ملوك وحرب...وأميرة مفقودة.
شيراين، العاصمة الثالثة للمملكة لنديريا ثلاثية العواصم.
قابعةً بمنتصف لنديريا تمامًا، اتخذت العاصمة الأحدث موقعها المثالي هناك.
خبرة تفوق الـ500 عام، هل يمكن إحصاء المعرفة التي يمتلكها هذا الرجل؟
امتلكت شيراين الطريق الوحيد الذي يربط بين الجزر الملكية العائمة، والتي عرفت بكونها اراضي العائلة الملكية ومركز العاصمة الأولى ڤيلياردين الواقعة بأقصى شرق لنديريا. وطرق آخرى تربط باقي اراضي المملكة ببعضها البعض.
خبرة تفوق الـ500 عام، هل يمكن إحصاء المعرفة التي يمتلكها هذا الرجل؟
كما وبفضل موقع شيراين المميز، سنجد نهر بيليارد الذي يقص طريقه من خلال العاصمة، رابطًا إياها بغابة لايتنايت السحرية الغنية بالعديد من المصادر الغذائية والأعشاب العلاجية النادرة للغاية، نفس الغابة الضخمة التي ستجد عميقًا وبداخلها، إحدى اكبر وأشهر المغارات التي يأتي إليها المغامرين من جميع انحاء العالم.
‘ فقط ما الذي يفعله هذا الرجل لتلك المرأة؟ ‘
نابعًا من الشرق ومنقسمًا الى طريقين، ستجد نهر بيليارد يتجه نحوا اقصى الغرب كذلك، نحوا مصبه ووجهته الآخيرة، الى ميناء فورسلاند، الميناء الرئيسي للنديريا. والذي دون الحاجة للذكر، يعتبر المصدر الرئيسي لصادرات تجارية مهمة من مملكة وسبيريا وإقليم ستيلفورد وكذلك مملكة لوثيريا الأبعد.
ولكن، تجاهل بيلدورا كل ذلك. وقرر إقامة هذا الإجتماع الجنوني والذي حصل وبشكل غير متوقع على موافقة الطرفين بالحضور، وبعد فشل شيون وجميع مستشاري لنديريا عن إقناع ملكهم بالعدول عن رأيه، فهانحن ذا الآن، بمنتصف هذه الحرب الذهنية الصامتة، والتي لم يبدأ فيها اي طرف بالتحرك او الحديث، بالرغم من ان الإجتماع قد بدأ منذ خمس دقائق تقريبًا.
الخبر الذي تسبب بتوسع حدقة أعين الجميع، وإلقاء وزن جنوني على الغرفة منع اي احد من إصدار اي صوت او التعبير حتى عن مفاجأتهم لما سمعوه.
نهر بيليارد، بمجراه الواسع للغاية لدرجة يحتمل بها تحرك بعض السفن المتوسطة به، كان أهم طريق مائي بالمملكة، لم يكن الوحيد ولكنه كان كافيًا لتسهيل الإرتحال من هنا ولهناك. ولم يمضي طويلًا حتى تم تأسيس شركة خاصة للتحكم بالعبارات ومراكب النقل المتجهة من والى شيراين.
لا لم يكن ذلك تمثيلًا، بل كانت هذه هي شخصية ذلك الرجل. لم يكن متسكعًا او متهربًا من مهامه كبيلدورا، او صارمًا مباشرًا كحال ديرمد.
وبخلاف الطرق المائية، كانت شيراين هي المملكة الوحيدة التي امتلكت طرقًا برية مباشرة وجيدة مع جميع المدن المهمة والموانئ وحتى القرى كذلك. هذا ما جعل شيراين تتحول لاحقًا الى مركز تجاري عملاق، يحوي على العديد من الأصناف المختلفة، من الأطعمة والى الأسلحة والكتب العتيقة ومدارس تعليم السحر كما وقصر ملكي فريد، تميز عن بقية القصور بعاصمتي غريمزين وڤيلياردين.
“..الآن يمكنك الشعور بما اشعر به عندما اطلب منك اداء مهمة ما. ”
الحفر، بالتأكيد كان السلاح موجودًا بالفعل هناك وبالأسفل، ينتظر احدهم ليقوم بنشله.
بالرغم من كونها عاصمة مهمة الآن، فلم تكن شيراين قبل سنين قليلة فقط، إلا مجرد مدينة تجارية معروفة محليًا تقبع بمنتصف المملكة. ولكن ودون ان تحصل على إمتياز العواصم، استطاعت شيراين جذب العديد من التجار والسكان وتقوية إقتصاد المملكة، وكل ذلك يعود لموقع المدينة المثالي والذي ربط العالم ببعضه البعض. وبما ان ملك لنديريا هو ذلك الشخص المحب لمثل هذه المدن الحيوية، فلم يطول الأمر قبل ان يقرر وضع تاج إضافي، وتحويل شيراين الى “عاصمة التجارة العالمية” كما احب تسميتها.
كان بيلدورا يعلم، كان يعلم تمامًا عن ذلك الشيء الذي قصده ديرمد بأقواله. فهوا بدوره شعر بمرحلة ما بالفضول تجاه ما جعل ملك وسبيريا المعروف بفطنة عقله، يخرج عن طريقه ويقوم بمثل تلك الحركة العارية من المنطق تمامًا، ويتدخل بأراضي ليست ضمن حدوده. الفضول الذي جعل بيلدورا يصدر امرًا للتحقيق بحقيقة ما يحدث، وسرعان ما علم ان الأرض نفسها ليست ما اراده أوليفر.
شاعرًا بصعوبة الموقف الذي وُضع به ذلك الخادم البسيط، تحدث بيلدورا واعدًا خادمه بأن لا يمسه بسوء، الوعد الذي هدأ من روعة الخادم بشكل ملحوظ.
كونها المدينة المثالية بنظر الجميع، لم تواجه المدينة الى مشكلة الإزدحام بداخل اسواقها العديدة.
لم ينظر الخادم الى بيلدورا عندما نطق تلك الكلمات المترددة، بل إلى أوليفر وكأنه يخبره بأن الخبر يخصه لوحده، او بداية الخبر على الأقل.
وبعد ان اصبحت شيراين الآن مصدر إهتمام العالم كونها المدينة التي لا تنام، فهي تعتبر المحضر الرئيسي لجميع الإجتماعات الملكية المهمة، الداخلية ام الخارجية. فقد خُصص شرق المدينة بالكامل لشؤون العائلة المالكة، بينما حظيت العاصمة بنفس امتيازات العاصمة الأولى، مع بعض الإضافات “المثيرة” من قبل الحاكم بيلدورا.
على ذلك النحو، سرعان ما اصبحت لنديريا تتفاخر بتلك العاصمة، خصوصًا وانها تشتهر كذلك بمهرجاناتها السنوية المميزة، وإحتفالات الحصاد وغيرها من الفعاليات، اصبحت شيراين الآن، المدينة المفضلة للملك بيلدورا وحيث سيقضي فيها جل وقته، الأمر الذي جعله وبشكل لا يصدق، يقوم بتولي جميع مشاكل سكانها وقضاء حوائجهم شخصيًا. فلم يعد غريبًا رؤية ملك مملكة لنديريا يحوم بشوارع شيراين، مستمعًا لطلبات سكانه، او جالسًا بمطعم عادي وهو يتناول الطعام وكأنه شخص عادي.
مقاطعًا حديث أوليفر وكأنه كان يعلم انه سيحاول فورًا ان ينفي امر امتلاكهم السلاح، قال بيلدورا بصوت ونبرة واسلوب ونظرات ارتقت لشموخه كملك على التنانين، جاعلًا أوليفر يتجمد بمكانه مجددًا موسعًا لحدقة عينيه.
او حتى رؤيته يُضرب مرارًا من قبل شيون..
“..آه..اجل اعتذر لذلك، والآن…دعونا نبدأ الإجتماع بذكر الاسباب التي دعت إلى انعقاده”
واليوم دون جميع الأيام، شعر اهالي شيراين بضغط نفسي كبير، لم يشعروا به من قبل.
فتمامًا وبهذه اللحظة، وبإحدى الغرف العديدة بالقصر الملكي بالعاصمة، يجتمع الملك بيلدورا بملك مملكة وسبيريا أوليفر وايفر، وملك مملكة لوثيريا الشيطاني، ديرمد.
لسبب ما، سمع بيلدورا صوت ضحكة خافتة لم تكن بمحلها، ليلتفت ويرى شيون وهي تضع يدها بفمها وهي تقاوم ضحكة من الخروج.
إجتماع مفاجئ لم يعلم به أحد إلا عندما رأوا العربات الملكية الحاملة لأعلام تلك الممالك، تشق الطريق الرئيسي بالمدينة متوجهةً نحوا القصر.
توقف بعدما قال كل ذلك بنفس واحد، وفور ان فهمت شيون ما اراد بيلدورا قوله تاليًا، وأي طريق قرر ان يسلكه، حاولت ان تحذره بعدة إشارات تحذيرية اتفقا عليها مسبقًا.
اجتماع يضم قادة ملوك العالم اجمع، اي وزن كان قد وُضع على الذين اضطروا لمشاهدة مثل ذلك الأمر يحدث امامهم؟ اشفق على الغرفة بذاتها الآن.
وعلى عكس الأجواء الصاخبة بخارج المدينة، كانت الأجواء داخل القصر وبتلك الغرفة التي جمعت ثلاثتهم، متوترةً للغاية. لدرجة ستشعر فيها وكأن الجدران قد كانت على وشك التشقق، دون ذكر ملامح الجميع المتصلبة.
اجل لم يكن ذلك إجتماعًا يرغب احد بحضوره او السماع عن إنعقاده، خصوصًا وان لوثيريا تملك علاقةً متوترةً للغاية مع وسبيريا، لدرجة قيام بعض المناوشات العسكرية “الصغيرة” بين الطرفين بكل فترة وآخرى. وفقط عندما شعرت لنديريا بخطر ظهور ظلال الحرب، وخوفًا من تكرار سيناريو الحرب المقدسة من جديد، وبشكل اعنف هذه المرة. قرر بيلدورا عقد هذا الإجتماع لمحاولة الإتيان بشيء قد يقلل ضغط التوتر بينهما.
“..انت هنا تقول بعض الكلمات المثيرة بيلدورا، ولكن هذا ليس إلا محض إفت—”
دون شك، كان مصير العالم اجمع، معلقًا حول عنق بيلدورا هنا.
ولكن كانت توجد تلك المشكلة كذلك، فليس الأمر وكأن لنديريا تمتلك تلك العلاقات الوثيقة مع لوثيريا او حتى وسبيريا، فحتى الآن لم تقم علاقتهم مع وسبيريا إلا على اساس التجارة وفتح معابر بين الدولتين فقط. بينما كان ذات الأمر ينطبق على علاقاتها مع لوثيريا ولكن لم يوافق ديرمد إلا على فتح طريق تجاري واحد، لنقل نوعية محددة من المواد فقط، وقد إستغرق إقناعه بفتح هذا المعبر فقط، مدة تزيد عن الخمس اشهر استمر فيها بيلدورا بإظهار طبيعته العنيدة والراغبة بعقد علاقات ودية مع ديرمد الرافض والمشكك بنوايا بيلدورا.
” انت لا تفكر إلا بالقتال والخطط المعقدة للدفاع فقط، الست كذلك؟”
لنديريا ولوثيريا ووسبيريا، بالإضافة لمملكة سيريا المخفية، كانت تلك الممالك الوحيدة التي استطاعت النجاة من الحرب المقدسة، ومع إنخفاض الممالك بالعالم من 14 مملكة وإلى أربع فقط، ارادت أكاديمية ستيلفورد من اخفضت ستائر الحرب عن العالم، بإقامة علاقات ودية بين الممالك الثلاث دون مملكة سيريا، التي نصبت حاجزًا سحريًا حول اراضيها يحول دون الخروج او الدخول إليها، مظهرةً بذلك نيتها القوية للإنفصال عن بقية العالم لأسباب يجهلها الجميع.
“..انت تفعل المثل هنا”
” م—ماذا تفعل عندك؟!”
بالرغم من رغبة ستيلفورد بتقوية العلاقات بين ما تبقى من الممالك من أجل دعم إستمرار السلام بالعالم، لم تكن هي من اقامت هذا الإجتماع، ولم تفكر كذلك بمحاولة إقامة اي اجتماع مباشر بين هؤلاء الثلاثة، وخصوصًا مع حضور شخصية ديرمد المباشرة والقاسية، فجميع سكان العالم يدركون تمامًا ان اي نقاش حول اي موضوع شائك، سيؤدي الى حرب لا يريدها اي احد. لهذا اتبعت ستيلفورد منهاجًا مختلفًا لحل المشاكل المماثلة.
مع توحد الآراء ستنقلب المواقف، وسيوضع اللوم على أوليفر ومن معه لمحاولة تدمير السلام الذي ينعم به العالمين. فحتى وإن كان سلامًا اختلط ببضع النفاق، ببعض التسامحات والتخطيات التي لم يفترض ان تحدث، فسيستمر العالم بالتمسك به، ذلك خير من الحرب بألف مرة. وإن حاول احد العبث بذلك الطفل الرضيع، فسرعان ما ستجد الأم الهائجة امامك وهي تحاول استئصالك.
” مهلك قليلًا فقد انتهى الإجتماع بالفعل، اسمح له بالدخول. ”
فبدلًا من عقد إجتماعات خطيرة قد تؤدي الى نتائج غير متوقعة، من الأفضل محادثة كل ملك على إنفراد، وعقد الإتفاقات بين الممالك دون الحاجة لأي لقاء مباشر بين احدهم، يكفي فقط إرسال مستشارين مؤهلين من الطرفين، والإجتماع تحت مظلة ستيلفورد التي ستتمكن وقتها من السيطرة على اجواء الإجتماع، او محاولة إيصال وجهة نظر كل ملك إلى الآخر دون الحاجة لإجراء اتصال مباشر، هكذا تستطيع ستيلفورد تقليل احتمالات حدوث اشياء متهورة.
ولكن، تجاهل بيلدورا كل ذلك. وقرر إقامة هذا الإجتماع الجنوني والذي حصل وبشكل غير متوقع على موافقة الطرفين بالحضور، وبعد فشل شيون وجميع مستشاري لنديريا عن إقناع ملكهم بالعدول عن رأيه، فهانحن ذا الآن، بمنتصف هذه الحرب الذهنية الصامتة، والتي لم يبدأ فيها اي طرف بالتحرك او الحديث، بالرغم من ان الإجتماع قد بدأ منذ خمس دقائق تقريبًا.
اجتماع يضم قادة ملوك العالم اجمع، اي وزن كان قد وُضع على الذين اضطروا لمشاهدة مثل ذلك الأمر يحدث امامهم؟ اشفق على الغرفة بذاتها الآن.
“….لم يكن عليك وصف الأمر بتلك الطريقة.”
“…اذًا الاستمرار بالحرب افضل بالنسبة لي ”
“ا—أحم..آه….حسنًا لنبـ—!!”
بنبرة مترددةً محاولًا الحفاظ على صوت متسق، حاول بيلدورا بداية الإجتماع بإفتتاحية تقلل من توتر الاجواء، ولكن وفور سماع صوته وبعد مدة الصمت الطويلة تلك، ولسبب ما، وضع احد حرس بيلدورا الذي على ما يبدوا، سيطر التوتر على اطرافه المرتجفة، واضعًا يده بمقبض سيفه محاولًا استلاله، وفقط عندما ظهر حد السيف اللامع من الغمد، امسك حارس آخر واقف بجانبه يده بسرعة، مانعًا إياه من إكمال تلك الحركة التي وبكل وضوح، تشير إلى العبارة الوحيدة التي لا يريد أحدًا رؤيتها، سماعها، او حتى التلميح إليها.
” وتتحدث عن كبرياء التنانين وانت لم يسمح لك كبريائك بالإعتذار فقط وتسليم الأرض لا بل قمت بتبني الموقف واستمررت بالقتال والمخاطرة بإقامة حرب طوال عشرين عامًا بالرغم من انني حذرتك… بالرغم من انني عرضت المساعدة..مرارًا”
إعلان الحرب.
إن استطاع بيلدورا هنا حل هذه المشكلة فقط ودون التطرق لأي مشكلة آخرى، ستكون هذه خطوة كبيرة للغاية للخلف، للإبتعاد عن خط الحرب الأحمر.
لنديريا، بالطبع كانت أرض الثقافة والتطور، ولكنها كذلك عانت من تعداد جيشها القليل منذ قديم الزمان، وعوضت ذلك برفع متوسط مقدراتهم السحرية والبدنية الى أقصاها. ولكن كانت للنديريا مقدرة خفية كذلك، قدرة لم يعلم الكثيرون عنها، قدرة كانت اكثر من كافية لتحل محل ملايين الجنود.
” م—ماذا تفعل عندك؟!”
اجل لقد خاضا تلك المحادثة من بعد رحيل ديرمد وتبقيهم برفقة امناء سرهم، لم يتحدثا بتلك الطريقة المبجلة او التي قد تصنع توترًا بسهولة من جراء لقاء بين الملوك، بل كانت..طريقةً هزلية، طريقةً لن تجد سوى الاصدقاء يستخدمونها امام بعضهم البعض.
“!!!”
ناهضًا وصارخًا دون ان يعي لذاته، قال بيلدورا تلك الكلمات بعدما رأى ذلك التصرف الجنوني من قبل حارسه الذي كاد ان ينهي كل شيء قبل ان يبدأ.
“ا—نا…فقط..كنت…”
بنبرة مترددةً محاولًا الحفاظ على صوت متسق، حاول بيلدورا بداية الإجتماع بإفتتاحية تقلل من توتر الاجواء، ولكن وفور سماع صوته وبعد مدة الصمت الطويلة تلك، ولسبب ما، وضع احد حرس بيلدورا الذي على ما يبدوا، سيطر التوتر على اطرافه المرتجفة، واضعًا يده بمقبض سيفه محاولًا استلاله، وفقط عندما ظهر حد السيف اللامع من الغمد، امسك حارس آخر واقف بجانبه يده بسرعة، مانعًا إياه من إكمال تلك الحركة التي وبكل وضوح، تشير إلى العبارة الوحيدة التي لا يريد أحدًا رؤيتها، سماعها، او حتى التلميح إليها.
ولكي لا يقع بالأيدي الخاطئة كما قال بيلدورا، وُضعت خطة آخرى للحفر من خارج نطاق اراضي شيكفلير، ومن داخل اراضي وسبيريا، فمن بعد اجراء القياسات المناسبة، سيتم الحفر الى العمق المناسب والموازي تمامًا لمكان تواجد السلاح، ومن بعدها الحفر بشكل مستقيم الى داخل شيكفلير بحذر حتى يصلوا لمرادهم.
مترددًا، وهو ينظر الى وجه ملكه الذي لم يخفي تعابيره الفزعة كذلك، لم يستطع الحارس التفكير بأي كلمات ليبرر بها تصرفه.
ولكن ولبناء اي مدرسة، فأنت بحاجة لمعلم جيد، او عدد مناسب منهم، وهذا شيء اخر افتقرت له لوثيريا. ولكن وبفضل لنديريا وكونها اول الطرق التي انشئت بين المملكتين علاقةً ودية الى حد ما، اتفق كل من بيلدورا وديرمد على إرسال عدد من نخبة السحرة من لوثيريا للتعلم بداخل اراضي لنديريا، ومن ثم العودة لتعليم المزيد من المعلمين ونشرهم بأرجاء لوثيريا لبناء المرافق التعليمية.
“…اراد بين إصلاح حامل سيفه فقط، وعلق كم قميصه بطرف مقبض السيف عن غير قصد، سموك.”
عبر أوليفر عن قلقه من جراء الإستمرار بمساعدة لوثيريا وإثراء عقولهم بتعاليم التنانين.
مبررًا لحدوث مصادفة لم تملك فرصةً للحدوث ولا بنسبة 1% بمثل هذا المكان، اجاب الحارس الواقف بجانب بين، سؤال ملكه بنبرة ثابتة غير متزحزحة.
وسرعان ما تلقى إجابة مرضية من بيلدورا.
توقف بعدما قال كل ذلك بنفس واحد، وفور ان فهمت شيون ما اراد بيلدورا قوله تاليًا، وأي طريق قرر ان يسلكه، حاولت ان تحذره بعدة إشارات تحذيرية اتفقا عليها مسبقًا.
“….لا بأس..احرصا فقط على عدم القيام بأي شيء ليس في محله هنا.”
” اجل الحفر..دون ان يكشفنا رأس الغضب ذاك.”
” اويا؟”
مازال يحاول الحفاظ على هدوئه، اعاد بيلدورا الجلوس على كرسيه بالطاولة الدائرية الجالس حولها كل من اوليفر وديرمد.
بالطبع ذلك لم يكن بعذر حتى، لم يكن سيقبله بيلدورا او اي احد آخر او يمرر الأمر دون عقاب او توبيخ وقتي، ولكن وبذات الوقت، كان اي عاقل هنا سيقوم بنفس التصرف الذي قام به بيلدورا ويمرر الأمر.
فالأمر لا يتعلق بإقتراف الأخطاء نسبةً للتوتر المرتفع، بل بالتغطية عليها وحتى وإن كانت طريقة التغطية غير مثالية، فإجتماع كهذا، لم يعقد من قبل، ومع معرفة الجميع لشخصيات اولئك الثلاثة الجالسين ومواقفهم تجاه بعضهم البعض، كان من السهل توقع حدوث العديد من الأخطاء والتوقعات والفهم الخاطئ، ويجب التغطية عليها. فسواءً كان على الحراس او المستشارين او على الملك بذاته، على جميع من ارادوا استمرار هذا الإجتماع بشكل سلس وإنتهائه دون سحب البساط من تحت احدهم، التغطية على جميع المشاكل التي يمكن ان تحدث هنا.
سؤال بسيط، قد تعني إجابته ثورانًا ودمارًا او مرور الأمر بسلام.
كانت تلك الغرفة اشبه بساحة حرب يقاتل فيها بيلدورا ومن معه على جبهتين ساخنتين.
” بالادين..انت تعلم ان الإستمرار بتقديم المساعدات العلمية له بتلك الطريقة، لن يعني إلا زيادة قواهم العسكرية، وإن حدث ودخلنا بقتال من بعد حصولهم على تلك المعرفة، فستكون نهايتنا بلا شك.”
“..عليك إنتقاء خدمك بشكل افضل..بيلدورا”
لأنه وإن كانت التحاليل صادقة، فذلك السلاح هو احد الأسلحة السبع العتيقة التي صنعها الملك الأول بالعالم إستريديوس، ملك السحر.
وبعد ان اصبحت شيراين الآن مصدر إهتمام العالم كونها المدينة التي لا تنام، فهي تعتبر المحضر الرئيسي لجميع الإجتماعات الملكية المهمة، الداخلية ام الخارجية. فقد خُصص شرق المدينة بالكامل لشؤون العائلة المالكة، بينما حظيت العاصمة بنفس امتيازات العاصمة الأولى، مع بعض الإضافات “المثيرة” من قبل الحاكم بيلدورا.
كاسرًا حاجز الصمت هذه المرة، تحدث ديرمد بصوت عميق للغاية وكذلك هادئ للغاية لم يحمل ذرة خوف او تردد به.
فبينما كان بيلدورا يأخذ دور المسالم بين الجميع مبتعدًا ومملكته عن خط غضب ديرمد، ومحاولًا صنع علاقات ودية معه، كان أوليفر على الجانب الآخر، على حافة إقامة حرب مع لوثيريا. ولأن بداية الحرب قد تعني جر لنديريا الى اهوالها عاجلًا ام آجلًا، اراد بيلدورا حسم امر الخلاف بهذا الإجتماع، او على الأقل التوصل لشيء قد يبعدهم عن خط بداية سباق التسليح والإستعداد لما هو قادم.
“..آه..اجل اعتذر لذلك، والآن…دعونا نبدأ الإجتماع بذكر الاسباب التي دعت إلى انعقاده”
بالرغم من ان لنديريا لم تطلب شيئًا بالمقابل، الأمر الذي ترك طعمًا مرًا بلسان ديرمد وشكوكه العديدة بموقف بيلدورا الغريب، استمرت خطة التعليم هذه لمدة عشر سنوات، واصلت فيها لنديريا تعليم عشر وفود كبيرة ارسلوا كل سنة من لوثيريا، ومن ثم إعادتهم لنقل معرفتهم الى معلمين آخرين بلوثيريا.
بشكل مناسب هذه المرة، ابتداء بيلدورا الإجتماع، محاولًا إختيار الكلمات المثلى، واضعًا بالإعتبار حضور ملك الشياطين امامه.
” اسوء..”
ميراهم ديرمد، بالرغم من مزاحه معه احيانًا، فقد كان اكثر شخص يأخذ بيلدورا حذره منه. ذلك الوحش القاهر من فصيلة الشياطين ومن العائلة العلوية كذلك، موسّمًا بعدة اوسمة حاز عليها بقتالاته وانتصاراته خلال الحرب المقدسة. شق ديرمد منذ صغره طريقه بالقوة الى العرش، جاعلًا الجميع يلتفون حوله ويخافون فرط قوته، فقد انتشرت اشاعات حول العالم تفيد بكون هذا المخلوق يعتبر الأقوى دون منازع.
وفقط عندما كان الجميع ينتظرون تلك الإجابة المصيرية قابضين انفاسهم، ومفترضين اسوء الأسوء، تحدث الخادم.
بالرغم من امتلاكه لبنية جسدية متوسطة لا تبرز اي عضلات خارقة او تظهر اي شيء، إستطاع ديرمد هزيمة إحدى التنانين الأسطورية التي كانت تحمي لنديريا خلال الحرب، تنين الرياح سيكرو، والذي كان يعرف كذلك بكونه المخلوق الأقوى بمملكة لنديريا وقتها وحامي المملكة كذلك. ولم يتوقف ديرمد عند ذلك الحد فقط، بل وقام بهزيمة العديد من ابطال وسبيريا السابقين وصبغ الأرض بدمائهم دون مجهود.
دون ذكر انه لوحده ودون الحاجة لأي جيش، تسبب بمحي اثنان من اقوى الممالك مقاتلًا جيوشهم التي تكونت من اكثر من 60 الف مقاتل مجتمعين. وسرعان ما قرر التاريخ حفظ اسم هذا الوحش بعد كل تلك الإنجازات، ليذكر بها اعدائه المستقبليين.
بشكل مناسب هذه المرة، ابتداء بيلدورا الإجتماع، محاولًا إختيار الكلمات المثلى، واضعًا بالإعتبار حضور ملك الشياطين امامه.
بيلدورا على عكس أوليفر، لم يحتاج الا الى اجزاء من الثانية للهدوء، يليه أوليفر من يفضل سماع القصة بالكامل ومن ثم تحليلها بداخل عقله المنصرع بالفعل.
امتلك هذا الشيطان ذا الأعين القرمزية المشعة بوميض اصفر من حولها، العديد من المهارات والمقدرات الفتاكة والخارقة، ولكن فقط مهارة واحدة، ساعدته على بناء هرم جثثه عبر التاريخ.
“..آه..اجل اعتذر لذلك، والآن…دعونا نبدأ الإجتماع بذكر الاسباب التي دعت إلى انعقاده”
مهارة واحدة إستثنائية ولد بها ولم يكتسبها او يتدرب من اجلها حتى، مهارة الشره، او ما تعرف بمهارة {أكل العوالم} اتاحت له تلك المهارة تناول جثث اعدائه وإكتساب عدد معين من مهارات عدوه ليستخدمها كيفما شاء.
هكذا وشيئًا فشيئًا، مكتسبًا المهارة القوية تلوا الآخرى، ومع وعائه السحري العملاق، أطلق على ميراهم ديرمد بعد إنتهاء الحرب وتنصيبه ملكًا، لقب ” ملك الألف صبغة.”
اجتماع يضم قادة ملوك العالم اجمع، اي وزن كان قد وُضع على الذين اضطروا لمشاهدة مثل ذلك الأمر يحدث امامهم؟ اشفق على الغرفة بذاتها الآن.
وصبغة هنا ترمز لمهارة، فكان لذلك الشيطان، عادة غريبة يقوم فيها بصبغ جسده بدماء عدوه قبل التهامه واكتساب مهاراته.
فبينما كانت تلعب دور الحاكم المراقب للسلام الذي صنعته، لم تتدخل حتى الآن بالإنتهاكات التي حدثت بالمعاهدة، واستمرت بالمراقبة فقط. وعلى نفس النسق، لم يتحدث او يشتكي احد من تلك الإنتهاكات، او يطلب من الاكاديمية التدخل لإنهاء ما يحدث بـ شيكفلير.
كان من الواضح انه شخص لن تريد إغضابه او التعدي على اراضيه، وبالرغم من تاريخه الحافل، بالرغم من مزاجه الحاد وسرعة نفاذ صبره، بالرغم من انه ملك الألف صبغة، بالرغم من كل ذلك، مازالت وسبيريا تعامله بطريقة خاطئة للغاية.
وهذا تمامًا ما قد يحدث لأوليفر حتى وإن كان مدعومًا من النبلاء او غيرهم.
كان من اوقف المناوشة التي كانت على وشك ان تحدث هو بيلدورا ملكهم الخاص، وفور ان استمع الحارس لكلمات ملكه، لم يتردد ولو للحظة بالتراجع والسماح للخادم المتردد بالدخول والإقتراب من الطاولة.
فبينما كان بيلدورا يأخذ دور المسالم بين الجميع مبتعدًا ومملكته عن خط غضب ديرمد، ومحاولًا صنع علاقات ودية معه، كان أوليفر على الجانب الآخر، على حافة إقامة حرب مع لوثيريا. ولأن بداية الحرب قد تعني جر لنديريا الى اهوالها عاجلًا ام آجلًا، اراد بيلدورا حسم امر الخلاف بهذا الإجتماع، او على الأقل التوصل لشيء قد يبعدهم عن خط بداية سباق التسليح والإستعداد لما هو قادم.
” حسنًا! اشكرك جزيلًا على تعاونك هنا أوليفر، وماذا عن لوثيريا؟ هل توجد اي اعتراضات؟”
“..اتعتقد بأننا نجحنا بخداعه؟”
” منطقة شيكفلير، المنطقة الحدودية الواقعة بين مملكتي وسبيريا ولوثيريا، والتي تشهد صراعًا بين الطرفان للإستحواذ عليها منذ عشرين عامًا، وحتى الآن. ”
وحينما اقترب بشكل يسمح لأوليفر بالتدقيق على ملامح وجهه، سرعان ما تملكت قلبه مشاعر القلق والإنزعاج.
“…اذًا الاستمرار بالحرب افضل بالنسبة لي ”
شيكلفير، اجل كانت تلك احدى النقاط الفاصلة بين المملكتين.
كان اول من استعاد هدوئه بطريقة ما وطرح ذلك السؤال بنبرة اظهرت قلقًا واضحًا، هو بيلدورا.
لم تكن شيكلفير منطقة واسعة للغاية او احتوت على أرض خصبة للزراعة او شيء كهذا، وبالطبع لم يكن صراعهم على تلك المنطقة بلا سبب. ولكي تتعرف على سبب اقتتالهم طوال تلك الفترة الطويلة، يجب ان تنظر بشكل اعمق، نحوا الأسفل.
” فبناءًا على ما ذكر من معلومات من مصادر غير موثوقة، يرجح بوجود بعض الغنائم والكنوز القديمة اسفل تلك الأرض.”
” جلالتك!..من بعد عودة بعثة ستيلفورد الى الأكاديمية وإحصاء الأضرار، اُبلغنا عن..إختطاف المهاجمين لأميرة المملكة، لوناماريا بيلدورا..ولا نعلم موقعها الآن..”
على ذلك النحو، سرعان ما اصبحت لنديريا تتفاخر بتلك العاصمة، خصوصًا وانها تشتهر كذلك بمهرجاناتها السنوية المميزة، وإحتفالات الحصاد وغيرها من الفعاليات، اصبحت شيراين الآن، المدينة المفضلة للملك بيلدورا وحيث سيقضي فيها جل وقته، الأمر الذي جعله وبشكل لا يصدق، يقوم بتولي جميع مشاكل سكانها وقضاء حوائجهم شخصيًا. فلم يعد غريبًا رؤية ملك مملكة لنديريا يحوم بشوارع شيراين، مستمعًا لطلبات سكانه، او جالسًا بمطعم عادي وهو يتناول الطعام وكأنه شخص عادي.
بالرغم من ان بيلدورا لم يوضح الأمر بالطريقة الصحيحة، كانت تلك هي المشكلة بإختصار.
بصوت امتلئ بالحقد والرغبة بالإنتقام، وافق ملك وسبيريا بشكل دعى وجه ديرمد ليظهر اول تعبير متفاجئ، فحتى وإن كان التغيير بملامحه طفيفًا للغاية، كان بذات الوقت، واضحًا للغاية.
كانت شيكلفير تتبع بالأساس للوثيريا، ولكن وبسبب انشغال ديرمد غير الخبير بالأمور الملكية بذلك الوقت، لم يركز كثيرًا بمناطقه الحدودية، وصب معظم تركيزه بالشأن الداخلي. وفور ان علمت وسبيريا بوجود كنوز بمنطقة قريبة منهم، سرعان ما احتلوا المنطقة الخالية من أي حرس يتبعون للوثيريا وإعلانها كمنطقة تابعةٍ لهم.
فبدلًا من عقد إجتماعات خطيرة قد تؤدي الى نتائج غير متوقعة، من الأفضل محادثة كل ملك على إنفراد، وعقد الإتفاقات بين الممالك دون الحاجة لأي لقاء مباشر بين احدهم، يكفي فقط إرسال مستشارين مؤهلين من الطرفين، والإجتماع تحت مظلة ستيلفورد التي ستتمكن وقتها من السيطرة على اجواء الإجتماع، او محاولة إيصال وجهة نظر كل ملك إلى الآخر دون الحاجة لإجراء اتصال مباشر، هكذا تستطيع ستيلفورد تقليل احتمالات حدوث اشياء متهورة.
” اجل، تطوير جيش خارق لمحونا من الوجود. ”
بالطبع علم ديرمد بالأمر فورًا، ولم يمنعه من التوجه الى وسبيريا ومحوها من الأرض الا مساعدوه ومستشاروه الذين قام ديرمد بقتل اثنين منهم باثناء محاولتهم لإيقافه. لم يعبّر ذلك إلا عن مدى عمق غضبه من تصرفات وسبيريا الصارخة.
ومنذ تلك اللحظة وقبل عشيرن عامًا وحتى اليوم، تحولت شيكلفير لمنطقة عمليات عسكرية بين المملكتين، شردت السكان، ودمرت المنازل. وبفضل تلك المناوشات، لم يستطيع احد بدأ اي عمليات حفر فعلية، وكل حفرة يبدأونها، يدفنون بها.
إن استطاع بيلدورا هنا حل هذه المشكلة فقط ودون التطرق لأي مشكلة آخرى، ستكون هذه خطوة كبيرة للغاية للخلف، للإبتعاد عن خط الحرب الأحمر.
” بالطبع سأسلم ستيلفورد المعلومات التي تتعلق بحقيقة غزوك لأرض ليست ضمن حدودك، وعن هدفك من ذلك الغزو. ”
ولكن لا تبدوا الأمور وكأنها ستتجه الى تلك الطريق المسالمة كما اراد بيلدورا.
” بيلدورا، كما ترى، انا احترم موقفك هنا ومحاولتك لإصلاح الأمور، ولكن يمكنك ان تبدأ بالتوقف عن ذكر اشياء نحن بغنى عنها هنا. ”
صرح ملك وسبيريا بنبرته التي ابدت مللًا واضحًا على محياه، مظهرًا بذلك عدم اكتراثه بوجود ديرمد او غيره من الشخصيات التي كانت اشبه بمغناطيس لجذب الإنتباه.
لا لم يكن ذلك تمثيلًا، بل كانت هذه هي شخصية ذلك الرجل. لم يكن متسكعًا او متهربًا من مهامه كبيلدورا، او صارمًا مباشرًا كحال ديرمد.
وبالتأكيد، أوليفر يدرك بالفعل كل ذلك، ويعلم ان ما يقوله بيلدورا هنا، هو تهديد مباشر له لا غير.
كان رجلًا يضع النقاط على الحروف، ويقوم بتوصيل تلك النقاط تمامًا كما يريد، كان نابغةً بإختصار، نابغةً عسكرية وسياسية، يعلم تمامًا كيف يتصرف وماذا سيؤدي تصرفه وماذا يقول والى ماذا ستؤدي كلماته.
واضعًا الأولوية لما سيحدث من الآن، بدأ أوليفر بإعادة تذكر المحادثة التي اجريت في الإجتماع، ومحاولة العثور على اي لحظة اخطأوا بها، ليقاطعه حينها احد خدم بيلدورا من قام بمداهمة باب الغرفة متسببًا بجذب إنتباه الجميع إليه.
كان أوليفر هو الملك الأول لمملكة وسبيريا بعد إطاحة نظام لينارد السابق، وفي فترة قصيرة فقط، مستخدمًا القليل من الإستراتيجيات المبسطة بعقله، وبصيرته الفذة، استطاع إعادة اعمار ما تدمر من وسبيريا وجعلها عشر مرات افضل من السابق، وطور نظام النقابات والمغامرين الذي اصبح الآن منتشرًا بكل اراضي العالم وحتى بمملكة لوثيريا.
ليعم الصمت من جديد الغرفة، وتهدأ امواج المد والجزر لتسمح للبحارة بتنفس القليل من الهواء المالح.
” حسنًا لقد كانت تلك خطة اوليفر بعد كل شيء صحيح؟ وبما انني قد وافقت عليها، فلن اكون المتسبب بفشلها. ”
انتمى اوليفر بالأساس لعشيرة ساروتاهيكو اسياد النيران، ولكنه اختلف عنهم بلون شعره وعينيه المميزان. فبينما كانت بالعادة الوان شعر المنتمين للعشيرة تتدرج بين الأسود والأحمر، امتلك اوليفر لون شعر اسود من الأعلى ومتدرج الى الأزرق القاتم من منتصفه وحتى نهايته بشكل فريد.
“..انت هنا تقول بعض الكلمات المثيرة بيلدورا، ولكن هذا ليس إلا محض إفت—”
لم يكن شعره طويلًا بالأساس ولم يصل لكتفيه حتى، وقد اخفى تاجه الفاخر رأسه من الأعلى، ولكن كانت خصلاته الزرقاء واضحةً للغاية من الأسفل.
قائدًا مملكته امام نبلائه من كانوا جشعين بالغالب ولكنهم يفضلونه، لم يظهر أوليفر ولا حتى مقدارًا قليلًا من الخوف من ديرمد، ولكنه وبخلاف تصرفاته معه وخلافاته المستمرة معه، اعتبره رجلًا حقيقيًا وملكًا لطالما احترمه.
اجل، كانت تلك حقيقة اخفاها أوليفر عميقًا بقلبه، حقيقةً لن يصدقها احد حتى بيلدورا.
دون ذكر انه لوحده ودون الحاجة لأي جيش، تسبب بمحي اثنان من اقوى الممالك مقاتلًا جيوشهم التي تكونت من اكثر من 60 الف مقاتل مجتمعين. وسرعان ما قرر التاريخ حفظ اسم هذا الوحش بعد كل تلك الإنجازات، ليذكر بها اعدائه المستقبليين.
“..من بعد قطع كل تلك المسافة، افضل سماع كلمات افضل من ” يرجح بوجود كنوز”..جميعنا هنا نعلم بالشيء الموجود اسفل تلك التربة. ”
تصلب وجه بيلدورا من بعد سماع رد ديرمد، وخصوصًا عندما فكر “بالشيء اسفل التربة ” الذي قصده ديرمد.
كان رجلًا يضع النقاط على الحروف، ويقوم بتوصيل تلك النقاط تمامًا كما يريد، كان نابغةً بإختصار، نابغةً عسكرية وسياسية، يعلم تمامًا كيف يتصرف وماذا سيؤدي تصرفه وماذا يقول والى ماذا ستؤدي كلماته.
كان بيلدورا يعلم، كان يعلم تمامًا عن ذلك الشيء الذي قصده ديرمد بأقواله. فهوا بدوره شعر بمرحلة ما بالفضول تجاه ما جعل ملك وسبيريا المعروف بفطنة عقله، يخرج عن طريقه ويقوم بمثل تلك الحركة العارية من المنطق تمامًا، ويتدخل بأراضي ليست ضمن حدوده. الفضول الذي جعل بيلدورا يصدر امرًا للتحقيق بحقيقة ما يحدث، وسرعان ما علم ان الأرض نفسها ليست ما اراده أوليفر.
“آههه..اعتذر بشأن ذلك، ولكن اردت ان اجعل الأمر مقنعًا الى اقصى حد ممكن.”
اجل لم يفكر أوليفر بالأرض، ولا حتى ديرمد، كان ما اراده كلا الملكان، يقبع تحتها.
مع وجود شيء كهذا هناك، بالطبع حتى بيلدورا اراد التفكير بطريقة للحصول على هذا السلاح، ولكن ذلك سيزيد من المشاكل فقط، لهذا قرر ترك الأمر لفترة راجيًا ان يحدث شيء ما وينهي تلك المناوشات دون قيام حرب فعلية.
بصوت امتلئ بالحقد والرغبة بالإنتقام، وافق ملك وسبيريا بشكل دعى وجه ديرمد ليظهر اول تعبير متفاجئ، فحتى وإن كان التغيير بملامحه طفيفًا للغاية، كان بذات الوقت، واضحًا للغاية.
فإن قمنا بإجراء مسح سحري على المنطقة، عميقًا بالأسفل، سنجد سلاحًا ليس كأي سلاح آخر. بالطبع من بعد انتهاء الحرب ربما لم يفكر الكثير بتطوير الجيوش فيما سيفعل البعض، ولكن ذلك السلاح لم يكن مجرد سلاح عادي وضع بذلك العمق على سبيل المصادفة.
” ستدخل اكاديمية بالادين عامها العاشر منذ الإنشاء بعد غد، ونحن مقبلين على مراسم بداية السنة الجديدة ويوجد..نقص..بالمعلمين، لهذا ارغب بجلب المزيد من المعلمين من لنديريا، افضلهم فقط. ”
لقد خُبيء هناك عن قصد.
ولكن كانت توجد تلك المشكلة كذلك، فليس الأمر وكأن لنديريا تمتلك تلك العلاقات الوثيقة مع لوثيريا او حتى وسبيريا، فحتى الآن لم تقم علاقتهم مع وسبيريا إلا على اساس التجارة وفتح معابر بين الدولتين فقط. بينما كان ذات الأمر ينطبق على علاقاتها مع لوثيريا ولكن لم يوافق ديرمد إلا على فتح طريق تجاري واحد، لنقل نوعية محددة من المواد فقط، وقد إستغرق إقناعه بفتح هذا المعبر فقط، مدة تزيد عن الخمس اشهر استمر فيها بيلدورا بإظهار طبيعته العنيدة والراغبة بعقد علاقات ودية مع ديرمد الرافض والمشكك بنوايا بيلدورا.
لأنه وإن كانت التحاليل صادقة، فذلك السلاح هو احد الأسلحة السبع العتيقة التي صنعها الملك الأول بالعالم إستريديوس، ملك السحر.
‘ فقط ما الذي يفعله هذا الرجل لتلك المرأة؟ ‘
مع وجود شيء كهذا هناك، بالطبع حتى بيلدورا اراد التفكير بطريقة للحصول على هذا السلاح، ولكن ذلك سيزيد من المشاكل فقط، لهذا قرر ترك الأمر لفترة راجيًا ان يحدث شيء ما وينهي تلك المناوشات دون قيام حرب فعلية.
“أجل..البعثة التي كانت عائدة الى الاكاديمية والتي احتوت على طلاب السنة الأولى بأكملهم، إختطف منها..طالبين كذلك بينما لم يفقد اي طالب آخر ولم توجد اي إصابات بليغة.”
توقف بعدما قال كل ذلك بنفس واحد، وفور ان فهمت شيون ما اراد بيلدورا قوله تاليًا، وأي طريق قرر ان يسلكه، حاولت ان تحذره بعدة إشارات تحذيرية اتفقا عليها مسبقًا.
ولكن امنيةً طفولية كتلك، لم يقابلها العالم إلا بالسحق.
” توقف عن سخريتك بالفعل ودعنا ننهي هذا الإجتماع، لدي أمور اهم ”
**’ هاااه…كما توقعت لن تنجح هذه الطريقة’**
“..ستيلفورد..وماذا عن الهجوم الآخر؟ ماذا جرى هناك؟”
متحدثًا بنبرة منزعجة قلقة، واصفًا ملكًا بتلك الطريقة، قال أوليفر بينما يقوم بإسناد رأسه على يده.
فكر بيلدورا متنهدًا قبل ان ينظر الى شيون ذراعه اليمنى، الواقفة بجانبه، من قابلته بنظرات مترددة كذلك.
ولا يعود السبب لكون ملامح ديرمد متصلبة بالعادة.
“..حسنًا إذًا..دعوني اقولها بشكل افضل. ”
كان بيلدورا يعلم، كان يعلم تمامًا عن ذلك الشيء الذي قصده ديرمد بأقواله. فهوا بدوره شعر بمرحلة ما بالفضول تجاه ما جعل ملك وسبيريا المعروف بفطنة عقله، يخرج عن طريقه ويقوم بمثل تلك الحركة العارية من المنطق تمامًا، ويتدخل بأراضي ليست ضمن حدوده. الفضول الذي جعل بيلدورا يصدر امرًا للتحقيق بحقيقة ما يحدث، وسرعان ما علم ان الأرض نفسها ليست ما اراده أوليفر.
واضعًا للاوراق التي كان يحملها والمحتوية على نصوص بذلت فيها شيون جل جهدها من أجل صناعة مزيج الكلمات المثالي لبيلدورا، اغمض ملك التنانين عينيه للحظة قبل ان يعيد فتحهما بإرادة مختلفة وتعابير اكثر جدية وصرامة.
جعل ذلك التغير البسيط بتعابيره، اجواء الغرفة تصبح اكثر قتامةً وإختناقًا، وما نطق به تاليًا حول مناخ الغرفة لعاصفة هائجة.
” حسنًا..الأسلحة او السيوف السبع العتيقة..جميعنا ندرك ماهيتها صحيح؟ كما ذكر بالتاريخ الذي مُرر إلينا من سلفنا السابق، ومن بعد موت حاملي الأسلحة السبعة، انطلقت تلك الأسلحة من تلقاء نفسها وانتشرت بجميع انحاء العالم، مخبئةً لنفسها داخل المغارات، اسفل الأراضي، وبعضها قد يكون معلقًا بمكان ما بالسماء كذلك. ”
” كيف..”
واصلت شيون مظهرةً تقديرها لعملهما الجماعي امام ديرمد.
توقف بعدما قال كل ذلك بنفس واحد، وفور ان فهمت شيون ما اراد بيلدورا قوله تاليًا، وأي طريق قرر ان يسلكه، حاولت ان تحذره بعدة إشارات تحذيرية اتفقا عليها مسبقًا.
ولكن كان الملك بجانبها قد اتخذ قراره بالفعل.
لقد خُبيء هناك عن قصد.
**’ اعتذر شيون، يمكنك توبيخي لاحقًا كما تشائين ‘**
**’ اعتذر شيون، يمكنك توبيخي لاحقًا كما تشائين ‘**
شاعرًا بصعوبة الموقف الذي وُضع به ذلك الخادم البسيط، تحدث بيلدورا واعدًا خادمه بأن لا يمسه بسوء، الوعد الذي هدأ من روعة الخادم بشكل ملحوظ.
ابتسم بيلدورا قليلًا قبل ان يعيد وجهه الجاد ويكمل اقواله.
” حتى الآن، لم نكتشف سوى ثلاث اسلحة، إحداها يقع بيد وسبيريا، والآخر تمتلكه لوثيريا، والأخير..نملكه نحن هنا.”
” اويا؟”
“.. اتريد مني ان اغض الطرف عن اعمال وسبيريا بأرضي؟”
“….”
” كل ما ارغب به هو السلام لا غير، قد لا يكون ذات السلام الذي تمناه العالم ولكن علينا الحفاظ على ما نستطيع، ولأن كلًا من وسبيريا ولوثيريا ولنديريا امتلكوا اسلحةً عتيقةً بالفعل، لذا ماذا عن عقد اتفاق صغير سيحقق هذا السلام؟ ما اتحدث عنه هو وقف لأي اعمال عنف من قبل وسبيريا او لوثيريا داخل شيكفلير، والتوقف عن محاولة الإستيلاء على السلاح المدفون وتناسي امره بالكامل. فمن وجهة نظري، ارى ان امتلاك اي احد لسلاح اضافي، سيسبب مشاكل جمة.”
من بعد قول تلك الكلمات، تغيرت ملامح أوليفر لأول مرة منذ ان جلس بذلك الكرسي، معدلًا بوضعيته وجالسًا بشكل مستقيم كعلامة على تيقظه واهتمامه. تعالت نفس التعابير وجه ديرمد الذي ضيق بعينيه الرهيبتين نظره وهو ينظر الى بيلدورا.
بالرغم من امتلاكه لبنية جسدية متوسطة لا تبرز اي عضلات خارقة او تظهر اي شيء، إستطاع ديرمد هزيمة إحدى التنانين الأسطورية التي كانت تحمي لنديريا خلال الحرب، تنين الرياح سيكرو، والذي كان يعرف كذلك بكونه المخلوق الأقوى بمملكة لنديريا وقتها وحامي المملكة كذلك. ولم يتوقف ديرمد عند ذلك الحد فقط، بل وقام بهزيمة العديد من ابطال وسبيريا السابقين وصبغ الأرض بدمائهم دون مجهود.
الوحيدون الذين شعروا بإرتفاع الضغط الى حد غير معقول الآن هم الحراس وجدران الغرفة، و شيون التي كانت تضع يدها على صدغها وهي تعلم تمامًا ما سيحدث تاليًا.
فبينما كانت لوثيريا تعاني من مشاكل في نظامها التعليمي بالمملكة، ومع افتقار العديد من السكان للمعرفة الأساسية بالسحر والذي كان اساس العالم وخاصةً وان اغلب الفصائل القاطنة بلوثيريا تملك بذرات مميزة واوعئة عملاقة، كان لابد من بناء هياكل تعليمية بالبلاد، خصوصًا وان ستيلفورد لم تكن تقبل اعدادُا كبيرة من المتقدمين اليها.
” كيف..”
لنديريا ولوثيريا ووسبيريا، بالإضافة لمملكة سيريا المخفية، كانت تلك الممالك الوحيدة التي استطاعت النجاة من الحرب المقدسة، ومع إنخفاض الممالك بالعالم من 14 مملكة وإلى أربع فقط، ارادت أكاديمية ستيلفورد من اخفضت ستائر الحرب عن العالم، بإقامة علاقات ودية بين الممالك الثلاث دون مملكة سيريا، التي نصبت حاجزًا سحريًا حول اراضيها يحول دون الخروج او الدخول إليها، مظهرةً بذلك نيتها القوية للإنفصال عن بقية العالم لأسباب يجهلها الجميع.
للحظة فقط، كاد أوليفر ان يفقد اعصابه، ولكنه سرعان ما اعاد وجه البوكر الخاص به، الوجه الذي لم يكن خاليًا من التعابير المتفاجئة مهما نظرت إليه.
كان سبب إرتفاع التوتر الى ذلك الحد بسيطًا للغاية، فجميع تلك المعلومات التي قالها بيلدورا عن إمتلاك وسبيريا و لوثيريا على اسلحة عتيقة، كانت معلومات فائقة السرية.
كان من اوقف المناوشة التي كانت على وشك ان تحدث هو بيلدورا ملكهم الخاص، وفور ان استمع الحارس لكلمات ملكه، لم يتردد ولو للحظة بالتراجع والسماح للخادم المتردد بالدخول والإقتراب من الطاولة.
دون ذكر انه لوحده ودون الحاجة لأي جيش، تسبب بمحي اثنان من اقوى الممالك مقاتلًا جيوشهم التي تكونت من اكثر من 60 الف مقاتل مجتمعين. وسرعان ما قرر التاريخ حفظ اسم هذا الوحش بعد كل تلك الإنجازات، ليذكر بها اعدائه المستقبليين.
حتى أوليفر لم يكن يعلم بأن لوثيريا تمتلك سلاحًا، وبالطبع نفس الأمر ينطبق على ديرمد الذي لم يعلم ان وسبيريا او لنديريا يملكان اي اسلحة، وظن طول ذلك الوقت بأنه يحوز الأفضلية على كليهما.
إن استطاع بيلدورا هنا حل هذه المشكلة فقط ودون التطرق لأي مشكلة آخرى، ستكون هذه خطوة كبيرة للغاية للخلف، للإبتعاد عن خط الحرب الأحمر.
ولكن، وعندما نقوم بمقارنة مقدار التفاجئ لدى أوليفر و ديرمد، فسنجد ان أوليفر متفاجئ بشكل اكبر بكثير من الآخر.
” لا بالطبع لا، وإلا سيكون طلبي غير محايد بالكامل، فمن بعد إيقاف القتال وتأمين الاراضي، ستقوم وسبيريا بإعادة بناء جميع ما تم تدميره بالمنطقة، وإعادة تأهيل القرى بالإضافة لتقديم المساعدات للسكان المتضررين. ومن بعد إعادة هيكلة شيكفلير، ستعود تبعية المنطقة لمملكة لوثيريا كما كانت بالسابق. ”
فقد كانت إبنته الغالية هناك، بتلك المركبة التي كانت تعود بالطلاب الى الأكاديمة، المركبة التي تعرضت للهجوم، والمركبة التي فقدت إحدى طلابها كما ذكر الخادم، ولونا لم تكن مجرد طالبة عادية هناك.
ولا يعود السبب لكون ملامح ديرمد متصلبة بالعادة.
بل ببساطة لأن أوليفر حرص على عدم انتشار تلك المعلومة خارج حدود خمسة اشخاص فقط. فمن بين اولئك الخمسة، سنجد ثلاثًا من كانوا مجرد مغامرين اكتشفوا وجود السلاح بإحدى اطراف وسبيريا، وقام أوليفر بإسكاتهم عن طريق منحهم المال والسلطة داخل مملكته والإستمرار بمراقبتم طوال تلك الفترة. والرابع هو مستشاره الخاص وأمين سره الذي كان من المستحيل ان ينقل مثل تلك الحقائق. والخامس والأخير، كان هو بذاته.
اذًا كيف؟ كان ذلك ما اشغل بال أوليفر.
قال تلك الكلمات التي توقعها جميع من بتلك الغرفة، ولكنهم ظنوا بذات الوقت ان بيلدورا سيؤخر طلبه هذا ويسبب المزيد من الضغط قبل ان يباشر به.
“..انت هنا تقول بعض الكلمات المثيرة بيلدورا، ولكن هذا ليس إلا محض إفت—”
اجل كانت تلك الكلمات هي اول ما ورد بذهن أوليفر الغير قادر على نكران ما قاله بيلدورا.
” المغامرون.. بالرغم من امتلاكهم لقدرات مميزة وتأديتهم لمهامهم على اكمل وجه، إلا انهم جشعون يسهل إسكاتهم بالقليل من الأموال فقط، الا تتفق معي اوليفر؟”
بالطبع لم يتوقع ديرمد او اي احد بالغرفة ان وسبيريا ستقبل مثل ذلك الطلب، خصوصًا وان ملكها هو ذلك الأوليفر ولا احد غيره، الشخص الذي بدأ القتال منذ البداية، والشخص الذي استصغر جميع من حوله، يوافق على التراجع الآن وبهذه اللحظة دون ان يقوم بأي مماطلات او محاولات لتغيير الشروط.
“…”
‘ تلك السحلية..’
مقاطعًا حديث أوليفر وكأنه كان يعلم انه سيحاول فورًا ان ينفي امر امتلاكهم السلاح، قال بيلدورا بصوت ونبرة واسلوب ونظرات ارتقت لشموخه كملك على التنانين، جاعلًا أوليفر يتجمد بمكانه مجددًا موسعًا لحدقة عينيه.
“..شيون؟ ما..المضحك؟”
ليعم الصمت من جديد الغرفة، وتهدأ امواج المد والجزر لتسمح للبحارة بتنفس القليل من الهواء المالح.
وبخلاف الطرق المائية، كانت شيراين هي المملكة الوحيدة التي امتلكت طرقًا برية مباشرة وجيدة مع جميع المدن المهمة والموانئ وحتى القرى كذلك. هذا ما جعل شيراين تتحول لاحقًا الى مركز تجاري عملاق، يحوي على العديد من الأصناف المختلفة، من الأطعمة والى الأسلحة والكتب العتيقة ومدارس تعليم السحر كما وقصر ملكي فريد، تميز عن بقية القصور بعاصمتي غريمزين وڤيلياردين.
حدث كل ذلك امام أعين ديرمد الصامت والمحافظ على هدوئه بشكل غريب حتى هذه اللحظة، كان وكأنه يقوم بإعادة تقييم بيلدورا وقدرات لنديريا بشكل عام، بينما يفكر بالخطوة الصحيحة التي يجب اتباعها.
” لا؟ ولكن الم تقم وسبيريا بالغزو في البداية؟ من الطبيعي ان تتحمل وزن افعالك الآن، إلا ان كنت تملك خطة افضل بالطبع، خطة تتضمن السلام بمقدمتها. ”
لنديريا، بالطبع كانت أرض الثقافة والتطور، ولكنها كذلك عانت من تعداد جيشها القليل منذ قديم الزمان، وعوضت ذلك برفع متوسط مقدراتهم السحرية والبدنية الى أقصاها. ولكن كانت للنديريا مقدرة خفية كذلك، قدرة لم يعلم الكثيرون عنها، قدرة كانت اكثر من كافية لتحل محل ملايين الجنود.
إنهم الجواسيس.
ولكن لم يخفى شعور أوليفر بالإذلال امام ملك آخر، بالرغم من انه هو الذي قرر ان تلك نقطة مهمة لتبريد حمم ديرمد الغاضبة.
كحاكم، امتلك بيلدورا تلك العقلية الفريدة للغاية في الحكم، فقد كان اكثر شخص يؤمن بأن الحروب بجميع اشكالها ليست الا حروب معلومات فقط، وكان يحرص على جمع جميع انواع المعلومات من جميع اركان العالم، وتدريب ونشر جواسيس متخصصون، حتى داخل الأراضي الملكية المحرمة على جميع من هم ليسوا من ضمن العائلة الملكية التابعة لوسبيريا.
” انت لا تفكر إلا بالقتال والخطط المعقدة للدفاع فقط، الست كذلك؟”
لم يكن بيلدورا بمثل ذكاء أوليفر، ولكنه امتلك دماءً ملكيةً بعروقه على عكس أوليفر من اعتلى العرش لبروزه بين اقرانه فقط. تلك الدماء التي تسير بداخل بيلدورا، نقلت له معرفة جميع الملوك السابقين من عائلته، اجل كانت تلك هي إحدى المهارات الخاصة التي ولد بها بيلدورا وجميع اشقائه، فلم يكونوا بحاجة لإكتساب اي خبرات سابقة، لأنهم كانوا بالفعل يمتلكون كل ذلك من الملوك والحكام السابقين، وكل ما عليهم فعله هو تجنب اخطاء الملوك السابقين، وتطوير الأفكار السابقة وجعلها اقرب للكمال بحيث لا تفشل.
كانت تلك المهارة ببساطة تورث الخبرات السابقة للأجيال السابقة الى الأجيال الجديدة، وكلما كان نسبك ممتدًا، كلما اكتسبت خبرات أكثر.
وبالنسبة لعائلة بيلدورا هنا، فقد كانت عائلته {استيريا} عائلةً ملكية حكمت هذه الأراضي منذ ان توفي الملك الأول استريديوس بعام 180 إ.س وبدأت الاراضي الواسعة التي كان يحكمها – والتي كانت تتمثل بالعالم اجمع- بالإنفصال تباعًا وسرعان ما تكونت لنا 14 مملكة من بينها مملكة لنديريا التي كان لها اسم مختلف بذلك الوقت.
ومن ذلك الوقت وحتى تاريخنا الحالي، تعاقبت اجيال عائلة استيريا على الحكم، واستمروا بحكم لنديريا ونقل الخبرات حتى اصبحت بشكلها الحالي داخل عقل بيلدورا الملك الحالي.
” اجل اجل كبرياء التنانين ذاك..مادام الأمر قد سار بخير، فهذا ما يهم. ”
خبرة تفوق الـ500 عام، هل يمكن إحصاء المعرفة التي يمتلكها هذا الرجل؟
” تشه..لا يمكن خداع تنين هاه، افترض بأن هذه المقولة صحيحة كذلك. ”
**’ هاااه…كما توقعت لن تنجح هذه الطريقة’**
” شكرًا جزيلًا على كلماتك، الحصول على كلمات كهذه من ملك وسبيريا بنفسه لهو أمر مشرف. ”
” إن كنت تفكر بطلب شيء اناني للغاية، فأنصحك بالتخلي عن ذلك، اكتشافك لما تحتويه ترسانتنا لا يغير الكثير. ”
مترددًا، وهو ينظر الى وجه ملكه الذي لم يخفي تعابيره الفزعة كذلك، لم يستطع الحارس التفكير بأي كلمات ليبرر بها تصرفه.
” توقف عن سخريتك بالفعل ودعنا ننهي هذا الإجتماع، لدي أمور اهم ”
مبعدًا بنظره عن بيلدورا المبتسم، حاول أوليفر تصفية عقله.
كما وبفضل موقع شيراين المميز، سنجد نهر بيليارد الذي يقص طريقه من خلال العاصمة، رابطًا إياها بغابة لايتنايت السحرية الغنية بالعديد من المصادر الغذائية والأعشاب العلاجية النادرة للغاية، نفس الغابة الضخمة التي ستجد عميقًا وبداخلها، إحدى اكبر وأشهر المغارات التي يأتي إليها المغامرين من جميع انحاء العالم.
بالطبع لم تكن لديه أمور اهم من هذا الإجتماع فهوا يعلم بأن مخرجاته قد تعني حربًا شاملةً او سلام شامل، ولكنه اراد حفظ ما تبقى من ماء وجهه.
“..ما الذي انتم بفاعليه..!”
ما الذي جرى للونا؟ هذا كل ما جال بخاطر بيلدورا عندما سمع عن أمر الهجوم.
بجانب أوليفر، مازال أمر اكتشاف لنديريا لسرهم صادمًا ولا يصدق، الآن وقد سدت جميع طرق المراوغة والتصرف وكأنه لا يعلم عن ما يحدث. بدأ يشعر بالخطر الوشيك. فإكتشاف لنديريا لمثل تلك المعلومة والتي عوملت بشكل فائق السرية، قد يعني معرفتهم لمعلومات آخرى، ربما معلومات اكثر حساسية حتى.
” شرط؟”
ولكن إلى اي مدى وصلت ايدي جواسيس بيلدورا؟ هذا ما اقلق أوليفر بالتحديد.
“..ستيلفورد..وماذا عن الهجوم الآخر؟ ماذا جرى هناك؟”
فوجود جاسوس بالمملكة، بالأمن الداخلي، بداخل القصر المحرم. كانت تلك ضربةً موجعةً لوسبيريا.
بالطبع يوجد خيار الثوران هنا وإتهام لنديريا بإختراق قانون السلام الذي وضعته ستيلفورد ما قد يسبب مشاكلًا لبيلدورا من خلال توحيد الجميع ضده ووضع اصابع الإتهام عليه، ولكن محاولة التسليح او الحصول على سلاح عتيق لن تعني سوى خرقًا آخر لتلك الإتفاقية.
الإتفاقية التي وقعت عليها جميع الممالك والتي احتوت على العديد من البنود وابرز تلك البنود هما البند الأول والذي يمنع التسليح المباشر والصارخ لأي جيش بهدف الغزو، بينما يسمح بتدريب الجنود دوريًا للحفاظ على امان المملكة داخليًا. والثاني والذي يمنع اي محاولات لإخلال الأمن والسلام بداخل اي مملكة.
بالطبع تملك ستيلفورد افرادًا لمراقبة العمل بتلك البنود، ولكن اولئك الأفراد لم يعملوا بالشكل المطلوب لكشف جميع ما حدث حتى الآن، او على الأقل لمعرفة السبب الحقيقي لمناوشات وسبيريا ولوثيريا على منطقة شيكفلير.
“.انت..”
وفقط عندما كان الجميع ينتظرون تلك الإجابة المصيرية قابضين انفاسهم، ومفترضين اسوء الأسوء، تحدث الخادم.
سواءً كان ذلك متعمدًا ام لا، فمما لا شك فيه تعلم بعض الأضلاع والشخصيات الهامة بستيلفورد ما يحدث بأرض الواقع، ولكن ولسبب ما، لم تتدخل اطلاقًا واكتفت بالمراقبة فقط.
” ما مرادك بيلدورا. ”
بتلك الكلمات البسيطة، تحدث ملك لوثيريا الصامت منذ فترة، موجهًا عينيه الملتهبة نحوا بيلدورا.
” بالطبع سأسلم ستيلفورد المعلومات التي تتعلق بحقيقة غزوك لأرض ليست ضمن حدودك، وعن هدفك من ذلك الغزو. ”
ابتسم بيلدورا قليلًا قبل ان يعيد وجهه الجاد ويكمل اقواله.
” انا؟ بالطبع لم افكر بطلب شيء صعب منكما كإنهاء تلك المعارك فورًا، ولكنني وبعد الوصول لهذه النقطة، بدأت افكر بالأمر بجدية كما تعلمان. ”
ما الذي جرى للونا؟ هذا كل ما جال بخاطر بيلدورا عندما سمع عن أمر الهجوم.
“ا—أحم..آه….حسنًا لنبـ—!!”
صرح صاحب اليد العليا بهذا الوقت بتلك الكلمات التي ربما كانت ستعقد الوضع أكثر إن قالها ببادئ الأمر، ولكن والآن وبعدما وصل لنقطة الكشف عن قواه الحقيقية، وعن ما يمتلكه في ترسانته، لن يظن احدهما ان بيلدورا سيطلب شيئًا يسيرًا.
” إن كنت تفكر بطلب شيء اناني للغاية، فأنصحك بالتخلي عن ذلك، اكتشافك لما تحتويه ترسانتنا لا يغير الكثير. ”
” شكرًا جزيلًا على كلماتك، الحصول على كلمات كهذه من ملك وسبيريا بنفسه لهو أمر مشرف. ”
بنبرة جادة متعالية قليلًا ولكن اقل غرورًا هذه المرة، تحدث أوليفر محذرًا بيلدورا.
**’ يستحسن ان تكون إجابتك مرضية. “**
بالمقابل، لم يجبه بيلدورا واكتفى بالإبتسام والإماء بخفة.
” حتى الآن، لم نكتشف سوى ثلاث اسلحة، إحداها يقع بيد وسبيريا، والآخر تمتلكه لوثيريا، والأخير..نملكه نحن هنا.”
مقاطعًا حديث أوليفر وكأنه كان يعلم انه سيحاول فورًا ان ينفي امر امتلاكهم السلاح، قال بيلدورا بصوت ونبرة واسلوب ونظرات ارتقت لشموخه كملك على التنانين، جاعلًا أوليفر يتجمد بمكانه مجددًا موسعًا لحدقة عينيه.
للوقت الحالي، يبدوا ملك التنانين هو المسيطر على الحديث، خصوصًا مع هدوء ديرمد الذي آرق هدوئه الغريب بيلدورا قليلًا، وتغير حالة أوليفر الى شكل اكثر جديةً، فكر بيلدورا بطلب متوازن بسيط، ينهي تلك الأزمة بسلام ولا يترك اي ثغرة بذات الوقت.
من بعد اخذ نفس عميق، طرح الملك طلبه.
” كل ما ارغب به هو السلام لا غير، قد لا يكون ذات السلام الذي تمناه العالم ولكن علينا الحفاظ على ما نستطيع، ولأن كلًا من وسبيريا ولوثيريا ولنديريا امتلكوا اسلحةً عتيقةً بالفعل، لذا ماذا عن عقد اتفاق صغير سيحقق هذا السلام؟ ما اتحدث عنه هو وقف لأي اعمال عنف من قبل وسبيريا او لوثيريا داخل شيكفلير، والتوقف عن محاولة الإستيلاء على السلاح المدفون وتناسي امره بالكامل. فمن وجهة نظري، ارى ان امتلاك اي احد لسلاح اضافي، سيسبب مشاكل جمة.”
انتمى اوليفر بالأساس لعشيرة ساروتاهيكو اسياد النيران، ولكنه اختلف عنهم بلون شعره وعينيه المميزان. فبينما كانت بالعادة الوان شعر المنتمين للعشيرة تتدرج بين الأسود والأحمر، امتلك اوليفر لون شعر اسود من الأعلى ومتدرج الى الأزرق القاتم من منتصفه وحتى نهايته بشكل فريد.
الخبر الذي تسبب بتوسع حدقة أعين الجميع، وإلقاء وزن جنوني على الغرفة منع اي احد من إصدار اي صوت او التعبير حتى عن مفاجأتهم لما سمعوه.
قال تلك الكلمات التي توقعها جميع من بتلك الغرفة، ولكنهم ظنوا بذات الوقت ان بيلدورا سيؤخر طلبه هذا ويسبب المزيد من الضغط قبل ان يباشر به.
مازال بيلدورا محافظًا على ابتسامته المرعبة والتي وصل تأثيرها حتى للحرس الواقفين خلفه وخلف أوليفر الذي اصبح صامتًا الآن مظهرًا وجهًا اشبه بوجه طفل متأسف.
ويبدوا ان بيلدورا قد خالف توقعاتهم بالكامل، خصوصًا توقعات ديرمد الذي بدأت عيناه بالإشتعال غضبًا بالفعل.
أكاديمية بالادين التي ذكرها ديرمد، بالطبع لم تكن مجرد اكاديمية عادية، بل كانت اقرب الى ستيلفورد بالشهرة كذلك.
“.. اتريد مني ان اغض الطرف عن اعمال وسبيريا بأرضي؟”
” بالادين..انت تعلم ان الإستمرار بتقديم المساعدات العلمية له بتلك الطريقة، لن يعني إلا زيادة قواهم العسكرية، وإن حدث ودخلنا بقتال من بعد حصولهم على تلك المعرفة، فستكون نهايتنا بلا شك.”
” لا بالطبع لا، وإلا سيكون طلبي غير محايد بالكامل، فمن بعد إيقاف القتال وتأمين الاراضي، ستقوم وسبيريا بإعادة بناء جميع ما تم تدميره بالمنطقة، وإعادة تأهيل القرى بالإضافة لتقديم المساعدات للسكان المتضررين. ومن بعد إعادة هيكلة شيكفلير، ستعود تبعية المنطقة لمملكة لوثيريا كما كانت بالسابق. ”
اعاد بيلدورا ذكر طلب ديرمد في الحصول على إمدادات لمساعدة اكاديميته.
ساخرًا مستهترًا، اظهر أوليفر رده المعارض على حل بيلدورا.
تلك الكلمات، كانت كافية لإخماد نار غضب ديرمد بسرعة ملحوظة، ولكنها كانت مجرد كلمات لن تتحقق ما لن يتفق الثلاثة هنا، وخصوصًا ملك وسبيريا.
خبرة تفوق الـ500 عام، هل يمكن إحصاء المعرفة التي يمتلكها هذا الرجل؟
فابلنسبة لديرمد، التخلي عن السلاح للوقت الحالي لن يعني سوى تأجيل إخراجه لما بعد الإصلاحات، ومهما حاول بيلدورا سد الفجوات بطلبه ذاك، استطاع ديرمد كشف هذه الثغرة البسيطة، والتي تعني ان للوثيريا حرية التصرف بأراضي شيكلفير حالما تعود اليهم.
اجل لقد خاضا تلك المحادثة من بعد رحيل ديرمد وتبقيهم برفقة امناء سرهم، لم يتحدثا بتلك الطريقة المبجلة او التي قد تصنع توترًا بسهولة من جراء لقاء بين الملوك، بل كانت..طريقةً هزلية، طريقةً لن تجد سوى الاصدقاء يستخدمونها امام بعضهم البعض.
بينما كان موقف أوليفر..
بالطبع لم تكن لديه أمور اهم من هذا الإجتماع فهوا يعلم بأن مخرجاته قد تعني حربًا شاملةً او سلام شامل، ولكنه اراد حفظ ما تبقى من ماء وجهه.
“..انت هنا تقول بعض الكلمات المثيرة بيلدورا، ولكن هذا ليس إلا محض إفت—”
“هاههه والآن تريد إلقاء حمل كل ما حدث على عاتقي؟ والتخلي عن السلاح كذلك للوثيريا؟ اتعي ما تطلبه؟”
“ا—أحم..آه….حسنًا لنبـ—!!”
‘ تلك السحلية..’
ساخرًا مستهترًا، اظهر أوليفر رده المعارض على حل بيلدورا.
كانت مجرد لحظة، مجرد لحظة بسيطة لم تمتد إلا لعدة ثواني، ولكن شعر جميع من بتلك الغرفة بأنها الأبدية بعينها.
” لا؟ ولكن الم تقم وسبيريا بالغزو في البداية؟ من الطبيعي ان تتحمل وزن افعالك الآن، إلا ان كنت تملك خطة افضل بالطبع، خطة تتضمن السلام بمقدمتها. ”
ومن ذلك الوقت وحتى تاريخنا الحالي، تعاقبت اجيال عائلة استيريا على الحكم، واستمروا بحكم لنديريا ونقل الخبرات حتى اصبحت بشكلها الحالي داخل عقل بيلدورا الملك الحالي.
رادًا بشكل حاسم وكأنه يعاتب صبي صغير، اجاب بيلدورا بنبرة ثابتة كذلك.
مبررًا لحدوث مصادفة لم تملك فرصةً للحدوث ولا بنسبة 1% بمثل هذا المكان، اجاب الحارس الواقف بجانب بين، سؤال ملكه بنبرة ثابتة غير متزحزحة.
لم يكن بيلدورا بمثل ذكاء أوليفر، ولكنه امتلك دماءً ملكيةً بعروقه على عكس أوليفر من اعتلى العرش لبروزه بين اقرانه فقط. تلك الدماء التي تسير بداخل بيلدورا، نقلت له معرفة جميع الملوك السابقين من عائلته، اجل كانت تلك هي إحدى المهارات الخاصة التي ولد بها بيلدورا وجميع اشقائه، فلم يكونوا بحاجة لإكتساب اي خبرات سابقة، لأنهم كانوا بالفعل يمتلكون كل ذلك من الملوك والحكام السابقين، وكل ما عليهم فعله هو تجنب اخطاء الملوك السابقين، وتطوير الأفكار السابقة وجعلها اقرب للكمال بحيث لا تفشل.
‘ تلك السحلية..’
حدث كل ذلك امام أعين ديرمد الصامت والمحافظ على هدوئه بشكل غريب حتى هذه اللحظة، كان وكأنه يقوم بإعادة تقييم بيلدورا وقدرات لنديريا بشكل عام، بينما يفكر بالخطوة الصحيحة التي يجب اتباعها.
ولكي لا يقع بالأيدي الخاطئة كما قال بيلدورا، وُضعت خطة آخرى للحفر من خارج نطاق اراضي شيكفلير، ومن داخل اراضي وسبيريا، فمن بعد اجراء القياسات المناسبة، سيتم الحفر الى العمق المناسب والموازي تمامًا لمكان تواجد السلاح، ومن بعدها الحفر بشكل مستقيم الى داخل شيكفلير بحذر حتى يصلوا لمرادهم.
اجل كانت تلك الكلمات هي اول ما ورد بذهن أوليفر الغير قادر على نكران ما قاله بيلدورا.
“..ما الذي انتم بفاعليه..!”
” احتفظ به لوقت آخر!! ما الذي تفعلونه انتم بالخارج؟! اخرجوه من هنا حالًا!”
“..وماذا وإن رفضت وقررت استمرار القتال؟”
كان من الواضح انه شخص لن تريد إغضابه او التعدي على اراضيه، وبالرغم من تاريخه الحافل، بالرغم من مزاجه الحاد وسرعة نفاذ صبره، بالرغم من انه ملك الألف صبغة، بالرغم من كل ذلك، مازالت وسبيريا تعامله بطريقة خاطئة للغاية.
” بالطبع سأسلم ستيلفورد المعلومات التي تتعلق بحقيقة غزوك لأرض ليست ضمن حدودك، وعن هدفك من ذلك الغزو. ”
ولكن لم يخفى شعور أوليفر بالإذلال امام ملك آخر، بالرغم من انه هو الذي قرر ان تلك نقطة مهمة لتبريد حمم ديرمد الغاضبة.
“.انت..”
ستيلفورد، كان ذلك الإسم كالشوكة بحلق الجميع.
نظر أوليفر الى تعابير بيلدورا وفهم فورًا ما سبب تلك التعابير، موقفًا شيون من محاولة التحدث الى بيلدورا بعدما تلاقت اعينهما المتوترة للحظة، اعاد أوليفر النظر الى الخادم المرتجف هناك.
فبينما كانت تلعب دور الحاكم المراقب للسلام الذي صنعته، لم تتدخل حتى الآن بالإنتهاكات التي حدثت بالمعاهدة، واستمرت بالمراقبة فقط. وعلى نفس النسق، لم يتحدث او يشتكي احد من تلك الإنتهاكات، او يطلب من الاكاديمية التدخل لإنهاء ما يحدث بـ شيكفلير.
اخذًا لنفس عميق هذه المرة، معدلًا وقفته المرتجفة سابقًا، تحدث الخادم بصوت عالِ ولكن مغمضًا لعينيه.
ولكن ماذا إن طلبت لنديريا ذلك؟
نهر بيليارد، بمجراه الواسع للغاية لدرجة يحتمل بها تحرك بعض السفن المتوسطة به، كان أهم طريق مائي بالمملكة، لم يكن الوحيد ولكنه كان كافيًا لتسهيل الإرتحال من هنا ولهناك. ولم يمضي طويلًا حتى تم تأسيس شركة خاصة للتحكم بالعبارات ومراكب النقل المتجهة من والى شيراين.
من بعد اخذ نفس عميق، طرح الملك طلبه.
ماذا إن اظهر ملك التنانين إنزعاجه ووافقته لوثيريا كذلك؟ ماذا إن انتشرت حقيقة وجود شيء اسفل تلك الأرض؟ هل ستستمر ستيلفورد بالمراقبة؟ ستكون الإجابة لا قاطعةً.
قال تلك الكلمات التي توقعها جميع من بتلك الغرفة، ولكنهم ظنوا بذات الوقت ان بيلدورا سيؤخر طلبه هذا ويسبب المزيد من الضغط قبل ان يباشر به.
مع توحد الآراء ستنقلب المواقف، وسيوضع اللوم على أوليفر ومن معه لمحاولة تدمير السلام الذي ينعم به العالمين. فحتى وإن كان سلامًا اختلط ببضع النفاق، ببعض التسامحات والتخطيات التي لم يفترض ان تحدث، فسيستمر العالم بالتمسك به، ذلك خير من الحرب بألف مرة. وإن حاول احد العبث بذلك الطفل الرضيع، فسرعان ما ستجد الأم الهائجة امامك وهي تحاول استئصالك.
” تشه..لا يمكن خداع تنين هاه، افترض بأن هذه المقولة صحيحة كذلك. ”
لم يكن بيلدورا بمثل ذكاء أوليفر، ولكنه امتلك دماءً ملكيةً بعروقه على عكس أوليفر من اعتلى العرش لبروزه بين اقرانه فقط. تلك الدماء التي تسير بداخل بيلدورا، نقلت له معرفة جميع الملوك السابقين من عائلته، اجل كانت تلك هي إحدى المهارات الخاصة التي ولد بها بيلدورا وجميع اشقائه، فلم يكونوا بحاجة لإكتساب اي خبرات سابقة، لأنهم كانوا بالفعل يمتلكون كل ذلك من الملوك والحكام السابقين، وكل ما عليهم فعله هو تجنب اخطاء الملوك السابقين، وتطوير الأفكار السابقة وجعلها اقرب للكمال بحيث لا تفشل.
وهذا تمامًا ما قد يحدث لأوليفر حتى وإن كان مدعومًا من النبلاء او غيرهم.
فوجود جاسوس بالمملكة، بالأمن الداخلي، بداخل القصر المحرم. كانت تلك ضربةً موجعةً لوسبيريا.
“؟”
وبالتأكيد، أوليفر يدرك بالفعل كل ذلك، ويعلم ان ما يقوله بيلدورا هنا، هو تهديد مباشر له لا غير.
ابتسم بيلدورا قليلًا قبل ان يعيد وجهه الجاد ويكمل اقواله.
“..ههه..لا بأس بك بيلدورا..فقط هذه المرة، سأتماشى مع طلباتك المزعجة. ”
بالطبع تملك ستيلفورد افرادًا لمراقبة العمل بتلك البنود، ولكن اولئك الأفراد لم يعملوا بالشكل المطلوب لكشف جميع ما حدث حتى الآن، او على الأقل لمعرفة السبب الحقيقي لمناوشات وسبيريا ولوثيريا على منطقة شيكفلير.
بصوت امتلئ بالحقد والرغبة بالإنتقام، وافق ملك وسبيريا بشكل دعى وجه ديرمد ليظهر اول تعبير متفاجئ، فحتى وإن كان التغيير بملامحه طفيفًا للغاية، كان بذات الوقت، واضحًا للغاية.
بالطبع لم يتوقع ديرمد او اي احد بالغرفة ان وسبيريا ستقبل مثل ذلك الطلب، خصوصًا وان ملكها هو ذلك الأوليفر ولا احد غيره، الشخص الذي بدأ القتال منذ البداية، والشخص الذي استصغر جميع من حوله، يوافق على التراجع الآن وبهذه اللحظة دون ان يقوم بأي مماطلات او محاولات لتغيير الشروط.
فإن تجاهلنا كبرياء أوليفر وشخصياه السيئة، استطاع الرجل وبنجاح السيطرة على كافة مجريات المعارك، جاعلًا من نفسه خاسرًا بإحداها وفائزًا بآخرى غير هامة، متراجعًا بجنوده قرب اراضيهم بينما يترك النصف الأكبر من شيكفلير يقع ضمن صلاحيات لوثيريا بملكها ضيق الاعصاب، استمر أوليفر باللعب بالخيوط هكذا حتى تم اجهاده وقرر إيقاف الحرب بطريقة لا تضر مملكته.
فالأمر لا يتعلق بإقتراف الأخطاء نسبةً للتوتر المرتفع، بل بالتغطية عليها وحتى وإن كانت طريقة التغطية غير مثالية، فإجتماع كهذا، لم يعقد من قبل، ومع معرفة الجميع لشخصيات اولئك الثلاثة الجالسين ومواقفهم تجاه بعضهم البعض، كان من السهل توقع حدوث العديد من الأخطاء والتوقعات والفهم الخاطئ، ويجب التغطية عليها. فسواءً كان على الحراس او المستشارين او على الملك بذاته، على جميع من ارادوا استمرار هذا الإجتماع بشكل سلس وإنتهائه دون سحب البساط من تحت احدهم، التغطية على جميع المشاكل التي يمكن ان تحدث هنا.
” حسنًا! اشكرك جزيلًا على تعاونك هنا أوليفر، وماذا عن لوثيريا؟ هل توجد اي اعتراضات؟”
‘ فقط ما الذي يفعله هذا الرجل لتلك المرأة؟ ‘
سرعان ما تحرك فك بيلدورا مدليًا بكلمات الشكر الى أوليفر، مظهرًا تفاجئه هو الآخر عن سرعة استجابة نظيره.
**’ يستحسن ان تكون إجابتك مرضية. “**
واصلت شيون مظهرةً تقديرها لعملهما الجماعي امام ديرمد.
من بعد الإنتهاء من أوليفر، عاد بيلدورا نظره إلى ديرمد الذي مازال متفاجئًا قليلًا.
” لا اعتراضات…ولكن لدي شرط ”
فتمامًا وبهذه اللحظة، وبإحدى الغرف العديدة بالقصر الملكي بالعاصمة، يجتمع الملك بيلدورا بملك مملكة وسبيريا أوليفر وايفر، وملك مملكة لوثيريا الشيطاني، ديرمد.
” شرط؟”
بالرغم من تعويضه، بالرغم من رؤيته للإذلال الذي تعرض له عدوه قبل لحظات، وضع ديرمد شرطًا إضافيًا لقبول إيقاف القتال والتخلي عن السلاح.
اجل، كانت تلك حقيقة اخفاها أوليفر عميقًا بقلبه، حقيقةً لن يصدقها احد حتى بيلدورا.
بالمقابل، لم يجبه بيلدورا واكتفى بالإبتسام والإماء بخفة.
” ستدخل اكاديمية بالادين عامها العاشر منذ الإنشاء بعد غد، ونحن مقبلين على مراسم بداية السنة الجديدة ويوجد..نقص..بالمعلمين، لهذا ارغب بجلب المزيد من المعلمين من لنديريا، افضلهم فقط. ”
“هااه..هل كان عليك الضغط علي لتلك الدرجة حقًا؟”
” اوه؟”
قائدًا مملكته امام نبلائه من كانوا جشعين بالغالب ولكنهم يفضلونه، لم يظهر أوليفر ولا حتى مقدارًا قليلًا من الخوف من ديرمد، ولكنه وبخلاف تصرفاته معه وخلافاته المستمرة معه، اعتبره رجلًا حقيقيًا وملكًا لطالما احترمه.
“….”
” بيلدورا، كما ترى، انا احترم موقفك هنا ومحاولتك لإصلاح الأمور، ولكن يمكنك ان تبدأ بالتوقف عن ذكر اشياء نحن بغنى عنها هنا. ”
بنبرته العميقة والتي ولسبب ما اصبحت سطحية غير مسموعة بنقطة معينة، طلب ديرمد شيئًا لم يتوقعه احد إطلاقًا.
رادًا بشكل حاسم وكأنه يعاتب صبي صغير، اجاب بيلدورا بنبرة ثابتة كذلك.
لم تحمل نظرات بيلدورا أي غضب، او اي هيجان، بل كل ما حملته هو سؤال بسيط واحد ربما علمه الجميع بالفعل.
بسبب طلبه المفاجئ هذا إخراج بيلدورا صوتًا غريبًا، وتجمد أوليفر بمكانه وهو يفكر بعقله قائلًا ” إذًا…تستطيع العضلات التفكير إن حاولت..همم”
لسبب ما، سمع بيلدورا صوت ضحكة خافتة لم تكن بمحلها، ليلتفت ويرى شيون وهي تضع يدها بفمها وهي تقاوم ضحكة من الخروج.
“هكذا اذًا~ كان عليك قول ذلك مبكرًا بالفعل، مازلت اذكر بأنني سألتك ان كنت بحاجة لأي مساعدة بنظامك التعليمي اتذكر؟ ولكنك كنت باردًا للغاية فقط، انت تعلم بأن باب لنديريا مفتوح دائمًا ان طلبت المعرفة ~ ”
“…”
” انت لا تفكر إلا بالقتال والخطط المعقدة للدفاع فقط، الست كذلك؟”
عندها، انفجر فم بيلدورا وبدأ بالتحدث بطريقته الطفولية تلك وكأنه يقوم بمضايقة ديرمد.
الخبر الذي تسبب بتوسع حدقة أعين الجميع، وإلقاء وزن جنوني على الغرفة منع اي احد من إصدار اي صوت او التعبير حتى عن مفاجأتهم لما سمعوه.
” ما مرادك بيلدورا. ”
“…اذًا الاستمرار بالحرب افضل بالنسبة لي ”
اجل لقد خاضا تلك المحادثة من بعد رحيل ديرمد وتبقيهم برفقة امناء سرهم، لم يتحدثا بتلك الطريقة المبجلة او التي قد تصنع توترًا بسهولة من جراء لقاء بين الملوك، بل كانت..طريقةً هزلية، طريقةً لن تجد سوى الاصدقاء يستخدمونها امام بعضهم البعض.
ما كاد ان يكلفه كثيرًا.
“أجل..البعثة التي كانت عائدة الى الاكاديمية والتي احتوت على طلاب السنة الأولى بأكملهم، إختطف منها..طالبين كذلك بينما لم يفقد اي طالب آخر ولم توجد اي إصابات بليغة.”
” لا مهلًا! انا امزح فقط! اردت تحسين الاجواء قليلًا كما تعلم؟! نحن موافقون لذا لا داعِ لإستمرار الحرب حسنًا!”
بتلك الطريقة، اوقف بيلدورا الحرب التي كانت على وشك النشوب، وصنع سلامًا لا يدري احدُ الى متى قد يستمر.
“..ههه..لا بأس بك بيلدورا..فقط هذه المرة، سأتماشى مع طلباتك المزعجة. ”
وجد الخادم ملك التنانين هناك، واضعًا مرفقيه على الطاولة، قابضًا ليديه من الأعلى، منحنيًا مسندًا وجهه على قبضتيه بطريقة اخفت فمه ووجهه السفلي، مضيقًا ومركزًا بأعينه الدمويتين تمامًا بأعين خادمه الراجفة بالفعل، من تحول لصنم فور ان تلاقت اعينه مع عيني ملكه.
أكاديمية بالادين التي ذكرها ديرمد، بالطبع لم تكن مجرد اكاديمية عادية، بل كانت اقرب الى ستيلفورد بالشهرة كذلك.
بشكل مناسب هذه المرة، ابتداء بيلدورا الإجتماع، محاولًا إختيار الكلمات المثلى، واضعًا بالإعتبار حضور ملك الشياطين امامه.
” بالطبع سأسلم ستيلفورد المعلومات التي تتعلق بحقيقة غزوك لأرض ليست ضمن حدودك، وعن هدفك من ذلك الغزو. ”
فبينما كانت لوثيريا تعاني من مشاكل في نظامها التعليمي بالمملكة، ومع افتقار العديد من السكان للمعرفة الأساسية بالسحر والذي كان اساس العالم وخاصةً وان اغلب الفصائل القاطنة بلوثيريا تملك بذرات مميزة واوعئة عملاقة، كان لابد من بناء هياكل تعليمية بالبلاد، خصوصًا وان ستيلفورد لم تكن تقبل اعدادُا كبيرة من المتقدمين اليها.
ولكن السمعة، هي آخر شيء فكر بها احدهم هنا.
ولكن ولبناء اي مدرسة، فأنت بحاجة لمعلم جيد، او عدد مناسب منهم، وهذا شيء اخر افتقرت له لوثيريا. ولكن وبفضل لنديريا وكونها اول الطرق التي انشئت بين المملكتين علاقةً ودية الى حد ما، اتفق كل من بيلدورا وديرمد على إرسال عدد من نخبة السحرة من لوثيريا للتعلم بداخل اراضي لنديريا، ومن ثم العودة لتعليم المزيد من المعلمين ونشرهم بأرجاء لوثيريا لبناء المرافق التعليمية.
بالرغم من ان لنديريا لم تطلب شيئًا بالمقابل، الأمر الذي ترك طعمًا مرًا بلسان ديرمد وشكوكه العديدة بموقف بيلدورا الغريب، استمرت خطة التعليم هذه لمدة عشر سنوات، واصلت فيها لنديريا تعليم عشر وفود كبيرة ارسلوا كل سنة من لوثيريا، ومن ثم إعادتهم لنقل معرفتهم الى معلمين آخرين بلوثيريا.
“..الآن يمكنك الشعور بما اشعر به عندما اطلب منك اداء مهمة ما. ”
ما الذي جرى للونا؟ هذا كل ما جال بخاطر بيلدورا عندما سمع عن أمر الهجوم.
اما بالنسبة لأكاديمية بالادين، فقد تم بنائها بالعاصمة الملكية ليليث، واحتوت على ابرز المعلمين ونظام تعليمي فريد للغاية جذب انظار العالم، فبينما كان تعداد المنتسبين لها بأول ثلاث سنوات يتكون من سكان يقطنون من مختلف اقاليم لوثيريا، فلم يطل الأمر حتى ظهر اشباه تنانين وبشر قادمون من لنديريا ووسبيريا، لتصبح اكاديمية بالادين بعدها وبسرعة كبيرة ثاني اشهر اكاديمية من بعد ستيلفورد.
مقاطعًا حديث أوليفر وكأنه كان يعلم انه سيحاول فورًا ان ينفي امر امتلاكهم السلاح، قال بيلدورا بصوت ونبرة واسلوب ونظرات ارتقت لشموخه كملك على التنانين، جاعلًا أوليفر يتجمد بمكانه مجددًا موسعًا لحدقة عينيه.
قائدًا مملكته امام نبلائه من كانوا جشعين بالغالب ولكنهم يفضلونه، لم يظهر أوليفر ولا حتى مقدارًا قليلًا من الخوف من ديرمد، ولكنه وبخلاف تصرفاته معه وخلافاته المستمرة معه، اعتبره رجلًا حقيقيًا وملكًا لطالما احترمه.
من بعد خوض نقاش تفصيلي اكثر حول شيكفلير، سرعان ما اتفق الاطراف الثلاثة على حل مناسب ارضى الجميع، الأمر الذي تبعه مغادرة ديرمد مباشرةً فور انهاء الإتفاق، تاركًا بيلدورا وأوليفر بالغرفة التي تتفست الصعداء.
“..ههه..لا بأس بك بيلدورا..فقط هذه المرة، سأتماشى مع طلباتك المزعجة. ”
” مهلك قليلًا فقد انتهى الإجتماع بالفعل، اسمح له بالدخول. ”
“هااه..هل كان عليك الضغط علي لتلك الدرجة حقًا؟”
مهارة واحدة إستثنائية ولد بها ولم يكتسبها او يتدرب من اجلها حتى، مهارة الشره، او ما تعرف بمهارة {أكل العوالم} اتاحت له تلك المهارة تناول جثث اعدائه وإكتساب عدد معين من مهارات عدوه ليستخدمها كيفما شاء.
للحظة فقط، كاد أوليفر ان يفقد اعصابه، ولكنه سرعان ما اعاد وجه البوكر الخاص به، الوجه الذي لم يكن خاليًا من التعابير المتفاجئة مهما نظرت إليه.
متنهدًا ومسترخيًا بظهره على كرسيه القطني، تحدث اوليفر الى بيلدورا.
وبعد ان اصبحت شيراين الآن مصدر إهتمام العالم كونها المدينة التي لا تنام، فهي تعتبر المحضر الرئيسي لجميع الإجتماعات الملكية المهمة، الداخلية ام الخارجية. فقد خُصص شرق المدينة بالكامل لشؤون العائلة المالكة، بينما حظيت العاصمة بنفس امتيازات العاصمة الأولى، مع بعض الإضافات “المثيرة” من قبل الحاكم بيلدورا.
“آههه..اعتذر بشأن ذلك، ولكن اردت ان اجعل الأمر مقنعًا الى اقصى حد ممكن.”
” بالادين..انت تعلم ان الإستمرار بتقديم المساعدات العلمية له بتلك الطريقة، لن يعني إلا زيادة قواهم العسكرية، وإن حدث ودخلنا بقتال من بعد حصولهم على تلك المعرفة، فستكون نهايتنا بلا شك.”
” بالادين..انت تعلم ان الإستمرار بتقديم المساعدات العلمية له بتلك الطريقة، لن يعني إلا زيادة قواهم العسكرية، وإن حدث ودخلنا بقتال من بعد حصولهم على تلك المعرفة، فستكون نهايتنا بلا شك.”
” مقنع هاه؟ حسنًا يبدوا بأنك قد نجحت بذلك ايها الممثل البارع. ”
” ستدخل اكاديمية بالادين عامها العاشر منذ الإنشاء بعد غد، ونحن مقبلين على مراسم بداية السنة الجديدة ويوجد..نقص..بالمعلمين، لهذا ارغب بجلب المزيد من المعلمين من لنديريا، افضلهم فقط. ”
ضحك بيلدورا من بعد سماع تلك الكلمات.
ويبدوا ان بيلدورا قد خالف توقعاتهم بالكامل، خصوصًا توقعات ديرمد الذي بدأت عيناه بالإشتعال غضبًا بالفعل.
اجل لقد خاضا تلك المحادثة من بعد رحيل ديرمد وتبقيهم برفقة امناء سرهم، لم يتحدثا بتلك الطريقة المبجلة او التي قد تصنع توترًا بسهولة من جراء لقاء بين الملوك، بل كانت..طريقةً هزلية، طريقةً لن تجد سوى الاصدقاء يستخدمونها امام بعضهم البعض.
” حسنًا لقد كانت تلك خطة اوليفر بعد كل شيء صحيح؟ وبما انني قد وافقت عليها، فلن اكون المتسبب بفشلها. ”
لا لم يكن ذلك تمثيلًا، بل كانت هذه هي شخصية ذلك الرجل. لم يكن متسكعًا او متهربًا من مهامه كبيلدورا، او صارمًا مباشرًا كحال ديرمد.
” اجل اجل كبرياء التنانين ذاك..مادام الأمر قد سار بخير، فهذا ما يهم. ”
فبدلًا من عقد إجتماعات خطيرة قد تؤدي الى نتائج غير متوقعة، من الأفضل محادثة كل ملك على إنفراد، وعقد الإتفاقات بين الممالك دون الحاجة لأي لقاء مباشر بين احدهم، يكفي فقط إرسال مستشارين مؤهلين من الطرفين، والإجتماع تحت مظلة ستيلفورد التي ستتمكن وقتها من السيطرة على اجواء الإجتماع، او محاولة إيصال وجهة نظر كل ملك إلى الآخر دون الحاجة لإجراء اتصال مباشر، هكذا تستطيع ستيلفورد تقليل احتمالات حدوث اشياء متهورة.
” ماذا عن ابداء بعض التعابير السعيدة هنا؟ فهكذا تستطيع سحب السيف من الاسفل دون عناء الحفر من الأعلى. ”
” مازلنا سنحفر بكل الأحوال، ولكن بشكل اكثر سلامًا فقط. ”
“..اكثر سلامًا اليس كذلك..اجل بعد كل شيء السلام هو ما يهم.”
وبالطبع لم يتسبب ذلك إلا بتعميق صدمة الجميع، فلم تكن المشكلة بالإختطاف، لا، بل كانت المشكلة الرئيسية تكمن في مدى تهور وجنون الشخص الذي فكر فقط بتنفيذ مثل هذا الهجوم الإرهابي، فقد كانت ستيلفورد اشبه بحصن لا يمكن إختراقه، بخلاف الجنود الأقوياء بالداخل، يوجد العديد من المعلمين من كانوا سابقًا مقاتلين مخضرمين، او طلبة متخرجين من اصبح بعضهم ابطالًا مرموقين ومشهورين.
استرخى بيلدورا على مسند كرسيه بينما بدأ التفكير عن حقيقة هذا السلام الذي كان يتحدث عنه منذ فترة طويلة وحتى الآن، بينما بدأت شيون بجمع الاوراق من امام بيلدورا، لاحظ الآخير علامات من القلق على وجهها.
ويبدوا ان بيلدورا قد خالف توقعاتهم بالكامل، خصوصًا توقعات ديرمد الذي بدأت عيناه بالإشتعال غضبًا بالفعل.
الإتفاقية التي وقعت عليها جميع الممالك والتي احتوت على العديد من البنود وابرز تلك البنود هما البند الأول والذي يمنع التسليح المباشر والصارخ لأي جيش بهدف الغزو، بينما يسمح بتدريب الجنود دوريًا للحفاظ على امان المملكة داخليًا. والثاني والذي يمنع اي محاولات لإخلال الأمن والسلام بداخل اي مملكة.
” ما الأمر شيون؟ تبدين شاحبةً قليلًا؟”
“..لـلا! انا اعلم ولكن يوجد أمر هام على جـ—!”
” ولكن، التفكير سويًا بخطة تجعل ديرمد يتناسى حقده ويوافق على وقف القتال كانت خطوة جيدة خصوصًا وأنها قد نجحت، الآن يمكننا استخراج السلاح بشكل افضل. ”
من بعد سماع سؤال بيلدورا الذي لم يوجه له، انتبه أوليفر لذات الشعر الأسود القصير من كانت واقفةً بجانب بيلدورا طوال الإجتماع، فخلال حديثهم، لم يركز أوليفر الا بتعابير ديرمد، اجل طوال ذلك الوقت، وبطريقة لم يلحظها بيلدورا ولا ديرمد نفسه، كان أوليفر يقرأ تعابير وجه ديرمد ويراقبها دائمًا، ليرصد نقاط انزعاجه واسترخائه، خصوصًا وانه كان هادئًا على غير ما عُرف عنه.
بالرغم من تعويضه، بالرغم من رؤيته للإذلال الذي تعرض له عدوه قبل لحظات، وضع ديرمد شرطًا إضافيًا لقبول إيقاف القتال والتخلي عن السلاح.
وقد كان اول ما خطر على أوليفر من بعد التركيز على وجه شيون هو ” حسناء رفيعة المقام. ”
لقد خُبيء هناك عن قصد.
“..اتعتقد بأننا نجحنا بخداعه؟”
“..ما الذي انتم بفاعليه..!”
فبينما كان بيلدورا يأخذ دور المسالم بين الجميع مبتعدًا ومملكته عن خط غضب ديرمد، ومحاولًا صنع علاقات ودية معه، كان أوليفر على الجانب الآخر، على حافة إقامة حرب مع لوثيريا. ولأن بداية الحرب قد تعني جر لنديريا الى اهوالها عاجلًا ام آجلًا، اراد بيلدورا حسم امر الخلاف بهذا الإجتماع، او على الأقل التوصل لشيء قد يبعدهم عن خط بداية سباق التسليح والإستعداد لما هو قادم.
بصوتها الناضج الذي ناسب شكلها، ابدت شيون عن قلقها.
فوجود جاسوس بالمملكة، بالأمن الداخلي، بداخل القصر المحرم. كانت تلك ضربةً موجعةً لوسبيريا.
” هممم إن كان ذلك ما يشغل بالك..فالإجابة هي لا. نحن لم نبدأ حتى بمرحلة الخداع، وكل ما فعلناه هنا كان من اجل التراجع عن خطوة حمقاء تسبب بها احدهم وكاد ان يودي بنا جميعًا الى المحرقة. ”
بالطبع لم يتوقع ديرمد او اي احد بالغرفة ان وسبيريا ستقبل مثل ذلك الطلب، خصوصًا وان ملكها هو ذلك الأوليفر ولا احد غيره، الشخص الذي بدأ القتال منذ البداية، والشخص الذي استصغر جميع من حوله، يوافق على التراجع الآن وبهذه اللحظة دون ان يقوم بأي مماطلات او محاولات لتغيير الشروط.
“….لم يكن عليك وصف الأمر بتلك الطريقة.”
” ولكن تلك هي الحقيقة صحيح؟ فلو لم تترك الأمر لنائبك الأحمق بذلك الوقت، لما وصلنا لهذه الحال اليائسة.”
قائدًا مملكته امام نبلائه من كانوا جشعين بالغالب ولكنهم يفضلونه، لم يظهر أوليفر ولا حتى مقدارًا قليلًا من الخوف من ديرمد، ولكنه وبخلاف تصرفاته معه وخلافاته المستمرة معه، اعتبره رجلًا حقيقيًا وملكًا لطالما احترمه.
ابتسم بيلدورا قليلًا قبل ان يعيد وجهه الجاد ويكمل اقواله.
لسبب ما، وبكل مرة يتحدث بها بيلدورا الى أوليفر، يصبح وجهه اكثر جدية وإرعابًا بالرغم من انه يبتسم.
التقط الخادم انفاسه من جديد، ليواصل حديثه.
“اااخ! اخبرتك من قبل بأنني قمت بطرده صحيح؟! انظر من كان يعلم بأنه سيقوم بغزو منطقة عشوائية فقط لأنها لم تكن تحتوي على أي حراس؟!”
امتلكت شيراين الطريق الوحيد الذي يربط بين الجزر الملكية العائمة، والتي عرفت بكونها اراضي العائلة الملكية ومركز العاصمة الأولى ڤيلياردين الواقعة بأقصى شرق لنديريا. وطرق آخرى تربط باقي اراضي المملكة ببعضها البعض.
” وتتحدث عن كبرياء التنانين وانت لم يسمح لك كبريائك بالإعتذار فقط وتسليم الأرض لا بل قمت بتبني الموقف واستمررت بالقتال والمخاطرة بإقامة حرب طوال عشرين عامًا بالرغم من انني حذرتك… بالرغم من انني عرضت المساعدة..مرارًا”
” مقنع هاه؟ حسنًا يبدوا بأنك قد نجحت بذلك ايها الممثل البارع. ”
“…”
مازال بيلدورا محافظًا على ابتسامته المرعبة والتي وصل تأثيرها حتى للحرس الواقفين خلفه وخلف أوليفر الذي اصبح صامتًا الآن مظهرًا وجهًا اشبه بوجه طفل متأسف.
“..فو..”
اجل كانت تلك الكلمات هي اول ما ورد بذهن أوليفر الغير قادر على نكران ما قاله بيلدورا.
” م—ماذا تفعل عندك؟!”
“؟”
كحاكم، امتلك بيلدورا تلك العقلية الفريدة للغاية في الحكم، فقد كان اكثر شخص يؤمن بأن الحروب بجميع اشكالها ليست الا حروب معلومات فقط، وكان يحرص على جمع جميع انواع المعلومات من جميع اركان العالم، وتدريب ونشر جواسيس متخصصون، حتى داخل الأراضي الملكية المحرمة على جميع من هم ليسوا من ضمن العائلة الملكية التابعة لوسبيريا.
لسبب ما، سمع بيلدورا صوت ضحكة خافتة لم تكن بمحلها، ليلتفت ويرى شيون وهي تضع يدها بفمها وهي تقاوم ضحكة من الخروج.
واضعًا للاوراق التي كان يحملها والمحتوية على نصوص بذلت فيها شيون جل جهدها من أجل صناعة مزيج الكلمات المثالي لبيلدورا، اغمض ملك التنانين عينيه للحظة قبل ان يعيد فتحهما بإرادة مختلفة وتعابير اكثر جدية وصرامة.
“..شيون؟ ما..المضحك؟”
بشكل مغاير لتصرفه مع أوليفر، سأل بيلدورا معاونته مستغربًا، فقط لترد عليه بتنهد عميق من بعد نجاحها بإيقاف ضحكاتها، تليها ابتسامة تعبة.
سؤال بسيط، قد تعني إجابته ثورانًا ودمارًا او مرور الأمر بسلام.
“..الآن يمكنك الشعور بما اشعر به عندما اطلب منك اداء مهمة ما. ”
” ح-حقًا؟ اتشعرين بهذا السوء؟”
ولكن، تجاهل بيلدورا كل ذلك. وقرر إقامة هذا الإجتماع الجنوني والذي حصل وبشكل غير متوقع على موافقة الطرفين بالحضور، وبعد فشل شيون وجميع مستشاري لنديريا عن إقناع ملكهم بالعدول عن رأيه، فهانحن ذا الآن، بمنتصف هذه الحرب الذهنية الصامتة، والتي لم يبدأ فيها اي طرف بالتحرك او الحديث، بالرغم من ان الإجتماع قد بدأ منذ خمس دقائق تقريبًا.
خطة كاملة، احكمت بين حكام ذوي روابط ضعيفة تتركز على التجارة والإستفادة البحتة ظاهريًا، وروابط عميقة ومتشابكة تعود الى سن الطفولة داخليًا.
” اسوء..”
ودون ذكر اولئك، وبإستثناء كتلة السنوات الأولى، فقد كان طلاب السنوات العلوية يخوضون غمار مغاراتٍ ومهام يمكن وصفها بالإنتحارية حتى، بعضها تطلب قتالًا ضد وحوش ضارية، والآخرى قد تتطلب قتالهم ضد اناسِ حتى، ما يعني إمتلاكهم لخبرات كافية تمكنهم من صد ورد اي شيء مفاجئ كهذا الهجوم.
“..عليك إنتقاء خدمك بشكل افضل..بيلدورا”
” اجل..اعتذر على ذلك. ”
فجأةً تغيرت إبتسامتها الى اخرى مؤذية تسببت بتصلب كل من بيلدورا وأوليفر الذي لا دخل له بالأمر.
ولكن لا تبدوا الأمور وكأنها ستتجه الى تلك الطريق المسالمة كما اراد بيلدورا.
“أجل..البعثة التي كانت عائدة الى الاكاديمية والتي احتوت على طلاب السنة الأولى بأكملهم، إختطف منها..طالبين كذلك بينما لم يفقد اي طالب آخر ولم توجد اي إصابات بليغة.”
‘ فقط ما الذي يفعله هذا الرجل لتلك المرأة؟ ‘
فكر أوليفر بذلك.
اجل كانت تلك الكلمات هي اول ما ورد بذهن أوليفر الغير قادر على نكران ما قاله بيلدورا.
لم تحمل نظرات بيلدورا أي غضب، او اي هيجان، بل كل ما حملته هو سؤال بسيط واحد ربما علمه الجميع بالفعل.
” ولكن، التفكير سويًا بخطة تجعل ديرمد يتناسى حقده ويوافق على وقف القتال كانت خطوة جيدة خصوصًا وأنها قد نجحت، الآن يمكننا استخراج السلاح بشكل افضل. ”
مع توحد الآراء ستنقلب المواقف، وسيوضع اللوم على أوليفر ومن معه لمحاولة تدمير السلام الذي ينعم به العالمين. فحتى وإن كان سلامًا اختلط ببضع النفاق، ببعض التسامحات والتخطيات التي لم يفترض ان تحدث، فسيستمر العالم بالتمسك به، ذلك خير من الحرب بألف مرة. وإن حاول احد العبث بذلك الطفل الرضيع، فسرعان ما ستجد الأم الهائجة امامك وهي تحاول استئصالك.
ومنذ تلك اللحظة وقبل عشيرن عامًا وحتى اليوم، تحولت شيكلفير لمنطقة عمليات عسكرية بين المملكتين، شردت السكان، ودمرت المنازل. وبفضل تلك المناوشات، لم يستطيع احد بدأ اي عمليات حفر فعلية، وكل حفرة يبدأونها، يدفنون بها.
واصلت شيون مظهرةً تقديرها لعملهما الجماعي امام ديرمد.
اجل كان ذلك ما حدث، اتفاق، تحالف، عمل جماعي، تبادل منافع، يمكن تضمين جميع تلك الأوصاف عندما نتحدث عن العلاقة بين بيلدورا وأوليفر.
فحقيقة ما حدث، ان أوليفر صنع نظامًا لتوزيع المهام على نوابه بشكل مناسب يقلل من تدخله الشخصي الا بأهمها، النظام الذي فشل لاحقًا بسبب عدم كفائة من حوله، وكان اكبر فشل له هو اتخاذ قرار بالإستيلاء على منطقة شيكفلير من بعد التحقق من وجود طاقة غريبة بأسفل اراضيها. دون مراجعة الملك، انطلق احدى النواب العسكريون بحملة صغيرة لغزو المنطقة، المهمة التي انتهت بنجاح دون اي خسائر تذكر لتبدأ عمليات الحفر من فورها.
متنهدًا ومسترخيًا بظهره على كرسيه القطني، تحدث اوليفر الى بيلدورا.
هكذا وشيئًا فشيئًا، مكتسبًا المهارة القوية تلوا الآخرى، ومع وعائه السحري العملاق، أطلق على ميراهم ديرمد بعد إنتهاء الحرب وتنصيبه ملكًا، لقب ” ملك الألف صبغة.”
العمليات التي توقفت باليوم التالي مباشرةً، اليوم الذي وصل به جنود ديرمد من علموا بإحتلال المنطقة بطرق غير شرعية، الأمر الذي بدأ المناوشات المتواصلة على المنطقة حتى بعدما علم أوليفر وقرر عدم الإنسحاب مواصلًا الرد على اي هجمة إن تطلب الأمر فقط، وموازنًا القتال بشكل لا يجعل الطرف الآخر يقرر إقامة حرب مباشرة.
فبينما كان بيلدورا يأخذ دور المسالم بين الجميع مبتعدًا ومملكته عن خط غضب ديرمد، ومحاولًا صنع علاقات ودية معه، كان أوليفر على الجانب الآخر، على حافة إقامة حرب مع لوثيريا. ولأن بداية الحرب قد تعني جر لنديريا الى اهوالها عاجلًا ام آجلًا، اراد بيلدورا حسم امر الخلاف بهذا الإجتماع، او على الأقل التوصل لشيء قد يبعدهم عن خط بداية سباق التسليح والإستعداد لما هو قادم.
فإن تجاهلنا كبرياء أوليفر وشخصياه السيئة، استطاع الرجل وبنجاح السيطرة على كافة مجريات المعارك، جاعلًا من نفسه خاسرًا بإحداها وفائزًا بآخرى غير هامة، متراجعًا بجنوده قرب اراضيهم بينما يترك النصف الأكبر من شيكفلير يقع ضمن صلاحيات لوثيريا بملكها ضيق الاعصاب، استمر أوليفر باللعب بالخيوط هكذا حتى تم اجهاده وقرر إيقاف الحرب بطريقة لا تضر مملكته.
“.. اتريد مني ان اغض الطرف عن اعمال وسبيريا بأرضي؟”
” انا؟ بالطبع لم افكر بطلب شيء صعب منكما كإنهاء تلك المعارك فورًا، ولكنني وبعد الوصول لهذه النقطة، بدأت افكر بالأمر بجدية كما تعلمان. ”
وقد تمثلت تلك الطريقة بعقد إجتماع ثلاثي يقوم فيه ملك لنديريا بكشف كل تلك الحقائق وتوبيخ أوليفر بشكل او بأخر حتى يرضي ديرمد ويجعله ينهي الحرب بالنهاية، ومع تعامل بيلدورا الحذر وحكمته المطلقة، وعقل أوليفر، انتهى الأمر بنجاح كبير.
كان من الواضح انه شخص لن تريد إغضابه او التعدي على اراضيه، وبالرغم من تاريخه الحافل، بالرغم من مزاجه الحاد وسرعة نفاذ صبره، بالرغم من انه ملك الألف صبغة، بالرغم من كل ذلك، مازالت وسبيريا تعامله بطريقة خاطئة للغاية.
ولكن لم يخفى شعور أوليفر بالإذلال امام ملك آخر، بالرغم من انه هو الذي قرر ان تلك نقطة مهمة لتبريد حمم ديرمد الغاضبة.
فمع إنتهاء الرسول من إبلاغ رسالته، وقع صمت ذو معنىً عميق على الغرفة، بينما بدأت عقول الجميع بتحليل تلك القنابل التي سقطت عليهم بشكل كلمات لم يريدوا سماعها او يظنوا بأنهم قد يسمعونها يومًا.
” اجل الحفر..دون ان يكشفنا رأس الغضب ذاك.”
لم ينظر الخادم الى بيلدورا عندما نطق تلك الكلمات المترددة، بل إلى أوليفر وكأنه يخبره بأن الخبر يخصه لوحده، او بداية الخبر على الأقل.
متحدثًا بنبرة منزعجة قلقة، واصفًا ملكًا بتلك الطريقة، قال أوليفر بينما يقوم بإسناد رأسه على يده.
بالرغم من تعويضه، بالرغم من رؤيته للإذلال الذي تعرض له عدوه قبل لحظات، وضع ديرمد شرطًا إضافيًا لقبول إيقاف القتال والتخلي عن السلاح.
الحفر، بالتأكيد كان السلاح موجودًا بالفعل هناك وبالأسفل، ينتظر احدهم ليقوم بنشله.
ولكن امنيةً طفولية كتلك، لم يقابلها العالم إلا بالسحق.
” ذلك السلاح..لا يجب ان يقع بالأيدي الخاطئة، لذا لا يجب ان نسمح للوثيريا بإمتلاكه، خصوصًا وأنهم يمتلكون واحدًا بالفعل. ”
واضعًا للاوراق التي كان يحملها والمحتوية على نصوص بذلت فيها شيون جل جهدها من أجل صناعة مزيج الكلمات المثالي لبيلدورا، اغمض ملك التنانين عينيه للحظة قبل ان يعيد فتحهما بإرادة مختلفة وتعابير اكثر جدية وصرامة.
ولكي لا يقع بالأيدي الخاطئة كما قال بيلدورا، وُضعت خطة آخرى للحفر من خارج نطاق اراضي شيكفلير، ومن داخل اراضي وسبيريا، فمن بعد اجراء القياسات المناسبة، سيتم الحفر الى العمق المناسب والموازي تمامًا لمكان تواجد السلاح، ومن بعدها الحفر بشكل مستقيم الى داخل شيكفلير بحذر حتى يصلوا لمرادهم.
خطة كاملة، احكمت بين حكام ذوي روابط ضعيفة تتركز على التجارة والإستفادة البحتة ظاهريًا، وروابط عميقة ومتشابكة تعود الى سن الطفولة داخليًا.
بينما كان موقف أوليفر..
” ولكن، من توقع طلبه ذاك، فاجأني الأمر بصراحة~ ”
اعاد بيلدورا ذكر طلب ديرمد في الحصول على إمدادات لمساعدة اكاديميته.
” بالادين..انت تعلم ان الإستمرار بتقديم المساعدات العلمية له بتلك الطريقة، لن يعني إلا زيادة قواهم العسكرية، وإن حدث ودخلنا بقتال من بعد حصولهم على تلك المعرفة، فستكون نهايتنا بلا شك.”
” بالادين..انت تعلم ان الإستمرار بتقديم المساعدات العلمية له بتلك الطريقة، لن يعني إلا زيادة قواهم العسكرية، وإن حدث ودخلنا بقتال من بعد حصولهم على تلك المعرفة، فستكون نهايتنا بلا شك.”
“اااخ! اخبرتك من قبل بأنني قمت بطرده صحيح؟! انظر من كان يعلم بأنه سيقوم بغزو منطقة عشوائية فقط لأنها لم تكن تحتوي على أي حراس؟!”
عبر أوليفر عن قلقه من جراء الإستمرار بمساعدة لوثيريا وإثراء عقولهم بتعاليم التنانين.
القلق الذي لن تجد له مكانًا بوجه بيلدورا.
” حسنًا..الأسلحة او السيوف السبع العتيقة..جميعنا ندرك ماهيتها صحيح؟ كما ذكر بالتاريخ الذي مُرر إلينا من سلفنا السابق، ومن بعد موت حاملي الأسلحة السبعة، انطلقت تلك الأسلحة من تلقاء نفسها وانتشرت بجميع انحاء العالم، مخبئةً لنفسها داخل المغارات، اسفل الأراضي، وبعضها قد يكون معلقًا بمكان ما بالسماء كذلك. ”
” انت لا تفكر إلا بالقتال والخطط المعقدة للدفاع فقط، الست كذلك؟”
“…”
“..انت تفعل المثل هنا”
ولكن كان الملك بجانبها قد اتخذ قراره بالفعل.
” لا لست كذلك؟ انظر صحيح ان حصول لوثيريا على العلم الكافي قد يقلب موازين العالم غير الثابتة من الأساس ومن الواجب القلق على ذلك، ولكن الا ترى؟ لقد اظهر لنا طلب ديرمد قبل قليل انه يفكر باشياء آخرى بخلاف القتال، كالتطوير مثلًا!”
شيكلفير، اجل كانت تلك احدى النقاط الفاصلة بين المملكتين.
” اجل، تطوير جيش خارق لمحونا من الوجود. ”
كان من اوقف المناوشة التي كانت على وشك ان تحدث هو بيلدورا ملكهم الخاص، وفور ان استمع الحارس لكلمات ملكه، لم يتردد ولو للحظة بالتراجع والسماح للخادم المتردد بالدخول والإقتراب من الطاولة.
“..أوليفر..”
بالطبع كان لبيلدورا نقطة عندما ذكر ان ديرمد لا يفكر دائمًا بالقتال، أوليفر يدرك ذلك جيدًا، كما وأنه قد لاحظ الهدوء الكبير المصاحب لديرمد والذي لم يعكس منظره الخارجي او ما تداول عنه إطلاقًا.
ولكنه مازال يشكك بأمر تصرفات ديرمد، ولطالما كانت تلك الشكوك التي تراود أوليفر بمحلها دائمًا، لم يخطئ حدسه ولا لمرة واحدة وكأنها مهارة سحرية تريه المستقبل.
ولكن ماذا إن طلبت لنديريا ذلك؟
“…لنركز على ما لدينا الآن، فربما لم يشكك بنا اليوم كما نفعل به، ولكن ذلك لا يعني بأنه يثق بما قلناه بشكل كامل.”
**’ يستحسن ان تكون إجابتك مرضية. “**
واضعًا الأولوية لما سيحدث من الآن، بدأ أوليفر بإعادة تذكر المحادثة التي اجريت في الإجتماع، ومحاولة العثور على اي لحظة اخطأوا بها، ليقاطعه حينها احد خدم بيلدورا من قام بمداهمة باب الغرفة متسببًا بجذب إنتباه الجميع إليه.
بالطبع علم ديرمد بالأمر فورًا، ولم يمنعه من التوجه الى وسبيريا ومحوها من الأرض الا مساعدوه ومستشاروه الذين قام ديرمد بقتل اثنين منهم باثناء محاولتهم لإيقافه. لم يعبّر ذلك إلا عن مدى عمق غضبه من تصرفات وسبيريا الصارخة.
بنبرة جادة متعالية قليلًا ولكن اقل غرورًا هذه المرة، تحدث أوليفر محذرًا بيلدورا.
” جلالتك! هنالك أمر—”
وبعد ان اصبحت شيراين الآن مصدر إهتمام العالم كونها المدينة التي لا تنام، فهي تعتبر المحضر الرئيسي لجميع الإجتماعات الملكية المهمة، الداخلية ام الخارجية. فقد خُصص شرق المدينة بالكامل لشؤون العائلة المالكة، بينما حظيت العاصمة بنفس امتيازات العاصمة الأولى، مع بعض الإضافات “المثيرة” من قبل الحاكم بيلدورا.
” مهلك قليلًا فقد انتهى الإجتماع بالفعل، اسمح له بالدخول. ”
” ماذا تظن نفسك فاعلًا هنا؟! يمنع الدخول الى هذه الغرفة بالفعل فماذا انت فاعل بإقتحامك هكذا؟!!”
سرعان ما قاطعه احد الحراس بداخل الغرفة جاعلًا إياه يطبق فمه ويتراجع للخلف، او هذا ما بدا عليه للحظة.
“..لـلا! انا اعلم ولكن يوجد أمر هام على جـ—!”
” احتفظ به لوقت آخر!! ما الذي تفعلونه انتم بالخارج؟! اخرجوه من هنا حالًا!”
بشكل مغاير لتصرفه مع أوليفر، سأل بيلدورا معاونته مستغربًا، فقط لترد عليه بتنهد عميق من بعد نجاحها بإيقاف ضحكاتها، تليها ابتسامة تعبة.
من بعد اخذ نفس عميق، طرح الملك طلبه.
لم يكن الحارس سيسمح بأي اعتراضات او تدخلات هنا، خصوصًا مع تواجد هاذان الإثنان بتلك الغرفة الآن، مشيرًا ومتسائلًا عن الحارسين بالخارج، من يفترض عليهم منع دخول اي شخص للداخل، فقط ليجدهم يقفون خلف الخادم ناظرين اليه وكأنهم يدعمونه او يقولون بأنهم قد سمحوا له بالدخول عن قصد، الأمر الذي زاد من غضب الحارس فقط لا أكثر، واعمى بصيرته عن إستثناء ذكروا به مرارًا قبل بداية الإجتماع.
مع توحد الآراء ستنقلب المواقف، وسيوضع اللوم على أوليفر ومن معه لمحاولة تدمير السلام الذي ينعم به العالمين. فحتى وإن كان سلامًا اختلط ببضع النفاق، ببعض التسامحات والتخطيات التي لم يفترض ان تحدث، فسيستمر العالم بالتمسك به، ذلك خير من الحرب بألف مرة. وإن حاول احد العبث بذلك الطفل الرضيع، فسرعان ما ستجد الأم الهائجة امامك وهي تحاول استئصالك.
“..ما الذي انتم بفاعليه..!”
هذه المرة، وضع الحارس يدم على مقبض سيفه، مهددًا.
“!!!”
إستثناء وحيد يسمح بدخول الغرفة حتى وإن كان الامر سيعني مقاطعة الإجتماع، فقط في حالات الطوارئ القصوى التي تتطلب النظر اليها والتصرف سريعًا، يسمح لأي خادم بنقل الاخبار الى داخل الغرفة، ودون ذلك وطالما تواجد الملوك بالداخل، فهي فضاء محرم بالكامل.
مهارة واحدة إستثنائية ولد بها ولم يكتسبها او يتدرب من اجلها حتى، مهارة الشره، او ما تعرف بمهارة {أكل العوالم} اتاحت له تلك المهارة تناول جثث اعدائه وإكتساب عدد معين من مهارات عدوه ليستخدمها كيفما شاء.
” مهلك قليلًا فقد انتهى الإجتماع بالفعل، اسمح له بالدخول. ”
أكاديمية بالادين التي ذكرها ديرمد، بالطبع لم تكن مجرد اكاديمية عادية، بل كانت اقرب الى ستيلفورد بالشهرة كذلك.
كان من اوقف المناوشة التي كانت على وشك ان تحدث هو بيلدورا ملكهم الخاص، وفور ان استمع الحارس لكلمات ملكه، لم يتردد ولو للحظة بالتراجع والسماح للخادم المتردد بالدخول والإقتراب من الطاولة.
وحينما اقترب بشكل يسمح لأوليفر بالتدقيق على ملامح وجهه، سرعان ما تملكت قلبه مشاعر القلق والإنزعاج.
بشكل مغاير لتصرفه مع أوليفر، سأل بيلدورا معاونته مستغربًا، فقط لترد عليه بتنهد عميق من بعد نجاحها بإيقاف ضحكاتها، تليها ابتسامة تعبة.
لا لم يكن ذلك تمثيلًا، بل كانت هذه هي شخصية ذلك الرجل. لم يكن متسكعًا او متهربًا من مهامه كبيلدورا، او صارمًا مباشرًا كحال ديرمد.
وبالواقع، لم تكن تحتاج لمثل رؤية أوليفر الحادة لتدرك ذلك، بل كانت تعابير الخادم واضحةً تمامًا كوضوح القمر بليلة إكتماله، كان الفرق فقط يكمن بجمال القمر، وإرعاب وجه الخادم.
فمع إنتهاء الرسول من إبلاغ رسالته، وقع صمت ذو معنىً عميق على الغرفة، بينما بدأت عقول الجميع بتحليل تلك القنابل التي سقطت عليهم بشكل كلمات لم يريدوا سماعها او يظنوا بأنهم قد يسمعونها يومًا.
“..ما الأمر؟”
“..وماذا وإن رفضت وقررت استمرار القتال؟”
” ماذا عن ابداء بعض التعابير السعيدة هنا؟ فهكذا تستطيع سحب السيف من الاسفل دون عناء الحفر من الأعلى. ”
سألت شيون عوضًا عن بيلدورا، من كانت تشعر بالقلق اكثر من الجميع.
“…إنه..إنها ستيلفورد جلالتك، تعرضت قافلتها التي عبرت وسبيريا قادمةً من درداون الى هجوم من مجهولين لا نعلم عنهم شيئًا حتى الآن..”
“هكذا اذًا~ كان عليك قول ذلك مبكرًا بالفعل، مازلت اذكر بأنني سألتك ان كنت بحاجة لأي مساعدة بنظامك التعليمي اتذكر؟ ولكنك كنت باردًا للغاية فقط، انت تعلم بأن باب لنديريا مفتوح دائمًا ان طلبت المعرفة ~ ”
لم ينظر الخادم الى بيلدورا عندما نطق تلك الكلمات المترددة، بل إلى أوليفر وكأنه يخبره بأن الخبر يخصه لوحده، او بداية الخبر على الأقل.
عبر أوليفر عن قلقه من جراء الإستمرار بمساعدة لوثيريا وإثراء عقولهم بتعاليم التنانين.
الخبر الذي تسبب بتوسع حدقة أعين الجميع، وإلقاء وزن جنوني على الغرفة منع اي احد من إصدار اي صوت او التعبير حتى عن مفاجأتهم لما سمعوه.
وما سمعوه قبل قليل، لم يكن إلا قطرةً من كثير.
التقط الخادم انفاسه من جديد، ليواصل حديثه.
دون ذكر الهدف الحقيقي من الهجوم، لا يمكن تسمية ذلك إلا بعملية ناجحة فقط.
**’ اعتذر شيون، يمكنك توبيخي لاحقًا كما تشائين ‘**
” …باثناء الهجوم على القافلة، تعرضت الأكاديمية نفسها لهجوم واسع على المبنى الرئيسي من قبل مجموعة كبيرة ارتدوا جميعًا عبائات سوداء متشابهة، ما تسبب بتوغل العديد منهم الى الداخل وبداية عدة معارك متفرقة بداخل الحرم نتيجة لإستجابة نظام الأمن بستيلفورد للتهديد…ولكن وحتى مع تعاون الطلبة والخوض بعدة قتالات داخلية، انتهى الأمر بإختطاف طالبة واحدة فقط. ”
” …باثناء الهجوم على القافلة، تعرضت الأكاديمية نفسها لهجوم واسع على المبنى الرئيسي من قبل مجموعة كبيرة ارتدوا جميعًا عبائات سوداء متشابهة، ما تسبب بتوغل العديد منهم الى الداخل وبداية عدة معارك متفرقة بداخل الحرم نتيجة لإستجابة نظام الأمن بستيلفورد للتهديد…ولكن وحتى مع تعاون الطلبة والخوض بعدة قتالات داخلية، انتهى الأمر بإختطاف طالبة واحدة فقط. ”
بإختصار، كان ذلك ما حدث.
” م—ماذا تفعل عندك؟!”
وبالطبع لم يتسبب ذلك إلا بتعميق صدمة الجميع، فلم تكن المشكلة بالإختطاف، لا، بل كانت المشكلة الرئيسية تكمن في مدى تهور وجنون الشخص الذي فكر فقط بتنفيذ مثل هذا الهجوم الإرهابي، فقد كانت ستيلفورد اشبه بحصن لا يمكن إختراقه، بخلاف الجنود الأقوياء بالداخل، يوجد العديد من المعلمين من كانوا سابقًا مقاتلين مخضرمين، او طلبة متخرجين من اصبح بعضهم ابطالًا مرموقين ومشهورين.
‘ فقط ما الذي يفعله هذا الرجل لتلك المرأة؟ ‘
ودون ذكر اولئك، وبإستثناء كتلة السنوات الأولى، فقد كان طلاب السنوات العلوية يخوضون غمار مغاراتٍ ومهام يمكن وصفها بالإنتحارية حتى، بعضها تطلب قتالًا ضد وحوش ضارية، والآخرى قد تتطلب قتالهم ضد اناسِ حتى، ما يعني إمتلاكهم لخبرات كافية تمكنهم من صد ورد اي شيء مفاجئ كهذا الهجوم.
بمعرفة كل ذلك، الا يعني الهجوم على ستيلفورد مجرد إقدام على الإنتحار؟ إنها اشبه بمغارة متعددة الطوابق بحد ذاتها.
صرح ملك وسبيريا بنبرته التي ابدت مللًا واضحًا على محياه، مظهرًا بذلك عدم اكتراثه بوجود ديرمد او غيره من الشخصيات التي كانت اشبه بمغناطيس لجذب الإنتباه.
ولكن ومع كل ذلك، نجح أحدهم بالدخول من بوابة الأكاديمية المهولة تلك وهزيمة الحرس بها، ومن ثم شق طريقه الى البوابة الرئيسية للمبنى، كما والإنتشار بالداخل والنجاح بإختطاف إحدى الطلبة كذلك.
” ولكن تلك هي الحقيقة صحيح؟ فلو لم تترك الأمر لنائبك الأحمق بذلك الوقت، لما وصلنا لهذه الحال اليائسة.”
دون ذكر الهدف الحقيقي من الهجوم، لا يمكن تسمية ذلك إلا بعملية ناجحة فقط.
“..ستيلفورد..وماذا عن الهجوم الآخر؟ ماذا جرى هناك؟”
شاعرًا بصعوبة الموقف الذي وُضع به ذلك الخادم البسيط، تحدث بيلدورا واعدًا خادمه بأن لا يمسه بسوء، الوعد الذي هدأ من روعة الخادم بشكل ملحوظ.
” ولكن، من توقع طلبه ذاك، فاجأني الأمر بصراحة~ ”
كان اول من استعاد هدوئه بطريقة ما وطرح ذلك السؤال بنبرة اظهرت قلقًا واضحًا، هو بيلدورا.
هكذا وشيئًا فشيئًا، مكتسبًا المهارة القوية تلوا الآخرى، ومع وعائه السحري العملاق، أطلق على ميراهم ديرمد بعد إنتهاء الحرب وتنصيبه ملكًا، لقب ” ملك الألف صبغة.”
واليوم دون جميع الأيام، شعر اهالي شيراين بضغط نفسي كبير، لم يشعروا به من قبل.
بيلدورا على عكس أوليفر، لم يحتاج الا الى اجزاء من الثانية للهدوء، يليه أوليفر من يفضل سماع القصة بالكامل ومن ثم تحليلها بداخل عقله المنصرع بالفعل.
تصلب وجه بيلدورا من بعد سماع رد ديرمد، وخصوصًا عندما فكر “بالشيء اسفل التربة ” الذي قصده ديرمد.
“أجل..البعثة التي كانت عائدة الى الاكاديمية والتي احتوت على طلاب السنة الأولى بأكملهم، إختطف منها..طالبين كذلك بينما لم يفقد اي طالب آخر ولم توجد اي إصابات بليغة.”
بشكل مناسب هذه المرة، ابتداء بيلدورا الإجتماع، محاولًا إختيار الكلمات المثلى، واضعًا بالإعتبار حضور ملك الشياطين امامه.
ثلاث طلاب قد تم اختطافهم، كانت تلك خسائر كافية لتقليص سمعة ستيلفورد كثيرًا.
انتمى اوليفر بالأساس لعشيرة ساروتاهيكو اسياد النيران، ولكنه اختلف عنهم بلون شعره وعينيه المميزان. فبينما كانت بالعادة الوان شعر المنتمين للعشيرة تتدرج بين الأسود والأحمر، امتلك اوليفر لون شعر اسود من الأعلى ومتدرج الى الأزرق القاتم من منتصفه وحتى نهايته بشكل فريد.
ولكن السمعة، هي آخر شيء فكر بها احدهم هنا.
فمع إنتهاء الرسول من إبلاغ رسالته، وقع صمت ذو معنىً عميق على الغرفة، بينما بدأت عقول الجميع بتحليل تلك القنابل التي سقطت عليهم بشكل كلمات لم يريدوا سماعها او يظنوا بأنهم قد يسمعونها يومًا.
بصوتها الناضج الذي ناسب شكلها، ابدت شيون عن قلقها.
قائدًا مملكته امام نبلائه من كانوا جشعين بالغالب ولكنهم يفضلونه، لم يظهر أوليفر ولا حتى مقدارًا قليلًا من الخوف من ديرمد، ولكنه وبخلاف تصرفاته معه وخلافاته المستمرة معه، اعتبره رجلًا حقيقيًا وملكًا لطالما احترمه.
وحينها، وعندما كان الخادم على وشك الإكمال، الآن بعدما انهى نقل معظم الخبر، شعر وكأن شيئًا ما يثقب وجهه، وكأن شيئًا ما يضغطه بوجهه جاعلًا إياه يرمش عدة مرات محاولًا منع يديه من فرك أعينه، وفقط عندما رمش الرمشة الآخيرة ونظر امامه، من الإتجاه الذي تصدر منه هالة اُشبعت بالقلق والخوف لدرجة تجعلها تشعرك بالقلق بدورك.
“..انت تفعل المثل هنا”
وجد الخادم ملك التنانين هناك، واضعًا مرفقيه على الطاولة، قابضًا ليديه من الأعلى، منحنيًا مسندًا وجهه على قبضتيه بطريقة اخفت فمه ووجهه السفلي، مضيقًا ومركزًا بأعينه الدمويتين تمامًا بأعين خادمه الراجفة بالفعل، من تحول لصنم فور ان تلاقت اعينه مع عيني ملكه.
“…”
ولكن امنيةً طفولية كتلك، لم يقابلها العالم إلا بالسحق.
نظر أوليفر الى تعابير بيلدورا وفهم فورًا ما سبب تلك التعابير، موقفًا شيون من محاولة التحدث الى بيلدورا بعدما تلاقت اعينهما المتوترة للحظة، اعاد أوليفر النظر الى الخادم المرتجف هناك.
واليوم دون جميع الأيام، شعر اهالي شيراين بضغط نفسي كبير، لم يشعروا به من قبل.
“.. اتريد مني ان اغض الطرف عن اعمال وسبيريا بأرضي؟”
**’ يستحسن ان تكون إجابتك مرضية. “**
وسرعان ما تلقى إجابة مرضية من بيلدورا.
أكاديمية بالادين التي ذكرها ديرمد، بالطبع لم تكن مجرد اكاديمية عادية، بل كانت اقرب الى ستيلفورد بالشهرة كذلك.
قائلًا بذلك داخل ذهنه.
العمليات التي توقفت باليوم التالي مباشرةً، اليوم الذي وصل به جنود ديرمد من علموا بإحتلال المنطقة بطرق غير شرعية، الأمر الذي بدأ المناوشات المتواصلة على المنطقة حتى بعدما علم أوليفر وقرر عدم الإنسحاب مواصلًا الرد على اي هجمة إن تطلب الأمر فقط، وموازنًا القتال بشكل لا يجعل الطرف الآخر يقرر إقامة حرب مباشرة.
لم تحمل نظرات بيلدورا أي غضب، او اي هيجان، بل كل ما حملته هو سؤال بسيط واحد ربما علمه الجميع بالفعل.
“..أوليفر..”
شيكلفير، اجل كانت تلك احدى النقاط الفاصلة بين المملكتين.
سؤال بسيط، قد تعني إجابته ثورانًا ودمارًا او مرور الأمر بسلام.
ما الذي جرى للونا؟ هذا كل ما جال بخاطر بيلدورا عندما سمع عن أمر الهجوم.
قال تلك الكلمات التي توقعها جميع من بتلك الغرفة، ولكنهم ظنوا بذات الوقت ان بيلدورا سيؤخر طلبه هذا ويسبب المزيد من الضغط قبل ان يباشر به.
فقد كانت إبنته الغالية هناك، بتلك المركبة التي كانت تعود بالطلاب الى الأكاديمة، المركبة التي تعرضت للهجوم، والمركبة التي فقدت إحدى طلابها كما ذكر الخادم، ولونا لم تكن مجرد طالبة عادية هناك.
مفترضًا ان هدف الهجوم هو إختطاف بعض الطلبة المنتمين للعائلات المرموقة، سرعان ما اتبع عقل بيلدورا ذلك المسار دون دليل على صحته، واضعًا لونا سليلة الملك والمرشحة التالية للعرش، الهدف الأسمى لذلك الهجوم.
دون شك، كان مصير العالم اجمع، معلقًا حول عنق بيلدورا هنا.
كانت مجرد لحظة، مجرد لحظة بسيطة لم تمتد إلا لعدة ثواني، ولكن شعر جميع من بتلك الغرفة بأنها الأبدية بعينها.
خطة كاملة، احكمت بين حكام ذوي روابط ضعيفة تتركز على التجارة والإستفادة البحتة ظاهريًا، وروابط عميقة ومتشابكة تعود الى سن الطفولة داخليًا.
“…إنه..إنها ستيلفورد جلالتك، تعرضت قافلتها التي عبرت وسبيريا قادمةً من درداون الى هجوم من مجهولين لا نعلم عنهم شيئًا حتى الآن..”
وفقط عندما كان الجميع ينتظرون تلك الإجابة المصيرية قابضين انفاسهم، ومفترضين اسوء الأسوء، تحدث الخادم.
فالأمر لا يتعلق بإقتراف الأخطاء نسبةً للتوتر المرتفع، بل بالتغطية عليها وحتى وإن كانت طريقة التغطية غير مثالية، فإجتماع كهذا، لم يعقد من قبل، ومع معرفة الجميع لشخصيات اولئك الثلاثة الجالسين ومواقفهم تجاه بعضهم البعض، كان من السهل توقع حدوث العديد من الأخطاء والتوقعات والفهم الخاطئ، ويجب التغطية عليها. فسواءً كان على الحراس او المستشارين او على الملك بذاته، على جميع من ارادوا استمرار هذا الإجتماع بشكل سلس وإنتهائه دون سحب البساط من تحت احدهم، التغطية على جميع المشاكل التي يمكن ان تحدث هنا.
“جلالتك..الأ.م..ما حدث أن..”
“..وماذا وإن رفضت وقررت استمرار القتال؟”
” انت لا تفكر إلا بالقتال والخطط المعقدة للدفاع فقط، الست كذلك؟”
” اعدك بأنني لن اقوم بإذائك، لذا لا تتردد. ”
شاعرًا بصعوبة الموقف الذي وُضع به ذلك الخادم البسيط، تحدث بيلدورا واعدًا خادمه بأن لا يمسه بسوء، الوعد الذي هدأ من روعة الخادم بشكل ملحوظ.
اجل كانت تلك الكلمات هي اول ما ورد بذهن أوليفر الغير قادر على نكران ما قاله بيلدورا.
” منطقة شيكفلير، المنطقة الحدودية الواقعة بين مملكتي وسبيريا ولوثيريا، والتي تشهد صراعًا بين الطرفان للإستحواذ عليها منذ عشرين عامًا، وحتى الآن. ”
اخذًا لنفس عميق هذه المرة، معدلًا وقفته المرتجفة سابقًا، تحدث الخادم بصوت عالِ ولكن مغمضًا لعينيه.
عندها، انفجر فم بيلدورا وبدأ بالتحدث بطريقته الطفولية تلك وكأنه يقوم بمضايقة ديرمد.
” مقنع هاه؟ حسنًا يبدوا بأنك قد نجحت بذلك ايها الممثل البارع. ”
” جلالتك!..من بعد عودة بعثة ستيلفورد الى الأكاديمية وإحصاء الأضرار، اُبلغنا عن..إختطاف المهاجمين لأميرة المملكة، لوناماريا بيلدورا..ولا نعلم موقعها الآن..”
وبالطبع لم يتسبب ذلك إلا بتعميق صدمة الجميع، فلم تكن المشكلة بالإختطاف، لا، بل كانت المشكلة الرئيسية تكمن في مدى تهور وجنون الشخص الذي فكر فقط بتنفيذ مثل هذا الهجوم الإرهابي، فقد كانت ستيلفورد اشبه بحصن لا يمكن إختراقه، بخلاف الجنود الأقوياء بالداخل، يوجد العديد من المعلمين من كانوا سابقًا مقاتلين مخضرمين، او طلبة متخرجين من اصبح بعضهم ابطالًا مرموقين ومشهورين.
