Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

شيريتوري 10

ملوك وحرب...وأميرة مفقودة.
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

ملوك وحرب...وأميرة مفقودة.

شيراين، العاصمة الثالثة للمملكة لنديريا ثلاثية العواصم.

 

 

 

قابعةً بمنتصف لنديريا تمامًا، اتخذت العاصمة الأحدث موقعها المثالي هناك.

 

 

 

امتلكت شيراين الطريق الوحيد الذي يربط بين الجزر الملكية العائمة، والتي عرفت بكونها اراضي العائلة الملكية ومركز العاصمة الأولى ڤيلياردين الواقعة بأقصى شرق لنديريا. وطرق آخرى تربط باقي اراضي المملكة ببعضها البعض.

 

اجل لم يفكر أوليفر بالأرض، ولا حتى ديرمد، كان ما اراده كلا الملكان، يقبع تحتها.

كما وبفضل موقع شيراين المميز، سنجد نهر بيليارد الذي يقص طريقه من خلال العاصمة، رابطًا إياها بغابة لايتنايت السحرية الغنية بالعديد من المصادر الغذائية والأعشاب العلاجية النادرة للغاية، نفس الغابة الضخمة التي ستجد عميقًا وبداخلها، إحدى اكبر وأشهر المغارات التي يأتي إليها المغامرين من جميع انحاء العالم.

كان من الواضح انه شخص لن تريد إغضابه او التعدي على اراضيه، وبالرغم من تاريخه الحافل، بالرغم من مزاجه الحاد وسرعة نفاذ صبره، بالرغم من انه ملك الألف صبغة، بالرغم من كل ذلك، مازالت وسبيريا تعامله بطريقة خاطئة للغاية.

 

فبينما كانت لوثيريا تعاني من مشاكل في نظامها التعليمي بالمملكة، ومع افتقار العديد من السكان للمعرفة الأساسية بالسحر والذي كان اساس العالم وخاصةً وان اغلب الفصائل القاطنة بلوثيريا تملك بذرات مميزة واوعئة عملاقة، كان لابد من بناء هياكل تعليمية بالبلاد، خصوصًا وان ستيلفورد لم تكن تقبل اعدادُا كبيرة من المتقدمين اليها.

نابعًا من الشرق ومنقسمًا الى طريقين، ستجد نهر بيليارد يتجه نحوا اقصى الغرب كذلك، نحوا مصبه ووجهته الآخيرة، الى ميناء فورسلاند، الميناء الرئيسي للنديريا. والذي دون الحاجة للذكر، يعتبر المصدر الرئيسي لصادرات تجارية مهمة من مملكة وسبيريا وإقليم ستيلفورد وكذلك مملكة لوثيريا الأبعد.

 

 

عندها، انفجر فم بيلدورا وبدأ بالتحدث بطريقته الطفولية تلك وكأنه يقوم بمضايقة ديرمد.

نهر بيليارد، بمجراه الواسع للغاية لدرجة يحتمل بها تحرك بعض السفن المتوسطة به، كان أهم طريق مائي بالمملكة، لم يكن الوحيد ولكنه كان كافيًا لتسهيل الإرتحال من هنا ولهناك. ولم يمضي طويلًا حتى تم تأسيس شركة خاصة للتحكم بالعبارات ومراكب النقل المتجهة من والى شيراين.

الإتفاقية التي وقعت عليها جميع الممالك والتي احتوت على العديد من البنود وابرز تلك البنود هما البند الأول والذي يمنع التسليح المباشر والصارخ لأي جيش بهدف الغزو، بينما يسمح بتدريب الجنود دوريًا للحفاظ على امان المملكة داخليًا. والثاني والذي يمنع اي محاولات لإخلال الأمن والسلام بداخل اي مملكة.

 

من بعد الإنتهاء من أوليفر، عاد بيلدورا نظره إلى ديرمد الذي مازال متفاجئًا قليلًا.

وبخلاف الطرق المائية، كانت شيراين هي المملكة الوحيدة التي امتلكت طرقًا برية مباشرة وجيدة مع جميع المدن المهمة والموانئ وحتى القرى كذلك. هذا ما جعل شيراين تتحول لاحقًا الى مركز تجاري عملاق، يحوي على العديد من الأصناف المختلفة، من الأطعمة والى الأسلحة والكتب العتيقة ومدارس تعليم السحر كما وقصر ملكي فريد، تميز عن بقية القصور بعاصمتي غريمزين وڤيلياردين.

هكذا وشيئًا فشيئًا، مكتسبًا المهارة القوية تلوا الآخرى، ومع وعائه السحري العملاق، أطلق على ميراهم ديرمد بعد إنتهاء الحرب وتنصيبه ملكًا، لقب ” ملك الألف صبغة.”

 

 

بالرغم من كونها عاصمة مهمة الآن، فلم تكن شيراين قبل سنين قليلة فقط، إلا مجرد مدينة تجارية معروفة محليًا تقبع بمنتصف المملكة. ولكن ودون ان تحصل على إمتياز العواصم، استطاعت شيراين جذب العديد من التجار والسكان وتقوية إقتصاد المملكة، وكل ذلك يعود لموقع المدينة المثالي والذي ربط العالم ببعضه البعض. وبما ان ملك لنديريا هو ذلك الشخص المحب لمثل هذه المدن الحيوية، فلم يطول الأمر قبل ان يقرر وضع تاج إضافي، وتحويل شيراين الى “عاصمة التجارة العالمية” كما احب تسميتها.

وبالواقع، لم تكن تحتاج لمثل رؤية أوليفر الحادة لتدرك ذلك، بل كانت تعابير الخادم واضحةً تمامًا كوضوح القمر بليلة إكتماله، كان الفرق فقط يكمن بجمال القمر، وإرعاب وجه الخادم.

 

 

كونها المدينة المثالية بنظر الجميع، لم تواجه المدينة الى مشكلة الإزدحام بداخل اسواقها العديدة.

 

 

 

وبعد ان اصبحت شيراين الآن مصدر إهتمام العالم كونها المدينة التي لا تنام، فهي تعتبر المحضر الرئيسي لجميع الإجتماعات الملكية المهمة، الداخلية ام الخارجية. فقد خُصص شرق المدينة بالكامل لشؤون العائلة المالكة، بينما حظيت العاصمة بنفس امتيازات العاصمة الأولى، مع بعض الإضافات “المثيرة” من قبل الحاكم بيلدورا.

 

 

 

على ذلك النحو، سرعان ما اصبحت لنديريا تتفاخر بتلك العاصمة، خصوصًا وانها تشتهر كذلك بمهرجاناتها السنوية المميزة، وإحتفالات الحصاد وغيرها من الفعاليات، اصبحت شيراين الآن، المدينة المفضلة للملك بيلدورا وحيث سيقضي فيها جل وقته، الأمر الذي جعله وبشكل لا يصدق، يقوم بتولي جميع مشاكل سكانها وقضاء حوائجهم شخصيًا. فلم يعد غريبًا رؤية ملك مملكة لنديريا يحوم بشوارع شيراين، مستمعًا لطلبات سكانه، او جالسًا بمطعم عادي وهو يتناول الطعام وكأنه شخص عادي.

كان أوليفر هو الملك الأول لمملكة وسبيريا بعد إطاحة نظام لينارد السابق، وفي فترة قصيرة فقط، مستخدمًا القليل من الإستراتيجيات المبسطة بعقله، وبصيرته الفذة، استطاع إعادة اعمار ما تدمر من وسبيريا وجعلها عشر مرات افضل من السابق، وطور نظام النقابات والمغامرين الذي اصبح الآن منتشرًا بكل اراضي العالم وحتى بمملكة لوثيريا.

 

 

او حتى رؤيته يُضرب مرارًا من قبل شيون..

“…”

 

 

واليوم دون جميع الأيام، شعر اهالي شيراين بضغط نفسي كبير، لم يشعروا به من قبل.

” لا؟ ولكن الم تقم وسبيريا بالغزو في البداية؟ من الطبيعي ان تتحمل وزن افعالك الآن، إلا ان كنت تملك خطة افضل بالطبع، خطة تتضمن السلام بمقدمتها. ”

 

 

فتمامًا وبهذه اللحظة، وبإحدى الغرف العديدة بالقصر الملكي بالعاصمة، يجتمع الملك بيلدورا بملك مملكة وسبيريا أوليفر وايفر، وملك مملكة لوثيريا الشيطاني، ديرمد.

” المغامرون.. بالرغم من امتلاكهم لقدرات مميزة وتأديتهم لمهامهم على اكمل وجه، إلا انهم جشعون يسهل إسكاتهم بالقليل من الأموال فقط، الا تتفق معي اوليفر؟”

 

مع توحد الآراء ستنقلب المواقف، وسيوضع اللوم على أوليفر ومن معه لمحاولة تدمير السلام الذي ينعم به العالمين. فحتى وإن كان سلامًا اختلط ببضع النفاق، ببعض التسامحات والتخطيات التي لم يفترض ان تحدث، فسيستمر العالم بالتمسك به، ذلك خير من الحرب بألف مرة. وإن حاول احد العبث بذلك الطفل الرضيع، فسرعان ما ستجد الأم الهائجة امامك وهي تحاول استئصالك.

إجتماع مفاجئ لم يعلم به أحد إلا عندما رأوا العربات الملكية الحاملة لأعلام تلك الممالك، تشق الطريق الرئيسي بالمدينة متوجهةً نحوا القصر.

كما وبفضل موقع شيراين المميز، سنجد نهر بيليارد الذي يقص طريقه من خلال العاصمة، رابطًا إياها بغابة لايتنايت السحرية الغنية بالعديد من المصادر الغذائية والأعشاب العلاجية النادرة للغاية، نفس الغابة الضخمة التي ستجد عميقًا وبداخلها، إحدى اكبر وأشهر المغارات التي يأتي إليها المغامرين من جميع انحاء العالم.

 

 

وعلى عكس الأجواء الصاخبة بخارج المدينة، كانت الأجواء داخل القصر وبتلك الغرفة التي جمعت ثلاثتهم، متوترةً للغاية. لدرجة ستشعر فيها وكأن الجدران قد كانت على وشك التشقق، دون ذكر ملامح الجميع المتصلبة.

” وتتحدث عن كبرياء التنانين وانت لم يسمح لك كبريائك بالإعتذار فقط وتسليم الأرض لا بل قمت بتبني الموقف واستمررت بالقتال والمخاطرة بإقامة حرب طوال عشرين عامًا بالرغم من انني حذرتك… بالرغم من انني عرضت المساعدة..مرارًا”

 

 

اجل لم يكن ذلك إجتماعًا يرغب احد بحضوره او السماع عن إنعقاده، خصوصًا وان لوثيريا تملك علاقةً متوترةً للغاية مع وسبيريا، لدرجة قيام بعض المناوشات العسكرية “الصغيرة” بين الطرفين بكل فترة وآخرى. وفقط عندما شعرت لنديريا بخطر ظهور ظلال الحرب، وخوفًا من تكرار سيناريو الحرب المقدسة من جديد، وبشكل اعنف هذه المرة. قرر بيلدورا عقد هذا الإجتماع لمحاولة الإتيان بشيء قد يقلل ضغط التوتر بينهما.

**’ اعتذر شيون، يمكنك توبيخي لاحقًا كما تشائين ‘**

 

 

دون شك، كان مصير العالم اجمع، معلقًا حول عنق بيلدورا هنا.

شاعرًا بصعوبة الموقف الذي وُضع به ذلك الخادم البسيط، تحدث بيلدورا واعدًا خادمه بأن لا يمسه بسوء، الوعد الذي هدأ من روعة الخادم بشكل ملحوظ.

 

 

ولكن كانت توجد تلك المشكلة كذلك، فليس الأمر وكأن لنديريا تمتلك تلك العلاقات الوثيقة مع لوثيريا او حتى وسبيريا، فحتى الآن لم تقم علاقتهم مع وسبيريا إلا على اساس التجارة وفتح معابر بين الدولتين فقط. بينما كان ذات الأمر ينطبق على علاقاتها مع لوثيريا ولكن لم يوافق ديرمد إلا على فتح طريق تجاري واحد، لنقل نوعية محددة من المواد فقط، وقد إستغرق إقناعه بفتح هذا المعبر فقط، مدة تزيد عن الخمس اشهر استمر فيها بيلدورا بإظهار طبيعته العنيدة والراغبة بعقد علاقات ودية مع ديرمد الرافض والمشكك بنوايا بيلدورا.

 

 

 

لنديريا ولوثيريا ووسبيريا، بالإضافة لمملكة سيريا المخفية، كانت تلك الممالك الوحيدة التي استطاعت النجاة من الحرب المقدسة، ومع إنخفاض الممالك بالعالم من 14 مملكة وإلى أربع فقط، ارادت أكاديمية ستيلفورد من اخفضت ستائر الحرب عن العالم، بإقامة علاقات ودية بين الممالك الثلاث دون مملكة سيريا، التي نصبت حاجزًا سحريًا حول اراضيها يحول دون الخروج او الدخول إليها، مظهرةً بذلك نيتها القوية للإنفصال عن بقية العالم لأسباب يجهلها الجميع.

“ا—أحم..آه….حسنًا لنبـ—!!”

 

 

بالرغم من رغبة ستيلفورد بتقوية العلاقات بين ما تبقى من الممالك من أجل دعم إستمرار السلام بالعالم، لم تكن هي من اقامت هذا الإجتماع، ولم تفكر كذلك بمحاولة إقامة اي اجتماع مباشر بين هؤلاء الثلاثة، وخصوصًا مع حضور شخصية ديرمد المباشرة والقاسية، فجميع سكان العالم يدركون تمامًا ان اي نقاش حول اي موضوع شائك، سيؤدي الى حرب لا يريدها اي احد. لهذا اتبعت ستيلفورد منهاجًا مختلفًا لحل المشاكل المماثلة.

 

 

 

فبدلًا من عقد إجتماعات خطيرة قد تؤدي الى نتائج غير متوقعة، من الأفضل محادثة كل ملك على إنفراد، وعقد الإتفاقات بين الممالك دون الحاجة لأي لقاء مباشر بين احدهم، يكفي فقط إرسال مستشارين مؤهلين من الطرفين، والإجتماع تحت مظلة ستيلفورد التي ستتمكن وقتها من السيطرة على اجواء الإجتماع، او محاولة إيصال وجهة نظر كل ملك إلى الآخر دون الحاجة لإجراء اتصال مباشر، هكذا تستطيع ستيلفورد تقليل احتمالات حدوث اشياء متهورة.

 

 

قابعةً بمنتصف لنديريا تمامًا، اتخذت العاصمة الأحدث موقعها المثالي هناك.

ولكن، تجاهل بيلدورا كل ذلك. وقرر إقامة هذا الإجتماع الجنوني والذي حصل وبشكل غير متوقع على موافقة الطرفين بالحضور، وبعد فشل شيون وجميع مستشاري لنديريا عن إقناع ملكهم بالعدول عن رأيه، فهانحن ذا الآن، بمنتصف هذه الحرب الذهنية الصامتة، والتي لم يبدأ فيها اي طرف بالتحرك او الحديث، بالرغم من ان الإجتماع قد بدأ منذ خمس دقائق تقريبًا.

كما وبفضل موقع شيراين المميز، سنجد نهر بيليارد الذي يقص طريقه من خلال العاصمة، رابطًا إياها بغابة لايتنايت السحرية الغنية بالعديد من المصادر الغذائية والأعشاب العلاجية النادرة للغاية، نفس الغابة الضخمة التي ستجد عميقًا وبداخلها، إحدى اكبر وأشهر المغارات التي يأتي إليها المغامرين من جميع انحاء العالم.

 

 

اجتماع يضم قادة ملوك العالم اجمع، اي وزن كان قد وُضع على الذين اضطروا لمشاهدة مثل ذلك الأمر يحدث امامهم؟ اشفق على الغرفة بذاتها الآن.

 

 

 

“ا—أحم..آه….حسنًا لنبـ—!!”

فحقيقة ما حدث، ان أوليفر صنع نظامًا لتوزيع المهام على نوابه بشكل مناسب يقلل من تدخله الشخصي الا بأهمها، النظام الذي فشل لاحقًا بسبب عدم كفائة من حوله، وكان اكبر فشل له هو اتخاذ قرار بالإستيلاء على منطقة شيكفلير من بعد التحقق من وجود طاقة غريبة بأسفل اراضيها. دون مراجعة الملك، انطلق احدى النواب العسكريون بحملة صغيرة لغزو المنطقة، المهمة التي انتهت بنجاح دون اي خسائر تذكر لتبدأ عمليات الحفر من فورها.

 

ولكن السمعة، هي آخر شيء فكر بها احدهم هنا.

بنبرة مترددةً محاولًا الحفاظ على صوت متسق، حاول بيلدورا بداية الإجتماع بإفتتاحية تقلل من توتر الاجواء، ولكن وفور سماع صوته وبعد مدة الصمت الطويلة تلك، ولسبب ما، وضع احد حرس بيلدورا الذي على ما يبدوا، سيطر التوتر على اطرافه المرتجفة، واضعًا يده بمقبض سيفه محاولًا استلاله، وفقط عندما ظهر حد السيف اللامع من الغمد، امسك حارس آخر واقف بجانبه يده بسرعة، مانعًا إياه من إكمال تلك الحركة التي وبكل وضوح، تشير إلى العبارة الوحيدة التي لا يريد أحدًا رؤيتها، سماعها، او حتى التلميح إليها.

ولكنه مازال يشكك بأمر تصرفات ديرمد، ولطالما كانت تلك الشكوك التي تراود أوليفر بمحلها دائمًا، لم يخطئ حدسه ولا لمرة واحدة وكأنها مهارة سحرية تريه المستقبل.

 

**’ هاااه…كما توقعت لن تنجح هذه الطريقة’**

إعلان الحرب.

 

 

” اجل اجل كبرياء التنانين ذاك..مادام الأمر قد سار بخير، فهذا ما يهم. ”

” م—ماذا تفعل عندك؟!”

 

 

 

“!!!”

 

 

” فبناءًا على ما ذكر من معلومات من مصادر غير موثوقة، يرجح بوجود بعض الغنائم والكنوز القديمة اسفل تلك الأرض.”

ناهضًا وصارخًا دون ان يعي لذاته، قال بيلدورا تلك الكلمات بعدما رأى ذلك التصرف الجنوني من قبل حارسه الذي كاد ان ينهي كل شيء قبل ان يبدأ.

 

 

وبخلاف الطرق المائية، كانت شيراين هي المملكة الوحيدة التي امتلكت طرقًا برية مباشرة وجيدة مع جميع المدن المهمة والموانئ وحتى القرى كذلك. هذا ما جعل شيراين تتحول لاحقًا الى مركز تجاري عملاق، يحوي على العديد من الأصناف المختلفة، من الأطعمة والى الأسلحة والكتب العتيقة ومدارس تعليم السحر كما وقصر ملكي فريد، تميز عن بقية القصور بعاصمتي غريمزين وڤيلياردين.

“ا—نا…فقط..كنت…”

 

 

” المغامرون.. بالرغم من امتلاكهم لقدرات مميزة وتأديتهم لمهامهم على اكمل وجه، إلا انهم جشعون يسهل إسكاتهم بالقليل من الأموال فقط، الا تتفق معي اوليفر؟”

مترددًا، وهو ينظر الى وجه ملكه الذي لم يخفي تعابيره الفزعة كذلك، لم يستطع الحارس التفكير بأي كلمات ليبرر بها تصرفه.

 

 

 

“…اراد بين إصلاح حامل سيفه فقط، وعلق كم قميصه بطرف مقبض السيف عن غير قصد، سموك.”

” اجل..اعتذر على ذلك. ”

 

 

مبررًا لحدوث مصادفة لم تملك فرصةً للحدوث ولا بنسبة 1% بمثل هذا المكان، اجاب الحارس الواقف بجانب بين، سؤال ملكه بنبرة ثابتة غير متزحزحة.

ودون ذكر اولئك، وبإستثناء كتلة السنوات الأولى، فقد كان طلاب السنوات العلوية يخوضون غمار مغاراتٍ ومهام يمكن وصفها بالإنتحارية حتى، بعضها تطلب قتالًا ضد وحوش ضارية، والآخرى قد تتطلب قتالهم ضد اناسِ حتى، ما يعني إمتلاكهم لخبرات كافية تمكنهم من صد ورد اي شيء مفاجئ كهذا الهجوم.

 

” شرط؟”

وسرعان ما تلقى إجابة مرضية من بيلدورا.

 

 

 

“….لا بأس..احرصا فقط على عدم القيام بأي شيء ليس في محله هنا.”

بتلك الطريقة، اوقف بيلدورا الحرب التي كانت على وشك النشوب، وصنع سلامًا لا يدري احدُ الى متى قد يستمر.

 

 

مازال يحاول الحفاظ على هدوئه، اعاد بيلدورا الجلوس على كرسيه بالطاولة الدائرية الجالس حولها كل من اوليفر وديرمد.

كانت شيكلفير تتبع بالأساس للوثيريا، ولكن وبسبب انشغال ديرمد غير الخبير بالأمور الملكية بذلك الوقت، لم يركز كثيرًا بمناطقه الحدودية، وصب معظم تركيزه بالشأن الداخلي. وفور ان علمت وسبيريا بوجود كنوز بمنطقة قريبة منهم، سرعان ما احتلوا المنطقة الخالية من أي حرس يتبعون للوثيريا وإعلانها كمنطقة تابعةٍ لهم.

 

**’ هاااه…كما توقعت لن تنجح هذه الطريقة’**

بالطبع ذلك لم يكن بعذر حتى، لم يكن سيقبله بيلدورا او اي احد آخر او يمرر الأمر دون عقاب او توبيخ وقتي، ولكن وبذات الوقت، كان اي عاقل هنا سيقوم بنفس التصرف الذي قام به بيلدورا ويمرر الأمر.

فالأمر لا يتعلق بإقتراف الأخطاء نسبةً للتوتر المرتفع، بل بالتغطية عليها وحتى وإن كانت طريقة التغطية غير مثالية، فإجتماع كهذا، لم يعقد من قبل، ومع معرفة الجميع لشخصيات اولئك الثلاثة الجالسين ومواقفهم تجاه بعضهم البعض، كان من السهل توقع حدوث العديد من الأخطاء والتوقعات والفهم الخاطئ، ويجب التغطية عليها. فسواءً كان على الحراس او المستشارين او على الملك بذاته، على جميع من ارادوا استمرار هذا الإجتماع بشكل سلس وإنتهائه دون سحب البساط من تحت احدهم، التغطية على جميع المشاكل التي يمكن ان تحدث هنا.

 

فبينما كانت لوثيريا تعاني من مشاكل في نظامها التعليمي بالمملكة، ومع افتقار العديد من السكان للمعرفة الأساسية بالسحر والذي كان اساس العالم وخاصةً وان اغلب الفصائل القاطنة بلوثيريا تملك بذرات مميزة واوعئة عملاقة، كان لابد من بناء هياكل تعليمية بالبلاد، خصوصًا وان ستيلفورد لم تكن تقبل اعدادُا كبيرة من المتقدمين اليها.

فالأمر لا يتعلق بإقتراف الأخطاء نسبةً للتوتر المرتفع، بل بالتغطية عليها وحتى وإن كانت طريقة التغطية غير مثالية، فإجتماع كهذا، لم يعقد من قبل، ومع معرفة الجميع لشخصيات اولئك الثلاثة الجالسين ومواقفهم تجاه بعضهم البعض، كان من السهل توقع حدوث العديد من الأخطاء والتوقعات والفهم الخاطئ، ويجب التغطية عليها. فسواءً كان على الحراس او المستشارين او على الملك بذاته، على جميع من ارادوا استمرار هذا الإجتماع بشكل سلس وإنتهائه دون سحب البساط من تحت احدهم، التغطية على جميع المشاكل التي يمكن ان تحدث هنا.

فبينما كانت تلعب دور الحاكم المراقب للسلام الذي صنعته، لم تتدخل حتى الآن بالإنتهاكات التي حدثت بالمعاهدة، واستمرت بالمراقبة فقط. وعلى نفس النسق، لم يتحدث او يشتكي احد من تلك الإنتهاكات، او يطلب من الاكاديمية التدخل لإنهاء ما يحدث بـ شيكفلير.

 

 

كانت تلك الغرفة اشبه بساحة حرب يقاتل فيها بيلدورا ومن معه على جبهتين ساخنتين.

“…اراد بين إصلاح حامل سيفه فقط، وعلق كم قميصه بطرف مقبض السيف عن غير قصد، سموك.”

 

 

“..عليك إنتقاء خدمك بشكل افضل..بيلدورا”

الإتفاقية التي وقعت عليها جميع الممالك والتي احتوت على العديد من البنود وابرز تلك البنود هما البند الأول والذي يمنع التسليح المباشر والصارخ لأي جيش بهدف الغزو، بينما يسمح بتدريب الجنود دوريًا للحفاظ على امان المملكة داخليًا. والثاني والذي يمنع اي محاولات لإخلال الأمن والسلام بداخل اي مملكة.

 

 

كاسرًا حاجز الصمت هذه المرة، تحدث ديرمد بصوت عميق للغاية وكذلك هادئ للغاية لم يحمل ذرة خوف او تردد به.

 

 

 

“..آه..اجل اعتذر لذلك، والآن…دعونا نبدأ الإجتماع بذكر الاسباب التي دعت إلى انعقاده”

” ح-حقًا؟ اتشعرين بهذا السوء؟”

 

 

بشكل مناسب هذه المرة، ابتداء بيلدورا الإجتماع، محاولًا إختيار الكلمات المثلى، واضعًا بالإعتبار حضور ملك الشياطين امامه.

 

 

 

ميراهم ديرمد، بالرغم من مزاحه معه احيانًا، فقد كان اكثر شخص يأخذ بيلدورا حذره منه. ذلك الوحش القاهر من فصيلة الشياطين ومن العائلة العلوية كذلك، موسّمًا بعدة اوسمة حاز عليها بقتالاته وانتصاراته خلال الحرب المقدسة. شق ديرمد منذ صغره طريقه بالقوة الى العرش، جاعلًا الجميع يلتفون حوله ويخافون فرط قوته، فقد انتشرت اشاعات حول العالم تفيد بكون هذا المخلوق يعتبر الأقوى دون منازع.

هكذا وشيئًا فشيئًا، مكتسبًا المهارة القوية تلوا الآخرى، ومع وعائه السحري العملاق، أطلق على ميراهم ديرمد بعد إنتهاء الحرب وتنصيبه ملكًا، لقب ” ملك الألف صبغة.”

 

 

بالرغم من امتلاكه لبنية جسدية متوسطة لا تبرز اي عضلات خارقة او تظهر اي شيء، إستطاع ديرمد هزيمة إحدى التنانين الأسطورية التي كانت تحمي لنديريا خلال الحرب، تنين الرياح سيكرو، والذي كان يعرف كذلك بكونه المخلوق الأقوى بمملكة لنديريا وقتها وحامي المملكة كذلك. ولم يتوقف ديرمد عند ذلك الحد فقط، بل وقام بهزيمة العديد من ابطال وسبيريا السابقين وصبغ الأرض بدمائهم دون مجهود.

 

 

ناهضًا وصارخًا دون ان يعي لذاته، قال بيلدورا تلك الكلمات بعدما رأى ذلك التصرف الجنوني من قبل حارسه الذي كاد ان ينهي كل شيء قبل ان يبدأ.

دون ذكر انه لوحده ودون الحاجة لأي جيش، تسبب بمحي اثنان من اقوى الممالك مقاتلًا جيوشهم التي تكونت من اكثر من 60 الف مقاتل مجتمعين. وسرعان ما قرر التاريخ حفظ اسم هذا الوحش بعد كل تلك الإنجازات، ليذكر بها اعدائه المستقبليين.

“..اتعتقد بأننا نجحنا بخداعه؟”

 

 

امتلك هذا الشيطان ذا الأعين القرمزية المشعة بوميض اصفر من حولها، العديد من المهارات والمقدرات الفتاكة والخارقة، ولكن فقط مهارة واحدة، ساعدته على بناء هرم جثثه عبر التاريخ.

خطة كاملة، احكمت بين حكام ذوي روابط ضعيفة تتركز على التجارة والإستفادة البحتة ظاهريًا، وروابط عميقة ومتشابكة تعود الى سن الطفولة داخليًا.

 

 

مهارة واحدة إستثنائية ولد بها ولم يكتسبها او يتدرب من اجلها حتى، مهارة الشره، او ما تعرف بمهارة {أكل العوالم} اتاحت له تلك المهارة تناول جثث اعدائه وإكتساب عدد معين من مهارات عدوه ليستخدمها كيفما شاء.

” ح-حقًا؟ اتشعرين بهذا السوء؟”

 

 

هكذا وشيئًا فشيئًا، مكتسبًا المهارة القوية تلوا الآخرى، ومع وعائه السحري العملاق، أطلق على ميراهم ديرمد بعد إنتهاء الحرب وتنصيبه ملكًا، لقب ” ملك الألف صبغة.”

 

 

” انت لا تفكر إلا بالقتال والخطط المعقدة للدفاع فقط، الست كذلك؟”

وصبغة هنا ترمز لمهارة، فكان لذلك الشيطان، عادة غريبة يقوم فيها بصبغ جسده بدماء عدوه قبل التهامه واكتساب مهاراته.

 

 

وسرعان ما تلقى إجابة مرضية من بيلدورا.

كان من الواضح انه شخص لن تريد إغضابه او التعدي على اراضيه، وبالرغم من تاريخه الحافل، بالرغم من مزاجه الحاد وسرعة نفاذ صبره، بالرغم من انه ملك الألف صبغة، بالرغم من كل ذلك، مازالت وسبيريا تعامله بطريقة خاطئة للغاية.

 

 

 

فبينما كان بيلدورا يأخذ دور المسالم بين الجميع مبتعدًا ومملكته عن خط غضب ديرمد، ومحاولًا صنع علاقات ودية معه، كان أوليفر على الجانب الآخر، على حافة إقامة حرب مع لوثيريا. ولأن بداية الحرب قد تعني جر لنديريا الى اهوالها عاجلًا ام آجلًا، اراد بيلدورا حسم امر الخلاف بهذا الإجتماع، او على الأقل التوصل لشيء قد يبعدهم عن خط بداية سباق التسليح والإستعداد لما هو قادم.

العمليات التي توقفت باليوم التالي مباشرةً، اليوم الذي وصل به جنود ديرمد من علموا بإحتلال المنطقة بطرق غير شرعية، الأمر الذي بدأ المناوشات المتواصلة على المنطقة حتى بعدما علم أوليفر وقرر عدم الإنسحاب مواصلًا الرد على اي هجمة إن تطلب الأمر فقط، وموازنًا القتال بشكل لا يجعل الطرف الآخر يقرر إقامة حرب مباشرة.

 

نهر بيليارد، بمجراه الواسع للغاية لدرجة يحتمل بها تحرك بعض السفن المتوسطة به، كان أهم طريق مائي بالمملكة، لم يكن الوحيد ولكنه كان كافيًا لتسهيل الإرتحال من هنا ولهناك. ولم يمضي طويلًا حتى تم تأسيس شركة خاصة للتحكم بالعبارات ومراكب النقل المتجهة من والى شيراين.

” منطقة شيكفلير، المنطقة الحدودية الواقعة بين مملكتي وسبيريا ولوثيريا، والتي تشهد صراعًا بين الطرفان للإستحواذ عليها منذ عشرين عامًا، وحتى الآن. ”

مقاطعًا حديث أوليفر وكأنه كان يعلم انه سيحاول فورًا ان ينفي امر امتلاكهم السلاح، قال بيلدورا بصوت ونبرة واسلوب ونظرات ارتقت لشموخه كملك على التنانين، جاعلًا أوليفر يتجمد بمكانه مجددًا موسعًا لحدقة عينيه.

 

 

شيكلفير، اجل كانت تلك احدى النقاط الفاصلة بين المملكتين.

هذه المرة، وضع الحارس يدم على مقبض سيفه، مهددًا.

 

 

لم تكن شيكلفير منطقة واسعة للغاية او احتوت على أرض خصبة للزراعة او شيء كهذا، وبالطبع لم يكن صراعهم على تلك المنطقة بلا سبب. ولكي تتعرف على سبب اقتتالهم طوال تلك الفترة الطويلة، يجب ان تنظر بشكل اعمق، نحوا الأسفل.

 

 

 

” فبناءًا على ما ذكر من معلومات من مصادر غير موثوقة، يرجح بوجود بعض الغنائم والكنوز القديمة اسفل تلك الأرض.”

بالرغم من ان لنديريا لم تطلب شيئًا بالمقابل، الأمر الذي ترك طعمًا مرًا بلسان ديرمد وشكوكه العديدة بموقف بيلدورا الغريب، استمرت خطة التعليم هذه لمدة عشر سنوات، واصلت فيها لنديريا تعليم عشر وفود كبيرة ارسلوا كل سنة من لوثيريا، ومن ثم إعادتهم لنقل معرفتهم الى معلمين آخرين بلوثيريا.

 

 

بالرغم من ان بيلدورا لم يوضح الأمر بالطريقة الصحيحة، كانت تلك هي المشكلة بإختصار.

“….”

 

فإن قمنا بإجراء مسح سحري على المنطقة، عميقًا بالأسفل، سنجد سلاحًا ليس كأي سلاح آخر. بالطبع من بعد انتهاء الحرب ربما لم يفكر الكثير بتطوير الجيوش فيما سيفعل البعض، ولكن ذلك السلاح لم يكن مجرد سلاح عادي وضع بذلك العمق على سبيل المصادفة.

كانت شيكلفير تتبع بالأساس للوثيريا، ولكن وبسبب انشغال ديرمد غير الخبير بالأمور الملكية بذلك الوقت، لم يركز كثيرًا بمناطقه الحدودية، وصب معظم تركيزه بالشأن الداخلي. وفور ان علمت وسبيريا بوجود كنوز بمنطقة قريبة منهم، سرعان ما احتلوا المنطقة الخالية من أي حرس يتبعون للوثيريا وإعلانها كمنطقة تابعةٍ لهم.

 

 

 

بالطبع علم ديرمد بالأمر فورًا، ولم يمنعه من التوجه الى وسبيريا ومحوها من الأرض الا مساعدوه ومستشاروه الذين قام ديرمد بقتل اثنين منهم باثناء محاولتهم لإيقافه. لم يعبّر ذلك إلا عن مدى عمق غضبه من تصرفات وسبيريا الصارخة.

وبعد ان اصبحت شيراين الآن مصدر إهتمام العالم كونها المدينة التي لا تنام، فهي تعتبر المحضر الرئيسي لجميع الإجتماعات الملكية المهمة، الداخلية ام الخارجية. فقد خُصص شرق المدينة بالكامل لشؤون العائلة المالكة، بينما حظيت العاصمة بنفس امتيازات العاصمة الأولى، مع بعض الإضافات “المثيرة” من قبل الحاكم بيلدورا.

 

“..حسنًا إذًا..دعوني اقولها بشكل افضل. ”

ومنذ تلك اللحظة وقبل عشيرن عامًا وحتى اليوم، تحولت شيكلفير لمنطقة عمليات عسكرية بين المملكتين، شردت السكان، ودمرت المنازل. وبفضل تلك المناوشات، لم يستطيع احد بدأ اي عمليات حفر فعلية، وكل حفرة يبدأونها، يدفنون بها.

 

 

 

إن استطاع بيلدورا هنا حل هذه المشكلة فقط ودون التطرق لأي مشكلة آخرى، ستكون هذه خطوة كبيرة للغاية للخلف، للإبتعاد عن خط الحرب الأحمر.

 

 

 

ولكن لا تبدوا الأمور وكأنها ستتجه الى تلك الطريق المسالمة كما اراد بيلدورا.

 

 

مع وجود شيء كهذا هناك، بالطبع حتى بيلدورا اراد التفكير بطريقة للحصول على هذا السلاح، ولكن ذلك سيزيد من المشاكل فقط، لهذا قرر ترك الأمر لفترة راجيًا ان يحدث شيء ما وينهي تلك المناوشات دون قيام حرب فعلية.

” بيلدورا، كما ترى، انا احترم موقفك هنا ومحاولتك لإصلاح الأمور، ولكن يمكنك ان تبدأ بالتوقف عن ذكر اشياء نحن بغنى عنها هنا. ”

مازال بيلدورا محافظًا على ابتسامته المرعبة والتي وصل تأثيرها حتى للحرس الواقفين خلفه وخلف أوليفر الذي اصبح صامتًا الآن مظهرًا وجهًا اشبه بوجه طفل متأسف.

 

 

صرح ملك وسبيريا بنبرته التي ابدت مللًا واضحًا على محياه، مظهرًا بذلك عدم اكتراثه بوجود ديرمد او غيره من الشخصيات التي كانت اشبه بمغناطيس لجذب الإنتباه.

 

 

 

لا لم يكن ذلك تمثيلًا، بل كانت هذه هي شخصية ذلك الرجل. لم يكن متسكعًا او متهربًا من مهامه كبيلدورا، او صارمًا مباشرًا كحال ديرمد.

” ولكن، التفكير سويًا بخطة تجعل ديرمد يتناسى حقده ويوافق على وقف القتال كانت خطوة جيدة خصوصًا وأنها قد نجحت، الآن يمكننا استخراج السلاح بشكل افضل. ”

 

فبينما كانت لوثيريا تعاني من مشاكل في نظامها التعليمي بالمملكة، ومع افتقار العديد من السكان للمعرفة الأساسية بالسحر والذي كان اساس العالم وخاصةً وان اغلب الفصائل القاطنة بلوثيريا تملك بذرات مميزة واوعئة عملاقة، كان لابد من بناء هياكل تعليمية بالبلاد، خصوصًا وان ستيلفورد لم تكن تقبل اعدادُا كبيرة من المتقدمين اليها.

كان رجلًا يضع النقاط على الحروف، ويقوم بتوصيل تلك النقاط تمامًا كما يريد، كان نابغةً بإختصار، نابغةً عسكرية وسياسية، يعلم تمامًا كيف يتصرف وماذا سيؤدي تصرفه وماذا يقول والى ماذا ستؤدي كلماته.

 

 

 

كان أوليفر هو الملك الأول لمملكة وسبيريا بعد إطاحة نظام لينارد السابق، وفي فترة قصيرة فقط، مستخدمًا القليل من الإستراتيجيات المبسطة بعقله، وبصيرته الفذة، استطاع إعادة اعمار ما تدمر من وسبيريا وجعلها عشر مرات افضل من السابق، وطور نظام النقابات والمغامرين الذي اصبح الآن منتشرًا بكل اراضي العالم وحتى بمملكة لوثيريا.

وهذا تمامًا ما قد يحدث لأوليفر حتى وإن كان مدعومًا من النبلاء او غيرهم.

 

 

انتمى اوليفر بالأساس لعشيرة ساروتاهيكو اسياد النيران، ولكنه اختلف عنهم بلون شعره وعينيه المميزان. فبينما كانت بالعادة الوان شعر المنتمين للعشيرة تتدرج بين الأسود والأحمر، امتلك اوليفر لون شعر اسود من الأعلى ومتدرج الى الأزرق القاتم من منتصفه وحتى نهايته بشكل فريد.

“..عليك إنتقاء خدمك بشكل افضل..بيلدورا”

 

فوجود جاسوس بالمملكة، بالأمن الداخلي، بداخل القصر المحرم. كانت تلك ضربةً موجعةً لوسبيريا.

لم يكن شعره طويلًا بالأساس ولم يصل لكتفيه حتى، وقد اخفى تاجه الفاخر رأسه من الأعلى، ولكن كانت خصلاته الزرقاء واضحةً للغاية من الأسفل.

 

 

 

قائدًا مملكته امام نبلائه من كانوا جشعين بالغالب ولكنهم يفضلونه، لم يظهر أوليفر ولا حتى مقدارًا قليلًا من الخوف من ديرمد، ولكنه وبخلاف تصرفاته معه وخلافاته المستمرة معه، اعتبره رجلًا حقيقيًا وملكًا لطالما احترمه.

 

 

صرح ملك وسبيريا بنبرته التي ابدت مللًا واضحًا على محياه، مظهرًا بذلك عدم اكتراثه بوجود ديرمد او غيره من الشخصيات التي كانت اشبه بمغناطيس لجذب الإنتباه.

اجل، كانت تلك حقيقة اخفاها أوليفر عميقًا بقلبه، حقيقةً لن يصدقها احد حتى بيلدورا.

 

 

مهارة واحدة إستثنائية ولد بها ولم يكتسبها او يتدرب من اجلها حتى، مهارة الشره، او ما تعرف بمهارة {أكل العوالم} اتاحت له تلك المهارة تناول جثث اعدائه وإكتساب عدد معين من مهارات عدوه ليستخدمها كيفما شاء.

“..من بعد قطع كل تلك المسافة، افضل سماع كلمات افضل من ” يرجح بوجود كنوز”..جميعنا هنا نعلم بالشيء الموجود اسفل تلك التربة. ”

 

 

“ا—نا…فقط..كنت…”

تصلب وجه بيلدورا من بعد سماع رد ديرمد، وخصوصًا عندما فكر “بالشيء اسفل التربة ” الذي قصده ديرمد.

لسبب ما، وبكل مرة يتحدث بها بيلدورا الى أوليفر، يصبح وجهه اكثر جدية وإرعابًا بالرغم من انه يبتسم.

 

او حتى رؤيته يُضرب مرارًا من قبل شيون..

كان بيلدورا يعلم، كان يعلم تمامًا عن ذلك الشيء الذي قصده ديرمد بأقواله. فهوا بدوره شعر بمرحلة ما بالفضول تجاه ما جعل ملك وسبيريا المعروف بفطنة عقله، يخرج عن طريقه ويقوم بمثل تلك الحركة العارية من المنطق تمامًا، ويتدخل بأراضي ليست ضمن حدوده. الفضول الذي جعل بيلدورا يصدر امرًا للتحقيق بحقيقة ما يحدث، وسرعان ما علم ان الأرض نفسها ليست ما اراده أوليفر.

“.انت..”

 

 

اجل لم يفكر أوليفر بالأرض، ولا حتى ديرمد، كان ما اراده كلا الملكان، يقبع تحتها.

 

 

وقد تمثلت تلك الطريقة بعقد إجتماع ثلاثي يقوم فيه ملك لنديريا بكشف كل تلك الحقائق وتوبيخ أوليفر بشكل او بأخر حتى يرضي ديرمد ويجعله ينهي الحرب بالنهاية، ومع تعامل بيلدورا الحذر وحكمته المطلقة، وعقل أوليفر، انتهى الأمر بنجاح كبير.

فإن قمنا بإجراء مسح سحري على المنطقة، عميقًا بالأسفل، سنجد سلاحًا ليس كأي سلاح آخر. بالطبع من بعد انتهاء الحرب ربما لم يفكر الكثير بتطوير الجيوش فيما سيفعل البعض، ولكن ذلك السلاح لم يكن مجرد سلاح عادي وضع بذلك العمق على سبيل المصادفة.

 

 

“اااخ! اخبرتك من قبل بأنني قمت بطرده صحيح؟! انظر من كان يعلم بأنه سيقوم بغزو منطقة عشوائية فقط لأنها لم تكن تحتوي على أي حراس؟!”

لقد خُبيء هناك عن قصد.

فكر أوليفر بذلك.

 

اعاد بيلدورا ذكر طلب ديرمد في الحصول على إمدادات لمساعدة اكاديميته.

لأنه وإن كانت التحاليل صادقة، فذلك السلاح هو احد الأسلحة السبع العتيقة التي صنعها الملك الأول بالعالم إستريديوس، ملك السحر.

 

 

” لا؟ ولكن الم تقم وسبيريا بالغزو في البداية؟ من الطبيعي ان تتحمل وزن افعالك الآن، إلا ان كنت تملك خطة افضل بالطبع، خطة تتضمن السلام بمقدمتها. ”

مع وجود شيء كهذا هناك، بالطبع حتى بيلدورا اراد التفكير بطريقة للحصول على هذا السلاح، ولكن ذلك سيزيد من المشاكل فقط، لهذا قرر ترك الأمر لفترة راجيًا ان يحدث شيء ما وينهي تلك المناوشات دون قيام حرب فعلية.

 

 

” انا؟ بالطبع لم افكر بطلب شيء صعب منكما كإنهاء تلك المعارك فورًا، ولكنني وبعد الوصول لهذه النقطة، بدأت افكر بالأمر بجدية كما تعلمان. ”

ولكن امنيةً طفولية كتلك، لم يقابلها العالم إلا بالسحق.

 

 

 

**’ هاااه…كما توقعت لن تنجح هذه الطريقة’**

 

 

“هاههه والآن تريد إلقاء حمل كل ما حدث على عاتقي؟ والتخلي عن السلاح كذلك للوثيريا؟ اتعي ما تطلبه؟”

فكر بيلدورا متنهدًا قبل ان ينظر الى شيون ذراعه اليمنى، الواقفة بجانبه، من قابلته بنظرات مترددة كذلك.

 

 

ولكن كان الملك بجانبها قد اتخذ قراره بالفعل.

“..حسنًا إذًا..دعوني اقولها بشكل افضل. ”

بالرغم من ان بيلدورا لم يوضح الأمر بالطريقة الصحيحة، كانت تلك هي المشكلة بإختصار.

 

على ذلك النحو، سرعان ما اصبحت لنديريا تتفاخر بتلك العاصمة، خصوصًا وانها تشتهر كذلك بمهرجاناتها السنوية المميزة، وإحتفالات الحصاد وغيرها من الفعاليات، اصبحت شيراين الآن، المدينة المفضلة للملك بيلدورا وحيث سيقضي فيها جل وقته، الأمر الذي جعله وبشكل لا يصدق، يقوم بتولي جميع مشاكل سكانها وقضاء حوائجهم شخصيًا. فلم يعد غريبًا رؤية ملك مملكة لنديريا يحوم بشوارع شيراين، مستمعًا لطلبات سكانه، او جالسًا بمطعم عادي وهو يتناول الطعام وكأنه شخص عادي.

واضعًا للاوراق التي كان يحملها والمحتوية على نصوص بذلت فيها شيون جل جهدها من أجل صناعة مزيج الكلمات المثالي لبيلدورا، اغمض ملك التنانين عينيه للحظة قبل ان يعيد فتحهما بإرادة مختلفة وتعابير اكثر جدية وصرامة.

 

 

رادًا بشكل حاسم وكأنه يعاتب صبي صغير، اجاب بيلدورا بنبرة ثابتة كذلك.

جعل ذلك التغير البسيط بتعابيره، اجواء الغرفة تصبح اكثر قتامةً وإختناقًا، وما نطق به تاليًا حول مناخ الغرفة لعاصفة هائجة.

 

 

“…”

” حسنًا..الأسلحة او السيوف السبع العتيقة..جميعنا ندرك ماهيتها صحيح؟ كما ذكر بالتاريخ الذي مُرر إلينا من سلفنا السابق، ومن بعد موت حاملي الأسلحة السبعة، انطلقت تلك الأسلحة من تلقاء نفسها وانتشرت بجميع انحاء العالم، مخبئةً لنفسها داخل المغارات، اسفل الأراضي، وبعضها قد يكون معلقًا بمكان ما بالسماء كذلك. ”

 

 

” فبناءًا على ما ذكر من معلومات من مصادر غير موثوقة، يرجح بوجود بعض الغنائم والكنوز القديمة اسفل تلك الأرض.”

توقف بعدما قال كل ذلك بنفس واحد، وفور ان فهمت شيون ما اراد بيلدورا قوله تاليًا، وأي طريق قرر ان يسلكه، حاولت ان تحذره بعدة إشارات تحذيرية اتفقا عليها مسبقًا.

 

 

مع وجود شيء كهذا هناك، بالطبع حتى بيلدورا اراد التفكير بطريقة للحصول على هذا السلاح، ولكن ذلك سيزيد من المشاكل فقط، لهذا قرر ترك الأمر لفترة راجيًا ان يحدث شيء ما وينهي تلك المناوشات دون قيام حرب فعلية.

ولكن كان الملك بجانبها قد اتخذ قراره بالفعل.

 

 

 

**’ اعتذر شيون، يمكنك توبيخي لاحقًا كما تشائين ‘**

 

 

 

ابتسم بيلدورا قليلًا قبل ان يعيد وجهه الجاد ويكمل اقواله.

” حتى الآن، لم نكتشف سوى ثلاث اسلحة، إحداها يقع بيد وسبيريا، والآخر تمتلكه لوثيريا، والأخير..نملكه نحن هنا.”

 

 

” حتى الآن، لم نكتشف سوى ثلاث اسلحة، إحداها يقع بيد وسبيريا، والآخر تمتلكه لوثيريا، والأخير..نملكه نحن هنا.”

 

 

“….”

” اويا؟”

 

 

 

“….”

 

 

” حسنًا لقد كانت تلك خطة اوليفر بعد كل شيء صحيح؟ وبما انني قد وافقت عليها، فلن اكون المتسبب بفشلها. ”

من بعد قول تلك الكلمات، تغيرت ملامح أوليفر لأول مرة منذ ان جلس بذلك الكرسي، معدلًا بوضعيته وجالسًا بشكل مستقيم كعلامة على تيقظه واهتمامه. تعالت نفس التعابير وجه ديرمد الذي ضيق بعينيه الرهيبتين نظره وهو ينظر الى بيلدورا.

صرح ملك وسبيريا بنبرته التي ابدت مللًا واضحًا على محياه، مظهرًا بذلك عدم اكتراثه بوجود ديرمد او غيره من الشخصيات التي كانت اشبه بمغناطيس لجذب الإنتباه.

 

 

الوحيدون الذين شعروا بإرتفاع الضغط الى حد غير معقول الآن هم الحراس وجدران الغرفة، و شيون التي كانت تضع يدها على صدغها وهي تعلم تمامًا ما سيحدث تاليًا.

“…لنركز على ما لدينا الآن، فربما لم يشكك بنا اليوم كما نفعل به، ولكن ذلك لا يعني بأنه يثق بما قلناه بشكل كامل.”

 

” ح-حقًا؟ اتشعرين بهذا السوء؟”

” كيف..”

 

 

” لا مهلًا! انا امزح فقط! اردت تحسين الاجواء قليلًا كما تعلم؟! نحن موافقون لذا لا داعِ لإستمرار الحرب حسنًا!”

للحظة فقط، كاد أوليفر ان يفقد اعصابه، ولكنه سرعان ما اعاد وجه البوكر الخاص به، الوجه الذي لم يكن خاليًا من التعابير المتفاجئة مهما نظرت إليه.

 

 

” اجل اجل كبرياء التنانين ذاك..مادام الأمر قد سار بخير، فهذا ما يهم. ”

كان سبب إرتفاع التوتر الى ذلك الحد بسيطًا للغاية، فجميع تلك المعلومات التي قالها بيلدورا عن إمتلاك وسبيريا و لوثيريا على اسلحة عتيقة، كانت معلومات فائقة السرية.

” هممم إن كان ذلك ما يشغل بالك..فالإجابة هي لا. نحن لم نبدأ حتى بمرحلة الخداع، وكل ما فعلناه هنا كان من اجل التراجع عن خطوة حمقاء تسبب بها احدهم وكاد ان يودي بنا جميعًا الى المحرقة. ”

 

 

حتى أوليفر لم يكن يعلم بأن لوثيريا تمتلك سلاحًا، وبالطبع نفس الأمر ينطبق على ديرمد الذي لم يعلم ان وسبيريا او لنديريا يملكان اي اسلحة، وظن طول ذلك الوقت بأنه يحوز الأفضلية على كليهما.

 

 

مفترضًا ان هدف الهجوم هو إختطاف بعض الطلبة المنتمين للعائلات المرموقة، سرعان ما اتبع عقل بيلدورا ذلك المسار دون دليل على صحته، واضعًا لونا سليلة الملك والمرشحة التالية للعرش، الهدف الأسمى لذلك الهجوم.

ولكن، وعندما نقوم بمقارنة مقدار التفاجئ لدى أوليفر و ديرمد، فسنجد ان أوليفر متفاجئ بشكل اكبر بكثير من الآخر.

” لا لست كذلك؟ انظر صحيح ان حصول لوثيريا على العلم الكافي قد يقلب موازين العالم غير الثابتة من الأساس ومن الواجب القلق على ذلك، ولكن الا ترى؟ لقد اظهر لنا طلب ديرمد قبل قليل انه يفكر باشياء آخرى بخلاف القتال، كالتطوير مثلًا!”

 

 

ولا يعود السبب لكون ملامح ديرمد متصلبة بالعادة.

إستثناء وحيد يسمح بدخول الغرفة حتى وإن كان الامر سيعني مقاطعة الإجتماع، فقط في حالات الطوارئ القصوى التي تتطلب النظر اليها والتصرف سريعًا، يسمح لأي خادم بنقل الاخبار الى داخل الغرفة، ودون ذلك وطالما تواجد الملوك بالداخل، فهي فضاء محرم بالكامل.

 

تلك الكلمات، كانت كافية لإخماد نار غضب ديرمد بسرعة ملحوظة، ولكنها كانت مجرد كلمات لن تتحقق ما لن يتفق الثلاثة هنا، وخصوصًا ملك وسبيريا.

بل ببساطة لأن أوليفر حرص على عدم انتشار تلك المعلومة خارج حدود خمسة اشخاص فقط. فمن بين اولئك الخمسة، سنجد ثلاثًا من كانوا مجرد مغامرين اكتشفوا وجود السلاح بإحدى اطراف وسبيريا، وقام أوليفر بإسكاتهم عن طريق منحهم المال والسلطة داخل مملكته والإستمرار بمراقبتم طوال تلك الفترة. والرابع هو مستشاره الخاص وأمين سره الذي كان من المستحيل ان ينقل مثل تلك الحقائق. والخامس والأخير، كان هو بذاته.

بالرغم من كونها عاصمة مهمة الآن، فلم تكن شيراين قبل سنين قليلة فقط، إلا مجرد مدينة تجارية معروفة محليًا تقبع بمنتصف المملكة. ولكن ودون ان تحصل على إمتياز العواصم، استطاعت شيراين جذب العديد من التجار والسكان وتقوية إقتصاد المملكة، وكل ذلك يعود لموقع المدينة المثالي والذي ربط العالم ببعضه البعض. وبما ان ملك لنديريا هو ذلك الشخص المحب لمثل هذه المدن الحيوية، فلم يطول الأمر قبل ان يقرر وضع تاج إضافي، وتحويل شيراين الى “عاصمة التجارة العالمية” كما احب تسميتها.

 

وحينما اقترب بشكل يسمح لأوليفر بالتدقيق على ملامح وجهه، سرعان ما تملكت قلبه مشاعر القلق والإنزعاج.

اذًا كيف؟ كان ذلك ما اشغل بال أوليفر.

 

 

 

“..انت هنا تقول بعض الكلمات المثيرة بيلدورا، ولكن هذا ليس إلا محض إفت—”

ولا يعود السبب لكون ملامح ديرمد متصلبة بالعادة.

 

ولكن السمعة، هي آخر شيء فكر بها احدهم هنا.

” المغامرون.. بالرغم من امتلاكهم لقدرات مميزة وتأديتهم لمهامهم على اكمل وجه، إلا انهم جشعون يسهل إسكاتهم بالقليل من الأموال فقط، الا تتفق معي اوليفر؟”

 

 

 

“…”

فكر بيلدورا متنهدًا قبل ان ينظر الى شيون ذراعه اليمنى، الواقفة بجانبه، من قابلته بنظرات مترددة كذلك.

 

امتلكت شيراين الطريق الوحيد الذي يربط بين الجزر الملكية العائمة، والتي عرفت بكونها اراضي العائلة الملكية ومركز العاصمة الأولى ڤيلياردين الواقعة بأقصى شرق لنديريا. وطرق آخرى تربط باقي اراضي المملكة ببعضها البعض.

مقاطعًا حديث أوليفر وكأنه كان يعلم انه سيحاول فورًا ان ينفي امر امتلاكهم السلاح، قال بيلدورا بصوت ونبرة واسلوب ونظرات ارتقت لشموخه كملك على التنانين، جاعلًا أوليفر يتجمد بمكانه مجددًا موسعًا لحدقة عينيه.

فبينما كانت لوثيريا تعاني من مشاكل في نظامها التعليمي بالمملكة، ومع افتقار العديد من السكان للمعرفة الأساسية بالسحر والذي كان اساس العالم وخاصةً وان اغلب الفصائل القاطنة بلوثيريا تملك بذرات مميزة واوعئة عملاقة، كان لابد من بناء هياكل تعليمية بالبلاد، خصوصًا وان ستيلفورد لم تكن تقبل اعدادُا كبيرة من المتقدمين اليها.

 

 

ليعم الصمت من جديد الغرفة، وتهدأ امواج المد والجزر لتسمح للبحارة بتنفس القليل من الهواء المالح.

 

 

لأنه وإن كانت التحاليل صادقة، فذلك السلاح هو احد الأسلحة السبع العتيقة التي صنعها الملك الأول بالعالم إستريديوس، ملك السحر.

حدث كل ذلك امام أعين ديرمد الصامت والمحافظ على هدوئه بشكل غريب حتى هذه اللحظة، كان وكأنه يقوم بإعادة تقييم بيلدورا وقدرات لنديريا بشكل عام، بينما يفكر بالخطوة الصحيحة التي يجب اتباعها.

 

 

 

لنديريا، بالطبع كانت أرض الثقافة والتطور، ولكنها كذلك عانت من تعداد جيشها القليل منذ قديم الزمان، وعوضت ذلك برفع متوسط مقدراتهم السحرية والبدنية الى أقصاها. ولكن كانت للنديريا مقدرة خفية كذلك، قدرة لم يعلم الكثيرون عنها، قدرة كانت اكثر من كافية لتحل محل ملايين الجنود.

ولكي لا يقع بالأيدي الخاطئة كما قال بيلدورا، وُضعت خطة آخرى للحفر من خارج نطاق اراضي شيكفلير، ومن داخل اراضي وسبيريا، فمن بعد اجراء القياسات المناسبة، سيتم الحفر الى العمق المناسب والموازي تمامًا لمكان تواجد السلاح، ومن بعدها الحفر بشكل مستقيم الى داخل شيكفلير بحذر حتى يصلوا لمرادهم.

 

 

إنهم الجواسيس.

من بعد قول تلك الكلمات، تغيرت ملامح أوليفر لأول مرة منذ ان جلس بذلك الكرسي، معدلًا بوضعيته وجالسًا بشكل مستقيم كعلامة على تيقظه واهتمامه. تعالت نفس التعابير وجه ديرمد الذي ضيق بعينيه الرهيبتين نظره وهو ينظر الى بيلدورا.

 

وقد تمثلت تلك الطريقة بعقد إجتماع ثلاثي يقوم فيه ملك لنديريا بكشف كل تلك الحقائق وتوبيخ أوليفر بشكل او بأخر حتى يرضي ديرمد ويجعله ينهي الحرب بالنهاية، ومع تعامل بيلدورا الحذر وحكمته المطلقة، وعقل أوليفر، انتهى الأمر بنجاح كبير.

كحاكم، امتلك بيلدورا تلك العقلية الفريدة للغاية في الحكم، فقد كان اكثر شخص يؤمن بأن الحروب بجميع اشكالها ليست الا حروب معلومات فقط، وكان يحرص على جمع جميع انواع المعلومات من جميع اركان العالم، وتدريب ونشر جواسيس متخصصون، حتى داخل الأراضي الملكية المحرمة على جميع من هم ليسوا من ضمن العائلة الملكية التابعة لوسبيريا.

“…إنه..إنها ستيلفورد جلالتك، تعرضت قافلتها التي عبرت وسبيريا قادمةً من درداون الى هجوم من مجهولين لا نعلم عنهم شيئًا حتى الآن..”

 

 

لم يكن بيلدورا بمثل ذكاء أوليفر، ولكنه امتلك دماءً ملكيةً بعروقه على عكس أوليفر من اعتلى العرش لبروزه بين اقرانه فقط. تلك الدماء التي تسير بداخل بيلدورا، نقلت له معرفة جميع الملوك السابقين من عائلته، اجل كانت تلك هي إحدى المهارات الخاصة التي ولد بها بيلدورا وجميع اشقائه، فلم يكونوا بحاجة لإكتساب اي خبرات سابقة، لأنهم كانوا بالفعل يمتلكون كل ذلك من الملوك والحكام السابقين، وكل ما عليهم فعله هو تجنب اخطاء الملوك السابقين، وتطوير الأفكار السابقة وجعلها اقرب للكمال بحيث لا تفشل.

“..شيون؟ ما..المضحك؟”

 

 

كانت تلك المهارة ببساطة تورث الخبرات السابقة للأجيال السابقة الى الأجيال الجديدة، وكلما كان نسبك ممتدًا، كلما اكتسبت خبرات أكثر.

 

 

 

وبالنسبة لعائلة بيلدورا هنا، فقد كانت عائلته {استيريا} عائلةً ملكية حكمت هذه الأراضي منذ ان توفي الملك الأول استريديوس بعام 180 إ.س وبدأت الاراضي الواسعة التي كان يحكمها – والتي كانت تتمثل بالعالم اجمع- بالإنفصال تباعًا وسرعان ما تكونت لنا 14 مملكة من بينها مملكة لنديريا التي كان لها اسم مختلف بذلك الوقت.

فبينما كان بيلدورا يأخذ دور المسالم بين الجميع مبتعدًا ومملكته عن خط غضب ديرمد، ومحاولًا صنع علاقات ودية معه، كان أوليفر على الجانب الآخر، على حافة إقامة حرب مع لوثيريا. ولأن بداية الحرب قد تعني جر لنديريا الى اهوالها عاجلًا ام آجلًا، اراد بيلدورا حسم امر الخلاف بهذا الإجتماع، او على الأقل التوصل لشيء قد يبعدهم عن خط بداية سباق التسليح والإستعداد لما هو قادم.

 

حتى أوليفر لم يكن يعلم بأن لوثيريا تمتلك سلاحًا، وبالطبع نفس الأمر ينطبق على ديرمد الذي لم يعلم ان وسبيريا او لنديريا يملكان اي اسلحة، وظن طول ذلك الوقت بأنه يحوز الأفضلية على كليهما.

ومن ذلك الوقت وحتى تاريخنا الحالي، تعاقبت اجيال عائلة استيريا على الحكم، واستمروا بحكم لنديريا ونقل الخبرات حتى اصبحت بشكلها الحالي داخل عقل بيلدورا الملك الحالي.

 

 

 

خبرة تفوق الـ500 عام، هل يمكن إحصاء المعرفة التي يمتلكها هذا الرجل؟

 

 

 

” تشه..لا يمكن خداع تنين هاه، افترض بأن هذه المقولة صحيحة كذلك. ”

 

 

‘ تلك السحلية..’

” شكرًا جزيلًا على كلماتك، الحصول على كلمات كهذه من ملك وسبيريا بنفسه لهو أمر مشرف. ”

سألت شيون عوضًا عن بيلدورا، من كانت تشعر بالقلق اكثر من الجميع.

 

” اسوء..”

” توقف عن سخريتك بالفعل ودعنا ننهي هذا الإجتماع، لدي أمور اهم ”

 

 

دون ذكر انه لوحده ودون الحاجة لأي جيش، تسبب بمحي اثنان من اقوى الممالك مقاتلًا جيوشهم التي تكونت من اكثر من 60 الف مقاتل مجتمعين. وسرعان ما قرر التاريخ حفظ اسم هذا الوحش بعد كل تلك الإنجازات، ليذكر بها اعدائه المستقبليين.

مبعدًا بنظره عن بيلدورا المبتسم، حاول أوليفر تصفية عقله.

 

 

مقاطعًا حديث أوليفر وكأنه كان يعلم انه سيحاول فورًا ان ينفي امر امتلاكهم السلاح، قال بيلدورا بصوت ونبرة واسلوب ونظرات ارتقت لشموخه كملك على التنانين، جاعلًا أوليفر يتجمد بمكانه مجددًا موسعًا لحدقة عينيه.

بالطبع لم تكن لديه أمور اهم من هذا الإجتماع فهوا يعلم بأن مخرجاته قد تعني حربًا شاملةً او سلام شامل، ولكنه اراد حفظ ما تبقى من ماء وجهه.

 

 

 

بجانب أوليفر، مازال أمر اكتشاف لنديريا لسرهم صادمًا ولا يصدق، الآن وقد سدت جميع طرق المراوغة والتصرف وكأنه لا يعلم عن ما يحدث. بدأ يشعر بالخطر الوشيك. فإكتشاف لنديريا لمثل تلك المعلومة والتي عوملت بشكل فائق السرية، قد يعني معرفتهم لمعلومات آخرى، ربما معلومات اكثر حساسية حتى.

 

 

” اوه؟”

ولكن إلى اي مدى وصلت ايدي جواسيس بيلدورا؟ هذا ما اقلق أوليفر بالتحديد.

 

 

 

فوجود جاسوس بالمملكة، بالأمن الداخلي، بداخل القصر المحرم. كانت تلك ضربةً موجعةً لوسبيريا.

 

 

 

بالطبع يوجد خيار الثوران هنا وإتهام لنديريا بإختراق قانون السلام الذي وضعته ستيلفورد ما قد يسبب مشاكلًا لبيلدورا من خلال توحيد الجميع ضده ووضع اصابع الإتهام عليه، ولكن محاولة التسليح او الحصول على سلاح عتيق لن تعني سوى خرقًا آخر لتلك الإتفاقية.

” حسنًا..الأسلحة او السيوف السبع العتيقة..جميعنا ندرك ماهيتها صحيح؟ كما ذكر بالتاريخ الذي مُرر إلينا من سلفنا السابق، ومن بعد موت حاملي الأسلحة السبعة، انطلقت تلك الأسلحة من تلقاء نفسها وانتشرت بجميع انحاء العالم، مخبئةً لنفسها داخل المغارات، اسفل الأراضي، وبعضها قد يكون معلقًا بمكان ما بالسماء كذلك. ”

 

 

الإتفاقية التي وقعت عليها جميع الممالك والتي احتوت على العديد من البنود وابرز تلك البنود هما البند الأول والذي يمنع التسليح المباشر والصارخ لأي جيش بهدف الغزو، بينما يسمح بتدريب الجنود دوريًا للحفاظ على امان المملكة داخليًا. والثاني والذي يمنع اي محاولات لإخلال الأمن والسلام بداخل اي مملكة.

متحدثًا بنبرة منزعجة قلقة، واصفًا ملكًا بتلك الطريقة، قال أوليفر بينما يقوم بإسناد رأسه على يده.

 

” تشه..لا يمكن خداع تنين هاه، افترض بأن هذه المقولة صحيحة كذلك. ”

بالطبع تملك ستيلفورد افرادًا لمراقبة العمل بتلك البنود، ولكن اولئك الأفراد لم يعملوا بالشكل المطلوب لكشف جميع ما حدث حتى الآن، او على الأقل لمعرفة السبب الحقيقي لمناوشات وسبيريا ولوثيريا على منطقة شيكفلير.

 

 

 

سواءً كان ذلك متعمدًا ام لا، فمما لا شك فيه تعلم بعض الأضلاع والشخصيات الهامة بستيلفورد ما يحدث بأرض الواقع، ولكن ولسبب ما، لم تتدخل اطلاقًا واكتفت بالمراقبة فقط.

ولكن، وعندما نقوم بمقارنة مقدار التفاجئ لدى أوليفر و ديرمد، فسنجد ان أوليفر متفاجئ بشكل اكبر بكثير من الآخر.

 

 

” ما مرادك بيلدورا. ”

 

 

 

بتلك الكلمات البسيطة، تحدث ملك لوثيريا الصامت منذ فترة، موجهًا عينيه الملتهبة نحوا بيلدورا.

 

 

 

” انا؟ بالطبع لم افكر بطلب شيء صعب منكما كإنهاء تلك المعارك فورًا، ولكنني وبعد الوصول لهذه النقطة، بدأت افكر بالأمر بجدية كما تعلمان. ”

 

 

 

صرح صاحب اليد العليا بهذا الوقت بتلك الكلمات التي ربما كانت ستعقد الوضع أكثر إن قالها ببادئ الأمر، ولكن والآن وبعدما وصل لنقطة الكشف عن قواه الحقيقية، وعن ما يمتلكه في ترسانته، لن يظن احدهما ان بيلدورا سيطلب شيئًا يسيرًا.

كانت مجرد لحظة، مجرد لحظة بسيطة لم تمتد إلا لعدة ثواني، ولكن شعر جميع من بتلك الغرفة بأنها الأبدية بعينها.

 

 

” إن كنت تفكر بطلب شيء اناني للغاية، فأنصحك بالتخلي عن ذلك، اكتشافك لما تحتويه ترسانتنا لا يغير الكثير. ”

فإن تجاهلنا كبرياء أوليفر وشخصياه السيئة، استطاع الرجل وبنجاح السيطرة على كافة مجريات المعارك، جاعلًا من نفسه خاسرًا بإحداها وفائزًا بآخرى غير هامة، متراجعًا بجنوده قرب اراضيهم بينما يترك النصف الأكبر من شيكفلير يقع ضمن صلاحيات لوثيريا بملكها ضيق الاعصاب، استمر أوليفر باللعب بالخيوط هكذا حتى تم اجهاده وقرر إيقاف الحرب بطريقة لا تضر مملكته.

 

لقد خُبيء هناك عن قصد.

بنبرة جادة متعالية قليلًا ولكن اقل غرورًا هذه المرة، تحدث أوليفر محذرًا بيلدورا.

 

 

لنديريا ولوثيريا ووسبيريا، بالإضافة لمملكة سيريا المخفية، كانت تلك الممالك الوحيدة التي استطاعت النجاة من الحرب المقدسة، ومع إنخفاض الممالك بالعالم من 14 مملكة وإلى أربع فقط، ارادت أكاديمية ستيلفورد من اخفضت ستائر الحرب عن العالم، بإقامة علاقات ودية بين الممالك الثلاث دون مملكة سيريا، التي نصبت حاجزًا سحريًا حول اراضيها يحول دون الخروج او الدخول إليها، مظهرةً بذلك نيتها القوية للإنفصال عن بقية العالم لأسباب يجهلها الجميع.

بالمقابل، لم يجبه بيلدورا واكتفى بالإبتسام والإماء بخفة.

 

 

 

للوقت الحالي، يبدوا ملك التنانين هو المسيطر على الحديث، خصوصًا مع هدوء ديرمد الذي آرق هدوئه الغريب بيلدورا قليلًا، وتغير حالة أوليفر الى شكل اكثر جديةً، فكر بيلدورا بطلب متوازن بسيط، ينهي تلك الأزمة بسلام ولا يترك اي ثغرة بذات الوقت.

 

 

 

من بعد اخذ نفس عميق، طرح الملك طلبه.

” كل ما ارغب به هو السلام لا غير، قد لا يكون ذات السلام الذي تمناه العالم ولكن علينا الحفاظ على ما نستطيع، ولأن كلًا من وسبيريا ولوثيريا ولنديريا امتلكوا اسلحةً عتيقةً بالفعل، لذا ماذا عن عقد اتفاق صغير سيحقق هذا السلام؟ ما اتحدث عنه هو وقف لأي اعمال عنف من قبل وسبيريا او لوثيريا داخل شيكفلير، والتوقف عن محاولة الإستيلاء على السلاح المدفون وتناسي امره بالكامل. فمن وجهة نظري، ارى ان امتلاك اي احد لسلاح اضافي، سيسبب مشاكل جمة.”

 

 

” كل ما ارغب به هو السلام لا غير، قد لا يكون ذات السلام الذي تمناه العالم ولكن علينا الحفاظ على ما نستطيع، ولأن كلًا من وسبيريا ولوثيريا ولنديريا امتلكوا اسلحةً عتيقةً بالفعل، لذا ماذا عن عقد اتفاق صغير سيحقق هذا السلام؟ ما اتحدث عنه هو وقف لأي اعمال عنف من قبل وسبيريا او لوثيريا داخل شيكفلير، والتوقف عن محاولة الإستيلاء على السلاح المدفون وتناسي امره بالكامل. فمن وجهة نظري، ارى ان امتلاك اي احد لسلاح اضافي، سيسبب مشاكل جمة.”

 

 

بنبرته العميقة والتي ولسبب ما اصبحت سطحية غير مسموعة بنقطة معينة، طلب ديرمد شيئًا لم يتوقعه احد إطلاقًا.

قال تلك الكلمات التي توقعها جميع من بتلك الغرفة، ولكنهم ظنوا بذات الوقت ان بيلدورا سيؤخر طلبه هذا ويسبب المزيد من الضغط قبل ان يباشر به.

 

 

 

ويبدوا ان بيلدورا قد خالف توقعاتهم بالكامل، خصوصًا توقعات ديرمد الذي بدأت عيناه بالإشتعال غضبًا بالفعل.

تصلب وجه بيلدورا من بعد سماع رد ديرمد، وخصوصًا عندما فكر “بالشيء اسفل التربة ” الذي قصده ديرمد.

 

وحينما اقترب بشكل يسمح لأوليفر بالتدقيق على ملامح وجهه، سرعان ما تملكت قلبه مشاعر القلق والإنزعاج.

“.. اتريد مني ان اغض الطرف عن اعمال وسبيريا بأرضي؟”

وهذا تمامًا ما قد يحدث لأوليفر حتى وإن كان مدعومًا من النبلاء او غيرهم.

 

من بعد سماع سؤال بيلدورا الذي لم يوجه له، انتبه أوليفر لذات الشعر الأسود القصير من كانت واقفةً بجانب بيلدورا طوال الإجتماع، فخلال حديثهم، لم يركز أوليفر الا بتعابير ديرمد، اجل طوال ذلك الوقت، وبطريقة لم يلحظها بيلدورا ولا ديرمد نفسه، كان أوليفر يقرأ تعابير وجه ديرمد ويراقبها دائمًا، ليرصد نقاط انزعاجه واسترخائه، خصوصًا وانه كان هادئًا على غير ما عُرف عنه.

” لا بالطبع لا، وإلا سيكون طلبي غير محايد بالكامل، فمن بعد إيقاف القتال وتأمين الاراضي، ستقوم وسبيريا بإعادة بناء جميع ما تم تدميره بالمنطقة، وإعادة تأهيل القرى بالإضافة لتقديم المساعدات للسكان المتضررين. ومن بعد إعادة هيكلة شيكفلير، ستعود تبعية المنطقة لمملكة لوثيريا كما كانت بالسابق. ”

من بعد سماع سؤال بيلدورا الذي لم يوجه له، انتبه أوليفر لذات الشعر الأسود القصير من كانت واقفةً بجانب بيلدورا طوال الإجتماع، فخلال حديثهم، لم يركز أوليفر الا بتعابير ديرمد، اجل طوال ذلك الوقت، وبطريقة لم يلحظها بيلدورا ولا ديرمد نفسه، كان أوليفر يقرأ تعابير وجه ديرمد ويراقبها دائمًا، ليرصد نقاط انزعاجه واسترخائه، خصوصًا وانه كان هادئًا على غير ما عُرف عنه.

 

 

تلك الكلمات، كانت كافية لإخماد نار غضب ديرمد بسرعة ملحوظة، ولكنها كانت مجرد كلمات لن تتحقق ما لن يتفق الثلاثة هنا، وخصوصًا ملك وسبيريا.

” اجل اجل كبرياء التنانين ذاك..مادام الأمر قد سار بخير، فهذا ما يهم. ”

 

 

فابلنسبة لديرمد، التخلي عن السلاح للوقت الحالي لن يعني سوى تأجيل إخراجه لما بعد الإصلاحات، ومهما حاول بيلدورا سد الفجوات بطلبه ذاك، استطاع ديرمد كشف هذه الثغرة البسيطة، والتي تعني ان للوثيريا حرية التصرف بأراضي شيكلفير حالما تعود اليهم.

“هاههه والآن تريد إلقاء حمل كل ما حدث على عاتقي؟ والتخلي عن السلاح كذلك للوثيريا؟ اتعي ما تطلبه؟”

 

فبدلًا من عقد إجتماعات خطيرة قد تؤدي الى نتائج غير متوقعة، من الأفضل محادثة كل ملك على إنفراد، وعقد الإتفاقات بين الممالك دون الحاجة لأي لقاء مباشر بين احدهم، يكفي فقط إرسال مستشارين مؤهلين من الطرفين، والإجتماع تحت مظلة ستيلفورد التي ستتمكن وقتها من السيطرة على اجواء الإجتماع، او محاولة إيصال وجهة نظر كل ملك إلى الآخر دون الحاجة لإجراء اتصال مباشر، هكذا تستطيع ستيلفورد تقليل احتمالات حدوث اشياء متهورة.

بينما كان موقف أوليفر..

ساخرًا مستهترًا، اظهر أوليفر رده المعارض على حل بيلدورا.

 

 

“هاههه والآن تريد إلقاء حمل كل ما حدث على عاتقي؟ والتخلي عن السلاح كذلك للوثيريا؟ اتعي ما تطلبه؟”

 

 

 

ساخرًا مستهترًا، اظهر أوليفر رده المعارض على حل بيلدورا.

متنهدًا ومسترخيًا بظهره على كرسيه القطني، تحدث اوليفر الى بيلدورا.

 

” اجل اجل كبرياء التنانين ذاك..مادام الأمر قد سار بخير، فهذا ما يهم. ”

” لا؟ ولكن الم تقم وسبيريا بالغزو في البداية؟ من الطبيعي ان تتحمل وزن افعالك الآن، إلا ان كنت تملك خطة افضل بالطبع، خطة تتضمن السلام بمقدمتها. ”

 

 

 

رادًا بشكل حاسم وكأنه يعاتب صبي صغير، اجاب بيلدورا بنبرة ثابتة كذلك.

 

 

 

‘ تلك السحلية..’

 

 

ومنذ تلك اللحظة وقبل عشيرن عامًا وحتى اليوم، تحولت شيكلفير لمنطقة عمليات عسكرية بين المملكتين، شردت السكان، ودمرت المنازل. وبفضل تلك المناوشات، لم يستطيع احد بدأ اي عمليات حفر فعلية، وكل حفرة يبدأونها، يدفنون بها.

اجل كانت تلك الكلمات هي اول ما ورد بذهن أوليفر الغير قادر على نكران ما قاله بيلدورا.

كما وبفضل موقع شيراين المميز، سنجد نهر بيليارد الذي يقص طريقه من خلال العاصمة، رابطًا إياها بغابة لايتنايت السحرية الغنية بالعديد من المصادر الغذائية والأعشاب العلاجية النادرة للغاية، نفس الغابة الضخمة التي ستجد عميقًا وبداخلها، إحدى اكبر وأشهر المغارات التي يأتي إليها المغامرين من جميع انحاء العالم.

