الفصل 470 - سيناريو الشر (13)
الفصل 470 – سيناريو الشر (13)

ومع ذلك، فالوحدات المصدومة لم تكن سوى تلك التي كانت في المقدمة.
تراجع المرتزقة. أقسم بأن لحى الأقزام ارتعدت أيضًا.
توترت الأجواء في لمح البصر.
ليتهم خسروا السيطرة تمامًا، لكان الأمر أسهل وأفضل. لكن كان لديهم طموحًا مفرطًا كما يبدو. صرخ قائد الأقزام، الذي كان يبدو في مرتبةٍ عاليةٍ، بصوتٍ جهوريّ ظهرت فيه العروق في حلقه.
“الأمور على ما يرام الآن.”
“ماذا؟ لا تستطيعون أسر امرأة واحدة؟ أيها الأوغاد، إما أن تخصوا أنفسكم الآن أو أن تقتلوا تلك الصغيرة! وإلا فسأفعل ذلك بنفسي… هل فهمتم؟”
تباً للكاتب كان من الأفضل لو ماتت.
رميت الخنجر المخبأ في فخذي. اصطدم الخنجر بدقّة في حلق قائد الأقزام. ترنّح القزم وهو يمسك بحلقه، ثم سقط وراء الحشد حيث حجبته أجساد الجنود.
لم يرد والدي.
تعاملت معه بشيءٍ من الضوضاء دون داعٍ.
ومع ذلك، فالوحدات المصدومة لم تكن سوى تلك التي كانت في المقدمة.
تفحّصتُ بنظري المكان.
أنا ووالدي….
“هل يوجد مَن لديه تعليق؟”
“…….”
لم يرد أحد. أومأت برأسي قليلاً.
0
بدون تأخير، بدأت في الحركة. كانت الصدمة فعّآلة لبضع لحظات فقط مع الجنود النخبة. لو تأخرت قليلاً لاستعادوا وعيهم ووجّهوا رماحهم نحوي. ظلّ الجنود في المقدمة تتفرّس إليّ وأنا أتسلل بعيدًا وهم في حالة من الذهول.
تعاملت معه بشيءٍ من الضوضاء دون داعٍ.
ومع ذلك، فالوحدات المصدومة لم تكن سوى تلك التي كانت في المقدمة.
الحياة تشبَّه البناء. والبناء الوحيد الذي يستطيع شخص واحد تشييده هو البُرج. البرج شاهق ومستقيم، لكنه في جوهره بيت لا يستطيع أحد الدخول إليه.
“لا تقتربي! تباً المحاربون ذوو التُّروس إلى الأمام!”
لاحظوا ترنّحي البسيط فهجم المرتزقة بعناد. تطوّرت طريقتهم في مواجهتي بشكلٍ ماهر. ربما يجب مدح القوّات التي اختارتها هيلفيتيكا. أم ينبغي تقديس والدي الذي أتقن قيادة مثل هذا الجيش؟
“أرموا عليها بدقّة!”
اشتدّ شعوري بعدم الارتياح. لا أدري ما الأمر الذي على ما يرام. حدّقتُ بمنتهى الدهشة إلى شفتيه. كأن نظري مكبّلٌ بشيءٍ ما.
كالمدّ يغمر ما تركه الجزر، هكذا توالت الي الموجات من الجنود مرّة أخرى بلا نهاية بمجرّد أن هدّأتُ الجبهة للحظات. غيّروا تكتيكهم تجاهي وأبقوا على مسافة مني، مطلقين علي السهام.
أتشعر بالمسؤولية تجاه الوضع الحالي يا والدي؟
“….”
“…….”
استخدمت الجثث كدروعٍ بشريةٍ لإيقاف وابل السهام. ثمّ قفزت للأمام في الفجوة بين الجنود. سقطت السهام في اتجاهات عشوائية، منغرسة في الأرض.
0
“آهِ!”
لم يكن ذلك رميًا عشوائيًّا. أمر القائد بإطلاق النار معًا، ثمّ أطلق هو سهمه بإيقاع أبطأ قليلاً. توقّع اختراقي للوابل فرمى نحو نقطة ضعفي عمدًا. كان خصمًا ماكرًا، مهما كان.
وفي اللحظة التي ظننت فيها أنني تخطّيت الأزمة، شعرت بألمٍ حادّ في ساقي. مرّ سهم بكعبي الأيمن وكدت أفقد توازني. تجاهلت الألم واستمررت في الركض.
لم أستطع الموت باطمئنانٍ هكذا. دعنا نضع حدًا واضحًا.
“هوف.”
“أشكرك على تقييم مظهري بشكل عالي. لولا كلامك لما اقتربتُ، أنا التي لم أؤمن بإله قط، من أن أصبح مؤمنةً ملتزمة.”
استعدت أنفاسي.
أومأ والدي برأسه بلا مبالاة.
لم يكن ذلك رميًا عشوائيًّا. أمر القائد بإطلاق النار معًا، ثمّ أطلق هو سهمه بإيقاع أبطأ قليلاً. توقّع اختراقي للوابل فرمى نحو نقطة ضعفي عمدًا. كان خصمًا ماكرًا، مهما كان.
كالمدّ يغمر ما تركه الجزر، هكذا توالت الي الموجات من الجنود مرّة أخرى بلا نهاية بمجرّد أن هدّأتُ الجبهة للحظات. غيّروا تكتيكهم تجاهي وأبقوا على مسافة مني، مطلقين علي السهام.
أردت مواجهة رماة الأقواس لكنّ الوقت لم يسعفني. سيكونون خائفين من إصابة حلفائهم لو اخترقت صفوفهم، فتجاهلتهم واندفعت نحو الصف الثاني مباشرة.
― والدي….
“لا تحاولوا صدها بل استخدموا الرماح!”
ومع ذلك، فالوحدات المصدومة لم تكن سوى تلك التي كانت في المقدمة.
“اطعنوا بالتعاقب! تناوبوا مع بعضكم!”
لا يزال يتحمّل أخطر الأدوار. أردتُ التذمُّر قليلًا لكن لا جدوى من ذلك. عليَّ أن أتظاهر بالجهل هنا.
واجهتني مشاة أخرى.
الفصل 470 – سيناريو الشر (13)
آهٍ….
لكن لا بأس. نعم. كل شيء على ما يرام.
مع كل خطوةٍ بقدمي اليمنى، اشتدّت آلامي. أصبح من الصعب عليَّ تركيز أي قوّة في قدمي مع شدّة الوجع. ربما كان السهم مسمومًا. عينت تركيزي مؤقتًا على ركبتي وفخذي بدل ساقي، ولكن ذلك لم يكن سوى حلٍّ مؤقت.
هذه المرة، طعنني السهم في مكانٍ مؤلم. آه! اخترق فخذي الأيسر مباشرةً وانغرسَ عميقًا فيه. أطلقتُ أنينًا لا إراديًّا.
يجب أن اصول إلى والدي سريعًا.
بالتأكيد، كما قال والدي، بدوتُ بشعة قليلًا. الثوب الذي أعطاني إياه كان ُممزّق بشكلٍ فظيع. ومغطى بالدماء بعد اختراق صفوف العدو. لم يكن بالإمكان تقديمي على أنني ابنة دوق بهذه الحالة.
لم أكن أريد مجرّد حبٍّ أنانيّ. أردت شيئًا أكثر صلابةً وأعمق.
رفعتُ شفرتي.
الحياة تشبَّه البناء. والبناء الوحيد الذي يستطيع شخص واحد تشييده هو البُرج. البرج شاهق ومستقيم، لكنه في جوهره بيت لا يستطيع أحد الدخول إليه.
“سهم آخر خدش ذراعي!”
مجرّد نصب تذكاريّ قاتمٍ بلا مناص.
رفعتُ شفرتي.
“ساقها اليمنى مصابة!”
0
لاحظوا ترنّحي البسيط فهجم المرتزقة بعناد. تطوّرت طريقتهم في مواجهتي بشكلٍ ماهر. ربما يجب مدح القوّات التي اختارتها هيلفيتيكا. أم ينبغي تقديس والدي الذي أتقن قيادة مثل هذا الجيش؟
“…….”
― والدي….
إنه تحالف سرّي نوعٌ ما. نحن نسمح ونمنع الأشياء وفقًا لمقاييسنا الخاصة. نخلق فضاءً خاصًّا بنا من خلال اختراق العالم. أقول إيمانك صوابٌ. وقيمك أيضاً صواب، مُصادقًا عليها بجانبك.
“النقطة الأولى: ركّزوا على قدمها اليمنى! النقطة الثانية: هاجموها من الخلف! وأنا سأواجهها من الأمام!”
“…….”
“نار تحت الطلب! يا أولاد الستين، أطلِقوا النار كما أمرتكم!”
ليتهم خسروا السيطرة تمامًا، لكان الأمر أسهل وأفضل. لكن كان لديهم طموحًا مفرطًا كما يبدو. صرخ قائد الأقزام، الذي كان يبدو في مرتبةٍ عاليةٍ، بصوتٍ جهوريّ ظهرت فيه العروق في حلقه.
أثارت أنين شفرتي الهواء. وفي الحين، انفصلت أجساد المرتزقة إلى نصفين. طارت الأحشاء في كلّ مكان وسقطوا على ذقونهم. فابتسمت بشكل خفيف.
تدفّق الضحك من فمي.
“كيف نوقف ذلك؟”
“هل يوجد مَن لديه تعليق؟”
“تراجعوا! تراجعوا! الدروع أسرعوا!”
عندما حوّلت بصري قليلًا، كان والدي هناك كما لو أن ذلك أمرٌ بديهي.
أردت حبَّ والدي.
من بعيد، هَمَّ رمّاة الأقواس بإطلاق سهامهم في أية لحظة. الشخص الوحيد الهادئ كان والدي. نظر إلى وجهي بعيون ملؤها الحزن لسببٍ ما.
“سهم آخر خدش ذراعي!”
هذه المرة، طعنني السهم في مكانٍ مؤلم. آه! اخترق فخذي الأيسر مباشرةً وانغرسَ عميقًا فيه. أطلقتُ أنينًا لا إراديًّا.
طار الدم مني.
“أتدّعين الآن أن قلبك أجمل من مظهرك؟”
لكن عندما يكون شخصان معًا، يختلف الأمر.
لم أستطع الموت باطمئنانٍ هكذا. دعنا نضع حدًا واضحًا.
سأكون عمودك، وأنت تكون عمودي.
تنهّدت.
إنه بابٌ للعالم. حتى لو لم تكن هناك مساحةٌ لنا للبقاء بداخله.
“أرموا عليها بدقّة!”
حينها فقط سأكون قادرة على استقبال شيءٍ ما.
لا يزال يتحمّل أخطر الأدوار. أردتُ التذمُّر قليلًا لكن لا جدوى من ذلك. عليَّ أن أتظاهر بالجهل هنا.
إنه تحالف سرّي نوعٌ ما. نحن نسمح ونمنع الأشياء وفقًا لمقاييسنا الخاصة. نخلق فضاءً خاصًّا بنا من خلال اختراق العالم. أقول إيمانك صوابٌ. وقيمك أيضاً صواب، مُصادقًا عليها بجانبك.
“استمروا في المطاردة! لا، ليتابع رماة الأقواس فقط! إن انهار التشكيل هنا فستكون نهايتنا!”
يمكن وصف ذلك بالانحلال.
رفعتُ شفرتي.
لكن بالرغم من ذلك—
دعني أمثّل نفسي كما يجب.
أردت أن أصبح كائنًا لا يستطيع والدي الاستغناء عنه.
“لقد بذلتُ كل هذا الجهد لرؤية والدي. لم تمدحني على بُرِّي، بل انتقدتَ ملابسي! أليس من مبادئك أن قلب الإنسان أهمّ من مظهره؟”
“تمّ اختراق الصف!”
لم أستطع الموت باطمئنانٍ هكذا. دعنا نضع حدًا واضحًا.
“استمروا في المطاردة! لا، ليتابع رماة الأقواس فقط! إن انهار التشكيل هنا فستكون نهايتنا!”
آهٍ….
هذه المرة، طعنني السهم في مكانٍ مؤلم. آه! اخترق فخذي الأيسر مباشرةً وانغرسَ عميقًا فيه. أطلقتُ أنينًا لا إراديًّا.
“بالتأكيد. ارتكبتُ خطأً فادحًا……”
أين أخطأنا؟
هذه المرة، طعنني السهم في مكانٍ مؤلم. آه! اخترق فخذي الأيسر مباشرةً وانغرسَ عميقًا فيه. أطلقتُ أنينًا لا إراديًّا.
كان بإمكاننا، بالتأكيد، أن نصبح على تلك العلاقة.
تعاملت معه بشيءٍ من الضوضاء دون داعٍ.
أنا ووالدي….
0
هل اصطدمنا ببعضنا في الوقت الخطأ؟ لو التقينا بشكل أبكر قليلاً، قبل أن يرتكب والدي المجازر، هل كان من الممكن أن تتحقق تلك العلاقة التي أردتُها؟
ابتلعتني فجأة موجةٌ من عدم الارتياح. لفظ “ديزي” التي نطق بها أبي الآن كانت بنبرةٍ لم أسمعها من قبل. لم ينادِني والدي أبدًا بهذه الطريقة.
هل كان سيبتسم لي والدي؟
“سهم آخر خدش ذراعي!”
هل كنتُ سأبتسم بمزيدٍ من السطوع؟
فتح والدي فمه.
…………..
أنا ووالدي….
فجأةً، اتّسعت السهول أمامي.
“….”
لم يعد حولي أي جنود.
0
“…….”
لاحظوا ترنّحي البسيط فهجم المرتزقة بعناد. تطوّرت طريقتهم في مواجهتي بشكلٍ ماهر. ربما يجب مدح القوّات التي اختارتها هيلفيتيكا. أم ينبغي تقديس والدي الذي أتقن قيادة مثل هذا الجيش؟
مسحتُ الدماء العالقة برموشي. اتّضحت الرؤية أمامي لمسافاتٍ بعيدة. كان رماة الأقواس يحيطون بي من علي مسافةٍ بعيدةٍ في تشكيل دائري. رأيتُ قطرات العرق تتدفق على جباههم. هل هو من التوتر؟ ارتعشت أيديهم وهم يشدّون الأقواس.
لم يرد أحد. أومأت برأسي قليلاً.
عندما حوّلت بصري قليلًا، كان والدي هناك كما لو أن ذلك أمرٌ بديهي.
“ساقها اليمنى مصابة!”
“ها.”
أتشعر بالمسؤولية تجاه الوضع الحالي يا والدي؟
تدفّق الضحك من فمي.
أي ديزي التي يعرفها والدي―لو كانت هي في هذا الموقف، بهذا النظر والنبرة والإيحاء، ما الذي كانت ستقوله…
كنتُ أنوي تمثيل الاستهزاء لكنه لم يخرج كما توقعتُ. بل اقترب أكثر من أنينٍ خافت. لقد تعرّضتُ لجروحٍ كثيرةٍ جدًا للوصول إلى هنا. هذا كان خطأٌ من جانبي.
0
لكن لا بأس. نعم. كل شيء على ما يرام.
لا يزال يتحمّل أخطر الأدوار. أردتُ التذمُّر قليلًا لكن لا جدوى من ذلك. عليَّ أن أتظاهر بالجهل هنا.
سأستطيع بذل قصارى جهدي حتى النهاية.
“أرموا عليها بدقّة!”
“أنتِ منهكه تمامًا. ما هذا المنظر المريع؟”
0
نظر والدي إليَّ بتعبيرٍ متجهّم.
كان هذا مزعجًا. أنا الجانية الوحيدة هنا. كان على والدي أن يبقى الضحية. إن إظهار التعاطف في اللحظات الأخيرة كان أيضًا من عادات والدي السيئة.
بالتأكيد، كما قال والدي، بدوتُ بشعة قليلًا. الثوب الذي أعطاني إياه كان ُممزّق بشكلٍ فظيع. ومغطى بالدماء بعد اختراق صفوف العدو. لم يكن بالإمكان تقديمي على أنني ابنة دوق بهذه الحالة.
استعدت أنفاسي.
حسنًا.
يمكن وصف ذلك بالانحلال.
دعني أمثّل نفسي كما يجب.
نظر والدي إليَّ بتعبيرٍ متجهّم.
أي ديزي التي يعرفها والدي―لو كانت هي في هذا الموقف، بهذا النظر والنبرة والإيحاء، ما الذي كانت ستقوله…
“أني فقط أقول الحقيقة.”
“لقد بذلتُ كل هذا الجهد لرؤية والدي. لم تمدحني على بُرِّي، بل انتقدتَ ملابسي! أليس من مبادئك أن قلب الإنسان أهمّ من مظهره؟”
“أنتِ منهكه تمامًا. ما هذا المنظر المريع؟”
“أتدّعين الآن أن قلبك أجمل من مظهرك؟”
سأستطيع بذل قصارى جهدي حتى النهاية.
“أني فقط أقول الحقيقة.”
“كيف نوقف ذلك؟”
استهزأ والدي.
“أرموا عليها بدقّة!”
“هذه أكثر نكتة إضحاكًا سمعتُها هذا العام! لم أرَ في حياتي إنسانًا تخلف فيه القلب عن المظهر مثلك. كوني ممتنّةً للآلهة لمنحك مظهرًا لا بأس به على الأقل.”
كالمدّ يغمر ما تركه الجزر، هكذا توالت الي الموجات من الجنود مرّة أخرى بلا نهاية بمجرّد أن هدّأتُ الجبهة للحظات. غيّروا تكتيكهم تجاهي وأبقوا على مسافة مني، مطلقين علي السهام.
“أشكرك على تقييم مظهري بشكل عالي. لولا كلامك لما اقتربتُ، أنا التي لم أؤمن بإله قط، من أن أصبح مؤمنةً ملتزمة.”
لم تكن الأميرة لورا دي فارنيزي أو القدّيسة جاكلين لونغوي في أي مكانٍ يُرى. احتمال بقائهما بعيدًا عن والدي منخفض جدًا. أي أنهما اتخذتا وسائلَ لإخفاء نفسيهما عن ناظريَّ.
نظرتُ برفق حولي مجددًا.
“إن كنتم مهتم، نائبة الحاكم بارباتوس بخير. تعيش بشكل سعيد في حظيرة خنازير الجمهورية. تزحف ببراعة رغم فقدانها أطرافها! وخصوصًا يسعد جنود الجمهورية بامتلاكهم حيوان أليفاً جديداً.”
لم تكن الأميرة لورا دي فارنيزي أو القدّيسة جاكلين لونغوي في أي مكانٍ يُرى. احتمال بقائهما بعيدًا عن والدي منخفض جدًا. أي أنهما اتخذتا وسائلَ لإخفاء نفسيهما عن ناظريَّ.
أردت مواجهة رماة الأقواس لكنّ الوقت لم يسعفني. سيكونون خائفين من إصابة حلفائهم لو اخترقت صفوفهم، فتجاهلتهم واندفعت نحو الصف الثاني مباشرة.
ربما استخدمتا سحر الشفافية لإخفاء أنفسهما. من الواضح أنهما تنتظران تهاوني لتوجيه ضربةٍ قاتلةٍ لي. إذًا فالطعم هو والدي…
“….”
لا يزال يتحمّل أخطر الأدوار. أردتُ التذمُّر قليلًا لكن لا جدوى من ذلك. عليَّ أن أتظاهر بالجهل هنا.
استخدمت الجثث كدروعٍ بشريةٍ لإيقاف وابل السهام. ثمّ قفزت للأمام في الفجوة بين الجنود. سقطت السهام في اتجاهات عشوائية، منغرسة في الأرض.
“الشخص الوحيد الذي يجب أن يصلّي للآلهة هو والدي ليس أنا. ظهورك هنا أمامي هو خطأٌ كبيرٌ يا والدي.”
طار الدم مني.
“هناك احتمال ضئيل لقطع شفرتي رقبتك، لهذا هو خطأ كبير.”
“…….”
“بالتأكيد. ارتكبتُ خطأً فادحًا……”
لم أستطع الموت باطمئنانٍ هكذا. دعنا نضع حدًا واضحًا.
أومأ والدي برأسه بلا مبالاة.
لم أستطع الموت باطمئنانٍ هكذا. دعنا نضع حدًا واضحًا.
كان من أفضل التمثيلات الوقحة التي رأيتُها. ظهر الندم القوي بوضوح في حدقتيه، كأنه يلوم نفسه. لم يكن بالإمكان اعتبار مثل هذه العواطف مزيَّفةً لشدّتها. عبارة “يعرف ولا يقدر إلا أن يُخدع” ابتدعت لوالدي.
بدلاً من ذلك تعمّق لون الحزن في عينيه.
“أعتقد بأننا نحتاج الكثير من الحديث، يا والدي.”
آهٍ….
رفعتُ شفرتي.
أبًا يواسي ابنته المحبوبة—
توترت الأجواء في لمح البصر.
رميت الخنجر المخبأ في فخذي. اصطدم الخنجر بدقّة في حلق قائد الأقزام. ترنّح القزم وهو يمسك بحلقه، ثم سقط وراء الحشد حيث حجبته أجساد الجنود.
من بعيد، هَمَّ رمّاة الأقواس بإطلاق سهامهم في أية لحظة. الشخص الوحيد الهادئ كان والدي. نظر إلى وجهي بعيون ملؤها الحزن لسببٍ ما.
تلاشت الابتسامة تدريجيًا من شفتيّ. ما الأمر؟ كان من المفترض أن يبدي بعض الغضب على إهانتي لبارباتوس. بالتأكيد اعتقدتُ أنّ تمثيلي كان جيدًا…
أتشعر بالمسؤولية تجاه الوضع الحالي يا والدي؟
فتح والدي فمه.
كان هذا مزعجًا. أنا الجانية الوحيدة هنا. كان على والدي أن يبقى الضحية. إن إظهار التعاطف في اللحظات الأخيرة كان أيضًا من عادات والدي السيئة.
0
آه.
“هناك احتمال ضئيل لقطع شفرتي رقبتك، لهذا هو خطأ كبير.”
لم أستطع الموت باطمئنانٍ هكذا. دعنا نضع حدًا واضحًا.
“تراجعوا! تراجعوا! الدروع أسرعوا!”
“إن كنتم مهتم، نائبة الحاكم بارباتوس بخير. تعيش بشكل سعيد في حظيرة خنازير الجمهورية. تزحف ببراعة رغم فقدانها أطرافها! وخصوصًا يسعد جنود الجمهورية بامتلاكهم حيوان أليفاً جديداً.”
0
“…….”
وفي اللحظة التي ظننت فيها أنني تخطّيت الأزمة، شعرت بألمٍ حادّ في ساقي. مرّ سهم بكعبي الأيمن وكدت أفقد توازني. تجاهلت الألم واستمررت في الركض.
“نال نائب الحاكم أيضًا الكثير من الحنان. والدي، هل سمعتَ من قبل نخير خنزير أثناء الجماع؟ تستحق محاولة الاستماع ولو لمرة. لا بدّ أنّ الخنازير تصرخ أيضًا عند تمزيق أحشائه.”
تفحّصتُ بنظري المكان.
تنهّدت.
كنتُ أنوي تمثيل الاستهزاء لكنه لم يخرج كما توقعتُ. بل اقترب أكثر من أنينٍ خافت. لقد تعرّضتُ لجروحٍ كثيرةٍ جدًا للوصول إلى هنا. هذا كان خطأٌ من جانبي.
أحبّ والدي بارباتوس. رغم أنه قد ينكر هذا، إلا أن هذه كانت الحقيقة. بعد مماتي، خُطّطتُ لأن تتولّى بارباتوس مهمّة مواساة والدي والعناية به. كان النص مكتملاً بالفعل.
أبًا يواسي ابنته المحبوبة—
“…….”
“تراجعوا! تراجعوا! الدروع أسرعوا!”
لم يرد والدي.
لا، ليس الأمر أنه لم يرد.
لا، ليس الأمر أنه لم يرد.
دعني أمثّل نفسي كما يجب.
بدلاً من ذلك تعمّق لون الحزن في عينيه.
“لا تحاولوا صدها بل استخدموا الرماح!”
تلاشت الابتسامة تدريجيًا من شفتيّ. ما الأمر؟ كان من المفترض أن يبدي بعض الغضب على إهانتي لبارباتوس. بالتأكيد اعتقدتُ أنّ تمثيلي كان جيدًا…
لا، ليس الأمر أنه لم يرد.
“ديزي.”
“الأمور على ما يرام الآن.”
حينها….
0
ابتلعتني فجأة موجةٌ من عدم الارتياح. لفظ “ديزي” التي نطق بها أبي الآن كانت بنبرةٍ لم أسمعها من قبل. لم ينادِني والدي أبدًا بهذه الطريقة.
مسحتُ الدماء العالقة برموشي. اتّضحت الرؤية أمامي لمسافاتٍ بعيدة. كان رماة الأقواس يحيطون بي من علي مسافةٍ بعيدةٍ في تشكيل دائري. رأيتُ قطرات العرق تتدفق على جباههم. هل هو من التوتر؟ ارتعشت أيديهم وهم يشدّون الأقواس.
كما لو أن…
دعني أمثّل نفسي كما يجب.
أبًا يواسي ابنته المحبوبة—
“نال نائب الحاكم أيضًا الكثير من الحنان. والدي، هل سمعتَ من قبل نخير خنزير أثناء الجماع؟ تستحق محاولة الاستماع ولو لمرة. لا بدّ أنّ الخنازير تصرخ أيضًا عند تمزيق أحشائه.”
“الأمور على ما يرام الآن.”
“أتدّعين الآن أن قلبك أجمل من مظهرك؟”
“…….”
“أني فقط أقول الحقيقة.”
اشتدّ شعوري بعدم الارتياح. لا أدري ما الأمر الذي على ما يرام. حدّقتُ بمنتهى الدهشة إلى شفتيه. كأن نظري مكبّلٌ بشيءٍ ما.
كان من أفضل التمثيلات الوقحة التي رأيتُها. ظهر الندم القوي بوضوح في حدقتيه، كأنه يلوم نفسه. لم يكن بالإمكان اعتبار مثل هذه العواطف مزيَّفةً لشدّتها. عبارة “يعرف ولا يقدر إلا أن يُخدع” ابتدعت لوالدي.
فتح والدي فمه.
…………..
“لم يعد عليكِ التمثيل بعد الأن. كل شيء بخير الآن، ديزي.”
تراجع المرتزقة. أقسم بأن لحى الأقزام ارتعدت أيضًا.
0
لم يرد أحد. أومأت برأسي قليلاً.
0
آهٍ….
0
هل كنتُ سأبتسم بمزيدٍ من السطوع؟
0
“هناك احتمال ضئيل لقطع شفرتي رقبتك، لهذا هو خطأ كبير.”
0
0
0
أردت مواجهة رماة الأقواس لكنّ الوقت لم يسعفني. سيكونون خائفين من إصابة حلفائهم لو اخترقت صفوفهم، فتجاهلتهم واندفعت نحو الصف الثاني مباشرة.
0
0
0
إنه بابٌ للعالم. حتى لو لم تكن هناك مساحةٌ لنا للبقاء بداخله.
0
لم يعد حولي أي جنود.
0
فجأةً، اتّسعت السهول أمامي.
تباً للكاتب كان من الأفضل لو ماتت.
“ديزي.”
سأكون عمودك، وأنت تكون عمودي.
