Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

شيريتوري 4

ليس غرورً ولكن... أجل، انا بارع بعد كل شيء
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

ليس غرورً ولكن... أجل، انا بارع بعد كل شيء

الرياضة.

انا فقط…لا ارى شيئًا كهذا هنا. لانني وبوضوح، ومالم تذوب عيناي فعليًا بسبب الشمس بالخارج، استطيع رؤية العديد من الفصائل المختلفة وهم يتجانسون سويًا بهذا المكان بينما يستمتعون بتناول اطعمتهم الخاصة.

 

 

هي احدى تلك المتطلبات الاساسية بحياة الفرد. فإمتلاك جسد رياضي نشط، يعني إنهائك للمهام بسرعة اكبر. هذا ما اعتقده عن الرياضة.

“كيف استطعت فعل ذلك وانا لا اعلم حتى عن وفائي لمتطلبات اقل تعويذة او عن العنصر الذي امتلكه؟”

 

“…ظريف للغاية يا حضرة المتفوق.”

وبالرغم من ذلك، لا استطيع القول بثقة بأنني املك جسدًا رياضيًا او ذا عضلات بارزة الى حد ما. لم يكن جسدي ببعيد عن اجساد معظم البشر العاديين، ربما أقوى قليلًا بفضل العمل بالمزرعة بالطبع. ولكن سأسمي ذلك: نشاطًا معتادًا لا يعني بالضرورة انني قوي البنية.

 

 

متحدثًا بطريقة مختلفة للغاية ستجعلك تظنه عالمًا بكل شيء. قال غيلد تلك الكلمات التي لم افهم منها الكثير بصراحة. ولكن يبدوا بأنه قد كان تفسيرًا صادمًا بشكل ما، خصوصًا وان النظرة المتفاجئة على وجه المشرف شين اوضحت ذلك تمامًا.

وتمامًا كما كنت افكر. ما اشعر به الآن، يثبت تلك الأفكار.

” اجل..قدمت من قرية بعيدة لذا..لا اعلم الكثير عن السحر..”

 

كنت شاكرًا فقط لتلك الازياء الرياضية الخفيفة، التي وزعت لنا قبل ان نخرج من مبنى الاكاديمية. والتي تمتص العرق بشكل ما وتبرد الجسد بشكا كامل، الأمر الذي جعلني اشعر بالإنتعاش حتى تحت تلك الاشعة الشمسية الساخنة.

” هاااه…هاااه…هااه”

 

 

” ياااه والآن يمكننا أخيرًا تناول بعض الطعام الشهي! علي القول، قام هذا التمرين بفتح شهيتي اكثر للطعام، لذا هيا فلتقف سريعًا اراهن بانك تشعر بالجوع كذلك!”

” هيا أيها الصقر الناعم!! اين نشاطك وعزيمتك؟! اين نيرانك المشتعلة؟! قم بفرد اجنحتك والحق بباقي زملائك الصقور!!”

” ماذا؟”

 

مستلقيًا على ظهري، لم استطع سماع صوت شيء بخلاف صوت انفاسي وضربات قلبي المرتفعة.

” …صقر…ناعم.”

 

 

بالطبع لا يتجاهل البشر – جزئية معينة منهم – باقي الاصناف او يحتقرونهم بسبب اختلاف مناظرهم، فإن جئنا لذكر هذه النقطة، فلا يوجد فرق بين شكل البشري والجان سوى بتلك الاذنين الطويلتين والتي تبرز الجان عن البشر. ولا فرق بين اشباه البشر واشباه التنانين إلا ان الأخيرة تتبع للمملكة لنديريا والتي تسمى بأرض التنانين نسبةً لأن القاطنين الاصليين بها كانوا تنانين اسطورية عتيقة، وقد ورث اهاليها قدرات تلك التنانين من متانة وصلابة وعناصر وحتى مهارات سحرية، وقد توارثوها عبر الاجيال حتى ان بعضهم يستطيعون التحول لتنانين حقيقية كذلك حسبما قال لي لوالدي. ولكن هيئتهم الاصلية بشرية بالكامل، الأمر الذي يجعل من الصعب تفرقتهم عن البشر، بينما كانت قوتهم الجسدية اقوى بكثير من البشر العاديين.

لا لم املك القدرة حتى على التفكير بجملة ساخرة مناسبة للموقف، مستمعين الى مثل تلك الكلمات التي لا اعلم إن كانت تصنف تحت فئة المديح. كنا نركض في دوائر وبشكل جماعي منذ ان خرجنا من الفصل واتينا الى هذه الساحة المهولة، والقابعة بجانب مبنى الاكاديمية. منذ ساعة كاملة..ولم نتوقف حتى للحظة لإلتقاط انفاسنا.

تبعته بهدوء.

 

 

بدأ الأمر بهرولة بسيطة استهون بها الكثير من الطلبة. ليتحول الأمر لاحقًا إلى جري سريع متواصل ومنهك لعضلات الأقدام والظهر. والأسوء ان كل ذلك يحدث تحت تلك الشمس الحارقة.

فأنت محق للغاية.

 

شاعرًا بالقليل من الحزن على عدم مقدرته لمساعدة زميله، نظر شين الى سقف الغرفة غارقًا بافكاره المبعثرة.

كنت شاكرًا فقط لتلك الازياء الرياضية الخفيفة، التي وزعت لنا قبل ان نخرج من مبنى الاكاديمية. والتي تمتص العرق بشكل ما وتبرد الجسد بشكا كامل، الأمر الذي جعلني اشعر بالإنتعاش حتى تحت تلك الاشعة الشمسية الساخنة.

” ما حدث لي….!”

 

تبعته بهدوء.

ولكن مالم احتمله بالإضافة لهذا التعب الجسدي هو..

 

 

تبعته بهدوء.

” هيا الآن! قوموا بتحريك تلك الاقدام الهزيلة! لا تتوقفوا بعد!”

تمامًا كما قال. ببساطة، مادمت تمتلك الحد الأدنى من متطلبات مهارة معينة، فإنك تحرك تلك المهارة بإرادتك او برغبة منك بمعنى آخر، وهذا شيء آخر بجانب البذرة، يسمح بتوليد السحر.

 

بينما لن تجد اي نبيل يعترض على مستوى الخدمة هنا، فسيندهش العاوام من رقي ما يراه، كحالي تمامًا. واتوقع ان يكون الطعام بنفس مستوى منظر المطعم.

صوت هذا الرجل.

” الشراهة نقطة ضعفه..”

 

 

فمنذ ان تحولت الهرولة لعذاب، استمر المعلم ليونهارت بدفعنا أكثر نحوا الأمام، طالبًا منا او مجبرًا بصيغة أصح، اقدامنا على تخطي حدودها والإستمرار بالدوس عليها.

 

 

وفقط عندما رأى من كان بالخلف ذلك الجلمود المهول، ظهرت ردات الفعل العديدة تلك. خصوصًا وأن الجلمود قد بدأ بملاحقة جميع من كانوا ساقطين بالخلف، جاعلةً إياهم ينهضون ويركضون مسرعين خوفًا من أن يقوم بتحويلهم إلى لحم مهروس.

ثم من يدعوه بصاحب الأقدام الهزيلة؟ سقط غالبية الطلبة معلنين استسلامهم حتى قبل ان نصل لـ40 دقيقة من الجري المتواصل. حتى ان هيكارو قد تباطئ إلى ان اصبح خلفي، فمن إجمالي الـ32 طالبًا، لا ارى سوى 10 اشخاص امامي، من كانوا بقيادة ليو وتليه آليس.

 

 

 

انا بمركز جيد جدًا برأيي ولا ابعد كثيرًا عن المقدمة. الا استحق بعض المديح عوضًا عن تلك الكلمات؟

 

 

 

وبالحديث عن المقدمة، كان من المتوقع امتلاك ليو لجسد رياضي جيد، خصوصًا وانه يقاتل بيده. وآليس كذلك كانت مرنةً للغاية بالرغم من ان مظهرها لا يوحي بذلك تمامًا، ولكن حتى بالنسبة للنخبة من امثالهما، فالإستمرار بالركض بشكل متواصل ولمدة ساعة كاملة، مايزال أمرًا مجهدًا.

فعلًا لم اشعر بشيء، فاجأني الأمر قليلًا فقط ما جعلني اصدر ذلك الصوت الغريب.

 

 

استطيع ان ارى علامات التعب وهي ترتسم على اوجههم من هنا.

 

 

 

ذلك المعلم…صحيح انني اريد تدريب نفسي وتهيأتها جيدًا، ولكن ما علاقة هذه التمارين بالسحر حتى؟ الا يفترض ان يعزز السحر من إمكانياتتا ويكسبنا المزيد من القدرات دون الحاجة لإرهاق انفسنا؟ إن كنت افكر بشكل صحيح، اذًا ما الفائدة من صقل اجسادنا لتلك الدرجة ونجن نعززها بالسحر؟

 

 

 

دون ان اظهر تلك الأفكار او اطرح مثل تلك الاسئلة على أحد، استمررت بالركض محاولًا الحفاظ على ما تبقى من طاقتي عن طريق إبطاء وتيرة خطواتي قليلًا.

او ربما لن يلحظه سواي لعدة اساب لا استطيع تفسيرها.

 

 

بالمقدمة التي لم اكن بعيدًا للغاية عنها، كنت استطيع رؤية بعض الوسيمين – النبلاء – كذلك، من استطاعوا وعلى عكس الغالبية منهم، مجاراة هذا الجحيم.

” إلهي..لقد كان ذلك صادمًا بعض الشيء اليس كذلك؟ انه لأمر نادر ان نجد بهذه الأيام شخصًا يمتلك مثل تلك التشكيلة من العناصر.”

 

بعد الإنتباه متأخرًا، افلت اذني سريعًا.

ليسوا مجرد ثرثارين متكبرين على ما يبدوا.

 

 

ولكن مالم احتمله بالإضافة لهذا التعب الجسدي هو..

آه وكانت هنالك تلك الفتاة ذات الشعر الأحمر الطويل والمربوط كذيل الحصان من الخلف. من استمرت بالركض خلف آليس متبوعةً بأربع اشخاص امتلكوا نفس لون الشعر، الغريب انها لم تبطئ وتيرتها منذ بداية هذا العذاب، ولا ارى اي علامات على الإجهاد بمحياها، وكأن الركض كان هواية لها او شيء كهذا.

 

 

” هيا أيها الصقر الناعم!! اين نشاطك وعزيمتك؟! اين نيرانك المشتعلة؟! قم بفرد اجنحتك والحق بباقي زملائك الصقور!!”

ما جعلني اذكر الاربعة خلفها، واللذين لم تكن بينهم مسافةُ كبيرة، انهم هم كذلك لم يظهروا اي علامة من علامات الإجهاد.

لا انا لا افهم شيئًا حقًا، هلا يتفضل احد ويشرح لي ما حدث؟ ارجوكما؟ انه شعور سيء ان يتحدث الجميع عنك وانت لا تفهم ما يقولونه، إن كان مديحًا ام ذمًا، فهوا مزعج بالنهاية.

 

اجل لا ارى لي مستقبلًا اشتري فيه شيئًا هنا، سأكتفي فقط بالطعام المجاني الجيد.

كيف اصفهم…كانوا متماسكين بشكل غريب؟ لا ادري عنهم ولكنهم حتمًا لم يلهثوا كما يفعل البقية، ولا اراهم يظهرون اي تعابير تدل على التعب او الإنزعاج حتى. كانت تعابيرهم تمامًا كما لو انهم كانوا مسترخيين تمامًا، مالم تخدعني أعيني بسبب درجة الحرارة العالية، فأكاد اقول بأنهم لا يركضون حتى، بل كانت هذه مجرد تمشية بالنسبة لهم، مجرد نزهة.

استطيع ان ارى علامات التعب وهي ترتسم على اوجههم من هنا.

 

“مـ مهلًا توق..اوتش!”

محاولًا الإقتراب لرؤيتهم بشكل افضل، سمعت صوتًا مخيفًا صدر من ساقاي، الأمر الذي جعلني اعدل عن فضولي واقلل وتيرة خطواتي أكثر.

 

 

 

وفقط حينها..

 

 

ثرايا، فرش راقِ، واطعمة فاخرة كذلك. لن يستطيع اي نبيل الإعتراض على ما يقدمه هذا المطعم كغيره من المطاعم الراقية بالعاصمة. والتي اقم بزيراتها قط، ولكنها كانت مشهورةً بأطعمتها الفريدة. والتي كان يحضرها والدي عندما يذهب للعاصمة احيانًا.

“..تريدون ان نعمل بالطريقة الآخرى اذًا، الستم كذلك.. ”

 

 

اذًا يمتلك المشرف شين اصدقاءً كذلك هاه. لم اعتقد ان تكوين صداقة معه ستكون سهلة ان اردت رأيي.

فجأةً، شعرت بهالةٍ غير مطمئنة إطلاقًا، متبوعةً بتمتمة غير مسموعة كذلك من إتجاه المعلم.

” هيا الآن! قوموا بتحريك تلك الاقدام الهزيلة! لا تتوقفوا بعد!”

 

 

لحظتها، كان كل جزء من عقلي الذائب، ينذرني بإقتراب حدوث امر ما، أمر سيء بالطبع.

 

 

 

وفقط عندما عبرت تلك الأفكار بداخلي..

 

 

” حسنًا…ليتوقف الجميع!..احسنتم العمل!”

*درررر

 

 

“..اذًا لا توجد مثل تلك التجمعات..”

سمعنا جميعًا ذلك الصوت الغريب الذي ظهر من العدم، وفقط عندما نظرت خلفي..

 

 

بفضله، لا اشعر بأنني سأستطيع الوقوف لفترة من الزمان.

“..!!”

 

 

انا فقط…لا ارى شيئًا كهذا هنا. لانني وبوضوح، ومالم تذوب عيناي فعليًا بسبب الشمس بالخارج، استطيع رؤية العديد من الفصائل المختلفة وهم يتجانسون سويًا بهذا المكان بينما يستمتعون بتناول اطعمتهم الخاصة.

بعيدًا بعض الشيء، مقتربًا بسرعة مهولة بينما يلاحق الجميع، ظهرت تلك الصخرة الدائرية الشكل ذات الحجم المهول، والتي ستجعلك تبدوا اسفلها كنملة تحت قدم فيل.

 

 

الرياضة.

” ؟!..”

 

 

 

” من اين ظهر هذا؟!! ”

 

 

 

” تحرك ايها الأحمق! ابتعد عن الطريق!!”

” استطعت فعل ذلك لأنك تملك ثلاث عناصر..واحداها كان عنصر النار.”

 

 

وفقط عندما رأى من كان بالخلف ذلك الجلمود المهول، ظهرت ردات الفعل العديدة تلك. خصوصًا وأن الجلمود قد بدأ بملاحقة جميع من كانوا ساقطين بالخلف، جاعلةً إياهم ينهضون ويركضون مسرعين خوفًا من أن يقوم بتحويلهم إلى لحم مهروس.

سألني بإستغراب.

 

” جيد، ولكن ما مقدار ما تتذكره تحديدًا؟ هل تعلم كيف كنت تشعر عندما احدثت ذلك الإنفجار؟”

” هررااع!!!..اجل هكذا! هذه هي الروح!!، اركضوا اسرع! اسرع من ذلك حتى! اسرع إن لم تريدوا ان **تقتلوا مسحوقين**!!”

 

 

 

وعندما رأى ذلك المنظر بدوره، اللحظة التي ضُخ فيها الخوف بقلوب طلابه، صرخ ليونهارت بصوت ارعب الجميع أكثر، ظانًا بذلك انه يقوم بتشجيعهم.

 

 

 

“…ذلك المختل..”

 

 

 

قلت بصوت لم يسمعه احد سواي، بينما اركض بمسافة بعيدة قليلًا عن ذلك الجلمود المتدحرج، والذي كان يقترب بسرعة كبيرة مني، دافعًا أمامه ذلك الحشد الخائف.

 

 

مادام معلمًا فسأفضل مناداته بذلك، علنًا.

” …. ”

“..ثلا..!!! ”

 

 

لم تمر إلا عشر دقائق على ظهور ذلك الجلمود، لترى بعدها الجميع يتنافسون على المركز الأول، اجل حتى انا كنت من بينهم. مع ان هدفهم الحقيقي هو الهرب من الصخرة التي كانت تزداد سرعة مع مرور الوقت.

“مـ مهلًا توق..اوتش!”

 

كاتمًا صرخاتي وانا انظر نحوا السماء، اخذت نفسًا عميقًا لتهدئة نفسي من ضرب هذا الأحمق امامي.

” افسح المجال ايها البطيء!!”

 

 

 

” ابتعد من طريقي!! تنحى! تنحى!”

 

 

 

” اقتربتم من بلوغ الهدف!! قليلًا فقط ايتها الصقور المثابرة!”

 

 

 

امتزجت اصوات الصراخ المرتعدة بالمقدمة مع صوت المعلم الذي تسبب بهذه الحالة.

 

 

 

بينما كنت انا بمنتصف كل ذلك، حاولت فقط ان لا اقوم بالدوس على قدم شخص بالخطأ، الخطأ الذي قد يجعلني اول ضحيةً لحيوان ليونهارد الصخري.

 

 

” …. ”

بالمقابل، لم اعد اشعر بتعب ساقاي منذ فترة حتى وانا اركض الآن بهذه السرعة، لم اشعر بأي آلم.

 

 

خائف؟ اجل بالطبع كنت كذلك حين تحول الأمر من تمرين لمحاولة النجاة بحياتي. ولكن قل خوفي مع مرور الوقت لسبب ما. وبسبب توقف هرمون الخوف – إن اردت تسميته – عن دعم اقدامي…بدأت اشعر بالخدر ينتشر بجسدي.

الخوف. كان ذلك الزناد الوحيد الذي احتاج ليونهارت لسحبه حتى يصنع مثل ذلك النشاط وتلك الحالة البائسة التي نمر بها الآن، محاولين النجاة بأجسادنا من الوحش الصخري الذي يقوم بملاحقتنا، كان علينا الركض فقط ولا شيء سوى الركض.

“..تريدون ان نعمل بالطريقة الآخرى اذًا، الستم كذلك.. ”

 

 

لا ادري كيف نسمي هذا هربًا وقد كنا ندور في دوائر لا متناهية فقط. دون القدرة على القفز للجانب بسبب إتساع عرض الجلمود كما وانه كان قريبًا للغاية منا.

امتزجت اصوات الصراخ المرتعدة بالمقدمة مع صوت المعلم الذي تسبب بهذه الحالة.

 

 

وعندها، حدث ما كنت اخشاه.

 

 

” هاااه…هاااه…هااه”

“…لا هذا سيء..”

 

 

 

بدأت اشعر بالتعب لدرجة لا استطيع فيها تحريك قدماي بالسرعة المطلوبة للمواكبة، ولا يهم كم مرة حاولت فيها تحريكهما، فالآلم الذي لم أعد اشعر به منذ دقائق، عاد من جديد وبشكل أقوى. الأمر الذي جعل اقدامي ترفض التحرك بشكل اسرع مهما طلبت.

” ياله من مكان..مذهل! اتشتم تلك الرائحة؟! انها رائحة زكية للغاية..آااه”

 

 

وقد وصلت حدود تحملي سلفًا، ولكن مازلت اركض بفضل المعلم وحيوانه الآليف الذي يلاحقنا.

 

 

 

خائف؟ اجل بالطبع كنت كذلك حين تحول الأمر من تمرين لمحاولة النجاة بحياتي. ولكن قل خوفي مع مرور الوقت لسبب ما. وبسبب توقف هرمون الخوف – إن اردت تسميته – عن دعم اقدامي…بدأت اشعر بالخدر ينتشر بجسدي.

” حسنًا هذا خاطئ وصحيح بنفس الوقت. البذرة هي ينبوع تلك الطاقة التي نولدها لاستخدام قوى خارقة تسمى بالسحر اجل. ولكن الإرادة والرغبة هي ما تحرك ذلك السحر. ”

 

 

حينها فقط، وكأن القدر كان رحيمًا، سمعنا تلك الكلمات التي رجونا سماعها منذ ان بدأت لعبة المطاردة هذه.

 

 

 

” حسنًا…ليتوقف الجميع!..احسنتم العمل!”

 

 

تلاشت الدائرة بعد لحظات، وابتعد غيلد قليلًا عني قبل ان يفاجئني يإبتسامته وكلماته غير المتوقعة.

وفور بعد ان قال المعلم بنبرة راضية، اختفى الجلمود من فوره.

” …صقر…ناعم.”

 

إنه فقط..يستمر بتسميتنا بالصقور ولا شيء غير الصقور. اهو هاوى للصقور ام ماذا؟

وفور ان لحظنا إختفائه، سقطنا جميعنا على الأرض لتبدأ حناجرنا بسحب اكبر كمية من الهواء لرئتنا التي جفت من كثرة الركض وقلة الهواء.

 

 

 

” هاااه…هااه..هااه”

 

 

بينما لن تجد اي نبيل يعترض على مستوى الخدمة هنا، فسيندهش العاوام من رقي ما يراه، كحالي تمامًا. واتوقع ان يكون الطعام بنفس مستوى منظر المطعم.

مستلقيًا على ظهري، لم استطع سماع صوت شيء بخلاف صوت انفاسي وضربات قلبي المرتفعة.

 

 

“..البذرة؟”

” لن تبذلوا قصارى جهدكم لبلوغ اهدافكم مالم يظهر شيء يهدد تلك الأهداف!”

 

 

” هم؟”

قال ليونهارت بصوته الفخور.

 

 

 

اتلقي الحكم الآن؟ واظن بأنك قد هددت حياتنا بذاتها.

 

 

” هاااه…هاااه…هااه”

بفضله، لا اشعر بأنني سأستطيع الوقوف لفترة من الزمان.

 

 

 

” حسنًا لقد انتهينا هنا! يمكنكم الذهاب الآن لإشباع بطونكم الفارغة! واصلوا تدريب اجسادكم حتى لا تضمحل! إلا ان نلتقي مجددًا ايتها الصقور اليافعة!”

 

 

” اجل..حسنًا..اذًا افضّل المعلم.”

قال مبتعدًا عنا.

 

 

” هاه؟!..”

إنه فقط..يستمر بتسميتنا بالصقور ولا شيء غير الصقور. اهو هاوى للصقور ام ماذا؟

 

 

 

بشكل ما، تخيل عقلي المنهك شكل غرفة المعلم المليئة والمزينة بمختلف انواع رؤوس الصقور وصورها وحتى جلودها…

 

 

” اوه اسف..وصحيح للوقت الحالي عليك معرفة التالي فقط..”

” يااه لقد كان تدريبًا منهكًا..كيف ابليت شيرو؟ ارى بانك لم تتحول للحم مهروس.”

” كيف امتلك ذلك الفتى تلك التشكيلة ونسبة حصوله على تشيكلة كهذه من العناصر حتى وإن كان نبيلًا او من عائلة مرموقة، تقل عن الـ5%.. فما بالك عن شخص من عائلة ذات خلفية قروية بالكامل ولا معلومات تقول ان احدى والديه او اجداده قد امتلكوا احدى تلك العناصر حتى..إنه لغز مثير وغريب بحق. ”

 

 

“…ظريف للغاية يا حضرة المتفوق.”

 

 

 

ايملك طاقة كافية حتى للضحك على مثل هذه الأمور؟ يالها من لياقة.

 

 

ليسوا مجرد ثرثارين متكبرين على ما يبدوا.

كما وانه يسير بطبيعية كذلك، اكنت تتمرن بالجبال ام ماذا؟

آه وكانت هنالك تلك الفتاة ذات الشعر الأحمر الطويل والمربوط كذيل الحصان من الخلف. من استمرت بالركض خلف آليس متبوعةً بأربع اشخاص امتلكوا نفس لون الشعر، الغريب انها لم تبطئ وتيرتها منذ بداية هذا العذاب، ولا ارى اي علامات على الإجهاد بمحياها، وكأن الركض كان هواية لها او شيء كهذا.

 

 

” ياااه والآن يمكننا أخيرًا تناول بعض الطعام الشهي! علي القول، قام هذا التمرين بفتح شهيتي اكثر للطعام، لذا هيا فلتقف سريعًا اراهن بانك تشعر بالجوع كذلك!”

 

 

 

” لا، لا استطيع النهوض الآن، قدماي—”

 

 

لا لم املك القدرة حتى على التفكير بجملة ساخرة مناسبة للموقف، مستمعين الى مثل تلك الكلمات التي لا اعلم إن كانت تصنف تحت فئة المديح. كنا نركض في دوائر وبشكل جماعي منذ ان خرجنا من الفصل واتينا الى هذه الساحة المهولة، والقابعة بجانب مبنى الاكاديمية. منذ ساعة كاملة..ولم نتوقف حتى للحظة لإلتقاط انفاسنا.

” ما الذي تقوله يا رجل، هيا الآن اعطني يدك!”

ولكن تلك الرائحة الشهية..استمرت تلك الرائحة بمداعبة انفي والتسبب بزيادة جوعي ورغبتي بالطعام.

 

بالمقابل، لم اعد اشعر بتعب ساقاي منذ فترة حتى وانا اركض الآن بهذه السرعة، لم اشعر بأي آلم.

“مـ مهلًا توق..اوتش!”

جلس ذلك الشخص وحيدًا مرتديًا لنظاراته الدائرية بينما يتناول صحنًا من المعكرونة.

 

 

قام ليو بسحبي من يداي حتى وقفت على قدماي إغصابًا. وكما توقعت…انتشر آلم كبير بجسدي بأكمله.

 

 

 

كاتمًا صرخاتي وانا انظر نحوا السماء، اخذت نفسًا عميقًا لتهدئة نفسي من ضرب هذا الأحمق امامي.

” حسنًا هذا خاطئ وصحيح بنفس الوقت. البذرة هي ينبوع تلك الطاقة التي نولدها لاستخدام قوى خارقة تسمى بالسحر اجل. ولكن الإرادة والرغبة هي ما تحرك ذلك السحر. ”

 

فعليًا، إنه جيد جدًا بالشرح ولكن مازلت لا افهم كيف سبب ذلك مثل تلك الكارثة؟

“هم؟ هل انت بخير؟”

 

 

 

سألني بإستغراب.

 

 

 

“..انا بخير.”

” حسنًا هذا خاطئ وصحيح بنفس الوقت. البذرة هي ينبوع تلك الطاقة التي نولدها لاستخدام قوى خارقة تسمى بالسحر اجل. ولكن الإرادة والرغبة هي ما تحرك ذلك السحر. ”

 

 

لن يفهم حتى إن شرحت له، ولا املك طاقة لذلك حتى.

 

 

 

” اذًا دعنا ننطلق!”

نظر فورًا إلى المشرف شين، من لم يفهم المغزى من نظراته وبادر بالسؤال بشكل سطحي بريء الى حد ما.

 

وتمامًا كما كنت افكر. ما اشعر به الآن، يثبت تلك الأفكار.

على ما يبدوا لا يفكر ليو بإنتظار هيكارو، من كان ساقطًا هناك، ببشرته الجافة تلك، وكأنه سمكة قد أُخرجت من البحر.

بعد ان أكد غيلد كلمة شين الواحدة، والتي لم تعني الكثير. استلقى بظهره على مسند الكرسي الجالس به، قبل ان يقوم بالتنهد بشكل عميق ويواصل حديثه.

 

 

اظنني سمعته يقول ” ماء ” وهو بحاله تلك.

 

 

” هم؟”

دون ان امتلك الفرصة للتأكد من حاله، قام ليو بسحبي لإتجاه الأكاديمية.

فعليًا، إنه جيد جدًا بالشرح ولكن مازلت لا افهم كيف سبب ذلك مثل تلك الكارثة؟

 

 

سائرًا بطريقة اضحكت كل من نظر إلي، بجانب ليو ومعدته التي تقرقر منذ فترة، اتجهنا – بعد اخذ اكثر من إلتفاف خاطئ والسؤال اكثر من مرة – الى مطعم الأكاديمية بالطابق الرابع، والذي كان مطعمًا فاخرًا كذلك.

” لا..توقف عن الإشتمام بتلك الطريقة..ستجذب الانظار..توقف!”

 

 

تمامًا كما ستتوقع من احدى مرافق ستيلفورد.

” هيا أيها الصقر الناعم!! اين نشاطك وعزيمتك؟! اين نيرانك المشتعلة؟! قم بفرد اجنحتك والحق بباقي زملائك الصقور!!”

 

 

ستلاحظ من اول نظرة تلك الطاولات المزينة، والكراسي الطويلة والمتراصة على مدى البصر، وعلى امتداد الناحية اليسرى من مدخل المطعم، توجد عدة توافذ واسعة، يقف على الطرف الآخر من كل نافذة شخص يبدوا بأنه من يقوم بأخذ الطلبات وتسليمها للمطبخ الذي لا ارى مكانًا له.

 

 

 

ولكن تلك الرائحة الشهية..استمرت تلك الرائحة بمداعبة انفي والتسبب بزيادة جوعي ورغبتي بالطعام.

” لا لا تقلق لن تشعر بدغدغة حتى ”

 

” هاااه…هااه..هااه”

لم يكن ليو بحال مختلفة عني كذلك.

 

 

 

” ياله من مكان..مذهل! اتشتم تلك الرائحة؟! انها رائحة زكية للغاية..آااه”

بعد ان أكد غيلد كلمة شين الواحدة، والتي لم تعني الكثير. استلقى بظهره على مسند الكرسي الجالس به، قبل ان يقوم بالتنهد بشكل عميق ويواصل حديثه.

 

امتزجت اصوات الصراخ المرتعدة بالمقدمة مع صوت المعلم الذي تسبب بهذه الحالة.

” لا..توقف عن الإشتمام بتلك الطريقة..ستجذب الانظار..توقف!”

 

 

 

” هيا دعنا نطلب الطعام، فلا استطيع الإنتظار اكثر!”

ليسوا مجرد ثرثارين متكبرين على ما يبدوا.

 

بالطبع كانت ستيلفورد تقبل جميع انواع الفصائل دون استثناء.

متبعًا انفه. اتجه ليو لناحية النوافذ المفتوحة مسرعًا وتاركًا إياي بالمدخل.

 

 

” آه! ..اجل افهم الآن. ”

” الشراهة نقطة ضعفه..”

” لا لا تقلق لن تشعر بدغدغة حتى ”

 

 

ناظرًا نحوا ظهر ليو بينما بدأت اشق طريقي الخاص نحوا احدى النوافذ. اعدت النظر لمنظر المطعم المكتظ.

مؤلم!

 

لم تمر إلا عشر دقائق على ظهور ذلك الجلمود، لترى بعدها الجميع يتنافسون على المركز الأول، اجل حتى انا كنت من بينهم. مع ان هدفهم الحقيقي هو الهرب من الصخرة التي كانت تزداد سرعة مع مرور الوقت.

ثرايا، فرش راقِ، واطعمة فاخرة كذلك. لن يستطيع اي نبيل الإعتراض على ما يقدمه هذا المطعم كغيره من المطاعم الراقية بالعاصمة. والتي اقم بزيراتها قط، ولكنها كانت مشهورةً بأطعمتها الفريدة. والتي كان يحضرها والدي عندما يذهب للعاصمة احيانًا.

بينما لن تجد اي نبيل يعترض على مستوى الخدمة هنا، فسيندهش العاوام من رقي ما يراه، كحالي تمامًا. واتوقع ان يكون الطعام بنفس مستوى منظر المطعم.

 

 

بينما لن تجد اي نبيل يعترض على مستوى الخدمة هنا، فسيندهش العاوام من رقي ما يراه، كحالي تمامًا. واتوقع ان يكون الطعام بنفس مستوى منظر المطعم.

بينما لن تجد اي نبيل يعترض على مستوى الخدمة هنا، فسيندهش العاوام من رقي ما يراه، كحالي تمامًا. واتوقع ان يكون الطعام بنفس مستوى منظر المطعم.

 

 

ما الأفضل من الجلوس بمكان راقِ كهذا؟ بالطبع كان الطعام المجاني الذي يقدم هنا.

 

 

 

ولكن لم تكن جميع الأطعمة مجانية، فكما كنت اقرأ احدى اللوائح التي تعرض انواع الطلبات المتاحة. اكتشفت ان الطعام يقسم لثلاث درجات هنا.

 

 

 

فتوجد تلك الأطعمة المجانية والتي لم تكن مجرد وجبات خفيفة فقط لأنها مجانية، بل كانت مزيجًا متكاملًا من الطعام والعصائر الجيدة جدًا.

لا هل رأيت وجهه حتى؟ لم يكن غاضبًا ولكن، لن تقدر على رفض طلب له بسهولة طالما ارتدى تلك التعابير..

 

مادام معلمًا فسأفضل مناداته بذلك، علنًا.

وتوجد تلك الأطعمة التي يمكن شرائها بالمال، بالطبع كانت متاحةً للجميع، ولكنها كانت غاليةً للغاية كذلك. فمجرد طبق من الدجاج المدخن والفاخر بهذه اللائحة، يحتاج منك دفع 10 قطع فضية.. يمكنني شراء طعام عادي يكفيني لمدة ثلاثة ايام بتلك الأموال!

ما اعنيه بذلك، التجمعات التي رأيتها عندما اتيت الى هذا المكان لأول مرة، التجمعات التي ستراها بكل مكان عام يجمع النبلاء مع البسطاء، حيث تجد النبلاء مع ذويهم والفقراء مع ذويهم. دون ان يختلطوا ببعضهم البعض وكأنه امر محرم تمامًا..وقد كان كذلك بنظر البعض.

 

سمين..قصير ودائري..منفوش..لا انسى أخر شيء قلته.

وفقط إن كنت تتسأل، فذلك الدجاج، كان الأرخص بالقائمة..ارى اطباقًا يصل سعرها حتى 200 قطعة فضية..

 

 

” حسنًا لقد انتهينا هنا! يمكنكم الذهاب الآن لإشباع بطونكم الفارغة! واصلوا تدريب اجسادكم حتى لا تضمحل! إلا ان نلتقي مجددًا ايتها الصقور اليافعة!”

لم يستطع عقلي القروي التعامل مع كل ذلك البذخ.

فجأةً، شعرت بهالةٍ غير مطمئنة إطلاقًا، متبوعةً بتمتمة غير مسموعة كذلك من إتجاه المعلم.

 

لم يجب شين هذه المرة بأي شيء، واكتفى فقط بالتحديق الى زميله الذي على غالب الأمر سيفكر بذلك اللغز لفترة من الزمان قبل ان يستسلم بالنهاية.

وبالطبع، وفقط بأخذ نظرة خاطفة على اطباق الطلبة، من كانوا نبلاءً بالغالب، ستجدهم جميعًا يحملون تلك الأطباق التي حملت بدورها تلك الأطعمة التي احتاجت مني توفير شهر كامل من أجل شراء ارخصها.

” القدرة الكافية لحرق ربع الغابة بما تحتويها من مخلوقات..”

 

بعد ان أكد غيلد كلمة شين الواحدة، والتي لم تعني الكثير. استلقى بظهره على مسند الكرسي الجالس به، قبل ان يقوم بالتنهد بشكل عميق ويواصل حديثه.

اجل لا ارى لي مستقبلًا اشتري فيه شيئًا هنا، سأكتفي فقط بالطعام المجاني الجيد.

فعلًا لم اشعر بشيء، فاجأني الأمر قليلًا فقط ما جعلني اصدر ذلك الصوت الغريب.

 

” اوه يا إلهي…اليس هذا اسوء حتى؟!”

” هم؟”

” هم؟ آه إنها مجرد نصائح حتى لا يقع بالمشاكل، وايضًا ليعرف كيفية استخدام تلك العناصر دون ان يتسبب بحريق آخر. ولكن الآن، واخيرًا بعد ان استطعت حل ذلك اللغز، اصبح هنالك لغز آخر يشغل بالي. ”

 

” … ”

حينها، لاحظت ذلك المنظر الغريب، الذي ربما سيلحظه اي احد فور دخوله لهذا المكان.

 

 

لا انا لا افهم شيئًا حقًا، هلا يتفضل احد ويشرح لي ما حدث؟ ارجوكما؟ انه شعور سيء ان يتحدث الجميع عنك وانت لا تفهم ما يقولونه، إن كان مديحًا ام ذمًا، فهوا مزعج بالنهاية.

او ربما لن يلحظه سواي لعدة اساب لا استطيع تفسيرها.

” بينغو! اجل تمامًا. الإرادة هي ما ستحرك جسدك حتى بشكل معاكس لتوقعاتك، وخصوصًا إن كانت مشاعرك تنبع في الأصل من خوفك العظيم من الموت، حينها اي شيء قد يحدث! والآن ما الذي تظنه قد حدث لك؟”

 

” كانت حصتهم السابقة مع ليونهارت. ”

“..اذًا لا توجد مثل تلك التجمعات..”

ما الذي يريده مني؟ خصوصًا وانه يبدوا وكأنه من طلب إحضاري.. لا اذكر بأنني قد اقترفت خطأً بحق احد او خرقت اي قواعد.

 

 

قلت وانا انظر بداخل المطعم.

” اذًا هذا يعني بأنني امتلك….”

 

 

ما اعنيه بذلك، التجمعات التي رأيتها عندما اتيت الى هذا المكان لأول مرة، التجمعات التي ستراها بكل مكان عام يجمع النبلاء مع البسطاء، حيث تجد النبلاء مع ذويهم والفقراء مع ذويهم. دون ان يختلطوا ببعضهم البعض وكأنه امر محرم تمامًا..وقد كان كذلك بنظر البعض.

 

 

 

انا فقط…لا ارى شيئًا كهذا هنا. لانني وبوضوح، ومالم تذوب عيناي فعليًا بسبب الشمس بالخارج، استطيع رؤية العديد من الفصائل المختلفة وهم يتجانسون سويًا بهذا المكان بينما يستمتعون بتناول اطعمتهم الخاصة.

ما الأفضل من الجلوس بمكان راقِ كهذا؟ بالطبع كان الطعام المجاني الذي يقدم هنا.

 

لم يسعني فعل شيء سوى الإنبهار داخليًا بشراهة وإتساع بطنه.

بالطبع كانت ستيلفورد تقبل جميع انواع الفصائل دون استثناء.

 

 

 

ارى انصاف تنانين هناك، نبيل وعامي بالجهة المقابلة، اقزام، جان، والعديد من الاجناس المختلفة التي قد لا تُقبل لدى معظم النبلاء بمملكة وسبيريا، حتى وإن ارتفع شأنهم وكانوا نبلاءً بممالكهم الخاصة، لن تجد تمازجًا بينهم او صداقةً حقيقية تربطهم البتة. وهنا، ارى عكس ذلك تمامًا. من مختلف السنوات، من الثانية وحتى الخامسة. ارى تجانسًا لم اراه بأي مكان آخر عدا ستيلفورد.

لم يكن ليو بحال مختلفة عني كذلك.

 

 

بالطبع لا يتجاهل البشر – جزئية معينة منهم – باقي الاصناف او يحتقرونهم بسبب اختلاف مناظرهم، فإن جئنا لذكر هذه النقطة، فلا يوجد فرق بين شكل البشري والجان سوى بتلك الاذنين الطويلتين والتي تبرز الجان عن البشر. ولا فرق بين اشباه البشر واشباه التنانين إلا ان الأخيرة تتبع للمملكة لنديريا والتي تسمى بأرض التنانين نسبةً لأن القاطنين الاصليين بها كانوا تنانين اسطورية عتيقة، وقد ورث اهاليها قدرات تلك التنانين من متانة وصلابة وعناصر وحتى مهارات سحرية، وقد توارثوها عبر الاجيال حتى ان بعضهم يستطيعون التحول لتنانين حقيقية كذلك حسبما قال لي لوالدي. ولكن هيئتهم الاصلية بشرية بالكامل، الأمر الذي يجعل من الصعب تفرقتهم عن البشر، بينما كانت قوتهم الجسدية اقوى بكثير من البشر العاديين.

 

 

 

بالنسبة لي، فأنا لم اغادر القرية الا قليلًا فقط، وبتلك الزيارات القليلة، ذهبت الى بعض المدن المعروفة بوسبيريا لعدة اغراض. وبكل مرة ارى بها نبيلًا يعبر الطريق بعربته، او يمشي حتى، كنت ارى بوضوح الخوف على أعين العوام، من كانوا يرغبون بتجنب اي مشاكل معهم.

” على سبيل المثال، انت تريد تحريك الرياح، بالتالي ستقوم بفعل بعض التحركات المعينة كالتلويح بيدك حتى تقوم بذرتك بتوليد تلك الرياح من عنصرك السحري. اترى ما اقصده؟”

 

 

بتلك الزيارات القليلة، رأيت الكثير يتعرضون للإهانات من قبل احد النبلاء، اطفالًا يضربون بسبب لعبهم بالكرة امام عربة النبيل. رجالًا يركعون بسبب عدم إفساح الطريق لحضرة النبيل. نساءً وفتياتِ يُختطفون فجأةً من على جانب الطريق والى داخل عربات تتبع لأحد النبلاء ويؤخذون الى اماكن مجهولة.

 

 

متبعًا المشرف شين، جلست بتردد امام صاحب النظارات، من اصبحت عيناه تتلألأن عندما نظر إلي.

بتلك الزيارات القليلة، رأيت كل ذلك وأكثر يحدث امامي، الأمر الذي جعلني ارفض الخروج من القرية لفترة من الزمان، ولا حتى على سبيل الترفيه الشخصي. فبينما كان رجال الأمن يمثلون دور الأعمى بإبداع، فعل النبلاء من كانوا يمسكون بالسلطة الفعلية، ما يشاؤون بالعوام.

 

 

” هم؟ آه إنها مجرد نصائح حتى لا يقع بالمشاكل، وايضًا ليعرف كيفية استخدام تلك العناصر دون ان يتسبب بحريق آخر. ولكن الآن، واخيرًا بعد ان استطعت حل ذلك اللغز، اصبح هنالك لغز آخر يشغل بالي. ”

اجل، وحتى ما رؤية كل ذلك، مازلت اقول ان النبلاء ليسوا جميعًا بذلك السوء. بالطبع سيقل يقني بتلك الكلمات بكل مرة اضطررت فيها لمشاهدة احدهم يُهان او يُضرب من قِبل النبلاء ولأتفه الأسباب، ولكنني شهد القليل، القليل جدًا من تلك اللحظات التي اظهر بها بعض النبلاء الحقيقون لطفهم تجاه العوام.

 

 

 

كانت تلك اللحظات القليلة، كافيةً لتنسيني فظائع ما كان الغالبية منهم يفعلونه.

تنهد غيلد وقال بعد ان توقف الجرس عن الرنين. بينما لا زال ممسكًا باذني.

 

تلاشت الدائرة بعد لحظات، وابتعد غيلد قليلًا عني قبل ان يفاجئني يإبتسامته وكلماته غير المتوقعة.

كنت سعيدًا بهذا المنظر الذي اراه الآن، ذلك التناغم النادر بين الجميع، كان مريحًا لدرجة كبيرة. اشعرني ان العالم لا زال يمتلك فرصةً للتغير.

 

 

 

ولكن وفقط عندما نظرت إلى زاوية معينة تعرفت بها على بعض الأوجه المألوفة، تبخر ذلك الأمل الصغير.

ازداد عدد الاسئلة هذه المرة. وبكل مرة اقوم فيها بإجابته يبادرني بسؤال اضافي.

 

لم يستطع عقلي القروي التعامل مع كل ذلك البذخ.

” … ”

 

 

 

السنوات الأولى، فقط بالنظر إليهم..سترى عكس ذلك تمامًا، اوما ستراه، هو الوضع الطبيعي الذي يكون منتشرًا بكل مكان بالخارج.

 

 

وقبل ان املك الفرصة للسؤال عن اي شيء، صرفني المشرف شين. ووجدت نفسي متجهًا الى مخرج المطعم.

“…سيتوصلون الى اتفاق بالنهاية..ربما.”

 

 

 

متنهدًا وداعيًا لذلك، استمررت بالنظر إليهم.

لن يفهم حتى إن شرحت له، ولا املك طاقة لذلك حتى.

 

قلت وانا انظر بداخل المطعم.

مادامت الغالبية يفضلون الإمتزاج، فلا بد ان عدواهم ستنتقل الى طلاب السنوات الأولى بنهاية المطاف. إنها قوة الجماعة، الرأي العام. شيء لن تستطيع مقاومته شئت ام ابيت.

بشكل ما، شعرت بأنه سيسأل عن هذا الأمر.

 

 

” شيرو لينارد..”

اجل لا ارى لي مستقبلًا اشتري فيه شيئًا هنا، سأكتفي فقط بالطعام المجاني الجيد.

 

جلس ذلك الشخص وحيدًا مرتديًا لنظاراته الدائرية بينما يتناول صحنًا من المعكرونة.

” هم؟”

صوت هذا الرجل.

 

 

وفقط عندما كنت افكر بالعودة الى وجهتي الأصلية، خصوصًا بعدما بدأت بطني تصدر اصواتًا غير جيدة، نادى احدهم بأسمي بصوت مألوف للغاية.

بتلك الزيارات القليلة، رأيت كل ذلك وأكثر يحدث امامي، الأمر الذي جعلني ارفض الخروج من القرية لفترة من الزمان، ولا حتى على سبيل الترفيه الشخصي. فبينما كان رجال الأمن يمثلون دور الأعمى بإبداع، فعل النبلاء من كانوا يمسكون بالسلطة الفعلية، ما يشاؤون بالعوام.

 

قال ليونهارت بصوته الفخور.

” المشرف..شين.”

حينها، لاحظت ذلك المنظر الغريب، الذي ربما سيلحظه اي احد فور دخوله لهذا المكان.

 

قلت وانا انظر بداخل المطعم.

جاذبًا انتباهي نحوا الجهة اليمنى، رأيت المشرف شين وهو يقترب مني.

 

 

“..ثلا..!!! ”

بالطبع لم تكن لدي فكرة عن سبب مناداته لي، باسمي الثنائي..ولكنه واصل الإقتراب مني.

 

 

 

” اتبعني. ”

 

 

 

” … ”

 

 

بتعابير راضية الى حد ما، واضعًا يده بذقنه، اعاد غيلد النظر إلي مجددًا، وهذه المرة طلب شيئًا مختلفًا.

كان ذلك كل ما قاله ” اتبعني “…؟

“هم؟ هل انت بخير؟”

 

متبعًا انفه. اتجه ليو لناحية النوافذ المفتوحة مسرعًا وتاركًا إياي بالمدخل.

إن كنت تظن بأنك ستجعلني اتبعك فقط لانك قلت ذلك وبدون تفسير لطلبك المفاجئ خصوصًا وانك تراني متجهًا لجلب طعامي بعد تدريب مهلك.

 

 

 

إن ظننت ولو للحظة بأنني سأتبع مثل تلك النبرة الجافة والتي كانت تأمرني ان اتبعك…

 

 

 

فأنت محق للغاية.

 

 

 

لا هل رأيت وجهه حتى؟ لم يكن غاضبًا ولكن، لن تقدر على رفض طلب له بسهولة طالما ارتدى تلك التعابير..

 

 

كنت شاكرًا فقط لتلك الازياء الرياضية الخفيفة، التي وزعت لنا قبل ان نخرج من مبنى الاكاديمية. والتي تمتص العرق بشكل ما وتبرد الجسد بشكا كامل، الأمر الذي جعلني اشعر بالإنتعاش حتى تحت تلك الاشعة الشمسية الساخنة.

تبعته بهدوء.

 

 

” تحرك ايها الأحمق! ابتعد عن الطريق!!”

ماشيًا خلفه بينما نقوم بالمرور بجانب الطاولات، جاذبين بعض النظرات غير المرحب بها. اكتشفت ان للمطعم طابقًا آخر بالاعلى، مخصص للمعلمين فقط. وقد كان المكان الذي جلبني إليه المشرف شين.

” اجل..قدمت من قرية بعيدة لذا..لا اعلم الكثير عن السحر..”

 

لا لم املك القدرة حتى على التفكير بجملة ساخرة مناسبة للموقف، مستمعين الى مثل تلك الكلمات التي لا اعلم إن كانت تصنف تحت فئة المديح. كنا نركض في دوائر وبشكل جماعي منذ ان خرجنا من الفصل واتينا الى هذه الساحة المهولة، والقابعة بجانب مبنى الاكاديمية. منذ ساعة كاملة..ولم نتوقف حتى للحظة لإلتقاط انفاسنا.

لم يكن الطابق الثاني بإتساع الأول، ولكنه كان يمتلك جوًا خاصةً وهادئًا للغاية.

 

 

 

مواصلًا السير خلف ظهره بينماينظر إلي البعض من المعلمين ممن يتناولون طعامهم، لمحت المعلم المحب للصقور..ليونهارت والذي كان بارزًا للغاية…ليس بسبب حجمه المهول، بل سبب طاولته التي امتلئا بأكثر من عشرين صحنًا فارغًا؟!..ومازال يتناول المزيد..

 

 

 

لم يسعني فعل شيء سوى الإنبهار داخليًا بشراهة وإتساع بطنه.

 

 

” …صقر…ناعم.”

بعد المشي لفترة، فجأة توقف المشرف شين امام طاولة معينة، يجلس فيها شخص وحيد.

” هم؟”

 

 

سمين..قصير ودائري..منفوش..لا انسى أخر شيء قلته.

 

 

 

جلس ذلك الشخص وحيدًا مرتديًا لنظاراته الدائرية بينما يتناول صحنًا من المعكرونة.

 

 

فعليًا، إنه جيد جدًا بالشرح ولكن مازلت لا افهم كيف سبب ذلك مثل تلك الكارثة؟

“..؟..اوه! لقد جلبته حقًا!”

ايملك طاقة كافية حتى للضحك على مثل هذه الأمور؟ يالها من لياقة.

 

 

فور ان لاحظنا، تحدث من بدا كمعلم بسبب زيه فقط، بصوت حيوي الى المشرف شين.

 

 

 

” اجل. يمكنك الجلوس هناك شيرو.”

” تحرك ايها الأحمق! ابتعد عن الطريق!!”

 

 

متبعًا المشرف شين، جلست بتردد امام صاحب النظارات، من اصبحت عيناه تتلألأن عندما نظر إلي.

سألني بإستغراب.

 

 

اخافني هذا بعض الشيء.

 

 

ما الأفضل من الجلوس بمكان راقِ كهذا؟ بالطبع كان الطعام المجاني الذي يقدم هنا.

ما الذي يريده مني؟ خصوصًا وانه يبدوا وكأنه من طلب إحضاري.. لا اذكر بأنني قد اقترفت خطأً بحق احد او خرقت اي قواعد.

 

 

 

” آه! لا تقلق يا فتى انت لم تفعل اي شيء خاطيء، انظر اردت التحدث معك ببعض الأمور المثيرة فقط حسنًا؟ لذا لا داعي للقلق. وادعى غيلد يمكنك ان تناديني بالمعلم او بغيلد حتى إن اردت!”

وفقط حينها..

 

 

بنبرته المليئة بالحيوية، تحدث إلي وكأنه قد قرأ افكاري المتخوفة.

 

 

 

” اجل..حسنًا..اذًا افضّل المعلم.”

امتزجت اصوات الصراخ المرتعدة بالمقدمة مع صوت المعلم الذي تسبب بهذه الحالة.

 

 

مادام معلمًا فسأفضل مناداته بذلك، علنًا.

 

 

” هيا الآن! قوموا بتحريك تلك الاقدام الهزيلة! لا تتوقفوا بعد!”

” هذا مقبول كذلك..الإحترام امر جيد جدًا ومطلب مهم كذلك. صحيح اتناولت إفطارك بعد؟”

 

 

 

سألني فجأةً عن إفطاري.

 

 

 

“..لا لم افعل.”

 

 

 

” هاه؟!..”

” …صقر…ناعم.”

 

 

نظر فورًا إلى المشرف شين، من لم يفهم المغزى من نظراته وبادر بالسؤال بشكل سطحي بريء الى حد ما.

 

 

 

” ماذا؟”

وفقط عندما عبرت تلك الأفكار بداخلي..

 

هي احدى تلك المتطلبات الاساسية بحياة الفرد. فإمتلاك جسد رياضي نشط، يعني إنهائك للمهام بسرعة اكبر. هذا ما اعتقده عن الرياضة.

” لا تقل ماذا بتلك الطريقة! كيف تقوم بجره إلى هنا حتى دون ان يتناول طعامه؟ الا تعلم ان تدريب العقل وحفظ المعلومات يستهلك طاقةً كبيرة؟”

 

 

 

قال غيلد معاتبًا للمشرف الذي لم تتغير ملامحه ولو قليلًا.

 

 

 

” كانت حصتهم السابقة مع ليونهارت. ”

 

 

 

” اوه يا إلهي…اليس هذا اسوء حتى؟!”

 

 

وبالطبع، وفقط بأخذ نظرة خاطفة على اطباق الطلبة، من كانوا نبلاءً بالغالب، ستجدهم جميعًا يحملون تلك الأطباق التي حملت بدورها تلك الأطعمة التي احتاجت مني توفير شهر كامل من أجل شراء ارخصها.

اجل لقد كان اسوء بكثير مما توقعت، كان اقرب لعذاب بدني منه لتدريب بدني.

” هذا مقبول كذلك..الإحترام امر جيد جدًا ومطلب مهم كذلك. صحيح اتناولت إفطارك بعد؟”

 

“…سيتوصلون الى اتفاق بالنهاية..ربما.”

استمر الإثنان بالتحدث بهذه الطريقة لفترة من الزمان بينما حافظت على صمتي وانا اراقب من يبدوان كصديقين مقربين للغاية، قبل ان يطلب غيلد بعض الطعام من أجلي.

 

 

ايملك طاقة كافية حتى للضحك على مثل هذه الأمور؟ يالها من لياقة.

اذًا يمتلك المشرف شين اصدقاءً كذلك هاه. لم اعتقد ان تكوين صداقة معه ستكون سهلة ان اردت رأيي.

لا انا لا افهم شيئًا حقًا، هلا يتفضل احد ويشرح لي ما حدث؟ ارجوكما؟ انه شعور سيء ان يتحدث الجميع عنك وانت لا تفهم ما يقولونه، إن كان مديحًا ام ذمًا، فهوا مزعج بالنهاية.

 

 

متناولًا المعكرونة المشبعة بذلك الصحن بينما انظر اليهما يتجادلان، كان كعرض كوميدي صغير، جذب انتباه بعض المعلمين، من لم يخفوا تعابيرهم الضاحكة.

مادامت الغالبية يفضلون الإمتزاج، فلا بد ان عدواهم ستنتقل الى طلاب السنوات الأولى بنهاية المطاف. إنها قوة الجماعة، الرأي العام. شيء لن تستطيع مقاومته شئت ام ابيت.

 

وعندها، حدث ما كنت اخشاه.

” اذًا دعنا نبدأ. واعتذر مقدمًا إن كنت اذكرك بذكرى قد تريد تناسيها، ولكن هل تتذكر ذلك الإنفجار الذي قمت بإحداثه بالغابة؟”

بعد الإنتباه متأخرًا، افلت اذني سريعًا.

 

 

“..اجل اتذكره ”

“..تريدون ان نعمل بالطريقة الآخرى اذًا، الستم كذلك.. ”

 

جلس ذلك الشخص وحيدًا مرتديًا لنظاراته الدائرية بينما يتناول صحنًا من المعكرونة.

بشكل ما، شعرت بأنه سيسأل عن هذا الأمر.

 

 

 

لا يبدوا ان الموضوع سينسى فقط بمرور ثلاثة ايام عليه، فلا اظن ان شيئًا كهذا قد حدث من قبل بالأكاديمية.

بنبرته المليئة بالحيوية، تحدث إلي وكأنه قد قرأ افكاري المتخوفة.

 

السنوات الأولى، فقط بالنظر إليهم..سترى عكس ذلك تمامًا، اوما ستراه، هو الوضع الطبيعي الذي يكون منتشرًا بكل مكان بالخارج.

” جيد، ولكن ما مقدار ما تتذكره تحديدًا؟ هل تعلم كيف كنت تشعر عندما احدثت ذلك الإنفجار؟”

 

 

 

ازداد عدد الاسئلة هذه المرة. وبكل مرة اقوم فيها بإجابته يبادرني بسؤال اضافي.

 

 

 

في النصف الساعة التالية، انتهى بي الأمر بشرح كل ما استطعت تذكره لغيلد بينما استمع الينا المشرف شين بصمت.

وبالحديث عن المقدمة، كان من المتوقع امتلاك ليو لجسد رياضي جيد، خصوصًا وانه يقاتل بيده. وآليس كذلك كانت مرنةً للغاية بالرغم من ان مظهرها لا يوحي بذلك تمامًا، ولكن حتى بالنسبة للنخبة من امثالهما، فالإستمرار بالركض بشكل متواصل ولمدة ساعة كاملة، مايزال أمرًا مجهدًا.

 

او ان سؤالي كانت اجابته واضحة للغاية فقط، وقد سببت لي قلة معرفتي إحراجًا كبيرًا هنا.

” اجل اجل..هذا يوضح الكثير..ولكن مازال هنالك…”

 

 

وفقط حينها..

بتعابير راضية الى حد ما، واضعًا يده بذقنه، اعاد غيلد النظر إلي مجددًا، وهذه المرة طلب شيئًا مختلفًا.

 

 

 

” امم هل يمكنني الإقتراب وفعل شيء بسيط؟ لا تقلق إنه مجرد فحص صغير ارغب بإجرائه، وقد يجاوب ذلك عن اسئلتك واسئلتي عن ما حدث لك بالضبط.”

” اقتربتم من بلوغ الهدف!! قليلًا فقط ايتها الصقور المثابرة!”

 

متمنيًا ان يكون توقعي الأول هو الصحيح. انتظرت الإجابة بصبر قريب النفاذ.

“…لا بأس يمكنك ذلك .”

 

 

 

مترددًا قليلًا، وافقت على طلب غيلد، من نهض مسرعًا وجلس بجانبي بعد ان افسح له شين المكان، وعندها، قام بضم اصبعه الوسطى سويًا مع سبابته امام منطقة قلبي. ليقوم تاليًا برسم دائرةٍ برتقالية اللون حول تلك المنطقة، لتظهر في اللحظة التالية عدة خطوط صغيرة من محيط، الدائرة وتنطلق بإتجاه صدري لتكون اشبه بجسر بين الدائرة والمنطقة التي رُسمت فوقها.

” تحرك ايها الأحمق! ابتعد عن الطريق!!”

 

على ما يبدوا لا يفكر ليو بإنتظار هيكارو، من كان ساقطًا هناك، ببشرته الجافة تلك، وكأنه سمكة قد أُخرجت من البحر.

” آه..”

 

 

 

” لا لا تقلق لن تشعر بدغدغة حتى ”

لم تمر إلا عشر دقائق على ظهور ذلك الجلمود، لترى بعدها الجميع يتنافسون على المركز الأول، اجل حتى انا كنت من بينهم. مع ان هدفهم الحقيقي هو الهرب من الصخرة التي كانت تزداد سرعة مع مرور الوقت.

 

بفضله، لا اشعر بأنني سأستطيع الوقوف لفترة من الزمان.

فعلًا لم اشعر بشيء، فاجأني الأمر قليلًا فقط ما جعلني اصدر ذلك الصوت الغريب.

“مـ مهلًا توق..اوتش!”

 

 

نظرت الى المشرف شين والذي اعتلته نظرات مهتمة لحد ما بالعملية التي تجري امامه، العملية التي استمرت لعدة دقائق قبل ان نسمع صوت غيلد وهو يتمتم قائلًا ” هكذا إذًا..كانت هذه هي الإجابة طوال الوقت..” بشكل اثار فضولي.

وبالطبع، وفقط بأخذ نظرة خاطفة على اطباق الطلبة، من كانوا نبلاءً بالغالب، ستجدهم جميعًا يحملون تلك الأطباق التي حملت بدورها تلك الأطعمة التي احتاجت مني توفير شهر كامل من أجل شراء ارخصها.

 

دون ان اظهر تلك الأفكار او اطرح مثل تلك الاسئلة على أحد، استمررت بالركض محاولًا الحفاظ على ما تبقى من طاقتي عن طريق إبطاء وتيرة خطواتي قليلًا.

تلاشت الدائرة بعد لحظات، وابتعد غيلد قليلًا عني قبل ان يفاجئني يإبتسامته وكلماته غير المتوقعة.

 

 

“يااه انت مذهل حقًا!”

” إلهي..لقد كان ذلك صادمًا بعض الشيء اليس كذلك؟ انه لأمر نادر ان نجد بهذه الأيام شخصًا يمتلك مثل تلك التشكيلة من العناصر.”

 

 

” اشكرك..؟”

 

 

قام ليو بسحبي من يداي حتى وقفت على قدماي إغصابًا. وكما توقعت…انتشر آلم كبير بجسدي بأكمله.

لا لم املك ردة فعل مناسبة حتى لما قاله، كان ذلك مفاجئًا للغاية.

 

 

” لا تقل ماذا بتلك الطريقة! كيف تقوم بجره إلى هنا حتى دون ان يتناول طعامه؟ الا تعلم ان تدريب العقل وحفظ المعلومات يستهلك طاقةً كبيرة؟”

” ما الذي اكتشفته غيلد؟”

مؤلم!

 

 

بنبرة تلطخت بالقليل من الفضول كما شعرت، سأل المشرف زميله الذي عادت اعينه للمعان.

 

 

وعندها، حدث ما كنت اخشاه.

لا، لا تنظر إلي بتلك الأعين حسنًا؟ لقد بذلت مجهودًا جيدًا حتى اللحظة ولم اقم بسؤالك عن اي شيء كما وسمحت لك بفعل ما تريد، لذا توقف عن النظر إلي هكذا..

إنه فقط..يستمر بتسميتنا بالصقور ولا شيء غير الصقور. اهو هاوى للصقور ام ماذا؟

 

ما الذي يريده مني؟ خصوصًا وانه يبدوا وكأنه من طلب إحضاري.. لا اذكر بأنني قد اقترفت خطأً بحق احد او خرقت اي قواعد.

” كما ترى، ذلك الإنفجار لم يكن الا نتيجةً لضغط نفسي قوي سبب هيجانًا ببذرته غير المعتادة على الضغط، ما جعلها تفجر طاقتها على شكل احدى عناصر الفتى.”

انا بمركز جيد جدًا برأيي ولا ابعد كثيرًا عن المقدمة. الا استحق بعض المديح عوضًا عن تلك الكلمات؟

 

” استطعت فعل ذلك لأنك تملك ثلاث عناصر..واحداها كان عنصر النار.”

متحدثًا بطريقة مختلفة للغاية ستجعلك تظنه عالمًا بكل شيء. قال غيلد تلك الكلمات التي لم افهم منها الكثير بصراحة. ولكن يبدوا بأنه قد كان تفسيرًا صادمًا بشكل ما، خصوصًا وان النظرة المتفاجئة على وجه المشرف شين اوضحت ذلك تمامًا.

 

 

” اذًا دعنا نبدأ. واعتذر مقدمًا إن كنت اذكرك بذكرى قد تريد تناسيها، ولكن هل تتذكر ذلك الإنفجار الذي قمت بإحداثه بالغابة؟”

“…انت لم تختر كلماتك بشكل خاطئ، صحيح؟”

 

 

” ولا حرف واحد اجل. ”

بشكل ما، شعرت بأنه سيسأل عن هذا الأمر.

 

ولكن مالم احتمله بالإضافة لهذا التعب الجسدي هو..

” …. ”

 

 

” لا لا تقم بإظهار ردة فعل قوية كهذه! صدقني انت لن تريد ان يعلم احد بإمتلاكك لعناصر متعددة خصوصًا ذلك العنصر..”

عم الصمت على ثلاثتنا بعد ان اجاب غيلد.

بدأ الأمر بهرولة بسيطة استهون بها الكثير من الطلبة. ليتحول الأمر لاحقًا إلى جري سريع متواصل ومنهك لعضلات الأقدام والظهر. والأسوء ان كل ذلك يحدث تحت تلك الشمس الحارقة.

 

” ما الذي تقوله يا رجل، هيا الآن اعطني يدك!”

لا انا لا افهم شيئًا حقًا، هلا يتفضل احد ويشرح لي ما حدث؟ ارجوكما؟ انه شعور سيء ان يتحدث الجميع عنك وانت لا تفهم ما يقولونه، إن كان مديحًا ام ذمًا، فهوا مزعج بالنهاية.

ما الذي يريده مني؟ خصوصًا وانه يبدوا وكأنه من طلب إحضاري.. لا اذكر بأنني قد اقترفت خطأً بحق احد او خرقت اي قواعد.

 

المعطم الفاخر الذي لم اتناول به إلا صحن معكرونة بسيط.

” انت لم تفهم الست كذلك؟ ”

 

 

“مـ مهلًا توق..اوتش!”

” اجل..قدمت من قرية بعيدة لذا..لا اعلم الكثير عن السحر..”

لن يفهم حتى إن شرحت له، ولا املك طاقة لذلك حتى.

 

 

لسبب ما، وجدت نفسي اعترف بتلك الحقيقية المؤلمة امامهما.

 

 

 

” اهههه، اذًا لهذا لم تتفاجئ عندما شرحت الأمر. وانا الذي ظننت بأنك تخفي قدراتك، اعتذر على سوء الظن.”

 

 

 

بخلاف اعتذاره، اخفي ماذا؟ كما توقعت هذه المحادثة لن تقود لأي شيء مالم يشرح احد الأمر بطريقة يمكن لكبير حمقى العالم ان يستوعبها، ولحسن الحظ يبدوا ان غيلد هنا بارع بذلك.

وقبل ان املك الفرصة للسؤال عن اي شيء، صرفني المشرف شين. ووجدت نفسي متجهًا الى مخرج المطعم.

 

اجل لقد كان اسوء بكثير مما توقعت، كان اقرب لعذاب بدني منه لتدريب بدني.

” انظر شيرو، عالمنا هذا مليء بالكثير والكثير من انواع والوان السحر المختلفة صحيح؟ ولكن ياترى، ما المحرك الرئيسي للسحر؟”

” ما حدث لي….!”

 

المعطم الفاخر الذي لم اتناول به إلا صحن معكرونة بسيط.

“..البذرة؟”

” حسنًا لقد انتهينا هنا! يمكنكم الذهاب الآن لإشباع بطونكم الفارغة! واصلوا تدريب اجسادكم حتى لا تضمحل! إلا ان نلتقي مجددًا ايتها الصقور اليافعة!”

 

لذا كانت الإجابة واضحة هنا.

اجبته بما اعلمه من المعلومات القليلة حول هذا الأمر.

إن كنت بخطر الموت..بالطبع حينها يمكن ان يكسر خوفك كل منطق بالعالم، بشكل غريب مرعب بذات الوقت، يمكن للخوف ان ينبت شرارةً تجعلك تنجوا من اصعب المواقف بشكل إعجازي.

 

ماشيًا خلفه بينما نقوم بالمرور بجانب الطاولات، جاذبين بعض النظرات غير المرحب بها. اكتشفت ان للمطعم طابقًا آخر بالاعلى، مخصص للمعلمين فقط. وقد كان المكان الذي جلبني إليه المشرف شين.

” حسنًا هذا خاطئ وصحيح بنفس الوقت. البذرة هي ينبوع تلك الطاقة التي نولدها لاستخدام قوى خارقة تسمى بالسحر اجل. ولكن الإرادة والرغبة هي ما تحرك ذلك السحر. ”

بعد استذكار ما قاله غيلد قبل لحظات عن ان البذرة تتفاعل مع الرغبة والإرادة.. وبإضافة الخوف للخليط، اصبح الأمر واضحًا للغاية وبسيطًا للغاية.

 

 

” الإرادة..”

ارى انصاف تنانين هناك، نبيل وعامي بالجهة المقابلة، اقزام، جان، والعديد من الاجناس المختلفة التي قد لا تُقبل لدى معظم النبلاء بمملكة وسبيريا، حتى وإن ارتفع شأنهم وكانوا نبلاءً بممالكهم الخاصة، لن تجد تمازجًا بينهم او صداقةً حقيقية تربطهم البتة. وهنا، ارى عكس ذلك تمامًا. من مختلف السنوات، من الثانية وحتى الخامسة. ارى تجانسًا لم اراه بأي مكان آخر عدا ستيلفورد.

 

اخافني هذا بعض الشيء.

” على سبيل المثال، انت تريد تحريك الرياح، بالتالي ستقوم بفعل بعض التحركات المعينة كالتلويح بيدك حتى تقوم بذرتك بتوليد تلك الرياح من عنصرك السحري. اترى ما اقصده؟”

 

 

متحدثًا بطريقة مختلفة للغاية ستجعلك تظنه عالمًا بكل شيء. قال غيلد تلك الكلمات التي لم افهم منها الكثير بصراحة. ولكن يبدوا بأنه قد كان تفسيرًا صادمًا بشكل ما، خصوصًا وان النظرة المتفاجئة على وجه المشرف شين اوضحت ذلك تمامًا.

” آه! ..اجل افهم الآن. ”

 

 

” آه! لا تقلق يا فتى انت لم تفعل اي شيء خاطيء، انظر اردت التحدث معك ببعض الأمور المثيرة فقط حسنًا؟ لذا لا داعي للقلق. وادعى غيلد يمكنك ان تناديني بالمعلم او بغيلد حتى إن اردت!”

تمامًا كما قال. ببساطة، مادمت تمتلك الحد الأدنى من متطلبات مهارة معينة، فإنك تحرك تلك المهارة بإرادتك او برغبة منك بمعنى آخر، وهذا شيء آخر بجانب البذرة، يسمح بتوليد السحر.

 

 

 

فعليًا، إنه جيد جدًا بالشرح ولكن مازلت لا افهم كيف سبب ذلك مثل تلك الكارثة؟

 

 

 

” والآن تباعًا لمثل هذا المنهاج، ماذا إن كنت بخطر الموت المحدق، ورغبتك القصوى تتمثل بالهرب والنجاة مما انت فيه؟ ما الذي تعتقد بأنه سيحدث؟ ”

 

 

وقد وصلت حدود تحملي سلفًا، ولكن مازلت اركض بفضل المعلم وحيوانه الآليف الذي يلاحقنا.

إن كنت بخطر الموت..بالطبع حينها يمكن ان يكسر خوفك كل منطق بالعالم، بشكل غريب مرعب بذات الوقت، يمكن للخوف ان ينبت شرارةً تجعلك تنجوا من اصعب المواقف بشكل إعجازي.

“..البذرة؟”

 

 

حتى انا ادرك ذلك.

 

 

 

لذا كانت الإجابة واضحة هنا.

شاعرًا بالقليل من الحزن على عدم مقدرته لمساعدة زميله، نظر شين الى سقف الغرفة غارقًا بافكاره المبعثرة.

 

ما الأفضل من الجلوس بمكان راقِ كهذا؟ بالطبع كان الطعام المجاني الذي يقدم هنا.

“…ستحاول تحقيق تلك الرغبة بأي طريقة ممكنة.”

 

 

” … ”

” بينغو! اجل تمامًا. الإرادة هي ما ستحرك جسدك حتى بشكل معاكس لتوقعاتك، وخصوصًا إن كانت مشاعرك تنبع في الأصل من خوفك العظيم من الموت، حينها اي شيء قد يحدث! والآن ما الذي تظنه قد حدث لك؟”

 

 

 

” ما حدث لي….!”

 

 

 

بعد استذكار ما قاله غيلد قبل لحظات عن ان البذرة تتفاعل مع الرغبة والإرادة.. وبإضافة الخوف للخليط، اصبح الأمر واضحًا للغاية وبسيطًا للغاية.

 

 

 

كونها حقيقة مطلقة، فالمشاعر والرغبات هن اساس افعال الشخص، وإن كنت فهمت شرح غيلد بشكل صحيح هنا، فذات الأمر ينطبق على البذرة مع إضافة شرط وفاء المتطلبات اللازمة. مادمت تحقق الشروط المطلوبة لصناعة كرة نارية مثلًا، فسيحدث ذلك الأمر بطريقتين: إما بتعلمك للطريقة الصحيحة لتطبيق تلك المهارة. او الدخول بوضع خطر، كالتعرض لخطر الموت الفوري ما سيجبر بذرتك على كسر بعض القيود وتنفيذ تلك المهارة من اجل إنقاذك من الموقف. تمامًا كما اردت. ولكن مجددًا، بشرط ان تملك القدرة الكافية لصناعة كرة نارية.

 

 

” اهههه، اذًا لهذا لم تتفاجئ عندما شرحت الأمر. وانا الذي ظننت بأنك تخفي قدراتك، اعتذر على سوء الظن.”

” اذًا هذا يعني بأنني امتلك….”

 

 

” اجل..”

” القدرة الكافية لحرق ربع الغابة بما تحتويها من مخلوقات..”

 

 

 

اكمل المشرف شين عبارتي بينما ينظر إلى وجهي المرتبك وغير المصدق للأمر.

 

 

فعلًا لم اشعر بشيء، فاجأني الأمر قليلًا فقط ما جعلني اصدر ذلك الصوت الغريب.

ولكن كيف؟

 

 

 

“كيف استطعت فعل ذلك وانا لا اعلم حتى عن وفائي لمتطلبات اقل تعويذة او عن العنصر الذي امتلكه؟”

بتلك الزيارات القليلة، رأيت الكثير يتعرضون للإهانات من قبل احد النبلاء، اطفالًا يضربون بسبب لعبهم بالكرة امام عربة النبيل. رجالًا يركعون بسبب عدم إفساح الطريق لحضرة النبيل. نساءً وفتياتِ يُختطفون فجأةً من على جانب الطريق والى داخل عربات تتبع لأحد النبلاء ويؤخذون الى اماكن مجهولة.

 

 

سألت ذلك السؤال الذي لطالما اردت معرفة جوابه وبشدة.

” هررااع!!!..اجل هكذا! هذه هي الروح!!، اركضوا اسرع! اسرع من ذلك حتى! اسرع إن لم تريدوا ان **تقتلوا مسحوقين**!!”

 

” آاه..اخبرتهم ان يقوموا بتغيير ذلك الجرس قبلًا..”

ولسبب ما، نظر غيلد إلى المشرف شين عندما سألته ذلك السؤال، وكأنه يريد اخذ الإذن للإجابة عن سؤالي.

 

 

 

او ان سؤالي كانت اجابته واضحة للغاية فقط، وقد سببت لي قلة معرفتي إحراجًا كبيرًا هنا.

” هاه؟!..”

 

” ياله من مكان..مذهل! اتشتم تلك الرائحة؟! انها رائحة زكية للغاية..آااه”

متمنيًا ان يكون توقعي الأول هو الصحيح. انتظرت الإجابة بصبر قريب النفاذ.

 

 

لا، لا تنظر إلي بتلك الأعين حسنًا؟ لقد بذلت مجهودًا جيدًا حتى اللحظة ولم اقم بسؤالك عن اي شيء كما وسمحت لك بفعل ما تريد، لذا توقف عن النظر إلي هكذا..

” … ”

مستلقيًا على ظهري، لم استطع سماع صوت شيء بخلاف صوت انفاسي وضربات قلبي المرتفعة.

 

وفقط إن كنت تتسأل، فذلك الدجاج، كان الأرخص بالقائمة..ارى اطباقًا يصل سعرها حتى 200 قطعة فضية..

حينها، اومئ المشرف شين لغيلد مغمضًا عينيه. ليقوم غيلد تاليًا بالإقتراب مني ويطلب ان اقرب اذني له لسبب ما.

 

 

 

يريد ان يهمس لي بالإجابة؟ حسنًا لا أرى سببًا لذلك ولا مانعًا ايضًا، ما جعلني اميل لناحيته واستمع الى ما يريد قوله.

 

 

 

” استطعت فعل ذلك لأنك تملك ثلاث عناصر..واحداها كان عنصر النار.”

 

 

 

“..ثلا..!!! ”

 

 

 

فقط عندما اردت رفع رأسي والصراخ بسبب اقواله التي لا علاقة لها بالمنطق، امسك غيلد بأذني جارًا رأسي نحوا الاسفل ليعدني الى وضعيتي كما كنت.

” لا لا تقم بإظهار ردة فعل قوية كهذه! صدقني انت لن تريد ان يعلم احد بإمتلاكك لعناصر متعددة خصوصًا ذلك العنصر..”

 

 

مؤلم!

ولكن كيف؟

 

 

” لا لا تقم بإظهار ردة فعل قوية كهذه! صدقني انت لن تريد ان يعلم احد بإمتلاكك لعناصر متعددة خصوصًا ذلك العنصر..”

حينها، اومئ المشرف شين لغيلد مغمضًا عينيه. ليقوم غيلد تاليًا بالإقتراب مني ويطلب ان اقرب اذني له لسبب ما.

 

” المشرف..شين.”

“..ذلك العنصر؟..آخ اذني هذا يؤلم مهلًا!”

 

 

عم الصمت على ثلاثتنا بعد ان اجاب غيلد.

” هشش اخفض صوتك.”

” لا لا تقلق لن تشعر بدغدغة حتى ”

 

مؤلم!

وحينها، وبعد ان قال تلك الكلمات، صدر ذلك الصوت العالي والذي تسبب بإلام طبلة اذني التي كانت متألمة مسبقًا من سحب غيلد لها.

 

 

” آاه..اخبرتهم ان يقوموا بتغيير ذلك الجرس قبلًا..”

كان صوت جرس يعبر عن نهاية وبداية فترة الدروس والراحة.

“..!!”

 

 

” آاه..اخبرتهم ان يقوموا بتغيير ذلك الجرس قبلًا..”

“…ما الذي قمت بإعطائه له؟”

 

ولكن وفقط عندما نظرت إلى زاوية معينة تعرفت بها على بعض الأوجه المألوفة، تبخر ذلك الأمل الصغير.

تنهد غيلد وقال بعد ان توقف الجرس عن الرنين. بينما لا زال ممسكًا باذني.

 

 

 

” اوه اسف..وصحيح للوقت الحالي عليك معرفة التالي فقط..”

 

 

“..ثلا..!!! ”

بعد الإنتباه متأخرًا، افلت اذني سريعًا.

اجبته بما اعلمه من المعلومات القليلة حول هذا الأمر.

 

 

بينما كنت اقوم بتحسسها للتأكد من انها لازالت موجودةً هناك، اخرج غيلد قلمًا وورقةً من إحدى جيوبه، وقام بكتابة بعض الاشياء قبل ان يسلمني لها ويخبرني بأن لا اقوم بقرائتها الا عندما اكون لوحدي.

” هم؟”

 

 

وقبل ان املك الفرصة للسؤال عن اي شيء، صرفني المشرف شين. ووجدت نفسي متجهًا الى مخرج المطعم.

 

 

فعلًا لم اشعر بشيء، فاجأني الأمر قليلًا فقط ما جعلني اصدر ذلك الصوت الغريب.

المعطم الفاخر الذي لم اتناول به إلا صحن معكرونة بسيط.

 

 

 

بخلاف اعتذاره، اخفي ماذا؟ كما توقعت هذه المحادثة لن تقود لأي شيء مالم يشرح احد الأمر بطريقة يمكن لكبير حمقى العالم ان يستوعبها، ولحسن الحظ يبدوا ان غيلد هنا بارع بذلك.

 

لا يبدوا ان الموضوع سينسى فقط بمرور ثلاثة ايام عليه، فلا اظن ان شيئًا كهذا قد حدث من قبل بالأكاديمية.

” إلهي..لقد كان ذلك صادمًا بعض الشيء اليس كذلك؟ انه لأمر نادر ان نجد بهذه الأيام شخصًا يمتلك مثل تلك التشكيلة من العناصر.”

 

 

 

” اجل..”

 

 

ما جعلني اذكر الاربعة خلفها، واللذين لم تكن بينهم مسافةُ كبيرة، انهم هم كذلك لم يظهروا اي علامة من علامات الإجهاد.

بعيدًا عن المطعم، وبداخل احدى غرف المعلمين التي بدت شبيهة بمكتب بدلًا عن غرفة شخصية. جلس كل من شين وغيلد لوحدهما، بينما كان غيلد يحمل بيده ملفًا يحتوي على اسماء جميع الطلبة بالسنة الأولى، بالإضافة لمعلومات متعلقة بعوائلهم. كان يتحدث عن لقائه قبل ساعات قليلة ذلك الطالب المسمى شيرو لينارد.

اجبته بما اعلمه من المعلومات القليلة حول هذا الأمر.

 

تلاشت الدائرة بعد لحظات، وابتعد غيلد قليلًا عني قبل ان يفاجئني يإبتسامته وكلماته غير المتوقعة.

“…ما الذي قمت بإعطائه له؟”

 

 

 

” هم؟ آه إنها مجرد نصائح حتى لا يقع بالمشاكل، وايضًا ليعرف كيفية استخدام تلك العناصر دون ان يتسبب بحريق آخر. ولكن الآن، واخيرًا بعد ان استطعت حل ذلك اللغز، اصبح هنالك لغز آخر يشغل بالي. ”

كاتمًا صرخاتي وانا انظر نحوا السماء، اخذت نفسًا عميقًا لتهدئة نفسي من ضرب هذا الأحمق امامي.

 

 

” كيف. ”

 

 

” ما حدث لي….!”

” اجل تمامًا.”

 

 

اكمل المشرف شين عبارتي بينما ينظر إلى وجهي المرتبك وغير المصدق للأمر.

بعد ان أكد غيلد كلمة شين الواحدة، والتي لم تعني الكثير. استلقى بظهره على مسند الكرسي الجالس به، قبل ان يقوم بالتنهد بشكل عميق ويواصل حديثه.

متبعًا المشرف شين، جلست بتردد امام صاحب النظارات، من اصبحت عيناه تتلألأن عندما نظر إلي.

 

 

” كيف امتلك ذلك الفتى تلك التشكيلة ونسبة حصوله على تشيكلة كهذه من العناصر حتى وإن كان نبيلًا او من عائلة مرموقة، تقل عن الـ5%.. فما بالك عن شخص من عائلة ذات خلفية قروية بالكامل ولا معلومات تقول ان احدى والديه او اجداده قد امتلكوا احدى تلك العناصر حتى..إنه لغز مثير وغريب بحق. ”

 

 

” … ”

” … ”

 

 

 

لم يجب شين هذه المرة بأي شيء، واكتفى فقط بالتحديق الى زميله الذي على غالب الأمر سيفكر بذلك اللغز لفترة من الزمان قبل ان يستسلم بالنهاية.

فقط عندما اردت رفع رأسي والصراخ بسبب اقواله التي لا علاقة لها بالمنطق، امسك غيلد بأذني جارًا رأسي نحوا الاسفل ليعدني الى وضعيتي كما كنت.

 

 

لغز سيعجز غيلد عن حله. بينما يعلم شين اجابته الدقيقة.

وفقط عندما كنت افكر بالعودة الى وجهتي الأصلية، خصوصًا بعدما بدأت بطني تصدر اصواتًا غير جيدة، نادى احدهم بأسمي بصوت مألوف للغاية.

 

قال ليونهارت بصوته الفخور.

شاعرًا بالقليل من الحزن على عدم مقدرته لمساعدة زميله، نظر شين الى سقف الغرفة غارقًا بافكاره المبعثرة.

بالطبع كانت ستيلفورد تقبل جميع انواع الفصائل دون استثناء.

 

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط