الفصل 3
الفصل 3
“ليس بشكل خاص. لقد التقينا بالصدفة أمس.”
ابتسمتْ لي قليلًا. وبدت صديقتها المقربة تزداد ارتباكًا بسبب ابتسامتها.
ليلة أمس، بعد أن خلدتُ إلى النوم، وقعت جريمة قتل في المحافظة المجاورة. بدَا الأمر وكأنه هجوم عشوائي من نوعٍ ما – وبالطبع، ملأ الخبر جميع قنوات التلفاز في الصباح.
أحضرتُ لنفسي طبقًا جديدًا، بنية الحصول على شيء حلو هذه المرة. ولكن بينما هممتُ بالتوجّه إلى عمق المتجر، ولحسن حظي، لمحت “الوارابي-موتشي” المفضل لدي، فقرّرتُ الاستيلاء على بعض شراب السكر البني الذي استقرّ بجانب الأطباق. بعد أن تحرّرتُ من انبهاري بتدفق شراب السكر البني الشبيه بالفن، سكبتُ لنفسي فنجانًا من القهوة.
لهذا السبب ظننتُ أن القضية ستصبح موضوعًا دارجًا في المدرسة أيضًا، رغم أن امتحاناتنا ستبدأ اليوم. لكن في صفي على الأقل، لم تمثّل القضية ولا الامتحانات محور نقاش الجميع. مما أثار انزعاجي أنني وجدتهم يتجاذبون أطراف الحديث حول موضوع آخر بدلًا من ذلك.
“.…هل لا بأس بعدم إخبار صديقتك المقربة عن مرضك؟”
“هاه؟” الفتاة التي لم تفهم الأمر صنعت وجهًا سخيفًا للغاية. لو غدَا ذلك وجهها الدائم، فربما لم تكن لتحصل على أي شريك. بعد فترة، لاحظتْ الأمر أخيرًا ومسحتْ أنفها بسرعة بمنديلٍ مبلل. وقبل أن تختفي الكريمة من على أنفها، نهضتُ من مقعدي. فرغ طبقي بالفعل.
بعبارة أخرى، سعوا لحل اللغز الكامن وراء خروجها هي، المرحة والحيوية والمحبوبة، وأنا، الشخص الأكثر بساطة وكآبة في الفصل، معًا في يوم عطلة. فكّرتُ في أنه إذا تواجدت إجابة، فأنا أود معرفتها أيضًا، لكن بما أنني قلّلتُ من التواصل مع زملائي في الفصل كالمعتاد، لم أحظَ بفرصة للسؤال.
حدث شيء ما بعد أن التقينا في لجنة المكتبة – تمثَّل هذا في السيناريو الذي بدا أنهم استقروا عليه في الوقت الحالي. أملتُ أن أبقى خارج نطاق خاتمتهم الخيالية تلك، لكن الفتيات الصريحات اللواتي يمتلكن الشجاعة للقيام بأشياء غير ضرورية ذهبن لسؤالها مباشرة بأصوات عالية، وردًا على هذا التصرف غير الضروري، قالتْ شيئًا غير ضروري.
“لقد حظيتِ بالفعل بثلاثة شركاء في حياتكِ، أليس ذلك كافيًا؟”
“نحن نتفق جيدًا.”
“أنا على قيد الحياة، لذا لا يصح ألا أقع في الحب.”
أدركتُ أن زملائي في الفصل يركزون جميعًا عليّ، لذا واحتياطًا، أوليتُ اهتمامًا أكثر من المعتاد لمحادثتهم – ولهذا السبب أيضًا سمعتُ تصريحها غير الضروري الذي لا نهاية له. شعرتُ بنظرات زملائي في الفصل تتحول إليّ بعد إعلانها. بالطبع، تظاهرتُ بعدم ملاحظة ذلك.
“آسف، كنت أمازحكِ فقط.”
في كل مرة ننهي فيها اختبارًا، يرمقني زملائي الصامتون تقريبًا بنظراتهم، ويضعوني دون كلام في ظلال شكوكهم وحيرتهم – لكن كالعادة، واصلتُ تجاهلهم.
لم تضحك الصديقة المقربة سان على الكلمات التي قالتها على سبيل المزاح. بدلًا من ذلك، رمتْني بنظرة تساؤل. وبما أن عيني التقتا بعينيها مصادفة، أومأتُ برأسي قليلًا. فردّتْ الإيماءة. ظننتُ أن الأمر انتهى عند هذا الحد، لكن كما هو متوقع من تلك الصديقة المقربة لها، لم تدعني أنفذ بمجرد إيماءة.
جاءت لحظة واحدة فقط لم أستطع فيها تجنب التورّط، وذلك في نهاية الساعة الثالثة – ولكن حتى ذلك الموقف تم حلّه بسرعة.
إحدى الفتيات اللواتي استجوبنها في وقت سابق بلا أي تحفط ولا مراعاة هرولت نحوي وبدأت تتحدث إليّ.
“إذًا، ما الذي-”
أدركتُ ذلك.
“مرحبًا، مرحبًا – أيها الزميل العادي، هل أنت على وفاق مع ساكورا؟”
بدأتُ أندم على اتباعها عندما دخلنا المتجر. لكن مع ذلك، أدركتُ أنه من غير المعقول أن ألومها. أنا المخطئ. لأنني تجنبتُ دائمًا الاتصال بالآخرين، ولأنني لم أُدعَ أبدًا للخروج، لم أدرك أن ثمة شيئًا غير طبيعي. لم أكن أعلم أنه من الممكن أن أكتشف متأخرًا أن خطط الطرف الآخر تختلف عن ميولي الخاصة. ربما عنى ذلك أن مهاراتي في إدارة الأزمات عانت نقصًا.
ظننتُ أنها لا بد أن تكون شخصًا طيبًا لسؤالها هذا. والسبب في ذلك يكمن في أن زملائي الآخرين راقبونا جميعًا من بعيد. قبل ذلك وحتى الآن، لا بد أنهم استغلوا شخصيتها الودودة وأرسلوها إلى الخطوط الأمامية.
لكن بالطبع، لن يكون من الصواب القول بوجود فرق جوهري. فبيني أنا، الذي من الممكن أن يموت غدًا بسبب نزوة مجرم أو أي حادث آخر، وبينها هي، التي ستموت قريبًا بسبب ضعف البنكرياس، لا ينبغي أن يكون هناك تفاوت بين قيمة وجباتنا. وربما الوحيدون الذين يمكنهم استيعاب ذلك تمامًا هم أولئك الذين ماتوا بالفعل.
تعاطفتُ مع زميلتي في الفصل، التي لم أستطع تذكر اسمها بالضبط، وأجبتُ عليها.
كل ما في الأمر أنني تساءلت عما إذا كان من الجيد حقًا لها أن تقضي الوقت القليل المتبقي لها وهي صادقة مع شخص مثلي فقط – هذا هو المعنى وراء سؤالي لها. ألم تكن هناك أي قيمة في قضاء أيامها الأخيرة مع صديقة مقربة عدتها أثمن بالنسبة لها مقارنة بشخص مثلي؟ وعلى غير عادتي، بدت تلك كلمات تعبّر عن الاهتمام والتعاطف.
“ليس بشكل خاص. لقد التقينا بالصدفة أمس.”
“لقد ذكرتُ ذلك بالفعل في رسالة الأمس. أننا يجب أن نتوافق حتى أموت.”
“قلتُ ذلك بالأمس أيضًا، لكنكِ تبالغين في تقديري.”
“همم.”
بعد أن سمعتْ كلماتي وتقبلتْها، قالت الفتاة اللطيفة والصادقة: “فهمت”، ثم عادت إلى مجموعة زملائها الآخرين.
بعد أن ارتدت حذاءها الخارجي، وقفتْ على أطراف أصابعها وأطلقتْ أنينًا وهي تمدد جسدها. بما أن اليوم غائم بعض الشيء، بدت الشمس أضعف مقارنةً باليوم السابق.
لم أتردد في الكذب في مثل هذه الأوقات. بما أنه توجّب عليّ حماية نفسي، وكذلك الحفاظ على سرها، لم يتواجد مفر من ذلك. حتى بالنسبة للفتاة التي لم تقل سوى أشياء غير ضرورية، ارتبط سبب لقائها بي بمرضها المستعصي – وبما أنه يُعتبر من أكثر الأسرار سرية، فربما تكون مستعدة لتلفيق قصة للتغطية معي.
لا أنوي سرد تفاصيل ما حدث في المكتبة، لذا سأختصر القصة – لقد كذبت علي. كذبة تضمنت التآمر مع المعلمة المسؤولة عن المكتبة رغم أنه لم توجد حاجة لذلك. لم يوجد أي عمل يجب القيام به؛ سألتُ المعلمة بجدية عن واجباتنا، لكنها والمعلمة ضحكتا عليّ، أنا الذي استدعياه. رغم محاولاتي الفورية للعودة إلى المنزل، اعتذرت المعلمة وهي تحضر الشاي والكعك. ومراعاةً للطعام، سامحتهما.
وبذلك، انتهت العقبة الأولى. في نهاية الساعة الرابعة، انتهت الاختبارات – توقعتُ أن أحصل على درجة أعلى قليلًا من متوسط الصف هذه المرة أيضًا. دون التحدث إلى أي شخص حقًا، بدأتُ في حزم أغراضي والعودة إلى المنزل. رغم أنه لم يكن لدي ما أفعله بعد ذلك، إلا أنني أردتُ العودة إلى المنزل بسرعة. بينما فكّرتُ في أمور كهذه، أوشكتُ على مغادرة الفصل عندما أوقفني صوت عالٍ.
“كلاهما جليد!”
“انتظر، انتظر! أيها الزميل اللطيف!”
شكرًا لقراءتكم هذا الفصل.
أدركتُ أن زملائي في الفصل يركزون جميعًا عليّ، لذا واحتياطًا، أوليتُ اهتمامًا أكثر من المعتاد لمحادثتهم – ولهذا السبب أيضًا سمعتُ تصريحها غير الضروري الذي لا نهاية له. شعرتُ بنظرات زملائي في الفصل تتحول إليّ بعد إعلانها. بالطبع، تظاهرتُ بعدم ملاحظة ذلك.
استدرتُ ورأيتُها، وهي تبتسم من الأذن إلى الأذن، وزملائي في الفصل، ينظرون بريبة. الحقيقة هي أنني أردتُ تجاهل الطرفين، ولكن بما أنه لا مفر من ذلك، تجاهلتُ الطرف الثاني وانتظرتُ الفتاة التي اتجهت نحوي.
“أليس ذلك لأن لا أحد مهتم؟ بعد كل شيء، لقد حدثتْ القضية في الريف ولا يعيش هناك الكثير من الناس.”
بينما غيرنا أحذيتنا، فكّرتُ في رفض اقتراحها، ولكن في الحقيقة، لم أعرف كيف أرد. لم أستطع إيجاد سبب واضح لرفضها. مشاعري الحقيقية التي خالجتني في الأمس، أنني “استمتعتُ قليلًا” – وقفت أيضًا في طريقي.
“علينا الذهاب إلى المكتبة قليلًا، يبدو أن لدينا عملًا.”
لسببٍ ما، نجحت كلماتها في تبديد التوتر الذي ملأ جو الفصل.
قلتُ تلك الكلمات دون تفكير يذكر، فظننت أنها سترد بمزحة أخرى، لكنني كنت مخطئًا.
“من الحماقة السماح للحب بالسيطرة على رأسكِ كلما حل موسم معين.”
“لم أسمع عن هذا.”
“أخبرتني المعلمة عندما قابلتها سابقًا. هل لديك شيء آخر لتفعله؟”
“ولماذا تريدين معرفة ذلك؟”
“ليس فعلًا.”
“إذن لنذهب. فأنتَ لن تدرس على أي حال، أليس كذلك؟”
عند سماع ذلك، انفجرتْ الفتاة ضاحكة. وقاطعتني قائلة: “لا تُسمِّ شيئًا كهذا حديثًا.”
ظننتُ أن ذلك يُعتبر تصرفًا فظًا منها، لكنها صدقت، لذا ذهبتُ معها إلى المكتبة.
لا أنوي سرد تفاصيل ما حدث في المكتبة، لذا سأختصر القصة – لقد كذبت علي. كذبة تضمنت التآمر مع المعلمة المسؤولة عن المكتبة رغم أنه لم توجد حاجة لذلك. لم يوجد أي عمل يجب القيام به؛ سألتُ المعلمة بجدية عن واجباتنا، لكنها والمعلمة ضحكتا عليّ، أنا الذي استدعياه. رغم محاولاتي الفورية للعودة إلى المنزل، اعتذرت المعلمة وهي تحضر الشاي والكعك. ومراعاةً للطعام، سامحتهما.
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ
بعد استراحة قصيرة لشرب الشاي، طُردنا من المكتبة لأنها ستغلق مبكرًا اليوم. بعد أن وصلنا إلى هذه المرحلة، سألتُها لأول مرة لماذا قالت تلك الكذبة التي لا معنى لها. كنتُ متأكدًا من امتلاكها سببًا وجيهًا.
سألتُها، فرفعتْ عينيها إلى السماء وضيقتْ جفنيها، وأجابتْ وهي تبدو وكأنها ترقص.
“ليس فعلًا. أنا فقط أحب أن أكون مشاغبة، أتعلم؟”
“لأنني مهتمة؛ قلتَ في الأمس إننا متناقضان، لذا تساءلتُ عن نوع الشخص الذي قد تقع في حبّه.”
“هذه الفتاة…!” أردتُ أن أقول ذلك بصوت عالٍ بينما سرنا في طريقنا إلى خزائن الأحذية، لكن ذلك ربما صب في مصلحة شخص يخطط للقيام بشيء شرير. في تلك اللحظة، أوقفتْ قدمها في الهواء. قفزتْ بخفة فوق قدمي – وحاجباها مرفوعان وعبّرتْ بوجهها عن استيائها الشديد.
بدأتُ أندم على اتباعها عندما دخلنا المتجر. لكن مع ذلك، أدركتُ أنه من غير المعقول أن ألومها. أنا المخطئ. لأنني تجنبتُ دائمًا الاتصال بالآخرين، ولأنني لم أُدعَ أبدًا للخروج، لم أدرك أن ثمة شيئًا غير طبيعي. لم أكن أعلم أنه من الممكن أن أكتشف متأخرًا أن خطط الطرف الآخر تختلف عن ميولي الخاصة. ربما عنى ذلك أن مهاراتي في إدارة الأزمات عانت نقصًا.
“سيكون جيدًا لو نلتِ يومًا عقابًا كالفتى الذي صاح: ذئب.”
“بالضبط. لا مانع لديكَ من الحلوى، أليس كذلك؟”
(ملاحظة من المترجم: الجملة تشير إلى قصة الصبي الذي صاح “الذئب”، وهي حكاية من حكايات إيسوب المشهورة والمخصصة للأطفال. في القصة ظل الصبي يصرخ مرارًا بأن الذئب جاء ليخيف الناس ويمزح، لكن عندما جاء الذئب فعلًا لم يصدقه أحد. لذلك أصبحت القصة مثلًا يضرب لمن يكذب أو يطلق إنذارات كاذبة حتى يفقد ثقة الآخرين.)
“أنا على قيد الحياة، لذا لا يصح ألا أقع في الحب.”
“أترى، الخالق يراقب جيدًا أمورًا مثل كيف أن بنكرياسي لا يعمل بشكل صحيح. لذا لا تكذب الآن.”
“رغم أنه لا توجد قاعدة تقول إنه يمكنكِ أن تكذبي أكاذيب لا معنى لها لمجرّد أن بنكرياسكِ يعمل بشكل خاطئ.”
“.…هذا صحيح.”
“أنا أسأل فقط بسبب تلك الفرصة التي تحدث مرة واحدة في المليون، لكن هل قابلتِ هذا الشخص من قبل؟”
“إيه، هل الأمر كذلك؟ لم أكن أعرف. بالمناسبة، هل تناول الزميل اللطيف الغداء بعد؟”
رغم ظني أنه لا احتمال آخر، جوبهت بالرفض سريعًا.
“من المستحيل أن أكون قد أكلت. لقد جررتِني فجأة.”
“إذن ماذا حلَّ بذلك الحب؟ لكن صحيح، لم تكن لديك حبيبة من قبل، هاه.”
حاولتُ قدر المستطاع أن أظهر انزعاجي من خلال صوتي.
“ولماذا تريدين معرفة ذلك؟”
وبذلك، وصلنا إلى خزائن الأحذية.
لا يبدو أي إنسان وكأنه سيموت يومًا ما. حتى أنا، وحتى الشخص الذي قتله المجرم، وحتى هي، كنا جميعًا أحياء بالأمس. عشنا دون أن نتصرف وكأننا سنموت. فهمت – ربما لهذا السبب تساوت قيمة اليوم عند الجميع.
“ماذا ستفعل؟”
“سأشتري شيئًا لأكله من المتجر ثم أعود إلى المنزل.”
“ماذا بك؟ تبدو كئيبًا.”
“إذا لم تمتلك شيئًا جاهزًا الآن، فلنذهب ونأكل معًا. والدي ووالدتي ليسا موجودين اليوم، ولم يتركا لي سوى المال، كما ترى.”
“ألم تكوني من قال إن الحر جيد أيضًا؟”
نظرتُ إلى وجهيهما في آن واحد. إحداهما بدت منهكة ومصدومة، بينما الأخرى ابتسمتْ من الأذن إلى الأذن.
“…………”
بينما غيرنا أحذيتنا، فكّرتُ في رفض اقتراحها، ولكن في الحقيقة، لم أعرف كيف أرد. لم أستطع إيجاد سبب واضح لرفضها. مشاعري الحقيقية التي خالجتني في الأمس، أنني “استمتعتُ قليلًا” – وقفت أيضًا في طريقي.
“لهذا السبب يجب أن تسعى لتكون ذو خلقٍ حسن مثلي.”
بعد أن ارتدت حذاءها الخارجي، وقفتْ على أطراف أصابعها وأطلقتْ أنينًا وهي تمدد جسدها. بما أن اليوم غائم بعض الشيء، بدت الشمس أضعف مقارنةً باليوم السابق.
“رغم أنه لا توجد قاعدة تقول إنه يمكنكِ أن تكذبي أكاذيب لا معنى لها لمجرّد أن بنكرياسكِ يعمل بشكل خاطئ.”
“إذن، ما رأيك؟ لديّ مكان أريد أن أزوره قبل أن أموت، كما تعلم.”
“.…أهذا صحيح.”
“هل يمكن أن تكون هذه مزحة حول تقديم صديقاتك لي أو شيء من هذا القبيل؟”
“…لكن سيكون الأمر مزعجًا إذا رآنا زملاؤنا في الفصل مرة أخرى.”
قلتُ هذا، وأنا أعلم أنني أفسد لحظتها. قلب الفتاة الذي تلوَّن بمشاعر إيجابية سيتحول على الأرجح إلى البياض في لحظة. ولكن مرة أخرى، لم أقل ذلك لأنني أستمتع بإيذائها.
رغم أنني لم أرغب بشكل خاص في معرفة ذلك أو سماعه، إلا أن صوتها تردد بوضوح في أذني.
“آه! ذلك! تذكّرتُ الآن!”
“هل يمكن أن تكون هذه مزحة حول تقديم صديقاتك لي أو شيء من هذا القبيل؟”
ظننتُ أن ارتفاع صوتها المفاجئ مثَّل علامة على أن عقلها قد أصابه خلل ما. عندما نظرتُ، انعقد حاجبها وتصرّفتْ بتهجم.
“مهلًا، لا تبتعد.”
“.…الحب من طرف واحد.”
“مهلًا، أيها الزميل اللطيف، قلتَ إنك لم تكن على وفاق معي بشكل خاص، أليس كذلك؟ رغم أننا كنا كذلك عندما استمتعنا في عطلة نهاية الأسبوع!”
“همم، أعتقدُ أنها لا تملك نظرة ثاقبة في الناس.”
“نعم، لقد قلتُ ذلك.”
“لقد ذكرتُ ذلك بالفعل في رسالة الأمس. أننا يجب أن نتوافق حتى أموت.”
آثرت عدم الخوض في مسألة إقرارها مشاركتي غير المشروطة والجاهلة في خططها، وأدرت ظهري ليدها الملوحة. ربما تبنيتُ بالفعل عقلية لعق الطبق حتى يُنظف بعد تذوق السم.
“لا أعرف حقًا كيف هو الوضع، لكن ما قلتُه لا يهم حقًا، كما تعلمين. الأمر فقط أنني لا أطيق أن يتحدث إليّ زملاؤنا في الفصل أو يسألوني أسئلة – أفضّل كثيرًا أن يراقبوني فقط إذا مثَّل هذا كل ما يفعلونه.”
“إذن، ماذا عن الغداء؟”
“ألن يكون الأمر على ما يرام حتى لو لم يسيئوا الفهم؟ المهم هو حقيقتنا، جوهرنا – رغم أنك قلتَ ذلك في الأمس.”
“لأن الجوهر هو الأهم تحديدًا، لا يهم حتى لو أساءوا الفهم.”
“نحن ندور في حلقة مفرغة، هاه.”
بدت بملامح طفلة تفكر كثيرًا في أمر صعب.
“إذن، ماذا عن الغداء؟”
“ناهيك عن أنني اضطررتُ إلى منع انتشار خبر مرضكِ، لذا قلتُ كذبة لا معنى لها، تمامًا مثلكِ. يجب أن تثني عليّ بدلًا من أن تغضبي.”
بينما كنتُ مستغرقًا في التفكير، عاتبتْني.
تعاطفتُ مع زميلتي في الفصل، التي لم أستطع تذكر اسمها بالضبط، وأجبتُ عليها.
“ممممم!”
بدت بملامح طفلة تفكر كثيرًا في أمر صعب.
“بالحديث عن مواجهة الموت، هناك ذلك الأمر، هاه. تبدأ في عيش كل يوم وأنت تفكر في أنك على قيد الحياة.”
“لا هذا ولا ذاك. أنا فقط آكل ما أريد أن آكله.”
“نحن حقًا نسير في اتجاهات مختلفة، هاه.”
“هذه طريقة قاسية جدًا في وصف الأمور، بالنسبة لشخص مثلكِ.”
“ربما.”
نفختْ خدّيها. وبما أن طرف أنفها بقيَ على حاله، أصبح تعبيرها أكثر إثارة للتسلية. بدا تعبيرًا وكأنّه مخصص ليروه الآخرون.
“الأمر لا يقتصر على عاداتنا الغذائية فحسب، ويبدو أن الفجوة أكبر في هذه المسألة.”
“علينا الذهاب إلى المكتبة قليلًا، يبدو أن لدينا عملًا.”
“أعتقدُ أن الأمر يشبه مسألة سياسية.”
اللهم احفظ أهلنا في السودان، وارحم ضعفهم، واكشف كربهم، واجعل لهم من كل ضيقٍ مخرجًا.
بطريقة ما، وقبل أن أدرك ذلك، عاد مزاجها إلى حالته الأصلية وضحكت بصوت عالٍ. لا بد أن بساطتها وحيويتها هما سببان من الأسباب التي جعلتْها تحظى بالعديد من الأصدقاء.
تساءلتُ عما إذا ضمّت خططها للغد مع صديق خطط مع تلك الشخصية*، وسرّني أنها هي، وليس أنا، من سيتعرض للهجوم. أما بالنسبة لنظرات زملائي في الفصل التي سأتلقاها من الغد فصاعدًا، فقد استسلمت لها بالفعل. إذا لم يكن هناك أي ضرر حقيقي، فكل ما علي فعله هو غض الطرف عنها.
“إذن، ما أنتما الاثنين؟ صديقان؟”
“إذن، ماذا عن الغداء؟”
“بذل كل ما في وسعي لمساعدتكِ – كيف ذلك؟”
“مهما كانت الظروف، أنتَ تعرف ما هو الحب من طرف واحد، أليس كذلك؟”
“…لا أمانع الذهاب، لكن هل هذا حقًا لا بأس به؟ أنكِ لا تستمتعين بوقتكِ مع أصدقائكِ الآخرين.”
تعاطفتُ مع زميلتي في الفصل، التي لم أستطع تذكر اسمها بالضبط، وأجبتُ عليها.
“من المستحيل أن أحجز موعدين في نفس الوقت، كما تعلم. لدي بالفعل موعد مع شخص آخر غدًا. لكنك الوحيد الذي يعرف عن مرض البنكرياس الذي أعاني منه، لذلك أشعر بالراحة معك.”
لهذا السبب ظننتُ أن القضية ستصبح موضوعًا دارجًا في المدرسة أيضًا، رغم أن امتحاناتنا ستبدأ اليوم. لكن في صفي على الأقل، لم تمثّل القضية ولا الامتحانات محور نقاش الجميع. مما أثار انزعاجي أنني وجدتهم يتجاذبون أطراف الحديث حول موضوع آخر بدلًا من ذلك.
“إذًا مثل الاستيقاظ باكرًا للبحث عن الخنافس.”
“أيفترض أن أكون بمثابة متنفّس لكِ؟”
الفتاة المبتسمة، وصديقتها المرتبكة، وأنا الحذِر الذي يحمل طبقًا وكوبًا. بينما تحسّرتُ في قلبي لأن الأمور ستصبح مزعجة مرة أخرى على الأرجح، وضعتُ الكوب والوارابي-موتشي على الطاولة، وجلستُ على مقعد فارغ في الوقت الحالي. ولحسن الحظ أو لسوئه، وُجّهنا أنا وهي إلى طاولة لأربعة أشخاص. ومن بين الفتاتين اللتين جلستا قبالة بعضهما البعض، تمكنتُ من رؤيتهما كلتيهما دون أي جهد واعٍ.
“نعم، متنفّس.”
“ذهب؟ لماذا؟”
فكرتُ في الأمر حتى بعد افتراقنا، لكن في النهاية، ما زلت عاجزًا عن فهم كلماتها وتعبيرها في ذلك الوقت.
“إذن، من أجل مساعدة شخص ما، أعتقد أن تناول الغداء لا بأس به.”
“حقًا؟ ياي.”
“هل يوجد حقًا أشخاص مثل هؤلاء؟ إذن تناول بعض كعك الشوكولاتة. إنه لذيذ جدًا، وهم لا يبيعون الحلويات فقط، بل لديهم أشياء مثل المعكرونة والكاري – وحتى البيت-زا أيضًا.”
“مهما كانت الظروف، أنتَ تعرف ما هو الحب من طرف واحد، أليس كذلك؟”
إذا كان ذلك من أجل أن أكون متنفّسًا، فلا مفر من ذلك. حتى لو اكتشفَنا زملاؤنا في الفصل وأصبحت الأمور مزعجة، فمن أجل مساعدة شخص ما، حقًا لا مفر من ذلك. حتى هي احتاجت إلى مكان لتفصح فيه عن أسرارها. لهذا السبب لم يوجد مفر من ذلك.
“أعتقد أن هذا صحيح. إذن هل ستأكلين أشياء حلوة حتى تموتي اليوم؟”
نعم، كنتُ حقًا قاربًا من القصب.
“إلى أين نحن ذاهبان؟”
“همم، حسنًا، أعتقد أنه مرّ بي شيء من هذا القبيل، مرة واحدة فقط.”
سألتُها، فرفعتْ عينيها إلى السماء وضيقتْ جفنيها، وأجابتْ وهي تبدو وكأنها ترقص.
بقي أمر أخير. مشاهدة قوة إرادتها جعل السؤال الكامن في قلبي منذ الأمس يطفو على السطح – لم يكن ليصح ألا أسألها ذلك على الأقل.
“أليس ذلك لأن لا أحد مهتم؟ بعد كل شيء، لقد حدثتْ القضية في الريف ولا يعيش هناك الكثير من الناس.”
“الجنة!”
أدركتُ أن زملائي في الفصل يركزون جميعًا عليّ، لذا واحتياطًا، أوليتُ اهتمامًا أكثر من المعتاد لمحادثتهم – ولهذا السبب أيضًا سمعتُ تصريحها غير الضروري الذي لا نهاية له. شعرتُ بنظرات زملائي في الفصل تتحول إليّ بعد إعلانها. بالطبع، تظاهرتُ بعدم ملاحظة ذلك.
أن مكانًا يسمى الجنة يمكن أن يوجد في عالم يسلب حياة فتاة في المدرسة الثانوية – اعتقدتُ أن ذلك أمر غريب.
“همم.”
“أليس الحر جيدًا أيضًا؟ وبما أن هذا قد يكون صيفي الأخير، يجب أن أستمتع به قدر استطاعتي. أتساءل عما يجب أن نفعله تاليًا. ما أول شيء يخطر ببالك عندما تسمع كلمة “صيف”؟”
بدأتُ أندم على اتباعها عندما دخلنا المتجر. لكن مع ذلك، أدركتُ أنه من غير المعقول أن ألومها. أنا المخطئ. لأنني تجنبتُ دائمًا الاتصال بالآخرين، ولأنني لم أُدعَ أبدًا للخروج، لم أدرك أن ثمة شيئًا غير طبيعي. لم أكن أعلم أنه من الممكن أن أكتشف متأخرًا أن خطط الطرف الآخر تختلف عن ميولي الخاصة. ربما عنى ذلك أن مهاراتي في إدارة الأزمات عانت نقصًا.
“لا تتخذ وجهًا جادًا هكذا، فأنت كذلك ستموت في النهاية على أية حال. فلنتقابل في الجنة.”
“ماذا بك؟ تبدو كئيبًا.”
“لقد حظيتِ بالفعل بثلاثة شركاء في حياتكِ، أليس ذلك كافيًا؟”
أخبرني التعبير على وجهها أنها لم تلاحظ انزعاجي فحسب، بل وجدته مسليًا للغاية أيضًا.
“لا تتخذ وجهًا جادًا هكذا، فأنت كذلك ستموت في النهاية على أية حال. فلنتقابل في الجنة.”
نفختْ خدّيها. وبما أن طرف أنفها بقيَ على حاله، أصبح تعبيرها أكثر إثارة للتسلية. بدا تعبيرًا وكأنّه مخصص ليروه الآخرون.
تبلور الجواب على سؤالها بوضوح تام. ولكن بما أنه لم يوجد أي شيء يمكنني استخدامه كإجابة، لم أقل شيئًا. لم يوجد ما يمكنني فعله سوى أن أتعلم من هذا الفشل وأستفيد منه في المرة القادمة.
“قلتُ ذلك بالأمس أيضًا، لكنكِ تبالغين في تقديري.”
بعبارة أخرى، نعم، لستُ من النوع الذي يفرح بوجوده في مكان فاخر وهادئ مع فتاة دون أي شخص آخر.
“إنها ليست مجرد رحلة. هيا، الصيف، المغامرة، أنت تفهم ذلك، صحيح؟”
“أترى، الكعك القصير هنا لذيذ جدًا.”
“وأخيرًا، لم يوجد شخص واحد يتحدث عن تلك القضية اليوم، لذا بدأتُ أتساءل عمّا إذا كان كل ذلك مجرد حلم لي.”
بعبارة أخرى، نعم، لستُ من النوع الذي يفرح بوجوده في مكان فاخر وهادئ مع فتاة دون أي شخص آخر.
منذ ما قبل دخولنا، وجدتُ اختيارها للمكان غريبًا بعض الشيء، لكنني لم أفكر في الأمر كثيرًا. نظرًا لأنني لم أزر هذا النوع من الأماكن من قبل، لا بد أنني خففتُ حذري. لكن بالتأكيد، من ظنّ أن هناك مطعمًا يستهدف جنسًا معينًا كقاعدة لعملائه إلى هذا الحد. عندما رأيتُ إيصال البيع الذي تركه النادل، وجدتُ أن المربع المكتوب بجانبه “ذكر” قد تم تحديده. سواءً ندر الزبائن الذكور بشكل استثنائي، أو تغيرت الأسعار حسب الجنس، لم أكن أعرف، لكنني تفهّمتُ كِلا الأمرين.
“إذًا، ما الذي-”
بعبارة أخرى، سعوا لحل اللغز الكامن وراء خروجها هي، المرحة والحيوية والمحبوبة، وأنا، الشخص الأكثر بساطة وكآبة في الفصل، معًا في يوم عطلة. فكّرتُ في أنه إذا تواجدت إجابة، فأنا أود معرفتها أيضًا، لكن بما أنني قلّلتُ من التواصل مع زملائي في الفصل كالمعتاد، لم أحظَ بفرصة للسؤال.
إذا توجّب عليّ أن أخمّن، فإن نوع المطعم الذي تواجدنا فيه الآن هو بوفيه حلويات. حملَ اسم “جنة الحلويات.” في الوقت الحالي، يبدو مطعم الوجبات السريعة أقرب بكثير إلى الجنة من هذا المكان.
على مضض، بدأتُ أتحدث إلى الفتاة المبتسمة.
“كلا.”
“مهلًا.”
ظننتُ أنها لا بد أن تكون شخصًا طيبًا لسؤالها هذا. والسبب في ذلك يكمن في أن زملائي الآخرين راقبونا جميعًا من بعيد. قبل ذلك وحتى الآن، لا بد أنهم استغلوا شخصيتها الودودة وأرسلوها إلى الخطوط الأمامية.
“ماذا هناك؟”
“ليس ذلك، عنيتُ سبب إعجابكَ بها.”
“صحيح؟ هاااه، لو أن الجميع يموتون أيضًا.”
“توقفي عن الابتسام. مهلًا، هل تحاولين أن تجعلي نفسكِ، أو حتى أنا، نعاني من زيادة الوزن؟ هذا هو اليوم الثاني على التوالي الذي نذهب فيه إلى بوفيه.”
“لا هذا ولا ذاك. أنا فقط آكل ما أريد أن آكله.”
إحدى الفتيات اللواتي استجوبنها في وقت سابق بلا أي تحفط ولا مراعاة هرولت نحوي وبدأت تتحدث إليّ.
“أعتقد أن هذا صحيح. إذن هل ستأكلين أشياء حلوة حتى تموتي اليوم؟”
“حقًا؟ ياي.”
“بالضبط. لا مانع لديكَ من الحلوى، أليس كذلك؟”
“لقد قابلتُ كيوكو عندما كنتُ في المدرسة الإعدادية، كما ترى. بدت جريئة هكذا منذ البداية، لذا ظننتُ أنها فتاة مخيفة، لكننا انسجمنا بمجرد أن بدأنا الحديث. إنها فتاة طيبة، يا أيها الزميل المتوافق كن، لذا أرجو أن تنسجم معها أيضًا.”
“أنا لا أُجيد التعامل مع الكريمة الطازجة.”
“هل يوجد حقًا أشخاص مثل هؤلاء؟ إذن تناول بعض كعك الشوكولاتة. إنه لذيذ جدًا، وهم لا يبيعون الحلويات فقط، بل لديهم أشياء مثل المعكرونة والكاري – وحتى البيت-زا أيضًا.”
“لكن، سمعتُ من ريكا أنك كنت تمزحين فقط؟”
“هذه أخبار جيدة حقًا، لكن هل يمكنكِ التوقّف عن نطق البيتزا بتلك الطريقة؟ إنها تجعل البيتزا تبدو وكأنّ رائحتها كريهة.”
“نعم، متنفّس.”
“تقصد الجبن؟”
نعم، كنتُ حقًا قاربًا من القصب.
راودتني رغبة في رش الماء أو شيء من هذا القبيل على أنف تلك الفتاة التي تمكنت من الابتسام برضا عن نفسها بسبب نكتتها. لكنني لم أرغب في إزعاج الآخرين، ولا إزعاج النادل بإحداث فوضى، لذا منعتُ نفسي. ثم مرة أخرى، لم يكن الأمر كما لو أنني سأفعل ذلك حتى لو كنا على جانب الطريق على أي حال.
سيكون من المزعج أن أتوتر كما توقعت هي، لذا بعد أن وصلتُ إلى هذه النقطة، تظاهرتُ بأنني قد صلبتُ عزمي، وذهبتُ لإحضار الطعام معها. رغم حلول ظهر يوم من أيام الأسبوع، امتلأ المطعم بفتيات من مدارس ثانوية أخرى دخلن فترة الامتحانات مثلنا. بعد أن أخذتُ كمية مناسبة من الكربوهيدرات والسلطة وشريحة لحم هامبورغ وبعض الدجاج المقلي، عدتُ إلى مقاعدنا لأجدها جالسة بسعادة بالفعل. استقرّت فوق طبقها كمية كبيرة من الأشياء الحلوة. بما أنني لا أحب حلاوة الحلويات الغربية حقًا، بدأتُ أشعر ببعض الغثيان.
لا يبدو أي إنسان وكأنه سيموت يومًا ما. حتى أنا، وحتى الشخص الذي قتله المجرم، وحتى هي، كنا جميعًا أحياء بالأمس. عشنا دون أن نتصرف وكأننا سنموت. فهمت – ربما لهذا السبب تساوت قيمة اليوم عند الجميع.
“بالتفكير في الأمر، قضايا القتل مخيفة، هاه.”
بعد عشراتِ الثواني من بدء تناولنا الطعام، طرحتْ ذلك الموضوع.
شعرتُ بالارتياح.
آثرت عدم الخوض في مسألة إقرارها مشاركتي غير المشروطة والجاهلة في خططها، وأدرت ظهري ليدها الملوحة. ربما تبنيتُ بالفعل عقلية لعق الطبق حتى يُنظف بعد تذوق السم.
“وأخيرًا، لم يوجد شخص واحد يتحدث عن تلك القضية اليوم، لذا بدأتُ أتساءل عمّا إذا كان كل ذلك مجرد حلم لي.”
“أليس ذلك لأن لا أحد مهتم؟ بعد كل شيء، لقد حدثتْ القضية في الريف ولا يعيش هناك الكثير من الناس.”
“لقد ذكرتُ ذلك بالفعل في رسالة الأمس. أننا يجب أن نتوافق حتى أموت.”
ولأنها لاحظتْ تعبيرها على الأرجح، نظرت الفتاة التي جلستْ على المقعد الذي يفترض أن يكون لي باتجاهي. وسرعان ما ظهرتْ الدهشة التي شعرتْ بها على وجهها. أما بالنسبة لي، فقد شعرتُ أنها شخص رأيتُه من قبل.
“هذه طريقة قاسية جدًا في وصف الأمور، بالنسبة لشخص مثلكِ.”
“أنا على قيد الحياة، لذا لا يصح ألا أقع في الحب.”
اعتقدتُ أن ذلك أمر غير متوقع.
الفتاة المبتسمة، وصديقتها المرتبكة، وأنا الحذِر الذي يحمل طبقًا وكوبًا. بينما تحسّرتُ في قلبي لأن الأمور ستصبح مزعجة مرة أخرى على الأرجح، وضعتُ الكوب والوارابي-موتشي على الطاولة، وجلستُ على مقعد فارغ في الوقت الحالي. ولحسن الحظ أو لسوئه، وُجّهنا أنا وهي إلى طاولة لأربعة أشخاص. ومن بين الفتاتين اللتين جلستا قبالة بعضهما البعض، تمكنتُ من رؤيتهما كلتيهما دون أي جهد واعٍ.
“إذن، ماذا عن الغداء؟”
لا يمكنني القول إنني أعرفُها، لكن الفتاة التي تخيلتُها لن تقول شيئًا كهذا أبدًا.
“ليس فعلًا.”
“أظن أنها مثلجات البطيخ.”
“لكنني مهتمة. لقد شاهدتُ الأخبار جيدًا، وحتى أنني فكرتُ، “آه، لم أكن أعتقد أن هذا الشخص سيموت قبلي”، حسنًا!”
“لأنني مهتمة؛ قلتَ في الأمس إننا متناقضان، لذا تساءلتُ عن نوع الشخص الذي قد تقع في حبّه.”
“تلك، هناك بالضبط – أي نوع من الفتيات بدت؟”
“أنا أسأل فقط بسبب تلك الفرصة التي تحدث مرة واحدة في المليون، لكن هل قابلتِ هذا الشخص من قبل؟”
ظننتُ أنها لا بد أن تكون شخصًا طيبًا لسؤالها هذا. والسبب في ذلك يكمن في أن زملائي الآخرين راقبونا جميعًا من بعيد. قبل ذلك وحتى الآن، لا بد أنهم استغلوا شخصيتها الودودة وأرسلوها إلى الخطوط الأمامية.
“هل تعتقد أنني فعلت؟”
“إذن أنت تفهم! آخ!”
“إذن، من أجل مساعدة شخص ما، أعتقد أن تناول الغداء لا بأس به.”
“هل تعتقدين أنني أعتقد ذلك؟ انسي أنني سألت. إذن ماذا كنتِ تقولين؟”
“مهلًا، القلب لا يتحدث بالأرقام.”
“همم، أنا مهتمة، لكن كما ترى، ربما يكمن الأمر في أن كل من يعيش حياة طبيعية لا يهتم حقًا بأمور مثل الحياة أو الموت.”
“إذًا مثل الاستيقاظ باكرًا للبحث عن الخنافس.”
“.…فهمت.”
قد تمثِّل هذه النظرة الصحيحة للأمور. العيش بشكل طبيعي، الحياة أو الموت – الأشخاص الذين يعيشون وهم واعون بهذه الأمور قلة نادرة. هذه هي حقيقة الواقع فحسب. الوحيدون الذين يعيشون وهم يفكرون في الحياة والموت كل يوم هم ربما الفلاسفة أو الكهنة أو الفنانون. ناهيك عن هذه الفتاة التي ابتُليَت بمرض خطير، وهذا الشخص الذي اكتشفَ سرّها.
“حقًا؟ ياي.”
“بالحديث عن مواجهة الموت، هناك ذلك الأمر، هاه. تبدأ في عيش كل يوم وأنت تفكر في أنك على قيد الحياة.”
“نعم. كما ترين، يبدو أن تلك الفتاة تمتَّعت بمظهر يبدو لطيفًا للشخص العادي أيضًا، لذا صادف أنها بدأت تواعد شابًا مرحًا ورائعًا وشعبيًا في الفصل.”
“هذا يلامس قلبي أكثر من أي كلمات أخرى قالها العظماء.”
“إذن، من أجل مساعدة شخص ما، أعتقد أن تناول الغداء لا بأس به.”
“صحيح؟ هاااه، لو أن الجميع يموتون أيضًا.”
“همم.”
“مهلًا مهلًا، هل تحدثتُ من قبل إلى الزميل الكئيب كن؟”
هي، التي أخرجتْ لسانها، ربما قالت ذلك على سبيل المزاح، لكنني أخذتُ كلماتها على محمل الجد تمامًا. كما هو الحال غالبًا مع الكلمات، فإن معانيها كلها تعتمد على حساسية المستمع، وليس المتحدث.
“أكثر من ذلك، أظن أننا نبدو حقًا كزوجين، أليس كذلك؟”
بدأتُ بتناول الحصة المتواضعة من معكرونة الطماطم في الطبق الذي يتخذ شكل قلب. ساورني بعض الاضطراب، لكنني تمكنتُ من تدبّر أمري بشق الأنفس. عند التفكير في الأمر، فإن تناول الوجبات والعودة إلى المنزل سيان. قد تحمل لقمة واحدة من الطعام قيمة مختلفة تمامًا بالنسبة لها عنها بالنسبة لي.
“رغم أنه لا توجد قاعدة تقول إنه يمكنكِ أن تكذبي أكاذيب لا معنى لها لمجرّد أن بنكرياسكِ يعمل بشكل خاطئ.”
لكن بالطبع، لن يكون من الصواب القول بوجود فرق جوهري. فبيني أنا، الذي من الممكن أن يموت غدًا بسبب نزوة مجرم أو أي حادث آخر، وبينها هي، التي ستموت قريبًا بسبب ضعف البنكرياس، لا ينبغي أن يكون هناك تفاوت بين قيمة وجباتنا. وربما الوحيدون الذين يمكنهم استيعاب ذلك تمامًا هم أولئك الذين ماتوا بالفعل.
بعد أن سمعتْ كلماتي وتقبلتْها، قالت الفتاة اللطيفة والصادقة: “فهمت”، ثم عادت إلى مجموعة زملائها الآخرين.
“يا زميلي الودود كن، هل لديك أي اهتمام بالفتيات؟”
“مهلًا مهلًا، هل تحدثتُ من قبل إلى الزميل الكئيب كن؟”
سألتْ الفتاة التي علق بعض الكريمة على أنفها ذلك بتعبير وجه سخيف لا يوحي بأنها كانت تتحدث للتو عن الحياة والموت. بدا الأمر مسليًا، لذا لم أعلق عليه.
آثرت عدم الخوض في مسألة إقرارها مشاركتي غير المشروطة والجاهلة في خططها، وأدرت ظهري ليدها الملوحة. ربما تبنيتُ بالفعل عقلية لعق الطبق حتى يُنظف بعد تذوق السم.
رغم ظني أنه لا احتمال آخر، جوبهت بالرفض سريعًا.
“ما الذي تقولينه فجأة؟”
“على الرغم من أنكَ بدوتَ مرتبكًا لأنك جُلبت إلى متجر مليء بالفتيات، إلا أنكَ لم تنظر حتى عندما مررتَ بجانب فتاة جميلة. لقد لاحظتُ ذلك على الفور، أتعلم. هل أنت مثليّ؟”
“لقد حظيتِ بالفعل بثلاثة شركاء في حياتكِ، أليس ذلك كافيًا؟”
يبدو أنها لاحظتْ بطريقةٍ ما أنني كنتُ مرتبكًا. قررتُ العمل على تحسين قدراتي التمثيلية. رغم أن الأمر يتوقف على ما إذا كنتُ سأتمكن من تحسينها قبل أن تموت.
“إذًا، ما الذي-”
“لا أحبُّ التواجد في مكان لا أنتمي إليه. كما أنني لا أفعل شيئًا غير مهذّب مثل التحديق في الآخرين.”
“حسنًا إذن، سأخبرك عندما أقرر موعدنا التالي!”
“إذن أنا غير مهذبة، هاه.”
“ناهيك عن أنني اضطررتُ إلى منع انتشار خبر مرضكِ، لذا قلتُ كذبة لا معنى لها، تمامًا مثلكِ. يجب أن تثني عليّ بدلًا من أن تغضبي.”
إحدى الفتيات اللواتي استجوبنها في وقت سابق بلا أي تحفط ولا مراعاة هرولت نحوي وبدأت تتحدث إليّ.
نفختْ خدّيها. وبما أن طرف أنفها بقيَ على حاله، أصبح تعبيرها أكثر إثارة للتسلية. بدا تعبيرًا وكأنّه مخصص ليروه الآخرون.
“أوه لا، لقد أصبحتُ غير مهذّبة حقًا؛ يا زميلي الودود كن، قلتَ في الأمس إنه لم يكن لديكَ أي أصدقاء أو حبيبة قط، لذا افترضتُ نوعًا ما أنك لم تحب أي شخص من قبل.”
ضحكت. فلطالما لازمها مزاج الضحك.
“أنا لا أكره أي شخص بشكل خاص أيضًا، لذا يمكنكِ القول كذلك إنني أحبُّ الجميع.”
“نحن نتفق جيدًا.”
“نعم نعم، فهمت، فهمت. إذن، هل أحببتَ فتاة من قبل؟ أي فتاة؟”
بعبارة أخرى، نعم، لستُ من النوع الذي يفرح بوجوده في مكان فاخر وهادئ مع فتاة دون أي شخص آخر.
مع تنهيدة، حشتْ فمها بالدجاج المقلي. يبدو أنها بدأتْ تعتاد تدريجيًا على التعامل مع هرائي.
“نحن حقًا نسير في اتجاهات مختلفة، هاه.”
“مهما كانت الظروف، أنتَ تعرف ما هو الحب من طرف واحد، أليس كذلك؟”
“.…الحب من طرف واحد.”
“مثل عندما لا تُبادَل مشاعرك.”
“لااا شيء.”
“هذا أعيه جيدًا.”
“ليس فعلًا.”
“إذا كنتَ تفهم، فأخبرني عنه إذن. هل مررت بتجربة حب من طرف واحد من قبل؟”
علمتُ أن التعامل مع هذا الأمر بطريقة متحذلقة سيؤدي إلى مزيد من المتاعب. لن أكون ندًا لها إذا غضبتْ مثلما حدث بالأمس.
“همم، حسنًا، أعتقد أنه مرّ بي شيء من هذا القبيل، مرة واحدة فقط.”
“تلك، هناك بالضبط – أي نوع من الفتيات بدت؟”
اللهم انصر عبادك المستضعفين في كل مكان، واحفظ المسلمين في جميع البلدان التي تعاني من الفتن والحروب، إنك على كل شيء قدير.
وإذا أحببتم المغامرة والتشويق إلى أقصى حد، لا تفوتوا الرواية التي أترجمها، “الوحدة القتالية”، حيث ستشهدون كتابة رائعة، حبكة عظيمة، وشخصيات لا تُنسى. كل فصل يحمل مفاجأة جديدة ستجعلكم تتشوقون للفصل الذي يليه، وتستمتعون بعالم مليء بالتحدي والإثارة.
“ولماذا تريدين معرفة ذلك؟”
رغم أنني لم أرغب بشكل خاص في معرفة ذلك أو سماعه، إلا أن صوتها تردد بوضوح في أذني.
“لأنني مهتمة؛ قلتَ في الأمس إننا متناقضان، لذا تساءلتُ عن نوع الشخص الذي قد تقع في حبّه.”
بعد عشراتِ الثواني من بدء تناولنا الطعام، طرحتْ ذلك الموضوع.
مع تنهيدة، حشتْ فمها بالدجاج المقلي. يبدو أنها بدأتْ تعتاد تدريجيًا على التعامل مع هرائي.
فكّرتُ في إخبارها بأن تعكس شخصيتها فحسب في هذه الحالة، لكن بما أنني لم أرغب في فرض نظام قِيَمي الخاص على الآخرين، تنازلتُ عن قول ذلك.
“سأموت.”
“أي نوع من الأشخاص، هاه. حسنًا، بدت من النوع الذي يستخدم عبارة “سان”.”
“لأن الجوهر هو الأهم تحديدًا، لا يهم حتى لو أساءوا الفهم.”
“…………سان؟”
اللهم احفظ أهلنا في السودان، وارحم ضعفهم، واكشف كربهم، واجعل لهم من كل ضيقٍ مخرجًا.
قطبتْ حاجبيها، وتحرك أنفها. تحركتْ الكريمة معها أيضًا.
“لقد قابلتُ كيوكو عندما كنتُ في المدرسة الإعدادية، كما ترى. بدت جريئة هكذا منذ البداية، لذا ظننتُ أنها فتاة مخيفة، لكننا انسجمنا بمجرد أن بدأنا الحديث. إنها فتاة طيبة، يا أيها الزميل المتوافق كن، لذا أرجو أن تنسجم معها أيضًا.”
“هاه؟” الفتاة التي لم تفهم الأمر صنعت وجهًا سخيفًا للغاية. لو غدَا ذلك وجهها الدائم، فربما لم تكن لتحصل على أي شريك. بعد فترة، لاحظتْ الأمر أخيرًا ومسحتْ أنفها بسرعة بمنديلٍ مبلل. وقبل أن تختفي الكريمة من على أنفها، نهضتُ من مقعدي. فرغ طبقي بالفعل.
“نعم. كنا في الفصل نفسه في المدرسة الإعدادية. هي فتاة تستخدم “سان” دائمًا دون استثناء. بائع الكتب-سان، صاحب المتجر-سان، بائع السمك-سان. حتى بالنسبة للروائيين الذين ظهروا في الكتب المدرسية. أكوتاغاوا-سان، دازاي-سان، ميشيما-سان. علاوة على ذلك، استخدمتْها حتى مع الطعام. مثل دايكون-سان، كما ظلّت تسميه. لكن عند التفكير في الأمر الآن، ربما بدَا مجرد تصرّف غريب؛ ولعلها لم تكن تمت للبشر بصلة حتى. في ذلك الوقت، اعتبرتُ الأمر مجرد حرص دائم على الاحترام. أو بعبارة أخرى، خلتُها شخصًا لطيفًا ومتواضعًا. ولذلك، أكثر من أي شخص آخر، ولو بقليل، كنتُ أكنّ لها مشاعر خاصة.”
ابتسمتْ لي قليلًا. وبدت صديقتها المقربة تزداد ارتباكًا بسبب ابتسامتها.
فكرتُ في الأمر حتى بعد افتراقنا، لكن في النهاية، ما زلت عاجزًا عن فهم كلماتها وتعبيرها في ذلك الوقت.
بعد أن قلتُ ذلك دفعة واحدة، تجرعتُ جرعة من الماء.
“ذهب؟ لماذا؟”
“لكنني لستُ متأكدًا مما إذا يُعدّ ذلك حبًا من طرف واحد.”
نظرتُ إليها. ودون أن تنبس ببنت شفة، ابتسمتْ وتناولتْ الكعكة المغطاة بالفواكه الموجودة في طبقها. تعمقتْ ابتسامتها وهي تمضغ، وبينما تساءلتُ عمّا بها، حكّتْ خدها وهي تعاود النظر إلي.
“من المستحيل أن أكون قد أكلت. لقد جررتِني فجأة.”
“ما الخطب؟”
“مهلًا، لا تبتعد.”
“لااا شيء.”
“يبدو هذا عميقًا للوهلة الأولى، ولكن إذا فكرتِ مليًا، فلا معنى لتلك الكلمات حقًا. ببساطة، لا تزالين ترغبين في تكوين الصداقات الحميمية.”
تململتْ في مكانها.
“سيكون جيدًا لو نلتِ يومًا عقابًا كالفتى الذي صاح: ذئب.”
“الأمر فقط، كما ترى، أنه بدَا أروع مما توقعت، لذا أشعر ببعض الحرج.”
تنهدتْ بشكل درامي، وهزتْ رأسها وراحتا كفيها إلى الأعلى. لعلها إيماءة لإظهار استيائها، أو ربما حركة للإشارة إلى الانزعاج.
“… آه، نعم، ربما تبدو فتاة رائعة.”
“ليس ذلك، عنيتُ سبب إعجابكَ بها.”
“إذن ماذا حلَّ بذلك الحب؟ لكن صحيح، لم تكن لديك حبيبة من قبل، هاه.”
لم يحضرني رد جيد، لذا قلدتُها ورفعت شريحة لحم الهامبورغ الموجودة في الطبق إلى فمي. بدَا هذا لذيذًا أيضًا. وبدَت سعيدة، بابتسامة حقيقية بدلًا من ابتسامة ساخرة، وهي تنظر إلي.
قلتُ تلك الكلمات دون تفكير يذكر، فظننت أنها سترد بمزحة أخرى، لكنني كنت مخطئًا.
“بذل كل ما في وسعي لمساعدتكِ – كيف ذلك؟”
“إذن ماذا حلَّ بذلك الحب؟ لكن صحيح، لم تكن لديك حبيبة من قبل، هاه.”
“بالتفكير في الأمر، قضايا القتل مخيفة، هاه.”
“نعم. كما ترين، يبدو أن تلك الفتاة تمتَّعت بمظهر يبدو لطيفًا للشخص العادي أيضًا، لذا صادف أنها بدأت تواعد شابًا مرحًا ورائعًا وشعبيًا في الفصل.”
“همم، أعتقدُ أنها لا تملك نظرة ثاقبة في الناس.”
“ممممم!”
“ماذا تعنين؟”
بعد عشراتِ الثواني من بدء تناولنا الطعام، طرحتْ ذلك الموضوع.
“لااا، لا تهتم بالأمر. فهمت، إذن حتى أنت كنتَ يومًا ما فتًى بريئًا عاش حبًا عابرًا، هاه!”
“.…هذا صحيح.”
“إذن، أنا أسأل من باب المجاملة فقط، لكن ماذا عنكِ؟”
وبذلك، وصلنا إلى خزائن الأحذية.
تساءلتُ عما إذا ضمّت خططها للغد مع صديق خطط مع تلك الشخصية*، وسرّني أنها هي، وليس أنا، من سيتعرض للهجوم. أما بالنسبة لنظرات زملائي في الفصل التي سأتلقاها من الغد فصاعدًا، فقد استسلمت لها بالفعل. إذا لم يكن هناك أي ضرر حقيقي، فكل ما علي فعله هو غض الطرف عنها.
“أعتقد أنه كان لدي ثلاثة شركاء حتى الآن. لكن ليكن في علمك، كنتُ جادّة معهم جميعًا. ثمة عدد غير قليل من الناس الذين يقولون إن الحب في المدرسة الإعدادية مجرد تسلية ولعب، لكنني أعتقد أن هؤلاء الناس مجرد حمقى لا يتحملّون مسؤولية حبهم للآخرين.”
اشتعلتْ طريقة كلامها وتعبيرات وجهها بالعاطفة، واقتربتْ أنفاسها مني. تراجعتُ قليلًا. لم أُجِد التعامل مع الحرارة.
بالمناسبة، مع مظهرها، يُعتبر أمرًا معقولًا تمامًا أن يكون لديها ثلاثة شركاء من قبل. لم تضع الكثير من مساحيق التجميل، وبينما لم تكن جميلة بشكل يلفت الأنظار، إلا أنّ ملامح وجهها اتسمت بالهيبة.
“مهلًا، لا تبتعد.”
“أنا لا أبتعد، لكن أعتقد أنّ هناك قليلًا من الكريمة على أنفك؟”
“هاه؟” الفتاة التي لم تفهم الأمر صنعت وجهًا سخيفًا للغاية. لو غدَا ذلك وجهها الدائم، فربما لم تكن لتحصل على أي شريك. بعد فترة، لاحظتْ الأمر أخيرًا ومسحتْ أنفها بسرعة بمنديلٍ مبلل. وقبل أن تختفي الكريمة من على أنفها، نهضتُ من مقعدي. فرغ طبقي بالفعل.
“حب صيفي عابر. خطأ صيفي عابر – وبما أنني طالبة في الثانوية، أعتقد أنه من الجيد تجربة هذه الأشياء مرة أو مرتين.”
أحضرتُ لنفسي طبقًا جديدًا، بنية الحصول على شيء حلو هذه المرة. ولكن بينما هممتُ بالتوجّه إلى عمق المتجر، ولحسن حظي، لمحت “الوارابي-موتشي” المفضل لدي، فقرّرتُ الاستيلاء على بعض شراب السكر البني الذي استقرّ بجانب الأطباق. بعد أن تحرّرتُ من انبهاري بتدفق شراب السكر البني الشبيه بالفن، سكبتُ لنفسي فنجانًا من القهوة.
“قلت لك لا بأس. هذه ليست رواية، لذا من الخطأ الفادح الاعتقاد بأن لكل ملاحظة من ملاحظاتي معنى. لا معنى للأمر حقًا. أيها “الزميل المتوافق كن”، أنت بحاجة لمزيد من التواصل مع البشر.”
بينما فكّرتُ في كيفية التعامل مع الفتاة عندما تكون في مزاج سيئ، تسلّلتُ عبر الفراغات وسط حشد فتيات المدرسة الثانوية لأعود إلى طاولتنا. وعلى عكس توقعاتي، بدت معنوياتها عالية.
“حسنًا إذن، سأخبرك عندما أقرر موعدنا التالي!”
“أترى، الكعك القصير هنا لذيذ جدًا.”
ومع ذلك، لم أتمكّن من أخذ مكاني في المقعد نفسه الذي شغلتُه حتى اللحظة.
قطبتْ حاجبيها، وتحرك أنفها. تحركتْ الكريمة معها أيضًا.
تعمقّت ابتسامتها عندما رأتني أقترب من الطاولة.
“مهلًا.”
“لهذا السبب يجب أن تسعى لتكون ذو خلقٍ حسن مثلي.”
ولأنها لاحظتْ تعبيرها على الأرجح، نظرت الفتاة التي جلستْ على المقعد الذي يفترض أن يكون لي باتجاهي. وسرعان ما ظهرتْ الدهشة التي شعرتْ بها على وجهها. أما بالنسبة لي، فقد شعرتُ أنها شخص رأيتُه من قبل.
“ما الخطب؟”
“شيء آخر غير مثلجات البطيخ؟” تابعتْ: “أي شيء آخر؟”
“سا-ساكورا، هل ذلك، الزميل الكئيب كن؟”
“أترى، الكعك القصير هنا لذيذ جدًا.”
تذكرت أخيرًا من تكون تلك الفتاة – التي بدت أكثر صلابة من ساكورا. إن لم أكن مخطئًا، فهي الفتاة التي رافقتْها كثيرًا. وإن لم تخنّي ذاكرتي، فهي عضوة في نادٍ رياضي ما.
“ليس بشكل خاص. لقد التقينا بالصدفة أمس.”
“أجل، كيوكو، لمَ أنتِ متفاجئة هكذا؟ آه، يا زميلي الودود كن، هذه الفتاة هي صديقتي المقربة، كيوكو.”
الفتاة المبتسمة، وصديقتها المرتبكة، وأنا الحذِر الذي يحمل طبقًا وكوبًا. بينما تحسّرتُ في قلبي لأن الأمور ستصبح مزعجة مرة أخرى على الأرجح، وضعتُ الكوب والوارابي-موتشي على الطاولة، وجلستُ على مقعد فارغ في الوقت الحالي. ولحسن الحظ أو لسوئه، وُجّهنا أنا وهي إلى طاولة لأربعة أشخاص. ومن بين الفتاتين اللتين جلستا قبالة بعضهما البعض، تمكنتُ من رؤيتهما كلتيهما دون أي جهد واعٍ.
“ألن يكون الأمر على ما يرام حتى لو لم يسيئوا الفهم؟ المهم هو حقيقتنا، جوهرنا – رغم أنك قلتَ ذلك في الأمس.”
“هاه؟ ساكورا، هل تعنين أنكِ تتوافقين مع الزميل الكئيب كن؟”
“أجل، لقد أخبرتُ ريكا بالفعل عندما سألتْني – أننا نتوافق.”
هي، التي أخرجتْ لسانها، ربما قالت ذلك على سبيل المزاح، لكنني أخذتُ كلماتها على محمل الجد تمامًا. كما هو الحال غالبًا مع الكلمات، فإن معانيها كلها تعتمد على حساسية المستمع، وليس المتحدث.
ابتسمتْ لي قليلًا. وبدت صديقتها المقربة تزداد ارتباكًا بسبب ابتسامتها.
“لكن، سمعتُ من ريكا أنك كنت تمزحين فقط؟”
لم أتردد في الكذب في مثل هذه الأوقات. بما أنه توجّب عليّ حماية نفسي، وكذلك الحفاظ على سرها، لم يتواجد مفر من ذلك. حتى بالنسبة للفتاة التي لم تقل سوى أشياء غير ضرورية، ارتبط سبب لقائها بي بمرضها المستعصي – وبما أنه يُعتبر من أكثر الأسرار سرية، فربما تكون مستعدة لتلفيق قصة للتغطية معي.
“مهلًا، لا تبتعد.”
“آه، ذلك مجرد تضليل من الزميل الودود كن لأنّه لم يرغب في أن يزعجه أحد. لا أصدق أن ريكا صدقته ولم تصدقني – أين ذهبت صداقتنا؟”
“.…أهذا صحيح.”
لم تضحك الصديقة المقربة سان على الكلمات التي قالتها على سبيل المزاح. بدلًا من ذلك، رمتْني بنظرة تساؤل. وبما أن عيني التقتا بعينيها مصادفة، أومأتُ برأسي قليلًا. فردّتْ الإيماءة. ظننتُ أن الأمر انتهى عند هذا الحد، لكن كما هو متوقع من تلك الصديقة المقربة لها، لم تدعني أنفذ بمجرد إيماءة.
“نحن حقًا نسير في اتجاهات مختلفة، هاه.”
“مهلًا مهلًا، هل تحدثتُ من قبل إلى الزميل الكئيب كن؟”
ظننتُ أنها لا بد أن تكون شخصًا طيبًا لسؤالها هذا. والسبب في ذلك يكمن في أن زملائي الآخرين راقبونا جميعًا من بعيد. قبل ذلك وحتى الآن، لا بد أنهم استغلوا شخصيتها الودودة وأرسلوها إلى الخطوط الأمامية.
عند التفكير في الأمر، يُعتبر السؤال فظًا، لكن لم يبدُ أنها تضمر أي ضغينة. وحتى لو أضمرتْ، لم أرغب في خلق جو سيئ.
“همم، حسنًا، أعتقد أنه مرّ بي شيء من هذا القبيل، مرة واحدة فقط.”
“لقد تحدثنا من قبل. عندما توليتُ مسؤولية مكتب الاستقبال في المكتبة، أخبرتِني أنها لن تتمكن من الحضور أو شيء من هذا القبيل.”
راودتني رغبة في رش الماء أو شيء من هذا القبيل على أنف تلك الفتاة التي تمكنت من الابتسام برضا عن نفسها بسبب نكتتها. لكنني لم أرغب في إزعاج الآخرين، ولا إزعاج النادل بإحداث فوضى، لذا منعتُ نفسي. ثم مرة أخرى، لم يكن الأمر كما لو أنني سأفعل ذلك حتى لو كنا على جانب الطريق على أي حال.
عند سماع ذلك، انفجرتْ الفتاة ضاحكة. وقاطعتني قائلة: “لا تُسمِّ شيئًا كهذا حديثًا.”
“إذن، ما رأيك؟ لديّ مكان أريد أن أزوره قبل أن أموت، كما تعلم.”
“صحيح؟ هاااه، لو أن الجميع يموتون أيضًا.”
“تلك مجرّد وجهة نظركِ.” قلت في نفسي، ولكن حتى الصديقة المقربة سان المفترضة للشخص المعني تمتمتْ قائلةً: “أنا لن أسمي ذلك حديثًا أيضًا.” حسنًا، بالنسبة لي وللصديقة المقربة-سان، أيًا كان الأمر، فقد بدَا كمسألة تافهة.
انطلق كلانا مسرعين على الرصيف بمحاذاة الطريق الوطني، مستمتعين في الوقت نفسه بضوء الشمس الذي لم يعد فوقنا مباشرة.
“هل هذا مناسب يا كيوكو؟ ألا ينتظركِ أصدقاؤك في مقعدكِ؟”
لا تنسوا ترك تعليق واحد على الأقل للتعبير عن تقديركم ودعمكم لجهودي في تدقيق هذا الفصل، ولا تنسوني من دعائكم بالتوفيق ~
“آه، نعم، حان وقت الذهاب. مهلًا، ساكورا، ليس لدي أي اعتراض أو شيء من هذا القبيل، أنا فقط أسأل.”
“إذًا مثل الاستيقاظ باكرًا للبحث عن الخنافس.”
حدقت الصديقة المقربة سان في وجهها، ولم تنظر إلى وجهي سوى مرة واحدة.
“إذًا مثل الاستيقاظ باكرًا للبحث عن الخنافس.”
“هذا هو اليوم الثاني على التوالي، ناهيك عن أنكما وحدكما في مكان يكتظ بالفتيات والأزواج. عندما قلتِ أنكما تتوافقان، هل عنيتِ ذلك بتلك الطريقة؟”
“لكنني لستُ متأكدًا مما إذا يُعدّ ذلك حبًا من طرف واحد.”
“لا.”
نظرًا لأنها دحضت كلامها بثقة، ابتلعتُ النفي الذي وقف على طرف لساني. لم أستطع القول إنني أحبُّ هذا الوضع حيث تتوتر الاثنتان.
مباشرة بعد أن أظهرت تعبيرًا يدل على الارتياح، قطبتْ الصديقة المقربة سان وجهها في شك، ونظرتْ إليّ مباشرةً مرة أخرى.
“هاه؟ ساكورا، هل تعنين أنكِ تتوافقين مع الزميل الكئيب كن؟”
“إذن، ما أنتما الاثنين؟ صديقان؟”
كل ما في الأمر أنني تساءلت عما إذا كان من الجيد حقًا لها أن تقضي الوقت القليل المتبقي لها وهي صادقة مع شخص مثلي فقط – هذا هو المعنى وراء سؤالي لها. ألم تكن هناك أي قيمة في قضاء أيامها الأخيرة مع صديقة مقربة عدتها أثمن بالنسبة لها مقارنة بشخص مثلي؟ وعلى غير عادتي، بدت تلك كلمات تعبّر عن الاهتمام والتعاطف.
“لقد أخبرتُكِ بالفعل، نحن نتوافق.”
الترجمة: ℱℒ??ℋ
“هذا يكفي منكِ يا ساكورا، لأن حديثكِ يفتقر للمنطق أحيانًا. يا أيها الزميل الكئيب كن، هل يصح القول إنك صديق لساكورا فحسب؟”
أعتقدُ أن الصديقة المقربة فقط هي من يمكنها فهمها جيدًا. فكرت في كيفية صد الرصاصة الطائشة التي استهدفتْني بشكل لا يمكن تفسيره، وقدمتُ أنسب إجابة استطعتُ حشدها.
لم أتردد في الكذب في مثل هذه الأوقات. بما أنه توجّب عليّ حماية نفسي، وكذلك الحفاظ على سرها، لم يتواجد مفر من ذلك. حتى بالنسبة للفتاة التي لم تقل سوى أشياء غير ضرورية، ارتبط سبب لقائها بي بمرضها المستعصي – وبما أنه يُعتبر من أكثر الأسرار سرية، فربما تكون مستعدة لتلفيق قصة للتغطية معي.
“…………”
“أعتقد أننا نتوافق.”
نظرتُ إلى وجهيهما في آن واحد. إحداهما بدت منهكة ومصدومة، بينما الأخرى ابتسمتْ من الأذن إلى الأذن.
حدقت الصديقة المقربة سان في وجهها، ولم تنظر إلى وجهي سوى مرة واحدة.
أطلقتْ الصديقة المقربة سان تنهيدة مسموعة. ثم، بحيوية متجددة، قالتْ بحدة: “سأصل حتمًا إلى حقيقة هذا الأمر غدًا”، ولوّحتْ لساكورا فقط بالوداع، ثم غادرتْ.
“أترى، الكعك القصير هنا لذيذ جدًا.”
على مضض، بدأتُ أتحدث إلى الفتاة المبتسمة.
تساءلتُ عما إذا ضمّت خططها للغد مع صديق خطط مع تلك الشخصية*، وسرّني أنها هي، وليس أنا، من سيتعرض للهجوم. أما بالنسبة لنظرات زملائي في الفصل التي سأتلقاها من الغد فصاعدًا، فقد استسلمت لها بالفعل. إذا لم يكن هناك أي ضرر حقيقي، فكل ما علي فعله هو غض الطرف عنها.
“يبدو هذا عميقًا للوهلة الأولى، ولكن إذا فكرتِ مليًا، فلا معنى لتلك الكلمات حقًا. ببساطة، لا تزالين ترغبين في تكوين الصداقات الحميمية.”
“واو، من ظن أننا قد نصادف كيوكو؟”
“بالنسبة لي، إنها بالتأكيد أشياء مثل البحر، والألعاب النارية، والمهرجانات، ناهيك عن مغامرة صيفية واحدة!”
ابتسمتْ لي قليلًا. وبدت صديقتها المقربة تزداد ارتباكًا بسبب ابتسامتها.
وبعد قول تلك الكلمات المليئة بالدهشة والبهجة على حد سواء، أخذتْ واحدة من حلوى الوارابي-موتشي الخاصة بي، ووضعتْها في فمها عن عمد.
تعمقّت ابتسامتها عندما رأتني أقترب من الطاولة.
“لقد قابلتُ كيوكو عندما كنتُ في المدرسة الإعدادية، كما ترى. بدت جريئة هكذا منذ البداية، لذا ظننتُ أنها فتاة مخيفة، لكننا انسجمنا بمجرد أن بدأنا الحديث. إنها فتاة طيبة، يا أيها الزميل المتوافق كن، لذا أرجو أن تنسجم معها أيضًا.”
“إيه، هل الأمر كذلك؟ لم أكن أعرف. بالمناسبة، هل تناول الزميل اللطيف الغداء بعد؟”
“.…هل لا بأس بعدم إخبار صديقتك المقربة عن مرضك؟”
قلتُ هذا، وأنا أعلم أنني أفسد لحظتها. قلب الفتاة الذي تلوَّن بمشاعر إيجابية سيتحول على الأرجح إلى البياض في لحظة. ولكن مرة أخرى، لم أقل ذلك لأنني أستمتع بإيذائها.
كل ما في الأمر أنني تساءلت عما إذا كان من الجيد حقًا لها أن تقضي الوقت القليل المتبقي لها وهي صادقة مع شخص مثلي فقط – هذا هو المعنى وراء سؤالي لها. ألم تكن هناك أي قيمة في قضاء أيامها الأخيرة مع صديقة مقربة عدتها أثمن بالنسبة لها مقارنة بشخص مثلي؟ وعلى غير عادتي، بدت تلك كلمات تعبّر عن الاهتمام والتعاطف.
“ما الخطب؟”
كما ظننت، الفتاة التي حشت خديها بكعكة الشوكولاتة التي ثقبتها بالشوكة بشهية، لم تبدُ كإنسانة على وشك الموت.
“لا بأس، لا بأس! تلك الفتاة عاطفية جدًا، لذا إذا أخبرتها، فستبكي بالتأكيد في كل مرة نلتقي فيها. قضاء الوقت بتلك الطريقة لن يكون ممتعًا للغاية، أليس كذلك؟ لذا، ومن أجل مصلحتي، قررتُ إخفاء الأمر عن الجميع حتى اللحظة الأخيرة.”
قلتُ هذا، وأنا أعلم أنني أفسد لحظتها. قلب الفتاة الذي تلوَّن بمشاعر إيجابية سيتحول على الأرجح إلى البياض في لحظة. ولكن مرة أخرى، لم أقل ذلك لأنني أستمتع بإيذائها.
“.…لو قلتُ إنني أرغب في اتخاذ صديق حميم، هل ستبذل كل ما في وسعك لمساعدتي؟”
وهكذا بكلماتها وتعبيرها، صدّت بإرادتها السيل الذي استدعيته عليها. بدا ذلك أكثر من كافٍ ليجعلني عاجزًا عن الكلام.
تساءلتُ عما إذا ضمّت خططها للغد مع صديق خطط مع تلك الشخصية*، وسرّني أنها هي، وليس أنا، من سيتعرض للهجوم. أما بالنسبة لنظرات زملائي في الفصل التي سأتلقاها من الغد فصاعدًا، فقد استسلمت لها بالفعل. إذا لم يكن هناك أي ضرر حقيقي، فكل ما علي فعله هو غض الطرف عنها.
بقي أمر أخير. مشاهدة قوة إرادتها جعل السؤال الكامن في قلبي منذ الأمس يطفو على السطح – لم يكن ليصح ألا أسألها ذلك على الأقل.
بعبارة أخرى، سعوا لحل اللغز الكامن وراء خروجها هي، المرحة والحيوية والمحبوبة، وأنا، الشخص الأكثر بساطة وكآبة في الفصل، معًا في يوم عطلة. فكّرتُ في أنه إذا تواجدت إجابة، فأنا أود معرفتها أيضًا، لكن بما أنني قلّلتُ من التواصل مع زملائي في الفصل كالمعتاد، لم أحظَ بفرصة للسؤال.
للقرّاء مستخدمي أجهزة الأندرويد، يُفضّل متابعة القراءة عبر التطبيق لضمان أفضل تجربة.
“مهلًا.”
“همم؟ ما الأمر؟”
“مهلًا مهلًا، هل تحدثتُ من قبل إلى الزميل الكئيب كن؟”
“تساءلتُ عما إذا ضمّت خططها للغد مع صديق خطط مع تلك الشخصية.”: المقصودتان في هذه الجملة هما ساكورا وصديقتها كيوكو
“هل ستموتين حقًا؟”
اختفى تعبيرها الحازم في لحظة. ندمت على قراري فورًا، لكن لم أملك الوقت لأدع ندمي يستمر – إذ سرعان ما استعادت تعبيرها، وكعادتها، دار ودار، متغيرًا بشكل درامي.
في البداية ابتسمت. ثم تحول وجهها إلى تعبير عن الإحباط. ثم ابتسامة مريرة. ثم غضبًا، وحزنًا، وعودة إلى الإحباط. أخيرًا، نظرت في عيني مباشرة وابتسمت.
“نعم، لقد قلتُ ذلك.”
“سأموت.”
“تلك مجرّد وجهة نظركِ.” قلت في نفسي، ولكن حتى الصديقة المقربة سان المفترضة للشخص المعني تمتمتْ قائلةً: “أنا لن أسمي ذلك حديثًا أيضًا.” حسنًا، بالنسبة لي وللصديقة المقربة-سان، أيًا كان الأمر، فقد بدَا كمسألة تافهة.
“هل يمكن أن تكون هذه مزحة حول تقديم صديقاتك لي أو شيء من هذا القبيل؟”
“.…فهمت.”
تعمقت ابتسامتها وهي ترمش أكثر من المعتاد.
“سأموت. أعرف ذلك منذ سنوات عديدة. بفضل التقدم في العلوم الطبية، فإن معظم أعراضي غير ظاهرة من الخارج، وقد زاد متوسط عمري المتوقع. لكنني سأموت. يقولون إنهم لا يعرفون حتى ما إذا كان لدي عام واحد متبقٍ.”
رغم أنني لم أرغب بشكل خاص في معرفة ذلك أو سماعه، إلا أن صوتها تردد بوضوح في أذني.
“نعم نعم، فهمت، فهمت. إذن، هل أحببتَ فتاة من قبل؟ أي فتاة؟”
“لا أستطيع أن أخبر أحدًا سوى الزميل المتوافق كن. لابد أنك الشخص الوحيد الذي يمكنه أن يمنحني الحقيقة والحياة اليومية معًا. طبيبي لا يستطيع أن يمنحني سوى الحقيقة. عائلتي تبالغ في رد فعلها على كل كلمة أقولها، وأصبحوا يائسين في محاولتهم الحفاظ على المظاهر في حياتي اليومية. أعتقد أن أصدقائي سيكونون بالتأكيد على الحال نفسه إذا اكتشفوا الأمر. أنت الوحيد الذي يمكنه أن يعيش حياة عادية معي وهو يعرف الحقيقة، لذلك من الممتع أن أكون معك.”
شعرتُ وكأنني طُعنت بعمق في قلبي بإبرة. علمت أنني لم أقدم لها أي شيء من هذا القبيل. إذا – وفقط إذا – توجّب عليّ القول إنني قدمت لها أي شيء، فربما لم يكن سوى ملاذ.
“هذه الفتاة…!” أردتُ أن أقول ذلك بصوت عالٍ بينما سرنا في طريقنا إلى خزائن الأحذية، لكن ذلك ربما صب في مصلحة شخص يخطط للقيام بشيء شرير. في تلك اللحظة، أوقفتْ قدمها في الهواء. قفزتْ بخفة فوق قدمي – وحاجباها مرفوعان وعبّرتْ بوجهها عن استيائها الشديد.
“…………سان؟”
“قلتُ ذلك بالأمس أيضًا، لكنكِ تبالغين في تقديري.”
“أكثر من ذلك، أظن أننا نبدو حقًا كزوجين، أليس كذلك؟”
“… ماذا تحاولين أن تقولي؟”
“… ماذا تحاولين أن تقولي؟”
“لا شيء على وجه الخصوص.”
“ماذا هناك؟”
كما ظننت، الفتاة التي حشت خديها بكعكة الشوكولاتة التي ثقبتها بالشوكة بشهية، لم تبدُ كإنسانة على وشك الموت.
“الجنة!”
أدركتُ ذلك.
لا يبدو أي إنسان وكأنه سيموت يومًا ما. حتى أنا، وحتى الشخص الذي قتله المجرم، وحتى هي، كنا جميعًا أحياء بالأمس. عشنا دون أن نتصرف وكأننا سنموت. فهمت – ربما لهذا السبب تساوت قيمة اليوم عند الجميع.
اللهم احفظ أهلنا في غزّة، وارفع عنهم الظلم والبلاء، وانصرهم نصرًا عزيزًا.
بينما كنتُ مستغرقًا في التفكير، عاتبتْني.
فكرتُ في الأمر حتى بعد افتراقنا، لكن في النهاية، ما زلت عاجزًا عن فهم كلماتها وتعبيرها في ذلك الوقت.
“لا تتخذ وجهًا جادًا هكذا، فأنت كذلك ستموت في النهاية على أية حال. فلنتقابل في الجنة.”
“.…هذا صحيح.”
“واو، من ظن أننا قد نصادف كيوكو؟”
هذا صحيح، فالتعاطف مع حياتها محض غرور مني. ومن الغطرسة الاعتقاد باستحالة أن أموت قبلها.
لهذا السبب ظننتُ أن القضية ستصبح موضوعًا دارجًا في المدرسة أيضًا، رغم أن امتحاناتنا ستبدأ اليوم. لكن في صفي على الأقل، لم تمثّل القضية ولا الامتحانات محور نقاش الجميع. مما أثار انزعاجي أنني وجدتهم يتجاذبون أطراف الحديث حول موضوع آخر بدلًا من ذلك.
“الأمر فقط، كما ترى، أنه بدَا أروع مما توقعت، لذا أشعر ببعض الحرج.”
“لهذا السبب يجب أن تسعى لتكون ذو خلقٍ حسن مثلي.”
“هذا صحيح، بعد أن تموتي، يجب أن أصبح من أتباع بوذا أو شيء من هذا القبيل.”
“لكنني مهتمة. لقد شاهدتُ الأخبار جيدًا، وحتى أنني فكرتُ، “آه، لم أكن أعتقد أن هذا الشخص سيموت قبلي”، حسنًا!”
“.…فهمت.”
“تقول بعد موتي، لكن إن تورطت مع امرأة أخرى فلن أسامحك أبدًا!”
“آسف، كنت أمازحكِ فقط.”
انفجرت بضحكتها الصاخبة المعتادة.
أكلنا حتى شبعنا. وبعد دفع فواتيرنا، غادرنا المطعم وبدأنا العودة إلى المنزل. نظرًا لوجود مسافة للمشي من المدرسة إلى “جنة الحلويات”، نويتُ في الأصل ركوب دراجتي، ولكن بسبب الوقت اللازم لإحضار دراجتي من المنزل، واقتراح تلك الفتاة بتوفير الجهد، مشينا إلى هنا لتناول وجباتنا، ولا نزال بزينا المدرسي.
انطلق كلانا مسرعين على الرصيف بمحاذاة الطريق الوطني، مستمتعين في الوقت نفسه بضوء الشمس الذي لم يعد فوقنا مباشرة.
“آه، نعم، حان وقت الذهاب. مهلًا، ساكورا، ليس لدي أي اعتراض أو شيء من هذا القبيل، أنا فقط أسأل.”
“أليس الحر جيدًا أيضًا؟ وبما أن هذا قد يكون صيفي الأخير، يجب أن أستمتع به قدر استطاعتي. أتساءل عما يجب أن نفعله تاليًا. ما أول شيء يخطر ببالك عندما تسمع كلمة “صيف”؟”
نظرتُ إلى وجهيهما في آن واحد. إحداهما بدت منهكة ومصدومة، بينما الأخرى ابتسمتْ من الأذن إلى الأذن.
“أظن أنها مثلجات البطيخ.”
ضحكت. فلطالما لازمها مزاج الضحك.
“نحن حقًا نسير في اتجاهات مختلفة، هاه.”
إحدى الفتيات اللواتي استجوبنها في وقت سابق بلا أي تحفط ولا مراعاة هرولت نحوي وبدأت تتحدث إليّ.
“شيء آخر غير مثلجات البطيخ؟” تابعتْ: “أي شيء آخر؟”
“لأنني مهتمة؛ قلتَ في الأمس إننا متناقضان، لذا تساءلتُ عن نوع الشخص الذي قد تقع في حبّه.”
“آه، ذلك مجرد تضليل من الزميل الودود كن لأنّه لم يرغب في أن يزعجه أحد. لا أصدق أن ريكا صدقته ولم تصدقني – أين ذهبت صداقتنا؟”
“الثلج المبشور.”
“همم، حسنًا، أعتقد أنه مرّ بي شيء من هذا القبيل، مرة واحدة فقط.”
“كلاهما جليد!”
“من الحماقة السماح للحب بالسيطرة على رأسكِ كلما حل موسم معين.”
“إذًا بم تفكرين عندما تسمعين كلمة “صيف”؟”
“مهلًا، أيها الزميل اللطيف، قلتَ إنك لم تكن على وفاق معي بشكل خاص، أليس كذلك؟ رغم أننا كنا كذلك عندما استمتعنا في عطلة نهاية الأسبوع!”
“بالنسبة لي، إنها بالتأكيد أشياء مثل البحر، والألعاب النارية، والمهرجانات، ناهيك عن مغامرة صيفية واحدة!”
“لهذا السبب يجب أن تسعى لتكون ذو خلقٍ حسن مثلي.”
“هل ستعثرين على الذهب أيضًا؟”
“هل ستموتين حقًا؟”
“لا شيء على وجه الخصوص.”
“ذهب؟ لماذا؟”
“إذن، ماذا عن الغداء؟”
“عندما تقولين “مغامرة”، تعنين الذهاب في رحلة، أليس كذلك؟”
“هل يوجد حقًا أشخاص مثل هؤلاء؟ إذن تناول بعض كعك الشوكولاتة. إنه لذيذ جدًا، وهم لا يبيعون الحلويات فقط، بل لديهم أشياء مثل المعكرونة والكاري – وحتى البيت-زا أيضًا.”
“ليس فعلًا.”
تنهدتْ بشكل درامي، وهزتْ رأسها وراحتا كفيها إلى الأعلى. لعلها إيماءة لإظهار استيائها، أو ربما حركة للإشارة إلى الانزعاج.
اشتعلتْ طريقة كلامها وتعبيرات وجهها بالعاطفة، واقتربتْ أنفاسها مني. تراجعتُ قليلًا. لم أُجِد التعامل مع الحرارة.
“إنها ليست مجرد رحلة. هيا، الصيف، المغامرة، أنت تفهم ذلك، صحيح؟”
“إذًا مثل الاستيقاظ باكرًا للبحث عن الخنافس.”
بعبارة أخرى، سعوا لحل اللغز الكامن وراء خروجها هي، المرحة والحيوية والمحبوبة، وأنا، الشخص الأكثر بساطة وكآبة في الفصل، معًا في يوم عطلة. فكّرتُ في أنه إذا تواجدت إجابة، فأنا أود معرفتها أيضًا، لكن بما أنني قلّلتُ من التواصل مع زملائي في الفصل كالمعتاد، لم أحظَ بفرصة للسؤال.
“فهمت – الزميل المتوافق كن أحمق.”
“من الحماقة السماح للحب بالسيطرة على رأسكِ كلما حل موسم معين.”
“هل تعتقدين أنني أعتقد ذلك؟ انسي أنني سألت. إذن ماذا كنتِ تقولين؟”
“إذن أنت تفهم! آخ!”
“… آه، نعم، ربما تبدو فتاة رائعة.”
وإذ حدقتْ بي والعرق يتقاطر على وجهي، أشحتُ بنظري دون قصد.
“بالتفكير في الأمر، قضايا القتل مخيفة، هاه.”
“الجو حار، لذا لا تجعل الأمور أكثر إزعاجًا مما يجب، حسنًا؟”
“ألم تكوني من قال إن الحر جيد أيضًا؟”
“حب صيفي عابر. خطأ صيفي عابر – وبما أنني طالبة في الثانوية، أعتقد أنه من الجيد تجربة هذه الأشياء مرة أو مرتين.”
بصرف النظر عن الأشياء العابرة، ربما لن يكون ارتكاب الخطأ أمرًا جيدًا.
“ماذا هناك؟”
“أنا على قيد الحياة، لذا لا يصح ألا أقع في الحب.”
“تقول بعد موتي، لكن إن تورطت مع امرأة أخرى فلن أسامحك أبدًا!”
“لقد حظيتِ بالفعل بثلاثة شركاء في حياتكِ، أليس ذلك كافيًا؟”
“أنا لا أبتعد، لكن أعتقد أنّ هناك قليلًا من الكريمة على أنفك؟”
“مهلًا، القلب لا يتحدث بالأرقام.”
“همم؟ ما الأمر؟”
“يبدو هذا عميقًا للوهلة الأولى، ولكن إذا فكرتِ مليًا، فلا معنى لتلك الكلمات حقًا. ببساطة، لا تزالين ترغبين في تكوين الصداقات الحميمية.”
لكن بالطبع، لن يكون من الصواب القول بوجود فرق جوهري. فبيني أنا، الذي من الممكن أن يموت غدًا بسبب نزوة مجرم أو أي حادث آخر، وبينها هي، التي ستموت قريبًا بسبب ضعف البنكرياس، لا ينبغي أن يكون هناك تفاوت بين قيمة وجباتنا. وربما الوحيدون الذين يمكنهم استيعاب ذلك تمامًا هم أولئك الذين ماتوا بالفعل.
قلتُ تلك الكلمات دون تفكير يذكر، فظننت أنها سترد بمزحة أخرى، لكنني كنت مخطئًا.
“نحن حقًا نسير في اتجاهات مختلفة، هاه.”
توقفتْ وكأنها فكرتْ فجأة في شيء ما. وأنا، الذي لم يتلقَ إشعارًا مسبقًا، واصلت السير خمس خطوات أخرى قبل أن أقرر أخيرًا استقصاء المعنى وراء تصرفها. وبينما تساءلت عمّا إذا عثرت على عملة مئة ين، ظلت الفتاة المتسمرة في مكانها تحدق بي، عاقدة ذراعيها خلف ظهرها بينما داعب النسيم شعرها الطويل.
جاءت لحظة واحدة فقط لم أستطع فيها تجنب التورّط، وذلك في نهاية الساعة الثالثة – ولكن حتى ذلك الموقف تم حلّه بسرعة.
“ما الخطب؟”
“أعتقد أنه كان لدي ثلاثة شركاء حتى الآن. لكن ليكن في علمك، كنتُ جادّة معهم جميعًا. ثمة عدد غير قليل من الناس الذين يقولون إن الحب في المدرسة الإعدادية مجرد تسلية ولعب، لكنني أعتقد أن هؤلاء الناس مجرد حمقى لا يتحملّون مسؤولية حبهم للآخرين.”
“لقد ذكرتُ ذلك بالفعل في رسالة الأمس. أننا يجب أن نتوافق حتى أموت.”
“.…لو قلتُ إنني أرغب في اتخاذ صديق حميم، هل ستبذل كل ما في وسعك لمساعدتي؟”
إحدى الفتيات اللواتي استجوبنها في وقت سابق بلا أي تحفط ولا مراعاة هرولت نحوي وبدأت تتحدث إليّ.
نظرتْ إليّ بوجه وكأنها تجري تجربة. بدا وكأنها تتصنع تعبيرًا عميقًا.
معنى تعبيرها، ومعنى كلماتها أيضًا – لم أستطع فهمهما حقًا، فأنا سيء في العلاقات الإنسانية.
أكلنا حتى شبعنا. وبعد دفع فواتيرنا، غادرنا المطعم وبدأنا العودة إلى المنزل. نظرًا لوجود مسافة للمشي من المدرسة إلى “جنة الحلويات”، نويتُ في الأصل ركوب دراجتي، ولكن بسبب الوقت اللازم لإحضار دراجتي من المنزل، واقتراح تلك الفتاة بتوفير الجهد، مشينا إلى هنا لتناول وجباتنا، ولا نزال بزينا المدرسي.
“بذل كل ما في وسعي لمساعدتكِ – كيف ذلك؟”
“.…لا، لا بأس.”
“رغم أنه لا توجد قاعدة تقول إنه يمكنكِ أن تكذبي أكاذيب لا معنى لها لمجرّد أن بنكرياسكِ يعمل بشكل خاطئ.”
هزت الفتاة رأسها واستأنفت المشي. اختلستُ النظر إلى وجهها وهي تعود إلى جانبي؛ تبدل تعبيرها المعقد تمامًا إلى ابتسامة، مما زادني حيرة بشأن نواياها.
“أجل، كيوكو، لمَ أنتِ متفاجئة هكذا؟ آه، يا زميلي الودود كن، هذه الفتاة هي صديقتي المقربة، كيوكو.”
“هل يمكن أن تكون هذه مزحة حول تقديم صديقاتك لي أو شيء من هذا القبيل؟”
انطلق كلانا مسرعين على الرصيف بمحاذاة الطريق الوطني، مستمتعين في الوقت نفسه بضوء الشمس الذي لم يعد فوقنا مباشرة.
“كلا.”
اللهم احفظ أهلنا في غزّة، وارفع عنهم الظلم والبلاء، وانصرهم نصرًا عزيزًا.
بينما غيرنا أحذيتنا، فكّرتُ في رفض اقتراحها، ولكن في الحقيقة، لم أعرف كيف أرد. لم أستطع إيجاد سبب واضح لرفضها. مشاعري الحقيقية التي خالجتني في الأمس، أنني “استمتعتُ قليلًا” – وقفت أيضًا في طريقي.
رغم ظني أنه لا احتمال آخر، جوبهت بالرفض سريعًا.
**********************************************************************
بدأتُ أندم على اتباعها عندما دخلنا المتجر. لكن مع ذلك، أدركتُ أنه من غير المعقول أن ألومها. أنا المخطئ. لأنني تجنبتُ دائمًا الاتصال بالآخرين، ولأنني لم أُدعَ أبدًا للخروج، لم أدرك أن ثمة شيئًا غير طبيعي. لم أكن أعلم أنه من الممكن أن أكتشف متأخرًا أن خطط الطرف الآخر تختلف عن ميولي الخاصة. ربما عنى ذلك أن مهاراتي في إدارة الأزمات عانت نقصًا.
“إذًا، ما الذي-”
“قلت لك لا بأس. هذه ليست رواية، لذا من الخطأ الفادح الاعتقاد بأن لكل ملاحظة من ملاحظاتي معنى. لا معنى للأمر حقًا. أيها “الزميل المتوافق كن”، أنت بحاجة لمزيد من التواصل مع البشر.”
أكلنا حتى شبعنا. وبعد دفع فواتيرنا، غادرنا المطعم وبدأنا العودة إلى المنزل. نظرًا لوجود مسافة للمشي من المدرسة إلى “جنة الحلويات”، نويتُ في الأصل ركوب دراجتي، ولكن بسبب الوقت اللازم لإحضار دراجتي من المنزل، واقتراح تلك الفتاة بتوفير الجهد، مشينا إلى هنا لتناول وجباتنا، ولا نزال بزينا المدرسي.
لم يحضرني رد جيد، لذا قلدتُها ورفعت شريحة لحم الهامبورغ الموجودة في الطبق إلى فمي. بدَا هذا لذيذًا أيضًا. وبدَت سعيدة، بابتسامة حقيقية بدلًا من ابتسامة ساخرة، وهي تنظر إلي.
“.…أهذا صحيح.”
“هل هذا مناسب يا كيوكو؟ ألا ينتظركِ أصدقاؤك في مقعدكِ؟”
بلغ الأمر حدًا اضطررتُ فيه إلى الانصياع. لم أستطع أن أقول لها إن إنكار أي معنى بشكل صريح يبدو غريبًا إذا لم يكن هناك أي معنى. سبب ذلك يعود إلى طريقة تفكيري الهش كقارب من القصب. انبعث منها هالة توحي بأنها لا ترغب في مواصلة الحديث خارج هذا الموضوع – هذا ما شعرتُ به. ومع ذلك، ونظرًا لأن هذا يعتمد على حساسية شخص غير معتاد على التعامل مع البشر، لم يكن من المؤكد مدى موثوقيته.
“هذا يكفي منكِ يا ساكورا، لأن حديثكِ يفتقر للمنطق أحيانًا. يا أيها الزميل الكئيب كن، هل يصح القول إنك صديق لساكورا فحسب؟”
وعند مفترق طرق قرب المدرسة، لوّحتْ بيدها وأعلنتْ بصوت عالٍ:
وهكذا بكلماتها وتعبيرها، صدّت بإرادتها السيل الذي استدعيته عليها. بدا ذلك أكثر من كافٍ ليجعلني عاجزًا عن الكلام.
“حسنًا إذن، سأخبرك عندما أقرر موعدنا التالي!”
“هذا صحيح، بعد أن تموتي، يجب أن أصبح من أتباع بوذا أو شيء من هذا القبيل.”
“ممممم!”
آثرت عدم الخوض في مسألة إقرارها مشاركتي غير المشروطة والجاهلة في خططها، وأدرت ظهري ليدها الملوحة. ربما تبنيتُ بالفعل عقلية لعق الطبق حتى يُنظف بعد تذوق السم.
أكلنا حتى شبعنا. وبعد دفع فواتيرنا، غادرنا المطعم وبدأنا العودة إلى المنزل. نظرًا لوجود مسافة للمشي من المدرسة إلى “جنة الحلويات”، نويتُ في الأصل ركوب دراجتي، ولكن بسبب الوقت اللازم لإحضار دراجتي من المنزل، واقتراح تلك الفتاة بتوفير الجهد، مشينا إلى هنا لتناول وجباتنا، ولا نزال بزينا المدرسي.
فكرتُ في الأمر حتى بعد افتراقنا، لكن في النهاية، ما زلت عاجزًا عن فهم كلماتها وتعبيرها في ذلك الوقت.
“الأمر لا يقتصر على عاداتنا الغذائية فحسب، ويبدو أن الفجوة أكبر في هذه المسألة.”
“أيفترض أن أكون بمثابة متنفّس لكِ؟”
ربما لن أفهمها حتى أموت.
اللهم اغفر لنا ذنوبنا، ووفّقنا لما تحب وترضى، وثبّت أقدامنا على صراطك المستقيم.
الفتاة المبتسمة، وصديقتها المرتبكة، وأنا الحذِر الذي يحمل طبقًا وكوبًا. بينما تحسّرتُ في قلبي لأن الأمور ستصبح مزعجة مرة أخرى على الأرجح، وضعتُ الكوب والوارابي-موتشي على الطاولة، وجلستُ على مقعد فارغ في الوقت الحالي. ولحسن الحظ أو لسوئه، وُجّهنا أنا وهي إلى طاولة لأربعة أشخاص. ومن بين الفتاتين اللتين جلستا قبالة بعضهما البعض، تمكنتُ من رؤيتهما كلتيهما دون أي جهد واعٍ.
**********************************************************************
“تساءلتُ عما إذا ضمّت خططها للغد مع صديق خطط مع تلك الشخصية.”: المقصودتان في هذه الجملة هما ساكورا وصديقتها كيوكو
آثرت عدم الخوض في مسألة إقرارها مشاركتي غير المشروطة والجاهلة في خططها، وأدرت ظهري ليدها الملوحة. ربما تبنيتُ بالفعل عقلية لعق الطبق حتى يُنظف بعد تذوق السم.
الترجمة: ℱℒ??ℋ
التدقيق: Nobody
“مهما كانت الظروف، أنتَ تعرف ما هو الحب من طرف واحد، أليس كذلك؟”
تاريخ التدقيق: 10 / 3 / 2026
أعتقدُ أن الصديقة المقربة فقط هي من يمكنها فهمها جيدًا. فكرت في كيفية صد الرصاصة الطائشة التي استهدفتْني بشكل لا يمكن تفسيره، وقدمتُ أنسب إجابة استطعتُ حشدها.
تململتْ في مكانها.
وبذلك، وصلنا إلى خزائن الأحذية.
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ
بعد استراحة قصيرة لشرب الشاي، طُردنا من المكتبة لأنها ستغلق مبكرًا اليوم. بعد أن وصلنا إلى هذه المرحلة، سألتُها لأول مرة لماذا قالت تلك الكذبة التي لا معنى لها. كنتُ متأكدًا من امتلاكها سببًا وجيهًا.
“هذا يلامس قلبي أكثر من أي كلمات أخرى قالها العظماء.”
اللهم اغفر لنا ذنوبنا، ووفّقنا لما تحب وترضى، وثبّت أقدامنا على صراطك المستقيم.
“نحن حقًا نسير في اتجاهات مختلفة، هاه.”
“نحن ندور في حلقة مفرغة، هاه.”
اللهم احفظ أهلنا في غزّة، وارفع عنهم الظلم والبلاء، وانصرهم نصرًا عزيزًا.
اللهم احفظ أهلنا في السودان، وارحم ضعفهم، واكشف كربهم، واجعل لهم من كل ضيقٍ مخرجًا.
اللهم انصر عبادك المستضعفين في كل مكان، واحفظ المسلمين في جميع البلدان التي تعاني من الفتن والحروب، إنك على كل شيء قدير.
نظرتُ إلى وجهيهما في آن واحد. إحداهما بدت منهكة ومصدومة، بينما الأخرى ابتسمتْ من الأذن إلى الأذن.
“إذًا مثل الاستيقاظ باكرًا للبحث عن الخنافس.”
__________________________________________
شكرًا لقراءتكم هذا الفصل.
بطريقة ما، وقبل أن أدرك ذلك، عاد مزاجها إلى حالته الأصلية وضحكت بصوت عالٍ. لا بد أن بساطتها وحيويتها هما سببان من الأسباب التي جعلتْها تحظى بالعديد من الأصدقاء.
دعمكم محل تقدير ويحفّزني على تقديم الأفضل دائمًا.
لم تضحك الصديقة المقربة سان على الكلمات التي قالتها على سبيل المزاح. بدلًا من ذلك، رمتْني بنظرة تساؤل. وبما أن عيني التقتا بعينيها مصادفة، أومأتُ برأسي قليلًا. فردّتْ الإيماءة. ظننتُ أن الأمر انتهى عند هذا الحد، لكن كما هو متوقع من تلك الصديقة المقربة لها، لم تدعني أنفذ بمجرد إيماءة.
للقرّاء مستخدمي أجهزة الأندرويد، يُفضّل متابعة القراءة عبر التطبيق لضمان أفضل تجربة.
“تقول بعد موتي، لكن إن تورطت مع امرأة أخرى فلن أسامحك أبدًا!”
“لا أحبُّ التواجد في مكان لا أنتمي إليه. كما أنني لا أفعل شيئًا غير مهذّب مثل التحديق في الآخرين.”
وإذا أحببتم المغامرة والتشويق إلى أقصى حد، لا تفوتوا الرواية التي أترجمها، “الوحدة القتالية”، حيث ستشهدون كتابة رائعة، حبكة عظيمة، وشخصيات لا تُنسى. كل فصل يحمل مفاجأة جديدة ستجعلكم تتشوقون للفصل الذي يليه، وتستمتعون بعالم مليء بالتحدي والإثارة.
بدت بملامح طفلة تفكر كثيرًا في أمر صعب.
“الجو حار، لذا لا تجعل الأمور أكثر إزعاجًا مما يجب، حسنًا؟”
إذا لاحظتم أي خطأ أو لديكم ملاحظة حول التدقيق، يُرجى مشاركتها عبر التعليقات أو روم الرواية في سيرفر ملوك الروايات على الديسكورد، يوزري على الديسكورد: readandrise
“سأشتري شيئًا لأكله من المتجر ثم أعود إلى المنزل.”
لا تنسوا ترك تعليق واحد على الأقل للتعبير عن تقديركم ودعمكم لجهودي في تدقيق هذا الفصل، ولا تنسوني من دعائكم بالتوفيق ~
بصرف النظر عن الأشياء العابرة، ربما لن يكون ارتكاب الخطأ أمرًا جيدًا.
