Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

شيريتوري 11

نهاية عقيمة آخرى
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

نهاية عقيمة آخرى

| أوليفر وايفر.

” واه!”

 

 

“فخامتك..”

 

 

 

“هم؟ ما أمر ذلك التعبير المتحجر؟، الأمر واضح بالفعل، ليس علينا فعل شيء. وفعليًا، ليس الأمر وكأننا نستطيع فعل شيء من الأصل. ”

 

 

“ا..اجل.”

” ولكن..”

 

 

” اجل..”

“..الم تفهم الأمر بالفعل؟..حتى انت اليستروف؟..انظر، احب تقديم المساعدة للنديريا حسنًا؟ انا كذلك حقًا، ولكن هذا شأن داخلي لن نستطيع فعل شيء به، خصوصًا واننا لا نملك جواسيسًا مثلهم لتقصي مثل تلك الأمور، كما وان المعلومات نفسها شحيحة للغاية، استمعت لحديث ذلك الخادم بنفسك لذا انت تعلم؟ لا نستطيع فعل شيء الا المواصلة على خطة استخراج السلاح بمفردنا والتعامل مع حقيقة حدوث الهجوم على اراضينا حتى يستعيد بيلدورا رشده. ”

بصوتها الذي بدا لي وكأنه يدرك كل المعرفة بالعالم، شرحت رين تلك الكلمات التي شعرت وكأنها نُقشت على روحي.

 

ضغطت شيون على زميلها المسمى كلاوس لينطق بما ذكر بالتقرير الذي وصل له.

من بعد قول كل ذلك، واخيرًا، اظهر اليستروف غوستاف، معاوني الأقرب، تعابير تدلل على إستيعابه للوضع الراهن.

” واه!”

 

(…)

بخلاف مشكلة بيلدورا، حدث كل ذلك بداخل حدودي الخاصة. فحتى وإن كان الهجوم قد طبق بطريق يقع بمكان بعيد عن القرى او المدن، فيظل طريقًا رئيسيًا يفترض ان الدوريات الخاصة بالحراس تمر به بشكل متكرر.

*فوشش.

 

( اجل هذا ما اقصده عندما اقول ان بحر الروح مرتبط بمشاعرك، فكما الإرادة هي التي تحرك السحر، والخيال ما ينسج شكل السحر. فالمشاعر هي التي تتحكم بجودة ذلك السحر.)

اجل، من **المفترض** ذلك.

 

 

” حسنًا هذا سيفي بالغرض..والآن، هلا وقفت امام المرآة من فضلك؟”

” جيد انك فهمت..الآن دعني استرخي قليلًا ريثما نصل.”

“اتريد اطفالًا؟”

 

 

” اجل..اعتذر.”

( بحر الروح)

 

 

معتذرًا إعتذارًا لم اطلبه حتى وإن كان عفويًا، بدأ اليستروف بالغوص بأفكاره الخاصة.

وبينما فكرت بذلك، ودون ان اسمع ردًا من رين، اظلم المكان فجأةً وشعرت وكأنني اسقط من مكان عالٍ للغاية.

 

“…”

والآن، دعني اتذكر ما حدث قبل ساعة من الآن، ذلك الخبر المزعج ان اردت وصفه بشكل غير دقيق، الهجوم على ستيلفورد..اجل لقد كانت شوكةً جديدة مزعجة، مزعجة حتى أكثر من امر ديرمد.

انا اعني، إن كانت هذه لوثيريا، مملكة لوثيريا الفعلية، حيث تنشط تجارة العبيد اكثر من اي مكان بالعالم..العبيد الذين يتم إختطافهم بالعادة من بعض القرى بداخل لوثيريا وبعض القرى الآخرى بداخل وسبيريا كذلك.

 

من بعد اخذ نفس عميق، مقررًا بأنني لا استطيع البقاء هنا للأبد، خصوصًا وان رين قالت ان من الأفضل الإستيقاظ بأقرب وقت، طلبت منها إعادتي وانا استمع لنبضات قلبي المتسارعة.

لا، لا ارغب بالخوض بكافة النتائج التي سببها ذلك الهجوم سيكون ذلك إهدارًا للطاقة فحسب، وسأكتفي بتذكير عقلي بوجود شخص فريد بالعالم.

حينها، سمعت صوت واين وهو ينزل من الأعلى، حاملًا بيده مرآةً طويلة ستظهر جسدك بالكامل إن وقفت امامها.

 

 

شخص واحد لا مجموعة، فرد وحيد امتلك عقلًا وحيدًا كحال اي شخص آخر بالعالم، وكأي كائن ذو عقل طبيعي مكتمل بالعالم، فسوف يمتلك ذلك الشخص شيئًا يسمى بالمخيلة، شيء يسمح لنا بخوض مغامرات خاصة بعالم احلامنا، بالتفكير في اهداف وقوانين وفلسفات سيكون المستحيل عادةً تطبيقها على العالم.

” جيد جدًا، اصبحت بخير الآن!”

 

 

تخيلات واحلام ستجعلنا نبهر اصدقائنا، داخل عقولنا. نتحصل على العديد من النساء الحسناوات، داخل عقولنا. ننسج معاركًا اسطورية ونربحها دون عناء، داخل عقولنا. نغزوا العالم ونحكمه من قبضةٍ من حديد، وكل ذلك سيحدث..داخل عقولنا الحالمة فقط.

 

 

 

ومن بين كل تلك الأحلام الواهية، التي امتلكت فرصًا ضئيلةً بأن تطبق على ارض الواقع، سنجد ذلك الإفتراض الإيهامي الذي يقول انه يومًا ما، سيأتي احدهم ويتسبب بهجوم على حصن مثالي يسمى ستيلفورد، كما وانه سينجح بإختطاف ولية عرش احدى الممالك المعروفة بالعالم، ويسبب كل تلك الفوضى، دون ان يتم الإمساك به.

 

 

” انا لا اقول بأنك يجب ان تبتعد عن وطنك للأبد، ما اقوله الآن هو ومع خالص اعتذاري واحترامي، انك جاهل الآن، جاهل لقواك، جاهل لحدودك، جاهل لحقيقتك. وحتى تكتشف كل ذلك، حتى تسيطر على كل ذرة من تلك القوة الغاشمة، حتى تستطيع العودة إلى وطنك دون خوف من القيود التي يمكن ان تُفرض عليك. يمكنك البقاء معي هنا.”

اجل، كانت تلك هي المعلومة الوحيدة التي يجب ان احفرها بعقلي جيدًا، يوجد مثل ذلك الحالم بهذا العالم الشاسع، حالم تمكن من تحويل حلمه إلى واقع ملموس هازًا كيان العالم بذلك، وواضعًا ملك التنانين بذاته، بحال يائسة لا مهرب له منها.

 

 

 

بالرغم من انني اصف الأمر بتلك الطريقة، الا ان بيلدورا ذاك، لم يظهر اي تعابير يأسةٍ على وجهه اطلاقًا.

عدنا الى مجلسنا السابق، وبدأت بالشرح منذ البداية، منذ بداية المغارة وكيف عثرنا على ذلك الكهف.

 

 

بيلدورا ذاك، لم يقم سوى بالسماح لذلك الخادم بالرحيل سالمًا محافظًا على رأسه بين كتفيه تمامًا كما وعده.

( ام؟ اليس ذلك واضحًا؟ بداخل بحر روحك)

 

 

بيلدورا ذاك، لم يقم بالصراخ او الإهتياج من جراء إختطاف ابنته التي لطالما كان يمتدحها امامي بطريقة جعلتني اتسائل دائمًا إن كان ينوي زواجها بالمستقبل.

 

 

حينها، سمعت صوت واين وهو ينزل من الأعلى، حاملًا بيده مرآةً طويلة ستظهر جسدك بالكامل إن وقفت امامها.

بيلدورا ذاك..نهض من كرسيه فقط، واستأذنني بإبتسامة متصلبة مصطنعة، قائلًا بأنه سيذهب لأداء واجباته الملكية.

(هااه، انا اتفهم رغبة سيدي بالحصول عل القوة، ولكن لا فائدة من تعلمك لمهارات تقوي جسدك، وبنيتك الأساسية سيئة. تحتاج تلك المهارت التعزيزية والتي تعتمد عليها كثيرًا، لأساس جسدي جيد تستند عليه كما تعلم؟ ستحطم جسدك بتلك الطريقة. )

 

( اجل..ولكن…)

واجباتك التي لطالما هربت منها..لم يصل بك اليأس لتلك الدرجة بيلدورا، فأنا اعرفك جيدًا، واعرف ان جواسيسك لم ينتظروا اوامرًا حتى ليبدؤا عمليات البحث الواسعة والتي ربما، قد تشمل خزانة ملابس احد القرويين البريئين بإحدى المناطق البعيدة تمامًا عنا.

 

 

 

وانا لا امزح، سيصل الأمر إلى ذلك.

لقد كان يبتسم كعادته منذ ان بدأنا التحدث، لم تتغير الهالة من حوله او يظهر اي نوايا شريرة او سيئة إطلاقًا.

 

 

لأنني اعرف بيلدورا، فأنا لا اشعر بأي قلق، فطالما كان ذلك الشخص كما هو، طالما عمل عقله بالشكل الطبيعي، فهوا سيعثر على خلاصه بنفسه.

 

 

 

تمامًا كما فعل بمنطقة فيلدورا بذلك الوقت.

 

 

 

وايضًا، طالما بيلدورا هو بيلدورا، فأراهن ان كلماته وأوامره الآن، جميعها تقترن بشكل مباشر او غير مباشر بإبنته، متجاهلًا كل شيء آخر، لن يركز سوى على إستعادة تلك الفتاة، تاركًا إياي لوحدي بمواجهة ذلك الرجل الفريد صاحب المخيلة الخصبة.

( سيدي! هل انت بخير؟!)

 

 

حقًا ياله من حب امتلكه ذلك الرجل لإبنته تلك، الحب الذي اجبرني على التساؤل، فيما إن كنت سأحب ابنائي لتلك الدرجة.

 

 

 

ولكن وبسرعة تحرك العربة التي اركبها الآن، ركلت تلك الافكار والتساؤلات خارجًا.

” اوه ”

 

 

“..لن اصبح ابًا الآن.”

 

 

 

“اتريد اطفالًا؟”

 

 

اجل هذا ما اعنيه عندما اقول ان العنوان لا يعني بالضرورة لمحة عن المحتوى، قد لا يربطه شيء بالمحتوى من الأساس.

” لا..لم اقل بأنني اريد اطفالًا اليستروف، شكرًا جزيلًا لإنتباهك الشديد لكل حرف يخرج من فمي.”

من بعد الحديث قليلًا عن الكتيب والحصول على بعض المعلومات عنه، وبلحظة معينة ولسبب ما، تغيرت الاجواء حول واين، من بادرني بطرح سؤال كان جوابه واضحًا لدي.

 

على وقع كلماته القلقة، بدأنا بالتحرك بسرعة بين الحشود، بالطبع لم اعلم وجهتنا ولكنني شعرت بالإمتنان لعدم خروجي لوحدي الى هنا، او رفض مرافقة الرجل.

إلهي، البشر ميالون للإنتباه بأكثر الأوقات الحرجة.

” جيد. انت لم تشفى بعد، ولكن هكذا ستستطيع المشي لفترة وجيزة قبل ان تعود لحالك. والآن..”

 

 

“ام..فخامتك؟”

محادثًا للا احد، حاولت النهوض من جديد فقط ليتسبب ألم شديد لم اشعر به سابقًا بجانب اضلاعي، سقوطي مجددًا على الأرض.

 

” هل انت بخير؟”

” ماذا الآن؟”

 

 

بعد ماذا! كان يمكن ان يتم قتلي او اسوء!

” لا لا شيء مهم فقط..انت تعلم..تمتلك لنديريا بوابات التنقل البعدية..”

 

 

بعد ان صرح لي حقيقة عدم شفائي، اخرج الرجل رداءً آخر مشابهًا لردائه من العدم.

” اتسخر مني الآن؟”

ولكن وبسرعة تحرك العربة التي اركبها الآن، ركلت تلك الافكار والتساؤلات خارجًا.

 

“….”

“!!..حاشا ان افعل ذلك جلالتك!”

 

 

 

” اذًا فلتطبق فمك، انت تعلم ما سيحدث لي إن دخلت بإحدى تلك المحن. ”

 

 

 

“..محن..”

 

 

 

اجل محن، ما الغريب بالوصف؟ انا لا اعلم فقط كيف يفترض ان اشعر تجاه مبتكر تلك البوابات الناقلة.

( اترى؟)

 

 

بالطبع ادرك منافعها، فتلك الابواب المزودة بالسحر، تستطيع نقلك الى اي مكان بالعالم دون اخذ بعد المسافة بالإعتبار، ودون احداث اي تشوهات او مشاكل بالجسم المنقول من خلالها. بالطبع عُوملت تلك البوابات السحرية بشكل خاص كونها احدث التقنيات التي توصلت لها لنديريا، ووزعت على القصور الملكية وعدة اماكن ذات اهمية خاصة كالمدن الضخمة وما سواها.

 

 

 

ولكن، ولسبب ما، وبكل مرة اعبر بها من خلال تلك الأبواب السحرية، ينتهي بي الأمر مفرغًا لإفطاري الفاخر على الجانب الآخر من البوابة، عارضًا ذلك المنظر المثير للإشمئزاز على أعين الملأ.

“..لا ليس هذا ما اردت..شرحه، وتوقفي عن قرائة افكاري.”

 

 

ومع عجز من يسميهم العالم اليوم بـ”علماء العصر” عن تحديد السبب الذي يجعل ملك وسبيريا فقط، دون اي بشري او كائن آخر، يستفرغ بكل مرة يعبر فيها من تلك البوابات، اصبحت مضطرًا للركوب على عربة تجرها احصنة، وحوش، واحيانًا تنانين مجنحة، لساعات للتنقل من هنا وإلى هناك فقط.

( تبدوا مصابًا، لا تحاول التحرك بشكل كبير من فضلك، وحاول الجلوس بشكل ما.)

 

 

وذلك افضل لي ان قمت بسؤالي.

 

 

” اذًا فلتطبق فمك، انت تعلم ما سيحدث لي إن دخلت بإحدى تلك المحن. ”

لهذا وصفتها بالمحن، فالعبور من إحداها، اشبه بمحنة عويصة بالنسبة لي، تمامًا كالمحنة التي نعاني منها الآن بفضل ذلك الحالم.

 

 

فقد استطعت بوضوح رؤية تلك الاذان الطويلة والتي كانت تميز فصيل الجان دون سواهم. ولم يكونوا وحدهم كذلك، رأيت اشخاصًا امتلكوا قرونًا تعود للشياطين، شعر ازرق وأعين زرقاء تعود لشعب الآلير، اقزام، وحتى فانتازما وأرواح..ارى الكثير منهم.

ومن بعد حدوث تلك الظاهرة عدة مرات، حرمت على نفسي دخول اي من تلك الناقلات الغبية، فأنا إنسان عادي لن يستطيع بأي شكل من الأشكال، تحمل حضور إجتماعات طويلة مزعجة بمعدة فارغة.

لا! لا تصدري ذلك الصوت! لا يوجد كتيب يبكي حتى!!

 

 

بصوت يائس من نفسه، سألت غير راغب بسماع الإجابة.

 

 

| شيرو.

 

 

 

“..اين انا..”

وحينها، لمحته بمحيط بصري.

 

فقط برؤية ذلك الرداء، وبالرغم من اختلاف اللون، الا ان ذلك ذكرني مباشرةً باصحاب الاردئة السوداء تلك، من قاموا بمهاجمتنا، والذين على الغالب، كانوا سبب وجودي بهذا المكان المجهول.

كان ذلك اول تساؤل خطر ببالي عندما عاد الضوء الى داخل عيناي.

 

 

 

سماء زرقاء واسعة وصافية للغاية، ارى اسفلها بحرًا ازرق نقي بدوره يمتد على مد البصر، وقد اباح له نقائه عكس منظر السماء المزرقة، صانعًا بذلك منظرًا لمرآة متعاكسة ارخى اعصابي بالكامل.

 

 

( لن تستطيع رؤيتي الآن، يمكنك سماعي فقط)

“..حلم؟”

 

 

 

بالرغم من افتراضي لذلك، استطيع الشعور ببعض النسمات الباردة وهي تداعب شعري وجانب وجهي، الأمر الذي جعلني انفي فرضية كونه مجرد حلم امر به.

(ذلك الرجل…)

 

بصراحة، لم استطع رفض طلبه وهو يتحدث بتلك الطريقة المهذبة والهادئة طوال ذلك الوقت. بفضل اسلوبه ذاك، يمكنه جعل اي شخص ينفتح عليه بسهولة كبيرة تمامًا كما حدث معي الآن، سرعان ما شعرت وكأنني اتحدث مع شخص أمين للغاية وطيب للغاية. الأمر الذي جعل محادثتي معه اسهل بكثير بوقت قصير.

دون سماع اي شيء سوى اصوات تحركات المياه التي جعلتني اشعر بالقليل من النعاس وكأن ماردًا القى بغباره السحري على عيناي، وبالرغم من جمال المكان هنا، بدأ قلقي يتصاعد ببطئ مشيرًا لعودة عقلي الى العمل، بينما بدأت التساؤلات تنبت افرعها بداخلي.

( اجل هذا ما اقصده عندما اقول ان بحر الروح مرتبط بمشاعرك، فكما الإرادة هي التي تحرك السحر، والخيال ما ينسج شكل السحر. فالمشاعر هي التي تتحكم بجودة ذلك السحر.)

 

” حسنًا..لا بأس، ايقظيني. ”

وحينها سمعت صوتها.

( اجل..ولكن…)

 

” لا لا، لا يوجد داعي للإعتذار، اتفهم تفاجئك من الأمر.”

(..انت لا تسمح لنفسك بالإسترخاء إطلاقًا هاه..)

 

 

 

متنهدةً لسبب ما، بنبرتها الملولة المعتادة، سرعان ما استوعبت صوت رين وبدأت بالنظر حولي باحثُا عن الكتيب العائم.

علي الهدوء قليلًا والتخلص من هذا القلق.

 

* بوووم!

( لن تستطيع رؤيتي الآن، يمكنك سماعي فقط)

 

 

فقط برؤية ذلك الرداء، وبالرغم من اختلاف اللون، الا ان ذلك ذكرني مباشرةً باصحاب الاردئة السوداء تلك، من قاموا بمهاجمتنا، والذين على الغالب، كانوا سبب وجودي بهذا المكان المجهول.

” اوه”

دون سماع اي شيء سوى اصوات تحركات المياه التي جعلتني اشعر بالقليل من النعاس وكأن ماردًا القى بغباره السحري على عيناي، وبالرغم من جمال المكان هنا، بدأ قلقي يتصاعد ببطئ مشيرًا لعودة عقلي الى العمل، بينما بدأت التساؤلات تنبت افرعها بداخلي.

 

اجل كان هذا السؤال الأكثر منطقية الآن.

شارحةً ذلك، يبدوا بأنها علمت بأنني كنت ابحث عنها، لتجيبني بشكل اضاف سؤالًا إضافيًا بعقلي، ولكن قررت تجاهله للوقت الحالي والتركيز على الأهم.

( اجل هذا ما اقصده عندما اقول ان بحر الروح مرتبط بمشاعرك، فكما الإرادة هي التي تحرك السحر، والخيال ما ينسج شكل السحر. فالمشاعر هي التي تتحكم بجودة ذلك السحر.)

 

 

“..رين؟ اين نحن؟”

كان هنالك الكثير للتفكير فيه.

 

” اجل..اجل اعلم سأدرب جسدي جيدًا عندما نعود.”

( ام؟ اليس ذلك واضحًا؟ بداخل بحر روحك)

 

 

 

بحر الروح؟ اسم فريد ولكن لا، ليس اسمًا مألوفًا بالنسبة لي إطلاقًا.

 

 

 

“وبحر الروح يعني..؟”

ملتفًا لنحوي من بعد ما ازاح ملابسه واسلحته، سألني بطريقته المهذبة إن كنت جائعًا.

 

 

( بحر الروح)

 

 

 

“…”

معيدًا سؤاله مجددًا، بينما تعتليه إبتسامة واضحة بدت قلقة الى حد ما، اجبته بإمائة بسيطة.

 

“ها؟”

متلقيًا الإجابة بشكل شبه فوري، بدأت اشعر بالإنزعاج الآن.

بتلك الكلمات، اخمد التنين الواقف على رأس كل تنين، نيران المقاومة بقلوب مستشاريه.

 

 

“..لا ليس وكأنني سأعرف المعنى إن قمتي بتكراره.”

 

 

 

( الا تعلم ما هو بحر الروح؟)

“.هكذا..اجل، هل انت بخير ايها السيد الصغير؟ تبدوا مصابًا بشدة. ”

 

اليس ذلك واضحًا؟!

 

 

عندها، وفقط عندما قام واين بوضع يده على كتفي، ظهرت تلك الهالة البنفسجية القاتمة والشديدة، وهي تنتشر بكل مكان بالمنزل حرفيًا، مشوهةً المحيط من حولي، حتى انها كادت تخفي شكل جسد واين من كثافتها.

بالرغم من ان التسمية قد تبدوا تمامًا كما ستعني، وقد تتطابق كذلك مع المنظر الذي اشهده الآن، ولكن تلك مجرد ظنون فقط، وربما لأنني اشعر بأنه شيء مرتبط بعالم السحر الشاسع، فأنا ادرك جيدًا ان ذلك العالم يحتوي على العديد من المسميات التي لا ترتبط إطلاقًا مع اسمائها.

افترضت ذلك عندما اعدت النظر لمكان إستلقائي سابقًا، بأعلى تلك الصناديق الفارغة والمهشمة.

 

 

فعلى سبيل المثال، بماذا ستفكر إن سمعت بـ ” مهارة التشابك. ” ؟ على الغالب، ستفكر بمهارة تسمح لك بشبك عناصر مختلفة، او الربط بين نقطة وآخرى، او شيء معقد أكثر ولكن يرتبط بإسم المهارة. ولن تفكر إطلاقًا بأنها بالواقع مجرد مهارة بسيطة للغاية، يستخدمها الصيادون لزيادة تعداد الخيوط المتشابكة في شبكات الصيد الكبيرة دون الحاجة لإجهاد انفسهم بحياكة او صناعة شبكات معقدة بخيوط صغيرة، فقط من أجل صيد نوع معين من الأسماك، والذي يتميز بحجمه الصغير للغاية وعدم مقدرة الصنارة الإعتيادية او الشبكات على الإمساك به بسهولة.

ولكنني سأحب ان آتي الى هنا عندما اجد وقت فراغ، المكان مناسب للغاية للإسترخاء.

 

 

اسم متشابك للغاية اليس كذلك؟

الآن مع معرفة كل ذلك، اجل لا شيء يخطر ببالي الا سؤال وحيد كان اقرب لإستنتاج ظهر بعقلي الآن فقط.

 

اجل من العوام تحديدًا، كانت هنالك الكثير من الإشاعات المنتشرة عن إنتشال الأقوياء من قراهم وعوائلهم لأجل تجنيدهم كحرس للنبلاء او بالقصور او حتى لضمهم الى الجيش او النظام الأمني بشكل عام.

اجل هذا ما اعنيه عندما اقول ان العنوان لا يعني بالضرورة لمحة عن المحتوى، قد لا يربطه شيء بالمحتوى من الأساس.

” ما الذي يجري..”

 

 

لهذا رين، ايمكنك ان تشرحي بشكل افضل من فضلك؟

 

 

 

( همم، اجل فهمت الآن، انت تملك عقلًا متفلسفًا للغاية هاه؟)

 

 

 

“..لا ليس هذا ما اردت..شرحه، وتوقفي عن قرائة افكاري.”

 

 

“انا.. لا املك سببًا بصراحة، ارغب بذلك فقط. شيء ما يدفعني لذلك ولا ارغب بتجاهله، هذا كل شيء.”

كم عدد المرات التي طلبت فيها بشكل مهذب للغاية، ان لا تقوم رين بإنتهاك خصوصية عقلي؟ لم اعد اتذكر حتى، وبدأت الإعتياد على ذلك ايضًا.

 

 

 

( بحر الروح…حسنًا إنه كما يقال عنه تمامًا، او بطريقة آخرى هو وعيك الداخلي.)

بحر الروح؟ اسم فريد ولكن لا، ليس اسمًا مألوفًا بالنسبة لي إطلاقًا.

 

 

“وعي؟ على ما اذكر، آخر مرة دخلت بها إلى هنا كان المكان مسودًا بأكمله وغارقًا بالظلام.”

لطالما كانت كذلك، منذ ان تعرفت عليها..توصل الاخبار السيئة بطريقة اسوء.

 

” همم، هكذًا اذًا..”

(اجل، ولكن كان هذا قبل ان توافق على العقد. والآن اصبح بحر روحك بهذا الشكل! اليس منظرًا جميلًا؟)

ولكن، ولسبب ما، وبكل مرة اعبر بها من خلال تلك الأبواب السحرية، ينتهي بي الأمر مفرغًا لإفطاري الفاخر على الجانب الآخر من البوابة، عارضًا ذلك المنظر المثير للإشمئزاز على أعين الملأ.

 

” آه، لا لا بأس لا امانع ذلك، وبصراحة كشفت الكثير بمفردك.”

لا اختلف على جماله، ولكن وعلى ذكر التغييرات، تلك لم تكن النقطة التي ازعجتني.

 

 

 

” قبل العقد..على ذكر ذلك ما الذي غيره العقد بي بخلاف عقلي وبحر روحي؟”

 

 

بالطبع لا اظنه جوابًا منطقيًا او يفسر اي شيء، ولكن متى كان هنالك شيء يفسر كل شيء بالعالم؟ لا اظن بصراحة ان كل شيء منطقي ببساطة لأنه واقعي، فالسحر خارج نطاق المعقول لدينا ويتحدى الطبيعة، ولكننا نجعله جزءًا من الطبيعة ونعتبره شيئًا منطقيًا.

اجل كان هذا ما أثار تساؤلي، فمنذ ان شهدت التغيير على لون عيناي وشعري وجسدي بشكل كامل، ببطئ بدأت اشعر وكأنني لست انا بذاتي، وكأن شيئًا ما قد مسّني.

شارحةً ذلك، يبدوا بأنها علمت بأنني كنت ابحث عنها، لتجيبني بشكل اضاف سؤالًا إضافيًا بعقلي، ولكن قررت تجاهله للوقت الحالي والتركيز على الأهم.

 

 

(همم، هذا سؤال واسع للغاية، ولكن كما ترى، بحر روحك يعبر عن طبيعتك. فربما يكون بحرك هادئً، ولكن سنجد البعض ممن تتكون بحورهم من غابات متشابكة، جحيم مغمور بالحمم، بيوت واحيانًا مجرد غرف كانت عالقةً بذكراهم. بإعتقادي، انت الوحيد الذي كان بحر روحه اسمًا على مسمى. )

” اجل..”

 

 

بإسهاب، شرحت رين كل ذلك.

 

 

شخص واحد لا مجموعة، فرد وحيد امتلك عقلًا وحيدًا كحال اي شخص آخر بالعالم، وكأي كائن ذو عقل طبيعي مكتمل بالعالم، فسوف يمتلك ذلك الشخص شيئًا يسمى بالمخيلة، شيء يسمح لنا بخوض مغامرات خاصة بعالم احلامنا، بالتفكير في اهداف وقوانين وفلسفات سيكون المستحيل عادةً تطبيقها على العالم.

ذاكرةً بحر الروح مجددًا، تحدثت رين عن ما كنت اقوله سابقًا، وكوني الوحيد الذي انطبق علي وصف الإسم.

 

 

لم افكر بذلك…تقريبًا.

اذًا شكل بحر الروح يعبر عن طبيعة صاحبه، فهل يعني هذا بأنني شخص نقي؟ انا اعني، بالنظر الى الأمواج الهادئة ونفحات الرياح الباردة والمنعشة، والسماء الواسعة التي لا تزيد كل ذلك إلا جمالًا، فلا اجد سوى كلمة النقاء كوصف مثالي للمشهد الأمامي.

وايضًا، طالما بيلدورا هو بيلدورا، فأراهن ان كلماته وأوامره الآن، جميعها تقترن بشكل مباشر او غير مباشر بإبنته، متجاهلًا كل شيء آخر، لن يركز سوى على إستعادة تلك الفتاة، تاركًا إياي لوحدي بمواجهة ذلك الرجل الفريد صاحب المخيلة الخصبة.

 

اجل لا داعي لتذكيري.

( قد يعبر الشكل الأولي لبحر الروح عن طبيعة صاحبه، ولكنه قابل للتغير كذلك، كونه مرتبط بالحالة العقلية للشخص، فربما ترى تلك الأمواج هادئةً الآن، ولكنها ستهيج وتتحول الى امواج عاتية بينما تكتنف السماء بالسحب السوداء مسببةً عاصفةً هائجة كدلالة على إهتياج بحر روحك، وإهتياج بحر الروح، يقلل من فعالية استخدامك لمهاراتك السحرية والسحر بشكل عام. لهذا من الأفضل ان تبقى هادئًا على الدوام.)

ذلك ليس بعيدًا كذلك..

 

 

استمرت بالحديث ملقيةً بكل تلك المعلومات علي.

” اترى الآن؟”

 

( هالتك..لم تظهر إلا بعدما قمت بالتعاقد معي، ولم تكن بهذه الكثافة اساسًا..ولكن حسنًا..اظن ان **التوافق** كان مثاليًا الى تلك الدرجة)

( وايضًا إن كنا نتحدث عن التغييرات المباشرة التي حدثت لعقلك ومشاعرك، فيمكن القول بأنني عدلت القليل من الأمور..)

( تبدوا مصابًا، لا تحاول التحرك بشكل كبير من فضلك، وحاول الجلوس بشكل ما.)

 

 

” اوي ما الذي فعلتيه بعقلي؟!”

( سيدي..اظن بأنني عرفت المكان الذي انتقلنا إليه..)

 

 

خائفًا من عبث الأيادي الخارجة بعقلي الغالي، طالبت بإجابة مرضية.

 

 

بالطبع لا اظنه جوابًا منطقيًا او يفسر اي شيء، ولكن متى كان هنالك شيء يفسر كل شيء بالعالم؟ لا اظن بصراحة ان كل شيء منطقي ببساطة لأنه واقعي، فالسحر خارج نطاق المعقول لدينا ويتحدى الطبيعة، ولكننا نجعله جزءًا من الطبيعة ونعتبره شيئًا منطقيًا.

( اهدئ اهدئ لم افعل شيئًا سيئًا، انظر اخبرتك ان بحر روحك يعبر عنك صحيح؟ لم اقم سوى بتقليل معدلات تفكيرك وقلقك الزائد والذي لن يجلب لك الا الإجهاد فقط، لقد قمت بقتل شخص للمرة الأولى بحياتك قبل قليل وها انت الآن تقف هادئًا، اترى ما اعنيه؟)

 

 

 

قالت رين تلك الكلمات الجنونية وكأنها لا شيء، وبطريقة مستقيمة للغاية.

“همم ”

 

 

ولكنني هنا اعتبر اسوء بمراحل عدة، فكما قالت انا لم انسى إحراقي لذلك الرجل وتحويله الى رماد، حتى وإن لم اكن انظر نحوه، حتى وإن لم اكن قاصدًا، كان من المفترض ان اهلع او افقد اعصابي لو قليلًا. ولكن كل ما اشعر به الآن هو هدوء وسكينة بالغتين.

” جيد انك فهمت..الآن دعني استرخي قليلًا ريثما نصل.”

 

علي الهدوء قليلًا والتخلص من هذا القلق.

لا انا لا اقول بأن القتل اصبح مباحًا لي فقط لأنني لم اعد اشعر بالذنب تجاه ما فعلته، ولكنني ارغب بالحفاظ على عقلي وإنسانيتي بنفس الوقت. ولا اظن بأنني سأحتمل رؤية جثة دعك من التسبب بواحدة إن كنت بنفسي السابقة، لذا هذه المرة، كنت شاكرًا بشكل ما، لما فعلته رين بشأن خوفي المفرط.

 

 

وحينها، لمحته بمحيط بصري.

( على الرحب والسعة، ايها السادي عديم الرحمة)

| أوليفر وايفر.

 

 

“…من فينا السادي هنا”

 

 

( هن؟ لم تسقط بسبب إفراغك لطاقتك، بل لأن جسدك لم يحتمل تلك الطاقة، فقط ما الذي يعلمونه لكم بتلك الأكاديمية؟ الا تمرنون اجسادكم؟)

من بعد ذلك، شرحت لي رين المزيد عن بحر الروح.

 

 

وحينها لمعت تلك الفكرة برأسي، الكتيب الذي اوقف الزمن وصنع الحواجز المنيعة، يمكنه بالتأكيد شفاء الكسور.

ما فهمته ان بحر الروح يعبر عن طبيعة الشخص ولكنه قابل للإهتياج، الإهتياج الذي سيسبب تدهورًا بطريقة إستخدامي للسحر.

(لكنت ميتًا الآن..كيف تمزح حتى بمثل هذا الموقف؟)

 

 

بكل ذلك، سرعان ما سيرد السؤال التالي بذهن اي شخص:

 

 

 

” إن كان الهدوء سيقلل من احتمالية هيجان بحر روحي، فكيف اوقف هيجان البحر إن بدأ؟”

“..الم تفهم الأمر بالفعل؟..حتى انت اليستروف؟..انظر، احب تقديم المساعدة للنديريا حسنًا؟ انا كذلك حقًا، ولكن هذا شأن داخلي لن نستطيع فعل شيء به، خصوصًا واننا لا نملك جواسيسًا مثلهم لتقصي مثل تلك الأمور، كما وان المعلومات نفسها شحيحة للغاية، استمعت لحديث ذلك الخادم بنفسك لذا انت تعلم؟ لا نستطيع فعل شيء الا المواصلة على خطة استخراج السلاح بمفردنا والتعامل مع حقيقة حدوث الهجوم على اراضينا حتى يستعيد بيلدورا رشده. ”

 

” امم اخبريني رين..هل غبت عن الوعي بأثناء القتال؟”

(هم؟ الأمر واضح صحيح؟ استعد هدوئك فقط.)

 

 

بطريقة اكثر اصرارًا، اكثر حيوية، وبإبتسامة كبيرة، وعدني واين العجوز، كما وصف نفسه، بأنني لن اندم ان وافقت.

“لا..ليس الأمر بتلك السهولة. ”

 

 

” جيد. انت لم تشفى بعد، ولكن هكذا ستستطيع المشي لفترة وجيزة قبل ان تعود لحالك. والآن..”

( ليس كذلك؟ امم..اذًا جرب فقط تجنب الشعور بالتوتر الشديد، القلق الشديد، الغضب الشديد، اي مشاعر سلبية قوية وستكون بخير!)

بطريقة اكثر اصرارًا، اكثر حيوية، وبإبتسامة كبيرة، وعدني واين العجوز، كما وصف نفسه، بأنني لن اندم ان وافقت.

 

“..لن اصبح ابًا الآن.”

“…”

 

 

بتعابير جادة هذه المرة، سألني واين عن شيء جعلني اتراجع سريعًا عن ما قلته قبل لحظات.

لم اعلم ماذا اقول بصراحة.

“..رين، الا يمكنك شفاء هذا؟”

 

 

لا ليست المشكلة بشرحها او كون إجابتها خاطئة، بل كانت اجوبتها مثاليةً تمامًا وخالية من الخطأ، ولكن.. الأمر فقط..مشاعر البشر لا تعمل بتلك الطريقة، واشعر بقوة انها لا تدرك ذلك.

 

 

لسبب ما، سمعت صوت قهقهة رين داخل عقلي.

غير راغبٍ بإعادة تصحيحها، توارد لذهني السؤال الذي كان من المفترض ان اطرحه منذ البداية عوضًا عن خوض تلك المحادثة الطويلة والتي تغلبت فيها رغبتي بالمعرفة على حسي بالخطر.

 

 

 

“ما الذي جلبني لهنا؟ الم نكن بمنتصف قتال او شيء كهذا”

لسبب ما، سمعت صوت قهقهة رين داخل عقلي.

 

” لا عليك لا عليك.”

مستعيدًا ذكرياتي المشوشة ببطئ، بدأت استذكر مشاهدًا لقتالي مع تلك المجموعة التي هاجمتنا باثناء عودتنا الى الأكاديمية، وبسرعة عودة الذكريات الى عقلي، بدأت اشعر بالقلق اكثر واكثر، وسرعان ما تحول القلق الى فزع، وحينها…

“!!..حاشا ان افعل ذلك جلالتك!”

 

ذاكرةً بحر الروح مجددًا، تحدثت رين عن ما كنت اقوله سابقًا، وكوني الوحيد الذي انطبق علي وصف الإسم.

*فوشش.

 

 

 

” واه!”

ولكنني كذلك لا استطيع تجاهله، فمع هذا الجسد المحطم، واصوات الإنفجارات التي تقترب شيئًا فشيئًا. لن استطيع التحرك من مكاني، وإن استطعت، لا ادري حتى الى اين يجب ان اذهب، او ما المكان الذي يمكن إعتباره آمنًا حتى.

 

تجاهلت تمامًا الجزئية الأولى من حديثها، خصوصًا بعدما قالت باقي كلماتها بطريقة افزعتني.

فجأةً تغير اللون الأزرق المنعش، الى آخر رمادي بينما تجمعت بعض السحب السوداء القاتمة بالسماء، الأمر الذي جعل المياه بالأسفل تهيج قليلًا وتتحرك بقوة اكبر مسببةً امواجًا عاتية ستظنها ارادت ابتلاعك.

” هم؟ الأمر واضح، سأعود الى ستيلفورد.”

 

 

( اجل هذا ما اقصده عندما اقول ان بحر الروح مرتبط بمشاعرك، فكما الإرادة هي التي تحرك السحر، والخيال ما ينسج شكل السحر. فالمشاعر هي التي تتحكم بجودة ذلك السحر.)

 

 

هذه المرة، قررت الرد بالمثل وشكره كذلك.

بصوتها الذي بدا لي وكأنه يدرك كل المعرفة بالعالم، شرحت رين تلك الكلمات التي شعرت وكأنها نُقشت على روحي.

( لما لا نسير على طريقته للوقت الحالي؟ حاول فقط ان لا تتحدث عن اشياء محرجة.)

 

 

“..المشاعر تتحكم بالجودة. ”

” امم اخبريني رين..هل غبت عن الوعي بأثناء القتال؟”

 

 

( تمامًا، يعرف العالم اول اثنتين، ولكن الآخيرة هي إحدى المعارف المهمة التي خبئها إستريديوس عن العالم، وقام بتلفيق شيء آخر وضمنه بالكتب، ليبدوا الأمر وكأن الإرادة هي ما تحرك وتتحكم بالسحر، بينما الخيال الخصب ينسج الاشكال التي نريدها للسحر، تاركًا بذلك اهم شيء، المشاعر والتي هي المتحكمة بفعالية ما تطلقه، الم تتسائل يومًا لما سحر النساء شديد البروز؟)

يبدوا ان هذا الرجل يمتلك معرفةً واسعة بالفعل، لذا لا اظن ان اخفاء شيء سينفع الآن.

 

 

هكذا، اظهرت لي رين حقيقةً ما كنت لأصدقها بسهولة مالم اشهد الظاهرة التي تحدث امامي الآن.

” هذه الهالة بالذات وذلك اللون ليس نادرًا فقط، بل لا يوجد احد يمتلك هالة بهذا اللون، وربما الغالبية لن يدركوا ان الشيء الوحيد الذي قد يُصدر مثل هذه الهالة الفريدة هو دستور السحر بنفسه، فكذلك من يدرك حقيقتها ومصدرها، لن يحدث له شيء سوى الإنصدام بالكامل، لأن الدستور يعتبر مجرد اسطورة قديمة من زمن الملك إستريديوس. وإن شعر احدهم بهذه الهالة ورآك..لا اريد حتى ذكر ما سيحدث لك. ”

 

” اعتذر..”

فبينما كنت استمع بتركيز لكلمات رين، خف القلق بقلبي قليلًا، الأمر الذي جعل اللون الرمادي يعود لزرقته التي رأيتها لأول مرة، وتختفي تلك السحب السوداء وكأنها لم تكن، ليعود ذلك المنظر الهادئ بلحظات فقط.

 

 

 

( اترى؟)

ما الذي سيفعلونه بي..

 

“…سأذهب. ”

” اجل..انا افهم الآن.”

من بعد سماع سؤالي، قام واين بتعديل وضعية جلوسه، مقاطعًا يداه مغمضًا عيناه، ويبدوا وكأنه يفكر بالإجابة.

 

“..كلاوس، قل الأمر اللعين فقط.”

افهم واكاد لا اصدق ما تراه عيناي، ولكن وبالتفكير بالأمر قليلًا، اصبحت امتلك افضلية على العالم؟ انا اعني، لقد اخفى الملك الأول هذه المعلومة صحيح؟ ولكنني الآن اعرف ما يجب علي فعله للتحكم بشكل افضل بقدراتي، اعرف شيئًا قد لا يعرفه احد سواي.

 

 

ولكنه لم يفعل.

وااه، اذًا اصبحت امتلك ميزة عن البقية، بالرغم من ان التحكم بمشاعري وتعابيري ليست نقطة من نقاط قوتي، الا انني لا استطيع منع نفسي من الإبتسام بسعادة.

متسائلًا، نظرت حولي لأجد طريقًا، ليس الطريق الذي كنا به سابقًا، بل طريق مختلف تمامًا غير مألوف لي، يبدوا تمامًا كطريق قابع بوسط إحدى المدن او القرى، مكتظًا بالعابرين من كانوا يركضون مسرعين لسبب اجهله.

 

 

( هيهي، اخبرتك بأنني سأجعلك تعلم اسرار السحر واجعلك الأقوى.)

 

 

 

بشكل فخور، قهقهت رين، الكتيب الذي لا اعلم من اين جلب كل تلك المعرفة، من وعدتني بأن تجعلني الأقوى بالعالم.

” اجل..انا افهم الآن.”

 

“!!..حاشا ان افعل ذلك جلالتك!”

الآن مع معرفة كل ذلك، اجل لا شيء يخطر ببالي الا سؤال وحيد كان اقرب لإستنتاج ظهر بعقلي الآن فقط.

لفترة، لم يتحرك احد منا، وبعدها بقليل، حرك الرجل قدمه للأمام، لنحوي، الأمر الذي جعلني افزع محاولًا النهوض.

 

 

فبناءً على خبرتي السابقة مع بحر الروح، اتيت إلى هنا اول مرة لأنني..

ففي الحقيقة، ومن بعد حادثة الإختطاف، وبيوم واحد فقط، توصل جواسيس بيلدورا الى المجموعة المتطرفة التي كانت تقوم بإختطاف البشر من وسبيريا وبيعهم بأسواق العبيد في لوثيريا، ومن ضمن من تم خطفهم كانت لونا ابنة بيلدورا، والتي كان مصيرها كمصير اي فتاة جميلة غيرها.

 

 

” امم اخبريني رين..هل غبت عن الوعي بأثناء القتال؟”

 

 

بالطبع لا اظنه جوابًا منطقيًا او يفسر اي شيء، ولكن متى كان هنالك شيء يفسر كل شيء بالعالم؟ لا اظن بصراحة ان كل شيء منطقي ببساطة لأنه واقعي، فالسحر خارج نطاق المعقول لدينا ويتحدى الطبيعة، ولكننا نجعله جزءًا من الطبيعة ونعتبره شيئًا منطقيًا.

( ذلك ما يبدوا)

 

 

” انا اتفهم رغبتك بالعودة، لا بل هذا اكثر شيء منطقي يمكنك القيام به الآن، ولكن هل تتذكر ردة فعل معلميك عندما علموا بحصولك على الدستور؟”

اغه. شعرت بذلك ولكنني لم ارد سماعه بصراحة.

 

 

متبعًا تعليماتها، زاحفًا، واصلًا لجانب الجدار، متكلًا عليه، رفعت جسدي المتألم ببطئ، مسندًا ظهري على الحائط.

“..ما الذي حدث..”

 

 

مناديًا إياي بـ” السيد” مجددًا، رمقني الرجل بنظرات كانت وكأنها تقول ” الوقت يداهمنا كما تعلم.” الأمر الذي جعلني اقرر سريعًا واترك الندم لوقت لاحق.

بصوت يائس من نفسه، سألت غير راغب بسماع الإجابة.

 

 

 

( سقطت باثناء القتال.)

” من مكان الى مكان؟”

 

وسيم هاه، لا انت لست بحاجة لمجاملتي الى ذلك الحد.

“..لا لماذا اجابتك مختصرة هكذا؟ لماذا سقطت وغبت عن الوعي؟ الم يكن وعائي ممتلئًا؟”

 

 

 

اجل فمن بعد الموافقة على العقد، امتلئ وعائي لدرجة شعرت بها وكأنه لن يفرغ مجددًا، الا انني سقطت من جديد؟

 

 

” شيرو اذا سمحت لي..ارغب إخبارك بشيء قد لا يروق لك، حسنًا؟”

( هن؟ لم تسقط بسبب إفراغك لطاقتك، بل لأن جسدك لم يحتمل تلك الطاقة، فقط ما الذي يعلمونه لكم بتلك الأكاديمية؟ الا تمرنون اجسادكم؟)

مبتسمًا بعدما وضع المرأة واتكلها بالحائط، نهضت بتردد طفيف ووقفت امام المرآة، وسرعان ما رأيت شكلي المتغير بشعري الأبيض وعيناي البنفسجيتان وتلك الثياب الممزقة.

 

ولكن كانت حالي تلك، هي ما جعلت واين، ولأسباب ما، يتمسك اكثر بطلبه فقط.

كما قلت، لم ارغب بسماع تلك الإجابة، والتي كانت اسوء من ما توقعته.

 

 

بعد مرور فترة طويلة من المشي المتواصل.

التمارين الجسدية بذلك المكان..على يد ذلك الشخص…محب الصقور ذاك…جحيم لا يطاق.

 

 

متبعًا تعليماتها، زاحفًا، واصلًا لجانب الجدار، متكلًا عليه، رفعت جسدي المتألم ببطئ، مسندًا ظهري على الحائط.

(هااه، انا اتفهم رغبة سيدي بالحصول عل القوة، ولكن لا فائدة من تعلمك لمهارات تقوي جسدك، وبنيتك الأساسية سيئة. تحتاج تلك المهارت التعزيزية والتي تعتمد عليها كثيرًا، لأساس جسدي جيد تستند عليه كما تعلم؟ ستحطم جسدك بتلك الطريقة. )

 

 

 

” اجل..اجل اعلم سأدرب جسدي جيدًا عندما نعود.”

كان هنالك الكثير للتفكير فيه.

 

وحينها، لمحته بمحيط بصري.

اذًا لا مفر من ذلك الجحيم.

ولكنني سأحب ان آتي الى هنا عندما اجد وقت فراغ، المكان مناسب للغاية للإسترخاء.

 

وااه، اذًا اصبحت امتلك ميزة عن البقية، بالرغم من ان التحكم بمشاعري وتعابيري ليست نقطة من نقاط قوتي، الا انني لا استطيع منع نفسي من الإبتسام بسعادة.

المهارات تحتاج لأساس، كان ذلك منطقيًا بشكل كافٍ، ولكن ما عدد التدريبات التي توجب علي خوضها حتى اتحصل على البنية المناسبة؟ كان ذلك ما أخافني.

 

 

 

“..اذًا الآن، وبما انني اقف هنا، هل يعني هذا بأنني استطيع الإستيقاظ بأي وقت اريد؟ وهل يمكنني ان آتي الى هنا دون الحاجة لفقدان الوعي؟”

 

 

اذًا شكل بحر الروح يعبر عن طبيعة صاحبه، فهل يعني هذا بأنني شخص نقي؟ انا اعني، بالنظر الى الأمواج الهادئة ونفحات الرياح الباردة والمنعشة، والسماء الواسعة التي لا تزيد كل ذلك إلا جمالًا، فلا اجد سوى كلمة النقاء كوصف مثالي للمشهد الأمامي.

سألت رين التي بدأت اشعر وكأنني اثقلتها بأسئلتي الكثيرة.

 

 

( ام؟ اليس ذلك واضحًا؟ بداخل بحر روحك)

ولكنني سأحب ان آتي الى هنا عندما اجد وقت فراغ، المكان مناسب للغاية للإسترخاء.

يمكنني سماع ضربات قلبي بوضوح اكبر هنا هاه.

 

دون ان يطرح علي اي اسئلة عن من اين اتيت او كيف كسرت هذه الضلوع، قام الرجل بعلاجي مستخدمًا مهارةً سحرية جعلت رين تصدر صوتًا مثل ” اوه” عندما رأته ينفذها.

( الدخول الى بحر الروح؟ اجل يمكنك ذلك بأي وقت، وبالواقع الإكثار من الدخول الى هنا وقضاء وقت بالتأمل، يزيد من فعالية تحكمك بسحرك وجعل بحرك مرنًا لا يتعرض للهيجان كلما غضبت او انزعجت، اترى؟ الأمر اشبه بمصارحة للذات، وبالنسبة لأمر الإستيقاظ..ارجح ان تستيقظ الآن إن طلبت مشورتي. )

” اجل..اعتذر.”

 

مديحه الزائد ذاك، يثير الخوف بقلبي وبشدة.

” هاه؟”

“آه…”

 

 

تجاهلت تمامًا الجزئية الأولى من حديثها، خصوصًا بعدما قالت باقي كلماتها بطريقة افزعتني.

مديحه الزائد ذاك، يثير الخوف بقلبي وبشدة.

 

 

لطالما كانت كذلك، منذ ان تعرفت عليها..توصل الاخبار السيئة بطريقة اسوء.

 

 

فمهما فكرت، لن اجد سببًا يجعل هذا الرجل ياخذ حمل الإهتمام بكارثة طبيعية مثلي، ولكنه يصر على ذلك، ولا يبدي اي رغبة بالتراجع.

” رين..ما الذي يحدث بالخارج؟”

 

 

” ارغب بالتحدث.”

(امم..سأخبرك ولكن لا تفزع حسنًا؟)

 

 

 

إخباري بذلك الآن، يجعلني اشعر بالقلق اكثر كما تعلمين!

 

 

( هالتك..لم تظهر إلا بعدما قمت بالتعاقد معي، ولم تكن بهذه الكثافة اساسًا..ولكن حسنًا..اظن ان **التوافق** كان مثاليًا الى تلك الدرجة)

( يبدوا بأن سيدي قد انتقل من مكان الى مكان آخر. )

 

 

” امم اخبريني رين..هل غبت عن الوعي بأثناء القتال؟”

” من مكان الى مكان؟”

 

 

وانا لا امزح، سيصل الأمر إلى ذلك.

(اجل، ولا استطيع تحديد موقعنا الآن مادمنا هنا، ولكنني متأكدة من اننا انتقلنا لمكان بعيد.)

او ربما هي لا تستطيع، اذًا توجد حدود لقدراتها كذلك. بالطبع لم افكر بأنها قادرة على كل شيء.

 

 

“…”

 

 

 

( لا تقلق فقط ستستيقظ الآن وستجدني بجوارك، يمكننا معرفة موقعنا حينها حسنًا؟)

 

 

بفضله، لم اعد اشعر بأي آلم على الإطلاق، ولكنني مازلت اشعر بالقلق من ما يحدث حولي، خصوصًا وانه لا يقوم بسؤالي عن اي شيء، وكأنه لا يحتاج ذلك.

شاعرةً بقلقي مع سماع صوت صاعقة نزلت من السماء فجأةً، حاولت رين تهدئتي بشكل ما.

ولكن وبالتفكير في الأمر قليلًا، سرعان ما توصلت لإجابة، ستغير حياتي بشكل جذري.

 

 

انتقلت لمكان ما..

 

 

 

اجل لدي شعور سيء، سيء للغاية عن وصفها للأمر بتلك الطريقة.

 

 

 

” حسنًا..لا بأس، ايقظيني. ”

” ولكن..”

 

*فوشش.

من بعد اخذ نفس عميق، مقررًا بأنني لا استطيع البقاء هنا للأبد، خصوصًا وان رين قالت ان من الأفضل الإستيقاظ بأقرب وقت، طلبت منها إعادتي وانا استمع لنبضات قلبي المتسارعة.

“…سأذهب. ”

 

 

يمكنني سماع ضربات قلبي بوضوح اكبر هنا هاه.

 

 

( ماذا ستفعل إن كان مغتالًا حقيقيًا؟)

وبينما فكرت بذلك، ودون ان اسمع ردًا من رين، اظلم المكان فجأةً وشعرت وكأنني اسقط من مكان عالٍ للغاية.

” هاه؟”

 

شخص واحد لا مجموعة، فرد وحيد امتلك عقلًا وحيدًا كحال اي شخص آخر بالعالم، وكأي كائن ذو عقل طبيعي مكتمل بالعالم، فسوف يمتلك ذلك الشخص شيئًا يسمى بالمخيلة، شيء يسمح لنا بخوض مغامرات خاصة بعالم احلامنا، بالتفكير في اهداف وقوانين وفلسفات سيكون المستحيل عادةً تطبيقها على العالم.

 

 

 

“..هاه!!”

 

 

” واصلوا عمليات البحث دون توقف، وارسلوا رسالةٍ لديرمد اشرحوا فيها ما يحدث داخل مملكته، وما تفعله تلك الجماعة. وآخيرًا، اخبروه بأنه إن لم يوافق على المساعدة بالبحث والعثور على لونا في خلال ثلاثة أيام فقط، فسأقطع العلاقات مع لوثيريا مؤقتًا.”

ومع شعوري المفاجئ بجسدي، والذي كان اثقل بقليل، تحول الهدوء الذي كنت انعم به قبل لحظات داخل بحر روحي، الى اصوات صراخ عالية وضوضاء مزعجة للغاية، تسببت لي بصداع ودوار خفيف.

بالرغم من افتراضي لذلك، استطيع الشعور ببعض النسمات الباردة وهي تداعب شعري وجانب وجهي، الأمر الذي جعلني انفي فرضية كونه مجرد حلم امر به.

 

 

” ما الذي يجري..”

 

 

اجل كان هذا ما أثار تساؤلي، فمنذ ان شهدت التغيير على لون عيناي وشعري وجسدي بشكل كامل، ببطئ بدأت اشعر وكأنني لست انا بذاتي، وكأن شيئًا ما قد مسّني.

متسائلًا، نظرت حولي لأجد طريقًا، ليس الطريق الذي كنا به سابقًا، بل طريق مختلف تمامًا غير مألوف لي، يبدوا تمامًا كطريق قابع بوسط إحدى المدن او القرى، مكتظًا بالعابرين من كانوا يركضون مسرعين لسبب اجهله.

 

 

 

حركت عيناي بشكل متردد بمحيطي اكثر، لأجد تلك الاضواء الصفراء الباهتة القادمة من اعمدة الإنارة المخصصة للطريق، الأمر الذي اعاد حسي بالوقت والذي جعلني ادرك بأن لا مكان للشمس بالسماء، فقط قمر ضخم سكن بمنتصف السماء.

| شيرو.

 

على حسب شرحه كذلك، قال واين انه ومن بعد إقتراني بالدستور، اصبحت تلك الهالة تلازمني ولا تفارقني وتستمر بالإنتشار فقط.

بدر مكتمل، احمر بالكامل، تمامًا كلون الدماء.

“..رين، الا يمكنك شفاء هذا؟”

 

( اهدئ سيدي، لا تجعله يشعر بأنك تنوي المقاومة بالقوة. )

لم ارى قمرًا كهذا من قبل في حياتي.

استمرت بالحديث ملقيةً بكل تلك المعلومات علي.

 

المهارات تحتاج لأساس، كان ذلك منطقيًا بشكل كافٍ، ولكن ما عدد التدريبات التي توجب علي خوضها حتى اتحصل على البنية المناسبة؟ كان ذلك ما أخافني.

اعدت ببصري الى الأرض حيث استلقي، لأجد نفسي فقط ساقطًا على كومة كبيرة من الصناديق؟ او شيء كهذا، بينما كانت ملابسي الخاصة بالأكاديمية، ممزقة بالكامل، بشكل يصعب علي حتى التعرف عليها.

مستعيدًا ذكرياتي المشوشة ببطئ، بدأت استذكر مشاهدًا لقتالي مع تلك المجموعة التي هاجمتنا باثناء عودتنا الى الأكاديمية، وبسرعة عودة الذكريات الى عقلي، بدأت اشعر بالقلق اكثر واكثر، وسرعان ما تحول القلق الى فزع، وحينها…

 

حان وقت إظهار رجولتك، كلاوس.

“..بحق الجحيم.”

 

 

( بحر الروح)

لاعنًا، نهضت من كومة الصناديق والتي كانت بعضها محطمة ومكسرة، شاعرًا ببعض الآلام، وفقط عندمت نهضت، اكتشفت بأني ساقط داخل احدى الأزقة الضيقة، بينما كان مخرجه يقود لذلك الطريق الملئ بالعامة والذين يبدون الآن وكأنهم يهربون من شيء ما.

 

 

 

وفقط حينما بدأت استعيد شتات نفسي مجددًا، سمعت ذلك.

( لا تضع ثقتك بالناس سريعًا.)

 

قالت رين تلك الكلمات الجنونية وكأنها لا شيء، وبطريقة مستقيمة للغاية.

* بوووم!

” اذًا عن ماذا تريد التحدث؟”

 

لم ارى قمرًا كهذا من قبل في حياتي.

صوت انفجار هز الأرض جاعلًا إياي اسقط مجددًا.

مثقلًا بتلك الحقائق، اصبح صوتي جافًا للغاية، مخنوقًا للغاية، تائه تمامًا لا يعلم ماذا يقول.

 

ولكن وبسرعة تحرك العربة التي اركبها الآن، ركلت تلك الافكار والتساؤلات خارجًا.

نفس الصوت الذي تسبب بجعل الأناس بذلك الطريق، يصرخون بجنون هارعين مسرعين بالركض بشكل أكبر من السابق.

 

 

 

“..اجن جنون العالم..ما الذي يحدث؟”

 

 

 

محادثًا للا احد، حاولت النهوض من جديد فقط ليتسبب ألم شديد لم اشعر به سابقًا بجانب اضلاعي، سقوطي مجددًا على الأرض.

 

 

” لا عليك لا عليك.”

( سيدي! هل انت بخير؟!)

لم تكن اخبارًا جيدة بالطبع.

 

“..رين؟ اين نحن؟”

“.اهق…لا اظن ذلك..”

” ” !!! ” ”

 

ذلك النظام الطبقي..لم يشمل المعاملة الجيدة والسيئة او التفضيلات بين العوام والنبلاء فقط، بل شمل حتى المحاربين الأقوياء من العوام.

سمعت صوت رين القلق حينها، من كانت متأخرةً بكثير.

 

 

( لا تقلق فقط ستستيقظ الآن وستجدني بجوارك، يمكننا معرفة موقعنا حينها حسنًا؟)

( تبدوا مصابًا، لا تحاول التحرك بشكل كبير من فضلك، وحاول الجلوس بشكل ما.)

 

 

” ولكن..”

متبعًا تعليماتها، زاحفًا، واصلًا لجانب الجدار، متكلًا عليه، رفعت جسدي المتألم ببطئ، مسندًا ظهري على الحائط.

 

 

لم يبدوا وكأنه لا يصدقني، بل بدا وكأنه يتعاطف معي حتى، مظهرًا تلك التعابير والبسمات المهدئة.

تلك التحركات البسيطة، اخذت مني ما يقارب العشر دقائق، حتى اصبحت بهذه الوضعية، غير قادر على النهوض دعك من المشي، بينما تستمر اصوات الإنفجارات بالتردد والتكرار، مسببةً بذلك إزدياد اهتياج المارة بالخارج، من لم يتوقفوا عن الصراخ إطلاقًا.

 

 

 

(..لديك ضلع او اثنان مكسوران..على الأقل، ولا تفكر بإستخدام مهارة التعزيز وانت هكذا.)

“لا..ليس الأمر بتلك السهولة. ”

 

 

لم افكر بذلك…تقريبًا.

” انت ترى إنعكاسك الوسيم بالمرآة صحيح؟”

 

بالطبع كنت استطيع الرفض وشد الرحال من هنا والى القرية مباشرةً ولكن وبجانب مشكلة الهالة، هل اعرف الطريق حتى؟ هل استطيع الإستمرار بمفردي بالطريق؟ ما الذي سأقابله بالطريق؟ اتصفت لوثيريا بمناخ قاسٍ ومقاتلين اقوياء ومعدل جريمة عالٍ، فهل استطيع مواجهة كل هذا؟ بمفردي؟

لم تكن اخبارًا جيدة بالطبع.

 

 

 

“…سقطت من مكان عالي؟”

 

 

ذلك ليس بعيدًا كذلك..

افترضت ذلك عندما اعدت النظر لمكان إستلقائي سابقًا، بأعلى تلك الصناديق الفارغة والمهشمة.

بدر مكتمل، احمر بالكامل، تمامًا كلون الدماء.

 

اجل هذا ما اعنيه عندما اقول ان العنوان لا يعني بالضرورة لمحة عن المحتوى، قد لا يربطه شيء بالمحتوى من الأساس.

( ربما، ولكن كيف وصلنا لهنا؟)

 

 

لسبب ما، سمعت صوت قهقهة رين داخل عقلي.

“سؤال وجيه، اغه!”

 

 

 

محاولًا التحرك قليلًا للنظر الى الجانب، الى الطريق، كنت اعاني من كل حركة اقوم بها، بالرغم من كوني جالسًا الآن، الا انني اشعر وكأن وضعتي الحالية لا تتسبب إلا بجعلي اضغط على تلك الأضلاع المكسورة فقط، مسببًا هذا الألم الجهنمي المزعج.

بفضله، لم اعد اشعر بأي آلم على الإطلاق، ولكنني مازلت اشعر بالقلق من ما يحدث حولي، خصوصًا وانه لا يقوم بسؤالي عن اي شيء، وكأنه لا يحتاج ذلك.

 

 

ما الذي يحدث بالعالم؟

“ام..فخامتك؟”

 

 

هذا المكان ليس مألوفًا لي على الإطلاق. بالطبع اتذكر قول رين بكوننا قد انتقلنا لمكان بعيد، دون ذكر كيفية الإنتقال، تمنيت على الأقل ان اكون داخل مكان ما بوسبيريا.

 

 

المهارات تحتاج لأساس، كان ذلك منطقيًا بشكل كافٍ، ولكن ما عدد التدريبات التي توجب علي خوضها حتى اتحصل على البنية المناسبة؟ كان ذلك ما أخافني.

ولكن مما آراه هنا، ومع كل تلك الهزات المتواصلة، فأشك شكوكًا عظيمةً بإحتمالية وجودي داخل وسبيريا.

( سيدي!)

 

 

( تصدر طاقة قوية من عدة اماكن هنا، واشعر بعدة تصادمات سحرية هنا وهناك.)

 

 

 

” معارك؟”

 

 

 

بالطبع، كان ذلك هو الإستنتاج الوحيد الذي سيأتي به اي احد يستمع الى تلك الإنفجارت الزلزالية، او يرى السماء وهي تومض بعدة الوان مختلفة.

 

 

 

ولكن كان السؤال الأكبر الآن..

” لو كنتِ كذلك! لأخفيتي هذه الهالة الجنونية!”

 

 

” ما الذي ادخلني بمنتصف كل هذا”

كان هنالك الكثير للتفكير فيه.

 

( ام؟ اليس ذلك واضحًا؟ بداخل بحر روحك)

وبالطبع لا املك انا او رين، إجابات عن ما يحدث، وبسبب هذه الإصابة، لا استطيع الحراك لإستكشاف الوضع كذلك.

 

 

فقد استطعت بوضوح رؤية تلك الاذان الطويلة والتي كانت تميز فصيل الجان دون سواهم. ولم يكونوا وحدهم كذلك، رأيت اشخاصًا امتلكوا قرونًا تعود للشياطين، شعر ازرق وأعين زرقاء تعود لشعب الآلير، اقزام، وحتى فانتازما وأرواح..ارى الكثير منهم.

“..رين، الا يمكنك شفاء هذا؟”

سمعت صوت رين يتردد داخل رأسي، ولكن لم تكن لكلماتها أثر كبير على ما اشعر به الآن.

 

وحينها سمعت صوتها.

وحينها لمعت تلك الفكرة برأسي، الكتيب الذي اوقف الزمن وصنع الحواجز المنيعة، يمكنه بالتأكيد شفاء الكسور.

“..لن اصبح ابًا الآن.”

 

 

( هن؟ مهارة الشفاء؟ للاسف لا استطيع استخدام شيء كهذا، فمهارات الشفاء، اقرب لكونها عناصر من مهارات، تُكتسب وتُطور بشكل فردي وخاص عن بقية انواع السحر، إنها شيء فريد مزعج فقط. )

“ها؟”

 

لم ارى قمرًا كهذا من قبل في حياتي.

او ربما هي لا تستطيع، اذًا توجد حدود لقدراتها كذلك. بالطبع لم افكر بأنها قادرة على كل شيء.

 

 

 

مع نفاذ الحلول بمرور الوقت، بدأت اشعر بالإحباط بالفعل، ولكن لا يمكنني الجلوس هكذا لوقت اطول، اشعر بأنه علي الرحيل من هنا بأقرب وقت ممكن، كانت غريزة البقاء بداخلي تقول لي هذا.

 

 

 

كما ان الجميع يهربون بالفعل.

 

 

لم يكن روتينها اليومي سيئًا بعد كل شيء.

( سيدي..)

“..ادعى شيرو لينارد، اشكرك على مساعدتي مجددًا..”

 

حاولت ان اظهر امتناني.

“هم؟”

 

 

 

وفقط حينما اغمضت عيناي للتفكير قليلًا، اجبرني صوت رين والذي كان هامسًا؟ لسبب ما، جاعلًا إياي افتح عيناي متسائلًا.

ولحسن الحظ، وصلنا لوجهتنا قبل ان انهار بالكامل.

 

 

وحينها، لمحته بمحيط بصري.

” قبل العقد..على ذكر ذلك ما الذي غيره العقد بي بخلاف عقلي وبحر روحي؟”

 

 

“….”

حينها، وبعد اختفاء واين من مجال نظري، رين والتي كانت تتحدث بنبرة خائفة الى حد ما، نبرة جديدة لم اسمعها من قبل، بدأت بتحفيزي على الهرب.

 

 

محركًا لرأسي، نظرت الى يساري، ناحية نهاية الزقاق، نحوا الطريق، وجدت ذلك الشخص ضخم الجثة، كان اضخم مني بالطبع، مرتديًا ذلك الرداء البني اللون المصاحب لغطاء رأس، والذي اخفى جسده وشكل وجهه بالكامل، المنظر الذي رفع إحساسي بالخطر الى اقصاه واضعًا إياي على حافة الفزع.

” شيرو اذا سمحت لي..ارغب إخبارك بشيء قد لا يروق لك، حسنًا؟”

 

 

فقط برؤية ذلك الرداء، وبالرغم من اختلاف اللون، الا ان ذلك ذكرني مباشرةً باصحاب الاردئة السوداء تلك، من قاموا بمهاجمتنا، والذين على الغالب، كانوا سبب وجودي بهذا المكان المجهول.

 

 

 

“… ”

 

 

 

لفترة، لم يتحرك احد منا، وبعدها بقليل، حرك الرجل قدمه للأمام، لنحوي، الأمر الذي جعلني افزع محاولًا النهوض.

ما الذي يحدث بالعالم؟

 

يبدوا ان هذا الرجل يمتلك معرفةً واسعة بالفعل، لذا لا اظن ان اخفاء شيء سينفع الآن.

( اهدئ سيدي، لا تجعله يشعر بأنك تنوي المقاومة بالقوة. )

 

 

 

سمعت صوت رين يتردد داخل رأسي، ولكن لم تكن لكلماتها أثر كبير على ما اشعر به الآن.

 

 

“..لن اصبح ابًا الآن.”

توقف صاحب الرداء للحظة، عندها قمت بسحب يدي اليمنى للخلف بطريقة لا يلاحظها – متمنيًا ذلك – مجهزًا عنصر النار لإطلاقه بأقصى ما لدي عندما يقترب بالشكل الكافي.

 

 

انا اعني، إن كانت هذه لوثيريا، مملكة لوثيريا الفعلية، حيث تنشط تجارة العبيد اكثر من اي مكان بالعالم..العبيد الذين يتم إختطافهم بالعادة من بعض القرى بداخل لوثيريا وبعض القرى الآخرى بداخل وسبيريا كذلك.

عندها.

اذًا شكل بحر الروح يعبر عن طبيعة صاحبه، فهل يعني هذا بأنني شخص نقي؟ انا اعني، بالنظر الى الأمواج الهادئة ونفحات الرياح الباردة والمنعشة، والسماء الواسعة التي لا تزيد كل ذلك إلا جمالًا، فلا اجد سوى كلمة النقاء كوصف مثالي للمشهد الأمامي.

 

من بعد سماع سؤالي، قام واين بتعديل وضعية جلوسه، مقاطعًا يداه مغمضًا عيناه، ويبدوا وكأنه يفكر بالإجابة.

* شيزن.

لم تخطف فقط، بل ستتعرض لشيء اسوء من القتل، قبل ان تقتل فعليًا.

 

..يمكنكِ التحدث.

سمعت ذلك الصوت البائس، وحينها فقط، وجدت الشخص وقد اخرج اصبعا السبابة والوسطى بالأمام، اصابع بدت كأصابع رجل اقرب من كونها اصابع امرأة، ضامًا إياهما بينما تدور امامهما حلقة دائرية خضراء صغيرة للغاية، كانت اشبه بدائرة سحرية.

 

 

 

( لا لا لا هذا سيء جدًا! عليك الهرب من هنا!)

وانا لا امزح، سيصل الأمر إلى ذلك.

 

ما الذي يقوله حتى؟

” هاه؟!”

 

 

” هل تريد تخطي السؤال؟”

اخرجت ذلك الصوت الفزع بعد سماع صوت رين الفزعة بدورها.

 

 

 

ولكنني لم اشعر بالهلع بسبب صوت رين، بل لأن شيئًا اسوء قد حدث، ربما يكون متصلًا بكلمات رين كذلك.

 

 

 

اجل شيء اسوء بكثير، ففقط منذ لحظات، كنت اشعر بالطاقة وهي تتجمع حول يداي تمامًا كالسابق، بينما الآن لا استطيع الشعور بأي شيء، ولا استطيع توليد أي شيء، وكأنني قد خُتمت من جديد.

 

 

اجل، كانت تلك هي المعلومة الوحيدة التي يجب ان احفرها بعقلي جيدًا، يوجد مثل ذلك الحالم بهذا العالم الشاسع، حالم تمكن من تحويل حلمه إلى واقع ملموس هازًا كيان العالم بذلك، وواضعًا ملك التنانين بذاته، بحال يائسة لا مهرب له منها.

حاولت ضغط اصابعي ويدي مرارًا وضخ طاقتي ولكن لم يفلح الأمر بكل مرة، ونظرت لأعلى فقط لأرى الشخص يشق طريقه بخطوات ثابتة نحوي.

استمرت بالحديث ملقيةً بكل تلك المعلومات علي.

 

 

( سيدي!)

 

 

 

انا احاول!

” ما الذي يجري..”

 

( يبدوا بأننا قد تأكدنا الآن من موقعنا، سيدي هذا سيء للغاية )

احاول التحرك ولكن بلا فائدة، فذلك الألم لا يحتمل، وتلك الأضلاع المكسورة لن تحملني مهما فعلت، كان كل ما اقوم به هو التلوي مثل الدودة، وفقط عندما قمت بحركة خاطئة تمامًا، انزلقت من جانب الحائط وكنت على وشك الإرتطام بالأرض بوجهي.

 

 

لم ارى قمرًا كهذا من قبل في حياتي.

” اووه، مهلك قليلًا.”

 

 

 

فجأةً، شعرت بتلك الايدي وهي تقوم بإمساكي من جانبي، قليلًا فقط قبل ان اُقبّل الأرض.

 

 

من بعد سماع سؤالي، قام واين بتعديل وضعية جلوسه، مقاطعًا يداه مغمضًا عيناه، ويبدوا وكأنه يفكر بالإجابة.

” …. ”

” …. ”

 

 

“.هكذا..اجل، هل انت بخير ايها السيد الصغير؟ تبدوا مصابًا بشدة. ”

 

 

( لما لا نسير على طريقته للوقت الحالي؟ حاول فقط ان لا تتحدث عن اشياء محرجة.)

رافعًا إياي برفق، ومعيدًا لجسدي الى وضعية جلوسه السابقة، خرج صوت هادئ بسيط وطبيعي للغاية من فاه ذلك الشخص، صوت رجل بلا شك، الرجل الذي اصبح الآن على بعد قليل من مني، سامحًا لي برؤية لمحة من وجهه اسفل غطاء رأسه. كان ابرز ما رأيته هي تلك الأعين الضيقة والذهبية اللون، وشعر لم اتأكد من لونه تمامًا بسبب قلة الضوء بالزقاق، ولكنه كان طويلًا واصلًا لأسفل كتفيه من الجانبين.

 

 

 

” هل انت بخير؟”

 

 

 

معيدًا سؤاله مجددًا، بينما تعتليه إبتسامة واضحة بدت قلقة الى حد ما، اجبته بإمائة بسيطة.

 

 

 

” هكذا اذًا..”

انا فقط لا استطيع إزاحة شعوري هذا حتى وإن كان الرجل هنا يظهر لطفًا كبيرًا لشخص غريب قابله قبل لحظات فقط، كان الأمر غريبًا فقط.

 

( سيدي..)

قائلًا ذلك، لم يفعل الرجل شيئًا تاليًا سوى النهوض والوقوف على قدميه، والآن بعدما اصبح امامي مباشرةً، كان ذلك الرجل طويلًا بلا شك، عريض الكتفين كذلك، فقط من خلال الشكل الخارجي لردائه، تستطيع القول ان جسده متناسق تمامًا.

( لما لا نسير على طريقته للوقت الحالي؟ حاول فقط ان لا تتحدث عن اشياء محرجة.)

 

ذلك النظام الطبقي..لم يشمل المعاملة الجيدة والسيئة او التفضيلات بين العوام والنبلاء فقط، بل شمل حتى المحاربين الأقوياء من العوام.

” لا تقلق، لن اقوم بإذائك. لا يمكننا البقاء هنا طويلًا لهذا ما رأيك بمرافقتي لمكان آمن حتى نستطيع معالجة جراحك؟”

(انا…آسفة.)

 

بالطبع كنت استطيع الرفض وشد الرحال من هنا والى القرية مباشرةً ولكن وبجانب مشكلة الهالة، هل اعرف الطريق حتى؟ هل استطيع الإستمرار بمفردي بالطريق؟ ما الذي سأقابله بالطريق؟ اتصفت لوثيريا بمناخ قاسٍ ومقاتلين اقوياء ومعدل جريمة عالٍ، فهل استطيع مواجهة كل هذا؟ بمفردي؟

بذات صوته الهادئ، عرض علي المجيء معه.

إلهي، البشر ميالون للإنتباه بأكثر الأوقات الحرجة.

 

إلى اللحظة، كان شخصًا مراعيًا للغاية.

( لا انصح بالوثوق بأشخاص باماكن نجهلها، قد يبتسم الآن، ولكن لا ندري ما يخفيه خلف ابتسامته تلك. )

 

 

 

داخل ذهني، شرحت رين قلقها وما قد يحدث إن اتبعت هذا الرجل.

 

 

 

اجل انا اعلم ما تحاول قوله، ادركه جيدًا، لا يجب الوثوق بأشخاص مجهولين بأماكن مجهولة، كانت نصيحةً ستقدمها اي أم لطفلها، ابسط نوع من انواع الإستراتيجيات التي يمكن إتباعها بالأماكن المجهولة هي عدم الثقة بمن تلتقيهم هناك، خصوصًا من يرتدون مثل هذا الشخص، فهم مشبوهين للغاية.

” انا لا اقول بأنك يجب ان تبتعد عن وطنك للأبد، ما اقوله الآن هو ومع خالص اعتذاري واحترامي، انك جاهل الآن، جاهل لقواك، جاهل لحدودك، جاهل لحقيقتك. وحتى تكتشف كل ذلك، حتى تسيطر على كل ذرة من تلك القوة الغاشمة، حتى تستطيع العودة إلى وطنك دون خوف من القيود التي يمكن ان تُفرض عليك. يمكنك البقاء معي هنا.”

 

تحدثت شيون بصوت خفيف اختلط بالحزن واليأس المتردد بالغرفة الهادئة والمظلمة بذات الوقت، وحينما وصل صوتها لأذني بيلدورا، رفع الآخير رأسه لأعلى ناظرًا الى عيني شيون مباشرةً، من لم تحتمل نظراته تلك، وقامت بإزاحة عينيها فورًا.

ولكنني كذلك لا استطيع تجاهله، فمع هذا الجسد المحطم، واصوات الإنفجارات التي تقترب شيئًا فشيئًا. لن استطيع التحرك من مكاني، وإن استطعت، لا ادري حتى الى اين يجب ان اذهب، او ما المكان الذي يمكن إعتباره آمنًا حتى.

 

 

” رين..ما الذي يحدث بالخارج؟”

كان خيارًا صعبًا، ولكنه واضح كذلك، ولكن لم يسمح لي القلق بإختياره بتلك السهولة فقط، كان علي التفكير بالأمر قليلًا.

” هل تريد تخطي السؤال؟”

 

عندها، وفقط عندما قام واين بوضع يده على كتفي، ظهرت تلك الهالة البنفسجية القاتمة والشديدة، وهي تنتشر بكل مكان بالمنزل حرفيًا، مشوهةً المحيط من حولي، حتى انها كادت تخفي شكل جسد واين من كثافتها.

” اذًا؟ ماذا قررت ايها السيد؟”

 

 

” بهذه السرعة..”

مناديًا إياي بـ” السيد” مجددًا، رمقني الرجل بنظرات كانت وكأنها تقول ” الوقت يداهمنا كما تعلم.” الأمر الذي جعلني اقرر سريعًا واترك الندم لوقت لاحق.

 

 

لا! لا تصدري ذلك الصوت! لا يوجد كتيب يبكي حتى!!

“…سأذهب. ”

 

 

( اهدئ سيدي، لا تجعله يشعر بأنك تنوي المقاومة بالقوة. )

بصوت خافت جعلني اتسائل إن كان قد سمعه، وبشكل متردد، وافقت على الذهاب معه.

 

 

 

الموافقة التي جعلته ينحني بشكل خفيف، قبل ان يعيد رفع يده صانعًا نفس الوضعية السابقة بإصبعيه، مظهرًا تلك الدائرة السحرية الخضراء مجددًا، والتي كانت اكبر بكثير الآن.

ولا اشعر بالنعاس كذلك حاليًا.

 

 

توهجت الدائرة بنور اخضر مشع، الأمر الذي جعل جسدي لسبب ما يشع هو كذلك بذات اللون، وسرعان ما شعرت وكأنني استعيد نشاطي وقدرتي الحركية من جديد.

ملتفًا لنحوي من بعد ما ازاح ملابسه واسلحته، سألني بطريقته المهذبة إن كنت جائعًا.

 

 

” جيد. انت لم تشفى بعد، ولكن هكذا ستستطيع المشي لفترة وجيزة قبل ان تعود لحالك. والآن..”

 

 

من بعد الإعتذار، اعدت بنظري الى المرآة، فقط لأرى تلك الهالة الخانقة وهي تحوم حولي كإعصار هائج.

بعد ان صرح لي حقيقة عدم شفائي، اخرج الرجل رداءً آخر مشابهًا لردائه من العدم.

( انا افعل!)

 

 

اجل من العدم، فمالم اكن متوهمًا، مجنونًا، فاقدًا للعقل والمنطق، فقد ادخل الرجل يده الى داخل الهواء، وسحب الرداء منه، ذلك ما حدث تمامًا.

بتلك الكلمات، اخمد التنين الواقف على رأس كل تنين، نيران المقاومة بقلوب مستشاريه.

 

” وما الذي يجري للفتيات الذين يختطفونهم…”

” اعتذر ايها السيد الصغير، ولكن اسرع بالنهوض وارتدِ هذا، علينا التحرك بسرعة إن امكن.”

لا بالتفكير بالأمر، مستحيل ان لا يرى المشرف شين تلك الهالة، اراهن ان آليس او ليو حتى سيستطيعان رؤيتها بوضوح، اذًا كيف؟

 

“..لا ليس هذا ما اردت..شرحه، وتوقفي عن قرائة افكاري.”

متحدثًا بشكل محترم ومقدمًا الرداء لي، نهضت بسرعة متبعًا كلماته ومرتديًا لذلك الرداء الذي ناسبني تمامًا.

“..لا ليس وكأنني سأعرف المعنى إن قمتي بتكراره.”

 

“….”

” جيد، هيا الآن.”

 

“فخامتك..”

اخفيت جسدي ورأسي داخله، وسرعان ما وضع الرجل يده حول كتفي ضامًا إياي نحوه، وبدأنا بالمشي بسرعة خارجين من الزقاق وإلى الطريق نحوا الحشود الطائشة الهاربة.

 

 

تلك التحركات البسيطة، اخذت مني ما يقارب العشر دقائق، حتى اصبحت بهذه الوضعية، غير قادر على النهوض دعك من المشي، بينما تستمر اصوات الإنفجارات بالتردد والتكرار، مسببةً بذلك إزدياد اهتياج المارة بالخارج، من لم يتوقفوا عن الصراخ إطلاقًا.

حينها، وفقط عندما خرجت من ذلك الزقاق الضيق، وتوسع مدى بصري، رأيت تلك المدينة التي كان طريقها منحدرًا نحوا الأسفل.

توقف صاحب الرداء للحظة، عندها قمت بسحب يدي اليمنى للخلف بطريقة لا يلاحظها – متمنيًا ذلك – مجهزًا عنصر النار لإطلاقه بأقصى ما لدي عندما يقترب بالشكل الكافي.

 

 

وكأنها مبنية على جبل، تستطيع رؤية المباني بالأسفل، والطرق التي تشقها وقد امتلئت بالناس وهم يركضون بإتجاه واحد، نحوا بوابة مهولة بنهاية الطريق، بوابة بعيدة قليلًا عن موقعنا الحالي.

 

 

 

اخذت لمحة للنظر خلفي فقط لأرى ذلك القصر المهول، والذي انتشرت النيران من حوله وتصاعدت اعمدة الدخان من أسفله، بينما ستشعر بتلك الهزات الخفيفة التي تضرب الأرض كل ثانية وآخرى، والقادمة بشكل أكيد من موقع ذلك القصر.

 

 

 

” اصبح الوضع سيئًا بالفعل، هيا دعنا نسرع فلم يتبق الكثير من الوقت. ”

بالطبع ادرك منافعها، فتلك الابواب المزودة بالسحر، تستطيع نقلك الى اي مكان بالعالم دون اخذ بعد المسافة بالإعتبار، ودون احداث اي تشوهات او مشاكل بالجسم المنقول من خلالها. بالطبع عُوملت تلك البوابات السحرية بشكل خاص كونها احدث التقنيات التي توصلت لها لنديريا، ووزعت على القصور الملكية وعدة اماكن ذات اهمية خاصة كالمدن الضخمة وما سواها.

 

( ليس كذلك؟ امم..اذًا جرب فقط تجنب الشعور بالتوتر الشديد، القلق الشديد، الغضب الشديد، اي مشاعر سلبية قوية وستكون بخير!)

على وقع كلماته القلقة، بدأنا بالتحرك بسرعة بين الحشود، بالطبع لم اعلم وجهتنا ولكنني شعرت بالإمتنان لعدم خروجي لوحدي الى هنا، او رفض مرافقة الرجل.

 

 

 

( لا تضع ثقتك بالناس سريعًا.)

 

 

إلى اللحظة، كان شخصًا مراعيًا للغاية.

اجل لا داعي لتذكيري.

” اوه”

 

محادثًا للا احد، حاولت النهوض من جديد فقط ليتسبب ألم شديد لم اشعر به سابقًا بجانب اضلاعي، سقوطي مجددًا على الأرض.

باثناء سيرنا بين الحشود، كنت احاول التقاط المناظر من حولي، وسرعان ما اكتشفت ان من ظننتهم بشرًا هاربين، هم في الواقع ليسوا بشرًا حتى.

بشكل فخور، قهقهت رين، الكتيب الذي لا اعلم من اين جلب كل تلك المعرفة، من وعدتني بأن تجعلني الأقوى بالعالم.

 

لا لا تمزح معي بتلك الطريقة الآن.

فقد استطعت بوضوح رؤية تلك الاذان الطويلة والتي كانت تميز فصيل الجان دون سواهم. ولم يكونوا وحدهم كذلك، رأيت اشخاصًا امتلكوا قرونًا تعود للشياطين، شعر ازرق وأعين زرقاء تعود لشعب الآلير، اقزام، وحتى فانتازما وأرواح..ارى الكثير منهم.

على وقع كلماته القلقة، بدأنا بالتحرك بسرعة بين الحشود، بالطبع لم اعلم وجهتنا ولكنني شعرت بالإمتنان لعدم خروجي لوحدي الى هنا، او رفض مرافقة الرجل.

 

( ذلك ما يبدوا)

وكأنها ارض عاشت بها جميع تلك الفصائل المميزة والمتقدمة على البشر والمختلفة قلبًا وقالبًا.

 

 

 

( سيدي..اظن بأنني عرفت المكان الذي انتقلنا إليه..)

 

 

مع ارتفاع مستوى غضبي عندما كنت اصرخ بداخل عقلي وانا احادث ذلك الكتيب الأبله، وجدت نفسي اتحدث بصوت عالِ بلا وعي، الأمر الذي جعل واين يتفاجئ من فعلي.

بنبرة غير متأكدة تمامًا، اخبرتني رين نفس الأمر الذي بدأت ادركه ولم اصدقه فورًا فقط لصعوبة تحققه.

وفقط حينما بدأت استعيد شتات نفسي مجددًا، سمعت ذلك.

 

صوت انفجار هز الأرض جاعلًا إياي اسقط مجددًا.

اجل، ففي هذا العالم الشاسع غير المتوازن، يوجد مكان واحد فقط، مملكة واحدة فقط، تجمع كل تلك الفصائل وأكثر تحت سقف واحد.

 

 

 

 

 

متنهدةً لسبب ما، بنبرتها الملولة المعتادة، سرعان ما استوعبت صوت رين وبدأت بالنظر حولي باحثُا عن الكتيب العائم.

بعد مرور فترة طويلة من المشي المتواصل.

” ولكن..”

 

 

استطعنا آخيرًا العبور من خلال تلك البوابة التي كان الجميع يهرعون إليها، والتي كانت عبارةً عن مدخل آخر لمدينة شاسعة آخرى، ولكنها لم تحتوي على اي نوع من انواع الإنفجارات او الزلازل. ولسبب ما، وفور ان عبرنا من خلال تلك البوابة، ولا اعلم إن كان ذلك حظًا ام لا، اُغلقت تلك البوابة والتي كانت اضخم بمراحل من الخاصة بستيلفورد حتى، اُغلقت امام العديد ممن لم يصلوا بالوقت المناسب للعبور منها.

لم اعلم ماذا اقول بصراحة.

 

 

لم نمتلك الوقت للشعور بالأسى على من اغلقت البوابة بأوجههم، واستمررنا بالمشي قليلًا حتى بدأت اشعر بالألم يعود تدريجيًا الى اضلاعي، وكأنه يخلق من جديد، او ان الأضلاع تتكسر من جديد. الأمر الذي جعلني ابطئ بالمشي قليلًا، فقط ليلاحظ الرجل ويعتذر مجددًا قبل ان يسندني بذراعه، ويتحرك بسرعة تناسب وتيرتي.

” اعتذر مجددًا على جعلك تتحدث عن تجربتك المريعة هذه، واريدك ان تعرف بأنني اصدقك تمامًا، ولكن اتسمح لي بسؤال إضافي؟ بالطبع يمكنك عدم الإجابة عليه كذلك. ”

 

نفس الصوت الذي تسبب بجعل الأناس بذلك الطريق، يصرخون بجنون هارعين مسرعين بالركض بشكل أكبر من السابق.

إلى اللحظة، كان شخصًا مراعيًا للغاية.

” اذًا؟ ماذا قررت ايها السيد؟”

 

 

ولحسن الحظ، وصلنا لوجهتنا قبل ان انهار بالكامل.

” اتحرى بأنني لم اعرف عن نفسي بعد صحيح؟ اعتذر على ذلك، ادعى واين آلبيرت، يمكنك منادي آلبيرت او واين إن شئت. ”

 

 

الوجهة التي كانت عبارة عن منزل صغير ذو طابقين بمدخنة اعلاه، قابعًا بجانب عدة منازل آخرى اتخذت نفس نسق ذلك المبنى، سرعان ما ذكرني منظره بمنزلنا بالقرية.

اذًا سيتغير الأمر هنا هاه، سيخبرني بأنه سفاح عظيم كان يستهدفني منذ البداية واراد بالواقع قتلي وانتزاع الدستور مني بالقوة من اجل تدمير العالم!

 

 

القرية التي بدأت اشعر بالحنين لهدوئها وللعجزة بها.

 

 

 

لم يكن روتينها اليومي سيئًا بعد كل شيء.

 

 

 

من بعد الدخول الى المنزل والذي كان داخله تمامًا كخارجه، اجلسني الرجل على اريكة بمنتصف المنزل، ليحضر لي بعدها القليل من الماء ويشرع بخلع ردائه كاشفًا عن شكله الحقيقي.

 

 

 

الرجل الذي ساعدني، كان جيد البنية بالفعل، طويل فضي الشعر، رابطًا إياه من الخلف، وصاحب عينين ذهبيتين مشعتين تمامًا كما رأيتهما سابقًا. مرتديًا لزي اسود راقِ اقرب لمستوى ملابس النبلاء لدينا، وحاملًا لسيف طويل رقيق لم المحه بخصره، وعدة سكانين التفت حول حزامه جاعلةً إياه اشبه بمغتال محترف.

بذات صوته الهادئ، عرض علي المجيء معه.

 

“همم، إنه سؤال صعب حقًا اهههه.”

بصراحة، لا ارغب ان يكون وصفي له دقيقًا لعدة اسباب تتعلق بسلامتي الشخصية هنا.

وحينها، لمحته بمحيط بصري.

 

 

( ماذا ستفعل إن كان مغتالًا حقيقيًا؟)

 

 

 

سأتقبل قدري بهدوء، هذا ما سأفعله.

إلهي، البشر ميالون للإنتباه بأكثر الأوقات الحرجة.

 

( سيدي..)

لسبب ما، سمعت صوت قهقهة رين داخل عقلي.

( تمامًا، يعرف العالم اول اثنتين، ولكن الآخيرة هي إحدى المعارف المهمة التي خبئها إستريديوس عن العالم، وقام بتلفيق شيء آخر وضمنه بالكتب، ليبدوا الأمر وكأن الإرادة هي ما تحرك وتتحكم بالسحر، بينما الخيال الخصب ينسج الاشكال التي نريدها للسحر، تاركًا بذلك اهم شيء، المشاعر والتي هي المتحكمة بفعالية ما تطلقه، الم تتسائل يومًا لما سحر النساء شديد البروز؟)

 

حركت عيناي بشكل متردد بمحيطي اكثر، لأجد تلك الاضواء الصفراء الباهتة القادمة من اعمدة الإنارة المخصصة للطريق، الأمر الذي اعاد حسي بالوقت والذي جعلني ادرك بأن لا مكان للشمس بالسماء، فقط قمر ضخم سكن بمنتصف السماء.

“اتشعر بالجوع ايها السيد الصغير؟”

 

 

“..اذًا الآن، وبما انني اقف هنا، هل يعني هذا بأنني استطيع الإستيقاظ بأي وقت اريد؟ وهل يمكنني ان آتي الى هنا دون الحاجة لفقدان الوعي؟”

ملتفًا لنحوي من بعد ما ازاح ملابسه واسلحته، سألني بطريقته المهذبة إن كنت جائعًا.

كان خيارًا صعبًا، ولكنه واضح كذلك، ولكن لم يسمح لي القلق بإختياره بتلك السهولة فقط، كان علي التفكير بالأمر قليلًا.

 

 

” لا..انا بخير. ”

” شيرو، إن كنت لا تفهم موقفك فعليك ان تدركه جيدًا، انت الآن بالنسبة لوسبيريا، بالنسبة لملك ونبلاء وسبيريا، بالنسبة لوطنك، مجرد سلاح بشري لمواجهة التهديدات فقط. لقد عشت بتلك المملكة لذا انت تعلم عن طبيعة نظامهم الطبقي بلا شك، لن يسمحوا لك بالعودة لما كنت، ولن يسمحوا لك بتحقيق الاشياء التي تريدها بنفسك، حتى يحققوا ما يريدونه منك.”

 

 

اجبته بهدوء كذلك.

على حسب شرحه كذلك، قال واين انه ومن بعد إقتراني بالدستور، اصبحت تلك الهالة تلازمني ولا تفارقني وتستمر بالإنتشار فقط.

 

 

بالرغم من انني لم اتناول شيئًا منذ جلوسي مع آليس بذلك الكهف قبل يوم تقريبًا، الا انني لا اشعر بأي جوع لسبب ما.

لا، لا تنصحي الأشخاص وانتِ تتحدثين بتلك النبرة الساخرة حسنًا؟

 

ولكن كانت حالي تلك، هي ما جعلت واين، ولأسباب ما، يتمسك اكثر بطلبه فقط.

ربما تناولت صفحة من صفحات رين بالخطأ عندما كنا نتحدث عن العقد.

“..اجن جنون العالم..ما الذي يحدث؟”

 

 

(لكنت ميتًا الآن..كيف تمزح حتى بمثل هذا الموقف؟)

 

 

 

ربما لأنني مرن؟ اجل تلك ليست الإجابة على الغالب، ولكنني افعلها بشكل ما، بالأوقات العصيبة، ستجدني اول من يتحرك، كان ذلك احد الاشياء القليلة الجيدة بي.

اجل من العدم، فمالم اكن متوهمًا، مجنونًا، فاقدًا للعقل والمنطق، فقد ادخل الرجل يده الى داخل الهواء، وسحب الرداء منه، ذلك ما حدث تمامًا.

 

 

” اذًا دعنا نعالج جروحك.”

 

 

 

دون ان يطرح علي اي اسئلة عن من اين اتيت او كيف كسرت هذه الضلوع، قام الرجل بعلاجي مستخدمًا مهارةً سحرية جعلت رين تصدر صوتًا مثل ” اوه” عندما رأته ينفذها.

 

 

 

” جيد جدًا، اصبحت بخير الآن!”

 

 

لقد كان يبتسم كعادته منذ ان بدأنا التحدث، لم تتغير الهالة من حوله او يظهر اي نوايا شريرة او سيئة إطلاقًا.

متبسمًا بأكمل وجهه وكأنه ينظر الى طائر جريح، من بعد اقترابه لهذه الدرجة، استطيع القول بأنه ليس شابًا لتلك الدرجة، ولم يكن عجوزًا كذلك، بالطبع استطيع رؤية تلك التجاعيد الخفيفة حول عينيه وبجانب فمه، ولكنه لم يبدوا عجوزًا لتلك الدرجة، ربما ببداية الأربعين من عمره؟

“..لا لماذا اجابتك مختصرة هكذا؟ لماذا سقطت وغبت عن الوعي؟ الم يكن وعائي ممتلئًا؟”

 

اردت فقط معرفة السبب لا غير، وحينها يمكنني ان اقرر.

” شكرًا جزيلًا لك.”

 

 

 

” لا عليك لا عليك.”

 

 

ولكن لنتذكر مجددًا اين نحن رين، هذه ليست وسبيريا، وانا لا اعرف اي احد هنا، وسلاحي الأعظم هو الكتيب حول رقبتي، فماذا إن علم الجميع بوجوده؟ بالطبع سأخسر حينها اي افضلية قتالية ضد اي شخص قد يعترض طريقي خارجًا.

حاولت ان اظهر امتناني.

 

 

ربما كانت هذه هي احد التغييرات التي قامت بها رين؟ بصراحة لم اعد اشعر وكأنني نفس الشخص بالسابق.

بفضله، لم اعد اشعر بأي آلم على الإطلاق، ولكنني مازلت اشعر بالقلق من ما يحدث حولي، خصوصًا وانه لا يقوم بسؤالي عن اي شيء، وكأنه لا يحتاج ذلك.

“..!”

 

 

انا فقط لا استطيع إزاحة شعوري هذا حتى وإن كان الرجل هنا يظهر لطفًا كبيرًا لشخص غريب قابله قبل لحظات فقط، كان الأمر غريبًا فقط.

 

 

 

” اتحرى بأنني لم اعرف عن نفسي بعد صحيح؟ اعتذر على ذلك، ادعى واين آلبيرت، يمكنك منادي آلبيرت او واين إن شئت. ”

 

 

اجل، ففي هذا العالم الشاسع غير المتوازن، يوجد مكان واحد فقط، مملكة واحدة فقط، تجمع كل تلك الفصائل وأكثر تحت سقف واحد.

بطريقته التي مازالت تظهر إحترامًا كبيرًا فقط، عرف واين عن نفسه.

 

 

 

ولم يسألني عن اسمي.

 

 

 

“..ادعى شيرو لينارد، اشكرك على مساعدتي مجددًا..”

“..لا ليس هذا ما اردت..شرحه، وتوقفي عن قرائة افكاري.”

 

مملكة لوثيريا سيئة السمعة..مملكة ذات سبع أقاليم مختلفة، كل إقليم له حكامه، قوانينه، وسكانه، وجميعهم..يشتركون بمعدل جريمة مرتفع الى متوسط.

هذه المرة، قررت الرد بالمثل وشكره كذلك.

 

 

 

علي الهدوء قليلًا والتخلص من هذا القلق.

 

 

وايضًا، طالما بيلدورا هو بيلدورا، فأراهن ان كلماته وأوامره الآن، جميعها تقترن بشكل مباشر او غير مباشر بإبنته، متجاهلًا كل شيء آخر، لن يركز سوى على إستعادة تلك الفتاة، تاركًا إياي لوحدي بمواجهة ذلك الرجل الفريد صاحب المخيلة الخصبة.

” شيرو، ياله من اسم جميل. وأجل مجددًا، لا داعي للشكر. ”

 

 

” واه!”

واضعًا يده اليمنى على صدره، منحنيًا بشكل طفيف أنيق. اعاد واين نظرته الهادئة الي.

مديحه الزائد ذاك، يثير الخوف بقلبي وبشدة.

 

صوت انفجار هز الأرض جاعلًا إياي اسقط مجددًا.

” اذًا ايها السيد الصغير، اتفضل الخلود الى النوم؟ ام التحدث قليلًا.”

دون ان يطرح علي اي اسئلة عن من اين اتيت او كيف كسرت هذه الضلوع، قام الرجل بعلاجي مستخدمًا مهارةً سحرية جعلت رين تصدر صوتًا مثل ” اوه” عندما رأته ينفذها.

 

 

التحدث قليلًا..ربما كانت هذه هي طريقته الخاصة لطرح الاسئلة.

 

 

 

( لما لا نثق به قليلًا الآن؟ لن يضر الحديث معه وسؤاله عن ما يجري)

” جيد جدًا، اصبحت بخير الآن!”

 

لفترة، لم يتحرك احد منا، وبعدها بقليل، حرك الرجل قدمه للأمام، لنحوي، الأمر الذي جعلني افزع محاولًا النهوض.

قال الشخص الذي اخبرني قبل فترة وجيزة بأن لا اثق بأحد.

 

 

لهذا رين، ايمكنك ان تشرحي بشكل افضل من فضلك؟

ولكنني اتفق مع رين كذلك، فلا ضير من تبادل المعلومات هنا، ولا اظن ان واين سيفعل شيئًا لي، خصوصًا وانه إن كان يريد قتلي، لفعلها منذ فترة بالفعل، ولا اظن بأنني سأقدر على مقاومته لثانية حتى.

” اذًا ايها السيد الصغير، الآن وقد وجدت نفسك بأبعد نقطة عن وطنك، ماذا ستفعل؟”

 

 

ولا اشعر بالنعاس كذلك حاليًا.

 

 

 

” ارغب بالتحدث.”

 

 

 

بنبرة واثقة الى حد ما، اخترت الخيار الثاني، الأمر الذي جعل واين يبتسم قبل ان يجلب كرسيًا ويجلس امامي على بعد مناسب.

كان ذلك رده.

 

 

” اذًا عن ماذا تريد التحدث؟”

من بعد اخذ نفس عميق، مقررًا بأنني لا استطيع البقاء هنا للأبد، خصوصًا وان رين قالت ان من الأفضل الإستيقاظ بأقرب وقت، طلبت منها إعادتي وانا استمع لنبضات قلبي المتسارعة.

 

 

“ها؟”

شاعرًا بفزعي ربما، سكب واين القليل من المياه في الكأس وقدمها لي قبل ان يطرح سؤاله.

 

 

فاجأني بذلك السؤال، اليس الأمر واضحًا؟

كم عدد المرات التي طلبت فيها بشكل مهذب للغاية، ان لا تقوم رين بإنتهاك خصوصية عقلي؟ لم اعد اتذكر حتى، وبدأت الإعتياد على ذلك ايضًا.

 

اجل، انا اتفق بأمر الهرب، فهذا الرجل المدعوا واين آلبيرت، يسبب لي الجنون بهدوئه القاتل ذاك، والآن بعدما كشف وجود شيء مخفي بنظرة واحدة، فأرغب بالهرب من هنا بأسرع ما لدي.

” لا..الا تريد استجوابي او سؤالي عن غايتي من التواجد بذلك المكان؟ او كيف وصلت هناك؟”

 

 

اجل، من **المفترض** ذلك.

” توجد العديد من المواضيع الممتعة بخلاف ذلك الا تظن هذا؟”

 

 

كما ان الجميع يهربون بالفعل.

” … ”

 

 

” انت ترى إنعكاسك الوسيم بالمرآة صحيح؟”

بصراحة لا ادري كيف يفترض علي الرد على مثل هذا الرجل المبتسم أمامي.

حاولت ان اظهر امتناني.

 

” اصبح الوضع سيئًا بالفعل، هيا دعنا نسرع فلم يتبق الكثير من الوقت. ”

ما الذي يقوله حتى؟

 

 

 

( ربما هو فاقد لعقله؟)

لم تخطف فقط، بل ستتعرض لشيء اسوء من القتل، قبل ان تقتل فعليًا.

 

افترضت ذلك عندما اعدت النظر لمكان إستلقائي سابقًا، بأعلى تلك الصناديق الفارغة والمهشمة.

ذلك ليس بعيدًا كذلك..

 

 

اجل، انا اتفق بأمر الهرب، فهذا الرجل المدعوا واين آلبيرت، يسبب لي الجنون بهدوئه القاتل ذاك، والآن بعدما كشف وجود شيء مخفي بنظرة واحدة، فأرغب بالهرب من هنا بأسرع ما لدي.

” اههههه ما تلك التعابير؟ حسنًا حسنًا إن كنت تشعر بالتوتر الى تلك الدرجة، يمكننا لعب لعبة صغيرة؟، لعبة الأسئلة! تقوم بسؤالي واجيبك، ومن ثم اقوم بسؤالك فتجيبني، هكذا في دوائر حتى ننتهي، وبالطبع يمكنك عدم الإجابة اذا ازعجك اي سؤال، ما رأيك؟”

عدنا الى مجلسنا السابق، وبدأت بالشرح منذ البداية، منذ بداية المغارة وكيف عثرنا على ذلك الكهف.

 

“.هكذا..اجل، هل انت بخير ايها السيد الصغير؟ تبدوا مصابًا بشدة. ”

اقترح علي الرجل امامي لعبة يلعبها الوالدان مع اطفالها عادةً، حيث يقوم الأب او تقوم الأم بطرح بعض الأسئلة الملتوية فقط من اجل إكتشاف بعض المعلومات عن الشجار الذي خاضه ابنهما واصيب بسببه.

(لكنت ميتًا الآن..كيف تمزح حتى بمثل هذا الموقف؟)

 

 

لعبة كلاسيكية اشبه بفخ كذلك، ولكنني لم استشعر اي سوء قادم منه بتلك اللحظة، وكأنه اراد مني ان اتحدث دون استعجال.

” لا مهلًا اريد معرفة الطريقة التي جعلته يكشف وجودك ”

 

 

ولكن، لعبة اسئلة هاه..اجل إنه رجل غريب بالفعل.

( الدخول الى بحر الروح؟ اجل يمكنك ذلك بأي وقت، وبالواقع الإكثار من الدخول الى هنا وقضاء وقت بالتأمل، يزيد من فعالية تحكمك بسحرك وجعل بحرك مرنًا لا يتعرض للهيجان كلما غضبت او انزعجت، اترى؟ الأمر اشبه بمصارحة للذات، وبالنسبة لأمر الإستيقاظ..ارجح ان تستيقظ الآن إن طلبت مشورتي. )

 

” …. ”

( لما لا نسير على طريقته للوقت الحالي؟ حاول فقط ان لا تتحدث عن اشياء محرجة.)

” هم؟..آ.آه اجل تفضل.”

 

 

لا، لا تنصحي الأشخاص وانتِ تتحدثين بتلك النبرة الساخرة حسنًا؟

( قد يعبر الشكل الأولي لبحر الروح عن طبيعة صاحبه، ولكنه قابل للتغير كذلك، كونه مرتبط بالحالة العقلية للشخص، فربما ترى تلك الأمواج هادئةً الآن، ولكنها ستهيج وتتحول الى امواج عاتية بينما تكتنف السماء بالسحب السوداء مسببةً عاصفةً هائجة كدلالة على إهتياج بحر روحك، وإهتياج بحر الروح، يقلل من فعالية استخدامك لمهاراتك السحرية والسحر بشكل عام. لهذا من الأفضل ان تبقى هادئًا على الدوام.)

 

 

” حسنًا..ما الذي يجري بتلك المدينة؟”

” اجل..اعتذر.”

 

بنبرة واثقة الى حد ما، اخترت الخيار الثاني، الأمر الذي جعل واين يبتسم قبل ان يجلب كرسيًا ويجلس امامي على بعد مناسب.

“سؤال مباشر اذًا هاه..جيد جدًا”

 

 

اذًا سيتغير الأمر هنا هاه، سيخبرني بأنه سفاح عظيم كان يستهدفني منذ البداية واراد بالواقع قتلي وانتزاع الدستور مني بالقوة من اجل تدمير العالم!

مادام يريد اللعب فلا اشعر بشيء يمنعني من ذلك، لنرى الى اي مدى يمكنني الذهاب معه.

اجل بتلك الطريقة، الحديث الذي جعل واين ينفجر ضاحكًا ومعتذرًا عن ذلك، مظهرًا تفاجئه المتأخر للغاية عن حقيقة تحدث رين، الكتيب، بشكل طبيعي.

 

( سقطت باثناء القتال.)

من بعد سماع سؤالي، قام واين بتعديل وضعية جلوسه، مقاطعًا يداه مغمضًا عيناه، ويبدوا وكأنه يفكر بالإجابة.

حتى رين هنا كانت موافقةً على طلب واين هاه؟

 

( لن تستطيع رؤيتي الآن، يمكنك سماعي فقط)

اتمنى ان لا اكون قد خيبت توقعاته بسؤالي هذا.

 

 

( هالتك..لم تظهر إلا بعدما قمت بالتعاقد معي، ولم تكن بهذه الكثافة اساسًا..ولكن حسنًا..اظن ان **التوافق** كان مثاليًا الى تلك الدرجة)

” حسنًا لتلخيص الأمر، هذا هو إقليم الإنباير اي مصاصي الدماء، الإقليم نفسه مقسم لقسمين، ويبدوا ان القسم الثاني يشهد إنقلابًا او شيء من هذا القبيل، لهذا كان الناس يهرعون للهرب إلى هذا القسم، اتذكر؟ هروب الجميع.”

“…”

 

 

“اجل…”

هذا المكان ليس مألوفًا لي على الإطلاق. بالطبع اتذكر قول رين بكوننا قد انتقلنا لمكان بعيد، دون ذكر كيفية الإنتقال، تمنيت على الأقل ان اكون داخل مكان ما بوسبيريا.

 

متحدثًا بشكل محترم ومقدمًا الرداء لي، نهضت بسرعة متبعًا كلماته ومرتديًا لذلك الرداء الذي ناسبني تمامًا.

إنقلاب..اجل لهذا تحول ذلك القصر لساحة قتال، ولكن تلك لم تكن المشكلة او النقطة التي جذبت تركيزي.

قالت رين تلك الكلمات الجنونية وكأنها لا شيء، وبطريقة مستقيمة للغاية.

 

اجل انا اعلم ما تحاول قوله، ادركه جيدًا، لا يجب الوثوق بأشخاص مجهولين بأماكن مجهولة، كانت نصيحةً ستقدمها اي أم لطفلها، ابسط نوع من انواع الإستراتيجيات التي يمكن إتباعها بالأماكن المجهولة هي عدم الثقة بمن تلتقيهم هناك، خصوصًا من يرتدون مثل هذا الشخص، فهم مشبوهين للغاية.

إقليم الإنباير..مصاصي الدماء.

 

 

 

لا ليست المشكلة بهذا الإقليم، او ان لي شيئًا مع قاطنيه، بل كانت المشكلة تكمن بموقع ذلك الإقليم.

واضعًا يده اليمنى على صدره، منحنيًا بشكل طفيف أنيق. اعاد واين نظرته الهادئة الي.

 

اجل فمن بعد الموافقة على العقد، امتلئ وعائي لدرجة شعرت بها وكأنه لن يفرغ مجددًا، الا انني سقطت من جديد؟

( يبدوا بأننا قد تأكدنا الآن من موقعنا، سيدي هذا سيء للغاية )

“ولـ..لكن..”

 

ولا اشعر بالنعاس كذلك حاليًا.

اجل، سيء للغاية، سيء جدًا جدًا، إنه الأسوء.

 

 

 

فهذا الإقليم لا يقع داخل وسبيريا، وليس بجوار ستيلفورد حتى، بل هو الأبعد، ابعد إقليم من وسبيريا وستيلفرود، إقليم الإنباير الواقع بداخل مملكة لوثيريا.

حاولت ضغط اصابعي ويدي مرارًا وضخ طاقتي ولكن لم يفلح الأمر بكل مرة، ونظرت لأعلى فقط لأرى الشخص يشق طريقه بخطوات ثابتة نحوي.

 

” اترى الآن؟”

كان هذا هو المكان الذي انتقلت له الآن.

 

 

ولسبب ما، كانت الاجواء بتلك الغرفة خانقة بشكل لا يطاق ولا حتى لثانية واحدة.

” من بعد الإجابة على سؤالك، حان دوري ايها السيد الصغير.”

 

 

 

” هم؟..آ.آه اجل تفضل.”

” جيد جدًا، اصبحت بخير الآن!”

 

 

شاعرًا بفزعي ربما، سكب واين القليل من المياه في الكأس وقدمها لي قبل ان يطرح سؤاله.

 

 

انا اعني، إن كانت هذه لوثيريا، مملكة لوثيريا الفعلية، حيث تنشط تجارة العبيد اكثر من اي مكان بالعالم..العبيد الذين يتم إختطافهم بالعادة من بعض القرى بداخل لوثيريا وبعض القرى الآخرى بداخل وسبيريا كذلك.

ذلك الرجل، امتلك احساسًا جيدًا للغاية.

 

 

“ها؟”

” اذًا اعذرني إن زعجتك بهذا السؤال، ويمكنك عدم الإجابة إن اردت ولن اجبرك، ولكن، كيف وصلت الى هنا؟”

” من بعد الإجابة على سؤالك، حان دوري ايها السيد الصغير.”

 

كما قلت، لم ارغب بسماع تلك الإجابة، والتي كانت اسوء من ما توقعته.

طرح ذلك السؤال الذي لم تكن اجابته قصيرة ابدًا، السؤال الذي كان من المفترض ان يطرحه منذ اللحظة التي رأني بها.

“..المشاعر تتحكم بالجودة. ”

 

 

ولكنه لم يفعل.

لهذا وصفتها بالمحن، فالعبور من إحداها، اشبه بمحنة عويصة بالنسبة لي، تمامًا كالمحنة التي نعاني منها الآن بفضل ذلك الحالم.

 

 

والآن وعندما قام بطرحه، لم استطيع التفكير بإجابة مختصرة او معينة، ولكن وحتى وإن كنت املك الإجابة المختصرة، فهل من الجيد إخباره؟

” شكرًا جزيلًا لك.”

 

” لو كنتِ كذلك! لأخفيتي هذه الهالة الجنونية!”

انا اعني، إن كانت هذه لوثيريا، مملكة لوثيريا الفعلية، حيث تنشط تجارة العبيد اكثر من اي مكان بالعالم..العبيد الذين يتم إختطافهم بالعادة من بعض القرى بداخل لوثيريا وبعض القرى الآخرى بداخل وسبيريا كذلك.

قالت رين تلك الكلمات الجنونية وكأنها لا شيء، وبطريقة مستقيمة للغاية.

 

 

اجل كانت هذه معرفة عامة، لا تحتاج حتى لمعلم لكي تعلم ان هذا آخر مكان بالعالم ستريد ان تكون به.

“اتشعر بالجوع ايها السيد الصغير؟”

 

 

مملكة لوثيريا سيئة السمعة..مملكة ذات سبع أقاليم مختلفة، كل إقليم له حكامه، قوانينه، وسكانه، وجميعهم..يشتركون بمعدل جريمة مرتفع الى متوسط.

عندها.

 

 

اجل، لا يوجد أمان بهذا المكان ما لم تكن قويًا بالفعل.

 

 

 

” هل تريد تخطي السؤال؟”

بالطبع، كان ذلك هو الإستنتاج الوحيد الذي سيأتي به اي احد يستمع الى تلك الإنفجارت الزلزالية، او يرى السماء وهي تومض بعدة الوان مختلفة.

 

 

” آه؟ لا! فقط، لحظة من فضلك..”

كم سنة سأبقى؟ ما الذي احتاج تعلمه؟ متى سأتقن كل ما اتلقاه؟ وما الذي سيجري لعائلتي عندما يعلمون عن أمر إختفائي من ستيلفورد؟ ماذا سيحدث لآليا؟ هل سيبحثون عني؟ هل يمكنني العيش بسلام هنا حقًا؟ هل يمكنني التأقلم علة العيش هنا اساسًا؟

 

 

“..انا افهم”

ولكن، لعبة اسئلة هاه..اجل إنه رجل غريب بالفعل.

 

 

ربما لاحظ واين التوتر على محياي، او ربما لأنني تأخرت بالإجابة، ولكن هل تلومني على ذلك؟ اراهن بأن اي احد كان سيفزع هنا ويصاب بنوبة قبل ان يهدأ، ولكنني وبشكل لا اصدقه، اشعر بهدوء مناسب سمح لي بالتفكير الى حد معقول.

“..انا افهم”

 

 

ربما كانت هذه هي احد التغييرات التي قامت بها رين؟ بصراحة لم اعد اشعر وكأنني نفس الشخص بالسابق.

 

 

 

اخذًا القليل من الوقت، ومن بعد التفكير بالأمر وسؤال رين عدة مرات، قصصت على واين جميع الأحداث التي وقعت منذ الهجوم، وطريقة وصولي الغريبة الى هنا.

 

 

ولكنني هنا لا املك تلك الجرأة للموافقة فقط، انا فقط خائف من نتائج قراري بالبقاء.

” همم، هكذًا اذًا..”

الآن مع معرفة كل ذلك، اجل لا شيء يخطر ببالي الا سؤال وحيد كان اقرب لإستنتاج ظهر بعقلي الآن فقط.

 

 

كان ذلك رده.

 

 

” هاه؟!”

لم يبدوا وكأنه لا يصدقني، بل بدا وكأنه يتعاطف معي حتى، مظهرًا تلك التعابير والبسمات المهدئة.

من بعد قول كل ذلك، واخيرًا، اظهر اليستروف غوستاف، معاوني الأقرب، تعابير تدلل على إستيعابه للوضع الراهن.

 

اخذت لمحة للنظر خلفي فقط لأرى ذلك القصر المهول، والذي انتشرت النيران من حوله وتصاعدت اعمدة الدخان من أسفله، بينما ستشعر بتلك الهزات الخفيفة التي تضرب الأرض كل ثانية وآخرى، والقادمة بشكل أكيد من موقع ذلك القصر.

” اعتذر مجددًا على جعلك تتحدث عن تجربتك المريعة هذه، واريدك ان تعرف بأنني اصدقك تمامًا، ولكن اتسمح لي بسؤال إضافي؟ بالطبع يمكنك عدم الإجابة عليه كذلك. ”

اجل كان هذا ما أثار تساؤلي، فمنذ ان شهدت التغيير على لون عيناي وشعري وجسدي بشكل كامل، ببطئ بدأت اشعر وكأنني لست انا بذاتي، وكأن شيئًا ما قد مسّني.

 

 

” آه، اجل لا امانع. ”

“..لا لماذا اجابتك مختصرة هكذا؟ لماذا سقطت وغبت عن الوعي؟ الم يكن وعائي ممتلئًا؟”

 

متحدثًا بشكل محترم ومقدمًا الرداء لي، نهضت بسرعة متبعًا كلماته ومرتديًا لذلك الرداء الذي ناسبني تمامًا.

” اذًا..”

متسائلًا، نظرت حولي لأجد طريقًا، ليس الطريق الذي كنا به سابقًا، بل طريق مختلف تمامًا غير مألوف لي، يبدوا تمامًا كطريق قابع بوسط إحدى المدن او القرى، مكتظًا بالعابرين من كانوا يركضون مسرعين لسبب اجهله.

 

إقليم الإنباير..مصاصي الدماء.

بصراحة، لم استطع رفض طلبه وهو يتحدث بتلك الطريقة المهذبة والهادئة طوال ذلك الوقت. بفضل اسلوبه ذاك، يمكنه جعل اي شخص ينفتح عليه بسهولة كبيرة تمامًا كما حدث معي الآن، سرعان ما شعرت وكأنني اتحدث مع شخص أمين للغاية وطيب للغاية. الأمر الذي جعل محادثتي معه اسهل بكثير بوقت قصير.

متبعًا تعليماتها، زاحفًا، واصلًا لجانب الجدار، متكلًا عليه، رفعت جسدي المتألم ببطئ، مسندًا ظهري على الحائط.

 

” اوه”

اجل اشعر وكأنني لن اتفاجأ او اشعر بالفزع من اي سؤال يطرحه بعد الآن.

 

 

( ربما هو فاقد لعقله؟)

” كيف تحصلت على دستور السحر؟”

 

 

 

“….”

ولكنني كذلك لا استطيع تجاهله، فمع هذا الجسد المحطم، واصوات الإنفجارات التي تقترب شيئًا فشيئًا. لن استطيع التحرك من مكاني، وإن استطعت، لا ادري حتى الى اين يجب ان اذهب، او ما المكان الذي يمكن إعتباره آمنًا حتى.

 

” آه؟ لا! فقط، لحظة من فضلك..”

بتعابير جادة هذه المرة، سألني واين عن شيء جعلني اتراجع سريعًا عن ما قلته قبل لحظات.

 

 

 

دستور السحر، بالطبع كانت اول مرة اسمع بها عن هذا الإسم، ولكنني اذكر، اذكر جيدًا لفظ “دستور” وهو يخرج من فم احدهم، وقد كان يقصد رين عندما قال ذلك.

فبينما كان الجميع ينظرون نحوا الأرضية غير راغبين بالنظر الى تعابير ملكهم الجالس امامهم، كان بيلدورا، من كان منحنيًا بدوره، يحمل تعابيرًا لا يمكن وصفها اطلاقًا.

 

 

ولكن لم تكن النقطة ذكره لذلك الإسم.

 

 

 

(ذلك الرجل…)

 

 

 

اجل حتى رين كانت متفاجئةً هنا، فقد كان من المستحيل تقريبًا معرفة وجود رين مادامت تخفي نفسها وتتحدث داخل عقلي. ولكن ذلك الرجل، فقط قبل لحظات قام بالسؤال عن كيفية حصولي على الكتيب وكأنه كان يراقبني منذ زمن طويل.

 

 

وحينها سمعت صوتها.

لا انا متأكد من انني لم ارى هذا الرجل من قبل طوال حياتي، ولا اتذكر وجوده بأي مكان في الكهف ولا بجانب العربات او داخل الغابة حتى، او بأي مكان.

“هم؟”

 

 

اذًا كيف؟

اجل إنه يعرف الكثير بالفعل عن الكتيب، او ما اسموه بالدستور.

 

” ولكن..”

” مهلًا مهلًا لحظة اهدئ من فضلك ايها السيد الصغير، لا يوجد داعي لرفع حذرك الى تلك الدرجة، انا متأكد من انك تتسائل الآن عن كيفية معرفتي للكتيب صحيح؟”

 

 

 

“…اجل.”

بنبرة غير متأكدة تمامًا، اخبرتني رين نفس الأمر الذي بدأت ادركه ولم اصدقه فورًا فقط لصعوبة تحققه.

 

 

لقد كان يبتسم كعادته منذ ان بدأنا التحدث، لم تتغير الهالة من حوله او يظهر اي نوايا شريرة او سيئة إطلاقًا.

ولحسن الحظ، وصلنا لوجهتنا قبل ان انهار بالكامل.

 

ذلك ليس بعيدًا كذلك..

وبصراحة كان ذلك اكثر ما يقلقني نحوه.

” ارغب بالتحدث.”

 

 

” اذًا انت لا تشعر بما تخرجه..لحظة فقط.”

 

 

بصراحة، لم استطع رفض طلبه وهو يتحدث بتلك الطريقة المهذبة والهادئة طوال ذلك الوقت. بفضل اسلوبه ذاك، يمكنه جعل اي شخص ينفتح عليه بسهولة كبيرة تمامًا كما حدث معي الآن، سرعان ما شعرت وكأنني اتحدث مع شخص أمين للغاية وطيب للغاية. الأمر الذي جعل محادثتي معه اسهل بكثير بوقت قصير.

متمتمًا ببعض الكلمات، نهض واين من كرسيه متجهًا نحوا الدور العلوي مخبرًا إياي ان انتظر قليلًا.

 

 

 

( هيا الآن إنها فرصتنا للهرب سيدي!)

 

 

” اجل..اعتذر.”

حينها، وبعد اختفاء واين من مجال نظري، رين والتي كانت تتحدث بنبرة خائفة الى حد ما، نبرة جديدة لم اسمعها من قبل، بدأت بتحفيزي على الهرب.

 

 

مبتسمًا بعدما وضع المرأة واتكلها بالحائط، نهضت بتردد طفيف ووقفت امام المرآة، وسرعان ما رأيت شكلي المتغير بشعري الأبيض وعيناي البنفسجيتان وتلك الثياب الممزقة.

” لا مهلًا اريد معرفة الطريقة التي جعلته يكشف وجودك ”

( وايضًا إن كنا نتحدث عن التغييرات المباشرة التي حدثت لعقلك ومشاعرك، فيمكن القول بأنني عدلت القليل من الأمور..)

 

بخلاف مشكلة بيلدورا، حدث كل ذلك بداخل حدودي الخاصة. فحتى وإن كان الهجوم قد طبق بطريق يقع بمكان بعيد عن القرى او المدن، فيظل طريقًا رئيسيًا يفترض ان الدوريات الخاصة بالحراس تمر به بشكل متكرر.

( ذلك ليس مهمًا الآن! يمكننا البحث عن الأمر بمفردنا لاحقًا!)

بعد ماذا! كان يمكن ان يتم قتلي او اسوء!

 

 

” اهدئي قليلًا رين، حتى انا اشعر بالفزع هنا، ولكن ما لم تخفي نفسك جيدًا، فقد يعلم الجميع بوجودك حولي، وهذا سيسبب متاعبًا جمة لاحقًا صحيح؟”

 

 

فعلى سبيل المثال، بماذا ستفكر إن سمعت بـ ” مهارة التشابك. ” ؟ على الغالب، ستفكر بمهارة تسمح لك بشبك عناصر مختلفة، او الربط بين نقطة وآخرى، او شيء معقد أكثر ولكن يرتبط بإسم المهارة. ولن تفكر إطلاقًا بأنها بالواقع مجرد مهارة بسيطة للغاية، يستخدمها الصيادون لزيادة تعداد الخيوط المتشابكة في شبكات الصيد الكبيرة دون الحاجة لإجهاد انفسهم بحياكة او صناعة شبكات معقدة بخيوط صغيرة، فقط من أجل صيد نوع معين من الأسماك، والذي يتميز بحجمه الصغير للغاية وعدم مقدرة الصنارة الإعتيادية او الشبكات على الإمساك به بسهولة.

( اجل..ولكن…)

داخل ذهني، شرحت رين قلقها وما قد يحدث إن اتبعت هذا الرجل.

 

انا فقط لا استطيع إزاحة شعوري هذا حتى وإن كان الرجل هنا يظهر لطفًا كبيرًا لشخص غريب قابله قبل لحظات فقط، كان الأمر غريبًا فقط.

اجل، انا اتفق بأمر الهرب، فهذا الرجل المدعوا واين آلبيرت، يسبب لي الجنون بهدوئه القاتل ذاك، والآن بعدما كشف وجود شيء مخفي بنظرة واحدة، فأرغب بالهرب من هنا بأسرع ما لدي.

 

 

( ماذا ستفعل إن كان مغتالًا حقيقيًا؟)

ولكن لنتذكر مجددًا اين نحن رين، هذه ليست وسبيريا، وانا لا اعرف اي احد هنا، وسلاحي الأعظم هو الكتيب حول رقبتي، فماذا إن علم الجميع بوجوده؟ بالطبع سأخسر حينها اي افضلية قتالية ضد اي شخص قد يعترض طريقي خارجًا.

 

 

محاولًا التحرك قليلًا للنظر الى الجانب، الى الطريق، كنت اعاني من كل حركة اقوم بها، بالرغم من كوني جالسًا الآن، الا انني اشعر وكأن وضعتي الحالية لا تتسبب إلا بجعلي اضغط على تلك الأضلاع المكسورة فقط، مسببًا هذا الألم الجهنمي المزعج.

بالطبع انا لم اقرر بعد ما الذي اريد فعله هنا، او ما الذي سأفعله تاليًا، ولكن الأمر واضح بالفعل صحيح؟ اي احد كان سيفكر بالطرق المناسبة للعودة من حيث اتى، وإن قمت بإختيار ذلك المسار كالجميع، فلابد من انها ستكون رحلة شاقة لا ارغب بالتفكير فيها حتى، رحلة لا ارغب بخسارة أفضليتي الوحيدة فيها.

كان ذلك رده.

 

“اجل…”

” اعتذر على الإطالة..”

فبينما كنت استمع بتركيز لكلمات رين، خف القلق بقلبي قليلًا، الأمر الذي جعل اللون الرمادي يعود لزرقته التي رأيتها لأول مرة، وتختفي تلك السحب السوداء وكأنها لم تكن، ليعود ذلك المنظر الهادئ بلحظات فقط.

 

 

حينها، سمعت صوت واين وهو ينزل من الأعلى، حاملًا بيده مرآةً طويلة ستظهر جسدك بالكامل إن وقفت امامها.

 

 

 

” حسنًا هذا سيفي بالغرض..والآن، هلا وقفت امام المرآة من فضلك؟”

 

 

” لا لا شيء مهم فقط..انت تعلم..تمتلك لنديريا بوابات التنقل البعدية..”

مبتسمًا بعدما وضع المرأة واتكلها بالحائط، نهضت بتردد طفيف ووقفت امام المرآة، وسرعان ما رأيت شكلي المتغير بشعري الأبيض وعيناي البنفسجيتان وتلك الثياب الممزقة.

سمعت ذلك الصوت البائس، وحينها فقط، وجدت الشخص وقد اخرج اصبعا السبابة والوسطى بالأمام، اصابع بدت كأصابع رجل اقرب من كونها اصابع امرأة، ضامًا إياهما بينما تدور امامهما حلقة دائرية خضراء صغيرة للغاية، كانت اشبه بدائرة سحرية.

 

 

” انت ترى إنعكاسك الوسيم بالمرآة صحيح؟”

 

 

قائلًا ذلك، لم يفعل الرجل شيئًا تاليًا سوى النهوض والوقوف على قدميه، والآن بعدما اصبح امامي مباشرةً، كان ذلك الرجل طويلًا بلا شك، عريض الكتفين كذلك، فقط من خلال الشكل الخارجي لردائه، تستطيع القول ان جسده متناسق تمامًا.

“..اجل”

ولكن مجددًا، وحتى وإن اصبحت منفتحًا الى حد ما معه، مازال هذا الرجل غريبًا، شخص قابلته منذ ساعات قليلة فقط، شخص قدم لي خدمة كبيرة لن يقدمها احد بالعادة ببساطة، بالذات إن كنا بهذه الأرض التي ستجد مساوئها تذكر على السنة الناس قبل محاسنها.

 

مملكة لوثيريا سيئة السمعة..مملكة ذات سبع أقاليم مختلفة، كل إقليم له حكامه، قوانينه، وسكانه، وجميعهم..يشتركون بمعدل جريمة مرتفع الى متوسط.

وسيم هاه، لا انت لست بحاجة لمجاملتي الى ذلك الحد.

 

 

لا ليست المشكلة بشرحها او كون إجابتها خاطئة، بل كانت اجوبتها مثاليةً تمامًا وخالية من الخطأ، ولكن.. الأمر فقط..مشاعر البشر لا تعمل بتلك الطريقة، واشعر بقوة انها لا تدرك ذلك.

” حسنًا هكذا سيراك اي شخص آخر لا يمتلك بذرة سحرية او شخص غير متدرب على إستشعار او رؤية الطاقة من حوله، مجرد شاب وسيم سأنصح ابنتي بالزواج به. ”

” حسنًا هكذا سيراك اي شخص آخر لا يمتلك بذرة سحرية او شخص غير متدرب على إستشعار او رؤية الطاقة من حوله، مجرد شاب وسيم سأنصح ابنتي بالزواج به. ”

 

 

مديحه الزائد ذاك، يثير الخوف بقلبي وبشدة.

 

 

 

وهل يملك ابنة؟

حينها، وبعد اختفاء واين من مجال نظري، رين والتي كانت تتحدث بنبرة خائفة الى حد ما، نبرة جديدة لم اسمعها من قبل، بدأت بتحفيزي على الهرب.

 

 

” وهكذا!….يراك اي شخص يمتلك بذرةً سحرية مدربةً ولو قليلًا. ”

 

 

 

عندها، وفقط عندما قام واين بوضع يده على كتفي، ظهرت تلك الهالة البنفسجية القاتمة والشديدة، وهي تنتشر بكل مكان بالمنزل حرفيًا، مشوهةً المحيط من حولي، حتى انها كادت تخفي شكل جسد واين من كثافتها.

“….”

 

اعدت ببصري الى الأرض حيث استلقي، لأجد نفسي فقط ساقطًا على كومة كبيرة من الصناديق؟ او شيء كهذا، بينما كانت ملابسي الخاصة بالأكاديمية، ممزقة بالكامل، بشكل يصعب علي حتى التعرف عليها.

ومصدر كل تلك الهائلة المشؤومة..كان انا.

بصوت يائس عميق للغاية، متألم للغاية، وكابح لغضبه بطريقة ما. تسائل بيلدورا من امر لم يستطع احد من الواقفين، حتى شيون، من الإجابة عليه.

 

(..لديك ضلع او اثنان مكسوران..على الأقل، ولا تفكر بإستخدام مهارة التعزيز وانت هكذا.)

” اترى الآن؟”

 

 

بكل ذلك، سرعان ما سيرد السؤال التالي بذهن اي شخص:

” اجل..”

لا اختلف على جماله، ولكن وعلى ذكر التغييرات، تلك لم تكن النقطة التي ازعجتني.

 

 

اجل ارى بوضوح..كان ذلك واضحًا للغاية، والآن وبعدما اصبحت ارى مقدار انتشارها، بدأت اشعر بضيق بالتنفس.

 

 

 

” هذه الهالة بالذات وذلك اللون ليس نادرًا فقط، بل لا يوجد احد يمتلك هالة بهذا اللون، وربما الغالبية لن يدركوا ان الشيء الوحيد الذي قد يُصدر مثل هذه الهالة الفريدة هو دستور السحر بنفسه، فكذلك من يدرك حقيقتها ومصدرها، لن يحدث له شيء سوى الإنصدام بالكامل، لأن الدستور يعتبر مجرد اسطورة قديمة من زمن الملك إستريديوس. وإن شعر احدهم بهذه الهالة ورآك..لا اريد حتى ذكر ما سيحدث لك. ”

اردت سؤال رين عن ذلك ولكن قررت تجاهل الأمر الآن، والتركيز على المشكلة الرئيسية بجانب ان وين ينتظر شيئًا مني على ما يبدوا.

 

 

“….”

اردت سؤال رين عن ذلك ولكن قررت تجاهل الأمر الآن، والتركيز على المشكلة الرئيسية بجانب ان وين ينتظر شيئًا مني على ما يبدوا.

 

” لا..لم اقل بأنني اريد اطفالًا اليستروف، شكرًا جزيلًا لإنتباهك الشديد لكل حرف يخرج من فمي.”

لا انا لا استطيع التفكير حتى بكل ذلك، ماهذا بحق الجحيم؟

“..كلاوس، قل الأمر اللعين فقط.”

 

إلهي، البشر ميالون للإنتباه بأكثر الأوقات الحرجة.

ولماذا لا تنطقين بشيء؟ رين؟!

ربما تناولت صفحة من صفحات رين بالخطأ عندما كنا نتحدث عن العقد.

 

 

(انا…آسفة.)

على حسب شرحه كذلك، قال واين انه ومن بعد إقتراني بالدستور، اصبحت تلك الهالة تلازمني ولا تفارقني وتستمر بالإنتشار فقط.

 

 

بعد ماذا! كان يمكن ان يتم قتلي او اسوء!

 

 

 

( ~~~)

وفقط حينما اغمضت عيناي للتفكير قليلًا، اجبرني صوت رين والذي كان هامسًا؟ لسبب ما، جاعلًا إياي افتح عيناي متسائلًا.

 

فعلى سبيل المثال، بماذا ستفكر إن سمعت بـ ” مهارة التشابك. ” ؟ على الغالب، ستفكر بمهارة تسمح لك بشبك عناصر مختلفة، او الربط بين نقطة وآخرى، او شيء معقد أكثر ولكن يرتبط بإسم المهارة. ولن تفكر إطلاقًا بأنها بالواقع مجرد مهارة بسيطة للغاية، يستخدمها الصيادون لزيادة تعداد الخيوط المتشابكة في شبكات الصيد الكبيرة دون الحاجة لإجهاد انفسهم بحياكة او صناعة شبكات معقدة بخيوط صغيرة، فقط من أجل صيد نوع معين من الأسماك، والذي يتميز بحجمه الصغير للغاية وعدم مقدرة الصنارة الإعتيادية او الشبكات على الإمساك به بسهولة.

لا! لا تصدري ذلك الصوت! لا يوجد كتيب يبكي حتى!!

 

 

” حسنًا..لا بأس، ايقظيني. ”

( انا افعل!)

“….”

 

 

لا أصدق..فقط لا أصدق بأن الحظ كان الى جانبي طوال ذلك الوقت.

 

 

“….”

(…كنت بجانبك كذلك.)

لم يبدوا وكأنه لا يصدقني، بل بدا وكأنه يتعاطف معي حتى، مظهرًا تلك التعابير والبسمات المهدئة.

 

 

” لو كنتِ كذلك! لأخفيتي هذه الهالة الجنونية!”

 

 

 

” اوه ”

 

 

شاعرةً بقلقي مع سماع صوت صاعقة نزلت من السماء فجأةً، حاولت رين تهدئتي بشكل ما.

“آه…”

 

 

 

مع ارتفاع مستوى غضبي عندما كنت اصرخ بداخل عقلي وانا احادث ذلك الكتيب الأبله، وجدت نفسي اتحدث بصوت عالِ بلا وعي، الأمر الذي جعل واين يتفاجئ من فعلي.

 

 

“..اجل”

” اعتذر..”

 

 

شاعرةً بقلقي مع سماع صوت صاعقة نزلت من السماء فجأةً، حاولت رين تهدئتي بشكل ما.

” لا لا، لا يوجد داعي للإعتذار، اتفهم تفاجئك من الأمر.”

” لا حاجة للسيد، واين فقط تكفي. وانا اتفهم، ولكن لا تقلق، هنا استطيع توفير كل شيء لك، لتدريبك، لتوعيتك، لتهذيبك، ولجعلك أفضل الأفضل. اعدك بأن لا تندم على رفقة هذا العجوز!”

 

 

من بعد الإعتذار، اعدت بنظري الى المرآة، فقط لأرى تلك الهالة الخانقة وهي تحوم حولي كإعصار هائج.

 

 

( هالتك..لم تظهر إلا بعدما قمت بالتعاقد معي، ولم تكن بهذه الكثافة اساسًا..ولكن حسنًا..اظن ان **التوافق** كان مثاليًا الى تلك الدرجة)

ما الذي يجري بحق الجحيم…كيف لم اشعر بهذه الهالة الكثيفة؟ ولماذا لم يشعر المشرف شين او غيلد حتى بها؟

كانوا سيعبثون بها ويجعلونها تسليهم حتى يكتفوا منها، قبل ان يقوموا ببيعها.

 

“هم؟ ما أمر ذلك التعبير المتحجر؟، الأمر واضح بالفعل، ليس علينا فعل شيء. وفعليًا، ليس الأمر وكأننا نستطيع فعل شيء من الأصل. ”

لا بالتفكير بالأمر، مستحيل ان لا يرى المشرف شين تلك الهالة، اراهن ان آليس او ليو حتى سيستطيعان رؤيتها بوضوح، اذًا كيف؟

 

 

 

(…)

سمعت ذلك الصوت البائس، وحينها فقط، وجدت الشخص وقد اخرج اصبعا السبابة والوسطى بالأمام، اصابع بدت كأصابع رجل اقرب من كونها اصابع امرأة، ضامًا إياهما بينما تدور امامهما حلقة دائرية خضراء صغيرة للغاية، كانت اشبه بدائرة سحرية.

 

 

..يمكنكِ التحدث.

 

 

 

( هالتك..لم تظهر إلا بعدما قمت بالتعاقد معي، ولم تكن بهذه الكثافة اساسًا..ولكن حسنًا..اظن ان **التوافق** كان مثاليًا الى تلك الدرجة)

” اعتذر مجددًا على جعلك تتحدث عن تجربتك المريعة هذه، واريدك ان تعرف بأنني اصدقك تمامًا، ولكن اتسمح لي بسؤال إضافي؟ بالطبع يمكنك عدم الإجابة عليه كذلك. ”

 

بصراحة، لم استطع رفض طلبه وهو يتحدث بتلك الطريقة المهذبة والهادئة طوال ذلك الوقت. بفضل اسلوبه ذاك، يمكنه جعل اي شخص ينفتح عليه بسهولة كبيرة تمامًا كما حدث معي الآن، سرعان ما شعرت وكأنني اتحدث مع شخص أمين للغاية وطيب للغاية. الأمر الذي جعل محادثتي معه اسهل بكثير بوقت قصير.

التوافق؟

وااه، اذًا اصبحت امتلك ميزة عن البقية، بالرغم من ان التحكم بمشاعري وتعابيري ليست نقطة من نقاط قوتي، الا انني لا استطيع منع نفسي من الإبتسام بسعادة.

 

 

اردت سؤال رين عن ذلك ولكن قررت تجاهل الأمر الآن، والتركيز على المشكلة الرئيسية بجانب ان وين ينتظر شيئًا مني على ما يبدوا.

 

 

 

“هل..توجد طريقة لإخفاء هذه الهالة؟”

 

 

” اوه ”

” همم..يمكنني اخبارك، ولكن هل افترض بأنك قد وافقت على العقد سلفًا مع الدستور؟”

” اتسخر مني الآن؟”

 

ربما تناولت صفحة من صفحات رين بالخطأ عندما كنا نتحدث عن العقد.

“هذا…”

سمعت ذلك الصوت البائس، وحينها فقط، وجدت الشخص وقد اخرج اصبعا السبابة والوسطى بالأمام، اصابع بدت كأصابع رجل اقرب من كونها اصابع امرأة، ضامًا إياهما بينما تدور امامهما حلقة دائرية خضراء صغيرة للغاية، كانت اشبه بدائرة سحرية.

 

 

اجل إنه يعرف الكثير بالفعل عن الكتيب، او ما اسموه بالدستور.

لم تكن اخبارًا جيدة بالطبع.

 

عندها.

يبدوا ان هذا الرجل يمتلك معرفةً واسعة بالفعل، لذا لا اظن ان اخفاء شيء سينفع الآن.

 

 

 

عدنا الى مجلسنا السابق، وبدأت بالشرح منذ البداية، منذ بداية المغارة وكيف عثرنا على ذلك الكهف.

 

 

اخرجت ذلك الصوت الفزع بعد سماع صوت رين الفزعة بدورها.

“..اذًا ولأنك لم توقع العقد فورًا، لم يقترن بك الدستور، ما صعب امر كشفه على مدرسيك حتى اظهرته لهم صحيح؟”

 

 

” …. ”

” اجل.”

اذًا شكل بحر الروح يعبر عن طبيعة صاحبه، فهل يعني هذا بأنني شخص نقي؟ انا اعني، بالنظر الى الأمواج الهادئة ونفحات الرياح الباردة والمنعشة، والسماء الواسعة التي لا تزيد كل ذلك إلا جمالًا، فلا اجد سوى كلمة النقاء كوصف مثالي للمشهد الأمامي.

 

 

على حسب شرحه كذلك، قال واين انه ومن بعد إقتراني بالدستور، اصبحت تلك الهالة تلازمني ولا تفارقني وتستمر بالإنتشار فقط.

 

 

وشرح كذلك وبطريقة جعلت عقلي يدور بالكامل، قائلًا ان الدستور السحري كان سلاحًا عتيقًا صنعه إستريديوس بنفسه، الأمر الذي جعل رين تخرج صوتها وتتحدث بإشمئزاز وقرف وهي تقول:

حينها، سمعت صوت واين وهو ينزل من الأعلى، حاملًا بيده مرآةً طويلة ستظهر جسدك بالكامل إن وقفت امامها.

 

وايضًا، طالما بيلدورا هو بيلدورا، فأراهن ان كلماته وأوامره الآن، جميعها تقترن بشكل مباشر او غير مباشر بإبنته، متجاهلًا كل شيء آخر، لن يركز سوى على إستعادة تلك الفتاة، تاركًا إياي لوحدي بمواجهة ذلك الرجل الفريد صاحب المخيلة الخصبة.

(هاه؟! اتقوم بمقارنتي بتلك الأسلحة الرثة؟ مع كومة القمامة تلك؟ هذا اسوء من مقارنتي بتلك الأرشيفات الناقصة حتى!)

والآن وعندما قام بطرحه، لم استطيع التفكير بإجابة مختصرة او معينة، ولكن وحتى وإن كنت املك الإجابة المختصرة، فهل من الجيد إخباره؟

 

“…”

اجل بتلك الطريقة، الحديث الذي جعل واين ينفجر ضاحكًا ومعتذرًا عن ذلك، مظهرًا تفاجئه المتأخر للغاية عن حقيقة تحدث رين، الكتيب، بشكل طبيعي.

بخلاف مشكلة بيلدورا، حدث كل ذلك بداخل حدودي الخاصة. فحتى وإن كان الهجوم قد طبق بطريق يقع بمكان بعيد عن القرى او المدن، فيظل طريقًا رئيسيًا يفترض ان الدوريات الخاصة بالحراس تمر به بشكل متكرر.

 

بصوت حمل غضب تنانين العالم اجمع به، لدرجة اشعرت الواقفين امامه وكأن القصر من حولهم قد اهتز بأكمله، صرخ بيلدورا مجبرًا احدهم من لم يعد يحتمل الأمر، بالإجابة على السؤال، الذي كان بيلدورا يعرف إجابته بالفعل.

” انا افهم الآن، اشكرك جزيلًا على الشرح لي، واعتذر مجددًا إن ازعجتك بطول الشرح والاسئلة”

 

 

سأتقبل قدري بهدوء، هذا ما سأفعله.

” آه، لا لا بأس لا امانع ذلك، وبصراحة كشفت الكثير بمفردك.”

” مهلًا مهلًا لحظة اهدئ من فضلك ايها السيد الصغير، لا يوجد داعي لرفع حذرك الى تلك الدرجة، انا متأكد من انك تتسائل الآن عن كيفية معرفتي للكتيب صحيح؟”

 

ولكن لم تكن النقطة ذكره لذلك الإسم.

بتلك الطريقة، سرعان ما تحولت لعبة الأسئلة الى محاورة مفتوحة، لم اشعر بها بحاجة الى قمع نفسي كثيرًا من الإجابة فيها على بعض الاسئلة، هذا بخلاف ان حجم المعلومات التي كنت اتحصل عليها كان اكبر من التي اقدمها، وكأنه يقصد فعل ذلك.

وكأن مياهً باردةً سُكبت على رأسي، ادركت ذلك الأمر بشكل متأخر للغاية.

 

 

ولكن مجددًا، وحتى وإن اصبحت منفتحًا الى حد ما معه، مازال هذا الرجل غريبًا، شخص قابلته منذ ساعات قليلة فقط، شخص قدم لي خدمة كبيرة لن يقدمها احد بالعادة ببساطة، بالذات إن كنا بهذه الأرض التي ستجد مساوئها تذكر على السنة الناس قبل محاسنها.

 

 

“.. لا بأس، انا موافق. سأبقى”

لدرجة ما، حافظت على حذري وانا امامه.

إقليم الإنباير..مصاصي الدماء.

 

( اهدئ سيدي، لا تجعله يشعر بأنك تنوي المقاومة بالقوة. )

من بعد الحديث قليلًا عن الكتيب والحصول على بعض المعلومات عنه، وبلحظة معينة ولسبب ما، تغيرت الاجواء حول واين، من بادرني بطرح سؤال كان جوابه واضحًا لدي.

 

 

 

” اذًا ايها السيد الصغير، الآن وقد وجدت نفسك بأبعد نقطة عن وطنك، ماذا ستفعل؟”

“هم؟”

 

فمهما فكرت، لن اجد سببًا يجعل هذا الرجل ياخذ حمل الإهتمام بكارثة طبيعية مثلي، ولكنه يصر على ذلك، ولا يبدي اي رغبة بالتراجع.

” هم؟ الأمر واضح، سأعود الى ستيلفورد.”

مملكة لوثيريا سيئة السمعة..مملكة ذات سبع أقاليم مختلفة، كل إقليم له حكامه، قوانينه، وسكانه، وجميعهم..يشتركون بمعدل جريمة مرتفع الى متوسط.

 

 

“همم ”

“ها؟”

 

 

لسبب ما، وفقط هذه المرة ومن بعد سماع إجابتي، لم يبدوا على واين اثر تقبل الجواب، مازال مبتسمًا بالطبع، ولكنه يبدوا مختلفًا للغاية.

( لا انصح بالوثوق بأشخاص باماكن نجهلها، قد يبتسم الآن، ولكن لا ندري ما يخفيه خلف ابتسامته تلك. )

 

 

” شيرو اذا سمحت لي..ارغب إخبارك بشيء قد لا يروق لك، حسنًا؟”

 

 

 

“ا..اجل.”

لا، لا تنصحي الأشخاص وانتِ تتحدثين بتلك النبرة الساخرة حسنًا؟

 

إقليم الإنباير..مصاصي الدماء.

لأول مرة، قام بذكر اسمي قائلًا تلك الكلمات التي جعلت عرقًا باردًا ينزل من اعلى ظهري.

معتذرًا إعتذارًا لم اطلبه حتى وإن كان عفويًا، بدأ اليستروف بالغوص بأفكاره الخاصة.

 

 

اذًا سيتغير الأمر هنا هاه، سيخبرني بأنه سفاح عظيم كان يستهدفني منذ البداية واراد بالواقع قتلي وانتزاع الدستور مني بالقوة من اجل تدمير العالم!

مديحه الزائد ذاك، يثير الخوف بقلبي وبشدة.

 

 

تخيلت حدوث سيناريو كهذا بثوانٍ معدودة.

( هيهي، اخبرتك بأنني سأجعلك تعلم اسرار السحر واجعلك الأقوى.)

 

” اذًا فلتطبق فمك، انت تعلم ما سيحدث لي إن دخلت بإحدى تلك المحن. ”

” انا اتفهم رغبتك بالعودة، لا بل هذا اكثر شيء منطقي يمكنك القيام به الآن، ولكن هل تتذكر ردة فعل معلميك عندما علموا بحصولك على الدستور؟”

كانت كل تفصيلة وخلية وجانب من وجهه، يعبر عن الغضب، الكراهية، الحزن العميق…والرغبة الحارقة بالعثور على شيء يفتقده.

 

” كيف تحصلت على دستور السحر؟”

“..اجل”

من بعد الحديث قليلًا عن الكتيب والحصول على بعض المعلومات عنه، وبلحظة معينة ولسبب ما، تغيرت الاجواء حول واين، من بادرني بطرح سؤال كان جوابه واضحًا لدي.

 

 

بشكل غير متيقن تمامًا، اجل انا اتذكر انفجار الغضب الذي حدث بتلك العربة.

“..اذًا ولأنك لم توقع العقد فورًا، لم يقترن بك الدستور، ما صعب امر كشفه على مدرسيك حتى اظهرته لهم صحيح؟”

 

لم اعلم ماذا اقول بصراحة.

” جيد، لقد ارادوا حرقه و تدميره صحيح؟ وانا لا ألومهم لان ما ذكر عن ذلك الكتيب، ليس شيئًا جيدًا على الإطلاق، ولكنك الآن اقترنت به وجعلته جزءًا منك، فماذا تظنهم فاعلين بك ان علموا بذلك؟”

 

 

من بعد قول كل ذلك، واخيرًا، اظهر اليستروف غوستاف، معاوني الأقرب، تعابير تدلل على إستيعابه للوضع الراهن.

“..!”

 

 

اجل من العدم، فمالم اكن متوهمًا، مجنونًا، فاقدًا للعقل والمنطق، فقد ادخل الرجل يده الى داخل الهواء، وسحب الرداء منه، ذلك ما حدث تمامًا.

وكأن مياهً باردةً سُكبت على رأسي، ادركت ذلك الأمر بشكل متأخر للغاية.

التخلي عن وطنك والبقاء بمنطقة مجهولة بالكامل، بالطبع كانت مغامرة سيوافق عليها الكثير من المخبولين بذلك الفصل.

 

“ام..فخامتك؟”

ما الذي سيفعلونه بي..

 

 

سأتقبل قدري بهدوء، هذا ما سأفعله.

ما الذي سيفعلونه بي؟ بالطبع انا لا ادري، ولكنني كذلك لا استطيع افتراض اي شيء الا الأشياء السيئة فقط، لسبب ما، انا اشعر الآن بالخوف من العودة فقط، لأنهم سيفعلون شيئًا بي بلا شك، وربما لن يسمحوا لي بالعودة كذلك، كان هذا محتملًا جدًا.

 

 

محركًا لرأسي، نظرت الى يساري، ناحية نهاية الزقاق، نحوا الطريق، وجدت ذلك الشخص ضخم الجثة، كان اضخم مني بالطبع، مرتديًا ذلك الرداء البني اللون المصاحب لغطاء رأس، والذي اخفى جسده وشكل وجهه بالكامل، المنظر الذي رفع إحساسي بالخطر الى اقصاه واضعًا إياي على حافة الفزع.

” شيرو، إن كنت لا تفهم موقفك فعليك ان تدركه جيدًا، انت الآن بالنسبة لوسبيريا، بالنسبة لملك ونبلاء وسبيريا، بالنسبة لوطنك، مجرد سلاح بشري لمواجهة التهديدات فقط. لقد عشت بتلك المملكة لذا انت تعلم عن طبيعة نظامهم الطبقي بلا شك، لن يسمحوا لك بالعودة لما كنت، ولن يسمحوا لك بتحقيق الاشياء التي تريدها بنفسك، حتى يحققوا ما يريدونه منك.”

 

 

 

واصل واين حديثه عن كوني لن اعود للعالم الذي كنت اعيش به، ولن اجده كما اعتدت عليه.

ذلك الرجل، امتلك احساسًا جيدًا للغاية.

 

 

اجل، انا اعلم، لا حاجة لقول كل ذلك فأنا اعلم جيدًا ما يحدث بتلك المملكة. لم اعش بالعاصمة الملكية ولكنني ادرك جيدًا ما يحدث هناك.

 

 

 

ذلك النظام الطبقي..لم يشمل المعاملة الجيدة والسيئة او التفضيلات بين العوام والنبلاء فقط، بل شمل حتى المحاربين الأقوياء من العوام.

 

 

 

اجل من العوام تحديدًا، كانت هنالك الكثير من الإشاعات المنتشرة عن إنتشال الأقوياء من قراهم وعوائلهم لأجل تجنيدهم كحرس للنبلاء او بالقصور او حتى لضمهم الى الجيش او النظام الأمني بشكل عام.

 

 

بيلدورا ذاك..نهض من كرسيه فقط، واستأذنني بإبتسامة متصلبة مصطنعة، قائلًا بأنه سيذهب لأداء واجباته الملكية.

بالطبع كان القبول بذلك سيعني بعض الأموال وربما معاملة أفضل، ولكن رفض ذلك..سيعني المقاومة، ومقاومة ذلك النظام..لن يؤدي إلا إلى المزيد والمزيد من المصائب فقط.

 

 

 

الآن، وبالتفكير بالأمر من تلك الناحية، كنت ساذجًا بالتفكير ان نبلاء وسبيريا سيغضون الطرف عني، فشئت ام ابيت، صدقت ام انكرت، انا امثل قوةً كبيرة الآن سيريد الجميع الحصول عليها لأنفسهم.

 

 

” هذا أمر نهائي، لا اقبل النقاش به، ومن يخالف، يعرقل، او يؤخر سير اوامري، سيعتبر خائنًا لوطنه.”

ولكن ماذا افعل؟ والى اين اذهب بخلاف وطني؟

إخباري بذلك الآن، يجعلني اشعر بالقلق اكثر كما تعلمين!

 

 

” انا لا اقول بأنك يجب ان تبتعد عن وطنك للأبد، ما اقوله الآن هو ومع خالص اعتذاري واحترامي، انك جاهل الآن، جاهل لقواك، جاهل لحدودك، جاهل لحقيقتك. وحتى تكتشف كل ذلك، حتى تسيطر على كل ذرة من تلك القوة الغاشمة، حتى تستطيع العودة إلى وطنك دون خوف من القيود التي يمكن ان تُفرض عليك. يمكنك البقاء معي هنا.”

 

 

 

بصوته الهادئ، وإبتسامةٍ ستزرع الطمأنينة بقلبك، عرض علي واين البقاء معه بمنزله بطريقة لم اتوقعها على الإطلاق.

 

 

 

” هذا..”

 

 

“..المشاعر تتحكم بالجودة. ”

هذا ليس بغير معقول، ولكنه ليس طلبًا استطيع قبوله بتلك السهولة.

” شيرو، ياله من اسم جميل. وأجل مجددًا، لا داعي للشكر. ”

 

 

التخلي عن وطني والأكاديمية التي اجتهدت من اجلها، التخلي عن اصدقائي من اصبحت علاقتي معهم اقوى فقط قبل ايام قليلة. والتخلي عن عائلتي كذلك.

 

 

 

من المستحيل ان اقول ” حسنًا موافق. ” بتلك السهولة البالغة.

“وعي؟ على ما اذكر، آخر مرة دخلت بها إلى هنا كان المكان مسودًا بأكمله وغارقًا بالظلام.”

 

متسائلًا، نظرت حولي لأجد طريقًا، ليس الطريق الذي كنا به سابقًا، بل طريق مختلف تمامًا غير مألوف لي، يبدوا تمامًا كطريق قابع بوسط إحدى المدن او القرى، مكتظًا بالعابرين من كانوا يركضون مسرعين لسبب اجهله.

التخلي عن وطنك والبقاء بمنطقة مجهولة بالكامل، بالطبع كانت مغامرة سيوافق عليها الكثير من المخبولين بذلك الفصل.

فهذا الإقليم لا يقع داخل وسبيريا، وليس بجوار ستيلفورد حتى، بل هو الأبعد، ابعد إقليم من وسبيريا وستيلفرود، إقليم الإنباير الواقع بداخل مملكة لوثيريا.

 

 

ولكنني هنا لا املك تلك الجرأة للموافقة فقط، انا فقط خائف من نتائج قراري بالبقاء.

 

 

“ما الذي جلبني لهنا؟ الم نكن بمنتصف قتال او شيء كهذا”

كم سنة سأبقى؟ ما الذي احتاج تعلمه؟ متى سأتقن كل ما اتلقاه؟ وما الذي سيجري لعائلتي عندما يعلمون عن أمر إختفائي من ستيلفورد؟ ماذا سيحدث لآليا؟ هل سيبحثون عني؟ هل يمكنني العيش بسلام هنا حقًا؟ هل يمكنني التأقلم علة العيش هنا اساسًا؟

وكأنها مبنية على جبل، تستطيع رؤية المباني بالأسفل، والطرق التي تشقها وقد امتلئت بالناس وهم يركضون بإتجاه واحد، نحوا بوابة مهولة بنهاية الطريق، بوابة بعيدة قليلًا عن موقعنا الحالي.

 

 

كان هنالك الكثير للتفكير فيه.

 

 

 

بالطبع كنت استطيع الرفض وشد الرحال من هنا والى القرية مباشرةً ولكن وبجانب مشكلة الهالة، هل اعرف الطريق حتى؟ هل استطيع الإستمرار بمفردي بالطريق؟ ما الذي سأقابله بالطريق؟ اتصفت لوثيريا بمناخ قاسٍ ومقاتلين اقوياء ومعدل جريمة عالٍ، فهل استطيع مواجهة كل هذا؟ بمفردي؟

” ما الذي ادخلني بمنتصف كل هذا”

 

( ماذا ستفعل إن كان مغتالًا حقيقيًا؟)

كان هنالك الكثير للتفكير فيه.

فبناءً على خبرتي السابقة مع بحر الروح، اتيت إلى هنا اول مرة لأنني..

 

من بعد قول كل ذلك، واخيرًا، اظهر اليستروف غوستاف، معاوني الأقرب، تعابير تدلل على إستيعابه للوضع الراهن.

” انا..لا استطيع الموافقة فقط سيد واين. ”

“..حلم؟”

 

( وايضًا إن كنا نتحدث عن التغييرات المباشرة التي حدثت لعقلك ومشاعرك، فيمكن القول بأنني عدلت القليل من الأمور..)

مثقلًا بتلك الحقائق، اصبح صوتي جافًا للغاية، مخنوقًا للغاية، تائه تمامًا لا يعلم ماذا يقول.

 

 

” حسنًا هكذا سيراك اي شخص آخر لا يمتلك بذرة سحرية او شخص غير متدرب على إستشعار او رؤية الطاقة من حوله، مجرد شاب وسيم سأنصح ابنتي بالزواج به. ”

ولكن كانت حالي تلك، هي ما جعلت واين، ولأسباب ما، يتمسك اكثر بطلبه فقط.

سأتقبل قدري بهدوء، هذا ما سأفعله.

 

اذًا شكل بحر الروح يعبر عن طبيعة صاحبه، فهل يعني هذا بأنني شخص نقي؟ انا اعني، بالنظر الى الأمواج الهادئة ونفحات الرياح الباردة والمنعشة، والسماء الواسعة التي لا تزيد كل ذلك إلا جمالًا، فلا اجد سوى كلمة النقاء كوصف مثالي للمشهد الأمامي.

” لا حاجة للسيد، واين فقط تكفي. وانا اتفهم، ولكن لا تقلق، هنا استطيع توفير كل شيء لك، لتدريبك، لتوعيتك، لتهذيبك، ولجعلك أفضل الأفضل. اعدك بأن لا تندم على رفقة هذا العجوز!”

 

 

اذًا كيف؟

بطريقة اكثر اصرارًا، اكثر حيوية، وبإبتسامة كبيرة، وعدني واين العجوز، كما وصف نفسه، بأنني لن اندم ان وافقت.

” اعتذر..”

 

مستعيدًا ذكرياتي المشوشة ببطئ، بدأت استذكر مشاهدًا لقتالي مع تلك المجموعة التي هاجمتنا باثناء عودتنا الى الأكاديمية، وبسرعة عودة الذكريات الى عقلي، بدأت اشعر بالقلق اكثر واكثر، وسرعان ما تحول القلق الى فزع، وحينها…

( إنه عرض جيد برأيي، لما لا تأخذ به وتترك التفكير الكثير؟)

الآن مع معرفة كل ذلك، اجل لا شيء يخطر ببالي الا سؤال وحيد كان اقرب لإستنتاج ظهر بعقلي الآن فقط.

 

 

حتى رين هنا كانت موافقةً على طلب واين هاه؟

 

 

بشكل غير متيقن تمامًا، اجل انا اتذكر انفجار الغضب الذي حدث بتلك العربة.

لا ليس الأمر وكأنني ارفض بشكل قاطع، ولكنني..اجل، احتاج لمعرفة شيء اخير قبل ان اوافق، شيء واحد أخير.

(امم..سأخبرك ولكن لا تفزع حسنًا؟)

 

(هاه؟! اتقوم بمقارنتي بتلك الأسلحة الرثة؟ مع كومة القمامة تلك؟ هذا اسوء من مقارنتي بتلك الأرشيفات الناقصة حتى!)

“..لماذا تريد مني ان ابقى معك لهذه الدرجة؟”

 

 

 

اجل كان هذا السؤال الأكثر منطقية الآن.

 

 

 

فمهما فكرت، لن اجد سببًا يجعل هذا الرجل ياخذ حمل الإهتمام بكارثة طبيعية مثلي، ولكنه يصر على ذلك، ولا يبدي اي رغبة بالتراجع.

” جيد، هيا الآن.”

 

 

اردت فقط معرفة السبب لا غير، وحينها يمكنني ان اقرر.

( ماذا ستفعل إن كان مغتالًا حقيقيًا؟)

 

 

“همم، إنه سؤال صعب حقًا اهههه.”

 

 

الآن مع معرفة كل ذلك، اجل لا شيء يخطر ببالي الا سؤال وحيد كان اقرب لإستنتاج ظهر بعقلي الآن فقط.

مقهقهًا، اغمض الرجل امامي عينيه الذهبيتان بأناقة، متفكرًا لوهلة قبل ان يجيبني بطريقة هادئة اكثر من قبل.

” لا تقلق، لن اقوم بإذائك. لا يمكننا البقاء هنا طويلًا لهذا ما رأيك بمرافقتي لمكان آمن حتى نستطيع معالجة جراحك؟”

 

اردت فقط معرفة السبب لا غير، وحينها يمكنني ان اقرر.

“انا.. لا املك سببًا بصراحة، ارغب بذلك فقط. شيء ما يدفعني لذلك ولا ارغب بتجاهله، هذا كل شيء.”

 

 

 

هذا كل شيء، كان ذلك هو جوابه على سؤالي. جواب جعلني ابتسم لا اراديًا.

 

 

 

لا لا تمزح معي بتلك الطريقة الآن.

 

 

 

بالطبع لا اظنه جوابًا منطقيًا او يفسر اي شيء، ولكن متى كان هنالك شيء يفسر كل شيء بالعالم؟ لا اظن بصراحة ان كل شيء منطقي ببساطة لأنه واقعي، فالسحر خارج نطاق المعقول لدينا ويتحدى الطبيعة، ولكننا نجعله جزءًا من الطبيعة ونعتبره شيئًا منطقيًا.

” اوي ما الذي فعلتيه بعقلي؟!”

 

” اوه ”

ما المنطقية حتى؟ ذلك العذر الذي كنت اضعه دائمًا امامي والذي كان يبعدني عن الكثير من المشاكل والاشياء الخطرة، كان كذلك الآن يحثني على إتخاذ طريق خطر وغير مضمون كذلك.

إخباري بذلك الآن، يجعلني اشعر بالقلق اكثر كما تعلمين!

 

بيلدورا ذاك، لم يقم بالصراخ او الإهتياج من جراء إختطاف ابنته التي لطالما كان يمتدحها امامي بطريقة جعلتني اتسائل دائمًا إن كان ينوي زواجها بالمستقبل.

ولكن وبالتفكير في الأمر قليلًا، سرعان ما توصلت لإجابة، ستغير حياتي بشكل جذري.

التخلي عن وطنك والبقاء بمنطقة مجهولة بالكامل، بالطبع كانت مغامرة سيوافق عليها الكثير من المخبولين بذلك الفصل.

 

” حسنًا..لا بأس، ايقظيني. ”

“.. لا بأس، انا موافق. سأبقى”

 

 

واصل واين حديثه عن كوني لن اعود للعالم الذي كنت اعيش به، ولن اجده كما اعتدت عليه.

” اوه اوه! اذًا مرحبًا بك بمنزلك!”

 

 

 

” بهذه السرعة..”

 

 

“….”

اجل، بتلك الطريقة، عثرت على منزلي الجديد والذي سأعيش به حتى اعتاد على استخدام قدراتي هذه.

وكأنها مبنية على جبل، تستطيع رؤية المباني بالأسفل، والطرق التي تشقها وقد امتلئت بالناس وهم يركضون بإتجاه واحد، نحوا بوابة مهولة بنهاية الطريق، بوابة بعيدة قليلًا عن موقعنا الحالي.

 

 

 

 

| بالقصر الملكي بـ لنديريا.

 

 

بصراحة، لا ارغب ان يكون وصفي له دقيقًا لعدة اسباب تتعلق بسلامتي الشخصية هنا.

هذه المرة، بالعاصمة الرئيسية ڤيلياردين، داخل قصر التنين القرمزي، جلس بيلدورا بغرفة عرشه بينما اصطف امامه ثلاثة من مستشاريه من بينهم ذراعه اليمنى، شيون.

” شيرو، إن كنت لا تفهم موقفك فعليك ان تدركه جيدًا، انت الآن بالنسبة لوسبيريا، بالنسبة لملك ونبلاء وسبيريا، بالنسبة لوطنك، مجرد سلاح بشري لمواجهة التهديدات فقط. لقد عشت بتلك المملكة لذا انت تعلم عن طبيعة نظامهم الطبقي بلا شك، لن يسمحوا لك بالعودة لما كنت، ولن يسمحوا لك بتحقيق الاشياء التي تريدها بنفسك، حتى يحققوا ما يريدونه منك.”

 

 

ولسبب ما، كانت الاجواء بتلك الغرفة خانقة بشكل لا يطاق ولا حتى لثانية واحدة.

 

 

“… ”

فبينما كان الجميع ينظرون نحوا الأرضية غير راغبين بالنظر الى تعابير ملكهم الجالس امامهم، كان بيلدورا، من كان منحنيًا بدوره، يحمل تعابيرًا لا يمكن وصفها اطلاقًا.

“…”

 

 

كانت كل تفصيلة وخلية وجانب من وجهه، يعبر عن الغضب، الكراهية، الحزن العميق…والرغبة الحارقة بالعثور على شيء يفتقده.

” جيد. انت لم تشفى بعد، ولكن هكذا ستستطيع المشي لفترة وجيزة قبل ان تعود لحالك. والآن..”

 

التحدث قليلًا..ربما كانت هذه هي طريقته الخاصة لطرح الاسئلة.

” جلالتك..”

(اجل، ولكن كان هذا قبل ان توافق على العقد. والآن اصبح بحر روحك بهذا الشكل! اليس منظرًا جميلًا؟)

 

“..لا لماذا اجابتك مختصرة هكذا؟ لماذا سقطت وغبت عن الوعي؟ الم يكن وعائي ممتلئًا؟”

كاسرة جدار الصمت ذاك بشكل خجول.

 

 

من بعد الإعتذار، اعدت بنظري الى المرآة، فقط لأرى تلك الهالة الخانقة وهي تحوم حولي كإعصار هائج.

تحدثت شيون بصوت خفيف اختلط بالحزن واليأس المتردد بالغرفة الهادئة والمظلمة بذات الوقت، وحينما وصل صوتها لأذني بيلدورا، رفع الآخير رأسه لأعلى ناظرًا الى عيني شيون مباشرةً، من لم تحتمل نظراته تلك، وقامت بإزاحة عينيها فورًا.

 

 

 

“هل تأكدتم من الأمر؟”

 

 

 

بصوت يائس عميق للغاية، متألم للغاية، وكابح لغضبه بطريقة ما. تسائل بيلدورا من امر لم يستطع احد من الواقفين، حتى شيون، من الإجابة عليه.

فبينما كان الجميع ينظرون نحوا الأرضية غير راغبين بالنظر الى تعابير ملكهم الجالس امامهم، كان بيلدورا، من كان منحنيًا بدوره، يحمل تعابيرًا لا يمكن وصفها اطلاقًا.

 

احاول التحرك ولكن بلا فائدة، فذلك الألم لا يحتمل، وتلك الأضلاع المكسورة لن تحملني مهما فعلت، كان كل ما اقوم به هو التلوي مثل الدودة، وفقط عندما قمت بحركة خاطئة تمامًا، انزلقت من جانب الحائط وكنت على وشك الإرتطام بالأرض بوجهي.

بتلك الغرفة التي كانت ادوات الإضائة تعمل بها بشكل صحيح، شعر الجميع وكأن المكان مظلم فقط، غير قادرين على مغادرته او الوقوف به، مضطرين لإحتمال هذا الضغط غير المرئي.

 

 

 

“..الن يتحدث..احدكم!!”

 

 

 

” ” !!! ” ”

| شيرو.

 

( لما لا نسير على طريقته للوقت الحالي؟ حاول فقط ان لا تتحدث عن اشياء محرجة.)

بصوت حمل غضب تنانين العالم اجمع به، لدرجة اشعرت الواقفين امامه وكأن القصر من حولهم قد اهتز بأكمله، صرخ بيلدورا مجبرًا احدهم من لم يعد يحتمل الأمر، بالإجابة على السؤال، الذي كان بيلدورا يعرف إجابته بالفعل.

 

 

شارحةً ذلك، يبدوا بأنها علمت بأنني كنت ابحث عنها، لتجيبني بشكل اضاف سؤالًا إضافيًا بعقلي، ولكن قررت تجاهله للوقت الحالي والتركيز على الأهم.

” لـ..لقد تأكدنا من الأمر بالفعل!، اختطفت الأميرة لوناماريا قبل يوم من الآن، ومع بداية البحث توصلنا لأحد الجناة، من اعترف فيما بعد بأنهم قد قاموا بـ..بـ..بتنفيذ عدة هجمات واختطاف عدد من النساء والرجال بعدة اماكن من وسبيريا بغرض التجارة بأعضائهم، او بيعهم كعبيد.”

( سيدي!)

 

 

” وما الذي يجري للفتيات الذين يختطفونهم…”

“.. لا بأس، انا موافق. سأبقى”

 

” جلالتك..”

لم ترضي تلك الإجابة بيلدورا، من قام بطرح سؤال آخر هو بالواقع يعلم إجابته بنفسه.

 

 

احاول التحرك ولكن بلا فائدة، فذلك الألم لا يحتمل، وتلك الأضلاع المكسورة لن تحملني مهما فعلت، كان كل ما اقوم به هو التلوي مثل الدودة، وفقط عندما قمت بحركة خاطئة تمامًا، انزلقت من جانب الحائط وكنت على وشك الإرتطام بالأرض بوجهي.

ففي الحقيقة، ومن بعد حادثة الإختطاف، وبيوم واحد فقط، توصل جواسيس بيلدورا الى المجموعة المتطرفة التي كانت تقوم بإختطاف البشر من وسبيريا وبيعهم بأسواق العبيد في لوثيريا، ومن ضمن من تم خطفهم كانت لونا ابنة بيلدورا، والتي كان مصيرها كمصير اي فتاة جميلة غيرها.

 

 

 

كانوا سيعبثون بها ويجعلونها تسليهم حتى يكتفوا منها، قبل ان يقوموا ببيعها.

 

 

 

او هذا ما علمه الجواسيس بالبداية.

 

 

لهذا رين، ايمكنك ان تشرحي بشكل افضل من فضلك؟

وبيلدورا، علم كل ذلك، ولعناده فقط، لأنه لم يرد التصديق بأن ابنته الغالية تواجه مثل ذلك المصير، ارسل دفعة آخرى من الجواسيس والمقاتلين للتأكد من الأمر، والآن بيلدورا يستمع الى تقارير اولئك الجواسيس، من فشلوا كذلك بالعثور على لونا حتى اللحظة.

 

 

اجل، بتلك الطريقة، عثرت على منزلي الجديد والذي سأعيش به حتى اعتاد على استخدام قدراتي هذه.

“..جلالتك، لـ..لقد قال المختطف ان احد الطلاب بستيلفورد قد ثار وخرج عن السيطرة، مظهرًا قوةً جبارة قضت على معظم معاونيه وما تبقى منهم تعاونوا على التشتيت قبل إختطاف الاميرة، والذهاب بها الى لوثيريا، بينما اختفى الطالب بطريقة غامضة عندما كان يقاتل احد المختطفين بعيدًا عن انظار المشرفين والطلاب.”

” اعتذر على الإطالة..”

 

( اهدئ سيدي، لا تجعله يشعر بأنك تنوي المقاومة بالقوة. )

“…”

” اووه، مهلك قليلًا.”

 

 

تلك لم تكن الإجابة التي سأل بيلدورا عنها، وذلك الشرح كان مجرد مماطلة فاشلة فقط من قبل ذلك المستشار، والذي لم يرد ان يقول ما ربما سيكون التفسير الوحيد لما سيحدث إن لم يكن قد حدث لإبنة الملك.

وايضًا، طالما بيلدورا هو بيلدورا، فأراهن ان كلماته وأوامره الآن، جميعها تقترن بشكل مباشر او غير مباشر بإبنته، متجاهلًا كل شيء آخر، لن يركز سوى على إستعادة تلك الفتاة، تاركًا إياي لوحدي بمواجهة ذلك الرجل الفريد صاحب المخيلة الخصبة.

 

 

“..كلاوس، قل الأمر اللعين فقط.”

حاولت ان اظهر امتناني.

 

من بعد ذلك، شرحت لي رين المزيد عن بحر الروح.

“ولـ..لكن..”

بالرغم من انني لم اتناول شيئًا منذ جلوسي مع آليس بذلك الكهف قبل يوم تقريبًا، الا انني لا اشعر بأي جوع لسبب ما.

 

 

” قله فحسب..”

 

 

 

ضغطت شيون على زميلها المسمى كلاوس لينطق بما ذكر بالتقرير الذي وصل له.

 

 

 

كلمات لم ترد شيون قولها حتى، بل لم تستطع حتى وإن ارادت ذلك. الأمر الذي جعلها تجبر كلاوس على التحدث عوضًا عنها، ولأن الأخير كان يكن بعض المشاعر لها، لم يستطع رفض شيون اليائسة وهي تطلب منه تولي الأمر عوضًا عنها.

“سؤال مباشر اذًا هاه..جيد جدًا”

 

هكذا، ومع سد البعض لأذنيه، وإخفاء البعض لتعابيره، كشف كلاوس حقيقة ما يمكن ان يكون قد حدث لأميرتهم الوحيدة.

حان وقت إظهار رجولتك، كلاوس.

انتقلت لمكان ما..

 

 

اخذًا نفسًا عميقًا، ومتراجعًا قليلًا للخلف، نطق كلاوس بتلك الكلمات.

 

 

هكذا، ومع سد البعض لأذنيه، وإخفاء البعض لتعابيره، كشف كلاوس حقيقة ما يمكن ان يكون قد حدث لأميرتهم الوحيدة.

“..ام..امتلك المختطفون تقـ..تقليدًا او روتينًا..يتمثل بـ..بـ.إغتصاب الفتيات من ذوي العائلات المرموقة بانفسهم وجعلهم يشبعون رغباتهم قبل ان يقوموا بـ..بقتلهم، فبيع اصحاب الشخصيات المهمة بسوق العبيد دون رضاهم، سيسبب مشاكلًا كبيرةً للتجار هناك، خصوصًا وان بيعهم يعتبر ممنوعًا تمامًا، لهذا يقوم المختطفون بقتل ضحاياهم لاحقًا بعد ان تعذر الربح منهم.”

بإسهاب، شرحت رين كل ذلك.

 

(هاه؟! اتقوم بمقارنتي بتلك الأسلحة الرثة؟ مع كومة القمامة تلك؟ هذا اسوء من مقارنتي بتلك الأرشيفات الناقصة حتى!)

هكذا، ومع سد البعض لأذنيه، وإخفاء البعض لتعابيره، كشف كلاوس حقيقة ما يمكن ان يكون قد حدث لأميرتهم الوحيدة.

 

 

“!!..حاشا ان افعل ذلك جلالتك!”

لم تخطف فقط، بل ستتعرض لشيء اسوء من القتل، قبل ان تقتل فعليًا.

لا ليست المشكلة بشرحها او كون إجابتها خاطئة، بل كانت اجوبتها مثاليةً تمامًا وخالية من الخطأ، ولكن.. الأمر فقط..مشاعر البشر لا تعمل بتلك الطريقة، واشعر بقوة انها لا تدرك ذلك.

 

ومع شعوري المفاجئ بجسدي، والذي كان اثقل بقليل، تحول الهدوء الذي كنت انعم به قبل لحظات داخل بحر روحي، الى اصوات صراخ عالية وضوضاء مزعجة للغاية، تسببت لي بصداع ودوار خفيف.

وبيلدورا من كان يعلم مسبقًا على الجانب الآخر، نهض من كرسيه دون ان يغير ملامحه القاتمة، ودون ان يتحرك من محيط مكتبه، نظر نحوا النافذة المغطاة بالستائر الحاملة لعلم وشعار المملكة.

 

 

توقف صاحب الرداء للحظة، عندها قمت بسحب يدي اليمنى للخلف بطريقة لا يلاحظها – متمنيًا ذلك – مجهزًا عنصر النار لإطلاقه بأقصى ما لدي عندما يقترب بالشكل الكافي.

” واصلوا عمليات البحث دون توقف، وارسلوا رسالةٍ لديرمد اشرحوا فيها ما يحدث داخل مملكته، وما تفعله تلك الجماعة. وآخيرًا، اخبروه بأنه إن لم يوافق على المساعدة بالبحث والعثور على لونا في خلال ثلاثة أيام فقط، فسأقطع العلاقات مع لوثيريا مؤقتًا.”

 

 

 

بذلك الصوت الكئيب المليء بالحقد، وفقط من اجل ابنته، كان ملك التنانين مستعدًا لتدمير كل منصة قام ببنائها من اجل عقد السلام مع لوثيريا، ربما لا علاقة للمجلس الملكي بلوثيريا بالأمر، ولكنه لم يعد يهتم بذلك الآن، ولا يجد من يلومه سوى ديرمد.

 

 

 

” جـ…جلالتك!! هذا لي—”

” اذًا دعنا نعالج جروحك.”

 

 

” هذا أمر نهائي، لا اقبل النقاش به، ومن يخالف، يعرقل، او يؤخر سير اوامري، سيعتبر خائنًا لوطنه.”

 

 

 

بتلك الكلمات، اخمد التنين الواقف على رأس كل تنين، نيران المقاومة بقلوب مستشاريه.

انا اعني، إن كانت هذه لوثيريا، مملكة لوثيريا الفعلية، حيث تنشط تجارة العبيد اكثر من اي مكان بالعالم..العبيد الذين يتم إختطافهم بالعادة من بعض القرى بداخل لوثيريا وبعض القرى الآخرى بداخل وسبيريا كذلك.

إخباري بذلك الآن، يجعلني اشعر بالقلق اكثر كما تعلمين!

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط