ألكارت (6)
الفصل 254: ألكارت (6)
عندما إلتقيا آخر مرة في حقول الثلج، لم يسحب يوجين السيف المقدس. شعرت نوير بسعادة غامرة لأنها تمكنت من رؤية النور من السيف المقدس لأول مرة منذ ثلاثمائة عام.
إقطاعية ماليرا هو مكان منعزلٌ بدون أي مناطق جذب سياحي معينة. كان الأمر كذلك في الماضي. نظرًا لأنها تقع في مكان بعيد عن أي من قلاع ملوك الشياطين الخمسة، لم يزُر يوجين هذا المكان في الماضي.
عين الخيال الشيطانية.
تم بث توقعات الطقس من شاشة في غرفة المعيشة.
متكئًا على درابزين شرفة الفندق، نظر يوجين إلى الشارع بعيون خاملة.
نظرت نوير إلى حذائها العالق بين المدخل المفتوح المتشقق وإبتسمت.
“هناك عدة أسباب، في الواقع. أولًا، أنا معجبةٌ بك. حقيقة أنك سليل فيرموث، وكذلك البطل الذي تم الإعتراف به من قبل السيف المقدس، لطيفة بما فيه الكفاية، ولكن….من الجيد أيضًا رؤية أنك شخص مختلف تمامًا وأكثر جشعًا من فيرموث. أنت تعرف ما أعنيه بذلك، صحيح؟” قالت نوير وهي تسحب نظَّارتها الشمسية إلى جسر أنفها وأظهرت لِـيوجين عينيها.
شعر فجأة أن العالم قد تحسن حقًا.
“ماذا يحدث؟” تمتم يوجين، تعبيره يتلوى عندما عاد من الشرفة إلى غرفة المعيشة.
تجمدت لعبة اليد إلى اليد الخاصة بهما على الفور. سحب يوجين يده مرة أخرى، وتوقفت نوير عن محاولة الإمساك به. يجب تأجيل المتعة إلى وقت لاحق.
نظر إلى الشارع من أعلى على إرتفاع عشرات الطوابق. يحتوي الطريق الأسود على كابلات طاقة مظلمة تعمل تحته. تم صنع الطرق المعبدة بإستخدام مادة خاصة ذات موصلية عالية للطاقة المظلمة. على طريق مثل هذا، العديد من المركبات ذات القوة المظلمة تتسابق بسرعات عالية.
“…آه، كم هو رائع.” تمتمت نوير وهي تنظر إلى السيف المقدس بعيون حزينة.
عندما إلتقيا آخر مرة في حقول الثلج، لم يسحب يوجين السيف المقدس. شعرت نوير بسعادة غامرة لأنها تمكنت من رؤية النور من السيف المقدس لأول مرة منذ ثلاثمائة عام.
[على عكس الأمس، عندما أمطرت، سَـتكون السماء اليوم صافية للغاية وزرقاء. سيكون الجو دافئًا أثناء النهار، لكن يرجى توخي الحذر من التغيرات في درجات الحرارة. بعد الظهر بِـقليل، يجب أن تكونوا قادرين على رؤية منظر قلعة التنين الشيطاني التي تمر عبر السماء من جهة الشرق….]
تم بث توقعات الطقس من شاشة في غرفة المعيشة.
“هل يمكنك رؤيتها؟” سألت كريستينا عندما خرجت من الغرفة وخرجت إلى الشرفة.
غرريك!
حتى في مملكة آروث السحرية، السحر ليس ممزوجًا تمامًا في الحياة اليومية كما هو في هيلموث.
….على الرغم من أنه الآن إعتاد على ذلك، لم يندهش من الأمر حقًا.
طرحت نوير سؤالها الخاص في المقابل، “كَـدوقة هيلموث وملكة شياطين الليل، ما السبب الذي يجعلني، نوير جيابيلا، أكذب عليك هكذا؟”
‘قبل ثلاثمائة عام، كان من الممكن أن يستغرق الأمر خمس سنواتٍ للسفر إلى هذا الحد فقط.’ فكر يوجين.
حاليًا، أخرج يوجين آكاشا حتى يتمكن من فحص أجنحة قلعة التنين الشيطاني.
بووم!
لم يمتلكوا حينها أي شيء مثل بوابة الإنتقال، وبالطبع لم توجد أي مركبات ذات قوة مظلمة أيضًا. والخيول العادية ليست مفيدةً جدًا للسفر عبر هذه الأراضي بسبب خوفها من الوحوش الشيطانية، وخيول الحرب المدربة فقط هادئة بما يكفي لإستخدامها للتنقل. كان هناك أيضًا العديد من الوحوش الشيطانية والشياطين الذين يعيقون الطريق إلى الأمام في ذلك الوقت.
نظرت نوير إلى حذائها العالق بين المدخل المفتوح المتشقق وإبتسمت.
تحركت يد نوير وأمسكت رأسها قبل سقوطه على الأرض.
في هذا اليوم وهذا العصر، لا توجد أي مشاكل كهذه. هل لا يزال هناك وحوش شيطانية؟ لقد رأوا القليل منهم أثناء السفر. في حقول الحبوب الشاسعة في هيلموث، إكتشف يوجين وحوشًا شيطانية عملاقة تحرث حقولًا جديدة، كما رأى القليل منها يستخدمون كمركبات غريبة، مثل السيارات الجديدة ذات القوة المظلمة. حتى تنظيف الشوارع الذي تم في ساعات الصباح المهجورة قام به الوحوش الشيطانية.
“هل يمكنك رؤيتها؟” سألت كريستينا عندما خرجت من الغرفة وخرجت إلى الشرفة.
لم يتحرك أي منهما من حيث يقفان؛ فقط يَدَيهُما تومضان بسرعة في الهواء وهما يقفان في مكانهما. حاولت نوير إمساك يوجين، بينما حاول هو بدوره تفادي ذلك.
الوقت حاليًا هو بعد الظهر بِـقليل.
سألت نوير فجأة، “تريد دخول قلعة التنين الشيطاني، أليس كذلك؟”
أجاب يوجين: “ليس بعد.”
حلَّقت قلعة التنين الشيطاني رايزاكيا في السماء ولم تتحرك بسرعة عالية بشكل خاص. في الأيام التي يكون فيها الطقس صافيًا والرؤية جيدة، يمكن للناس رؤية قلعة التنين الشيطاني وهي تحلق من بعيد.
بعد حوالي عشر دقائق، أطلقت مير تعجبًا، “آه!”
من فوق في السماء البعيدة، رصدت شيئًا يقترب.
قلعة التنين الشيطاني.
هز يوجين رأسه إمتلأت أفكاره بالأسى. بغض النظر عن المدة التي إستمر فيها في النظر إلى قلعة التنين الشيطاني من هنا، فَـلن يتمكن من العثور على إجابة. إلى الآن، سَـيحتاج أولًا إلى التسلل إلى كارابلوم، الإقطاعية أدناه—
هذه القلعة مختلفة عن ناطحات السحاب في هيلموث، ومختلفة أيضًا عن القلاع الموجودة في البلدان الأخرى في القارة.
بعد إنتهاء الحرب، أراد رايزاكيا، الذي إمتلك رغبة قوية في التباهي، أن يوضح تفرده وتميزه عن الشياطين الآخرين في هيلموث. منذ البداية، حقيقة أن قلعة التنين الشيطاني قادرة على الطيران في السماء هو بسبب رغبة رايزاكيا في التباهي بتفرده.
أما بالنسبة لنوير، فقد شعرت بإحساس قوي بالمصير قادم من كلمات يوجين.
على الرغم من أنه قد قطع رأسها إلى نصفين بالسيف المقدس، أرخى يوجين فكيه المشدودين بإحكام وقال، “سألتُك، لماذا أتيتِ إلى هنا؟”
لقد بذل الأقزام الذين إستعبدهم رايزاكيا قصارى جهدهم لإشباع رغبات سيدهم. تم بناء القلعة عن طريق إختيار معيار معماري لم يستخدمه أي بلد في العصر الحالي؛ يعود تاريخه إلى حضارة قديمة إنهارت منذ وقت طويل.
“…آه، كم هو رائع.” تمتمت نوير وهي تنظر إلى السيف المقدس بعيون حزينة.
المسافة بينهم وبين القلعة ليست قريبة بأي وسيلة، ولكن في عيون يوجين وكريستينا، بإمكانهما رؤية قلعة التنين الشيطاني كما لو أنها قريبة.
طرحت نوير سؤالها الخاص في المقابل، “كَـدوقة هيلموث وملكة شياطين الليل، ما السبب الذي يجعلني، نوير جيابيلا، أكذب عليك هكذا؟”
نظرت كريستينا، التي جعدت جبينها بقلق، نظرت إلى يوجين المُرَّكِز. “ما رأيك؟”
حاليًا، أخرج يوجين آكاشا حتى يتمكن من فحص أجنحة قلعة التنين الشيطاني.
في هذه الثلاثمائة عام منذ إنتهاء الحرب، لم تفشل نوير أبدًا في الحصول على ما تريد.
“سيكون من الصعب التسلل.” أعطى يوجين رأيه الصادق.
“لطالما قلت إن سيينا ميردين هي لغز بالكامل. لماذا خلقت مخلوقة سحرية تشبهها إلى حد كبير؟” غمزت نوير إلى مير. “ربما أرادت أن يكون لها أطفال؟ إذا كان هذا هو الحال، إذن فَـهذا لا يمكن تفسيره أكثر. لماذا تحتاج إلى إنشاء مخلوق سحري لذلك؟ سيينا جميلةٌ جدًا، لذا يمكنها الحصول على أي عدد من الرجال إذا أرادت ذلك فقط—”
على الرغم من أنه بعيد جدًا لكي يتمكن من رؤية جميع طبقات السحر المختلفة، حتى على هذه المسافة، يمكن أن يفحص يوجين الحاجز المحيط بقلعة التنين الشيطاني.
“هل سَـتقتلني حقًا؟” سألت نوير بحماس.
لم يتم صنع الحاجز بالسحر وحده أيضًا. نظرًا لأن قلعة التنين الشيطاني قدمت هدفًا هائلًا وواضحًا لكيفية تحليقها في من الطبيعي أن يكونوا قد أعدوا حاجزًا ماديًا لضمان سلامتهم.
“هاها—” لا تزال نوير تحاول الضحك، ولكن حتى ذلك توقف عندما إنهار رأسها.
رفضها يوجين ببرود. “لو أردتِ مساعدتي فَـيمكنك الخروج من عيني، والبقاء هناك حيث أنتِ حتى آتيَّ لِـقتلك.”
‘حتى بدون رايزاكيا، لا تزال التعاويذ نشطة. لا ينبغي أن يكون الحفاظ على الحاجز وإدامته بإستخدام الطاقة السحرية التي يمكن إمتصاصها من الهواء فقط كافيًا….’
في منتصف تفكيره، جاء يوجين على الفور إلى إستنتاج. كما هو متوقع، من الواضح أن طفل رايزاكيا يجب أن يكون في هذه القلعة. ربما لا يزال صغيرًا، ولكن حتى التنين الصغير لا يزال تنينًا. من المحتمل أن مستوى التعويذات الدراكونية وأنواع السحر الأخرى لا يزال منخفضًا، لكن الحفاظ على الحاجز ليس مستحيلًا حتى مع قوة قلب التنين فقط.
‘كما توقعنا، سَـيكون التسلل صعبًا.’
على الرغم من أنه صحيحٌ أن يوجين هو ساحرٌ إستثنائي، إلا أن التسلل عبر حاجز تم بناؤه بإستخدام تعويذة دراكونية ممزوجة بالسحر لا يزال صعبًا.
أجاب يوجين: “ليس بعد.”
فوووش!
ومع ذلك، في حين أن التسلل قد يكون مستحيلًا، إلا أن الإقتحام لا يزال خيارًا قابلًا للتطبيق. إذا دمر أولًا حاجز قلعة التنين الشيطاني، يمكنه أن يقتحم الباقي بالقوة الخالصة.
نظرت نوير إلى حذائها العالق بين المدخل المفتوح المتشقق وإبتسمت.
أو بالأحرى، حاولت الإمساك به. ليس لدى يوجين بطبيعة الحال أي رغبة في أن يُمسك من قبل نوير. في اللحظة التي أوشكت أصابعها على لمس معصمه، سحب يده على الفور.
ولكن حتى بالتفكير بالأمر فقط، إضطر يوجين للإعتراف بأن ذلك متهورٌ للغاية.
جمعت نوير رأسها المشطور مرة أخرى معًا بكلتا يديها حتى تم إعادة ربط كل شيء.
لم ينجح إنهيار منجم كازارد في لفت الإنتباه إلى يوجين. ذلك جزئيًا لأن ما يحدث في ذلك الكهف تحت الأرض ليس شيئًا يمكن نشره للعامة. وأيضًا لأن صاحب المنجم — رود لونيك — هو، بعبارة مبتذلة، يُستَخدَمُ كَـكبش فداء.
“هل سَـتقتلني حقًا؟” سألت نوير بحماس.
لم يوجد سبب يدفعه لمواصلة الإستماع حتى تنتهي من الحديث. سحب يوجين السيف المقدس على الفور من عباءته ووجهه إلى نوير. لم يحاول الإنطلاق لِـشنِّ هجوم مفاجئ من أجل شق حلقها كما فعل من قبل. هذا خصم لن يعمل عليه مثل هذا الهجوم المفاجئ، والظروف هذه المرة مختلفة عما كانت عليه عندما واجه غافيد ليندمان منذ فترة.
علاوة على ذلك، الكولوسيوم ليس مكانًا لدى أي من البشر أو السُياح بشكل عام سبب للذهاب إليه. الشياطين الذين جاءوا وذهبوا إلى هناك هم أولئك الذين ينتمون إلى أدنى فئات الشياطين، وإنتهى الأمر بالشياطين في المنجم في ذلك الوقت بالتحول حرفيًا إلى عجينة. منذ أن إنهار المنجم بشكل نظيف، ودُفِنَ كل شيء فيه في أعماقه، من المنطقي إلى حد ما أنه لا توجد علامة على أن أي شخص يحقق في ما الذي حدث هناك.
….ولكن ماذا عن عندما قالت نوير أن نية قتل فيرموث لم تكن واضحةً جدًا؟ السبب الوحيد الذي جعلها تقول هذه الكلمات هو على وجه التحديد لأنها لم تعرف فيرموث جيدًا. عندما إحتاج إليها، كانت نية قتل فيرموث أقوى وأكثر وضوحا من أي شخص آخر في المجموعة.
ومع ذلك، يستحيل أن يحظى يوجين بِـنفس الحظ عند التسلل إلى قلعة التنين الشيطاني. بغض النظر عن وضع رايزاكيا الحالي، لا يزال أحد دوقات هيلموث الثلاثة. يمثل غزو قلعة التنين الشيطاني تحديًا لهيبة جميع الدوقات، لذلك فَـهذا ليس شيئًا يمكن القيام به بإستخفاف.
لو لم يكن هذا هو رباط المصير، ثم ماذا يمكنك أن يسمى؟ ربما مأساة خطيرة؟ حاولت نوير أن تتخيل كيف سيأتي يوم يذهب إليها يوجين، البطل، لقتلها.
على الرغم من ذلك، في الواقع، ما يهدف إليه يوجين هو تحدي سلطة الدوق على وجه التحديد.
“وماذا في ذلك، هل تريدين مني ألَّا أحاول قتلك؟” تحدى يوجين.
‘حسنًا، حتى لو أن هذا هو الحال، لِـغزو قلعة التنين الشيطاني عندما لا يكون لدينا أي فكرة عن من هو طفل رايزاكيا….’
لو لم يكن هذا هو رباط المصير، ثم ماذا يمكنك أن يسمى؟ ربما مأساة خطيرة؟ حاولت نوير أن تتخيل كيف سيأتي يوم يذهب إليها يوجين، البطل، لقتلها.
هز يوجين رأسه إمتلأت أفكاره بالأسى. بغض النظر عن المدة التي إستمر فيها في النظر إلى قلعة التنين الشيطاني من هنا، فَـلن يتمكن من العثور على إجابة. إلى الآن، سَـيحتاج أولًا إلى التسلل إلى كارابلوم، الإقطاعية أدناه—
برينج!
عين الخيال الشيطانية.
توقفت أفكار يوجين للحظة عندما إستدار لينظر خلفه. بدأ هاتف الغرفة، وهو منتج آخر لتقنيات هيلموث السحرية، يرن. أوشك يوجين على الذهاب وإلتقاطه بنفسه، لكن مير، التي تقف بجانبه، ركضت على عجل لإلتقاط الهاتف.
توقفت أفكار يوجين للحظة عندما إستدار لينظر خلفه. بدأ هاتف الغرفة، وهو منتج آخر لتقنيات هيلموث السحرية، يرن. أوشك يوجين على الذهاب وإلتقاطه بنفسه، لكن مير، التي تقف بجانبه، ركضت على عجل لإلتقاط الهاتف.
“مرحبًا؟ آه، نعم….؟” إبتسمت مير بسعادة عندما ردت على الهاتف، فقط لكي تتغير تعابيرها بسرعة. أدارت مير رأسها إلى الجانب وتحولت للنظر إلى يوجين، “السير يوجين، على ما يبدو….لقد وصل ضيف؟”
“ضيف؟” كرر يوجين. “لماذا يأتي شخص يبحث عني هنا؟ إسألي من هو.”
يستحيل أن يأتي شخص ما للبحث عن يوجين في هيلموث من بين جميع الأماكن.
نظرت كريستينا، التي جعدت جبينها بقلق، نظرت إلى يوجين المُرَّكِز. “ما رأيك؟”
أومأت مير برأسها بناء على تعليمات يوجين وقرَّبتْ الهاتف إلى أذنها مرة أخرى، فقط للإبلاغ، “لقد أغلقوا الخط.”
“هناك مساحة كافية لثلاثة أشخاص….لا، لأربعة أشخاص يتدحرجون. ماذا عن ذلك؟ قبل أن نتحدث، لماذا لا نتشاركُ حُلمًا جميلًا معًا—”
“ماذا يحدث؟” تمتم يوجين، تعبيره يتلوى عندما عاد من الشرفة إلى غرفة المعيشة.
عيناها المليئتان بِـنور عدد لا يحصى من النجوم تنظران مباشرةً إلى يوجين.
“ما هي نواياك؟ لماذا أتيتِ إلى هنا؟” سأل يوجين.
فكر في الإتصال بالردهة في الطابق الأول، ولكن عندما أوشك على إمساك الهاتف، تجمد في مكانه. الشيء نفسه ينطبق على كريستينا، التي لا تزال في الشرفة.
ما وراء العدسات الداكنة لنظَّارتها الشمسية، بدت الإبتسامة واضحة حتى على عينيها. عندما خلعت القناع الذي غطى أنفها، أصبحت الإبتسامة الكبيرة على وجهها أكثر إبهارًا.
لم يمتلكوا حينها أي شيء مثل بوابة الإنتقال، وبالطبع لم توجد أي مركبات ذات قوة مظلمة أيضًا. والخيول العادية ليست مفيدةً جدًا للسفر عبر هذه الأراضي بسبب خوفها من الوحوش الشيطانية، وخيول الحرب المدربة فقط هادئة بما يكفي لإستخدامها للتنقل. كان هناك أيضًا العديد من الوحوش الشيطانية والشياطين الذين يعيقون الطريق إلى الأمام في ذلك الوقت.
باب الغرفة، الذي كان يجب أن يكون مغلقًا بإحكام، تم فتحه فجأة. ويقف على الجانب الآخر نوير جيابيلا، التي ترتدي نظارة شمسية وقناعا.
“حتى رفضك الباردُ مثير.” قالت نوير وهي تجلس على الأريكة. “حسنًا، لنبدأ مناقشتنا حول السيد الشاب لقلعة التنين الشيطاني….أميرةُ التنين.”
حتى في مملكة آروث السحرية، السحر ليس ممزوجًا تمامًا في الحياة اليومية كما هو في هيلموث.
قالت نوير شرحًا لتنكرها: “هذا لأنني مشهورة.”
“هل سَـتقتلني حقًا؟” سألت نوير بحماس.
ما وراء العدسات الداكنة لنظَّارتها الشمسية، بدت الإبتسامة واضحة حتى على عينيها. عندما خلعت القناع الذي غطى أنفها، أصبحت الإبتسامة الكبيرة على وجهها أكثر إبهارًا.
أعطى يوجين الباب ركلة خفيفة قبل أن يستدير. مشت نوير من خلال الباب المفتوح الآن وتبعته إلى الداخل. بعد لقاء عيون مير، التي بدت خائفة، وكريستينا، التي تنظر إليها بغضب، إبتسمت نوير.
“على الرغم من أنني أشعر أنني قد بالغت في التنكر، إلا أن هذا لا مفر منه، أليس كذلك؟ في الآونة الأخيرة، نظرًا للنجاح الكبير الذي حققته مدينة جيابيلا، كنتُ أظهر كثيرًا على التلفزيون والصحف لدرجة أنه حتى الأطفال الصغار في الريف يجب أن يكونوا قادرين على التعرف على وجهي—”
باب الغرفة، الذي كان يجب أن يكون مغلقًا بإحكام، تم فتحه فجأة. ويقف على الجانب الآخر نوير جيابيلا، التي ترتدي نظارة شمسية وقناعا.
لم يوجد سبب يدفعه لمواصلة الإستماع حتى تنتهي من الحديث. سحب يوجين السيف المقدس على الفور من عباءته ووجهه إلى نوير. لم يحاول الإنطلاق لِـشنِّ هجوم مفاجئ من أجل شق حلقها كما فعل من قبل. هذا خصم لن يعمل عليه مثل هذا الهجوم المفاجئ، والظروف هذه المرة مختلفة عما كانت عليه عندما واجه غافيد ليندمان منذ فترة.
على الرغم من ذلك، في الواقع، ما يهدف إليه يوجين هو تحدي سلطة الدوق على وجه التحديد.
“…آه، كم هو رائع.” تمتمت نوير وهي تنظر إلى السيف المقدس بعيون حزينة.
سليل فيرموث الذي يشبه هامل، قديسة هذا العصر الحالي التي تشبه انيسيه، المخلوق السحري الذي يشبه سيينا…. هناك بعض الإختلافات الطفيفة، ولكن في الوقت الحالي، ذكَّر هذا المكان نوير بذلك الوقت، قبل ثلاثمائة عام.
عندما إلتقيا آخر مرة في حقول الثلج، لم يسحب يوجين السيف المقدس. شعرت نوير بسعادة غامرة لأنها تمكنت من رؤية النور من السيف المقدس لأول مرة منذ ثلاثمائة عام.
المسافة بينهم وبين القلعة ليست قريبة بأي وسيلة، ولكن في عيون يوجين وكريستينا، بإمكانهما رؤية قلعة التنين الشيطاني كما لو أنها قريبة.
تنهد هرب دون وعي من شفاه نوير.
علَّقت نوير بهدوء، “على الرغم من أنه كان مثيرًا للإعجاب حتى عندما كان يمسكه فيرموث، أعتقد أن السيف المقدس الحالي يبدو أكثر روعة. هل تعرف لماذا هذا؟ لأنه في ذلك الوقت، لم تكن نية قتل فيرموث واضحة. فَـبعد كل شيء، بعد أن قتل ثلاثة من ملوك الشياطين، أصبحت نية قتل فيرموث باهتة للغاية.”
الوقت حاليًا هو بعد الظهر بِـقليل.
لا يمكن أن يُفوِّت يوجين مثل هذه الحقيقة. فيرموث من هذا النوع من الرجال. ليست فقط نية القتل خاصته، ذلك الرجل هو شخصٌ لديه القليل جدًا من التعابير العاطفية بشكل عام.
على الرغم من أنه بعيد جدًا لكي يتمكن من رؤية جميع طبقات السحر المختلفة، حتى على هذه المسافة، يمكن أن يفحص يوجين الحاجز المحيط بقلعة التنين الشيطاني.
….ولكن ماذا عن عندما قالت نوير أن نية قتل فيرموث لم تكن واضحةً جدًا؟ السبب الوحيد الذي جعلها تقول هذه الكلمات هو على وجه التحديد لأنها لم تعرف فيرموث جيدًا. عندما إحتاج إليها، كانت نية قتل فيرموث أقوى وأكثر وضوحا من أي شخص آخر في المجموعة.
عندما إلتقيا آخر مرة في حقول الثلج، لم يسحب يوجين السيف المقدس. شعرت نوير بسعادة غامرة لأنها تمكنت من رؤية النور من السيف المقدس لأول مرة منذ ثلاثمائة عام.
أما بالنسبة لنوير، فقد شعرت بإحساس قوي بالمصير قادم من كلمات يوجين.
“ما هي نواياك؟ لماذا أتيتِ إلى هنا؟” سأل يوجين.
تنهد هرب دون وعي من شفاه نوير.
قالت نوير بنبرة ناعمة: “من فضلك لا تكُن ساذجًا جدًا، عزيزي يوجين.”
‘حسنًا، حتى لو أن هذا هو الحال، لِـغزو قلعة التنين الشيطاني عندما لا يكون لدينا أي فكرة عن من هو طفل رايزاكيا….’
‘عزيزي يوجين؟’
أرسلت هذه الكلمات صرخة الرعب تتصاعد عبر جسد يوجين بالكامل. موجة مجنونة من نية القتل الهائجة جرفت نوير.
على الرغم من ذلك، في الواقع، ما يهدف إليه يوجين هو تحدي سلطة الدوق على وجه التحديد.
فوووش!
ما وراء العدسات الداكنة لنظَّارتها الشمسية، بدت الإبتسامة واضحة حتى على عينيها. عندما خلعت القناع الذي غطى أنفها، أصبحت الإبتسامة الكبيرة على وجهها أكثر إبهارًا.
تم دفع شعر نوير للخلف. تخدر جسدها كله كما لو أنها قد تعرضت للصعق بالكهرباء.
بدا صوتها فظيعًا، مقرفًا وحتى أنه أرعبه. ومع ذلك، أكبر من تلك الأحاسيس تفكير يوجين في عرض نوير لِـمساعدته على دخول قلعة التنين الشيطاني.
ومع ذلك، واصلت نوير التحدث بصوت ناعم وغير مُنزعج، “هذه هي هيلموث. أرض الشياطين. في هذا البلد، لا يوجد مكان لا أستطيع الذهاب إليه. هل يمكن أن يكون أنك لم تعتقد حقًا أن هذا قد يحدث؟ لم تتوقع أن أفتقدك كثيرًا ولا يسعني إلا أن أبحث عنك؟”
في هذا اليوم وهذا العصر، لا توجد أي مشاكل كهذه. هل لا يزال هناك وحوش شيطانية؟ لقد رأوا القليل منهم أثناء السفر. في حقول الحبوب الشاسعة في هيلموث، إكتشف يوجين وحوشًا شيطانية عملاقة تحرث حقولًا جديدة، كما رأى القليل منها يستخدمون كمركبات غريبة، مثل السيارات الجديدة ذات القوة المظلمة. حتى تنظيف الشوارع الذي تم في ساعات الصباح المهجورة قام به الوحوش الشيطانية.
بالطبع، لقد فكر يوجين في هذا. لم يتنكر حتى، وبدلًا من ذلك دخل هيلموث بإذن رسمي. لذلك فيما يتعلق بملكة شياطين الليل، نوير جيابيلا، إعتقد يوجين أن هناك فرصة أن تحاول هذه الشيطانة المجنونة الإقتراب منهم دون سبب معين.
الفصل 254: ألكارت (6)
سأل يوجين مرة أخرى، “لماذا أتيتِ إلى هنا؟”
نوير جيابيلا مجنونةٌ بالتأكيد، ولكن مع ذلك، ليس الأمر كما لو أنها غير قادرة على إجراء محادثة. على أقل تقدير، لم يستطِع يوجين الشعور بأي نية قتل قادمة من نوير في الوقت الحالي.
[على عكس الأمس، عندما أمطرت، سَـتكون السماء اليوم صافية للغاية وزرقاء. سيكون الجو دافئًا أثناء النهار، لكن يرجى توخي الحذر من التغيرات في درجات الحرارة. بعد الظهر بِـقليل، يجب أن تكونوا قادرين على رؤية منظر قلعة التنين الشيطاني التي تمر عبر السماء من جهة الشرق….]
بالطبع، حقيقة أن نوير لم تُظهِر أي نية قتل ليس إلى حد بعيد سببًا جيدًا بما يكفي لِـيوجين لإبعاد السيف المقدس. ولكن بدلًا من الشعور بالإساءة، بدا أن نوير قد وقعت في حب عرض يوجين للعداء الأعمى.
لقد بذل الأقزام الذين إستعبدهم رايزاكيا قصارى جهدهم لإشباع رغبات سيدهم. تم بناء القلعة عن طريق إختيار معيار معماري لم يستخدمه أي بلد في العصر الحالي؛ يعود تاريخه إلى حضارة قديمة إنهارت منذ وقت طويل.
بإبتسامة، أطلَّت نوير على الشفرة اللافتة للنظر حول غرفتهم. ذهبت نظرتها أولًا إلى مير، التي تنظر إليها علانية.
لو لم يكن هذا هو رباط المصير، ثم ماذا يمكنك أن يسمى؟ ربما مأساة خطيرة؟ حاولت نوير أن تتخيل كيف سيأتي يوم يذهب إليها يوجين، البطل، لقتلها.
على الرغم من أن نوير لم ترَّ مير في حقول الثلج، إلا أنها سمعت الشائعات. في الأصل من مكتبة آروث الملكية التي تتبجح بها آروث، قيل إن ملكية هذه المخلوقة السحرية التي تم صنعها شخصيًا من قبل الحكيمة سيينا نفسها تم نقلها إلى يوجين مع آكاشا.
“لطالما قلت إن سيينا ميردين هي لغز بالكامل. لماذا خلقت مخلوقة سحرية تشبهها إلى حد كبير؟” غمزت نوير إلى مير. “ربما أرادت أن يكون لها أطفال؟ إذا كان هذا هو الحال، إذن فَـهذا لا يمكن تفسيره أكثر. لماذا تحتاج إلى إنشاء مخلوق سحري لذلك؟ سيينا جميلةٌ جدًا، لذا يمكنها الحصول على أي عدد من الرجال إذا أرادت ذلك فقط—”
“لطالما قلت إن سيينا ميردين هي لغز بالكامل. لماذا خلقت مخلوقة سحرية تشبهها إلى حد كبير؟” غمزت نوير إلى مير. “ربما أرادت أن يكون لها أطفال؟ إذا كان هذا هو الحال، إذن فَـهذا لا يمكن تفسيره أكثر. لماذا تحتاج إلى إنشاء مخلوق سحري لذلك؟ سيينا جميلةٌ جدًا، لذا يمكنها الحصول على أي عدد من الرجال إذا أرادت ذلك فقط—”
لم تتمكن نوير من إنهاء كلماتها. قطع آلتاير عنق نوير، وأرسل رأسها يطير في السماء.
….على الرغم من أنه الآن إعتاد على ذلك، لم يندهش من الأمر حقًا.
أرسلت هذه الكلمات صرخة الرعب تتصاعد عبر جسد يوجين بالكامل. موجة مجنونة من نية القتل الهائجة جرفت نوير.
غرريك!
لم يرغب يوجين في مناقشة أي شيء آخر معها. بدأ الباب الذي فتحته نوير عمدًا يُغلَقُ من تلقاء نفسه. بالطبع، لن تترك نوير الباب يغلق أمامها فقط. رفعت يدها بسرعة لإيقاف الباب، ثم دفعت رأسها المقطوع نحو يوجين.
ومع ذلك، بدلًا من صوت الرأس المتدحرج على الأرض، الشيء الوحيد الذي يمكن سماعه في أعقاب الهجوم هو صوت يوجين وهو يطحن أسنانه.
عندما إلتقيا آخر مرة في حقول الثلج، لم يسحب يوجين السيف المقدس. شعرت نوير بسعادة غامرة لأنها تمكنت من رؤية النور من السيف المقدس لأول مرة منذ ثلاثمائة عام.
بلوب!
بعد إنتهاء الحرب، أراد رايزاكيا، الذي إمتلك رغبة قوية في التباهي، أن يوضح تفرده وتميزه عن الشياطين الآخرين في هيلموث. منذ البداية، حقيقة أن قلعة التنين الشيطاني قادرة على الطيران في السماء هو بسبب رغبة رايزاكيا في التباهي بتفرده.
تحركت يد نوير وأمسكت رأسها قبل سقوطه على الأرض.
أو بالأحرى، حاولت الإمساك به. ليس لدى يوجين بطبيعة الحال أي رغبة في أن يُمسك من قبل نوير. في اللحظة التي أوشكت أصابعها على لمس معصمه، سحب يده على الفور.
“هاها—” لا تزال نوير تحاول الضحك، ولكن حتى ذلك توقف عندما إنهار رأسها.
حاليًا، أخرج يوجين آكاشا حتى يتمكن من فحص أجنحة قلعة التنين الشيطاني.
يستحيل أن يأتي شخص ما للبحث عن يوجين في هيلموث من بين جميع الأماكن.
ليس رقبتها فقط هي التي قُطِعَت، حتى رأسها إنقسم إلى قطعتين بسبب الضربة.
جمعت نوير رأسها المشطور مرة أخرى معًا بكلتا يديها حتى تم إعادة ربط كل شيء.
“هاها—” لا تزال نوير تحاول الضحك، ولكن حتى ذلك توقف عندما إنهار رأسها.
‘يبدو أنه من الطبيعي ألا تموت من قطع حلقها. تجديدها هو أيضًا سريع جدًا. لذا فإن تقطيعها إلى قطع أسرع لتقليل سرعة تجديدها….غالبًا لن ينجح.’ قيَّم يوجين هدفه.
على الرغم من أنه قد قطع رأسها إلى نصفين بالسيف المقدس، أرخى يوجين فكيه المشدودين بإحكام وقال، “سألتُك، لماذا أتيتِ إلى هنا؟”
دون أن تظهر أي إنزعاج من إصاباتها، قالت نوير بندم واضح، “يبدو أنني إرتكبتُ خطأ. أنا آسفة، من فضلك لا تغضب، عزيزي يوجين. لقد نسيت أنك تلميذ سيينا ميردين.”
“أنتِ! لا تدعوني بذلك.” هدر يوجين.
“أنتِ! لا تدعوني بذلك.” هدر يوجين.
سَـتحتضن يوجين الملطخ بالدماء، أو قد ينتهي بها الأمر بمعانقة رأسه المقطوع بين ذراعيها. تقبلُ شفتيه اللتان لا تزالان دافئتَين، ورائحة دمه تحيطها من كل جهة—
“هل أساءتُ لك بِـدعوتك بِـعزيزي يوجين؟ لا أعرف عن بقية الأشياء، لكن الطريقة التي أخاطبك بها، على الأقل، متروكة لي تمامًا.” أصرَّت نوير.
عين الخيال الشيطانية.
لم يرغب يوجين في مناقشة أي شيء آخر معها. بدأ الباب الذي فتحته نوير عمدًا يُغلَقُ من تلقاء نفسه. بالطبع، لن تترك نوير الباب يغلق أمامها فقط. رفعت يدها بسرعة لإيقاف الباب، ثم دفعت رأسها المقطوع نحو يوجين.
جمعت نوير رأسها المشطور مرة أخرى معًا بكلتا يديها حتى تم إعادة ربط كل شيء.
“أنا لست هنا للعب المقالب كما فعلت في المرة السابقة.” أوضحت نوير بسرعة. “حقًا أتكلم. لقد جِئتُ إلى هنا من أجل مساعدتك.”
رفضها يوجين ببرود. “لو أردتِ مساعدتي فَـيمكنك الخروج من عيني، والبقاء هناك حيث أنتِ حتى آتيَّ لِـقتلك.”
على الرغم من أنه بعيد جدًا لكي يتمكن من رؤية جميع طبقات السحر المختلفة، حتى على هذه المسافة، يمكن أن يفحص يوجين الحاجز المحيط بقلعة التنين الشيطاني.
“أنتَ حقًا تقول مثل هذه الأشياء الأنانية بشكل يبعث للسخرية بوجه هادئ. متى بالضبط تخطط للمجيء من أجل قتلي؟” سألت نوير، وعيناها تتسع إلى دوائر وهي تنظر إلى يوجين.
فوووش!
دون أن يقول أي شيء أكثر من ذلك، أمسك يوجين على الفور مقبض الباب من أجل إغلاقه.
ومع ذلك، واصلت نوير التحدث بصوت ناعم وغير مُنزعج، “هذه هي هيلموث. أرض الشياطين. في هذا البلد، لا يوجد مكان لا أستطيع الذهاب إليه. هل يمكن أن يكون أنك لم تعتقد حقًا أن هذا قد يحدث؟ لم تتوقع أن أفتقدك كثيرًا ولا يسعني إلا أن أبحث عنك؟”
أما بالنسبة لنوير، فقد شعرت بإحساس قوي بالمصير قادم من كلمات يوجين.
لقد بذل الأقزام الذين إستعبدهم رايزاكيا قصارى جهدهم لإشباع رغبات سيدهم. تم بناء القلعة عن طريق إختيار معيار معماري لم يستخدمه أي بلد في العصر الحالي؛ يعود تاريخه إلى حضارة قديمة إنهارت منذ وقت طويل.
دفعت طرف قدمها بين الباب والإطار لمنع الباب من الإغلاق، ثم أمسكت نوير بمعصم يوجين.
“وماذا في ذلك، هل تريدين مني ألَّا أحاول قتلك؟” تحدى يوجين.
أو بالأحرى، حاولت الإمساك به. ليس لدى يوجين بطبيعة الحال أي رغبة في أن يُمسك من قبل نوير. في اللحظة التي أوشكت أصابعها على لمس معصمه، سحب يده على الفور.
حاليًا، أخرج يوجين آكاشا حتى يتمكن من فحص أجنحة قلعة التنين الشيطاني.
“هل سَـتقتلني حقًا؟” سألت نوير بحماس.
بإبتسامة، أطلَّت نوير على الشفرة اللافتة للنظر حول غرفتهم. ذهبت نظرتها أولًا إلى مير، التي تنظر إليها علانية.
لم يتحرك أي منهما من حيث يقفان؛ فقط يَدَيهُما تومضان بسرعة في الهواء وهما يقفان في مكانهما. حاولت نوير إمساك يوجين، بينما حاول هو بدوره تفادي ذلك.
في هذا اليوم وهذا العصر، لا توجد أي مشاكل كهذه. هل لا يزال هناك وحوش شيطانية؟ لقد رأوا القليل منهم أثناء السفر. في حقول الحبوب الشاسعة في هيلموث، إكتشف يوجين وحوشًا شيطانية عملاقة تحرث حقولًا جديدة، كما رأى القليل منها يستخدمون كمركبات غريبة، مثل السيارات الجديدة ذات القوة المظلمة. حتى تنظيف الشوارع الذي تم في ساعات الصباح المهجورة قام به الوحوش الشيطانية.
….بدلًا من الانزعاج، شعرت نوير في الواقع بإحساس وخز بسبب الإثارة يتصاعد في قلبها فقط من لعبتهم الطفولية هذه.
قالت نوير شرحًا لتنكرها: “هذا لأنني مشهورة.”
“ضيف؟” كرر يوجين. “لماذا يأتي شخص يبحث عني هنا؟ إسألي من هو.”
في هذه الثلاثمائة عام منذ إنتهاء الحرب، لم تفشل نوير أبدًا في الحصول على ما تريد.
“وماذا في ذلك، هل تريدين مني ألَّا أحاول قتلك؟” تحدى يوجين.
علَّقت نوير بنظرة على الأسرة الكبيرة وهي تمشي في غرفة المعيشة: “الأسِرةُ لديك واسعةٌ جدًا.”
“لا، لا، سَـأكون سعيدةً جدًا إذا أتيت لقتلي. عندما يحين ذلك الوقت، سَـأبذل قصارى جهدي بسعادة ومتعة لقتلك أيضًا.” أعلنت نوير بمرح.
“سيكون من الصعب التسلل.” أعطى يوجين رأيه الصادق.
بدا صوتها فظيعًا، مقرفًا وحتى أنه أرعبه. ومع ذلك، أكبر من تلك الأحاسيس تفكير يوجين في عرض نوير لِـمساعدته على دخول قلعة التنين الشيطاني.
لو لم يكن هذا هو رباط المصير، ثم ماذا يمكنك أن يسمى؟ ربما مأساة خطيرة؟ حاولت نوير أن تتخيل كيف سيأتي يوم يذهب إليها يوجين، البطل، لقتلها.
لا يمكن أن تموت نوير بسهولة. بصراحة، هزيمتها وموتها شيءٌ لا يمكن تصوره بالنسبة لها. إذا حاولا قتل بعضهما البعض، شعرت نوير أن الوحيد الذي سَـينجو سَـيكون هي نفسها.
لم يرغب يوجين في مناقشة أي شيء آخر معها. بدأ الباب الذي فتحته نوير عمدًا يُغلَقُ من تلقاء نفسه. بالطبع، لن تترك نوير الباب يغلق أمامها فقط. رفعت يدها بسرعة لإيقاف الباب، ثم دفعت رأسها المقطوع نحو يوجين.
سَـتحتضن يوجين الملطخ بالدماء، أو قد ينتهي بها الأمر بمعانقة رأسه المقطوع بين ذراعيها. تقبلُ شفتيه اللتان لا تزالان دافئتَين، ورائحة دمه تحيطها من كل جهة—
“من فضلك، إفتح هذا الباب وإدعُني للدخول.” طلبت نوير بأدب. “أنا أُفضِّلُ الكحول على الشاي، ولكن نظرًا لأنه يبدو أنك تفضل عدم تناول المشروب معي….لماذا لا نجري محادثة مع بعض الشاي اللطيف؟”
مجرد تخيل هذا تسبب في تسخين جسد نوير.
لم يتحرك أي منهما من حيث يقفان؛ فقط يَدَيهُما تومضان بسرعة في الهواء وهما يقفان في مكانهما. حاولت نوير إمساك يوجين، بينما حاول هو بدوره تفادي ذلك.
سألت نوير فجأة، “تريد دخول قلعة التنين الشيطاني، أليس كذلك؟”
تجمدت لعبة اليد إلى اليد الخاصة بهما على الفور. سحب يوجين يده مرة أخرى، وتوقفت نوير عن محاولة الإمساك به. يجب تأجيل المتعة إلى وقت لاحق.
“من فضلك، إفتح هذا الباب وإدعُني للدخول.” طلبت نوير بأدب. “أنا أُفضِّلُ الكحول على الشاي، ولكن نظرًا لأنه يبدو أنك تفضل عدم تناول المشروب معي….لماذا لا نجري محادثة مع بعض الشاي اللطيف؟”
سَـتحتضن يوجين الملطخ بالدماء، أو قد ينتهي بها الأمر بمعانقة رأسه المقطوع بين ذراعيها. تقبلُ شفتيه اللتان لا تزالان دافئتَين، ورائحة دمه تحيطها من كل جهة—
“لو ترغب في دخول قلعة التنين الشيطاني، فَـيمكنني مساعدتك.” عرضت نوير.
“إنقلعي!” هدر يوجين بحدة.
مجرد تخيل هذا تسبب في تسخين جسد نوير.
سأل يوجين بتردد، “….لماذا بحق الجحيم قد تفعلين ذلك؟”
“هناك عدة أسباب، في الواقع. أولًا، أنا معجبةٌ بك. حقيقة أنك سليل فيرموث، وكذلك البطل الذي تم الإعتراف به من قبل السيف المقدس، لطيفة بما فيه الكفاية، ولكن….من الجيد أيضًا رؤية أنك شخص مختلف تمامًا وأكثر جشعًا من فيرموث. أنت تعرف ما أعنيه بذلك، صحيح؟” قالت نوير وهي تسحب نظَّارتها الشمسية إلى جسر أنفها وأظهرت لِـيوجين عينيها.
….على الرغم من أنه الآن إعتاد على ذلك، لم يندهش من الأمر حقًا.
“سيكون من الصعب التسلل.” أعطى يوجين رأيه الصادق.
عيناها المليئتان بِـنور عدد لا يحصى من النجوم تنظران مباشرةً إلى يوجين.
عندما إلتقيا آخر مرة في حقول الثلج، لم يسحب يوجين السيف المقدس. شعرت نوير بسعادة غامرة لأنها تمكنت من رؤية النور من السيف المقدس لأول مرة منذ ثلاثمائة عام.
عين الخيال الشيطانية.
على الرغم من أنه خاطر بأن تأسره تلك العيون، رفض يوجين التراجع. إذا أراد حقًا أن يكون في مأمن من عين الخيال الشيطانية، إذن يجب عليه أن يتجنب حتى الوقوف أمام نوير جيابيلا من الأساس. قوتها المظلمة القوية وعين الخيال تلك ليست قدرات يمكن صدها بمجرد نظَّارات الشمسية.
لم تتمكن نوير من إنهاء كلماتها. قطع آلتاير عنق نوير، وأرسل رأسها يطير في السماء.
قالت نوير بإغراء: “أنتَ حقا وجود رائع، عزيزي يوجين.”
جمعت نوير رأسها المشطور مرة أخرى معًا بكلتا يديها حتى تم إعادة ربط كل شيء.
على الرغم من ذلك، في الواقع، ما يهدف إليه يوجين هو تحدي سلطة الدوق على وجه التحديد.
بدا صوتها فظيعًا، مقرفًا وحتى أنه أرعبه. ومع ذلك، أكبر من تلك الأحاسيس تفكير يوجين في عرض نوير لِـمساعدته على دخول قلعة التنين الشيطاني.
علاوة على ذلك، الكولوسيوم ليس مكانًا لدى أي من البشر أو السُياح بشكل عام سبب للذهاب إليه. الشياطين الذين جاءوا وذهبوا إلى هناك هم أولئك الذين ينتمون إلى أدنى فئات الشياطين، وإنتهى الأمر بالشياطين في المنجم في ذلك الوقت بالتحول حرفيًا إلى عجينة. منذ أن إنهار المنجم بشكل نظيف، ودُفِنَ كل شيء فيه في أعماقه، من المنطقي إلى حد ما أنه لا توجد علامة على أن أي شخص يحقق في ما الذي حدث هناك.
“…كيف يفترض بي أن أثق بك؟” سأل يوجين بتشكك.
….على الرغم من أنه الآن إعتاد على ذلك، لم يندهش من الأمر حقًا.
هز يوجين رأسه إمتلأت أفكاره بالأسى. بغض النظر عن المدة التي إستمر فيها في النظر إلى قلعة التنين الشيطاني من هنا، فَـلن يتمكن من العثور على إجابة. إلى الآن، سَـيحتاج أولًا إلى التسلل إلى كارابلوم، الإقطاعية أدناه—
طرحت نوير سؤالها الخاص في المقابل، “كَـدوقة هيلموث وملكة شياطين الليل، ما السبب الذي يجعلني، نوير جيابيلا، أكذب عليك هكذا؟”
نظرت نوير إلى حذائها العالق بين المدخل المفتوح المتشقق وإبتسمت.
سأل يوجين بتردد، “….لماذا بحق الجحيم قد تفعلين ذلك؟”
“من فضلك، إفتح هذا الباب وإدعُني للدخول.” طلبت نوير بأدب. “أنا أُفضِّلُ الكحول على الشاي، ولكن نظرًا لأنه يبدو أنك تفضل عدم تناول المشروب معي….لماذا لا نجري محادثة مع بعض الشاي اللطيف؟”
بووم!
‘حتى بدون رايزاكيا، لا تزال التعاويذ نشطة. لا ينبغي أن يكون الحفاظ على الحاجز وإدامته بإستخدام الطاقة السحرية التي يمكن إمتصاصها من الهواء فقط كافيًا….’
أعطى يوجين الباب ركلة خفيفة قبل أن يستدير. مشت نوير من خلال الباب المفتوح الآن وتبعته إلى الداخل. بعد لقاء عيون مير، التي بدت خائفة، وكريستينا، التي تنظر إليها بغضب، إبتسمت نوير.
“هل يمكنك رؤيتها؟” سألت كريستينا عندما خرجت من الغرفة وخرجت إلى الشرفة.
نوير جيابيلا مجنونةٌ بالتأكيد، ولكن مع ذلك، ليس الأمر كما لو أنها غير قادرة على إجراء محادثة. على أقل تقدير، لم يستطِع يوجين الشعور بأي نية قتل قادمة من نوير في الوقت الحالي.
“آه، كم هذا لطيف….”
تنهد هرب دون وعي من شفاه نوير.
قالت نوير بإغراء: “أنتَ حقا وجود رائع، عزيزي يوجين.”
سليل فيرموث الذي يشبه هامل، قديسة هذا العصر الحالي التي تشبه انيسيه، المخلوق السحري الذي يشبه سيينا…. هناك بعض الإختلافات الطفيفة، ولكن في الوقت الحالي، ذكَّر هذا المكان نوير بذلك الوقت، قبل ثلاثمائة عام.
….على الرغم من أنه الآن إعتاد على ذلك، لم يندهش من الأمر حقًا.
قلعة التنين الشيطاني.
علَّقت نوير بنظرة على الأسرة الكبيرة وهي تمشي في غرفة المعيشة: “الأسِرةُ لديك واسعةٌ جدًا.”
لم يمتلكوا حينها أي شيء مثل بوابة الإنتقال، وبالطبع لم توجد أي مركبات ذات قوة مظلمة أيضًا. والخيول العادية ليست مفيدةً جدًا للسفر عبر هذه الأراضي بسبب خوفها من الوحوش الشيطانية، وخيول الحرب المدربة فقط هادئة بما يكفي لإستخدامها للتنقل. كان هناك أيضًا العديد من الوحوش الشيطانية والشياطين الذين يعيقون الطريق إلى الأمام في ذلك الوقت.
كَـجناح فندق في هيلموث، تم تصميم الأسرة هنا لإستيعاب الشياطين من جميع الهياكل المختلفة، لذلك فَـهي في الغالب كبيرةٌ جدًا.
باب الغرفة، الذي كان يجب أن يكون مغلقًا بإحكام، تم فتحه فجأة. ويقف على الجانب الآخر نوير جيابيلا، التي ترتدي نظارة شمسية وقناعا.
يستحيل أن يأتي شخص ما للبحث عن يوجين في هيلموث من بين جميع الأماكن.
“هناك مساحة كافية لثلاثة أشخاص….لا، لأربعة أشخاص يتدحرجون. ماذا عن ذلك؟ قبل أن نتحدث، لماذا لا نتشاركُ حُلمًا جميلًا معًا—”
“إنقلعي!” هدر يوجين بحدة.
في منتصف تفكيره، جاء يوجين على الفور إلى إستنتاج. كما هو متوقع، من الواضح أن طفل رايزاكيا يجب أن يكون في هذه القلعة. ربما لا يزال صغيرًا، ولكن حتى التنين الصغير لا يزال تنينًا. من المحتمل أن مستوى التعويذات الدراكونية وأنواع السحر الأخرى لا يزال منخفضًا، لكن الحفاظ على الحاجز ليس مستحيلًا حتى مع قوة قلب التنين فقط.
“حتى رفضك الباردُ مثير.” قالت نوير وهي تجلس على الأريكة. “حسنًا، لنبدأ مناقشتنا حول السيد الشاب لقلعة التنين الشيطاني….أميرةُ التنين.”
بعد حوالي عشر دقائق، أطلقت مير تعجبًا، “آه!”
باب الغرفة، الذي كان يجب أن يكون مغلقًا بإحكام، تم فتحه فجأة. ويقف على الجانب الآخر نوير جيابيلا، التي ترتدي نظارة شمسية وقناعا.
