Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

شيريتوري 11

نهاية عقيمة آخرى

نهاية عقيمة آخرى

| أوليفر وايفر.

” حسنًا هذا سيفي بالغرض..والآن، هلا وقفت امام المرآة من فضلك؟”

 

 

“فخامتك..”

” همم..يمكنني اخبارك، ولكن هل افترض بأنك قد وافقت على العقد سلفًا مع الدستور؟”

 

( ليس كذلك؟ امم..اذًا جرب فقط تجنب الشعور بالتوتر الشديد، القلق الشديد، الغضب الشديد، اي مشاعر سلبية قوية وستكون بخير!)

“هم؟ ما أمر ذلك التعبير المتحجر؟، الأمر واضح بالفعل، ليس علينا فعل شيء. وفعليًا، ليس الأمر وكأننا نستطيع فعل شيء من الأصل. ”

 

 

 

” ولكن..”

” هكذا اذًا..”

 

 

“..الم تفهم الأمر بالفعل؟..حتى انت اليستروف؟..انظر، احب تقديم المساعدة للنديريا حسنًا؟ انا كذلك حقًا، ولكن هذا شأن داخلي لن نستطيع فعل شيء به، خصوصًا واننا لا نملك جواسيسًا مثلهم لتقصي مثل تلك الأمور، كما وان المعلومات نفسها شحيحة للغاية، استمعت لحديث ذلك الخادم بنفسك لذا انت تعلم؟ لا نستطيع فعل شيء الا المواصلة على خطة استخراج السلاح بمفردنا والتعامل مع حقيقة حدوث الهجوم على اراضينا حتى يستعيد بيلدورا رشده. ”

 

 

” اوه”

من بعد قول كل ذلك، واخيرًا، اظهر اليستروف غوستاف، معاوني الأقرب، تعابير تدلل على إستيعابه للوضع الراهن.

قالت رين تلك الكلمات الجنونية وكأنها لا شيء، وبطريقة مستقيمة للغاية.

 

” اعتذر ايها السيد الصغير، ولكن اسرع بالنهوض وارتدِ هذا، علينا التحرك بسرعة إن امكن.”

بخلاف مشكلة بيلدورا، حدث كل ذلك بداخل حدودي الخاصة. فحتى وإن كان الهجوم قد طبق بطريق يقع بمكان بعيد عن القرى او المدن، فيظل طريقًا رئيسيًا يفترض ان الدوريات الخاصة بالحراس تمر به بشكل متكرر.

( لما لا نسير على طريقته للوقت الحالي؟ حاول فقط ان لا تتحدث عن اشياء محرجة.)

 

 

اجل، من **المفترض** ذلك.

” اووه، مهلك قليلًا.”

 

وكأنها مبنية على جبل، تستطيع رؤية المباني بالأسفل، والطرق التي تشقها وقد امتلئت بالناس وهم يركضون بإتجاه واحد، نحوا بوابة مهولة بنهاية الطريق، بوابة بعيدة قليلًا عن موقعنا الحالي.

” جيد انك فهمت..الآن دعني استرخي قليلًا ريثما نصل.”

تمامًا كما فعل بمنطقة فيلدورا بذلك الوقت.

 

 

” اجل..اعتذر.”

يمكنني سماع ضربات قلبي بوضوح اكبر هنا هاه.

 

مديحه الزائد ذاك، يثير الخوف بقلبي وبشدة.

معتذرًا إعتذارًا لم اطلبه حتى وإن كان عفويًا، بدأ اليستروف بالغوص بأفكاره الخاصة.

فجأةً، شعرت بتلك الايدي وهي تقوم بإمساكي من جانبي، قليلًا فقط قبل ان اُقبّل الأرض.

 

 

والآن، دعني اتذكر ما حدث قبل ساعة من الآن، ذلك الخبر المزعج ان اردت وصفه بشكل غير دقيق، الهجوم على ستيلفورد..اجل لقد كانت شوكةً جديدة مزعجة، مزعجة حتى أكثر من امر ديرمد.

التحدث قليلًا..ربما كانت هذه هي طريقته الخاصة لطرح الاسئلة.

 

واصل واين حديثه عن كوني لن اعود للعالم الذي كنت اعيش به، ولن اجده كما اعتدت عليه.

لا، لا ارغب بالخوض بكافة النتائج التي سببها ذلك الهجوم سيكون ذلك إهدارًا للطاقة فحسب، وسأكتفي بتذكير عقلي بوجود شخص فريد بالعالم.

 

 

 

شخص واحد لا مجموعة، فرد وحيد امتلك عقلًا وحيدًا كحال اي شخص آخر بالعالم، وكأي كائن ذو عقل طبيعي مكتمل بالعالم، فسوف يمتلك ذلك الشخص شيئًا يسمى بالمخيلة، شيء يسمح لنا بخوض مغامرات خاصة بعالم احلامنا، بالتفكير في اهداف وقوانين وفلسفات سيكون المستحيل عادةً تطبيقها على العالم.

وسيم هاه، لا انت لست بحاجة لمجاملتي الى ذلك الحد.

 

 

تخيلات واحلام ستجعلنا نبهر اصدقائنا، داخل عقولنا. نتحصل على العديد من النساء الحسناوات، داخل عقولنا. ننسج معاركًا اسطورية ونربحها دون عناء، داخل عقولنا. نغزوا العالم ونحكمه من قبضةٍ من حديد، وكل ذلك سيحدث..داخل عقولنا الحالمة فقط.

اخذت لمحة للنظر خلفي فقط لأرى ذلك القصر المهول، والذي انتشرت النيران من حوله وتصاعدت اعمدة الدخان من أسفله، بينما ستشعر بتلك الهزات الخفيفة التي تضرب الأرض كل ثانية وآخرى، والقادمة بشكل أكيد من موقع ذلك القصر.

 

 

ومن بين كل تلك الأحلام الواهية، التي امتلكت فرصًا ضئيلةً بأن تطبق على ارض الواقع، سنجد ذلك الإفتراض الإيهامي الذي يقول انه يومًا ما، سيأتي احدهم ويتسبب بهجوم على حصن مثالي يسمى ستيلفورد، كما وانه سينجح بإختطاف ولية عرش احدى الممالك المعروفة بالعالم، ويسبب كل تلك الفوضى، دون ان يتم الإمساك به.

 

 

 

اجل، كانت تلك هي المعلومة الوحيدة التي يجب ان احفرها بعقلي جيدًا، يوجد مثل ذلك الحالم بهذا العالم الشاسع، حالم تمكن من تحويل حلمه إلى واقع ملموس هازًا كيان العالم بذلك، وواضعًا ملك التنانين بذاته، بحال يائسة لا مهرب له منها.

 

 

 

بالرغم من انني اصف الأمر بتلك الطريقة، الا ان بيلدورا ذاك، لم يظهر اي تعابير يأسةٍ على وجهه اطلاقًا.

 

 

 

بيلدورا ذاك، لم يقم سوى بالسماح لذلك الخادم بالرحيل سالمًا محافظًا على رأسه بين كتفيه تمامًا كما وعده.

( لما لا نسير على طريقته للوقت الحالي؟ حاول فقط ان لا تتحدث عن اشياء محرجة.)

 

 

بيلدورا ذاك، لم يقم بالصراخ او الإهتياج من جراء إختطاف ابنته التي لطالما كان يمتدحها امامي بطريقة جعلتني اتسائل دائمًا إن كان ينوي زواجها بالمستقبل.

 

 

كما قلت، لم ارغب بسماع تلك الإجابة، والتي كانت اسوء من ما توقعته.

بيلدورا ذاك..نهض من كرسيه فقط، واستأذنني بإبتسامة متصلبة مصطنعة، قائلًا بأنه سيذهب لأداء واجباته الملكية.

ولكنني لم اشعر بالهلع بسبب صوت رين، بل لأن شيئًا اسوء قد حدث، ربما يكون متصلًا بكلمات رين كذلك.

 

( ذلك ما يبدوا)

واجباتك التي لطالما هربت منها..لم يصل بك اليأس لتلك الدرجة بيلدورا، فأنا اعرفك جيدًا، واعرف ان جواسيسك لم ينتظروا اوامرًا حتى ليبدؤا عمليات البحث الواسعة والتي ربما، قد تشمل خزانة ملابس احد القرويين البريئين بإحدى المناطق البعيدة تمامًا عنا.

 

 

ولكن لنتذكر مجددًا اين نحن رين، هذه ليست وسبيريا، وانا لا اعرف اي احد هنا، وسلاحي الأعظم هو الكتيب حول رقبتي، فماذا إن علم الجميع بوجوده؟ بالطبع سأخسر حينها اي افضلية قتالية ضد اي شخص قد يعترض طريقي خارجًا.

وانا لا امزح، سيصل الأمر إلى ذلك.

 

 

بالرغم من انني اصف الأمر بتلك الطريقة، الا ان بيلدورا ذاك، لم يظهر اي تعابير يأسةٍ على وجهه اطلاقًا.

لأنني اعرف بيلدورا، فأنا لا اشعر بأي قلق، فطالما كان ذلك الشخص كما هو، طالما عمل عقله بالشكل الطبيعي، فهوا سيعثر على خلاصه بنفسه.

 

 

 

تمامًا كما فعل بمنطقة فيلدورا بذلك الوقت.

 

 

 

وايضًا، طالما بيلدورا هو بيلدورا، فأراهن ان كلماته وأوامره الآن، جميعها تقترن بشكل مباشر او غير مباشر بإبنته، متجاهلًا كل شيء آخر، لن يركز سوى على إستعادة تلك الفتاة، تاركًا إياي لوحدي بمواجهة ذلك الرجل الفريد صاحب المخيلة الخصبة.

بخلاف مشكلة بيلدورا، حدث كل ذلك بداخل حدودي الخاصة. فحتى وإن كان الهجوم قد طبق بطريق يقع بمكان بعيد عن القرى او المدن، فيظل طريقًا رئيسيًا يفترض ان الدوريات الخاصة بالحراس تمر به بشكل متكرر.

 

 

حقًا ياله من حب امتلكه ذلك الرجل لإبنته تلك، الحب الذي اجبرني على التساؤل، فيما إن كنت سأحب ابنائي لتلك الدرجة.

 

 

 

ولكن وبسرعة تحرك العربة التي اركبها الآن، ركلت تلك الافكار والتساؤلات خارجًا.

لم اعلم ماذا اقول بصراحة.

 

 

“..لن اصبح ابًا الآن.”

وبينما فكرت بذلك، ودون ان اسمع ردًا من رين، اظلم المكان فجأةً وشعرت وكأنني اسقط من مكان عالٍ للغاية.

 

” شيرو، ياله من اسم جميل. وأجل مجددًا، لا داعي للشكر. ”

“اتريد اطفالًا؟”

الموافقة التي جعلته ينحني بشكل خفيف، قبل ان يعيد رفع يده صانعًا نفس الوضعية السابقة بإصبعيه، مظهرًا تلك الدائرة السحرية الخضراء مجددًا، والتي كانت اكبر بكثير الآن.

 

 

” لا..لم اقل بأنني اريد اطفالًا اليستروف، شكرًا جزيلًا لإنتباهك الشديد لكل حرف يخرج من فمي.”

 

 

“..الن يتحدث..احدكم!!”

إلهي، البشر ميالون للإنتباه بأكثر الأوقات الحرجة.

اجل، لا يوجد أمان بهذا المكان ما لم تكن قويًا بالفعل.

 

 

“ام..فخامتك؟”

 

 

لم افكر بذلك…تقريبًا.

” ماذا الآن؟”

لأنني اعرف بيلدورا، فأنا لا اشعر بأي قلق، فطالما كان ذلك الشخص كما هو، طالما عمل عقله بالشكل الطبيعي، فهوا سيعثر على خلاصه بنفسه.

 

 

” لا لا شيء مهم فقط..انت تعلم..تمتلك لنديريا بوابات التنقل البعدية..”

 

 

 

” اتسخر مني الآن؟”

 

 

 

“!!..حاشا ان افعل ذلك جلالتك!”

 

 

وذلك افضل لي ان قمت بسؤالي.

” اذًا فلتطبق فمك، انت تعلم ما سيحدث لي إن دخلت بإحدى تلك المحن. ”

بتعابير جادة هذه المرة، سألني واين عن شيء جعلني اتراجع سريعًا عن ما قلته قبل لحظات.

 

 

“..محن..”

 

 

فبناءً على خبرتي السابقة مع بحر الروح، اتيت إلى هنا اول مرة لأنني..

اجل محن، ما الغريب بالوصف؟ انا لا اعلم فقط كيف يفترض ان اشعر تجاه مبتكر تلك البوابات الناقلة.

من بعد اخذ نفس عميق، مقررًا بأنني لا استطيع البقاء هنا للأبد، خصوصًا وان رين قالت ان من الأفضل الإستيقاظ بأقرب وقت، طلبت منها إعادتي وانا استمع لنبضات قلبي المتسارعة.

 

 

بالطبع ادرك منافعها، فتلك الابواب المزودة بالسحر، تستطيع نقلك الى اي مكان بالعالم دون اخذ بعد المسافة بالإعتبار، ودون احداث اي تشوهات او مشاكل بالجسم المنقول من خلالها. بالطبع عُوملت تلك البوابات السحرية بشكل خاص كونها احدث التقنيات التي توصلت لها لنديريا، ووزعت على القصور الملكية وعدة اماكن ذات اهمية خاصة كالمدن الضخمة وما سواها.

 

 

 

ولكن، ولسبب ما، وبكل مرة اعبر بها من خلال تلك الأبواب السحرية، ينتهي بي الأمر مفرغًا لإفطاري الفاخر على الجانب الآخر من البوابة، عارضًا ذلك المنظر المثير للإشمئزاز على أعين الملأ.

 

 

( بحر الروح…حسنًا إنه كما يقال عنه تمامًا، او بطريقة آخرى هو وعيك الداخلي.)

ومع عجز من يسميهم العالم اليوم بـ”علماء العصر” عن تحديد السبب الذي يجعل ملك وسبيريا فقط، دون اي بشري او كائن آخر، يستفرغ بكل مرة يعبر فيها من تلك البوابات، اصبحت مضطرًا للركوب على عربة تجرها احصنة، وحوش، واحيانًا تنانين مجنحة، لساعات للتنقل من هنا وإلى هناك فقط.

من بعد اخذ نفس عميق، مقررًا بأنني لا استطيع البقاء هنا للأبد، خصوصًا وان رين قالت ان من الأفضل الإستيقاظ بأقرب وقت، طلبت منها إعادتي وانا استمع لنبضات قلبي المتسارعة.

 

 

وذلك افضل لي ان قمت بسؤالي.

(…)

 

 

لهذا وصفتها بالمحن، فالعبور من إحداها، اشبه بمحنة عويصة بالنسبة لي، تمامًا كالمحنة التي نعاني منها الآن بفضل ذلك الحالم.

اجل إنه يعرف الكثير بالفعل عن الكتيب، او ما اسموه بالدستور.

 

لا اختلف على جماله، ولكن وعلى ذكر التغييرات، تلك لم تكن النقطة التي ازعجتني.

ومن بعد حدوث تلك الظاهرة عدة مرات، حرمت على نفسي دخول اي من تلك الناقلات الغبية، فأنا إنسان عادي لن يستطيع بأي شكل من الأشكال، تحمل حضور إجتماعات طويلة مزعجة بمعدة فارغة.

 

 

حاولت ضغط اصابعي ويدي مرارًا وضخ طاقتي ولكن لم يفلح الأمر بكل مرة، ونظرت لأعلى فقط لأرى الشخص يشق طريقه بخطوات ثابتة نحوي.

وبينما فكرت بذلك، ودون ان اسمع ردًا من رين، اظلم المكان فجأةً وشعرت وكأنني اسقط من مكان عالٍ للغاية.

 

( لما لا نثق به قليلًا الآن؟ لن يضر الحديث معه وسؤاله عن ما يجري)

| شيرو.

فعلى سبيل المثال، بماذا ستفكر إن سمعت بـ ” مهارة التشابك. ” ؟ على الغالب، ستفكر بمهارة تسمح لك بشبك عناصر مختلفة، او الربط بين نقطة وآخرى، او شيء معقد أكثر ولكن يرتبط بإسم المهارة. ولن تفكر إطلاقًا بأنها بالواقع مجرد مهارة بسيطة للغاية، يستخدمها الصيادون لزيادة تعداد الخيوط المتشابكة في شبكات الصيد الكبيرة دون الحاجة لإجهاد انفسهم بحياكة او صناعة شبكات معقدة بخيوط صغيرة، فقط من أجل صيد نوع معين من الأسماك، والذي يتميز بحجمه الصغير للغاية وعدم مقدرة الصنارة الإعتيادية او الشبكات على الإمساك به بسهولة.

 

 

“..اين انا..”

 

 

 

كان ذلك اول تساؤل خطر ببالي عندما عاد الضوء الى داخل عيناي.

“..بحق الجحيم.”

 

 

سماء زرقاء واسعة وصافية للغاية، ارى اسفلها بحرًا ازرق نقي بدوره يمتد على مد البصر، وقد اباح له نقائه عكس منظر السماء المزرقة، صانعًا بذلك منظرًا لمرآة متعاكسة ارخى اعصابي بالكامل.

بصوت يائس من نفسه، سألت غير راغب بسماع الإجابة.

 

 

“..حلم؟”

علي الهدوء قليلًا والتخلص من هذا القلق.

 

( ماذا ستفعل إن كان مغتالًا حقيقيًا؟)

بالرغم من افتراضي لذلك، استطيع الشعور ببعض النسمات الباردة وهي تداعب شعري وجانب وجهي، الأمر الذي جعلني انفي فرضية كونه مجرد حلم امر به.

(لكنت ميتًا الآن..كيف تمزح حتى بمثل هذا الموقف؟)

 

( ليس كذلك؟ امم..اذًا جرب فقط تجنب الشعور بالتوتر الشديد، القلق الشديد، الغضب الشديد، اي مشاعر سلبية قوية وستكون بخير!)

دون سماع اي شيء سوى اصوات تحركات المياه التي جعلتني اشعر بالقليل من النعاس وكأن ماردًا القى بغباره السحري على عيناي، وبالرغم من جمال المكان هنا، بدأ قلقي يتصاعد ببطئ مشيرًا لعودة عقلي الى العمل، بينما بدأت التساؤلات تنبت افرعها بداخلي.

بالرغم من انني اصف الأمر بتلك الطريقة، الا ان بيلدورا ذاك، لم يظهر اي تعابير يأسةٍ على وجهه اطلاقًا.

 

“لا..ليس الأمر بتلك السهولة. ”

وحينها سمعت صوتها.

 

 

“..رين؟ اين نحن؟”

(..انت لا تسمح لنفسك بالإسترخاء إطلاقًا هاه..)

 

 

 

متنهدةً لسبب ما، بنبرتها الملولة المعتادة، سرعان ما استوعبت صوت رين وبدأت بالنظر حولي باحثُا عن الكتيب العائم.

” آه، لا لا بأس لا امانع ذلك، وبصراحة كشفت الكثير بمفردك.”

 

التخلي عن وطنك والبقاء بمنطقة مجهولة بالكامل، بالطبع كانت مغامرة سيوافق عليها الكثير من المخبولين بذلك الفصل.

( لن تستطيع رؤيتي الآن، يمكنك سماعي فقط)

 

 

 

” اوه”

 

 

 

شارحةً ذلك، يبدوا بأنها علمت بأنني كنت ابحث عنها، لتجيبني بشكل اضاف سؤالًا إضافيًا بعقلي، ولكن قررت تجاهله للوقت الحالي والتركيز على الأهم.

لا، لا ارغب بالخوض بكافة النتائج التي سببها ذلك الهجوم سيكون ذلك إهدارًا للطاقة فحسب، وسأكتفي بتذكير عقلي بوجود شخص فريد بالعالم.

 

وشرح كذلك وبطريقة جعلت عقلي يدور بالكامل، قائلًا ان الدستور السحري كان سلاحًا عتيقًا صنعه إستريديوس بنفسه، الأمر الذي جعل رين تخرج صوتها وتتحدث بإشمئزاز وقرف وهي تقول:

“..رين؟ اين نحن؟”

 

 

 

( ام؟ اليس ذلك واضحًا؟ بداخل بحر روحك)

اجل كان هذا ما أثار تساؤلي، فمنذ ان شهدت التغيير على لون عيناي وشعري وجسدي بشكل كامل، ببطئ بدأت اشعر وكأنني لست انا بذاتي، وكأن شيئًا ما قد مسّني.

 

بحر الروح؟ اسم فريد ولكن لا، ليس اسمًا مألوفًا بالنسبة لي إطلاقًا.

(لكنت ميتًا الآن..كيف تمزح حتى بمثل هذا الموقف؟)

 

لم ترضي تلك الإجابة بيلدورا، من قام بطرح سؤال آخر هو بالواقع يعلم إجابته بنفسه.

“وبحر الروح يعني..؟”

 

 

 

( بحر الروح)

 

 

 

“…”

ولسبب ما، كانت الاجواء بتلك الغرفة خانقة بشكل لا يطاق ولا حتى لثانية واحدة.

 

 

متلقيًا الإجابة بشكل شبه فوري، بدأت اشعر بالإنزعاج الآن.

“ما الذي جلبني لهنا؟ الم نكن بمنتصف قتال او شيء كهذا”

 

 

“..لا ليس وكأنني سأعرف المعنى إن قمتي بتكراره.”

 

 

متبعًا تعليماتها، زاحفًا، واصلًا لجانب الجدار، متكلًا عليه، رفعت جسدي المتألم ببطئ، مسندًا ظهري على الحائط.

( الا تعلم ما هو بحر الروح؟)

 

 

بالطبع كنت استطيع الرفض وشد الرحال من هنا والى القرية مباشرةً ولكن وبجانب مشكلة الهالة، هل اعرف الطريق حتى؟ هل استطيع الإستمرار بمفردي بالطريق؟ ما الذي سأقابله بالطريق؟ اتصفت لوثيريا بمناخ قاسٍ ومقاتلين اقوياء ومعدل جريمة عالٍ، فهل استطيع مواجهة كل هذا؟ بمفردي؟

اليس ذلك واضحًا؟!

 

 

“..اجن جنون العالم..ما الذي يحدث؟”

بالرغم من ان التسمية قد تبدوا تمامًا كما ستعني، وقد تتطابق كذلك مع المنظر الذي اشهده الآن، ولكن تلك مجرد ظنون فقط، وربما لأنني اشعر بأنه شيء مرتبط بعالم السحر الشاسع، فأنا ادرك جيدًا ان ذلك العالم يحتوي على العديد من المسميات التي لا ترتبط إطلاقًا مع اسمائها.

 

 

ولكن مما آراه هنا، ومع كل تلك الهزات المتواصلة، فأشك شكوكًا عظيمةً بإحتمالية وجودي داخل وسبيريا.

فعلى سبيل المثال، بماذا ستفكر إن سمعت بـ ” مهارة التشابك. ” ؟ على الغالب، ستفكر بمهارة تسمح لك بشبك عناصر مختلفة، او الربط بين نقطة وآخرى، او شيء معقد أكثر ولكن يرتبط بإسم المهارة. ولن تفكر إطلاقًا بأنها بالواقع مجرد مهارة بسيطة للغاية، يستخدمها الصيادون لزيادة تعداد الخيوط المتشابكة في شبكات الصيد الكبيرة دون الحاجة لإجهاد انفسهم بحياكة او صناعة شبكات معقدة بخيوط صغيرة، فقط من أجل صيد نوع معين من الأسماك، والذي يتميز بحجمه الصغير للغاية وعدم مقدرة الصنارة الإعتيادية او الشبكات على الإمساك به بسهولة.

 

 

 

اسم متشابك للغاية اليس كذلك؟

 

 

” آه، لا لا بأس لا امانع ذلك، وبصراحة كشفت الكثير بمفردك.”

اجل هذا ما اعنيه عندما اقول ان العنوان لا يعني بالضرورة لمحة عن المحتوى، قد لا يربطه شيء بالمحتوى من الأساس.

 

 

 

لهذا رين، ايمكنك ان تشرحي بشكل افضل من فضلك؟

(لكنت ميتًا الآن..كيف تمزح حتى بمثل هذا الموقف؟)

 

واضعًا يده اليمنى على صدره، منحنيًا بشكل طفيف أنيق. اعاد واين نظرته الهادئة الي.

( همم، اجل فهمت الآن، انت تملك عقلًا متفلسفًا للغاية هاه؟)

بصوت حمل غضب تنانين العالم اجمع به، لدرجة اشعرت الواقفين امامه وكأن القصر من حولهم قد اهتز بأكمله، صرخ بيلدورا مجبرًا احدهم من لم يعد يحتمل الأمر، بالإجابة على السؤال، الذي كان بيلدورا يعرف إجابته بالفعل.

 

 

“..لا ليس هذا ما اردت..شرحه، وتوقفي عن قرائة افكاري.”

 

 

“ا..اجل.”

كم عدد المرات التي طلبت فيها بشكل مهذب للغاية، ان لا تقوم رين بإنتهاك خصوصية عقلي؟ لم اعد اتذكر حتى، وبدأت الإعتياد على ذلك ايضًا.

التخلي عن وطني والأكاديمية التي اجتهدت من اجلها، التخلي عن اصدقائي من اصبحت علاقتي معهم اقوى فقط قبل ايام قليلة. والتخلي عن عائلتي كذلك.

 

لاعنًا، نهضت من كومة الصناديق والتي كانت بعضها محطمة ومكسرة، شاعرًا ببعض الآلام، وفقط عندمت نهضت، اكتشفت بأني ساقط داخل احدى الأزقة الضيقة، بينما كان مخرجه يقود لذلك الطريق الملئ بالعامة والذين يبدون الآن وكأنهم يهربون من شيء ما.

( بحر الروح…حسنًا إنه كما يقال عنه تمامًا، او بطريقة آخرى هو وعيك الداخلي.)

حاولت ضغط اصابعي ويدي مرارًا وضخ طاقتي ولكن لم يفلح الأمر بكل مرة، ونظرت لأعلى فقط لأرى الشخص يشق طريقه بخطوات ثابتة نحوي.

 

بالطبع كان القبول بذلك سيعني بعض الأموال وربما معاملة أفضل، ولكن رفض ذلك..سيعني المقاومة، ومقاومة ذلك النظام..لن يؤدي إلا إلى المزيد والمزيد من المصائب فقط.

“وعي؟ على ما اذكر، آخر مرة دخلت بها إلى هنا كان المكان مسودًا بأكمله وغارقًا بالظلام.”

 

 

 

(اجل، ولكن كان هذا قبل ان توافق على العقد. والآن اصبح بحر روحك بهذا الشكل! اليس منظرًا جميلًا؟)

ففي الحقيقة، ومن بعد حادثة الإختطاف، وبيوم واحد فقط، توصل جواسيس بيلدورا الى المجموعة المتطرفة التي كانت تقوم بإختطاف البشر من وسبيريا وبيعهم بأسواق العبيد في لوثيريا، ومن ضمن من تم خطفهم كانت لونا ابنة بيلدورا، والتي كان مصيرها كمصير اي فتاة جميلة غيرها.

 

داخل ذهني، شرحت رين قلقها وما قد يحدث إن اتبعت هذا الرجل.

لا اختلف على جماله، ولكن وعلى ذكر التغييرات، تلك لم تكن النقطة التي ازعجتني.

صوت انفجار هز الأرض جاعلًا إياي اسقط مجددًا.

 

المهارات تحتاج لأساس، كان ذلك منطقيًا بشكل كافٍ، ولكن ما عدد التدريبات التي توجب علي خوضها حتى اتحصل على البنية المناسبة؟ كان ذلك ما أخافني.

” قبل العقد..على ذكر ذلك ما الذي غيره العقد بي بخلاف عقلي وبحر روحي؟”

 

 

وحينها لمعت تلك الفكرة برأسي، الكتيب الذي اوقف الزمن وصنع الحواجز المنيعة، يمكنه بالتأكيد شفاء الكسور.

اجل كان هذا ما أثار تساؤلي، فمنذ ان شهدت التغيير على لون عيناي وشعري وجسدي بشكل كامل، ببطئ بدأت اشعر وكأنني لست انا بذاتي، وكأن شيئًا ما قد مسّني.

بالطبع كان القبول بذلك سيعني بعض الأموال وربما معاملة أفضل، ولكن رفض ذلك..سيعني المقاومة، ومقاومة ذلك النظام..لن يؤدي إلا إلى المزيد والمزيد من المصائب فقط.

 

واضعًا يده اليمنى على صدره، منحنيًا بشكل طفيف أنيق. اعاد واين نظرته الهادئة الي.

(همم، هذا سؤال واسع للغاية، ولكن كما ترى، بحر روحك يعبر عن طبيعتك. فربما يكون بحرك هادئً، ولكن سنجد البعض ممن تتكون بحورهم من غابات متشابكة، جحيم مغمور بالحمم، بيوت واحيانًا مجرد غرف كانت عالقةً بذكراهم. بإعتقادي، انت الوحيد الذي كان بحر روحه اسمًا على مسمى. )

 

 

 

بإسهاب، شرحت رين كل ذلك.

لم اعلم ماذا اقول بصراحة.

 

 

ذاكرةً بحر الروح مجددًا، تحدثت رين عن ما كنت اقوله سابقًا، وكوني الوحيد الذي انطبق علي وصف الإسم.

 

 

“..جلالتك، لـ..لقد قال المختطف ان احد الطلاب بستيلفورد قد ثار وخرج عن السيطرة، مظهرًا قوةً جبارة قضت على معظم معاونيه وما تبقى منهم تعاونوا على التشتيت قبل إختطاف الاميرة، والذهاب بها الى لوثيريا، بينما اختفى الطالب بطريقة غامضة عندما كان يقاتل احد المختطفين بعيدًا عن انظار المشرفين والطلاب.”

اذًا شكل بحر الروح يعبر عن طبيعة صاحبه، فهل يعني هذا بأنني شخص نقي؟ انا اعني، بالنظر الى الأمواج الهادئة ونفحات الرياح الباردة والمنعشة، والسماء الواسعة التي لا تزيد كل ذلك إلا جمالًا، فلا اجد سوى كلمة النقاء كوصف مثالي للمشهد الأمامي.

اجل حتى رين كانت متفاجئةً هنا، فقد كان من المستحيل تقريبًا معرفة وجود رين مادامت تخفي نفسها وتتحدث داخل عقلي. ولكن ذلك الرجل، فقط قبل لحظات قام بالسؤال عن كيفية حصولي على الكتيب وكأنه كان يراقبني منذ زمن طويل.

 

 

( قد يعبر الشكل الأولي لبحر الروح عن طبيعة صاحبه، ولكنه قابل للتغير كذلك، كونه مرتبط بالحالة العقلية للشخص، فربما ترى تلك الأمواج هادئةً الآن، ولكنها ستهيج وتتحول الى امواج عاتية بينما تكتنف السماء بالسحب السوداء مسببةً عاصفةً هائجة كدلالة على إهتياج بحر روحك، وإهتياج بحر الروح، يقلل من فعالية استخدامك لمهاراتك السحرية والسحر بشكل عام. لهذا من الأفضل ان تبقى هادئًا على الدوام.)

 

 

(..لديك ضلع او اثنان مكسوران..على الأقل، ولا تفكر بإستخدام مهارة التعزيز وانت هكذا.)

استمرت بالحديث ملقيةً بكل تلك المعلومات علي.

“.اهق…لا اظن ذلك..”

 

“هم؟”

( وايضًا إن كنا نتحدث عن التغييرات المباشرة التي حدثت لعقلك ومشاعرك، فيمكن القول بأنني عدلت القليل من الأمور..)

 

 

بتعابير جادة هذه المرة، سألني واين عن شيء جعلني اتراجع سريعًا عن ما قلته قبل لحظات.

” اوي ما الذي فعلتيه بعقلي؟!”

تحدثت شيون بصوت خفيف اختلط بالحزن واليأس المتردد بالغرفة الهادئة والمظلمة بذات الوقت، وحينما وصل صوتها لأذني بيلدورا، رفع الآخير رأسه لأعلى ناظرًا الى عيني شيون مباشرةً، من لم تحتمل نظراته تلك، وقامت بإزاحة عينيها فورًا.

 

الآن مع معرفة كل ذلك، اجل لا شيء يخطر ببالي الا سؤال وحيد كان اقرب لإستنتاج ظهر بعقلي الآن فقط.

خائفًا من عبث الأيادي الخارجة بعقلي الغالي، طالبت بإجابة مرضية.

( هيهي، اخبرتك بأنني سأجعلك تعلم اسرار السحر واجعلك الأقوى.)

 

“..محن..”

( اهدئ اهدئ لم افعل شيئًا سيئًا، انظر اخبرتك ان بحر روحك يعبر عنك صحيح؟ لم اقم سوى بتقليل معدلات تفكيرك وقلقك الزائد والذي لن يجلب لك الا الإجهاد فقط، لقد قمت بقتل شخص للمرة الأولى بحياتك قبل قليل وها انت الآن تقف هادئًا، اترى ما اعنيه؟)

إلهي، البشر ميالون للإنتباه بأكثر الأوقات الحرجة.

 

( ماذا ستفعل إن كان مغتالًا حقيقيًا؟)

قالت رين تلك الكلمات الجنونية وكأنها لا شيء، وبطريقة مستقيمة للغاية.

 

 

ولا اشعر بالنعاس كذلك حاليًا.

ولكنني هنا اعتبر اسوء بمراحل عدة، فكما قالت انا لم انسى إحراقي لذلك الرجل وتحويله الى رماد، حتى وإن لم اكن انظر نحوه، حتى وإن لم اكن قاصدًا، كان من المفترض ان اهلع او افقد اعصابي لو قليلًا. ولكن كل ما اشعر به الآن هو هدوء وسكينة بالغتين.

 

 

 

لا انا لا اقول بأن القتل اصبح مباحًا لي فقط لأنني لم اعد اشعر بالذنب تجاه ما فعلته، ولكنني ارغب بالحفاظ على عقلي وإنسانيتي بنفس الوقت. ولا اظن بأنني سأحتمل رؤية جثة دعك من التسبب بواحدة إن كنت بنفسي السابقة، لذا هذه المرة، كنت شاكرًا بشكل ما، لما فعلته رين بشأن خوفي المفرط.

(اجل، ولكن كان هذا قبل ان توافق على العقد. والآن اصبح بحر روحك بهذا الشكل! اليس منظرًا جميلًا؟)

 

 

( على الرحب والسعة، ايها السادي عديم الرحمة)

 

 

 

“…من فينا السادي هنا”

 

 

 

من بعد ذلك، شرحت لي رين المزيد عن بحر الروح.

 

 

 

ما فهمته ان بحر الروح يعبر عن طبيعة الشخص ولكنه قابل للإهتياج، الإهتياج الذي سيسبب تدهورًا بطريقة إستخدامي للسحر.

 

 

 

بكل ذلك، سرعان ما سيرد السؤال التالي بذهن اي شخص:

” هل تريد تخطي السؤال؟”

 

 

” إن كان الهدوء سيقلل من احتمالية هيجان بحر روحي، فكيف اوقف هيجان البحر إن بدأ؟”

“..رين، الا يمكنك شفاء هذا؟”

 

“..هاه!!”

(هم؟ الأمر واضح صحيح؟ استعد هدوئك فقط.)

“هل تأكدتم من الأمر؟”

 

 

“لا..ليس الأمر بتلك السهولة. ”

 

 

 

( ليس كذلك؟ امم..اذًا جرب فقط تجنب الشعور بالتوتر الشديد، القلق الشديد، الغضب الشديد، اي مشاعر سلبية قوية وستكون بخير!)

دون ان يطرح علي اي اسئلة عن من اين اتيت او كيف كسرت هذه الضلوع، قام الرجل بعلاجي مستخدمًا مهارةً سحرية جعلت رين تصدر صوتًا مثل ” اوه” عندما رأته ينفذها.

 

( ماذا ستفعل إن كان مغتالًا حقيقيًا؟)

“…”

” … ”

 

 

لم اعلم ماذا اقول بصراحة.

كانوا سيعبثون بها ويجعلونها تسليهم حتى يكتفوا منها، قبل ان يقوموا ببيعها.

 

حينها، وبعد اختفاء واين من مجال نظري، رين والتي كانت تتحدث بنبرة خائفة الى حد ما، نبرة جديدة لم اسمعها من قبل، بدأت بتحفيزي على الهرب.

لا ليست المشكلة بشرحها او كون إجابتها خاطئة، بل كانت اجوبتها مثاليةً تمامًا وخالية من الخطأ، ولكن.. الأمر فقط..مشاعر البشر لا تعمل بتلك الطريقة، واشعر بقوة انها لا تدرك ذلك.

 

 

 

غير راغبٍ بإعادة تصحيحها، توارد لذهني السؤال الذي كان من المفترض ان اطرحه منذ البداية عوضًا عن خوض تلك المحادثة الطويلة والتي تغلبت فيها رغبتي بالمعرفة على حسي بالخطر.

 

 

 

“ما الذي جلبني لهنا؟ الم نكن بمنتصف قتال او شيء كهذا”

 

 

” هل تريد تخطي السؤال؟”

مستعيدًا ذكرياتي المشوشة ببطئ، بدأت استذكر مشاهدًا لقتالي مع تلك المجموعة التي هاجمتنا باثناء عودتنا الى الأكاديمية، وبسرعة عودة الذكريات الى عقلي، بدأت اشعر بالقلق اكثر واكثر، وسرعان ما تحول القلق الى فزع، وحينها…

 

 

 

*فوشش.

 

 

” جيد، لقد ارادوا حرقه و تدميره صحيح؟ وانا لا ألومهم لان ما ذكر عن ذلك الكتيب، ليس شيئًا جيدًا على الإطلاق، ولكنك الآن اقترنت به وجعلته جزءًا منك، فماذا تظنهم فاعلين بك ان علموا بذلك؟”

” واه!”

” اهدئي قليلًا رين، حتى انا اشعر بالفزع هنا، ولكن ما لم تخفي نفسك جيدًا، فقد يعلم الجميع بوجودك حولي، وهذا سيسبب متاعبًا جمة لاحقًا صحيح؟”

 

متحدثًا بشكل محترم ومقدمًا الرداء لي، نهضت بسرعة متبعًا كلماته ومرتديًا لذلك الرداء الذي ناسبني تمامًا.

فجأةً تغير اللون الأزرق المنعش، الى آخر رمادي بينما تجمعت بعض السحب السوداء القاتمة بالسماء، الأمر الذي جعل المياه بالأسفل تهيج قليلًا وتتحرك بقوة اكبر مسببةً امواجًا عاتية ستظنها ارادت ابتلاعك.

” ماذا الآن؟”

 

“سؤال وجيه، اغه!”

( اجل هذا ما اقصده عندما اقول ان بحر الروح مرتبط بمشاعرك، فكما الإرادة هي التي تحرك السحر، والخيال ما ينسج شكل السحر. فالمشاعر هي التي تتحكم بجودة ذلك السحر.)

 

 

 

بصوتها الذي بدا لي وكأنه يدرك كل المعرفة بالعالم، شرحت رين تلك الكلمات التي شعرت وكأنها نُقشت على روحي.

*فوشش.

 

 

“..المشاعر تتحكم بالجودة. ”

 

 

ذلك ليس بعيدًا كذلك..

( تمامًا، يعرف العالم اول اثنتين، ولكن الآخيرة هي إحدى المعارف المهمة التي خبئها إستريديوس عن العالم، وقام بتلفيق شيء آخر وضمنه بالكتب، ليبدوا الأمر وكأن الإرادة هي ما تحرك وتتحكم بالسحر، بينما الخيال الخصب ينسج الاشكال التي نريدها للسحر، تاركًا بذلك اهم شيء، المشاعر والتي هي المتحكمة بفعالية ما تطلقه، الم تتسائل يومًا لما سحر النساء شديد البروز؟)

 

 

هكذا، اظهرت لي رين حقيقةً ما كنت لأصدقها بسهولة مالم اشهد الظاهرة التي تحدث امامي الآن.

 

 

 

فبينما كنت استمع بتركيز لكلمات رين، خف القلق بقلبي قليلًا، الأمر الذي جعل اللون الرمادي يعود لزرقته التي رأيتها لأول مرة، وتختفي تلك السحب السوداء وكأنها لم تكن، ليعود ذلك المنظر الهادئ بلحظات فقط.

خائفًا من عبث الأيادي الخارجة بعقلي الغالي، طالبت بإجابة مرضية.

 

معيدًا سؤاله مجددًا، بينما تعتليه إبتسامة واضحة بدت قلقة الى حد ما، اجبته بإمائة بسيطة.

( اترى؟)

خائفًا من عبث الأيادي الخارجة بعقلي الغالي، طالبت بإجابة مرضية.

 

 

” اجل..انا افهم الآن.”

اخذًا القليل من الوقت، ومن بعد التفكير بالأمر وسؤال رين عدة مرات، قصصت على واين جميع الأحداث التي وقعت منذ الهجوم، وطريقة وصولي الغريبة الى هنا.

 

 

افهم واكاد لا اصدق ما تراه عيناي، ولكن وبالتفكير بالأمر قليلًا، اصبحت امتلك افضلية على العالم؟ انا اعني، لقد اخفى الملك الأول هذه المعلومة صحيح؟ ولكنني الآن اعرف ما يجب علي فعله للتحكم بشكل افضل بقدراتي، اعرف شيئًا قد لا يعرفه احد سواي.

 

 

( هن؟ مهارة الشفاء؟ للاسف لا استطيع استخدام شيء كهذا، فمهارات الشفاء، اقرب لكونها عناصر من مهارات، تُكتسب وتُطور بشكل فردي وخاص عن بقية انواع السحر، إنها شيء فريد مزعج فقط. )

وااه، اذًا اصبحت امتلك ميزة عن البقية، بالرغم من ان التحكم بمشاعري وتعابيري ليست نقطة من نقاط قوتي، الا انني لا استطيع منع نفسي من الإبتسام بسعادة.

ومن بين كل تلك الأحلام الواهية، التي امتلكت فرصًا ضئيلةً بأن تطبق على ارض الواقع، سنجد ذلك الإفتراض الإيهامي الذي يقول انه يومًا ما، سيأتي احدهم ويتسبب بهجوم على حصن مثالي يسمى ستيلفورد، كما وانه سينجح بإختطاف ولية عرش احدى الممالك المعروفة بالعالم، ويسبب كل تلك الفوضى، دون ان يتم الإمساك به.

 

اقترح علي الرجل امامي لعبة يلعبها الوالدان مع اطفالها عادةً، حيث يقوم الأب او تقوم الأم بطرح بعض الأسئلة الملتوية فقط من اجل إكتشاف بعض المعلومات عن الشجار الذي خاضه ابنهما واصيب بسببه.

( هيهي، اخبرتك بأنني سأجعلك تعلم اسرار السحر واجعلك الأقوى.)

 

 

على وقع كلماته القلقة، بدأنا بالتحرك بسرعة بين الحشود، بالطبع لم اعلم وجهتنا ولكنني شعرت بالإمتنان لعدم خروجي لوحدي الى هنا، او رفض مرافقة الرجل.

بشكل فخور، قهقهت رين، الكتيب الذي لا اعلم من اين جلب كل تلك المعرفة، من وعدتني بأن تجعلني الأقوى بالعالم.

 

 

 

الآن مع معرفة كل ذلك، اجل لا شيء يخطر ببالي الا سؤال وحيد كان اقرب لإستنتاج ظهر بعقلي الآن فقط.

كان هنالك الكثير للتفكير فيه.

 

 

فبناءً على خبرتي السابقة مع بحر الروح، اتيت إلى هنا اول مرة لأنني..

 

 

بطريقة اكثر اصرارًا، اكثر حيوية، وبإبتسامة كبيرة، وعدني واين العجوز، كما وصف نفسه، بأنني لن اندم ان وافقت.

” امم اخبريني رين..هل غبت عن الوعي بأثناء القتال؟”

بذات صوته الهادئ، عرض علي المجيء معه.

 

رافعًا إياي برفق، ومعيدًا لجسدي الى وضعية جلوسه السابقة، خرج صوت هادئ بسيط وطبيعي للغاية من فاه ذلك الشخص، صوت رجل بلا شك، الرجل الذي اصبح الآن على بعد قليل من مني، سامحًا لي برؤية لمحة من وجهه اسفل غطاء رأسه. كان ابرز ما رأيته هي تلك الأعين الضيقة والذهبية اللون، وشعر لم اتأكد من لونه تمامًا بسبب قلة الضوء بالزقاق، ولكنه كان طويلًا واصلًا لأسفل كتفيه من الجانبين.

( ذلك ما يبدوا)

بتلك الطريقة، سرعان ما تحولت لعبة الأسئلة الى محاورة مفتوحة، لم اشعر بها بحاجة الى قمع نفسي كثيرًا من الإجابة فيها على بعض الاسئلة، هذا بخلاف ان حجم المعلومات التي كنت اتحصل عليها كان اكبر من التي اقدمها، وكأنه يقصد فعل ذلك.

 

على حسب شرحه كذلك، قال واين انه ومن بعد إقتراني بالدستور، اصبحت تلك الهالة تلازمني ولا تفارقني وتستمر بالإنتشار فقط.

اغه. شعرت بذلك ولكنني لم ارد سماعه بصراحة.

لم تكن اخبارًا جيدة بالطبع.

 

“..محن..”

“..ما الذي حدث..”

* بوووم!

 

وبيلدورا من كان يعلم مسبقًا على الجانب الآخر، نهض من كرسيه دون ان يغير ملامحه القاتمة، ودون ان يتحرك من محيط مكتبه، نظر نحوا النافذة المغطاة بالستائر الحاملة لعلم وشعار المملكة.

بصوت يائس من نفسه، سألت غير راغب بسماع الإجابة.

 

 

” واه!”

( سقطت باثناء القتال.)

 

 

هكذا، ومع سد البعض لأذنيه، وإخفاء البعض لتعابيره، كشف كلاوس حقيقة ما يمكن ان يكون قد حدث لأميرتهم الوحيدة.

“..لا لماذا اجابتك مختصرة هكذا؟ لماذا سقطت وغبت عن الوعي؟ الم يكن وعائي ممتلئًا؟”

بصوت يائس من نفسه، سألت غير راغب بسماع الإجابة.

 

 

اجل فمن بعد الموافقة على العقد، امتلئ وعائي لدرجة شعرت بها وكأنه لن يفرغ مجددًا، الا انني سقطت من جديد؟

” اذًا ايها السيد الصغير، الآن وقد وجدت نفسك بأبعد نقطة عن وطنك، ماذا ستفعل؟”

 

” شيرو، إن كنت لا تفهم موقفك فعليك ان تدركه جيدًا، انت الآن بالنسبة لوسبيريا، بالنسبة لملك ونبلاء وسبيريا، بالنسبة لوطنك، مجرد سلاح بشري لمواجهة التهديدات فقط. لقد عشت بتلك المملكة لذا انت تعلم عن طبيعة نظامهم الطبقي بلا شك، لن يسمحوا لك بالعودة لما كنت، ولن يسمحوا لك بتحقيق الاشياء التي تريدها بنفسك، حتى يحققوا ما يريدونه منك.”

( هن؟ لم تسقط بسبب إفراغك لطاقتك، بل لأن جسدك لم يحتمل تلك الطاقة، فقط ما الذي يعلمونه لكم بتلك الأكاديمية؟ الا تمرنون اجسادكم؟)

بشكل فخور، قهقهت رين، الكتيب الذي لا اعلم من اين جلب كل تلك المعرفة، من وعدتني بأن تجعلني الأقوى بالعالم.

 

ومن بين كل تلك الأحلام الواهية، التي امتلكت فرصًا ضئيلةً بأن تطبق على ارض الواقع، سنجد ذلك الإفتراض الإيهامي الذي يقول انه يومًا ما، سيأتي احدهم ويتسبب بهجوم على حصن مثالي يسمى ستيلفورد، كما وانه سينجح بإختطاف ولية عرش احدى الممالك المعروفة بالعالم، ويسبب كل تلك الفوضى، دون ان يتم الإمساك به.

كما قلت، لم ارغب بسماع تلك الإجابة، والتي كانت اسوء من ما توقعته.

افترضت ذلك عندما اعدت النظر لمكان إستلقائي سابقًا، بأعلى تلك الصناديق الفارغة والمهشمة.

 

 

التمارين الجسدية بذلك المكان..على يد ذلك الشخص…محب الصقور ذاك…جحيم لا يطاق.

استطعنا آخيرًا العبور من خلال تلك البوابة التي كان الجميع يهرعون إليها، والتي كانت عبارةً عن مدخل آخر لمدينة شاسعة آخرى، ولكنها لم تحتوي على اي نوع من انواع الإنفجارات او الزلازل. ولسبب ما، وفور ان عبرنا من خلال تلك البوابة، ولا اعلم إن كان ذلك حظًا ام لا، اُغلقت تلك البوابة والتي كانت اضخم بمراحل من الخاصة بستيلفورد حتى، اُغلقت امام العديد ممن لم يصلوا بالوقت المناسب للعبور منها.

 

 

(هااه، انا اتفهم رغبة سيدي بالحصول عل القوة، ولكن لا فائدة من تعلمك لمهارات تقوي جسدك، وبنيتك الأساسية سيئة. تحتاج تلك المهارت التعزيزية والتي تعتمد عليها كثيرًا، لأساس جسدي جيد تستند عليه كما تعلم؟ ستحطم جسدك بتلك الطريقة. )

بالطبع كنت استطيع الرفض وشد الرحال من هنا والى القرية مباشرةً ولكن وبجانب مشكلة الهالة، هل اعرف الطريق حتى؟ هل استطيع الإستمرار بمفردي بالطريق؟ ما الذي سأقابله بالطريق؟ اتصفت لوثيريا بمناخ قاسٍ ومقاتلين اقوياء ومعدل جريمة عالٍ، فهل استطيع مواجهة كل هذا؟ بمفردي؟

 

“سؤال وجيه، اغه!”

” اجل..اجل اعلم سأدرب جسدي جيدًا عندما نعود.”

 

 

 

اذًا لا مفر من ذلك الجحيم.

( هن؟ لم تسقط بسبب إفراغك لطاقتك، بل لأن جسدك لم يحتمل تلك الطاقة، فقط ما الذي يعلمونه لكم بتلك الأكاديمية؟ الا تمرنون اجسادكم؟)

 

وبيلدورا، علم كل ذلك، ولعناده فقط، لأنه لم يرد التصديق بأن ابنته الغالية تواجه مثل ذلك المصير، ارسل دفعة آخرى من الجواسيس والمقاتلين للتأكد من الأمر، والآن بيلدورا يستمع الى تقارير اولئك الجواسيس، من فشلوا كذلك بالعثور على لونا حتى اللحظة.

المهارات تحتاج لأساس، كان ذلك منطقيًا بشكل كافٍ، ولكن ما عدد التدريبات التي توجب علي خوضها حتى اتحصل على البنية المناسبة؟ كان ذلك ما أخافني.

“..لماذا تريد مني ان ابقى معك لهذه الدرجة؟”

 

 

“..اذًا الآن، وبما انني اقف هنا، هل يعني هذا بأنني استطيع الإستيقاظ بأي وقت اريد؟ وهل يمكنني ان آتي الى هنا دون الحاجة لفقدان الوعي؟”

 

 

“..حلم؟”

سألت رين التي بدأت اشعر وكأنني اثقلتها بأسئلتي الكثيرة.

 

 

 

ولكنني سأحب ان آتي الى هنا عندما اجد وقت فراغ، المكان مناسب للغاية للإسترخاء.

واجباتك التي لطالما هربت منها..لم يصل بك اليأس لتلك الدرجة بيلدورا، فأنا اعرفك جيدًا، واعرف ان جواسيسك لم ينتظروا اوامرًا حتى ليبدؤا عمليات البحث الواسعة والتي ربما، قد تشمل خزانة ملابس احد القرويين البريئين بإحدى المناطق البعيدة تمامًا عنا.

 

حاولت ضغط اصابعي ويدي مرارًا وضخ طاقتي ولكن لم يفلح الأمر بكل مرة، ونظرت لأعلى فقط لأرى الشخص يشق طريقه بخطوات ثابتة نحوي.

( الدخول الى بحر الروح؟ اجل يمكنك ذلك بأي وقت، وبالواقع الإكثار من الدخول الى هنا وقضاء وقت بالتأمل، يزيد من فعالية تحكمك بسحرك وجعل بحرك مرنًا لا يتعرض للهيجان كلما غضبت او انزعجت، اترى؟ الأمر اشبه بمصارحة للذات، وبالنسبة لأمر الإستيقاظ..ارجح ان تستيقظ الآن إن طلبت مشورتي. )

والآن، دعني اتذكر ما حدث قبل ساعة من الآن، ذلك الخبر المزعج ان اردت وصفه بشكل غير دقيق، الهجوم على ستيلفورد..اجل لقد كانت شوكةً جديدة مزعجة، مزعجة حتى أكثر من امر ديرمد.

 

وشرح كذلك وبطريقة جعلت عقلي يدور بالكامل، قائلًا ان الدستور السحري كان سلاحًا عتيقًا صنعه إستريديوس بنفسه، الأمر الذي جعل رين تخرج صوتها وتتحدث بإشمئزاز وقرف وهي تقول:

” هاه؟”

دستور السحر، بالطبع كانت اول مرة اسمع بها عن هذا الإسم، ولكنني اذكر، اذكر جيدًا لفظ “دستور” وهو يخرج من فم احدهم، وقد كان يقصد رين عندما قال ذلك.

 

وانا لا امزح، سيصل الأمر إلى ذلك.

تجاهلت تمامًا الجزئية الأولى من حديثها، خصوصًا بعدما قالت باقي كلماتها بطريقة افزعتني.

 

 

التوافق؟

لطالما كانت كذلك، منذ ان تعرفت عليها..توصل الاخبار السيئة بطريقة اسوء.

 

 

“هم؟”

” رين..ما الذي يحدث بالخارج؟”

لم ترضي تلك الإجابة بيلدورا، من قام بطرح سؤال آخر هو بالواقع يعلم إجابته بنفسه.

 

 

(امم..سأخبرك ولكن لا تفزع حسنًا؟)

” لو كنتِ كذلك! لأخفيتي هذه الهالة الجنونية!”

 

” اجل..”

إخباري بذلك الآن، يجعلني اشعر بالقلق اكثر كما تعلمين!

” هل انت بخير؟”

 

ولكنني اتفق مع رين كذلك، فلا ضير من تبادل المعلومات هنا، ولا اظن ان واين سيفعل شيئًا لي، خصوصًا وانه إن كان يريد قتلي، لفعلها منذ فترة بالفعل، ولا اظن بأنني سأقدر على مقاومته لثانية حتى.

( يبدوا بأن سيدي قد انتقل من مكان الى مكان آخر. )

 

 

” جيد، لقد ارادوا حرقه و تدميره صحيح؟ وانا لا ألومهم لان ما ذكر عن ذلك الكتيب، ليس شيئًا جيدًا على الإطلاق، ولكنك الآن اقترنت به وجعلته جزءًا منك، فماذا تظنهم فاعلين بك ان علموا بذلك؟”

” من مكان الى مكان؟”

 

 

سمعت صوت رين القلق حينها، من كانت متأخرةً بكثير.

(اجل، ولا استطيع تحديد موقعنا الآن مادمنا هنا، ولكنني متأكدة من اننا انتقلنا لمكان بعيد.)

 

 

شاعرًا بفزعي ربما، سكب واين القليل من المياه في الكأس وقدمها لي قبل ان يطرح سؤاله.

“…”

 

 

لدرجة ما، حافظت على حذري وانا امامه.

( لا تقلق فقط ستستيقظ الآن وستجدني بجوارك، يمكننا معرفة موقعنا حينها حسنًا؟)

” لا..لم اقل بأنني اريد اطفالًا اليستروف، شكرًا جزيلًا لإنتباهك الشديد لكل حرف يخرج من فمي.”

 

شارحةً ذلك، يبدوا بأنها علمت بأنني كنت ابحث عنها، لتجيبني بشكل اضاف سؤالًا إضافيًا بعقلي، ولكن قررت تجاهله للوقت الحالي والتركيز على الأهم.

شاعرةً بقلقي مع سماع صوت صاعقة نزلت من السماء فجأةً، حاولت رين تهدئتي بشكل ما.

حركت عيناي بشكل متردد بمحيطي اكثر، لأجد تلك الاضواء الصفراء الباهتة القادمة من اعمدة الإنارة المخصصة للطريق، الأمر الذي اعاد حسي بالوقت والذي جعلني ادرك بأن لا مكان للشمس بالسماء، فقط قمر ضخم سكن بمنتصف السماء.

 

اجل لا داعي لتذكيري.

انتقلت لمكان ما..

“….”

 

سمعت صوت رين يتردد داخل رأسي، ولكن لم تكن لكلماتها أثر كبير على ما اشعر به الآن.

اجل لدي شعور سيء، سيء للغاية عن وصفها للأمر بتلك الطريقة.

اخذًا القليل من الوقت، ومن بعد التفكير بالأمر وسؤال رين عدة مرات، قصصت على واين جميع الأحداث التي وقعت منذ الهجوم، وطريقة وصولي الغريبة الى هنا.

 

 

” حسنًا..لا بأس، ايقظيني. ”

 

 

فجأةً، شعرت بتلك الايدي وهي تقوم بإمساكي من جانبي، قليلًا فقط قبل ان اُقبّل الأرض.

من بعد اخذ نفس عميق، مقررًا بأنني لا استطيع البقاء هنا للأبد، خصوصًا وان رين قالت ان من الأفضل الإستيقاظ بأقرب وقت، طلبت منها إعادتي وانا استمع لنبضات قلبي المتسارعة.

” انا اتفهم رغبتك بالعودة، لا بل هذا اكثر شيء منطقي يمكنك القيام به الآن، ولكن هل تتذكر ردة فعل معلميك عندما علموا بحصولك على الدستور؟”

 

ذلك الرجل، امتلك احساسًا جيدًا للغاية.

يمكنني سماع ضربات قلبي بوضوح اكبر هنا هاه.

ولكنه لم يفعل.

 

وحينها، لمحته بمحيط بصري.

وبينما فكرت بذلك، ودون ان اسمع ردًا من رين، اظلم المكان فجأةً وشعرت وكأنني اسقط من مكان عالٍ للغاية.

” اجل.”

 

“.هكذا..اجل، هل انت بخير ايها السيد الصغير؟ تبدوا مصابًا بشدة. ”

بكل ذلك، سرعان ما سيرد السؤال التالي بذهن اي شخص:

 

” آه؟ لا! فقط، لحظة من فضلك..”

“..هاه!!”

” آه، اجل لا امانع. ”

 

 

ومع شعوري المفاجئ بجسدي، والذي كان اثقل بقليل، تحول الهدوء الذي كنت انعم به قبل لحظات داخل بحر روحي، الى اصوات صراخ عالية وضوضاء مزعجة للغاية، تسببت لي بصداع ودوار خفيف.

” حسنًا هذا سيفي بالغرض..والآن، هلا وقفت امام المرآة من فضلك؟”

 

 

” ما الذي يجري..”

“….”

 

لم نمتلك الوقت للشعور بالأسى على من اغلقت البوابة بأوجههم، واستمررنا بالمشي قليلًا حتى بدأت اشعر بالألم يعود تدريجيًا الى اضلاعي، وكأنه يخلق من جديد، او ان الأضلاع تتكسر من جديد. الأمر الذي جعلني ابطئ بالمشي قليلًا، فقط ليلاحظ الرجل ويعتذر مجددًا قبل ان يسندني بذراعه، ويتحرك بسرعة تناسب وتيرتي.

متسائلًا، نظرت حولي لأجد طريقًا، ليس الطريق الذي كنا به سابقًا، بل طريق مختلف تمامًا غير مألوف لي، يبدوا تمامًا كطريق قابع بوسط إحدى المدن او القرى، مكتظًا بالعابرين من كانوا يركضون مسرعين لسبب اجهله.

“..اذًا ولأنك لم توقع العقد فورًا، لم يقترن بك الدستور، ما صعب امر كشفه على مدرسيك حتى اظهرته لهم صحيح؟”

 

 

حركت عيناي بشكل متردد بمحيطي اكثر، لأجد تلك الاضواء الصفراء الباهتة القادمة من اعمدة الإنارة المخصصة للطريق، الأمر الذي اعاد حسي بالوقت والذي جعلني ادرك بأن لا مكان للشمس بالسماء، فقط قمر ضخم سكن بمنتصف السماء.

 

 

لم نمتلك الوقت للشعور بالأسى على من اغلقت البوابة بأوجههم، واستمررنا بالمشي قليلًا حتى بدأت اشعر بالألم يعود تدريجيًا الى اضلاعي، وكأنه يخلق من جديد، او ان الأضلاع تتكسر من جديد. الأمر الذي جعلني ابطئ بالمشي قليلًا، فقط ليلاحظ الرجل ويعتذر مجددًا قبل ان يسندني بذراعه، ويتحرك بسرعة تناسب وتيرتي.

بدر مكتمل، احمر بالكامل، تمامًا كلون الدماء.

 

 

 

لم ارى قمرًا كهذا من قبل في حياتي.

تجاهلت تمامًا الجزئية الأولى من حديثها، خصوصًا بعدما قالت باقي كلماتها بطريقة افزعتني.

 

 

اعدت ببصري الى الأرض حيث استلقي، لأجد نفسي فقط ساقطًا على كومة كبيرة من الصناديق؟ او شيء كهذا، بينما كانت ملابسي الخاصة بالأكاديمية، ممزقة بالكامل، بشكل يصعب علي حتى التعرف عليها.

 

 

مقهقهًا، اغمض الرجل امامي عينيه الذهبيتان بأناقة، متفكرًا لوهلة قبل ان يجيبني بطريقة هادئة اكثر من قبل.

“..بحق الجحيم.”

 

 

 

لاعنًا، نهضت من كومة الصناديق والتي كانت بعضها محطمة ومكسرة، شاعرًا ببعض الآلام، وفقط عندمت نهضت، اكتشفت بأني ساقط داخل احدى الأزقة الضيقة، بينما كان مخرجه يقود لذلك الطريق الملئ بالعامة والذين يبدون الآن وكأنهم يهربون من شيء ما.

 

 

 

وفقط حينما بدأت استعيد شتات نفسي مجددًا، سمعت ذلك.

” اعتذر..”

 

لعبة كلاسيكية اشبه بفخ كذلك، ولكنني لم استشعر اي سوء قادم منه بتلك اللحظة، وكأنه اراد مني ان اتحدث دون استعجال.

* بوووم!

إلهي، البشر ميالون للإنتباه بأكثر الأوقات الحرجة.

 

 

صوت انفجار هز الأرض جاعلًا إياي اسقط مجددًا.

اقترح علي الرجل امامي لعبة يلعبها الوالدان مع اطفالها عادةً، حيث يقوم الأب او تقوم الأم بطرح بعض الأسئلة الملتوية فقط من اجل إكتشاف بعض المعلومات عن الشجار الذي خاضه ابنهما واصيب بسببه.

 

 

نفس الصوت الذي تسبب بجعل الأناس بذلك الطريق، يصرخون بجنون هارعين مسرعين بالركض بشكل أكبر من السابق.

 

 

 

“..اجن جنون العالم..ما الذي يحدث؟”

“….”

 

 

محادثًا للا احد، حاولت النهوض من جديد فقط ليتسبب ألم شديد لم اشعر به سابقًا بجانب اضلاعي، سقوطي مجددًا على الأرض.

ومصدر كل تلك الهائلة المشؤومة..كان انا.

 

 

( سيدي! هل انت بخير؟!)

 

 

 

“.اهق…لا اظن ذلك..”

ولماذا لا تنطقين بشيء؟ رين؟!

 

 

سمعت صوت رين القلق حينها، من كانت متأخرةً بكثير.

“لا..ليس الأمر بتلك السهولة. ”

 

( الا تعلم ما هو بحر الروح؟)

( تبدوا مصابًا، لا تحاول التحرك بشكل كبير من فضلك، وحاول الجلوس بشكل ما.)

 

 

 

متبعًا تعليماتها، زاحفًا، واصلًا لجانب الجدار، متكلًا عليه، رفعت جسدي المتألم ببطئ، مسندًا ظهري على الحائط.

 

 

 

تلك التحركات البسيطة، اخذت مني ما يقارب العشر دقائق، حتى اصبحت بهذه الوضعية، غير قادر على النهوض دعك من المشي، بينما تستمر اصوات الإنفجارات بالتردد والتكرار، مسببةً بذلك إزدياد اهتياج المارة بالخارج، من لم يتوقفوا عن الصراخ إطلاقًا.

 

 

مع نفاذ الحلول بمرور الوقت، بدأت اشعر بالإحباط بالفعل، ولكن لا يمكنني الجلوس هكذا لوقت اطول، اشعر بأنه علي الرحيل من هنا بأقرب وقت ممكن، كانت غريزة البقاء بداخلي تقول لي هذا.

(..لديك ضلع او اثنان مكسوران..على الأقل، ولا تفكر بإستخدام مهارة التعزيز وانت هكذا.)

 

 

لم افكر بذلك…تقريبًا.

 

 

واجباتك التي لطالما هربت منها..لم يصل بك اليأس لتلك الدرجة بيلدورا، فأنا اعرفك جيدًا، واعرف ان جواسيسك لم ينتظروا اوامرًا حتى ليبدؤا عمليات البحث الواسعة والتي ربما، قد تشمل خزانة ملابس احد القرويين البريئين بإحدى المناطق البعيدة تمامًا عنا.

لم تكن اخبارًا جيدة بالطبع.

 

 

حركت عيناي بشكل متردد بمحيطي اكثر، لأجد تلك الاضواء الصفراء الباهتة القادمة من اعمدة الإنارة المخصصة للطريق، الأمر الذي اعاد حسي بالوقت والذي جعلني ادرك بأن لا مكان للشمس بالسماء، فقط قمر ضخم سكن بمنتصف السماء.

“…سقطت من مكان عالي؟”

( ماذا ستفعل إن كان مغتالًا حقيقيًا؟)

 

” لو كنتِ كذلك! لأخفيتي هذه الهالة الجنونية!”

افترضت ذلك عندما اعدت النظر لمكان إستلقائي سابقًا، بأعلى تلك الصناديق الفارغة والمهشمة.

 

 

” لو كنتِ كذلك! لأخفيتي هذه الهالة الجنونية!”

( ربما، ولكن كيف وصلنا لهنا؟)

 

 

سماء زرقاء واسعة وصافية للغاية، ارى اسفلها بحرًا ازرق نقي بدوره يمتد على مد البصر، وقد اباح له نقائه عكس منظر السماء المزرقة، صانعًا بذلك منظرًا لمرآة متعاكسة ارخى اعصابي بالكامل.

“سؤال وجيه، اغه!”

 

 

اجل اشعر وكأنني لن اتفاجأ او اشعر بالفزع من اي سؤال يطرحه بعد الآن.

محاولًا التحرك قليلًا للنظر الى الجانب، الى الطريق، كنت اعاني من كل حركة اقوم بها، بالرغم من كوني جالسًا الآن، الا انني اشعر وكأن وضعتي الحالية لا تتسبب إلا بجعلي اضغط على تلك الأضلاع المكسورة فقط، مسببًا هذا الألم الجهنمي المزعج.

 

 

 

ما الذي يحدث بالعالم؟

( اجل هذا ما اقصده عندما اقول ان بحر الروح مرتبط بمشاعرك، فكما الإرادة هي التي تحرك السحر، والخيال ما ينسج شكل السحر. فالمشاعر هي التي تتحكم بجودة ذلك السحر.)

 

 

هذا المكان ليس مألوفًا لي على الإطلاق. بالطبع اتذكر قول رين بكوننا قد انتقلنا لمكان بعيد، دون ذكر كيفية الإنتقال، تمنيت على الأقل ان اكون داخل مكان ما بوسبيريا.

صوت انفجار هز الأرض جاعلًا إياي اسقط مجددًا.

 

 

ولكن مما آراه هنا، ومع كل تلك الهزات المتواصلة، فأشك شكوكًا عظيمةً بإحتمالية وجودي داخل وسبيريا.

مناديًا إياي بـ” السيد” مجددًا، رمقني الرجل بنظرات كانت وكأنها تقول ” الوقت يداهمنا كما تعلم.” الأمر الذي جعلني اقرر سريعًا واترك الندم لوقت لاحق.

 

لاعنًا، نهضت من كومة الصناديق والتي كانت بعضها محطمة ومكسرة، شاعرًا ببعض الآلام، وفقط عندمت نهضت، اكتشفت بأني ساقط داخل احدى الأزقة الضيقة، بينما كان مخرجه يقود لذلك الطريق الملئ بالعامة والذين يبدون الآن وكأنهم يهربون من شيء ما.

( تصدر طاقة قوية من عدة اماكن هنا، واشعر بعدة تصادمات سحرية هنا وهناك.)

 

 

 

” معارك؟”

 

 

 

بالطبع، كان ذلك هو الإستنتاج الوحيد الذي سيأتي به اي احد يستمع الى تلك الإنفجارت الزلزالية، او يرى السماء وهي تومض بعدة الوان مختلفة.

 

 

ومع شعوري المفاجئ بجسدي، والذي كان اثقل بقليل، تحول الهدوء الذي كنت انعم به قبل لحظات داخل بحر روحي، الى اصوات صراخ عالية وضوضاء مزعجة للغاية، تسببت لي بصداع ودوار خفيف.

ولكن كان السؤال الأكبر الآن..

مثقلًا بتلك الحقائق، اصبح صوتي جافًا للغاية، مخنوقًا للغاية، تائه تمامًا لا يعلم ماذا يقول.

 

 

” ما الذي ادخلني بمنتصف كل هذا”

 

 

 

وبالطبع لا املك انا او رين، إجابات عن ما يحدث، وبسبب هذه الإصابة، لا استطيع الحراك لإستكشاف الوضع كذلك.

ومن بين كل تلك الأحلام الواهية، التي امتلكت فرصًا ضئيلةً بأن تطبق على ارض الواقع، سنجد ذلك الإفتراض الإيهامي الذي يقول انه يومًا ما، سيأتي احدهم ويتسبب بهجوم على حصن مثالي يسمى ستيلفورد، كما وانه سينجح بإختطاف ولية عرش احدى الممالك المعروفة بالعالم، ويسبب كل تلك الفوضى، دون ان يتم الإمساك به.

 

 

“..رين، الا يمكنك شفاء هذا؟”

 

 

 

وحينها لمعت تلك الفكرة برأسي، الكتيب الذي اوقف الزمن وصنع الحواجز المنيعة، يمكنه بالتأكيد شفاء الكسور.

“وعي؟ على ما اذكر، آخر مرة دخلت بها إلى هنا كان المكان مسودًا بأكمله وغارقًا بالظلام.”

 

 

( هن؟ مهارة الشفاء؟ للاسف لا استطيع استخدام شيء كهذا، فمهارات الشفاء، اقرب لكونها عناصر من مهارات، تُكتسب وتُطور بشكل فردي وخاص عن بقية انواع السحر، إنها شيء فريد مزعج فقط. )

لا ليست المشكلة بشرحها او كون إجابتها خاطئة، بل كانت اجوبتها مثاليةً تمامًا وخالية من الخطأ، ولكن.. الأمر فقط..مشاعر البشر لا تعمل بتلك الطريقة، واشعر بقوة انها لا تدرك ذلك.

 

 

او ربما هي لا تستطيع، اذًا توجد حدود لقدراتها كذلك. بالطبع لم افكر بأنها قادرة على كل شيء.

على وقع كلماته القلقة، بدأنا بالتحرك بسرعة بين الحشود، بالطبع لم اعلم وجهتنا ولكنني شعرت بالإمتنان لعدم خروجي لوحدي الى هنا، او رفض مرافقة الرجل.

 

 

مع نفاذ الحلول بمرور الوقت، بدأت اشعر بالإحباط بالفعل، ولكن لا يمكنني الجلوس هكذا لوقت اطول، اشعر بأنه علي الرحيل من هنا بأقرب وقت ممكن، كانت غريزة البقاء بداخلي تقول لي هذا.

والآن وعندما قام بطرحه، لم استطيع التفكير بإجابة مختصرة او معينة، ولكن وحتى وإن كنت املك الإجابة المختصرة، فهل من الجيد إخباره؟

 

 

كما ان الجميع يهربون بالفعل.

 

 

” اوه ”

( سيدي..)

 

 

” هكذا اذًا..”

“هم؟”

 

 

من المستحيل ان اقول ” حسنًا موافق. ” بتلك السهولة البالغة.

وفقط حينما اغمضت عيناي للتفكير قليلًا، اجبرني صوت رين والذي كان هامسًا؟ لسبب ما، جاعلًا إياي افتح عيناي متسائلًا.

ولحسن الحظ، وصلنا لوجهتنا قبل ان انهار بالكامل.

 

“…من فينا السادي هنا”

وحينها، لمحته بمحيط بصري.

عدنا الى مجلسنا السابق، وبدأت بالشرح منذ البداية، منذ بداية المغارة وكيف عثرنا على ذلك الكهف.

 

“….”

“….”

 

 

 

محركًا لرأسي، نظرت الى يساري، ناحية نهاية الزقاق، نحوا الطريق، وجدت ذلك الشخص ضخم الجثة، كان اضخم مني بالطبع، مرتديًا ذلك الرداء البني اللون المصاحب لغطاء رأس، والذي اخفى جسده وشكل وجهه بالكامل، المنظر الذي رفع إحساسي بالخطر الى اقصاه واضعًا إياي على حافة الفزع.

” جـ…جلالتك!! هذا لي—”

 

 

فقط برؤية ذلك الرداء، وبالرغم من اختلاف اللون، الا ان ذلك ذكرني مباشرةً باصحاب الاردئة السوداء تلك، من قاموا بمهاجمتنا، والذين على الغالب، كانوا سبب وجودي بهذا المكان المجهول.

هذه المرة، بالعاصمة الرئيسية ڤيلياردين، داخل قصر التنين القرمزي، جلس بيلدورا بغرفة عرشه بينما اصطف امامه ثلاثة من مستشاريه من بينهم ذراعه اليمنى، شيون.

 

 

“… ”

” شكرًا جزيلًا لك.”

 

لا ليست المشكلة بشرحها او كون إجابتها خاطئة، بل كانت اجوبتها مثاليةً تمامًا وخالية من الخطأ، ولكن.. الأمر فقط..مشاعر البشر لا تعمل بتلك الطريقة، واشعر بقوة انها لا تدرك ذلك.

لفترة، لم يتحرك احد منا، وبعدها بقليل، حرك الرجل قدمه للأمام، لنحوي، الأمر الذي جعلني افزع محاولًا النهوض.

” لا لا شيء مهم فقط..انت تعلم..تمتلك لنديريا بوابات التنقل البعدية..”

 

واجباتك التي لطالما هربت منها..لم يصل بك اليأس لتلك الدرجة بيلدورا، فأنا اعرفك جيدًا، واعرف ان جواسيسك لم ينتظروا اوامرًا حتى ليبدؤا عمليات البحث الواسعة والتي ربما، قد تشمل خزانة ملابس احد القرويين البريئين بإحدى المناطق البعيدة تمامًا عنا.

( اهدئ سيدي، لا تجعله يشعر بأنك تنوي المقاومة بالقوة. )

*فوشش.

 

 

سمعت صوت رين يتردد داخل رأسي، ولكن لم تكن لكلماتها أثر كبير على ما اشعر به الآن.

التوافق؟

 

سمعت صوت رين يتردد داخل رأسي، ولكن لم تكن لكلماتها أثر كبير على ما اشعر به الآن.

توقف صاحب الرداء للحظة، عندها قمت بسحب يدي اليمنى للخلف بطريقة لا يلاحظها – متمنيًا ذلك – مجهزًا عنصر النار لإطلاقه بأقصى ما لدي عندما يقترب بالشكل الكافي.

 

 

( لا لا لا هذا سيء جدًا! عليك الهرب من هنا!)

عندها.

اجل، من **المفترض** ذلك.

 

هذا المكان ليس مألوفًا لي على الإطلاق. بالطبع اتذكر قول رين بكوننا قد انتقلنا لمكان بعيد، دون ذكر كيفية الإنتقال، تمنيت على الأقل ان اكون داخل مكان ما بوسبيريا.

* شيزن.

 

 

 

سمعت ذلك الصوت البائس، وحينها فقط، وجدت الشخص وقد اخرج اصبعا السبابة والوسطى بالأمام، اصابع بدت كأصابع رجل اقرب من كونها اصابع امرأة، ضامًا إياهما بينما تدور امامهما حلقة دائرية خضراء صغيرة للغاية، كانت اشبه بدائرة سحرية.

 

 

 

( لا لا لا هذا سيء جدًا! عليك الهرب من هنا!)

 

 

 

” هاه؟!”

 

 

 

اخرجت ذلك الصوت الفزع بعد سماع صوت رين الفزعة بدورها.

 

 

 

ولكنني لم اشعر بالهلع بسبب صوت رين، بل لأن شيئًا اسوء قد حدث، ربما يكون متصلًا بكلمات رين كذلك.

 

 

اليس ذلك واضحًا؟!

اجل شيء اسوء بكثير، ففقط منذ لحظات، كنت اشعر بالطاقة وهي تتجمع حول يداي تمامًا كالسابق، بينما الآن لا استطيع الشعور بأي شيء، ولا استطيع توليد أي شيء، وكأنني قد خُتمت من جديد.

ولم يسألني عن اسمي.

 

بشكل غير متيقن تمامًا، اجل انا اتذكر انفجار الغضب الذي حدث بتلك العربة.

حاولت ضغط اصابعي ويدي مرارًا وضخ طاقتي ولكن لم يفلح الأمر بكل مرة، ونظرت لأعلى فقط لأرى الشخص يشق طريقه بخطوات ثابتة نحوي.

 

 

 

( سيدي!)

*فوشش.

 

وايضًا، طالما بيلدورا هو بيلدورا، فأراهن ان كلماته وأوامره الآن، جميعها تقترن بشكل مباشر او غير مباشر بإبنته، متجاهلًا كل شيء آخر، لن يركز سوى على إستعادة تلك الفتاة، تاركًا إياي لوحدي بمواجهة ذلك الرجل الفريد صاحب المخيلة الخصبة.

انا احاول!

 

 

 

احاول التحرك ولكن بلا فائدة، فذلك الألم لا يحتمل، وتلك الأضلاع المكسورة لن تحملني مهما فعلت، كان كل ما اقوم به هو التلوي مثل الدودة، وفقط عندما قمت بحركة خاطئة تمامًا، انزلقت من جانب الحائط وكنت على وشك الإرتطام بالأرض بوجهي.

( الدخول الى بحر الروح؟ اجل يمكنك ذلك بأي وقت، وبالواقع الإكثار من الدخول الى هنا وقضاء وقت بالتأمل، يزيد من فعالية تحكمك بسحرك وجعل بحرك مرنًا لا يتعرض للهيجان كلما غضبت او انزعجت، اترى؟ الأمر اشبه بمصارحة للذات، وبالنسبة لأمر الإستيقاظ..ارجح ان تستيقظ الآن إن طلبت مشورتي. )

 

 

” اووه، مهلك قليلًا.”

“اتشعر بالجوع ايها السيد الصغير؟”

 

 

فجأةً، شعرت بتلك الايدي وهي تقوم بإمساكي من جانبي، قليلًا فقط قبل ان اُقبّل الأرض.

 

 

والآن، دعني اتذكر ما حدث قبل ساعة من الآن، ذلك الخبر المزعج ان اردت وصفه بشكل غير دقيق، الهجوم على ستيلفورد..اجل لقد كانت شوكةً جديدة مزعجة، مزعجة حتى أكثر من امر ديرمد.

” …. ”

من بعد الحديث قليلًا عن الكتيب والحصول على بعض المعلومات عنه، وبلحظة معينة ولسبب ما، تغيرت الاجواء حول واين، من بادرني بطرح سؤال كان جوابه واضحًا لدي.

 

 

“.هكذا..اجل، هل انت بخير ايها السيد الصغير؟ تبدوا مصابًا بشدة. ”

 

 

 

رافعًا إياي برفق، ومعيدًا لجسدي الى وضعية جلوسه السابقة، خرج صوت هادئ بسيط وطبيعي للغاية من فاه ذلك الشخص، صوت رجل بلا شك، الرجل الذي اصبح الآن على بعد قليل من مني، سامحًا لي برؤية لمحة من وجهه اسفل غطاء رأسه. كان ابرز ما رأيته هي تلك الأعين الضيقة والذهبية اللون، وشعر لم اتأكد من لونه تمامًا بسبب قلة الضوء بالزقاق، ولكنه كان طويلًا واصلًا لأسفل كتفيه من الجانبين.

 

 

وفقط حينما اغمضت عيناي للتفكير قليلًا، اجبرني صوت رين والذي كان هامسًا؟ لسبب ما، جاعلًا إياي افتح عيناي متسائلًا.

” هل انت بخير؟”

 

 

بنبرة غير متأكدة تمامًا، اخبرتني رين نفس الأمر الذي بدأت ادركه ولم اصدقه فورًا فقط لصعوبة تحققه.

معيدًا سؤاله مجددًا، بينما تعتليه إبتسامة واضحة بدت قلقة الى حد ما، اجبته بإمائة بسيطة.

ربما لأنني مرن؟ اجل تلك ليست الإجابة على الغالب، ولكنني افعلها بشكل ما، بالأوقات العصيبة، ستجدني اول من يتحرك، كان ذلك احد الاشياء القليلة الجيدة بي.

 

 

” هكذا اذًا..”

” حسنًا لتلخيص الأمر، هذا هو إقليم الإنباير اي مصاصي الدماء، الإقليم نفسه مقسم لقسمين، ويبدوا ان القسم الثاني يشهد إنقلابًا او شيء من هذا القبيل، لهذا كان الناس يهرعون للهرب إلى هذا القسم، اتذكر؟ هروب الجميع.”

 

لأول مرة، قام بذكر اسمي قائلًا تلك الكلمات التي جعلت عرقًا باردًا ينزل من اعلى ظهري.

قائلًا ذلك، لم يفعل الرجل شيئًا تاليًا سوى النهوض والوقوف على قدميه، والآن بعدما اصبح امامي مباشرةً، كان ذلك الرجل طويلًا بلا شك، عريض الكتفين كذلك، فقط من خلال الشكل الخارجي لردائه، تستطيع القول ان جسده متناسق تمامًا.

 

 

اخذًا القليل من الوقت، ومن بعد التفكير بالأمر وسؤال رين عدة مرات، قصصت على واين جميع الأحداث التي وقعت منذ الهجوم، وطريقة وصولي الغريبة الى هنا.

” لا تقلق، لن اقوم بإذائك. لا يمكننا البقاء هنا طويلًا لهذا ما رأيك بمرافقتي لمكان آمن حتى نستطيع معالجة جراحك؟”

( على الرحب والسعة، ايها السادي عديم الرحمة)

 

” وهكذا!….يراك اي شخص يمتلك بذرةً سحرية مدربةً ولو قليلًا. ”

بذات صوته الهادئ، عرض علي المجيء معه.

بطريقته التي مازالت تظهر إحترامًا كبيرًا فقط، عرف واين عن نفسه.

 

حينها، سمعت صوت واين وهو ينزل من الأعلى، حاملًا بيده مرآةً طويلة ستظهر جسدك بالكامل إن وقفت امامها.

( لا انصح بالوثوق بأشخاص باماكن نجهلها، قد يبتسم الآن، ولكن لا ندري ما يخفيه خلف ابتسامته تلك. )

” انا لا اقول بأنك يجب ان تبتعد عن وطنك للأبد، ما اقوله الآن هو ومع خالص اعتذاري واحترامي، انك جاهل الآن، جاهل لقواك، جاهل لحدودك، جاهل لحقيقتك. وحتى تكتشف كل ذلك، حتى تسيطر على كل ذرة من تلك القوة الغاشمة، حتى تستطيع العودة إلى وطنك دون خوف من القيود التي يمكن ان تُفرض عليك. يمكنك البقاء معي هنا.”

 

 

داخل ذهني، شرحت رين قلقها وما قد يحدث إن اتبعت هذا الرجل.

 

 

ما الذي يجري بحق الجحيم…كيف لم اشعر بهذه الهالة الكثيفة؟ ولماذا لم يشعر المشرف شين او غيلد حتى بها؟

اجل انا اعلم ما تحاول قوله، ادركه جيدًا، لا يجب الوثوق بأشخاص مجهولين بأماكن مجهولة، كانت نصيحةً ستقدمها اي أم لطفلها، ابسط نوع من انواع الإستراتيجيات التي يمكن إتباعها بالأماكن المجهولة هي عدم الثقة بمن تلتقيهم هناك، خصوصًا من يرتدون مثل هذا الشخص، فهم مشبوهين للغاية.

” حسنًا هذا سيفي بالغرض..والآن، هلا وقفت امام المرآة من فضلك؟”

 

 

ولكنني كذلك لا استطيع تجاهله، فمع هذا الجسد المحطم، واصوات الإنفجارات التي تقترب شيئًا فشيئًا. لن استطيع التحرك من مكاني، وإن استطعت، لا ادري حتى الى اين يجب ان اذهب، او ما المكان الذي يمكن إعتباره آمنًا حتى.

 

 

 

كان خيارًا صعبًا، ولكنه واضح كذلك، ولكن لم يسمح لي القلق بإختياره بتلك السهولة فقط، كان علي التفكير بالأمر قليلًا.

ما الذي سيفعلونه بي؟ بالطبع انا لا ادري، ولكنني كذلك لا استطيع افتراض اي شيء الا الأشياء السيئة فقط، لسبب ما، انا اشعر الآن بالخوف من العودة فقط، لأنهم سيفعلون شيئًا بي بلا شك، وربما لن يسمحوا لي بالعودة كذلك، كان هذا محتملًا جدًا.

 

” اذًا انت لا تشعر بما تخرجه..لحظة فقط.”

” اذًا؟ ماذا قررت ايها السيد؟”

من بعد سماع سؤالي، قام واين بتعديل وضعية جلوسه، مقاطعًا يداه مغمضًا عيناه، ويبدوا وكأنه يفكر بالإجابة.

 

” اعتذر ايها السيد الصغير، ولكن اسرع بالنهوض وارتدِ هذا، علينا التحرك بسرعة إن امكن.”

مناديًا إياي بـ” السيد” مجددًا، رمقني الرجل بنظرات كانت وكأنها تقول ” الوقت يداهمنا كما تعلم.” الأمر الذي جعلني اقرر سريعًا واترك الندم لوقت لاحق.

 

 

 

“…سأذهب. ”

 

 

 

بصوت خافت جعلني اتسائل إن كان قد سمعه، وبشكل متردد، وافقت على الذهاب معه.

 

 

على حسب شرحه كذلك، قال واين انه ومن بعد إقتراني بالدستور، اصبحت تلك الهالة تلازمني ولا تفارقني وتستمر بالإنتشار فقط.

الموافقة التي جعلته ينحني بشكل خفيف، قبل ان يعيد رفع يده صانعًا نفس الوضعية السابقة بإصبعيه، مظهرًا تلك الدائرة السحرية الخضراء مجددًا، والتي كانت اكبر بكثير الآن.

” هذه الهالة بالذات وذلك اللون ليس نادرًا فقط، بل لا يوجد احد يمتلك هالة بهذا اللون، وربما الغالبية لن يدركوا ان الشيء الوحيد الذي قد يُصدر مثل هذه الهالة الفريدة هو دستور السحر بنفسه، فكذلك من يدرك حقيقتها ومصدرها، لن يحدث له شيء سوى الإنصدام بالكامل، لأن الدستور يعتبر مجرد اسطورة قديمة من زمن الملك إستريديوس. وإن شعر احدهم بهذه الهالة ورآك..لا اريد حتى ذكر ما سيحدث لك. ”

 

” لا..انا بخير. ”

توهجت الدائرة بنور اخضر مشع، الأمر الذي جعل جسدي لسبب ما يشع هو كذلك بذات اللون، وسرعان ما شعرت وكأنني استعيد نشاطي وقدرتي الحركية من جديد.

 

 

حينها، سمعت صوت واين وهو ينزل من الأعلى، حاملًا بيده مرآةً طويلة ستظهر جسدك بالكامل إن وقفت امامها.

” جيد. انت لم تشفى بعد، ولكن هكذا ستستطيع المشي لفترة وجيزة قبل ان تعود لحالك. والآن..”

 

 

 

بعد ان صرح لي حقيقة عدم شفائي، اخرج الرجل رداءً آخر مشابهًا لردائه من العدم.

على حسب شرحه كذلك، قال واين انه ومن بعد إقتراني بالدستور، اصبحت تلك الهالة تلازمني ولا تفارقني وتستمر بالإنتشار فقط.

 

 

اجل من العدم، فمالم اكن متوهمًا، مجنونًا، فاقدًا للعقل والمنطق، فقد ادخل الرجل يده الى داخل الهواء، وسحب الرداء منه، ذلك ما حدث تمامًا.

 

 

“.. لا بأس، انا موافق. سأبقى”

” اعتذر ايها السيد الصغير، ولكن اسرع بالنهوض وارتدِ هذا، علينا التحرك بسرعة إن امكن.”

لا لا تمزح معي بتلك الطريقة الآن.

 

 

متحدثًا بشكل محترم ومقدمًا الرداء لي، نهضت بسرعة متبعًا كلماته ومرتديًا لذلك الرداء الذي ناسبني تمامًا.

الرجل الذي ساعدني، كان جيد البنية بالفعل، طويل فضي الشعر، رابطًا إياه من الخلف، وصاحب عينين ذهبيتين مشعتين تمامًا كما رأيتهما سابقًا. مرتديًا لزي اسود راقِ اقرب لمستوى ملابس النبلاء لدينا، وحاملًا لسيف طويل رقيق لم المحه بخصره، وعدة سكانين التفت حول حزامه جاعلةً إياه اشبه بمغتال محترف.

 

 

” جيد، هيا الآن.”

 

 

نفس الصوت الذي تسبب بجعل الأناس بذلك الطريق، يصرخون بجنون هارعين مسرعين بالركض بشكل أكبر من السابق.

اخفيت جسدي ورأسي داخله، وسرعان ما وضع الرجل يده حول كتفي ضامًا إياي نحوه، وبدأنا بالمشي بسرعة خارجين من الزقاق وإلى الطريق نحوا الحشود الطائشة الهاربة.

بعد مرور فترة طويلة من المشي المتواصل.

 

الآن مع معرفة كل ذلك، اجل لا شيء يخطر ببالي الا سؤال وحيد كان اقرب لإستنتاج ظهر بعقلي الآن فقط.

حينها، وفقط عندما خرجت من ذلك الزقاق الضيق، وتوسع مدى بصري، رأيت تلك المدينة التي كان طريقها منحدرًا نحوا الأسفل.

 

 

“..هاه!!”

وكأنها مبنية على جبل، تستطيع رؤية المباني بالأسفل، والطرق التي تشقها وقد امتلئت بالناس وهم يركضون بإتجاه واحد، نحوا بوابة مهولة بنهاية الطريق، بوابة بعيدة قليلًا عن موقعنا الحالي.

 

 

على حسب شرحه كذلك، قال واين انه ومن بعد إقتراني بالدستور، اصبحت تلك الهالة تلازمني ولا تفارقني وتستمر بالإنتشار فقط.

اخذت لمحة للنظر خلفي فقط لأرى ذلك القصر المهول، والذي انتشرت النيران من حوله وتصاعدت اعمدة الدخان من أسفله، بينما ستشعر بتلك الهزات الخفيفة التي تضرب الأرض كل ثانية وآخرى، والقادمة بشكل أكيد من موقع ذلك القصر.

 

 

 

” اصبح الوضع سيئًا بالفعل، هيا دعنا نسرع فلم يتبق الكثير من الوقت. ”

 

 

 

على وقع كلماته القلقة، بدأنا بالتحرك بسرعة بين الحشود، بالطبع لم اعلم وجهتنا ولكنني شعرت بالإمتنان لعدم خروجي لوحدي الى هنا، او رفض مرافقة الرجل.

 

 

 

( لا تضع ثقتك بالناس سريعًا.)

 

 

 

اجل لا داعي لتذكيري.

ولكنه لم يفعل.

 

“..لماذا تريد مني ان ابقى معك لهذه الدرجة؟”

باثناء سيرنا بين الحشود، كنت احاول التقاط المناظر من حولي، وسرعان ما اكتشفت ان من ظننتهم بشرًا هاربين، هم في الواقع ليسوا بشرًا حتى.

 

 

فاجأني بذلك السؤال، اليس الأمر واضحًا؟

فقد استطعت بوضوح رؤية تلك الاذان الطويلة والتي كانت تميز فصيل الجان دون سواهم. ولم يكونوا وحدهم كذلك، رأيت اشخاصًا امتلكوا قرونًا تعود للشياطين، شعر ازرق وأعين زرقاء تعود لشعب الآلير، اقزام، وحتى فانتازما وأرواح..ارى الكثير منهم.

 

 

( الا تعلم ما هو بحر الروح؟)

وكأنها ارض عاشت بها جميع تلك الفصائل المميزة والمتقدمة على البشر والمختلفة قلبًا وقالبًا.

بالطبع لا اظنه جوابًا منطقيًا او يفسر اي شيء، ولكن متى كان هنالك شيء يفسر كل شيء بالعالم؟ لا اظن بصراحة ان كل شيء منطقي ببساطة لأنه واقعي، فالسحر خارج نطاق المعقول لدينا ويتحدى الطبيعة، ولكننا نجعله جزءًا من الطبيعة ونعتبره شيئًا منطقيًا.

 

وسيم هاه، لا انت لست بحاجة لمجاملتي الى ذلك الحد.

( سيدي..اظن بأنني عرفت المكان الذي انتقلنا إليه..)

” انا..لا استطيع الموافقة فقط سيد واين. ”

 

إخباري بذلك الآن، يجعلني اشعر بالقلق اكثر كما تعلمين!

بنبرة غير متأكدة تمامًا، اخبرتني رين نفس الأمر الذي بدأت ادركه ولم اصدقه فورًا فقط لصعوبة تحققه.

 

 

اجل ارى بوضوح..كان ذلك واضحًا للغاية، والآن وبعدما اصبحت ارى مقدار انتشارها، بدأت اشعر بضيق بالتنفس.

اجل، ففي هذا العالم الشاسع غير المتوازن، يوجد مكان واحد فقط، مملكة واحدة فقط، تجمع كل تلك الفصائل وأكثر تحت سقف واحد.

 

 

 

 

 

 

بعد مرور فترة طويلة من المشي المتواصل.

” اعتذر..”

 

استطعنا آخيرًا العبور من خلال تلك البوابة التي كان الجميع يهرعون إليها، والتي كانت عبارةً عن مدخل آخر لمدينة شاسعة آخرى، ولكنها لم تحتوي على اي نوع من انواع الإنفجارات او الزلازل. ولسبب ما، وفور ان عبرنا من خلال تلك البوابة، ولا اعلم إن كان ذلك حظًا ام لا، اُغلقت تلك البوابة والتي كانت اضخم بمراحل من الخاصة بستيلفورد حتى، اُغلقت امام العديد ممن لم يصلوا بالوقت المناسب للعبور منها.

 

 

متبعًا تعليماتها، زاحفًا، واصلًا لجانب الجدار، متكلًا عليه، رفعت جسدي المتألم ببطئ، مسندًا ظهري على الحائط.

لم نمتلك الوقت للشعور بالأسى على من اغلقت البوابة بأوجههم، واستمررنا بالمشي قليلًا حتى بدأت اشعر بالألم يعود تدريجيًا الى اضلاعي، وكأنه يخلق من جديد، او ان الأضلاع تتكسر من جديد. الأمر الذي جعلني ابطئ بالمشي قليلًا، فقط ليلاحظ الرجل ويعتذر مجددًا قبل ان يسندني بذراعه، ويتحرك بسرعة تناسب وتيرتي.

 

 

 

إلى اللحظة، كان شخصًا مراعيًا للغاية.

 

 

 

ولحسن الحظ، وصلنا لوجهتنا قبل ان انهار بالكامل.

 

 

“..لا ليس وكأنني سأعرف المعنى إن قمتي بتكراره.”

الوجهة التي كانت عبارة عن منزل صغير ذو طابقين بمدخنة اعلاه، قابعًا بجانب عدة منازل آخرى اتخذت نفس نسق ذلك المبنى، سرعان ما ذكرني منظره بمنزلنا بالقرية.

تلك التحركات البسيطة، اخذت مني ما يقارب العشر دقائق، حتى اصبحت بهذه الوضعية، غير قادر على النهوض دعك من المشي، بينما تستمر اصوات الإنفجارات بالتردد والتكرار، مسببةً بذلك إزدياد اهتياج المارة بالخارج، من لم يتوقفوا عن الصراخ إطلاقًا.

 

 

القرية التي بدأت اشعر بالحنين لهدوئها وللعجزة بها.

اذًا شكل بحر الروح يعبر عن طبيعة صاحبه، فهل يعني هذا بأنني شخص نقي؟ انا اعني، بالنظر الى الأمواج الهادئة ونفحات الرياح الباردة والمنعشة، والسماء الواسعة التي لا تزيد كل ذلك إلا جمالًا، فلا اجد سوى كلمة النقاء كوصف مثالي للمشهد الأمامي.

 

“…”

لم يكن روتينها اليومي سيئًا بعد كل شيء.

متبعًا تعليماتها، زاحفًا، واصلًا لجانب الجدار، متكلًا عليه، رفعت جسدي المتألم ببطئ، مسندًا ظهري على الحائط.

 

ذلك الرجل، امتلك احساسًا جيدًا للغاية.

من بعد الدخول الى المنزل والذي كان داخله تمامًا كخارجه، اجلسني الرجل على اريكة بمنتصف المنزل، ليحضر لي بعدها القليل من الماء ويشرع بخلع ردائه كاشفًا عن شكله الحقيقي.

” هاه؟!”

 

 

الرجل الذي ساعدني، كان جيد البنية بالفعل، طويل فضي الشعر، رابطًا إياه من الخلف، وصاحب عينين ذهبيتين مشعتين تمامًا كما رأيتهما سابقًا. مرتديًا لزي اسود راقِ اقرب لمستوى ملابس النبلاء لدينا، وحاملًا لسيف طويل رقيق لم المحه بخصره، وعدة سكانين التفت حول حزامه جاعلةً إياه اشبه بمغتال محترف.

من بعد الحديث قليلًا عن الكتيب والحصول على بعض المعلومات عنه، وبلحظة معينة ولسبب ما، تغيرت الاجواء حول واين، من بادرني بطرح سؤال كان جوابه واضحًا لدي.

 

“..اجل”

بصراحة، لا ارغب ان يكون وصفي له دقيقًا لعدة اسباب تتعلق بسلامتي الشخصية هنا.

بالطبع كان القبول بذلك سيعني بعض الأموال وربما معاملة أفضل، ولكن رفض ذلك..سيعني المقاومة، ومقاومة ذلك النظام..لن يؤدي إلا إلى المزيد والمزيد من المصائب فقط.

 

 

( ماذا ستفعل إن كان مغتالًا حقيقيًا؟)

لا أصدق..فقط لا أصدق بأن الحظ كان الى جانبي طوال ذلك الوقت.

 

“…سقطت من مكان عالي؟”

سأتقبل قدري بهدوء، هذا ما سأفعله.

 

 

 

لسبب ما، سمعت صوت قهقهة رين داخل عقلي.

رافعًا إياي برفق، ومعيدًا لجسدي الى وضعية جلوسه السابقة، خرج صوت هادئ بسيط وطبيعي للغاية من فاه ذلك الشخص، صوت رجل بلا شك، الرجل الذي اصبح الآن على بعد قليل من مني، سامحًا لي برؤية لمحة من وجهه اسفل غطاء رأسه. كان ابرز ما رأيته هي تلك الأعين الضيقة والذهبية اللون، وشعر لم اتأكد من لونه تمامًا بسبب قلة الضوء بالزقاق، ولكنه كان طويلًا واصلًا لأسفل كتفيه من الجانبين.

 

 

“اتشعر بالجوع ايها السيد الصغير؟”

اجل، انا اتفق بأمر الهرب، فهذا الرجل المدعوا واين آلبيرت، يسبب لي الجنون بهدوئه القاتل ذاك، والآن بعدما كشف وجود شيء مخفي بنظرة واحدة، فأرغب بالهرب من هنا بأسرع ما لدي.

 

 

ملتفًا لنحوي من بعد ما ازاح ملابسه واسلحته، سألني بطريقته المهذبة إن كنت جائعًا.

 

 

 

” لا..انا بخير. ”

ضغطت شيون على زميلها المسمى كلاوس لينطق بما ذكر بالتقرير الذي وصل له.

 

ولكنني هنا لا املك تلك الجرأة للموافقة فقط، انا فقط خائف من نتائج قراري بالبقاء.

اجبته بهدوء كذلك.

 

 

 

بالرغم من انني لم اتناول شيئًا منذ جلوسي مع آليس بذلك الكهف قبل يوم تقريبًا، الا انني لا اشعر بأي جوع لسبب ما.

 

 

” جيد جدًا، اصبحت بخير الآن!”

ربما تناولت صفحة من صفحات رين بالخطأ عندما كنا نتحدث عن العقد.

 

 

“..لا ليس وكأنني سأعرف المعنى إن قمتي بتكراره.”

(لكنت ميتًا الآن..كيف تمزح حتى بمثل هذا الموقف؟)

 

 

( لما لا نسير على طريقته للوقت الحالي؟ حاول فقط ان لا تتحدث عن اشياء محرجة.)

ربما لأنني مرن؟ اجل تلك ليست الإجابة على الغالب، ولكنني افعلها بشكل ما، بالأوقات العصيبة، ستجدني اول من يتحرك، كان ذلك احد الاشياء القليلة الجيدة بي.

 

 

 

” اذًا دعنا نعالج جروحك.”

 

 

 

دون ان يطرح علي اي اسئلة عن من اين اتيت او كيف كسرت هذه الضلوع، قام الرجل بعلاجي مستخدمًا مهارةً سحرية جعلت رين تصدر صوتًا مثل ” اوه” عندما رأته ينفذها.

 

 

شخص واحد لا مجموعة، فرد وحيد امتلك عقلًا وحيدًا كحال اي شخص آخر بالعالم، وكأي كائن ذو عقل طبيعي مكتمل بالعالم، فسوف يمتلك ذلك الشخص شيئًا يسمى بالمخيلة، شيء يسمح لنا بخوض مغامرات خاصة بعالم احلامنا، بالتفكير في اهداف وقوانين وفلسفات سيكون المستحيل عادةً تطبيقها على العالم.

” جيد جدًا، اصبحت بخير الآن!”

 

 

 

متبسمًا بأكمل وجهه وكأنه ينظر الى طائر جريح، من بعد اقترابه لهذه الدرجة، استطيع القول بأنه ليس شابًا لتلك الدرجة، ولم يكن عجوزًا كذلك، بالطبع استطيع رؤية تلك التجاعيد الخفيفة حول عينيه وبجانب فمه، ولكنه لم يبدوا عجوزًا لتلك الدرجة، ربما ببداية الأربعين من عمره؟

” اهدئي قليلًا رين، حتى انا اشعر بالفزع هنا، ولكن ما لم تخفي نفسك جيدًا، فقد يعلم الجميع بوجودك حولي، وهذا سيسبب متاعبًا جمة لاحقًا صحيح؟”

 

ففي الحقيقة، ومن بعد حادثة الإختطاف، وبيوم واحد فقط، توصل جواسيس بيلدورا الى المجموعة المتطرفة التي كانت تقوم بإختطاف البشر من وسبيريا وبيعهم بأسواق العبيد في لوثيريا، ومن ضمن من تم خطفهم كانت لونا ابنة بيلدورا، والتي كان مصيرها كمصير اي فتاة جميلة غيرها.

” شكرًا جزيلًا لك.”

 

 

 

” لا عليك لا عليك.”

(…كنت بجانبك كذلك.)

 

 

حاولت ان اظهر امتناني.

 

 

صوت انفجار هز الأرض جاعلًا إياي اسقط مجددًا.

بفضله، لم اعد اشعر بأي آلم على الإطلاق، ولكنني مازلت اشعر بالقلق من ما يحدث حولي، خصوصًا وانه لا يقوم بسؤالي عن اي شيء، وكأنه لا يحتاج ذلك.

 

 

بصراحة لا ادري كيف يفترض علي الرد على مثل هذا الرجل المبتسم أمامي.

انا فقط لا استطيع إزاحة شعوري هذا حتى وإن كان الرجل هنا يظهر لطفًا كبيرًا لشخص غريب قابله قبل لحظات فقط، كان الأمر غريبًا فقط.

 

 

 

” اتحرى بأنني لم اعرف عن نفسي بعد صحيح؟ اعتذر على ذلك، ادعى واين آلبيرت، يمكنك منادي آلبيرت او واين إن شئت. ”

 

 

 

بطريقته التي مازالت تظهر إحترامًا كبيرًا فقط، عرف واين عن نفسه.

 

 

 

ولم يسألني عن اسمي.

 

 

اعدت ببصري الى الأرض حيث استلقي، لأجد نفسي فقط ساقطًا على كومة كبيرة من الصناديق؟ او شيء كهذا، بينما كانت ملابسي الخاصة بالأكاديمية، ممزقة بالكامل، بشكل يصعب علي حتى التعرف عليها.

“..ادعى شيرو لينارد، اشكرك على مساعدتي مجددًا..”

 

 

تمامًا كما فعل بمنطقة فيلدورا بذلك الوقت.

هذه المرة، قررت الرد بالمثل وشكره كذلك.

” اذًا عن ماذا تريد التحدث؟”

 

 

علي الهدوء قليلًا والتخلص من هذا القلق.

“…”

 

” لا عليك لا عليك.”

” شيرو، ياله من اسم جميل. وأجل مجددًا، لا داعي للشكر. ”

نفس الصوت الذي تسبب بجعل الأناس بذلك الطريق، يصرخون بجنون هارعين مسرعين بالركض بشكل أكبر من السابق.

 

 

واضعًا يده اليمنى على صدره، منحنيًا بشكل طفيف أنيق. اعاد واين نظرته الهادئة الي.

محاولًا التحرك قليلًا للنظر الى الجانب، الى الطريق، كنت اعاني من كل حركة اقوم بها، بالرغم من كوني جالسًا الآن، الا انني اشعر وكأن وضعتي الحالية لا تتسبب إلا بجعلي اضغط على تلك الأضلاع المكسورة فقط، مسببًا هذا الألم الجهنمي المزعج.

 

 

” اذًا ايها السيد الصغير، اتفضل الخلود الى النوم؟ ام التحدث قليلًا.”

 

 

ما الذي سيفعلونه بي..

التحدث قليلًا..ربما كانت هذه هي طريقته الخاصة لطرح الاسئلة.

” حسنًا..ما الذي يجري بتلك المدينة؟”

 

متنهدةً لسبب ما، بنبرتها الملولة المعتادة، سرعان ما استوعبت صوت رين وبدأت بالنظر حولي باحثُا عن الكتيب العائم.

( لما لا نثق به قليلًا الآن؟ لن يضر الحديث معه وسؤاله عن ما يجري)

“…سأذهب. ”

 

” هذه الهالة بالذات وذلك اللون ليس نادرًا فقط، بل لا يوجد احد يمتلك هالة بهذا اللون، وربما الغالبية لن يدركوا ان الشيء الوحيد الذي قد يُصدر مثل هذه الهالة الفريدة هو دستور السحر بنفسه، فكذلك من يدرك حقيقتها ومصدرها، لن يحدث له شيء سوى الإنصدام بالكامل، لأن الدستور يعتبر مجرد اسطورة قديمة من زمن الملك إستريديوس. وإن شعر احدهم بهذه الهالة ورآك..لا اريد حتى ذكر ما سيحدث لك. ”

قال الشخص الذي اخبرني قبل فترة وجيزة بأن لا اثق بأحد.

هذا ليس بغير معقول، ولكنه ليس طلبًا استطيع قبوله بتلك السهولة.

 

 

ولكنني اتفق مع رين كذلك، فلا ضير من تبادل المعلومات هنا، ولا اظن ان واين سيفعل شيئًا لي، خصوصًا وانه إن كان يريد قتلي، لفعلها منذ فترة بالفعل، ولا اظن بأنني سأقدر على مقاومته لثانية حتى.

 

 

 

ولا اشعر بالنعاس كذلك حاليًا.

( لما لا نثق به قليلًا الآن؟ لن يضر الحديث معه وسؤاله عن ما يجري)

 

من بعد قول كل ذلك، واخيرًا، اظهر اليستروف غوستاف، معاوني الأقرب، تعابير تدلل على إستيعابه للوضع الراهن.

” ارغب بالتحدث.”

 

 

 

بنبرة واثقة الى حد ما، اخترت الخيار الثاني، الأمر الذي جعل واين يبتسم قبل ان يجلب كرسيًا ويجلس امامي على بعد مناسب.

اجل حتى رين كانت متفاجئةً هنا، فقد كان من المستحيل تقريبًا معرفة وجود رين مادامت تخفي نفسها وتتحدث داخل عقلي. ولكن ذلك الرجل، فقط قبل لحظات قام بالسؤال عن كيفية حصولي على الكتيب وكأنه كان يراقبني منذ زمن طويل.

 

 

” اذًا عن ماذا تريد التحدث؟”

 

 

 

“ها؟”

ومن بين كل تلك الأحلام الواهية، التي امتلكت فرصًا ضئيلةً بأن تطبق على ارض الواقع، سنجد ذلك الإفتراض الإيهامي الذي يقول انه يومًا ما، سيأتي احدهم ويتسبب بهجوم على حصن مثالي يسمى ستيلفورد، كما وانه سينجح بإختطاف ولية عرش احدى الممالك المعروفة بالعالم، ويسبب كل تلك الفوضى، دون ان يتم الإمساك به.

 

 

فاجأني بذلك السؤال، اليس الأمر واضحًا؟

(امم..سأخبرك ولكن لا تفزع حسنًا؟)

 

وااه، اذًا اصبحت امتلك ميزة عن البقية، بالرغم من ان التحكم بمشاعري وتعابيري ليست نقطة من نقاط قوتي، الا انني لا استطيع منع نفسي من الإبتسام بسعادة.

” لا..الا تريد استجوابي او سؤالي عن غايتي من التواجد بذلك المكان؟ او كيف وصلت هناك؟”

 

 

 

” توجد العديد من المواضيع الممتعة بخلاف ذلك الا تظن هذا؟”

“..لا ليس هذا ما اردت..شرحه، وتوقفي عن قرائة افكاري.”

 

( ام؟ اليس ذلك واضحًا؟ بداخل بحر روحك)

” … ”

(هاه؟! اتقوم بمقارنتي بتلك الأسلحة الرثة؟ مع كومة القمامة تلك؟ هذا اسوء من مقارنتي بتلك الأرشيفات الناقصة حتى!)

 

( همم، اجل فهمت الآن، انت تملك عقلًا متفلسفًا للغاية هاه؟)

بصراحة لا ادري كيف يفترض علي الرد على مثل هذا الرجل المبتسم أمامي.

 

 

” هاه؟”

ما الذي يقوله حتى؟

ربما لاحظ واين التوتر على محياي، او ربما لأنني تأخرت بالإجابة، ولكن هل تلومني على ذلك؟ اراهن بأن اي احد كان سيفزع هنا ويصاب بنوبة قبل ان يهدأ، ولكنني وبشكل لا اصدقه، اشعر بهدوء مناسب سمح لي بالتفكير الى حد معقول.

 

 

( ربما هو فاقد لعقله؟)

 

 

اذًا شكل بحر الروح يعبر عن طبيعة صاحبه، فهل يعني هذا بأنني شخص نقي؟ انا اعني، بالنظر الى الأمواج الهادئة ونفحات الرياح الباردة والمنعشة، والسماء الواسعة التي لا تزيد كل ذلك إلا جمالًا، فلا اجد سوى كلمة النقاء كوصف مثالي للمشهد الأمامي.

ذلك ليس بعيدًا كذلك..

 

 

“..لن اصبح ابًا الآن.”

” اههههه ما تلك التعابير؟ حسنًا حسنًا إن كنت تشعر بالتوتر الى تلك الدرجة، يمكننا لعب لعبة صغيرة؟، لعبة الأسئلة! تقوم بسؤالي واجيبك، ومن ثم اقوم بسؤالك فتجيبني، هكذا في دوائر حتى ننتهي، وبالطبع يمكنك عدم الإجابة اذا ازعجك اي سؤال، ما رأيك؟”

” انا اتفهم رغبتك بالعودة، لا بل هذا اكثر شيء منطقي يمكنك القيام به الآن، ولكن هل تتذكر ردة فعل معلميك عندما علموا بحصولك على الدستور؟”

 

 

اقترح علي الرجل امامي لعبة يلعبها الوالدان مع اطفالها عادةً، حيث يقوم الأب او تقوم الأم بطرح بعض الأسئلة الملتوية فقط من اجل إكتشاف بعض المعلومات عن الشجار الذي خاضه ابنهما واصيب بسببه.

 

 

 

لعبة كلاسيكية اشبه بفخ كذلك، ولكنني لم استشعر اي سوء قادم منه بتلك اللحظة، وكأنه اراد مني ان اتحدث دون استعجال.

 

 

مثقلًا بتلك الحقائق، اصبح صوتي جافًا للغاية، مخنوقًا للغاية، تائه تمامًا لا يعلم ماذا يقول.

ولكن، لعبة اسئلة هاه..اجل إنه رجل غريب بالفعل.

” آه؟ لا! فقط، لحظة من فضلك..”

 

 

( لما لا نسير على طريقته للوقت الحالي؟ حاول فقط ان لا تتحدث عن اشياء محرجة.)

من المستحيل ان اقول ” حسنًا موافق. ” بتلك السهولة البالغة.

 

 

لا، لا تنصحي الأشخاص وانتِ تتحدثين بتلك النبرة الساخرة حسنًا؟

 

 

“آه…”

” حسنًا..ما الذي يجري بتلك المدينة؟”

 

 

 

“سؤال مباشر اذًا هاه..جيد جدًا”

“..الن يتحدث..احدكم!!”

 

 

مادام يريد اللعب فلا اشعر بشيء يمنعني من ذلك، لنرى الى اي مدى يمكنني الذهاب معه.

 

 

 

من بعد سماع سؤالي، قام واين بتعديل وضعية جلوسه، مقاطعًا يداه مغمضًا عيناه، ويبدوا وكأنه يفكر بالإجابة.

 

 

” لا لا، لا يوجد داعي للإعتذار، اتفهم تفاجئك من الأمر.”

اتمنى ان لا اكون قد خيبت توقعاته بسؤالي هذا.

فقد استطعت بوضوح رؤية تلك الاذان الطويلة والتي كانت تميز فصيل الجان دون سواهم. ولم يكونوا وحدهم كذلك، رأيت اشخاصًا امتلكوا قرونًا تعود للشياطين، شعر ازرق وأعين زرقاء تعود لشعب الآلير، اقزام، وحتى فانتازما وأرواح..ارى الكثير منهم.

 

“وبحر الروح يعني..؟”

” حسنًا لتلخيص الأمر، هذا هو إقليم الإنباير اي مصاصي الدماء، الإقليم نفسه مقسم لقسمين، ويبدوا ان القسم الثاني يشهد إنقلابًا او شيء من هذا القبيل، لهذا كان الناس يهرعون للهرب إلى هذا القسم، اتذكر؟ هروب الجميع.”

 

 

بشكل فخور، قهقهت رين، الكتيب الذي لا اعلم من اين جلب كل تلك المعرفة، من وعدتني بأن تجعلني الأقوى بالعالم.

“اجل…”

ومصدر كل تلك الهائلة المشؤومة..كان انا.

 

اجل، ففي هذا العالم الشاسع غير المتوازن، يوجد مكان واحد فقط، مملكة واحدة فقط، تجمع كل تلك الفصائل وأكثر تحت سقف واحد.

إنقلاب..اجل لهذا تحول ذلك القصر لساحة قتال، ولكن تلك لم تكن المشكلة او النقطة التي جذبت تركيزي.

 

 

بيلدورا ذاك..نهض من كرسيه فقط، واستأذنني بإبتسامة متصلبة مصطنعة، قائلًا بأنه سيذهب لأداء واجباته الملكية.

إقليم الإنباير..مصاصي الدماء.

 

 

” ارغب بالتحدث.”

لا ليست المشكلة بهذا الإقليم، او ان لي شيئًا مع قاطنيه، بل كانت المشكلة تكمن بموقع ذلك الإقليم.

” ارغب بالتحدث.”

 

بصراحة، لم استطع رفض طلبه وهو يتحدث بتلك الطريقة المهذبة والهادئة طوال ذلك الوقت. بفضل اسلوبه ذاك، يمكنه جعل اي شخص ينفتح عليه بسهولة كبيرة تمامًا كما حدث معي الآن، سرعان ما شعرت وكأنني اتحدث مع شخص أمين للغاية وطيب للغاية. الأمر الذي جعل محادثتي معه اسهل بكثير بوقت قصير.

( يبدوا بأننا قد تأكدنا الآن من موقعنا، سيدي هذا سيء للغاية )

( ليس كذلك؟ امم..اذًا جرب فقط تجنب الشعور بالتوتر الشديد، القلق الشديد، الغضب الشديد، اي مشاعر سلبية قوية وستكون بخير!)

 

معتذرًا إعتذارًا لم اطلبه حتى وإن كان عفويًا، بدأ اليستروف بالغوص بأفكاره الخاصة.

اجل، سيء للغاية، سيء جدًا جدًا، إنه الأسوء.

 

 

 

فهذا الإقليم لا يقع داخل وسبيريا، وليس بجوار ستيلفورد حتى، بل هو الأبعد، ابعد إقليم من وسبيريا وستيلفرود، إقليم الإنباير الواقع بداخل مملكة لوثيريا.

 

 

 

كان هذا هو المكان الذي انتقلت له الآن.

 

 

 

” من بعد الإجابة على سؤالك، حان دوري ايها السيد الصغير.”

 

 

 

” هم؟..آ.آه اجل تفضل.”

“..رين؟ اين نحن؟”

 

متبعًا تعليماتها، زاحفًا، واصلًا لجانب الجدار، متكلًا عليه، رفعت جسدي المتألم ببطئ، مسندًا ظهري على الحائط.

شاعرًا بفزعي ربما، سكب واين القليل من المياه في الكأس وقدمها لي قبل ان يطرح سؤاله.

” اترى الآن؟”

 

 

ذلك الرجل، امتلك احساسًا جيدًا للغاية.

كم عدد المرات التي طلبت فيها بشكل مهذب للغاية، ان لا تقوم رين بإنتهاك خصوصية عقلي؟ لم اعد اتذكر حتى، وبدأت الإعتياد على ذلك ايضًا.

 

وشرح كذلك وبطريقة جعلت عقلي يدور بالكامل، قائلًا ان الدستور السحري كان سلاحًا عتيقًا صنعه إستريديوس بنفسه، الأمر الذي جعل رين تخرج صوتها وتتحدث بإشمئزاز وقرف وهي تقول:

” اذًا اعذرني إن زعجتك بهذا السؤال، ويمكنك عدم الإجابة إن اردت ولن اجبرك، ولكن، كيف وصلت الى هنا؟”

مع ارتفاع مستوى غضبي عندما كنت اصرخ بداخل عقلي وانا احادث ذلك الكتيب الأبله، وجدت نفسي اتحدث بصوت عالِ بلا وعي، الأمر الذي جعل واين يتفاجئ من فعلي.

 

 

طرح ذلك السؤال الذي لم تكن اجابته قصيرة ابدًا، السؤال الذي كان من المفترض ان يطرحه منذ اللحظة التي رأني بها.

” اعتذر مجددًا على جعلك تتحدث عن تجربتك المريعة هذه، واريدك ان تعرف بأنني اصدقك تمامًا، ولكن اتسمح لي بسؤال إضافي؟ بالطبع يمكنك عدم الإجابة عليه كذلك. ”

 

“..ما الذي حدث..”

ولكنه لم يفعل.

“ولـ..لكن..”

 

 

والآن وعندما قام بطرحه، لم استطيع التفكير بإجابة مختصرة او معينة، ولكن وحتى وإن كنت املك الإجابة المختصرة، فهل من الجيد إخباره؟

بصراحة، لم استطع رفض طلبه وهو يتحدث بتلك الطريقة المهذبة والهادئة طوال ذلك الوقت. بفضل اسلوبه ذاك، يمكنه جعل اي شخص ينفتح عليه بسهولة كبيرة تمامًا كما حدث معي الآن، سرعان ما شعرت وكأنني اتحدث مع شخص أمين للغاية وطيب للغاية. الأمر الذي جعل محادثتي معه اسهل بكثير بوقت قصير.

 

 

انا اعني، إن كانت هذه لوثيريا، مملكة لوثيريا الفعلية، حيث تنشط تجارة العبيد اكثر من اي مكان بالعالم..العبيد الذين يتم إختطافهم بالعادة من بعض القرى بداخل لوثيريا وبعض القرى الآخرى بداخل وسبيريا كذلك.

 

 

لم نمتلك الوقت للشعور بالأسى على من اغلقت البوابة بأوجههم، واستمررنا بالمشي قليلًا حتى بدأت اشعر بالألم يعود تدريجيًا الى اضلاعي، وكأنه يخلق من جديد، او ان الأضلاع تتكسر من جديد. الأمر الذي جعلني ابطئ بالمشي قليلًا، فقط ليلاحظ الرجل ويعتذر مجددًا قبل ان يسندني بذراعه، ويتحرك بسرعة تناسب وتيرتي.

اجل كانت هذه معرفة عامة، لا تحتاج حتى لمعلم لكي تعلم ان هذا آخر مكان بالعالم ستريد ان تكون به.

 

 

 

مملكة لوثيريا سيئة السمعة..مملكة ذات سبع أقاليم مختلفة، كل إقليم له حكامه، قوانينه، وسكانه، وجميعهم..يشتركون بمعدل جريمة مرتفع الى متوسط.

 

 

(..لديك ضلع او اثنان مكسوران..على الأقل، ولا تفكر بإستخدام مهارة التعزيز وانت هكذا.)

اجل، لا يوجد أمان بهذا المكان ما لم تكن قويًا بالفعل.

 

 

” ما الذي ادخلني بمنتصف كل هذا”

” هل تريد تخطي السؤال؟”

 

 

اخذت لمحة للنظر خلفي فقط لأرى ذلك القصر المهول، والذي انتشرت النيران من حوله وتصاعدت اعمدة الدخان من أسفله، بينما ستشعر بتلك الهزات الخفيفة التي تضرب الأرض كل ثانية وآخرى، والقادمة بشكل أكيد من موقع ذلك القصر.

” آه؟ لا! فقط، لحظة من فضلك..”

من بعد قول كل ذلك، واخيرًا، اظهر اليستروف غوستاف، معاوني الأقرب، تعابير تدلل على إستيعابه للوضع الراهن.

 

” شيرو اذا سمحت لي..ارغب إخبارك بشيء قد لا يروق لك، حسنًا؟”

“..انا افهم”

“..اذًا ولأنك لم توقع العقد فورًا، لم يقترن بك الدستور، ما صعب امر كشفه على مدرسيك حتى اظهرته لهم صحيح؟”

 

 

ربما لاحظ واين التوتر على محياي، او ربما لأنني تأخرت بالإجابة، ولكن هل تلومني على ذلك؟ اراهن بأن اي احد كان سيفزع هنا ويصاب بنوبة قبل ان يهدأ، ولكنني وبشكل لا اصدقه، اشعر بهدوء مناسب سمح لي بالتفكير الى حد معقول.

 

 

“ها؟”

ربما كانت هذه هي احد التغييرات التي قامت بها رين؟ بصراحة لم اعد اشعر وكأنني نفس الشخص بالسابق.

 

 

 

اخذًا القليل من الوقت، ومن بعد التفكير بالأمر وسؤال رين عدة مرات، قصصت على واين جميع الأحداث التي وقعت منذ الهجوم، وطريقة وصولي الغريبة الى هنا.

الآن مع معرفة كل ذلك، اجل لا شيء يخطر ببالي الا سؤال وحيد كان اقرب لإستنتاج ظهر بعقلي الآن فقط.

 

 

” همم، هكذًا اذًا..”

” اتسخر مني الآن؟”

 

 

كان ذلك رده.

 

 

 

لم يبدوا وكأنه لا يصدقني، بل بدا وكأنه يتعاطف معي حتى، مظهرًا تلك التعابير والبسمات المهدئة.

(امم..سأخبرك ولكن لا تفزع حسنًا؟)

 

( على الرحب والسعة، ايها السادي عديم الرحمة)

” اعتذر مجددًا على جعلك تتحدث عن تجربتك المريعة هذه، واريدك ان تعرف بأنني اصدقك تمامًا، ولكن اتسمح لي بسؤال إضافي؟ بالطبع يمكنك عدم الإجابة عليه كذلك. ”

 

 

 

” آه، اجل لا امانع. ”

مملكة لوثيريا سيئة السمعة..مملكة ذات سبع أقاليم مختلفة، كل إقليم له حكامه، قوانينه، وسكانه، وجميعهم..يشتركون بمعدل جريمة مرتفع الى متوسط.

 

 

” اذًا..”

” واه!”

 

“..رين؟ اين نحن؟”

بصراحة، لم استطع رفض طلبه وهو يتحدث بتلك الطريقة المهذبة والهادئة طوال ذلك الوقت. بفضل اسلوبه ذاك، يمكنه جعل اي شخص ينفتح عليه بسهولة كبيرة تمامًا كما حدث معي الآن، سرعان ما شعرت وكأنني اتحدث مع شخص أمين للغاية وطيب للغاية. الأمر الذي جعل محادثتي معه اسهل بكثير بوقت قصير.

 

 

 

اجل اشعر وكأنني لن اتفاجأ او اشعر بالفزع من اي سؤال يطرحه بعد الآن.

شارحةً ذلك، يبدوا بأنها علمت بأنني كنت ابحث عنها، لتجيبني بشكل اضاف سؤالًا إضافيًا بعقلي، ولكن قررت تجاهله للوقت الحالي والتركيز على الأهم.

 

 

” كيف تحصلت على دستور السحر؟”

محاولًا التحرك قليلًا للنظر الى الجانب، الى الطريق، كنت اعاني من كل حركة اقوم بها، بالرغم من كوني جالسًا الآن، الا انني اشعر وكأن وضعتي الحالية لا تتسبب إلا بجعلي اضغط على تلك الأضلاع المكسورة فقط، مسببًا هذا الألم الجهنمي المزعج.

 

“آه…”

“….”

 

 

” هاه؟!”

بتعابير جادة هذه المرة، سألني واين عن شيء جعلني اتراجع سريعًا عن ما قلته قبل لحظات.

اعدت ببصري الى الأرض حيث استلقي، لأجد نفسي فقط ساقطًا على كومة كبيرة من الصناديق؟ او شيء كهذا، بينما كانت ملابسي الخاصة بالأكاديمية، ممزقة بالكامل، بشكل يصعب علي حتى التعرف عليها.

 

 

دستور السحر، بالطبع كانت اول مرة اسمع بها عن هذا الإسم، ولكنني اذكر، اذكر جيدًا لفظ “دستور” وهو يخرج من فم احدهم، وقد كان يقصد رين عندما قال ذلك.

 

 

” اذًا؟ ماذا قررت ايها السيد؟”

ولكن لم تكن النقطة ذكره لذلك الإسم.

 

 

 

(ذلك الرجل…)

( اهدئ اهدئ لم افعل شيئًا سيئًا، انظر اخبرتك ان بحر روحك يعبر عنك صحيح؟ لم اقم سوى بتقليل معدلات تفكيرك وقلقك الزائد والذي لن يجلب لك الا الإجهاد فقط، لقد قمت بقتل شخص للمرة الأولى بحياتك قبل قليل وها انت الآن تقف هادئًا، اترى ما اعنيه؟)

 

ولكنني سأحب ان آتي الى هنا عندما اجد وقت فراغ، المكان مناسب للغاية للإسترخاء.

اجل حتى رين كانت متفاجئةً هنا، فقد كان من المستحيل تقريبًا معرفة وجود رين مادامت تخفي نفسها وتتحدث داخل عقلي. ولكن ذلك الرجل، فقط قبل لحظات قام بالسؤال عن كيفية حصولي على الكتيب وكأنه كان يراقبني منذ زمن طويل.

“سؤال مباشر اذًا هاه..جيد جدًا”

 

قائلًا ذلك، لم يفعل الرجل شيئًا تاليًا سوى النهوض والوقوف على قدميه، والآن بعدما اصبح امامي مباشرةً، كان ذلك الرجل طويلًا بلا شك، عريض الكتفين كذلك، فقط من خلال الشكل الخارجي لردائه، تستطيع القول ان جسده متناسق تمامًا.

لا انا متأكد من انني لم ارى هذا الرجل من قبل طوال حياتي، ولا اتذكر وجوده بأي مكان في الكهف ولا بجانب العربات او داخل الغابة حتى، او بأي مكان.

ولكن كان السؤال الأكبر الآن..

 

لا انا لا استطيع التفكير حتى بكل ذلك، ماهذا بحق الجحيم؟

اذًا كيف؟

 

 

(…)

” مهلًا مهلًا لحظة اهدئ من فضلك ايها السيد الصغير، لا يوجد داعي لرفع حذرك الى تلك الدرجة، انا متأكد من انك تتسائل الآن عن كيفية معرفتي للكتيب صحيح؟”

 

 

 

“…اجل.”

ولكنني هنا اعتبر اسوء بمراحل عدة، فكما قالت انا لم انسى إحراقي لذلك الرجل وتحويله الى رماد، حتى وإن لم اكن انظر نحوه، حتى وإن لم اكن قاصدًا، كان من المفترض ان اهلع او افقد اعصابي لو قليلًا. ولكن كل ما اشعر به الآن هو هدوء وسكينة بالغتين.

 

مثقلًا بتلك الحقائق، اصبح صوتي جافًا للغاية، مخنوقًا للغاية، تائه تمامًا لا يعلم ماذا يقول.

لقد كان يبتسم كعادته منذ ان بدأنا التحدث، لم تتغير الهالة من حوله او يظهر اي نوايا شريرة او سيئة إطلاقًا.

ولا اشعر بالنعاس كذلك حاليًا.

 

 

وبصراحة كان ذلك اكثر ما يقلقني نحوه.

“سؤال وجيه، اغه!”

 

 

” اذًا انت لا تشعر بما تخرجه..لحظة فقط.”

 

 

 

متمتمًا ببعض الكلمات، نهض واين من كرسيه متجهًا نحوا الدور العلوي مخبرًا إياي ان انتظر قليلًا.

او هذا ما علمه الجواسيس بالبداية.

 

 

( هيا الآن إنها فرصتنا للهرب سيدي!)

” حسنًا..لا بأس، ايقظيني. ”

 

 

حينها، وبعد اختفاء واين من مجال نظري، رين والتي كانت تتحدث بنبرة خائفة الى حد ما، نبرة جديدة لم اسمعها من قبل، بدأت بتحفيزي على الهرب.

 

 

“..بحق الجحيم.”

” لا مهلًا اريد معرفة الطريقة التي جعلته يكشف وجودك ”

” واه!”

 

 

( ذلك ليس مهمًا الآن! يمكننا البحث عن الأمر بمفردنا لاحقًا!)

 

 

 

” اهدئي قليلًا رين، حتى انا اشعر بالفزع هنا، ولكن ما لم تخفي نفسك جيدًا، فقد يعلم الجميع بوجودك حولي، وهذا سيسبب متاعبًا جمة لاحقًا صحيح؟”

 

 

 

( اجل..ولكن…)

 

 

احاول التحرك ولكن بلا فائدة، فذلك الألم لا يحتمل، وتلك الأضلاع المكسورة لن تحملني مهما فعلت، كان كل ما اقوم به هو التلوي مثل الدودة، وفقط عندما قمت بحركة خاطئة تمامًا، انزلقت من جانب الحائط وكنت على وشك الإرتطام بالأرض بوجهي.

اجل، انا اتفق بأمر الهرب، فهذا الرجل المدعوا واين آلبيرت، يسبب لي الجنون بهدوئه القاتل ذاك، والآن بعدما كشف وجود شيء مخفي بنظرة واحدة، فأرغب بالهرب من هنا بأسرع ما لدي.

” جلالتك..”

 

( لا تقلق فقط ستستيقظ الآن وستجدني بجوارك، يمكننا معرفة موقعنا حينها حسنًا؟)

ولكن لنتذكر مجددًا اين نحن رين، هذه ليست وسبيريا، وانا لا اعرف اي احد هنا، وسلاحي الأعظم هو الكتيب حول رقبتي، فماذا إن علم الجميع بوجوده؟ بالطبع سأخسر حينها اي افضلية قتالية ضد اي شخص قد يعترض طريقي خارجًا.

 

 

 

بالطبع انا لم اقرر بعد ما الذي اريد فعله هنا، او ما الذي سأفعله تاليًا، ولكن الأمر واضح بالفعل صحيح؟ اي احد كان سيفكر بالطرق المناسبة للعودة من حيث اتى، وإن قمت بإختيار ذلك المسار كالجميع، فلابد من انها ستكون رحلة شاقة لا ارغب بالتفكير فيها حتى، رحلة لا ارغب بخسارة أفضليتي الوحيدة فيها.

 

 

 

” اعتذر على الإطالة..”

الوجهة التي كانت عبارة عن منزل صغير ذو طابقين بمدخنة اعلاه، قابعًا بجانب عدة منازل آخرى اتخذت نفس نسق ذلك المبنى، سرعان ما ذكرني منظره بمنزلنا بالقرية.

 

 

حينها، سمعت صوت واين وهو ينزل من الأعلى، حاملًا بيده مرآةً طويلة ستظهر جسدك بالكامل إن وقفت امامها.

انا احاول!

 

 

” حسنًا هذا سيفي بالغرض..والآن، هلا وقفت امام المرآة من فضلك؟”

لقد كان يبتسم كعادته منذ ان بدأنا التحدث، لم تتغير الهالة من حوله او يظهر اي نوايا شريرة او سيئة إطلاقًا.

 

حركت عيناي بشكل متردد بمحيطي اكثر، لأجد تلك الاضواء الصفراء الباهتة القادمة من اعمدة الإنارة المخصصة للطريق، الأمر الذي اعاد حسي بالوقت والذي جعلني ادرك بأن لا مكان للشمس بالسماء، فقط قمر ضخم سكن بمنتصف السماء.

مبتسمًا بعدما وضع المرأة واتكلها بالحائط، نهضت بتردد طفيف ووقفت امام المرآة، وسرعان ما رأيت شكلي المتغير بشعري الأبيض وعيناي البنفسجيتان وتلك الثياب الممزقة.

“..لن اصبح ابًا الآن.”

 

اجل من العوام تحديدًا، كانت هنالك الكثير من الإشاعات المنتشرة عن إنتشال الأقوياء من قراهم وعوائلهم لأجل تجنيدهم كحرس للنبلاء او بالقصور او حتى لضمهم الى الجيش او النظام الأمني بشكل عام.

” انت ترى إنعكاسك الوسيم بالمرآة صحيح؟”

( تمامًا، يعرف العالم اول اثنتين، ولكن الآخيرة هي إحدى المعارف المهمة التي خبئها إستريديوس عن العالم، وقام بتلفيق شيء آخر وضمنه بالكتب، ليبدوا الأمر وكأن الإرادة هي ما تحرك وتتحكم بالسحر، بينما الخيال الخصب ينسج الاشكال التي نريدها للسحر، تاركًا بذلك اهم شيء، المشاعر والتي هي المتحكمة بفعالية ما تطلقه، الم تتسائل يومًا لما سحر النساء شديد البروز؟)

 

 

“..اجل”

 

 

 

وسيم هاه، لا انت لست بحاجة لمجاملتي الى ذلك الحد.

 

 

او ربما هي لا تستطيع، اذًا توجد حدود لقدراتها كذلك. بالطبع لم افكر بأنها قادرة على كل شيء.

” حسنًا هكذا سيراك اي شخص آخر لا يمتلك بذرة سحرية او شخص غير متدرب على إستشعار او رؤية الطاقة من حوله، مجرد شاب وسيم سأنصح ابنتي بالزواج به. ”

” … ”

 

 

مديحه الزائد ذاك، يثير الخوف بقلبي وبشدة.

 

 

” …. ”

وهل يملك ابنة؟

فهذا الإقليم لا يقع داخل وسبيريا، وليس بجوار ستيلفورد حتى، بل هو الأبعد، ابعد إقليم من وسبيريا وستيلفرود، إقليم الإنباير الواقع بداخل مملكة لوثيريا.

 

بحر الروح؟ اسم فريد ولكن لا، ليس اسمًا مألوفًا بالنسبة لي إطلاقًا.

” وهكذا!….يراك اي شخص يمتلك بذرةً سحرية مدربةً ولو قليلًا. ”

 

 

 

عندها، وفقط عندما قام واين بوضع يده على كتفي، ظهرت تلك الهالة البنفسجية القاتمة والشديدة، وهي تنتشر بكل مكان بالمنزل حرفيًا، مشوهةً المحيط من حولي، حتى انها كادت تخفي شكل جسد واين من كثافتها.

“لا..ليس الأمر بتلك السهولة. ”

 

 

ومصدر كل تلك الهائلة المشؤومة..كان انا.

 

 

مع ارتفاع مستوى غضبي عندما كنت اصرخ بداخل عقلي وانا احادث ذلك الكتيب الأبله، وجدت نفسي اتحدث بصوت عالِ بلا وعي، الأمر الذي جعل واين يتفاجئ من فعلي.

” اترى الآن؟”

محادثًا للا احد، حاولت النهوض من جديد فقط ليتسبب ألم شديد لم اشعر به سابقًا بجانب اضلاعي، سقوطي مجددًا على الأرض.

 

 

” اجل..”

 

 

 

اجل ارى بوضوح..كان ذلك واضحًا للغاية، والآن وبعدما اصبحت ارى مقدار انتشارها، بدأت اشعر بضيق بالتنفس.

 

 

“…”

” هذه الهالة بالذات وذلك اللون ليس نادرًا فقط، بل لا يوجد احد يمتلك هالة بهذا اللون، وربما الغالبية لن يدركوا ان الشيء الوحيد الذي قد يُصدر مثل هذه الهالة الفريدة هو دستور السحر بنفسه، فكذلك من يدرك حقيقتها ومصدرها، لن يحدث له شيء سوى الإنصدام بالكامل، لأن الدستور يعتبر مجرد اسطورة قديمة من زمن الملك إستريديوس. وإن شعر احدهم بهذه الهالة ورآك..لا اريد حتى ذكر ما سيحدث لك. ”

 

 

 

“….”

“….”

 

لا انا لا استطيع التفكير حتى بكل ذلك، ماهذا بحق الجحيم؟

 

 

وبالطبع لا املك انا او رين، إجابات عن ما يحدث، وبسبب هذه الإصابة، لا استطيع الحراك لإستكشاف الوضع كذلك.

ولماذا لا تنطقين بشيء؟ رين؟!

داخل ذهني، شرحت رين قلقها وما قد يحدث إن اتبعت هذا الرجل.

 

 

(انا…آسفة.)

 

 

“هل..توجد طريقة لإخفاء هذه الهالة؟”

بعد ماذا! كان يمكن ان يتم قتلي او اسوء!

” ” !!! ” ”

 

 

( ~~~)

شاعرًا بفزعي ربما، سكب واين القليل من المياه في الكأس وقدمها لي قبل ان يطرح سؤاله.

 

يبدوا ان هذا الرجل يمتلك معرفةً واسعة بالفعل، لذا لا اظن ان اخفاء شيء سينفع الآن.

لا! لا تصدري ذلك الصوت! لا يوجد كتيب يبكي حتى!!

“همم ”

 

” اووه، مهلك قليلًا.”

( انا افعل!)

بعد ان صرح لي حقيقة عدم شفائي، اخرج الرجل رداءً آخر مشابهًا لردائه من العدم.

 

والآن وعندما قام بطرحه، لم استطيع التفكير بإجابة مختصرة او معينة، ولكن وحتى وإن كنت املك الإجابة المختصرة، فهل من الجيد إخباره؟

لا أصدق..فقط لا أصدق بأن الحظ كان الى جانبي طوال ذلك الوقت.

 

 

بالرغم من انني اصف الأمر بتلك الطريقة، الا ان بيلدورا ذاك، لم يظهر اي تعابير يأسةٍ على وجهه اطلاقًا.

(…كنت بجانبك كذلك.)

 

 

 

” لو كنتِ كذلك! لأخفيتي هذه الهالة الجنونية!”

 

 

حاولت ضغط اصابعي ويدي مرارًا وضخ طاقتي ولكن لم يفلح الأمر بكل مرة، ونظرت لأعلى فقط لأرى الشخص يشق طريقه بخطوات ثابتة نحوي.

” اوه ”

 

 

 

“آه…”

 

 

قالت رين تلك الكلمات الجنونية وكأنها لا شيء، وبطريقة مستقيمة للغاية.

مع ارتفاع مستوى غضبي عندما كنت اصرخ بداخل عقلي وانا احادث ذلك الكتيب الأبله، وجدت نفسي اتحدث بصوت عالِ بلا وعي، الأمر الذي جعل واين يتفاجئ من فعلي.

 

 

بصوت يائس عميق للغاية، متألم للغاية، وكابح لغضبه بطريقة ما. تسائل بيلدورا من امر لم يستطع احد من الواقفين، حتى شيون، من الإجابة عليه.

” اعتذر..”

مستعيدًا ذكرياتي المشوشة ببطئ، بدأت استذكر مشاهدًا لقتالي مع تلك المجموعة التي هاجمتنا باثناء عودتنا الى الأكاديمية، وبسرعة عودة الذكريات الى عقلي، بدأت اشعر بالقلق اكثر واكثر، وسرعان ما تحول القلق الى فزع، وحينها…

 

(لكنت ميتًا الآن..كيف تمزح حتى بمثل هذا الموقف؟)

” لا لا، لا يوجد داعي للإعتذار، اتفهم تفاجئك من الأمر.”

” اجل..اعتذر.”

 

كم عدد المرات التي طلبت فيها بشكل مهذب للغاية، ان لا تقوم رين بإنتهاك خصوصية عقلي؟ لم اعد اتذكر حتى، وبدأت الإعتياد على ذلك ايضًا.

من بعد الإعتذار، اعدت بنظري الى المرآة، فقط لأرى تلك الهالة الخانقة وهي تحوم حولي كإعصار هائج.

لا انا متأكد من انني لم ارى هذا الرجل من قبل طوال حياتي، ولا اتذكر وجوده بأي مكان في الكهف ولا بجانب العربات او داخل الغابة حتى، او بأي مكان.

 

“..اجل”

ما الذي يجري بحق الجحيم…كيف لم اشعر بهذه الهالة الكثيفة؟ ولماذا لم يشعر المشرف شين او غيلد حتى بها؟

متلقيًا الإجابة بشكل شبه فوري، بدأت اشعر بالإنزعاج الآن.

 

ما الذي سيفعلونه بي..

لا بالتفكير بالأمر، مستحيل ان لا يرى المشرف شين تلك الهالة، اراهن ان آليس او ليو حتى سيستطيعان رؤيتها بوضوح، اذًا كيف؟

 

 

( هن؟ مهارة الشفاء؟ للاسف لا استطيع استخدام شيء كهذا، فمهارات الشفاء، اقرب لكونها عناصر من مهارات، تُكتسب وتُطور بشكل فردي وخاص عن بقية انواع السحر، إنها شيء فريد مزعج فقط. )

(…)

مديحه الزائد ذاك، يثير الخوف بقلبي وبشدة.

 

 

..يمكنكِ التحدث.

إلى اللحظة، كان شخصًا مراعيًا للغاية.

 

 

( هالتك..لم تظهر إلا بعدما قمت بالتعاقد معي، ولم تكن بهذه الكثافة اساسًا..ولكن حسنًا..اظن ان **التوافق** كان مثاليًا الى تلك الدرجة)

 

 

 

التوافق؟

” لا..لم اقل بأنني اريد اطفالًا اليستروف، شكرًا جزيلًا لإنتباهك الشديد لكل حرف يخرج من فمي.”

 

” اذًا؟ ماذا قررت ايها السيد؟”

اردت سؤال رين عن ذلك ولكن قررت تجاهل الأمر الآن، والتركيز على المشكلة الرئيسية بجانب ان وين ينتظر شيئًا مني على ما يبدوا.

 

 

تحدثت شيون بصوت خفيف اختلط بالحزن واليأس المتردد بالغرفة الهادئة والمظلمة بذات الوقت، وحينما وصل صوتها لأذني بيلدورا، رفع الآخير رأسه لأعلى ناظرًا الى عيني شيون مباشرةً، من لم تحتمل نظراته تلك، وقامت بإزاحة عينيها فورًا.

“هل..توجد طريقة لإخفاء هذه الهالة؟”

 

 

(…كنت بجانبك كذلك.)

” همم..يمكنني اخبارك، ولكن هل افترض بأنك قد وافقت على العقد سلفًا مع الدستور؟”

بالطبع لا اظنه جوابًا منطقيًا او يفسر اي شيء، ولكن متى كان هنالك شيء يفسر كل شيء بالعالم؟ لا اظن بصراحة ان كل شيء منطقي ببساطة لأنه واقعي، فالسحر خارج نطاق المعقول لدينا ويتحدى الطبيعة، ولكننا نجعله جزءًا من الطبيعة ونعتبره شيئًا منطقيًا.

 

 

“هذا…”

” جيد جدًا، اصبحت بخير الآن!”

 

 

اجل إنه يعرف الكثير بالفعل عن الكتيب، او ما اسموه بالدستور.

 

 

وايضًا، طالما بيلدورا هو بيلدورا، فأراهن ان كلماته وأوامره الآن، جميعها تقترن بشكل مباشر او غير مباشر بإبنته، متجاهلًا كل شيء آخر، لن يركز سوى على إستعادة تلك الفتاة، تاركًا إياي لوحدي بمواجهة ذلك الرجل الفريد صاحب المخيلة الخصبة.

يبدوا ان هذا الرجل يمتلك معرفةً واسعة بالفعل، لذا لا اظن ان اخفاء شيء سينفع الآن.

 

 

ولكن، ولسبب ما، وبكل مرة اعبر بها من خلال تلك الأبواب السحرية، ينتهي بي الأمر مفرغًا لإفطاري الفاخر على الجانب الآخر من البوابة، عارضًا ذلك المنظر المثير للإشمئزاز على أعين الملأ.

عدنا الى مجلسنا السابق، وبدأت بالشرح منذ البداية، منذ بداية المغارة وكيف عثرنا على ذلك الكهف.

 

 

 

“..اذًا ولأنك لم توقع العقد فورًا، لم يقترن بك الدستور، ما صعب امر كشفه على مدرسيك حتى اظهرته لهم صحيح؟”

 

 

| شيرو.

” اجل.”

 

 

 

على حسب شرحه كذلك، قال واين انه ومن بعد إقتراني بالدستور، اصبحت تلك الهالة تلازمني ولا تفارقني وتستمر بالإنتشار فقط.

بصوت حمل غضب تنانين العالم اجمع به، لدرجة اشعرت الواقفين امامه وكأن القصر من حولهم قد اهتز بأكمله، صرخ بيلدورا مجبرًا احدهم من لم يعد يحتمل الأمر، بالإجابة على السؤال، الذي كان بيلدورا يعرف إجابته بالفعل.

 

مادام يريد اللعب فلا اشعر بشيء يمنعني من ذلك، لنرى الى اي مدى يمكنني الذهاب معه.

وشرح كذلك وبطريقة جعلت عقلي يدور بالكامل، قائلًا ان الدستور السحري كان سلاحًا عتيقًا صنعه إستريديوس بنفسه، الأمر الذي جعل رين تخرج صوتها وتتحدث بإشمئزاز وقرف وهي تقول:

 

 

 

(هاه؟! اتقوم بمقارنتي بتلك الأسلحة الرثة؟ مع كومة القمامة تلك؟ هذا اسوء من مقارنتي بتلك الأرشيفات الناقصة حتى!)

 

 

“…سأذهب. ”

اجل بتلك الطريقة، الحديث الذي جعل واين ينفجر ضاحكًا ومعتذرًا عن ذلك، مظهرًا تفاجئه المتأخر للغاية عن حقيقة تحدث رين، الكتيب، بشكل طبيعي.

 

 

بعد ان صرح لي حقيقة عدم شفائي، اخرج الرجل رداءً آخر مشابهًا لردائه من العدم.

” انا افهم الآن، اشكرك جزيلًا على الشرح لي، واعتذر مجددًا إن ازعجتك بطول الشرح والاسئلة”

” اتحرى بأنني لم اعرف عن نفسي بعد صحيح؟ اعتذر على ذلك، ادعى واين آلبيرت، يمكنك منادي آلبيرت او واين إن شئت. ”

 

 

” آه، لا لا بأس لا امانع ذلك، وبصراحة كشفت الكثير بمفردك.”

 

 

 

بتلك الطريقة، سرعان ما تحولت لعبة الأسئلة الى محاورة مفتوحة، لم اشعر بها بحاجة الى قمع نفسي كثيرًا من الإجابة فيها على بعض الاسئلة، هذا بخلاف ان حجم المعلومات التي كنت اتحصل عليها كان اكبر من التي اقدمها، وكأنه يقصد فعل ذلك.

 

 

 

ولكن مجددًا، وحتى وإن اصبحت منفتحًا الى حد ما معه، مازال هذا الرجل غريبًا، شخص قابلته منذ ساعات قليلة فقط، شخص قدم لي خدمة كبيرة لن يقدمها احد بالعادة ببساطة، بالذات إن كنا بهذه الأرض التي ستجد مساوئها تذكر على السنة الناس قبل محاسنها.

حان وقت إظهار رجولتك، كلاوس.

 

” اترى الآن؟”

لدرجة ما، حافظت على حذري وانا امامه.

( اهدئ اهدئ لم افعل شيئًا سيئًا، انظر اخبرتك ان بحر روحك يعبر عنك صحيح؟ لم اقم سوى بتقليل معدلات تفكيرك وقلقك الزائد والذي لن يجلب لك الا الإجهاد فقط، لقد قمت بقتل شخص للمرة الأولى بحياتك قبل قليل وها انت الآن تقف هادئًا، اترى ما اعنيه؟)

 

” قبل العقد..على ذكر ذلك ما الذي غيره العقد بي بخلاف عقلي وبحر روحي؟”

من بعد الحديث قليلًا عن الكتيب والحصول على بعض المعلومات عنه، وبلحظة معينة ولسبب ما، تغيرت الاجواء حول واين، من بادرني بطرح سؤال كان جوابه واضحًا لدي.

اجل، بتلك الطريقة، عثرت على منزلي الجديد والذي سأعيش به حتى اعتاد على استخدام قدراتي هذه.

 

 

” اذًا ايها السيد الصغير، الآن وقد وجدت نفسك بأبعد نقطة عن وطنك، ماذا ستفعل؟”

“..اذًا الآن، وبما انني اقف هنا، هل يعني هذا بأنني استطيع الإستيقاظ بأي وقت اريد؟ وهل يمكنني ان آتي الى هنا دون الحاجة لفقدان الوعي؟”

 

 

” هم؟ الأمر واضح، سأعود الى ستيلفورد.”

 

 

 

“همم ”

سماء زرقاء واسعة وصافية للغاية، ارى اسفلها بحرًا ازرق نقي بدوره يمتد على مد البصر، وقد اباح له نقائه عكس منظر السماء المزرقة، صانعًا بذلك منظرًا لمرآة متعاكسة ارخى اعصابي بالكامل.

 

( سيدي!)

لسبب ما، وفقط هذه المرة ومن بعد سماع إجابتي، لم يبدوا على واين اثر تقبل الجواب، مازال مبتسمًا بالطبع، ولكنه يبدوا مختلفًا للغاية.

” اعتذر ايها السيد الصغير، ولكن اسرع بالنهوض وارتدِ هذا، علينا التحرك بسرعة إن امكن.”

 

بصوت يائس عميق للغاية، متألم للغاية، وكابح لغضبه بطريقة ما. تسائل بيلدورا من امر لم يستطع احد من الواقفين، حتى شيون، من الإجابة عليه.

” شيرو اذا سمحت لي..ارغب إخبارك بشيء قد لا يروق لك، حسنًا؟”

(هم؟ الأمر واضح صحيح؟ استعد هدوئك فقط.)

 

 

“ا..اجل.”

 

 

 

لأول مرة، قام بذكر اسمي قائلًا تلك الكلمات التي جعلت عرقًا باردًا ينزل من اعلى ظهري.

 

 

” قبل العقد..على ذكر ذلك ما الذي غيره العقد بي بخلاف عقلي وبحر روحي؟”

اذًا سيتغير الأمر هنا هاه، سيخبرني بأنه سفاح عظيم كان يستهدفني منذ البداية واراد بالواقع قتلي وانتزاع الدستور مني بالقوة من اجل تدمير العالم!

 

 

 

تخيلت حدوث سيناريو كهذا بثوانٍ معدودة.

 

 

 

” انا اتفهم رغبتك بالعودة، لا بل هذا اكثر شيء منطقي يمكنك القيام به الآن، ولكن هل تتذكر ردة فعل معلميك عندما علموا بحصولك على الدستور؟”

ولكنني هنا لا املك تلك الجرأة للموافقة فقط، انا فقط خائف من نتائج قراري بالبقاء.

 

 

“..اجل”

” لا عليك لا عليك.”

 

كان هنالك الكثير للتفكير فيه.

بشكل غير متيقن تمامًا، اجل انا اتذكر انفجار الغضب الذي حدث بتلك العربة.

 

 

 

” جيد، لقد ارادوا حرقه و تدميره صحيح؟ وانا لا ألومهم لان ما ذكر عن ذلك الكتيب، ليس شيئًا جيدًا على الإطلاق، ولكنك الآن اقترنت به وجعلته جزءًا منك، فماذا تظنهم فاعلين بك ان علموا بذلك؟”

دون سماع اي شيء سوى اصوات تحركات المياه التي جعلتني اشعر بالقليل من النعاس وكأن ماردًا القى بغباره السحري على عيناي، وبالرغم من جمال المكان هنا، بدأ قلقي يتصاعد ببطئ مشيرًا لعودة عقلي الى العمل، بينما بدأت التساؤلات تنبت افرعها بداخلي.

 

 

“..!”

اردت فقط معرفة السبب لا غير، وحينها يمكنني ان اقرر.

 

بيلدورا ذاك، لم يقم بالصراخ او الإهتياج من جراء إختطاف ابنته التي لطالما كان يمتدحها امامي بطريقة جعلتني اتسائل دائمًا إن كان ينوي زواجها بالمستقبل.

وكأن مياهً باردةً سُكبت على رأسي، ادركت ذلك الأمر بشكل متأخر للغاية.

 

 

 

ما الذي سيفعلونه بي..

” ماذا الآن؟”

 

 

ما الذي سيفعلونه بي؟ بالطبع انا لا ادري، ولكنني كذلك لا استطيع افتراض اي شيء الا الأشياء السيئة فقط، لسبب ما، انا اشعر الآن بالخوف من العودة فقط، لأنهم سيفعلون شيئًا بي بلا شك، وربما لن يسمحوا لي بالعودة كذلك، كان هذا محتملًا جدًا.

 

 

خائفًا من عبث الأيادي الخارجة بعقلي الغالي، طالبت بإجابة مرضية.

” شيرو، إن كنت لا تفهم موقفك فعليك ان تدركه جيدًا، انت الآن بالنسبة لوسبيريا، بالنسبة لملك ونبلاء وسبيريا، بالنسبة لوطنك، مجرد سلاح بشري لمواجهة التهديدات فقط. لقد عشت بتلك المملكة لذا انت تعلم عن طبيعة نظامهم الطبقي بلا شك، لن يسمحوا لك بالعودة لما كنت، ولن يسمحوا لك بتحقيق الاشياء التي تريدها بنفسك، حتى يحققوا ما يريدونه منك.”

 

 

 

واصل واين حديثه عن كوني لن اعود للعالم الذي كنت اعيش به، ولن اجده كما اعتدت عليه.

 

 

( ربما، ولكن كيف وصلنا لهنا؟)

اجل، انا اعلم، لا حاجة لقول كل ذلك فأنا اعلم جيدًا ما يحدث بتلك المملكة. لم اعش بالعاصمة الملكية ولكنني ادرك جيدًا ما يحدث هناك.

 

 

مناديًا إياي بـ” السيد” مجددًا، رمقني الرجل بنظرات كانت وكأنها تقول ” الوقت يداهمنا كما تعلم.” الأمر الذي جعلني اقرر سريعًا واترك الندم لوقت لاحق.

ذلك النظام الطبقي..لم يشمل المعاملة الجيدة والسيئة او التفضيلات بين العوام والنبلاء فقط، بل شمل حتى المحاربين الأقوياء من العوام.

يبدوا ان هذا الرجل يمتلك معرفةً واسعة بالفعل، لذا لا اظن ان اخفاء شيء سينفع الآن.

 

توهجت الدائرة بنور اخضر مشع، الأمر الذي جعل جسدي لسبب ما يشع هو كذلك بذات اللون، وسرعان ما شعرت وكأنني استعيد نشاطي وقدرتي الحركية من جديد.

اجل من العوام تحديدًا، كانت هنالك الكثير من الإشاعات المنتشرة عن إنتشال الأقوياء من قراهم وعوائلهم لأجل تجنيدهم كحرس للنبلاء او بالقصور او حتى لضمهم الى الجيش او النظام الأمني بشكل عام.

“..لا ليس وكأنني سأعرف المعنى إن قمتي بتكراره.”

 

ولكن لنتذكر مجددًا اين نحن رين، هذه ليست وسبيريا، وانا لا اعرف اي احد هنا، وسلاحي الأعظم هو الكتيب حول رقبتي، فماذا إن علم الجميع بوجوده؟ بالطبع سأخسر حينها اي افضلية قتالية ضد اي شخص قد يعترض طريقي خارجًا.

بالطبع كان القبول بذلك سيعني بعض الأموال وربما معاملة أفضل، ولكن رفض ذلك..سيعني المقاومة، ومقاومة ذلك النظام..لن يؤدي إلا إلى المزيد والمزيد من المصائب فقط.

 

 

“..!”

الآن، وبالتفكير بالأمر من تلك الناحية، كنت ساذجًا بالتفكير ان نبلاء وسبيريا سيغضون الطرف عني، فشئت ام ابيت، صدقت ام انكرت، انا امثل قوةً كبيرة الآن سيريد الجميع الحصول عليها لأنفسهم.

مديحه الزائد ذاك، يثير الخوف بقلبي وبشدة.

 

معيدًا سؤاله مجددًا، بينما تعتليه إبتسامة واضحة بدت قلقة الى حد ما، اجبته بإمائة بسيطة.

ولكن ماذا افعل؟ والى اين اذهب بخلاف وطني؟

 

 

(..لديك ضلع او اثنان مكسوران..على الأقل، ولا تفكر بإستخدام مهارة التعزيز وانت هكذا.)

” انا لا اقول بأنك يجب ان تبتعد عن وطنك للأبد، ما اقوله الآن هو ومع خالص اعتذاري واحترامي، انك جاهل الآن، جاهل لقواك، جاهل لحدودك، جاهل لحقيقتك. وحتى تكتشف كل ذلك، حتى تسيطر على كل ذرة من تلك القوة الغاشمة، حتى تستطيع العودة إلى وطنك دون خوف من القيود التي يمكن ان تُفرض عليك. يمكنك البقاء معي هنا.”

” ما الذي ادخلني بمنتصف كل هذا”

 

انا اعني، إن كانت هذه لوثيريا، مملكة لوثيريا الفعلية، حيث تنشط تجارة العبيد اكثر من اي مكان بالعالم..العبيد الذين يتم إختطافهم بالعادة من بعض القرى بداخل لوثيريا وبعض القرى الآخرى بداخل وسبيريا كذلك.

بصوته الهادئ، وإبتسامةٍ ستزرع الطمأنينة بقلبك، عرض علي واين البقاء معه بمنزله بطريقة لم اتوقعها على الإطلاق.

ولكنه لم يفعل.

 

ولكن كان السؤال الأكبر الآن..

” هذا..”

 

 

وفقط حينما اغمضت عيناي للتفكير قليلًا، اجبرني صوت رين والذي كان هامسًا؟ لسبب ما، جاعلًا إياي افتح عيناي متسائلًا.

هذا ليس بغير معقول، ولكنه ليس طلبًا استطيع قبوله بتلك السهولة.

مديحه الزائد ذاك، يثير الخوف بقلبي وبشدة.

 

” اعتذر على الإطالة..”

التخلي عن وطني والأكاديمية التي اجتهدت من اجلها، التخلي عن اصدقائي من اصبحت علاقتي معهم اقوى فقط قبل ايام قليلة. والتخلي عن عائلتي كذلك.

 

 

 

من المستحيل ان اقول ” حسنًا موافق. ” بتلك السهولة البالغة.

” من مكان الى مكان؟”

 

اجل هذا ما اعنيه عندما اقول ان العنوان لا يعني بالضرورة لمحة عن المحتوى، قد لا يربطه شيء بالمحتوى من الأساس.

التخلي عن وطنك والبقاء بمنطقة مجهولة بالكامل، بالطبع كانت مغامرة سيوافق عليها الكثير من المخبولين بذلك الفصل.

 

 

 

ولكنني هنا لا املك تلك الجرأة للموافقة فقط، انا فقط خائف من نتائج قراري بالبقاء.

“هل..توجد طريقة لإخفاء هذه الهالة؟”

 

 

كم سنة سأبقى؟ ما الذي احتاج تعلمه؟ متى سأتقن كل ما اتلقاه؟ وما الذي سيجري لعائلتي عندما يعلمون عن أمر إختفائي من ستيلفورد؟ ماذا سيحدث لآليا؟ هل سيبحثون عني؟ هل يمكنني العيش بسلام هنا حقًا؟ هل يمكنني التأقلم علة العيش هنا اساسًا؟

 

 

 

كان هنالك الكثير للتفكير فيه.

 

 

 

بالطبع كنت استطيع الرفض وشد الرحال من هنا والى القرية مباشرةً ولكن وبجانب مشكلة الهالة، هل اعرف الطريق حتى؟ هل استطيع الإستمرار بمفردي بالطريق؟ ما الذي سأقابله بالطريق؟ اتصفت لوثيريا بمناخ قاسٍ ومقاتلين اقوياء ومعدل جريمة عالٍ، فهل استطيع مواجهة كل هذا؟ بمفردي؟

الوجهة التي كانت عبارة عن منزل صغير ذو طابقين بمدخنة اعلاه، قابعًا بجانب عدة منازل آخرى اتخذت نفس نسق ذلك المبنى، سرعان ما ذكرني منظره بمنزلنا بالقرية.

 

 

كان هنالك الكثير للتفكير فيه.

” اههههه ما تلك التعابير؟ حسنًا حسنًا إن كنت تشعر بالتوتر الى تلك الدرجة، يمكننا لعب لعبة صغيرة؟، لعبة الأسئلة! تقوم بسؤالي واجيبك، ومن ثم اقوم بسؤالك فتجيبني، هكذا في دوائر حتى ننتهي، وبالطبع يمكنك عدم الإجابة اذا ازعجك اي سؤال، ما رأيك؟”

 

 

” انا..لا استطيع الموافقة فقط سيد واين. ”

سمعت ذلك الصوت البائس، وحينها فقط، وجدت الشخص وقد اخرج اصبعا السبابة والوسطى بالأمام، اصابع بدت كأصابع رجل اقرب من كونها اصابع امرأة، ضامًا إياهما بينما تدور امامهما حلقة دائرية خضراء صغيرة للغاية، كانت اشبه بدائرة سحرية.

 

 

مثقلًا بتلك الحقائق، اصبح صوتي جافًا للغاية، مخنوقًا للغاية، تائه تمامًا لا يعلم ماذا يقول.

 

 

التخلي عن وطني والأكاديمية التي اجتهدت من اجلها، التخلي عن اصدقائي من اصبحت علاقتي معهم اقوى فقط قبل ايام قليلة. والتخلي عن عائلتي كذلك.

ولكن كانت حالي تلك، هي ما جعلت واين، ولأسباب ما، يتمسك اكثر بطلبه فقط.

” ولكن..”

 

المهارات تحتاج لأساس، كان ذلك منطقيًا بشكل كافٍ، ولكن ما عدد التدريبات التي توجب علي خوضها حتى اتحصل على البنية المناسبة؟ كان ذلك ما أخافني.

” لا حاجة للسيد، واين فقط تكفي. وانا اتفهم، ولكن لا تقلق، هنا استطيع توفير كل شيء لك، لتدريبك، لتوعيتك، لتهذيبك، ولجعلك أفضل الأفضل. اعدك بأن لا تندم على رفقة هذا العجوز!”

” هكذا اذًا..”

 

 

بطريقة اكثر اصرارًا، اكثر حيوية، وبإبتسامة كبيرة، وعدني واين العجوز، كما وصف نفسه، بأنني لن اندم ان وافقت.

 

 

ومع عجز من يسميهم العالم اليوم بـ”علماء العصر” عن تحديد السبب الذي يجعل ملك وسبيريا فقط، دون اي بشري او كائن آخر، يستفرغ بكل مرة يعبر فيها من تلك البوابات، اصبحت مضطرًا للركوب على عربة تجرها احصنة، وحوش، واحيانًا تنانين مجنحة، لساعات للتنقل من هنا وإلى هناك فقط.

( إنه عرض جيد برأيي، لما لا تأخذ به وتترك التفكير الكثير؟)

 

 

على وقع كلماته القلقة، بدأنا بالتحرك بسرعة بين الحشود، بالطبع لم اعلم وجهتنا ولكنني شعرت بالإمتنان لعدم خروجي لوحدي الى هنا، او رفض مرافقة الرجل.

حتى رين هنا كانت موافقةً على طلب واين هاه؟

 

 

سمعت صوت رين القلق حينها، من كانت متأخرةً بكثير.

لا ليس الأمر وكأنني ارفض بشكل قاطع، ولكنني..اجل، احتاج لمعرفة شيء اخير قبل ان اوافق، شيء واحد أخير.

 

 

لا اختلف على جماله، ولكن وعلى ذكر التغييرات، تلك لم تكن النقطة التي ازعجتني.

“..لماذا تريد مني ان ابقى معك لهذه الدرجة؟”

محركًا لرأسي، نظرت الى يساري، ناحية نهاية الزقاق، نحوا الطريق، وجدت ذلك الشخص ضخم الجثة، كان اضخم مني بالطبع، مرتديًا ذلك الرداء البني اللون المصاحب لغطاء رأس، والذي اخفى جسده وشكل وجهه بالكامل، المنظر الذي رفع إحساسي بالخطر الى اقصاه واضعًا إياي على حافة الفزع.

 

اجل لدي شعور سيء، سيء للغاية عن وصفها للأمر بتلك الطريقة.

اجل كان هذا السؤال الأكثر منطقية الآن.

مديحه الزائد ذاك، يثير الخوف بقلبي وبشدة.

 

 

فمهما فكرت، لن اجد سببًا يجعل هذا الرجل ياخذ حمل الإهتمام بكارثة طبيعية مثلي، ولكنه يصر على ذلك، ولا يبدي اي رغبة بالتراجع.

” هذه الهالة بالذات وذلك اللون ليس نادرًا فقط، بل لا يوجد احد يمتلك هالة بهذا اللون، وربما الغالبية لن يدركوا ان الشيء الوحيد الذي قد يُصدر مثل هذه الهالة الفريدة هو دستور السحر بنفسه، فكذلك من يدرك حقيقتها ومصدرها، لن يحدث له شيء سوى الإنصدام بالكامل، لأن الدستور يعتبر مجرد اسطورة قديمة من زمن الملك إستريديوس. وإن شعر احدهم بهذه الهالة ورآك..لا اريد حتى ذكر ما سيحدث لك. ”

 

 

اردت فقط معرفة السبب لا غير، وحينها يمكنني ان اقرر.

 

 

 

“همم، إنه سؤال صعب حقًا اهههه.”

 

 

( هن؟ مهارة الشفاء؟ للاسف لا استطيع استخدام شيء كهذا، فمهارات الشفاء، اقرب لكونها عناصر من مهارات، تُكتسب وتُطور بشكل فردي وخاص عن بقية انواع السحر، إنها شيء فريد مزعج فقط. )

مقهقهًا، اغمض الرجل امامي عينيه الذهبيتان بأناقة، متفكرًا لوهلة قبل ان يجيبني بطريقة هادئة اكثر من قبل.

 

 

كان خيارًا صعبًا، ولكنه واضح كذلك، ولكن لم يسمح لي القلق بإختياره بتلك السهولة فقط، كان علي التفكير بالأمر قليلًا.

“انا.. لا املك سببًا بصراحة، ارغب بذلك فقط. شيء ما يدفعني لذلك ولا ارغب بتجاهله، هذا كل شيء.”

ومن بعد حدوث تلك الظاهرة عدة مرات، حرمت على نفسي دخول اي من تلك الناقلات الغبية، فأنا إنسان عادي لن يستطيع بأي شكل من الأشكال، تحمل حضور إجتماعات طويلة مزعجة بمعدة فارغة.

 

ولم يسألني عن اسمي.

هذا كل شيء، كان ذلك هو جوابه على سؤالي. جواب جعلني ابتسم لا اراديًا.

ولسبب ما، كانت الاجواء بتلك الغرفة خانقة بشكل لا يطاق ولا حتى لثانية واحدة.

 

 

لا لا تمزح معي بتلك الطريقة الآن.

 

 

 

بالطبع لا اظنه جوابًا منطقيًا او يفسر اي شيء، ولكن متى كان هنالك شيء يفسر كل شيء بالعالم؟ لا اظن بصراحة ان كل شيء منطقي ببساطة لأنه واقعي، فالسحر خارج نطاق المعقول لدينا ويتحدى الطبيعة، ولكننا نجعله جزءًا من الطبيعة ونعتبره شيئًا منطقيًا.

تلك لم تكن الإجابة التي سأل بيلدورا عنها، وذلك الشرح كان مجرد مماطلة فاشلة فقط من قبل ذلك المستشار، والذي لم يرد ان يقول ما ربما سيكون التفسير الوحيد لما سيحدث إن لم يكن قد حدث لإبنة الملك.

 

” جيد. انت لم تشفى بعد، ولكن هكذا ستستطيع المشي لفترة وجيزة قبل ان تعود لحالك. والآن..”

ما المنطقية حتى؟ ذلك العذر الذي كنت اضعه دائمًا امامي والذي كان يبعدني عن الكثير من المشاكل والاشياء الخطرة، كان كذلك الآن يحثني على إتخاذ طريق خطر وغير مضمون كذلك.

 

 

“….”

ولكن وبالتفكير في الأمر قليلًا، سرعان ما توصلت لإجابة، ستغير حياتي بشكل جذري.

 

 

استمرت بالحديث ملقيةً بكل تلك المعلومات علي.

“.. لا بأس، انا موافق. سأبقى”

 

 

 

” اوه اوه! اذًا مرحبًا بك بمنزلك!”

 

 

 

” بهذه السرعة..”

وحينها، لمحته بمحيط بصري.

 

( انا افعل!)

اجل، بتلك الطريقة، عثرت على منزلي الجديد والذي سأعيش به حتى اعتاد على استخدام قدراتي هذه.

 

 

 

 

 

بالطبع كان القبول بذلك سيعني بعض الأموال وربما معاملة أفضل، ولكن رفض ذلك..سيعني المقاومة، ومقاومة ذلك النظام..لن يؤدي إلا إلى المزيد والمزيد من المصائب فقط.

| بالقصر الملكي بـ لنديريا.

سمعت صوت رين القلق حينها، من كانت متأخرةً بكثير.

 

 

هذه المرة، بالعاصمة الرئيسية ڤيلياردين، داخل قصر التنين القرمزي، جلس بيلدورا بغرفة عرشه بينما اصطف امامه ثلاثة من مستشاريه من بينهم ذراعه اليمنى، شيون.

“.هكذا..اجل، هل انت بخير ايها السيد الصغير؟ تبدوا مصابًا بشدة. ”

 

” رين..ما الذي يحدث بالخارج؟”

ولسبب ما، كانت الاجواء بتلك الغرفة خانقة بشكل لا يطاق ولا حتى لثانية واحدة.

لهذا رين، ايمكنك ان تشرحي بشكل افضل من فضلك؟

 

لا انا لا استطيع التفكير حتى بكل ذلك، ماهذا بحق الجحيم؟

فبينما كان الجميع ينظرون نحوا الأرضية غير راغبين بالنظر الى تعابير ملكهم الجالس امامهم، كان بيلدورا، من كان منحنيًا بدوره، يحمل تعابيرًا لا يمكن وصفها اطلاقًا.

 

 

 

كانت كل تفصيلة وخلية وجانب من وجهه، يعبر عن الغضب، الكراهية، الحزن العميق…والرغبة الحارقة بالعثور على شيء يفتقده.

 

 

 

” جلالتك..”

” اعتذر ايها السيد الصغير، ولكن اسرع بالنهوض وارتدِ هذا، علينا التحرك بسرعة إن امكن.”

 

لعبة كلاسيكية اشبه بفخ كذلك، ولكنني لم استشعر اي سوء قادم منه بتلك اللحظة، وكأنه اراد مني ان اتحدث دون استعجال.

كاسرة جدار الصمت ذاك بشكل خجول.

لدرجة ما، حافظت على حذري وانا امامه.

 

 

تحدثت شيون بصوت خفيف اختلط بالحزن واليأس المتردد بالغرفة الهادئة والمظلمة بذات الوقت، وحينما وصل صوتها لأذني بيلدورا، رفع الآخير رأسه لأعلى ناظرًا الى عيني شيون مباشرةً، من لم تحتمل نظراته تلك، وقامت بإزاحة عينيها فورًا.

( يبدوا بأن سيدي قد انتقل من مكان الى مكان آخر. )

 

فعلى سبيل المثال، بماذا ستفكر إن سمعت بـ ” مهارة التشابك. ” ؟ على الغالب، ستفكر بمهارة تسمح لك بشبك عناصر مختلفة، او الربط بين نقطة وآخرى، او شيء معقد أكثر ولكن يرتبط بإسم المهارة. ولن تفكر إطلاقًا بأنها بالواقع مجرد مهارة بسيطة للغاية، يستخدمها الصيادون لزيادة تعداد الخيوط المتشابكة في شبكات الصيد الكبيرة دون الحاجة لإجهاد انفسهم بحياكة او صناعة شبكات معقدة بخيوط صغيرة، فقط من أجل صيد نوع معين من الأسماك، والذي يتميز بحجمه الصغير للغاية وعدم مقدرة الصنارة الإعتيادية او الشبكات على الإمساك به بسهولة.

“هل تأكدتم من الأمر؟”

 

 

” انا اتفهم رغبتك بالعودة، لا بل هذا اكثر شيء منطقي يمكنك القيام به الآن، ولكن هل تتذكر ردة فعل معلميك عندما علموا بحصولك على الدستور؟”

بصوت يائس عميق للغاية، متألم للغاية، وكابح لغضبه بطريقة ما. تسائل بيلدورا من امر لم يستطع احد من الواقفين، حتى شيون، من الإجابة عليه.

 

 

 

بتلك الغرفة التي كانت ادوات الإضائة تعمل بها بشكل صحيح، شعر الجميع وكأن المكان مظلم فقط، غير قادرين على مغادرته او الوقوف به، مضطرين لإحتمال هذا الضغط غير المرئي.

اجل شيء اسوء بكثير، ففقط منذ لحظات، كنت اشعر بالطاقة وهي تتجمع حول يداي تمامًا كالسابق، بينما الآن لا استطيع الشعور بأي شيء، ولا استطيع توليد أي شيء، وكأنني قد خُتمت من جديد.

 

 

“..الن يتحدث..احدكم!!”

*فوشش.

 

بصوته الهادئ، وإبتسامةٍ ستزرع الطمأنينة بقلبك، عرض علي واين البقاء معه بمنزله بطريقة لم اتوقعها على الإطلاق.

” ” !!! ” ”

 

 

سمعت صوت رين القلق حينها، من كانت متأخرةً بكثير.

بصوت حمل غضب تنانين العالم اجمع به، لدرجة اشعرت الواقفين امامه وكأن القصر من حولهم قد اهتز بأكمله، صرخ بيلدورا مجبرًا احدهم من لم يعد يحتمل الأمر، بالإجابة على السؤال، الذي كان بيلدورا يعرف إجابته بالفعل.

 

 

تخيلت حدوث سيناريو كهذا بثوانٍ معدودة.

” لـ..لقد تأكدنا من الأمر بالفعل!، اختطفت الأميرة لوناماريا قبل يوم من الآن، ومع بداية البحث توصلنا لأحد الجناة، من اعترف فيما بعد بأنهم قد قاموا بـ..بـ..بتنفيذ عدة هجمات واختطاف عدد من النساء والرجال بعدة اماكن من وسبيريا بغرض التجارة بأعضائهم، او بيعهم كعبيد.”

 

 

ما فهمته ان بحر الروح يعبر عن طبيعة الشخص ولكنه قابل للإهتياج، الإهتياج الذي سيسبب تدهورًا بطريقة إستخدامي للسحر.

” وما الذي يجري للفتيات الذين يختطفونهم…”

بذات صوته الهادئ، عرض علي المجيء معه.

 

اجل كانت هذه معرفة عامة، لا تحتاج حتى لمعلم لكي تعلم ان هذا آخر مكان بالعالم ستريد ان تكون به.

لم ترضي تلك الإجابة بيلدورا، من قام بطرح سؤال آخر هو بالواقع يعلم إجابته بنفسه.

اخفيت جسدي ورأسي داخله، وسرعان ما وضع الرجل يده حول كتفي ضامًا إياي نحوه، وبدأنا بالمشي بسرعة خارجين من الزقاق وإلى الطريق نحوا الحشود الطائشة الهاربة.

 

قائلًا ذلك، لم يفعل الرجل شيئًا تاليًا سوى النهوض والوقوف على قدميه، والآن بعدما اصبح امامي مباشرةً، كان ذلك الرجل طويلًا بلا شك، عريض الكتفين كذلك، فقط من خلال الشكل الخارجي لردائه، تستطيع القول ان جسده متناسق تمامًا.

ففي الحقيقة، ومن بعد حادثة الإختطاف، وبيوم واحد فقط، توصل جواسيس بيلدورا الى المجموعة المتطرفة التي كانت تقوم بإختطاف البشر من وسبيريا وبيعهم بأسواق العبيد في لوثيريا، ومن ضمن من تم خطفهم كانت لونا ابنة بيلدورا، والتي كان مصيرها كمصير اي فتاة جميلة غيرها.

” اذًا انت لا تشعر بما تخرجه..لحظة فقط.”

 

“سؤال مباشر اذًا هاه..جيد جدًا”

كانوا سيعبثون بها ويجعلونها تسليهم حتى يكتفوا منها، قبل ان يقوموا ببيعها.

اذًا لا مفر من ذلك الجحيم.

 

 

او هذا ما علمه الجواسيس بالبداية.

باثناء سيرنا بين الحشود، كنت احاول التقاط المناظر من حولي، وسرعان ما اكتشفت ان من ظننتهم بشرًا هاربين، هم في الواقع ليسوا بشرًا حتى.

 

الرجل الذي ساعدني، كان جيد البنية بالفعل، طويل فضي الشعر، رابطًا إياه من الخلف، وصاحب عينين ذهبيتين مشعتين تمامًا كما رأيتهما سابقًا. مرتديًا لزي اسود راقِ اقرب لمستوى ملابس النبلاء لدينا، وحاملًا لسيف طويل رقيق لم المحه بخصره، وعدة سكانين التفت حول حزامه جاعلةً إياه اشبه بمغتال محترف.

وبيلدورا، علم كل ذلك، ولعناده فقط، لأنه لم يرد التصديق بأن ابنته الغالية تواجه مثل ذلك المصير، ارسل دفعة آخرى من الجواسيس والمقاتلين للتأكد من الأمر، والآن بيلدورا يستمع الى تقارير اولئك الجواسيس، من فشلوا كذلك بالعثور على لونا حتى اللحظة.

ولا اشعر بالنعاس كذلك حاليًا.

 

 

“..جلالتك، لـ..لقد قال المختطف ان احد الطلاب بستيلفورد قد ثار وخرج عن السيطرة، مظهرًا قوةً جبارة قضت على معظم معاونيه وما تبقى منهم تعاونوا على التشتيت قبل إختطاف الاميرة، والذهاب بها الى لوثيريا، بينما اختفى الطالب بطريقة غامضة عندما كان يقاتل احد المختطفين بعيدًا عن انظار المشرفين والطلاب.”

 

 

 

“…”

لأنني اعرف بيلدورا، فأنا لا اشعر بأي قلق، فطالما كان ذلك الشخص كما هو، طالما عمل عقله بالشكل الطبيعي، فهوا سيعثر على خلاصه بنفسه.

 

 

تلك لم تكن الإجابة التي سأل بيلدورا عنها، وذلك الشرح كان مجرد مماطلة فاشلة فقط من قبل ذلك المستشار، والذي لم يرد ان يقول ما ربما سيكون التفسير الوحيد لما سيحدث إن لم يكن قد حدث لإبنة الملك.

 

 

(هاه؟! اتقوم بمقارنتي بتلك الأسلحة الرثة؟ مع كومة القمامة تلك؟ هذا اسوء من مقارنتي بتلك الأرشيفات الناقصة حتى!)

“..كلاوس، قل الأمر اللعين فقط.”

“..ادعى شيرو لينارد، اشكرك على مساعدتي مجددًا..”

 

 

“ولـ..لكن..”

فمهما فكرت، لن اجد سببًا يجعل هذا الرجل ياخذ حمل الإهتمام بكارثة طبيعية مثلي، ولكنه يصر على ذلك، ولا يبدي اي رغبة بالتراجع.

 

ولكن وبالتفكير في الأمر قليلًا، سرعان ما توصلت لإجابة، ستغير حياتي بشكل جذري.

” قله فحسب..”

“…سأذهب. ”

 

” اترى الآن؟”

ضغطت شيون على زميلها المسمى كلاوس لينطق بما ذكر بالتقرير الذي وصل له.

فاجأني بذلك السؤال، اليس الأمر واضحًا؟

 

 

كلمات لم ترد شيون قولها حتى، بل لم تستطع حتى وإن ارادت ذلك. الأمر الذي جعلها تجبر كلاوس على التحدث عوضًا عنها، ولأن الأخير كان يكن بعض المشاعر لها، لم يستطع رفض شيون اليائسة وهي تطلب منه تولي الأمر عوضًا عنها.

 

 

 

حان وقت إظهار رجولتك، كلاوس.

” جيد انك فهمت..الآن دعني استرخي قليلًا ريثما نصل.”

 

 

اخذًا نفسًا عميقًا، ومتراجعًا قليلًا للخلف، نطق كلاوس بتلك الكلمات.

 

 

هكذا، اظهرت لي رين حقيقةً ما كنت لأصدقها بسهولة مالم اشهد الظاهرة التي تحدث امامي الآن.

“..ام..امتلك المختطفون تقـ..تقليدًا او روتينًا..يتمثل بـ..بـ.إغتصاب الفتيات من ذوي العائلات المرموقة بانفسهم وجعلهم يشبعون رغباتهم قبل ان يقوموا بـ..بقتلهم، فبيع اصحاب الشخصيات المهمة بسوق العبيد دون رضاهم، سيسبب مشاكلًا كبيرةً للتجار هناك، خصوصًا وان بيعهم يعتبر ممنوعًا تمامًا، لهذا يقوم المختطفون بقتل ضحاياهم لاحقًا بعد ان تعذر الربح منهم.”

 

 

بصوت حمل غضب تنانين العالم اجمع به، لدرجة اشعرت الواقفين امامه وكأن القصر من حولهم قد اهتز بأكمله، صرخ بيلدورا مجبرًا احدهم من لم يعد يحتمل الأمر، بالإجابة على السؤال، الذي كان بيلدورا يعرف إجابته بالفعل.

هكذا، ومع سد البعض لأذنيه، وإخفاء البعض لتعابيره، كشف كلاوس حقيقة ما يمكن ان يكون قد حدث لأميرتهم الوحيدة.

 

 

” واصلوا عمليات البحث دون توقف، وارسلوا رسالةٍ لديرمد اشرحوا فيها ما يحدث داخل مملكته، وما تفعله تلك الجماعة. وآخيرًا، اخبروه بأنه إن لم يوافق على المساعدة بالبحث والعثور على لونا في خلال ثلاثة أيام فقط، فسأقطع العلاقات مع لوثيريا مؤقتًا.”

لم تخطف فقط، بل ستتعرض لشيء اسوء من القتل، قبل ان تقتل فعليًا.

” اذًا دعنا نعالج جروحك.”

 

 

وبيلدورا من كان يعلم مسبقًا على الجانب الآخر، نهض من كرسيه دون ان يغير ملامحه القاتمة، ودون ان يتحرك من محيط مكتبه، نظر نحوا النافذة المغطاة بالستائر الحاملة لعلم وشعار المملكة.

 

 

اذًا كيف؟

” واصلوا عمليات البحث دون توقف، وارسلوا رسالةٍ لديرمد اشرحوا فيها ما يحدث داخل مملكته، وما تفعله تلك الجماعة. وآخيرًا، اخبروه بأنه إن لم يوافق على المساعدة بالبحث والعثور على لونا في خلال ثلاثة أيام فقط، فسأقطع العلاقات مع لوثيريا مؤقتًا.”

لدرجة ما، حافظت على حذري وانا امامه.

 

 

بذلك الصوت الكئيب المليء بالحقد، وفقط من اجل ابنته، كان ملك التنانين مستعدًا لتدمير كل منصة قام ببنائها من اجل عقد السلام مع لوثيريا، ربما لا علاقة للمجلس الملكي بلوثيريا بالأمر، ولكنه لم يعد يهتم بذلك الآن، ولا يجد من يلومه سوى ديرمد.

مستعيدًا ذكرياتي المشوشة ببطئ، بدأت استذكر مشاهدًا لقتالي مع تلك المجموعة التي هاجمتنا باثناء عودتنا الى الأكاديمية، وبسرعة عودة الذكريات الى عقلي، بدأت اشعر بالقلق اكثر واكثر، وسرعان ما تحول القلق الى فزع، وحينها…

 

 

” جـ…جلالتك!! هذا لي—”

” هاه؟!”

 

 

” هذا أمر نهائي، لا اقبل النقاش به، ومن يخالف، يعرقل، او يؤخر سير اوامري، سيعتبر خائنًا لوطنه.”

 

 

 

بتلك الكلمات، اخمد التنين الواقف على رأس كل تنين، نيران المقاومة بقلوب مستشاريه.

 

 

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن اداء الصلوات فى أوقاتها و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

أشترك الان من هنا. ولامزيد من الاعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط