ليس غرورً ولكن... أجل، انا بارع بعد كل شيء
الرياضة.
حتى انا ادرك ذلك.
هي احدى تلك المتطلبات الاساسية بحياة الفرد. فإمتلاك جسد رياضي نشط، يعني إنهائك للمهام بسرعة اكبر. هذا ما اعتقده عن الرياضة.
وبالرغم من ذلك، لا استطيع القول بثقة بأنني املك جسدًا رياضيًا او ذا عضلات بارزة الى حد ما. لم يكن جسدي ببعيد عن اجساد معظم البشر العاديين، ربما أقوى قليلًا بفضل العمل بالمزرعة بالطبع. ولكن سأسمي ذلك: نشاطًا معتادًا لا يعني بالضرورة انني قوي البنية.
متحدثًا بطريقة مختلفة للغاية ستجعلك تظنه عالمًا بكل شيء. قال غيلد تلك الكلمات التي لم افهم منها الكثير بصراحة. ولكن يبدوا بأنه قد كان تفسيرًا صادمًا بشكل ما، خصوصًا وان النظرة المتفاجئة على وجه المشرف شين اوضحت ذلك تمامًا.
وتمامًا كما كنت افكر. ما اشعر به الآن، يثبت تلك الأفكار.
اكمل المشرف شين عبارتي بينما ينظر إلى وجهي المرتبك وغير المصدق للأمر.
” هاااه…هاااه…هااه”
” هيا أيها الصقر الناعم!! اين نشاطك وعزيمتك؟! اين نيرانك المشتعلة؟! قم بفرد اجنحتك والحق بباقي زملائك الصقور!!”
متحدثًا بطريقة مختلفة للغاية ستجعلك تظنه عالمًا بكل شيء. قال غيلد تلك الكلمات التي لم افهم منها الكثير بصراحة. ولكن يبدوا بأنه قد كان تفسيرًا صادمًا بشكل ما، خصوصًا وان النظرة المتفاجئة على وجه المشرف شين اوضحت ذلك تمامًا.
وبالرغم من ذلك، لا استطيع القول بثقة بأنني املك جسدًا رياضيًا او ذا عضلات بارزة الى حد ما. لم يكن جسدي ببعيد عن اجساد معظم البشر العاديين، ربما أقوى قليلًا بفضل العمل بالمزرعة بالطبع. ولكن سأسمي ذلك: نشاطًا معتادًا لا يعني بالضرورة انني قوي البنية.
” …صقر…ناعم.”
” اقتربتم من بلوغ الهدف!! قليلًا فقط ايتها الصقور المثابرة!”
لا لم املك القدرة حتى على التفكير بجملة ساخرة مناسبة للموقف، مستمعين الى مثل تلك الكلمات التي لا اعلم إن كانت تصنف تحت فئة المديح. كنا نركض في دوائر وبشكل جماعي منذ ان خرجنا من الفصل واتينا الى هذه الساحة المهولة، والقابعة بجانب مبنى الاكاديمية. منذ ساعة كاملة..ولم نتوقف حتى للحظة لإلتقاط انفاسنا.
” اوه يا إلهي…اليس هذا اسوء حتى؟!”
بدأ الأمر بهرولة بسيطة استهون بها الكثير من الطلبة. ليتحول الأمر لاحقًا إلى جري سريع متواصل ومنهك لعضلات الأقدام والظهر. والأسوء ان كل ذلك يحدث تحت تلك الشمس الحارقة.
متنهدًا وداعيًا لذلك، استمررت بالنظر إليهم.
في النصف الساعة التالية، انتهى بي الأمر بشرح كل ما استطعت تذكره لغيلد بينما استمع الينا المشرف شين بصمت.
كنت شاكرًا فقط لتلك الازياء الرياضية الخفيفة، التي وزعت لنا قبل ان نخرج من مبنى الاكاديمية. والتي تمتص العرق بشكل ما وتبرد الجسد بشكا كامل، الأمر الذي جعلني اشعر بالإنتعاش حتى تحت تلك الاشعة الشمسية الساخنة.
ولكن مالم احتمله بالإضافة لهذا التعب الجسدي هو..
” هيا الآن! قوموا بتحريك تلك الاقدام الهزيلة! لا تتوقفوا بعد!”
صوت هذا الرجل.
نظر فورًا إلى المشرف شين، من لم يفهم المغزى من نظراته وبادر بالسؤال بشكل سطحي بريء الى حد ما.
فمنذ ان تحولت الهرولة لعذاب، استمر المعلم ليونهارت بدفعنا أكثر نحوا الأمام، طالبًا منا او مجبرًا بصيغة أصح، اقدامنا على تخطي حدودها والإستمرار بالدوس عليها.
ثم من يدعوه بصاحب الأقدام الهزيلة؟ سقط غالبية الطلبة معلنين استسلامهم حتى قبل ان نصل لـ40 دقيقة من الجري المتواصل. حتى ان هيكارو قد تباطئ إلى ان اصبح خلفي، فمن إجمالي الـ32 طالبًا، لا ارى سوى 10 اشخاص امامي، من كانوا بقيادة ليو وتليه آليس.
انا بمركز جيد جدًا برأيي ولا ابعد كثيرًا عن المقدمة. الا استحق بعض المديح عوضًا عن تلك الكلمات؟
اجبته بما اعلمه من المعلومات القليلة حول هذا الأمر.
وبالحديث عن المقدمة، كان من المتوقع امتلاك ليو لجسد رياضي جيد، خصوصًا وانه يقاتل بيده. وآليس كذلك كانت مرنةً للغاية بالرغم من ان مظهرها لا يوحي بذلك تمامًا، ولكن حتى بالنسبة للنخبة من امثالهما، فالإستمرار بالركض بشكل متواصل ولمدة ساعة كاملة، مايزال أمرًا مجهدًا.
” ما حدث لي….!”
” اجل اجل..هذا يوضح الكثير..ولكن مازال هنالك…”
استطيع ان ارى علامات التعب وهي ترتسم على اوجههم من هنا.
بينما لن تجد اي نبيل يعترض على مستوى الخدمة هنا، فسيندهش العاوام من رقي ما يراه، كحالي تمامًا. واتوقع ان يكون الطعام بنفس مستوى منظر المطعم.
ذلك المعلم…صحيح انني اريد تدريب نفسي وتهيأتها جيدًا، ولكن ما علاقة هذه التمارين بالسحر حتى؟ الا يفترض ان يعزز السحر من إمكانياتتا ويكسبنا المزيد من القدرات دون الحاجة لإرهاق انفسنا؟ إن كنت افكر بشكل صحيح، اذًا ما الفائدة من صقل اجسادنا لتلك الدرجة ونجن نعززها بالسحر؟
” يااه لقد كان تدريبًا منهكًا..كيف ابليت شيرو؟ ارى بانك لم تتحول للحم مهروس.”
دون ان اظهر تلك الأفكار او اطرح مثل تلك الاسئلة على أحد، استمررت بالركض محاولًا الحفاظ على ما تبقى من طاقتي عن طريق إبطاء وتيرة خطواتي قليلًا.
بالمقدمة التي لم اكن بعيدًا للغاية عنها، كنت استطيع رؤية بعض الوسيمين – النبلاء – كذلك، من استطاعوا وعلى عكس الغالبية منهم، مجاراة هذا الجحيم.
ليسوا مجرد ثرثارين متكبرين على ما يبدوا.
بينما لن تجد اي نبيل يعترض على مستوى الخدمة هنا، فسيندهش العاوام من رقي ما يراه، كحالي تمامًا. واتوقع ان يكون الطعام بنفس مستوى منظر المطعم.
آه وكانت هنالك تلك الفتاة ذات الشعر الأحمر الطويل والمربوط كذيل الحصان من الخلف. من استمرت بالركض خلف آليس متبوعةً بأربع اشخاص امتلكوا نفس لون الشعر، الغريب انها لم تبطئ وتيرتها منذ بداية هذا العذاب، ولا ارى اي علامات على الإجهاد بمحياها، وكأن الركض كان هواية لها او شيء كهذا.
بينما كنت انا بمنتصف كل ذلك، حاولت فقط ان لا اقوم بالدوس على قدم شخص بالخطأ، الخطأ الذي قد يجعلني اول ضحيةً لحيوان ليونهارد الصخري.
وفقط إن كنت تتسأل، فذلك الدجاج، كان الأرخص بالقائمة..ارى اطباقًا يصل سعرها حتى 200 قطعة فضية..
ما جعلني اذكر الاربعة خلفها، واللذين لم تكن بينهم مسافةُ كبيرة، انهم هم كذلك لم يظهروا اي علامة من علامات الإجهاد.
” والآن تباعًا لمثل هذا المنهاج، ماذا إن كنت بخطر الموت المحدق، ورغبتك القصوى تتمثل بالهرب والنجاة مما انت فيه؟ ما الذي تعتقد بأنه سيحدث؟ ”
” كما ترى، ذلك الإنفجار لم يكن الا نتيجةً لضغط نفسي قوي سبب هيجانًا ببذرته غير المعتادة على الضغط، ما جعلها تفجر طاقتها على شكل احدى عناصر الفتى.”
كيف اصفهم…كانوا متماسكين بشكل غريب؟ لا ادري عنهم ولكنهم حتمًا لم يلهثوا كما يفعل البقية، ولا اراهم يظهرون اي تعابير تدل على التعب او الإنزعاج حتى. كانت تعابيرهم تمامًا كما لو انهم كانوا مسترخيين تمامًا، مالم تخدعني أعيني بسبب درجة الحرارة العالية، فأكاد اقول بأنهم لا يركضون حتى، بل كانت هذه مجرد تمشية بالنسبة لهم، مجرد نزهة.
محاولًا الإقتراب لرؤيتهم بشكل افضل، سمعت صوتًا مخيفًا صدر من ساقاي، الأمر الذي جعلني اعدل عن فضولي واقلل وتيرة خطواتي أكثر.
” اذًا دعنا ننطلق!”
وفقط حينها..
” …صقر…ناعم.”
” كانت حصتهم السابقة مع ليونهارت. ”
“..تريدون ان نعمل بالطريقة الآخرى اذًا، الستم كذلك.. ”
” ماذا؟”
فجأةً، شعرت بهالةٍ غير مطمئنة إطلاقًا، متبوعةً بتمتمة غير مسموعة كذلك من إتجاه المعلم.
إنه فقط..يستمر بتسميتنا بالصقور ولا شيء غير الصقور. اهو هاوى للصقور ام ماذا؟
لحظتها، كان كل جزء من عقلي الذائب، ينذرني بإقتراب حدوث امر ما، أمر سيء بالطبع.
” لا لا تقم بإظهار ردة فعل قوية كهذه! صدقني انت لن تريد ان يعلم احد بإمتلاكك لعناصر متعددة خصوصًا ذلك العنصر..”
وفقط عندما عبرت تلك الأفكار بداخلي..
اذًا يمتلك المشرف شين اصدقاءً كذلك هاه. لم اعتقد ان تكوين صداقة معه ستكون سهلة ان اردت رأيي.
*درررر
اخافني هذا بعض الشيء.
سمعنا جميعًا ذلك الصوت الغريب الذي ظهر من العدم، وفقط عندما نظرت خلفي..
“..!!”
بعيدًا بعض الشيء، مقتربًا بسرعة مهولة بينما يلاحق الجميع، ظهرت تلك الصخرة الدائرية الشكل ذات الحجم المهول، والتي ستجعلك تبدوا اسفلها كنملة تحت قدم فيل.
” ؟!..”
ارى انصاف تنانين هناك، نبيل وعامي بالجهة المقابلة، اقزام، جان، والعديد من الاجناس المختلفة التي قد لا تُقبل لدى معظم النبلاء بمملكة وسبيريا، حتى وإن ارتفع شأنهم وكانوا نبلاءً بممالكهم الخاصة، لن تجد تمازجًا بينهم او صداقةً حقيقية تربطهم البتة. وهنا، ارى عكس ذلك تمامًا. من مختلف السنوات، من الثانية وحتى الخامسة. ارى تجانسًا لم اراه بأي مكان آخر عدا ستيلفورد.
” من اين ظهر هذا؟!! ”
” لا..توقف عن الإشتمام بتلك الطريقة..ستجذب الانظار..توقف!”
فعليًا، إنه جيد جدًا بالشرح ولكن مازلت لا افهم كيف سبب ذلك مثل تلك الكارثة؟
” تحرك ايها الأحمق! ابتعد عن الطريق!!”
وفقط عندما رأى من كان بالخلف ذلك الجلمود المهول، ظهرت ردات الفعل العديدة تلك. خصوصًا وأن الجلمود قد بدأ بملاحقة جميع من كانوا ساقطين بالخلف، جاعلةً إياهم ينهضون ويركضون مسرعين خوفًا من أن يقوم بتحويلهم إلى لحم مهروس.
بتعابير راضية الى حد ما، واضعًا يده بذقنه، اعاد غيلد النظر إلي مجددًا، وهذه المرة طلب شيئًا مختلفًا.
” هررااع!!!..اجل هكذا! هذه هي الروح!!، اركضوا اسرع! اسرع من ذلك حتى! اسرع إن لم تريدوا ان **تقتلوا مسحوقين**!!”
قام ليو بسحبي من يداي حتى وقفت على قدماي إغصابًا. وكما توقعت…انتشر آلم كبير بجسدي بأكمله.
وعندما رأى ذلك المنظر بدوره، اللحظة التي ضُخ فيها الخوف بقلوب طلابه، صرخ ليونهارت بصوت ارعب الجميع أكثر، ظانًا بذلك انه يقوم بتشجيعهم.
“…لا هذا سيء..”
“…ذلك المختل..”
تمامًا كما قال. ببساطة، مادمت تمتلك الحد الأدنى من متطلبات مهارة معينة، فإنك تحرك تلك المهارة بإرادتك او برغبة منك بمعنى آخر، وهذا شيء آخر بجانب البذرة، يسمح بتوليد السحر.
قلت بصوت لم يسمعه احد سواي، بينما اركض بمسافة بعيدة قليلًا عن ذلك الجلمود المتدحرج، والذي كان يقترب بسرعة كبيرة مني، دافعًا أمامه ذلك الحشد الخائف.
” …. ”
وقبل ان املك الفرصة للسؤال عن اي شيء، صرفني المشرف شين. ووجدت نفسي متجهًا الى مخرج المطعم.
” لا لا تقلق لن تشعر بدغدغة حتى ”
لم تمر إلا عشر دقائق على ظهور ذلك الجلمود، لترى بعدها الجميع يتنافسون على المركز الأول، اجل حتى انا كنت من بينهم. مع ان هدفهم الحقيقي هو الهرب من الصخرة التي كانت تزداد سرعة مع مرور الوقت.
” ابتعد من طريقي!! تنحى! تنحى!”
ثرايا، فرش راقِ، واطعمة فاخرة كذلك. لن يستطيع اي نبيل الإعتراض على ما يقدمه هذا المطعم كغيره من المطاعم الراقية بالعاصمة. والتي اقم بزيراتها قط، ولكنها كانت مشهورةً بأطعمتها الفريدة. والتي كان يحضرها والدي عندما يذهب للعاصمة احيانًا.
” افسح المجال ايها البطيء!!”
بينما كنت انا بمنتصف كل ذلك، حاولت فقط ان لا اقوم بالدوس على قدم شخص بالخطأ، الخطأ الذي قد يجعلني اول ضحيةً لحيوان ليونهارد الصخري.
” ابتعد من طريقي!! تنحى! تنحى!”
لن يفهم حتى إن شرحت له، ولا املك طاقة لذلك حتى.
” اقتربتم من بلوغ الهدف!! قليلًا فقط ايتها الصقور المثابرة!”
امتزجت اصوات الصراخ المرتعدة بالمقدمة مع صوت المعلم الذي تسبب بهذه الحالة.
وفقط عندما كنت افكر بالعودة الى وجهتي الأصلية، خصوصًا بعدما بدأت بطني تصدر اصواتًا غير جيدة، نادى احدهم بأسمي بصوت مألوف للغاية.
بينما كنت انا بمنتصف كل ذلك، حاولت فقط ان لا اقوم بالدوس على قدم شخص بالخطأ، الخطأ الذي قد يجعلني اول ضحيةً لحيوان ليونهارد الصخري.
“..؟..اوه! لقد جلبته حقًا!”
بالمقابل، لم اعد اشعر بتعب ساقاي منذ فترة حتى وانا اركض الآن بهذه السرعة، لم اشعر بأي آلم.
” هشش اخفض صوتك.”
” هم؟”
الخوف. كان ذلك الزناد الوحيد الذي احتاج ليونهارت لسحبه حتى يصنع مثل ذلك النشاط وتلك الحالة البائسة التي نمر بها الآن، محاولين النجاة بأجسادنا من الوحش الصخري الذي يقوم بملاحقتنا، كان علينا الركض فقط ولا شيء سوى الركض.
ثم من يدعوه بصاحب الأقدام الهزيلة؟ سقط غالبية الطلبة معلنين استسلامهم حتى قبل ان نصل لـ40 دقيقة من الجري المتواصل. حتى ان هيكارو قد تباطئ إلى ان اصبح خلفي، فمن إجمالي الـ32 طالبًا، لا ارى سوى 10 اشخاص امامي، من كانوا بقيادة ليو وتليه آليس.
لا ادري كيف نسمي هذا هربًا وقد كنا ندور في دوائر لا متناهية فقط. دون القدرة على القفز للجانب بسبب إتساع عرض الجلمود كما وانه كان قريبًا للغاية منا.
وعندها، حدث ما كنت اخشاه.
بدأت اشعر بالتعب لدرجة لا استطيع فيها تحريك قدماي بالسرعة المطلوبة للمواكبة، ولا يهم كم مرة حاولت فيها تحريكهما، فالآلم الذي لم أعد اشعر به منذ دقائق، عاد من جديد وبشكل أقوى. الأمر الذي جعل اقدامي ترفض التحرك بشكل اسرع مهما طلبت.
وعندها، حدث ما كنت اخشاه.
اذًا يمتلك المشرف شين اصدقاءً كذلك هاه. لم اعتقد ان تكوين صداقة معه ستكون سهلة ان اردت رأيي.
“…لا هذا سيء..”
” شيرو لينارد..”
بدأت اشعر بالتعب لدرجة لا استطيع فيها تحريك قدماي بالسرعة المطلوبة للمواكبة، ولا يهم كم مرة حاولت فيها تحريكهما، فالآلم الذي لم أعد اشعر به منذ دقائق، عاد من جديد وبشكل أقوى. الأمر الذي جعل اقدامي ترفض التحرك بشكل اسرع مهما طلبت.
“..انا بخير.”
وقد وصلت حدود تحملي سلفًا، ولكن مازلت اركض بفضل المعلم وحيوانه الآليف الذي يلاحقنا.
وفقط حينها..
” والآن تباعًا لمثل هذا المنهاج، ماذا إن كنت بخطر الموت المحدق، ورغبتك القصوى تتمثل بالهرب والنجاة مما انت فيه؟ ما الذي تعتقد بأنه سيحدث؟ ”
خائف؟ اجل بالطبع كنت كذلك حين تحول الأمر من تمرين لمحاولة النجاة بحياتي. ولكن قل خوفي مع مرور الوقت لسبب ما. وبسبب توقف هرمون الخوف – إن اردت تسميته – عن دعم اقدامي…بدأت اشعر بالخدر ينتشر بجسدي.
حينها فقط، وكأن القدر كان رحيمًا، سمعنا تلك الكلمات التي رجونا سماعها منذ ان بدأت لعبة المطاردة هذه.
كيف اصفهم…كانوا متماسكين بشكل غريب؟ لا ادري عنهم ولكنهم حتمًا لم يلهثوا كما يفعل البقية، ولا اراهم يظهرون اي تعابير تدل على التعب او الإنزعاج حتى. كانت تعابيرهم تمامًا كما لو انهم كانوا مسترخيين تمامًا، مالم تخدعني أعيني بسبب درجة الحرارة العالية، فأكاد اقول بأنهم لا يركضون حتى، بل كانت هذه مجرد تمشية بالنسبة لهم، مجرد نزهة.
” حسنًا…ليتوقف الجميع!..احسنتم العمل!”
” جيد، ولكن ما مقدار ما تتذكره تحديدًا؟ هل تعلم كيف كنت تشعر عندما احدثت ذلك الإنفجار؟”
وفور بعد ان قال المعلم بنبرة راضية، اختفى الجلمود من فوره.
بشكل ما، شعرت بأنه سيسأل عن هذا الأمر.
بشكل ما، شعرت بأنه سيسأل عن هذا الأمر.
وفور ان لحظنا إختفائه، سقطنا جميعنا على الأرض لتبدأ حناجرنا بسحب اكبر كمية من الهواء لرئتنا التي جفت من كثرة الركض وقلة الهواء.
” ما الذي تقوله يا رجل، هيا الآن اعطني يدك!”
” هاااه…هااه..هااه”
بعيدًا عن المطعم، وبداخل احدى غرف المعلمين التي بدت شبيهة بمكتب بدلًا عن غرفة شخصية. جلس كل من شين وغيلد لوحدهما، بينما كان غيلد يحمل بيده ملفًا يحتوي على اسماء جميع الطلبة بالسنة الأولى، بالإضافة لمعلومات متعلقة بعوائلهم. كان يتحدث عن لقائه قبل ساعات قليلة ذلك الطالب المسمى شيرو لينارد.
مستلقيًا على ظهري، لم استطع سماع صوت شيء بخلاف صوت انفاسي وضربات قلبي المرتفعة.
بالمقابل، لم اعد اشعر بتعب ساقاي منذ فترة حتى وانا اركض الآن بهذه السرعة، لم اشعر بأي آلم.
” لن تبذلوا قصارى جهدكم لبلوغ اهدافكم مالم يظهر شيء يهدد تلك الأهداف!”
ما اعنيه بذلك، التجمعات التي رأيتها عندما اتيت الى هذا المكان لأول مرة، التجمعات التي ستراها بكل مكان عام يجمع النبلاء مع البسطاء، حيث تجد النبلاء مع ذويهم والفقراء مع ذويهم. دون ان يختلطوا ببعضهم البعض وكأنه امر محرم تمامًا..وقد كان كذلك بنظر البعض.
قال ليونهارت بصوته الفخور.
اتلقي الحكم الآن؟ واظن بأنك قد هددت حياتنا بذاتها.
وفقط عندما كنت افكر بالعودة الى وجهتي الأصلية، خصوصًا بعدما بدأت بطني تصدر اصواتًا غير جيدة، نادى احدهم بأسمي بصوت مألوف للغاية.
” آه! لا تقلق يا فتى انت لم تفعل اي شيء خاطيء، انظر اردت التحدث معك ببعض الأمور المثيرة فقط حسنًا؟ لذا لا داعي للقلق. وادعى غيلد يمكنك ان تناديني بالمعلم او بغيلد حتى إن اردت!”
بفضله، لا اشعر بأنني سأستطيع الوقوف لفترة من الزمان.
وتمامًا كما كنت افكر. ما اشعر به الآن، يثبت تلك الأفكار.
” حسنًا لقد انتهينا هنا! يمكنكم الذهاب الآن لإشباع بطونكم الفارغة! واصلوا تدريب اجسادكم حتى لا تضمحل! إلا ان نلتقي مجددًا ايتها الصقور اليافعة!”
ناظرًا نحوا ظهر ليو بينما بدأت اشق طريقي الخاص نحوا احدى النوافذ. اعدت النظر لمنظر المطعم المكتظ.
قال مبتعدًا عنا.
إنه فقط..يستمر بتسميتنا بالصقور ولا شيء غير الصقور. اهو هاوى للصقور ام ماذا؟
” ؟!..”
” الإرادة..”
بشكل ما، تخيل عقلي المنهك شكل غرفة المعلم المليئة والمزينة بمختلف انواع رؤوس الصقور وصورها وحتى جلودها…
وفور بعد ان قال المعلم بنبرة راضية، اختفى الجلمود من فوره.
كان صوت جرس يعبر عن نهاية وبداية فترة الدروس والراحة.
” يااه لقد كان تدريبًا منهكًا..كيف ابليت شيرو؟ ارى بانك لم تتحول للحم مهروس.”
” ما الذي تقوله يا رجل، هيا الآن اعطني يدك!”
“…ظريف للغاية يا حضرة المتفوق.”
ايملك طاقة كافية حتى للضحك على مثل هذه الأمور؟ يالها من لياقة.
كما وانه يسير بطبيعية كذلك، اكنت تتمرن بالجبال ام ماذا؟
” ياااه والآن يمكننا أخيرًا تناول بعض الطعام الشهي! علي القول، قام هذا التمرين بفتح شهيتي اكثر للطعام، لذا هيا فلتقف سريعًا اراهن بانك تشعر بالجوع كذلك!”
” لا، لا استطيع النهوض الآن، قدماي—”
“..ذلك العنصر؟..آخ اذني هذا يؤلم مهلًا!”
تمامًا كما ستتوقع من احدى مرافق ستيلفورد.
” ما الذي تقوله يا رجل، هيا الآن اعطني يدك!”
“يااه انت مذهل حقًا!”
ليسوا مجرد ثرثارين متكبرين على ما يبدوا.
“مـ مهلًا توق..اوتش!”
قام ليو بسحبي من يداي حتى وقفت على قدماي إغصابًا. وكما توقعت…انتشر آلم كبير بجسدي بأكمله.
إن ظننت ولو للحظة بأنني سأتبع مثل تلك النبرة الجافة والتي كانت تأمرني ان اتبعك…
وحينها، وبعد ان قال تلك الكلمات، صدر ذلك الصوت العالي والذي تسبب بإلام طبلة اذني التي كانت متألمة مسبقًا من سحب غيلد لها.
كاتمًا صرخاتي وانا انظر نحوا السماء، اخذت نفسًا عميقًا لتهدئة نفسي من ضرب هذا الأحمق امامي.
“هم؟ هل انت بخير؟”
سألني بإستغراب.
لذا كانت الإجابة واضحة هنا.
“..انا بخير.”
تنهد غيلد وقال بعد ان توقف الجرس عن الرنين. بينما لا زال ممسكًا باذني.
مواصلًا السير خلف ظهره بينماينظر إلي البعض من المعلمين ممن يتناولون طعامهم، لمحت المعلم المحب للصقور..ليونهارت والذي كان بارزًا للغاية…ليس بسبب حجمه المهول، بل سبب طاولته التي امتلئا بأكثر من عشرين صحنًا فارغًا؟!..ومازال يتناول المزيد..
لن يفهم حتى إن شرحت له، ولا املك طاقة لذلك حتى.
” اذًا دعنا ننطلق!”
تنهد غيلد وقال بعد ان توقف الجرس عن الرنين. بينما لا زال ممسكًا باذني.
على ما يبدوا لا يفكر ليو بإنتظار هيكارو، من كان ساقطًا هناك، ببشرته الجافة تلك، وكأنه سمكة قد أُخرجت من البحر.
” ؟!..”
اظنني سمعته يقول ” ماء ” وهو بحاله تلك.
دون ان امتلك الفرصة للتأكد من حاله، قام ليو بسحبي لإتجاه الأكاديمية.
وبالحديث عن المقدمة، كان من المتوقع امتلاك ليو لجسد رياضي جيد، خصوصًا وانه يقاتل بيده. وآليس كذلك كانت مرنةً للغاية بالرغم من ان مظهرها لا يوحي بذلك تمامًا، ولكن حتى بالنسبة للنخبة من امثالهما، فالإستمرار بالركض بشكل متواصل ولمدة ساعة كاملة، مايزال أمرًا مجهدًا.
سائرًا بطريقة اضحكت كل من نظر إلي، بجانب ليو ومعدته التي تقرقر منذ فترة، اتجهنا – بعد اخذ اكثر من إلتفاف خاطئ والسؤال اكثر من مرة – الى مطعم الأكاديمية بالطابق الرابع، والذي كان مطعمًا فاخرًا كذلك.
فأنت محق للغاية.
تمامًا كما ستتوقع من احدى مرافق ستيلفورد.
” لا، لا استطيع النهوض الآن، قدماي—”
” القدرة الكافية لحرق ربع الغابة بما تحتويها من مخلوقات..”
ستلاحظ من اول نظرة تلك الطاولات المزينة، والكراسي الطويلة والمتراصة على مدى البصر، وعلى امتداد الناحية اليسرى من مدخل المطعم، توجد عدة توافذ واسعة، يقف على الطرف الآخر من كل نافذة شخص يبدوا بأنه من يقوم بأخذ الطلبات وتسليمها للمطبخ الذي لا ارى مكانًا له.
بتلك الزيارات القليلة، رأيت الكثير يتعرضون للإهانات من قبل احد النبلاء، اطفالًا يضربون بسبب لعبهم بالكرة امام عربة النبيل. رجالًا يركعون بسبب عدم إفساح الطريق لحضرة النبيل. نساءً وفتياتِ يُختطفون فجأةً من على جانب الطريق والى داخل عربات تتبع لأحد النبلاء ويؤخذون الى اماكن مجهولة.
ولكن تلك الرائحة الشهية..استمرت تلك الرائحة بمداعبة انفي والتسبب بزيادة جوعي ورغبتي بالطعام.
بنبرته المليئة بالحيوية، تحدث إلي وكأنه قد قرأ افكاري المتخوفة.
لم يكن ليو بحال مختلفة عني كذلك.
“..؟..اوه! لقد جلبته حقًا!”
بينما كنت اقوم بتحسسها للتأكد من انها لازالت موجودةً هناك، اخرج غيلد قلمًا وورقةً من إحدى جيوبه، وقام بكتابة بعض الاشياء قبل ان يسلمني لها ويخبرني بأن لا اقوم بقرائتها الا عندما اكون لوحدي.
” ياله من مكان..مذهل! اتشتم تلك الرائحة؟! انها رائحة زكية للغاية..آااه”
ولكن وفقط عندما نظرت إلى زاوية معينة تعرفت بها على بعض الأوجه المألوفة، تبخر ذلك الأمل الصغير.
” لا..توقف عن الإشتمام بتلك الطريقة..ستجذب الانظار..توقف!”
بشكل ما، تخيل عقلي المنهك شكل غرفة المعلم المليئة والمزينة بمختلف انواع رؤوس الصقور وصورها وحتى جلودها…
وتمامًا كما كنت افكر. ما اشعر به الآن، يثبت تلك الأفكار.
” هيا دعنا نطلب الطعام، فلا استطيع الإنتظار اكثر!”
“كيف استطعت فعل ذلك وانا لا اعلم حتى عن وفائي لمتطلبات اقل تعويذة او عن العنصر الذي امتلكه؟”
متبعًا انفه. اتجه ليو لناحية النوافذ المفتوحة مسرعًا وتاركًا إياي بالمدخل.
” الشراهة نقطة ضعفه..”
هي احدى تلك المتطلبات الاساسية بحياة الفرد. فإمتلاك جسد رياضي نشط، يعني إنهائك للمهام بسرعة اكبر. هذا ما اعتقده عن الرياضة.
” اوه يا إلهي…اليس هذا اسوء حتى؟!”
ناظرًا نحوا ظهر ليو بينما بدأت اشق طريقي الخاص نحوا احدى النوافذ. اعدت النظر لمنظر المطعم المكتظ.
وفقط عندما كنت افكر بالعودة الى وجهتي الأصلية، خصوصًا بعدما بدأت بطني تصدر اصواتًا غير جيدة، نادى احدهم بأسمي بصوت مألوف للغاية.
بعيدًا بعض الشيء، مقتربًا بسرعة مهولة بينما يلاحق الجميع، ظهرت تلك الصخرة الدائرية الشكل ذات الحجم المهول، والتي ستجعلك تبدوا اسفلها كنملة تحت قدم فيل.
ثرايا، فرش راقِ، واطعمة فاخرة كذلك. لن يستطيع اي نبيل الإعتراض على ما يقدمه هذا المطعم كغيره من المطاعم الراقية بالعاصمة. والتي اقم بزيراتها قط، ولكنها كانت مشهورةً بأطعمتها الفريدة. والتي كان يحضرها والدي عندما يذهب للعاصمة احيانًا.
بينما لن تجد اي نبيل يعترض على مستوى الخدمة هنا، فسيندهش العاوام من رقي ما يراه، كحالي تمامًا. واتوقع ان يكون الطعام بنفس مستوى منظر المطعم.
لا يبدوا ان الموضوع سينسى فقط بمرور ثلاثة ايام عليه، فلا اظن ان شيئًا كهذا قد حدث من قبل بالأكاديمية.
ما الأفضل من الجلوس بمكان راقِ كهذا؟ بالطبع كان الطعام المجاني الذي يقدم هنا.
” جيد، ولكن ما مقدار ما تتذكره تحديدًا؟ هل تعلم كيف كنت تشعر عندما احدثت ذلك الإنفجار؟”
ولكن لم تكن جميع الأطعمة مجانية، فكما كنت اقرأ احدى اللوائح التي تعرض انواع الطلبات المتاحة. اكتشفت ان الطعام يقسم لثلاث درجات هنا.
“..!!”
” هيا الآن! قوموا بتحريك تلك الاقدام الهزيلة! لا تتوقفوا بعد!”
فتوجد تلك الأطعمة المجانية والتي لم تكن مجرد وجبات خفيفة فقط لأنها مجانية، بل كانت مزيجًا متكاملًا من الطعام والعصائر الجيدة جدًا.
” انت لم تفهم الست كذلك؟ ”
وتوجد تلك الأطعمة التي يمكن شرائها بالمال، بالطبع كانت متاحةً للجميع، ولكنها كانت غاليةً للغاية كذلك. فمجرد طبق من الدجاج المدخن والفاخر بهذه اللائحة، يحتاج منك دفع 10 قطع فضية.. يمكنني شراء طعام عادي يكفيني لمدة ثلاثة ايام بتلك الأموال!
” هذا مقبول كذلك..الإحترام امر جيد جدًا ومطلب مهم كذلك. صحيح اتناولت إفطارك بعد؟”
بينما كنت انا بمنتصف كل ذلك، حاولت فقط ان لا اقوم بالدوس على قدم شخص بالخطأ، الخطأ الذي قد يجعلني اول ضحيةً لحيوان ليونهارد الصخري.
وفقط إن كنت تتسأل، فذلك الدجاج، كان الأرخص بالقائمة..ارى اطباقًا يصل سعرها حتى 200 قطعة فضية..
*درررر
او ان سؤالي كانت اجابته واضحة للغاية فقط، وقد سببت لي قلة معرفتي إحراجًا كبيرًا هنا.
لم يستطع عقلي القروي التعامل مع كل ذلك البذخ.
كاتمًا صرخاتي وانا انظر نحوا السماء، اخذت نفسًا عميقًا لتهدئة نفسي من ضرب هذا الأحمق امامي.
“..تريدون ان نعمل بالطريقة الآخرى اذًا، الستم كذلك.. ”
وبالطبع، وفقط بأخذ نظرة خاطفة على اطباق الطلبة، من كانوا نبلاءً بالغالب، ستجدهم جميعًا يحملون تلك الأطباق التي حملت بدورها تلك الأطعمة التي احتاجت مني توفير شهر كامل من أجل شراء ارخصها.
وقد وصلت حدود تحملي سلفًا، ولكن مازلت اركض بفضل المعلم وحيوانه الآليف الذي يلاحقنا.
اجل لا ارى لي مستقبلًا اشتري فيه شيئًا هنا، سأكتفي فقط بالطعام المجاني الجيد.
حينها فقط، وكأن القدر كان رحيمًا، سمعنا تلك الكلمات التي رجونا سماعها منذ ان بدأت لعبة المطاردة هذه.
” هم؟”
” لا..توقف عن الإشتمام بتلك الطريقة..ستجذب الانظار..توقف!”
حينها، لاحظت ذلك المنظر الغريب، الذي ربما سيلحظه اي احد فور دخوله لهذا المكان.
” يااه لقد كان تدريبًا منهكًا..كيف ابليت شيرو؟ ارى بانك لم تتحول للحم مهروس.”
او ربما لن يلحظه سواي لعدة اساب لا استطيع تفسيرها.
دون ان امتلك الفرصة للتأكد من حاله، قام ليو بسحبي لإتجاه الأكاديمية.
“..اذًا لا توجد مثل تلك التجمعات..”
“..اذًا لا توجد مثل تلك التجمعات..”
كيف اصفهم…كانوا متماسكين بشكل غريب؟ لا ادري عنهم ولكنهم حتمًا لم يلهثوا كما يفعل البقية، ولا اراهم يظهرون اي تعابير تدل على التعب او الإنزعاج حتى. كانت تعابيرهم تمامًا كما لو انهم كانوا مسترخيين تمامًا، مالم تخدعني أعيني بسبب درجة الحرارة العالية، فأكاد اقول بأنهم لا يركضون حتى، بل كانت هذه مجرد تمشية بالنسبة لهم، مجرد نزهة.
قلت وانا انظر بداخل المطعم.
” اجل..قدمت من قرية بعيدة لذا..لا اعلم الكثير عن السحر..”
” انت لم تفهم الست كذلك؟ ”
ما اعنيه بذلك، التجمعات التي رأيتها عندما اتيت الى هذا المكان لأول مرة، التجمعات التي ستراها بكل مكان عام يجمع النبلاء مع البسطاء، حيث تجد النبلاء مع ذويهم والفقراء مع ذويهم. دون ان يختلطوا ببعضهم البعض وكأنه امر محرم تمامًا..وقد كان كذلك بنظر البعض.
انا فقط…لا ارى شيئًا كهذا هنا. لانني وبوضوح، ومالم تذوب عيناي فعليًا بسبب الشمس بالخارج، استطيع رؤية العديد من الفصائل المختلفة وهم يتجانسون سويًا بهذا المكان بينما يستمتعون بتناول اطعمتهم الخاصة.
لن يفهم حتى إن شرحت له، ولا املك طاقة لذلك حتى.
” لا لا تقلق لن تشعر بدغدغة حتى ”
بالطبع كانت ستيلفورد تقبل جميع انواع الفصائل دون استثناء.
لا هل رأيت وجهه حتى؟ لم يكن غاضبًا ولكن، لن تقدر على رفض طلب له بسهولة طالما ارتدى تلك التعابير..
سألت ذلك السؤال الذي لطالما اردت معرفة جوابه وبشدة.
ارى انصاف تنانين هناك، نبيل وعامي بالجهة المقابلة، اقزام، جان، والعديد من الاجناس المختلفة التي قد لا تُقبل لدى معظم النبلاء بمملكة وسبيريا، حتى وإن ارتفع شأنهم وكانوا نبلاءً بممالكهم الخاصة، لن تجد تمازجًا بينهم او صداقةً حقيقية تربطهم البتة. وهنا، ارى عكس ذلك تمامًا. من مختلف السنوات، من الثانية وحتى الخامسة. ارى تجانسًا لم اراه بأي مكان آخر عدا ستيلفورد.
” هشش اخفض صوتك.”
بالطبع لا يتجاهل البشر – جزئية معينة منهم – باقي الاصناف او يحتقرونهم بسبب اختلاف مناظرهم، فإن جئنا لذكر هذه النقطة، فلا يوجد فرق بين شكل البشري والجان سوى بتلك الاذنين الطويلتين والتي تبرز الجان عن البشر. ولا فرق بين اشباه البشر واشباه التنانين إلا ان الأخيرة تتبع للمملكة لنديريا والتي تسمى بأرض التنانين نسبةً لأن القاطنين الاصليين بها كانوا تنانين اسطورية عتيقة، وقد ورث اهاليها قدرات تلك التنانين من متانة وصلابة وعناصر وحتى مهارات سحرية، وقد توارثوها عبر الاجيال حتى ان بعضهم يستطيعون التحول لتنانين حقيقية كذلك حسبما قال لي لوالدي. ولكن هيئتهم الاصلية بشرية بالكامل، الأمر الذي يجعل من الصعب تفرقتهم عن البشر، بينما كانت قوتهم الجسدية اقوى بكثير من البشر العاديين.
” كيف امتلك ذلك الفتى تلك التشكيلة ونسبة حصوله على تشيكلة كهذه من العناصر حتى وإن كان نبيلًا او من عائلة مرموقة، تقل عن الـ5%.. فما بالك عن شخص من عائلة ذات خلفية قروية بالكامل ولا معلومات تقول ان احدى والديه او اجداده قد امتلكوا احدى تلك العناصر حتى..إنه لغز مثير وغريب بحق. ”
نظر فورًا إلى المشرف شين، من لم يفهم المغزى من نظراته وبادر بالسؤال بشكل سطحي بريء الى حد ما.
بالنسبة لي، فأنا لم اغادر القرية الا قليلًا فقط، وبتلك الزيارات القليلة، ذهبت الى بعض المدن المعروفة بوسبيريا لعدة اغراض. وبكل مرة ارى بها نبيلًا يعبر الطريق بعربته، او يمشي حتى، كنت ارى بوضوح الخوف على أعين العوام، من كانوا يرغبون بتجنب اي مشاكل معهم.
فجأةً، شعرت بهالةٍ غير مطمئنة إطلاقًا، متبوعةً بتمتمة غير مسموعة كذلك من إتجاه المعلم.
بتلك الزيارات القليلة، رأيت الكثير يتعرضون للإهانات من قبل احد النبلاء، اطفالًا يضربون بسبب لعبهم بالكرة امام عربة النبيل. رجالًا يركعون بسبب عدم إفساح الطريق لحضرة النبيل. نساءً وفتياتِ يُختطفون فجأةً من على جانب الطريق والى داخل عربات تتبع لأحد النبلاء ويؤخذون الى اماكن مجهولة.
” هاااه…هاااه…هااه”
ما اعنيه بذلك، التجمعات التي رأيتها عندما اتيت الى هذا المكان لأول مرة، التجمعات التي ستراها بكل مكان عام يجمع النبلاء مع البسطاء، حيث تجد النبلاء مع ذويهم والفقراء مع ذويهم. دون ان يختلطوا ببعضهم البعض وكأنه امر محرم تمامًا..وقد كان كذلك بنظر البعض.
بتلك الزيارات القليلة، رأيت كل ذلك وأكثر يحدث امامي، الأمر الذي جعلني ارفض الخروج من القرية لفترة من الزمان، ولا حتى على سبيل الترفيه الشخصي. فبينما كان رجال الأمن يمثلون دور الأعمى بإبداع، فعل النبلاء من كانوا يمسكون بالسلطة الفعلية، ما يشاؤون بالعوام.
اجل، وحتى ما رؤية كل ذلك، مازلت اقول ان النبلاء ليسوا جميعًا بذلك السوء. بالطبع سيقل يقني بتلك الكلمات بكل مرة اضطررت فيها لمشاهدة احدهم يُهان او يُضرب من قِبل النبلاء ولأتفه الأسباب، ولكنني شهد القليل، القليل جدًا من تلك اللحظات التي اظهر بها بعض النبلاء الحقيقون لطفهم تجاه العوام.
كانت تلك اللحظات القليلة، كافيةً لتنسيني فظائع ما كان الغالبية منهم يفعلونه.
حينها، لاحظت ذلك المنظر الغريب، الذي ربما سيلحظه اي احد فور دخوله لهذا المكان.
إن ظننت ولو للحظة بأنني سأتبع مثل تلك النبرة الجافة والتي كانت تأمرني ان اتبعك…
كنت سعيدًا بهذا المنظر الذي اراه الآن، ذلك التناغم النادر بين الجميع، كان مريحًا لدرجة كبيرة. اشعرني ان العالم لا زال يمتلك فرصةً للتغير.
وفقط عندما رأى من كان بالخلف ذلك الجلمود المهول، ظهرت ردات الفعل العديدة تلك. خصوصًا وأن الجلمود قد بدأ بملاحقة جميع من كانوا ساقطين بالخلف، جاعلةً إياهم ينهضون ويركضون مسرعين خوفًا من أن يقوم بتحويلهم إلى لحم مهروس.
ولكن وفقط عندما نظرت إلى زاوية معينة تعرفت بها على بعض الأوجه المألوفة، تبخر ذلك الأمل الصغير.
” هاااه…هااه..هااه”
” … ”
” … ”
السنوات الأولى، فقط بالنظر إليهم..سترى عكس ذلك تمامًا، اوما ستراه، هو الوضع الطبيعي الذي يكون منتشرًا بكل مكان بالخارج.
“..ذلك العنصر؟..آخ اذني هذا يؤلم مهلًا!”
اذًا يمتلك المشرف شين اصدقاءً كذلك هاه. لم اعتقد ان تكوين صداقة معه ستكون سهلة ان اردت رأيي.
“…سيتوصلون الى اتفاق بالنهاية..ربما.”
لم يجب شين هذه المرة بأي شيء، واكتفى فقط بالتحديق الى زميله الذي على غالب الأمر سيفكر بذلك اللغز لفترة من الزمان قبل ان يستسلم بالنهاية.
متمنيًا ان يكون توقعي الأول هو الصحيح. انتظرت الإجابة بصبر قريب النفاذ.
متنهدًا وداعيًا لذلك، استمررت بالنظر إليهم.
مستلقيًا على ظهري، لم استطع سماع صوت شيء بخلاف صوت انفاسي وضربات قلبي المرتفعة.
مادامت الغالبية يفضلون الإمتزاج، فلا بد ان عدواهم ستنتقل الى طلاب السنوات الأولى بنهاية المطاف. إنها قوة الجماعة، الرأي العام. شيء لن تستطيع مقاومته شئت ام ابيت.
استمر الإثنان بالتحدث بهذه الطريقة لفترة من الزمان بينما حافظت على صمتي وانا اراقب من يبدوان كصديقين مقربين للغاية، قبل ان يطلب غيلد بعض الطعام من أجلي.
” ما الذي اكتشفته غيلد؟”
” شيرو لينارد..”
إن كنت بخطر الموت..بالطبع حينها يمكن ان يكسر خوفك كل منطق بالعالم، بشكل غريب مرعب بذات الوقت، يمكن للخوف ان ينبت شرارةً تجعلك تنجوا من اصعب المواقف بشكل إعجازي.
شاعرًا بالقليل من الحزن على عدم مقدرته لمساعدة زميله، نظر شين الى سقف الغرفة غارقًا بافكاره المبعثرة.
” هم؟”
امتزجت اصوات الصراخ المرتعدة بالمقدمة مع صوت المعلم الذي تسبب بهذه الحالة.
وفقط عندما كنت افكر بالعودة الى وجهتي الأصلية، خصوصًا بعدما بدأت بطني تصدر اصواتًا غير جيدة، نادى احدهم بأسمي بصوت مألوف للغاية.
” المشرف..شين.”
جاذبًا انتباهي نحوا الجهة اليمنى، رأيت المشرف شين وهو يقترب مني.
لذا كانت الإجابة واضحة هنا.
بالطبع لم تكن لدي فكرة عن سبب مناداته لي، باسمي الثنائي..ولكنه واصل الإقتراب مني.
عم الصمت على ثلاثتنا بعد ان اجاب غيلد.
” اذًا دعنا ننطلق!”
” اتبعني. ”
اجبته بما اعلمه من المعلومات القليلة حول هذا الأمر.
” … ”
بالطبع كانت ستيلفورد تقبل جميع انواع الفصائل دون استثناء.
كان ذلك كل ما قاله ” اتبعني “…؟
” آه! ..اجل افهم الآن. ”
ما اعنيه بذلك، التجمعات التي رأيتها عندما اتيت الى هذا المكان لأول مرة، التجمعات التي ستراها بكل مكان عام يجمع النبلاء مع البسطاء، حيث تجد النبلاء مع ذويهم والفقراء مع ذويهم. دون ان يختلطوا ببعضهم البعض وكأنه امر محرم تمامًا..وقد كان كذلك بنظر البعض.
إن كنت تظن بأنك ستجعلني اتبعك فقط لانك قلت ذلك وبدون تفسير لطلبك المفاجئ خصوصًا وانك تراني متجهًا لجلب طعامي بعد تدريب مهلك.
“…لا هذا سيء..”
إن ظننت ولو للحظة بأنني سأتبع مثل تلك النبرة الجافة والتي كانت تأمرني ان اتبعك…
” ياله من مكان..مذهل! اتشتم تلك الرائحة؟! انها رائحة زكية للغاية..آااه”
فأنت محق للغاية.
ايملك طاقة كافية حتى للضحك على مثل هذه الأمور؟ يالها من لياقة.
لا هل رأيت وجهه حتى؟ لم يكن غاضبًا ولكن، لن تقدر على رفض طلب له بسهولة طالما ارتدى تلك التعابير..
تبعته بهدوء.
قال غيلد معاتبًا للمشرف الذي لم تتغير ملامحه ولو قليلًا.
بالطبع كانت ستيلفورد تقبل جميع انواع الفصائل دون استثناء.
ماشيًا خلفه بينما نقوم بالمرور بجانب الطاولات، جاذبين بعض النظرات غير المرحب بها. اكتشفت ان للمطعم طابقًا آخر بالاعلى، مخصص للمعلمين فقط. وقد كان المكان الذي جلبني إليه المشرف شين.
لم يكن الطابق الثاني بإتساع الأول، ولكنه كان يمتلك جوًا خاصةً وهادئًا للغاية.
مواصلًا السير خلف ظهره بينماينظر إلي البعض من المعلمين ممن يتناولون طعامهم، لمحت المعلم المحب للصقور..ليونهارت والذي كان بارزًا للغاية…ليس بسبب حجمه المهول، بل سبب طاولته التي امتلئا بأكثر من عشرين صحنًا فارغًا؟!..ومازال يتناول المزيد..
“..انا بخير.”
لم يسعني فعل شيء سوى الإنبهار داخليًا بشراهة وإتساع بطنه.
بعد استذكار ما قاله غيلد قبل لحظات عن ان البذرة تتفاعل مع الرغبة والإرادة.. وبإضافة الخوف للخليط، اصبح الأمر واضحًا للغاية وبسيطًا للغاية.
بعد المشي لفترة، فجأة توقف المشرف شين امام طاولة معينة، يجلس فيها شخص وحيد.
المعطم الفاخر الذي لم اتناول به إلا صحن معكرونة بسيط.
سمين..قصير ودائري..منفوش..لا انسى أخر شيء قلته.
” هذا مقبول كذلك..الإحترام امر جيد جدًا ومطلب مهم كذلك. صحيح اتناولت إفطارك بعد؟”
جلس ذلك الشخص وحيدًا مرتديًا لنظاراته الدائرية بينما يتناول صحنًا من المعكرونة.
لم يسعني فعل شيء سوى الإنبهار داخليًا بشراهة وإتساع بطنه.
لغز سيعجز غيلد عن حله. بينما يعلم شين اجابته الدقيقة.
“..؟..اوه! لقد جلبته حقًا!”
اتلقي الحكم الآن؟ واظن بأنك قد هددت حياتنا بذاتها.
فور ان لاحظنا، تحدث من بدا كمعلم بسبب زيه فقط، بصوت حيوي الى المشرف شين.
” اجل. يمكنك الجلوس هناك شيرو.”
متبعًا المشرف شين، جلست بتردد امام صاحب النظارات، من اصبحت عيناه تتلألأن عندما نظر إلي.
اخافني هذا بعض الشيء.
ما الذي يريده مني؟ خصوصًا وانه يبدوا وكأنه من طلب إحضاري.. لا اذكر بأنني قد اقترفت خطأً بحق احد او خرقت اي قواعد.
جلس ذلك الشخص وحيدًا مرتديًا لنظاراته الدائرية بينما يتناول صحنًا من المعكرونة.
” آه! لا تقلق يا فتى انت لم تفعل اي شيء خاطيء، انظر اردت التحدث معك ببعض الأمور المثيرة فقط حسنًا؟ لذا لا داعي للقلق. وادعى غيلد يمكنك ان تناديني بالمعلم او بغيلد حتى إن اردت!”
بنبرته المليئة بالحيوية، تحدث إلي وكأنه قد قرأ افكاري المتخوفة.
” هم؟”
” اجل..حسنًا..اذًا افضّل المعلم.”
وقد وصلت حدود تحملي سلفًا، ولكن مازلت اركض بفضل المعلم وحيوانه الآليف الذي يلاحقنا.
” هشش اخفض صوتك.”
مادام معلمًا فسأفضل مناداته بذلك، علنًا.
ولكن لم تكن جميع الأطعمة مجانية، فكما كنت اقرأ احدى اللوائح التي تعرض انواع الطلبات المتاحة. اكتشفت ان الطعام يقسم لثلاث درجات هنا.
” هذا مقبول كذلك..الإحترام امر جيد جدًا ومطلب مهم كذلك. صحيح اتناولت إفطارك بعد؟”
” هشش اخفض صوتك.”
” آه! ..اجل افهم الآن. ”
سألني فجأةً عن إفطاري.
بفضله، لا اشعر بأنني سأستطيع الوقوف لفترة من الزمان.
“..لا لم افعل.”
بعد استذكار ما قاله غيلد قبل لحظات عن ان البذرة تتفاعل مع الرغبة والإرادة.. وبإضافة الخوف للخليط، اصبح الأمر واضحًا للغاية وبسيطًا للغاية.
بالطبع لم تكن لدي فكرة عن سبب مناداته لي، باسمي الثنائي..ولكنه واصل الإقتراب مني.
” هاه؟!..”
نظر فورًا إلى المشرف شين، من لم يفهم المغزى من نظراته وبادر بالسؤال بشكل سطحي بريء الى حد ما.
بفضله، لا اشعر بأنني سأستطيع الوقوف لفترة من الزمان.
” ماذا؟”
“..ذلك العنصر؟..آخ اذني هذا يؤلم مهلًا!”
سمين..قصير ودائري..منفوش..لا انسى أخر شيء قلته.
” لا تقل ماذا بتلك الطريقة! كيف تقوم بجره إلى هنا حتى دون ان يتناول طعامه؟ الا تعلم ان تدريب العقل وحفظ المعلومات يستهلك طاقةً كبيرة؟”
وحينها، وبعد ان قال تلك الكلمات، صدر ذلك الصوت العالي والذي تسبب بإلام طبلة اذني التي كانت متألمة مسبقًا من سحب غيلد لها.
” كيف. ”
قال غيلد معاتبًا للمشرف الذي لم تتغير ملامحه ولو قليلًا.
” كانت حصتهم السابقة مع ليونهارت. ”
” اوه يا إلهي…اليس هذا اسوء حتى؟!”
” اهههه، اذًا لهذا لم تتفاجئ عندما شرحت الأمر. وانا الذي ظننت بأنك تخفي قدراتك، اعتذر على سوء الظن.”
اجل لقد كان اسوء بكثير مما توقعت، كان اقرب لعذاب بدني منه لتدريب بدني.
” اذًا دعنا نبدأ. واعتذر مقدمًا إن كنت اذكرك بذكرى قد تريد تناسيها، ولكن هل تتذكر ذلك الإنفجار الذي قمت بإحداثه بالغابة؟”
“..تريدون ان نعمل بالطريقة الآخرى اذًا، الستم كذلك.. ”
استمر الإثنان بالتحدث بهذه الطريقة لفترة من الزمان بينما حافظت على صمتي وانا اراقب من يبدوان كصديقين مقربين للغاية، قبل ان يطلب غيلد بعض الطعام من أجلي.
“..!!”
اذًا يمتلك المشرف شين اصدقاءً كذلك هاه. لم اعتقد ان تكوين صداقة معه ستكون سهلة ان اردت رأيي.
” هم؟”
اكمل المشرف شين عبارتي بينما ينظر إلى وجهي المرتبك وغير المصدق للأمر.
متناولًا المعكرونة المشبعة بذلك الصحن بينما انظر اليهما يتجادلان، كان كعرض كوميدي صغير، جذب انتباه بعض المعلمين، من لم يخفوا تعابيرهم الضاحكة.
عم الصمت على ثلاثتنا بعد ان اجاب غيلد.
” اذًا دعنا نبدأ. واعتذر مقدمًا إن كنت اذكرك بذكرى قد تريد تناسيها، ولكن هل تتذكر ذلك الإنفجار الذي قمت بإحداثه بالغابة؟”
” يااه لقد كان تدريبًا منهكًا..كيف ابليت شيرو؟ ارى بانك لم تتحول للحم مهروس.”
“..اجل اتذكره ”
بشكل ما، شعرت بأنه سيسأل عن هذا الأمر.
بشكل ما، شعرت بأنه سيسأل عن هذا الأمر.
اجل، وحتى ما رؤية كل ذلك، مازلت اقول ان النبلاء ليسوا جميعًا بذلك السوء. بالطبع سيقل يقني بتلك الكلمات بكل مرة اضطررت فيها لمشاهدة احدهم يُهان او يُضرب من قِبل النبلاء ولأتفه الأسباب، ولكنني شهد القليل، القليل جدًا من تلك اللحظات التي اظهر بها بعض النبلاء الحقيقون لطفهم تجاه العوام.
ولكن وفقط عندما نظرت إلى زاوية معينة تعرفت بها على بعض الأوجه المألوفة، تبخر ذلك الأمل الصغير.
لا يبدوا ان الموضوع سينسى فقط بمرور ثلاثة ايام عليه، فلا اظن ان شيئًا كهذا قد حدث من قبل بالأكاديمية.
“..اذًا لا توجد مثل تلك التجمعات..”
” جيد، ولكن ما مقدار ما تتذكره تحديدًا؟ هل تعلم كيف كنت تشعر عندما احدثت ذلك الإنفجار؟”
انا بمركز جيد جدًا برأيي ولا ابعد كثيرًا عن المقدمة. الا استحق بعض المديح عوضًا عن تلك الكلمات؟
ازداد عدد الاسئلة هذه المرة. وبكل مرة اقوم فيها بإجابته يبادرني بسؤال اضافي.
” اجل تمامًا.”
في النصف الساعة التالية، انتهى بي الأمر بشرح كل ما استطعت تذكره لغيلد بينما استمع الينا المشرف شين بصمت.
بينما كنت انا بمنتصف كل ذلك، حاولت فقط ان لا اقوم بالدوس على قدم شخص بالخطأ، الخطأ الذي قد يجعلني اول ضحيةً لحيوان ليونهارد الصخري.
” اجل اجل..هذا يوضح الكثير..ولكن مازال هنالك…”
” انت لم تفهم الست كذلك؟ ”
بتعابير راضية الى حد ما، واضعًا يده بذقنه، اعاد غيلد النظر إلي مجددًا، وهذه المرة طلب شيئًا مختلفًا.
لم يكن ليو بحال مختلفة عني كذلك.
” امم هل يمكنني الإقتراب وفعل شيء بسيط؟ لا تقلق إنه مجرد فحص صغير ارغب بإجرائه، وقد يجاوب ذلك عن اسئلتك واسئلتي عن ما حدث لك بالضبط.”
ثم من يدعوه بصاحب الأقدام الهزيلة؟ سقط غالبية الطلبة معلنين استسلامهم حتى قبل ان نصل لـ40 دقيقة من الجري المتواصل. حتى ان هيكارو قد تباطئ إلى ان اصبح خلفي، فمن إجمالي الـ32 طالبًا، لا ارى سوى 10 اشخاص امامي، من كانوا بقيادة ليو وتليه آليس.
الرياضة.
“…لا بأس يمكنك ذلك .”
” على سبيل المثال، انت تريد تحريك الرياح، بالتالي ستقوم بفعل بعض التحركات المعينة كالتلويح بيدك حتى تقوم بذرتك بتوليد تلك الرياح من عنصرك السحري. اترى ما اقصده؟”
مترددًا قليلًا، وافقت على طلب غيلد، من نهض مسرعًا وجلس بجانبي بعد ان افسح له شين المكان، وعندها، قام بضم اصبعه الوسطى سويًا مع سبابته امام منطقة قلبي. ليقوم تاليًا برسم دائرةٍ برتقالية اللون حول تلك المنطقة، لتظهر في اللحظة التالية عدة خطوط صغيرة من محيط، الدائرة وتنطلق بإتجاه صدري لتكون اشبه بجسر بين الدائرة والمنطقة التي رُسمت فوقها.
” آه..”
لا لم املك القدرة حتى على التفكير بجملة ساخرة مناسبة للموقف، مستمعين الى مثل تلك الكلمات التي لا اعلم إن كانت تصنف تحت فئة المديح. كنا نركض في دوائر وبشكل جماعي منذ ان خرجنا من الفصل واتينا الى هذه الساحة المهولة، والقابعة بجانب مبنى الاكاديمية. منذ ساعة كاملة..ولم نتوقف حتى للحظة لإلتقاط انفاسنا.
” لا لا تقلق لن تشعر بدغدغة حتى ”
” كيف امتلك ذلك الفتى تلك التشكيلة ونسبة حصوله على تشيكلة كهذه من العناصر حتى وإن كان نبيلًا او من عائلة مرموقة، تقل عن الـ5%.. فما بالك عن شخص من عائلة ذات خلفية قروية بالكامل ولا معلومات تقول ان احدى والديه او اجداده قد امتلكوا احدى تلك العناصر حتى..إنه لغز مثير وغريب بحق. ”
فعلًا لم اشعر بشيء، فاجأني الأمر قليلًا فقط ما جعلني اصدر ذلك الصوت الغريب.
لم يستطع عقلي القروي التعامل مع كل ذلك البذخ.
نظرت الى المشرف شين والذي اعتلته نظرات مهتمة لحد ما بالعملية التي تجري امامه، العملية التي استمرت لعدة دقائق قبل ان نسمع صوت غيلد وهو يتمتم قائلًا ” هكذا إذًا..كانت هذه هي الإجابة طوال الوقت..” بشكل اثار فضولي.
“..البذرة؟”
تلاشت الدائرة بعد لحظات، وابتعد غيلد قليلًا عني قبل ان يفاجئني يإبتسامته وكلماته غير المتوقعة.
“يااه انت مذهل حقًا!”
بتلك الزيارات القليلة، رأيت كل ذلك وأكثر يحدث امامي، الأمر الذي جعلني ارفض الخروج من القرية لفترة من الزمان، ولا حتى على سبيل الترفيه الشخصي. فبينما كان رجال الأمن يمثلون دور الأعمى بإبداع، فعل النبلاء من كانوا يمسكون بالسلطة الفعلية، ما يشاؤون بالعوام.
ما اعنيه بذلك، التجمعات التي رأيتها عندما اتيت الى هذا المكان لأول مرة، التجمعات التي ستراها بكل مكان عام يجمع النبلاء مع البسطاء، حيث تجد النبلاء مع ذويهم والفقراء مع ذويهم. دون ان يختلطوا ببعضهم البعض وكأنه امر محرم تمامًا..وقد كان كذلك بنظر البعض.
” اشكرك..؟”
لا لم املك ردة فعل مناسبة حتى لما قاله، كان ذلك مفاجئًا للغاية.
” اجل. يمكنك الجلوس هناك شيرو.”
” هم؟”
” ما الذي اكتشفته غيلد؟”
” حسنًا…ليتوقف الجميع!..احسنتم العمل!”
بنبرة تلطخت بالقليل من الفضول كما شعرت، سأل المشرف زميله الذي عادت اعينه للمعان.
لا، لا تنظر إلي بتلك الأعين حسنًا؟ لقد بذلت مجهودًا جيدًا حتى اللحظة ولم اقم بسؤالك عن اي شيء كما وسمحت لك بفعل ما تريد، لذا توقف عن النظر إلي هكذا..
وحينها، وبعد ان قال تلك الكلمات، صدر ذلك الصوت العالي والذي تسبب بإلام طبلة اذني التي كانت متألمة مسبقًا من سحب غيلد لها.
” كما ترى، ذلك الإنفجار لم يكن الا نتيجةً لضغط نفسي قوي سبب هيجانًا ببذرته غير المعتادة على الضغط، ما جعلها تفجر طاقتها على شكل احدى عناصر الفتى.”
فقط عندما اردت رفع رأسي والصراخ بسبب اقواله التي لا علاقة لها بالمنطق، امسك غيلد بأذني جارًا رأسي نحوا الاسفل ليعدني الى وضعيتي كما كنت.
متحدثًا بطريقة مختلفة للغاية ستجعلك تظنه عالمًا بكل شيء. قال غيلد تلك الكلمات التي لم افهم منها الكثير بصراحة. ولكن يبدوا بأنه قد كان تفسيرًا صادمًا بشكل ما، خصوصًا وان النظرة المتفاجئة على وجه المشرف شين اوضحت ذلك تمامًا.
بالطبع لم تكن لدي فكرة عن سبب مناداته لي، باسمي الثنائي..ولكنه واصل الإقتراب مني.
“…انت لم تختر كلماتك بشكل خاطئ، صحيح؟”
” ولا حرف واحد اجل. ”
” …. ”
لا يبدوا ان الموضوع سينسى فقط بمرور ثلاثة ايام عليه، فلا اظن ان شيئًا كهذا قد حدث من قبل بالأكاديمية.
عم الصمت على ثلاثتنا بعد ان اجاب غيلد.
ماشيًا خلفه بينما نقوم بالمرور بجانب الطاولات، جاذبين بعض النظرات غير المرحب بها. اكتشفت ان للمطعم طابقًا آخر بالاعلى، مخصص للمعلمين فقط. وقد كان المكان الذي جلبني إليه المشرف شين.
لا انا لا افهم شيئًا حقًا، هلا يتفضل احد ويشرح لي ما حدث؟ ارجوكما؟ انه شعور سيء ان يتحدث الجميع عنك وانت لا تفهم ما يقولونه، إن كان مديحًا ام ذمًا، فهوا مزعج بالنهاية.
” انت لم تفهم الست كذلك؟ ”
فجأةً، شعرت بهالةٍ غير مطمئنة إطلاقًا، متبوعةً بتمتمة غير مسموعة كذلك من إتجاه المعلم.
” الشراهة نقطة ضعفه..”
” اجل..قدمت من قرية بعيدة لذا..لا اعلم الكثير عن السحر..”
مستلقيًا على ظهري، لم استطع سماع صوت شيء بخلاف صوت انفاسي وضربات قلبي المرتفعة.
“…ظريف للغاية يا حضرة المتفوق.”
لسبب ما، وجدت نفسي اعترف بتلك الحقيقية المؤلمة امامهما.
” اهههه، اذًا لهذا لم تتفاجئ عندما شرحت الأمر. وانا الذي ظننت بأنك تخفي قدراتك، اعتذر على سوء الظن.”
سألني بإستغراب.
بخلاف اعتذاره، اخفي ماذا؟ كما توقعت هذه المحادثة لن تقود لأي شيء مالم يشرح احد الأمر بطريقة يمكن لكبير حمقى العالم ان يستوعبها، ولحسن الحظ يبدوا ان غيلد هنا بارع بذلك.
” انظر شيرو، عالمنا هذا مليء بالكثير والكثير من انواع والوان السحر المختلفة صحيح؟ ولكن ياترى، ما المحرك الرئيسي للسحر؟”
فأنت محق للغاية.
بدأت اشعر بالتعب لدرجة لا استطيع فيها تحريك قدماي بالسرعة المطلوبة للمواكبة، ولا يهم كم مرة حاولت فيها تحريكهما، فالآلم الذي لم أعد اشعر به منذ دقائق، عاد من جديد وبشكل أقوى. الأمر الذي جعل اقدامي ترفض التحرك بشكل اسرع مهما طلبت.
“..البذرة؟”
السنوات الأولى، فقط بالنظر إليهم..سترى عكس ذلك تمامًا، اوما ستراه، هو الوضع الطبيعي الذي يكون منتشرًا بكل مكان بالخارج.
اجبته بما اعلمه من المعلومات القليلة حول هذا الأمر.
” حسنًا هذا خاطئ وصحيح بنفس الوقت. البذرة هي ينبوع تلك الطاقة التي نولدها لاستخدام قوى خارقة تسمى بالسحر اجل. ولكن الإرادة والرغبة هي ما تحرك ذلك السحر. ”
” الإرادة..”
السنوات الأولى، فقط بالنظر إليهم..سترى عكس ذلك تمامًا، اوما ستراه، هو الوضع الطبيعي الذي يكون منتشرًا بكل مكان بالخارج.
” على سبيل المثال، انت تريد تحريك الرياح، بالتالي ستقوم بفعل بعض التحركات المعينة كالتلويح بيدك حتى تقوم بذرتك بتوليد تلك الرياح من عنصرك السحري. اترى ما اقصده؟”
” اجل..قدمت من قرية بعيدة لذا..لا اعلم الكثير عن السحر..”
” آه! ..اجل افهم الآن. ”
“..انا بخير.”
تمامًا كما قال. ببساطة، مادمت تمتلك الحد الأدنى من متطلبات مهارة معينة، فإنك تحرك تلك المهارة بإرادتك او برغبة منك بمعنى آخر، وهذا شيء آخر بجانب البذرة، يسمح بتوليد السحر.
ستلاحظ من اول نظرة تلك الطاولات المزينة، والكراسي الطويلة والمتراصة على مدى البصر، وعلى امتداد الناحية اليسرى من مدخل المطعم، توجد عدة توافذ واسعة، يقف على الطرف الآخر من كل نافذة شخص يبدوا بأنه من يقوم بأخذ الطلبات وتسليمها للمطبخ الذي لا ارى مكانًا له.
فعليًا، إنه جيد جدًا بالشرح ولكن مازلت لا افهم كيف سبب ذلك مثل تلك الكارثة؟
نظر فورًا إلى المشرف شين، من لم يفهم المغزى من نظراته وبادر بالسؤال بشكل سطحي بريء الى حد ما.
” والآن تباعًا لمثل هذا المنهاج، ماذا إن كنت بخطر الموت المحدق، ورغبتك القصوى تتمثل بالهرب والنجاة مما انت فيه؟ ما الذي تعتقد بأنه سيحدث؟ ”
إن كنت بخطر الموت..بالطبع حينها يمكن ان يكسر خوفك كل منطق بالعالم، بشكل غريب مرعب بذات الوقت، يمكن للخوف ان ينبت شرارةً تجعلك تنجوا من اصعب المواقف بشكل إعجازي.
ولكن تلك الرائحة الشهية..استمرت تلك الرائحة بمداعبة انفي والتسبب بزيادة جوعي ورغبتي بالطعام.
حتى انا ادرك ذلك.
لذا كانت الإجابة واضحة هنا.
بشكل ما، شعرت بأنه سيسأل عن هذا الأمر.
وفقط عندما عبرت تلك الأفكار بداخلي..
“…ستحاول تحقيق تلك الرغبة بأي طريقة ممكنة.”
كما وانه يسير بطبيعية كذلك، اكنت تتمرن بالجبال ام ماذا؟
” بينغو! اجل تمامًا. الإرادة هي ما ستحرك جسدك حتى بشكل معاكس لتوقعاتك، وخصوصًا إن كانت مشاعرك تنبع في الأصل من خوفك العظيم من الموت، حينها اي شيء قد يحدث! والآن ما الذي تظنه قد حدث لك؟”
بتلك الزيارات القليلة، رأيت الكثير يتعرضون للإهانات من قبل احد النبلاء، اطفالًا يضربون بسبب لعبهم بالكرة امام عربة النبيل. رجالًا يركعون بسبب عدم إفساح الطريق لحضرة النبيل. نساءً وفتياتِ يُختطفون فجأةً من على جانب الطريق والى داخل عربات تتبع لأحد النبلاء ويؤخذون الى اماكن مجهولة.
” لا لا تقلق لن تشعر بدغدغة حتى ”
” ما حدث لي….!”
بعيدًا بعض الشيء، مقتربًا بسرعة مهولة بينما يلاحق الجميع، ظهرت تلك الصخرة الدائرية الشكل ذات الحجم المهول، والتي ستجعلك تبدوا اسفلها كنملة تحت قدم فيل.
بعد استذكار ما قاله غيلد قبل لحظات عن ان البذرة تتفاعل مع الرغبة والإرادة.. وبإضافة الخوف للخليط، اصبح الأمر واضحًا للغاية وبسيطًا للغاية.
الرياضة.
كونها حقيقة مطلقة، فالمشاعر والرغبات هن اساس افعال الشخص، وإن كنت فهمت شرح غيلد بشكل صحيح هنا، فذات الأمر ينطبق على البذرة مع إضافة شرط وفاء المتطلبات اللازمة. مادمت تحقق الشروط المطلوبة لصناعة كرة نارية مثلًا، فسيحدث ذلك الأمر بطريقتين: إما بتعلمك للطريقة الصحيحة لتطبيق تلك المهارة. او الدخول بوضع خطر، كالتعرض لخطر الموت الفوري ما سيجبر بذرتك على كسر بعض القيود وتنفيذ تلك المهارة من اجل إنقاذك من الموقف. تمامًا كما اردت. ولكن مجددًا، بشرط ان تملك القدرة الكافية لصناعة كرة نارية.
” هيا أيها الصقر الناعم!! اين نشاطك وعزيمتك؟! اين نيرانك المشتعلة؟! قم بفرد اجنحتك والحق بباقي زملائك الصقور!!”
” اذًا هذا يعني بأنني امتلك….”
” القدرة الكافية لحرق ربع الغابة بما تحتويها من مخلوقات..”
” كيف امتلك ذلك الفتى تلك التشكيلة ونسبة حصوله على تشيكلة كهذه من العناصر حتى وإن كان نبيلًا او من عائلة مرموقة، تقل عن الـ5%.. فما بالك عن شخص من عائلة ذات خلفية قروية بالكامل ولا معلومات تقول ان احدى والديه او اجداده قد امتلكوا احدى تلك العناصر حتى..إنه لغز مثير وغريب بحق. ”
اكمل المشرف شين عبارتي بينما ينظر إلى وجهي المرتبك وغير المصدق للأمر.
ما الأفضل من الجلوس بمكان راقِ كهذا؟ بالطبع كان الطعام المجاني الذي يقدم هنا.
“..انا بخير.”
ولكن كيف؟
بالمقدمة التي لم اكن بعيدًا للغاية عنها، كنت استطيع رؤية بعض الوسيمين – النبلاء – كذلك، من استطاعوا وعلى عكس الغالبية منهم، مجاراة هذا الجحيم.
“…انت لم تختر كلماتك بشكل خاطئ، صحيح؟”
“كيف استطعت فعل ذلك وانا لا اعلم حتى عن وفائي لمتطلبات اقل تعويذة او عن العنصر الذي امتلكه؟”
سألني فجأةً عن إفطاري.
” اجل..حسنًا..اذًا افضّل المعلم.”
سألت ذلك السؤال الذي لطالما اردت معرفة جوابه وبشدة.
بشكل ما، شعرت بأنه سيسأل عن هذا الأمر.
عم الصمت على ثلاثتنا بعد ان اجاب غيلد.
ولسبب ما، نظر غيلد إلى المشرف شين عندما سألته ذلك السؤال، وكأنه يريد اخذ الإذن للإجابة عن سؤالي.
وبالحديث عن المقدمة، كان من المتوقع امتلاك ليو لجسد رياضي جيد، خصوصًا وانه يقاتل بيده. وآليس كذلك كانت مرنةً للغاية بالرغم من ان مظهرها لا يوحي بذلك تمامًا، ولكن حتى بالنسبة للنخبة من امثالهما، فالإستمرار بالركض بشكل متواصل ولمدة ساعة كاملة، مايزال أمرًا مجهدًا.
او ان سؤالي كانت اجابته واضحة للغاية فقط، وقد سببت لي قلة معرفتي إحراجًا كبيرًا هنا.
” آاه..اخبرتهم ان يقوموا بتغيير ذلك الجرس قبلًا..”
استمر الإثنان بالتحدث بهذه الطريقة لفترة من الزمان بينما حافظت على صمتي وانا اراقب من يبدوان كصديقين مقربين للغاية، قبل ان يطلب غيلد بعض الطعام من أجلي.
متمنيًا ان يكون توقعي الأول هو الصحيح. انتظرت الإجابة بصبر قريب النفاذ.
” … ”
حينها، اومئ المشرف شين لغيلد مغمضًا عينيه. ليقوم غيلد تاليًا بالإقتراب مني ويطلب ان اقرب اذني له لسبب ما.
بعد الإنتباه متأخرًا، افلت اذني سريعًا.
يريد ان يهمس لي بالإجابة؟ حسنًا لا أرى سببًا لذلك ولا مانعًا ايضًا، ما جعلني اميل لناحيته واستمع الى ما يريد قوله.
“…لا هذا سيء..”
فقط عندما اردت رفع رأسي والصراخ بسبب اقواله التي لا علاقة لها بالمنطق، امسك غيلد بأذني جارًا رأسي نحوا الاسفل ليعدني الى وضعيتي كما كنت.
” استطعت فعل ذلك لأنك تملك ثلاث عناصر..واحداها كان عنصر النار.”
” حسنًا…ليتوقف الجميع!..احسنتم العمل!”
“..ثلا..!!! ”
فقط عندما اردت رفع رأسي والصراخ بسبب اقواله التي لا علاقة لها بالمنطق، امسك غيلد بأذني جارًا رأسي نحوا الاسفل ليعدني الى وضعيتي كما كنت.
دون ان امتلك الفرصة للتأكد من حاله، قام ليو بسحبي لإتجاه الأكاديمية.
” هررااع!!!..اجل هكذا! هذه هي الروح!!، اركضوا اسرع! اسرع من ذلك حتى! اسرع إن لم تريدوا ان **تقتلوا مسحوقين**!!”
مؤلم!
” هيا أيها الصقر الناعم!! اين نشاطك وعزيمتك؟! اين نيرانك المشتعلة؟! قم بفرد اجنحتك والحق بباقي زملائك الصقور!!”
” لا لا تقم بإظهار ردة فعل قوية كهذه! صدقني انت لن تريد ان يعلم احد بإمتلاكك لعناصر متعددة خصوصًا ذلك العنصر..”
سمعنا جميعًا ذلك الصوت الغريب الذي ظهر من العدم، وفقط عندما نظرت خلفي..
“..ذلك العنصر؟..آخ اذني هذا يؤلم مهلًا!”
” تحرك ايها الأحمق! ابتعد عن الطريق!!”
” هشش اخفض صوتك.”
وعندها، حدث ما كنت اخشاه.
وحينها، وبعد ان قال تلك الكلمات، صدر ذلك الصوت العالي والذي تسبب بإلام طبلة اذني التي كانت متألمة مسبقًا من سحب غيلد لها.
” هيا أيها الصقر الناعم!! اين نشاطك وعزيمتك؟! اين نيرانك المشتعلة؟! قم بفرد اجنحتك والحق بباقي زملائك الصقور!!”
إن كنت بخطر الموت..بالطبع حينها يمكن ان يكسر خوفك كل منطق بالعالم، بشكل غريب مرعب بذات الوقت، يمكن للخوف ان ينبت شرارةً تجعلك تنجوا من اصعب المواقف بشكل إعجازي.
كان صوت جرس يعبر عن نهاية وبداية فترة الدروس والراحة.
ولكن تلك الرائحة الشهية..استمرت تلك الرائحة بمداعبة انفي والتسبب بزيادة جوعي ورغبتي بالطعام.
بالمقدمة التي لم اكن بعيدًا للغاية عنها، كنت استطيع رؤية بعض الوسيمين – النبلاء – كذلك، من استطاعوا وعلى عكس الغالبية منهم، مجاراة هذا الجحيم.
” آاه..اخبرتهم ان يقوموا بتغيير ذلك الجرس قبلًا..”
تنهد غيلد وقال بعد ان توقف الجرس عن الرنين. بينما لا زال ممسكًا باذني.
” كانت حصتهم السابقة مع ليونهارت. ”
” اوه اسف..وصحيح للوقت الحالي عليك معرفة التالي فقط..”
إن كنت بخطر الموت..بالطبع حينها يمكن ان يكسر خوفك كل منطق بالعالم، بشكل غريب مرعب بذات الوقت، يمكن للخوف ان ينبت شرارةً تجعلك تنجوا من اصعب المواقف بشكل إعجازي.
ارى انصاف تنانين هناك، نبيل وعامي بالجهة المقابلة، اقزام، جان، والعديد من الاجناس المختلفة التي قد لا تُقبل لدى معظم النبلاء بمملكة وسبيريا، حتى وإن ارتفع شأنهم وكانوا نبلاءً بممالكهم الخاصة، لن تجد تمازجًا بينهم او صداقةً حقيقية تربطهم البتة. وهنا، ارى عكس ذلك تمامًا. من مختلف السنوات، من الثانية وحتى الخامسة. ارى تجانسًا لم اراه بأي مكان آخر عدا ستيلفورد.
بعد الإنتباه متأخرًا، افلت اذني سريعًا.
” استطعت فعل ذلك لأنك تملك ثلاث عناصر..واحداها كان عنصر النار.”
بينما كنت اقوم بتحسسها للتأكد من انها لازالت موجودةً هناك، اخرج غيلد قلمًا وورقةً من إحدى جيوبه، وقام بكتابة بعض الاشياء قبل ان يسلمني لها ويخبرني بأن لا اقوم بقرائتها الا عندما اكون لوحدي.
يريد ان يهمس لي بالإجابة؟ حسنًا لا أرى سببًا لذلك ولا مانعًا ايضًا، ما جعلني اميل لناحيته واستمع الى ما يريد قوله.
وقبل ان املك الفرصة للسؤال عن اي شيء، صرفني المشرف شين. ووجدت نفسي متجهًا الى مخرج المطعم.
وفقط عندما كنت افكر بالعودة الى وجهتي الأصلية، خصوصًا بعدما بدأت بطني تصدر اصواتًا غير جيدة، نادى احدهم بأسمي بصوت مألوف للغاية.
وتمامًا كما كنت افكر. ما اشعر به الآن، يثبت تلك الأفكار.
المعطم الفاخر الذي لم اتناول به إلا صحن معكرونة بسيط.
—
” إلهي..لقد كان ذلك صادمًا بعض الشيء اليس كذلك؟ انه لأمر نادر ان نجد بهذه الأيام شخصًا يمتلك مثل تلك التشكيلة من العناصر.”
كانت تلك اللحظات القليلة، كافيةً لتنسيني فظائع ما كان الغالبية منهم يفعلونه.
” اجل..”
وفقط إن كنت تتسأل، فذلك الدجاج، كان الأرخص بالقائمة..ارى اطباقًا يصل سعرها حتى 200 قطعة فضية..
متبعًا انفه. اتجه ليو لناحية النوافذ المفتوحة مسرعًا وتاركًا إياي بالمدخل.
بعيدًا عن المطعم، وبداخل احدى غرف المعلمين التي بدت شبيهة بمكتب بدلًا عن غرفة شخصية. جلس كل من شين وغيلد لوحدهما، بينما كان غيلد يحمل بيده ملفًا يحتوي على اسماء جميع الطلبة بالسنة الأولى، بالإضافة لمعلومات متعلقة بعوائلهم. كان يتحدث عن لقائه قبل ساعات قليلة ذلك الطالب المسمى شيرو لينارد.
متناولًا المعكرونة المشبعة بذلك الصحن بينما انظر اليهما يتجادلان، كان كعرض كوميدي صغير، جذب انتباه بعض المعلمين، من لم يخفوا تعابيرهم الضاحكة.
“…ما الذي قمت بإعطائه له؟”
” هم؟ آه إنها مجرد نصائح حتى لا يقع بالمشاكل، وايضًا ليعرف كيفية استخدام تلك العناصر دون ان يتسبب بحريق آخر. ولكن الآن، واخيرًا بعد ان استطعت حل ذلك اللغز، اصبح هنالك لغز آخر يشغل بالي. ”
كاتمًا صرخاتي وانا انظر نحوا السماء، اخذت نفسًا عميقًا لتهدئة نفسي من ضرب هذا الأحمق امامي.
كيف اصفهم…كانوا متماسكين بشكل غريب؟ لا ادري عنهم ولكنهم حتمًا لم يلهثوا كما يفعل البقية، ولا اراهم يظهرون اي تعابير تدل على التعب او الإنزعاج حتى. كانت تعابيرهم تمامًا كما لو انهم كانوا مسترخيين تمامًا، مالم تخدعني أعيني بسبب درجة الحرارة العالية، فأكاد اقول بأنهم لا يركضون حتى، بل كانت هذه مجرد تمشية بالنسبة لهم، مجرد نزهة.
” كيف. ”
” اجل تمامًا.”
بعد ان أكد غيلد كلمة شين الواحدة، والتي لم تعني الكثير. استلقى بظهره على مسند الكرسي الجالس به، قبل ان يقوم بالتنهد بشكل عميق ويواصل حديثه.
” كيف امتلك ذلك الفتى تلك التشكيلة ونسبة حصوله على تشيكلة كهذه من العناصر حتى وإن كان نبيلًا او من عائلة مرموقة، تقل عن الـ5%.. فما بالك عن شخص من عائلة ذات خلفية قروية بالكامل ولا معلومات تقول ان احدى والديه او اجداده قد امتلكوا احدى تلك العناصر حتى..إنه لغز مثير وغريب بحق. ”
“…لا هذا سيء..”
” … ”
لم يجب شين هذه المرة بأي شيء، واكتفى فقط بالتحديق الى زميله الذي على غالب الأمر سيفكر بذلك اللغز لفترة من الزمان قبل ان يستسلم بالنهاية.
وقد وصلت حدود تحملي سلفًا، ولكن مازلت اركض بفضل المعلم وحيوانه الآليف الذي يلاحقنا.
متبعًا انفه. اتجه ليو لناحية النوافذ المفتوحة مسرعًا وتاركًا إياي بالمدخل.
لغز سيعجز غيلد عن حله. بينما يعلم شين اجابته الدقيقة.
لا لم املك القدرة حتى على التفكير بجملة ساخرة مناسبة للموقف، مستمعين الى مثل تلك الكلمات التي لا اعلم إن كانت تصنف تحت فئة المديح. كنا نركض في دوائر وبشكل جماعي منذ ان خرجنا من الفصل واتينا الى هذه الساحة المهولة، والقابعة بجانب مبنى الاكاديمية. منذ ساعة كاملة..ولم نتوقف حتى للحظة لإلتقاط انفاسنا.
شاعرًا بالقليل من الحزن على عدم مقدرته لمساعدة زميله، نظر شين الى سقف الغرفة غارقًا بافكاره المبعثرة.
وبالرغم من ذلك، لا استطيع القول بثقة بأنني املك جسدًا رياضيًا او ذا عضلات بارزة الى حد ما. لم يكن جسدي ببعيد عن اجساد معظم البشر العاديين، ربما أقوى قليلًا بفضل العمل بالمزرعة بالطبع. ولكن سأسمي ذلك: نشاطًا معتادًا لا يعني بالضرورة انني قوي البنية.
