كم مرة وصفتها بالجحيم؟
– إقصاء اكثر من 300 شخص دفعة واحدة..مهما فكرت بالأمر فهذا عدد كبير بعد كل شيء.
فقط ليلقي بقنبلة آخرى.
جعلني ذلك اتسائل بقلق عن مدى صعوبة المنهج بهذا المكان. فلسبب ما، لم اجد الكثير من المعلومات حول طبيعة ما تقدمه الاكاديمية من مهام ودروس للطلبة، ولكن اعتقد بانني سأتوقع الاسوء من هنا.
امر سيشغل بالي حتى وإن كنت سأنضم لفريق قوي.
وربما لن تتوقف إختبارات الإقصائات فقط على ما خضناه سابقًا. فعلى ما يبدوا، تفضل الاكاديمية صقل نخبة النخبة فقط لا غير.
” اعتذر على السؤال المفاجئ..ولكن انت من اطلق تلك الدوامة النارية المذهلة بالإختبار الثاني صحيح؟”
بطريقته المحترمة، وجه هيكارو ذلك السؤال إلي.
” من بعد الإنتهاء من التقديم، لنتحدث عن طريقة عملنا بهذه السنة. ”
” آه..اجل، مع انني لا اعلم كيف فعلتها بالضبط..اههه”
” لا بل هو امر فريد بالفعل، استخدام السحر بعدة طرق لتعزيز عنصرك. حتى انا لا استطيع استخدام سوى نوع واحد ومازال ضعيفًا. انا احسدك حقًا. ”
اصبح صوته عاليًا حتى عندما ظننت انه لن يزيد علوًا. وأمرنا بالنهوض والتحرك خلفه.
مجيبًا بطريقة هزلية، تمنيت ان يترك الموضوع ولا يدقق به كثيرًا.
ولا اعني بكلمة ” عملاق ” بانه طويل فقط..بل كان عريض الكتفين ممتلئ العضلات كذلك. بتعابير قاسية جافة وحواجب كثيفة وشعر اشعث شديد السواد كحال عينيه. كان كل ذلك سيعطيك لمحة عن محارب مخضرم.
فمنذ لحظة استيقاظي وحتى جلوسي بهذا الكرسي، كنت اتلقى تلك النظرات المليئة بمختلف المشاعر، والتي كانت تسبب لي المزيد من التوتر لا غير.
ربما هي صدفة كصدفة جلوس ليو وانا وهيكارو سويًا حتى قبل ان نعلم بأننا في فريق واحد.
” واه لقد كان منظرًا مرعبًا، ولكنها مهارة مذهلة كذلك..تبدوا قويًا حقًا.”
” لا..ليس فعليًا..”
وصفها بالمذهلة…لقد قام بوصف تلك الكارثة بالمهارة المذهلة. مرتين.
لحظة.
متفاجئًا من رد فعله، استوعبت ان ذلك الحدث قد اتخذ عدة معانٍ ومسميات مختلفة ” كارثة، دوامة، إنفجار، مهارة…” وكل وصف يعبر عن موقف الشخص تجاه ما حدث للغابة..تجاه ما فعلته بالغابة..وبلا شك، غيّر ذلك الحادث نظرات الكثير تجاهي، حتى من هم ليسوا على دراية مني سابقًا، اصبحوا الآن يظهرون علامات الحذر حتى دون التعرف علي.
وانا بالطبع لا اقصد قدراتها عندما اقول ” عادية ”
لا فمن البداية لا اعلم كيف سأجيب شخصًا يسألني عن شيء كهذا، دون ذكر انه كان شيئًا غير مقصود تمامًا، وبدأت انزعج حقًا من تكرار الموضوع كثيرًا وبكل مكان، ولكن لا يبدوا بأن الامر سيتوقف قريبًا.
“….ليجلس الجميع بأماكنهم”
دون ان انتبه، دخل احد المشرفين -المعلمين- الى الفصل..جاذبًا انتباه الجميع نحوه، شخص معروف للغاية كنت احادثه قبل ساعة ونصف من الآن.
وبالطبع فور ان لمحه الجميع وتعرفت اعينهم عليه، تيبست وجوه اغلب الطلبة وتماثلوا لطلبه الذي بدى اشبه بأمر عسكري للطلبة.
متنهدًا بعمق بعدما تمكنت من إيقاف لساني من اللعن بشكل ما، اخفضت رأسي مستلقيًا على الدرج وقد خارت قواي العقلية آخيرًا.
” جيد. فصل الذئاب، لا اعتقد بانني احتاج للتعريف عن نفسي لكم، ولكنني سأفعل للتذكير.”
بالنسبة لي، اتمنى الا اوضع بفريق يمتلك اي نبيل بشكل عام. لا اقول انهم جميعًا سيئين، ولكن يصعب التعامل معهم فقط، حتى الطيبون منهم، سأشعر بقليل من عدم الإرتياح إن حادثتهم. هذا بخلاف إن كان النبيل متغطرسًا وكنت انا ضعيفًا فهذا يعني حملان بدلًا عن حمل واحد، ما قد يعني سقوط الفريق لا محالة. وحتى وإن كنت اخطط لأن اصبح اقوى مع الوقت، مازال عبئ وجود شخص عنيد بالفريق سيسبب مشكلةً كبيرة.
بتلك النبرة القوية الثابتة ولكن اقل حدة من المعتاد، بدأ المشرف حديثه.
اجل استوعبت ذلك متأخرًا، بعدما داعبت رائحة عطرها انفي.
لا لن يفيدك هذا بشيء الآن. ولا اظن ان الأمر سيمر مرور الكرام دون ان ينشب قتالًا او شيء كهذا، اتمنى فقط لو كنت تجلس بمكاني الآن.
” ادعى شين. معلمكم بهذا الفصل والمشرف عليه كذلك. هذه المرة دعوني ابارك لكم نجاحكم وإنضمامكم للأكاديمية. هذا إنجاز حقيقي يفضل ان تسعدوا به.”
لا، استطيع توقع كلمات ليو وتقبلها كذلك. لكن هيكارو؟ من ظننته مسالمًا لطيفًا اظهر عكس ذلك تمامًا. وما الأمر مع ” انت رجل في النهاية ” ؟! وماذا كنت بنظرك؟!
اجل لقد كانت طريقة حديثه مختلفة عن اول مرة تحدث الينا فيها. معترفًا بإنجازنا هذه المرة قبل تهديدنا، كان هادئًا الى حد اكبر واقل رعبًا اذا اردت وصفه…او ربما بدأت اعتاد عليه.
فريق مع ليو هاه..لا امانع ذلك بالواقع، وهذا سيسهل الأمور بين اعضاء الفريق، خصوصًا مع امتلاكه لمثل تلك الشخصية المرحة والإيجابية. وهذه المرة، سأحرص على ان لا اكون عبئًا عليه او على اي فرد من افراد فريقنا.
” تفكر بماذا؟”
” ولكن لا تدعوا ذلك النجاح يغلل اقدامكم من التقدم. فما هذه إلا بداية طريقكم والذي اعدكم بأنه سيكون وعرًا وقاسيًا اكثر مما تتوقعون. ونهايته قد تكون قعر الجحيم..او قمة العالم. وهذا بالطبع، يعتمد عليكم.
اجل! لقد عاد الى وضعه السابق. معلم الفصل تنين غاشم يقدم الجحيم قبل النعيم!
اجل هذا كثير بعد كل شيء، لا بلا شك كان هذا يفوق قدراتي التحملية، ربما كانت فكرة الإنضمام لأكاديمية صغيرة بداخل وسبيريا جيدة بعد كل شيء، اجل ربما سيسمحون لي بالإنضمام إن عدت الآن.
بعد ان القى بوابل قنابله التي أثرت على كل فرد من طلاب الفصل بشكل مختلف، نظر شين الى تعابير اولئك الطلاب وكأنه يتفحص ردات فعلهم او يقرأ ما تعنيه تعابيرهم.
اجابها هيكارو عوضًا عن ليو الذي تجمد لسانه بعد ان قامت آليس بالرد بتلك الطريقة غير الشائكة.
إنها تنظر الى الفصل، وربما إلى التوتر والصمت الهائم، والذي بدأ يهتز بعض الشيء بعد ان بدأت بعض المجموعات بالتحدث مع بعضها البعض.
لا مهلًا، انا ارى احدهم يبتسم بالفعل من بعد سماعه لكلمات المشرف…لا مهما وصفته، لن استطيع وصف هذا بالحماسة.
وبالمقابل، واقفًا امامنا وامام تلك السبورة الضخمة، كان المشرف شين يحرك عيناه بداخل الغرفة، وكأنه يقيم ويحفظ اوجه الطلاب من لم اعرف منهم إلا ليو، وهيكارو من تعرفت عليه قبل لحظات، وذلك الوحش.
” من بعد الإنتهاء من التقديم، لنتحدث عن طريقة عملنا بهذه السنة. ”
كإستكمال لحديثه، او كبداية لما اراد قوله فعلًا..بدأ المعلم حديثه وهذه المرة، بنبرة مختلفة بالكامل، ولكنها لم تكن جديدةً علينا على الإطلاق.
بعد ان انهى تفحصه للفصل. بدأ بالحديث عن كيفية عمل هذا الجحيم.. وكيف ننجح بعبوره دون ان نحترق.
“يوجد فصلان للسنة الأولى بالإجمال. كل فصل يحتوي على اثنين وثلاثين طالبًا ويقسم هؤلاء بدورهم الى ثمانية فرقٍ مكونةٍ من اربع طلاب بكل فريق.”
” لدي سؤال يا معلم.. ”
وايضًا هنالك نقطة مهمة آخرى.
علمت ذلك..لم اكن متأكدًا ولكن كان لدي شك بحدوث مثل هذا الأمر. خصوصًا عندما رأيت هذه الادراج الطويلة.
فقط ليلقي بقنبلة آخرى.
تحدث المشرف لتلك النقطة وتوقف عن الحديث فجأةً، فقط لترى وبوضح بعض ردات الفعل المتفاجئة وغير السعيدة إطلاقًا من تلك المعلومة التي قُدمت لهم.
” آه لا..الامر ليس مميزًا لتلك الدرجة..ولكن اشكركما على تقديركما.”
ماذا الم يتكهنوا بإمكانية حدوث مثل هذا الأمر؟ اليس من المفترض ان يعلم الغالبية من النبلاء على الأقل بتفضيلات التعليم او بمعلومات اساسية كهذه؟
من بعد رؤية انفجاره، بدأت انا الآخر اشعر بالقلق من تبعات ما يفعل.
بجانب آخر، استطيع تفهم ردات فعلهم تلك، خصوصًا النبلاء منهم او من يفضلون العمل الفردي قد يواجهون صعوبةً بالعمل الجماعي. او ربما يشعرون ان زملائهم بالفريق قد يؤخرونهم.
اجل لقد كان عملاقًا للغاية..بصورة مبالغة بها. لدرجة إنحنائه عند دخوله من باب الفصل.
” ما..!!”
ولكن يبدوا بانهم لم يحتاجوا الى القلق لتلك الدرجة.
” ووه! تستطيعين استخدام عدة انواع من السحر؟ كما هو متوقع من العائلات المرموقة.”
” تقسيمكم إلى فرق لا يعني بالضرورة ان جميع المهام سيطلب منكم تنفيذها بشكل جماعي. ولا توجد قاعدة تمنعكم من تغيير فريقكم او تجبركم على الإلتصاق مع اعضائه طوال الوقت او حتى بالفصل. حتى وإن طلب منكم العمل بشكل جماعي، سيكون هنالك حد ادنى من المساهمة في الفريق ولا يوجد داعٍ للعمل بشكل جماعي للنهاية. ومع ذلك، العمل الجماعي هنا يعتبر اولوية هامة يفضل ان تلقوا بالاً لها إن اردتم التقدم.”
“..انا بخير”
نظرت بطرف عيني إليها.
كما قال. لا توجد قواعد صارمة بشأن الفرق ولكنها تضل اولوية هامة.
وأنا الذي كنت اسخر من تضخيم النبلاء للأمور.
” بالنسبة للمهام والدروس،يوجد نوعان منها: دروس تأخذونها وتطبقونها بالفصل. واخرى بالساحة الخارجية. وكلاهما يملكان إمتحانات نصفية ونهائية. والفشل فيهما يعني إعادتك لسنة كاملة، والفشل مجددًا سيعني الطرد من الاكاديمية لعدم كفائتك.”
حسنًا كان هذا ضمن نطاق توقع الجميع على ما اعتقد، ولا شيء غريب او فريد بما قال..ولكنك حقًا لا تحتاج للنظر إلي عندما تذكر جملة ” عدم الكفائة ”
“فريق لاموث: جون كراين، كيم دون، ناناسي بيرك، ليليان بيرن. فريق ايريس: لونا بيلدورا..بيرتولت..”
ولكن ما قاله تاليًا كان الشيء الفريد.
” … ”
” توجد كذلك إختبارات خاصة لا تمتلك مواعيدًا معينة، ويمكن ان نعلن إختبار خاص في أي وقت وبأي لحظة بخلال العام الدراسي. وهذه الأخيرة، لا تختبر مهاراتك العقلية او الجسدية فقط..بل كل ما تعلمته وما ستتعلمه داخل الأكاديمية..والفشل بإحداها يعني الطرد المباشر ودون إستثنائات.”
حينها، قال تلك الكلمات التي اراحتني من افكاري الزائدة.
بكلمات باردة خانقة خنقت قلوب الجميع. القى المعلم شين بقنبلة آخرى وكأنه امر عادي جدًا.
لا استطيع القول بأنني توقعت ذلك، ولكن بدأت اتاكد اكثر بأن هذه الاكاديمية ترغب بتصفية اكبر قدر ممكن من الطلبة، حتى وإن كانوا موهبين..فلا فائدة مرجوة منك إن لم تعلم كيفية استخدام موهبتك لمصلحتك.
اشعر ان الاكاديمية تسير على نهج قريب لهذا، ويبدوا ان الجميع هنا قد ادركوا ذات الأمر.
” فقط في اللحظة التي ستنكسر فيها وتقرر عدم المواصلة، سألقيك وابحث عن غيرك دون تردد. سأتغاضى اليوم عن ما حدث كونه اليوم الأول لاطفال مثلكم. واتوقع ان ارى اشخاصًا مستعدين لأن يشحذوا جيدًا ابتداءً من الغد. مفهوم؟”
فقط حينها، ومباشرةً بعد تصريحه ذاك، انفجر الوضع بالكامل.
” لدي سؤال يا معلم.. ”
لا فمن البداية لا اعلم كيف سأجيب شخصًا يسألني عن شيء كهذا، دون ذكر انه كان شيئًا غير مقصود تمامًا، وبدأت انزعج حقًا من تكرار الموضوع كثيرًا وبكل مكان، ولكن لا يبدوا بأن الامر سيتوقف قريبًا.
اخيرًا رفع احدهم يده – يدها- لتطرح سؤالًا ربما يفكر به غالبية الطلاب.
اجل لقد كانت طريقة حديثه مختلفة عن اول مرة تحدث الينا فيها. معترفًا بإنجازنا هذه المرة قبل تهديدنا، كان هادئًا الى حد اكبر واقل رعبًا اذا اردت وصفه…او ربما بدأت اعتاد عليه.
” لا..ليس فعليًا..”
اذن لها المشرف شين بإمائة خفيفة، واعتقد بأنني رأيتها ترتجف قليلًا.
لطالما عانيت من فهم طبيعة وعقلية اولئك النبلاء. ربما هم اقوياء وبعضهم اذكياء، ولكنهم يضخمون الأمور كثيرًا. وذلك قد يقود لعواقب وخيمة هنا تحديدًا.
اجل استوعبت ذلك متأخرًا، بعدما داعبت رائحة عطرها انفي.
” ..هل تتطلب الإختبارات الخاصة العمل الجماعي؟”
إنها تنظر إلى هنا…
ايريد مفاجئتا بإختبار خاص منذ بداية السنة؟ كان ذلك التساؤل المرعب، يدق ناقوس الخطر بي.
اجل كان سؤالُا بسيطًا، ولكن اراد الجميع معرفته حتى انا شعرت بالفضول عن ماهية تلك الإختبارات.
نظرت بطرف عيني إليها.
إن رأيت حال الفصل، فقد بدا من الواضح ان لا احد يرغب بخوض إختبار مجهول وصعب ربما، محملًا بثقل شخص آخر. خصوصًا مع تواجد خطر الطرد بحال فشلت. لا يمكنك التهاون بتلك الإختبارات حتى وإن كنت تعمل بفردك، دعك من العمل الجماعي.
اجل! لقد عاد الى وضعه السابق. معلم الفصل تنين غاشم يقدم الجحيم قبل النعيم!
انتظر الجميع إجابة مرضية تهدئ من روعتهم.
” اجل. تتطلب بعض الإختبارات الخاصة العمل الجماعي. وربما تعملون مع اكثر من اربعة اشخاص لإنجاز مهمة ما، والنجاح في الإختبار.”
” الم تقل باننا لسنا ملزمون بالجلوس مع اعضاء فريقنا؟!”
” … ”
ولكن ومن بعد سماع ذلك، اجل لقد كنت ابالغ بالتفكير. وبشدة.
لم تبدوا الفتاة راضيةً بالإجابة ولا الفصل كذلك.
ولكن فعليًا هذا امر يتطلب التفكير به بحذر. الآن بعدما تأكدنا من الأمر، فمهما كان شكل الإختبار الخاص، ومادام يتطلب عملًا جماعيًا للنجاح به، فأولئك من هم ليسوا جيدين مع الآخرين، بأخلاقهم او افتقارهم للمهارات، سرعان ما سيصبحون العبئ الذي سيجرهم رفقة فريقهم الى قاع الرسوب.
لا استطيع القول بأنني توقعت ذلك، ولكن بدأت اتاكد اكثر بأن هذه الاكاديمية ترغب بتصفية اكبر قدر ممكن من الطلبة، حتى وإن كانوا موهبين..فلا فائدة مرجوة منك إن لم تعلم كيفية استخدام موهبتك لمصلحتك.
حقًا لا يبرع هذا الرجل الا بإلقاء الصدمات على قلوب الجميع، متسببًا بصناعة جو قاتم داخل الفصل.
ولكن فعليًا هذا امر يتطلب التفكير به بحذر. الآن بعدما تأكدنا من الأمر، فمهما كان شكل الإختبار الخاص، ومادام يتطلب عملًا جماعيًا للنجاح به، فأولئك من هم ليسوا جيدين مع الآخرين، بأخلاقهم او افتقارهم للمهارات، سرعان ما سيصبحون العبئ الذي سيجرهم رفقة فريقهم الى قاع الرسوب.
” اجل لكنك تملك عقلًا!”
ولكن، وعندها، وكأن القدر قد اكتفى من تلاعبه ومضايقته لي. مقررًا منحي إستراحة خفيفةً. فُتح باب الفصل وهذه المرة، دخل معلم مختلف عن المشرف شين.
ولكن ومن ناحية آخرى، ليس بالضرورة ان يعني العمل الجماعي وجود اثقال او اعباء مزعجة يجب ان تحملها، ولكن هذه حالات خاصة جدًا لا تحدث إلا إن امتلكت فريقًا مثاليًا، ومهما كان طلاب هذا الفصل مميزين بمهاراتهم، فالعمل مع شخص آخر لا يعني التعامل مع مهارته فقط. بل عليك وضع اخلاقياته وطرقه واساليبه الخاصة بالإعتبار كذلك. على سبيل المثال: التعامل مع نبيل متغطرس سيعني إجهادًا اكثر ونتائج اقل، ولسخرية القدر، استطيع بنظرة واحدة على هذا الفصل تحديد عدد لا بأس به من النبلاء حتى وإن كانوا جميعًا يرتدون نفس الزي الذي ارتديه.
وبالمقابل، واقفًا امامنا وامام تلك السبورة الضخمة، كان المشرف شين يحرك عيناه بداخل الغرفة، وكأنه يقيم ويحفظ اوجه الطلاب من لم اعرف منهم إلا ليو، وهيكارو من تعرفت عليه قبل لحظات، وذلك الوحش.
” لدينا… بعض الخلافات الصغيرة معها..”
كيف اصف الأمر؟ كانوا بارزين بكل مكان فقط.
متنهدًا بعمق بعدما تمكنت من إيقاف لساني من اللعن بشكل ما، اخفضت رأسي مستلقيًا على الدرج وقد خارت قواي العقلية آخيرًا.
كان موقف غالبية النبلاء ظاهرًا على اوجههم، بينما اختلفت تعابير البعض، ولكن وبالنظر إليها كلها، لا ارى وجهًا سعيدًا واحدًا.
لا لا اظن ان هذه اشياء حميدة يمكنني التفاخر بها.
” حسنًا شيرو!، دعنا نرجوا ان نكون بفريق واحد حسنًا! سأشعر بالقلق إن تركتك مع شخص آخر بمفردك. لأن قلبي لن يتحمل رؤيتك تعاني بعيدًا عني.”
مع وجود احتمالية سقوطك بجانب عضو ضعيف بالفريق، من قد يكون حلقة ضعف كبيرة تحول دون نجاح الفريق بالإختبار، قادني هذا للتفكير بسؤال خطر لي للتو.
عادةً الكشف عن قدراتك قد يعتبر حلقة ضعف واضحة ستؤثر عليك سلبًا لاحقًا. وانا لا اقول ذلك فقط لأنني قرأته بمكان ما، بل لأنه اصبح كتجربة شخصية مررت بها سابقًا. فكما استطعت هزيمة ذلك النبيل بعد الكشف عن طريقة عمل سحره، يمكن للكثيرين بخلافي ممن يملكون الفطنة الشاذة، استخدام تلك المعرفة لتغيير نتيجة المعركة بالكامل حتى وإن كانت خسارتهم مضمونةً بالبداية.
” لدي سؤال أيضًا..”
لم املك ما اقوله سوى الإبداء بردة فعلي المتفاجئة تلك.
رفعت يدي جاذبًا إنتباه الفصل لحوي بينما افكر بالصيغة المناسبة لطرح سؤالي.
اجل لقد كان سؤالًا مهمًا اردت معرفة جوابه، مترددًا قليلًا بطرحه وانا انظر بوجه المشرف، انتظرت إجابته بقلق.
انا ضعيف. اعلم ذلك جيدًا بالوقت الحالي، وإن كانت هنالك إختبارات تحتاج لعمل جماعي، فسأكون حلقة الضعف بلا شك. انا ادرك ذلك جيدًا ادركه اكثر من اي احد هنا، لهذا كان علي ان اتأكد من امر واحد فقط.
ولكن هل يمكنك لومي على عدم الملاحظة من البداية؟ انا اعني، لقد رأيت قدراتها الغير طبيعية تلك بنفسي، وتذوقت نصل سيفها البارد بشكل قاتل كذلك. كان كل تركيزي يقع على ما تخفيه، لا على ما تُظهره بالخارج.
” لا اعتقد بأنه امر كبير لتلك الدرجة. ”
امر سيشغل بالي حتى وإن كنت سأنضم لفريق قوي.
اذن لي المشرف بالإجابة.
المزاح الثقيل لا يجلب إلا المصائب.
” قلت انه..توجد..إمكانية لخوض بعض الإختبارات بشكل جماعي..اذًا، ماذا إن وجد شخص ضعيف بالفريق تسبب بجر الفريق بأكمله الى القاع.. هل سيطرد اعضاء الفريق بأكمله؟”
ولكن ومن بعد سماع ذلك، اجل لقد كنت ابالغ بالتفكير. وبشدة.
لن يوقف مزاحه هذا اليس كذلك؟ لا لا اشعر بالإنزعاج منه، ولكن كيف اصف ذلك؟..اشعر وكأنه جاد باقواله وهذا المخيف بالأمر.
اجل لقد كان سؤالًا مهمًا اردت معرفة جوابه، مترددًا قليلًا بطرحه وانا انظر بوجه المشرف، انتظرت إجابته بقلق.
لا، علي ان انسى طريقة التفكير هذه سلفًا. آليس فتاة عادية تمامًا، عادية كأي شخص آخر هنا اجل.
” قلت انه..توجد..إمكانية لخوض بعض الإختبارات بشكل جماعي..اذًا، ماذا إن وجد شخص ضعيف بالفريق تسبب بجر الفريق بأكمله الى القاع.. هل سيطرد اعضاء الفريق بأكمله؟”
” …. ”
” ووه نحن الثلاثة بنفس الفريق!”
لسبب ما، لم يجبني مباشرةً.
” اشكرك على قلقك والدتي الحبيبة، ولكنني سأكون بخير، لذا امتنع عن السخرية والزم الصمت قبل ان نفوت اسمائنا..”
ولا يوجد شيء يقول بأنني قد انموا سريعًا هنا. صحيح انها ستيلفورد، الأكاديمية الأفضل، ولكنني مؤمن بكون الجهد الشخصي، والمهارات، والقليل من الحظ، هي ما تجعل الشخص قويًا بعالمنا غير العادل هذا.
بإعادة النظر الى الفصل، استطيع ان الحظ العديد من الاشخاص الذين بدوا مهتمين بمعرفة الإجابة على هذا السؤال. خصوصًا ذوي المهارات الضعيفة منهم، سيظهر اولئك اهتمامًا كبيرًا بالإجابة التي كنت انتظرها كذلك، فإن كنت قويًاوطُردت بسبب شخص ضعيف، لا اعلم كيف سأشعر بالضبط تجاه ذلك الشخص بخلاف رغبتي بقتله. هذا ما سأفكر به بصراحة.
” آليس….”
وكذلك إن كان الطرد الجماعي هو الجواب على السؤال، فهذا سيكون إجراءً قاسيًا للغاية بنظري ولكن لن يكون لنا خيار سوى العمل به.
لم اعلم بماذا سأجيب.
اخيرًا، اجاب المشرف على سؤالي.
“فريق لاموث: جون كراين، كيم دون، ناناسي بيرك، ليليان بيرن. فريق ايريس: لونا بيلدورا..بيرتولت..”
بينما كنت اغرق ببحيرة يأسي فقط، انهى المشرف شين ذكر اسماء الفرق واعضائهم. بينما بدأ الجميع يتلفتون حولهم محاولين تذكر اعضاء فرقهم وإن كانوا يعلمون اي شيء عنهم.
“..لا لن يطرد الفريق بأكمله. ستكون هنالك طرق معينة لتحديد من سيطرد”
” ارأيت؟ كنا متنافسين واعداء نخطط لسلب شارات بعضنا البعض بأي طريقة ممكنة للنجاح بالإختبار، لن تعامل عدوك بنعومة استفعل؟”
رد مختصر الى حد ما، مطمئن الى حد ما. ولكنه كان كافيًا لإراحة قلوب الجميع.
ومجددًا، ليست جميع العوائل النبيلة سيئة. وانا لا اتبنى افكارًا كهذه عادةً خصوصًا وانني لا ارغب بأن تكون نهايتي المشنقة بتهمة الثوران. انا فقط لا اعلم تحديدًا ما الذي يسحب الزناد بداخلي للتفكير بهذه الطريقة من البداية، ولكن بدأ الأمر يزداد أكثر مع مرور الوقت.
استطيع سماع عدد من التنهدات المرتاحة من هنا.
” لا لا يوجد داعٍ للإعتذار. وارجوا كذلك ان نعمل جيدًا كفريق واحد ”
ولكن ذلك لا يعني ان خط الطرد الأحمر يقع بعيدًا عني. مازلت سأطرد إن تسببت بعرقلة فريقي الخاص، كانت تلك معلومةً لن تفارق ذهني.
اشعر ان الاكاديمية تسير على نهج قريب لهذا، ويبدوا ان الجميع هنا قد ادركوا ذات الأمر.
وبمعرفة ذلك، علي ان ازداد قوة وبوتيرة اسرع من الآن.
بعد طرح المزيد من الاسئلة من قبل بعض الطلبة القلقين، والحصول على اجوبتها والتي لم تكن مطمئنةً الى حد كبير. شرح المعلم تاليًا طريقة تقسيم الفصل.
دون ان انتبه، دخل احد المشرفين -المعلمين- الى الفصل..جاذبًا انتباه الجميع نحوه، شخص معروف للغاية كنت احادثه قبل ساعة ونصف من الآن.
لا نحن لم نتعرف إليها الا قبل ايام قلال ولا نملك اي خلفية واسعة عنها او روابط عميقة معها حتى نحكم على شخصيتها، ولكن كان ذلك غريبًا بحق. الأمر اشبه برؤية المشرف شين يبتسم او يقهقه بقوة.
” بالنسبة للتقسيم، قامت الأكاديمية بتقسيمكم سلفًا وفقًا لنقاط معينة وحتى لا يختل التوازن بالفريق. إن كانت لديكم شكوة بشأن فريقكم، يمكنكم ان تأتوا إلي بعد نهاية الفترة، اما الآن استمعوا جيدًا لاسماء فرقكم واعضائها.”
أهذا التوازن الذي كان يقصده؟ اين التوازن بحق الجحيم!
بعد ان اعلن، اخرج المشرف ملفًا من جانب ردائه احتوى على اسماء الفرق على ما يبدوا. وبدأ بقرائة الاسماء بصوت واضح.
“فريق لاموث: جون كراين، كيم دون، ناناسي بيرك، ليليان بيرن. فريق ايريس: لونا بيلدورا..بيرتولت..”
بدأ بذكر اسماء الفرق واعضائها. بينما بدأ الطلاب يصغون بكل تركيز وانتباه لما يقول. راجين ان تكون فرقهم مناسبة لهم.
“فريق لاموث: جون كراين، كيم دون، ناناسي بيرك، ليليان بيرن. فريق ايريس: لونا بيلدورا..بيرتولت..”
بالنسبة لي، اتمنى الا اوضع بفريق يمتلك اي نبيل بشكل عام. لا اقول انهم جميعًا سيئين، ولكن يصعب التعامل معهم فقط، حتى الطيبون منهم، سأشعر بقليل من عدم الإرتياح إن حادثتهم. هذا بخلاف إن كان النبيل متغطرسًا وكنت انا ضعيفًا فهذا يعني حملان بدلًا عن حمل واحد، ما قد يعني سقوط الفريق لا محالة. وحتى وإن كنت اخطط لأن اصبح اقوى مع الوقت، مازال عبئ وجود شخص عنيد بالفريق سيسبب مشكلةً كبيرة.
بعد طرح المزيد من الاسئلة من قبل بعض الطلبة القلقين، والحصول على اجوبتها والتي لم تكن مطمئنةً الى حد كبير. شرح المعلم تاليًا طريقة تقسيم الفصل.
ولا يوجد شيء يقول بأنني قد انموا سريعًا هنا. صحيح انها ستيلفورد، الأكاديمية الأفضل، ولكنني مؤمن بكون الجهد الشخصي، والمهارات، والقليل من الحظ، هي ما تجعل الشخص قويًا بعالمنا غير العادل هذا.
وايضًا…وبشكل خاص، لا اتمنى أبدًا..**أبدًا**، ان اكون بفريق يحوي تلك الفتاة بداخله.
“يبدوا ذلك، سأكون سعيدًا بالعمل معكم يا رفاق.”
كنت لطيفًا هذه المرة بقول فتاة لا وحش.
ولكن مجددًا، محاولة التعرف على بعضنا ليست بتلك السهولة كما قال. لا لا اتحدث عن آليس بجانبي، بل اقصد الفصل بشكل عام. الآن وقد القيت بنظرة فاحصة عليه. بالرغم من عدم معرفتي لأي احد منهم. يخبرني حدسي ان آليس وهيكارو ليسا الوحيدان من ذوي العوائل الشهيرة.
” حسنًا شيرو!، دعنا نرجوا ان نكون بفريق واحد حسنًا! سأشعر بالقلق إن تركتك مع شخص آخر بمفردك. لأن قلبي لن يتحمل رؤيتك تعاني بعيدًا عني.”
لا خيار إلا الشرح هاه.
منتهزًا فرصة شرودي بأفكاري، عبر ليو عن رغبته الصادقة والنقية للغاية، ان نكون بفريق واحد.
امر سيشغل بالي حتى وإن كنت سأنضم لفريق قوي.
” اشكرك على قلقك والدتي الحبيبة، ولكنني سأكون بخير، لذا امتنع عن السخرية والزم الصمت قبل ان نفوت اسمائنا..”
” لا لا بأس ”
بتلك الطريقة، بدأت افكر بالإنسحاب قبل ان يبدأ اي شيء.
لن يوقف مزاحه هذا اليس كذلك؟ لا لا اشعر بالإنزعاج منه، ولكن كيف اصف ذلك؟..اشعر وكأنه جاد باقواله وهذا المخيف بالأمر.
بطريقة قد لا تبدوا مفهومةً لأحد، شرحت ما لا اظنه شرحًا لآليس. ويبدوا بطريقة ما، انها قد فهمت ما عنيته حيث انها قالت ” آه..ذلك ما قصدته” بطريقة ستجدها طفوليةً وظريفةً مهما فكرت.
” اههههه حسنًا لا بأس، ولكن جديًا افضّل ان نكون بفريق واحد حتى نتقدم معًا!”
” اجل اجل، ارجوا ذلك كذلك.”
” آليس….”
رادًا بتنهد متعب، اعدت النظر الى المشرف شين.
فريق مع ليو هاه..لا امانع ذلك بالواقع، وهذا سيسهل الأمور بين اعضاء الفريق، خصوصًا مع امتلاكه لمثل تلك الشخصية المرحة والإيجابية. وهذه المرة، سأحرص على ان لا اكون عبئًا عليه او على اي فرد من افراد فريقنا.
إنها آليس…لقد استمعت للمحادثة على ما يبدوا.
ولكنني ادرك شيئًا كذلك. شيئً مزعجًا للغاية، حقيرًا للغاية ولكن منطقيًا للغاية كذلك. ادرك انه من المستحيل ان يكون القدر لطيفًا بما يكفي لوضعي بالفريق المثالي الذي اريده.
ولكن فعليًا هذا امر يتطلب التفكير به بحذر. الآن بعدما تأكدنا من الأمر، فمهما كان شكل الإختبار الخاص، ومادام يتطلب عملًا جماعيًا للنجاح به، فأولئك من هم ليسوا جيدين مع الآخرين، بأخلاقهم او افتقارهم للمهارات، سرعان ما سيصبحون العبئ الذي سيجرهم رفقة فريقهم الى قاع الرسوب.
” فريق شيراتوري: ليو هاوك، هيكارو فوجين، شيرو لينارد، آليس كازوتشي.”
منطقي بما يكفي.
لا خيار إلا الشرح هاه.
محققًا لشكوكي فور ان استوعبتها، وكأنه يسخر مني بالفعل..نادي المعلم شين بأسماء فريقنا.
كونها الآخيرة بالصف، عرفت الفتاة الجميلة الوحيدة بالفريق بنفسها.
ولا اعني بكلمة ” عملاق ” بانه طويل فقط..بل كان عريض الكتفين ممتلئ العضلات كذلك. بتعابير قاسية جافة وحواجب كثيفة وشعر اشعث شديد السواد كحال عينيه. كان كل ذلك سيعطيك لمحة عن محارب مخضرم.
” ووه نحن الثلاثة بنفس الفريق!”
“لا مهلًا لحظة!..هل يعقل بأن آليس هي نوع الفتيات الذي يجذبك؟!..وااه بالتفكير بالأمر من ذلك المنظور، اصبح هذا اكثر منطقيةً آليس كذلك هيكارو؟”
لن يوقف مزاحه هذا اليس كذلك؟ لا لا اشعر بالإنزعاج منه، ولكن كيف اصف ذلك؟..اشعر وكأنه جاد باقواله وهذا المخيف بالأمر.
“يبدوا ذلك، سأكون سعيدًا بالعمل معكم يا رفاق.”
” اجل! ونحن كذلك..اوي شيرو، اظهر بعض السعادة يا رجل! لدينا فريق رائـ…شيرو؟”
“…”
ماذا الم يتكهنوا بإمكانية حدوث مثل هذا الأمر؟ اليس من المفترض ان يعلم الغالبية من النبلاء على الأقل بتفضيلات التعليم او بمعلومات اساسية كهذه؟
غارقًا بأفكار الإنتقام المغرية. اعادني صوت آليس الهادئ للغاية واللطيف الى حد ما، لأرض الواقع.
“..شيرو”
ولكن مجددًا، محاولة التعرف على بعضنا ليست بتلك السهولة كما قال. لا لا اتحدث عن آليس بجانبي، بل اقصد الفصل بشكل عام. الآن وقد القيت بنظرة فاحصة عليه. بالرغم من عدم معرفتي لأي احد منهم. يخبرني حدسي ان آليس وهيكارو ليسا الوحيدان من ذوي العوائل الشهيرة.
“… لماذا..”
” ” هاه؟ ” ”
بعد ان اعلن، اخرج المشرف ملفًا من جانب ردائه احتوى على اسماء الفرق على ما يبدوا. وبدأ بقرائة الاسماء بصوت واضح.
” لماذا..!!”
ولكنني ادرك شيئًا كذلك. شيئً مزعجًا للغاية، حقيرًا للغاية ولكن منطقيًا للغاية كذلك. ادرك انه من المستحيل ان يكون القدر لطيفًا بما يكفي لوضعي بالفريق المثالي الذي اريده.
” ..!! ”
” امم….هل هو بخير؟”
ولا اعني بكلمة ” عملاق ” بانه طويل فقط..بل كان عريض الكتفين ممتلئ العضلات كذلك. بتعابير قاسية جافة وحواجب كثيفة وشعر اشعث شديد السواد كحال عينيه. كان كل ذلك سيعطيك لمحة عن محارب مخضرم.
” آاه فهمت الآن..لا بد بأنها السبب صحيح..لا لا تظهر تلك التعابير…انظر لا تفكر بالأمر كثيرًا..سنتوصل لإتفاق حسنًا؟..بشكل ما.”
” اجل لكنك تملك عقلًا!”
” واه لقد كان منظرًا مرعبًا، ولكنها مهارة مذهلة كذلك..تبدوا قويًا حقًا.”
” هي السبب؟ ”
بالبداية، لم اكن متوترًا كثيرًا من تغيير طريقة جلوسنا، فمنذ البداية وبشكل ما، كنت اجلس بجانب اعضاء فريقي.
” اجل..إنها..آليس فقط، لا شيء يدعوا للقلق.”
” ووه! تستطيعين استخدام عدة انواع من السحر؟ كما هو متوقع من العائلات المرموقة.”
” آليس؟”
بطريقته المحترمة، وجه هيكارو ذلك السؤال إلي.
” آليس….”
” لدينا… بعض الخلافات الصغيرة معها..”
” اههههه حسنًا لا بأس، ولكن جديًا افضّل ان نكون بفريق واحد حتى نتقدم معًا!”
” اها..لا لست افهم، ما الذي يجري هنا؟”
” آه لا..الامر ليس مميزًا لتلك الدرجة..ولكن اشكركما على تقديركما.”
سأتجاوز تسميته لذلك الإذلال الذي تعرضت له، وذلك القتال، وجميع تلك المواقف، بـ ” الخلافات الصغيرة”.. لأي درجة يمكن للقدر ان يصبح قاسيًا؟
ربما هي صدفة كصدفة جلوس ليو وانا وهيكارو سويًا حتى قبل ان نعلم بأننا في فريق واحد.
” توجد كذلك إختبارات خاصة لا تمتلك مواعيدًا معينة، ويمكن ان نعلن إختبار خاص في أي وقت وبأي لحظة بخلال العام الدراسي. وهذه الأخيرة، لا تختبر مهاراتك العقلية او الجسدية فقط..بل كل ما تعلمته وما ستتعلمه داخل الأكاديمية..والفشل بإحداها يعني الطرد المباشر ودون إستثنائات.”
ولكن سرعان ما ادركت انها ليست بصدفة كذلك. لقد قالها المعلم بنفسه، قامت الأكاديمية بتقسيمنا بطريقة متوازنة، بمعنى انهم كانوا يقصدون وضعي في فريق واحد مع آليس، مع الوحش حتى عندما كانوا يعلمون عن قتالي وليو معها وتقاطع طرقنا.
استمرت بالتساؤل فقط.
أهذا التوازن الذي كان يقصده؟ اين التوازن بحق الجحيم!
بعد ان اعلن، اخرج المشرف ملفًا من جانب ردائه احتوى على اسماء الفرق على ما يبدوا. وبدأ بقرائة الاسماء بصوت واضح.
” إلهي..”
اصبح صوته عاليًا حتى عندما ظننت انه لن يزيد علوًا. وأمرنا بالنهوض والتحرك خلفه.
متنهدًا بعمق بعدما تمكنت من إيقاف لساني من اللعن بشكل ما، اخفضت رأسي مستلقيًا على الدرج وقد خارت قواي العقلية آخيرًا.
ومجددًا، ليست جميع العوائل النبيلة سيئة. وانا لا اتبنى افكارًا كهذه عادةً خصوصًا وانني لا ارغب بأن تكون نهايتي المشنقة بتهمة الثوران. انا فقط لا اعلم تحديدًا ما الذي يسحب الزناد بداخلي للتفكير بهذه الطريقة من البداية، ولكن بدأ الأمر يزداد أكثر مع مرور الوقت.
” لا…هل انت بخير؟”
غارقًا بأفكار الإنتقام المغرية. اعادني صوت آليس الهادئ للغاية واللطيف الى حد ما، لأرض الواقع.
” لدينا… بعض الخلافات الصغيرة معها..”
“..انا بخير”
“…هااه..بحق، انت تحب المزاح كثيرًا على ما يبدوا ”
اجبت ليو الذي بدى قلقًا. بينما استمر المعلم بذكر ما تبقى من الفرق دون ان يتوقف ولوا للحظة بعدما قال كلماته التي بدت كسكين غدرت بي من الخلف…اخذت نظرة خاطفة نحوا مكان جلوس آليس.
إنها تنظر إلى هنا…
” ليو..”
لا، استطيع توقع كلمات ليو وتقبلها كذلك. لكن هيكارو؟ من ظننته مسالمًا لطيفًا اظهر عكس ذلك تمامًا. وما الأمر مع ” انت رجل في النهاية ” ؟! وماذا كنت بنظرك؟!
“لا مهلًا لحظة!..هل يعقل بأن آليس هي نوع الفتيات الذي يجذبك؟!..وااه بالتفكير بالأمر من ذلك المنظور، اصبح هذا اكثر منطقيةً آليس كذلك هيكارو؟”
” آه اجل اعلم..لا تقلق سنكون بخير..اعتقد”
” اجل لكنك تملك عقلًا!”
“…هل يمانع احدكما إخباري بما حدث؟..”
فقط لتعيد السؤال بسرعة وبنبرة اكثر حدةً هذه المرة اجبرتني على الإجابة.
” لاحقًا هيكارو، سأخبرك لاحقًا. بعد ان تمر هذه العاصفة…بسلام كما ارجوا”
” فقط في اللحظة التي ستنكسر فيها وتقرر عدم المواصلة، سألقيك وابحث عن غيرك دون تردد. سأتغاضى اليوم عن ما حدث كونه اليوم الأول لاطفال مثلكم. واتوقع ان ارى اشخاصًا مستعدين لأن يشحذوا جيدًا ابتداءً من الغد. مفهوم؟”
الآن وانا قريب منها لتلك الدرجة، اليست آليس فاتنة إلى حد مرعب؟!
قال ليو من اظهر تعابير القلق بشكل متأخر كثيرًا.
فقط لتعيد السؤال بسرعة وبنبرة اكثر حدةً هذه المرة اجبرتني على الإجابة.
لا انا لا امانع إخبار هيكارو بما حدث بيننا. بل اظن ان ذلك افضل لتوطيد علاقة الفريق، وربما انتشر امر قتالنا معها بالفعل. ولكن لا ادري حقًا إن كنت سأستطيع التوافق مع آليس. خصوصًا واننا نملك ذلك الماضي الذي يعتبر كنقطة سوداء بحياتي.
” اجل اجل، ارجوا ذلك كذلك.”
قالت آليس تلك الكلمات بإبتسامة هادئة، بينما كنت اسمع ليو خلفي وهو يقول ” اجل اجل ” متفقًا كالأحمق.
آه صحيح…لدي فريق قوي هاه…لا اشعر بالسعادة فعلًا.
بينما كنت اغرق ببحيرة يأسي فقط، انهى المشرف شين ذكر اسماء الفرق واعضائهم. بينما بدأ الجميع يتلفتون حولهم محاولين تذكر اعضاء فرقهم وإن كانوا يعلمون اي شيء عنهم.
” همم، ربما لن يجدي هذا..”
قالت آليس تلك الكلمات بإبتسامة هادئة، بينما كنت اسمع ليو خلفي وهو يقول ” اجل اجل ” متفقًا كالأحمق.
لحظة.
اعدت بنظري لنحوا الأمام وإلى المعلم لأجده يتمتم شيئًا لم استطع سماعه.
ايريد مفاجئتا بإختبار خاص منذ بداية السنة؟ كان ذلك التساؤل المرعب، يدق ناقوس الخطر بي.
متفاجئ من مشاركة آليس لليو بحديثه، رددت بأكتاف متدلية.
” لينهض الجميع…سأعيد ذكر اسماء الفرق واعضائها. كل من يسمع اسمه فليتقدم ويجلس بجانب زملائه بفريقه. ”
حينها، قال تلك الكلمات التي اراحتني من افكاري الزائدة.
وتباعًا لكلماته، نهض الجميع متذمرين بعض الشيء على ما يبدوا.
استطيع سماع عدد من التنهدات المرتاحة من هنا.
حينها، قال ليو بوجه متأسف.
أعاد المعلم ذكر اسماء الفرق، ليعيد بذلك تغيير طريقة جلوسنا السابقة..والتي جعلت الاجواء أكثر توترًا من السابق..بكثير.
متنهدًا بعمق بعدما تمكنت من إيقاف لساني من اللعن بشكل ما، اخفضت رأسي مستلقيًا على الدرج وقد خارت قواي العقلية آخيرًا.
” …. ”
” آاه…امم آليس؟ كنا نمزح فقط كما ترين..”
بالبداية، لم اكن متوترًا كثيرًا من تغيير طريقة جلوسنا، فمنذ البداية وبشكل ما، كنت اجلس بجانب اعضاء فريقي.
اجبت ليو الذي بدى قلقًا. بينما استمر المعلم بذكر ما تبقى من الفرق دون ان يتوقف ولوا للحظة بعدما قال كلماته التي بدت كسكين غدرت بي من الخلف…اخذت نظرة خاطفة نحوا مكان جلوس آليس.
ولكن الآن، وبعدما اُجلسنا بأماكننا الجديدة، بجانب بعضنا البعض، شعرت اكثر من اي أحد آخر، بالتوتر الذي انتشر بالفصل.
” ..هل تتطلب الإختبارات الخاصة العمل الجماعي؟”
إنها تجلس بجانبي الآن..ولا تبدوا سعيدةً كذلك.
” آليس….”
” شيرو..لقد كنت رجلًا طيبًا حقًا ”
لم املك ما اقوله سوى الإبداء بردة فعلي المتفاجئة تلك.
” لا ادري ولكن..بشكل ما، بدأت افهم ما جرى بينهما..”
سمعت ليو وهيكارو يتهامسان مع بعضهما بالجانب الآخر.
اذن لها المشرف شين بإمائة خفيفة، واعتقد بأنني رأيتها ترتجف قليلًا.
اجل هذا كثير بعد كل شيء، لا بلا شك كان هذا يفوق قدراتي التحملية، ربما كانت فكرة الإنضمام لأكاديمية صغيرة بداخل وسبيريا جيدة بعد كل شيء، اجل ربما سيسمحون لي بالإنضمام إن عدت الآن.
تلك التعابير المسترخية، والتي لم افكر اطلاقًا بأنني سأراها او ان آليس يمكنها إظهارها.
بتلك الطريقة، بدأت افكر بالإنسحاب قبل ان يبدأ اي شيء.
وارى ان ليو قد فعل المثل كذلك..بالرغم من انه اضاف بعضًا من بهاراته الخاصة بالإعتذار…امعقول بأنه كان يشعر بالإحراج؟
بوضع جمالها جانبًا، سرعان ما طغى خوفي على إعجابي بها. ولكنني مازلت اعترف كذلك بجمالها الى حد ما.
بالطبع لم تكن الاجواء متوترة هنا فقط. كان نفس الأمر يحدث مع الجميع امامنا. من الجيد ان إعادة التوزيع لم تجبرني على الجلوس بالمقدمة. اصبحت بالصف الخامس الآن، ولكنه لا يزال امرُا إيجابيًا.
وبالطبع لن تستطيع معارضته لأنه اقوى منك الآن.
لم استطع فعل شيء سوى الإعتذار عن تفكيري الزائد.
استطيع مراقبة الفصل من زاوية أفضل هكذا.
من بعد جلوس الجميع بأماكنهم، اعتلت المعلم نظرةً راضيةً هذه المرة.
فقط ليلقي بقنبلة آخرى.
” ارأيت؟ كنا متنافسين واعداء نخطط لسلب شارات بعضنا البعض بأي طريقة ممكنة للنجاح بالإختبار، لن تعامل عدوك بنعومة استفعل؟”
” هذا أفضل..وليكن بعلمكم لا يمكنكم تغيير اماكنكم حتى مرور شهر كامل. من يقم بتغيير مكانه قبل ان تكتمل هذه الفترة، سيعرض نفسه وفريقه بالكامل لعقوبة صارمة.”
” اعتذر على السؤال المفاجئ..ولكن انت من اطلق تلك الدوامة النارية المذهلة بالإختبار الثاني صحيح؟”
” هاه؟!”
” الم تقل باننا لسنا ملزمون بالجلوس مع اعضاء فريقنا؟!”
استمر الثلاثي بعدها بالغوص أكثر في عناصرهم السحرية ومهاراتهم. كما وفعل المحيطون من حولنا نفس الشيء وبنفس التوقيت ما اثار شكوكي قليلًا.
اجل لقد كانت طريقة حديثه مختلفة عن اول مرة تحدث الينا فيها. معترفًا بإنجازنا هذه المرة قبل تهديدنا، كان هادئًا الى حد اكبر واقل رعبًا اذا اردت وصفه…او ربما بدأت اعتاد عليه.
فقط حينها، ومباشرةً بعد تصريحه ذاك، انفجر الوضع بالكامل.
ولكن يبدوا بانهم لم يحتاجوا الى القلق لتلك الدرجة.
“يوجد فصلان للسنة الأولى بالإجمال. كل فصل يحتوي على اثنين وثلاثين طالبًا ويقسم هؤلاء بدورهم الى ثمانية فرقٍ مكونةٍ من اربع طلاب بكل فريق.”
وايضًا كان ذلك مفاجئًا بعض الشيء. ان يُطلب منا الإمتناع عن تغيير اماكننا لشهر، ربما الهدف من ذلك يتمثل بالتعرف على بعضنا البعض وتوطيد علاقتنا بشكل أفضل.
” !!…”
ولكن لا يبدوا بأن الجميع سيفهمون او يرضون بذلك.
” …. ”
” اجل قلت ذلك بالفعل.”
حينها، قال تلك الكلمات التي اراحتني من افكاري الزائدة.
” اذًا ماذا الآن؟!”
” ماذا الآن..؟”
وكذلك لم اكن اعلم الكثير عن السحر او اساسياته. ولكن المعرفة العامة تقول بأن العناصر السحرية تنقسم لإثنين: فرعية واساسية. حيث تتمثل الأساسية في عناصر النار، الأرض، الماء، الرياح.
اجل كان هنالك ذلك الفتى..النبيل على ما يبدوا، من يجادل المعلم بصوت مرتفع جدًا وكأنه يحادث احد خدمه، واقفًا من كرسيه ومحتقنًا وبشدة على.
وكذلك إن كان الطرد الجماعي هو الجواب على السؤال، فهذا سيكون إجراءً قاسيًا للغاية بنظري ولكن لن يكون لنا خيار سوى العمل به.
يبدوا بأن الغضب قد اعمى بصيرته تمامًا، فهوا الآن لا يدرك مع من يتحدث – يصرخ بشكل محدد – كما ارى..
“كف عن المزاح من فضلك، لماذا نحن ملزمون الآن بالجلوس معًا وقد قلت سابقًا بأننا لسنا ملزمون بذلك! كيف تفسر اقوالك؟!”
” … ”
” اجل..”
انا لا اقول ان الحل هو عدم تقديم الإحترام لهم من البداية. لا بل هذا شيء منطقي لأنهم قد ساعدوا بحفظ المملكة سابقًا. ولكنهم اصبحوا فاسدين لاحقًا – او انهم كانوا كذلك منذ البداية – ولا خيار امامك سوى إطاعتهم غصبًا.
موبخًا هذه المرة، طلب النبيل تفسيرًا من معلمه.
ولا اعتقد بأنه مسموح لكِ انتِ تحديدًا بالحديث عن مدى تهور لساني.
لالا اليس هذا كثيرًا بعض الشيء؟ إنه يغلي حقًا! ولا ارى سببًا يدفعه للغليان لتلك الدرجة حتى. إن لم ترد التحدث مع زملائك يمكنك ذلك، اذا لم ترد النظر إليهم حتى فأنت حر بذلك. انت ملزم بالجلوس لا بالإنخراط معهم بدردشة او بنشاط ما..لما كل هذا الغضب؟
من بعد رؤية انفجاره، بدأت انا الآخر اشعر بالقلق من تبعات ما يفعل.
” اجل قلت ذلك بالفعل.”
كيف اصف الأمر؟ كانوا بارزين بكل مكان فقط.
لطالما عانيت من فهم طبيعة وعقلية اولئك النبلاء. ربما هم اقوياء وبعضهم اذكياء، ولكنهم يضخمون الأمور كثيرًا. وذلك قد يقود لعواقب وخيمة هنا تحديدًا.
” هممم….النظر بتلك الطريقة..ياله من امر بذيء لفعله شيرو. لم اعتقد بأنك ذلك النوع من الرجال…وانت جريء كذلك.”
قمت بهز رأسي يمينًا ويسارًا لتصفية ذهني. متجاهلًا ليو وهيكارو اللذان بدآ التحدث عن ما قاله المشرف شين. مفكرًا انه ربما قد حان الوقت لتصفية بعض الحسابات مع صاحبة الشعر الذهبي الجالسة بجانبي.
” انا لا احتاج لتفسير شيء لك. اخبرتكم بانكم لستم ملزمون لأن هذا ما ورد بالقوانين التي وضعتها انا كذلك. وأخبركم الآن، بأنكم ملزمون بالجلوس مع رفاقكم بالفريق لمدة شهرين، ومن يخالف كلماتي، سيتسبب بمعاقبة الفصل بأكمله.”
وارى ان ليو قد فعل المثل كذلك..بالرغم من انه اضاف بعضًا من بهاراته الخاصة بالإعتذار…امعقول بأنه كان يشعر بالإحراج؟
” ما..!!”
” آاه فهمت الآن..لا بد بأنها السبب صحيح..لا لا تظهر تلك التعابير…انظر لا تفكر بالأمر كثيرًا..سنتوصل لإتفاق حسنًا؟..بشكل ما.”
اجل علمت ان امرًا كهذا سيحدث..
نبيل أحمق. لما لا يقرئ موقفه فقط؟
كإستكمال لحديثه، او كبداية لما اراد قوله فعلًا..بدأ المعلم حديثه وهذه المرة، بنبرة مختلفة بالكامل، ولكنها لم تكن جديدةً علينا على الإطلاق.
” ” ” ” ” اجل!!! ” ” ” ” ”
“انا لا احاول ان اكون صارمًا ولكن..ضعوا كلماتي بأذهانكم جيدًا. ما ستتعلمونه هنا، قد يبقيكم احيائًا بمعارك تخوضونها مستقبلًا. هنا انا اصنع لك درعًا يقيك من العالم، وبالمقابل اطلب انصياعك التام لفترة محدودة فقط. اعتبر الأمر وكأنني الحداد وانت مجرد كتلة مربعة عديمة نفع من الحديد الثقيل، سأختارك من بين ملايين الكتل الآخرى، وادخلك لفرني بيداي، ستحتمل الحرارة العالية التي ستذيبك، ستحتمل ضربات مطرقتي التي ستعيد تكوين هيئتك، وستحتمل شحذي المتواصل واللانهائي لنصلك حتى يجهز. ولن تكون لك حرية بفعل بشيء سوى حرية اختيار القالب والشكل النهائي الذي تريده. وستيلفورد من ستقوم بتحويلك من كتلة خاوية، إلى سلاح مثقف مقوم.”
قال كل ذلك بنفس واحد..بذلك الصوت المرعب، وتلك الهيئة التي رأيناها لثاني مرة منذ دخولنا لهذه الأكاديمية.
يبدوا بأن الغضب قد اعمى بصيرته تمامًا، فهوا الآن لا يدرك مع من يتحدث – يصرخ بشكل محدد – كما ارى..
ولكن هذا الرجل يحسن اختيار كلماته بحق..كلمات مرعبة بظني.
” لا لا بأس ”
كانت..طبيعيةً.
” فقط في اللحظة التي ستنكسر فيها وتقرر عدم المواصلة، سألقيك وابحث عن غيرك دون تردد. سأتغاضى اليوم عن ما حدث كونه اليوم الأول لاطفال مثلكم. واتوقع ان ارى اشخاصًا مستعدين لأن يشحذوا جيدًا ابتداءً من الغد. مفهوم؟”
” …. ”
” بذلك الوقت كنا متنافسين لذا عاملتكما بناءً على ذلك. بخلاف الإساءات او الإهانات، كان كل ذلك جزءًا من معركة نفسية تبدأ قبل اي معركة فعلية صحيح؟ ولا اظنك قد قصدت شيئًا محددًا باقوالك الست كذلك؟”
” ” ” ” ” اجل!!! ” ” ” ” ”
لم نستطع فعل شيء سوى ان نسير بالطريقة التي يريدها. مرتعدين ومتفقين على ما قاله.
وكذلك لم اكن اعلم الكثير عن السحر او اساسياته. ولكن المعرفة العامة تقول بأن العناصر السحرية تنقسم لإثنين: فرعية واساسية. حيث تتمثل الأساسية في عناصر النار، الأرض، الماء، الرياح.
اعتقد بأنني سمعت صوت آليس كذلك…
مشددًا على النقطة السابقة، جعلت كلماتي الجميع يضحكون بخفة.
بإنتهاء ضجة التقسيم. استمر المعلم بشرح المزيد عن طبيعة المنهج الدراسي اكثر. لم يكن شيئًا مهمًا او متفجرًا للغاية كسابق ما علمناه، ولكن لازالت ارشادات هامة الى حد ما، قام بعضنا بتدوينها.
نبيل أحمق. لما لا يقرئ موقفه فقط؟
“…تبقت عشرون دقيقة من نهاية هذه الحصة. استغلوا ما تبقى للتعرف على بعضكم البعض إن اردتم دون، التسبب بإزعاج. حصتكم القادمة ستكون بالساحة التدريبية.”
كرد فعل على حضوره المهيب، عم الصمت المكان فورًا حتى دون ان ينطق بشيء، ما جعل المعلم ينظر لفترة بالفصل ويقوم بعدها بالإبتسام بشكل مفاجئ ادخل الرعب بقلبي، ومن ثم التحدث بصوت هادر كهدير الرعد ستظنه متناسبًا تمامًا مع شكله الخارجي.
تحدث المشرف لتلك النقطة وتوقف عن الحديث فجأةً، فقط لترى وبوضح بعض ردات الفعل المتفاجئة وغير السعيدة إطلاقًا من تلك المعلومة التي قُدمت لهم.
مختصر الى حد ما ووافِ كذلك. اخبرنا المشرف..اير..المعلم شين ان الحصة شرافت على الإنتهاء. وان علينا محاولة التعرف على بعضنا البعض.
” انا لا احتاج لتفسير شيء لك. اخبرتكم بانكم لستم ملزمون لأن هذا ما ورد بالقوانين التي وضعتها انا كذلك. وأخبركم الآن، بأنكم ملزمون بالجلوس مع رفاقكم بالفريق لمدة شهرين، ومن يخالف كلماتي، سيتسبب بمعاقبة الفصل بأكمله.”
مازلت ادونه كمشرف بدلًا عن معلم عن الطريق الخطأ احيانًا. ولا ارى فرقًا بينهما بالواقع.
مازالت تنتظر الإجابة. ولا يبدوا ان ليو يفكر بمساعدتي وهو من تسبب بهذا الموقف منذ البداية. بينما كانت آليس تنظر إلي بأعينها الثابتة، والتي بدت وكأنها تحمل المزيد من التساؤلات فقط.
ولكن مجددًا، محاولة التعرف على بعضنا ليست بتلك السهولة كما قال. لا لا اتحدث عن آليس بجانبي، بل اقصد الفصل بشكل عام. الآن وقد القيت بنظرة فاحصة عليه. بالرغم من عدم معرفتي لأي احد منهم. يخبرني حدسي ان آليس وهيكارو ليسا الوحيدان من ذوي العوائل الشهيرة.
وبمعرفة ذلك، علي ان ازداد قوة وبوتيرة اسرع من الآن.
بعالم كانت قدرة الفرد الجسدية والسحرية اكثر من كافية لجذب الإهتمام وكسب الشهرة. حازت بعض العوائل – النبيلة خاصةً – على إهتمام واحترام خاص يقدمه مجتمع وسبيريا.
اما بالنسبة لسبب تقديم ذلك الإحترام، فالأمر يعود لتلك الحرب التي اندلعت قبل فترة طويلة. فكما قرأت بكتاب ما، يبدوا بأن بعض العائلات كان لها تأثيرًا كبيرًا على المعارك وقد حال ذلك دون دمار المملكة. لذا نرى تلك العوائل اليوم تُحترم حتى وإن كانت طريقة معاملتهم للعوام غير منصفة.
” تمامًا وهذا ما حدث عندما كنا اعداءًا. والآن اختلف الأمر، فلا شيء يدعونا لإنهاك انفسنا ذهنيًا او جسديًا بل التعاون من اجل الوصول لذات الهدف الذي اردنا الوصول إليه سابقًا: النجاح. ”
اعتقد بأنني سمعت صوت آليس كذلك…
ثم ماذا؟ لما سأقدم الإحترام لعوائل تتسبب بمعاناة من هم اضعف منهم؟ اذا كان الأمر عائدًا لي، فستكون الإجابة واضحة: ” لتجنب المشاكل ” فمعارضتهم لن تأتي بخير ابدًا. ولكن إن تحدثنا بشكل اكثر منطقية، سندرك اننا نقوم بخطأ فادح يتمثل بمواصلة دعوة الحثالة بالنبلاء، ما يتسبب لاحقًا بتعاظم قواهم وتعاظم مضايقتهم للعوام من يخافونهم.
” …. ”
“هم؟”
إنها اشبه بدائرة من الأخطاء، تبدأ من تقديم العوام الإحترام لشخص سيصبح مغرورًا بسبب تعظيمك المتواصل له، ما سيجعله لاحقًا يعاملك كقطعة نفايات على جانب الطريق، وانت الآن ستضطر لمواصلة خطأك المتمثل بمواصلة التعظيم والإحترام حتى وإن كان بشكل زائف، فقط لتجنب التعرض للدهس من قِبل من عظّمته بنفسك في المقام الأول.
” ..هل تتطلب الإختبارات الخاصة العمل الجماعي؟”
وبالطبع لن تستطيع معارضته لأنه اقوى منك الآن.
لا لا اظن ان هذه اشياء حميدة يمكنني التفاخر بها.
**’ تفكك الفريق قبل ان نبدأ عملية الترابط. ‘**
انا لا اقول ان الحل هو عدم تقديم الإحترام لهم من البداية. لا بل هذا شيء منطقي لأنهم قد ساعدوا بحفظ المملكة سابقًا. ولكنهم اصبحوا فاسدين لاحقًا – او انهم كانوا كذلك منذ البداية – ولا خيار امامك سوى إطاعتهم غصبًا.
اهتموا بشؤونكم الخاصة هلا فعلتم؟!
ومجددًا، ليست جميع العوائل النبيلة سيئة. وانا لا اتبنى افكارًا كهذه عادةً خصوصًا وانني لا ارغب بأن تكون نهايتي المشنقة بتهمة الثوران. انا فقط لا اعلم تحديدًا ما الذي يسحب الزناد بداخلي للتفكير بهذه الطريقة من البداية، ولكن بدأ الأمر يزداد أكثر مع مرور الوقت.
قمت بهز رأسي يمينًا ويسارًا لتصفية ذهني. متجاهلًا ليو وهيكارو اللذان بدآ التحدث عن ما قاله المشرف شين. مفكرًا انه ربما قد حان الوقت لتصفية بعض الحسابات مع صاحبة الشعر الذهبي الجالسة بجانبي.
بينما بقية العناصر مثل البرق والحمم او حتى الضباب. جميعها تعتبر عناصرًا ثانوية تكتسب بعدة طرق. وبالطبع المعنى من لفظ ” عناصر ثانوية ” لا يعني التقليل من قوة تلك العناصر. بالعكس بعضها قد يطغى على العناصر الرئيسية.
اجل هذا كثير بعد كل شيء، لا بلا شك كان هذا يفوق قدراتي التحملية، ربما كانت فكرة الإنضمام لأكاديمية صغيرة بداخل وسبيريا جيدة بعد كل شيء، اجل ربما سيسمحون لي بالإنضمام إن عدت الآن.
” … ”
” تلك الطريقة..”
نظرت بطرف عيني إليها.
منتهزًا فرصة شرودي بأفكاري، عبر ليو عن رغبته الصادقة والنقية للغاية، ان نكون بفريق واحد.
يجب حرقهم قبل ان يتكاثروا لصالح العالم ان اردت رأيي.
إنها تنظر الى الفصل، وربما إلى التوتر والصمت الهائم، والذي بدأ يهتز بعض الشيء بعد ان بدأت بعض المجموعات بالتحدث مع بعضها البعض.
لسبب ما، شعرت وكأن آليس مهتمةُ بمعرفة اكبر عدد ممكن من الأوجه وتحديد ما إن كانوا منافسين جديرين..؟ لا انا لا افهم حقًا طريقة تفكيرها او ما تريده حتى بعد ان التقيت بها اكثر من مرة. لكنها حتمًا لا تفعل شيئًا دون سبب او هدف. انا متأكد من ذلك على الأقل.
كنت لطيفًا هذه المرة بقول فتاة لا وحش.
هذا ما جعل هيكارو والذي اتبع خياله فقط لمعرفة ما حدث بين آليس وبيننا، يتفاجأ من تجمدنا المفاجئ.
واصلت النظر إليها بشكل لا يجعلها تراني راجيًا ذلك. بينما اقوم بإرهق عقلي لإيجاد افضل طريقة للبدأ بالتحدث.
لحظة.
لم اعلم بماذا سأجيب.
الآن وانا قريب منها لتلك الدرجة، اليست آليس فاتنة إلى حد مرعب؟!
” شيرو..لقد كنت رجلًا طيبًا حقًا ”
“… اجل اعتقد ذلك..”
اجل استوعبت ذلك متأخرًا، بعدما داعبت رائحة عطرها انفي.
سمعت ليو وهيكارو يتهامسان مع بعضهما بالجانب الآخر.
ولكن هل يمكنك لومي على عدم الملاحظة من البداية؟ انا اعني، لقد رأيت قدراتها الغير طبيعية تلك بنفسي، وتذوقت نصل سيفها البارد بشكل قاتل كذلك. كان كل تركيزي يقع على ما تخفيه، لا على ما تُظهره بالخارج.
ذلك الشعر الأشقر الذهبي الأملس والشديد اللمعان والذي دعى يدي بإغراء لمحاولة لمسه. تلك العينان الزرقاوتان والتي كانت محاطة باللون الأسود والذي لم يساعد إلا على إبراز جمالها اكثر. تلك البشرة البيضاء والصافية للغاية تمامًا كصفاء الثلوج. وقد اعتلت أعينها رموشًا طويلةً فخورةً ذات السواد القاتم.
” هييه، اذًا هذا هو الفصل الأول. تمامًا كما قيل لي إنه حقًا مليء بالصقور الفريدة. ربما ستكون هذه السنة ممتعة للغاية.”
ناظرًا إليها من إرتفاع اعلى قليلًا بفضل فارق الطول، استطعت رؤية شفاهها المتوردة بوضوح، والتي لم تحتاج لوضع اي أحمر شفاه عليها لجعلها تبدوا مثيرةً كذلك.
“…ما الأمر؟”
” آاه…امم آليس؟ كنا نمزح فقط كما ترين..”
حتمًا لقد كانت جميلة من عالم آخر. ربما كنت مبالغًا بعض الشيء عندما قلت بأنها وحش؟
لا انا لا انظر إليها واشعر بالإمتنان لذلك خصوصًا وانني اعيرها ظهري وانظر الى ليو وهيكارو. ولكنني اشعر وبشدة بهالة مشؤومة تذيب ظهري بالخلف.
” اشكرك على قلقك والدتي الحبيبة، ولكنني سأكون بخير، لذا امتنع عن السخرية والزم الصمت قبل ان نفوت اسمائنا..”
لالالا لاتقع بهذا الفخ الجذاب وتذكر ما فعلته بك! وذلك اللسان الطويل الذي تمتلكه!
بوضع جمالها جانبًا، سرعان ما طغى خوفي على إعجابي بها. ولكنني مازلت اعترف كذلك بجمالها الى حد ما.
نظرت بطرف عيني إليها.
“…انت.”
“هم؟”
وكأنها تعلم بأنني افكر بها. تحدثت معي آليس، بينما تقوم بالنظر إلي بطرف عينيها. ما جعلني ارد عليها غرائزيًا وعن غير قصد.
مخيفة!
” إلى متى تخطط للنظر إلي بتلك الطريقة.”
” !!…”
مختصر الى حد ما ووافِ كذلك. اخبرنا المشرف..اير..المعلم شين ان الحصة شرافت على الإنتهاء. وان علينا محاولة التعرف على بعضنا البعض.
لم املك ما اقوله سوى الإبداء بردة فعلي المتفاجئة تلك.
بطريقته المحترمة، وجه هيكارو ذلك السؤال إلي.
لالالا لاتقع بهذا الفخ الجذاب وتذكر ما فعلته بك! وذلك اللسان الطويل الذي تمتلكه!
قامت بملاحظتي؟! لما لم تقل ذلك من البداية؟ خصوصًا وأنني استرقت النظر -على ما اعتقدت- لفترة طويلة بعض الشيء.
هييه ياللإحراج..المشاعر السعيدة الوحيدة المتبقية بداخل صدري كانت تشير إلى الإمتنان النابع من إنخفاض صوت آليس عندما اشارت إلي.
” واه لقد كان منظرًا مرعبًا، ولكنها مهارة مذهلة كذلك..تبدوا قويًا حقًا.”
حقًا لا يبرع هذا الرجل الا بإلقاء الصدمات على قلوب الجميع، متسببًا بصناعة جو قاتم داخل الفصل.
كنت سعيدًا لأن أحدًا لم يلاحظ ما كنت اقوم به قبل لحظات.. او هذا ما ظننته.
كإستكمال لحديثه، او كبداية لما اراد قوله فعلًا..بدأ المعلم حديثه وهذه المرة، بنبرة مختلفة بالكامل، ولكنها لم تكن جديدةً علينا على الإطلاق.
” هممم….النظر بتلك الطريقة..ياله من امر بذيء لفعله شيرو. لم اعتقد بأنك ذلك النوع من الرجال…وانت جريء كذلك.”
” اجل قلت ذلك بالفعل.”
“…اذًا انت رجل في النهاية هاه…”
لا انا لا امانع إخبار هيكارو بما حدث بيننا. بل اظن ان ذلك افضل لتوطيد علاقة الفريق، وربما انتشر امر قتالنا معها بالفعل. ولكن لا ادري حقًا إن كنت سأستطيع التوافق مع آليس. خصوصًا واننا نملك ذلك الماضي الذي يعتبر كنقطة سوداء بحياتي.
حينها فقط، سمعت صوت ليو بنبرته الساخرة من جانبي. تبعه هيكارو كذلك.
اعتقد بأنني سمعت صوت آليس كذلك…
“…ما الأمر؟”
” …. ”
ولكن سرعان ما ادركت انها ليست بصدفة كذلك. لقد قالها المعلم بنفسه، قامت الأكاديمية بتقسيمنا بطريقة متوازنة، بمعنى انهم كانوا يقصدون وضعي في فريق واحد مع آليس، مع الوحش حتى عندما كانوا يعلمون عن قتالي وليو معها وتقاطع طرقنا.
لم اعلم بماذا سأجيب.
ومجددًا، ليست جميع العوائل النبيلة سيئة. وانا لا اتبنى افكارًا كهذه عادةً خصوصًا وانني لا ارغب بأن تكون نهايتي المشنقة بتهمة الثوران. انا فقط لا اعلم تحديدًا ما الذي يسحب الزناد بداخلي للتفكير بهذه الطريقة من البداية، ولكن بدأ الأمر يزداد أكثر مع مرور الوقت.
كإشارة لإغلاق الموضوع وبداية الطريق للتوافق. نظرت آليس بعدها لهيكارو الذي اومئ بإبتسامة فقط. وربما كان ذلك كافيًا لآليس من قامت برد نفس التعابير الهادئة.
لا، استطيع توقع كلمات ليو وتقبلها كذلك. لكن هيكارو؟ من ظننته مسالمًا لطيفًا اظهر عكس ذلك تمامًا. وما الأمر مع ” انت رجل في النهاية ” ؟! وماذا كنت بنظرك؟!
يبدوا ان حديثه مع ليو قد ساهم برفع معدلات سخريته الى حدها الأقصى فقط بدردشة صغيرة.
وربما لن تتوقف إختبارات الإقصائات فقط على ما خضناه سابقًا. فعلى ما يبدوا، تفضل الاكاديمية صقل نخبة النخبة فقط لا غير.
” جيد. فصل الذئاب، لا اعتقد بانني احتاج للتعريف عن نفسي لكم، ولكنني سأفعل للتذكير.”
اظهرت بعض الإحترام لمهارات ليو التعليمية – لمرضه سهل الإنتشار – بداخل عقلي.
يجب حرقهم قبل ان يتكاثروا لصالح العالم ان اردت رأيي.
“لا مهلًا لحظة!..هل يعقل بأن آليس هي نوع الفتيات الذي يجذبك؟!..وااه بالتفكير بالأمر من ذلك المنظور، اصبح هذا اكثر منطقيةً آليس كذلك هيكارو؟”
وبمعرفة ذلك، علي ان ازداد قوة وبوتيرة اسرع من الآن.
هذا ما جعل هيكارو والذي اتبع خياله فقط لمعرفة ما حدث بين آليس وبيننا، يتفاجأ من تجمدنا المفاجئ.
” اجل تمامًا، لهذا كان متوترًا عندما علم ان آليس بفريق واحد معه. يبدوا بأن السعادة قد غمرته.”
“…”
” لالالا هذا كثير حتى على آلة تقذف الكلمات الفارغة بلا توقف. اجربتما التحدث مع المشرف شين بهذه الطريقة؟ متأكد من الأمر سيروقه..”
” انا لا احتاج لتفسير شيء لك. اخبرتكم بانكم لستم ملزمون لأن هذا ما ورد بالقوانين التي وضعتها انا كذلك. وأخبركم الآن، بأنكم ملزمون بالجلوس مع رفاقكم بالفريق لمدة شهرين، ومن يخالف كلماتي، سيتسبب بمعاقبة الفصل بأكمله.”
حاولت ان ارد بطريقة ما خصوصًا وأن صوتهما قد اصبح مرتفعًا اكثر الآن، هذا ما جذب انظار البعض ممن لم يبدأوا الخوض باحاديثهم الخاصة.
حينها، قال ليو بوجه متأسف.
وربما لن تتوقف إختبارات الإقصائات فقط على ما خضناه سابقًا. فعلى ما يبدوا، تفضل الاكاديمية صقل نخبة النخبة فقط لا غير.
اهتموا بشؤونكم الخاصة هلا فعلتم؟!
ولكن كان هنالك شيء اكثر خطورة الآن، يجب ان اقلق بشأنه بدلًا عن قلقي من نظرات باقي الطلاب.
اعدت بنظري لنحوا الأمام وإلى المعلم لأجده يتمتم شيئًا لم استطع سماعه.
وايضًا كان ذلك مفاجئًا بعض الشيء. ان يُطلب منا الإمتناع عن تغيير اماكننا لشهر، ربما الهدف من ذلك يتمثل بالتعرف على بعضنا البعض وتوطيد علاقتنا بشكل أفضل.
” ……. ”
كانت..طبيعيةً.
إنها آليس…لقد استمعت للمحادثة على ما يبدوا.
نظرت بطرف عيني إليها.
لا انا لا انظر إليها واشعر بالإمتنان لذلك خصوصًا وانني اعيرها ظهري وانظر الى ليو وهيكارو. ولكنني اشعر وبشدة بهالة مشؤومة تذيب ظهري بالخلف.
لسبب ما، لم يجبني مباشرةً.
“يوجد فصلان للسنة الأولى بالإجمال. كل فصل يحتوي على اثنين وثلاثين طالبًا ويقسم هؤلاء بدورهم الى ثمانية فرقٍ مكونةٍ من اربع طلاب بكل فريق.”
وأجل يوجد هذا كذلك..كما انظر الى ليو وهيكارو، فأنا ارى بوضوح تعابيرهما المتحجرة بعدما القوا بنظرة خاطفة على تعابير آليس خلفي، وكذلك..استطيع رؤيتها من خلال إنعكاس عيني ليو الحمراوتان.
أعاد المعلم ذكر اسماء الفرق، ليعيد بذلك تغيير طريقة جلوسنا السابقة..والتي جعلت الاجواء أكثر توترًا من السابق..بكثير.
كرد فعل على حضوره المهيب، عم الصمت المكان فورًا حتى دون ان ينطق بشيء، ما جعل المعلم ينظر لفترة بالفصل ويقوم بعدها بالإبتسام بشكل مفاجئ ادخل الرعب بقلبي، ومن ثم التحدث بصوت هادر كهدير الرعد ستظنه متناسبًا تمامًا مع شكله الخارجي.
اجل..لقد كان اللون مثاليًا فقط.
“.. قتالك لليو ولي بالغابة والمحادثة التي تبادلناها قبل النزال…الشارة وكذلك الغيورك..”
المزاح الثقيل لا يجلب إلا المصائب.
فمنذ لحظة استيقاظي وحتى جلوسي بهذا الكرسي، كنت اتلقى تلك النظرات المليئة بمختلف المشاعر، والتي كانت تسبب لي المزيد من التوتر لا غير.
مجيبًا بطريقة هزلية، تمنيت ان يترك الموضوع ولا يدقق به كثيرًا.
” آاه…امم آليس؟ كنا نمزح فقط كما ترين..”
حينها، قال ليو بوجه متأسف.
اخيرًا رفع احدهم يده – يدها- لتطرح سؤالًا ربما يفكر به غالبية الطلاب.
” الم تقل باننا لسنا ملزمون بالجلوس مع اعضاء فريقنا؟!”
لا لن يفيدك هذا بشيء الآن. ولا اظن ان الأمر سيمر مرور الكرام دون ان ينشب قتالًا او شيء كهذا، اتمنى فقط لو كنت تجلس بمكاني الآن.
” ..هل تتطلب الإختبارات الخاصة العمل الجماعي؟”
**’ تفكك الفريق قبل ان نبدأ عملية الترابط. ‘**
رفعت يدي جاذبًا إنتباه الفصل لحوي بينما افكر بالصيغة المناسبة لطرح سؤالي.
” آه لا…كنت فقط افكر بـ…”
كان عنوانًا مناسبًا لما سيحدث تاليًا..
ولكن فعليًا هذا امر يتطلب التفكير به بحذر. الآن بعدما تأكدنا من الأمر، فمهما كان شكل الإختبار الخاص، ومادام يتطلب عملًا جماعيًا للنجاح به، فأولئك من هم ليسوا جيدين مع الآخرين، بأخلاقهم او افتقارهم للمهارات، سرعان ما سيصبحون العبئ الذي سيجرهم رفقة فريقهم الى قاع الرسوب.
…او هذا ما كنت اعتقد أنه سيحدث.
كنت ارغب بتفسير كيف يحدث ذلك، وما الفرق بين العناصر. ولكن معرفتي تتوقف هنا.
“…هااه..بحق، انت تحب المزاح كثيرًا على ما يبدوا ”
وبالمقابل، واقفًا امامنا وامام تلك السبورة الضخمة، كان المشرف شين يحرك عيناه بداخل الغرفة، وكأنه يقيم ويحفظ اوجه الطلاب من لم اعرف منهم إلا ليو، وهيكارو من تعرفت عليه قبل لحظات، وذلك الوحش.
متنهدةً بعمق، اجابت آليس بنبرة لم يسمعها احد من قبل على الإطلاق.
لم استطع حتى وصفها بالرغم من ان كلمة واحدة كانت كافية لوصف ذلك الصوت وتلك التعابير.
كونها الآخيرة بالصف، عرفت الفتاة الجميلة الوحيدة بالفريق بنفسها.
كانت..طبيعيةً.
ولكن كان هنالك شيء اكثر خطورة الآن، يجب ان اقلق بشأنه بدلًا عن قلقي من نظرات باقي الطلاب.
“….ليجلس الجميع بأماكنهم”
” آههه…آه اجل هو كذلك بعض الشيء..اعتذر إن قمنا بإزعاجك”
اجل لقد كان عملاقًا للغاية..بصورة مبالغة بها. لدرجة إنحنائه عند دخوله من باب الفصل.
” لا لا بأس ”
اجابها هيكارو عوضًا عن ليو الذي تجمد لسانه بعد ان قامت آليس بالرد بتلك الطريقة غير الشائكة.
تلك التعابير المسترخية، والتي لم افكر اطلاقًا بأنني سأراها او ان آليس يمكنها إظهارها.
بعد ان انهى تفحصه للفصل. بدأ بالحديث عن كيفية عمل هذا الجحيم.. وكيف ننجح بعبوره دون ان نحترق.
اخيرًا رفع احدهم يده – يدها- لتطرح سؤالًا ربما يفكر به غالبية الطلاب.
لا نحن لم نتعرف إليها الا قبل ايام قلال ولا نملك اي خلفية واسعة عنها او روابط عميقة معها حتى نحكم على شخصيتها، ولكن كان ذلك غريبًا بحق. الأمر اشبه برؤية المشرف شين يبتسم او يقهقه بقوة.
” اها..لا لست افهم، ما الذي يجري هنا؟”
ولكن ذلك لا يعني ان خط الطرد الأحمر يقع بعيدًا عني. مازلت سأطرد إن تسببت بعرقلة فريقي الخاص، كانت تلك معلومةً لن تفارق ذهني.
اعتقد ان مقارنتها بالمشرف غير عادلة قليلًا، ولكن ما الذي جرى للسانها الحاد ومزاجها السيء ذاك؟ كان هذا ما دار برأسي ورأس ليو غالبًا. ما جعلنا نتسمر بأماكننا وننظر ناحية آليس بنظرات متفاجئة ومليئة بالشكوك كما وكأننا نقول ” اهذه آليس حقًا؟”
كونها الآخيرة بالصف، عرفت الفتاة الجميلة الوحيدة بالفريق بنفسها.
هذا ما جعل هيكارو والذي اتبع خياله فقط لمعرفة ما حدث بين آليس وبيننا، يتفاجأ من تجمدنا المفاجئ.
ولكن مجددًا، محاولة التعرف على بعضنا ليست بتلك السهولة كما قال. لا لا اتحدث عن آليس بجانبي، بل اقصد الفصل بشكل عام. الآن وقد القيت بنظرة فاحصة عليه. بالرغم من عدم معرفتي لأي احد منهم. يخبرني حدسي ان آليس وهيكارو ليسا الوحيدان من ذوي العوائل الشهيرة.
ربما يقول عقل هيكارو المنطقي كعقل البقية من البشر ممن سيرون آليس لأول مرة ” اجل إنها نبيلة جميلة. متأكد من انها تتمتع بأخلاق رفيعة للغاية ” ولم يكن ذلك تفكيرًا خاطئًا بالواقع، فإن حكمنا من خلال الشكل الخارجي فقط، فجميع النبلاء سيصبحون رفيعي الأخلاق حينها.
لم املك ما اقوله سوى الإبداء بردة فعلي المتفاجئة تلك.
لم استطع القول بأنها وقحة او عديمة اخلاق بشكل صريح كذلك.
” آه اجل اعلم..لا تقلق سنكون بخير..اعتقد”
“…ما الأمر؟”
عادةً الكشف عن قدراتك قد يعتبر حلقة ضعف واضحة ستؤثر عليك سلبًا لاحقًا. وانا لا اقول ذلك فقط لأنني قرأته بمكان ما، بل لأنه اصبح كتجربة شخصية مررت بها سابقًا. فكما استطعت هزيمة ذلك النبيل بعد الكشف عن طريقة عمل سحره، يمكن للكثيرين بخلافي ممن يملكون الفطنة الشاذة، استخدام تلك المعرفة لتغيير نتيجة المعركة بالكامل حتى وإن كانت خسارتهم مضمونةً بالبداية.
” تقسيمكم إلى فرق لا يعني بالضرورة ان جميع المهام سيطلب منكم تنفيذها بشكل جماعي. ولا توجد قاعدة تمنعكم من تغيير فريقكم او تجبركم على الإلتصاق مع اعضائه طوال الوقت او حتى بالفصل. حتى وإن طلب منكم العمل بشكل جماعي، سيكون هنالك حد ادنى من المساهمة في الفريق ولا يوجد داعٍ للعمل بشكل جماعي للنهاية. ومع ذلك، العمل الجماعي هنا يعتبر اولوية هامة يفضل ان تلقوا بالاً لها إن اردتم التقدم.”
مميلة برأسها نحوا الجانب، الأمر الذي شعرها الحر يميل معها بطريقة جذابة، متسائلةً. نظرت آليس إلي بتعابيرة طبيعية كذلك، الأمر الذي سبب لي الفزع فقط.
قدم نفسه بطريقة..غريبة حقًا.
” آه لا…كنت فقط افكر بـ…”
اجبتها مترددًا.
” تفكر بماذا؟”
بخلاف عدم اكتشافي لعنصري السحري حتى بعد الوصول لهذه المرحلة المتأخرة من العمر. لم املك شيئًا للتفاخر به بالموجز. تبخر ذلك السيف الذي اخذته من والدي سلفًا بأثناء الإنفجار، ولم اعد املك ما اقاتل به حتى.
فقط لتعيد السؤال بسرعة وبنبرة اكثر حدةً هذه المرة اجبرتني على الإجابة.
” آه اجل، اسمي هو هيكارو فوجين. استطيع استخدام عنصري الرياح والضباب. كما واستطيع استخدام الرمح والقوس بعض الشيء. اتمنى ان نتوافق بشكل جيد مع بعضنا البعض.”
ومجددًا، ليست جميع العوائل النبيلة سيئة. وانا لا اتبنى افكارًا كهذه عادةً خصوصًا وانني لا ارغب بأن تكون نهايتي المشنقة بتهمة الثوران. انا فقط لا اعلم تحديدًا ما الذي يسحب الزناد بداخلي للتفكير بهذه الطريقة من البداية، ولكن بدأ الأمر يزداد أكثر مع مرور الوقت.
“… لا فقط..كما تعلمين.. لم اظن بأنك ستتحدثين بتلك الطريقة..الهادئة”
” تلك الطريقة..”
بعالم كانت قدرة الفرد الجسدية والسحرية اكثر من كافية لجذب الإهتمام وكسب الشهرة. حازت بعض العوائل – النبيلة خاصةً – على إهتمام واحترام خاص يقدمه مجتمع وسبيريا.
لم نكن لوحدنا. يبدوا ان الجميع يريدون توطيد علاقتهم بفرقهم. وإن كانوا مجبرين بشكل ما.
بدت وكأنها تفكر بمعنىً لأقوالي بعدما قامت بترديدها.
” لدينا… بعض الخلافات الصغيرة معها..”
” ولما تظن ذلك؟”
” الم تقل باننا لسنا ملزمون بالجلوس مع اعضاء فريقنا؟!”
استمرت بالتساؤل فقط.
مخيفة!
” آليس….”
لا لقد كان الأمر واضحًا اليس كذلك؟ هل حقًا احتاج للشرح هنا؟
” …. ”
ولكن ذلك لا يعني ان خط الطرد الأحمر يقع بعيدًا عني. مازلت سأطرد إن تسببت بعرقلة فريقي الخاص، كانت تلك معلومةً لن تفارق ذهني.
مازالت تنتظر الإجابة. ولا يبدوا ان ليو يفكر بمساعدتي وهو من تسبب بهذا الموقف منذ البداية. بينما كانت آليس تنظر إلي بأعينها الثابتة، والتي بدت وكأنها تحمل المزيد من التساؤلات فقط.
” ..هل تتطلب الإختبارات الخاصة العمل الجماعي؟”
وبالطبع فور ان لمحه الجميع وتعرفت اعينهم عليه، تيبست وجوه اغلب الطلبة وتماثلوا لطلبه الذي بدى اشبه بأمر عسكري للطلبة.
لا خيار إلا الشرح هاه.
وبالطبع فور ان لمحه الجميع وتعرفت اعينهم عليه، تيبست وجوه اغلب الطلبة وتماثلوا لطلبه الذي بدى اشبه بأمر عسكري للطلبة.
” جيد. فصل الذئاب، لا اعتقد بانني احتاج للتعريف عن نفسي لكم، ولكنني سأفعل للتذكير.”
اخذت نفسًا لتهدئة اعصابي.
غارقًا بأفكار الإنتقام المغرية. اعادني صوت آليس الهادئ للغاية واللطيف الى حد ما، لأرض الواقع.
“.. قتالك لليو ولي بالغابة والمحادثة التي تبادلناها قبل النزال…الشارة وكذلك الغيورك..”
اما بالنسبة لسبب تقديم ذلك الإحترام، فالأمر يعود لتلك الحرب التي اندلعت قبل فترة طويلة. فكما قرأت بكتاب ما، يبدوا بأن بعض العائلات كان لها تأثيرًا كبيرًا على المعارك وقد حال ذلك دون دمار المملكة. لذا نرى تلك العوائل اليوم تُحترم حتى وإن كانت طريقة معاملتهم للعوام غير منصفة.
بطريقة قد لا تبدوا مفهومةً لأحد، شرحت ما لا اظنه شرحًا لآليس. ويبدوا بطريقة ما، انها قد فهمت ما عنيته حيث انها قالت ” آه..ذلك ما قصدته” بطريقة ستجدها طفوليةً وظريفةً مهما فكرت.
إنها آليس…لقد استمعت للمحادثة على ما يبدوا.
بعد ان القى بوابل قنابله التي أثرت على كل فرد من طلاب الفصل بشكل مختلف، نظر شين الى تعابير اولئك الطلاب وكأنه يتفحص ردات فعلهم او يقرأ ما تعنيه تعابيرهم.
” اجل..”
مازلت ادونه كمشرف بدلًا عن معلم عن الطريق الخطأ احيانًا. ولا ارى فرقًا بينهما بالواقع.
بوضع جمالها جانبًا، سرعان ما طغى خوفي على إعجابي بها. ولكنني مازلت اعترف كذلك بجمالها الى حد ما.
مؤكدًا الأمر، اغمضت آليس عينيها بهدوء، وقد بدت وكأنها تفكر بشيء ما.
سمعت ليو وهيكارو يتهامسان مع بعضهما بالجانب الآخر.
هل ابالغ بالتفكير بالأمر؟ ربما. ولكن ما قالته آليس تاليًا بعد أن اعادت فتح عينيها والتنهد بخفة. كان الجواب على سؤالي.
” ماذا الآن..؟”
” بذلك الوقت كنا متنافسين لذا عاملتكما بناءً على ذلك. بخلاف الإساءات او الإهانات، كان كل ذلك جزءًا من معركة نفسية تبدأ قبل اي معركة فعلية صحيح؟ ولا اظنك قد قصدت شيئًا محددًا باقوالك الست كذلك؟”
” ..!! ”
“… اجل اعتقد ذلك..”
يبدوا ان الجحيم سيبدأ من هنا.
” ارأيت؟ كنا متنافسين واعداء نخطط لسلب شارات بعضنا البعض بأي طريقة ممكنة للنجاح بالإختبار، لن تعامل عدوك بنعومة استفعل؟”
” لا.. لن أفعل ”
محرجًا لدجة ما. قمت بتقديم نفسي.
كانت..طبيعيةً.
” تمامًا وهذا ما حدث عندما كنا اعداءًا. والآن اختلف الأمر، فلا شيء يدعونا لإنهاك انفسنا ذهنيًا او جسديًا بل التعاون من اجل الوصول لذات الهدف الذي اردنا الوصول إليه سابقًا: النجاح. ”
لحظة.
منطقي بما يكفي.
قالت آليس تلك الكلمات بإبتسامة هادئة، بينما كنت اسمع ليو خلفي وهو يقول ” اجل اجل ” متفقًا كالأحمق.
ولكن ومن بعد سماع ذلك، اجل لقد كنت ابالغ بالتفكير. وبشدة.
لا اعلم لما استخدمت لفظ ” جميلة ” هنا، ولكن ربما لأن طريقة تقديمها لنفسها كانت أنيقةً كما ظننت.
لن يتصرف أحد بنعومة مع عدوه، ولن يتغاضى عن اي شيء يصدر منه، وسيبحث دائمًا عن الأفضلية. ولكنه سيفعل العكس مع صديقه – شريكه –
كان شيئًا بسيطًا عجزت عن ملاحظته. حقًا يالي من غبي مضخم للأمور.
وكأنها تعلم بأنني افكر بها. تحدثت معي آليس، بينما تقوم بالنظر إلي بطرف عينيها. ما جعلني ارد عليها غرائزيًا وعن غير قصد.
“… لا فقط..كما تعلمين.. لم اظن بأنك ستتحدثين بتلك الطريقة..الهادئة”
وأنا الذي كنت اسخر من تضخيم النبلاء للأمور.
ربما هي صدفة كصدفة جلوس ليو وانا وهيكارو سويًا حتى قبل ان نعلم بأننا في فريق واحد.
” ههه اجل معكِ حق بذلك..اعتذر حقًا. ”
وبمعرفة ذلك، علي ان ازداد قوة وبوتيرة اسرع من الآن.
لم استطع فعل شيء سوى الإعتذار عن تفكيري الزائد.
اما بالنسبة لسبب تقديم ذلك الإحترام، فالأمر يعود لتلك الحرب التي اندلعت قبل فترة طويلة. فكما قرأت بكتاب ما، يبدوا بأن بعض العائلات كان لها تأثيرًا كبيرًا على المعارك وقد حال ذلك دون دمار المملكة. لذا نرى تلك العوائل اليوم تُحترم حتى وإن كانت طريقة معاملتهم للعوام غير منصفة.
” اجل لقد بالغنا بالتفكير بالأمر..خصوصًا صديقي شيرو هنا…احم..اعتذر مجددًا كذلك واتمنى ان نستطيع العمل معًا!”
وارى ان ليو قد فعل المثل كذلك..بالرغم من انه اضاف بعضًا من بهاراته الخاصة بالإعتذار…امعقول بأنه كان يشعر بالإحراج؟
” حسنًا ايتها الصقور الفريدة! انا معلمكم المُعنى بتطوير اجسادكم الهزيلة والمترهلة هذه، وجعلها اسرع من الفهد! وأمتن من التنانين! وأقوى من الغوريلا! واسمي هو ليونهارت!”
لا فمن البداية لا اعلم كيف سأجيب شخصًا يسألني عن شيء كهذا، دون ذكر انه كان شيئًا غير مقصود تمامًا، وبدأت انزعج حقًا من تكرار الموضوع كثيرًا وبكل مكان، ولكن لا يبدوا بأن الامر سيتوقف قريبًا.
إن كان الأمر كذلك فربما عثرت على طريقة إنتقامي على ما فعله بي سابقًا.
غارقًا بأفكار الإنتقام المغرية. اعادني صوت آليس الهادئ للغاية واللطيف الى حد ما، لأرض الواقع.
” لا لا يوجد داعٍ للإعتذار. وارجوا كذلك ان نعمل جيدًا كفريق واحد ”
هييه ياللإحراج..المشاعر السعيدة الوحيدة المتبقية بداخل صدري كانت تشير إلى الإمتنان النابع من إنخفاض صوت آليس عندما اشارت إلي.
كإشارة لإغلاق الموضوع وبداية الطريق للتوافق. نظرت آليس بعدها لهيكارو الذي اومئ بإبتسامة فقط. وربما كان ذلك كافيًا لآليس من قامت برد نفس التعابير الهادئة.
علي قولها، لن يكون من السهل الإعتياد على تعابيرها هذه.
المزاح الثقيل لا يجلب إلا المصائب.
” اجل هذا أفضل بكثير! وصحيح…ادعى ليو هاوك! مستخدم لعنصر النار وافضل القتال بيداي!..ماذا عنك؟”
” بالنسبة للتقسيم، قامت الأكاديمية بتقسيمكم سلفًا وفقًا لنقاط معينة وحتى لا يختل التوازن بالفريق. إن كانت لديكم شكوة بشأن فريقكم، يمكنكم ان تأتوا إلي بعد نهاية الفترة، اما الآن استمعوا جيدًا لاسماء فرقكم واعضائها.”
متفكرًا بانه ربما من الأفضل ان نعيد تعريف انفسنا – للمرة الثانية – قال ليو بنبرة فخورة مشيرًا لنفسه ولهيكارو تاليًا.
” !!…”
بجانب آخر، استطيع تفهم ردات فعلهم تلك، خصوصًا النبلاء منهم او من يفضلون العمل الفردي قد يواجهون صعوبةً بالعمل الجماعي. او ربما يشعرون ان زملائهم بالفريق قد يؤخرونهم.
” آه اجل، اسمي هو هيكارو فوجين. استطيع استخدام عنصري الرياح والضباب. كما واستطيع استخدام الرمح والقوس بعض الشيء. اتمنى ان نتوافق بشكل جيد مع بعضنا البعض.”
لا نحن لم نتعرف إليها الا قبل ايام قلال ولا نملك اي خلفية واسعة عنها او روابط عميقة معها حتى نحكم على شخصيتها، ولكن كان ذلك غريبًا بحق. الأمر اشبه برؤية المشرف شين يبتسم او يقهقه بقوة.
بطريقته المهذبة المعتادة والتي تظهر نُبله. على خلاف لسانها الساخر، عرف هيكارو عن نفسه. ما اثار دهشة ليو وآليس كذلك.
وانا بالطبع لا اقصد قدراتها عندما اقول ” عادية ”
هيكارو وآليس، كلامها وبخلاف ليو، كانا يظهران نبلًا حقيقيًا من الخارج، بينما امتلكا لسانًا سيئًا للغاية، وكأنها شخصيتهما الثانية، وكأن النبلاء دربوا على امتلاك مثل تلك الألسنة، بدأت اشعر بالقلق من التفكير بهما اكثر.
يبدوا ان الجحيم سيبدأ من هنا.
” … ”
ولكن فعليًا كان هيكارو شخصًا مذهلًا. فإمتلاكه لعنصرين امر نادر، خصوصًا وأن العنصر الثاني لديه عنصر ثانوي. كما وأن الجميع تقريبًا يولدون ببذرة سحرية مع عنصر واحد فقط يتعرفون عليه بعد ان يصلوا لعمر السابعة على ما اذكر. فصديقنا هنا لديه عنصرين ما جعله ذلك فريدًا عن البقية.
” اها..لا لست افهم، ما الذي يجري هنا؟”
..صديق هاه؟ ربما بدأ عقلي بالإعتياد عليه كصديق بالرغم من مرور فترة قصيرة على لقائي به.
وكذلك لم اكن اعلم الكثير عن السحر او اساسياته. ولكن المعرفة العامة تقول بأن العناصر السحرية تنقسم لإثنين: فرعية واساسية. حيث تتمثل الأساسية في عناصر النار، الأرض، الماء، الرياح.
يبدوا ان الجحيم سيبدأ من هنا.
بينما بقية العناصر مثل البرق والحمم او حتى الضباب. جميعها تعتبر عناصرًا ثانوية تكتسب بعدة طرق. وبالطبع المعنى من لفظ ” عناصر ثانوية ” لا يعني التقليل من قوة تلك العناصر. بالعكس بعضها قد يطغى على العناصر الرئيسية.
كان موقف غالبية النبلاء ظاهرًا على اوجههم، بينما اختلفت تعابير البعض، ولكن وبالنظر إليها كلها، لا ارى وجهًا سعيدًا واحدًا.
**’ تفكك الفريق قبل ان نبدأ عملية الترابط. ‘**
كنت ارغب بتفسير كيف يحدث ذلك، وما الفرق بين العناصر. ولكن معرفتي تتوقف هنا.
لا خيار إلا الشرح هاه.
نبيل أحمق. لما لا يقرئ موقفه فقط؟
عائدًا إلى ارض الواقع، وجدتهم ينظرون إلي. ربما حان دوري للتعريف عن نفسي؟
” .. ادعى شيرو لينارد..لم اكتشف عنصري بعد ولا املك مهارة معينة او سلاحًا اجيده..”
لم املك ما اقوله سوى الإبداء بردة فعلي المتفاجئة تلك.
محرجًا لدجة ما. قمت بتقديم نفسي.
قال كل ذلك بنفس واحد..بذلك الصوت المرعب، وتلك الهيئة التي رأيناها لثاني مرة منذ دخولنا لهذه الأكاديمية.
هذا ما جعل هيكارو والذي اتبع خياله فقط لمعرفة ما حدث بين آليس وبيننا، يتفاجأ من تجمدنا المفاجئ.
بخلاف عدم اكتشافي لعنصري السحري حتى بعد الوصول لهذه المرحلة المتأخرة من العمر. لم املك شيئًا للتفاخر به بالموجز. تبخر ذلك السيف الذي اخذته من والدي سلفًا بأثناء الإنفجار، ولم اعد املك ما اقاتل به حتى.
” تقسيمكم إلى فرق لا يعني بالضرورة ان جميع المهام سيطلب منكم تنفيذها بشكل جماعي. ولا توجد قاعدة تمنعكم من تغيير فريقكم او تجبركم على الإلتصاق مع اعضائه طوال الوقت او حتى بالفصل. حتى وإن طلب منكم العمل بشكل جماعي، سيكون هنالك حد ادنى من المساهمة في الفريق ولا يوجد داعٍ للعمل بشكل جماعي للنهاية. ومع ذلك، العمل الجماعي هنا يعتبر اولوية هامة يفضل ان تلقوا بالاً لها إن اردتم التقدم.”
حل على اربعتنا بعدها صمت خفيف. ما جعلني ادرك ان بقية طلاب الفصل قد بدؤوا بالفعل التحدث مع بعضهم البعض وقد كانت اصواتهم مرتفعة ومتجانسة إلى حد ما.
وايضًا لديه اسم مناسب تمامًا.
لم نكن لوحدنا. يبدوا ان الجميع يريدون توطيد علاقتهم بفرقهم. وإن كانوا مجبرين بشكل ما.
” بالنسبة للمهام والدروس،يوجد نوعان منها: دروس تأخذونها وتطبقونها بالفصل. واخرى بالساحة الخارجية. وكلاهما يملكان إمتحانات نصفية ونهائية. والفشل فيهما يعني إعادتك لسنة كاملة، والفشل مجددًا سيعني الطرد من الاكاديمية لعدم كفائتك.”
عندها قاطع صوت ليو حبل افكاري.
” اجل لكنك تملك عقلًا!”
بتلك النبرة القوية الثابتة ولكن اقل حدة من المعتاد، بدأ المشرف حديثه.
“..ولسانًا متهورًا..”
وايضًا…وبشكل خاص، لا اتمنى أبدًا..**أبدًا**، ان اكون بفريق يحوي تلك الفتاة بداخله.
لا لا اظن ان هذه اشياء حميدة يمكنني التفاخر بها.
“انا لا احاول ان اكون صارمًا ولكن..ضعوا كلماتي بأذهانكم جيدًا. ما ستتعلمونه هنا، قد يبقيكم احيائًا بمعارك تخوضونها مستقبلًا. هنا انا اصنع لك درعًا يقيك من العالم، وبالمقابل اطلب انصياعك التام لفترة محدودة فقط. اعتبر الأمر وكأنني الحداد وانت مجرد كتلة مربعة عديمة نفع من الحديد الثقيل، سأختارك من بين ملايين الكتل الآخرى، وادخلك لفرني بيداي، ستحتمل الحرارة العالية التي ستذيبك، ستحتمل ضربات مطرقتي التي ستعيد تكوين هيئتك، وستحتمل شحذي المتواصل واللانهائي لنصلك حتى يجهز. ولن تكون لك حرية بفعل بشيء سوى حرية اختيار القالب والشكل النهائي الذي تريده. وستيلفورد من ستقوم بتحويلك من كتلة خاوية، إلى سلاح مثقف مقوم.”
ولا اعتقد بأنه مسموح لكِ انتِ تحديدًا بالحديث عن مدى تهور لساني.
متفاجئ من مشاركة آليس لليو بحديثه، رددت بأكتاف متدلية.
” بذلك الوقت كنا متنافسين لذا عاملتكما بناءً على ذلك. بخلاف الإساءات او الإهانات، كان كل ذلك جزءًا من معركة نفسية تبدأ قبل اي معركة فعلية صحيح؟ ولا اظنك قد قصدت شيئًا محددًا باقوالك الست كذلك؟”
اصبح صوته عاليًا حتى عندما ظننت انه لن يزيد علوًا. وأمرنا بالنهوض والتحرك خلفه.
” لا..هذه ليست بمهارات او عناصر، والا يملك الجميع عقولًا؟!”
فريق مع ليو هاه..لا امانع ذلك بالواقع، وهذا سيسهل الأمور بين اعضاء الفريق، خصوصًا مع امتلاكه لمثل تلك الشخصية المرحة والإيجابية. وهذه المرة، سأحرص على ان لا اكون عبئًا عليه او على اي فرد من افراد فريقنا.
مشددًا على النقطة السابقة، جعلت كلماتي الجميع يضحكون بخفة.
وارى ان ليو قد فعل المثل كذلك..بالرغم من انه اضاف بعضًا من بهاراته الخاصة بالإعتذار…امعقول بأنه كان يشعر بالإحراج؟
واه آليس تقهقه؟، لم اتخيل رؤيتي لأمر كهذا بالواقع.
وايضًا لديه اسم مناسب تمامًا.
لا، علي ان انسى طريقة التفكير هذه سلفًا. آليس فتاة عادية تمامًا، عادية كأي شخص آخر هنا اجل.
” ارأيت؟ كنا متنافسين واعداء نخطط لسلب شارات بعضنا البعض بأي طريقة ممكنة للنجاح بالإختبار، لن تعامل عدوك بنعومة استفعل؟”
وانا بالطبع لا اقصد قدراتها عندما اقول ” عادية ”
إنها تجلس بجانبي الآن..ولا تبدوا سعيدةً كذلك.
بجانب آخر، استطيع تفهم ردات فعلهم تلك، خصوصًا النبلاء منهم او من يفضلون العمل الفردي قد يواجهون صعوبةً بالعمل الجماعي. او ربما يشعرون ان زملائهم بالفريق قد يؤخرونهم.
” حسنًا..اسمي آليس تاكيميكازوتشي. استخدم عنصر البرق مع بعض انواع المهارات الآخرى، وافضل السيف بالقتال. سررت بالتعرف عليكم. ”
كونها الآخيرة بالصف، عرفت الفتاة الجميلة الوحيدة بالفريق بنفسها.
لن يوقف مزاحه هذا اليس كذلك؟ لا لا اشعر بالإنزعاج منه، ولكن كيف اصف ذلك؟..اشعر وكأنه جاد باقواله وهذا المخيف بالأمر.
لا اعلم لما استخدمت لفظ ” جميلة ” هنا، ولكن ربما لأن طريقة تقديمها لنفسها كانت أنيقةً كما ظننت.
” انا لا احتاج لتفسير شيء لك. اخبرتكم بانكم لستم ملزمون لأن هذا ما ورد بالقوانين التي وضعتها انا كذلك. وأخبركم الآن، بأنكم ملزمون بالجلوس مع رفاقكم بالفريق لمدة شهرين، ومن يخالف كلماتي، سيتسبب بمعاقبة الفصل بأكمله.”
وايضًا هنالك نقطة مهمة آخرى.
وانا بالطبع لا اقصد قدراتها عندما اقول ” عادية ”
عادةً الكشف عن قدراتك قد يعتبر حلقة ضعف واضحة ستؤثر عليك سلبًا لاحقًا. وانا لا اقول ذلك فقط لأنني قرأته بمكان ما، بل لأنه اصبح كتجربة شخصية مررت بها سابقًا. فكما استطعت هزيمة ذلك النبيل بعد الكشف عن طريقة عمل سحره، يمكن للكثيرين بخلافي ممن يملكون الفطنة الشاذة، استخدام تلك المعرفة لتغيير نتيجة المعركة بالكامل حتى وإن كانت خسارتهم مضمونةً بالبداية.
ولكن قد يعمل ذلك ضدك أو لصالحك بناءً على الوضع الذي تكون به. فكشف قدراتك لصديق قد يعني رفع معدلات التجانس بينكما، وكذلك الموافقة على امر التعريف وكشف قدراتك والذي لم يتردد ليو بفعله. قد يعني كذلك انك تملك ثقة كافية بالشخص الذي ستنقل له المعلومة. وهذه هي النقطة المهمة التي اقصدها.
ولكن هذا الرجل يحسن اختيار كلماته بحق..كلمات مرعبة بظني.
” … ”
بإختصار: مشاركتنا لمثل تلك المعلومات الحساسة دون اي تردد، قد يعبر عن الثقة المتبادلة.
فقط لتعيد السؤال بسرعة وبنبرة اكثر حدةً هذه المرة اجبرتني على الإجابة.
والتي ظهرت بفترة ليست بطويلة كذلك.
ربما يقول عقل هيكارو المنطقي كعقل البقية من البشر ممن سيرون آليس لأول مرة ” اجل إنها نبيلة جميلة. متأكد من انها تتمتع بأخلاق رفيعة للغاية ” ولم يكن ذلك تفكيرًا خاطئًا بالواقع، فإن حكمنا من خلال الشكل الخارجي فقط، فجميع النبلاء سيصبحون رفيعي الأخلاق حينها.
واظن ان الفضل يعود لليو ودفعه لعجلة المحادثة منذ البداية. حتى وإن كان يدفعها بطريقة معاكسة، بطريقة مزعجة ومثيرة للمشاكل كذلك.
وأنا الذي كنت اسخر من تضخيم النبلاء للأمور.
” ووه! تستطيعين استخدام عدة انواع من السحر؟ كما هو متوقع من العائلات المرموقة.”
” لا اعتقد بأنه امر كبير لتلك الدرجة. ”
” لا بل هو امر فريد بالفعل، استخدام السحر بعدة طرق لتعزيز عنصرك. حتى انا لا استطيع استخدام سوى نوع واحد ومازال ضعيفًا. انا احسدك حقًا. ”
“…ما الأمر؟”
” آه لا..الامر ليس مميزًا لتلك الدرجة..ولكن اشكركما على تقديركما.”
انتظر الجميع إجابة مرضية تهدئ من روعتهم.
حينها فقط، سمعت صوت ليو بنبرته الساخرة من جانبي. تبعه هيكارو كذلك.
اغرقا آليس بالمديح.
انا ضعيف. اعلم ذلك جيدًا بالوقت الحالي، وإن كانت هنالك إختبارات تحتاج لعمل جماعي، فسأكون حلقة الضعف بلا شك. انا ادرك ذلك جيدًا ادركه اكثر من اي احد هنا، لهذا كان علي ان اتأكد من امر واحد فقط.
استمر الثلاثي بعدها بالغوص أكثر في عناصرهم السحرية ومهاراتهم. كما وفعل المحيطون من حولنا نفس الشيء وبنفس التوقيت ما اثار شكوكي قليلًا.
” إلهي..”
مشاعري؟ لا انا لم اشعر بالحزن والفراغ او الإنزعاج كوني الوحيد الذي لم يستطع فعل اي شيء مما يقولونه كإنزعاجي من موضع جلوسي بوسطهم تمامًا. ما جعلني لا استطيع تفادي سماع محادثتهم حتى وإن اردت ذلك.
لن يتصرف أحد بنعومة مع عدوه، ولن يتغاضى عن اي شيء يصدر منه، وسيبحث دائمًا عن الأفضلية. ولكنه سيفعل العكس مع صديقه – شريكه –
ربما سأطلب من ليو لاحقًا ان نتبادل اماكن جلوسنا.
” ” هاه؟ ” ”
ولكن، وعندها، وكأن القدر قد اكتفى من تلاعبه ومضايقته لي. مقررًا منحي إستراحة خفيفةً. فُتح باب الفصل وهذه المرة، دخل معلم مختلف عن المشرف شين.
” اجل لقد بالغنا بالتفكير بالأمر..خصوصًا صديقي شيرو هنا…احم..اعتذر مجددًا كذلك واتمنى ان نستطيع العمل معًا!”
لقد كان مختلفًا للغاية.. مغاير للغاية..وكان اول شيء ستلحظه به عندما تراه..
سأتجاوز تسميته لذلك الإذلال الذي تعرضت له، وذلك القتال، وجميع تلك المواقف، بـ ” الخلافات الصغيرة”.. لأي درجة يمكن للقدر ان يصبح قاسيًا؟
” عملاق..”
وتباعًا لكلماته، نهض الجميع متذمرين بعض الشيء على ما يبدوا.
هييه ياللإحراج..المشاعر السعيدة الوحيدة المتبقية بداخل صدري كانت تشير إلى الإمتنان النابع من إنخفاض صوت آليس عندما اشارت إلي.
اجل لقد كان عملاقًا للغاية..بصورة مبالغة بها. لدرجة إنحنائه عند دخوله من باب الفصل.
حينها فقط، سمعت صوت ليو بنبرته الساخرة من جانبي. تبعه هيكارو كذلك.
ولا اعني بكلمة ” عملاق ” بانه طويل فقط..بل كان عريض الكتفين ممتلئ العضلات كذلك. بتعابير قاسية جافة وحواجب كثيفة وشعر اشعث شديد السواد كحال عينيه. كان كل ذلك سيعطيك لمحة عن محارب مخضرم.
تحرك ذلك الرجل الشبيه بالغول حتى وصل الى منتصف السبورة بأمام الفصل.
قال كل ذلك بنفس واحد..بذلك الصوت المرعب، وتلك الهيئة التي رأيناها لثاني مرة منذ دخولنا لهذه الأكاديمية.
” … ”
كرد فعل على حضوره المهيب، عم الصمت المكان فورًا حتى دون ان ينطق بشيء، ما جعل المعلم ينظر لفترة بالفصل ويقوم بعدها بالإبتسام بشكل مفاجئ ادخل الرعب بقلبي، ومن ثم التحدث بصوت هادر كهدير الرعد ستظنه متناسبًا تمامًا مع شكله الخارجي.
” هييه، اذًا هذا هو الفصل الأول. تمامًا كما قيل لي إنه حقًا مليء بالصقور الفريدة. ربما ستكون هذه السنة ممتعة للغاية.”
لا انا لا انظر إليها واشعر بالإمتنان لذلك خصوصًا وانني اعيرها ظهري وانظر الى ليو وهيكارو. ولكنني اشعر وبشدة بهالة مشؤومة تذيب ظهري بالخلف.
قال الرجل المرتدي لزيه الغير مرتب، متبسمًا بذلك الشكل الذي لم يطمئن قلبي لسبب ما.
اعتقد ان مقارنتها بالمشرف غير عادلة قليلًا، ولكن ما الذي جرى للسانها الحاد ومزاجها السيء ذاك؟ كان هذا ما دار برأسي ورأس ليو غالبًا. ما جعلنا نتسمر بأماكننا وننظر ناحية آليس بنظرات متفاجئة ومليئة بالشكوك كما وكأننا نقول ” اهذه آليس حقًا؟”
صقور…لم تغادر هذه الكلمة رأسي لسبب ما كذلك.
لا لن يفيدك هذا بشيء الآن. ولا اظن ان الأمر سيمر مرور الكرام دون ان ينشب قتالًا او شيء كهذا، اتمنى فقط لو كنت تجلس بمكاني الآن.
” حسنًا ايتها الصقور الفريدة! انا معلمكم المُعنى بتطوير اجسادكم الهزيلة والمترهلة هذه، وجعلها اسرع من الفهد! وأمتن من التنانين! وأقوى من الغوريلا! واسمي هو ليونهارت!”
قالت آليس تلك الكلمات بإبتسامة هادئة، بينما كنت اسمع ليو خلفي وهو يقول ” اجل اجل ” متفقًا كالأحمق.
” … ”
قدم نفسه بطريقة..غريبة حقًا.
كان عنوانًا مناسبًا لما سيحدث تاليًا..
لقد ازداد ارتيابي اكثر من ذلك الرجل، ولم اكن لوحدي على ما اعتقد. يمكنني رؤية التعابير المرتبكة من جراء الإستماع لكلماته. وبالطبع لم يفكر أحد بالإجابة عليه، ما جعل الفصل يصبح ساكنًا بعد تردد صدى صوت المعلم – ليونهارت – لعدة مرات قبل ان يتلاشى بالهواء.
هل ابالغ بالتفكير بالأمر؟ ربما. ولكن ما قالته آليس تاليًا بعد أن اعادت فتح عينيها والتنهد بخفة. كان الجواب على سؤالي.
” تقسيمكم إلى فرق لا يعني بالضرورة ان جميع المهام سيطلب منكم تنفيذها بشكل جماعي. ولا توجد قاعدة تمنعكم من تغيير فريقكم او تجبركم على الإلتصاق مع اعضائه طوال الوقت او حتى بالفصل. حتى وإن طلب منكم العمل بشكل جماعي، سيكون هنالك حد ادنى من المساهمة في الفريق ولا يوجد داعٍ للعمل بشكل جماعي للنهاية. ومع ذلك، العمل الجماعي هنا يعتبر اولوية هامة يفضل ان تلقوا بالاً لها إن اردتم التقدم.”
وقال الصقور مجددًا..
” فقط في اللحظة التي ستنكسر فيها وتقرر عدم المواصلة، سألقيك وابحث عن غيرك دون تردد. سأتغاضى اليوم عن ما حدث كونه اليوم الأول لاطفال مثلكم. واتوقع ان ارى اشخاصًا مستعدين لأن يشحذوا جيدًا ابتداءً من الغد. مفهوم؟”
وايضًا لديه اسم مناسب تمامًا.
” … ”
” جيد! جيد جدًا! استطيع رؤية لهيب الحماسة بأعينكم! والآن فيلقف الجميع! ولتتبعوني خارج هذه الغرفة الضيقة وإلى ساحة المعركة المباركة!. هيا جميعًا حركوا هذه الاجساد الكسولة فلا نملك اليوم بطوله!!”
ماذا الم يتكهنوا بإمكانية حدوث مثل هذا الأمر؟ اليس من المفترض ان يعلم الغالبية من النبلاء على الأقل بتفضيلات التعليم او بمعلومات اساسية كهذه؟
اصبح صوته عاليًا حتى عندما ظننت انه لن يزيد علوًا. وأمرنا بالنهوض والتحرك خلفه.
اجل لقد كان سؤالًا مهمًا اردت معرفة جوابه، مترددًا قليلًا بطرحه وانا انظر بوجه المشرف، انتظرت إجابته بقلق.
” لا ادري ولكن..بشكل ما، بدأت افهم ما جرى بينهما..”
يبدوا ان الجحيم سيبدأ من هنا.
