كم مرة وصفتها بالجحيم؟
– إقصاء اكثر من 300 شخص دفعة واحدة..مهما فكرت بالأمر فهذا عدد كبير بعد كل شيء.
” اذًا ماذا الآن؟!”
جعلني ذلك اتسائل بقلق عن مدى صعوبة المنهج بهذا المكان. فلسبب ما، لم اجد الكثير من المعلومات حول طبيعة ما تقدمه الاكاديمية من مهام ودروس للطلبة، ولكن اعتقد بانني سأتوقع الاسوء من هنا.
وأنا الذي كنت اسخر من تضخيم النبلاء للأمور.
وربما لن تتوقف إختبارات الإقصائات فقط على ما خضناه سابقًا. فعلى ما يبدوا، تفضل الاكاديمية صقل نخبة النخبة فقط لا غير.
اجل هذا كثير بعد كل شيء، لا بلا شك كان هذا يفوق قدراتي التحملية، ربما كانت فكرة الإنضمام لأكاديمية صغيرة بداخل وسبيريا جيدة بعد كل شيء، اجل ربما سيسمحون لي بالإنضمام إن عدت الآن.
” اعتذر على السؤال المفاجئ..ولكن انت من اطلق تلك الدوامة النارية المذهلة بالإختبار الثاني صحيح؟”
حسنًا كان هذا ضمن نطاق توقع الجميع على ما اعتقد، ولا شيء غريب او فريد بما قال..ولكنك حقًا لا تحتاج للنظر إلي عندما تذكر جملة ” عدم الكفائة ”
” ” ” ” ” اجل!!! ” ” ” ” ”
بطريقته المحترمة، وجه هيكارو ذلك السؤال إلي.
” واه لقد كان منظرًا مرعبًا، ولكنها مهارة مذهلة كذلك..تبدوا قويًا حقًا.”
” آه..اجل، مع انني لا اعلم كيف فعلتها بالضبط..اههه”
مجيبًا بطريقة هزلية، تمنيت ان يترك الموضوع ولا يدقق به كثيرًا.
فمنذ لحظة استيقاظي وحتى جلوسي بهذا الكرسي، كنت اتلقى تلك النظرات المليئة بمختلف المشاعر، والتي كانت تسبب لي المزيد من التوتر لا غير.
” واه لقد كان منظرًا مرعبًا، ولكنها مهارة مذهلة كذلك..تبدوا قويًا حقًا.”
” ماذا الآن..؟”
ولكن لا يبدوا بأن الجميع سيفهمون او يرضون بذلك.
” لا..ليس فعليًا..”
نبيل أحمق. لما لا يقرئ موقفه فقط؟
” تقسيمكم إلى فرق لا يعني بالضرورة ان جميع المهام سيطلب منكم تنفيذها بشكل جماعي. ولا توجد قاعدة تمنعكم من تغيير فريقكم او تجبركم على الإلتصاق مع اعضائه طوال الوقت او حتى بالفصل. حتى وإن طلب منكم العمل بشكل جماعي، سيكون هنالك حد ادنى من المساهمة في الفريق ولا يوجد داعٍ للعمل بشكل جماعي للنهاية. ومع ذلك، العمل الجماعي هنا يعتبر اولوية هامة يفضل ان تلقوا بالاً لها إن اردتم التقدم.”
وصفها بالمذهلة…لقد قام بوصف تلك الكارثة بالمهارة المذهلة. مرتين.
متفاجئًا من رد فعله، استوعبت ان ذلك الحدث قد اتخذ عدة معانٍ ومسميات مختلفة ” كارثة، دوامة، إنفجار، مهارة…” وكل وصف يعبر عن موقف الشخص تجاه ما حدث للغابة..تجاه ما فعلته بالغابة..وبلا شك، غيّر ذلك الحادث نظرات الكثير تجاهي، حتى من هم ليسوا على دراية مني سابقًا، اصبحوا الآن يظهرون علامات الحذر حتى دون التعرف علي.
تحدث المشرف لتلك النقطة وتوقف عن الحديث فجأةً، فقط لترى وبوضح بعض ردات الفعل المتفاجئة وغير السعيدة إطلاقًا من تلك المعلومة التي قُدمت لهم.
مؤكدًا الأمر، اغمضت آليس عينيها بهدوء، وقد بدت وكأنها تفكر بشيء ما.
لا فمن البداية لا اعلم كيف سأجيب شخصًا يسألني عن شيء كهذا، دون ذكر انه كان شيئًا غير مقصود تمامًا، وبدأت انزعج حقًا من تكرار الموضوع كثيرًا وبكل مكان، ولكن لا يبدوا بأن الامر سيتوقف قريبًا.
“انا لا احاول ان اكون صارمًا ولكن..ضعوا كلماتي بأذهانكم جيدًا. ما ستتعلمونه هنا، قد يبقيكم احيائًا بمعارك تخوضونها مستقبلًا. هنا انا اصنع لك درعًا يقيك من العالم، وبالمقابل اطلب انصياعك التام لفترة محدودة فقط. اعتبر الأمر وكأنني الحداد وانت مجرد كتلة مربعة عديمة نفع من الحديد الثقيل، سأختارك من بين ملايين الكتل الآخرى، وادخلك لفرني بيداي، ستحتمل الحرارة العالية التي ستذيبك، ستحتمل ضربات مطرقتي التي ستعيد تكوين هيئتك، وستحتمل شحذي المتواصل واللانهائي لنصلك حتى يجهز. ولن تكون لك حرية بفعل بشيء سوى حرية اختيار القالب والشكل النهائي الذي تريده. وستيلفورد من ستقوم بتحويلك من كتلة خاوية، إلى سلاح مثقف مقوم.”
“….ليجلس الجميع بأماكنهم”
ولكن ذلك لا يعني ان خط الطرد الأحمر يقع بعيدًا عني. مازلت سأطرد إن تسببت بعرقلة فريقي الخاص، كانت تلك معلومةً لن تفارق ذهني.
دون ان انتبه، دخل احد المشرفين -المعلمين- الى الفصل..جاذبًا انتباه الجميع نحوه، شخص معروف للغاية كنت احادثه قبل ساعة ونصف من الآن.
لطالما عانيت من فهم طبيعة وعقلية اولئك النبلاء. ربما هم اقوياء وبعضهم اذكياء، ولكنهم يضخمون الأمور كثيرًا. وذلك قد يقود لعواقب وخيمة هنا تحديدًا.
وبالطبع فور ان لمحه الجميع وتعرفت اعينهم عليه، تيبست وجوه اغلب الطلبة وتماثلوا لطلبه الذي بدى اشبه بأمر عسكري للطلبة.
” جيد. فصل الذئاب، لا اعتقد بانني احتاج للتعريف عن نفسي لكم، ولكنني سأفعل للتذكير.”
” ولما تظن ذلك؟”
بتلك النبرة القوية الثابتة ولكن اقل حدة من المعتاد، بدأ المشرف حديثه.
” ادعى شين. معلمكم بهذا الفصل والمشرف عليه كذلك. هذه المرة دعوني ابارك لكم نجاحكم وإنضمامكم للأكاديمية. هذا إنجاز حقيقي يفضل ان تسعدوا به.”
تلك التعابير المسترخية، والتي لم افكر اطلاقًا بأنني سأراها او ان آليس يمكنها إظهارها.
اجل لقد كانت طريقة حديثه مختلفة عن اول مرة تحدث الينا فيها. معترفًا بإنجازنا هذه المرة قبل تهديدنا، كان هادئًا الى حد اكبر واقل رعبًا اذا اردت وصفه…او ربما بدأت اعتاد عليه.
وكذلك إن كان الطرد الجماعي هو الجواب على السؤال، فهذا سيكون إجراءً قاسيًا للغاية بنظري ولكن لن يكون لنا خيار سوى العمل به.
” ولكن لا تدعوا ذلك النجاح يغلل اقدامكم من التقدم. فما هذه إلا بداية طريقكم والذي اعدكم بأنه سيكون وعرًا وقاسيًا اكثر مما تتوقعون. ونهايته قد تكون قعر الجحيم..او قمة العالم. وهذا بالطبع، يعتمد عليكم.
كان عنوانًا مناسبًا لما سيحدث تاليًا..
اجل! لقد عاد الى وضعه السابق. معلم الفصل تنين غاشم يقدم الجحيم قبل النعيم!
“…تبقت عشرون دقيقة من نهاية هذه الحصة. استغلوا ما تبقى للتعرف على بعضكم البعض إن اردتم دون، التسبب بإزعاج. حصتكم القادمة ستكون بالساحة التدريبية.”
بعد ان القى بوابل قنابله التي أثرت على كل فرد من طلاب الفصل بشكل مختلف، نظر شين الى تعابير اولئك الطلاب وكأنه يتفحص ردات فعلهم او يقرأ ما تعنيه تعابيرهم.
اذن لها المشرف شين بإمائة خفيفة، واعتقد بأنني رأيتها ترتجف قليلًا.
مازلت ادونه كمشرف بدلًا عن معلم عن الطريق الخطأ احيانًا. ولا ارى فرقًا بينهما بالواقع.
لا مهلًا، انا ارى احدهم يبتسم بالفعل من بعد سماعه لكلمات المشرف…لا مهما وصفته، لن استطيع وصف هذا بالحماسة.
وبالمقابل، واقفًا امامنا وامام تلك السبورة الضخمة، كان المشرف شين يحرك عيناه بداخل الغرفة، وكأنه يقيم ويحفظ اوجه الطلاب من لم اعرف منهم إلا ليو، وهيكارو من تعرفت عليه قبل لحظات، وذلك الوحش.
” من بعد الإنتهاء من التقديم، لنتحدث عن طريقة عملنا بهذه السنة. ”
من بعد رؤية انفجاره، بدأت انا الآخر اشعر بالقلق من تبعات ما يفعل.
متفاجئ من مشاركة آليس لليو بحديثه، رددت بأكتاف متدلية.
بعد ان انهى تفحصه للفصل. بدأ بالحديث عن كيفية عمل هذا الجحيم.. وكيف ننجح بعبوره دون ان نحترق.
“..ولسانًا متهورًا..”
“يوجد فصلان للسنة الأولى بالإجمال. كل فصل يحتوي على اثنين وثلاثين طالبًا ويقسم هؤلاء بدورهم الى ثمانية فرقٍ مكونةٍ من اربع طلاب بكل فريق.”
حاولت ان ارد بطريقة ما خصوصًا وأن صوتهما قد اصبح مرتفعًا اكثر الآن، هذا ما جذب انظار البعض ممن لم يبدأوا الخوض باحاديثهم الخاصة.
علمت ذلك..لم اكن متأكدًا ولكن كان لدي شك بحدوث مثل هذا الأمر. خصوصًا عندما رأيت هذه الادراج الطويلة.
تحدث المشرف لتلك النقطة وتوقف عن الحديث فجأةً، فقط لترى وبوضح بعض ردات الفعل المتفاجئة وغير السعيدة إطلاقًا من تلك المعلومة التي قُدمت لهم.
ماذا الم يتكهنوا بإمكانية حدوث مثل هذا الأمر؟ اليس من المفترض ان يعلم الغالبية من النبلاء على الأقل بتفضيلات التعليم او بمعلومات اساسية كهذه؟
بجانب آخر، استطيع تفهم ردات فعلهم تلك، خصوصًا النبلاء منهم او من يفضلون العمل الفردي قد يواجهون صعوبةً بالعمل الجماعي. او ربما يشعرون ان زملائهم بالفريق قد يؤخرونهم.
حينها، قال تلك الكلمات التي اراحتني من افكاري الزائدة.
ولكن يبدوا بانهم لم يحتاجوا الى القلق لتلك الدرجة.
لا، استطيع توقع كلمات ليو وتقبلها كذلك. لكن هيكارو؟ من ظننته مسالمًا لطيفًا اظهر عكس ذلك تمامًا. وما الأمر مع ” انت رجل في النهاية ” ؟! وماذا كنت بنظرك؟!
” تقسيمكم إلى فرق لا يعني بالضرورة ان جميع المهام سيطلب منكم تنفيذها بشكل جماعي. ولا توجد قاعدة تمنعكم من تغيير فريقكم او تجبركم على الإلتصاق مع اعضائه طوال الوقت او حتى بالفصل. حتى وإن طلب منكم العمل بشكل جماعي، سيكون هنالك حد ادنى من المساهمة في الفريق ولا يوجد داعٍ للعمل بشكل جماعي للنهاية. ومع ذلك، العمل الجماعي هنا يعتبر اولوية هامة يفضل ان تلقوا بالاً لها إن اردتم التقدم.”
بجانب آخر، استطيع تفهم ردات فعلهم تلك، خصوصًا النبلاء منهم او من يفضلون العمل الفردي قد يواجهون صعوبةً بالعمل الجماعي. او ربما يشعرون ان زملائهم بالفريق قد يؤخرونهم.
بطريقته المهذبة المعتادة والتي تظهر نُبله. على خلاف لسانها الساخر، عرف هيكارو عن نفسه. ما اثار دهشة ليو وآليس كذلك.
كما قال. لا توجد قواعد صارمة بشأن الفرق ولكنها تضل اولوية هامة.
واه آليس تقهقه؟، لم اتخيل رؤيتي لأمر كهذا بالواقع.
” بالنسبة للمهام والدروس،يوجد نوعان منها: دروس تأخذونها وتطبقونها بالفصل. واخرى بالساحة الخارجية. وكلاهما يملكان إمتحانات نصفية ونهائية. والفشل فيهما يعني إعادتك لسنة كاملة، والفشل مجددًا سيعني الطرد من الاكاديمية لعدم كفائتك.”
لا لقد كان الأمر واضحًا اليس كذلك؟ هل حقًا احتاج للشرح هنا؟
حسنًا كان هذا ضمن نطاق توقع الجميع على ما اعتقد، ولا شيء غريب او فريد بما قال..ولكنك حقًا لا تحتاج للنظر إلي عندما تذكر جملة ” عدم الكفائة ”
” اعتذر على السؤال المفاجئ..ولكن انت من اطلق تلك الدوامة النارية المذهلة بالإختبار الثاني صحيح؟”
ولكن ما قاله تاليًا كان الشيء الفريد.
قال ليو من اظهر تعابير القلق بشكل متأخر كثيرًا.
” توجد كذلك إختبارات خاصة لا تمتلك مواعيدًا معينة، ويمكن ان نعلن إختبار خاص في أي وقت وبأي لحظة بخلال العام الدراسي. وهذه الأخيرة، لا تختبر مهاراتك العقلية او الجسدية فقط..بل كل ما تعلمته وما ستتعلمه داخل الأكاديمية..والفشل بإحداها يعني الطرد المباشر ودون إستثنائات.”
بكلمات باردة خانقة خنقت قلوب الجميع. القى المعلم شين بقنبلة آخرى وكأنه امر عادي جدًا.
لا لا اظن ان هذه اشياء حميدة يمكنني التفاخر بها.
مجيبًا بطريقة هزلية، تمنيت ان يترك الموضوع ولا يدقق به كثيرًا.
لا استطيع القول بأنني توقعت ذلك، ولكن بدأت اتاكد اكثر بأن هذه الاكاديمية ترغب بتصفية اكبر قدر ممكن من الطلبة، حتى وإن كانوا موهبين..فلا فائدة مرجوة منك إن لم تعلم كيفية استخدام موهبتك لمصلحتك.
متفاجئ من مشاركة آليس لليو بحديثه، رددت بأكتاف متدلية.
اشعر ان الاكاديمية تسير على نهج قريب لهذا، ويبدوا ان الجميع هنا قد ادركوا ذات الأمر.
” فريق شيراتوري: ليو هاوك، هيكارو فوجين، شيرو لينارد، آليس كازوتشي.”
” لدي سؤال يا معلم.. ”
لقد كان مختلفًا للغاية.. مغاير للغاية..وكان اول شيء ستلحظه به عندما تراه..
اخيرًا رفع احدهم يده – يدها- لتطرح سؤالًا ربما يفكر به غالبية الطلاب.
أهذا التوازن الذي كان يقصده؟ اين التوازن بحق الجحيم!
“…انت.”
اذن لها المشرف شين بإمائة خفيفة، واعتقد بأنني رأيتها ترتجف قليلًا.
سمعت ليو وهيكارو يتهامسان مع بعضهما بالجانب الآخر.
” ..هل تتطلب الإختبارات الخاصة العمل الجماعي؟”
مختصر الى حد ما ووافِ كذلك. اخبرنا المشرف..اير..المعلم شين ان الحصة شرافت على الإنتهاء. وان علينا محاولة التعرف على بعضنا البعض.
اجل كان سؤالُا بسيطًا، ولكن اراد الجميع معرفته حتى انا شعرت بالفضول عن ماهية تلك الإختبارات.
لا لن يفيدك هذا بشيء الآن. ولا اظن ان الأمر سيمر مرور الكرام دون ان ينشب قتالًا او شيء كهذا، اتمنى فقط لو كنت تجلس بمكاني الآن.
إن رأيت حال الفصل، فقد بدا من الواضح ان لا احد يرغب بخوض إختبار مجهول وصعب ربما، محملًا بثقل شخص آخر. خصوصًا مع تواجد خطر الطرد بحال فشلت. لا يمكنك التهاون بتلك الإختبارات حتى وإن كنت تعمل بفردك، دعك من العمل الجماعي.
قالت آليس تلك الكلمات بإبتسامة هادئة، بينما كنت اسمع ليو خلفي وهو يقول ” اجل اجل ” متفقًا كالأحمق.
انتظر الجميع إجابة مرضية تهدئ من روعتهم.
ولكن هذا الرجل يحسن اختيار كلماته بحق..كلمات مرعبة بظني.
” اجل. تتطلب بعض الإختبارات الخاصة العمل الجماعي. وربما تعملون مع اكثر من اربعة اشخاص لإنجاز مهمة ما، والنجاح في الإختبار.”
متفاجئ من مشاركة آليس لليو بحديثه، رددت بأكتاف متدلية.
” … ”
لم تبدوا الفتاة راضيةً بالإجابة ولا الفصل كذلك.
حقًا لا يبرع هذا الرجل الا بإلقاء الصدمات على قلوب الجميع، متسببًا بصناعة جو قاتم داخل الفصل.
لا انا لا امانع إخبار هيكارو بما حدث بيننا. بل اظن ان ذلك افضل لتوطيد علاقة الفريق، وربما انتشر امر قتالنا معها بالفعل. ولكن لا ادري حقًا إن كنت سأستطيع التوافق مع آليس. خصوصًا واننا نملك ذلك الماضي الذي يعتبر كنقطة سوداء بحياتي.
لم نكن لوحدنا. يبدوا ان الجميع يريدون توطيد علاقتهم بفرقهم. وإن كانوا مجبرين بشكل ما.
ولكن فعليًا هذا امر يتطلب التفكير به بحذر. الآن بعدما تأكدنا من الأمر، فمهما كان شكل الإختبار الخاص، ومادام يتطلب عملًا جماعيًا للنجاح به، فأولئك من هم ليسوا جيدين مع الآخرين، بأخلاقهم او افتقارهم للمهارات، سرعان ما سيصبحون العبئ الذي سيجرهم رفقة فريقهم الى قاع الرسوب.
لا، استطيع توقع كلمات ليو وتقبلها كذلك. لكن هيكارو؟ من ظننته مسالمًا لطيفًا اظهر عكس ذلك تمامًا. وما الأمر مع ” انت رجل في النهاية ” ؟! وماذا كنت بنظرك؟!
ولكن ومن ناحية آخرى، ليس بالضرورة ان يعني العمل الجماعي وجود اثقال او اعباء مزعجة يجب ان تحملها، ولكن هذه حالات خاصة جدًا لا تحدث إلا إن امتلكت فريقًا مثاليًا، ومهما كان طلاب هذا الفصل مميزين بمهاراتهم، فالعمل مع شخص آخر لا يعني التعامل مع مهارته فقط. بل عليك وضع اخلاقياته وطرقه واساليبه الخاصة بالإعتبار كذلك. على سبيل المثال: التعامل مع نبيل متغطرس سيعني إجهادًا اكثر ونتائج اقل، ولسخرية القدر، استطيع بنظرة واحدة على هذا الفصل تحديد عدد لا بأس به من النبلاء حتى وإن كانوا جميعًا يرتدون نفس الزي الذي ارتديه.
” همم، ربما لن يجدي هذا..”
كيف اصف الأمر؟ كانوا بارزين بكل مكان فقط.
لحظة.
كان موقف غالبية النبلاء ظاهرًا على اوجههم، بينما اختلفت تعابير البعض، ولكن وبالنظر إليها كلها، لا ارى وجهًا سعيدًا واحدًا.
منتهزًا فرصة شرودي بأفكاري، عبر ليو عن رغبته الصادقة والنقية للغاية، ان نكون بفريق واحد.
اغرقا آليس بالمديح.
مع وجود احتمالية سقوطك بجانب عضو ضعيف بالفريق، من قد يكون حلقة ضعف كبيرة تحول دون نجاح الفريق بالإختبار، قادني هذا للتفكير بسؤال خطر لي للتو.
حاولت ان ارد بطريقة ما خصوصًا وأن صوتهما قد اصبح مرتفعًا اكثر الآن، هذا ما جذب انظار البعض ممن لم يبدأوا الخوض باحاديثهم الخاصة.
” لا لا بأس ”
” لدي سؤال أيضًا..”
رفعت يدي جاذبًا إنتباه الفصل لحوي بينما افكر بالصيغة المناسبة لطرح سؤالي.
انا ضعيف. اعلم ذلك جيدًا بالوقت الحالي، وإن كانت هنالك إختبارات تحتاج لعمل جماعي، فسأكون حلقة الضعف بلا شك. انا ادرك ذلك جيدًا ادركه اكثر من اي احد هنا، لهذا كان علي ان اتأكد من امر واحد فقط.
” اجل لقد بالغنا بالتفكير بالأمر..خصوصًا صديقي شيرو هنا…احم..اعتذر مجددًا كذلك واتمنى ان نستطيع العمل معًا!”
مشاعري؟ لا انا لم اشعر بالحزن والفراغ او الإنزعاج كوني الوحيد الذي لم يستطع فعل اي شيء مما يقولونه كإنزعاجي من موضع جلوسي بوسطهم تمامًا. ما جعلني لا استطيع تفادي سماع محادثتهم حتى وإن اردت ذلك.
امر سيشغل بالي حتى وإن كنت سأنضم لفريق قوي.
اذن لي المشرف بالإجابة.
لالالا لاتقع بهذا الفخ الجذاب وتذكر ما فعلته بك! وذلك اللسان الطويل الذي تمتلكه!
ولكن قد يعمل ذلك ضدك أو لصالحك بناءً على الوضع الذي تكون به. فكشف قدراتك لصديق قد يعني رفع معدلات التجانس بينكما، وكذلك الموافقة على امر التعريف وكشف قدراتك والذي لم يتردد ليو بفعله. قد يعني كذلك انك تملك ثقة كافية بالشخص الذي ستنقل له المعلومة. وهذه هي النقطة المهمة التي اقصدها.
” قلت انه..توجد..إمكانية لخوض بعض الإختبارات بشكل جماعي..اذًا، ماذا إن وجد شخص ضعيف بالفريق تسبب بجر الفريق بأكمله الى القاع.. هل سيطرد اعضاء الفريق بأكمله؟”
” آه اجل اعلم..لا تقلق سنكون بخير..اعتقد”
اجل لقد كان سؤالًا مهمًا اردت معرفة جوابه، مترددًا قليلًا بطرحه وانا انظر بوجه المشرف، انتظرت إجابته بقلق.
مع وجود احتمالية سقوطك بجانب عضو ضعيف بالفريق، من قد يكون حلقة ضعف كبيرة تحول دون نجاح الفريق بالإختبار، قادني هذا للتفكير بسؤال خطر لي للتو.
” …. ”
متفاجئ من مشاركة آليس لليو بحديثه، رددت بأكتاف متدلية.
” ما..!!”
لسبب ما، لم يجبني مباشرةً.
محرجًا لدجة ما. قمت بتقديم نفسي.
لحظة.
بإعادة النظر الى الفصل، استطيع ان الحظ العديد من الاشخاص الذين بدوا مهتمين بمعرفة الإجابة على هذا السؤال. خصوصًا ذوي المهارات الضعيفة منهم، سيظهر اولئك اهتمامًا كبيرًا بالإجابة التي كنت انتظرها كذلك، فإن كنت قويًاوطُردت بسبب شخص ضعيف، لا اعلم كيف سأشعر بالضبط تجاه ذلك الشخص بخلاف رغبتي بقتله. هذا ما سأفكر به بصراحة.
رادًا بتنهد متعب، اعدت النظر الى المشرف شين.
متفاجئًا من رد فعله، استوعبت ان ذلك الحدث قد اتخذ عدة معانٍ ومسميات مختلفة ” كارثة، دوامة، إنفجار، مهارة…” وكل وصف يعبر عن موقف الشخص تجاه ما حدث للغابة..تجاه ما فعلته بالغابة..وبلا شك، غيّر ذلك الحادث نظرات الكثير تجاهي، حتى من هم ليسوا على دراية مني سابقًا، اصبحوا الآن يظهرون علامات الحذر حتى دون التعرف علي.
وكذلك إن كان الطرد الجماعي هو الجواب على السؤال، فهذا سيكون إجراءً قاسيًا للغاية بنظري ولكن لن يكون لنا خيار سوى العمل به.
لسبب ما، لم يجبني مباشرةً.
اخيرًا، اجاب المشرف على سؤالي.
“..لا لن يطرد الفريق بأكمله. ستكون هنالك طرق معينة لتحديد من سيطرد”
” توجد كذلك إختبارات خاصة لا تمتلك مواعيدًا معينة، ويمكن ان نعلن إختبار خاص في أي وقت وبأي لحظة بخلال العام الدراسي. وهذه الأخيرة، لا تختبر مهاراتك العقلية او الجسدية فقط..بل كل ما تعلمته وما ستتعلمه داخل الأكاديمية..والفشل بإحداها يعني الطرد المباشر ودون إستثنائات.”
رد مختصر الى حد ما، مطمئن الى حد ما. ولكنه كان كافيًا لإراحة قلوب الجميع.
” اجل تمامًا، لهذا كان متوترًا عندما علم ان آليس بفريق واحد معه. يبدوا بأن السعادة قد غمرته.”
استطيع سماع عدد من التنهدات المرتاحة من هنا.
علي قولها، لن يكون من السهل الإعتياد على تعابيرها هذه.
ولكن ذلك لا يعني ان خط الطرد الأحمر يقع بعيدًا عني. مازلت سأطرد إن تسببت بعرقلة فريقي الخاص، كانت تلك معلومةً لن تفارق ذهني.
“…انت.”
وبمعرفة ذلك، علي ان ازداد قوة وبوتيرة اسرع من الآن.
إن كان الأمر كذلك فربما عثرت على طريقة إنتقامي على ما فعله بي سابقًا.
لا نحن لم نتعرف إليها الا قبل ايام قلال ولا نملك اي خلفية واسعة عنها او روابط عميقة معها حتى نحكم على شخصيتها، ولكن كان ذلك غريبًا بحق. الأمر اشبه برؤية المشرف شين يبتسم او يقهقه بقوة.
بعد طرح المزيد من الاسئلة من قبل بعض الطلبة القلقين، والحصول على اجوبتها والتي لم تكن مطمئنةً الى حد كبير. شرح المعلم تاليًا طريقة تقسيم الفصل.
” لا اعتقد بأنه امر كبير لتلك الدرجة. ”
” بالنسبة للتقسيم، قامت الأكاديمية بتقسيمكم سلفًا وفقًا لنقاط معينة وحتى لا يختل التوازن بالفريق. إن كانت لديكم شكوة بشأن فريقكم، يمكنكم ان تأتوا إلي بعد نهاية الفترة، اما الآن استمعوا جيدًا لاسماء فرقكم واعضائها.”
” من بعد الإنتهاء من التقديم، لنتحدث عن طريقة عملنا بهذه السنة. ”
بعد ان اعلن، اخرج المشرف ملفًا من جانب ردائه احتوى على اسماء الفرق على ما يبدوا. وبدأ بقرائة الاسماء بصوت واضح.
” إلهي..”
“فريق لاموث: جون كراين، كيم دون، ناناسي بيرك، ليليان بيرن. فريق ايريس: لونا بيلدورا..بيرتولت..”
“…ما الأمر؟”
بدأ بذكر اسماء الفرق واعضائها. بينما بدأ الطلاب يصغون بكل تركيز وانتباه لما يقول. راجين ان تكون فرقهم مناسبة لهم.
” … ”
بالنسبة لي، اتمنى الا اوضع بفريق يمتلك اي نبيل بشكل عام. لا اقول انهم جميعًا سيئين، ولكن يصعب التعامل معهم فقط، حتى الطيبون منهم، سأشعر بقليل من عدم الإرتياح إن حادثتهم. هذا بخلاف إن كان النبيل متغطرسًا وكنت انا ضعيفًا فهذا يعني حملان بدلًا عن حمل واحد، ما قد يعني سقوط الفريق لا محالة. وحتى وإن كنت اخطط لأن اصبح اقوى مع الوقت، مازال عبئ وجود شخص عنيد بالفريق سيسبب مشكلةً كبيرة.
اجل كان سؤالُا بسيطًا، ولكن اراد الجميع معرفته حتى انا شعرت بالفضول عن ماهية تلك الإختبارات.
ولا يوجد شيء يقول بأنني قد انموا سريعًا هنا. صحيح انها ستيلفورد، الأكاديمية الأفضل، ولكنني مؤمن بكون الجهد الشخصي، والمهارات، والقليل من الحظ، هي ما تجعل الشخص قويًا بعالمنا غير العادل هذا.
كان عنوانًا مناسبًا لما سيحدث تاليًا..
” لدي سؤال أيضًا..”
وايضًا…وبشكل خاص، لا اتمنى أبدًا..**أبدًا**، ان اكون بفريق يحوي تلك الفتاة بداخله.
ثم ماذا؟ لما سأقدم الإحترام لعوائل تتسبب بمعاناة من هم اضعف منهم؟ اذا كان الأمر عائدًا لي، فستكون الإجابة واضحة: ” لتجنب المشاكل ” فمعارضتهم لن تأتي بخير ابدًا. ولكن إن تحدثنا بشكل اكثر منطقية، سندرك اننا نقوم بخطأ فادح يتمثل بمواصلة دعوة الحثالة بالنبلاء، ما يتسبب لاحقًا بتعاظم قواهم وتعاظم مضايقتهم للعوام من يخافونهم.
كنت لطيفًا هذه المرة بقول فتاة لا وحش.
” إلى متى تخطط للنظر إلي بتلك الطريقة.”
“….ليجلس الجميع بأماكنهم”
” حسنًا شيرو!، دعنا نرجوا ان نكون بفريق واحد حسنًا! سأشعر بالقلق إن تركتك مع شخص آخر بمفردك. لأن قلبي لن يتحمل رؤيتك تعاني بعيدًا عني.”
مازالت تنتظر الإجابة. ولا يبدوا ان ليو يفكر بمساعدتي وهو من تسبب بهذا الموقف منذ البداية. بينما كانت آليس تنظر إلي بأعينها الثابتة، والتي بدت وكأنها تحمل المزيد من التساؤلات فقط.
منتهزًا فرصة شرودي بأفكاري، عبر ليو عن رغبته الصادقة والنقية للغاية، ان نكون بفريق واحد.
” بالنسبة للتقسيم، قامت الأكاديمية بتقسيمكم سلفًا وفقًا لنقاط معينة وحتى لا يختل التوازن بالفريق. إن كانت لديكم شكوة بشأن فريقكم، يمكنكم ان تأتوا إلي بعد نهاية الفترة، اما الآن استمعوا جيدًا لاسماء فرقكم واعضائها.”
” اشكرك على قلقك والدتي الحبيبة، ولكنني سأكون بخير، لذا امتنع عن السخرية والزم الصمت قبل ان نفوت اسمائنا..”
مع وجود احتمالية سقوطك بجانب عضو ضعيف بالفريق، من قد يكون حلقة ضعف كبيرة تحول دون نجاح الفريق بالإختبار، قادني هذا للتفكير بسؤال خطر لي للتو.
” آه لا..الامر ليس مميزًا لتلك الدرجة..ولكن اشكركما على تقديركما.”
لن يوقف مزاحه هذا اليس كذلك؟ لا لا اشعر بالإنزعاج منه، ولكن كيف اصف ذلك؟..اشعر وكأنه جاد باقواله وهذا المخيف بالأمر.
” اههههه حسنًا لا بأس، ولكن جديًا افضّل ان نكون بفريق واحد حتى نتقدم معًا!”
تحدث المشرف لتلك النقطة وتوقف عن الحديث فجأةً، فقط لترى وبوضح بعض ردات الفعل المتفاجئة وغير السعيدة إطلاقًا من تلك المعلومة التي قُدمت لهم.
” اجل اجل، ارجوا ذلك كذلك.”
رادًا بتنهد متعب، اعدت النظر الى المشرف شين.
لا لقد كان الأمر واضحًا اليس كذلك؟ هل حقًا احتاج للشرح هنا؟
فريق مع ليو هاه..لا امانع ذلك بالواقع، وهذا سيسهل الأمور بين اعضاء الفريق، خصوصًا مع امتلاكه لمثل تلك الشخصية المرحة والإيجابية. وهذه المرة، سأحرص على ان لا اكون عبئًا عليه او على اي فرد من افراد فريقنا.
اجل علمت ان امرًا كهذا سيحدث..
ولكنني ادرك شيئًا كذلك. شيئً مزعجًا للغاية، حقيرًا للغاية ولكن منطقيًا للغاية كذلك. ادرك انه من المستحيل ان يكون القدر لطيفًا بما يكفي لوضعي بالفريق المثالي الذي اريده.
” آه لا…كنت فقط افكر بـ…”
” فريق شيراتوري: ليو هاوك، هيكارو فوجين، شيرو لينارد، آليس كازوتشي.”
” هييه، اذًا هذا هو الفصل الأول. تمامًا كما قيل لي إنه حقًا مليء بالصقور الفريدة. ربما ستكون هذه السنة ممتعة للغاية.”
محققًا لشكوكي فور ان استوعبتها، وكأنه يسخر مني بالفعل..نادي المعلم شين بأسماء فريقنا.
” امم….هل هو بخير؟”
” ووه نحن الثلاثة بنفس الفريق!”
“يبدوا ذلك، سأكون سعيدًا بالعمل معكم يا رفاق.”
” اجل! ونحن كذلك..اوي شيرو، اظهر بعض السعادة يا رجل! لدينا فريق رائـ…شيرو؟”
“…”
لا، علي ان انسى طريقة التفكير هذه سلفًا. آليس فتاة عادية تمامًا، عادية كأي شخص آخر هنا اجل.
“..شيرو”
اخذت نفسًا لتهدئة اعصابي.
“… لماذا..”
وايضًا…وبشكل خاص، لا اتمنى أبدًا..**أبدًا**، ان اكون بفريق يحوي تلك الفتاة بداخله.
” ” هاه؟ ” ”
” لماذا..!!”
غارقًا بأفكار الإنتقام المغرية. اعادني صوت آليس الهادئ للغاية واللطيف الى حد ما، لأرض الواقع.
” ..!! ”
ناظرًا إليها من إرتفاع اعلى قليلًا بفضل فارق الطول، استطعت رؤية شفاهها المتوردة بوضوح، والتي لم تحتاج لوضع اي أحمر شفاه عليها لجعلها تبدوا مثيرةً كذلك.
” امم….هل هو بخير؟”
لا لن يفيدك هذا بشيء الآن. ولا اظن ان الأمر سيمر مرور الكرام دون ان ينشب قتالًا او شيء كهذا، اتمنى فقط لو كنت تجلس بمكاني الآن.
” آاه فهمت الآن..لا بد بأنها السبب صحيح..لا لا تظهر تلك التعابير…انظر لا تفكر بالأمر كثيرًا..سنتوصل لإتفاق حسنًا؟..بشكل ما.”
بطريقته المهذبة المعتادة والتي تظهر نُبله. على خلاف لسانها الساخر، عرف هيكارو عن نفسه. ما اثار دهشة ليو وآليس كذلك.
” هذا أفضل..وليكن بعلمكم لا يمكنكم تغيير اماكنكم حتى مرور شهر كامل. من يقم بتغيير مكانه قبل ان تكتمل هذه الفترة، سيعرض نفسه وفريقه بالكامل لعقوبة صارمة.”
” هي السبب؟ ”
” اجل..إنها..آليس فقط، لا شيء يدعوا للقلق.”
كما قال. لا توجد قواعد صارمة بشأن الفرق ولكنها تضل اولوية هامة.
قامت بملاحظتي؟! لما لم تقل ذلك من البداية؟ خصوصًا وأنني استرقت النظر -على ما اعتقدت- لفترة طويلة بعض الشيء.
” آليس؟”
لا لن يفيدك هذا بشيء الآن. ولا اظن ان الأمر سيمر مرور الكرام دون ان ينشب قتالًا او شيء كهذا، اتمنى فقط لو كنت تجلس بمكاني الآن.
” لدي سؤال يا معلم.. ”
” آليس….”
وكأنها تعلم بأنني افكر بها. تحدثت معي آليس، بينما تقوم بالنظر إلي بطرف عينيها. ما جعلني ارد عليها غرائزيًا وعن غير قصد.
كنت ارغب بتفسير كيف يحدث ذلك، وما الفرق بين العناصر. ولكن معرفتي تتوقف هنا.
” لدينا… بعض الخلافات الصغيرة معها..”
” … ”
بدت وكأنها تفكر بمعنىً لأقوالي بعدما قامت بترديدها.
” اها..لا لست افهم، ما الذي يجري هنا؟”
” هذا أفضل..وليكن بعلمكم لا يمكنكم تغيير اماكنكم حتى مرور شهر كامل. من يقم بتغيير مكانه قبل ان تكتمل هذه الفترة، سيعرض نفسه وفريقه بالكامل لعقوبة صارمة.”
سأتجاوز تسميته لذلك الإذلال الذي تعرضت له، وذلك القتال، وجميع تلك المواقف، بـ ” الخلافات الصغيرة”.. لأي درجة يمكن للقدر ان يصبح قاسيًا؟
صقور…لم تغادر هذه الكلمة رأسي لسبب ما كذلك.
حتمًا لقد كانت جميلة من عالم آخر. ربما كنت مبالغًا بعض الشيء عندما قلت بأنها وحش؟
ربما هي صدفة كصدفة جلوس ليو وانا وهيكارو سويًا حتى قبل ان نعلم بأننا في فريق واحد.
” آه اجل اعلم..لا تقلق سنكون بخير..اعتقد”
إنها تنظر الى الفصل، وربما إلى التوتر والصمت الهائم، والذي بدأ يهتز بعض الشيء بعد ان بدأت بعض المجموعات بالتحدث مع بعضها البعض.
ولكن سرعان ما ادركت انها ليست بصدفة كذلك. لقد قالها المعلم بنفسه، قامت الأكاديمية بتقسيمنا بطريقة متوازنة، بمعنى انهم كانوا يقصدون وضعي في فريق واحد مع آليس، مع الوحش حتى عندما كانوا يعلمون عن قتالي وليو معها وتقاطع طرقنا.
متفكرًا بانه ربما من الأفضل ان نعيد تعريف انفسنا – للمرة الثانية – قال ليو بنبرة فخورة مشيرًا لنفسه ولهيكارو تاليًا.
” ووه! تستطيعين استخدام عدة انواع من السحر؟ كما هو متوقع من العائلات المرموقة.”
أهذا التوازن الذي كان يقصده؟ اين التوازن بحق الجحيم!
كونها الآخيرة بالصف، عرفت الفتاة الجميلة الوحيدة بالفريق بنفسها.
وكأنها تعلم بأنني افكر بها. تحدثت معي آليس، بينما تقوم بالنظر إلي بطرف عينيها. ما جعلني ارد عليها غرائزيًا وعن غير قصد.
” إلهي..”
متنهدًا بعمق بعدما تمكنت من إيقاف لساني من اللعن بشكل ما، اخفضت رأسي مستلقيًا على الدرج وقد خارت قواي العقلية آخيرًا.
اشعر ان الاكاديمية تسير على نهج قريب لهذا، ويبدوا ان الجميع هنا قد ادركوا ذات الأمر.
” لا…هل انت بخير؟”
..صديق هاه؟ ربما بدأ عقلي بالإعتياد عليه كصديق بالرغم من مرور فترة قصيرة على لقائي به.
“..انا بخير”
بعد ان انهى تفحصه للفصل. بدأ بالحديث عن كيفية عمل هذا الجحيم.. وكيف ننجح بعبوره دون ان نحترق.
” ولما تظن ذلك؟”
اجبت ليو الذي بدى قلقًا. بينما استمر المعلم بذكر ما تبقى من الفرق دون ان يتوقف ولوا للحظة بعدما قال كلماته التي بدت كسكين غدرت بي من الخلف…اخذت نظرة خاطفة نحوا مكان جلوس آليس.
إنها تنظر إلى هنا…
” ولما تظن ذلك؟”
” ليو..”
” آه اجل اعلم..لا تقلق سنكون بخير..اعتقد”
“…هل يمانع احدكما إخباري بما حدث؟..”
” …. ”
” لاحقًا هيكارو، سأخبرك لاحقًا. بعد ان تمر هذه العاصفة…بسلام كما ارجوا”
وأجل يوجد هذا كذلك..كما انظر الى ليو وهيكارو، فأنا ارى بوضوح تعابيرهما المتحجرة بعدما القوا بنظرة خاطفة على تعابير آليس خلفي، وكذلك..استطيع رؤيتها من خلال إنعكاس عيني ليو الحمراوتان.
قال ليو من اظهر تعابير القلق بشكل متأخر كثيرًا.
لا انا لا امانع إخبار هيكارو بما حدث بيننا. بل اظن ان ذلك افضل لتوطيد علاقة الفريق، وربما انتشر امر قتالنا معها بالفعل. ولكن لا ادري حقًا إن كنت سأستطيع التوافق مع آليس. خصوصًا واننا نملك ذلك الماضي الذي يعتبر كنقطة سوداء بحياتي.
أعاد المعلم ذكر اسماء الفرق، ليعيد بذلك تغيير طريقة جلوسنا السابقة..والتي جعلت الاجواء أكثر توترًا من السابق..بكثير.
آه صحيح…لدي فريق قوي هاه…لا اشعر بالسعادة فعلًا.
بينما كنت اغرق ببحيرة يأسي فقط، انهى المشرف شين ذكر اسماء الفرق واعضائهم. بينما بدأ الجميع يتلفتون حولهم محاولين تذكر اعضاء فرقهم وإن كانوا يعلمون اي شيء عنهم.
ربما يقول عقل هيكارو المنطقي كعقل البقية من البشر ممن سيرون آليس لأول مرة ” اجل إنها نبيلة جميلة. متأكد من انها تتمتع بأخلاق رفيعة للغاية ” ولم يكن ذلك تفكيرًا خاطئًا بالواقع، فإن حكمنا من خلال الشكل الخارجي فقط، فجميع النبلاء سيصبحون رفيعي الأخلاق حينها.
” همم، ربما لن يجدي هذا..”
اعدت بنظري لنحوا الأمام وإلى المعلم لأجده يتمتم شيئًا لم استطع سماعه.
ايريد مفاجئتا بإختبار خاص منذ بداية السنة؟ كان ذلك التساؤل المرعب، يدق ناقوس الخطر بي.
لقد ازداد ارتيابي اكثر من ذلك الرجل، ولم اكن لوحدي على ما اعتقد. يمكنني رؤية التعابير المرتبكة من جراء الإستماع لكلماته. وبالطبع لم يفكر أحد بالإجابة عليه، ما جعل الفصل يصبح ساكنًا بعد تردد صدى صوت المعلم – ليونهارت – لعدة مرات قبل ان يتلاشى بالهواء.
” لينهض الجميع…سأعيد ذكر اسماء الفرق واعضائها. كل من يسمع اسمه فليتقدم ويجلس بجانب زملائه بفريقه. ”
علي قولها، لن يكون من السهل الإعتياد على تعابيرها هذه.
حينها، قال تلك الكلمات التي اراحتني من افكاري الزائدة.
وتباعًا لكلماته، نهض الجميع متذمرين بعض الشيء على ما يبدوا.
لحظة.
أعاد المعلم ذكر اسماء الفرق، ليعيد بذلك تغيير طريقة جلوسنا السابقة..والتي جعلت الاجواء أكثر توترًا من السابق..بكثير.
مخيفة!
بالبداية، لم اكن متوترًا كثيرًا من تغيير طريقة جلوسنا، فمنذ البداية وبشكل ما، كنت اجلس بجانب اعضاء فريقي.
” …. ”
بالبداية، لم اكن متوترًا كثيرًا من تغيير طريقة جلوسنا، فمنذ البداية وبشكل ما، كنت اجلس بجانب اعضاء فريقي.
“…انت.”
ولكن الآن، وبعدما اُجلسنا بأماكننا الجديدة، بجانب بعضنا البعض، شعرت اكثر من اي أحد آخر، بالتوتر الذي انتشر بالفصل.
عائدًا إلى ارض الواقع، وجدتهم ينظرون إلي. ربما حان دوري للتعريف عن نفسي؟
إنها تجلس بجانبي الآن..ولا تبدوا سعيدةً كذلك.
عندها قاطع صوت ليو حبل افكاري.
” شيرو..لقد كنت رجلًا طيبًا حقًا ”
“يبدوا ذلك، سأكون سعيدًا بالعمل معكم يا رفاق.”
رفعت يدي جاذبًا إنتباه الفصل لحوي بينما افكر بالصيغة المناسبة لطرح سؤالي.
” لا ادري ولكن..بشكل ما، بدأت افهم ما جرى بينهما..”
لقد ازداد ارتيابي اكثر من ذلك الرجل، ولم اكن لوحدي على ما اعتقد. يمكنني رؤية التعابير المرتبكة من جراء الإستماع لكلماته. وبالطبع لم يفكر أحد بالإجابة عليه، ما جعل الفصل يصبح ساكنًا بعد تردد صدى صوت المعلم – ليونهارت – لعدة مرات قبل ان يتلاشى بالهواء.
سمعت ليو وهيكارو يتهامسان مع بعضهما بالجانب الآخر.
يبدوا ان الجحيم سيبدأ من هنا.
اجل هذا كثير بعد كل شيء، لا بلا شك كان هذا يفوق قدراتي التحملية، ربما كانت فكرة الإنضمام لأكاديمية صغيرة بداخل وسبيريا جيدة بعد كل شيء، اجل ربما سيسمحون لي بالإنضمام إن عدت الآن.
– إقصاء اكثر من 300 شخص دفعة واحدة..مهما فكرت بالأمر فهذا عدد كبير بعد كل شيء.
بتلك الطريقة، بدأت افكر بالإنسحاب قبل ان يبدأ اي شيء.
ولكن يبدوا بانهم لم يحتاجوا الى القلق لتلك الدرجة.
” لا ادري ولكن..بشكل ما، بدأت افهم ما جرى بينهما..”
بالطبع لم تكن الاجواء متوترة هنا فقط. كان نفس الأمر يحدث مع الجميع امامنا. من الجيد ان إعادة التوزيع لم تجبرني على الجلوس بالمقدمة. اصبحت بالصف الخامس الآن، ولكنه لا يزال امرُا إيجابيًا.
استطيع مراقبة الفصل من زاوية أفضل هكذا.
كان موقف غالبية النبلاء ظاهرًا على اوجههم، بينما اختلفت تعابير البعض، ولكن وبالنظر إليها كلها، لا ارى وجهًا سعيدًا واحدًا.
من بعد جلوس الجميع بأماكنهم، اعتلت المعلم نظرةً راضيةً هذه المرة.
وكذلك إن كان الطرد الجماعي هو الجواب على السؤال، فهذا سيكون إجراءً قاسيًا للغاية بنظري ولكن لن يكون لنا خيار سوى العمل به.
فقط ليلقي بقنبلة آخرى.
“…هل يمانع احدكما إخباري بما حدث؟..”
” هذا أفضل..وليكن بعلمكم لا يمكنكم تغيير اماكنكم حتى مرور شهر كامل. من يقم بتغيير مكانه قبل ان تكتمل هذه الفترة، سيعرض نفسه وفريقه بالكامل لعقوبة صارمة.”
تحرك ذلك الرجل الشبيه بالغول حتى وصل الى منتصف السبورة بأمام الفصل.
بإنتهاء ضجة التقسيم. استمر المعلم بشرح المزيد عن طبيعة المنهج الدراسي اكثر. لم يكن شيئًا مهمًا او متفجرًا للغاية كسابق ما علمناه، ولكن لازالت ارشادات هامة الى حد ما، قام بعضنا بتدوينها.
” هاه؟!”
“…هااه..بحق، انت تحب المزاح كثيرًا على ما يبدوا ”
” الم تقل باننا لسنا ملزمون بالجلوس مع اعضاء فريقنا؟!”
كنت لطيفًا هذه المرة بقول فتاة لا وحش.
فقط حينها، ومباشرةً بعد تصريحه ذاك، انفجر الوضع بالكامل.
” آليس؟”
وايضًا كان ذلك مفاجئًا بعض الشيء. ان يُطلب منا الإمتناع عن تغيير اماكننا لشهر، ربما الهدف من ذلك يتمثل بالتعرف على بعضنا البعض وتوطيد علاقتنا بشكل أفضل.
إن رأيت حال الفصل، فقد بدا من الواضح ان لا احد يرغب بخوض إختبار مجهول وصعب ربما، محملًا بثقل شخص آخر. خصوصًا مع تواجد خطر الطرد بحال فشلت. لا يمكنك التهاون بتلك الإختبارات حتى وإن كنت تعمل بفردك، دعك من العمل الجماعي.
بتلك الطريقة، بدأت افكر بالإنسحاب قبل ان يبدأ اي شيء.
ولكن لا يبدوا بأن الجميع سيفهمون او يرضون بذلك.
مازالت تنتظر الإجابة. ولا يبدوا ان ليو يفكر بمساعدتي وهو من تسبب بهذا الموقف منذ البداية. بينما كانت آليس تنظر إلي بأعينها الثابتة، والتي بدت وكأنها تحمل المزيد من التساؤلات فقط.
” اجل قلت ذلك بالفعل.”
عادةً الكشف عن قدراتك قد يعتبر حلقة ضعف واضحة ستؤثر عليك سلبًا لاحقًا. وانا لا اقول ذلك فقط لأنني قرأته بمكان ما، بل لأنه اصبح كتجربة شخصية مررت بها سابقًا. فكما استطعت هزيمة ذلك النبيل بعد الكشف عن طريقة عمل سحره، يمكن للكثيرين بخلافي ممن يملكون الفطنة الشاذة، استخدام تلك المعرفة لتغيير نتيجة المعركة بالكامل حتى وإن كانت خسارتهم مضمونةً بالبداية.
اشعر ان الاكاديمية تسير على نهج قريب لهذا، ويبدوا ان الجميع هنا قد ادركوا ذات الأمر.
” اذًا ماذا الآن؟!”
ولكن كان هنالك شيء اكثر خطورة الآن، يجب ان اقلق بشأنه بدلًا عن قلقي من نظرات باقي الطلاب.
” ماذا الآن..؟”
“يوجد فصلان للسنة الأولى بالإجمال. كل فصل يحتوي على اثنين وثلاثين طالبًا ويقسم هؤلاء بدورهم الى ثمانية فرقٍ مكونةٍ من اربع طلاب بكل فريق.”
اجل كان هنالك ذلك الفتى..النبيل على ما يبدوا، من يجادل المعلم بصوت مرتفع جدًا وكأنه يحادث احد خدمه، واقفًا من كرسيه ومحتقنًا وبشدة على.
إنها اشبه بدائرة من الأخطاء، تبدأ من تقديم العوام الإحترام لشخص سيصبح مغرورًا بسبب تعظيمك المتواصل له، ما سيجعله لاحقًا يعاملك كقطعة نفايات على جانب الطريق، وانت الآن ستضطر لمواصلة خطأك المتمثل بمواصلة التعظيم والإحترام حتى وإن كان بشكل زائف، فقط لتجنب التعرض للدهس من قِبل من عظّمته بنفسك في المقام الأول.
“.. قتالك لليو ولي بالغابة والمحادثة التي تبادلناها قبل النزال…الشارة وكذلك الغيورك..”
يبدوا بأن الغضب قد اعمى بصيرته تمامًا، فهوا الآن لا يدرك مع من يتحدث – يصرخ بشكل محدد – كما ارى..
” …. ”
“كف عن المزاح من فضلك، لماذا نحن ملزمون الآن بالجلوس معًا وقد قلت سابقًا بأننا لسنا ملزمون بذلك! كيف تفسر اقوالك؟!”
” … ”
لا اعلم لما استخدمت لفظ ” جميلة ” هنا، ولكن ربما لأن طريقة تقديمها لنفسها كانت أنيقةً كما ظننت.
موبخًا هذه المرة، طلب النبيل تفسيرًا من معلمه.
لالا اليس هذا كثيرًا بعض الشيء؟ إنه يغلي حقًا! ولا ارى سببًا يدفعه للغليان لتلك الدرجة حتى. إن لم ترد التحدث مع زملائك يمكنك ذلك، اذا لم ترد النظر إليهم حتى فأنت حر بذلك. انت ملزم بالجلوس لا بالإنخراط معهم بدردشة او بنشاط ما..لما كل هذا الغضب؟
نبيل أحمق. لما لا يقرئ موقفه فقط؟
من بعد رؤية انفجاره، بدأت انا الآخر اشعر بالقلق من تبعات ما يفعل.
لطالما عانيت من فهم طبيعة وعقلية اولئك النبلاء. ربما هم اقوياء وبعضهم اذكياء، ولكنهم يضخمون الأمور كثيرًا. وذلك قد يقود لعواقب وخيمة هنا تحديدًا.
محرجًا لدجة ما. قمت بتقديم نفسي.
” انا لا احتاج لتفسير شيء لك. اخبرتكم بانكم لستم ملزمون لأن هذا ما ورد بالقوانين التي وضعتها انا كذلك. وأخبركم الآن، بأنكم ملزمون بالجلوس مع رفاقكم بالفريق لمدة شهرين، ومن يخالف كلماتي، سيتسبب بمعاقبة الفصل بأكمله.”
” شيرو..لقد كنت رجلًا طيبًا حقًا ”
” ما..!!”
” … ”
اجل علمت ان امرًا كهذا سيحدث..
نبيل أحمق. لما لا يقرئ موقفه فقط؟
كإستكمال لحديثه، او كبداية لما اراد قوله فعلًا..بدأ المعلم حديثه وهذه المرة، بنبرة مختلفة بالكامل، ولكنها لم تكن جديدةً علينا على الإطلاق.
” حسنًا ايتها الصقور الفريدة! انا معلمكم المُعنى بتطوير اجسادكم الهزيلة والمترهلة هذه، وجعلها اسرع من الفهد! وأمتن من التنانين! وأقوى من الغوريلا! واسمي هو ليونهارت!”
“انا لا احاول ان اكون صارمًا ولكن..ضعوا كلماتي بأذهانكم جيدًا. ما ستتعلمونه هنا، قد يبقيكم احيائًا بمعارك تخوضونها مستقبلًا. هنا انا اصنع لك درعًا يقيك من العالم، وبالمقابل اطلب انصياعك التام لفترة محدودة فقط. اعتبر الأمر وكأنني الحداد وانت مجرد كتلة مربعة عديمة نفع من الحديد الثقيل، سأختارك من بين ملايين الكتل الآخرى، وادخلك لفرني بيداي، ستحتمل الحرارة العالية التي ستذيبك، ستحتمل ضربات مطرقتي التي ستعيد تكوين هيئتك، وستحتمل شحذي المتواصل واللانهائي لنصلك حتى يجهز. ولن تكون لك حرية بفعل بشيء سوى حرية اختيار القالب والشكل النهائي الذي تريده. وستيلفورد من ستقوم بتحويلك من كتلة خاوية، إلى سلاح مثقف مقوم.”
قال كل ذلك بنفس واحد..بذلك الصوت المرعب، وتلك الهيئة التي رأيناها لثاني مرة منذ دخولنا لهذه الأكاديمية.
كانت..طبيعيةً.
ولكن هذا الرجل يحسن اختيار كلماته بحق..كلمات مرعبة بظني.
غارقًا بأفكار الإنتقام المغرية. اعادني صوت آليس الهادئ للغاية واللطيف الى حد ما، لأرض الواقع.
تحدث المشرف لتلك النقطة وتوقف عن الحديث فجأةً، فقط لترى وبوضح بعض ردات الفعل المتفاجئة وغير السعيدة إطلاقًا من تلك المعلومة التي قُدمت لهم.
” فقط في اللحظة التي ستنكسر فيها وتقرر عدم المواصلة، سألقيك وابحث عن غيرك دون تردد. سأتغاضى اليوم عن ما حدث كونه اليوم الأول لاطفال مثلكم. واتوقع ان ارى اشخاصًا مستعدين لأن يشحذوا جيدًا ابتداءً من الغد. مفهوم؟”
” ولما تظن ذلك؟”
” ” ” ” ” اجل!!! ” ” ” ” ”
..صديق هاه؟ ربما بدأ عقلي بالإعتياد عليه كصديق بالرغم من مرور فترة قصيرة على لقائي به.
“..ولسانًا متهورًا..”
لم نستطع فعل شيء سوى ان نسير بالطريقة التي يريدها. مرتعدين ومتفقين على ما قاله.
إن رأيت حال الفصل، فقد بدا من الواضح ان لا احد يرغب بخوض إختبار مجهول وصعب ربما، محملًا بثقل شخص آخر. خصوصًا مع تواجد خطر الطرد بحال فشلت. لا يمكنك التهاون بتلك الإختبارات حتى وإن كنت تعمل بفردك، دعك من العمل الجماعي.
اعتقد بأنني سمعت صوت آليس كذلك…
اهتموا بشؤونكم الخاصة هلا فعلتم؟!
بإنتهاء ضجة التقسيم. استمر المعلم بشرح المزيد عن طبيعة المنهج الدراسي اكثر. لم يكن شيئًا مهمًا او متفجرًا للغاية كسابق ما علمناه، ولكن لازالت ارشادات هامة الى حد ما، قام بعضنا بتدوينها.
“…تبقت عشرون دقيقة من نهاية هذه الحصة. استغلوا ما تبقى للتعرف على بعضكم البعض إن اردتم دون، التسبب بإزعاج. حصتكم القادمة ستكون بالساحة التدريبية.”
” حسنًا ايتها الصقور الفريدة! انا معلمكم المُعنى بتطوير اجسادكم الهزيلة والمترهلة هذه، وجعلها اسرع من الفهد! وأمتن من التنانين! وأقوى من الغوريلا! واسمي هو ليونهارت!”
” واه لقد كان منظرًا مرعبًا، ولكنها مهارة مذهلة كذلك..تبدوا قويًا حقًا.”
مختصر الى حد ما ووافِ كذلك. اخبرنا المشرف..اير..المعلم شين ان الحصة شرافت على الإنتهاء. وان علينا محاولة التعرف على بعضنا البعض.
مازلت ادونه كمشرف بدلًا عن معلم عن الطريق الخطأ احيانًا. ولا ارى فرقًا بينهما بالواقع.
ولكن مجددًا، محاولة التعرف على بعضنا ليست بتلك السهولة كما قال. لا لا اتحدث عن آليس بجانبي، بل اقصد الفصل بشكل عام. الآن وقد القيت بنظرة فاحصة عليه. بالرغم من عدم معرفتي لأي احد منهم. يخبرني حدسي ان آليس وهيكارو ليسا الوحيدان من ذوي العوائل الشهيرة.
بعالم كانت قدرة الفرد الجسدية والسحرية اكثر من كافية لجذب الإهتمام وكسب الشهرة. حازت بعض العوائل – النبيلة خاصةً – على إهتمام واحترام خاص يقدمه مجتمع وسبيريا.
الآن وانا قريب منها لتلك الدرجة، اليست آليس فاتنة إلى حد مرعب؟!
اما بالنسبة لسبب تقديم ذلك الإحترام، فالأمر يعود لتلك الحرب التي اندلعت قبل فترة طويلة. فكما قرأت بكتاب ما، يبدوا بأن بعض العائلات كان لها تأثيرًا كبيرًا على المعارك وقد حال ذلك دون دمار المملكة. لذا نرى تلك العوائل اليوم تُحترم حتى وإن كانت طريقة معاملتهم للعوام غير منصفة.
إنها تنظر الى الفصل، وربما إلى التوتر والصمت الهائم، والذي بدأ يهتز بعض الشيء بعد ان بدأت بعض المجموعات بالتحدث مع بعضها البعض.
ثم ماذا؟ لما سأقدم الإحترام لعوائل تتسبب بمعاناة من هم اضعف منهم؟ اذا كان الأمر عائدًا لي، فستكون الإجابة واضحة: ” لتجنب المشاكل ” فمعارضتهم لن تأتي بخير ابدًا. ولكن إن تحدثنا بشكل اكثر منطقية، سندرك اننا نقوم بخطأ فادح يتمثل بمواصلة دعوة الحثالة بالنبلاء، ما يتسبب لاحقًا بتعاظم قواهم وتعاظم مضايقتهم للعوام من يخافونهم.
إنها اشبه بدائرة من الأخطاء، تبدأ من تقديم العوام الإحترام لشخص سيصبح مغرورًا بسبب تعظيمك المتواصل له، ما سيجعله لاحقًا يعاملك كقطعة نفايات على جانب الطريق، وانت الآن ستضطر لمواصلة خطأك المتمثل بمواصلة التعظيم والإحترام حتى وإن كان بشكل زائف، فقط لتجنب التعرض للدهس من قِبل من عظّمته بنفسك في المقام الأول.
وبالطبع لن تستطيع معارضته لأنه اقوى منك الآن.
” اها..لا لست افهم، ما الذي يجري هنا؟”
” شيرو..لقد كنت رجلًا طيبًا حقًا ”
انا لا اقول ان الحل هو عدم تقديم الإحترام لهم من البداية. لا بل هذا شيء منطقي لأنهم قد ساعدوا بحفظ المملكة سابقًا. ولكنهم اصبحوا فاسدين لاحقًا – او انهم كانوا كذلك منذ البداية – ولا خيار امامك سوى إطاعتهم غصبًا.
بينما كنت اغرق ببحيرة يأسي فقط، انهى المشرف شين ذكر اسماء الفرق واعضائهم. بينما بدأ الجميع يتلفتون حولهم محاولين تذكر اعضاء فرقهم وإن كانوا يعلمون اي شيء عنهم.
ومجددًا، ليست جميع العوائل النبيلة سيئة. وانا لا اتبنى افكارًا كهذه عادةً خصوصًا وانني لا ارغب بأن تكون نهايتي المشنقة بتهمة الثوران. انا فقط لا اعلم تحديدًا ما الذي يسحب الزناد بداخلي للتفكير بهذه الطريقة من البداية، ولكن بدأ الأمر يزداد أكثر مع مرور الوقت.
” اجل اجل، ارجوا ذلك كذلك.”
قمت بهز رأسي يمينًا ويسارًا لتصفية ذهني. متجاهلًا ليو وهيكارو اللذان بدآ التحدث عن ما قاله المشرف شين. مفكرًا انه ربما قد حان الوقت لتصفية بعض الحسابات مع صاحبة الشعر الذهبي الجالسة بجانبي.
حقًا لا يبرع هذا الرجل الا بإلقاء الصدمات على قلوب الجميع، متسببًا بصناعة جو قاتم داخل الفصل.
ربما هي صدفة كصدفة جلوس ليو وانا وهيكارو سويًا حتى قبل ان نعلم بأننا في فريق واحد.
” … ”
بطريقته المحترمة، وجه هيكارو ذلك السؤال إلي.
لم املك ما اقوله سوى الإبداء بردة فعلي المتفاجئة تلك.
نظرت بطرف عيني إليها.
إنها تجلس بجانبي الآن..ولا تبدوا سعيدةً كذلك.
إنها تنظر الى الفصل، وربما إلى التوتر والصمت الهائم، والذي بدأ يهتز بعض الشيء بعد ان بدأت بعض المجموعات بالتحدث مع بعضها البعض.
” جيد! جيد جدًا! استطيع رؤية لهيب الحماسة بأعينكم! والآن فيلقف الجميع! ولتتبعوني خارج هذه الغرفة الضيقة وإلى ساحة المعركة المباركة!. هيا جميعًا حركوا هذه الاجساد الكسولة فلا نملك اليوم بطوله!!”
لسبب ما، شعرت وكأن آليس مهتمةُ بمعرفة اكبر عدد ممكن من الأوجه وتحديد ما إن كانوا منافسين جديرين..؟ لا انا لا افهم حقًا طريقة تفكيرها او ما تريده حتى بعد ان التقيت بها اكثر من مرة. لكنها حتمًا لا تفعل شيئًا دون سبب او هدف. انا متأكد من ذلك على الأقل.
” آه اجل اعلم..لا تقلق سنكون بخير..اعتقد”
واصلت النظر إليها بشكل لا يجعلها تراني راجيًا ذلك. بينما اقوم بإرهق عقلي لإيجاد افضل طريقة للبدأ بالتحدث.
” ” هاه؟ ” ”
“….ليجلس الجميع بأماكنهم”
لحظة.
الآن وانا قريب منها لتلك الدرجة، اليست آليس فاتنة إلى حد مرعب؟!
متنهدًا بعمق بعدما تمكنت من إيقاف لساني من اللعن بشكل ما، اخفضت رأسي مستلقيًا على الدرج وقد خارت قواي العقلية آخيرًا.
” هذا أفضل..وليكن بعلمكم لا يمكنكم تغيير اماكنكم حتى مرور شهر كامل. من يقم بتغيير مكانه قبل ان تكتمل هذه الفترة، سيعرض نفسه وفريقه بالكامل لعقوبة صارمة.”
اجل استوعبت ذلك متأخرًا، بعدما داعبت رائحة عطرها انفي.
ولكن، وعندها، وكأن القدر قد اكتفى من تلاعبه ومضايقته لي. مقررًا منحي إستراحة خفيفةً. فُتح باب الفصل وهذه المرة، دخل معلم مختلف عن المشرف شين.
” ارأيت؟ كنا متنافسين واعداء نخطط لسلب شارات بعضنا البعض بأي طريقة ممكنة للنجاح بالإختبار، لن تعامل عدوك بنعومة استفعل؟”
ولكن هل يمكنك لومي على عدم الملاحظة من البداية؟ انا اعني، لقد رأيت قدراتها الغير طبيعية تلك بنفسي، وتذوقت نصل سيفها البارد بشكل قاتل كذلك. كان كل تركيزي يقع على ما تخفيه، لا على ما تُظهره بالخارج.
لا نحن لم نتعرف إليها الا قبل ايام قلال ولا نملك اي خلفية واسعة عنها او روابط عميقة معها حتى نحكم على شخصيتها، ولكن كان ذلك غريبًا بحق. الأمر اشبه برؤية المشرف شين يبتسم او يقهقه بقوة.
” شيرو..لقد كنت رجلًا طيبًا حقًا ”
ذلك الشعر الأشقر الذهبي الأملس والشديد اللمعان والذي دعى يدي بإغراء لمحاولة لمسه. تلك العينان الزرقاوتان والتي كانت محاطة باللون الأسود والذي لم يساعد إلا على إبراز جمالها اكثر. تلك البشرة البيضاء والصافية للغاية تمامًا كصفاء الثلوج. وقد اعتلت أعينها رموشًا طويلةً فخورةً ذات السواد القاتم.
” الم تقل باننا لسنا ملزمون بالجلوس مع اعضاء فريقنا؟!”
ناظرًا إليها من إرتفاع اعلى قليلًا بفضل فارق الطول، استطعت رؤية شفاهها المتوردة بوضوح، والتي لم تحتاج لوضع اي أحمر شفاه عليها لجعلها تبدوا مثيرةً كذلك.
” اجل اجل، ارجوا ذلك كذلك.”
حتمًا لقد كانت جميلة من عالم آخر. ربما كنت مبالغًا بعض الشيء عندما قلت بأنها وحش؟
” اجل تمامًا، لهذا كان متوترًا عندما علم ان آليس بفريق واحد معه. يبدوا بأن السعادة قد غمرته.”
لالالا لاتقع بهذا الفخ الجذاب وتذكر ما فعلته بك! وذلك اللسان الطويل الذي تمتلكه!
ولا يوجد شيء يقول بأنني قد انموا سريعًا هنا. صحيح انها ستيلفورد، الأكاديمية الأفضل، ولكنني مؤمن بكون الجهد الشخصي، والمهارات، والقليل من الحظ، هي ما تجعل الشخص قويًا بعالمنا غير العادل هذا.
بوضع جمالها جانبًا، سرعان ما طغى خوفي على إعجابي بها. ولكنني مازلت اعترف كذلك بجمالها الى حد ما.
“…انت.”
“هم؟”
بتلك الطريقة، بدأت افكر بالإنسحاب قبل ان يبدأ اي شيء.
وكأنها تعلم بأنني افكر بها. تحدثت معي آليس، بينما تقوم بالنظر إلي بطرف عينيها. ما جعلني ارد عليها غرائزيًا وعن غير قصد.
“… اجل اعتقد ذلك..”
إنها آليس…لقد استمعت للمحادثة على ما يبدوا.
مخيفة!
” ..!! ”
” إلى متى تخطط للنظر إلي بتلك الطريقة.”
” !!…”
كرد فعل على حضوره المهيب، عم الصمت المكان فورًا حتى دون ان ينطق بشيء، ما جعل المعلم ينظر لفترة بالفصل ويقوم بعدها بالإبتسام بشكل مفاجئ ادخل الرعب بقلبي، ومن ثم التحدث بصوت هادر كهدير الرعد ستظنه متناسبًا تمامًا مع شكله الخارجي.
لم استطع حتى وصفها بالرغم من ان كلمة واحدة كانت كافية لوصف ذلك الصوت وتلك التعابير.
لم املك ما اقوله سوى الإبداء بردة فعلي المتفاجئة تلك.
ولا اعتقد بأنه مسموح لكِ انتِ تحديدًا بالحديث عن مدى تهور لساني.
قامت بملاحظتي؟! لما لم تقل ذلك من البداية؟ خصوصًا وأنني استرقت النظر -على ما اعتقدت- لفترة طويلة بعض الشيء.
هييه ياللإحراج..المشاعر السعيدة الوحيدة المتبقية بداخل صدري كانت تشير إلى الإمتنان النابع من إنخفاض صوت آليس عندما اشارت إلي.
ولكن، وعندها، وكأن القدر قد اكتفى من تلاعبه ومضايقته لي. مقررًا منحي إستراحة خفيفةً. فُتح باب الفصل وهذه المرة، دخل معلم مختلف عن المشرف شين.
كنت سعيدًا لأن أحدًا لم يلاحظ ما كنت اقوم به قبل لحظات.. او هذا ما ظننته.
” هممم….النظر بتلك الطريقة..ياله من امر بذيء لفعله شيرو. لم اعتقد بأنك ذلك النوع من الرجال…وانت جريء كذلك.”
” اجل. تتطلب بعض الإختبارات الخاصة العمل الجماعي. وربما تعملون مع اكثر من اربعة اشخاص لإنجاز مهمة ما، والنجاح في الإختبار.”
“…”
“…اذًا انت رجل في النهاية هاه…”
وصفها بالمذهلة…لقد قام بوصف تلك الكارثة بالمهارة المذهلة. مرتين.
كنت ارغب بتفسير كيف يحدث ذلك، وما الفرق بين العناصر. ولكن معرفتي تتوقف هنا.
حينها فقط، سمعت صوت ليو بنبرته الساخرة من جانبي. تبعه هيكارو كذلك.
متنهدًا بعمق بعدما تمكنت من إيقاف لساني من اللعن بشكل ما، اخفضت رأسي مستلقيًا على الدرج وقد خارت قواي العقلية آخيرًا.
” …. ”
هل ابالغ بالتفكير بالأمر؟ ربما. ولكن ما قالته آليس تاليًا بعد أن اعادت فتح عينيها والتنهد بخفة. كان الجواب على سؤالي.
لم اعلم بماذا سأجيب.
” شيرو..لقد كنت رجلًا طيبًا حقًا ”
لا، استطيع توقع كلمات ليو وتقبلها كذلك. لكن هيكارو؟ من ظننته مسالمًا لطيفًا اظهر عكس ذلك تمامًا. وما الأمر مع ” انت رجل في النهاية ” ؟! وماذا كنت بنظرك؟!
اخيرًا رفع احدهم يده – يدها- لتطرح سؤالًا ربما يفكر به غالبية الطلاب.
أعاد المعلم ذكر اسماء الفرق، ليعيد بذلك تغيير طريقة جلوسنا السابقة..والتي جعلت الاجواء أكثر توترًا من السابق..بكثير.
يبدوا ان حديثه مع ليو قد ساهم برفع معدلات سخريته الى حدها الأقصى فقط بدردشة صغيرة.
” لاحقًا هيكارو، سأخبرك لاحقًا. بعد ان تمر هذه العاصفة…بسلام كما ارجوا”
اظهرت بعض الإحترام لمهارات ليو التعليمية – لمرضه سهل الإنتشار – بداخل عقلي.
صقور…لم تغادر هذه الكلمة رأسي لسبب ما كذلك.
” تفكر بماذا؟”
يجب حرقهم قبل ان يتكاثروا لصالح العالم ان اردت رأيي.
استطيع مراقبة الفصل من زاوية أفضل هكذا.
“لا مهلًا لحظة!..هل يعقل بأن آليس هي نوع الفتيات الذي يجذبك؟!..وااه بالتفكير بالأمر من ذلك المنظور، اصبح هذا اكثر منطقيةً آليس كذلك هيكارو؟”
” ..هل تتطلب الإختبارات الخاصة العمل الجماعي؟”
” اجل تمامًا، لهذا كان متوترًا عندما علم ان آليس بفريق واحد معه. يبدوا بأن السعادة قد غمرته.”
وبالطبع فور ان لمحه الجميع وتعرفت اعينهم عليه، تيبست وجوه اغلب الطلبة وتماثلوا لطلبه الذي بدى اشبه بأمر عسكري للطلبة.
” لالالا هذا كثير حتى على آلة تقذف الكلمات الفارغة بلا توقف. اجربتما التحدث مع المشرف شين بهذه الطريقة؟ متأكد من الأمر سيروقه..”
حاولت ان ارد بطريقة ما خصوصًا وأن صوتهما قد اصبح مرتفعًا اكثر الآن، هذا ما جذب انظار البعض ممن لم يبدأوا الخوض باحاديثهم الخاصة.
اهتموا بشؤونكم الخاصة هلا فعلتم؟!
منتهزًا فرصة شرودي بأفكاري، عبر ليو عن رغبته الصادقة والنقية للغاية، ان نكون بفريق واحد.
اجل لقد كان عملاقًا للغاية..بصورة مبالغة بها. لدرجة إنحنائه عند دخوله من باب الفصل.
ولكن كان هنالك شيء اكثر خطورة الآن، يجب ان اقلق بشأنه بدلًا عن قلقي من نظرات باقي الطلاب.
“..لا لن يطرد الفريق بأكمله. ستكون هنالك طرق معينة لتحديد من سيطرد”
” ……. ”
لالالا لاتقع بهذا الفخ الجذاب وتذكر ما فعلته بك! وذلك اللسان الطويل الذي تمتلكه!
إنها آليس…لقد استمعت للمحادثة على ما يبدوا.
ولكن لا يبدوا بأن الجميع سيفهمون او يرضون بذلك.
لا انا لا انظر إليها واشعر بالإمتنان لذلك خصوصًا وانني اعيرها ظهري وانظر الى ليو وهيكارو. ولكنني اشعر وبشدة بهالة مشؤومة تذيب ظهري بالخلف.
“..لا لن يطرد الفريق بأكمله. ستكون هنالك طرق معينة لتحديد من سيطرد”
ولكن يبدوا بانهم لم يحتاجوا الى القلق لتلك الدرجة.
وأجل يوجد هذا كذلك..كما انظر الى ليو وهيكارو، فأنا ارى بوضوح تعابيرهما المتحجرة بعدما القوا بنظرة خاطفة على تعابير آليس خلفي، وكذلك..استطيع رؤيتها من خلال إنعكاس عيني ليو الحمراوتان.
يبدوا بأن الغضب قد اعمى بصيرته تمامًا، فهوا الآن لا يدرك مع من يتحدث – يصرخ بشكل محدد – كما ارى..
اجل..لقد كان اللون مثاليًا فقط.
ولكن يبدوا بانهم لم يحتاجوا الى القلق لتلك الدرجة.
المزاح الثقيل لا يجلب إلا المصائب.
” … ”
” آاه…امم آليس؟ كنا نمزح فقط كما ترين..”
جعلني ذلك اتسائل بقلق عن مدى صعوبة المنهج بهذا المكان. فلسبب ما، لم اجد الكثير من المعلومات حول طبيعة ما تقدمه الاكاديمية من مهام ودروس للطلبة، ولكن اعتقد بانني سأتوقع الاسوء من هنا.
” آليس؟”
حينها، قال ليو بوجه متأسف.
لم نكن لوحدنا. يبدوا ان الجميع يريدون توطيد علاقتهم بفرقهم. وإن كانوا مجبرين بشكل ما.
بينما كنت اغرق ببحيرة يأسي فقط، انهى المشرف شين ذكر اسماء الفرق واعضائهم. بينما بدأ الجميع يتلفتون حولهم محاولين تذكر اعضاء فرقهم وإن كانوا يعلمون اي شيء عنهم.
لا لن يفيدك هذا بشيء الآن. ولا اظن ان الأمر سيمر مرور الكرام دون ان ينشب قتالًا او شيء كهذا، اتمنى فقط لو كنت تجلس بمكاني الآن.
لا خيار إلا الشرح هاه.
**’ تفكك الفريق قبل ان نبدأ عملية الترابط. ‘**
كان عنوانًا مناسبًا لما سيحدث تاليًا..
مازالت تنتظر الإجابة. ولا يبدوا ان ليو يفكر بمساعدتي وهو من تسبب بهذا الموقف منذ البداية. بينما كانت آليس تنظر إلي بأعينها الثابتة، والتي بدت وكأنها تحمل المزيد من التساؤلات فقط.
ربما يقول عقل هيكارو المنطقي كعقل البقية من البشر ممن سيرون آليس لأول مرة ” اجل إنها نبيلة جميلة. متأكد من انها تتمتع بأخلاق رفيعة للغاية ” ولم يكن ذلك تفكيرًا خاطئًا بالواقع، فإن حكمنا من خلال الشكل الخارجي فقط، فجميع النبلاء سيصبحون رفيعي الأخلاق حينها.
…او هذا ما كنت اعتقد أنه سيحدث.
” تفكر بماذا؟”
“…هااه..بحق، انت تحب المزاح كثيرًا على ما يبدوا ”
عادةً الكشف عن قدراتك قد يعتبر حلقة ضعف واضحة ستؤثر عليك سلبًا لاحقًا. وانا لا اقول ذلك فقط لأنني قرأته بمكان ما، بل لأنه اصبح كتجربة شخصية مررت بها سابقًا. فكما استطعت هزيمة ذلك النبيل بعد الكشف عن طريقة عمل سحره، يمكن للكثيرين بخلافي ممن يملكون الفطنة الشاذة، استخدام تلك المعرفة لتغيير نتيجة المعركة بالكامل حتى وإن كانت خسارتهم مضمونةً بالبداية.
متنهدةً بعمق، اجابت آليس بنبرة لم يسمعها احد من قبل على الإطلاق.
واصلت النظر إليها بشكل لا يجعلها تراني راجيًا ذلك. بينما اقوم بإرهق عقلي لإيجاد افضل طريقة للبدأ بالتحدث.
لم استطع حتى وصفها بالرغم من ان كلمة واحدة كانت كافية لوصف ذلك الصوت وتلك التعابير.
ولا اعني بكلمة ” عملاق ” بانه طويل فقط..بل كان عريض الكتفين ممتلئ العضلات كذلك. بتعابير قاسية جافة وحواجب كثيفة وشعر اشعث شديد السواد كحال عينيه. كان كل ذلك سيعطيك لمحة عن محارب مخضرم.
كانت..طبيعيةً.
” آههه…آه اجل هو كذلك بعض الشيء..اعتذر إن قمنا بإزعاجك”
” آاه…امم آليس؟ كنا نمزح فقط كما ترين..”
” لا لا بأس ”
وأجل يوجد هذا كذلك..كما انظر الى ليو وهيكارو، فأنا ارى بوضوح تعابيرهما المتحجرة بعدما القوا بنظرة خاطفة على تعابير آليس خلفي، وكذلك..استطيع رؤيتها من خلال إنعكاس عيني ليو الحمراوتان.
اجابها هيكارو عوضًا عن ليو الذي تجمد لسانه بعد ان قامت آليس بالرد بتلك الطريقة غير الشائكة.
” ” هاه؟ ” ”
تلك التعابير المسترخية، والتي لم افكر اطلاقًا بأنني سأراها او ان آليس يمكنها إظهارها.
موبخًا هذه المرة، طلب النبيل تفسيرًا من معلمه.
” جيد! جيد جدًا! استطيع رؤية لهيب الحماسة بأعينكم! والآن فيلقف الجميع! ولتتبعوني خارج هذه الغرفة الضيقة وإلى ساحة المعركة المباركة!. هيا جميعًا حركوا هذه الاجساد الكسولة فلا نملك اليوم بطوله!!”
لا نحن لم نتعرف إليها الا قبل ايام قلال ولا نملك اي خلفية واسعة عنها او روابط عميقة معها حتى نحكم على شخصيتها، ولكن كان ذلك غريبًا بحق. الأمر اشبه برؤية المشرف شين يبتسم او يقهقه بقوة.
اجل لقد كانت طريقة حديثه مختلفة عن اول مرة تحدث الينا فيها. معترفًا بإنجازنا هذه المرة قبل تهديدنا، كان هادئًا الى حد اكبر واقل رعبًا اذا اردت وصفه…او ربما بدأت اعتاد عليه.
اعتقد ان مقارنتها بالمشرف غير عادلة قليلًا، ولكن ما الذي جرى للسانها الحاد ومزاجها السيء ذاك؟ كان هذا ما دار برأسي ورأس ليو غالبًا. ما جعلنا نتسمر بأماكننا وننظر ناحية آليس بنظرات متفاجئة ومليئة بالشكوك كما وكأننا نقول ” اهذه آليس حقًا؟”
” آليس….”
هذا ما جعل هيكارو والذي اتبع خياله فقط لمعرفة ما حدث بين آليس وبيننا، يتفاجأ من تجمدنا المفاجئ.
ربما يقول عقل هيكارو المنطقي كعقل البقية من البشر ممن سيرون آليس لأول مرة ” اجل إنها نبيلة جميلة. متأكد من انها تتمتع بأخلاق رفيعة للغاية ” ولم يكن ذلك تفكيرًا خاطئًا بالواقع، فإن حكمنا من خلال الشكل الخارجي فقط، فجميع النبلاء سيصبحون رفيعي الأخلاق حينها.
حينها، قال ليو بوجه متأسف.
لم استطع القول بأنها وقحة او عديمة اخلاق بشكل صريح كذلك.
“…ما الأمر؟”
هل ابالغ بالتفكير بالأمر؟ ربما. ولكن ما قالته آليس تاليًا بعد أن اعادت فتح عينيها والتنهد بخفة. كان الجواب على سؤالي.
مميلة برأسها نحوا الجانب، الأمر الذي شعرها الحر يميل معها بطريقة جذابة، متسائلةً. نظرت آليس إلي بتعابيرة طبيعية كذلك، الأمر الذي سبب لي الفزع فقط.
” آه لا…كنت فقط افكر بـ…”
اجل لقد كانت طريقة حديثه مختلفة عن اول مرة تحدث الينا فيها. معترفًا بإنجازنا هذه المرة قبل تهديدنا، كان هادئًا الى حد اكبر واقل رعبًا اذا اردت وصفه…او ربما بدأت اعتاد عليه.
اجبتها مترددًا.
” تفكر بماذا؟”
اصبح صوته عاليًا حتى عندما ظننت انه لن يزيد علوًا. وأمرنا بالنهوض والتحرك خلفه.
اجل علمت ان امرًا كهذا سيحدث..
فقط لتعيد السؤال بسرعة وبنبرة اكثر حدةً هذه المرة اجبرتني على الإجابة.
” ارأيت؟ كنا متنافسين واعداء نخطط لسلب شارات بعضنا البعض بأي طريقة ممكنة للنجاح بالإختبار، لن تعامل عدوك بنعومة استفعل؟”
“… لا فقط..كما تعلمين.. لم اظن بأنك ستتحدثين بتلك الطريقة..الهادئة”
اغرقا آليس بالمديح.
” قلت انه..توجد..إمكانية لخوض بعض الإختبارات بشكل جماعي..اذًا، ماذا إن وجد شخص ضعيف بالفريق تسبب بجر الفريق بأكمله الى القاع.. هل سيطرد اعضاء الفريق بأكمله؟”
” تلك الطريقة..”
” تمامًا وهذا ما حدث عندما كنا اعداءًا. والآن اختلف الأمر، فلا شيء يدعونا لإنهاك انفسنا ذهنيًا او جسديًا بل التعاون من اجل الوصول لذات الهدف الذي اردنا الوصول إليه سابقًا: النجاح. ”
بدت وكأنها تفكر بمعنىً لأقوالي بعدما قامت بترديدها.
” حسنًا شيرو!، دعنا نرجوا ان نكون بفريق واحد حسنًا! سأشعر بالقلق إن تركتك مع شخص آخر بمفردك. لأن قلبي لن يتحمل رؤيتك تعاني بعيدًا عني.”
“..لا لن يطرد الفريق بأكمله. ستكون هنالك طرق معينة لتحديد من سيطرد”
” ولما تظن ذلك؟”
” لا..ليس فعليًا..”
استمرت بالتساؤل فقط.
لا لقد كان الأمر واضحًا اليس كذلك؟ هل حقًا احتاج للشرح هنا؟
” آه اجل اعلم..لا تقلق سنكون بخير..اعتقد”
حينها، قال ليو بوجه متأسف.
” …. ”
بجانب آخر، استطيع تفهم ردات فعلهم تلك، خصوصًا النبلاء منهم او من يفضلون العمل الفردي قد يواجهون صعوبةً بالعمل الجماعي. او ربما يشعرون ان زملائهم بالفريق قد يؤخرونهم.
مازالت تنتظر الإجابة. ولا يبدوا ان ليو يفكر بمساعدتي وهو من تسبب بهذا الموقف منذ البداية. بينما كانت آليس تنظر إلي بأعينها الثابتة، والتي بدت وكأنها تحمل المزيد من التساؤلات فقط.
وأنا الذي كنت اسخر من تضخيم النبلاء للأمور.
لا خيار إلا الشرح هاه.
” لينهض الجميع…سأعيد ذكر اسماء الفرق واعضائها. كل من يسمع اسمه فليتقدم ويجلس بجانب زملائه بفريقه. ”
بإنتهاء ضجة التقسيم. استمر المعلم بشرح المزيد عن طبيعة المنهج الدراسي اكثر. لم يكن شيئًا مهمًا او متفجرًا للغاية كسابق ما علمناه، ولكن لازالت ارشادات هامة الى حد ما، قام بعضنا بتدوينها.
اخذت نفسًا لتهدئة اعصابي.
“.. قتالك لليو ولي بالغابة والمحادثة التي تبادلناها قبل النزال…الشارة وكذلك الغيورك..”
” آه اجل اعلم..لا تقلق سنكون بخير..اعتقد”
مختصر الى حد ما ووافِ كذلك. اخبرنا المشرف..اير..المعلم شين ان الحصة شرافت على الإنتهاء. وان علينا محاولة التعرف على بعضنا البعض.
بطريقة قد لا تبدوا مفهومةً لأحد، شرحت ما لا اظنه شرحًا لآليس. ويبدوا بطريقة ما، انها قد فهمت ما عنيته حيث انها قالت ” آه..ذلك ما قصدته” بطريقة ستجدها طفوليةً وظريفةً مهما فكرت.
وأنا الذي كنت اسخر من تضخيم النبلاء للأمور.
” اجل..”
مؤكدًا الأمر، اغمضت آليس عينيها بهدوء، وقد بدت وكأنها تفكر بشيء ما.
أهذا التوازن الذي كان يقصده؟ اين التوازن بحق الجحيم!
هل ابالغ بالتفكير بالأمر؟ ربما. ولكن ما قالته آليس تاليًا بعد أن اعادت فتح عينيها والتنهد بخفة. كان الجواب على سؤالي.
” اجل..”
” بذلك الوقت كنا متنافسين لذا عاملتكما بناءً على ذلك. بخلاف الإساءات او الإهانات، كان كل ذلك جزءًا من معركة نفسية تبدأ قبل اي معركة فعلية صحيح؟ ولا اظنك قد قصدت شيئًا محددًا باقوالك الست كذلك؟”
“… اجل اعتقد ذلك..”
لقد ازداد ارتيابي اكثر من ذلك الرجل، ولم اكن لوحدي على ما اعتقد. يمكنني رؤية التعابير المرتبكة من جراء الإستماع لكلماته. وبالطبع لم يفكر أحد بالإجابة عليه، ما جعل الفصل يصبح ساكنًا بعد تردد صدى صوت المعلم – ليونهارت – لعدة مرات قبل ان يتلاشى بالهواء.
” ارأيت؟ كنا متنافسين واعداء نخطط لسلب شارات بعضنا البعض بأي طريقة ممكنة للنجاح بالإختبار، لن تعامل عدوك بنعومة استفعل؟”
” لا.. لن أفعل ”
علي قولها، لن يكون من السهل الإعتياد على تعابيرها هذه.
” تمامًا وهذا ما حدث عندما كنا اعداءًا. والآن اختلف الأمر، فلا شيء يدعونا لإنهاك انفسنا ذهنيًا او جسديًا بل التعاون من اجل الوصول لذات الهدف الذي اردنا الوصول إليه سابقًا: النجاح. ”
منطقي بما يكفي.
اغرقا آليس بالمديح.
لا نحن لم نتعرف إليها الا قبل ايام قلال ولا نملك اي خلفية واسعة عنها او روابط عميقة معها حتى نحكم على شخصيتها، ولكن كان ذلك غريبًا بحق. الأمر اشبه برؤية المشرف شين يبتسم او يقهقه بقوة.
قالت آليس تلك الكلمات بإبتسامة هادئة، بينما كنت اسمع ليو خلفي وهو يقول ” اجل اجل ” متفقًا كالأحمق.
صقور…لم تغادر هذه الكلمة رأسي لسبب ما كذلك.
ناظرًا إليها من إرتفاع اعلى قليلًا بفضل فارق الطول، استطعت رؤية شفاهها المتوردة بوضوح، والتي لم تحتاج لوضع اي أحمر شفاه عليها لجعلها تبدوا مثيرةً كذلك.
ولكن ومن بعد سماع ذلك، اجل لقد كنت ابالغ بالتفكير. وبشدة.
“..ولسانًا متهورًا..”
المزاح الثقيل لا يجلب إلا المصائب.
لن يتصرف أحد بنعومة مع عدوه، ولن يتغاضى عن اي شيء يصدر منه، وسيبحث دائمًا عن الأفضلية. ولكنه سيفعل العكس مع صديقه – شريكه –
ناظرًا إليها من إرتفاع اعلى قليلًا بفضل فارق الطول، استطعت رؤية شفاهها المتوردة بوضوح، والتي لم تحتاج لوضع اي أحمر شفاه عليها لجعلها تبدوا مثيرةً كذلك.
كان شيئًا بسيطًا عجزت عن ملاحظته. حقًا يالي من غبي مضخم للأمور.
كإشارة لإغلاق الموضوع وبداية الطريق للتوافق. نظرت آليس بعدها لهيكارو الذي اومئ بإبتسامة فقط. وربما كان ذلك كافيًا لآليس من قامت برد نفس التعابير الهادئة.
وأنا الذي كنت اسخر من تضخيم النبلاء للأمور.
محققًا لشكوكي فور ان استوعبتها، وكأنه يسخر مني بالفعل..نادي المعلم شين بأسماء فريقنا.
اعتقد ان مقارنتها بالمشرف غير عادلة قليلًا، ولكن ما الذي جرى للسانها الحاد ومزاجها السيء ذاك؟ كان هذا ما دار برأسي ورأس ليو غالبًا. ما جعلنا نتسمر بأماكننا وننظر ناحية آليس بنظرات متفاجئة ومليئة بالشكوك كما وكأننا نقول ” اهذه آليس حقًا؟”
” ههه اجل معكِ حق بذلك..اعتذر حقًا. ”
لم استطع فعل شيء سوى الإعتذار عن تفكيري الزائد.
” اجل لقد بالغنا بالتفكير بالأمر..خصوصًا صديقي شيرو هنا…احم..اعتذر مجددًا كذلك واتمنى ان نستطيع العمل معًا!”
موبخًا هذه المرة، طلب النبيل تفسيرًا من معلمه.
وارى ان ليو قد فعل المثل كذلك..بالرغم من انه اضاف بعضًا من بهاراته الخاصة بالإعتذار…امعقول بأنه كان يشعر بالإحراج؟
لا انا لا امانع إخبار هيكارو بما حدث بيننا. بل اظن ان ذلك افضل لتوطيد علاقة الفريق، وربما انتشر امر قتالنا معها بالفعل. ولكن لا ادري حقًا إن كنت سأستطيع التوافق مع آليس. خصوصًا واننا نملك ذلك الماضي الذي يعتبر كنقطة سوداء بحياتي.
إن كان الأمر كذلك فربما عثرت على طريقة إنتقامي على ما فعله بي سابقًا.
” حسنًا ايتها الصقور الفريدة! انا معلمكم المُعنى بتطوير اجسادكم الهزيلة والمترهلة هذه، وجعلها اسرع من الفهد! وأمتن من التنانين! وأقوى من الغوريلا! واسمي هو ليونهارت!”
غارقًا بأفكار الإنتقام المغرية. اعادني صوت آليس الهادئ للغاية واللطيف الى حد ما، لأرض الواقع.
مختصر الى حد ما ووافِ كذلك. اخبرنا المشرف..اير..المعلم شين ان الحصة شرافت على الإنتهاء. وان علينا محاولة التعرف على بعضنا البعض.
” لا لا يوجد داعٍ للإعتذار. وارجوا كذلك ان نعمل جيدًا كفريق واحد ”
كإشارة لإغلاق الموضوع وبداية الطريق للتوافق. نظرت آليس بعدها لهيكارو الذي اومئ بإبتسامة فقط. وربما كان ذلك كافيًا لآليس من قامت برد نفس التعابير الهادئة.
” آه..اجل، مع انني لا اعلم كيف فعلتها بالضبط..اههه”
علي قولها، لن يكون من السهل الإعتياد على تعابيرها هذه.
المزاح الثقيل لا يجلب إلا المصائب.
” اجل هذا أفضل بكثير! وصحيح…ادعى ليو هاوك! مستخدم لعنصر النار وافضل القتال بيداي!..ماذا عنك؟”
متفكرًا بانه ربما من الأفضل ان نعيد تعريف انفسنا – للمرة الثانية – قال ليو بنبرة فخورة مشيرًا لنفسه ولهيكارو تاليًا.
” آه اجل، اسمي هو هيكارو فوجين. استطيع استخدام عنصري الرياح والضباب. كما واستطيع استخدام الرمح والقوس بعض الشيء. اتمنى ان نتوافق بشكل جيد مع بعضنا البعض.”
وأجل يوجد هذا كذلك..كما انظر الى ليو وهيكارو، فأنا ارى بوضوح تعابيرهما المتحجرة بعدما القوا بنظرة خاطفة على تعابير آليس خلفي، وكذلك..استطيع رؤيتها من خلال إنعكاس عيني ليو الحمراوتان.
بطريقته المهذبة المعتادة والتي تظهر نُبله. على خلاف لسانها الساخر، عرف هيكارو عن نفسه. ما اثار دهشة ليو وآليس كذلك.
” .. ادعى شيرو لينارد..لم اكتشف عنصري بعد ولا املك مهارة معينة او سلاحًا اجيده..”
هيكارو وآليس، كلامها وبخلاف ليو، كانا يظهران نبلًا حقيقيًا من الخارج، بينما امتلكا لسانًا سيئًا للغاية، وكأنها شخصيتهما الثانية، وكأن النبلاء دربوا على امتلاك مثل تلك الألسنة، بدأت اشعر بالقلق من التفكير بهما اكثر.
مازلت ادونه كمشرف بدلًا عن معلم عن الطريق الخطأ احيانًا. ولا ارى فرقًا بينهما بالواقع.
ولكنني ادرك شيئًا كذلك. شيئً مزعجًا للغاية، حقيرًا للغاية ولكن منطقيًا للغاية كذلك. ادرك انه من المستحيل ان يكون القدر لطيفًا بما يكفي لوضعي بالفريق المثالي الذي اريده.
ولكن فعليًا كان هيكارو شخصًا مذهلًا. فإمتلاكه لعنصرين امر نادر، خصوصًا وأن العنصر الثاني لديه عنصر ثانوي. كما وأن الجميع تقريبًا يولدون ببذرة سحرية مع عنصر واحد فقط يتعرفون عليه بعد ان يصلوا لعمر السابعة على ما اذكر. فصديقنا هنا لديه عنصرين ما جعله ذلك فريدًا عن البقية.
” اجل..”
..صديق هاه؟ ربما بدأ عقلي بالإعتياد عليه كصديق بالرغم من مرور فترة قصيرة على لقائي به.
” فريق شيراتوري: ليو هاوك، هيكارو فوجين، شيرو لينارد، آليس كازوتشي.”
ولا اعني بكلمة ” عملاق ” بانه طويل فقط..بل كان عريض الكتفين ممتلئ العضلات كذلك. بتعابير قاسية جافة وحواجب كثيفة وشعر اشعث شديد السواد كحال عينيه. كان كل ذلك سيعطيك لمحة عن محارب مخضرم.
وكذلك لم اكن اعلم الكثير عن السحر او اساسياته. ولكن المعرفة العامة تقول بأن العناصر السحرية تنقسم لإثنين: فرعية واساسية. حيث تتمثل الأساسية في عناصر النار، الأرض، الماء، الرياح.
كإشارة لإغلاق الموضوع وبداية الطريق للتوافق. نظرت آليس بعدها لهيكارو الذي اومئ بإبتسامة فقط. وربما كان ذلك كافيًا لآليس من قامت برد نفس التعابير الهادئة.
بينما بقية العناصر مثل البرق والحمم او حتى الضباب. جميعها تعتبر عناصرًا ثانوية تكتسب بعدة طرق. وبالطبع المعنى من لفظ ” عناصر ثانوية ” لا يعني التقليل من قوة تلك العناصر. بالعكس بعضها قد يطغى على العناصر الرئيسية.
مختصر الى حد ما ووافِ كذلك. اخبرنا المشرف..اير..المعلم شين ان الحصة شرافت على الإنتهاء. وان علينا محاولة التعرف على بعضنا البعض.
كنت ارغب بتفسير كيف يحدث ذلك، وما الفرق بين العناصر. ولكن معرفتي تتوقف هنا.
ولكن، وعندها، وكأن القدر قد اكتفى من تلاعبه ومضايقته لي. مقررًا منحي إستراحة خفيفةً. فُتح باب الفصل وهذه المرة، دخل معلم مختلف عن المشرف شين.
عائدًا إلى ارض الواقع، وجدتهم ينظرون إلي. ربما حان دوري للتعريف عن نفسي؟
” .. ادعى شيرو لينارد..لم اكتشف عنصري بعد ولا املك مهارة معينة او سلاحًا اجيده..”
اظهرت بعض الإحترام لمهارات ليو التعليمية – لمرضه سهل الإنتشار – بداخل عقلي.
محرجًا لدجة ما. قمت بتقديم نفسي.
عائدًا إلى ارض الواقع، وجدتهم ينظرون إلي. ربما حان دوري للتعريف عن نفسي؟
بخلاف عدم اكتشافي لعنصري السحري حتى بعد الوصول لهذه المرحلة المتأخرة من العمر. لم املك شيئًا للتفاخر به بالموجز. تبخر ذلك السيف الذي اخذته من والدي سلفًا بأثناء الإنفجار، ولم اعد املك ما اقاتل به حتى.
**’ تفكك الفريق قبل ان نبدأ عملية الترابط. ‘**
حل على اربعتنا بعدها صمت خفيف. ما جعلني ادرك ان بقية طلاب الفصل قد بدؤوا بالفعل التحدث مع بعضهم البعض وقد كانت اصواتهم مرتفعة ومتجانسة إلى حد ما.
” ارأيت؟ كنا متنافسين واعداء نخطط لسلب شارات بعضنا البعض بأي طريقة ممكنة للنجاح بالإختبار، لن تعامل عدوك بنعومة استفعل؟”
لم نكن لوحدنا. يبدوا ان الجميع يريدون توطيد علاقتهم بفرقهم. وإن كانوا مجبرين بشكل ما.
ولكن فعليًا هذا امر يتطلب التفكير به بحذر. الآن بعدما تأكدنا من الأمر، فمهما كان شكل الإختبار الخاص، ومادام يتطلب عملًا جماعيًا للنجاح به، فأولئك من هم ليسوا جيدين مع الآخرين، بأخلاقهم او افتقارهم للمهارات، سرعان ما سيصبحون العبئ الذي سيجرهم رفقة فريقهم الى قاع الرسوب.
عندها قاطع صوت ليو حبل افكاري.
” آاه…امم آليس؟ كنا نمزح فقط كما ترين..”
” اجل لكنك تملك عقلًا!”
“..ولسانًا متهورًا..”
“يوجد فصلان للسنة الأولى بالإجمال. كل فصل يحتوي على اثنين وثلاثين طالبًا ويقسم هؤلاء بدورهم الى ثمانية فرقٍ مكونةٍ من اربع طلاب بكل فريق.”
” لا بل هو امر فريد بالفعل، استخدام السحر بعدة طرق لتعزيز عنصرك. حتى انا لا استطيع استخدام سوى نوع واحد ومازال ضعيفًا. انا احسدك حقًا. ”
لا لا اظن ان هذه اشياء حميدة يمكنني التفاخر بها.
محققًا لشكوكي فور ان استوعبتها، وكأنه يسخر مني بالفعل..نادي المعلم شين بأسماء فريقنا.
” هممم….النظر بتلك الطريقة..ياله من امر بذيء لفعله شيرو. لم اعتقد بأنك ذلك النوع من الرجال…وانت جريء كذلك.”
ولا اعتقد بأنه مسموح لكِ انتِ تحديدًا بالحديث عن مدى تهور لساني.
“..انا بخير”
متفاجئ من مشاركة آليس لليو بحديثه، رددت بأكتاف متدلية.
وارى ان ليو قد فعل المثل كذلك..بالرغم من انه اضاف بعضًا من بهاراته الخاصة بالإعتذار…امعقول بأنه كان يشعر بالإحراج؟
” لا..هذه ليست بمهارات او عناصر، والا يملك الجميع عقولًا؟!”
” حسنًا..اسمي آليس تاكيميكازوتشي. استخدم عنصر البرق مع بعض انواع المهارات الآخرى، وافضل السيف بالقتال. سررت بالتعرف عليكم. ”
مشددًا على النقطة السابقة، جعلت كلماتي الجميع يضحكون بخفة.
حتمًا لقد كانت جميلة من عالم آخر. ربما كنت مبالغًا بعض الشيء عندما قلت بأنها وحش؟
واه آليس تقهقه؟، لم اتخيل رؤيتي لأمر كهذا بالواقع.
” فريق شيراتوري: ليو هاوك، هيكارو فوجين، شيرو لينارد، آليس كازوتشي.”
لا، علي ان انسى طريقة التفكير هذه سلفًا. آليس فتاة عادية تمامًا، عادية كأي شخص آخر هنا اجل.
” امم….هل هو بخير؟”
حقًا لا يبرع هذا الرجل الا بإلقاء الصدمات على قلوب الجميع، متسببًا بصناعة جو قاتم داخل الفصل.
وانا بالطبع لا اقصد قدراتها عندما اقول ” عادية ”
” حسنًا..اسمي آليس تاكيميكازوتشي. استخدم عنصر البرق مع بعض انواع المهارات الآخرى، وافضل السيف بالقتال. سررت بالتعرف عليكم. ”
لا لا اظن ان هذه اشياء حميدة يمكنني التفاخر بها.
كونها الآخيرة بالصف، عرفت الفتاة الجميلة الوحيدة بالفريق بنفسها.
بالطبع لم تكن الاجواء متوترة هنا فقط. كان نفس الأمر يحدث مع الجميع امامنا. من الجيد ان إعادة التوزيع لم تجبرني على الجلوس بالمقدمة. اصبحت بالصف الخامس الآن، ولكنه لا يزال امرُا إيجابيًا.
” اجل..إنها..آليس فقط، لا شيء يدعوا للقلق.”
لا اعلم لما استخدمت لفظ ” جميلة ” هنا، ولكن ربما لأن طريقة تقديمها لنفسها كانت أنيقةً كما ظننت.
متنهدًا بعمق بعدما تمكنت من إيقاف لساني من اللعن بشكل ما، اخفضت رأسي مستلقيًا على الدرج وقد خارت قواي العقلية آخيرًا.
من بعد جلوس الجميع بأماكنهم، اعتلت المعلم نظرةً راضيةً هذه المرة.
وايضًا هنالك نقطة مهمة آخرى.
“لا مهلًا لحظة!..هل يعقل بأن آليس هي نوع الفتيات الذي يجذبك؟!..وااه بالتفكير بالأمر من ذلك المنظور، اصبح هذا اكثر منطقيةً آليس كذلك هيكارو؟”
” ماذا الآن..؟”
عادةً الكشف عن قدراتك قد يعتبر حلقة ضعف واضحة ستؤثر عليك سلبًا لاحقًا. وانا لا اقول ذلك فقط لأنني قرأته بمكان ما، بل لأنه اصبح كتجربة شخصية مررت بها سابقًا. فكما استطعت هزيمة ذلك النبيل بعد الكشف عن طريقة عمل سحره، يمكن للكثيرين بخلافي ممن يملكون الفطنة الشاذة، استخدام تلك المعرفة لتغيير نتيجة المعركة بالكامل حتى وإن كانت خسارتهم مضمونةً بالبداية.
ولكن قد يعمل ذلك ضدك أو لصالحك بناءً على الوضع الذي تكون به. فكشف قدراتك لصديق قد يعني رفع معدلات التجانس بينكما، وكذلك الموافقة على امر التعريف وكشف قدراتك والذي لم يتردد ليو بفعله. قد يعني كذلك انك تملك ثقة كافية بالشخص الذي ستنقل له المعلومة. وهذه هي النقطة المهمة التي اقصدها.
مميلة برأسها نحوا الجانب، الأمر الذي شعرها الحر يميل معها بطريقة جذابة، متسائلةً. نظرت آليس إلي بتعابيرة طبيعية كذلك، الأمر الذي سبب لي الفزع فقط.
بإختصار: مشاركتنا لمثل تلك المعلومات الحساسة دون اي تردد، قد يعبر عن الثقة المتبادلة.
والتي ظهرت بفترة ليست بطويلة كذلك.
” لدي سؤال يا معلم.. ”
واظن ان الفضل يعود لليو ودفعه لعجلة المحادثة منذ البداية. حتى وإن كان يدفعها بطريقة معاكسة، بطريقة مزعجة ومثيرة للمشاكل كذلك.
” لدينا… بعض الخلافات الصغيرة معها..”
قالت آليس تلك الكلمات بإبتسامة هادئة، بينما كنت اسمع ليو خلفي وهو يقول ” اجل اجل ” متفقًا كالأحمق.
” ووه! تستطيعين استخدام عدة انواع من السحر؟ كما هو متوقع من العائلات المرموقة.”
عندها قاطع صوت ليو حبل افكاري.
ربما هي صدفة كصدفة جلوس ليو وانا وهيكارو سويًا حتى قبل ان نعلم بأننا في فريق واحد.
” لا اعتقد بأنه امر كبير لتلك الدرجة. ”
نظرت بطرف عيني إليها.
” لا بل هو امر فريد بالفعل، استخدام السحر بعدة طرق لتعزيز عنصرك. حتى انا لا استطيع استخدام سوى نوع واحد ومازال ضعيفًا. انا احسدك حقًا. ”
ذلك الشعر الأشقر الذهبي الأملس والشديد اللمعان والذي دعى يدي بإغراء لمحاولة لمسه. تلك العينان الزرقاوتان والتي كانت محاطة باللون الأسود والذي لم يساعد إلا على إبراز جمالها اكثر. تلك البشرة البيضاء والصافية للغاية تمامًا كصفاء الثلوج. وقد اعتلت أعينها رموشًا طويلةً فخورةً ذات السواد القاتم.
” آه لا..الامر ليس مميزًا لتلك الدرجة..ولكن اشكركما على تقديركما.”
لا لا اظن ان هذه اشياء حميدة يمكنني التفاخر بها.
اغرقا آليس بالمديح.
” اجل تمامًا، لهذا كان متوترًا عندما علم ان آليس بفريق واحد معه. يبدوا بأن السعادة قد غمرته.”
استمر الثلاثي بعدها بالغوص أكثر في عناصرهم السحرية ومهاراتهم. كما وفعل المحيطون من حولنا نفس الشيء وبنفس التوقيت ما اثار شكوكي قليلًا.
بعد ان انهى تفحصه للفصل. بدأ بالحديث عن كيفية عمل هذا الجحيم.. وكيف ننجح بعبوره دون ان نحترق.
مشاعري؟ لا انا لم اشعر بالحزن والفراغ او الإنزعاج كوني الوحيد الذي لم يستطع فعل اي شيء مما يقولونه كإنزعاجي من موضع جلوسي بوسطهم تمامًا. ما جعلني لا استطيع تفادي سماع محادثتهم حتى وإن اردت ذلك.
ربما سأطلب من ليو لاحقًا ان نتبادل اماكن جلوسنا.
مخيفة!
ولكن، وعندها، وكأن القدر قد اكتفى من تلاعبه ومضايقته لي. مقررًا منحي إستراحة خفيفةً. فُتح باب الفصل وهذه المرة، دخل معلم مختلف عن المشرف شين.
مؤكدًا الأمر، اغمضت آليس عينيها بهدوء، وقد بدت وكأنها تفكر بشيء ما.
لقد كان مختلفًا للغاية.. مغاير للغاية..وكان اول شيء ستلحظه به عندما تراه..
رد مختصر الى حد ما، مطمئن الى حد ما. ولكنه كان كافيًا لإراحة قلوب الجميع.
لم استطع فعل شيء سوى الإعتذار عن تفكيري الزائد.
” عملاق..”
موبخًا هذه المرة، طلب النبيل تفسيرًا من معلمه.
اجل لقد كان عملاقًا للغاية..بصورة مبالغة بها. لدرجة إنحنائه عند دخوله من باب الفصل.
ولا اعني بكلمة ” عملاق ” بانه طويل فقط..بل كان عريض الكتفين ممتلئ العضلات كذلك. بتعابير قاسية جافة وحواجب كثيفة وشعر اشعث شديد السواد كحال عينيه. كان كل ذلك سيعطيك لمحة عن محارب مخضرم.
بتلك النبرة القوية الثابتة ولكن اقل حدة من المعتاد، بدأ المشرف حديثه.
تحرك ذلك الرجل الشبيه بالغول حتى وصل الى منتصف السبورة بأمام الفصل.
“….ليجلس الجميع بأماكنهم”
” … ”
اجبت ليو الذي بدى قلقًا. بينما استمر المعلم بذكر ما تبقى من الفرق دون ان يتوقف ولوا للحظة بعدما قال كلماته التي بدت كسكين غدرت بي من الخلف…اخذت نظرة خاطفة نحوا مكان جلوس آليس.
كرد فعل على حضوره المهيب، عم الصمت المكان فورًا حتى دون ان ينطق بشيء، ما جعل المعلم ينظر لفترة بالفصل ويقوم بعدها بالإبتسام بشكل مفاجئ ادخل الرعب بقلبي، ومن ثم التحدث بصوت هادر كهدير الرعد ستظنه متناسبًا تمامًا مع شكله الخارجي.
” هييه، اذًا هذا هو الفصل الأول. تمامًا كما قيل لي إنه حقًا مليء بالصقور الفريدة. ربما ستكون هذه السنة ممتعة للغاية.”
” تفكر بماذا؟”
مشددًا على النقطة السابقة، جعلت كلماتي الجميع يضحكون بخفة.
قال الرجل المرتدي لزيه الغير مرتب، متبسمًا بذلك الشكل الذي لم يطمئن قلبي لسبب ما.
” الم تقل باننا لسنا ملزمون بالجلوس مع اعضاء فريقنا؟!”
صقور…لم تغادر هذه الكلمة رأسي لسبب ما كذلك.
هيكارو وآليس، كلامها وبخلاف ليو، كانا يظهران نبلًا حقيقيًا من الخارج، بينما امتلكا لسانًا سيئًا للغاية، وكأنها شخصيتهما الثانية، وكأن النبلاء دربوا على امتلاك مثل تلك الألسنة، بدأت اشعر بالقلق من التفكير بهما اكثر.
” حسنًا ايتها الصقور الفريدة! انا معلمكم المُعنى بتطوير اجسادكم الهزيلة والمترهلة هذه، وجعلها اسرع من الفهد! وأمتن من التنانين! وأقوى من الغوريلا! واسمي هو ليونهارت!”
قدم نفسه بطريقة..غريبة حقًا.
” ..هل تتطلب الإختبارات الخاصة العمل الجماعي؟”
لقد ازداد ارتيابي اكثر من ذلك الرجل، ولم اكن لوحدي على ما اعتقد. يمكنني رؤية التعابير المرتبكة من جراء الإستماع لكلماته. وبالطبع لم يفكر أحد بالإجابة عليه، ما جعل الفصل يصبح ساكنًا بعد تردد صدى صوت المعلم – ليونهارت – لعدة مرات قبل ان يتلاشى بالهواء.
” ووه! تستطيعين استخدام عدة انواع من السحر؟ كما هو متوقع من العائلات المرموقة.”
وقال الصقور مجددًا..
وايضًا لديه اسم مناسب تمامًا.
” اجل تمامًا، لهذا كان متوترًا عندما علم ان آليس بفريق واحد معه. يبدوا بأن السعادة قد غمرته.”
بعد ان انهى تفحصه للفصل. بدأ بالحديث عن كيفية عمل هذا الجحيم.. وكيف ننجح بعبوره دون ان نحترق.
” جيد! جيد جدًا! استطيع رؤية لهيب الحماسة بأعينكم! والآن فيلقف الجميع! ولتتبعوني خارج هذه الغرفة الضيقة وإلى ساحة المعركة المباركة!. هيا جميعًا حركوا هذه الاجساد الكسولة فلا نملك اليوم بطوله!!”
اصبح صوته عاليًا حتى عندما ظننت انه لن يزيد علوًا. وأمرنا بالنهوض والتحرك خلفه.
يبدوا ان الجحيم سيبدأ من هنا.
اجبتها مترددًا.
