غير منطقي
“850 متقدمًا، لا هل يوجد خطأ في الحسابات؟”
كان شخصاً، اجل شخص ما اتى ساقطًا بتلك السرعة الفائقة من داخل المبنى، مجرد إنسان عادي، لا بل غير عادي بالكامل، ليقوم بقفزة من ذلك العلوا غير طبيعي كحاله، وينقض بيديه العاريتين على ليو تحديداً.
بداخل ذلك المبنى المهول المليء بالنوافذ والمكون من سبعة طوابق، والذي بدا اشبه بحصن بدلاً عن كونه مجرد مبنى لاكاديمية.
وبالواقع كان الأمر المثير للدهشة هو ليو الذي استطاع صد تلك الضربة الساحقة، والتي حطمت الأرضية من أسفله، وجعلت اقدامه تُغرز عميقًا إلى الداخل.
اطل ذلك الصرح الهائل على ساحة واسعة أمامه، امتلئت الآن بمختلف الاشخاص من مختلف الفصائل والمراتب، مِمَن هم راغبين في الإشتراك بالإختبار الخاص الذي سيبدأ بعد لحظات من الآن.
” اجل اجل، لن يقوم هذا المكان بصنع شيء كهذا، على الغالب سيحطمون تلك القاعدة بإضافة عدة عناصر. فبدلًا عن التحكم بعنصر واحد، قد يطلبون منك التحكم بعدة عناصر وهكذا!”
بداخل ذلك المبنى، وتحديداً في الطابق الخامس، وبإحدى الغرف العديدة التي جعلت المكان اشبه بمتاهة ما من كثرة الغرف وتواجدها بكل مكان.
بداخل ذلك المبنى المهول المليء بالنوافذ والمكون من سبعة طوابق، والذي بدا اشبه بحصن بدلاً عن كونه مجرد مبنى لاكاديمية.
اتخذ اثنان من الاشخاص في داخل احدى الغرف مجلسًا لهما، بينما تتوسطهما طاولة عريضة ستجد فيها بعض القصاصات الورقية التي تحمل في طوياتها بعض المعلومات عن نوع الإختبار وعدد المتقدمين له.
“اه ليس الأمر وكأنني صددته بالكامل، لقد تهاون معي وخفف سرعته في اللحظة الأخيرة”
فبينما كان احدهما يقرأ المستندات ليرى تعداد المتقدمين لهذه السنة، وجد ذلك الرقم الغير معقول بالنسبة له. ليشير الى المشرف الأخر الجالس امامه، ويطرح سؤالاً بنبرةٍ متشككة متسائلاً فيما ان كانت الارقام غير دقيقة، ليتلقى اجابةً تؤكد صحة ما ورد في تلك الاوراق.
” حسنًا…اليس هذا كثيرًا بعض الشيء؟”
“بلا ادنى شك، من المستحيل ان نخطيء في الحساب.”
بعد ان قُرع ذلك الجرس بداخل مبنى الأكاديمية، بدأ جميع من بالداخل بالتحرك والتوجه الى غرف معينة، ستجد فيها بلورات ضخمة كانت اشبه بالشاشات، تعرض ما يحدث في الساحة أمام المبنى. هناك حيث ستجد الـ 850 مشاركًا، متحمسين ومتوترين بشأن ما سيأتيهم بعد قليل.
متلقيًا تلك الإجابة المختصرة الى حد ما، متفاجئًا من الأمر، حك الرجل رأسه من الخلف، ليعيد النظر من جديد الى الاوراق، ويبدأ محادثة اخرى، واحتجاج آخر عن كون ما ورد في هذه الاوراق أمر غير معقول بالمرة.
عندها نظر الجميع الى ذراعي ليو، وبعد نظرة فاحصة صغيرة، ستلاحظ ان مرفق يده اليمنى قد انكسر، بينما اصبحت كلتا ذراعيه محمرتان بشدة، وكأنه تلقى صفعةً في منتصف الشتاء.
“حسناً لنقل أن التعداد صحيح، ولكن اليس هذا مبالغاً فيه؟، اعني 850 متقدماً؟!، هل يستهينون بمحتوى الإختبار؟، لا من أين جائتهم كل تلك الثقة من الأصل؟”
متلقيًا تلك الإجابة المختصرة الى حد ما، متفاجئًا من الأمر، حك الرجل رأسه من الخلف، ليعيد النظر من جديد الى الاوراق، ويبدأ محادثة اخرى، واحتجاج آخر عن كون ما ورد في هذه الاوراق أمر غير معقول بالمرة.
محتجًا بصوته العالي والذي يبدوا انه قد ضايق زميله المقابل له، بذات الوقت، لم يكن التفاجئ من تعداد المتقدمين بأمر غريب. فعبر العصور وطوال الخمسين سنةً الماضية، تقلص عدد المشاركين في الإختبار بشكل ملحوظ، ما عدا في بعض السنوات. ولكن ذلك لم يسبب فرقًا مهمًا، فمهما زاد او قل عدد المشاركين، صعوبة الإختبار تزداد في كل سنة فقط. فلم تمر سنةً واحدة دون إقصاء 80% من المتقدمين على الأقل.
بالرغم من ذلك، لم يصل أحد لمستوى صدمة شيرو الذي كان واقفاً بجانب ليو. من لم يستطع حتى الهرب او السقوط بسبب اقدامه التي تصلبت تماماً، فحتى بعد الإهتزاز الذي احدثه الهجوم بالمحيط، فقد اصبحت اقدامه عبارة عن احجار تأبى الحركة.
مهما كنت تظن نفسك نجمًا لامعًا، هنا انت مجرد حثالة….اليست صياغة الأمر بهذه الطريقة أكثر واقعية؟.
بالطبع لم يستطع شيرو التحرك او التحدث، وكان حال ليو مختلف تمامًا، فبينما كان يلهث، بدأت يداه تسترجعان شعورهما، ليبدأ بالشعور بألم عظيم فيهما. كابحًا نفسه من الصراخ، تجاهل ليو ما يحدث له وابقى عينيه المحترقتان على ذلك الرجل.
نظر المشرف الآخر الى النافذة، واخذ نفسًا قبل أن يجيب.
“اهدئ يا رجل، اخفض صوتك؟ ما الذي سيجنيه الذعر الآن؟، انصحك بالتحدث بطبيعية، فربما يراقبون حديثنا الآن وقد يتم اقصائك بسبب ذعرك هذا”
“…اجل، يمكن القول بان هذه أكبر دفعة قد مرت علينا من ناحية التعداد، وسواءً ان نجحوا ام فشلوا جميعهم، فهذا يعتبر كشيء نادر الحدوث. ولا يجب أن ننسى تلك الإشاعات التي تقول بأن ملك لينديريا سيرسل ابنته لخوض الإختبار، وكذلك مملكة لوثيريا التي ارسلت 14 شخصًا من ابرز الصاعدين لديهم. هذا بخلاف مملكة ويسبيريا ظهرت اشاعات عن ارسالها لبطل خارق ما. مهما نظرت للأمر سيبدوا اختبار هذه السنة حافلًا بالمواهب والاشياء الإستثنائية لدرجة يصعب تصديقها، اجل حتى ودون ان تذكر الأمر، ادرك ان هذه السنة مختلفة عن سابقيها، لذا لا داعي للصراخ بشأن الأمر.”
متلقيًا تلك الإجابة المختصرة الى حد ما، متفاجئًا من الأمر، حك الرجل رأسه من الخلف، ليعيد النظر من جديد الى الاوراق، ويبدأ محادثة اخرى، واحتجاج آخر عن كون ما ورد في هذه الاوراق أمر غير معقول بالمرة.
وبعد قول تلك الكلمات التي زادت فقط دهشة زميله. قُرع صوت جرس خافت، لن تستطيع سماعه مالم تكن بداخل ذلك المبنى. وعند سماعه مباشرةً، انهى المُشرفان محادثتهما، لينهضا بسرعة ويقوما بترتيب أوراقهما، فيخرجا بعدها من الغرفة.
بينما في الجانب الأيسر، ستجد جملة ” الراسبون” منقوشة باللون الأحمر القاتم في أعلى القائمة. واسفلها ستجد اسماء من لم ينجحوا في تخطي الإختبار الأول.
يبدوا بأنها إشارة بداية ذلك الإختبار الذي لن تجد أحدًا في العالم يمدحه، او يتحدث عنه بطريقة لن تسبب لك القشعريرة.
” تبًا…”
ما الأمر مع هذا الإختبار؟، انا اعني ما الفائدة من إجراء اختبار لجعل المشاركين به يرسبون؟، هل هذا نوع جديد من السادية؟ صُنع من أجل التعذيب؟. الأمر اشبه بالطلب من أحدهم ان يشق جبلًا مستخدًما مطرقةً وإزميلًا فقط.
نظر المشرف الآخر الى النافذة، واخذ نفسًا قبل أن يجيب.
بعد ان قُرع ذلك الجرس بداخل مبنى الأكاديمية، بدأ جميع من بالداخل بالتحرك والتوجه الى غرف معينة، ستجد فيها بلورات ضخمة كانت اشبه بالشاشات، تعرض ما يحدث في الساحة أمام المبنى. هناك حيث ستجد الـ 850 مشاركًا، متحمسين ومتوترين بشأن ما سيأتيهم بعد قليل.
” مهلًا، بدأ؟!، ما الذي تعنيه؟!”
—
” همم”
بخارج المبنى، مازال شيرو يقف أمام البوابة المؤدية للساحة، منتظرًا البوابة لكي تُفتح. حيث كان الحراس يلفون اذرعًا موصولة باتراس تدور لفتح البوابة ببطئ. وبعد انتظار وجيز، اصبح فيه شيرو يغلي من الحماس لرؤية ما يقبع خلف هذه البوابة الضخمة. وعندما فُتحت بالكامل ظهر ذلك المشهد المليء بمختلف الاشخص من مختلف العوائل والسلالات والمراتب والطبقات، منتشرين في تلك الساحة التي لن ترى لها حدوداً بعينك المجردة.
نطق المشرف بتلك الكلمات، قبل أن يتراجع ويقفز بعيداً عن ليو الذي سرعان ما سحبته الجاذبية للأرض، ولكن لم يسقط تمامًا، فأقدامه كانت مغروزةً لحد الركبة بفعل ذلك الإصطدام.
وخلف ذلك الحشد، ستجد ذلك القصر العظيم، المُسمى بـ مبنى الأكاديمية، المكان الذي يحتوي على جميع المعرفة والتعاليم عن السحر وأصله. المكان الذي سيرغب أي ساحر او مقاتل بالدخول إليه. هذا مهد الأبطال كما يسمونه.
“همم، تبدون متحمسين بشأن ماهية الإختبار، الستم كذلك؟.”
انذهل شيرو لوهلةً وتجمد في مكانه، ليقوم احد الحراس بتنبيهه فيتحرك داخلاً مندمجًا مع تلك الاجواء المختلطة بمختلف المشاعر من التوتر والخوف والى الثقة والعزيمة.
متلقيًا تلك الإجابة المختصرة الى حد ما، متفاجئًا من الأمر، حك الرجل رأسه من الخلف، ليعيد النظر من جديد الى الاوراق، ويبدأ محادثة اخرى، واحتجاج آخر عن كون ما ورد في هذه الاوراق أمر غير معقول بالمرة.
تلك المشاعر المتناثرة والمختلفة، تلك الأوجه المُرتسمة والمتعددة، جميعها حملت وزنًا من الخوف والقلق عن ماهية ذلك الإختبا،. بدا وكأنه شيء سيحدد مصيرك في هذا العالم.
نُبلاء إسمٍ فقط.
وهو كذلك بالنسبة لهم.
” حسنًا…اليس هذا كثيرًا بعض الشيء؟”
بدأ شيرو بالتلفت يمنى ويسرى مستكشفًا محيطه، وسرعان ما لاحظ أن الجميع يبدون وكأنهم مقسمين الى مجموعات معينة بينما يتحادثون فيما بينهم.
كما يقوده منطقه، تحدث مع أحد العامة، لم يكن مترف الملابس او مميزًا بأي شكل. بدا بسيطًا بالكامل حاله كحال شيرو وربما اقل منه.
ليس الأمر وكأن احدهم قام بتقسيمهم، لا ففي ذلك المكان وتلك الساحة، ستجد من كل قبيلة وعائلة رجل او امرأة تقدم لخوض الإختبار. ستجد من الأغنياء من الطبقة النبيلة، وكذلك الفقراء من الطبقة العامية.
” هم؟ آه الآن لا يمكنكم تجاهلي صحيح؟”
انصاف التنانين والجان، ابناء العشائر والمخضرمين، جميعهم وضعوا الإنضمام للاكاديمية كهدف أسمى لهم.
متحدثًا بنبرة منخفضة متزعزعة، قال ليو بينما يقوم بصد الشخص الذي هاجمه، من كان مرتديًا لزي المشرفين الخاص بأكاديمية ستيلفورد، المتكون من عبائة بيضاء مزخرفة ببعض النقوش الذهبية والسوداء.
واذا ركزت قليلًا، ستلاحظ وجود مجموعةً جمعت اشخاصاً مترفي الثياب، ناصعي الاكسسوارات ومزيني الملابس، ذوو نظرات متعالية وثقة مفرطة. ينظرون للجميع نظرة دونية، وكأنهم حيوانات تمشي على أربعة أرجل. وكأنهم نقطة قذرة في هذا المكان. وكأنهم حبة فلفل أسود قضمتها دون قصد. اجل ليس هنالك سواهم، إنهم النبلاء، نبلاء وسبيريا بشكل محدد.
” تبًا…”
نُبلاء إسمٍ فقط.
“همم، تبدون متحمسين بشأن ماهية الإختبار، الستم كذلك؟.”
ومجموعة اخرى جمعت 14 شخصاً مختلفي السلالات، احدهم كان جنياً بينما الأخر كان شيطاناً!، ما هذا المزيج الغريب؟ كان ذلك التساؤل يدور بعقل شيرو.
” حسنًا لا يمكن تحديد صعوبة الإختبار هكذا بالضبط.”
اجل لم يقم أحد بتقسيم اولئك الاشخاص، بل هذا نابع من غريزتهم ومنطقهم وكذلك منزلتهم. فنادراً ما تجد نبيلاً يحادث احد العوام، وقد تُعتبر كإهانة للنبيل بالنسبة لبعضهم.
” العاميون… اجل فنحن وعلى عكس النبلاء قد لا نثق ببعضنا بسرعة، او لا نفهم بعضناً البعض، وقد نزيد الأمر سوءًا اذا تجمعنا، وربما نجلب انتباهاً لا نريده. بينما منزلة النبلاء العالية تعطيهم تلك الثقة الكافية للتحدث دون مشاكل. فقط اذا استطاعوا التخلص من غرورهم ذاك…”
انا اعني، ضع نفسك مكانهم. لماذا سأتحدث مع شخص لا يرتدي قبعةً انيقة؟!، لماذا سأتحدث مع شخص لا يتباهى بنسائه؟!…. يبدوا ان لدى النبلاء سبب وجيه لعدم التحدث او التعامل مع باقي الشعب.
يبدوان متناغمين الى حد جيد.
يبدوا جليًا ان الطبقات الإجتماعية والسلالية كانت سائدة حتى في مثل هذه الأراضي المحايدة.
الأمر لا يتعلق بالهجمة نفسها، بل بإستحضار ردة الفعل المناسبة للإلتحام المفاجيء، فماذا لو اخطئ ليو وتأخر لثانية؟، ألن يصبح عبارة عن لحمِ نصف مفروم؟.
” حسنًا…اليس هذا كثيرًا بعض الشيء؟”
غير قادر على حبس فزعه. هلع قائلًا بصوت عالِ.
يبدوا ان شيرو قد التقط تلك المشاعر المنتشرة، والتي تسببت له بالقليل من الضغط بدوره. ولكن ليس هذا ما يشغل باله حاليًا، فبينما هو يتحرك في الأرجاء مرتديًا ردائه ذاك، استطاع الجميع فقط من نظرة واحدة معرفة منزلته المتدينة كثيرًا. هذا ما سبب ابتعادهم عنه، حسنًا ابتعد النبلاء فقط في الواقع.
كان شيرو يعلم بأمر الطبقات، ولاحظ الأمر فور دخوله الى الساحة، ولكن لم يعلم أن الأمر وصل لدرجة تجاهله فقط لانه ليس من تلك السلالة او ليس نبيلاً بل مجرد شخص بملابس رثة، مجرد فلاحِ بالنسبة لهم.
” اه مرحبًا؟، هل تعلم ما الذي سيحدث تاليًا؟، هل من المفترض بنا انتظار شيء؟”
“آه انا شيرو لينارد، سررت بالتعرف إليك ليو”
كما يقوده منطقه، تحدث مع أحد العامة، لم يكن مترف الملابس او مميزًا بأي شكل. بدا بسيطًا بالكامل حاله كحال شيرو وربما اقل منه.
فبينما كان احدهما يقرأ المستندات ليرى تعداد المتقدمين لهذه السنة، وجد ذلك الرقم الغير معقول بالنسبة له. ليشير الى المشرف الأخر الجالس امامه، ويطرح سؤالاً بنبرةٍ متشككة متسائلاً فيما ان كانت الارقام غير دقيقة، ليتلقى اجابةً تؤكد صحة ما ورد في تلك الاوراق.
“….”
مهما كنت تظن نفسك نجمًا لامعًا، هنا انت مجرد حثالة….اليست صياغة الأمر بهذه الطريقة أكثر واقعية؟.
بالرغم من ان شيرو كان يقف امامه، وطرح ذلك السؤال بوجهه مباشرةً، الا ان الشاب قام بتجاهل شيرو وكأنه لم يكن امامه، والتفت للناحية الثانية قبل ان يمشي مبتعدًا.
فجأة قام الشاب بمد يده الى شيرو مصافحًا، وعرف عن النفسه.
” مهلًا ما الأمر..؟”
” اوي، هل أنت بخير؟”
قرر شيرو تجاهل ردة الفعل الغريبة تلك، واستمر بطرح الأسئلة على بعض الاشخاص، ولكنهم جميعًا كانوا يتجاهلونه ببساطة. فبعدما يطرح سؤاله، تتهجم اوجههم ويمشون للجهة الآخرى.
“اههه، انا مجرد شاب يتدرب يومياً على اللكم”
هذا وهو لم يقم بسؤال نبيل بعد، استطيع تخيل ردة فعل نبيل وهو يُسئل من قِبل أحد العوام….سيستحق الأمر التصوير ان امكن.
بعد تأخير طفيف، اجاب شيرو على ذا الشعر الأحمر، من بادله بإبتسامة نشيطة.
كان شيرو يعلم بأمر الطبقات، ولاحظ الأمر فور دخوله الى الساحة، ولكن لم يعلم أن الأمر وصل لدرجة تجاهله فقط لانه ليس من تلك السلالة او ليس نبيلاً بل مجرد شخص بملابس رثة، مجرد فلاحِ بالنسبة لهم.
بشكل معاكس، نادى ليو على شيرو الواقف بجانبه، من سقط أرضًا فور اختفاء ذلك الرجل، واصبح وجهه شاحبًا بشدة.
ولكن مازاد الأمر غرابةً، هو ان البسطاء من امثاله، العوام انفسهم هم من كانوا يتجاهلونه، الأمر الذي ترك طعمًا سيئُا بلسان شيرو.
عندها اختفت حالة الهدوء المؤقتة والتوتر الخفيف الذي كان يحيط بالساحة، لينتشر الخوف والذعر في قلوب الجميع، ما عدا القلة القليلة التي لا أعلم ما قد يخيفهم في العالم.
في النهاية، تخلى عن محاولة السؤال اكثر، فقد بدى الأمر بلا فائدة سيستمر الاشخاص بتجاهله فقط. وعندما قرر الإستسلام والجلوس بأحد اطراف الساحة، عندها اقترب منه احدهم.
ولكن مازاد الأمر غرابةً، هو ان البسطاء من امثاله، العوام انفسهم هم من كانوا يتجاهلونه، الأمر الذي ترك طعمًا سيئُا بلسان شيرو.
“أنت هناك”
” اه مرحبًا؟، هل تعلم ما الذي سيحدث تاليًا؟، هل من المفترض بنا انتظار شيء؟”
اتى الصوت من خلف شيرو، ولكنه لم يلتفت. فبعد الذي حدث منذ قليل، طُبعت في رأسه فكرة ان لا أحد سيتحدث معه.
لم يعر المشرف اهتمًامًا كبيرًا لحال ليو، حوّل نظراته بسرعةٍ ناحية شيرو الذي تجمد واقفًا، بينما يرتعش جسده بالكامل.
حسنًا لا يمكنك لومه على ذلك.
متحدثًا بنبرة منخفضة متزعزعة، قال ليو بينما يقوم بصد الشخص الذي هاجمه، من كان مرتديًا لزي المشرفين الخاص بأكاديمية ستيلفورد، المتكون من عبائة بيضاء مزخرفة ببعض النقوش الذهبية والسوداء.
” مهلًا، ليس من الجيد ان تتجاهل أحدهم فقط لأن الجميع قاموا بتجاهلك يا رجل.”
نُبلاء إسمٍ فقط.
اصبح الصوت أقرب بكثير هذه المرة، وأكثر تحديدًا. عندها التف شيرو للخلف ليجد ذلك الشاب أحمر الشعر والعينين، ذا بنية جسدية ممتازة واطول قليلًا منه ولكنه بدا قريبًا لعمره.
حينها، قال ليو تلك الكلمات التي قد تتسبب برسوب أحدهم بابتسامة هادئة، بدا وكأنه قد ضمن نجاحه بالإختبار. على عكس شيرو الذي اصبحت اعصابه في اقصاها.
مرتديًا زيًا بسيطًا يُظهر كونه من احد العوام كذلك، واضعًا ذلك القرط الكروي على اذنه اليُسرى.
تحدث ليو مستخدمًا يديه، عن تلك المشاعر المزعجة التي اصابت الجميع كالداء فور وصولهم الى هذه الساحة.
بدا بارزًا، بارزًا للغاية بشكله ذاك.
بخارج المبنى، مازال شيرو يقف أمام البوابة المؤدية للساحة، منتظرًا البوابة لكي تُفتح. حيث كان الحراس يلفون اذرعًا موصولة باتراس تدور لفتح البوابة ببطئ. وبعد انتظار وجيز، اصبح فيه شيرو يغلي من الحماس لرؤية ما يقبع خلف هذه البوابة الضخمة. وعندما فُتحت بالكامل ظهر ذلك المشهد المليء بمختلف الاشخص من مختلف العوائل والسلالات والمراتب والطبقات، منتشرين في تلك الساحة التي لن ترى لها حدوداً بعينك المجردة.
“يوه، لقد رأيتك منذ قليل تحاول التحدث مع بعض الاشخاص، لقد قاموا بتجاهلك اليس كذلك؟”
” العاميون… اجل فنحن وعلى عكس النبلاء قد لا نثق ببعضنا بسرعة، او لا نفهم بعضناً البعض، وقد نزيد الأمر سوءًا اذا تجمعنا، وربما نجلب انتباهاً لا نريده. بينما منزلة النبلاء العالية تعطيهم تلك الثقة الكافية للتحدث دون مشاكل. فقط اذا استطاعوا التخلص من غرورهم ذاك…”
نظر شيرو الى ثياب ومظهر الشاب الواقف أمامه، ليقارنها بثيابه فيجد ان لا خلاف كبير بينهما، يبدوان من نفس الطبقة، ومن طريقة حديثه، ويبدوا ان هذا الشاب قد تعرض للتجاهل كذلك.
لم يجب شيرو بشكل مباشر، صمت قليلًا قبل ان يجيب بسؤال آخر.
” آه اجل، حاولت سؤال العديد من الاشخاص، ولكن لم احصل على اي اجابات.”
“هل هذه اهانة أخرى؟”
بعد تأخير طفيف، اجاب شيرو على ذا الشعر الأحمر، من بادله بإبتسامة نشيطة.
اجاب احدهم بتردد عن ما حدث، ليقوم المشرف بحك رأسه غاضبًا، ويعود مجددًا إلى مقعده. معيدًا نظراته الى البلورة أمامه التي تعرض بوضوح ما يحدث في الساحة، وقائلًا بنبرة ممتزجة بالإنزعاج.
“حسناً، هذا أمر طبيعي، لن يجيبك من ليس في مستواك. الا تشعر بهذه الاجواء؟”
تسائل ليو بينما يحمل تلك الإبتسامة المستفزة، ولكن لازالت ترتسم على وجهه معالم الصدمة مما حدث قبل لحظات، كحال الجميع.
“اجواء؟، اتقصد اجواء ما قبل الأختبار؟”
اصبح الصوت أقرب بكثير هذه المرة، وأكثر تحديدًا. عندها التف شيرو للخلف ليجد ذلك الشاب أحمر الشعر والعينين، ذا بنية جسدية ممتازة واطول قليلًا منه ولكنه بدا قريبًا لعمره.
“لااا ليس هذا ما اقصده، بل أقصد تلك المشاعر الهائمة في الارجاء. الا ترى؟ ذلك التوتر، ذلك الخوف، تلك القشعريرة، لا أحد يعلم ما يخبئه ذلك الإختبار الجهنمي، لا أحد يعلم صيغته او كيف سيأتي، لذا جميعنا نشعر بالخوف والتوتر.”
تحدث ليو مستخدمًا يديه، عن تلك المشاعر المزعجة التي اصابت الجميع كالداء فور وصولهم الى هذه الساحة.
” همم”
“…ولإزاحة ذلك التوتر، ستمتزج مع من هم في نفس طبقتك، او بالأحرى ستكوّن علاقات لتخفيف الضغط عن نفسك.”
لم يعر المشرف اهتمًامًا كبيرًا لحال ليو، حوّل نظراته بسرعةٍ ناحية شيرو الذي تجمد واقفًا، بينما يرتعش جسده بالكامل.
بدا الشاب فطنًا بعض الشيء، ولكن هل الأمر خطير لتلك الدرجة؟ لدرجة تجعل الجميع يتجاهلونه؟
مقاطعاً افكار الجميع وآرائهم عن ما حدث منذ لحظات، ومحولاً الانتباه من ليو. ظهرت بلورة عملاقة في اعلى الساحة، شيء بحجم منزل متوسط، اصبح يطفوا امام الجميع، وخلفه يقبع مبنى الأكاديمية.
” انا حقًا لا أمانع تجمعهم ذاك، ولكن هذا يتركنا نحن العاميون في الخلف.”
“اهههه، حسنًا اجل مهما تغير الإختبار، ستظل حقيقة كونه صعب الى حد كبير بالنسبة للبعض، والآن بالنسبة لموعد بداية الإختبار، هممم ربما قد بدأ منذ لحظة دخولك من تلك البوابة؟”
عبر الشاب عن ارائه تجاه ما يحدث، وعن ما قد يخلفه.
” ولكن من المستحيل ان تأتي الأكاديمية بإختبار من هذا النوع اليس كذلك؟”
” العاميون… اجل فنحن وعلى عكس النبلاء قد لا نثق ببعضنا بسرعة، او لا نفهم بعضناً البعض، وقد نزيد الأمر سوءًا اذا تجمعنا، وربما نجلب انتباهاً لا نريده. بينما منزلة النبلاء العالية تعطيهم تلك الثقة الكافية للتحدث دون مشاكل. فقط اذا استطاعوا التخلص من غرورهم ذاك…”
انذهل شيرو لوهلةً وتجمد في مكانه، ليقوم احد الحراس بتنبيهه فيتحرك داخلاً مندمجًا مع تلك الاجواء المختلطة بمختلف المشاعر من التوتر والخوف والى الثقة والعزيمة.
قال شيرو تلك الكلمات، فبينما كان من المفترض ان يثق العوام ببعضهم البعض كونهم الحلقة الضعيفة هنا، فهم يتجاهلون بعضهم فقط، ويفضلون الصمت وإنتظار ما سيحدث تاليًا.
” وهذا سيعيدنا للنقطة الأولى. انت حقًا اذكى من شكلك، هل انت نبيل ما يحب تعذيب نفسه بإرتداء ثياب ممزقة؟، هل تملك ذلك النوع من الإنحراف؟”
“اووه، لديك فهم جيد لطبيعة ما يحدث، هل درست بمكان مرموق او شيء كهذا؟”
” هذا…”
تسائل الشاب من مصدر معلومات شيرو، ولم يكن بشيء غريب سؤاله. فمعظم من هم على معرفةٍ بطبيعة العلاقات والطبقات في هذا العالم قد تلقوا تعليمًا خاصًا في الغالب، فلا توجد مدرسة عادية قد تشرح لماذا يتجاهل النبلاء العوام، او لماذا مُحرم على عامي الدخول لمناطق العائلة الملكية. هذا ببساطة شيء قد اعتاد عليه المجتمع، شيء سيخبرك به والدك وانت صغير، ستخبرك والدتك أن لا تقترب من شخص يرتدي ملابسًا مبهرجة، ان لا تقترب من تلك الأراضي في الوسط.
“اهههه، حسنًا اجل مهما تغير الإختبار، ستظل حقيقة كونه صعب الى حد كبير بالنسبة للبعض، والآن بالنسبة لموعد بداية الإختبار، هممم ربما قد بدأ منذ لحظة دخولك من تلك البوابة؟”
“اههه، لا قرأت بعض الكتب الجيدة لا غير.”
” مهلًا هل هذا ممكن حتى؟!”
” هممم، هل توجد حقًا كتب تشرح مثل هذه الاشياء؟ولكن حسنًا يجب ان اقول، تبدوا اذكى بكثير من مظهرك الخارجي.”
ومن بعد ذلك التعريف الذي بدا غريبًا بعض الشيء، نظر شيرو لحال ليو الذي لم يبدوا وكأنه يعرف الكثير عن حالة هذا الإختبار، ولكنه قام بطرح سؤاله في كل الأحوال.
“لا..هل تمدحني ام تقوم بإهانتي؟”
“همم، تبدون متحمسين بشأن ماهية الإختبار، الستم كذلك؟.”
ضحك الشاب من ردة فعل شيرو على كلماته، الضحكة التي قامت بجذب القليل من نظرات الاشخاص المحيطين به، نظرات كانت تتسائل عن الأحمق الذي سيضحك في مثل هذا الوقت.
حسنًا لا يمكنك لومه على ذلك.
“اثرت اعجابي يا رجل، ادعى ليو، ليو هاوك وأنت؟”
ساقطًا ومتوجهًا بسرعة فائقة نحو مكانِ لن يتوقعه أحد.
فجأة قام الشاب بمد يده الى شيرو مصافحًا، وعرف عن النفسه.
بدا الشاب فطنًا بعض الشيء، ولكن هل الأمر خطير لتلك الدرجة؟ لدرجة تجعل الجميع يتجاهلونه؟
“آه انا شيرو لينارد، سررت بالتعرف إليك ليو”
استمر ليو بزيادة الطين بلة، وزاد اهتياج شيرو الذي اصبح يتلفت يمنى ويسرى وبدأ العرق في التصبب من جسده.
صافحه شيرو دون تردد.
قال شيرو تلك الكلمات، فبينما كان من المفترض ان يثق العوام ببعضهم البعض كونهم الحلقة الضعيفة هنا، فهم يتجاهلون بعضهم فقط، ويفضلون الصمت وإنتظار ما سيحدث تاليًا.
“شعور متبادل يا رفيق!، والآن دعنا نرى…عن ماذا كنت تريد ان تسأل؟”
عبر الشاب عن ارائه تجاه ما يحدث، وعن ما قد يخلفه.
ومن بعد ذلك التعريف الذي بدا غريبًا بعض الشيء، نظر شيرو لحال ليو الذي لم يبدوا وكأنه يعرف الكثير عن حالة هذا الإختبار، ولكنه قام بطرح سؤاله في كل الأحوال.
“شعور متبادل يا رفيق!، والآن دعنا نرى…عن ماذا كنت تريد ان تسأل؟”
“أجل اردت معرفة ما الذي سيحدث الآن؟ ومتى سيبدأ الإختبار وكيف سيكون.”
قال هذا بينما كان يهز كتفه بطريقة ساخرة.
” همم”
ضحك الشاب من ردة فعل شيرو على كلماته، الضحكة التي قامت بجذب القليل من نظرات الاشخاص المحيطين به، نظرات كانت تتسائل عن الأحمق الذي سيضحك في مثل هذا الوقت.
عقد ليو ذراعيه وبدأ ينظر بإستغراب إلى شيرو. مما جعل شيرو يشعر بسخرية قادمة.
” همم على الاقل لديك بعض المعرفة”
“يبدوا بأنك لا تعرف شيئاً على الإطلاق”
اجاب احدهم بتردد عن ما حدث، ليقوم المشرف بحك رأسه غاضبًا، ويعود مجددًا إلى مقعده. معيدًا نظراته الى البلورة أمامه التي تعرض بوضوح ما يحدث في الساحة، وقائلًا بنبرة ممتزجة بالإنزعاج.
“ولهذا اقوم بالسؤال، انا لا اعرف اي شيء عن هذه الاكاديمية سوى القليل عن تاريخها.”
” لا يمكننا فعل شيء حيال ما حدث، لننتظر فقط ونواصل بشكل طبيعي”
” همم على الاقل لديك بعض المعرفة”
صورة لرجل ملتحي كثيف اللحية وشديد بياضها. مجعد الوجه، ويرتدي نظارةً ذات عدسات دائرية صغيرة. تراه فتقول وكأنه قد عاش العمر كله وزاد عليه، لم يأخذ الرجل في الصورة وقتًا طويلًا قبل التحدث بصوته الذي هيمن على عقول الجميع بعمقه.
قال هذا بينما كان يهز كتفه بطريقة ساخرة.
“اهدئ يا رجل، اخفض صوتك؟ ما الذي سيجنيه الذعر الآن؟، انصحك بالتحدث بطبيعية، فربما يراقبون حديثنا الآن وقد يتم اقصائك بسبب ذعرك هذا”
“هل هذه اهانة أخرى؟”
“اههه، انا مجرد شاب يتدرب يومياً على اللكم”
بدا ليو من النوع المرح بالنسبة لشيرو، لم يبدوا عليه التوتر إطلاقًا، وبدا واثقًا اكثر من البقية.
بالرغم من ذلك، لم يصل أحد لمستوى صدمة شيرو الذي كان واقفاً بجانب ليو. من لم يستطع حتى الهرب او السقوط بسبب اقدامه التي تصلبت تماماً، فحتى بعد الإهتزاز الذي احدثه الهجوم بالمحيط، فقد اصبحت اقدامه عبارة عن احجار تأبى الحركة.
“اهههه، اهدئ يا رجل انا امازحك فقط. حسناً لنرى… في البداية وكما يعلم الجميع -سواك- الإختبار يتغير كل سنة وليس شيئاً ثابتاً، بمعنى ان مستوى الصعوبة قد يرتفع وينخفض من سنة لأخرى.”
حينها، قال ليو تلك الكلمات التي قد تتسبب برسوب أحدهم بابتسامة هادئة، بدا وكأنه قد ضمن نجاحه بالإختبار. على عكس شيرو الذي اصبحت اعصابه في اقصاها.
“ولكن وفي النهاية يعتبر اختباراً من الصعب النجاح فيه اليس كذلك؟”
” الآن، انتهت المرحلة الأولى بالفعل. وهي مرحلة “الإقصاء”، ومن العنوان قد تدركون ان هذه المرحلة تحمل أكبر عدد من الإقصائات. فمن اجمالي 850 شخصًا، تم اقصاء 487، بنائاً على تقييمات المشرفين، ليتبقى 363 مختبراً سيتقدمون للإختبار القادم.”
” حسنًا لا يمكن تحديد صعوبة الإختبار هكذا بالضبط.”
ولكن مازاد الأمر غرابةً، هو ان البسطاء من امثاله، العوام انفسهم هم من كانوا يتجاهلونه، الأمر الذي ترك طعمًا سيئُا بلسان شيرو.
” ما الذي تعنيه؟”
” هممم، هل توجد حقًا كتب تشرح مثل هذه الاشياء؟ولكن حسنًا يجب ان اقول، تبدوا اذكى بكثير من مظهرك الخارجي.”
” حسنًا، هذا أمر بديهي في جميع الإختبارات، لنتخيل ان الإختبار يتمحور حول عنصر سحري معين، وعن كيفية التحكم به، هنا سيكون الإختبار بسيط للبعض ممن هم قادرين على التحكم بذلك العنصر، وفائق الصعوبة للاشخاص الغير قادرين على التحكم به، صحيح؟”
“….”
لم يجب شيرو بشكل مباشر، صمت قليلًا قبل ان يجيب بسؤال آخر.
” لا انا…”
” ولكن من المستحيل ان تأتي الأكاديمية بإختبار من هذا النوع اليس كذلك؟”
قالها بينما كان ينظر الى شيرو المرتجف بزاوية عينه.
” اجل اجل، لن يقوم هذا المكان بصنع شيء كهذا، على الغالب سيحطمون تلك القاعدة بإضافة عدة عناصر. فبدلًا عن التحكم بعنصر واحد، قد يطلبون منك التحكم بعدة عناصر وهكذا!”
” الآن، انتهت المرحلة الأولى بالفعل. وهي مرحلة “الإقصاء”، ومن العنوان قد تدركون ان هذه المرحلة تحمل أكبر عدد من الإقصائات. فمن اجمالي 850 شخصًا، تم اقصاء 487، بنائاً على تقييمات المشرفين، ليتبقى 363 مختبراً سيتقدمون للإختبار القادم.”
” ولكن هذا لن يُحدث فرقًا كبيرًا، انا اعني، ماذا إن كنت استطيع التحكم بعنصرين فقط؟، بينما الشخص الآخر يستطيع التحكم بأربع عناصر؟”
” مهلًا هل هذا ممكن حتى؟!”
” وهذا سيعيدنا للنقطة الأولى. انت حقًا اذكى من شكلك، هل انت نبيل ما يحب تعذيب نفسه بإرتداء ثياب ممزقة؟، هل تملك ذلك النوع من الإنحراف؟”
كان شخصاً، اجل شخص ما اتى ساقطًا بتلك السرعة الفائقة من داخل المبنى، مجرد إنسان عادي، لا بل غير عادي بالكامل، ليقوم بقفزة من ذلك العلوا غير طبيعي كحاله، وينقض بيديه العاريتين على ليو تحديداً.
” سيطر على لسانك هذا من فضلك…”
ليس الأمر وكأن احدهم قام بتقسيمهم، لا ففي ذلك المكان وتلك الساحة، ستجد من كل قبيلة وعائلة رجل او امرأة تقدم لخوض الإختبار. ستجد من الأغنياء من الطبقة النبيلة، وكذلك الفقراء من الطبقة العامية.
يبدوان متناغمين الى حد جيد.
غير قادر على حبس فزعه. هلع قائلًا بصوت عالِ.
“اهههه، حسنًا اجل مهما تغير الإختبار، ستظل حقيقة كونه صعب الى حد كبير بالنسبة للبعض، والآن بالنسبة لموعد بداية الإختبار، هممم ربما قد بدأ منذ لحظة دخولك من تلك البوابة؟”
يبدوا جليًا ان الطبقات الإجتماعية والسلالية كانت سائدة حتى في مثل هذه الأراضي المحايدة.
حينها، قال ليو تلك الكلمات التي قد تتسبب برسوب أحدهم بابتسامة هادئة، بدا وكأنه قد ضمن نجاحه بالإختبار. على عكس شيرو الذي اصبحت اعصابه في اقصاها.
“يبدوا بأنك لا تعرف شيئاً على الإطلاق”
” مهلًا، بدأ؟!، ما الذي تعنيه؟!”
فبينما كان احدهما يقرأ المستندات ليرى تعداد المتقدمين لهذه السنة، وجد ذلك الرقم الغير معقول بالنسبة له. ليشير الى المشرف الأخر الجالس امامه، ويطرح سؤالاً بنبرةٍ متشككة متسائلاً فيما ان كانت الارقام غير دقيقة، ليتلقى اجابةً تؤكد صحة ما ورد في تلك الاوراق.
غير قادر على حبس فزعه. هلع قائلًا بصوت عالِ.
حينها، بدأ جميع الـ850 فردًا بالتدافع نحو اللوحة، ملاحقين احلامهم، وداعين بأن لا يجدوا اسمائهم في الجانب الجهنمي من تلك اللائحة المصيرية.
“اهدئ يا رجل، اخفض صوتك؟ ما الذي سيجنيه الذعر الآن؟، انصحك بالتحدث بطبيعية، فربما يراقبون حديثنا الآن وقد يتم اقصائك بسبب ذعرك هذا”
ساقطًا ومتوجهًا بسرعة فائقة نحو مكانِ لن يتوقعه أحد.
” مهلًا هل هذا ممكن حتى؟!”
اتخذ اثنان من الاشخاص في داخل احدى الغرف مجلسًا لهما، بينما تتوسطهما طاولة عريضة ستجد فيها بعض القصاصات الورقية التي تحمل في طوياتها بعض المعلومات عن نوع الإختبار وعدد المتقدمين له.
استمر ليو بزيادة الطين بلة، وزاد اهتياج شيرو الذي اصبح يتلفت يمنى ويسرى وبدأ العرق في التصبب من جسده.
يبدوان متناغمين الى حد جيد.
بدا واضحًا ان ليو يحاول المزاح فقط، المزاح الذي لم يفهمه شيرو بسبب شدة توتره.
بينما في الجانب الأيسر، ستجد جملة ” الراسبون” منقوشة باللون الأحمر القاتم في أعلى القائمة. واسفلها ستجد اسماء من لم ينجحوا في تخطي الإختبار الأول.
وفي اثناء هذا الحوار، وبينما كان ليو يستمتع باثارة خوف شيرو، لمح أحدهم ضوئاً صغيراً صادراً من مبنى الاكاديمية، نقطة مضيئة في وسط النهار؟، بالطبع لن يكون شهاب او نجمة في السماء، بوضح النهار.
“يوه، لقد رأيتك منذ قليل تحاول التحدث مع بعض الاشخاص، لقد قاموا بتجاهلك اليس كذلك؟”
في لحظات، اصبح ذلك الضوء أكثر سطوعًا من الشمس بنفسها، ولاحظه الجميع بوضوح تام. وبشكل مفاجيء، وباللحظة التالية، انطلق شيء بسرعة خارقة مخترقًا ذلك الضوء. مُخرجًا صوتًا عاليًا، قاطعًا الهواء ومحدثًا هزةٍ في السماء.
“اووه، لديك فهم جيد لطبيعة ما يحدث، هل درست بمكان مرموق او شيء كهذا؟”
ساقطًا ومتوجهًا بسرعة فائقة نحو مكانِ لن يتوقعه أحد.
يبدوا ان حسه الدعابي سيء كحال وجهه.
سقط ذلك الشيء الأشبه بالنيزك مباشرةً في منطقة وقوف ليو وشيرو.
“لا..هل تمدحني ام تقوم بإهانتي؟”
احدثت تلك السرعة وذلك السقوط هزةً أرضية ستسقط جميع الواقفين حولها. شعر القريبون بقوة الإصطدام، وسمع البعيدون صوت الإلتحام. بينما هاجت الأرضية بالأسفل وتناثرت من جرائه، محدثةً عاصفةً غبارية عنيفة أحاطت تلك المنطقة وغطتها بالكامل.
في النهاية، تخلى عن محاولة السؤال اكثر، فقد بدى الأمر بلا فائدة سيستمر الاشخاص بتجاهله فقط. وعندما قرر الإستسلام والجلوس بأحد اطراف الساحة، عندها اقترب منه احدهم.
بعد ثواني، كانت الصدمة منتشرة في أوجه الجميع بدون استثناء. غير قادرين على التحدث، غير قادرين على التساؤل، فقط انتظروا جميعًا إنقشاع ذلك الغبار لمعرفة ما يحدث.
كما يقوده منطقه، تحدث مع أحد العامة، لم يكن مترف الملابس او مميزًا بأي شكل. بدا بسيطًا بالكامل حاله كحال شيرو وربما اقل منه.
هجوم من احد ما؟، لا هذا مستحيل فالسلام يعم العالم وانتهت الحروب منذ دهور. بالطبع قد يوجد بعض المتفلتين والوحوش، ولكن لن يجرؤ احدها ان يطأ اراضي الاكاديمية، سيُعتبر هذا مجرد انتحار.
محتجًا بصوته العالي والذي يبدوا انه قد ضايق زميله المقابل له، بذات الوقت، لم يكن التفاجئ من تعداد المتقدمين بأمر غريب. فعبر العصور وطوال الخمسين سنةً الماضية، تقلص عدد المشاركين في الإختبار بشكل ملحوظ، ما عدا في بعض السنوات. ولكن ذلك لم يسبب فرقًا مهمًا، فمهما زاد او قل عدد المشاركين، صعوبة الإختبار تزداد في كل سنة فقط. فلم تمر سنةً واحدة دون إقصاء 80% من المتقدمين على الأقل.
” همم..لا بأس بك.”
بدأ شيرو بالتلفت يمنى ويسرى مستكشفًا محيطه، وسرعان ما لاحظ أن الجميع يبدون وكأنهم مقسمين الى مجموعات معينة بينما يتحادثون فيما بينهم.
وبينما ينتظر الجميع انقشاع الغبار، خرج ذلك الصوت من داخله. الصوت الذي بدا كصوت رجل بالغ، بالطبع لم يكن صوت شيرو او ليو.
” الآن، انتهت المرحلة الأولى بالفعل. وهي مرحلة “الإقصاء”، ومن العنوان قد تدركون ان هذه المرحلة تحمل أكبر عدد من الإقصائات. فمن اجمالي 850 شخصًا، تم اقصاء 487، بنائاً على تقييمات المشرفين، ليتبقى 363 مختبراً سيتقدمون للإختبار القادم.”
~~~
” همم”
“إلهي، هاقد فعلها…. لماذا لم يوقفه احد منكم؟”
” سيطر على لسانك هذا من فضلك…”
بداخل مبنى الأكاديمية، وبإحدى الغرف المُخصصة للمراقبة والمليئة بالمشرفين، تحدث احد المشرفين بتلك الكلمات. واضعًا يده في رأسه، بينما ينظر من خلال النافذة الضخمة المُحطمة أمامه، ملقيًا ببصره الى ساحة الإختبار، وتحديدًا الى منطقة حدوث الضجة قبل ثواني.
انا اعني، ضع نفسك مكانهم. لماذا سأتحدث مع شخص لا يرتدي قبعةً انيقة؟!، لماذا سأتحدث مع شخص لا يتباهى بنسائه؟!…. يبدوا ان لدى النبلاء سبب وجيه لعدم التحدث او التعامل مع باقي الشعب.
” لا أصدق بأنه قد انهى الإختبار الأول بذلك التصرف، ما الذي دهاه؟”
صافحه شيرو دون تردد.
طرح المشرف ذلك السؤال على بقية زملائه، الذين اختلطت ردات فعلهم من الضحك والإبتسام، والى التفاجئ وعدم المبالاة.
حسنًا لا يمكنك لومه على ذلك.
“…حسنًا، لقد نهض فجأةً… وحرر طاقته ليخترق تلك النافذة وينطلق بتلك السرعة… كما ترى…اردت إيقافه ولكن…”
ومن بعد ذلك التعريف الذي بدا غريبًا بعض الشيء، نظر شيرو لحال ليو الذي لم يبدوا وكأنه يعرف الكثير عن حالة هذا الإختبار، ولكنه قام بطرح سؤاله في كل الأحوال.
اجاب احدهم بتردد عن ما حدث، ليقوم المشرف بحك رأسه غاضبًا، ويعود مجددًا إلى مقعده. معيدًا نظراته الى البلورة أمامه التي تعرض بوضوح ما يحدث في الساحة، وقائلًا بنبرة ممتزجة بالإنزعاج.
ولكن مازاد الأمر غرابةً، هو ان البسطاء من امثاله، العوام انفسهم هم من كانوا يتجاهلونه، الأمر الذي ترك طعمًا سيئُا بلسان شيرو.
” لا يمكننا فعل شيء حيال ما حدث، لننتظر فقط ونواصل بشكل طبيعي”
بعد مرور لحظات من الصمت، بدأ هازيل دراغو بشرح الإختبار وماهيته، ومنذ البداية، حدث شيء لم يتوقعه أحد اطلاقاً، شيء قذف بالرعب في قلوب الجميع، جُملة قد تتسبب بجنون أحدهم.
~~~
“حسناً، هذا أمر طبيعي، لن يجيبك من ليس في مستواك. الا تشعر بهذه الاجواء؟”
بالأسفل، بمنطقة حدوث ذلك الإصطدام. انقشع الغبار أخيرًا، فيظهر ذلك المشهد الذي رفع من معدل الأفواه المفتوحة والمتفاجئة.
هجوم من احد ما؟، لا هذا مستحيل فالسلام يعم العالم وانتهت الحروب منذ دهور. بالطبع قد يوجد بعض المتفلتين والوحوش، ولكن لن يجرؤ احدها ان يطأ اراضي الاكاديمية، سيُعتبر هذا مجرد انتحار.
كان شخصاً، اجل شخص ما اتى ساقطًا بتلك السرعة الفائقة من داخل المبنى، مجرد إنسان عادي، لا بل غير عادي بالكامل، ليقوم بقفزة من ذلك العلوا غير طبيعي كحاله، وينقض بيديه العاريتين على ليو تحديداً.
” هذا…”
” اهذا هو اختباركم اللعين؟، حقًا؟”
“لا..هل تمدحني ام تقوم بإهانتي؟”
متحدثًا بنبرة منخفضة متزعزعة، قال ليو بينما يقوم بصد الشخص الذي هاجمه، من كان مرتديًا لزي المشرفين الخاص بأكاديمية ستيلفورد، المتكون من عبائة بيضاء مزخرفة ببعض النقوش الذهبية والسوداء.
ستجد الرجل وهو واقف امام ليو، ضاغطًا بيديه العاريتين نحوا يدي ليو الذي قام بأخذ وضعية دفاعية باللحظة الأخيرة، رافعًا ذراعيه للأعلى، لاحمًا إياهما بذراع الرجل.
نظر المشرف الآخر الى النافذة، واخذ نفسًا قبل أن يجيب.
وبالواقع كان الأمر المثير للدهشة هو ليو الذي استطاع صد تلك الضربة الساحقة، والتي حطمت الأرضية من أسفله، وجعلت اقدامه تُغرز عميقًا إلى الداخل.
” الآن، انتهت المرحلة الأولى بالفعل. وهي مرحلة “الإقصاء”، ومن العنوان قد تدركون ان هذه المرحلة تحمل أكبر عدد من الإقصائات. فمن اجمالي 850 شخصًا، تم اقصاء 487، بنائاً على تقييمات المشرفين، ليتبقى 363 مختبراً سيتقدمون للإختبار القادم.”
صدها واقفًا والشراين منتشرة في كل مكان بيديه.
” اجل اجل، لن يقوم هذا المكان بصنع شيء كهذا، على الغالب سيحطمون تلك القاعدة بإضافة عدة عناصر. فبدلًا عن التحكم بعنصر واحد، قد يطلبون منك التحكم بعدة عناصر وهكذا!”
بالرغم من ذلك، لم يصل أحد لمستوى صدمة شيرو الذي كان واقفاً بجانب ليو. من لم يستطع حتى الهرب او السقوط بسبب اقدامه التي تصلبت تماماً، فحتى بعد الإهتزاز الذي احدثه الهجوم بالمحيط، فقد اصبحت اقدامه عبارة عن احجار تأبى الحركة.
صورة لرجل ملتحي كثيف اللحية وشديد بياضها. مجعد الوجه، ويرتدي نظارةً ذات عدسات دائرية صغيرة. تراه فتقول وكأنه قد عاش العمر كله وزاد عليه، لم يأخذ الرجل في الصورة وقتًا طويلًا قبل التحدث بصوته الذي هيمن على عقول الجميع بعمقه.
“هذا كافٍ للأن.”
هذا وهو لم يقم بسؤال نبيل بعد، استطيع تخيل ردة فعل نبيل وهو يُسئل من قِبل أحد العوام….سيستحق الأمر التصوير ان امكن.
نطق المشرف بتلك الكلمات، قبل أن يتراجع ويقفز بعيداً عن ليو الذي سرعان ما سحبته الجاذبية للأرض، ولكن لم يسقط تمامًا، فأقدامه كانت مغروزةً لحد الركبة بفعل ذلك الإصطدام.
عقد ليو ذراعيه وبدأ ينظر بإستغراب إلى شيرو. مما جعل شيرو يشعر بسخرية قادمة.
” تبًا…”
بشكل معاكس، نادى ليو على شيرو الواقف بجانبه، من سقط أرضًا فور اختفاء ذلك الرجل، واصبح وجهه شاحبًا بشدة.
قالها ليو بينما تسارعت انفاسه بشكل كبير، واصبحت يداه ترتجفان بشدة، بينما تغلفهما الشرايين الهائجة.
“اهههه، اهدئ يا رجل انا امازحك فقط. حسناً لنرى… في البداية وكما يعلم الجميع -سواك- الإختبار يتغير كل سنة وليس شيئاً ثابتاً، بمعنى ان مستوى الصعوبة قد يرتفع وينخفض من سنة لأخرى.”
الأمر لا يتعلق بالهجمة نفسها، بل بإستحضار ردة الفعل المناسبة للإلتحام المفاجيء، فماذا لو اخطئ ليو وتأخر لثانية؟، ألن يصبح عبارة عن لحمِ نصف مفروم؟.
انذهل شيرو لوهلةً وتجمد في مكانه، ليقوم احد الحراس بتنبيهه فيتحرك داخلاً مندمجًا مع تلك الاجواء المختلطة بمختلف المشاعر من التوتر والخوف والى الثقة والعزيمة.
لم يعر المشرف اهتمًامًا كبيرًا لحال ليو، حوّل نظراته بسرعةٍ ناحية شيرو الذي تجمد واقفًا، بينما يرتعش جسده بالكامل.
” مهلًا، بدأ؟!، ما الذي تعنيه؟!”
” همف، لاعتبرتك خارج الإختبار اذا خذلتك قدماك في حملك، ولكن حسنًا..سينفذ حظك قريبًا.”
وبينما ينتظر الجميع انقشاع الغبار، خرج ذلك الصوت من داخله. الصوت الذي بدا كصوت رجل بالغ، بالطبع لم يكن صوت شيرو او ليو.
قالها بينما كان ينظر الى شيرو المرتجف بزاوية عينه.
في النهاية، تخلى عن محاولة السؤال اكثر، فقد بدى الأمر بلا فائدة سيستمر الاشخاص بتجاهله فقط. وعندما قرر الإستسلام والجلوس بأحد اطراف الساحة، عندها اقترب منه احدهم.
بالطبع لم يستطع شيرو التحرك او التحدث، وكان حال ليو مختلف تمامًا، فبينما كان يلهث، بدأت يداه تسترجعان شعورهما، ليبدأ بالشعور بألم عظيم فيهما. كابحًا نفسه من الصراخ، تجاهل ليو ما يحدث له وابقى عينيه المحترقتان على ذلك الرجل.
بداخل ذلك المبنى المهول المليء بالنوافذ والمكون من سبعة طوابق، والذي بدا اشبه بحصن بدلاً عن كونه مجرد مبنى لاكاديمية.
بعد لحظات، اختفى الرجل كالسراب من بعد قوله لتلك الكلمات التي لم ترعب شيرو فقط، بل دبت الرعب في قلوب الجميع. لم يحلق او يحفر الأرض، لا بل بدا وكأنه قد تبخر في الهواء او انتقل أنيًا من مكانه.
كان شيرو يعلم بأمر الطبقات، ولاحظ الأمر فور دخوله الى الساحة، ولكن لم يعلم أن الأمر وصل لدرجة تجاهله فقط لانه ليس من تلك السلالة او ليس نبيلاً بل مجرد شخص بملابس رثة، مجرد فلاحِ بالنسبة لهم.
عندها اختفت حالة الهدوء المؤقتة والتوتر الخفيف الذي كان يحيط بالساحة، لينتشر الخوف والذعر في قلوب الجميع، ما عدا القلة القليلة التي لا أعلم ما قد يخيفهم في العالم.
بدا الشاب فطنًا بعض الشيء، ولكن هل الأمر خطير لتلك الدرجة؟ لدرجة تجعل الجميع يتجاهلونه؟
” اوي، هل أنت بخير؟”
يتحدث بأريحية تامة وبنبرة هادئة ويتوقف للحظة، ليزيد من شعور الهلع في قلوب الجميع.
بشكل معاكس، نادى ليو على شيرو الواقف بجانبه، من سقط أرضًا فور اختفاء ذلك الرجل، واصبح وجهه شاحبًا بشدة.
ومن بعد ذلك التعريف الذي بدا غريبًا بعض الشيء، نظر شيرو لحال ليو الذي لم يبدوا وكأنه يعرف الكثير عن حالة هذا الإختبار، ولكنه قام بطرح سؤاله في كل الأحوال.
“…ما أنت بالضبط؟”
ولكن مازاد الأمر غرابةً، هو ان البسطاء من امثاله، العوام انفسهم هم من كانوا يتجاهلونه، الأمر الذي ترك طعمًا سيئُا بلسان شيرو.
ناظرًا امامه وكأن مقليتيه قد تجمدتا، تجاهل شيرو سؤال صديقه المغروز في الأرض، وطرح عليه ذلك السؤال بينما لازال يحاول استيعاب ما حدث.
تلك المشاعر المتناثرة والمختلفة، تلك الأوجه المُرتسمة والمتعددة، جميعها حملت وزنًا من الخوف والقلق عن ماهية ذلك الإختبا،. بدا وكأنه شيء سيحدد مصيرك في هذا العالم.
“اههه، انا مجرد شاب يتدرب يومياً على اللكم”
“أنت هناك”
“هذا بعيد كل البعد لتصفه بـ تدريب لكم!، ما الذي فعلته بحق الجحيم، كيف صددت هذا النيزك الساقط؟!.”
اتخذ اثنان من الاشخاص في داخل احدى الغرف مجلسًا لهما، بينما تتوسطهما طاولة عريضة ستجد فيها بعض القصاصات الورقية التي تحمل في طوياتها بعض المعلومات عن نوع الإختبار وعدد المتقدمين له.
بسبب رد ليو الغير منطقي والغريب. استعاد شيرو عقله ونبرته، وهم بالصراخ ناحية الرد الغير منطقي القادم من زميله الذي بدأ يحرك قدميه ليخرجهما من تحت الأرض.
اصبح الصوت أقرب بكثير هذه المرة، وأكثر تحديدًا. عندها التف شيرو للخلف ليجد ذلك الشاب أحمر الشعر والعينين، ذا بنية جسدية ممتازة واطول قليلًا منه ولكنه بدا قريبًا لعمره.
“اه ليس الأمر وكأنني صددته بالكامل، لقد تهاون معي وخفف سرعته في اللحظة الأخيرة”
بعد لحظات، اختفى الرجل كالسراب من بعد قوله لتلك الكلمات التي لم ترعب شيرو فقط، بل دبت الرعب في قلوب الجميع. لم يحلق او يحفر الأرض، لا بل بدا وكأنه قد تبخر في الهواء او انتقل أنيًا من مكانه.
“…. خفف سرعته؟”
يبدوان متناغمين الى حد جيد.
طرح هذا السؤال احد الواقفين بجوار ليو، بينما كان مذهولًا تمامًا من كيفية صد مثل تلك الهجمة.
” العاميون… اجل فنحن وعلى عكس النبلاء قد لا نثق ببعضنا بسرعة، او لا نفهم بعضناً البعض، وقد نزيد الأمر سوءًا اذا تجمعنا، وربما نجلب انتباهاً لا نريده. بينما منزلة النبلاء العالية تعطيهم تلك الثقة الكافية للتحدث دون مشاكل. فقط اذا استطاعوا التخلص من غرورهم ذاك…”
” هم؟ آه الآن لا يمكنكم تجاهلي صحيح؟”
” حسنًا لا يمكن تحديد صعوبة الإختبار هكذا بالضبط.”
” لا انا…”
قالها بينما كان ينظر الى شيرو المرتجف بزاوية عينه.
تسائل ليو بينما يحمل تلك الإبتسامة المستفزة، ولكن لازالت ترتسم على وجهه معالم الصدمة مما حدث قبل لحظات، كحال الجميع.
لم يجب شيرو بشكل مباشر، صمت قليلًا قبل ان يجيب بسؤال آخر.
“اه لا يهم لا تفكر كثيرًا بالأمر، وأجل لقد قام بتخفيف سرعته في اللحظة الأخيرة. لأنه اذا انقض علي بكامل قوته وبتلك السرعة؟ حسنًا كان سيقتلع نصفي العلوي بأكمله. ولكن و حتى عندما قام بتقليل سرعته لم استطع صده بالكامل، فقط انظر الى يداي.
” هذا…”
عندها نظر الجميع الى ذراعي ليو، وبعد نظرة فاحصة صغيرة، ستلاحظ ان مرفق يده اليمنى قد انكسر، بينما اصبحت كلتا ذراعيه محمرتان بشدة، وكأنه تلقى صفعةً في منتصف الشتاء.
” سيطر على لسانك هذا من فضلك…”
” هذا…”
محتجًا بصوته العالي والذي يبدوا انه قد ضايق زميله المقابل له، بذات الوقت، لم يكن التفاجئ من تعداد المتقدمين بأمر غريب. فعبر العصور وطوال الخمسين سنةً الماضية، تقلص عدد المشاركين في الإختبار بشكل ملحوظ، ما عدا في بعض السنوات. ولكن ذلك لم يسبب فرقًا مهمًا، فمهما زاد او قل عدد المشاركين، صعوبة الإختبار تزداد في كل سنة فقط. فلم تمر سنةً واحدة دون إقصاء 80% من المتقدمين على الأقل.
لم يستطع احد اخفاء شعور الرعب من ما حدث، وبالطبع لم تعلم سوى القلة القليلة منهم كيف تمكن ليو بالفعل من صد ذلك الهجوم. بينما لم يعلم أحد اطلاقًا سبب حدوثه.
متلقيًا تلك الإجابة المختصرة الى حد ما، متفاجئًا من الأمر، حك الرجل رأسه من الخلف، ليعيد النظر من جديد الى الاوراق، ويبدأ محادثة اخرى، واحتجاج آخر عن كون ما ورد في هذه الاوراق أمر غير معقول بالمرة.
مقاطعاً افكار الجميع وآرائهم عن ما حدث منذ لحظات، ومحولاً الانتباه من ليو. ظهرت بلورة عملاقة في اعلى الساحة، شيء بحجم منزل متوسط، اصبح يطفوا امام الجميع، وخلفه يقبع مبنى الأكاديمية.
تسائل الشاب من مصدر معلومات شيرو، ولم يكن بشيء غريب سؤاله. فمعظم من هم على معرفةٍ بطبيعة العلاقات والطبقات في هذا العالم قد تلقوا تعليمًا خاصًا في الغالب، فلا توجد مدرسة عادية قد تشرح لماذا يتجاهل النبلاء العوام، او لماذا مُحرم على عامي الدخول لمناطق العائلة الملكية. هذا ببساطة شيء قد اعتاد عليه المجتمع، شيء سيخبرك به والدك وانت صغير، ستخبرك والدتك أن لا تقترب من شخص يرتدي ملابسًا مبهرجة، ان لا تقترب من تلك الأراضي في الوسط.
استطاع الجميع رؤية ذلك الجسم الطائر، او تلك البلورة اللامعة الطائرة، لتظهر بعد لحظات صورة لشخص بداخل تلك البلورة.
“اه ليس الأمر وكأنني صددته بالكامل، لقد تهاون معي وخفف سرعته في اللحظة الأخيرة”
صورة لرجل ملتحي كثيف اللحية وشديد بياضها. مجعد الوجه، ويرتدي نظارةً ذات عدسات دائرية صغيرة. تراه فتقول وكأنه قد عاش العمر كله وزاد عليه، لم يأخذ الرجل في الصورة وقتًا طويلًا قبل التحدث بصوته الذي هيمن على عقول الجميع بعمقه.
“اثرت اعجابي يا رجل، ادعى ليو، ليو هاوك وأنت؟”
” أهلاً..ومرحباً بجميع المتقدمين لاختبار دخول اكاديمية ستيلفورد العظيمة. يسعدني ان أرحب بقادة المستقبل، وبعظماء جيلهم. أنا هازيل دراغو مدير هذه الأكاديمية الموقرة وحاكم هذا الإقليم، ارحب بكم جميعاً في اختبار اكاديمية ستيلفورد.”
سقط ذلك الشيء الأشبه بالنيزك مباشرةً في منطقة وقوف ليو وشيرو.
وبعدما تحدث ذلك الرجل بصوته الخشن والعالي من داخل تلك البلورة. عم هدوء حاد في جميع ارجاء الساحة، لم يجرؤ احد على ان ينطق بحرف حتى. واصغوا جميعًا لأقوال الرجل.
كان شخصاً، اجل شخص ما اتى ساقطًا بتلك السرعة الفائقة من داخل المبنى، مجرد إنسان عادي، لا بل غير عادي بالكامل، ليقوم بقفزة من ذلك العلوا غير طبيعي كحاله، وينقض بيديه العاريتين على ليو تحديداً.
لقد اصبحت الأجواء بهذا الثقل، حتى قبل ان يتم الإعلان عن نوع الإختبار.
وبالواقع كان الأمر المثير للدهشة هو ليو الذي استطاع صد تلك الضربة الساحقة، والتي حطمت الأرضية من أسفله، وجعلت اقدامه تُغرز عميقًا إلى الداخل.
بعد مرور لحظات من الصمت، بدأ هازيل دراغو بشرح الإختبار وماهيته، ومنذ البداية، حدث شيء لم يتوقعه أحد اطلاقاً، شيء قذف بالرعب في قلوب الجميع، جُملة قد تتسبب بجنون أحدهم.
تسائل الشاب من مصدر معلومات شيرو، ولم يكن بشيء غريب سؤاله. فمعظم من هم على معرفةٍ بطبيعة العلاقات والطبقات في هذا العالم قد تلقوا تعليمًا خاصًا في الغالب، فلا توجد مدرسة عادية قد تشرح لماذا يتجاهل النبلاء العوام، او لماذا مُحرم على عامي الدخول لمناطق العائلة الملكية. هذا ببساطة شيء قد اعتاد عليه المجتمع، شيء سيخبرك به والدك وانت صغير، ستخبرك والدتك أن لا تقترب من شخص يرتدي ملابسًا مبهرجة، ان لا تقترب من تلك الأراضي في الوسط.
خرجت تلك الكلمات من فم ذلك الرجل، الكلمات التي بدت اشبه بكذبة كبيرة لا يريد أحد تصديقها.
وبينما ينتظر الجميع انقشاع الغبار، خرج ذلك الصوت من داخله. الصوت الذي بدا كصوت رجل بالغ، بالطبع لم يكن صوت شيرو او ليو.
“همم، تبدون متحمسين بشأن ماهية الإختبار، الستم كذلك؟.”
يتحدث بأريحية تامة وبنبرة هادئة ويتوقف للحظة، ليزيد من شعور الهلع في قلوب الجميع.
يبدوا ان حسه الدعابي سيء كحال وجهه.
“…اجل، يمكن القول بان هذه أكبر دفعة قد مرت علينا من ناحية التعداد، وسواءً ان نجحوا ام فشلوا جميعهم، فهذا يعتبر كشيء نادر الحدوث. ولا يجب أن ننسى تلك الإشاعات التي تقول بأن ملك لينديريا سيرسل ابنته لخوض الإختبار، وكذلك مملكة لوثيريا التي ارسلت 14 شخصًا من ابرز الصاعدين لديهم. هذا بخلاف مملكة ويسبيريا ظهرت اشاعات عن ارسالها لبطل خارق ما. مهما نظرت للأمر سيبدوا اختبار هذه السنة حافلًا بالمواهب والاشياء الإستثنائية لدرجة يصعب تصديقها، اجل حتى ودون ان تذكر الأمر، ادرك ان هذه السنة مختلفة عن سابقيها، لذا لا داعي للصراخ بشأن الأمر.”
” حسنًا، دعونا نبدأ بالشرح. اولًا، تعلمون جميعًا ان اختبار ستيلفورد يتغير كل سنة، والآن وبالنسبة لهذه السنة، وبسبب وجود عدد غير اعتيادي من المتقدمين الواثقين من انفسهم على يبدوا. قررنا تقسيم الإختبار لثلاث مراحل.”
الأمر لا يتعلق بالهجمة نفسها، بل بإستحضار ردة الفعل المناسبة للإلتحام المفاجيء، فماذا لو اخطئ ليو وتأخر لثانية؟، ألن يصبح عبارة عن لحمِ نصف مفروم؟.
يتحدث بأريحية تامة وبنبرة هادئة ويتوقف للحظة، ليزيد من شعور الهلع في قلوب الجميع.
بدا الشاب فطنًا بعض الشيء، ولكن هل الأمر خطير لتلك الدرجة؟ لدرجة تجعل الجميع يتجاهلونه؟
” الآن، انتهت المرحلة الأولى بالفعل. وهي مرحلة “الإقصاء”، ومن العنوان قد تدركون ان هذه المرحلة تحمل أكبر عدد من الإقصائات. فمن اجمالي 850 شخصًا، تم اقصاء 487، بنائاً على تقييمات المشرفين، ليتبقى 363 مختبراً سيتقدمون للإختبار القادم.”
” لا أصدق بأنه قد انهى الإختبار الأول بذلك التصرف، ما الذي دهاه؟”
هنا انقطعت انفاس الجميع، واصبحت كلمة ” الصدمة” لا تصف حالهم حتى. لقد اصبح الجو ثقيلاً لدرجة انهيار البعض. الأمر سيء لدرجة انك لن ترغب حتى برؤية تعابير اولئك الشُبان، انتشر كل هذا التوتر قبل ان يتم اعلان اسماء الذين تم اقصائهم حتى. فقد كان تعداد المقصيين كبيراً جداً لإستيعابه، لدرجة ان اي أحد قد يكون من ضمنهم.
“ولكن وفي النهاية يعتبر اختباراً من الصعب النجاح فيه اليس كذلك؟”
“يرجى من كل شخص يرى اسمه في يمين هذه اللائحة، ان يتقدم للأمام. ومن يجد اسمه في يسارها فحظًا موفقًا العام القادم.”
” همم..لا بأس بك.”
قالها مبتسمًا، قبل ان تختفي صورته من داخل البلورة.
وهو كذلك بالنسبة لهم.
وعندها، فُتحت بوابة مؤدية الى داخل مبنى الاكاديمية، بينما فُتحت بوابةُ اخرى تؤدي الى خارج الساحة. لتظهر بعدها لوحة مهولة في مكان وقوف البلورة مسبقًا، رُسم عليها خط في المنتصف، على يمين الخط ستجد عبارة ” الناجحون” مكتوبةً بحروف ذهبية في أعلى القائمة، تتابعها اسماء من نجحوا بعبور الإختبار الأول.
“يرجى من كل شخص يرى اسمه في يمين هذه اللائحة، ان يتقدم للأمام. ومن يجد اسمه في يسارها فحظًا موفقًا العام القادم.”
بينما في الجانب الأيسر، ستجد جملة ” الراسبون” منقوشة باللون الأحمر القاتم في أعلى القائمة. واسفلها ستجد اسماء من لم ينجحوا في تخطي الإختبار الأول.
الأمر لا يتعلق بالهجمة نفسها، بل بإستحضار ردة الفعل المناسبة للإلتحام المفاجيء، فماذا لو اخطئ ليو وتأخر لثانية؟، ألن يصبح عبارة عن لحمِ نصف مفروم؟.
حينها، بدأ جميع الـ850 فردًا بالتدافع نحو اللوحة، ملاحقين احلامهم، وداعين بأن لا يجدوا اسمائهم في الجانب الجهنمي من تلك اللائحة المصيرية.
عندها نظر الجميع الى ذراعي ليو، وبعد نظرة فاحصة صغيرة، ستلاحظ ان مرفق يده اليمنى قد انكسر، بينما اصبحت كلتا ذراعيه محمرتان بشدة، وكأنه تلقى صفعةً في منتصف الشتاء.
“أجل اردت معرفة ما الذي سيحدث الآن؟ ومتى سيبدأ الإختبار وكيف سيكون.”
