Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

شيريتوري 2

ستيلفورد

ستيلفورد

قبل خمسين سنة من الآن. وفي عام750 إ.س، او كما يعرف بـ “عام الذروة “. ذلك التاريخ الذي وصلت فيه الحرب المقدسة الى نهايتها، حيث شهد العالم قيام أكاديمية ستيلفورد التي انزلت الستار على الحرب، ورفعت راية السلام، وانشئت حقبة زمنية مليئة بالسلام والتطور وبلا حروب، استمرت طوال خمسين سنة ومازالت مستمرة حتى يومنا هذا.

حينها قام شيرو بحمل حقيبته على ظهره، لتقوم آليا بطرح سؤال فضولي بصوتها المتذبذب من البكاء.

كانت هذه النصوص والكلمات محفورة في احدى الكتب التي قرئها شيرو. حيث تحدث الكتاب عن اصل هذه الاكاديمية وعن الحرب العظيمة التي اغرقت العالم في الظلمات والتي انهتها قيام أكاديمية ستيلفورد، لتصنع السلام بين الممالك. وتمهد لبداية عصر الثروة والنقابات وظهور العديد من الابطال، والمغامرين المشهورين.

نزل الرجل متوسط الجثة من التنين وهو يحمل كتاباً ما في يده، وتقدم مشياً حتى وصل الى شيرو الذي بدأ يشعر بالقليل من الخوف. ليبتسم الرجل بلطف، ويتحدث بنبرة لطيفة المسمع.

بالعودة لوقتنا الحاضر. نجد شيرو يقف في مقدمة باب منزله، برفقة والده وشقيقته الصغرى التي امتلئت عيناها بدموع الحزن وهي تحتضن شقيقها الأكبر.

المنطقة الثانية والواقعة خلف السور الثاني، هي منطقة النبلاء. المكان الذي لن يذهب إليه أي عامي الا ان كان عبدًا لأحد النبلاء. تتصف تلك المنطقة بكثرة الحدائق وبعض الزينة والمنازل الضخمة في كل مكان. كانت منطقة متوسطة راقية احتوت على الكثير من النبلاء مختلفي المستويات. وبعض القادة العسكريين.

“لماذا؟؟ لماذا سترحل عنا؟؟”

عندها نظرت آليا الى شقيقها الذي يقف أمامها مرتديًا ذلك القميص الرث، وذلك البنطال الممزق.

كان هذا صوت آليا التي تبكي وهي تمسك بمؤخرة بنطال شيرو.

نصف كذبة، ربما لم تستطع آليا كشفها هذه المرة.

“لست راحلاً، سأذهب للدراسة لفترة قصيرة فقط وسأعود في لمح البصر.”

ابتسم لهما شيرو، ولوح بيده مودعاً قبل ان تنتفض اجنحة التنين ويجد نفسه محلقاً في السماء بسرعة مهولة.

نصف كذبة، ربما لم تستطع آليا كشفها هذه المرة.

“أجل، هذا هو شيرو لينارد”

“الا تستطيع الدراسة هنا؟، لقد وعدتني بأنك لن ترحل ابداً!”

” هيا لا تقف هناك فقط ”

“أجل ولكن…”

حينها، وعندما اراد شيرو إظهار عزمه، قاطع حديثهما ظهور تنين ضخم بأجنحة مهولة في السماء، والذي اتجه صوب المنزل وحط امامهم مباشرةً مسبباً بهبوب رياح قوية بفعل اجنحته الضخمة. ارتعدت آليا وشيرو بينما لم يحرك والدهما ساكناً، بدا معتادًا على الوقوف امام مثل هذه المخلوقات. وكأنه يعلم سبب ظهوره هنا.

لم يستطع شيرو التفكير بكلمات مناسبة ليرضي شقيقته المتشبثة به. فقد كان شيرو الوحيد الذي لطالما امتعها وجعلها تشعر بالسرور والسعادة. ضعيفًا كان أم قويًا، لقد أحبت أخيها كما لم تحب أحدًا من قبل.

اجل، حتى الساديون يمتلكون اولئك الاشخاص الذين لا يمكنهم التخلي عنهم.

نظر شيرو الى تلك الادوات، ولم يذهب مباشرةً لأخذها من بين يدي والده.

توقع شيرو ان يحدث هذا في النهاية، لن توافق آليا ببساطة على رحيله، الأمر الذي دعى تدخل والده من قام بحمل آليا على كتفه وطمأنها بكلماته.

اومئ شيرو وتحرك ليدخل عبر تلك البوابة.

“آليا صغيرتي، على شيرو الذهاب الى مكان مهم ليصبح اقوى ويتمكن من حماية نفسه وحمايتنا معه، انا متأكد من أنه سيعود في غضون فترة قصيرة، انها اشبه بنزهة لالتقاط الثمار والعودة سريعاً للمنزل اليس كذلك شيرو؟”

” إيه؟ نبلاء؟”

بارع، هذا ما فكر فيه شيرو عندما سمع كلمات والده، وطريقة اقناعه الفريدة لـ آليا. الآن عليه ان يجد الكلمات المناسبة لكي يساير هذا النهج، حتى لا تنفجر آليا مجددًا.

بارع، هذا ما فكر فيه شيرو عندما سمع كلمات والده، وطريقة اقناعه الفريدة لـ آليا. الآن عليه ان يجد الكلمات المناسبة لكي يساير هذا النهج، حتى لا تنفجر آليا مجددًا.

“أجل! لن اتأخر، سأعود بأسرع ما يمكن، وسأجلب الكثير من الهدايا من اجلك حسناً؟”

“أجل ولكن…”

بالرغم من كونها قد هدأت قليلًا، الا انها مازالت غير مقتنعة برحيل شقيقها الوحيد، الذي لطالما أنسها وصاحبها في وحدتها، وعلمها الكثير من الاشياء، فمن الطبيعي ان يمتلك مكانة خاصة في قلبها ولهذا ترفض رحيله. ولكنها تقبلت الأمر الواقع في النهاية وأن على شقيقها الرحيل لفترة قصيرة كما يقول.

” واه لم أرى هذا الرداء من قبل، هل هو جديد؟”

أصبحت واعية بشكل مفاجيء، اتسائل ان كان ما سبق محض تمثيل من جانبها…لا هذا مستحيل، انها مجرد طفلة.

المنطقة الثانية والواقعة خلف السور الثاني، هي منطقة النبلاء. المكان الذي لن يذهب إليه أي عامي الا ان كان عبدًا لأحد النبلاء. تتصف تلك المنطقة بكثرة الحدائق وبعض الزينة والمنازل الضخمة في كل مكان. كانت منطقة متوسطة راقية احتوت على الكثير من النبلاء مختلفي المستويات. وبعض القادة العسكريين.

“ستعود سريعاً صحيح؟”

في منتصف عاصمة مملكة ويسبيريا، العاصمة النابضة بالحياة وبالعديد من البشر المنتشرين هنا وهناك وبكل مكان، هذا هو المكان الوحيد في العالم الذي ستجده نابضًا في الليل او في النهار بجانب مدينة آخرى بمكان آخر. ففي النهار ستجد اولئك التجار الرحالة المنتشرين في سوق العاصمة المعروف دوليًا. ستجد جميع الأسلحة والأواني المنزلية التي تحتاجها.

قالت بينما تمسح دموعها بكم قميصها.

او ربما فقط..

“لن تشعري بغيابي حتى”

توقع شيرو ان يحدث هذا في النهاية، لن توافق آليا ببساطة على رحيله، الأمر الذي دعى تدخل والده من قام بحمل آليا على كتفه وطمأنها بكلماته.

“لا بأس…إحرص على سلامتك فقط.”

قد تكون نسبة حدوث هجوم من قبل الوحوش منخفضة، ولكنها ليست معدومة. وهذه قرية مليئة بالعجزة ليسوا جميعًا قادرين على القتال هنا. وبالطبع نفس الأمر انطبق على الأسلحة، لا توجد الكثير من الاسلحة المتاحة لكي يقاتلوا بها. لهذا لم يستطع شيرو قبول ذلك السلاح وحسب.

بالطبع لم ينسى أحد مقدار ضعف شيرو، لا جديًا إنه ضعيف لذلك الحد. لا تتوقع أن تظهر قوةً خفية من العدم او أن يصبح فائق القوة بين ليلة أو ضحاها، هذا لن يحدث هنا.

سؤال طرحته آليا بالأسفل، وهي تنظر إلى التنين الذي يبتعد عنهم بسرعة كبيرة.

او ربما فقط..

” ..اه لا لم يحدث.. ذلك من قبل”

“اجل لا تقلقي سأصبح قوياً واعود.”

بالعودة لـ شيرو على ظهر التنين، والذي اغرق تفكيره في ماهية ذلك الاختبار ونوعه ولماذا يقال بأنه اختبار يصعب النجاح فيه. ففي اخر دفعة والتي كان مجموع المتقدمين فيها يساوي 300 متقدم، لم يُقبل سوى 80 فقط بينما عاد البقية الى منازلهم خالي الوفاض. ربما تحتاج الى موهبة ما حتى تتمكن من الدخول الى ذلك المكان، او ربما الكثير من الحظ…. كمية لن تجدها في العالم حتى.

وأخيراً، هدات آليا وانتهى شلال الدموع المنهمر، لتستبدل الدموع بوجه حزين شبه مبتسم.

حينها، وعندما اراد شيرو إظهار عزمه، قاطع حديثهما ظهور تنين ضخم بأجنحة مهولة في السماء، والذي اتجه صوب المنزل وحط امامهم مباشرةً مسبباً بهبوب رياح قوية بفعل اجنحته الضخمة. ارتعدت آليا وشيرو بينما لم يحرك والدهما ساكناً، بدا معتادًا على الوقوف امام مثل هذه المخلوقات. وكأنه يعلم سبب ظهوره هنا.

حينها قام شيرو بحمل حقيبته على ظهره، لتقوم آليا بطرح سؤال فضولي بصوتها المتذبذب من البكاء.

المنطقة الثالثة والأخيرة، منطقة القصر الملكي والعائلة الملكية. بطبيعة الحال هي المنطقة الأصغر، لن يسمح هنا بدخول أحد بخلاف العائلة المالكة. حتى ارقى العائلات النبيلة وأعلاهم مرتبة، ستحتاج إذن ملكي للدخول إلى تلك المنطقة.

” استذهب سيرًا إلى ذلك المكان؟، الا تحتاج حصانًا أو شيئًا ما؟”

“خذ هذا، يبدوا بآلياً بعض الشيء ولكنه أفضل من لا شيء، وارتدي هذا الرداء ايضاً”

“..إيه؟”

حادثه الرجل امامه.

على وقع سؤالها، توقفت تروس عقل شيرو عن العمل بالكامل.

“أجل، هذا هو شيرو لينارد”

أجل، لم يفكر حتى في طريقةً توصله لذلك المكان البعيد. سيرًا؟ لالا هذا مستحيل، لن يصل حتى بعد سنة من السير، ذلك المكان بعيد لدرجةً حتى وإن امتطى حصانًا لن يصل قبل أشهر، ومازال عليه أن يقطع بحرًا يفصل بين هذه المملكة وإقليم الأكاديمية.

” انت لن تذهب لمقابلة النبلاء بهذا الشكل…لن تفعل صحيح؟”

” حسنًا…أنا…ربما..؟، إيه؟”

أجل، لم يفكر حتى في طريقةً توصله لذلك المكان البعيد. سيرًا؟ لالا هذا مستحيل، لن يصل حتى بعد سنة من السير، ذلك المكان بعيد لدرجةً حتى وإن امتطى حصانًا لن يصل قبل أشهر، ومازال عليه أن يقطع بحرًا يفصل بين هذه المملكة وإقليم الأكاديمية.

مازال يفكر ويحك رأسه لتسقط حقيبته على الأرض وتنفذ الأفكار من رأسه.

” أبذل جهدك يا فتى!، لا تعد خالي الوفاض!”

” إلهي، لم تفكر حتى في طريقةً توصلك لذلك المكان صحيح؟”

“أبي، متى سيعود شيرو؟”

قالت آليا ساخرةً من شقيقها الذي كان واثقًا قبل لحظات، ليصبح الآن متوترًا وبشدة. يجب عليه أن يصل الى منطقة الإختبار في غضون اربع ساعات وإلا سيفوته وستضيع فرصته الوحيدة لتحقيق حلمه.

بالطبع لم تكن تجارة العبيد والوحوش ممنوعة بذلك العالم، ولكن كان من غير المحبب ان تمتلك عبدًا، او تكون مشاركًا في سوق العبيد، فغالبية الأسياد يمتلكون العبيد فقط للتسلية الجنسية. لا يبتغون شيئًا غير ارضاء شهواتهم عن طريق عبيدهم المثيرين.

” هههه، منظرك مضحك بحق. لا تقلق لا تقلق لا داعي للتفكير بشأن ذلك”

اومئ شيرو وتحرك ليدخل عبر تلك البوابة.

حينها فقط، وكأنه كان يستمتع بالمنظر منذ البداية، تحدث والده ضاحكًا على أفعال ابنه القلقة.

لم يفهم شيرو ما تقصده شقيقته تمامًا، فقام بإمالة رأسه متسائلًا.

” ما الذي تعنيه..؟”

** لا تضحكي ايتها الحمقاء، انتِ أيضًا خائفة!**

” إنتظر وسترى بنفسك، ولكن قبل ان يحدث ذلك تريث قليلًا لدي شيء لك”

“أجل تبدوا كمغامر مهيب، ابذل جهدك ولا تفشل حسناً؟.”

لم يجب على سؤال شيرو، بل زاد من فضوله وتسائله فقط. ليقوم الوالد بإنزال آليا ويعود الى داخل المنزل.

تردد شيرو من لفظ “السيد” فلم يعتد ان يناديه احد بتلك الطريقة المحترمة من قبل. كان معتادًا على لفظ أخي او تهكمات والده وضحكاته. لا حتى ان عجائز القرية يكتفون بمناداته قائلين ” يا فتى” لم ينادوه باسمه حتى.

عندها نظرت آليا الى شقيقها الذي يقف أمامها مرتديًا ذلك القميص الرث، وذلك البنطال الممزق.

“هل هو جيد؟.”

” انت لن تذهب لمقابلة النبلاء بهذا الشكل…لن تفعل صحيح؟”

تسائلت آليا من الرداء الأسود الذي بدا فريد وجديدًا غير مستخدم من قبل.

سألته سؤالًا آخر لم يتوقعه.

انحنى الرجل بلطف بعد أن اجابه والد شيرو.

” إيه؟ نبلاء؟”

مازال شيرو منبهراً مما يراه، بينما يتلفت في كل مكان ليستكشف ارجاء تتل المنطقة الرائعة، فيهبط التنين فجأة وأخيراً، أمام تلك البوابة المهولة المؤدية الى الساحة القابعة امام مبنى الاكاديمية.

لم يفهم شيرو ما تقصده شقيقته تمامًا، فقام بإمالة رأسه متسائلًا.

انزل شيرو حقيبته وارتدى ذلك الرداء الاسود الذي ناسبه تمامًا. كان مجرد رداء عادي اسود.

” مهلًا لحظة، انت تعلم بأن ذلك المكان ليس مكانًا كقريتنا صحيح؟، اليست تلك الاكاديمية مشهورة؟، الم تفكر بإحتمالية وجود العديد من النبلاء وذوي المراتب العالية؟؟”

الملك الثاني للمملكة منذ نهاية الحرب، ” اوليفر وايفر”، واضعاً ذلك التاج الذهبي المرصع كذلك بأغلى انواع الجواهر في العالم، ومرتدياً رداء الملك المنسوج بخيوط ذهبية خالصة. متكئً على يده وتعتليه نظرة تململ بعينيه الزرقاوتان، ناظرًا بهما الى احدى تابعيه الراكعين امامه.

” مهلًا كيف تعلمين بوجود مثل تلك الشخصيات في ذلك المكان؟”

المنطقة الثانية والواقعة خلف السور الثاني، هي منطقة النبلاء. المكان الذي لن يذهب إليه أي عامي الا ان كان عبدًا لأحد النبلاء. تتصف تلك المنطقة بكثرة الحدائق وبعض الزينة والمنازل الضخمة في كل مكان. كانت منطقة متوسطة راقية احتوت على الكثير من النبلاء مختلفي المستويات. وبعض القادة العسكريين.

” أهذا ما يشغل بالك؟!”

بالنسبة للنبلاء، فمن المستحيل ان يدخل أحد النبلاء للقصر الملكي او لمنطقة العائلة الأصلية. هذا محرم بالكامل.

وضعت الفتاة الصغيرة يدها على رأسها، انها تشعر بالحيرة فقط كيف يفكر عقل شقيقها هذا؟.

“لن تشعري بغيابي حتى”

” لا..بالطبع لقد فكرت في الأمر مسبقًا، وربما سأجد الكثير من الشخصيات المهمة هناك، ولكن ماذا في يدي لأفعله بشأن ذلك؟، أعني انا مجرد قروي، هذه ثيابي الوحيدة التي امتلكها. لا أرى عيبًا في ارتدائي شيئًا كهذا، ففي النهاية انا لم أذهب للتباهي بثيابي…حسنًا لا أملك مهارات كذلك لكي أتباهى بها..”

بالرغم من كونها قد هدأت قليلًا، الا انها مازالت غير مقتنعة برحيل شقيقها الوحيد، الذي لطالما أنسها وصاحبها في وحدتها، وعلمها الكثير من الاشياء، فمن الطبيعي ان يمتلك مكانة خاصة في قلبها ولهذا ترفض رحيله. ولكنها تقبلت الأمر الواقع في النهاية وأن على شقيقها الرحيل لفترة قصيرة كما يقول.

لا يبدوا متوترًا البتة، انه لا يفكر حتى بمظهره أمام اولئك الاشخاص. بل كل ما يشغل باله هو التعلم ولا شيء غير ذلك.

اومئ شيرو وتحرك ليدخل عبر تلك البوابة.

” حقًا لا أصدق تصرفاتك”

على وقع سؤالها، توقفت تروس عقل شيرو عن العمل بالكامل.

لم تقوى آليا على فعل شيء غير الابتسام امام وجه شقيقها، انه يتقبل حقيقته بالكامل، ضعيف كان ام قويًا، نبيلًا كان أم قروي هذا ليس بفرق كبير بالنسبة له.

أصبحت واعية بشكل مفاجيء، اتسائل ان كان ما سبق محض تمثيل من جانبها…لا هذا مستحيل، انها مجرد طفلة.

لسبب ما، لم تعد آليا تشعر بالقلق على شقيقها بعد الآن، وفكرت بانه سيكون بخير هناك.

اومئ شيرو وتحرك ليدخل عبر تلك البوابة.

عاد الوالد من داخل المنزل حاملًا سيفًا داخل غمد، ورداء اسود طويل.

“خذ هذا، يبدوا بآلياً بعض الشيء ولكنه أفضل من لا شيء، وارتدي هذا الرداء ايضاً”

“آليا صغيرتي، على شيرو الذهاب الى مكان مهم ليصبح اقوى ويتمكن من حماية نفسه وحمايتنا معه، انا متأكد من أنه سيعود في غضون فترة قصيرة، انها اشبه بنزهة لالتقاط الثمار والعودة سريعاً للمنزل اليس كذلك شيرو؟”

” هذا…”

وبالطبع كان الأمر كضرب من الخيال ان يُسمح بدخول شخص عامي الى داخل مناطق العائلة الفرعية، وكان كضرب من الجنون ان تفكر حتى في دخول عامي الى داخل اراضي العائلة الاصلية.

نظر شيرو الى تلك الادوات، ولم يذهب مباشرةً لأخذها من بين يدي والده.

” لا أستطيع اخذ هذه الاشياء، انها تخصك اليس كذلك؟، لا أحتاج لهذا السيف عليك حفظه في حال حدث شيء هنا. ستحتاجه أكثر مني، ستكفيني قبضاتي فقط. ”

لا يبدوا متوترًا البتة، انه لا يفكر حتى بمظهره أمام اولئك الاشخاص. بل كل ما يشغل باله هو التعلم ولا شيء غير ذلك.

بالطبع لن يقدر على أخذ الشيء الوحيد الذي يمكن ان يدافع والده به عن نفسه او عن المنزل في حال حدث هجوم من بعض الوحوش. فعالمهم هذا ومنطقتهم تلك ليست مليئة بالسلام الفائض بالطبع، هناك كثير من الوحوش الخارجة عن السيطرة والتي تظهر من أماكن مجهولة. خاصةً في القرى والأماكن النائية، وقريتهم هذه، تعرضت للهجوم أكثر من أربع مرات في السنوات الماضية.

” حسنًا…أنا…ربما..؟، إيه؟”

قد تكون نسبة حدوث هجوم من قبل الوحوش منخفضة، ولكنها ليست معدومة. وهذه قرية مليئة بالعجزة ليسوا جميعًا قادرين على القتال هنا. وبالطبع نفس الأمر انطبق على الأسلحة، لا توجد الكثير من الاسلحة المتاحة لكي يقاتلوا بها. لهذا لم يستطع شيرو قبول ذلك السلاح وحسب.

وذلك ليس كل شيء، فأمام تلك البوابة، تواجدت قرية مليئة بالحياة والحيوية. بشكل واضح، هذه ليست مجرد اكاديمية او مجرد مبنى في منطقة ما، بل هو إقليم كامل خُصص من اجل هذه الاكاديمية. بدت وكأنها مملكة صغيرة مستقلة، توسطت العالم.

” لا تقلق أيها الأبن الأحمق، بالطبع لن أعطيه لك هكذا بدون ان يكون لي بديل عنه، مازلت امتلك قوسًا والكثير من السهام. توقف عن القلق وخذه فحسب.”

حينها، ابتسم الملك ابتسامةً عريضة، ونظر الى سقف الغرفة الذي احتوى على رسوم ونقوش فريدة لتزيين السقف. قبل ان ينزل رأسه وينظر الى تابعه ويجيب.

بعد ان علم بوجود سلاح آخر، فكر شيرو قليلًا قبل ان يقوم بحمل السيف. أخرجه من غمده ليظهر له نصل ابيض مهتريء مليء بالكسور والشقوق في كل زاوية منه. بينما كان شكل الغمد اكثر اثارةً، فقد كان غِمدًا أحمر اللون منقوش عليه شكل تنين يلتف حوله.

“همم، ستيلفورد، اجل، ذكرني مجدداً من ابرز المتقدمين؟”

أبتسم وقام بشكر والده، قبل ان يعيد السيف الى غمده ويعلقه في حقيبته. عندها قام الوالد بمد الرداء له.

اجل، حتى الساديون يمتلكون اولئك الاشخاص الذين لا يمكنهم التخلي عنهم.

” واه لم أرى هذا الرداء من قبل، هل هو جديد؟”

“هل هو جيد؟.”

تسائلت آليا من الرداء الأسود الذي بدا فريد وجديدًا غير مستخدم من قبل.

متسائلًا من شكله، ابتسمت آليا في وجهه رافعةً إبهامها، ليقوم الوالد بإجابته

“حسناً…لقد وجدته بجانب شيرو عندما وجدته في اثناء سيري، لقد أُستخدم كغطاء لتغطيتك وكان كبيرًا عليك بشكل ملحوظ. ولكنه الان يناسبك لذا لا ارى مانعاً من ارتدائه ”

” أبذل جهدك يا فتى!، لا تعد خالي الوفاض!”

اجل شيرو يعلم بأن هذا الرجل الواقف امامه ليس والده الحقيقي وتلك ليست بأخته. ثلاثتهم يعلمون ذلك حتى آليا الصغيرة. ففي احدى الايام، خرج الرجل من منزله ليجد صندوقاً صغيراً امام منزله. موضوعاً بداخله طفل صغير نائم مغطى برداء اسود كبير وبجانبه رسالة كُتب فيها:

اجل وفي كل سنة، سنجد ابناء ملوك وعشائر وقبائل مشهورة يتقدمون للإختبار. وكذلك بعض ابناء المحاربين والمغامرين المعروفين في العالم، يرسلون ابنائهم لخوض ذلك الإختبار. قبولك للمشاركة في الإختبار فقط، كافي ليرتقي بمكانة العائلة او العشيرة. فما بالك بالنجاح فيه.

” يا من تقرأ هذه الرسالة، اوكلت اليك مهمة الحفاظ على هذا الطفل، فأرجوك قم بتربيته وكأنه ابنك. وتذكر يوماً ما سيأتي والداه الحقيقيان لأخذه”.

لا يبدوا متوترًا البتة، انه لا يفكر حتى بمظهره أمام اولئك الاشخاص. بل كل ما يشغل باله هو التعلم ولا شيء غير ذلك.

” لقد كنت نائمًا لمدة ثلاثة أيام متواصلة، شعرت بالقلق، لدرجة ظننتك مختومًا او نصف ميت، كنت على وشك ادخالك في صندوق وحفظك فيه، هاهاهاهاها”

بالرغم من كونها قد هدأت قليلًا، الا انها مازالت غير مقتنعة برحيل شقيقها الوحيد، الذي لطالما أنسها وصاحبها في وحدتها، وعلمها الكثير من الاشياء، فمن الطبيعي ان يمتلك مكانة خاصة في قلبها ولهذا ترفض رحيله. ولكنها تقبلت الأمر الواقع في النهاية وأن على شقيقها الرحيل لفترة قصيرة كما يقول.

” اههه صندوق… من الجيد انك لم تتخلص مني..”

نظر شيرو للاعلى فوجد رجلاً يرتدي ملابساً رسمية امتزجت باللون الابيض والاسود ممتطياً ذلك المخلوق كالحصان. حسنًا هذا شيء طبيعي لديهم.

هذه ليست مزحة جيدة.

اجل لقد كانت تلك هي حال الأسواق في تلك العاصمة. وبالطبع لن ننسى النظام الطبقي السيء بذلك المكان، الأمر وصل لدرجة تقسيم العاصمة الضخمة لثلاث مناطق. كل منطقة مخصصة لدرجة معينة من الاشخاص. وبين كل منطقة ومنطقة، ستجد ذلك السور العملاق الذي يمنع الاشخاص من المناطق الدنيا الذهاب للمناطق العليا.

انزل شيرو حقيبته وارتدى ذلك الرداء الاسود الذي ناسبه تمامًا. كان مجرد رداء عادي اسود.

عندها نظرت آليا الى شقيقها الذي يقف أمامها مرتديًا ذلك القميص الرث، وذلك البنطال الممزق.

“هل هو جيد؟.”

نظر شيرو للاعلى فوجد رجلاً يرتدي ملابساً رسمية امتزجت باللون الابيض والاسود ممتطياً ذلك المخلوق كالحصان. حسنًا هذا شيء طبيعي لديهم.

متسائلًا من شكله، ابتسمت آليا في وجهه رافعةً إبهامها، ليقوم الوالد بإجابته

“ستعود سريعاً صحيح؟”

“أجل تبدوا كمغامر مهيب، ابذل جهدك ولا تفشل حسناً؟.”

” يا من تقرأ هذه الرسالة، اوكلت اليك مهمة الحفاظ على هذا الطفل، فأرجوك قم بتربيته وكأنه ابنك. وتذكر يوماً ما سيأتي والداه الحقيقيان لأخذه”.

” لا تقلق لن اعود خالي الوفا— ”

حينها فقط، وكأنه كان يستمتع بالمنظر منذ البداية، تحدث والده ضاحكًا على أفعال ابنه القلقة.

حينها، وعندما اراد شيرو إظهار عزمه، قاطع حديثهما ظهور تنين ضخم بأجنحة مهولة في السماء، والذي اتجه صوب المنزل وحط امامهم مباشرةً مسبباً بهبوب رياح قوية بفعل اجنحته الضخمة. ارتعدت آليا وشيرو بينما لم يحرك والدهما ساكناً، بدا معتادًا على الوقوف امام مثل هذه المخلوقات. وكأنه يعلم سبب ظهوره هنا.

في منتصف عاصمة مملكة ويسبيريا، العاصمة النابضة بالحياة وبالعديد من البشر المنتشرين هنا وهناك وبكل مكان، هذا هو المكان الوحيد في العالم الذي ستجده نابضًا في الليل او في النهار بجانب مدينة آخرى بمكان آخر. ففي النهار ستجد اولئك التجار الرحالة المنتشرين في سوق العاصمة المعروف دوليًا. ستجد جميع الأسلحة والأواني المنزلية التي تحتاجها.

نظر شيرو للاعلى فوجد رجلاً يرتدي ملابساً رسمية امتزجت باللون الابيض والاسود ممتطياً ذلك المخلوق كالحصان. حسنًا هذا شيء طبيعي لديهم.

“آه…اجل اتمنى ذلك”

نزل الرجل متوسط الجثة من التنين وهو يحمل كتاباً ما في يده، وتقدم مشياً حتى وصل الى شيرو الذي بدأ يشعر بالقليل من الخوف. ليبتسم الرجل بلطف، ويتحدث بنبرة لطيفة المسمع.

” مرحبًا، أعتذر على ما تسبب به تنيني. كان منزلكم على وشك أن يطير من مكانه.”

“أجل تبدوا كمغامر مهيب، ابذل جهدك ولا تفشل حسناً؟.”

” أه لا لا تقلق كل شيء بخير ”

اسرع التابع بالامتثال لأوامر ملكه ووقف مسرعاً باستقامة وأدلى بما لديه.

انحنى الرجل بلطف بعد أن اجابه والد شيرو.

” هيا فلتتقدم، لن اذهب معك ابعد من هنا. خلف هذه البوابة، سيقام اختبار القبول. فلتبذل جهدك حسنًا؟.

” أه هل انت السيد شيرو لينارد؟”

بالطبع لم ينسى أحد مقدار ضعف شيرو، لا جديًا إنه ضعيف لذلك الحد. لا تتوقع أن تظهر قوةً خفية من العدم او أن يصبح فائق القوة بين ليلة أو ضحاها، هذا لن يحدث هنا.

مشيرًا بعينه الى شيرو، قال الرجل تلك الكلمات.

” واااااااه!!! هذا سرييع!!”

تردد شيرو من لفظ “السيد” فلم يعتد ان يناديه احد بتلك الطريقة المحترمة من قبل. كان معتادًا على لفظ أخي او تهكمات والده وضحكاته. لا حتى ان عجائز القرية يكتفون بمناداته قائلين ” يا فتى” لم ينادوه باسمه حتى.

” لا تقلق لن يقوم بإذائك، انه تنين مطيع ”

تردد شيرو فأجاب والده عوضًا عنه مسرعاً.

“همم، ستيلفورد، اجل، ذكرني مجدداً من ابرز المتقدمين؟”

“أجل، هذا هو شيرو لينارد”

” لديك عائلة لطيفة”

نظر الرجل الى شيرو وردائه، لم تظهر اثار الشقوق من ملابسه بسبب الرداء طبعًا. ولكن نظرة واحدة كانت كافية لمعرفة أحوال ومستوى معيشته.

حادثه الرجل امامه.

اشار الرجل لناحية التنين وتحدث إلى شيرو دون ان يغير نبرته المحترمة.

عاد الوالد من داخل المنزل حاملًا سيفًا داخل غمد، ورداء اسود طويل.

“تفضل معي من فضلك، سأخذك إلى الأكاديمية.”

اجل، حتى الساديون يمتلكون اولئك الاشخاص الذين لا يمكنهم التخلي عنهم.

انصدم شيرو لوهلة فهو على وشك الصعود على مخلوق اسطوري عُرف بإبادته لممالك عظمى، فبنفخة واحدة فقط، يستطيع إذابة جبل كامل بلمح البصر. والآن يجب عليه الصعود على ظهره؟ بدا الأمر كضرب من الجنون في البداية قبل ان يستشعر والده خوفه، ويقوم يدفعه ليتقدم سيرًا ويقف بجانب التنين.

” هذا…”

” لا تقلق لن يقوم بإذائك، انه تنين مطيع ”

مازال يفكر ويحك رأسه لتسقط حقيبته على الأرض وتنفذ الأفكار من رأسه.

“آه…اجل اتمنى ذلك”

سبعةً وأربعين سنة، سبعة وأربعين دفعة، وخمسون سنة منذ قيام الأكاديمية. في كل دفعة دائمًا ما يحضر ملك ويسبيريا لمشاهدة الإختبار. وليس وحده بالطبع، دائمًا ما حضر ملكا مملكة لوثيريا و مملكة لنديريا كذلك. كانت الاكاديمية رمزًا مهمًا في العالم لهذه الدرجة.

نظر شيرو خلفه ليرى آليا واقفةً خلف والدها وهي تبتسم على حال شيرو.

لسبب ما، لم تعد آليا تشعر بالقلق على شقيقها بعد الآن، وفكرت بانه سيكون بخير هناك.

** لا تضحكي ايتها الحمقاء، انتِ أيضًا خائفة!**

وبالطبع كان الأمر كضرب من الخيال ان يُسمح بدخول شخص عامي الى داخل مناطق العائلة الفرعية، وكان كضرب من الجنون ان تفكر حتى في دخول عامي الى داخل اراضي العائلة الاصلية.

اقترب الرجل من شيرو، وقام برفع يده اليمنى ناحيته، لتتهوج ببريق أخضر خفيف، عندها ظهرت رياح خفيفة حول جسد شيرو، وقامت بحمله وهو يرتجف لتضعه في سرج ذلك التنين المهول.

أبتسم وقام بشكر والده، قبل ان يعيد السيف الى غمده ويعلقه في حقيبته. عندها قام الوالد بمد الرداء له.

“ارأيت؟، لن يفعل لك شيئًا، يبدوا جليًا بأنك لم تمتطي واحدًا من قبل، الست كذلك؟”

في منتصف عاصمة مملكة ويسبيريا، العاصمة النابضة بالحياة وبالعديد من البشر المنتشرين هنا وهناك وبكل مكان، هذا هو المكان الوحيد في العالم الذي ستجده نابضًا في الليل او في النهار بجانب مدينة آخرى بمكان آخر. ففي النهار ستجد اولئك التجار الرحالة المنتشرين في سوق العاصمة المعروف دوليًا. ستجد جميع الأسلحة والأواني المنزلية التي تحتاجها.

قام الرجل بطرح هذا السؤال عليه، قبل ان يقفز من الأرض ويحط بسلاسة امام شيرو وعلى ظهر التنين.

لم تفهم تمامًا اجابة والدها، ولكنها لم تسأل المزيد، واكتفت بالنظر الى السماء بينما تتمنى الحظ الموفق لشقيقها.

” ..اه لا لم يحدث.. ذلك من قبل”

“أجل تبدوا كمغامر مهيب، ابذل جهدك ولا تفشل حسناً؟.”

” لا تقلق ستعتاد على الأمر، امتطاء التنانين أمر بسيط وشائع. فقط فكر وكأنك تركب حصانًا”

دون ان يناقشه احد اكثر، انهى الملك كلماته وعاد لوضعيته الاولى واضعاً ذراعه على مسند الكرسي، غارق بأفكار لم يعلمها احد سواه.

اجل المشكلة انه لم يمتطي حصانًا حتى من قبل، وهاهو الأن يجلس في ظهر تنين…ياله من تطور ملحوظ.

تردد شيرو من لفظ “السيد” فلم يعتد ان يناديه احد بتلك الطريقة المحترمة من قبل. كان معتادًا على لفظ أخي او تهكمات والده وضحكاته. لا حتى ان عجائز القرية يكتفون بمناداته قائلين ” يا فتى” لم ينادوه باسمه حتى.

شعر شيرو بقشعريرة في كامل جسده، لينظر بعدها ناحية والده وآليا اللذان يقومان بالتلويح بيديهما مودعان له.

أصبحت واعية بشكل مفاجيء، اتسائل ان كان ما سبق محض تمثيل من جانبها…لا هذا مستحيل، انها مجرد طفلة.

” أبذل جهدك يا فتى!، لا تعد خالي الوفاض!”

لسبب ما، لم تعد آليا تشعر بالقلق على شقيقها بعد الآن، وفكرت بانه سيكون بخير هناك.

” أهزمهم جميعًا أخي!”

انتبه شيرو الى حديث الرجل امامه، وتحرك وهو يمشي حتى وصل الى تلك البوابة المهولة، التي يقف بجانبها حارسين اثنين يرتديان نفس زي الرجل. نظر الحارسان الى الرجل ومن معه، ليقوما بعدها بوضع يديهما على البوابة، فيفتح باب صغير في المنتصف، يسمح بدخول الاشخاص.

ابتسم لهما شيرو، ولوح بيده مودعاً قبل ان تنتفض اجنحة التنين ويجد نفسه محلقاً في السماء بسرعة مهولة.

حينها قام شيرو بحمل حقيبته على ظهره، لتقوم آليا بطرح سؤال فضولي بصوتها المتذبذب من البكاء.

” واااااااه!!! هذا سرييع!!”

الملك الثاني للمملكة منذ نهاية الحرب، ” اوليفر وايفر”، واضعاً ذلك التاج الذهبي المرصع كذلك بأغلى انواع الجواهر في العالم، ومرتدياً رداء الملك المنسوج بخيوط ذهبية خالصة. متكئً على يده وتعتليه نظرة تململ بعينيه الزرقاوتان، ناظرًا بهما الى احدى تابعيه الراكعين امامه.

استقر التنين في السماء بسرعة، ليتوقف شيرو عن الصراخ ويفتح عينيه لينظر الى تلك السحب التي تلامسه، وإلى قريته التي اصبح يبتعد عنها في كل لحظة ولا يعلم متى سيعود إليها.

بالعودة لـ شيرو على ظهر التنين، والذي اغرق تفكيره في ماهية ذلك الاختبار ونوعه ولماذا يقال بأنه اختبار يصعب النجاح فيه. ففي اخر دفعة والتي كان مجموع المتقدمين فيها يساوي 300 متقدم، لم يُقبل سوى 80 فقط بينما عاد البقية الى منازلهم خالي الوفاض. ربما تحتاج الى موهبة ما حتى تتمكن من الدخول الى ذلك المكان، او ربما الكثير من الحظ…. كمية لن تجدها في العالم حتى.

” لديك عائلة لطيفة”

“لا بأس…إحرص على سلامتك فقط.”

حادثه الرجل امامه.

تسائلت آليا من الرداء الأسود الذي بدا فريد وجديدًا غير مستخدم من قبل.

” اجل..انها كذلك.”

” لا تقلق أيها الأبن الأحمق، بالطبع لن أعطيه لك هكذا بدون ان يكون لي بديل عنه، مازلت امتلك قوسًا والكثير من السهام. توقف عن القلق وخذه فحسب.”

لم يجب على سؤال شيرو، بل زاد من فضوله وتسائله فقط. ليقوم الوالد بإنزال آليا ويعود الى داخل المنزل.

“أبي، متى سيعود شيرو؟”

قد تكون نسبة حدوث هجوم من قبل الوحوش منخفضة، ولكنها ليست معدومة. وهذه قرية مليئة بالعجزة ليسوا جميعًا قادرين على القتال هنا. وبالطبع نفس الأمر انطبق على الأسلحة، لا توجد الكثير من الاسلحة المتاحة لكي يقاتلوا بها. لهذا لم يستطع شيرو قبول ذلك السلاح وحسب.

سؤال طرحته آليا بالأسفل، وهي تنظر إلى التنين الذي يبتعد عنهم بسرعة كبيرة.

حينها، ابتسم الملك ابتسامةً عريضة، ونظر الى سقف الغرفة الذي احتوى على رسوم ونقوش فريدة لتزيين السقف. قبل ان ينزل رأسه وينظر الى تابعه ويجيب.

“حسناً…هذا يتعلق بما سيفعله هناك”

تنهد الملك بخفة، وعدل وضعية جلوسه ليجلس باستقامة، فياخذ نفساً ويتحدث بصوته الموقر محادثاً تابعه الراكع أسفله.

لم تفهم تمامًا اجابة والدها، ولكنها لم تسأل المزيد، واكتفت بالنظر الى السماء بينما تتمنى الحظ الموفق لشقيقها.

بالعودة لـ شيرو على ظهر التنين، والذي اغرق تفكيره في ماهية ذلك الاختبار ونوعه ولماذا يقال بأنه اختبار يصعب النجاح فيه. ففي اخر دفعة والتي كان مجموع المتقدمين فيها يساوي 300 متقدم، لم يُقبل سوى 80 فقط بينما عاد البقية الى منازلهم خالي الوفاض. ربما تحتاج الى موهبة ما حتى تتمكن من الدخول الى ذلك المكان، او ربما الكثير من الحظ…. كمية لن تجدها في العالم حتى.

” استذهب سيرًا إلى ذلك المكان؟، الا تحتاج حصانًا أو شيئًا ما؟”

بعيداً عن كل هذا، بعيدًا جدًا عن تلك القرية النائية، وتلك العائلة التي نقص منها فرد قبل لحظات.

” مهلًا لحظة، انت تعلم بأن ذلك المكان ليس مكانًا كقريتنا صحيح؟، اليست تلك الاكاديمية مشهورة؟، الم تفكر بإحتمالية وجود العديد من النبلاء وذوي المراتب العالية؟؟”

في منتصف عاصمة مملكة ويسبيريا، العاصمة النابضة بالحياة وبالعديد من البشر المنتشرين هنا وهناك وبكل مكان، هذا هو المكان الوحيد في العالم الذي ستجده نابضًا في الليل او في النهار بجانب مدينة آخرى بمكان آخر. ففي النهار ستجد اولئك التجار الرحالة المنتشرين في سوق العاصمة المعروف دوليًا. ستجد جميع الأسلحة والأواني المنزلية التي تحتاجها.

” لديك عائلة لطيفة”

وفي الليل، يبدأ سوق العبيد والخمر وكل ما هو سيء في ذلك العالم. كانت هنالك عبارة يتداولها الجميع بتلك العاصمة ” النهار للجميع، والليل للقليل”.

نظر الرجل الى شيرو وردائه، لم تظهر اثار الشقوق من ملابسه بسبب الرداء طبعًا. ولكن نظرة واحدة كانت كافية لمعرفة أحوال ومستوى معيشته.

بالطبع لم تكن تجارة العبيد والوحوش ممنوعة بذلك العالم، ولكن كان من غير المحبب ان تمتلك عبدًا، او تكون مشاركًا في سوق العبيد، فغالبية الأسياد يمتلكون العبيد فقط للتسلية الجنسية. لا يبتغون شيئًا غير ارضاء شهواتهم عن طريق عبيدهم المثيرين.

ثلاث اسوار عملاقة، أولها يقع بعد بوابة العاصمة مباشرةً وهي منطقة التُجار والعوام. وتعتبر المنطقة الأكبر من حيث المساحة والسكان، ستجد الكثير من الاسواق والمنازل العامية، وبعض الفنادق المخصصة للرحل والمغامرين من مختلف الأماكن.

اجل لقد كانت تلك هي حال الأسواق في تلك العاصمة. وبالطبع لن ننسى النظام الطبقي السيء بذلك المكان، الأمر وصل لدرجة تقسيم العاصمة الضخمة لثلاث مناطق. كل منطقة مخصصة لدرجة معينة من الاشخاص. وبين كل منطقة ومنطقة، ستجد ذلك السور العملاق الذي يمنع الاشخاص من المناطق الدنيا الذهاب للمناطق العليا.

” يا من تقرأ هذه الرسالة، اوكلت اليك مهمة الحفاظ على هذا الطفل، فأرجوك قم بتربيته وكأنه ابنك. وتذكر يوماً ما سيأتي والداه الحقيقيان لأخذه”.

ثلاث اسوار عملاقة، أولها يقع بعد بوابة العاصمة مباشرةً وهي منطقة التُجار والعوام. وتعتبر المنطقة الأكبر من حيث المساحة والسكان، ستجد الكثير من الاسواق والمنازل العامية، وبعض الفنادق المخصصة للرحل والمغامرين من مختلف الأماكن.

بالعودة لـ شيرو على ظهر التنين، والذي اغرق تفكيره في ماهية ذلك الاختبار ونوعه ولماذا يقال بأنه اختبار يصعب النجاح فيه. ففي اخر دفعة والتي كان مجموع المتقدمين فيها يساوي 300 متقدم، لم يُقبل سوى 80 فقط بينما عاد البقية الى منازلهم خالي الوفاض. ربما تحتاج الى موهبة ما حتى تتمكن من الدخول الى ذلك المكان، او ربما الكثير من الحظ…. كمية لن تجدها في العالم حتى.

المنطقة الثانية والواقعة خلف السور الثاني، هي منطقة النبلاء. المكان الذي لن يذهب إليه أي عامي الا ان كان عبدًا لأحد النبلاء. تتصف تلك المنطقة بكثرة الحدائق وبعض الزينة والمنازل الضخمة في كل مكان. كانت منطقة متوسطة راقية احتوت على الكثير من النبلاء مختلفي المستويات. وبعض القادة العسكريين.

“أجل! لن اتأخر، سأعود بأسرع ما يمكن، وسأجلب الكثير من الهدايا من اجلك حسناً؟”

المنطقة الثالثة والأخيرة، منطقة القصر الملكي والعائلة الملكية. بطبيعة الحال هي المنطقة الأصغر، لن يسمح هنا بدخول أحد بخلاف العائلة المالكة. حتى ارقى العائلات النبيلة وأعلاهم مرتبة، ستحتاج إذن ملكي للدخول إلى تلك المنطقة.

قالت آليا ساخرةً من شقيقها الذي كان واثقًا قبل لحظات، ليصبح الآن متوترًا وبشدة. يجب عليه أن يصل الى منطقة الإختبار في غضون اربع ساعات وإلا سيفوته وستضيع فرصته الوحيدة لتحقيق حلمه.

بشكل غير مفهوم، كانت هذه المنطقة الصغيرة بنفسها مقسومة إلى قسمين، قسم علوي يقبع في منتصف العاصمة بالضبط، وهو مخصص للعائلة المالكة الأصلية، الملك والملكة واجدادهما وابناء الملك والملكة وابناء الأبناء فقط. القسم السفلي وهو القسم المخصص للعائلة الملكية الفرعية. هذا القسم مخصص لاشقاء الملك والملكة وزوجاتهم وابنائهم.

سؤال طرحته آليا بالأسفل، وهي تنظر إلى التنين الذي يبتعد عنهم بسرعة كبيرة.

ياله من تقسيم فريد أليس كذلك؟

اسرع التابع بالامتثال لأوامر ملكه ووقف مسرعاً باستقامة وأدلى بما لديه.

بالطبع يسمح لأعضاء العائلة الفرعية الدخول لمنطقة العائلة الأصلية، ولكن بشرط ان يتم استدعاء أحدهم. بخلاف ذلك يمنع عليهم الدخول بتاتًا.

“لا بأس…إحرص على سلامتك فقط.”

بالنسبة للنبلاء، فمن المستحيل ان يدخل أحد النبلاء للقصر الملكي او لمنطقة العائلة الأصلية. هذا محرم بالكامل.

ياله من تقسيم فريد أليس كذلك؟

جميع الاجتماعات التي قد تجمع العائلة الأصلية و أحد النبلاء ستتم في مناطق معينة داخل أراضي العائلة الفرعية. حتى وان كان الاجتماع سيضم أحد الحكام لأحد الممالك، لن يسمح بدخوله للقصر الملكي.

المنطقة الثالثة والأخيرة، منطقة القصر الملكي والعائلة الملكية. بطبيعة الحال هي المنطقة الأصغر، لن يسمح هنا بدخول أحد بخلاف العائلة المالكة. حتى ارقى العائلات النبيلة وأعلاهم مرتبة، ستحتاج إذن ملكي للدخول إلى تلك المنطقة.

وبالطبع كان الأمر كضرب من الخيال ان يُسمح بدخول شخص عامي الى داخل مناطق العائلة الفرعية، وكان كضرب من الجنون ان تفكر حتى في دخول عامي الى داخل اراضي العائلة الاصلية.

” لديك عائلة لطيفة”

لا ادري لماذا كل هذا التعقيد، ولما كل هذه التفاصيل الصغيرة التي وبلا شك لا أحد يحتاجها في حياته.

“أجل تبدوا كمغامر مهيب، ابذل جهدك ولا تفشل حسناً؟.”

بداخل أراضي العائلة الملكية الأصلية، تحديداً في القصر الملكي المليء بالحرس المنتشرين بأرجاء القصر. وفي غرفة الملك. يجلس ملك ويسبيريا على كرسيه الخاص المرصع بأغلى انواع المجوهرات والذهب.

“أجل ولكن…”

الملك الثاني للمملكة منذ نهاية الحرب، ” اوليفر وايفر”، واضعاً ذلك التاج الذهبي المرصع كذلك بأغلى انواع الجواهر في العالم، ومرتدياً رداء الملك المنسوج بخيوط ذهبية خالصة. متكئً على يده وتعتليه نظرة تململ بعينيه الزرقاوتان، ناظرًا بهما الى احدى تابعيه الراكعين امامه.

” لا تقلق أيها الأبن الأحمق، بالطبع لن أعطيه لك هكذا بدون ان يكون لي بديل عنه، مازلت امتلك قوسًا والكثير من السهام. توقف عن القلق وخذه فحسب.”

كان ذلك الملك، تجسيدًا لكل قيم ومثل وسبيريا والتي يمكن وصفها بكلمات دقيقة بسيطة: لا تظهر وجهك الحقيقي لأحد.

عاد الوالد من داخل المنزل حاملًا سيفًا داخل غمد، ورداء اسود طويل.

تنهد الملك بخفة، وعدل وضعية جلوسه ليجلس باستقامة، فياخذ نفساً ويتحدث بصوته الموقر محادثاً تابعه الراكع أسفله.

“أجل تبدوا كمغامر مهيب، ابذل جهدك ولا تفشل حسناً؟.”

“قف، وأدلي ببيانك.”

قالت آليا ساخرةً من شقيقها الذي كان واثقًا قبل لحظات، ليصبح الآن متوترًا وبشدة. يجب عليه أن يصل الى منطقة الإختبار في غضون اربع ساعات وإلا سيفوته وستضيع فرصته الوحيدة لتحقيق حلمه.

اسرع التابع بالامتثال لأوامر ملكه ووقف مسرعاً باستقامة وأدلى بما لديه.

نظر الرجل الى شيرو وردائه، لم تظهر اثار الشقوق من ملابسه بسبب الرداء طبعًا. ولكن نظرة واحدة كانت كافية لمعرفة أحوال ومستوى معيشته.

“سيدي الملك، ستبدأ بعد قليل مراسم بداية اختبار القبول لأكاديمية ستيلفورد، ولقد تلقيت دعوة من مدير الاكاديمية لتشهد بداية اختبار قبول الدفعة السابعة والأربعين.”

” لا تقلق لن يقوم بإذائك، انه تنين مطيع ”

سبعةً وأربعين سنة، سبعة وأربعين دفعة، وخمسون سنة منذ قيام الأكاديمية. في كل دفعة دائمًا ما يحضر ملك ويسبيريا لمشاهدة الإختبار. وليس وحده بالطبع، دائمًا ما حضر ملكا مملكة لوثيريا و مملكة لنديريا كذلك. كانت الاكاديمية رمزًا مهمًا في العالم لهذه الدرجة.

لا يبدوا متوترًا البتة، انه لا يفكر حتى بمظهره أمام اولئك الاشخاص. بل كل ما يشغل باله هو التعلم ولا شيء غير ذلك.

“همم، ستيلفورد، اجل، ذكرني مجدداً من ابرز المتقدمين؟”

قبل خمسين سنة من الآن. وفي عام750 إ.س، او كما يعرف بـ “عام الذروة “. ذلك التاريخ الذي وصلت فيه الحرب المقدسة الى نهايتها، حيث شهد العالم قيام أكاديمية ستيلفورد التي انزلت الستار على الحرب، ورفعت راية السلام، وانشئت حقبة زمنية مليئة بالسلام والتطور وبلا حروب، استمرت طوال خمسين سنة ومازالت مستمرة حتى يومنا هذا.

“سموك، من المتوقع ان ترسل كل من العشائر الست الشهيرة في الممالك اعضاءً منها لخوض ذلك الاختبار. وبخلاف العشائر الست، سيرسل ملك لينديريا ابنته كذلك. ولا ننسى مملكة لوثيريا التي ارسلت 14 مشاركاً وصلوا جميعاً بالفعل الى مستويات معقولة من قدراتهم السحرية.”

مازال شيرو منبهراً مما يراه، بينما يتلفت في كل مكان ليستكشف ارجاء تتل المنطقة الرائعة، فيهبط التنين فجأة وأخيراً، أمام تلك البوابة المهولة المؤدية الى الساحة القابعة امام مبنى الاكاديمية.

اجل وفي كل سنة، سنجد ابناء ملوك وعشائر وقبائل مشهورة يتقدمون للإختبار. وكذلك بعض ابناء المحاربين والمغامرين المعروفين في العالم، يرسلون ابنائهم لخوض ذلك الإختبار. قبولك للمشاركة في الإختبار فقط، كافي ليرتقي بمكانة العائلة او العشيرة. فما بالك بالنجاح فيه.

حينها، ابتسم الملك ابتسامةً عريضة، ونظر الى سقف الغرفة الذي احتوى على رسوم ونقوش فريدة لتزيين السقف. قبل ان ينزل رأسه وينظر الى تابعه ويجيب.

“أجل، هذا هو شيرو لينارد”

“هم، حسناً تبدوا لي وكانها دفعة مميزة حقاً، ولكن وللاسف سأضطر لرفض الدعوة هذه المرة، لدي امور اهم من مشاهدة حفنة من الاطفال يجبرون على التخلي عن احلامهم لاختبار لن يتقدم له عاقل.”

جميع الاجتماعات التي قد تجمع العائلة الأصلية و أحد النبلاء ستتم في مناطق معينة داخل أراضي العائلة الفرعية. حتى وان كان الاجتماع سيضم أحد الحكام لأحد الممالك، لن يسمح بدخوله للقصر الملكي.

دون ان يناقشه احد اكثر، انهى الملك كلماته وعاد لوضعيته الاولى واضعاً ذراعه على مسند الكرسي، غارق بأفكار لم يعلمها احد سواه.

أبتسم وقام بشكر والده، قبل ان يعيد السيف الى غمده ويعلقه في حقيبته. عندها قام الوالد بمد الرداء له.

” لا..بالطبع لقد فكرت في الأمر مسبقًا، وربما سأجد الكثير من الشخصيات المهمة هناك، ولكن ماذا في يدي لأفعله بشأن ذلك؟، أعني انا مجرد قروي، هذه ثيابي الوحيدة التي امتلكها. لا أرى عيبًا في ارتدائي شيئًا كهذا، ففي النهاية انا لم أذهب للتباهي بثيابي…حسنًا لا أملك مهارات كذلك لكي أتباهى بها..”

بالعودة لـ شيرو على ظهر التنين، والذي اغرق تفكيره في ماهية ذلك الاختبار ونوعه ولماذا يقال بأنه اختبار يصعب النجاح فيه. ففي اخر دفعة والتي كان مجموع المتقدمين فيها يساوي 300 متقدم، لم يُقبل سوى 80 فقط بينما عاد البقية الى منازلهم خالي الوفاض. ربما تحتاج الى موهبة ما حتى تتمكن من الدخول الى ذلك المكان، او ربما الكثير من الحظ…. كمية لن تجدها في العالم حتى.

جميع الاجتماعات التي قد تجمع العائلة الأصلية و أحد النبلاء ستتم في مناطق معينة داخل أراضي العائلة الفرعية. حتى وان كان الاجتماع سيضم أحد الحكام لأحد الممالك، لن يسمح بدخوله للقصر الملكي.

وبينما كان شيرو يفكر، انقشعت السحب بشكل فجائي، لتظهر تلك الأرض الشاسعة المسورة، والتي احتوت بمنتصفها على مبنى ضخم، تواجدت امامه ساحة عملاقة بمساحة قريتهم او اكبر، وبجانب المبنى، تواجدت حلبة دائرية بمدرجات للمشاهدين حولها، وخلف ذلك المبنى المهول، استقرت غابة شجرية متشابكة ومظلمة، ستشعر بهالة المخلوقات المرعبة القاطنة في داخلها من على بعد اميال. وحول كل ذلك، بُني سور عملاق التف ليحيط كل تلك المعالم في منطقة واحدة. ويبدوا ان الطريقة الوحيدة لعبور ذلك السور، هي من خلال بوابة ضخمة تُطل على الساحة القابعة امام المبنى.

اجل المشكلة انه لم يمتطي حصانًا حتى من قبل، وهاهو الأن يجلس في ظهر تنين…ياله من تطور ملحوظ.

وذلك ليس كل شيء، فأمام تلك البوابة، تواجدت قرية مليئة بالحياة والحيوية. بشكل واضح، هذه ليست مجرد اكاديمية او مجرد مبنى في منطقة ما، بل هو إقليم كامل خُصص من اجل هذه الاكاديمية. بدت وكأنها مملكة صغيرة مستقلة، توسطت العالم.

توقع شيرو ان يحدث هذا في النهاية، لن توافق آليا ببساطة على رحيله، الأمر الذي دعى تدخل والده من قام بحمل آليا على كتفه وطمأنها بكلماته.

مازال شيرو منبهراً مما يراه، بينما يتلفت في كل مكان ليستكشف ارجاء تتل المنطقة الرائعة، فيهبط التنين فجأة وأخيراً، أمام تلك البوابة المهولة المؤدية الى الساحة القابعة امام مبنى الاكاديمية.

اجل شيرو يعلم بأن هذا الرجل الواقف امامه ليس والده الحقيقي وتلك ليست بأخته. ثلاثتهم يعلمون ذلك حتى آليا الصغيرة. ففي احدى الايام، خرج الرجل من منزله ليجد صندوقاً صغيراً امام منزله. موضوعاً بداخله طفل صغير نائم مغطى برداء اسود كبير وبجانبه رسالة كُتب فيها:

” حسنًا لقد وصلنا”

حينها، ابتسم الملك ابتسامةً عريضة، ونظر الى سقف الغرفة الذي احتوى على رسوم ونقوش فريدة لتزيين السقف. قبل ان ينزل رأسه وينظر الى تابعه ويجيب.

من بعد قوله لتلك الكلمات، حط الرجل من تنينه، واستخدم نفس الرياح السابقة ليُنزل شيرو من عليه. لينظر شيرو بعد ان استقر على الأرض، إلى السور الضخم الذي لن ترى نهايته من شدة علوه.

لم يستطع شيرو التفكير بكلمات مناسبة ليرضي شقيقته المتشبثة به. فقد كان شيرو الوحيد الذي لطالما امتعها وجعلها تشعر بالسرور والسعادة. ضعيفًا كان أم قويًا، لقد أحبت أخيها كما لم تحب أحدًا من قبل.

” هيا لا تقف هناك فقط ”

بالعودة لـ شيرو على ظهر التنين، والذي اغرق تفكيره في ماهية ذلك الاختبار ونوعه ولماذا يقال بأنه اختبار يصعب النجاح فيه. ففي اخر دفعة والتي كان مجموع المتقدمين فيها يساوي 300 متقدم، لم يُقبل سوى 80 فقط بينما عاد البقية الى منازلهم خالي الوفاض. ربما تحتاج الى موهبة ما حتى تتمكن من الدخول الى ذلك المكان، او ربما الكثير من الحظ…. كمية لن تجدها في العالم حتى.

انتبه شيرو الى حديث الرجل امامه، وتحرك وهو يمشي حتى وصل الى تلك البوابة المهولة، التي يقف بجانبها حارسين اثنين يرتديان نفس زي الرجل. نظر الحارسان الى الرجل ومن معه، ليقوما بعدها بوضع يديهما على البوابة، فيفتح باب صغير في المنتصف، يسمح بدخول الاشخاص.

بالعودة لـ شيرو على ظهر التنين، والذي اغرق تفكيره في ماهية ذلك الاختبار ونوعه ولماذا يقال بأنه اختبار يصعب النجاح فيه. ففي اخر دفعة والتي كان مجموع المتقدمين فيها يساوي 300 متقدم، لم يُقبل سوى 80 فقط بينما عاد البقية الى منازلهم خالي الوفاض. ربما تحتاج الى موهبة ما حتى تتمكن من الدخول الى ذلك المكان، او ربما الكثير من الحظ…. كمية لن تجدها في العالم حتى.

” هيا فلتتقدم، لن اذهب معك ابعد من هنا. خلف هذه البوابة، سيقام اختبار القبول. فلتبذل جهدك حسنًا؟.

وبينما كان شيرو يفكر، انقشعت السحب بشكل فجائي، لتظهر تلك الأرض الشاسعة المسورة، والتي احتوت بمنتصفها على مبنى ضخم، تواجدت امامه ساحة عملاقة بمساحة قريتهم او اكبر، وبجانب المبنى، تواجدت حلبة دائرية بمدرجات للمشاهدين حولها، وخلف ذلك المبنى المهول، استقرت غابة شجرية متشابكة ومظلمة، ستشعر بهالة المخلوقات المرعبة القاطنة في داخلها من على بعد اميال. وحول كل ذلك، بُني سور عملاق التف ليحيط كل تلك المعالم في منطقة واحدة. ويبدوا ان الطريقة الوحيدة لعبور ذلك السور، هي من خلال بوابة ضخمة تُطل على الساحة القابعة امام المبنى.

اومئ شيرو وتحرك ليدخل عبر تلك البوابة.

أبتسم وقام بشكر والده، قبل ان يعيد السيف الى غمده ويعلقه في حقيبته. عندها قام الوالد بمد الرداء له.

” أه هل انت السيد شيرو لينارد؟”

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن اداء الصلوات فى أوقاتها و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

أشترك الان من هنا. ولامزيد من الاعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط