Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

اريد ان اكل بنكرياسك 3

الفصل 3
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

الفصل 3

الفصل 3

 

 

 

ليلة أمس، بعد أن خلدتُ إلى النوم، وقعت جريمة قتل في المحافظة المجاورة. بدَا الأمر وكأنه هجوم عشوائي من نوعٍ ما – وبالطبع، ملأ الخبر جميع قنوات التلفاز في الصباح.

 

 

 

لهذا السبب ظننتُ أن القضية ستصبح موضوعًا دارجًا في المدرسة أيضًا، رغم أن امتحاناتنا ستبدأ اليوم. لكن في صفي على الأقل، لم تمثّل القضية ولا الامتحانات محور نقاش الجميع. مما أثار انزعاجي أنني وجدتهم يتجاذبون أطراف الحديث حول موضوع آخر بدلًا من ذلك.

 

 

 

بعبارة أخرى، سعوا لحل اللغز الكامن وراء خروجها هي، المرحة والحيوية والمحبوبة، وأنا، الشخص الأكثر بساطة وكآبة في الفصل، معًا في يوم عطلة. فكّرتُ في أنه إذا تواجدت إجابة، فأنا أود معرفتها أيضًا، لكن بما أنني قلّلتُ من التواصل مع زملائي في الفصل كالمعتاد، لم أحظَ بفرصة للسؤال.

“إذا لم تمتلك شيئًا جاهزًا الآن، فلنذهب ونأكل معًا. والدي ووالدتي ليسا موجودين اليوم، ولم يتركا لي سوى المال، كما ترى.”

 

 

حدث شيء ما بعد أن التقينا في لجنة المكتبة – تمثَّل هذا في السيناريو الذي بدا أنهم استقروا عليه في الوقت الحالي. أملتُ أن أبقى خارج نطاق خاتمتهم الخيالية تلك، لكن الفتيات الصريحات اللواتي يمتلكن الشجاعة للقيام بأشياء غير ضرورية ذهبن لسؤالها مباشرة بأصوات عالية، وردًا على هذا التصرف غير الضروري، قالتْ شيئًا غير ضروري.

“قلتُ ذلك بالأمس أيضًا، لكنكِ تبالغين في تقديري.”

 

انفجرت بضحكتها الصاخبة المعتادة.

“نحن نتفق جيدًا.”

 

 

 

أدركتُ أن زملائي في الفصل يركزون جميعًا عليّ، لذا واحتياطًا، أوليتُ اهتمامًا أكثر من المعتاد لمحادثتهم – ولهذا السبب أيضًا سمعتُ تصريحها غير الضروري الذي لا نهاية له. شعرتُ بنظرات زملائي في الفصل تتحول إليّ بعد إعلانها. بالطبع، تظاهرتُ بعدم ملاحظة ذلك.

 

 

“كلاهما جليد!”

في كل مرة ننهي فيها اختبارًا، يرمقني زملائي الصامتون تقريبًا بنظراتهم، ويضعوني دون كلام في ظلال شكوكهم وحيرتهم – لكن كالعادة، واصلتُ تجاهلهم.

 

 

أعتقدُ أن الصديقة المقربة فقط هي من يمكنها فهمها جيدًا. فكرت في كيفية صد الرصاصة الطائشة التي استهدفتْني بشكل لا يمكن تفسيره، وقدمتُ أنسب إجابة استطعتُ حشدها.

جاءت لحظة واحدة فقط لم أستطع فيها تجنب التورّط، وذلك في نهاية الساعة الثالثة – ولكن حتى ذلك الموقف تم حلّه بسرعة.

 

 

جاءت لحظة واحدة فقط لم أستطع فيها تجنب التورّط، وذلك في نهاية الساعة الثالثة – ولكن حتى ذلك الموقف تم حلّه بسرعة.

إحدى الفتيات اللواتي استجوبنها في وقت سابق بلا أي تحفط ولا مراعاة هرولت نحوي وبدأت تتحدث إليّ.

بقي أمر أخير. مشاهدة قوة إرادتها جعل السؤال الكامن في قلبي منذ الأمس يطفو على السطح – لم يكن ليصح ألا أسألها ذلك على الأقل.

 

“يبدو هذا عميقًا للوهلة الأولى، ولكن إذا فكرتِ مليًا، فلا معنى لتلك الكلمات حقًا. ببساطة، لا تزالين ترغبين في تكوين الصداقات الحميمية.”

“مرحبًا، مرحبًا – أيها الزميل العادي، هل أنت على وفاق مع ساكورا؟”

تعمقّت ابتسامتها عندما رأتني أقترب من الطاولة.

 

 

ظننتُ أنها لا بد أن تكون شخصًا طيبًا لسؤالها هذا. والسبب في ذلك يكمن في أن زملائي الآخرين راقبونا جميعًا من بعيد. قبل ذلك وحتى الآن، لا بد أنهم استغلوا شخصيتها الودودة وأرسلوها إلى الخطوط الأمامية.

هزت الفتاة رأسها واستأنفت المشي. اختلستُ النظر إلى وجهها وهي تعود إلى جانبي؛ تبدل تعبيرها المعقد تمامًا إلى ابتسامة، مما زادني حيرة بشأن نواياها.

 

 

تعاطفتُ مع زميلتي في الفصل، التي لم أستطع تذكر اسمها بالضبط، وأجبتُ عليها.

تململتْ في مكانها.

 

 

“ليس بشكل خاص. لقد التقينا بالصدفة أمس.”

“… آه، نعم، ربما تبدو فتاة رائعة.”

 

 

“همم.”

“.…فهمت.”

 

بعد أن ارتدت حذاءها الخارجي، وقفتْ على أطراف أصابعها وأطلقتْ أنينًا وهي تمدد جسدها. بما أن اليوم غائم بعض الشيء، بدت الشمس أضعف مقارنةً باليوم السابق.

بعد أن سمعتْ كلماتي وتقبلتْها، قالت الفتاة اللطيفة والصادقة: “فهمت”، ثم عادت إلى مجموعة زملائها الآخرين.

 

 

 

لم أتردد في الكذب في مثل هذه الأوقات. بما أنه توجّب عليّ حماية نفسي، وكذلك الحفاظ على سرها، لم يتواجد مفر من ذلك. حتى بالنسبة للفتاة التي لم تقل سوى أشياء غير ضرورية، ارتبط سبب لقائها بي بمرضها المستعصي – وبما أنه يُعتبر من أكثر الأسرار سرية، فربما تكون مستعدة لتلفيق قصة للتغطية معي.

 

 

الترجمة: ℱℒ??ℋ

وبذلك، انتهت العقبة الأولى. في نهاية الساعة الرابعة، انتهت الاختبارات – توقعتُ أن أحصل على درجة أعلى قليلًا من متوسط الصف هذه المرة أيضًا. دون التحدث إلى أي شخص حقًا، بدأتُ في حزم أغراضي والعودة إلى المنزل. رغم أنه لم يكن لدي ما أفعله بعد ذلك، إلا أنني أردتُ العودة إلى المنزل بسرعة. بينما فكّرتُ في أمور كهذه، أوشكتُ على مغادرة الفصل عندما أوقفني صوت عالٍ.

“إيه، هل الأمر كذلك؟ لم أكن أعرف. بالمناسبة، هل تناول الزميل اللطيف الغداء بعد؟”

 

 

“انتظر، انتظر! أيها الزميل اللطيف!”

لا يمكنني القول إنني أعرفُها، لكن الفتاة التي تخيلتُها لن تقول شيئًا كهذا أبدًا.

 

 

استدرتُ ورأيتُها، وهي تبتسم من الأذن إلى الأذن، وزملائي في الفصل، ينظرون بريبة. الحقيقة هي أنني أردتُ تجاهل الطرفين، ولكن بما أنه لا مفر من ذلك، تجاهلتُ الطرف الثاني وانتظرتُ الفتاة التي اتجهت نحوي.

 

 

 

“علينا الذهاب إلى المكتبة قليلًا، يبدو أن لدينا عملًا.”

“قلت لك لا بأس. هذه ليست رواية، لذا من الخطأ الفادح الاعتقاد بأن لكل ملاحظة من ملاحظاتي معنى. لا معنى للأمر حقًا. أيها “الزميل المتوافق كن”، أنت بحاجة لمزيد من التواصل مع البشر.”

 

 

لسببٍ ما، نجحت كلماتها في تبديد التوتر الذي ملأ جو الفصل.

في البداية ابتسمت. ثم تحول وجهها إلى تعبير عن الإحباط. ثم ابتسامة مريرة. ثم غضبًا، وحزنًا، وعودة إلى الإحباط. أخيرًا، نظرت في عيني مباشرة وابتسمت.

 

 

“لم أسمع عن هذا.”

ضحكت. فلطالما لازمها مزاج الضحك.

 

“إيه، هل الأمر كذلك؟ لم أكن أعرف. بالمناسبة، هل تناول الزميل اللطيف الغداء بعد؟”

“أخبرتني المعلمة عندما قابلتها سابقًا. هل لديك شيء آخر لتفعله؟”

“لأنني مهتمة؛ قلتَ في الأمس إننا متناقضان، لذا تساءلتُ عن نوع الشخص الذي قد تقع في حبّه.”

 

 

“ليس فعلًا.”

 

 

تذكرت أخيرًا من تكون تلك الفتاة – التي بدت أكثر صلابة من ساكورا. إن لم أكن مخطئًا، فهي الفتاة التي رافقتْها كثيرًا. وإن لم تخنّي ذاكرتي، فهي عضوة في نادٍ رياضي ما.

“إذن لنذهب. فأنتَ لن تدرس على أي حال، أليس كذلك؟”

 

 

 

ظننتُ أن ذلك يُعتبر تصرفًا فظًا منها، لكنها صدقت، لذا ذهبتُ معها إلى المكتبة.

 

 

 

لا أنوي سرد تفاصيل ما حدث في المكتبة، لذا سأختصر القصة – لقد كذبت علي. كذبة تضمنت التآمر مع المعلمة المسؤولة عن المكتبة رغم أنه لم توجد حاجة لذلك. لم يوجد أي عمل يجب القيام به؛ سألتُ المعلمة بجدية عن واجباتنا، لكنها والمعلمة ضحكتا عليّ، أنا الذي استدعياه. رغم محاولاتي الفورية للعودة إلى المنزل، اعتذرت المعلمة وهي تحضر الشاي والكعك. ومراعاةً للطعام، سامحتهما.

تعمقت ابتسامتها وهي ترمش أكثر من المعتاد.

 

 

بعد استراحة قصيرة لشرب الشاي، طُردنا من المكتبة لأنها ستغلق مبكرًا اليوم. بعد أن وصلنا إلى هذه المرحلة، سألتُها لأول مرة لماذا قالت تلك الكذبة التي لا معنى لها. كنتُ متأكدًا من امتلاكها سببًا وجيهًا.

 

 

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ

“ليس فعلًا. أنا فقط أحب أن أكون مشاغبة، أتعلم؟”

“ماذا تعنين؟”

 

“يا زميلي الودود كن، هل لديك أي اهتمام بالفتيات؟”

“هذه الفتاة…!” أردتُ أن أقول ذلك بصوت عالٍ بينما سرنا في طريقنا إلى خزائن الأحذية، لكن ذلك ربما صب في مصلحة شخص يخطط للقيام بشيء شرير. في تلك اللحظة، أوقفتْ قدمها في الهواء. قفزتْ بخفة فوق قدمي – وحاجباها مرفوعان وعبّرتْ بوجهها عن استيائها الشديد.

 

 

 

“سيكون جيدًا لو نلتِ يومًا عقابًا كالفتى الذي صاح: ذئب.”

 

 

“الجو حار، لذا لا تجعل الأمور أكثر إزعاجًا مما يجب، حسنًا؟”

(ملاحظة من المترجم: الجملة تشير إلى قصة الصبي الذي صاح “الذئب”، وهي حكاية من حكايات إيسوب المشهورة والمخصصة للأطفال. في القصة ظل الصبي يصرخ مرارًا بأن الذئب جاء ليخيف الناس ويمزح، لكن عندما جاء الذئب فعلًا لم يصدقه أحد. لذلك أصبحت القصة مثلًا يضرب لمن يكذب أو يطلق إنذارات كاذبة حتى يفقد ثقة الآخرين.)

“لااا شيء.”

 

“ما الذي تقولينه فجأة؟”

“أترى، الخالق يراقب جيدًا أمورًا مثل كيف أن بنكرياسي لا يعمل بشكل صحيح. لذا لا تكذب الآن.”

“إذا كنتَ تفهم، فأخبرني عنه إذن. هل مررت بتجربة حب من طرف واحد من قبل؟”

 

 

“رغم أنه لا توجد قاعدة تقول إنه يمكنكِ أن تكذبي أكاذيب لا معنى لها لمجرّد أن بنكرياسكِ يعمل بشكل خاطئ.”

 

 

منذ ما قبل دخولنا، وجدتُ اختيارها للمكان غريبًا بعض الشيء، لكنني لم أفكر في الأمر كثيرًا. نظرًا لأنني لم أزر هذا النوع من الأماكن من قبل، لا بد أنني خففتُ حذري. لكن بالتأكيد، من ظنّ أن هناك مطعمًا يستهدف جنسًا معينًا كقاعدة لعملائه إلى هذا الحد. عندما رأيتُ إيصال البيع الذي تركه النادل، وجدتُ أن المربع المكتوب بجانبه “ذكر” قد تم تحديده. سواءً ندر الزبائن الذكور بشكل استثنائي، أو تغيرت الأسعار حسب الجنس، لم أكن أعرف، لكنني تفهّمتُ كِلا الأمرين.

“إيه، هل الأمر كذلك؟ لم أكن أعرف. بالمناسبة، هل تناول الزميل اللطيف الغداء بعد؟”

“مهلًا مهلًا، هل تحدثتُ من قبل إلى الزميل الكئيب كن؟”

 

“لم أسمع عن هذا.”

“من المستحيل أن أكون قد أكلت. لقد جررتِني فجأة.”

“أعتقد أنه كان لدي ثلاثة شركاء حتى الآن. لكن ليكن في علمك، كنتُ جادّة معهم جميعًا. ثمة عدد غير قليل من الناس الذين يقولون إن الحب في المدرسة الإعدادية مجرد تسلية ولعب، لكنني أعتقد أن هؤلاء الناس مجرد حمقى لا يتحملّون مسؤولية حبهم للآخرين.”

 

 

حاولتُ قدر المستطاع أن أظهر انزعاجي من خلال صوتي.

“.…الحب من طرف واحد.”

 

 

وبذلك، وصلنا إلى خزائن الأحذية.

 

 

ظننتُ أن ارتفاع صوتها المفاجئ مثَّل علامة على أن عقلها قد أصابه خلل ما. عندما نظرتُ، انعقد حاجبها وتصرّفتْ بتهجم.

“ماذا ستفعل؟”

 

 

 

“سأشتري شيئًا لأكله من المتجر ثم أعود إلى المنزل.”

“الأمر فقط، كما ترى، أنه بدَا أروع مما توقعت، لذا أشعر ببعض الحرج.”

 

“من الحماقة السماح للحب بالسيطرة على رأسكِ كلما حل موسم معين.”

“إذا لم تمتلك شيئًا جاهزًا الآن، فلنذهب ونأكل معًا. والدي ووالدتي ليسا موجودين اليوم، ولم يتركا لي سوى المال، كما ترى.”

“نحن حقًا نسير في اتجاهات مختلفة، هاه.”

 

“ماذا بك؟ تبدو كئيبًا.”

“…………”

“بالحديث عن مواجهة الموت، هناك ذلك الأمر، هاه. تبدأ في عيش كل يوم وأنت تفكر في أنك على قيد الحياة.”

 

 

بينما غيرنا أحذيتنا، فكّرتُ في رفض اقتراحها، ولكن في الحقيقة، لم أعرف كيف أرد. لم أستطع إيجاد سبب واضح لرفضها. مشاعري الحقيقية التي خالجتني في الأمس، أنني “استمتعتُ قليلًا” – وقفت أيضًا في طريقي.

منذ ما قبل دخولنا، وجدتُ اختيارها للمكان غريبًا بعض الشيء، لكنني لم أفكر في الأمر كثيرًا. نظرًا لأنني لم أزر هذا النوع من الأماكن من قبل، لا بد أنني خففتُ حذري. لكن بالتأكيد، من ظنّ أن هناك مطعمًا يستهدف جنسًا معينًا كقاعدة لعملائه إلى هذا الحد. عندما رأيتُ إيصال البيع الذي تركه النادل، وجدتُ أن المربع المكتوب بجانبه “ذكر” قد تم تحديده. سواءً ندر الزبائن الذكور بشكل استثنائي، أو تغيرت الأسعار حسب الجنس، لم أكن أعرف، لكنني تفهّمتُ كِلا الأمرين.

 

بعبارة أخرى، نعم، لستُ من النوع الذي يفرح بوجوده في مكان فاخر وهادئ مع فتاة دون أي شخص آخر.

بعد أن ارتدت حذاءها الخارجي، وقفتْ على أطراف أصابعها وأطلقتْ أنينًا وهي تمدد جسدها. بما أن اليوم غائم بعض الشيء، بدت الشمس أضعف مقارنةً باليوم السابق.

 

 

“ذهب؟ لماذا؟”

“إذن، ما رأيك؟ لديّ مكان أريد أن أزوره قبل أن أموت، كما تعلم.”

 

 

يبدو أنها لاحظتْ بطريقةٍ ما أنني كنتُ مرتبكًا. قررتُ العمل على تحسين قدراتي التمثيلية. رغم أن الأمر يتوقف على ما إذا كنتُ سأتمكن من تحسينها قبل أن تموت.

“…لكن سيكون الأمر مزعجًا إذا رآنا زملاؤنا في الفصل مرة أخرى.”

 

 

إحدى الفتيات اللواتي استجوبنها في وقت سابق بلا أي تحفط ولا مراعاة هرولت نحوي وبدأت تتحدث إليّ.

“آه! ذلك! تذكّرتُ الآن!”

“من المستحيل أن أكون قد أكلت. لقد جررتِني فجأة.”

 

اللهم انصر عبادك المستضعفين في كل مكان، واحفظ المسلمين في جميع البلدان التي تعاني من الفتن والحروب، إنك على كل شيء قدير.

ظننتُ أن ارتفاع صوتها المفاجئ مثَّل علامة على أن عقلها قد أصابه خلل ما. عندما نظرتُ، انعقد حاجبها وتصرّفتْ بتهجم.

بطريقة ما، وقبل أن أدرك ذلك، عاد مزاجها إلى حالته الأصلية وضحكت بصوت عالٍ. لا بد أن بساطتها وحيويتها هما سببان من الأسباب التي جعلتْها تحظى بالعديد من الأصدقاء.

 

“لا أعرف حقًا كيف هو الوضع، لكن ما قلتُه لا يهم حقًا، كما تعلمين. الأمر فقط أنني لا أطيق أن يتحدث إليّ زملاؤنا في الفصل أو يسألوني أسئلة – أفضّل كثيرًا أن يراقبوني فقط إذا مثَّل هذا كل ما يفعلونه.”

“مهلًا، أيها الزميل اللطيف، قلتَ إنك لم تكن على وفاق معي بشكل خاص، أليس كذلك؟ رغم أننا كنا كذلك عندما استمتعنا في عطلة نهاية الأسبوع!”

 

 

 

“نعم، لقد قلتُ ذلك.”

 

 

 

“لقد ذكرتُ ذلك بالفعل في رسالة الأمس. أننا يجب أن نتوافق حتى أموت.”

ظننتُ أنها لا بد أن تكون شخصًا طيبًا لسؤالها هذا. والسبب في ذلك يكمن في أن زملائي الآخرين راقبونا جميعًا من بعيد. قبل ذلك وحتى الآن، لا بد أنهم استغلوا شخصيتها الودودة وأرسلوها إلى الخطوط الأمامية.

 

 

“لا أعرف حقًا كيف هو الوضع، لكن ما قلتُه لا يهم حقًا، كما تعلمين. الأمر فقط أنني لا أطيق أن يتحدث إليّ زملاؤنا في الفصل أو يسألوني أسئلة – أفضّل كثيرًا أن يراقبوني فقط إذا مثَّل هذا كل ما يفعلونه.”

“همم؟ ما الأمر؟”

 

كما ظننت، الفتاة التي حشت خديها بكعكة الشوكولاتة التي ثقبتها بالشوكة بشهية، لم تبدُ كإنسانة على وشك الموت.

“ألن يكون الأمر على ما يرام حتى لو لم يسيئوا الفهم؟ المهم هو حقيقتنا، جوهرنا – رغم أنك قلتَ ذلك في الأمس.”

 

 

 

“لأن الجوهر هو الأهم تحديدًا، لا يهم حتى لو أساءوا الفهم.”

“سيكون جيدًا لو نلتِ يومًا عقابًا كالفتى الذي صاح: ذئب.”

 

 

“نحن ندور في حلقة مفرغة، هاه.”

“مهلًا، لا تبتعد.”

 

“يا زميلي الودود كن، هل لديك أي اهتمام بالفتيات؟”

“ناهيك عن أنني اضطررتُ إلى منع انتشار خبر مرضكِ، لذا قلتُ كذبة لا معنى لها، تمامًا مثلكِ. يجب أن تثني عليّ بدلًا من أن تغضبي.”

 

 

 

“ممممم!”

 

 

 

بدت بملامح طفلة تفكر كثيرًا في أمر صعب.

 

 

 

“نحن حقًا نسير في اتجاهات مختلفة، هاه.”

 

 

على مضض، بدأتُ أتحدث إلى الفتاة المبتسمة.

“ربما.”

 

 

 

“الأمر لا يقتصر على عاداتنا الغذائية فحسب، ويبدو أن الفجوة أكبر في هذه المسألة.”

 

 

 

“أعتقدُ أن الأمر يشبه مسألة سياسية.”

 

 

 

بطريقة ما، وقبل أن أدرك ذلك، عاد مزاجها إلى حالته الأصلية وضحكت بصوت عالٍ. لا بد أن بساطتها وحيويتها هما سببان من الأسباب التي جعلتْها تحظى بالعديد من الأصدقاء.

تعاطفتُ مع زميلتي في الفصل، التي لم أستطع تذكر اسمها بالضبط، وأجبتُ عليها.

 

بعبارة أخرى، سعوا لحل اللغز الكامن وراء خروجها هي، المرحة والحيوية والمحبوبة، وأنا، الشخص الأكثر بساطة وكآبة في الفصل، معًا في يوم عطلة. فكّرتُ في أنه إذا تواجدت إجابة، فأنا أود معرفتها أيضًا، لكن بما أنني قلّلتُ من التواصل مع زملائي في الفصل كالمعتاد، لم أحظَ بفرصة للسؤال.

“إذن، ماذا عن الغداء؟”

 

 

 

“…لا أمانع الذهاب، لكن هل هذا حقًا لا بأس به؟ أنكِ لا تستمتعين بوقتكِ مع أصدقائكِ الآخرين.”

 

 

“لكنني لستُ متأكدًا مما إذا يُعدّ ذلك حبًا من طرف واحد.”

“من المستحيل أن أحجز موعدين في نفس الوقت، كما تعلم. لدي بالفعل موعد مع شخص آخر غدًا. لكنك الوحيد الذي يعرف عن مرض البنكرياس الذي أعاني منه، لذلك أشعر بالراحة معك.”

 

 

 

“أيفترض أن أكون بمثابة متنفّس لكِ؟”

“إذن، ما رأيك؟ لديّ مكان أريد أن أزوره قبل أن أموت، كما تعلم.”

 

 

“نعم، متنفّس.”

 

 

 

“إذن، من أجل مساعدة شخص ما، أعتقد أن تناول الغداء لا بأس به.”

 

 

“أليس ذلك لأن لا أحد مهتم؟ بعد كل شيء، لقد حدثتْ القضية في الريف ولا يعيش هناك الكثير من الناس.”

“حقًا؟ ياي.”

 

 

“قلت لك لا بأس. هذه ليست رواية، لذا من الخطأ الفادح الاعتقاد بأن لكل ملاحظة من ملاحظاتي معنى. لا معنى للأمر حقًا. أيها “الزميل المتوافق كن”، أنت بحاجة لمزيد من التواصل مع البشر.”

إذا كان ذلك من أجل أن أكون متنفّسًا، فلا مفر من ذلك. حتى لو اكتشفَنا زملاؤنا في الفصل وأصبحت الأمور مزعجة، فمن أجل مساعدة شخص ما، حقًا لا مفر من ذلك. حتى هي احتاجت إلى مكان لتفصح فيه عن أسرارها. لهذا السبب لم يوجد مفر من ذلك.

“قلت لك لا بأس. هذه ليست رواية، لذا من الخطأ الفادح الاعتقاد بأن لكل ملاحظة من ملاحظاتي معنى. لا معنى للأمر حقًا. أيها “الزميل المتوافق كن”، أنت بحاجة لمزيد من التواصل مع البشر.”

 

 

نعم، كنتُ حقًا قاربًا من القصب.

قطبتْ حاجبيها، وتحرك أنفها. تحركتْ الكريمة معها أيضًا.

 

تبلور الجواب على سؤالها بوضوح تام. ولكن بما أنه لم يوجد أي شيء يمكنني استخدامه كإجابة، لم أقل شيئًا. لم يوجد ما يمكنني فعله سوى أن أتعلم من هذا الفشل وأستفيد منه في المرة القادمة.

“إلى أين نحن ذاهبان؟”

“وأخيرًا، لم يوجد شخص واحد يتحدث عن تلك القضية اليوم، لذا بدأتُ أتساءل عمّا إذا كان كل ذلك مجرد حلم لي.”

 

نظرتُ إلى وجهيهما في آن واحد. إحداهما بدت منهكة ومصدومة، بينما الأخرى ابتسمتْ من الأذن إلى الأذن.

سألتُها، فرفعتْ عينيها إلى السماء وضيقتْ جفنيها، وأجابتْ وهي تبدو وكأنها ترقص.

بعد أن سمعتْ كلماتي وتقبلتْها، قالت الفتاة اللطيفة والصادقة: “فهمت”، ثم عادت إلى مجموعة زملائها الآخرين.

 

“هل ستعثرين على الذهب أيضًا؟”

“الجنة!”

 

 

 

أن مكانًا يسمى الجنة يمكن أن يوجد في عالم يسلب حياة فتاة في المدرسة الثانوية – اعتقدتُ أن ذلك أمر غريب.

 

 

 

بدأتُ أندم على اتباعها عندما دخلنا المتجر. لكن مع ذلك، أدركتُ أنه من غير المعقول أن ألومها. أنا المخطئ. لأنني تجنبتُ دائمًا الاتصال بالآخرين، ولأنني لم أُدعَ أبدًا للخروج، لم أدرك أن ثمة شيئًا غير طبيعي. لم أكن أعلم أنه من الممكن أن أكتشف متأخرًا أن خطط الطرف الآخر تختلف عن ميولي الخاصة. ربما عنى ذلك أن مهاراتي في إدارة الأزمات عانت نقصًا.

“.…فهمت.”

 

 

“ماذا بك؟ تبدو كئيبًا.”

“أنا لا أكره أي شخص بشكل خاص أيضًا، لذا يمكنكِ القول كذلك إنني أحبُّ الجميع.”

 

أدركتُ أن زملائي في الفصل يركزون جميعًا عليّ، لذا واحتياطًا، أوليتُ اهتمامًا أكثر من المعتاد لمحادثتهم – ولهذا السبب أيضًا سمعتُ تصريحها غير الضروري الذي لا نهاية له. شعرتُ بنظرات زملائي في الفصل تتحول إليّ بعد إعلانها. بالطبع، تظاهرتُ بعدم ملاحظة ذلك.

أخبرني التعبير على وجهها أنها لم تلاحظ انزعاجي فحسب، بل وجدته مسليًا للغاية أيضًا.

 

 

“مهلًا مهلًا، هل تحدثتُ من قبل إلى الزميل الكئيب كن؟”

تبلور الجواب على سؤالها بوضوح تام. ولكن بما أنه لم يوجد أي شيء يمكنني استخدامه كإجابة، لم أقل شيئًا. لم يوجد ما يمكنني فعله سوى أن أتعلم من هذا الفشل وأستفيد منه في المرة القادمة.

بعد عشراتِ الثواني من بدء تناولنا الطعام، طرحتْ ذلك الموضوع.

 

 

بعبارة أخرى، نعم، لستُ من النوع الذي يفرح بوجوده في مكان فاخر وهادئ مع فتاة دون أي شخص آخر.

حدث شيء ما بعد أن التقينا في لجنة المكتبة – تمثَّل هذا في السيناريو الذي بدا أنهم استقروا عليه في الوقت الحالي. أملتُ أن أبقى خارج نطاق خاتمتهم الخيالية تلك، لكن الفتيات الصريحات اللواتي يمتلكن الشجاعة للقيام بأشياء غير ضرورية ذهبن لسؤالها مباشرة بأصوات عالية، وردًا على هذا التصرف غير الضروري، قالتْ شيئًا غير ضروري.

 

 

“أترى، الكعك القصير هنا لذيذ جدًا.”

“لقد ذكرتُ ذلك بالفعل في رسالة الأمس. أننا يجب أن نتوافق حتى أموت.”

 

 

منذ ما قبل دخولنا، وجدتُ اختيارها للمكان غريبًا بعض الشيء، لكنني لم أفكر في الأمر كثيرًا. نظرًا لأنني لم أزر هذا النوع من الأماكن من قبل، لا بد أنني خففتُ حذري. لكن بالتأكيد، من ظنّ أن هناك مطعمًا يستهدف جنسًا معينًا كقاعدة لعملائه إلى هذا الحد. عندما رأيتُ إيصال البيع الذي تركه النادل، وجدتُ أن المربع المكتوب بجانبه “ذكر” قد تم تحديده. سواءً ندر الزبائن الذكور بشكل استثنائي، أو تغيرت الأسعار حسب الجنس، لم أكن أعرف، لكنني تفهّمتُ كِلا الأمرين.

 

 

انفجرت بضحكتها الصاخبة المعتادة.

إذا توجّب عليّ أن أخمّن، فإن نوع المطعم الذي تواجدنا فيه الآن هو بوفيه حلويات. حملَ اسم “جنة الحلويات.” في الوقت الحالي، يبدو مطعم الوجبات السريعة أقرب بكثير إلى الجنة من هذا المكان.

 

 

 

على مضض، بدأتُ أتحدث إلى الفتاة المبتسمة.

“لا.”

 

“همم، أعتقدُ أنها لا تملك نظرة ثاقبة في الناس.”

“مهلًا.”

“ألم تكوني من قال إن الحر جيد أيضًا؟”

 

“إيه، هل الأمر كذلك؟ لم أكن أعرف. بالمناسبة، هل تناول الزميل اللطيف الغداء بعد؟”

“ماذا هناك؟”

 

 

 

“توقفي عن الابتسام. مهلًا، هل تحاولين أن تجعلي نفسكِ، أو حتى أنا، نعاني من زيادة الوزن؟ هذا هو اليوم الثاني على التوالي الذي نذهب فيه إلى بوفيه.”

 

 

وعند مفترق طرق قرب المدرسة، لوّحتْ بيدها وأعلنتْ بصوت عالٍ:

“لا هذا ولا ذاك. أنا فقط آكل ما أريد أن آكله.”

 

 

“مهما كانت الظروف، أنتَ تعرف ما هو الحب من طرف واحد، أليس كذلك؟”

“أعتقد أن هذا صحيح. إذن هل ستأكلين أشياء حلوة حتى تموتي اليوم؟”

 

 

“وأخيرًا، لم يوجد شخص واحد يتحدث عن تلك القضية اليوم، لذا بدأتُ أتساءل عمّا إذا كان كل ذلك مجرد حلم لي.”

“بالضبط. لا مانع لديكَ من الحلوى، أليس كذلك؟”

وهكذا بكلماتها وتعبيرها، صدّت بإرادتها السيل الذي استدعيته عليها. بدا ذلك أكثر من كافٍ ليجعلني عاجزًا عن الكلام.

 

 

“أنا لا أُجيد التعامل مع الكريمة الطازجة.”

“ما الخطب؟”

 

 

“هل يوجد حقًا أشخاص مثل هؤلاء؟ إذن تناول بعض كعك الشوكولاتة. إنه لذيذ جدًا، وهم لا يبيعون الحلويات فقط، بل لديهم أشياء مثل المعكرونة والكاري – وحتى البيت-زا أيضًا.”

قطبتْ حاجبيها، وتحرك أنفها. تحركتْ الكريمة معها أيضًا.

 

 

“هذه أخبار جيدة حقًا، لكن هل يمكنكِ التوقّف عن نطق البيتزا بتلك الطريقة؟ إنها تجعل البيتزا تبدو وكأنّ رائحتها كريهة.”

“أي نوع من الأشخاص، هاه. حسنًا، بدت من النوع الذي يستخدم عبارة “سان”.”

 

 

“تقصد الجبن؟”

“لأن الجوهر هو الأهم تحديدًا، لا يهم حتى لو أساءوا الفهم.”

 

 

راودتني رغبة في رش الماء أو شيء من هذا القبيل على أنف تلك الفتاة التي تمكنت من الابتسام برضا عن نفسها بسبب نكتتها. لكنني لم أرغب في إزعاج الآخرين، ولا إزعاج النادل بإحداث فوضى، لذا منعتُ نفسي. ثم مرة أخرى، لم يكن الأمر كما لو أنني سأفعل ذلك حتى لو كنا على جانب الطريق على أي حال.

 

 

 

سيكون من المزعج أن أتوتر كما توقعت هي، لذا بعد أن وصلتُ إلى هذه النقطة، تظاهرتُ بأنني قد صلبتُ عزمي، وذهبتُ لإحضار الطعام معها. رغم حلول ظهر يوم من أيام الأسبوع، امتلأ المطعم بفتيات من مدارس ثانوية أخرى دخلن فترة الامتحانات مثلنا. بعد أن أخذتُ كمية مناسبة من الكربوهيدرات والسلطة وشريحة لحم هامبورغ وبعض الدجاج المقلي، عدتُ إلى مقاعدنا لأجدها جالسة بسعادة بالفعل. استقرّت فوق طبقها كمية كبيرة من الأشياء الحلوة. بما أنني لا أحب حلاوة الحلويات الغربية حقًا، بدأتُ أشعر ببعض الغثيان.

“ما الخطب؟”

 

“من المستحيل أن أحجز موعدين في نفس الوقت، كما تعلم. لدي بالفعل موعد مع شخص آخر غدًا. لكنك الوحيد الذي يعرف عن مرض البنكرياس الذي أعاني منه، لذلك أشعر بالراحة معك.”

“بالتفكير في الأمر، قضايا القتل مخيفة، هاه.”

 

 

“سأشتري شيئًا لأكله من المتجر ثم أعود إلى المنزل.”

بعد عشراتِ الثواني من بدء تناولنا الطعام، طرحتْ ذلك الموضوع.

“هذا صحيح، بعد أن تموتي، يجب أن أصبح من أتباع بوذا أو شيء من هذا القبيل.”

 

“إذن أنا غير مهذبة، هاه.”

شعرتُ بالارتياح.

 

 

 

“وأخيرًا، لم يوجد شخص واحد يتحدث عن تلك القضية اليوم، لذا بدأتُ أتساءل عمّا إذا كان كل ذلك مجرد حلم لي.”

 

 

 

“أليس ذلك لأن لا أحد مهتم؟ بعد كل شيء، لقد حدثتْ القضية في الريف ولا يعيش هناك الكثير من الناس.”

الترجمة: ℱℒ??ℋ

 

 

“هذه طريقة قاسية جدًا في وصف الأمور، بالنسبة لشخص مثلكِ.”

 

 

ليلة أمس، بعد أن خلدتُ إلى النوم، وقعت جريمة قتل في المحافظة المجاورة. بدَا الأمر وكأنه هجوم عشوائي من نوعٍ ما – وبالطبع، ملأ الخبر جميع قنوات التلفاز في الصباح.

اعتقدتُ أن ذلك أمر غير متوقع.

“هذه طريقة قاسية جدًا في وصف الأمور، بالنسبة لشخص مثلكِ.”

 

 

لا يمكنني القول إنني أعرفُها، لكن الفتاة التي تخيلتُها لن تقول شيئًا كهذا أبدًا.

 

 

“مهلًا، القلب لا يتحدث بالأرقام.”

“لكنني مهتمة. لقد شاهدتُ الأخبار جيدًا، وحتى أنني فكرتُ، “آه، لم أكن أعتقد أن هذا الشخص سيموت قبلي”، حسنًا!”

“ربما.”

 

انطلق كلانا مسرعين على الرصيف بمحاذاة الطريق الوطني، مستمتعين في الوقت نفسه بضوء الشمس الذي لم يعد فوقنا مباشرة.

“أنا أسأل فقط بسبب تلك الفرصة التي تحدث مرة واحدة في المليون، لكن هل قابلتِ هذا الشخص من قبل؟”

 

 

 

“هل تعتقد أنني فعلت؟”

“ماذا تعنين؟”

 

“الجنة!”

“هل تعتقدين أنني أعتقد ذلك؟ انسي أنني سألت. إذن ماذا كنتِ تقولين؟”

 

 

 

“همم، أنا مهتمة، لكن كما ترى، ربما يكمن الأمر في أن كل من يعيش حياة طبيعية لا يهتم حقًا بأمور مثل الحياة أو الموت.”

وإذ حدقتْ بي والعرق يتقاطر على وجهي، أشحتُ بنظري دون قصد.

 

“لقد حظيتِ بالفعل بثلاثة شركاء في حياتكِ، أليس ذلك كافيًا؟”

قد تمثِّل هذه النظرة الصحيحة للأمور. العيش بشكل طبيعي، الحياة أو الموت – الأشخاص الذين يعيشون وهم واعون بهذه الأمور قلة نادرة. هذه هي حقيقة الواقع فحسب. الوحيدون الذين يعيشون وهم يفكرون في الحياة والموت كل يوم هم ربما الفلاسفة أو الكهنة أو الفنانون. ناهيك عن هذه الفتاة التي ابتُليَت بمرض خطير، وهذا الشخص الذي اكتشفَ سرّها.

 

 

 

“بالحديث عن مواجهة الموت، هناك ذلك الأمر، هاه. تبدأ في عيش كل يوم وأنت تفكر في أنك على قيد الحياة.”

أحضرتُ لنفسي طبقًا جديدًا، بنية الحصول على شيء حلو هذه المرة. ولكن بينما هممتُ بالتوجّه إلى عمق المتجر، ولحسن حظي، لمحت “الوارابي-موتشي” المفضل لدي، فقرّرتُ الاستيلاء على بعض شراب السكر البني الذي استقرّ بجانب الأطباق. بعد أن تحرّرتُ من انبهاري بتدفق شراب السكر البني الشبيه بالفن، سكبتُ لنفسي فنجانًا من القهوة.

 

 

“هذا يلامس قلبي أكثر من أي كلمات أخرى قالها العظماء.”

“أكثر من ذلك، أظن أننا نبدو حقًا كزوجين، أليس كذلك؟”

 

“أعتقدُ أن الأمر يشبه مسألة سياسية.”

“صحيح؟ هاااه، لو أن الجميع يموتون أيضًا.”

بعبارة أخرى، سعوا لحل اللغز الكامن وراء خروجها هي، المرحة والحيوية والمحبوبة، وأنا، الشخص الأكثر بساطة وكآبة في الفصل، معًا في يوم عطلة. فكّرتُ في أنه إذا تواجدت إجابة، فأنا أود معرفتها أيضًا، لكن بما أنني قلّلتُ من التواصل مع زملائي في الفصل كالمعتاد، لم أحظَ بفرصة للسؤال.

 

 

هي، التي أخرجتْ لسانها، ربما قالت ذلك على سبيل المزاح، لكنني أخذتُ كلماتها على محمل الجد تمامًا. كما هو الحال غالبًا مع الكلمات، فإن معانيها كلها تعتمد على حساسية المستمع، وليس المتحدث.

ومع ذلك، لم أتمكّن من أخذ مكاني في المقعد نفسه الذي شغلتُه حتى اللحظة.

 

 

بدأتُ بتناول الحصة المتواضعة من معكرونة الطماطم في الطبق الذي يتخذ شكل قلب. ساورني بعض الاضطراب، لكنني تمكنتُ من تدبّر أمري بشق الأنفس. عند التفكير في الأمر، فإن تناول الوجبات والعودة إلى المنزل سيان. قد تحمل لقمة واحدة من الطعام قيمة مختلفة تمامًا بالنسبة لها عنها بالنسبة لي.

 

 

“بالضبط. لا مانع لديكَ من الحلوى، أليس كذلك؟”

لكن بالطبع، لن يكون من الصواب القول بوجود فرق جوهري. فبيني أنا، الذي من الممكن أن يموت غدًا بسبب نزوة مجرم أو أي حادث آخر، وبينها هي، التي ستموت قريبًا بسبب ضعف البنكرياس، لا ينبغي أن يكون هناك تفاوت بين قيمة وجباتنا. وربما الوحيدون الذين يمكنهم استيعاب ذلك تمامًا هم أولئك الذين ماتوا بالفعل.

“أنا لا أُجيد التعامل مع الكريمة الطازجة.”

 

ولأنها لاحظتْ تعبيرها على الأرجح، نظرت الفتاة التي جلستْ على المقعد الذي يفترض أن يكون لي باتجاهي. وسرعان ما ظهرتْ الدهشة التي شعرتْ بها على وجهها. أما بالنسبة لي، فقد شعرتُ أنها شخص رأيتُه من قبل.

“يا زميلي الودود كن، هل لديك أي اهتمام بالفتيات؟”

للقرّاء مستخدمي أجهزة الأندرويد، يُفضّل متابعة القراءة عبر التطبيق لضمان أفضل تجربة.

 

“همم، أعتقدُ أنها لا تملك نظرة ثاقبة في الناس.”

سألتْ الفتاة التي علق بعض الكريمة على أنفها ذلك بتعبير وجه سخيف لا يوحي بأنها كانت تتحدث للتو عن الحياة والموت. بدا الأمر مسليًا، لذا لم أعلق عليه.

 

 

 

“ما الذي تقولينه فجأة؟”

 

 

 

“على الرغم من أنكَ بدوتَ مرتبكًا لأنك جُلبت إلى متجر مليء بالفتيات، إلا أنكَ لم تنظر حتى عندما مررتَ بجانب فتاة جميلة. لقد لاحظتُ ذلك على الفور، أتعلم. هل أنت مثليّ؟”

“فهمت – الزميل المتوافق كن أحمق.”

 

“الثلج المبشور.”

يبدو أنها لاحظتْ بطريقةٍ ما أنني كنتُ مرتبكًا. قررتُ العمل على تحسين قدراتي التمثيلية. رغم أن الأمر يتوقف على ما إذا كنتُ سأتمكن من تحسينها قبل أن تموت.

 

 

 

“لا أحبُّ التواجد في مكان لا أنتمي إليه. كما أنني لا أفعل شيئًا غير مهذّب مثل التحديق في الآخرين.”

 

 

اللهم انصر عبادك المستضعفين في كل مكان، واحفظ المسلمين في جميع البلدان التي تعاني من الفتن والحروب، إنك على كل شيء قدير.

“إذن أنا غير مهذبة، هاه.”

“أنا لا أبتعد، لكن أعتقد أنّ هناك قليلًا من الكريمة على أنفك؟”

 

 

نفختْ خدّيها. وبما أن طرف أنفها بقيَ على حاله، أصبح تعبيرها أكثر إثارة للتسلية. بدا تعبيرًا وكأنّه مخصص ليروه الآخرون.

 

 

“بالضبط. لا مانع لديكَ من الحلوى، أليس كذلك؟”

“أوه لا، لقد أصبحتُ غير مهذّبة حقًا؛ يا زميلي الودود كن، قلتَ في الأمس إنه لم يكن لديكَ أي أصدقاء أو حبيبة قط، لذا افترضتُ نوعًا ما أنك لم تحب أي شخص من قبل.”

 

 

 

“أنا لا أكره أي شخص بشكل خاص أيضًا، لذا يمكنكِ القول كذلك إنني أحبُّ الجميع.”

“مهلًا، القلب لا يتحدث بالأرقام.”

 

الترجمة: ℱℒ??ℋ

“نعم نعم، فهمت، فهمت. إذن، هل أحببتَ فتاة من قبل؟ أي فتاة؟”

 

 

 

مع تنهيدة، حشتْ فمها بالدجاج المقلي. يبدو أنها بدأتْ تعتاد تدريجيًا على التعامل مع هرائي.

__________________________________________

 

سيكون من المزعج أن أتوتر كما توقعت هي، لذا بعد أن وصلتُ إلى هذه النقطة، تظاهرتُ بأنني قد صلبتُ عزمي، وذهبتُ لإحضار الطعام معها. رغم حلول ظهر يوم من أيام الأسبوع، امتلأ المطعم بفتيات من مدارس ثانوية أخرى دخلن فترة الامتحانات مثلنا. بعد أن أخذتُ كمية مناسبة من الكربوهيدرات والسلطة وشريحة لحم هامبورغ وبعض الدجاج المقلي، عدتُ إلى مقاعدنا لأجدها جالسة بسعادة بالفعل. استقرّت فوق طبقها كمية كبيرة من الأشياء الحلوة. بما أنني لا أحب حلاوة الحلويات الغربية حقًا، بدأتُ أشعر ببعض الغثيان.

“مهما كانت الظروف، أنتَ تعرف ما هو الحب من طرف واحد، أليس كذلك؟”

 

 

“أنا لا أكره أي شخص بشكل خاص أيضًا، لذا يمكنكِ القول كذلك إنني أحبُّ الجميع.”

“.…الحب من طرف واحد.”

 

 

 

“مثل عندما لا تُبادَل مشاعرك.”

 

 

 

“هذا أعيه جيدًا.”

 

 

 

“إذا كنتَ تفهم، فأخبرني عنه إذن. هل مررت بتجربة حب من طرف واحد من قبل؟”

 

 

 

علمتُ أن التعامل مع هذا الأمر بطريقة متحذلقة سيؤدي إلى مزيد من المتاعب. لن أكون ندًا لها إذا غضبتْ مثلما حدث بالأمس.

“هذا صحيح، بعد أن تموتي، يجب أن أصبح من أتباع بوذا أو شيء من هذا القبيل.”

 

 

“همم، حسنًا، أعتقد أنه مرّ بي شيء من هذا القبيل، مرة واحدة فقط.”

لم تضحك الصديقة المقربة سان على الكلمات التي قالتها على سبيل المزاح. بدلًا من ذلك، رمتْني بنظرة تساؤل. وبما أن عيني التقتا بعينيها مصادفة، أومأتُ برأسي قليلًا. فردّتْ الإيماءة. ظننتُ أن الأمر انتهى عند هذا الحد، لكن كما هو متوقع من تلك الصديقة المقربة لها، لم تدعني أنفذ بمجرد إيماءة.

 

 

“تلك، هناك بالضبط – أي نوع من الفتيات بدت؟”

 

 

عند سماع ذلك، انفجرتْ الفتاة ضاحكة. وقاطعتني قائلة: “لا تُسمِّ شيئًا كهذا حديثًا.”

“ولماذا تريدين معرفة ذلك؟”

“إيه، هل الأمر كذلك؟ لم أكن أعرف. بالمناسبة، هل تناول الزميل اللطيف الغداء بعد؟”

 

 

“لأنني مهتمة؛ قلتَ في الأمس إننا متناقضان، لذا تساءلتُ عن نوع الشخص الذي قد تقع في حبّه.”

راودتني رغبة في رش الماء أو شيء من هذا القبيل على أنف تلك الفتاة التي تمكنت من الابتسام برضا عن نفسها بسبب نكتتها. لكنني لم أرغب في إزعاج الآخرين، ولا إزعاج النادل بإحداث فوضى، لذا منعتُ نفسي. ثم مرة أخرى، لم يكن الأمر كما لو أنني سأفعل ذلك حتى لو كنا على جانب الطريق على أي حال.

 

 

فكّرتُ في إخبارها بأن تعكس شخصيتها فحسب في هذه الحالة، لكن بما أنني لم أرغب في فرض نظام قِيَمي الخاص على الآخرين، تنازلتُ عن قول ذلك.

لم أتردد في الكذب في مثل هذه الأوقات. بما أنه توجّب عليّ حماية نفسي، وكذلك الحفاظ على سرها، لم يتواجد مفر من ذلك. حتى بالنسبة للفتاة التي لم تقل سوى أشياء غير ضرورية، ارتبط سبب لقائها بي بمرضها المستعصي – وبما أنه يُعتبر من أكثر الأسرار سرية، فربما تكون مستعدة لتلفيق قصة للتغطية معي.

 

فكرتُ في الأمر حتى بعد افتراقنا، لكن في النهاية، ما زلت عاجزًا عن فهم كلماتها وتعبيرها في ذلك الوقت.

“أي نوع من الأشخاص، هاه. حسنًا، بدت من النوع الذي يستخدم عبارة “سان”.”

قطبتْ حاجبيها، وتحرك أنفها. تحركتْ الكريمة معها أيضًا.

 

 

“…………سان؟”

 

 

“الجو حار، لذا لا تجعل الأمور أكثر إزعاجًا مما يجب، حسنًا؟”

قطبتْ حاجبيها، وتحرك أنفها. تحركتْ الكريمة معها أيضًا.

 

 

“لأنني مهتمة؛ قلتَ في الأمس إننا متناقضان، لذا تساءلتُ عن نوع الشخص الذي قد تقع في حبّه.”

“نعم. كنا في الفصل نفسه في المدرسة الإعدادية. هي فتاة تستخدم “سان” دائمًا دون استثناء. بائع الكتب-سان، صاحب المتجر-سان، بائع السمك-سان. حتى بالنسبة للروائيين الذين ظهروا في الكتب المدرسية. أكوتاغاوا-سان، دازاي-سان، ميشيما-سان. علاوة على ذلك، استخدمتْها حتى مع الطعام. مثل دايكون-سان، كما ظلّت تسميه. لكن عند التفكير في الأمر الآن، ربما بدَا مجرد تصرّف غريب؛ ولعلها لم تكن تمت للبشر بصلة حتى. في ذلك الوقت، اعتبرتُ الأمر مجرد حرص دائم على الاحترام. أو بعبارة أخرى، خلتُها شخصًا لطيفًا ومتواضعًا. ولذلك، أكثر من أي شخص آخر، ولو بقليل، كنتُ أكنّ لها مشاعر خاصة.”

 

 

بعد استراحة قصيرة لشرب الشاي، طُردنا من المكتبة لأنها ستغلق مبكرًا اليوم. بعد أن وصلنا إلى هذه المرحلة، سألتُها لأول مرة لماذا قالت تلك الكذبة التي لا معنى لها. كنتُ متأكدًا من امتلاكها سببًا وجيهًا.

بعد أن قلتُ ذلك دفعة واحدة، تجرعتُ جرعة من الماء.

“شيء آخر غير مثلجات البطيخ؟” تابعتْ: “أي شيء آخر؟”

 

“سأموت.”

“لكنني لستُ متأكدًا مما إذا يُعدّ ذلك حبًا من طرف واحد.”

أعتقدُ أن الصديقة المقربة فقط هي من يمكنها فهمها جيدًا. فكرت في كيفية صد الرصاصة الطائشة التي استهدفتْني بشكل لا يمكن تفسيره، وقدمتُ أنسب إجابة استطعتُ حشدها.

 

 

نظرتُ إليها. ودون أن تنبس ببنت شفة، ابتسمتْ وتناولتْ الكعكة المغطاة بالفواكه الموجودة في طبقها. تعمقتْ ابتسامتها وهي تمضغ، وبينما تساءلتُ عمّا بها، حكّتْ خدها وهي تعاود النظر إلي.

 

 

 

“ما الخطب؟”

بدت بملامح طفلة تفكر كثيرًا في أمر صعب.

 

 

“لااا شيء.”

لسببٍ ما، نجحت كلماتها في تبديد التوتر الذي ملأ جو الفصل.

 

 

تململتْ في مكانها.

“أنا لا أُجيد التعامل مع الكريمة الطازجة.”

 

 

“الأمر فقط، كما ترى، أنه بدَا أروع مما توقعت، لذا أشعر ببعض الحرج.”

 

 

“.…فهمت.”

“… آه، نعم، ربما تبدو فتاة رائعة.”

 

 

آثرت عدم الخوض في مسألة إقرارها مشاركتي غير المشروطة والجاهلة في خططها، وأدرت ظهري ليدها الملوحة. ربما تبنيتُ بالفعل عقلية لعق الطبق حتى يُنظف بعد تذوق السم.

“ليس ذلك، عنيتُ سبب إعجابكَ بها.”

“لأنني مهتمة؛ قلتَ في الأمس إننا متناقضان، لذا تساءلتُ عن نوع الشخص الذي قد تقع في حبّه.”

 

“آه! ذلك! تذكّرتُ الآن!”

لم يحضرني رد جيد، لذا قلدتُها ورفعت شريحة لحم الهامبورغ الموجودة في الطبق إلى فمي. بدَا هذا لذيذًا أيضًا. وبدَت سعيدة، بابتسامة حقيقية بدلًا من ابتسامة ساخرة، وهي تنظر إلي.

ضحكت. فلطالما لازمها مزاج الضحك.

 

“قلتُ ذلك بالأمس أيضًا، لكنكِ تبالغين في تقديري.”

“إذن ماذا حلَّ بذلك الحب؟ لكن صحيح، لم تكن لديك حبيبة من قبل، هاه.”

راودتني رغبة في رش الماء أو شيء من هذا القبيل على أنف تلك الفتاة التي تمكنت من الابتسام برضا عن نفسها بسبب نكتتها. لكنني لم أرغب في إزعاج الآخرين، ولا إزعاج النادل بإحداث فوضى، لذا منعتُ نفسي. ثم مرة أخرى، لم يكن الأمر كما لو أنني سأفعل ذلك حتى لو كنا على جانب الطريق على أي حال.

 

 

“نعم. كما ترين، يبدو أن تلك الفتاة تمتَّعت بمظهر يبدو لطيفًا للشخص العادي أيضًا، لذا صادف أنها بدأت تواعد شابًا مرحًا ورائعًا وشعبيًا في الفصل.”

آثرت عدم الخوض في مسألة إقرارها مشاركتي غير المشروطة والجاهلة في خططها، وأدرت ظهري ليدها الملوحة. ربما تبنيتُ بالفعل عقلية لعق الطبق حتى يُنظف بعد تذوق السم.

 

“.…أهذا صحيح.”

“همم، أعتقدُ أنها لا تملك نظرة ثاقبة في الناس.”

 

 

“ناهيك عن أنني اضطررتُ إلى منع انتشار خبر مرضكِ، لذا قلتُ كذبة لا معنى لها، تمامًا مثلكِ. يجب أن تثني عليّ بدلًا من أن تغضبي.”

“ماذا تعنين؟”

 

 

 

“لااا، لا تهتم بالأمر. فهمت، إذن حتى أنت كنتَ يومًا ما فتًى بريئًا عاش حبًا عابرًا، هاه!”

“هل هذا مناسب يا كيوكو؟ ألا ينتظركِ أصدقاؤك في مقعدكِ؟”

 

 

“إذن، أنا أسأل من باب المجاملة فقط، لكن ماذا عنكِ؟”

 

 

“إلى أين نحن ذاهبان؟”

“أعتقد أنه كان لدي ثلاثة شركاء حتى الآن. لكن ليكن في علمك، كنتُ جادّة معهم جميعًا. ثمة عدد غير قليل من الناس الذين يقولون إن الحب في المدرسة الإعدادية مجرد تسلية ولعب، لكنني أعتقد أن هؤلاء الناس مجرد حمقى لا يتحملّون مسؤولية حبهم للآخرين.”

 

 

“أترى، الخالق يراقب جيدًا أمورًا مثل كيف أن بنكرياسي لا يعمل بشكل صحيح. لذا لا تكذب الآن.”

اشتعلتْ طريقة كلامها وتعبيرات وجهها بالعاطفة، واقتربتْ أنفاسها مني. تراجعتُ قليلًا. لم أُجِد التعامل مع الحرارة.

 

 

__________________________________________

بالمناسبة، مع مظهرها، يُعتبر أمرًا معقولًا تمامًا أن يكون لديها ثلاثة شركاء من قبل. لم تضع الكثير من مساحيق التجميل، وبينما لم تكن جميلة بشكل يلفت الأنظار، إلا أنّ ملامح وجهها اتسمت بالهيبة.

دعمكم محل تقدير ويحفّزني على تقديم الأفضل دائمًا.

 

“همم، أنا مهتمة، لكن كما ترى، ربما يكمن الأمر في أن كل من يعيش حياة طبيعية لا يهتم حقًا بأمور مثل الحياة أو الموت.”

“مهلًا، لا تبتعد.”

 

 

تساءلتُ عما إذا ضمّت خططها للغد مع صديق خطط مع تلك الشخصية*، وسرّني أنها هي، وليس أنا، من سيتعرض للهجوم. أما بالنسبة لنظرات زملائي في الفصل التي سأتلقاها من الغد فصاعدًا، فقد استسلمت لها بالفعل. إذا لم يكن هناك أي ضرر حقيقي، فكل ما علي فعله هو غض الطرف عنها.

“أنا لا أبتعد، لكن أعتقد أنّ هناك قليلًا من الكريمة على أنفك؟”

وإذ حدقتْ بي والعرق يتقاطر على وجهي، أشحتُ بنظري دون قصد.

 

 

“هاه؟” الفتاة التي لم تفهم الأمر صنعت وجهًا سخيفًا للغاية. لو غدَا ذلك وجهها الدائم، فربما لم تكن لتحصل على أي شريك. بعد فترة، لاحظتْ الأمر أخيرًا ومسحتْ أنفها بسرعة بمنديلٍ مبلل. وقبل أن تختفي الكريمة من على أنفها، نهضتُ من مقعدي. فرغ طبقي بالفعل.

أخبرني التعبير على وجهها أنها لم تلاحظ انزعاجي فحسب، بل وجدته مسليًا للغاية أيضًا.

 

 

أحضرتُ لنفسي طبقًا جديدًا، بنية الحصول على شيء حلو هذه المرة. ولكن بينما هممتُ بالتوجّه إلى عمق المتجر، ولحسن حظي، لمحت “الوارابي-موتشي” المفضل لدي، فقرّرتُ الاستيلاء على بعض شراب السكر البني الذي استقرّ بجانب الأطباق. بعد أن تحرّرتُ من انبهاري بتدفق شراب السكر البني الشبيه بالفن، سكبتُ لنفسي فنجانًا من القهوة.

لا يمكنني القول إنني أعرفُها، لكن الفتاة التي تخيلتُها لن تقول شيئًا كهذا أبدًا.

 

رغم أنني لم أرغب بشكل خاص في معرفة ذلك أو سماعه، إلا أن صوتها تردد بوضوح في أذني.

بينما فكّرتُ في كيفية التعامل مع الفتاة عندما تكون في مزاج سيئ، تسلّلتُ عبر الفراغات وسط حشد فتيات المدرسة الثانوية لأعود إلى طاولتنا. وعلى عكس توقعاتي، بدت معنوياتها عالية.

بعد أن سمعتْ كلماتي وتقبلتْها، قالت الفتاة اللطيفة والصادقة: “فهمت”، ثم عادت إلى مجموعة زملائها الآخرين.

 

علمتُ أن التعامل مع هذا الأمر بطريقة متحذلقة سيؤدي إلى مزيد من المتاعب. لن أكون ندًا لها إذا غضبتْ مثلما حدث بالأمس.

ومع ذلك، لم أتمكّن من أخذ مكاني في المقعد نفسه الذي شغلتُه حتى اللحظة.

 

 

 

تعمقّت ابتسامتها عندما رأتني أقترب من الطاولة.

 

 

“ألن يكون الأمر على ما يرام حتى لو لم يسيئوا الفهم؟ المهم هو حقيقتنا، جوهرنا – رغم أنك قلتَ ذلك في الأمس.”

ولأنها لاحظتْ تعبيرها على الأرجح، نظرت الفتاة التي جلستْ على المقعد الذي يفترض أن يكون لي باتجاهي. وسرعان ما ظهرتْ الدهشة التي شعرتْ بها على وجهها. أما بالنسبة لي، فقد شعرتُ أنها شخص رأيتُه من قبل.

 

 

 

“سا-ساكورا، هل ذلك، الزميل الكئيب كن؟”

“…لكن سيكون الأمر مزعجًا إذا رآنا زملاؤنا في الفصل مرة أخرى.”

 

 

تذكرت أخيرًا من تكون تلك الفتاة – التي بدت أكثر صلابة من ساكورا. إن لم أكن مخطئًا، فهي الفتاة التي رافقتْها كثيرًا. وإن لم تخنّي ذاكرتي، فهي عضوة في نادٍ رياضي ما.

 

 

حاولتُ قدر المستطاع أن أظهر انزعاجي من خلال صوتي.

“أجل، كيوكو، لمَ أنتِ متفاجئة هكذا؟ آه، يا زميلي الودود كن، هذه الفتاة هي صديقتي المقربة، كيوكو.”

 

 

حاولتُ قدر المستطاع أن أظهر انزعاجي من خلال صوتي.

الفتاة المبتسمة، وصديقتها المرتبكة، وأنا الحذِر الذي يحمل طبقًا وكوبًا. بينما تحسّرتُ في قلبي لأن الأمور ستصبح مزعجة مرة أخرى على الأرجح، وضعتُ الكوب والوارابي-موتشي على الطاولة، وجلستُ على مقعد فارغ في الوقت الحالي. ولحسن الحظ أو لسوئه، وُجّهنا أنا وهي إلى طاولة لأربعة أشخاص. ومن بين الفتاتين اللتين جلستا قبالة بعضهما البعض، تمكنتُ من رؤيتهما كلتيهما دون أي جهد واعٍ.

“سا-ساكورا، هل ذلك، الزميل الكئيب كن؟”

 

“لقد تحدثنا من قبل. عندما توليتُ مسؤولية مكتب الاستقبال في المكتبة، أخبرتِني أنها لن تتمكن من الحضور أو شيء من هذا القبيل.”

“هاه؟ ساكورا، هل تعنين أنكِ تتوافقين مع الزميل الكئيب كن؟”

 

 

“آسف، كنت أمازحكِ فقط.”

“أجل، لقد أخبرتُ ريكا بالفعل عندما سألتْني – أننا نتوافق.”

 

 

 

ابتسمتْ لي قليلًا. وبدت صديقتها المقربة تزداد ارتباكًا بسبب ابتسامتها.

 

 

 

“لكن، سمعتُ من ريكا أنك كنت تمزحين فقط؟”

 

 

“حسنًا إذن، سأخبرك عندما أقرر موعدنا التالي!”

“آه، ذلك مجرد تضليل من الزميل الودود كن لأنّه لم يرغب في أن يزعجه أحد. لا أصدق أن ريكا صدقته ولم تصدقني – أين ذهبت صداقتنا؟”

 

 

دعمكم محل تقدير ويحفّزني على تقديم الأفضل دائمًا.

لم تضحك الصديقة المقربة سان على الكلمات التي قالتها على سبيل المزاح. بدلًا من ذلك، رمتْني بنظرة تساؤل. وبما أن عيني التقتا بعينيها مصادفة، أومأتُ برأسي قليلًا. فردّتْ الإيماءة. ظننتُ أن الأمر انتهى عند هذا الحد، لكن كما هو متوقع من تلك الصديقة المقربة لها، لم تدعني أنفذ بمجرد إيماءة.

“هل تعتقدين أنني أعتقد ذلك؟ انسي أنني سألت. إذن ماذا كنتِ تقولين؟”

 

 

“مهلًا مهلًا، هل تحدثتُ من قبل إلى الزميل الكئيب كن؟”

 

 

وإذ حدقتْ بي والعرق يتقاطر على وجهي، أشحتُ بنظري دون قصد.

عند التفكير في الأمر، يُعتبر السؤال فظًا، لكن لم يبدُ أنها تضمر أي ضغينة. وحتى لو أضمرتْ، لم أرغب في خلق جو سيئ.

 

 

 

“لقد تحدثنا من قبل. عندما توليتُ مسؤولية مكتب الاستقبال في المكتبة، أخبرتِني أنها لن تتمكن من الحضور أو شيء من هذا القبيل.”

 

 

 

عند سماع ذلك، انفجرتْ الفتاة ضاحكة. وقاطعتني قائلة: “لا تُسمِّ شيئًا كهذا حديثًا.”

اعتقدتُ أن ذلك أمر غير متوقع.

 

“واو، من ظن أننا قد نصادف كيوكو؟”

“تلك مجرّد وجهة نظركِ.” قلت في نفسي، ولكن حتى الصديقة المقربة سان المفترضة للشخص المعني تمتمتْ قائلةً: “أنا لن أسمي ذلك حديثًا أيضًا.” حسنًا، بالنسبة لي وللصديقة المقربة-سان، أيًا كان الأمر، فقد بدَا كمسألة تافهة.

 

 

بينما فكّرتُ في كيفية التعامل مع الفتاة عندما تكون في مزاج سيئ، تسلّلتُ عبر الفراغات وسط حشد فتيات المدرسة الثانوية لأعود إلى طاولتنا. وعلى عكس توقعاتي، بدت معنوياتها عالية.

“هل هذا مناسب يا كيوكو؟ ألا ينتظركِ أصدقاؤك في مقعدكِ؟”

 

 

“أترى، الكعك القصير هنا لذيذ جدًا.”

“آه، نعم، حان وقت الذهاب. مهلًا، ساكورا، ليس لدي أي اعتراض أو شيء من هذا القبيل، أنا فقط أسأل.”

بعد عشراتِ الثواني من بدء تناولنا الطعام، طرحتْ ذلك الموضوع.

 

“…………”

حدقت الصديقة المقربة سان في وجهها، ولم تنظر إلى وجهي سوى مرة واحدة.

ربما لن أفهمها حتى أموت.

 

 

“هذا هو اليوم الثاني على التوالي، ناهيك عن أنكما وحدكما في مكان يكتظ بالفتيات والأزواج. عندما قلتِ أنكما تتوافقان، هل عنيتِ ذلك بتلك الطريقة؟”

حدث شيء ما بعد أن التقينا في لجنة المكتبة – تمثَّل هذا في السيناريو الذي بدا أنهم استقروا عليه في الوقت الحالي. أملتُ أن أبقى خارج نطاق خاتمتهم الخيالية تلك، لكن الفتيات الصريحات اللواتي يمتلكن الشجاعة للقيام بأشياء غير ضرورية ذهبن لسؤالها مباشرة بأصوات عالية، وردًا على هذا التصرف غير الضروري، قالتْ شيئًا غير ضروري.

 

 

“لا.”

“…لكن سيكون الأمر مزعجًا إذا رآنا زملاؤنا في الفصل مرة أخرى.”

 

 

نظرًا لأنها دحضت كلامها بثقة، ابتلعتُ النفي الذي وقف على طرف لساني. لم أستطع القول إنني أحبُّ هذا الوضع حيث تتوتر الاثنتان.

“أي نوع من الأشخاص، هاه. حسنًا، بدت من النوع الذي يستخدم عبارة “سان”.”

 

“لقد قابلتُ كيوكو عندما كنتُ في المدرسة الإعدادية، كما ترى. بدت جريئة هكذا منذ البداية، لذا ظننتُ أنها فتاة مخيفة، لكننا انسجمنا بمجرد أن بدأنا الحديث. إنها فتاة طيبة، يا أيها الزميل المتوافق كن، لذا أرجو أن تنسجم معها أيضًا.”

مباشرة بعد أن أظهرت تعبيرًا يدل على الارتياح، قطبتْ الصديقة المقربة سان وجهها في شك، ونظرتْ إليّ مباشرةً مرة أخرى.

“الأمر فقط، كما ترى، أنه بدَا أروع مما توقعت، لذا أشعر ببعض الحرج.”

 

“أي نوع من الأشخاص، هاه. حسنًا، بدت من النوع الذي يستخدم عبارة “سان”.”

“إذن، ما أنتما الاثنين؟ صديقان؟”

“لقد تحدثنا من قبل. عندما توليتُ مسؤولية مكتب الاستقبال في المكتبة، أخبرتِني أنها لن تتمكن من الحضور أو شيء من هذا القبيل.”

 

إحدى الفتيات اللواتي استجوبنها في وقت سابق بلا أي تحفط ولا مراعاة هرولت نحوي وبدأت تتحدث إليّ.

“لقد أخبرتُكِ بالفعل، نحن نتوافق.”

 

 

“مرحبًا، مرحبًا – أيها الزميل العادي، هل أنت على وفاق مع ساكورا؟”

“هذا يكفي منكِ يا ساكورا، لأن حديثكِ يفتقر للمنطق أحيانًا. يا أيها الزميل الكئيب كن، هل يصح القول إنك صديق لساكورا فحسب؟”

“إذن ماذا حلَّ بذلك الحب؟ لكن صحيح، لم تكن لديك حبيبة من قبل، هاه.”

 

“ما الخطب؟”

أعتقدُ أن الصديقة المقربة فقط هي من يمكنها فهمها جيدًا. فكرت في كيفية صد الرصاصة الطائشة التي استهدفتْني بشكل لا يمكن تفسيره، وقدمتُ أنسب إجابة استطعتُ حشدها.

“آه، ذلك مجرد تضليل من الزميل الودود كن لأنّه لم يرغب في أن يزعجه أحد. لا أصدق أن ريكا صدقته ولم تصدقني – أين ذهبت صداقتنا؟”

 

 

“أعتقد أننا نتوافق.”

“إذن لنذهب. فأنتَ لن تدرس على أي حال، أليس كذلك؟”

 

إذا كان ذلك من أجل أن أكون متنفّسًا، فلا مفر من ذلك. حتى لو اكتشفَنا زملاؤنا في الفصل وأصبحت الأمور مزعجة، فمن أجل مساعدة شخص ما، حقًا لا مفر من ذلك. حتى هي احتاجت إلى مكان لتفصح فيه عن أسرارها. لهذا السبب لم يوجد مفر من ذلك.

نظرتُ إلى وجهيهما في آن واحد. إحداهما بدت منهكة ومصدومة، بينما الأخرى ابتسمتْ من الأذن إلى الأذن.

“سأموت. أعرف ذلك منذ سنوات عديدة. بفضل التقدم في العلوم الطبية، فإن معظم أعراضي غير ظاهرة من الخارج، وقد زاد متوسط عمري المتوقع. لكنني سأموت. يقولون إنهم لا يعرفون حتى ما إذا كان لدي عام واحد متبقٍ.”

 

“هل هذا مناسب يا كيوكو؟ ألا ينتظركِ أصدقاؤك في مقعدكِ؟”

أطلقتْ الصديقة المقربة سان تنهيدة مسموعة. ثم، بحيوية متجددة، قالتْ بحدة: “سأصل حتمًا إلى حقيقة هذا الأمر غدًا”، ولوّحتْ لساكورا فقط بالوداع، ثم غادرتْ.

 

 

“فهمت – الزميل المتوافق كن أحمق.”

تساءلتُ عما إذا ضمّت خططها للغد مع صديق خطط مع تلك الشخصية*، وسرّني أنها هي، وليس أنا، من سيتعرض للهجوم. أما بالنسبة لنظرات زملائي في الفصل التي سأتلقاها من الغد فصاعدًا، فقد استسلمت لها بالفعل. إذا لم يكن هناك أي ضرر حقيقي، فكل ما علي فعله هو غض الطرف عنها.

“لا شيء على وجه الخصوص.”

 

 

“واو، من ظن أننا قد نصادف كيوكو؟”

 

 

الترجمة: ℱℒ??ℋ

وبعد قول تلك الكلمات المليئة بالدهشة والبهجة على حد سواء، أخذتْ واحدة من حلوى الوارابي-موتشي الخاصة بي، ووضعتْها في فمها عن عمد.

“ليس فعلًا.”

 

 

“لقد قابلتُ كيوكو عندما كنتُ في المدرسة الإعدادية، كما ترى. بدت جريئة هكذا منذ البداية، لذا ظننتُ أنها فتاة مخيفة، لكننا انسجمنا بمجرد أن بدأنا الحديث. إنها فتاة طيبة، يا أيها الزميل المتوافق كن، لذا أرجو أن تنسجم معها أيضًا.”

 

 

نظرتْ إليّ بوجه وكأنها تجري تجربة. بدا وكأنها تتصنع تعبيرًا عميقًا.

“.…هل لا بأس بعدم إخبار صديقتك المقربة عن مرضك؟”

شعرتُ وكأنني طُعنت بعمق في قلبي بإبرة. علمت أنني لم أقدم لها أي شيء من هذا القبيل. إذا – وفقط إذا – توجّب عليّ القول إنني قدمت لها أي شيء، فربما لم يكن سوى ملاذ.

 

 

قلتُ هذا، وأنا أعلم أنني أفسد لحظتها. قلب الفتاة الذي تلوَّن بمشاعر إيجابية سيتحول على الأرجح إلى البياض في لحظة. ولكن مرة أخرى، لم أقل ذلك لأنني أستمتع بإيذائها.

“توقفي عن الابتسام. مهلًا، هل تحاولين أن تجعلي نفسكِ، أو حتى أنا، نعاني من زيادة الوزن؟ هذا هو اليوم الثاني على التوالي الذي نذهب فيه إلى بوفيه.”

 

 

كل ما في الأمر أنني تساءلت عما إذا كان من الجيد حقًا لها أن تقضي الوقت القليل المتبقي لها وهي صادقة مع شخص مثلي فقط – هذا هو المعنى وراء سؤالي لها. ألم تكن هناك أي قيمة في قضاء أيامها الأخيرة مع صديقة مقربة عدتها أثمن بالنسبة لها مقارنة بشخص مثلي؟ وعلى غير عادتي، بدت تلك كلمات تعبّر عن الاهتمام والتعاطف.

وبذلك، وصلنا إلى خزائن الأحذية.

 

“لا بأس، لا بأس! تلك الفتاة عاطفية جدًا، لذا إذا أخبرتها، فستبكي بالتأكيد في كل مرة نلتقي فيها. قضاء الوقت بتلك الطريقة لن يكون ممتعًا للغاية، أليس كذلك؟ لذا، ومن أجل مصلحتي، قررتُ إخفاء الأمر عن الجميع حتى اللحظة الأخيرة.”

“شيء آخر غير مثلجات البطيخ؟” تابعتْ: “أي شيء آخر؟”

 

 

وهكذا بكلماتها وتعبيرها، صدّت بإرادتها السيل الذي استدعيته عليها. بدا ذلك أكثر من كافٍ ليجعلني عاجزًا عن الكلام.

 

 

بدأتُ أندم على اتباعها عندما دخلنا المتجر. لكن مع ذلك، أدركتُ أنه من غير المعقول أن ألومها. أنا المخطئ. لأنني تجنبتُ دائمًا الاتصال بالآخرين، ولأنني لم أُدعَ أبدًا للخروج، لم أدرك أن ثمة شيئًا غير طبيعي. لم أكن أعلم أنه من الممكن أن أكتشف متأخرًا أن خطط الطرف الآخر تختلف عن ميولي الخاصة. ربما عنى ذلك أن مهاراتي في إدارة الأزمات عانت نقصًا.

بقي أمر أخير. مشاهدة قوة إرادتها جعل السؤال الكامن في قلبي منذ الأمس يطفو على السطح – لم يكن ليصح ألا أسألها ذلك على الأقل.

 

 

 

“مهلًا.”

 

 

“همم؟ ما الأمر؟”

نظرتْ إليّ بوجه وكأنها تجري تجربة. بدا وكأنها تتصنع تعبيرًا عميقًا.

 

“ما الخطب؟”

“هل ستموتين حقًا؟”

“هذا صحيح، بعد أن تموتي، يجب أن أصبح من أتباع بوذا أو شيء من هذا القبيل.”

 

“آسف، كنت أمازحكِ فقط.”

اختفى تعبيرها الحازم في لحظة. ندمت على قراري فورًا، لكن لم أملك الوقت لأدع ندمي يستمر – إذ سرعان ما استعادت تعبيرها، وكعادتها، دار ودار، متغيرًا بشكل درامي.

 

 

 

في البداية ابتسمت. ثم تحول وجهها إلى تعبير عن الإحباط. ثم ابتسامة مريرة. ثم غضبًا، وحزنًا، وعودة إلى الإحباط. أخيرًا، نظرت في عيني مباشرة وابتسمت.

“توقفي عن الابتسام. مهلًا، هل تحاولين أن تجعلي نفسكِ، أو حتى أنا، نعاني من زيادة الوزن؟ هذا هو اليوم الثاني على التوالي الذي نذهب فيه إلى بوفيه.”

 

“لقد ذكرتُ ذلك بالفعل في رسالة الأمس. أننا يجب أن نتوافق حتى أموت.”

“سأموت.”

 

 

 

“.…فهمت.”

 

 

لا أنوي سرد تفاصيل ما حدث في المكتبة، لذا سأختصر القصة – لقد كذبت علي. كذبة تضمنت التآمر مع المعلمة المسؤولة عن المكتبة رغم أنه لم توجد حاجة لذلك. لم يوجد أي عمل يجب القيام به؛ سألتُ المعلمة بجدية عن واجباتنا، لكنها والمعلمة ضحكتا عليّ، أنا الذي استدعياه. رغم محاولاتي الفورية للعودة إلى المنزل، اعتذرت المعلمة وهي تحضر الشاي والكعك. ومراعاةً للطعام، سامحتهما.

تعمقت ابتسامتها وهي ترمش أكثر من المعتاد.

“هل يوجد حقًا أشخاص مثل هؤلاء؟ إذن تناول بعض كعك الشوكولاتة. إنه لذيذ جدًا، وهم لا يبيعون الحلويات فقط، بل لديهم أشياء مثل المعكرونة والكاري – وحتى البيت-زا أيضًا.”

 

 

“سأموت. أعرف ذلك منذ سنوات عديدة. بفضل التقدم في العلوم الطبية، فإن معظم أعراضي غير ظاهرة من الخارج، وقد زاد متوسط عمري المتوقع. لكنني سأموت. يقولون إنهم لا يعرفون حتى ما إذا كان لدي عام واحد متبقٍ.”

 

 

“هذه طريقة قاسية جدًا في وصف الأمور، بالنسبة لشخص مثلكِ.”

رغم أنني لم أرغب بشكل خاص في معرفة ذلك أو سماعه، إلا أن صوتها تردد بوضوح في أذني.

“أليس ذلك لأن لا أحد مهتم؟ بعد كل شيء، لقد حدثتْ القضية في الريف ولا يعيش هناك الكثير من الناس.”

 

“لا بأس، لا بأس! تلك الفتاة عاطفية جدًا، لذا إذا أخبرتها، فستبكي بالتأكيد في كل مرة نلتقي فيها. قضاء الوقت بتلك الطريقة لن يكون ممتعًا للغاية، أليس كذلك؟ لذا، ومن أجل مصلحتي، قررتُ إخفاء الأمر عن الجميع حتى اللحظة الأخيرة.”

“لا أستطيع أن أخبر أحدًا سوى الزميل المتوافق كن. لابد أنك الشخص الوحيد الذي يمكنه أن يمنحني الحقيقة والحياة اليومية معًا. طبيبي لا يستطيع أن يمنحني سوى الحقيقة. عائلتي تبالغ في رد فعلها على كل كلمة أقولها، وأصبحوا يائسين في محاولتهم الحفاظ على المظاهر في حياتي اليومية. أعتقد أن أصدقائي سيكونون بالتأكيد على الحال نفسه إذا اكتشفوا الأمر. أنت الوحيد الذي يمكنه أن يعيش حياة عادية معي وهو يعرف الحقيقة، لذلك من الممتع أن أكون معك.”

“همم.”

 

 

شعرتُ وكأنني طُعنت بعمق في قلبي بإبرة. علمت أنني لم أقدم لها أي شيء من هذا القبيل. إذا – وفقط إذا – توجّب عليّ القول إنني قدمت لها أي شيء، فربما لم يكن سوى ملاذ.

“هذا هو اليوم الثاني على التوالي، ناهيك عن أنكما وحدكما في مكان يكتظ بالفتيات والأزواج. عندما قلتِ أنكما تتوافقان، هل عنيتِ ذلك بتلك الطريقة؟”

 

 

“قلتُ ذلك بالأمس أيضًا، لكنكِ تبالغين في تقديري.”

“لا تتخذ وجهًا جادًا هكذا، فأنت كذلك ستموت في النهاية على أية حال. فلنتقابل في الجنة.”

 

نظرًا لأنها دحضت كلامها بثقة، ابتلعتُ النفي الذي وقف على طرف لساني. لم أستطع القول إنني أحبُّ هذا الوضع حيث تتوتر الاثنتان.

“أكثر من ذلك، أظن أننا نبدو حقًا كزوجين، أليس كذلك؟”

 

 

 

“… ماذا تحاولين أن تقولي؟”

“إذًا بم تفكرين عندما تسمعين كلمة “صيف”؟”

 

“قلتُ ذلك بالأمس أيضًا، لكنكِ تبالغين في تقديري.”

“لا شيء على وجه الخصوص.”

 

 

 

كما ظننت، الفتاة التي حشت خديها بكعكة الشوكولاتة التي ثقبتها بالشوكة بشهية، لم تبدُ كإنسانة على وشك الموت.

 

 

 

أدركتُ ذلك.

“مرحبًا، مرحبًا – أيها الزميل العادي، هل أنت على وفاق مع ساكورا؟”

 

 

لا يبدو أي إنسان وكأنه سيموت يومًا ما. حتى أنا، وحتى الشخص الذي قتله المجرم، وحتى هي، كنا جميعًا أحياء بالأمس. عشنا دون أن نتصرف وكأننا سنموت. فهمت – ربما لهذا السبب تساوت قيمة اليوم عند الجميع.

“همم، أنا مهتمة، لكن كما ترى، ربما يكمن الأمر في أن كل من يعيش حياة طبيعية لا يهتم حقًا بأمور مثل الحياة أو الموت.”

 

 

بينما كنتُ مستغرقًا في التفكير، عاتبتْني.

“أليس الحر جيدًا أيضًا؟ وبما أن هذا قد يكون صيفي الأخير، يجب أن أستمتع به قدر استطاعتي. أتساءل عما يجب أن نفعله تاليًا. ما أول شيء يخطر ببالك عندما تسمع كلمة “صيف”؟”

 

 

“لا تتخذ وجهًا جادًا هكذا، فأنت كذلك ستموت في النهاية على أية حال. فلنتقابل في الجنة.”

وعند مفترق طرق قرب المدرسة، لوّحتْ بيدها وأعلنتْ بصوت عالٍ:

 

 

“.…هذا صحيح.”

تذكرت أخيرًا من تكون تلك الفتاة – التي بدت أكثر صلابة من ساكورا. إن لم أكن مخطئًا، فهي الفتاة التي رافقتْها كثيرًا. وإن لم تخنّي ذاكرتي، فهي عضوة في نادٍ رياضي ما.

 

فكّرتُ في إخبارها بأن تعكس شخصيتها فحسب في هذه الحالة، لكن بما أنني لم أرغب في فرض نظام قِيَمي الخاص على الآخرين، تنازلتُ عن قول ذلك.

هذا صحيح، فالتعاطف مع حياتها محض غرور مني. ومن الغطرسة الاعتقاد باستحالة أن أموت قبلها.

 

 

 

“لهذا السبب يجب أن تسعى لتكون ذو خلقٍ حسن مثلي.”

“مهما كانت الظروف، أنتَ تعرف ما هو الحب من طرف واحد، أليس كذلك؟”

 

 

“هذا صحيح، بعد أن تموتي، يجب أن أصبح من أتباع بوذا أو شيء من هذا القبيل.”

في كل مرة ننهي فيها اختبارًا، يرمقني زملائي الصامتون تقريبًا بنظراتهم، ويضعوني دون كلام في ظلال شكوكهم وحيرتهم – لكن كالعادة، واصلتُ تجاهلهم.

 

 

“تقول بعد موتي، لكن إن تورطت مع امرأة أخرى فلن أسامحك أبدًا!”

منذ ما قبل دخولنا، وجدتُ اختيارها للمكان غريبًا بعض الشيء، لكنني لم أفكر في الأمر كثيرًا. نظرًا لأنني لم أزر هذا النوع من الأماكن من قبل، لا بد أنني خففتُ حذري. لكن بالتأكيد، من ظنّ أن هناك مطعمًا يستهدف جنسًا معينًا كقاعدة لعملائه إلى هذا الحد. عندما رأيتُ إيصال البيع الذي تركه النادل، وجدتُ أن المربع المكتوب بجانبه “ذكر” قد تم تحديده. سواءً ندر الزبائن الذكور بشكل استثنائي، أو تغيرت الأسعار حسب الجنس، لم أكن أعرف، لكنني تفهّمتُ كِلا الأمرين.

 

للقرّاء مستخدمي أجهزة الأندرويد، يُفضّل متابعة القراءة عبر التطبيق لضمان أفضل تجربة.

“آسف، كنت أمازحكِ فقط.”

 

 

 

انفجرت بضحكتها الصاخبة المعتادة.

شعرتُ وكأنني طُعنت بعمق في قلبي بإبرة. علمت أنني لم أقدم لها أي شيء من هذا القبيل. إذا – وفقط إذا – توجّب عليّ القول إنني قدمت لها أي شيء، فربما لم يكن سوى ملاذ.

 

مباشرة بعد أن أظهرت تعبيرًا يدل على الارتياح، قطبتْ الصديقة المقربة سان وجهها في شك، ونظرتْ إليّ مباشرةً مرة أخرى.

أكلنا حتى شبعنا. وبعد دفع فواتيرنا، غادرنا المطعم وبدأنا العودة إلى المنزل. نظرًا لوجود مسافة للمشي من المدرسة إلى “جنة الحلويات”، نويتُ في الأصل ركوب دراجتي، ولكن بسبب الوقت اللازم لإحضار دراجتي من المنزل، واقتراح تلك الفتاة بتوفير الجهد، مشينا إلى هنا لتناول وجباتنا، ولا نزال بزينا المدرسي.

“ولماذا تريدين معرفة ذلك؟”

 

مباشرة بعد أن أظهرت تعبيرًا يدل على الارتياح، قطبتْ الصديقة المقربة سان وجهها في شك، ونظرتْ إليّ مباشرةً مرة أخرى.

انطلق كلانا مسرعين على الرصيف بمحاذاة الطريق الوطني، مستمتعين في الوقت نفسه بضوء الشمس الذي لم يعد فوقنا مباشرة.

انفجرت بضحكتها الصاخبة المعتادة.

 

 

“أليس الحر جيدًا أيضًا؟ وبما أن هذا قد يكون صيفي الأخير، يجب أن أستمتع به قدر استطاعتي. أتساءل عما يجب أن نفعله تاليًا. ما أول شيء يخطر ببالك عندما تسمع كلمة “صيف”؟”

 

 

 

“أظن أنها مثلجات البطيخ.”

“قلت لك لا بأس. هذه ليست رواية، لذا من الخطأ الفادح الاعتقاد بأن لكل ملاحظة من ملاحظاتي معنى. لا معنى للأمر حقًا. أيها “الزميل المتوافق كن”، أنت بحاجة لمزيد من التواصل مع البشر.”

 

“أنا لا أكره أي شخص بشكل خاص أيضًا، لذا يمكنكِ القول كذلك إنني أحبُّ الجميع.”

ضحكت. فلطالما لازمها مزاج الضحك.

 

 

 

“شيء آخر غير مثلجات البطيخ؟” تابعتْ: “أي شيء آخر؟”

 

 

 

“الثلج المبشور.”

لم أتردد في الكذب في مثل هذه الأوقات. بما أنه توجّب عليّ حماية نفسي، وكذلك الحفاظ على سرها، لم يتواجد مفر من ذلك. حتى بالنسبة للفتاة التي لم تقل سوى أشياء غير ضرورية، ارتبط سبب لقائها بي بمرضها المستعصي – وبما أنه يُعتبر من أكثر الأسرار سرية، فربما تكون مستعدة لتلفيق قصة للتغطية معي.

 

 

“كلاهما جليد!”

“أعتقدُ أن الأمر يشبه مسألة سياسية.”

 

“إذن ماذا حلَّ بذلك الحب؟ لكن صحيح، لم تكن لديك حبيبة من قبل، هاه.”

“إذًا بم تفكرين عندما تسمعين كلمة “صيف”؟”

 

 

قلتُ تلك الكلمات دون تفكير يذكر، فظننت أنها سترد بمزحة أخرى، لكنني كنت مخطئًا.

“بالنسبة لي، إنها بالتأكيد أشياء مثل البحر، والألعاب النارية، والمهرجانات، ناهيك عن مغامرة صيفية واحدة!”

“من الحماقة السماح للحب بالسيطرة على رأسكِ كلما حل موسم معين.”

 

 

“هل ستعثرين على الذهب أيضًا؟”

 

 

اللهم اغفر لنا ذنوبنا، ووفّقنا لما تحب وترضى، وثبّت أقدامنا على صراطك المستقيم.

“ذهب؟ لماذا؟”

مع تنهيدة، حشتْ فمها بالدجاج المقلي. يبدو أنها بدأتْ تعتاد تدريجيًا على التعامل مع هرائي.

 

 

“عندما تقولين “مغامرة”، تعنين الذهاب في رحلة، أليس كذلك؟”

 

 

في كل مرة ننهي فيها اختبارًا، يرمقني زملائي الصامتون تقريبًا بنظراتهم، ويضعوني دون كلام في ظلال شكوكهم وحيرتهم – لكن كالعادة، واصلتُ تجاهلهم.

تنهدتْ بشكل درامي، وهزتْ رأسها وراحتا كفيها إلى الأعلى. لعلها إيماءة لإظهار استيائها، أو ربما حركة للإشارة إلى الانزعاج.

شكرًا لقراءتكم هذا الفصل.

 

“أترى، الخالق يراقب جيدًا أمورًا مثل كيف أن بنكرياسي لا يعمل بشكل صحيح. لذا لا تكذب الآن.”

“إنها ليست مجرد رحلة. هيا، الصيف، المغامرة، أنت تفهم ذلك، صحيح؟”

 

 

 

“إذًا مثل الاستيقاظ باكرًا للبحث عن الخنافس.”

 

 

 

“فهمت – الزميل المتوافق كن أحمق.”

**********************************************************************

 

 

“من الحماقة السماح للحب بالسيطرة على رأسكِ كلما حل موسم معين.”

“تقول بعد موتي، لكن إن تورطت مع امرأة أخرى فلن أسامحك أبدًا!”

 

 

“إذن أنت تفهم! آخ!”

“مهلًا مهلًا، هل تحدثتُ من قبل إلى الزميل الكئيب كن؟”

 

“إلى أين نحن ذاهبان؟”

وإذ حدقتْ بي والعرق يتقاطر على وجهي، أشحتُ بنظري دون قصد.

انفجرت بضحكتها الصاخبة المعتادة.

 

 

“الجو حار، لذا لا تجعل الأمور أكثر إزعاجًا مما يجب، حسنًا؟”

“همم.”

 

“لقد أخبرتُكِ بالفعل، نحن نتوافق.”

“ألم تكوني من قال إن الحر جيد أيضًا؟”

ظننتُ أن ارتفاع صوتها المفاجئ مثَّل علامة على أن عقلها قد أصابه خلل ما. عندما نظرتُ، انعقد حاجبها وتصرّفتْ بتهجم.

 

 

“حب صيفي عابر. خطأ صيفي عابر – وبما أنني طالبة في الثانوية، أعتقد أنه من الجيد تجربة هذه الأشياء مرة أو مرتين.”

 

 

شعرتُ وكأنني طُعنت بعمق في قلبي بإبرة. علمت أنني لم أقدم لها أي شيء من هذا القبيل. إذا – وفقط إذا – توجّب عليّ القول إنني قدمت لها أي شيء، فربما لم يكن سوى ملاذ.

بصرف النظر عن الأشياء العابرة، ربما لن يكون ارتكاب الخطأ أمرًا جيدًا.

 

 

“يا زميلي الودود كن، هل لديك أي اهتمام بالفتيات؟”

“أنا على قيد الحياة، لذا لا يصح ألا أقع في الحب.”

سألتُها، فرفعتْ عينيها إلى السماء وضيقتْ جفنيها، وأجابتْ وهي تبدو وكأنها ترقص.

 

 

“لقد حظيتِ بالفعل بثلاثة شركاء في حياتكِ، أليس ذلك كافيًا؟”

 

 

 

“مهلًا، القلب لا يتحدث بالأرقام.”

الفتاة المبتسمة، وصديقتها المرتبكة، وأنا الحذِر الذي يحمل طبقًا وكوبًا. بينما تحسّرتُ في قلبي لأن الأمور ستصبح مزعجة مرة أخرى على الأرجح، وضعتُ الكوب والوارابي-موتشي على الطاولة، وجلستُ على مقعد فارغ في الوقت الحالي. ولحسن الحظ أو لسوئه، وُجّهنا أنا وهي إلى طاولة لأربعة أشخاص. ومن بين الفتاتين اللتين جلستا قبالة بعضهما البعض، تمكنتُ من رؤيتهما كلتيهما دون أي جهد واعٍ.

 

“لااا شيء.”

“يبدو هذا عميقًا للوهلة الأولى، ولكن إذا فكرتِ مليًا، فلا معنى لتلك الكلمات حقًا. ببساطة، لا تزالين ترغبين في تكوين الصداقات الحميمية.”

 

 

قطبتْ حاجبيها، وتحرك أنفها. تحركتْ الكريمة معها أيضًا.

قلتُ تلك الكلمات دون تفكير يذكر، فظننت أنها سترد بمزحة أخرى، لكنني كنت مخطئًا.

“ألن يكون الأمر على ما يرام حتى لو لم يسيئوا الفهم؟ المهم هو حقيقتنا، جوهرنا – رغم أنك قلتَ ذلك في الأمس.”

 

بعبارة أخرى، نعم، لستُ من النوع الذي يفرح بوجوده في مكان فاخر وهادئ مع فتاة دون أي شخص آخر.

توقفتْ وكأنها فكرتْ فجأة في شيء ما. وأنا، الذي لم يتلقَ إشعارًا مسبقًا، واصلت السير خمس خطوات أخرى قبل أن أقرر أخيرًا استقصاء المعنى وراء تصرفها. وبينما تساءلت عمّا إذا عثرت على عملة مئة ين، ظلت الفتاة المتسمرة في مكانها تحدق بي، عاقدة ذراعيها خلف ظهرها بينما داعب النسيم شعرها الطويل.

معنى تعبيرها، ومعنى كلماتها أيضًا – لم أستطع فهمهما حقًا، فأنا سيء في العلاقات الإنسانية.

 

“فهمت – الزميل المتوافق كن أحمق.”

“ما الخطب؟”

“سيكون جيدًا لو نلتِ يومًا عقابًا كالفتى الذي صاح: ذئب.”

 

 

“.…لو قلتُ إنني أرغب في اتخاذ صديق حميم، هل ستبذل كل ما في وسعك لمساعدتي؟”

“واو، من ظن أننا قد نصادف كيوكو؟”

 

إذا كان ذلك من أجل أن أكون متنفّسًا، فلا مفر من ذلك. حتى لو اكتشفَنا زملاؤنا في الفصل وأصبحت الأمور مزعجة، فمن أجل مساعدة شخص ما، حقًا لا مفر من ذلك. حتى هي احتاجت إلى مكان لتفصح فيه عن أسرارها. لهذا السبب لم يوجد مفر من ذلك.

نظرتْ إليّ بوجه وكأنها تجري تجربة. بدا وكأنها تتصنع تعبيرًا عميقًا.

 

 

 

معنى تعبيرها، ومعنى كلماتها أيضًا – لم أستطع فهمهما حقًا، فأنا سيء في العلاقات الإنسانية.

 

 

“حقًا؟ ياي.”

“بذل كل ما في وسعي لمساعدتكِ – كيف ذلك؟”

 

 

 

“.…لا، لا بأس.”

 

 

استدرتُ ورأيتُها، وهي تبتسم من الأذن إلى الأذن، وزملائي في الفصل، ينظرون بريبة. الحقيقة هي أنني أردتُ تجاهل الطرفين، ولكن بما أنه لا مفر من ذلك، تجاهلتُ الطرف الثاني وانتظرتُ الفتاة التي اتجهت نحوي.

هزت الفتاة رأسها واستأنفت المشي. اختلستُ النظر إلى وجهها وهي تعود إلى جانبي؛ تبدل تعبيرها المعقد تمامًا إلى ابتسامة، مما زادني حيرة بشأن نواياها.

“أليس ذلك لأن لا أحد مهتم؟ بعد كل شيء، لقد حدثتْ القضية في الريف ولا يعيش هناك الكثير من الناس.”

 

“لقد ذكرتُ ذلك بالفعل في رسالة الأمس. أننا يجب أن نتوافق حتى أموت.”

“هل يمكن أن تكون هذه مزحة حول تقديم صديقاتك لي أو شيء من هذا القبيل؟”

 

 

“الأمر لا يقتصر على عاداتنا الغذائية فحسب، ويبدو أن الفجوة أكبر في هذه المسألة.”

“كلا.”

“توقفي عن الابتسام. مهلًا، هل تحاولين أن تجعلي نفسكِ، أو حتى أنا، نعاني من زيادة الوزن؟ هذا هو اليوم الثاني على التوالي الذي نذهب فيه إلى بوفيه.”

 

 

رغم ظني أنه لا احتمال آخر، جوبهت بالرفض سريعًا.

بلغ الأمر حدًا اضطررتُ فيه إلى الانصياع. لم أستطع أن أقول لها إن إنكار أي معنى بشكل صريح يبدو غريبًا إذا لم يكن هناك أي معنى. سبب ذلك يعود إلى طريقة تفكيري الهش كقارب من القصب. انبعث منها هالة توحي بأنها لا ترغب في مواصلة الحديث خارج هذا الموضوع – هذا ما شعرتُ به. ومع ذلك، ونظرًا لأن هذا يعتمد على حساسية شخص غير معتاد على التعامل مع البشر، لم يكن من المؤكد مدى موثوقيته.

 

 

“إذًا، ما الذي-”

 

 

قد تمثِّل هذه النظرة الصحيحة للأمور. العيش بشكل طبيعي، الحياة أو الموت – الأشخاص الذين يعيشون وهم واعون بهذه الأمور قلة نادرة. هذه هي حقيقة الواقع فحسب. الوحيدون الذين يعيشون وهم يفكرون في الحياة والموت كل يوم هم ربما الفلاسفة أو الكهنة أو الفنانون. ناهيك عن هذه الفتاة التي ابتُليَت بمرض خطير، وهذا الشخص الذي اكتشفَ سرّها.

“قلت لك لا بأس. هذه ليست رواية، لذا من الخطأ الفادح الاعتقاد بأن لكل ملاحظة من ملاحظاتي معنى. لا معنى للأمر حقًا. أيها “الزميل المتوافق كن”، أنت بحاجة لمزيد من التواصل مع البشر.”

“أليس ذلك لأن لا أحد مهتم؟ بعد كل شيء، لقد حدثتْ القضية في الريف ولا يعيش هناك الكثير من الناس.”

 

 

“.…أهذا صحيح.”

“رغم أنه لا توجد قاعدة تقول إنه يمكنكِ أن تكذبي أكاذيب لا معنى لها لمجرّد أن بنكرياسكِ يعمل بشكل خاطئ.”

 

توقفتْ وكأنها فكرتْ فجأة في شيء ما. وأنا، الذي لم يتلقَ إشعارًا مسبقًا، واصلت السير خمس خطوات أخرى قبل أن أقرر أخيرًا استقصاء المعنى وراء تصرفها. وبينما تساءلت عمّا إذا عثرت على عملة مئة ين، ظلت الفتاة المتسمرة في مكانها تحدق بي، عاقدة ذراعيها خلف ظهرها بينما داعب النسيم شعرها الطويل.

بلغ الأمر حدًا اضطررتُ فيه إلى الانصياع. لم أستطع أن أقول لها إن إنكار أي معنى بشكل صريح يبدو غريبًا إذا لم يكن هناك أي معنى. سبب ذلك يعود إلى طريقة تفكيري الهش كقارب من القصب. انبعث منها هالة توحي بأنها لا ترغب في مواصلة الحديث خارج هذا الموضوع – هذا ما شعرتُ به. ومع ذلك، ونظرًا لأن هذا يعتمد على حساسية شخص غير معتاد على التعامل مع البشر، لم يكن من المؤكد مدى موثوقيته.

 

 

 

وعند مفترق طرق قرب المدرسة، لوّحتْ بيدها وأعلنتْ بصوت عالٍ:

 

 

 

“حسنًا إذن، سأخبرك عندما أقرر موعدنا التالي!”

 

 

 

آثرت عدم الخوض في مسألة إقرارها مشاركتي غير المشروطة والجاهلة في خططها، وأدرت ظهري ليدها الملوحة. ربما تبنيتُ بالفعل عقلية لعق الطبق حتى يُنظف بعد تذوق السم.

 

 

 

فكرتُ في الأمر حتى بعد افتراقنا، لكن في النهاية، ما زلت عاجزًا عن فهم كلماتها وتعبيرها في ذلك الوقت.

 

 

“هل يوجد حقًا أشخاص مثل هؤلاء؟ إذن تناول بعض كعك الشوكولاتة. إنه لذيذ جدًا، وهم لا يبيعون الحلويات فقط، بل لديهم أشياء مثل المعكرونة والكاري – وحتى البيت-زا أيضًا.”

ربما لن أفهمها حتى أموت.

 

 

 

**********************************************************************

 

 

 

“تساءلتُ عما إذا ضمّت خططها للغد مع صديق خطط مع تلك الشخصية.”: المقصودتان في هذه الجملة هما ساكورا وصديقتها كيوكو

اللهم انصر عبادك المستضعفين في كل مكان، واحفظ المسلمين في جميع البلدان التي تعاني من الفتن والحروب، إنك على كل شيء قدير.

 

لهذا السبب ظننتُ أن القضية ستصبح موضوعًا دارجًا في المدرسة أيضًا، رغم أن امتحاناتنا ستبدأ اليوم. لكن في صفي على الأقل، لم تمثّل القضية ولا الامتحانات محور نقاش الجميع. مما أثار انزعاجي أنني وجدتهم يتجاذبون أطراف الحديث حول موضوع آخر بدلًا من ذلك.

الترجمة: ℱℒ??ℋ

 

التدقيق: Nobody

 

تاريخ التدقيق: 10 / 3 / 2026

 

 

 

 

“إذًا بم تفكرين عندما تسمعين كلمة “صيف”؟”

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ

“…………”

 

اللهم احفظ أهلنا في السودان، وارحم ضعفهم، واكشف كربهم، واجعل لهم من كل ضيقٍ مخرجًا.

 

“أعتقد أننا نتوافق.”

اللهم اغفر لنا ذنوبنا، ووفّقنا لما تحب وترضى، وثبّت أقدامنا على صراطك المستقيم.

قلتُ تلك الكلمات دون تفكير يذكر، فظننت أنها سترد بمزحة أخرى، لكنني كنت مخطئًا.

 

 

اللهم احفظ أهلنا في غزّة، وارفع عنهم الظلم والبلاء، وانصرهم نصرًا عزيزًا.

بعد استراحة قصيرة لشرب الشاي، طُردنا من المكتبة لأنها ستغلق مبكرًا اليوم. بعد أن وصلنا إلى هذه المرحلة، سألتُها لأول مرة لماذا قالت تلك الكذبة التي لا معنى لها. كنتُ متأكدًا من امتلاكها سببًا وجيهًا.

 

 

اللهم احفظ أهلنا في السودان، وارحم ضعفهم، واكشف كربهم، واجعل لهم من كل ضيقٍ مخرجًا.

 

 

 

اللهم انصر عبادك المستضعفين في كل مكان، واحفظ المسلمين في جميع البلدان التي تعاني من الفتن والحروب، إنك على كل شيء قدير.

 

 

“نعم، لقد قلتُ ذلك.”

__________________________________________

بدأتُ أندم على اتباعها عندما دخلنا المتجر. لكن مع ذلك، أدركتُ أنه من غير المعقول أن ألومها. أنا المخطئ. لأنني تجنبتُ دائمًا الاتصال بالآخرين، ولأنني لم أُدعَ أبدًا للخروج، لم أدرك أن ثمة شيئًا غير طبيعي. لم أكن أعلم أنه من الممكن أن أكتشف متأخرًا أن خطط الطرف الآخر تختلف عن ميولي الخاصة. ربما عنى ذلك أن مهاراتي في إدارة الأزمات عانت نقصًا.

 

“أليس ذلك لأن لا أحد مهتم؟ بعد كل شيء، لقد حدثتْ القضية في الريف ولا يعيش هناك الكثير من الناس.”

شكرًا لقراءتكم هذا الفصل.

“بالضبط. لا مانع لديكَ من الحلوى، أليس كذلك؟”

 

“أليس ذلك لأن لا أحد مهتم؟ بعد كل شيء، لقد حدثتْ القضية في الريف ولا يعيش هناك الكثير من الناس.”

دعمكم محل تقدير ويحفّزني على تقديم الأفضل دائمًا.

“أيفترض أن أكون بمثابة متنفّس لكِ؟”

 

“قلت لك لا بأس. هذه ليست رواية، لذا من الخطأ الفادح الاعتقاد بأن لكل ملاحظة من ملاحظاتي معنى. لا معنى للأمر حقًا. أيها “الزميل المتوافق كن”، أنت بحاجة لمزيد من التواصل مع البشر.”

للقرّاء مستخدمي أجهزة الأندرويد، يُفضّل متابعة القراءة عبر التطبيق لضمان أفضل تجربة.

 

 

 

وإذا أحببتم المغامرة والتشويق إلى أقصى حد، لا تفوتوا الرواية التي أترجمها، “الوحدة القتالية”، حيث ستشهدون كتابة رائعة، حبكة عظيمة، وشخصيات لا تُنسى. كل فصل يحمل مفاجأة جديدة ستجعلكم تتشوقون للفصل الذي يليه، وتستمتعون بعالم مليء بالتحدي والإثارة.

علمتُ أن التعامل مع هذا الأمر بطريقة متحذلقة سيؤدي إلى مزيد من المتاعب. لن أكون ندًا لها إذا غضبتْ مثلما حدث بالأمس.

 

تنهدتْ بشكل درامي، وهزتْ رأسها وراحتا كفيها إلى الأعلى. لعلها إيماءة لإظهار استيائها، أو ربما حركة للإشارة إلى الانزعاج.

إذا لاحظتم أي خطأ أو لديكم ملاحظة حول التدقيق، يُرجى مشاركتها عبر التعليقات أو روم الرواية في سيرفر ملوك الروايات على الديسكورد، يوزري على الديسكورد: readandrise

 

 

 

لا تنسوا ترك تعليق واحد على الأقل للتعبير عن تقديركم ودعمكم لجهودي في تدقيق هذا الفصل، ولا تنسوني من دعائكم بالتوفيق ~

**********************************************************************

 

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط