم ينقذ يوجين القديسة؛ لقد أنقذ كريستينا روجرس.
سأل يوجين سؤالًا آخرًا دون إنتظار الرد، “هل شاهدتِهِ من قبل؟”
وهكذا، أرادت كريستينا فقط مرافقته، ليس كبطل أو هامل، ولكن ببساطة كَـيوجين لايونهارت.
“منذ أن أنقذتك، لن أطلب منكِ أن تفعلي شيئًا مثل رد الجميل. أنا الشخص الذي قرر أن ينقذك بمفردي، وكان خياري أن أفعل ذلك. لهذا، كل ما عليك فعله هو إتخاذُ قرارك الخاص.” قال يوجين وهو يسير.
“سوف أتبعك.” قالت كريستينا بحزم.
لم تستطع كريستينا التفكير فيما ستقوله، ولم تجِد الإرادة للمقاومة. لا تعرف ماذا تفعل، إستسلمت فقط لِـسحب يوجين لها.
وبخها يوجين: “بما أن الأمر كذلك، فلا يمكنك أن تخافي أو تترددي عندما يتعلق الأمر بمشاهدة شيء كهذا.”
“يرجى تفهم مخاوفي.” طلبت كريستينا. “هناك بالفعل الكثير من الناس في الساحة في وقت سابق، ولكن على عكس ذلك الحين، نحن في الواقع نشارك في الموكب الآن. إذا اكتشف أي شخص أنني هنا، فقد ينتهي الأمر بتدمير العرض.”
هناك الكثير من الناس في هذا الشارع.
ومع ذلك، أينما سار يوجين، الناس يتحركون قليلًا لفتح طريق. لم يعرفوا حتى لماذا هم يتحركون هكذا، ولا سبب خطواتهم المتعثرة إلى الوراء والطريقة التي إرتجفت بها أجسادهم سرًا. كل هذا هو نتيجة لا مفر منها بسبب غريزتهم.
قال يوجين بفظاظة: “أراكِ لاحقًا.”
بعد أن فتح طريقًا، جرَّ يوجين كريستينا خلفه.
“حقًا؟” سأل يوجين.
في السماء، انفجرت الألعاب النارية. نظرت كريستينا لأعلى لترى يوجين ينظر إليها والألعاب النارية تُطلقُ من خلفه.
تابع يوجين، “لأنه من الآن فصاعدًا، يجب أن يكون هذا النوع من الأشياء جزءًا غير مهمٍ من المشهد بالنسبة لك.”
أما بالنسبة لكريستينا، فهي لم تختبِر أبدًا أي شيء مثل المهرجان.
بقيت كريستينا صامتة.
تم رفع الظلام. إرتفعت الألعاب النارية من برج ساعة طويل قريب وأضاءت السماء. تم إطلاق هذه الألعاب النارية بمناسبة نهاية المهرجان. تحولت تمتمة الحشد إلى هتافات. رفع الجميع رؤوسهم لمشاهدة الزهور تتفتح والأضواء ترفرف في السماء.
“ألستِ هنا الآن؟” ذكرها يوجين. “لا أعرف ما الذي كنت تفكرين فيه، أو ما الذي ركزتِ عليه، أو ما قد تكوني تذكرتيه. لا أريد حتى أن أعرف، ولن أزعج نفسي بالسؤال.”
توقفت خطوات يوجين فجأة.
في طفولتِهم، كان الجميع تقريبًا قد فعلوا الشيء نفسه.
ترك يد كريستينا وأشار إلى ما يكمن أمامهم. متلألئ، ملون، ممتعٌ وصاخب. موكب المهرجان الذي لطالما تخيَّلتهُ كريستينا في طفولتها يسير الآن أمامها مباشرة.
في هذه اللحظة، لم تستطِع كريستينا إلا أن تشعر أنها تواجه معضلة كبيرة. أراد قلبها أن يستدير ويهرب. ليس ذلك لأن المشاهد التافهة أمامها جعلتها تشعر بمشاعر لا تريد أن تتذكرها، ولكن في الواقع، ذلك ببساطة لأنها شعرت بالحرج الشديد من الإستمرار في النظر إلى وجه يوجين المتحمس.
في السماء، انفجرت الألعاب النارية. نظرت كريستينا لأعلى لترى يوجين ينظر إليها والألعاب النارية تُطلقُ من خلفه.
أوعز لها يوجين، “لهذا بغض النظر عن أي شيء، فقط إستمري في المشاهدة.”
لو تُرِكَتْ بمفردها، فإن مثل هذه الآفات الضارة ستزداد في العدد إلى حد لا يمكن فيه فعل أي شيء حيال ذلك، لذلك كان التبخير الدوري مطلوبا. مرة واحدة في الشهر، يجمع رجال الدين في الدير الأطفال في الملعب ويغطون أفواههم وأنوفهم بقطعة قماش. ثم يحمل الكهنة مواقِدًا صغيرة من شأنها أن تنتج دخانًا كثيفًا وتُطَهِرَ المنشأة بأكملها.
وقفت كريستينا هناك مذهولة وهي تنظر إلى ما أمامها مباشرة. لم تقضِ كل وقتها في تخيل مشاهدة هذا العرض. فَبِـمُجردِ أن صارت مرشحة القديسة، حدثت مرات عديدة عندما شاهدت العرض شخصيًا. حتى أنها وقفت على رأس العرض بنفسها في مناسبات عديدة. ومع ذلك، مشاعرها الآن مختلفة تمامًا عمَّا شعرت به في تلك الأوقات.
العذاب، الكراهية والغضب الذي شعرت به في الماضي، الشعور بالسخرية الذي شعرت به تجاه أولئك الذين أشادوا بها وأُعجِبوا بها كمرشح للقديسة دون معرفة أي شيء عنها، والشعور بالعار الذي شعرت به لنفسها والجوهر غير الطبيعي للمرشحة القديسة — لم تشعر بأي من تلك المشاعر المعقدة في هذه اللحظة.
كل ذلك بدا ببساطة غير مهم وبعيد الآن، تماما كما شعرت من قبل. كل شيء من حولها بدا ضئيلًا وبعيدًا، فقط يوجين هو القريب. هل ما تشعر به حاليًا هو الإعجاب أم العبادة؟ أو….حاولت كريستينا ألا تفكر بعمق في الأمر.
تماما كما قال يوجين، الذكريات والعواطف في ذلك الوقت، وكذلك المشهد أمامها، بدا كل شيء غير مهم. شعرت كريستينا بإنقسامٍ كبير بين ما تشعر به الآن والمنظر الذي تنظر إليه. هناك موسيقى متفائلة، أزياء وزخارف ملونة، ضحك الأطفال وإعجاب المتفرجين. شعرت بِـأنَّ كل ذلك بعيدٌ عنها قليلًا، ولكن في الوقت نفسه، بدا يوجين، الواقف أمامها مباشرة، قريبًا جدًا.
نظرتْ انيسيه من النافذة، ولا تزال تحمل قدحا نصف مكتمل من البيرة. الحانة تقع في عمق زقاق، ولكن حتى هنا، ضوء غروب الشمس يتدفق، رغم كونه خافتًا.
“أُنظري، إنه حقًا لا شيء.” قال يوجين وهو يدير رأسه للنظر إليها.
قالت كريستينا بنبرةٍ مستسلمة: “يبدو أنه سيكون من الأفضل العودة.”
على الرغم من أنها يجب أن تكون تتعافى بالفعل من الثمَلِ المتبقي….شعر وجه كريستينا بحرارة غريبة.
تحركت شفاه كريستينا بلا صوت للحظة قبل أن تتوقف وتُصفيَّ رأسها. تراجعت كما لو أنا تهرب، لكن يوجين لم يسمح لكريستينا بالهروب منه.
مرَّتْ يدها من خلال شعرها الأشعث وسعلت، “…..إعتذاري لإظهار مثل هذا المظهر المخزي. عـ-على عكس السيدة انيسيه، أنا لستُ معتادةً على الشرب، لذلك—”
وقفت كريستينا هناك مذهولة وهي تنظر إلى ما أمامها مباشرة. لم تقضِ كل وقتها في تخيل مشاهدة هذا العرض. فَبِـمُجردِ أن صارت مرشحة القديسة، حدثت مرات عديدة عندما شاهدت العرض شخصيًا. حتى أنها وقفت على رأس العرض بنفسها في مناسبات عديدة. ومع ذلك، مشاعرها الآن مختلفة تمامًا عمَّا شعرت به في تلك الأوقات.
“أليس كذلك؟” ضغط عليها يوجين.
“يرجى تفهم مخاوفي.” طلبت كريستينا. “هناك بالفعل الكثير من الناس في الساحة في وقت سابق، ولكن على عكس ذلك الحين، نحن في الواقع نشارك في الموكب الآن. إذا اكتشف أي شخص أنني هنا، فقد ينتهي الأمر بتدمير العرض.”
تلعثمت كريستينا، “ا-الأمر مختلف. هذا….حقًا شيء مختلف. أنا فقط….”
“كريستينا روجرس.” نادى يوجين بإسمها.
في هذه اللحظة، لم تستطِع كريستينا إلا أن تشعر أنها تواجه معضلة كبيرة. أراد قلبها أن يستدير ويهرب. ليس ذلك لأن المشاهد التافهة أمامها جعلتها تشعر بمشاعر لا تريد أن تتذكرها، ولكن في الواقع، ذلك ببساطة لأنها شعرت بالحرج الشديد من الإستمرار في النظر إلى وجه يوجين المتحمس.
لقد شربت الكثير من البيرة اليوم.
ومع ذلك، كريستينا بالطبع، بالتأكيد، لا يمكن أن تظهر مثل هذا الشعور لِـيوجين. هي تفضل ترك كل شيء لانيسيه والإختباء عن طريق تبديل وعيَّيهما، لكن الأخت الخبيثة خاصتهم لم تخطط لإعطائها حتى كلمة نصيحة على الرغم من أنها تستمع إلى كل ما يقولانه الآن.
حتى مع القلنسوة منخفضةً على وجهها، محيطهم ساطع لدرجة أنها شعرت وكأن الضوء يسطع مُظهِرًا وجهها. لذا حاولت كريستينا الصلاة مرة أخرى.
ماذا لو هربتْ حقا؟ ما لم تشرح كريستينا الأشياء بشكل صحيح، فإن يوجين سَـيتوصل بالتأكيد إلى سوء فهم. تُفَضِلُ كريستينا الموت على السماح لِـيوجين بإساءة فهمها. لو هربت بعد أن جرها إلى هنا وقال لها مثل هذه الأشياء، ألن يشعر يوجين أن كل ما فعله كان عبثًا؟ تخشى كريستينا، في مثل هذه الحالة، أن يشعر يوجين بخيبة أمل في نفسه.
‘…على الرغم من عدم وجود سبب يجعله يشعر بهذه الطريقة، ولكن….’ وقعت كريستينا عالقةً في حالة إضطراب.
حاليًا….هناك الكثير من الناس حولها. هل ذلك بسبب المزاج؟ شعرت كما لو أن عيونهم تنجذب إلى وجهها.
عبس يوجين، “يبدو أنكِ لستِ على ما يرام، صحيح؟”
“ماذا معك؟” سأل يوجين.
من المستحيل جسديا على شخص عادي—لا، على أي إنسان أن يشرب الكثير من البيرة في مثل هذه الفترة القصيرة من الزمن. لم يكن ذلك ممكنًا إلا لأن انيسيه قد إستخدمت السحر الإلهي على جسدها لتمكينها من شرب الكثير من الكحول.
لقد حان الوقت لها للتوصل إلى قرار بشأن معضلتها. أخذت كريستينا نفسًا عميقًا، ثم أوقفت تراجعها، وخطت خطوة إلى الأمام.
فقط بعد إنتهاء طفولتها سُمِحَ لها أخيرًا بالذهاب إلى المهرجان، ولكن بحلول ذلك الوقت، لم تعُد كريستينا طفلة. وقفت في طليعة مهرجان تريسيا كمرشحة للقديسة، ولكن بالنسبة لكرستينا، المهرجان مجرد منصة دعائية لمرشحة القديس، بينما تم إعدام الشخص المعروف بإسم هي.
“د-دعنا نتبعه.” اقترحت كريستينا بعصبية.
[من المفاجئ حقًا أنه تعلم كيفية إستخدام السحر….كان بإمكانه الإعتماد فقط على جسده كما فعل في حياته السابقة.] أنين انيسيه.
تم سحق طفولة كريستينا وتمزيقها بسبب اليأس والكراهية قبل أن يتم التستر عليها من خلال التظاهر النحيف بالحياة الطبيعية.
فوجئ يوجين، “ماذا؟”
وهكذا، لم تملك انيسيه أيَّ ندمٍ طويل الأمد في الوقت الحالي. لولا أن جسد كريستينا مميزٌ جدًا، ولولا وجود دور ستلعبه انيسيه في المستقبل، فَـهي واثقة من أنها ستتمكن من إشباع رغباتها تماما بما إختبرته للتو اليوم.
“ذلك….أ-ألن يكون من الممتع اللحاق بالعرض؟” سرعان ما تلعثمت كريستينا قبل أن تدفع نفسها إلى الموكب الذي يتبع العرض.
بعد النظر إلى كريستينا لبضع لحظات، إبتسم يوجين وبدأ يمشي بجانبها.
من الواضح أن انيسيه كانت قادرة على محو تسمم كريستينا، وكذلك الصداع ورائحة البيرة، لكنها لم تكلف نفسها عناء القيام بذلك. لقد تركت ما يكفي من الثمل حتى يبقى رأس كريستينا غائمًا إلى حد ما، وستتكثف عواطفها قليلا….علاوة على ذلك، قامت انيسيه بتعديل حالة جسدها بعناية حتى تتأرجح كريستينا قليلا عندما تنهض.
في هذه اللحظة، لم تستطِع كريستينا إلا أن تشعر أنها تواجه معضلة كبيرة. أراد قلبها أن يستدير ويهرب. ليس ذلك لأن المشاهد التافهة أمامها جعلتها تشعر بمشاعر لا تريد أن تتذكرها، ولكن في الواقع، ذلك ببساطة لأنها شعرت بالحرج الشديد من الإستمرار في النظر إلى وجه يوجين المتحمس.
‘لماذا هذه الليلة ليست مظلمة كما ينبغي لها أن تكون؟’
[تسك.] نقرت انيسيه على لسانها من داخل رأس كريستينا.
تلك هي رغبة كريستينا الصادقة. ‘أيها النور الرحيم، من فضلك لا تُنِر هذه الليلة.’ هذا ما صلَت من أجله، لكنه بلا فائدة. فَـالليل في العاصمة، يوراسيا، مضاء دائمًا بأضواء ناعمة، وفي هذه اللحظة، على وجه الخصوص، محيطهم أكثر إشراقًا بسبب العرض الساطع.
تلك هي رغبة كريستينا الصادقة. ‘أيها النور الرحيم، من فضلك لا تُنِر هذه الليلة.’ هذا ما صلَت من أجله، لكنه بلا فائدة. فَـالليل في العاصمة، يوراسيا، مضاء دائمًا بأضواء ناعمة، وفي هذه اللحظة، على وجه الخصوص، محيطهم أكثر إشراقًا بسبب العرض الساطع.
شعرت كريستينا أن هذه الأضواء الساطعة تضيء وجهها بوضوح، لذلك لم تستطِع إلا أن تشعر بالحرج. لم تُرِد أن تُظهِرَ الإحمرار الثقيل على خدَّيها لِـيوجين. في الوقت نفسه، لم ترغب أيضًا أن يلاحظ الحشد أن وجهها يشبه انيسيه إلى حدٍ كبير.
حاليًا….هناك الكثير من الناس حولها. هل ذلك بسبب المزاج؟ شعرت كما لو أن عيونهم تنجذب إلى وجهها.
أدركت كريستينا شيئًا متأخرة.
إرتعدت أكتاف كريستينا عند سماعه.
هي ترتدي حاليًا رداءً مع قلنسوة. سرعان ما سحبت كريستينا القلنسوة بعمق فوق رأسها، وغطَّتْ وجهها.
بووم!
“ماذا تفعلين؟” سأل يوجين من بجانبها.
اعترفت كريستينا: “أخشى أن يتعرف عليَّ شخصٌ ما.”
تنهد يوجين، “أنتِ تفعلين ذلك مرة أخرى.”
“نعم، سيدي يوجين.” قالت كريستينا بإبتسامة.
“يرجى تفهم مخاوفي.” طلبت كريستينا. “هناك بالفعل الكثير من الناس في الساحة في وقت سابق، ولكن على عكس ذلك الحين، نحن في الواقع نشارك في الموكب الآن. إذا اكتشف أي شخص أنني هنا، فقد ينتهي الأمر بتدمير العرض.”
لم يعرف يوجين ما الذي تفكر فيه كريستينا. ومع ذلك، هو يعلم أن معظم حياتها مليئة بالبؤس. عالقة هنا، مترددة في مثل هذا الوقت، ربما لأن الذكريات المؤلمة لطفولتها قد تداخلت مع المهرجان المُلَونِ والمبهج الذي يُقام أمامهم.
نظر يوجين إلى كريستينا بِـعيونٍ ضيقة. لا يزال غير راضٍ حقًا عن عذرها، ولكن على عكس ما سبق، لم يُزِل قلنسوة كريستينا بالقوة.
دون إخفاء نفسها عن النظرات والتمتمة الموجهة نحوها….
إستمرَّا في المشي معًا هكذا لبعض الوقت.
سادَ الصمت لبضع لحظات حيث لم تستطِع كريستينا التفكير فيما ستقوله.
حتى مع كل الموسيقى المبهجة، بإمكان كريستينا سماع دقات قلبها بوضوح. على الرغم من أنها إستمرت في المشي مع الموكب بينما تتظاهر بعدم وجود خطأ، إلا أن وجهها لا يزال يشع.
نظر يوجين إلى كريستينا بِـعيونٍ ضيقة. لا يزال غير راضٍ حقًا عن عذرها، ولكن على عكس ما سبق، لم يُزِل قلنسوة كريستينا بالقوة.
‘…النور المقدس، من فضلك….’
بعد النظر إلى كريستينا لبضع لحظات، إبتسم يوجين وبدأ يمشي بجانبها.
حتى مع القلنسوة منخفضةً على وجهها، محيطهم ساطع لدرجة أنها شعرت وكأن الضوء يسطع مُظهِرًا وجهها. لذا حاولت كريستينا الصلاة مرة أخرى.
“ألستِ هنا الآن؟” ذكرها يوجين. “لا أعرف ما الذي كنت تفكرين فيه، أو ما الذي ركزتِ عليه، أو ما قد تكوني تذكرتيه. لا أريد حتى أن أعرف، ولن أزعج نفسي بالسؤال.”
دون أن تدرك دورها كقديسة….
هل تمكنت صلاتها الجادة من الوصول إلى هدفها؟
انطفأت جميع الأضواء التي تضيء العرض في نفس اللحظة. وينطبق الشيء نفسه على جميع الأضواء التي تضيء الشارع. توقف العرض مع وصول الظلام المفاجئ. نظر الموكب الذي يتَّبع العرض إلى محيطهم المظلم وبدأ الهمس يعم المكان.
“إذن فَـأنتِ لا تريدين مشاهدة هذا؟” سأل يوجين مؤكدًا.
بووم!
‘لماذا هذه الليلة ليست مظلمة كما ينبغي لها أن تكون؟’
تم رفع الظلام. إرتفعت الألعاب النارية من برج ساعة طويل قريب وأضاءت السماء. تم إطلاق هذه الألعاب النارية بمناسبة نهاية المهرجان. تحولت تمتمة الحشد إلى هتافات. رفع الجميع رؤوسهم لمشاهدة الزهور تتفتح والأضواء ترفرف في السماء.
الفصل 205: ساحة الشمس (3)
فقط كريستينا لم تفعل ذلك. سحبت القلنسوة بكلتا يديها وأبقت رأسها منحنيا.
“كريستينا روجرس.” نادى يوجين بإسمها.
الفصل 205: ساحة الشمس (3)
لماذا فعلت كل هذا؟ كانت تفكر في مشاهدة المتعة التي قد تنجم عن حالة الثمل المتوازنة بشكل رائع….
إرتعدت أكتاف كريستينا عند سماعه.
إقتربت يداه منها ببطء وغطتا يدي كريستينا.
قال لها يوجين، “الآن، الشخص الوحيد الذي ينظر إليك هو أنا.”
من المستحيل جسديا على شخص عادي—لا، على أي إنسان أن يشرب الكثير من البيرة في مثل هذه الفترة القصيرة من الزمن. لم يكن ذلك ممكنًا إلا لأن انيسيه قد إستخدمت السحر الإلهي على جسدها لتمكينها من شرب الكثير من الكحول.
سحبت يداه الخشنتان قلنسوة كريستينا.
“ماذا تقصدين بِـلا يمكنك؟” سأل يوجين بإرتباك.
“ألستِ هنا الآن؟” ذكرها يوجين. “لا أعرف ما الذي كنت تفكرين فيه، أو ما الذي ركزتِ عليه، أو ما قد تكوني تذكرتيه. لا أريد حتى أن أعرف، ولن أزعج نفسي بالسؤال.”
شهقت كريستينا بهدوء “….آه….!”
لم تستطِع كريستينا قيادة الطريق للخروج من الزقاق حيث الحانة لأن العرض الليلي يمر بالفعل عبر الشارع الرئيسي أمام الزقاق. بينما هناك بالفعل الكثير من الأشخاص الذين حضروا المهرجان، الشارع أمامهم ممتلئ لدرجة أنه ليس من المبالغة القول إنه لم يتبقَ مكان لإتخاذ خطوة واحدة.
في السماء، انفجرت الألعاب النارية. نظرت كريستينا لأعلى لترى يوجين ينظر إليها والألعاب النارية تُطلقُ من خلفه.
أصر يوجين: “بسبب ذلك، لا يجب أن تُخفي نفسك.”
كريستينا تدرك جيدًا أن هذه الكلمات ليست موجهة إليها بإعتبارها القديسة. بدلًا من ذلك، تم توجيههم إلى كريستينا روجرس.
لماذا فعلت كل هذا؟ كانت تفكر في مشاهدة المتعة التي قد تنجم عن حالة الثمل المتوازنة بشكل رائع….
تابع يوجين، “إذا قررتِ أن تتبعني، فأنت بحاجة للنظر إلى نفس الأشياء مثلي.”
دون أن تدرك دورها كقديسة….
أوعز لها يوجين، “لهذا بغض النظر عن أي شيء، فقط إستمري في المشاهدة.”
دون إخفاء نفسها عن النظرات والتمتمة الموجهة نحوها….
….لا.
تابع يوجين، “إذا قررتِ أن تتبعني، فأنت بحاجة للنظر إلى نفس الأشياء مثلي.”
كل ذلك بدا ببساطة غير مهم وبعيد الآن، تماما كما شعرت من قبل. كل شيء من حولها بدا ضئيلًا وبعيدًا، فقط يوجين هو القريب. هل ما تشعر به حاليًا هو الإعجاب أم العبادة؟ أو….حاولت كريستينا ألا تفكر بعمق في الأمر.
انطفأت جميع الأضواء التي تضيء العرض في نفس اللحظة. وينطبق الشيء نفسه على جميع الأضواء التي تضيء الشارع. توقف العرض مع وصول الظلام المفاجئ. نظر الموكب الذي يتَّبع العرض إلى محيطهم المظلم وبدأ الهمس يعم المكان.
كل شيء فقط….بدا فقط جميلًا. إرتفعت الألعاب النارية في السماء، وتحتها وقف يوجين. يوجين، الذي مد يده إليها بينما هي محاصرة في مصيرها كقديسة، والذي هو أشبه بِـلعنة. إنه يوجين لايونهارت، وليس البطل، والذي لم ينقذ القديسة بل كريستينا روجرس.
كل ذلك بدا ببساطة غير مهم وبعيد الآن، تماما كما شعرت من قبل. كل شيء من حولها بدا ضئيلًا وبعيدًا، فقط يوجين هو القريب. هل ما تشعر به حاليًا هو الإعجاب أم العبادة؟ أو….حاولت كريستينا ألا تفكر بعمق في الأمر.
شعرت أن هناك معجزة قريبة جدًا منها لدرجة أن كل ما عليها فعله هو مد يدٍ واحدة لِـلَمسِها.
جميلةٌ جدًا ورائعة لدرجة أن عينيها ظلت مبهورة بها.
ربما لم يوجد أي معنى خفي لكلماته. ومع ذلك، لم تتمكن كريستينا الإستجابة ببرود على هذا السؤال. هذا لأن السؤال الذي تم طرحه بمفرده قد أثار تموجات في أعماق قلبها.
“…نعم.” ابتلعت كريستينا نفسًا مرتجفًا وهي تُغلِقُ عينيها.
ترددت كريستينا، “دعنا….نخرج. هذا صحيح. لقد أكلت بالفعل كثيرًا، لذلك أريد أن أمشي قليلا.”
كانت عيناها مبهرة لدرجة أنها شعرت أنها ستصاب بالعمى إذا استمرت في النظر. بالنسبة لكريستينا، كل هذا كان معجزة.
ومع ذلك، أينما سار يوجين، الناس يتحركون قليلًا لفتح طريق. لم يعرفوا حتى لماذا هم يتحركون هكذا، ولا سبب خطواتهم المتعثرة إلى الوراء والطريقة التي إرتجفت بها أجسادهم سرًا. كل هذا هو نتيجة لا مفر منها بسبب غريزتهم.
وهكذا، انفجرت كريستينا في الضحك. دون فتح عينيها المغلقتين، دون أي نوع من التظاهر لإخفاء مشاعرها الحقيقية، ركزت فقط على هذه المعجزة القريبةِ جدًا، المُشرقةِ جدًا والجميلةِ جدًا.
“نعم، سيدي يوجين.” قالت كريستينا بإبتسامة.
لم تستمتع كريستينا حقًا بالشرب. ولو إضطرت إلى ذلك، فَـقد فضلت النبيذ الجاف. أما بالنسبة لكوب من البيرة الباردة بما يكفي لجعل رأسك يدور؟ لم تعتقد أبدًا أن شيئًا كهذا يمكن أن يكون جيدًا.
