Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

شيريتوري 5

البداية الحقيقية ربما..؟
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

البداية الحقيقية ربما..؟

ستيلفورد، حيث اجتمعت معرفة العالم بأسره في مكان واحد، او بالآحرى في غرفة واحدة احتوت على العديد من الكتب واللفافات القديمة التي يزيد عمرها عن مئات السنين.

لم يفهم احد الغاية من تلك الحاجيات، ولكن علموا انها مرتبطة بالإختبار القادم.

حُفظت في تلك القصاصات الورقية كل المعرفة التي تختص بالسحر وعلومه وتاريخه، متى بدأ وأين وصل وماهو السحر اساسًا. وبالطبع ليست جميع تلك الكتب قابلة للقرائة، فقد كُتب بعضها بلغةٍ قديمة لم يتم توارثها إلا لأفراد معينين ضمن دائرة عائلية معينة، وفقط هم من يستطيعون قرائة المكنون فيها.

اصبح ليو سعيدًا بوجود اسم شيرو في لائحة الناجحين، لدرجة نسي فيها اسمه.

بالرغم من بداية عمليات الترجمة حديثًا، الا ان القدرة على القرائة لا تعني بالضرورة القدرة على التطبيق.

“حسنًا حسنًا سأصمت، لكن لا تتراخى بعد، اذا سمعت كلمات العجوز بشكل صحيح، فمازلنا سنواجه اختبارين آخرين، علينا ان نستمر بالعمل الجيد”

احتوت تلك الكتب على تعويذات سحرية وترتيلات ومهارات لم يستطع احد تطبيقها، فحتى بعدما استطاعوا معرفة ما تعنيه تلك الأحرف، لم يقدروا على تطبيق تعليماتها بشكل صحيح لأسباب مجهولة للعوام.

استمر بالمشي حتى توقف امام البوابة، والقى بنظره ناحية الناجحين بالاختبار الأول، ثبت نظره قليلاً على ليو الذي لم يتحرك تعبيره ولو قليلاً، بالطبع سرعان ما تعرف على ذلك الشخص، فحتى ان لم تتعرف عيناه عليه، يداه التي ترتجفان ستذكرانه حتمًا.

كانت تلك المكتبة، هي أحد الاسباب الرئيسية لرغبة اي ساحر بالإنضمام للأكاديمية، وبالطبع ليس مصرّحًا للجميع بالدخول الى ذلك المكان، فبخلاف المعلمين والمنتسبين الى الاكاديمية من الهرم الطلابي، فلا حتى الملوك يسمح لهم بالدخول مالم يمتلكوا اسبابًا وجيهة، او ظروفًا خاصة تُبيح لهم الدخول.

سحب شيرو ذراعه.

كما وعُرفت هذه المكتبة كذلك بإسم آخر اصبح اكثر شهرةً ومعرفةً بين الناس، فقد سُميت كذلك بالمكتبة السامية.

لعبة بقاء، ربما كان ذلك الوصف الأمثل لمثل هذا الإختبار. فبينما تحاول جمع الشارات، عليك ايضًا حمايتها من السرقة حتى نهاية الإختبار.

كانت تلك فقط غرفة واحدة من غرف ذلك المبنى المتكون من سبع طوابق، فما بالك بباقي الغرف؟ وماذا تحتوي بداخلها؟

“هذه وجدت لتسهيل الأمور عليكم وعلينا، فإذا شعرت بالحزن وفقدت الأمل، يرجى النظر الى البلورة وانطق اسمي “شين” وستضيء البلورة، وعندها سنقوم باقصائك من الاختبار وستعود الى منزلك المريح”

ولكن ومع عدم تحدث المشرف بأي شيء آخر، شعر الجميع بأن هنالك الكثير من العناصر المفقودة التي لم تُشرح بعد، او انهم قد غفلوا عن شيء مهم، الأمر الذي جعلهم ينظرون حولهم، ولبعضهم البعض، وعندها رفع شيرو يده ليطرح سؤالاً، الأمر الذي جعل ليو يتفاجئ قليلاً.

487 مقصياً، 363 متبقياً.

اصبح ليو سعيدًا بوجود اسم شيرو في لائحة الناجحين، لدرجة نسي فيها اسمه.

كانت ارقاماً غير منطقية طُرحت في اوجه المتقدمين، هنا تأكدت شكوك جميع من كانوا يشعرون بأنهم لن ينجحوا في المرور من هذا الإختبار ومن ضمنهم شيرو، الذي مازالت اقدامه متسمرةً رافضةً التحرك للأمام نحو تلك اللائحة.

“الإختبار القادم سيكون داخل متاهة، او بالأحرى داخل غابة، اولئك ممن قدموا تحليقًا الى هنا، لربما لحظِتم وجود غابةٍ في احدى زوايا الإقليم، سيكون ذلك المكان ساحة الإختبار الثاني. وستنقلون الى هناك بواسطة ناقلات خاصة.”

أكثر من 400 مقصي دفعةً واحدة…اجل لم يسمع احد عن حدوث شيء كهذا من قبل.

الآن وبعدما نجحا وزال التوتر، لم يستطع ليو كبح جماح نفسه وعدم السخرية من حالة زميله التي شبهها بحالة البطة الخائفة على حد وصفه.

جميع من بدوا واثقين من انفسهم اهتزت اجسادهم للحظة فور سماعهم لعدد المقصيين، واولئك ممن كانوا فاقدين للثقة لم يزعجوا انفسهم بالتفكير في الأمر حتى، فمنذ البداية كانوا شبه متيقنين من إقصائهم في مرحلة ما.

احتوت تلك الكتب على تعويذات سحرية وترتيلات ومهارات لم يستطع احد تطبيقها، فحتى بعدما استطاعوا معرفة ما تعنيه تلك الأحرف، لم يقدروا على تطبيق تعليماتها بشكل صحيح لأسباب مجهولة للعوام.

” كما المتوقع..هـ..هذه هي ستيلفورد”

فور دخولك، ستجد تلك المساحة الواسعة التي ستسع لـ500 شخص دفعة واحدة، مليئة بالنقوش المزخرفة الكائنة على الحائط، وامامك مباشرة ستجد تلك السلالم التي تقود الى الطوابق العليا، بينما على يسارك يتواجد طريق سيقودك الى الساحة الخلفية المخصصة للقتال والتدريبات. وعلى اليمين طريق يوجهك الى غرفة تسمى بـ” غرفة الناقلات”، حيث يتجه الجميع الآن.

قال احد النبلاء مترفي الثياب بينما كان العرق البارد يقطر من اعلى رأسه.

” مازلت في البداية وها انت تقف مُدليًا برأسك هكذا، انت تفكر كثيرًا يا صديقي وهذا لا يصح، اترك مشاكل الغد للغد واعمل باليوم، كن بطل اليوم ومن ثم كن بطل الغد، لا تفكر في الفشل، اذا غلبتك افكارك فقط تحرك، حرك جسدك الهزيل هذا، حركه لتنسى كل الاشياء الفارغة، حركه حتى تستطيع التركيز على ذلك المستقبل اللامع الذي ينتظرك!، ولا تقل لي بأنك لم تريد ان تتعلم السحر او ان تصبح بطلًا، او ان تحمي شيئًا عزيزًا عليك، اذا لم ترد كل ذلك فمن الأفضل ان ترجع من حيث اتيت يا صديقي، فهنا مصنع الأبطال”

وبالرغم من ذلك، بالرغم من تحصيلة الإقصائات الغير منطقية، تدافع معظم الافراد اليائسين الى اللائحة، ارادوا ملاحقة هدفهم لمرة أخيرة، لعلهم قد يمتلكون القليل، فقط القليل من الحظ الذي سيسمح لهم بالعبور من خلال هذه المرحلة.

487 مقصياً، 363 متبقياً.

اتسائل ان كانوا يعلمون أن حظ العالم بأسره قد لا يكون كافيًا لكي يُنجحهم هنا.

بعد الإستماع الى اسلوب حديثه لفترة ، وصل الجميع لنوعية الشخص الذي هو عليه.

بجانب ليو الذي يقوم بسحب أقدامه من حفرها، يقف شيرو من تحولت أعصابه لكومة من الفوضى، واصبحت الرؤيا امامه غير واضحةً بينما يصطدم به المتدافعون الملاحقون لأحلامهم.

” عندما تقول العمل الجيد…ماذا تقصد بالضبط؟”

ينظر حوله، الى تلك الجموع المسرعة المتدافعة….يخفض رأسه إلى الاسفل مفكرًا هل عليه الذهاب ورؤية فشله بعينيه؟…ام يكتفي بالإقتناع بفشله ويعود ادراجه الى قريته؟. بكل الأحوال، كان يفكر بأنه راسب لا محالة، مستحيل ان ينجح هنا، لماذا سيتم اختياره من بين 850 شخصًا؟، لماذا سيتم اختيار الأضعف؟، هذا غير منطقي بالمرّة.

عندها، وفقط عندها، وكأنه كان ينتظر ذلك السؤال منذ البداية، ابتسم شين ابتسامة لا تدل على خير قادم، تبعتها اجابته صادمة للجميع، ومفرحة للبعض الآخر، خصوصاً ذوي القدرات العالية.

” يا رجل لقد غَرقت اقدامي عميقًا في الأرض، من الجيد انهما لم يُكسرا”

أعاد طرح نفس السؤال بعد ان اظهر ثقته المعتادة، بدت ناقصة قليلًا ولكنه مازال واثقًا.

خرجت تلك الكلمات من الشخص الواقف بجوار شيرو، من اصبح حافيًا الآن بسبب تمزق احذيته من جراء تلك الصدمة.

**“ ليس الهدف الخروج من الغابة؟، اذاً ما الذي سنفعله؟“** انتشرت مثل هذه الكلمات في اذهان الجميع، وهنا اخرج شين شارة صغيرة صفراء اللون عليها شعار الأكاديمية، يمكن تدبيسها في اي مكان على الجسد.

” هم؟..ما بالك تقف هكذا؟، وما هذه التعابير على وجهك!، هل انت مريض او شيء كهذا؟!”

” آه اعتذر، فعلًا لم يكن للسؤال اي علاقة بما يحدث الآن… ولكي اجيب على سؤالك، لا لن تتحصلوا على اي استراحة، ستعملون هكذا حتى ينتهي كل شيء”

” اه…لا..الم تسمع؟”

بالطبع فكر الجميع في نفس الأمر ولكن بشكل متأخر، انشغلوا جميعًا في البداية بسبب الإقصاء والعدد الكبير الذي طُرح.

اجابه شيرو بصوت خائف مختنق.

وقتها، اقترب مشرف لم يروه من قبل منهم، واستمر بالسير حتى وصل أمام ليو، ناظرًا بعينيه شبه المغلقتين الى حال جسد ليو.

” اسمع ماذا؟، اتقصد صوت ذلك العجوز؟، ياااه لقد ارعبني صوته، كم تتوقع ان يكون عمره؟، اراهن بأنه قد اخترق المئة عام”

إنه خارج السياق بالكامل.

إنه خارج السياق بالكامل.

” جيد، والآن اتبعوني بهدوء إلى الداخل”

” الـ 400…487..”

الآن بعدما نال مراده، كان راضيًا بالإجابة على سؤالها.

” هل هذا رقم جالب للحظ؟، شيرو يا صديقي عليك ان لا تؤمن بوجود مثل تلك الاشياء الجالبة للحظ، هل انت غبي لتصدق بشيء كهذا؟”

وبالطبع تعرف الجميع على ماهية تلك الفتاة ما عدا شيرو…. وفور سماع اسم ” كازوتشي” ابتعد المحيطون بها من فورهم، كانت كعلامة على خوفهم واحترامهم وارتعادهم من الوحش الواقف بجانبهم، بالرغم من ان مظهرها يجعلها تبدوا كأميرة، لا، بل كملاك مسالم قادم من السماء، الا ان مقدراتها تجعلها كـ ملك دمار ينتظر اللحظة المناسبة ليفجر الأرض بمن فيها.

“….هاه؟”

حينها، تحدث شيرو بصوت عالِ في وجه ليو الذي لم يترك يده بعد.

لسبب ما، ليو دون باقي الناس، لم يتوتر ولو للحظة واحدة، منذ بداية الإختبار….او بطريقة آخرى..منذ بداية الإختيار لم يظهر اي علامات على القلق او التوتر. ربما كان يرتجف مثل الطفل داخليًا، ينوح في داخله خائفًا، ويظهر العكس امام الناس، وربما لم يكن مباليًا منذ البداية، وفقط كان ينتظر ليرى ما سيحدث، مُبالِ ام غير مُبالِ، كان من الصعب معرفة ما يفكر به ذلك الشخص.

” ليو..لقد تحدد الأمر مسبقًا..”

” والآن دعنا نذهب، لن يبقى باب المبنى مفتوحًا من أجلنا للأبد اليس كذلك؟”

بتلك الوضعية، فتح الرجل عينيه الضيقتين بطريقة ارهبت الجميع، وكأنه لا يفعل ذلك الا عدما يغضب، ناظرًا بهما الى المشرف شين الواقف هناك، والذي اصبح مهزوزًا بعض الشيء، تحدث الرجل بصوت هادئ ومرعب بذات الوقت.

امسكت ايدي ليو التي مازالات الشرايين تغطيها وتجعلها ترتجف بذراع شيرو، وبدأ بسحبه الى ناحية المبنى.

” مهلًا..”

ربما كان السبب الوحيد الذي جعلها تحادث المشرفين بطريقة مهذبة الى حد ما، هو وعيها بمكانتهم العلمية العالية، ولكنهم كذلك، تمامًا كحال المشرف شين، جميعهم من العامة من الناس.

سحب شيرو ذراعه.

قال احد النبلاء مترفي الثياب بينما كان العرق البارد يقطر من اعلى رأسه.

” ما بك؟، الا تريد الدخول الى المبنى؟”

فبينما كان الجميع سعيدون لأن الحظ قد وقف بجانبهم، اعتبرت آليس حديث شين عن كون الحظ هو سبب نجاحها رفقة البقية مجرد كلمات مهينة لا اقل، آليس من كانت وبلا شك الأقوى على حسب ظنها، لم تقبل فقط ان يُقال لها انها قد نجحت بإختبار فقط لأن الحظ كان يقف بجانبها.

ليو لم يفكر حتى بشأن اللائحة، ليس الأمر وكأنه لا يعلم بوجودها، انه فقط واثق بنجاحه هو ورفيقه لتلك الدرجة، وكأن الإختبار كان مكشوفًا له منذ البداية.

“ولكن..هذه ستيلفورد، لسنا مجرد مجتمع عادي سنوافق على طغي النبلاء على البقية، ما يحدد طبقتك هنا هو مستوى جهدك المبذول، ما ستفعله الآن وما ستفعله في المستقبل وكيف ستفعله، كيف تتعامل مع معلمك، وكيف تراعي لصديقك، نحن لسنا بدار لتربية الأطفال، عائلتك هي من ستربيك، ونحن سنختبر تلك التربية فقط. واذا لم تملك المقومات الكافية لاحترام من هم ادنى منك، فلسنا بحاجة لمتسلط هنا!”

حسنًا..منظره الخارجي لن يعطيك ذلك الإنطباع.

“اذًا ما رأيك؟، هل تستطيع فعلها؟”

” ما بالك انت؟! الا ترى اللائحة؟، الم تسمع بعدد المقصيين؟، هل انت تمزح معي؟”

ولكن وتباعًا لعقلية ليو، العقلية التي جعلته ينظر مباشرةً الى الجانب الأيمن من اللائحة، جانب الناجحين، باحثًا عن اسم صديقه الذي تعرف عليه قبل لحظات، ولسبب ما فقط، لم يشعر ليو بأنه سيأخذ وقتًا طويلًا لإيجاد ذلك الإسم مادام ينظر الى الناحية اليمنى من اللائحة.

حينها، تحدث شيرو بصوت عالِ في وجه ليو الذي لم يترك يده بعد.

“ارأيت؟!، اخبرتك بذلك لا تملئ عقلك بأفكار لا داعِ لها”

” ولكنك لم تنظر الى اللائحة لتعرف ما إن كنت مقصيًا ام لا، اليس كذلك؟”

” هييه انت تبدوا كحكيم ما، هل هذه هي شخصيتك الحقيقية يا ترى؟”

” اجل ولكن…”

” هييه انت تبدوا كحكيم ما، هل هذه هي شخصيتك الحقيقية يا ترى؟”

” بدون ولكن تلك، انظر الأمر بسيط هنا ولا اريد بدأ محاضرة بلا فائدة حسنًا؟ ولكن اذا لم تكن واثقًا عليك التقدم للأمام فقط، اذا فشلت عليك بالمحاولة فقط، وإن ضُربت فعليك برد الضربة، الأمر بسيط اليس كذلك؟. ولكنك لم تُضرب بعد، ولا تعلم حتى اذا كنت قد فشلت ام نجحت، انت حتى لم تتقدم لترى ما يخبئه لك العالم، انت لم تفشل بعد، انت، مجرد ضعيف أحمق يظن ان العالم لن ينتبه له ”

” والآن ارجوا ان تكون اجابتي كافية لاشباع فضولك يا آليس….اوه وتذكرت سؤالك عن الحظ، الآن انا متأكد ان بعضكم قد استطاع اخفاء حقيقته القذرة عن المراقبين ولم يلتحم مع اي شخص او يضطر للتحدث مع شخص لكي نرى كيف يتصرف مما ادى الى نجاحه في الإختبار، وهذا ليس بخطأ أحد، فلكل اختبار ثغرةً يمكن استغلالها بطريقة ما…اي اسئلة آخرى؟”

وكأن منظر شيرو البائس ادار شيئًا بداخله، استمر ليو بقول تلك الكلمات التي بدت كاللكمات بالنسبة لشيرو.

سحب شيرو ذراعه.

” مازلت في البداية وها انت تقف مُدليًا برأسك هكذا، انت تفكر كثيرًا يا صديقي وهذا لا يصح، اترك مشاكل الغد للغد واعمل باليوم، كن بطل اليوم ومن ثم كن بطل الغد، لا تفكر في الفشل، اذا غلبتك افكارك فقط تحرك، حرك جسدك الهزيل هذا، حركه لتنسى كل الاشياء الفارغة، حركه حتى تستطيع التركيز على ذلك المستقبل اللامع الذي ينتظرك!، ولا تقل لي بأنك لم تريد ان تتعلم السحر او ان تصبح بطلًا، او ان تحمي شيئًا عزيزًا عليك، اذا لم ترد كل ذلك فمن الأفضل ان ترجع من حيث اتيت يا صديقي، فهنا مصنع الأبطال”

خرجت تلك الكلمات من الشخص الواقف بجوار شيرو، من اصبح حافيًا الآن بسبب تمزق احذيته من جراء تلك الصدمة.

خرجت كل تلك الكلمات من فاه ذلك الفتى الذي بدا غير مُبالِ بالكامل لما يجري حوله قبل لحظات.

لسبب ما، اعاد شين نطق اسم عائلتها بطريقة متثاقلة وكأنه خائب الأمل، او بالأحرى، وكأنه يعلم شيئًا يزعجه عن تلك العائلة.

” هييه انت تبدوا كحكيم ما، هل هذه هي شخصيتك الحقيقية يا ترى؟”

عائلة فلاديمير، احدى تلك العوائل النبيلة التي تحتقر العوام وتمتلك اعلى اجمالي عبيد في المملكة بأسرها، فبينما كانت المنطقة التي كان يقع فيها قصرهم بالسابق دارًا للأيتام، اشترت العائلة الأرض واستعبدت جميع من قطنوا فيه صغارًا كانوا أم كبارًا، وقتلوا جميع من اعترضوا على اسلوبهم الإستبدادي ذاك.

” ماذا هل انقلبت السخرية علي الآن؟…ولا تلك مجرد كلمات قالها لي شخص عظيم ذات مرة ”

قالت شيميرا بصوت خافت بعد ان سمعت رد شين.

يبدوا ان تلك الكلمات قد اعادت هدوء شيرو قليلًا، قبل ان يبدأ سخريته من زميله الذي بدا كعجوز جبل حكيم.

ولكن ومن بين جميع الاشخاص، بين اولئك الـ363 شخصاً، شخص وحيد لم يرتعد من تلك الكلمات، شخص وحيد وقف في وجه ذلك الرجل ورفع يده ليلقي بسؤال على ذلك الرجل الشبيه بتنين قادم من الجحيم.

” ليو..لقد تحدد الأمر مسبقًا..”

من هنا يبدأ الإختبار الثاني.

” لست انت من يحدد كيف تسير الأمور هنا، بل تلك اللائحة تفعل”

مغلفةً لجسده تحت انظار الجميع، اختفت الجروح من جسد ليو بشكل كامل دون ان تترك أثرًا، وسرعان ما توقف عن الإرتجاف كذلك ولم يعد يشعر بالوخزات التي كانت تزعجه قبل قليل.

اشار ليو بإصبعه الى ناحية اللائحة التي سترى اسفلها العديد من الاشخاص الذين ترتسم على اوجههم تعابير الحزن والهلعة وعدم التصديق، مشيرًا وقائلًا ” والآن هل تريد الذهاب، ام مازلت مترددًا؟”

فور دخولك، ستجد تلك المساحة الواسعة التي ستسع لـ500 شخص دفعة واحدة، مليئة بالنقوش المزخرفة الكائنة على الحائط، وامامك مباشرة ستجد تلك السلالم التي تقود الى الطوابق العليا، بينما على يسارك يتواجد طريق سيقودك الى الساحة الخلفية المخصصة للقتال والتدريبات. وعلى اليمين طريق يوجهك الى غرفة تسمى بـ” غرفة الناقلات”، حيث يتجه الجميع الآن.

وللإجابة على ذلك السؤال، اخذ شيرو نفسًا عميقًا وبدأ بالمشي بإتجاه اللائحة، مازال مترددًا ولكن لا خيار أمامه، اراد بحق ان يصبح بطل اليوم.

يبدوا ان تلك الكلمات قد اعادت هدوء شيرو قليلًا، قبل ان يبدأ سخريته من زميله الذي بدا كعجوز جبل حكيم.

توجه الإثنان ناحية اللائحة المزدحمة، وبينما كانا يسيران وينظران الى تلك الاوجه الخائبة الملونة بالحزن وهي تعود ادراجها، والى اولائك النبلاء ممن تندرج اسمائهم تحت اسماء عائلات مرموقة عُرفت في جميع ارجاء البلاد، شاعرين بالعار والخزي جراء إقصائهم بتلك الطريقة.

جريئة شرسة..هذا كان اول انطباع اخذه الجميع عندما سمعوا آليس وهي تطرح ذلك السؤال وبذلك الأسلوب على المشرف شين.

وصل الإثنان الى اللائحة وبدأ ليو بالبحث عن اسم شيرو قبل اسمه.

” اسمي؟..اسمي هو شيميرا فلادمير.”

مع تواجد اكثر من 800 اسم مقسمين بالجانبين، وتعاظم الصيحات الفرحة والاخرى المنتحبة، لم يكن من السهل العثور على اسم محدد خصوصًا وإن كنت مترددًا ولا تعلم بأي جانب يجب ان تبحث.

حُفظت في تلك القصاصات الورقية كل المعرفة التي تختص بالسحر وعلومه وتاريخه، متى بدأ وأين وصل وماهو السحر اساسًا. وبالطبع ليست جميع تلك الكتب قابلة للقرائة، فقد كُتب بعضها بلغةٍ قديمة لم يتم توارثها إلا لأفراد معينين ضمن دائرة عائلية معينة، وفقط هم من يستطيعون قرائة المكنون فيها.

ولكن وتباعًا لعقلية ليو، العقلية التي جعلته ينظر مباشرةً الى الجانب الأيمن من اللائحة، جانب الناجحين، باحثًا عن اسم صديقه الذي تعرف عليه قبل لحظات، ولسبب ما فقط، لم يشعر ليو بأنه سيأخذ وقتًا طويلًا لإيجاد ذلك الإسم مادام ينظر الى الناحية اليمنى من اللائحة.

” اوي اوي مهلًا فلتهدأ، انت تطرح الكثير من الاسئلة الكبيرة”

” شيرو..شيرو..لديك اسم غريب حقًا..اه هناك!”

“ولكن..هذه ستيلفورد، لسنا مجرد مجتمع عادي سنوافق على طغي النبلاء على البقية، ما يحدد طبقتك هنا هو مستوى جهدك المبذول، ما ستفعله الآن وما ستفعله في المستقبل وكيف ستفعله، كيف تتعامل مع معلمك، وكيف تراعي لصديقك، نحن لسنا بدار لتربية الأطفال، عائلتك هي من ستربيك، ونحن سنختبر تلك التربية فقط. واذا لم تملك المقومات الكافية لاحترام من هم ادنى منك، فلسنا بحاجة لمتسلط هنا!”

وفي تلك الزاوية اليمنى، بأسفل اللائحة، تواجد ذلك الإسم ” شيرو لينارد”، كانت رؤيته كفيلة ببث الأمل والروح الى شيرو من جديد. كان كمن فقد ابنه وعاد ليلتقيه بعد سنوات من الفراق، ظهرت تلك الشعلة المليئة بالأمل والسعادة في عيني شيرو الذي تبسم لا شعورياً من سعادته.

من بعد سماع تلك الكلمات الجادة تصدر من ليو، لم يُجب شيرو فقط اكتفى بالسكوت وبالنظر الى اتجاه اليس بينما يفكر فيما قاله ليو.

“ارأيت؟!، اخبرتك بذلك لا تملئ عقلك بأفكار لا داعِ لها”

” شيرو..شيرو..لديك اسم غريب حقًا..اه هناك!”

“أ..اجل مازلت لا اصدق ذلك ولكن يبدوا ان الأمر قد حدث بطريقة او بأخرى واستطعت المرور، ماذا عنك؟!”

سحب شيرو ذراعه.

” آه..صحيح..دعني ارى”

لم يستطع ليو تفويت تلك اللحظة فقط.

اصبح ليو سعيدًا بوجود اسم شيرو في لائحة الناجحين، لدرجة نسي فيها اسمه.

لم يفهم احد الغاية من تلك الحاجيات، ولكن علموا انها مرتبطة بالإختبار القادم.

” مهلًا لحظة…”

قال شين كل ذلك ورأسه الى الأسفل مغمضاً عينيه قبل ان يصمت قليلاً ومن ثم يرفع رأسه ويكمل حديثه بنبرة اكثر عمقًا وإرهابًا.

بعد القليل من البحث، وُجد اسم ليو بالأعلى وبالطبع في الناحية الأمنة من اللائحة، لقد نجح الإثنان بالعبور من هذا الإقصاء.

اي شيء مسموح، مادام القتال مسموحاً فهذا سيسهل الأمر على الكثير، خصوصاً اولئك النبلاء وبعض الاقوياء من العوام. هنا لم يهتم النبلاء بالمال فقط، بل اهتموا بتطوير مهاراتهم كذلك، فأغلبهم هنا اخترقوا بالفعل لمستويات عالية من مقدراتهم السحرية، وإباحة القتال سيسهل عليهم الأمر كثيراً.

” حسنًا لقد نجونا كلانا، ما التالي؟”

” آل فلاد هاه…”

طرح شيرو ذلك السؤال على ليو الذي تبسم بشكل خبيث بعد سماعه لتلك الكلمات.

بتلك الوضعية، فتح الرجل عينيه الضيقتين بطريقة ارهبت الجميع، وكأنه لا يفعل ذلك الا عدما يغضب، ناظرًا بهما الى المشرف شين الواقف هناك، والذي اصبح مهزوزًا بعض الشيء، تحدث الرجل بصوت هادئ ومرعب بذات الوقت.

” ما الأمر الآن هاه؟، من اين خرجت تلك الحماسة لكي تبدأ بالتفكير في الإختبار التالي؟، اين ذهبت تلك البطة الخائفة قبل لحظات؟”

كانت تلك فقط غرفة واحدة من غرف ذلك المبنى المتكون من سبع طوابق، فما بالك بباقي الغرف؟ وماذا تحتوي بداخلها؟

“لا انا…. ايمكنك ابتلاع لسانك فقط..اين الخطأ بالسؤال؟”

“في كل يوم، وعند شروق الشمس وغروبها، انظروا الى خرائطكم، ستجدون اماكناً تُضيء ببعض الالوان، في تلك النقاط سنضع علبة طعام وزجاجتي ماء يومياً حتى نهاية الإختبار.”

الآن وبعدما نجحا وزال التوتر، لم يستطع ليو كبح جماح نفسه وعدم السخرية من حالة زميله التي شبهها بحالة البطة الخائفة على حد وصفه.

لم يستطع ليو تفويت تلك اللحظة فقط.

لم تكن المرة الأولى التي يصفه احدهم بالبطة.

بالطبع فكر الجميع في نفس الأمر ولكن بشكل متأخر، انشغلوا جميعًا في البداية بسبب الإقصاء والعدد الكبير الذي طُرح.

ولكن جديًا لن تريد ان تُحرج نفسك امام ليو..اطلاقًا .

لماذا أُختيروا؟، وكيف تم تحديد الراسبين؟، لم يجرؤ احد على فتح فمه او التحدث عن الأمر امام ذلك الرجل، ما عدا آليس التي ستقول اي شيء تريد قوله دون ادنى تردد.

“حسنًا حسنًا سأصمت، لكن لا تتراخى بعد، اذا سمعت كلمات العجوز بشكل صحيح، فمازلنا سنواجه اختبارين آخرين، علينا ان نستمر بالعمل الجيد”

“الإختبار الأول هو عبارة عن تقييم سلوكي واخلاقي، بمعنى آخر، نحن نختبر سلوكك تجاه افراد واشخاص تقابلهم لأول مرة وجميعهم منافسين لك، فبينما قد يتسبب احدهم بطردك، كنا على الجانب الآخر نراقب اسلوبك، طريقة تحدثك، نظراتك وتحركاتك، بالطبع كانت تصرفات النبلاء متوقعة نظراً لمراكزهم العالية، وبالطبع لا أحد سيلومهم على ذلك في المجتمعات العادية”

” عندما تقول العمل الجيد…ماذا تقصد بالضبط؟”

” هاه..دعني ارى الآن ”

” ماذا..اقصد؟ ”

لماذا أُختيروا؟، وكيف تم تحديد الراسبين؟، لم يجرؤ احد على فتح فمه او التحدث عن الأمر امام ذلك الرجل، ما عدا آليس التي ستقول اي شيء تريد قوله دون ادنى تردد.

طرح شيرو ذلك السؤال المُبهم على ليو الذي قام بإمالة رأسه متفكرًا.

لم يطرح أحد اي اسئلة، ويبدون غير معتادين بعد على تعداد الاشخاص المقصيين كما الإختبار الأول، ولكنهم كذلك لا يملكون خيارًا للإعتراض على الأمر.

” انا اعني، منذ البداية لم نفعل شيئًا لكي نعلم ما اذا كنا ننجح او نفشل، لم يوضح احد شيئًا عن ماهية الإختبار صحيح؟، دخلنا من تلك البوابة وتحدثنا فقط…ما الذي جرى لكي يتم اقصاء هذا العدد الكبير دفعةً واحدة؟ ولماذا؟”

” حسنًا لقد نجونا كلانا، ما التالي؟”

” اوي اوي مهلًا فلتهدأ، انت تطرح الكثير من الاسئلة الكبيرة”

” مهلًا..”

بالطبع فكر ليو بمثل تلك الاسئلة، ولكن لم يجد وقتًا لكي يُجيب عليها، وكذلك التفسير المنطقي لما حدث كان شبه معدوم. وبالطبع لم يقتصر الأمر عليهما فقط، فكر الجميع كذلك بنفس الأمر، بمتطلبات النجاح من الإختبار الأول، ولم يتوصلوا لأي شيء. لأنهم ومنذ البداية، لم يفعلوا شيئًا، ولم يطلب منهم شيء.

سحب شيرو ذراعه.

” ما الذي تفعلونه بحق الجحيم!! أنا ابن عائلة إستيفيان الثاني!، لقد دعمت عائلتي هذه الاكاديمية القمامية طوال سنوات!!، ابعد يدك المقززة عني ايها الوضيع!!، كيف تجرؤن على إقصائي ايها الاوغاد!!!، سأخبر والدي وسترون الجحيم بأعينكم!!، قلت لك ان تبعد يدك عني الم تسمع؟!!”

أُنزلت ووضعت الحقائب بجانب المختبرين، ليطلب منهم شين حملها وتفقد ما بداخلها.

” واه..ما هذا؟”

اشار ليو بإصبعه الى ناحية اللائحة التي سترى اسفلها العديد من الاشخاص الذين ترتسم على اوجههم تعابير الحزن والهلعة وعدم التصديق، مشيرًا وقائلًا ” والآن هل تريد الذهاب، ام مازلت مترددًا؟”

يبدوا ان احد المقصيين ينتمي لعائلة نبيلة واسعة الشهرة يصرخ بينما يحملانه اثنان من الحرس الى خارج الساحة. من الطبيعي ان يتذمر بهذا الشكل بسبب ذلك الإختبار الغير منطقي، وكذلك لم تكن تلك المرة الأولى التي تذمر فيها احد ابناء النبلاء، انهم فقط يرون ان اسم عائلتهم يتيح لهم فعل اي شيء والدخول الى اي مكان…ياللعار.

” ماذا..اقصد؟ ”

سرعان ما انصرف المقصيون وأُغلقت البوابة الخلفية، ليتبقى 363 شخصاً داخل تلك الساحة مصطفين امام البوابة التي تقود الى داخل الاكاديمية.

“أي شيء مسموح، يمكنكم القتال بكل قوتكم، أو السرقة او التآمر، تكوين فرقة والهجوم سويًا، اي شيء مسموح ما عدا القتل، اقتل احداً وستجد نفسك أسفل المقصلة.”

بعد لحظات، تقدم أحد الاشخاص المرتدين لزي المشرفين خارجًا من مبنى الأكاديمية، الشخص الذي لم يكن غريبًا على ليو، فقد كان نفس الشخص الذي هاجمه سابقاً، اسود وطويل الشعر الواصل الى الاكتاف، شديد سواد العينين وحاد النظرة، طويل عادي الجسد لا مليء بالعضلات او خالِ منها، امتاز بعينيه تلك، فنظرةً منه كافية لتتسبب بضغط نفسي لأي كان.

قالها بابتسامة مستفزة اثارت ضحكة المشرفين بجانبه.

استمر بالمشي حتى توقف امام البوابة، والقى بنظره ناحية الناجحين بالاختبار الأول، ثبت نظره قليلاً على ليو الذي لم يتحرك تعبيره ولو قليلاً، بالطبع سرعان ما تعرف على ذلك الشخص، فحتى ان لم تتعرف عيناه عليه، يداه التي ترتجفان ستذكرانه حتمًا.

” شين..سنخوض نقاشًا مطولًا فور الإنتهاء من هنا، حسنًا؟”

” اللعين..”

“اذًا ما رأيك؟، هل تستطيع فعلها؟”

انزلقت تلك الكلمة من فم ليو الغاضب بوضوح.

” اللعين..”

بعد ثواني من السكوت الذي قطع قلوب الافراد، قرر التحدث بصوت جهور واضح.

تحدث المشرف الى مجموعة المختبرين المتبقية، الذين انتهوا للتو من أول إختبار.

” بدون مقدمات كثيرة، ادعى شين لارك، لا تتوقعوا ترحيباً مني او من غيري بعد الآن، فمنذ هذه اللحظة، ستواجهون جحيم ستيلفورد الحقيقي…نجاحكم بالإختبار الأول لم يكن سوى ضربة حظ للبعض، وفي الإختبار التالي، سينفذ ذلك الحظ وسنرى جميعًا حقيقتكم الواهنة”

طرح ليو ذلك السؤال على صديقه الواقف خلفه.

” هل كان ذلك الإقصاء تحمية قبل النزول الى الشاطئ يا ترى؟”

وبالرغم من ذلك، بالرغم من تحصيلة الإقصائات الغير منطقية، تدافع معظم الافراد اليائسين الى اللائحة، ارادوا ملاحقة هدفهم لمرة أخيرة، لعلهم قد يمتلكون القليل، فقط القليل من الحظ الذي سيسمح لهم بالعبور من خلال هذه المرحلة.

” صه!، هذا ليس الوقت المناسب لمزاحك!”

اجابه شيرو بصوت خائف مختنق.

راود ليو ذلك السؤال الفضولي ليقوم بطرحه بصوت واضح ربما استطاع المشرف سماعه.

سيجيب إن قمت بسؤاله بشكل صحيح، لا يتأثر بالنبلاء، ربما سيفعل اي شيء من اجل رؤية ما يريد، ربما سيتفز اي احد من اجل إيصال ما يريد، يفضل الإجابة على الأسئلة المحددة دون شرح مفصل، قد لا يزعج نفسه بشرح اشياءً مهمة مالم تسأله.

بدل ان يقوم بتهنئة الناجحين وتطمين قلوبهم قليلاً، زاد الخوف رعباً بكلماته المختصرة والتي حملت اوزاناً ثقيلة على نفوس الجميع.

فربما توفر الأكاديمية الماء والطعام، ولكن الذهاب الى هناك، سيعني حتمًا اللقاء بأحدهم، وحتى وإن لم يتم شرح الطريقة الصحيحة لسرقة الشارات من باقي المشاركين، فكر الجميع سلفًا ان **القتال** هو الخيار الوحيد. لذا اجل، ستنشب المعارك بمناطق إعادة التموين، وفقط من اجل مؤونة قليلة يمكن ان تنتهي بيوم على الأكثر. وربما تذهب وتعود بلا طعام، وربما بلا شارة، وربما بلا شارةٍ او طعام، ومع مدة الإختبار الطويلة، لن يتحمل احد الشعور بالجوع او العطش او حتى الإنهاك الذي قد يتبع القتالات.

ولكن ومن بين جميع الاشخاص، بين اولئك الـ363 شخصاً، شخص وحيد لم يرتعد من تلك الكلمات، شخص وحيد وقف في وجه ذلك الرجل ورفع يده ليلقي بسؤال على ذلك الرجل الشبيه بتنين قادم من الجحيم.

لسبب ما، لم يتحدث المشرف شين الى ذلك المشرف، واكتفى بالنظر فقط، وحينها، وكأنه قد انهى تقييم جسد ليو المرتجف قليلًا بسبب هجوم شين السابق، التف جسد الرجل ليصبح الآن مواجهًا للإتجاه الذي يقف فيه المشرف شين.

“هم؟، لديك سؤال على ما أفترض؟”

سؤال شيميرا ازعج شين، وبالمقابل طرح ذلك السؤال فقط لكي يسترد حقه من الإزعاج، ولم يطرحه ليجعلها تستوعب موقفها الحالي، وانها يجب ان تواصل وتتحمل الصعاب، ذلك المشرف المدعوا شين، ليس من ذاك النوع من الأشخاص.

القى المشرف شين بنظره على تلك الفتاة ذات العينين الزرقاوتين كلون السماء الصافية في فصل الصيف، شعر طويل مظفر بجانب واحد قد تُظنه مطلياً بالذهب من شدة نصاعه وجماله، وجه وبشرة ملساء ناعمة ذات لون ابيض نادر، تراها تنصع عندما تصيبها الشمس، مرتديةً زياً يدل على مكانتها العالية وانتمائها لعائلة نبيلة، جاذبة انظار الجميع وملقية بنظرة خالية من الخوف او بالأحرى خالية من المشاعر تجاه من القى بالجميع الى هاوية الخوف بكلماته، قامت بسؤاله دون تردد.

بعد ان انتهى ذلك الحوار الذي لم يفهم الغالبية معناه، نظر شين الى احد المشرفين الواقفين بجانبه، مشيرًا بيده، ليبدأ الجميع بسماع اصوات اقدام تقترب منهم، وعند اقتراب الاصوات، سترى اشخاصاً او طلاب بالأحرى، يحملون حقائباً للظهر ويتقدمون بها الى المختبرين.

“أجل..اريد السؤال عن الإختبار الأول”

حسنًا..منظره الخارجي لن يعطيك ذلك الإنطباع.

ضيق المشرف بنظره قليلًا وهو ينظر الى تلك الفتاة.

اخذًا نفسًا، تحدث المشرف مثبتًا بنظره على تلك الفتاة.

“…وما الذي ترغبين بالسؤال عنه؟ يا آليس كازوتشي؟”

بالطبع فكر ليو بمثل تلك الاسئلة، ولكن لم يجد وقتًا لكي يُجيب عليها، وكذلك التفسير المنطقي لما حدث كان شبه معدوم. وبالطبع لم يقتصر الأمر عليهما فقط، فكر الجميع كذلك بنفس الأمر، بمتطلبات النجاح من الإختبار الأول، ولم يتوصلوا لأي شيء. لأنهم ومنذ البداية، لم يفعلوا شيئًا، ولم يطلب منهم شيء.

الإسم الكامل: آليس اميساوا تاكيميكازوتشي، بخلاف الإسم الاول والثاني، فلإسم الثالث يرمز لسيد السيف والبرق، وكإختصار سُمي بـ كازوتشي.

” اجل؟”

كانت عائلةً ذائعة الصيت منذ الحرب المقدسة، اخرجت العديد من السيافين رفيعي المستوى الذين لم تفشل سيوفهم قط في قطع شيء.

” هل كان ذلك الإقصاء تحمية قبل النزول الى الشاطئ يا ترى؟”

ولم تختلف آليس عنهم، بل برزت بشكل أكبر ايضاً، فهذه الشابة البالغة من العمر السابعة عشرة سنة، وصلت بالفعل الى مستوىً رفيع في فترة قياسية، الشخص العادي قد يستغرق اكثر من 25 سنة ليصل الى مثل مستواها، فما بالك بشابة مثلها قد وصلت لهذا الحد بالفعل؟، كانت موهبةً لا يعلى عليها.

” شيرو..شيرو..لديك اسم غريب حقًا..اه هناك!”

وبالطبع تعرف الجميع على ماهية تلك الفتاة ما عدا شيرو…. وفور سماع اسم ” كازوتشي” ابتعد المحيطون بها من فورهم، كانت كعلامة على خوفهم واحترامهم وارتعادهم من الوحش الواقف بجانبهم، بالرغم من ان مظهرها يجعلها تبدوا كأميرة، لا، بل كملاك مسالم قادم من السماء، الا ان مقدراتها تجعلها كـ ملك دمار ينتظر اللحظة المناسبة ليفجر الأرض بمن فيها.

“حسنًا….اذا استطعنا، اود تجنب التلاحم مع تلك الشقراء”

” لا يوجد عدد محدد للشارات، ولا لن تُستبعد، ويمكنك مواصلة الإختبار حتى تحصل على الشارات او حتى نهاية المدة، وبالنسبة لزمن الإختبار…لنرى…ستبقون داخل الغابة لمدة 5 أيام كاملة.

قال ليو هامسًا لشيرو مثبتًا بنظره على آليس الواقفة في المنتصف.

انتبه الجميع لوجود بعض الطلبة الملتحقين بالأكاديمية، مرتدين تلك الازياء المميزة، حاملين لكتبهم وتعتليهم نظراتُ مختلفة من الشماتة، وكأنهم يعلمون ما سيحدث.

” ما الذي تعنيه..بتريد التجنب؟”

تحدث شين بصوت خافت لم يسمعه سوى شيرو، الذي لم يركز كثيرًا ودخل مباشرةً الى تلك الدوامة.

سمعه بوضوح، وفهم مقصده تمامًا، ولكن لم يصدق ان ليو الذي استطاع صد مثل ذلك الهجوم والذي بدا واثقًا كالجبل قبل لحظات، استطاعت تلك الفتاة ان تهزه فقط بظهورها.

” يا رجل لقد غَرقت اقدامي عميقًا في الأرض، من الجيد انهما لم يُكسرا”

” انت، لا تظن بأنني اقوى شخص بهذا المكان، لست كذلك صحيح؟”

عائلة فلاديمير، احدى تلك العوائل النبيلة التي تحتقر العوام وتمتلك اعلى اجمالي عبيد في المملكة بأسرها، فبينما كانت المنطقة التي كان يقع فيها قصرهم بالسابق دارًا للأيتام، اشترت العائلة الأرض واستعبدت جميع من قطنوا فيه صغارًا كانوا أم كبارًا، وقتلوا جميع من اعترضوا على اسلوبهم الإستبدادي ذاك.

“….”

ولكن وتباعًا لعقلية ليو، العقلية التي جعلته ينظر مباشرةً الى الجانب الأيمن من اللائحة، جانب الناجحين، باحثًا عن اسم صديقه الذي تعرف عليه قبل لحظات، ولسبب ما فقط، لم يشعر ليو بأنه سيأخذ وقتًا طويلًا لإيجاد ذلك الإسم مادام ينظر الى الناحية اليمنى من اللائحة.

لم يجبه شيرو، مظهرًا ذلك الصمت الذي كان كعلامة على ان ظنون ليو كانت بمحلها.

” ما بالك انت؟! الا ترى اللائحة؟، الم تسمع بعدد المقصيين؟، هل انت تمزح معي؟”

“لابد من انك تمازحني يا رجل، انظر، استطعت ان اصد تلك اللكمة فقط لأن ذلك المشرف قد تراخى معي وانظر ماذا حدث لجسدي، حتى وإن كنت سأتعافى بسرعة، فبجانب تلك الفتاة…حتى وإن كان جادًا في هجومه، قد تستطيع شقه لشطرين دون عناء.”

” هل هذا رقم جالب للحظ؟، شيرو يا صديقي عليك ان لا تؤمن بوجود مثل تلك الاشياء الجالبة للحظ، هل انت غبي لتصدق بشيء كهذا؟”

من بعد سماع تلك الكلمات الجادة تصدر من ليو، لم يُجب شيرو فقط اكتفى بالسكوت وبالنظر الى اتجاه اليس بينما يفكر فيما قاله ليو.

“اذًا ما رأيك؟، هل تستطيع فعلها؟”

هنا، لدينا المقاتلين، والفريدين، والمميزين، وتوجد آليس التي ستغطي عليهم اجمعين.

لسبب ما، ليو دون باقي الناس، لم يتوتر ولو للحظة واحدة، منذ بداية الإختبار….او بطريقة آخرى..منذ بداية الإختيار لم يظهر اي علامات على القلق او التوتر. ربما كان يرتجف مثل الطفل داخليًا، ينوح في داخله خائفًا، ويظهر العكس امام الناس، وربما لم يكن مباليًا منذ البداية، وفقط كان ينتظر ليرى ما سيحدث، مُبالِ ام غير مُبالِ، كان من الصعب معرفة ما يفكر به ذلك الشخص.

“لقد قلت ان البعض منا قد نجى بفضل الحظ، ولكن لم تخبرونا بعد عن كيفية تصنيفكم واختياركم للافراد الناجحين والراسبين، بمعنى آخر، لم تخبرونا كيف كان الحظ عاملًا في النجاح كما قلت.”

حينها، رفع ليو يده ليطرح سؤالاً سيجعلهم يعرفون مدى جنون وخطورة هذا الإختبار، وإلى اي درجة ستبالغ الاكاديمية.

جريئة شرسة..هذا كان اول انطباع اخذه الجميع عندما سمعوا آليس وهي تطرح ذلك السؤال وبذلك الأسلوب على المشرف شين.

بصوت هادئ وكأنه كان اكثر شيء منطقي يمكن قوله، طرح شين ذلك السؤال الملتوي على شيميرا.

بالطبع فكر الجميع في نفس الأمر ولكن بشكل متأخر، انشغلوا جميعًا في البداية بسبب الإقصاء والعدد الكبير الذي طُرح.

بعد الإستماع الى اسلوب حديثه لفترة ، وصل الجميع لنوعية الشخص الذي هو عليه.

لماذا أُختيروا؟، وكيف تم تحديد الراسبين؟، لم يجرؤ احد على فتح فمه او التحدث عن الأمر امام ذلك الرجل، ما عدا آليس التي ستقول اي شيء تريد قوله دون ادنى تردد.

“أجل..اريد السؤال عن الإختبار الأول”

ولكن آليس نفسها، كانت تحمل سببًا آخر يجعلها تطرح مثل ذلك السؤال وبتلك الصيغة.

“والآن استمعوا جيداً، فلن اقوم بتكرار ما سأقوله، ستحملون هذه الحقائب عديمة الوزن برفقتكم الى الغابة، وسيتم نقلكم واحداً تلوا الاخر الى هناك، سيتم رميكم في اماكن مختلفة في الداخل، ولكن هذا لا يعني بأنكم لن تلتقوا ببعض، والهدف هنا ليس الخروج من الغابة سالمين.”

فبينما كان الجميع سعيدون لأن الحظ قد وقف بجانبهم، اعتبرت آليس حديث شين عن كون الحظ هو سبب نجاحها رفقة البقية مجرد كلمات مهينة لا اقل، آليس من كانت وبلا شك الأقوى على حسب ظنها، لم تقبل فقط ان يُقال لها انها قد نجحت بإختبار فقط لأن الحظ كان يقف بجانبها.

وبالطبع تعرف الجميع على ماهية تلك الفتاة ما عدا شيرو…. وفور سماع اسم ” كازوتشي” ابتعد المحيطون بها من فورهم، كانت كعلامة على خوفهم واحترامهم وارتعادهم من الوحش الواقف بجانبهم، بالرغم من ان مظهرها يجعلها تبدوا كأميرة، لا، بل كملاك مسالم قادم من السماء، الا ان مقدراتها تجعلها كـ ملك دمار ينتظر اللحظة المناسبة ليفجر الأرض بمن فيها.

هذا سيعني ان سنواتها الطويلة التي بذلتها من أجل التدريب ولا شيء سوى التدريب، ذهبت هباءً بسبب كلمات كانت اقل من مجرد هراءً بنظرها.

سرعان ما انصرف المقصيون وأُغلقت البوابة الخلفية، ليتبقى 363 شخصاً داخل تلك الساحة مصطفين امام البوابة التي تقود الى داخل الاكاديمية.

اجل، حملت تلك الآنسة، كبرياءً غير طبيعي عندما يتحدث احد عنها.

الكثير من الاسئلة، ولكن لم يمانع شين او يقول اي شيء عن ذلك، وكأنه كان ينتظر احدًا ليطرح تلك الأسئلة.

“لماذ اذًا..توقعت ان يسأل احد هذا السؤال، وتسائلت لماذا لم يطرحه احد بعد”

“هذه هي الروح! لديك ثقة بنفسك بعد كل شيء هاه؟”

“حسنًا..يمكنك معرفة الإجابة بالنظر الى المرآة..”

بعد ثواني من السكوت الذي قطع قلوب الافراد، قرر التحدث بصوت جهور واضح.

” ليو! ”

امسكت ايدي ليو التي مازالات الشرايين تغطيها وتجعلها ترتجف بذراع شيرو، وبدأ بسحبه الى ناحية المبنى.

” حسنًا حسنًا سأصمت. ”

“اههه، لا تقلق استطيع الخروج ببعض الشارات، ولكن ماذا عنك؟ هل تستطيع فعلها؟”

لم يستطع ليو تفويت تلك اللحظة فقط.

وكأن منظر شيرو البائس ادار شيئًا بداخله، استمر ليو بقول تلك الكلمات التي بدت كاللكمات بالنسبة لشيرو.

“الإختبار الأول هو عبارة عن تقييم سلوكي واخلاقي، بمعنى آخر، نحن نختبر سلوكك تجاه افراد واشخاص تقابلهم لأول مرة وجميعهم منافسين لك، فبينما قد يتسبب احدهم بطردك، كنا على الجانب الآخر نراقب اسلوبك، طريقة تحدثك، نظراتك وتحركاتك، بالطبع كانت تصرفات النبلاء متوقعة نظراً لمراكزهم العالية، وبالطبع لا أحد سيلومهم على ذلك في المجتمعات العادية”

“حسناً.. لقد كنت كالمرأة التي فقدت عشيقها قبل قليل.”

قال شين كل ذلك ورأسه الى الأسفل مغمضاً عينيه قبل ان يصمت قليلاً ومن ثم يرفع رأسه ويكمل حديثه بنبرة اكثر عمقًا وإرهابًا.

امسكت ايدي ليو التي مازالات الشرايين تغطيها وتجعلها ترتجف بذراع شيرو، وبدأ بسحبه الى ناحية المبنى.

“ولكن..هذه ستيلفورد، لسنا مجرد مجتمع عادي سنوافق على طغي النبلاء على البقية، ما يحدد طبقتك هنا هو مستوى جهدك المبذول، ما ستفعله الآن وما ستفعله في المستقبل وكيف ستفعله، كيف تتعامل مع معلمك، وكيف تراعي لصديقك، نحن لسنا بدار لتربية الأطفال، عائلتك هي من ستربيك، ونحن سنختبر تلك التربية فقط. واذا لم تملك المقومات الكافية لاحترام من هم ادنى منك، فلسنا بحاجة لمتسلط هنا!”

لم يفهم احد الغاية من تلك الحاجيات، ولكن علموا انها مرتبطة بالإختبار القادم.

بسماع كل ذلك، القى الجميع بوجوههم بعيداً عن المشرف، كانت كلماته كافية لتحطم كبرياء انبل النبلاء، ليس وكأن ستيلفورد تعمل بمبدأ التساوي، بل بمبدأ الجهد المبذول، ما تفعله هو ما يحدد هويتك في ذلك المكان.

القى المشرف شين بنظره على تلك الفتاة ذات العينين الزرقاوتين كلون السماء الصافية في فصل الصيف، شعر طويل مظفر بجانب واحد قد تُظنه مطلياً بالذهب من شدة نصاعه وجماله، وجه وبشرة ملساء ناعمة ذات لون ابيض نادر، تراها تنصع عندما تصيبها الشمس، مرتديةً زياً يدل على مكانتها العالية وانتمائها لعائلة نبيلة، جاذبة انظار الجميع وملقية بنظرة خالية من الخوف او بالأحرى خالية من المشاعر تجاه من القى بالجميع الى هاوية الخوف بكلماته، قامت بسؤاله دون تردد.

” والآن ارجوا ان تكون اجابتي كافية لاشباع فضولك يا آليس….اوه وتذكرت سؤالك عن الحظ، الآن انا متأكد ان بعضكم قد استطاع اخفاء حقيقته القذرة عن المراقبين ولم يلتحم مع اي شخص او يضطر للتحدث مع شخص لكي نرى كيف يتصرف مما ادى الى نجاحه في الإختبار، وهذا ليس بخطأ أحد، فلكل اختبار ثغرةً يمكن استغلالها بطريقة ما…اي اسئلة آخرى؟”

” ماذا هل انقلبت السخرية علي الآن؟…ولا تلك مجرد كلمات قالها لي شخص عظيم ذات مرة ”

لم يسأل أحد، كان ذلك جوابًا ارهابيًا كافيًا لمنع تنامي الفضول او الاسئلة او اي شيء آخر غير الرغبة في نهاية ما يحدث الآن.

“أ..اجل مازلت لا اصدق ذلك ولكن يبدوا ان الأمر قد حدث بطريقة او بأخرى واستطعت المرور، ماذا عنك؟!”

حتى آليس بدت راضيةً بذلك الشرح.

ربما كان السبب الوحيد الذي جعلها تحادث المشرفين بطريقة مهذبة الى حد ما، هو وعيها بمكانتهم العلمية العالية، ولكنهم كذلك، تمامًا كحال المشرف شين، جميعهم من العامة من الناس.

” جيد، والآن اتبعوني بهدوء إلى الداخل”

“سيدي!، ما الطرق المتاحة للحصول على الشارات؟، هل يمكننا القتال؟ ام السرقة بخفية فقط؟”

بعد ان انهى شين كلماته، تقدم الجميع داخلين عبر ذلك المعبر المؤدي الى قلب المبنى المكوّن من سبع طوابق مهولة.

**“ ليس الهدف الخروج من الغابة؟، اذاً ما الذي سنفعله؟“** انتشرت مثل هذه الكلمات في اذهان الجميع، وهنا اخرج شين شارة صغيرة صفراء اللون عليها شعار الأكاديمية، يمكن تدبيسها في اي مكان على الجسد.

فور دخولك، ستجد تلك المساحة الواسعة التي ستسع لـ500 شخص دفعة واحدة، مليئة بالنقوش المزخرفة الكائنة على الحائط، وامامك مباشرة ستجد تلك السلالم التي تقود الى الطوابق العليا، بينما على يسارك يتواجد طريق سيقودك الى الساحة الخلفية المخصصة للقتال والتدريبات. وعلى اليمين طريق يوجهك الى غرفة تسمى بـ” غرفة الناقلات”، حيث يتجه الجميع الآن.

” اجل ولكن…”

انتبه الجميع لوجود بعض الطلبة الملتحقين بالأكاديمية، مرتدين تلك الازياء المميزة، حاملين لكتبهم وتعتليهم نظراتُ مختلفة من الشماتة، وكأنهم يعلمون ما سيحدث.

“لا انا…. ايمكنك ابتلاع لسانك فقط..اين الخطأ بالسؤال؟”

وقتها، اقترب مشرف لم يروه من قبل منهم، واستمر بالسير حتى وصل أمام ليو، ناظرًا بعينيه شبه المغلقتين الى حال جسد ليو.

” مهلًا لحظة، الا يجب ان نرتاح او نتاول شيئًا قبل ان نبدأ الإختبار التالي؟”

” م..ماذا ما الأمر؟”

مبتلعين مخاوفهم، بدأ الجميع بالامتثال لطلب شين، اصطفوا وبدأوا بالدخول تباعاً، وقف شيرو خلف ليو، ليبدأ الصف بالتحرك ببطيء.

تسائل ليو بتردد، وبالمقابل، لم يتلقى اي رد من ذلك الرجل.

اجل، حملت تلك الآنسة، كبرياءً غير طبيعي عندما يتحدث احد عنها.

لسبب ما، لم يتحدث المشرف شين الى ذلك المشرف، واكتفى بالنظر فقط، وحينها، وكأنه قد انهى تقييم جسد ليو المرتجف قليلًا بسبب هجوم شين السابق، التف جسد الرجل ليصبح الآن مواجهًا للإتجاه الذي يقف فيه المشرف شين.

“هذه الشارات هي هدفكم، ستوزع على كل واحد منكم شارة واحدة، طالما انتم داخل الغابة، فعليكم البحث واصطياد اكبر عدد ممكن من هذه الشارات من زملائكم والبقاء حتى نهاية الاختبار دون ان تُسرق منكم.”

بتلك الوضعية، فتح الرجل عينيه الضيقتين بطريقة ارهبت الجميع، وكأنه لا يفعل ذلك الا عدما يغضب، ناظرًا بهما الى المشرف شين الواقف هناك، والذي اصبح مهزوزًا بعض الشيء، تحدث الرجل بصوت هادئ ومرعب بذات الوقت.

وبالرغم من ذلك، بالرغم من تحصيلة الإقصائات الغير منطقية، تدافع معظم الافراد اليائسين الى اللائحة، ارادوا ملاحقة هدفهم لمرة أخيرة، لعلهم قد يمتلكون القليل، فقط القليل من الحظ الذي سيسمح لهم بالعبور من خلال هذه المرحلة.

” شين..سنخوض نقاشًا مطولًا فور الإنتهاء من هنا، حسنًا؟”

” هاه..دعني ارى الآن ”

“…. ”

” ماذا هل انقلبت السخرية علي الآن؟…ولا تلك مجرد كلمات قالها لي شخص عظيم ذات مرة ”

لم يجب شين، واكتفى بالنظر بعيدًا بإنزعاج وهو عاقد ذراعيه.

مع تواجد اكثر من 800 اسم مقسمين بالجانبين، وتعاظم الصيحات الفرحة والاخرى المنتحبة، لم يكن من السهل العثور على اسم محدد خصوصًا وإن كنت مترددًا ولا تعلم بأي جانب يجب ان تبحث.

تاليًا، اعاد الرجل النظر الى ليو، الذي اصبح يرتجف فعليًا الآن من بعد سماع تلك الكلمات، بالرغم من انها لم تكن موجهةً له، فحتى شيرو الذي كان واقفًا بجانب ليو قبل لحظات، اختفى أثره بالكامل.

سرعان ما انصرف المقصيون وأُغلقت البوابة الخلفية، ليتبقى 363 شخصاً داخل تلك الساحة مصطفين امام البوابة التي تقود الى داخل الاكاديمية.

” هاه..دعني ارى الآن ”

كانت تلك المكتبة، هي أحد الاسباب الرئيسية لرغبة اي ساحر بالإنضمام للأكاديمية، وبالطبع ليس مصرّحًا للجميع بالدخول الى ذلك المكان، فبخلاف المعلمين والمنتسبين الى الاكاديمية من الهرم الطلابي، فلا حتى الملوك يسمح لهم بالدخول مالم يمتلكوا اسبابًا وجيهة، او ظروفًا خاصة تُبيح لهم الدخول.

قائلًا لتلك الكلمات، اخرج الرجل يده وقام بمدها امام ليو، واضعًا راحة يده على رأسه، اغمض عينيه قليلًا قبل ان تظهر هالة زرقاء هادئة من يده.

سحر الشفاء، بالطبع كان شيئًا معروفًا ونادرًا للغاية.

مغلفةً لجسده تحت انظار الجميع، اختفت الجروح من جسد ليو بشكل كامل دون ان تترك أثرًا، وسرعان ما توقف عن الإرتجاف كذلك ولم يعد يشعر بالوخزات التي كانت تزعجه قبل قليل.

” هييه انت تبدوا كحكيم ما، هل هذه هي شخصيتك الحقيقية يا ترى؟”

” جسدي..؟”

” جيد، والآن اتبعوني بهدوء إلى الداخل”

سحر الشفاء، بالطبع كان شيئًا معروفًا ونادرًا للغاية.

انزلقت تلك الكلمة من فم ليو الغاضب بوضوح.

” اجل هذا افضل، يمكنك ارتداء هذا كذلك. ”

” شيرو..شيرو..لديك اسم غريب حقًا..اه هناك!”

” آه..شكرًا..لك.”

مع تواجد اكثر من 800 اسم مقسمين بالجانبين، وتعاظم الصيحات الفرحة والاخرى المنتحبة، لم يكن من السهل العثور على اسم محدد خصوصًا وإن كنت مترددًا ولا تعلم بأي جانب يجب ان تبحث.

اخرج الرجل زوجين من الأحذية لليو الحافي، قبل ان يلتف ويغادر دون ان ينطق بحرف واحد آخر، ولكنه تأكد من إلقاء نظرة آخرى على المشرف شين قبل ان يعود من حيث آتى، تاركًا الجميع بحالة من الهدوء المزعج.

“راحة؟ همم، ما اسمك يا فتاة؟”

بعدها، ودون إهدار للمزيد من الوقت على التفكير بالتوبيخ الصامت الذي تلقاه، اشار شين للجميع بالتوجه الى ناحية الطريق الأيمن، معاودين السير الى غرفة الناقلات، وفي اثناء سيرهم وجدوا كل تلك الابواب المنتشرة في الطابق، والمؤدية الى غرفِ لا يعلمون ما يكمن في داخلها.

لا ليس الامر وكأنهم لا يريدون الطعام، فمن المستحيل البقاء لكل تلك المدة بأربع علب طعام حتى لو قمت بالتقصيد بشكل مثالي، وحتى وإن كنت لن تواجه مشاكلًا بالطعام، فماذا عن الماء؟ كان سبب انزعاجهم ذاك، واضحًا بالنسبة للمشرف.

سرعان ما وصلوا الى وجهتهم، الى باب غرفة الناقلات التي نُقش على بابها رمز لكرستالة ما.

” يا رجل لقد غَرقت اقدامي عميقًا في الأرض، من الجيد انهما لم يُكسرا”

“الإختبار القادم سيكون داخل متاهة، او بالأحرى داخل غابة، اولئك ممن قدموا تحليقًا الى هنا، لربما لحظِتم وجود غابةٍ في احدى زوايا الإقليم، سيكون ذلك المكان ساحة الإختبار الثاني. وستنقلون الى هناك بواسطة ناقلات خاصة.”

وفي تلك الزاوية اليمنى، بأسفل اللائحة، تواجد ذلك الإسم ” شيرو لينارد”، كانت رؤيته كفيلة ببث الأمل والروح الى شيرو من جديد. كان كمن فقد ابنه وعاد ليلتقيه بعد سنوات من الفراق، ظهرت تلك الشعلة المليئة بالأمل والسعادة في عيني شيرو الذي تبسم لا شعورياً من سعادته.

تحدث المشرف الى مجموعة المختبرين المتبقية، الذين انتهوا للتو من أول إختبار.

جريئة شرسة..هذا كان اول انطباع اخذه الجميع عندما سمعوا آليس وهي تطرح ذلك السؤال وبذلك الأسلوب على المشرف شين.

” مهلًا لحظة، الا يجب ان نرتاح او نتاول شيئًا قبل ان نبدأ الإختبار التالي؟”

” م..ماذا ما الأمر؟”

طرحت احدى الفتيات ذلك السؤال على المشرف.

مع تواجد اكثر من 800 اسم مقسمين بالجانبين، وتعاظم الصيحات الفرحة والاخرى المنتحبة، لم يكن من السهل العثور على اسم محدد خصوصًا وإن كنت مترددًا ولا تعلم بأي جانب يجب ان تبحث.

بالطبع كانت الراحة عنصرًا مهمًا هنا، خصوصًا للبعض من اعتادوا على عيش تلك الحياة المترفة. وبذلك، لم يكن غريبًا ان يتذمر بعضهم.

اخرج الرجل زوجين من الأحذية لليو الحافي، قبل ان يلتف ويغادر دون ان ينطق بحرف واحد آخر، ولكنه تأكد من إلقاء نظرة آخرى على المشرف شين قبل ان يعود من حيث آتى، تاركًا الجميع بحالة من الهدوء المزعج.

“راحة؟ همم، ما اسمك يا فتاة؟”

” ماذا هل انقلبت السخرية علي الآن؟…ولا تلك مجرد كلمات قالها لي شخص عظيم ذات مرة ”

بصوته الثابت، وكأنه توقع ان يطلب احدهم راحة او شيء قريب من ذلك، لم يجب شين على الفتاة مباشرةً، بل طرح سؤالًا بعيدًا تمامًا عن الموضوع.

مع تواجد اكثر من 800 اسم مقسمين بالجانبين، وتعاظم الصيحات الفرحة والاخرى المنتحبة، لم يكن من السهل العثور على اسم محدد خصوصًا وإن كنت مترددًا ولا تعلم بأي جانب يجب ان تبحث.

” اسمي؟..اسمي هو شيميرا فلادمير.”

” بدون مقدمات كثيرة، ادعى شين لارك، لا تتوقعوا ترحيباً مني او من غيري بعد الآن، فمنذ هذه اللحظة، ستواجهون جحيم ستيلفورد الحقيقي…نجاحكم بالإختبار الأول لم يكن سوى ضربة حظ للبعض، وفي الإختبار التالي، سينفذ ذلك الحظ وسنرى جميعًا حقيقتكم الواهنة”

أجابته بنبرة متغطرسة بعض الشيء، ومن تلك النبرة بالتحديد، يمكنك معرفة نوع الطبقة التي تنتمي لها تلك الفتاة.

بعد القليل من البحث، وُجد اسم ليو بالأعلى وبالطبع في الناحية الأمنة من اللائحة، لقد نجح الإثنان بالعبور من هذا الإقصاء.

” آل فلاد هاه…”

تقدم ليو الى الناقلة، وقف قليلًا ليدخل بعدها الى تلك الدوامة فيختفى من فوره، ترك ذلك القليل من الدهشة في وجه شيرو، ليحين دوره ويتقدم للدخول.

لسبب ما، اعاد شين نطق اسم عائلتها بطريقة متثاقلة وكأنه خائب الأمل، او بالأحرى، وكأنه يعلم شيئًا يزعجه عن تلك العائلة.

” شيرو..شيرو..لديك اسم غريب حقًا..اه هناك!”

اخذًا نفسًا، تحدث المشرف مثبتًا بنظره على تلك الفتاة.

” شين..سنخوض نقاشًا مطولًا فور الإنتهاء من هنا، حسنًا؟”

” شيميرا، لنفترض بأن قصر عائلتكم قد هُوجم من قِبل العوام، وبدأ الحريق ينشب فيه بينما اُحتجز جميع افراد عائلتك في الداخل. واستطعتم بشكل ما، وضع خطةً متكونةً من ثلاث مراحل، وها انتِ ذا قد اكملتي المرحلة الأولى بسلام واقترحت عليكِ ان نبقى ونتناول القليل من الطعام ونأخذ قسطًا من الراحة بينما النار تأكل منزلك العزيز ببطيء، ما ردك على ذلك؟”

” ماذا هل انقلبت السخرية علي الآن؟…ولا تلك مجرد كلمات قالها لي شخص عظيم ذات مرة ”

بصوت هادئ وكأنه كان اكثر شيء منطقي يمكن قوله، طرح شين ذلك السؤال الملتوي على شيميرا.

بعدها بلحظات، يختفي جسده فيظهر في منتصف مكان مليء بالاشجار التي تحجب الشمس من شدة علوها، وبدأ يسمع اصوات صرير الحشرات، لتصل بعدها تلك الرائحة المميزة الى انفه، فور اشتمامك لها ودون الحاجة للنظر، ستدرك بأنك في وسط مرج او غابة واسعة.

” هاه؟!، ما علاقة السؤال بالإختبار؟!”

“حسنًا….اذا استطعنا، اود تجنب التلاحم مع تلك الشقراء”

بسماع ذلك السؤال، صرخت الفتاة بتلك الكلمات في وجه شين، الذي طرح عليها سؤالًا مخادعًا ربما لا يعلم الكثير معناه الحقيقي.

“ولكن..هذه ستيلفورد، لسنا مجرد مجتمع عادي سنوافق على طغي النبلاء على البقية، ما يحدد طبقتك هنا هو مستوى جهدك المبذول، ما ستفعله الآن وما ستفعله في المستقبل وكيف ستفعله، كيف تتعامل مع معلمك، وكيف تراعي لصديقك، نحن لسنا بدار لتربية الأطفال، عائلتك هي من ستربيك، ونحن سنختبر تلك التربية فقط. واذا لم تملك المقومات الكافية لاحترام من هم ادنى منك، فلسنا بحاجة لمتسلط هنا!”

عائلة فلاديمير، احدى تلك العوائل النبيلة التي تحتقر العوام وتمتلك اعلى اجمالي عبيد في المملكة بأسرها، فبينما كانت المنطقة التي كان يقع فيها قصرهم بالسابق دارًا للأيتام، اشترت العائلة الأرض واستعبدت جميع من قطنوا فيه صغارًا كانوا أم كبارًا، وقتلوا جميع من اعترضوا على اسلوبهم الإستبدادي ذاك.

” ما الذي تفعلونه بحق الجحيم!! أنا ابن عائلة إستيفيان الثاني!، لقد دعمت عائلتي هذه الاكاديمية القمامية طوال سنوات!!، ابعد يدك المقززة عني ايها الوضيع!!، كيف تجرؤن على إقصائي ايها الاوغاد!!!، سأخبر والدي وسترون الجحيم بأعينكم!!، قلت لك ان تبعد يدك عني الم تسمع؟!!”

تلك العائلة، احتلت المرتبة الأولى دون منازع من ناحية الكراهية العامة، وبالطبع شيميرا هنا، تناقلت طباعهم الكارهة للعوام.

حينها، تحدث شيرو بصوت عالِ في وجه ليو الذي لم يترك يده بعد.

ربما كان السبب الوحيد الذي جعلها تحادث المشرفين بطريقة مهذبة الى حد ما، هو وعيها بمكانتهم العلمية العالية، ولكنهم كذلك، تمامًا كحال المشرف شين، جميعهم من العامة من الناس.

” آه..صحيح..دعني ارى”

سؤال شيميرا ازعج شين، وبالمقابل طرح ذلك السؤال فقط لكي يسترد حقه من الإزعاج، ولم يطرحه ليجعلها تستوعب موقفها الحالي، وانها يجب ان تواصل وتتحمل الصعاب، ذلك المشرف المدعوا شين، ليس من ذاك النوع من الأشخاص.

اجابه شيرو بصوت خائف مختنق.

” آه اعتذر، فعلًا لم يكن للسؤال اي علاقة بما يحدث الآن… ولكي اجيب على سؤالك، لا لن تتحصلوا على اي استراحة، ستعملون هكذا حتى ينتهي كل شيء”

” آه..شكرًا..لك.”

الآن بعدما نال مراده، كان راضيًا بالإجابة على سؤالها.

لعبة بقاء، ربما كان ذلك الوصف الأمثل لمثل هذا الإختبار. فبينما تحاول جمع الشارات، عليك ايضًا حمايتها من السرقة حتى نهاية الإختبار.

” تشه…كان عليك قول ذلك من البداية، عامي قذر”

القى المشرف شين بنظره على تلك الفتاة ذات العينين الزرقاوتين كلون السماء الصافية في فصل الصيف، شعر طويل مظفر بجانب واحد قد تُظنه مطلياً بالذهب من شدة نصاعه وجماله، وجه وبشرة ملساء ناعمة ذات لون ابيض نادر، تراها تنصع عندما تصيبها الشمس، مرتديةً زياً يدل على مكانتها العالية وانتمائها لعائلة نبيلة، جاذبة انظار الجميع وملقية بنظرة خالية من الخوف او بالأحرى خالية من المشاعر تجاه من القى بالجميع الى هاوية الخوف بكلماته، قامت بسؤاله دون تردد.

قالت شيميرا بصوت خافت بعد ان سمعت رد شين.

“الإختبار الأول هو عبارة عن تقييم سلوكي واخلاقي، بمعنى آخر، نحن نختبر سلوكك تجاه افراد واشخاص تقابلهم لأول مرة وجميعهم منافسين لك، فبينما قد يتسبب احدهم بطردك، كنا على الجانب الآخر نراقب اسلوبك، طريقة تحدثك، نظراتك وتحركاتك، بالطبع كانت تصرفات النبلاء متوقعة نظراً لمراكزهم العالية، وبالطبع لا أحد سيلومهم على ذلك في المجتمعات العادية”

بعد ان انتهى ذلك الحوار الذي لم يفهم الغالبية معناه، نظر شين الى احد المشرفين الواقفين بجانبه، مشيرًا بيده، ليبدأ الجميع بسماع اصوات اقدام تقترب منهم، وعند اقتراب الاصوات، سترى اشخاصاً او طلاب بالأحرى، يحملون حقائباً للظهر ويتقدمون بها الى المختبرين.

“الإختبار الأول هو عبارة عن تقييم سلوكي واخلاقي، بمعنى آخر، نحن نختبر سلوكك تجاه افراد واشخاص تقابلهم لأول مرة وجميعهم منافسين لك، فبينما قد يتسبب احدهم بطردك، كنا على الجانب الآخر نراقب اسلوبك، طريقة تحدثك، نظراتك وتحركاتك، بالطبع كانت تصرفات النبلاء متوقعة نظراً لمراكزهم العالية، وبالطبع لا أحد سيلومهم على ذلك في المجتمعات العادية”

أُنزلت ووضعت الحقائب بجانب المختبرين، ليطلب منهم شين حملها وتفقد ما بداخلها.

أكثر من 400 مقصي دفعةً واحدة…اجل لم يسمع احد عن حدوث شيء كهذا من قبل.

حمل كل شخص حقيبة بمن فيهم شيرو وليو، احتوت جميع الحقائب على اربع علب ماء، وأربع علب طعام معلب، وحبل وخطاف، وبلورة زرقاء صغيرة وخريطة.

تاليًا، اعاد الرجل النظر الى ليو، الذي اصبح يرتجف فعليًا الآن من بعد سماع تلك الكلمات، بالرغم من انها لم تكن موجهةً له، فحتى شيرو الذي كان واقفًا بجانب ليو قبل لحظات، اختفى أثره بالكامل.

لم يفهم احد الغاية من تلك الحاجيات، ولكن علموا انها مرتبطة بالإختبار القادم.

بصوته الثابت، وكأنه توقع ان يطلب احدهم راحة او شيء قريب من ذلك، لم يجب شين على الفتاة مباشرةً، بل طرح سؤالًا بعيدًا تمامًا عن الموضوع.

“والآن استمعوا جيداً، فلن اقوم بتكرار ما سأقوله، ستحملون هذه الحقائب عديمة الوزن برفقتكم الى الغابة، وسيتم نقلكم واحداً تلوا الاخر الى هناك، سيتم رميكم في اماكن مختلفة في الداخل، ولكن هذا لا يعني بأنكم لن تلتقوا ببعض، والهدف هنا ليس الخروج من الغابة سالمين.”

” ما بالك انت؟! الا ترى اللائحة؟، الم تسمع بعدد المقصيين؟، هل انت تمزح معي؟”

قال المشرف تلك الكلمات البسيطة عن الإختبار الثاني، الإختبار الذي اعطى طابعًا قويًا لسبب ما، وربما يكون الأصعب من بين الإختبارات.

استمر بالمشي حتى توقف امام البوابة، والقى بنظره ناحية الناجحين بالاختبار الأول، ثبت نظره قليلاً على ليو الذي لم يتحرك تعبيره ولو قليلاً، بالطبع سرعان ما تعرف على ذلك الشخص، فحتى ان لم تتعرف عيناه عليه، يداه التي ترتجفان ستذكرانه حتمًا.

**“ ليس الهدف الخروج من الغابة؟، اذاً ما الذي سنفعله؟“** انتشرت مثل هذه الكلمات في اذهان الجميع، وهنا اخرج شين شارة صغيرة صفراء اللون عليها شعار الأكاديمية، يمكن تدبيسها في اي مكان على الجسد.

“الإختبار القادم سيكون داخل متاهة، او بالأحرى داخل غابة، اولئك ممن قدموا تحليقًا الى هنا، لربما لحظِتم وجود غابةٍ في احدى زوايا الإقليم، سيكون ذلك المكان ساحة الإختبار الثاني. وستنقلون الى هناك بواسطة ناقلات خاصة.”

“هذه الشارات هي هدفكم، ستوزع على كل واحد منكم شارة واحدة، طالما انتم داخل الغابة، فعليكم البحث واصطياد اكبر عدد ممكن من هذه الشارات من زملائكم والبقاء حتى نهاية الاختبار دون ان تُسرق منكم.”

سرعان ما وصلوا الى وجهتهم، الى باب غرفة الناقلات التي نُقش على بابها رمز لكرستالة ما.

لعبة بقاء، ربما كان ذلك الوصف الأمثل لمثل هذا الإختبار. فبينما تحاول جمع الشارات، عليك ايضًا حمايتها من السرقة حتى نهاية الإختبار.

أكثر من 400 مقصي دفعةً واحدة…اجل لم يسمع احد عن حدوث شيء كهذا من قبل.

ولكن ومع عدم تحدث المشرف بأي شيء آخر، شعر الجميع بأن هنالك الكثير من العناصر المفقودة التي لم تُشرح بعد، او انهم قد غفلوا عن شيء مهم، الأمر الذي جعلهم ينظرون حولهم، ولبعضهم البعض، وعندها رفع شيرو يده ليطرح سؤالاً، الأمر الذي جعل ليو يتفاجئ قليلاً.

امسكت ايدي ليو التي مازالات الشرايين تغطيها وتجعلها ترتجف بذراع شيرو، وبدأ بسحبه الى ناحية المبنى.

” اجل؟”

جميع من بدوا واثقين من انفسهم اهتزت اجسادهم للحظة فور سماعهم لعدد المقصيين، واولئك ممن كانوا فاقدين للثقة لم يزعجوا انفسهم بالتفكير في الأمر حتى، فمنذ البداية كانوا شبه متيقنين من إقصائهم في مرحلة ما.

“عذراً، ولكن كم هي مدة الإختبار؟، واذا تمت سرقة شارتي الوحيدة هل سأُستبعد؟، وكم عدد الشارات التي يجب ان نتحصل عليها؟”

” ماذا..اقصد؟ ”

الكثير من الاسئلة، ولكن لم يمانع شين او يقول اي شيء عن ذلك، وكأنه كان ينتظر احدًا ليطرح تلك الأسئلة.

” ما اطلبه منكم بسيط للغاية، عليكم الحصول على أكبر قدر ممكن من الشارات، الشخص الذي لا يمتلك اي شارة سيقصى في نهاية الإختبار، وكذلك اخر 10 اشخاص مصنفين سيتم اقصائهم. وشيء اخير.. سيذهب الى الغابة 363 شخصًا، وسيعود 60 شخصًا فقط، اذا لم تمتلكوا اي اسئلة اخرى يرجى الاصطفاف والدخول تباعاً الى الغرفة. ”

” لا يوجد عدد محدد للشارات، ولا لن تُستبعد، ويمكنك مواصلة الإختبار حتى تحصل على الشارات او حتى نهاية المدة، وبالنسبة لزمن الإختبار…لنرى…ستبقون داخل الغابة لمدة 5 أيام كاملة.

كما وعُرفت هذه المكتبة كذلك بإسم آخر اصبح اكثر شهرةً ومعرفةً بين الناس، فقد سُميت كذلك بالمكتبة السامية.

” خمسة ايام؟!!”، صرخ احد بهذه الكلمات لا شعورياً، قبل ان يقوم بسد فمه مسرعًا بعدما نظر إليه شين.

لم تكن المرة الأولى التي يصفه احدهم بالبطة.

منطقياً، البقاء طوال هذه المدة وبتلك الامدادات، القليلة شيء مستحيل، خاصتاً لاولئك للنبلاء المدللين الذين تعودوا على ملئ بطونهم وقتما شعروا بالجوع. دون ذكر تلك الشارات التي سببت ضغطًا إضافيًا فقط.

“لابد من انك تمازحني يا رجل، انظر، استطعت ان اصد تلك اللكمة فقط لأن ذلك المشرف قد تراخى معي وانظر ماذا حدث لجسدي، حتى وإن كنت سأتعافى بسرعة، فبجانب تلك الفتاة…حتى وإن كان جادًا في هجومه، قد تستطيع شقه لشطرين دون عناء.”

“في كل يوم، وعند شروق الشمس وغروبها، انظروا الى خرائطكم، ستجدون اماكناً تُضيء ببعض الالوان، في تلك النقاط سنضع علبة طعام وزجاجتي ماء يومياً حتى نهاية الإختبار.”

” ما الأمر الآن هاه؟، من اين خرجت تلك الحماسة لكي تبدأ بالتفكير في الإختبار التالي؟، اين ذهبت تلك البطة الخائفة قبل لحظات؟”

اضاف المشرف لشرحه تلك الكلمات التي ولسبب ما، لم يسعد أحد بسماعها.

” ما بك؟، الا تريد الدخول الى المبنى؟”

لا ليس الامر وكأنهم لا يريدون الطعام، فمن المستحيل البقاء لكل تلك المدة بأربع علب طعام حتى لو قمت بالتقصيد بشكل مثالي، وحتى وإن كنت لن تواجه مشاكلًا بالطعام، فماذا عن الماء؟ كان سبب انزعاجهم ذاك، واضحًا بالنسبة للمشرف.

“هم؟، لديك سؤال على ما أفترض؟”

فربما توفر الأكاديمية الماء والطعام، ولكن الذهاب الى هناك، سيعني حتمًا اللقاء بأحدهم، وحتى وإن لم يتم شرح الطريقة الصحيحة لسرقة الشارات من باقي المشاركين، فكر الجميع سلفًا ان **القتال** هو الخيار الوحيد. لذا اجل، ستنشب المعارك بمناطق إعادة التموين، وفقط من اجل مؤونة قليلة يمكن ان تنتهي بيوم على الأكثر. وربما تذهب وتعود بلا طعام، وربما بلا شارة، وربما بلا شارةٍ او طعام، ومع مدة الإختبار الطويلة، لن يتحمل احد الشعور بالجوع او العطش او حتى الإنهاك الذي قد يتبع القتالات.

“هذه هي الروح! لديك ثقة بنفسك بعد كل شيء هاه؟”

كان كفخ اكثر من كونه فرصة.

أُنزلت ووضعت الحقائب بجانب المختبرين، ليطلب منهم شين حملها وتفقد ما بداخلها.

حينها، رفع ليو يده ليطرح سؤالاً سيجعلهم يعرفون مدى جنون وخطورة هذا الإختبار، وإلى اي درجة ستبالغ الاكاديمية.

” انت، لا تظن بأنني اقوى شخص بهذا المكان، لست كذلك صحيح؟”

“سيدي!، ما الطرق المتاحة للحصول على الشارات؟، هل يمكننا القتال؟ ام السرقة بخفية فقط؟”

هذا سيعني ان سنواتها الطويلة التي بذلتها من أجل التدريب ولا شيء سوى التدريب، ذهبت هباءً بسبب كلمات كانت اقل من مجرد هراءً بنظرها.

عندها، وفقط عندها، وكأنه كان ينتظر ذلك السؤال منذ البداية، ابتسم شين ابتسامة لا تدل على خير قادم، تبعتها اجابته صادمة للجميع، ومفرحة للبعض الآخر، خصوصاً ذوي القدرات العالية.

سؤال شيميرا ازعج شين، وبالمقابل طرح ذلك السؤال فقط لكي يسترد حقه من الإزعاج، ولم يطرحه ليجعلها تستوعب موقفها الحالي، وانها يجب ان تواصل وتتحمل الصعاب، ذلك المشرف المدعوا شين، ليس من ذاك النوع من الأشخاص.

“أي شيء مسموح، يمكنكم القتال بكل قوتكم، أو السرقة او التآمر، تكوين فرقة والهجوم سويًا، اي شيء مسموح ما عدا القتل، اقتل احداً وستجد نفسك أسفل المقصلة.”

“لا انا…. ايمكنك ابتلاع لسانك فقط..اين الخطأ بالسؤال؟”

عند سماع تلك الكلمات، ابتسم عدد لا بأس به من المختبرين بشكل تلقائي، وكان ليو من ضمنهم.

احتوت تلك الكتب على تعويذات سحرية وترتيلات ومهارات لم يستطع احد تطبيقها، فحتى بعدما استطاعوا معرفة ما تعنيه تلك الأحرف، لم يقدروا على تطبيق تعليماتها بشكل صحيح لأسباب مجهولة للعوام.

اي شيء مسموح، مادام القتال مسموحاً فهذا سيسهل الأمر على الكثير، خصوصاً اولئك النبلاء وبعض الاقوياء من العوام. هنا لم يهتم النبلاء بالمال فقط، بل اهتموا بتطوير مهاراتهم كذلك، فأغلبهم هنا اخترقوا بالفعل لمستويات عالية من مقدراتهم السحرية، وإباحة القتال سيسهل عليهم الأمر كثيراً.

‘بالطبع انا كذلك ما الذي تظنني أفعله هنا؟”

تاليًا رفع احد المختبرين ذراعه ليسأل عن ماهية تلك البلورات الزرقاء.

” آه اعتذر، فعلًا لم يكن للسؤال اي علاقة بما يحدث الآن… ولكي اجيب على سؤالك، لا لن تتحصلوا على اي استراحة، ستعملون هكذا حتى ينتهي كل شيء”

“هذه وجدت لتسهيل الأمور عليكم وعلينا، فإذا شعرت بالحزن وفقدت الأمل، يرجى النظر الى البلورة وانطق اسمي “شين” وستضيء البلورة، وعندها سنقوم باقصائك من الاختبار وستعود الى منزلك المريح”

” كما المتوقع..هـ..هذه هي ستيلفورد”

قالها بابتسامة مستفزة اثارت ضحكة المشرفين بجانبه.

“لا انا…. ايمكنك ابتلاع لسانك فقط..اين الخطأ بالسؤال؟”

بعد الإستماع الى اسلوب حديثه لفترة ، وصل الجميع لنوعية الشخص الذي هو عليه.

487 مقصياً، 363 متبقياً.

سيجيب إن قمت بسؤاله بشكل صحيح، لا يتأثر بالنبلاء، ربما سيفعل اي شيء من اجل رؤية ما يريد، ربما سيتفز اي احد من اجل إيصال ما يريد، يفضل الإجابة على الأسئلة المحددة دون شرح مفصل، قد لا يزعج نفسه بشرح اشياءً مهمة مالم تسأله.

” اجل؟”

اجل كان ذلك هو الإنطباع الذي اخذه الجميع عن المشرف شين، شخص لا تريد التورط معه.

قال المشرف تلك الكلمات البسيطة عن الإختبار الثاني، الإختبار الذي اعطى طابعًا قويًا لسبب ما، وربما يكون الأصعب من بين الإختبارات.

” ما اطلبه منكم بسيط للغاية، عليكم الحصول على أكبر قدر ممكن من الشارات، الشخص الذي لا يمتلك اي شارة سيقصى في نهاية الإختبار، وكذلك اخر 10 اشخاص مصنفين سيتم اقصائهم. وشيء اخير.. سيذهب الى الغابة 363 شخصًا، وسيعود 60 شخصًا فقط، اذا لم تمتلكوا اي اسئلة اخرى يرجى الاصطفاف والدخول تباعاً الى الغرفة. ”

حتى آليس بدت راضيةً بذلك الشرح.

لم يطرح أحد اي اسئلة، ويبدون غير معتادين بعد على تعداد الاشخاص المقصيين كما الإختبار الأول، ولكنهم كذلك لا يملكون خيارًا للإعتراض على الأمر.

تحدث شين بصوت خافت لم يسمعه سوى شيرو، الذي لم يركز كثيرًا ودخل مباشرةً الى تلك الدوامة.

مبتلعين مخاوفهم، بدأ الجميع بالامتثال لطلب شين، اصطفوا وبدأوا بالدخول تباعاً، وقف شيرو خلف ليو، ليبدأ الصف بالتحرك ببطيء.

كانت عائلةً ذائعة الصيت منذ الحرب المقدسة، اخرجت العديد من السيافين رفيعي المستوى الذين لم تفشل سيوفهم قط في قطع شيء.

“اذًا ما رأيك؟، هل تستطيع فعلها؟”

ولكن آليس نفسها، كانت تحمل سببًا آخر يجعلها تطرح مثل ذلك السؤال وبتلك الصيغة.

طرح ليو ذلك السؤال على صديقه الواقف خلفه.

“هذه الشارات هي هدفكم، ستوزع على كل واحد منكم شارة واحدة، طالما انتم داخل الغابة، فعليكم البحث واصطياد اكبر عدد ممكن من هذه الشارات من زملائكم والبقاء حتى نهاية الاختبار دون ان تُسرق منكم.”

“وكأنك تتحدث الى طفلك، عليك القلق على نفسك أكثر.”

” آه..صحيح..دعني ارى”

“اههه، لا تقلق استطيع الخروج ببعض الشارات، ولكن ماذا عنك؟ هل تستطيع فعلها؟”

” والآن دعنا نذهب، لن يبقى باب المبنى مفتوحًا من أجلنا للأبد اليس كذلك؟”

أعاد طرح نفس السؤال بعد ان اظهر ثقته المعتادة، بدت ناقصة قليلًا ولكنه مازال واثقًا.

” هل كان ذلك الإقصاء تحمية قبل النزول الى الشاطئ يا ترى؟”

“اجل، سأفعلها بطريقة أو بأخرى، قدراتي القتالية ليست جيدة كثيراً ولكن سأفعل ما اقدر عليه”

طرح ليو ذلك السؤال على صديقه الواقف خلفه.

“هذه هي الروح! لديك ثقة بنفسك بعد كل شيء هاه؟”

إنه خارج السياق بالكامل.

‘بالطبع انا كذلك ما الذي تظنني أفعله هنا؟”

مبتلعين مخاوفهم، بدأ الجميع بالامتثال لطلب شين، اصطفوا وبدأوا بالدخول تباعاً، وقف شيرو خلف ليو، ليبدأ الصف بالتحرك ببطيء.

“حسناً.. لقد كنت كالمرأة التي فقدت عشيقها قبل قليل.”

عند سماع تلك الكلمات، ابتسم عدد لا بأس به من المختبرين بشكل تلقائي، وكان ليو من ضمنهم.

“..لا ما الأمر مع ذلك التشبيه..عشيقها؟”

تحدث المشرف الى مجموعة المختبرين المتبقية، الذين انتهوا للتو من أول إختبار.

استمر الإثنان بالتحدث حتى وصلا الى باب الغرفة، عند النظر الى الداخل، ستجد غرفة مظلمة فارغة من كل شيء سوى بوابة متوسطة الحجم في منتصفها دوامة سوداء تدور كالثقب الاسود واقفًا بجوارها المشرف شين.

اخرج الرجل زوجين من الأحذية لليو الحافي، قبل ان يلتف ويغادر دون ان ينطق بحرف واحد آخر، ولكنه تأكد من إلقاء نظرة آخرى على المشرف شين قبل ان يعود من حيث آتى، تاركًا الجميع بحالة من الهدوء المزعج.

اجل سميت هذه الاشياء بالناقلات، والتي امتلكت القدرة لنقلك إلى اي مكان بالعالم، ما عدا اماكن معينة.

اي شيء مسموح، مادام القتال مسموحاً فهذا سيسهل الأمر على الكثير، خصوصاً اولئك النبلاء وبعض الاقوياء من العوام. هنا لم يهتم النبلاء بالمال فقط، بل اهتموا بتطوير مهاراتهم كذلك، فأغلبهم هنا اخترقوا بالفعل لمستويات عالية من مقدراتهم السحرية، وإباحة القتال سيسهل عليهم الأمر كثيراً.

تقدم ليو الى الناقلة، وقف قليلًا ليدخل بعدها الى تلك الدوامة فيختفى من فوره، ترك ذلك القليل من الدهشة في وجه شيرو، ليحين دوره ويتقدم للدخول.

” هم؟..ما بالك تقف هكذا؟، وما هذه التعابير على وجهك!، هل انت مريض او شيء كهذا؟!”

“اتوقع منك شيئاً في هذا الإختبار”

حتى آليس بدت راضيةً بذلك الشرح.

تحدث شين بصوت خافت لم يسمعه سوى شيرو، الذي لم يركز كثيرًا ودخل مباشرةً الى تلك الدوامة.

لا ليس الامر وكأنهم لا يريدون الطعام، فمن المستحيل البقاء لكل تلك المدة بأربع علب طعام حتى لو قمت بالتقصيد بشكل مثالي، وحتى وإن كنت لن تواجه مشاكلًا بالطعام، فماذا عن الماء؟ كان سبب انزعاجهم ذاك، واضحًا بالنسبة للمشرف.

بعدها بلحظات، يختفي جسده فيظهر في منتصف مكان مليء بالاشجار التي تحجب الشمس من شدة علوها، وبدأ يسمع اصوات صرير الحشرات، لتصل بعدها تلك الرائحة المميزة الى انفه، فور اشتمامك لها ودون الحاجة للنظر، ستدرك بأنك في وسط مرج او غابة واسعة.

” ليو! ”

من هنا يبدأ الإختبار الثاني.

‘بالطبع انا كذلك ما الذي تظنني أفعله هنا؟”

” واه..ما هذا؟”

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط