الفصل 471 - سيناريو الشر (14)
الفصل 471 – سيناريو الشر (14)

“أنا، ذاك الشخص، لم أعتقد أنني جديرٌ بأن أُحبّ. وظننتُ أنه لا يحقُّ لي أن أُحبَّ. لذلك، اعتقدتُ أنَّ من الطبيعي أن أتلقّى بُغضكِ، وأنَّ ذلك كان أمرًا بديهيًا”.
――― ماذا قلتَ.
“آه….آآآه…..”
ما الذي قاله والدي للتوّ.
لم أكن أريد سماع اعتذارك.
تجمّد وجهي. لم يخطر شيءٌ ببالي.
“على الأقل، أوعدني……واقسم بألاَّ تقتل بارباتوس. عندها، سيكون كل شيء على ما يرام من جانبي……لا مانع لدي أن أموت….”
“…….”
تلاشي صوتي تدريجيًا. نظرات والدي. تلك العينان جعلتا صوتي يخبو رغمًا عني. صوتي خفتَ حتى توقّف في لحظةٍ ما. أدركتُ متأخرًا أن لساني توقف.
عيون والدي.
لأول مرة، داخل حضن والدي الذي لم أشعر به من قبل.
امتلأت عيناه السوداوان بالحزن فقط. استوليا على كامل مجال رؤيتي. مرّت ثانيتان. أو ربما ثلاث ثوانٍ. بل ربما مرّ دقيقة كاملة في صمت. ثم نطقتُ أخيرًا “آهٍ”.
اقترب السيفُ منه أكثر فأكثر.
كان ينبغي ألا يحدث هذا. لم أفهم ما الذي يحدث، لكنه كان ينبغي ألا يحدث هكذا أيًا كان الأمر. لأنني الآن أمثِّل. ينبغي أن أخدع والدي.
“أنا، ذاك الشخص، لم أعتقد أنني جديرٌ بأن أُحبّ. وظننتُ أنه لا يحقُّ لي أن أُحبَّ. لذلك، اعتقدتُ أنَّ من الطبيعي أن أتلقّى بُغضكِ، وأنَّ ذلك كان أمرًا بديهيًا”.
كان لا بدّ من ذلك.
“من فضلك، لا تلومْ نفسك……!”
“التمثيل تقولُ؟ كوابيسكَ كثيرةٌ علي ما يبدو”.
“من فضلك، لا تعتذر لي!”
رفعتُ زاوية شفتي.
الخَطأُ يقع علي هذا العالم!
“كلامُ والدي كان دائمًا صعب الفهم لدرجة أنه هذيانٌ، لكن اليوم وبشكلٍ خاص، كثافة الهذيان فيه….”
لويتُ جسدي بأكمله. وحتى فخذي وساقي التي لم أُجهدها عن قصدٍ حتى الآن، لم أُبخل بها في هذه اللحظة! تطاير دمي من جراحي. الألم طعنَ كل أنحاء جسدي.
تلاشي صوتي تدريجيًا. نظرات والدي. تلك العينان جعلتا صوتي يخبو رغمًا عني. صوتي خفتَ حتى توقّف في لحظةٍ ما. أدركتُ متأخرًا أن لساني توقف.
لأول مرة، داخل حضن والدي الذي لم أشعر به من قبل.
“……هذيان مُفرط. لا معنى له”.
“كائنٌ مثلي، كان ينبغي ألا يُولد مطلقًا”.
تفوّهتُ بجملة بيائس.
فَغَرتُ فمي ذهولًا.
“ربما لأن قد حان وقتُ موتكَ فأنتَ تهذي بأيّ كلامٍ. بصراحةً كابنتك، فأنا مُحرجة من رؤية ذلك. لو تتوقّفُت الآنَ لكان أفضل”.
“ولكن ديزي، تحمّلتِ أنتِ كلَّ أعباءي. حاولتِ أن تتحمّلي مكاني ما لا أستطيع تحمّله أبدًا”.
“…….”
كان والدي النظر إليّ فقط.
كان والدي النظر إليّ فقط.
“…….”
إذن.
كان والدي النظر إليّ فقط.
“إذا أُصبتَ بالخرف الآن، فباعتباري ابنتُكَ المُخلصة سيُحزنني ضعفُكَ”.
“…….”
إذا كان هذا خطّةً منه، فسيُحبطني”.
“لم أدرك ذلك. لا، لم أحاول أن أعرف. آمنتُ فقط بما أراه أمامي. على الرغم من أن مثل هذه الأشياء لم تكن موجودة أصلًا في البشر، إلا أنني انخدعتُ بوهم ولم أركْ حقيقتك…… كل شيء خطأي….”
انتظر لحظةً. تكرّرتُ فيما قُلتُ.
سيقتلني والدي.
كرّرتُ نفس الكلام. خطأٌ مني! كممثِّلةٍ على خشبة المسرح، ما كان ينبغي أن أكرّر نفسي. حتى لو كانت نفس الكلمات، كان يتوجّب عليّ التعبير عنها بطريقةٍ أكثر تنوعًا. لا بأسَ. كان الأمر على ما يُرام. لم يكن هُناك الكثيرون قادرين على مجاراة مهارتي اللفظية.
أُغلق فمي.
إذن.
اقترب السيفُ منه أكثر فأكثر.
“……كان والدي دائمًا هكذا في تلك الناحية…….”
خطا والدي خطوة واحدة نحوي.
إذن.
“…….”
ماذا ينبغي أن أقولَ؟
كان صوتُ انهيارِ العالم. حدثٌ لا ينبغي أن يقع مطلقًا، كارثةٌ يتوجَّب عليَّ منعها حتى لو اضطررتُ لدفع أي ثمن. سقط سيفي الأيمن من يدي دونَ قوَّة. لم أستطع إمساكه.
“…….”
“ربما لأن قد حان وقتُ موتكَ فأنتَ تهذي بأيّ كلامٍ. بصراحةً كابنتك، فأنا مُحرجة من رؤية ذلك. لو تتوقّفُت الآنَ لكان أفضل”.
أُغلق فمي.
“……هذيان مُفرط. لا معنى له”.
أخذتُ أعضُّ بشدة على أسناني. مسكتُ السيف الضخم بيديّ. لم تكن هذه سوى مسرحيّةٍ مُدبّرة. كان من المستبعد جدًا أن يكتشف والدي تمثيلي. ومع ذلك، وعلى الرغم من تحدثه عن التمثيل، لم تكن تلك سوى حيلةٍ مُدبَّرةٍ من والدي.
بالأحرى، أقتل أنا والدي.
يُمكن اختبار ذلك ببساطةٍ.
“من فضلك، لا تعتذر لي!”
رفعتُ سيفي عاليًا نحو والدي وهوَّيتُ به نحوه. هاجم سيف بعل بعنفٍ نحو وجه والدي. الهدف كان وجهَ والدي. من الواضح أن ضربتي لم تكن خدعةً ولا كان هجومي مُدبَّرًا.
طالما والدي بخيرٍ، فلا يهم ما يحدث لجسدي.
لا بدّ أنّ والدي قد أعدّ طريقةً لصدّ هجومي.
اقترب السيفُ منه أكثر فأكثر.
أي أنه قبل أن يُقطع رأس والدي، سيتدخّل شيءٌ ما لمنعي. ربما قاتلٌ مُتخفٍّ بسحر الشفافية. أو ربما سحرٌ مُعدّ مُسبقًا يُفعّل لمنعي. لم أكن أعرف التفاصيل، لكن من المؤكدٌ مؤكدٌ أنّ شيئًا ما، يتناسب مع مؤامرة والدي، كان قد أُعدّ.
كلا.
اقترب السيفُ منه أكثر فأكثر.
سيدمِّر نفسه.
“…….”
كان صوتُ انهيارِ العالم. حدثٌ لا ينبغي أن يقع مطلقًا، كارثةٌ يتوجَّب عليَّ منعها حتى لو اضطررتُ لدفع أي ثمن. سقط سيفي الأيمن من يدي دونَ قوَّة. لم أستطع إمساكه.
لم يتحرّك والدي أبدًا. لا يزال ينظر إليّ.
“…….”
ما الذي يحدث؟
كلا.
إذا استمرّ هذا، فسيموت والدي حقًا. أليس من مهمّتكم حمايته؟ تعالوا إذن لمنعي!
“…….”
اقترب السيف أكثر فأكثر.
“ديزي”
“…….”
سيدمِّر نفسه.
ومع ذلك، لم يتحرك والدي. لم يتحرك أي شيء. لم يظهر أحد لمنع سيفي. لم يفعّل أية سحر لمنعي. كان الرماة فقط يمسكون أقواسهم عن بُعد.
حينها،
ماذا تفعلون؟
“لِمَ لم تتفاداه؟”
أحموا والدي. أو إلا―――.
“كُنتَ ستموتُ حقًا. لا أُدركُ ذلك. لِمَ، كيف…….”
الآن السيفُ قارب وجهَ والدي تمامًا.
تلاشي صوتي تدريجيًا. نظرات والدي. تلك العينان جعلتا صوتي يخبو رغمًا عني. صوتي خفتَ حتى توقّف في لحظةٍ ما. أدركتُ متأخرًا أن لساني توقف.
لو تقدّم قليلًا أكثر، لقطع السيفُ رأسَ والدي دون تردُّد.
شعرتُ أن وجهي كان مشوَّهًا تمامًا. أردتُ أن أترك وجهًا جميلًا لوالدي لكي يتذكّرني به. لذلك حتى عندما اقتحمتُ خيمة المرتزقة بيأسٍ، تأكّدتُ من عدم إصابة وجهي.
“آخِ……!؟”
سيقتلني والدي.
أوقفتُ السيفَ بيأسٍ. بَذلتُ كلَّ قواي لإيقاف الحركةِ شيئًا فشيئًا. ربما بسبب سحبي القسري للسيف، تمزّقت الأوردةُ في إبطيَّ من جروحي.
وأردتُ أنا قتلَ والدي ولم أوُدَّ في الوقت ذاته.
لم يكن ذلك كافيًا. بهذه الطريقة، سوف يلمسُ سيفي عنقَ والدي قبل أن يتوقّفَ تمامًا!
الآن لم يعد والدي يكرهني. إذًا ماذا سيفعل الآن؟ هل سيتخلّى عن معتقداته؟ هل سيقرّر ألاّ يعود مسؤولًا عن الأرواح التي ذبحها؟ وهل سيحاول الصمود في هذا الجحيم ولو بشقّ الأنفس معي أنا التي فهمْتُه؟
‘لا يُمكن!’
تقدّم والدي خطوةً واحدةً نحوي.
لويتُ جسدي بأكمله. وحتى فخذي وساقي التي لم أُجهدها عن قصدٍ حتى الآن، لم أُبخل بها في هذه اللحظة! تطاير دمي من جراحي. الألم طعنَ كل أنحاء جسدي.
اقترب السيف أكثر فأكثر.
ولكن، هذا لم يهم.
لا أريد أن أكون سببًا في شعورك بالذنب. لِم تعتذر؟ يا أبي، لِمَ تعتذر مجددًا عن شيءٍ ما؟ لم تُخطئ! ليس لديك أي سبب لتعتذر!
طالما والدي بخيرٍ، فلا يهم ما يحدث لجسدي.
صرخت كل أعصابي.
‘من فضلك……!’
ماذا ينبغي أن أقولَ؟
ربما استُجيب دعائي.
“من فضلك، لا تلومْ نفسك……!”
توقف السيفُ تمامًا قبل أن يمسَّ عنقَ والدي.
وبعدها.
ولكن، كان من المستحيل أن أوقفه تمامًا. حكّ السيف بشرة والدي قليلًا. طفحت قطرات دمٍ من جرحه وسالت على سيفي.
رفعتُ زاوية شفتي.
“أ…….”
“…….”
فَغَرتُ فمي ذهولًا.
كان جسده هزيلًا أكثر مما هو قويًا، وكأنه سينهار في أي لحظة. ضمّني والدي بجسده النحيف وثنى ظهره قليلًا ليحضنني. داخل ذلك الفراغ الضيق ولكنَّه واسعٌ بما يكفي، الجافّ والناعم والرطب كما لو أنه أُمطِرَ――تسرّب صوتٌ واحد:
على الرغم من أنَّ سيفي كادَ أن يقطع رقبتَه، إلا أن والدي لم يتفاده. نظر إلى عينيَّ بحدقتيه السوداوين اللامتناهيتين. سحب نظره انتباهي كشبكة محكمة.
هذا غير طبيعي.
“لِمَ…….”
كنتُ أُدخل الهواء بصعوبة وأحافظ على سيفي في مكانه بالكاد. لم يكن لدى والدي أي سلاح. وعلى الرغم من ذلك، كان الوضعُ أسوأ بالنسبة لي. كنتُ أدركُ تمامًا أنَّ وضعي غير مُريح، لذلك كنتُ أكثر حذرًا.
لم أستطع تحريك أصابع يديَّ ولو قليلًا. الأقصى الذي استطعتُه هو تحريك لساني.
كنتُ أبكي في وقتٍ ما.
“لِمَ لم تتفاداه؟”
حينها،
“…….”
ما الذي قاله والدي للتوّ.
“كُنتَ ستموتُ حقًا. لا أُدركُ ذلك. لِمَ، كيف…….”
“أنا آسفٌ”.
“ديزي”
خطا والدي خطوة واحدة نحوي.
حينها،
إذا كان هذا خطّةً منه، فسيُحبطني”.
خطا والدي خطوة واحدة نحوي.
“لم أدرك ذلك. لا، لم أحاول أن أعرف. آمنتُ فقط بما أراه أمامي. على الرغم من أن مثل هذه الأشياء لم تكن موجودة أصلًا في البشر، إلا أنني انخدعتُ بوهم ولم أركْ حقيقتك…… كل شيء خطأي….”
دهشتُ وسحبت سيفي. خشيةً من أن يُصيب سيفي والدي عن طريق الخطأ. ثُمَّ تقدّم والدي أكثر وضمّني بكلتا يديه.
هذا غير طبيعي.
فُتِحت عيني بشكل مندهش فجأة.
كان جسده هزيلًا أكثر مما هو قويًا، وكأنه سينهار في أي لحظة. ضمّني والدي بجسده النحيف وثنى ظهره قليلًا ليحضنني. داخل ذلك الفراغ الضيق ولكنَّه واسعٌ بما يكفي، الجافّ والناعم والرطب كما لو أنه أُمطِرَ――تسرّب صوتٌ واحد:
لأول مرة، داخل حضن والدي الذي لم أشعر به من قبل.
شعرتُ بتمزّق روحي.
كان جسده هزيلًا أكثر مما هو قويًا، وكأنه سينهار في أي لحظة. ضمّني والدي بجسده النحيف وثنى ظهره قليلًا ليحضنني. داخل ذلك الفراغ الضيق ولكنَّه واسعٌ بما يكفي، الجافّ والناعم والرطب كما لو أنه أُمطِرَ――تسرّب صوتٌ واحد:
لم يكن ذلك كافيًا. بهذه الطريقة، سوف يلمسُ سيفي عنقَ والدي قبل أن يتوقّفَ تمامًا!
“آسفٌ لأنني لم أفهمك”.
لا يمكن أن يكونَ.
آه.
“لِمَ…….”
“أنا، ذاك الشخص، لم أعتقد أنني جديرٌ بأن أُحبّ. وظننتُ أنه لا يحقُّ لي أن أُحبَّ. لذلك، اعتقدتُ أنَّ من الطبيعي أن أتلقّى بُغضكِ، وأنَّ ذلك كان أمرًا بديهيًا”.
لم يكن بمقدوري قبول ذلك على الإطلاق.
آآآهْ…..
خطا والدي خطوة واحدة نحوي.
ارتجفتْ شفتاي.
على أيِّة حال، سأنتحر بعد قتل والدي مُباشرةً. لن أتحمّل ترك والدي وحيدًا. في النهاية، كان من خُبرة والدي أن يضلَّ الطريق. لن يصل إلى وجهته بدون إرشادي!
صرخت كل أعصابي.
وبعدها.
لا يمكن أن يكونَ.
كان صوتُ انهيارِ العالم. حدثٌ لا ينبغي أن يقع مطلقًا، كارثةٌ يتوجَّب عليَّ منعها حتى لو اضطررتُ لدفع أي ثمن. سقط سيفي الأيمن من يدي دونَ قوَّة. لم أستطع إمساكه.
لا ينبغي أن يكونَ هكذا.
كان والدي النظر إليّ فقط.
كان صوتُ انهيارِ العالم. حدثٌ لا ينبغي أن يقع مطلقًا، كارثةٌ يتوجَّب عليَّ منعها حتى لو اضطررتُ لدفع أي ثمن. سقط سيفي الأيمن من يدي دونَ قوَّة. لم أستطع إمساكه.
لا مشكلة.
“ولكن ديزي، تحمّلتِ أنتِ كلَّ أعباءي. حاولتِ أن تتحمّلي مكاني ما لا أستطيع تحمّله أبدًا”.
دهشتُ وسحبت سيفي. خشيةً من أن يُصيب سيفي والدي عن طريق الخطأ. ثُمَّ تقدّم والدي أكثر وضمّني بكلتا يديه.
“آه….آآآه…..”
شعرتُ أن وجهي كان مشوَّهًا تمامًا. أردتُ أن أترك وجهًا جميلًا لوالدي لكي يتذكّرني به. لذلك حتى عندما اقتحمتُ خيمة المرتزقة بيأسٍ، تأكّدتُ من عدم إصابة وجهي.
“أنا آسفٌ”.
لن يتحمّل والدي ذلك أبدًا.
سالَ شيءٌ ما على خدّي.
وجّهتُ رأس السيف نحو والدي. كانت ذراعي اليمنى المُنهَكة ترتجف.
لم تكن دموعي. كانت دموعَ والدي.
‘لا يُمكن!’
كان يبكي مختنقًا وهو يُضمُّني. والدي الذي لم يُظهر لي سوى قوَّته أينما كنّا، كان يبكي وهو يحتضنني.
كان جسده هزيلًا أكثر مما هو قويًا، وكأنه سينهار في أي لحظة. ضمّني والدي بجسده النحيف وثنى ظهره قليلًا ليحضنني. داخل ذلك الفراغ الضيق ولكنَّه واسعٌ بما يكفي، الجافّ والناعم والرطب كما لو أنه أُمطِرَ――تسرّب صوتٌ واحد:
“لم أدرك ذلك. لا، لم أحاول أن أعرف. آمنتُ فقط بما أراه أمامي. على الرغم من أن مثل هذه الأشياء لم تكن موجودة أصلًا في البشر، إلا أنني انخدعتُ بوهم ولم أركْ حقيقتك…… كل شيء خطأي….”
حدثَ بيني وبين والدي صراعٌ غريبٌ.
كلا.
الآن لم يعد والدي يكرهني. إذًا ماذا سيفعل الآن؟ هل سيتخلّى عن معتقداته؟ هل سيقرّر ألاّ يعود مسؤولًا عن الأرواح التي ذبحها؟ وهل سيحاول الصمود في هذا الجحيم ولو بشقّ الأنفس معي أنا التي فهمْتُه؟
هذا ليس صحيحًا.
لو تقدّم قليلًا أكثر، لقطع السيفُ رأسَ والدي دون تردُّد.
لم أكن أريد سماع اعتذارك.
شعرتُ بتمزّق روحي.
لا أريد أن أكون سببًا في شعورك بالذنب. لِم تعتذر؟ يا أبي، لِمَ تعتذر مجددًا عن شيءٍ ما؟ لم تُخطئ! ليس لديك أي سبب لتعتذر!
آآآهْ…..
الخَطأُ يقع علي هذا العالم!
“ديزي”
اضطركم لارتكاب القتل والذبح! ألقى بكم في حياة كنتم إما أن تقتلوا فيها أم تهلكوا جوعًا! فلِمَ عليكَ أنتَ أن تتحمل اللوم؟ لِمَ يعود كل شيء ليكون خطأَكَ؟
فَغَرتُ فمي ذهولًا.
هذا غير طبيعي.
“لم تُخطئ أبدًا يا أبي! الخَطأ يقع علي العالم. لا أحد يحاول تحمُّل المسؤولية، ولا أحد يحاول مواجهة الحقيقة بشكلٍ مُباشر. ليس هُناك أحدٌ واضحٌ. لا توجد سوى رائحة الجثث المتعفِّنة. فلماذا على حِدتكَ وحدكَ أن تتحمّل ذلك كُلَّه؟”
هذا خاطئ.
تفوّهتُ بجملة بيائس.
لا ينبغي أن يحدث.
لا ينبغي أن يحدث.
إذن، أنا….
انتظر لحظةً. تكرّرتُ فيما قُلتُ.
أنا هنا لتصحيح ما هو خاطئ.
“لن تتحمّل ذلك……!”
“كائنٌ مثلي، كان ينبغي ألا يُولد مطلقًا”.
ماذا تفعلون؟
“……!”
عيون والدي.
دفعتُ صدرَ والدي بسرعة.
تجمّد وجهي. لم يخطر شيءٌ ببالي.
“ماذا تقول……! ما هذا، ما هذ الهذيان الذي تتفوه به؟”
تقدّم والدي خطوةً واحدةً نحوي.
“…….”
“آخِ……!؟”
“لم تُخطئ أبدًا يا أبي! الخَطأ يقع علي العالم. لا أحد يحاول تحمُّل المسؤولية، ولا أحد يحاول مواجهة الحقيقة بشكلٍ مُباشر. ليس هُناك أحدٌ واضحٌ. لا توجد سوى رائحة الجثث المتعفِّنة. فلماذا على حِدتكَ وحدكَ أن تتحمّل ذلك كُلَّه؟”
كان ذلك أكثر الرفض يأسًا في العالم.
صرختُ.
“……هذيان مُفرط. لا معنى له”.
كنتُ أبكي في وقتٍ ما.
كان لا بدّ من ذلك.
“من فضلك، لا تعتذر لي!”
إذن.
شعرتُ أن وجهي كان مشوَّهًا تمامًا. أردتُ أن أترك وجهًا جميلًا لوالدي لكي يتذكّرني به. لذلك حتى عندما اقتحمتُ خيمة المرتزقة بيأسٍ، تأكّدتُ من عدم إصابة وجهي.
لا ينبغي أن يحدث.
“من فضلك، لا تلومْ نفسك……!”
“آه….آآآه…..”
شعرتُ بتمزّق روحي.
بالضبط.
اكتُشفَ تمثيلي من قِبل والدي.
ربما استُجيب دعائي.
فشلت مسرحيَّتي.
سيدمِّر نفسه.
“……!”
بالأحرى، أقتل أنا والدي.
وفي تلك اللحظة، أدركتُ ما سيفعله والدي بعد الآن.
وأردتُ أنا قتلَ والدي ولم أوُدَّ في الوقت ذاته.
الآن لم يعد والدي يكرهني. إذًا ماذا سيفعل الآن؟ هل سيتخلّى عن معتقداته؟ هل سيقرّر ألاّ يعود مسؤولًا عن الأرواح التي ذبحها؟ وهل سيحاول الصمود في هذا الجحيم ولو بشقّ الأنفس معي أنا التي فهمْتُه؟
إذن، أنا….
مستحيل.
هذا خاطئ.
سيقتلني والدي.
اقترب السيفُ منه أكثر فأكثر.
بقتلي، سيعيد نفسه مجددًا إلى دور الجلاّد.
عضضتُ شفتي وتراجعتُ خطوةً وراءَ.
(دانتاليان خرف خلاص)
يُمكن اختبار ذلك ببساطةٍ.
“لا يمكنك، يا أبي……لا يمكنكَ فعل ذلك!”
“……!”
لم يكن بمقدوري قبول ذلك على الإطلاق.
“…….”
أصبح والدي هائجًا بعد قتل بايمون وحدها! وإذا قتلني أنا أيضًا؟ من المؤكد أنه سيقتل بارباتوس بعد ذلك! سيفقد والدي كلاً منّي أنا المُتعاطفه معه وبارباتوس رفيقته في وقتٍ واحد!
“آخِ……!؟”
أمسكتُ بسرعة بسيف بعل الكبير من الأرض.
“آخِ……!؟”
وجّهتُ رأس السيف نحو والدي. كانت ذراعي اليمنى المُنهَكة ترتجف.
أحموا والدي. أو إلا―――.
“لن تتحمّل ذلك……!”
――― ماذا قلتَ.
بالضبط.
كرّرتُ نفس الكلام. خطأٌ مني! كممثِّلةٍ على خشبة المسرح، ما كان ينبغي أن أكرّر نفسي. حتى لو كانت نفس الكلمات، كان يتوجّب عليّ التعبير عنها بطريقةٍ أكثر تنوعًا. لا بأسَ. كان الأمر على ما يُرام. لم يكن هُناك الكثيرون قادرين على مجاراة مهارتي اللفظية.
لن يتحمّل والدي ذلك أبدًا.
ولكن، كان من المستحيل أن أوقفه تمامًا. حكّ السيف بشرة والدي قليلًا. طفحت قطرات دمٍ من جرحه وسالت على سيفي.
سيدمِّر نفسه.
“إذا أُصبتَ بالخرف الآن، فباعتباري ابنتُكَ المُخلصة سيُحزنني ضعفُكَ”.
“بدلًا من السماح بتلك النهاية، بالأحرى……!”
ابتسم والدي بحزن رافضاً.
اختنقتُ. حاولتُ استكمال كلامي ولكنَّ حنجرتي انسدّتْ.
ربما استُجيب دعائي.
بالأحرى، أقتل أنا والدي.
سالَ شيءٌ ما على خدّي.
بدلًا من إرسال والدي إلى الجحيم، سأمنحه راحةً سلميَّةً.
إذا كان هذا خطّةً منه، فسيُحبطني”.
لا مشكلة.
“من فضلك، لا تعتذر لي!”
لا بأس.
“…….”
على أيِّة حال، سأنتحر بعد قتل والدي مُباشرةً. لن أتحمّل ترك والدي وحيدًا. في النهاية، كان من خُبرة والدي أن يضلَّ الطريق. لن يصل إلى وجهته بدون إرشادي!
توقف السيفُ تمامًا قبل أن يمسَّ عنقَ والدي.
“…….”
لم تكن دموعي. كانت دموعَ والدي.
“…….”
لأول مرة، داخل حضن والدي الذي لم أشعر به من قبل.
حدثَ بيني وبين والدي صراعٌ غريبٌ.
ومع ذلك، لم يتحرك والدي. لم يتحرك أي شيء. لم يظهر أحد لمنع سيفي. لم يفعّل أية سحر لمنعي. كان الرماة فقط يمسكون أقواسهم عن بُعد.
كنتُ أُدخل الهواء بصعوبة وأحافظ على سيفي في مكانه بالكاد. لم يكن لدى والدي أي سلاح. وعلى الرغم من ذلك، كان الوضعُ أسوأ بالنسبة لي. كنتُ أدركُ تمامًا أنَّ وضعي غير مُريح، لذلك كنتُ أكثر حذرًا.
لا بدّ أنّ والدي قد أعدّ طريقةً لصدّ هجومي.
يرغب والدي قتلي ولا يرغب بذالك في الوقت نفسه.
لم تكن دموعي. كانت دموعَ والدي.
وأردتُ أنا قتلَ والدي ولم أوُدَّ في الوقت ذاته.
اقترب السيفُ منه أكثر فأكثر.
تقدّم والدي خطوةً واحدةً نحوي.
اكتُشفَ تمثيلي من قِبل والدي.
عضضتُ شفتي وتراجعتُ خطوةً وراءَ.
الفصل 471 – سيناريو الشر (14)
“على الأقل، أوعدني……واقسم بألاَّ تقتل بارباتوس. عندها، سيكون كل شيء على ما يرام من جانبي……لا مانع لدي أن أموت….”
تفوّهتُ بجملة بيائس.
“…….”
أمسكتُ بسرعة بسيف بعل الكبير من الأرض.
صمت
لا مشكلة.
وبعدها.
صرخت كل أعصابي.
ابتسم والدي بحزن رافضاً.
ولكن، هذا لم يهم.
كان ذلك أكثر الرفض يأسًا في العالم.
“لن تتحمّل ذلك……!”
ما الذي يحدث؟