 

” شرط؟”

“..وماذا وإن رفضت وقررت استمرار القتال؟”

” ستدخل اكاديمية بالادين عامها العاشر منذ الإنشاء بعد غد، ونحن مقبلين على مراسم بداية السنة الجديدة ويوجد..نقص..بالمعلمين، لهذا ارغب بجلب المزيد من المعلمين من لنديريا، افضلهم فقط. ”

 

وبالواقع، لم تكن تحتاج لمثل رؤية أوليفر الحادة لتدرك ذلك، بل كانت تعابير الخادم واضحةً تمامًا كوضوح القمر بليلة إكتماله، كان الفرق فقط يكمن بجمال القمر، وإرعاب وجه الخادم.

” بالطبع سأسلم ستيلفورد المعلومات التي تتعلق بحقيقة غزوك لأرض ليست ضمن حدودك، وعن هدفك من ذلك الغزو. ”

 

 

وبخلاف الطرق المائية، كانت شيراين هي المملكة الوحيدة التي امتلكت طرقًا برية مباشرة وجيدة مع جميع المدن المهمة والموانئ وحتى القرى كذلك. هذا ما جعل شيراين تتحول لاحقًا الى مركز تجاري عملاق، يحوي على العديد من الأصناف المختلفة، من الأطعمة والى الأسلحة والكتب العتيقة ومدارس تعليم السحر كما وقصر ملكي فريد، تميز عن بقية القصور بعاصمتي غريمزين وڤيلياردين.

“.انت..”

 

 

كان من اوقف المناوشة التي كانت على وشك ان تحدث هو بيلدورا ملكهم الخاص، وفور ان استمع الحارس لكلمات ملكه، لم يتردد ولو للحظة بالتراجع والسماح للخادم المتردد بالدخول والإقتراب من الطاولة.

ستيلفورد، كان ذلك الإسم كالشوكة بحلق الجميع.

” المغامرون.. بالرغم من امتلاكهم لقدرات مميزة وتأديتهم لمهامهم على اكمل وجه، إلا انهم جشعون يسهل إسكاتهم بالقليل من الأموال فقط، الا تتفق معي اوليفر؟”

 

لم ينظر الخادم الى بيلدورا عندما نطق تلك الكلمات المترددة، بل إلى أوليفر وكأنه يخبره بأن الخبر يخصه لوحده، او بداية الخبر على الأقل.

فبينما كانت تلعب دور الحاكم المراقب للسلام الذي صنعته، لم تتدخل حتى الآن بالإنتهاكات التي حدثت بالمعاهدة، واستمرت بالمراقبة فقط. وعلى نفس النسق، لم يتحدث او يشتكي احد من تلك الإنتهاكات، او يطلب من الاكاديمية التدخل لإنهاء ما يحدث بـ شيكفلير.

 

 

 

ولكن ماذا إن طلبت لنديريا ذلك؟

خطة كاملة، احكمت بين حكام ذوي روابط ضعيفة تتركز على التجارة والإستفادة البحتة ظاهريًا، وروابط عميقة ومتشابكة تعود الى سن الطفولة داخليًا.

 

 

ماذا إن اظهر ملك التنانين إنزعاجه ووافقته لوثيريا كذلك؟ ماذا إن انتشرت حقيقة وجود شيء اسفل تلك الأرض؟ هل ستستمر ستيلفورد بالمراقبة؟ ستكون الإجابة لا قاطعةً.

 

 

مع توحد الآراء ستنقلب المواقف، وسيوضع اللوم على أوليفر ومن معه لمحاولة تدمير السلام الذي ينعم به العالمين. فحتى وإن كان سلامًا اختلط ببضع النفاق، ببعض التسامحات والتخطيات التي لم يفترض ان تحدث، فسيستمر العالم بالتمسك به، ذلك خير من الحرب بألف مرة. وإن حاول احد العبث بذلك الطفل الرضيع، فسرعان ما ستجد الأم الهائجة امامك وهي تحاول استئصالك.

ولكن ولبناء اي مدرسة، فأنت بحاجة لمعلم جيد، او عدد مناسب منهم، وهذا شيء اخر افتقرت له لوثيريا. ولكن وبفضل لنديريا وكونها اول الطرق التي انشئت بين المملكتين علاقةً ودية الى حد ما، اتفق كل من بيلدورا وديرمد على إرسال عدد من نخبة السحرة من لوثيريا للتعلم بداخل اراضي لنديريا، ومن ثم العودة لتعليم المزيد من المعلمين ونشرهم بأرجاء لوثيريا لبناء المرافق التعليمية.

 

كان أوليفر هو الملك الأول لمملكة وسبيريا بعد إطاحة نظام لينارد السابق، وفي فترة قصيرة فقط، مستخدمًا القليل من الإستراتيجيات المبسطة بعقله، وبصيرته الفذة، استطاع إعادة اعمار ما تدمر من وسبيريا وجعلها عشر مرات افضل من السابق، وطور نظام النقابات والمغامرين الذي اصبح الآن منتشرًا بكل اراضي العالم وحتى بمملكة لوثيريا.

وهذا تمامًا ما قد يحدث لأوليفر حتى وإن كان مدعومًا من النبلاء او غيرهم.

“.. اتريد مني ان اغض الطرف عن اعمال وسبيريا بأرضي؟”

 

بالطبع تملك ستيلفورد افرادًا لمراقبة العمل بتلك البنود، ولكن اولئك الأفراد لم يعملوا بالشكل المطلوب لكشف جميع ما حدث حتى الآن، او على الأقل لمعرفة السبب الحقيقي لمناوشات وسبيريا ولوثيريا على منطقة شيكفلير.

وبالتأكيد، أوليفر يدرك بالفعل كل ذلك، ويعلم ان ما يقوله بيلدورا هنا، هو تهديد مباشر له لا غير.

بصوتها الناضج الذي ناسب شكلها، ابدت شيون عن قلقها.

 

من بعد سماع سؤال بيلدورا الذي لم يوجه له، انتبه أوليفر لذات الشعر الأسود القصير من كانت واقفةً بجانب بيلدورا طوال الإجتماع، فخلال حديثهم، لم يركز أوليفر الا بتعابير ديرمد، اجل طوال ذلك الوقت، وبطريقة لم يلحظها بيلدورا ولا ديرمد نفسه، كان أوليفر يقرأ تعابير وجه ديرمد ويراقبها دائمًا، ليرصد نقاط انزعاجه واسترخائه، خصوصًا وانه كان هادئًا على غير ما عُرف عنه.

“..ههه..لا بأس بك بيلدورا..فقط هذه المرة، سأتماشى مع طلباتك المزعجة. ”

 

 

وقد كان اول ما خطر على أوليفر من بعد التركيز على وجه شيون هو ” حسناء رفيعة المقام. ”

بصوت امتلئ بالحقد والرغبة بالإنتقام، وافق ملك وسبيريا بشكل دعى وجه ديرمد ليظهر اول تعبير متفاجئ، فحتى وإن كان التغيير بملامحه طفيفًا للغاية، كان بذات الوقت، واضحًا للغاية.

ولكن ومع كل ذلك، نجح أحدهم بالدخول من بوابة الأكاديمية المهولة تلك وهزيمة الحرس بها، ومن ثم شق طريقه الى البوابة الرئيسية للمبنى، كما والإنتشار بالداخل والنجاح بإختطاف إحدى الطلبة كذلك.

 

ولكن، تجاهل بيلدورا كل ذلك. وقرر إقامة هذا الإجتماع الجنوني والذي حصل وبشكل غير متوقع على موافقة الطرفين بالحضور، وبعد فشل شيون وجميع مستشاري لنديريا عن إقناع ملكهم بالعدول عن رأيه، فهانحن ذا الآن، بمنتصف هذه الحرب الذهنية الصامتة، والتي لم يبدأ فيها اي طرف بالتحرك او الحديث، بالرغم من ان الإجتماع قد بدأ منذ خمس دقائق تقريبًا.

بالطبع لم يتوقع ديرمد او اي احد بالغرفة ان وسبيريا ستقبل مثل ذلك الطلب، خصوصًا وان ملكها هو ذلك الأوليفر ولا احد غيره، الشخص الذي بدأ القتال منذ البداية، والشخص الذي استصغر جميع من حوله، يوافق على التراجع الآن وبهذه اللحظة دون ان يقوم بأي مماطلات او محاولات لتغيير الشروط.

“….”

 

تلك الكلمات، كانت كافية لإخماد نار غضب ديرمد بسرعة ملحوظة، ولكنها كانت مجرد كلمات لن تتحقق ما لن يتفق الثلاثة هنا، وخصوصًا ملك وسبيريا.

” حسنًا! اشكرك جزيلًا على تعاونك هنا أوليفر، وماذا عن لوثيريا؟ هل توجد اي اعتراضات؟”

” ما مرادك بيلدورا. ”

 

” بالادين..انت تعلم ان الإستمرار بتقديم المساعدات العلمية له بتلك الطريقة، لن يعني إلا زيادة قواهم العسكرية، وإن حدث ودخلنا بقتال من بعد حصولهم على تلك المعرفة، فستكون نهايتنا بلا شك.”

سرعان ما تحرك فك بيلدورا مدليًا بكلمات الشكر الى أوليفر، مظهرًا تفاجئه هو الآخر عن سرعة استجابة نظيره.

إستثناء وحيد يسمح بدخول الغرفة حتى وإن كان الامر سيعني مقاطعة الإجتماع، فقط في حالات الطوارئ القصوى التي تتطلب النظر اليها والتصرف سريعًا، يسمح لأي خادم بنقل الاخبار الى داخل الغرفة، ودون ذلك وطالما تواجد الملوك بالداخل، فهي فضاء محرم بالكامل.

 

 

من بعد الإنتهاء من أوليفر، عاد بيلدورا نظره إلى ديرمد الذي مازال متفاجئًا قليلًا.

 

 

 

” لا اعتراضات…ولكن لدي شرط ”

” وتتحدث عن كبرياء التنانين وانت لم يسمح لك كبريائك بالإعتذار فقط وتسليم الأرض لا بل قمت بتبني الموقف واستمررت بالقتال والمخاطرة بإقامة حرب طوال عشرين عامًا بالرغم من انني حذرتك… بالرغم من انني عرضت المساعدة..مرارًا”

 

‘ تلك السحلية..’

” شرط؟”

بشكل مغاير لتصرفه مع أوليفر، سأل بيلدورا معاونته مستغربًا، فقط لترد عليه بتنهد عميق من بعد نجاحها بإيقاف ضحكاتها، تليها ابتسامة تعبة.

 

 

بالرغم من تعويضه، بالرغم من رؤيته للإذلال الذي تعرض له عدوه قبل لحظات، وضع ديرمد شرطًا إضافيًا لقبول إيقاف القتال والتخلي عن السلاح.

وهذا تمامًا ما قد يحدث لأوليفر حتى وإن كان مدعومًا من النبلاء او غيرهم.

 

“ا—نا…فقط..كنت…”

” ستدخل اكاديمية بالادين عامها العاشر منذ الإنشاء بعد غد، ونحن مقبلين على مراسم بداية السنة الجديدة ويوجد..نقص..بالمعلمين، لهذا ارغب بجلب المزيد من المعلمين من لنديريا، افضلهم فقط. ”

 

 

 

” اوه؟”

 

 

“هااه..هل كان عليك الضغط علي لتلك الدرجة حقًا؟”

“….”

ولكن السمعة، هي آخر شيء فكر بها احدهم هنا.

 

” مقنع هاه؟ حسنًا يبدوا بأنك قد نجحت بذلك ايها الممثل البارع. ”

بنبرته العميقة والتي ولسبب ما اصبحت سطحية غير مسموعة بنقطة معينة، طلب ديرمد شيئًا لم يتوقعه احد إطلاقًا.

 

 

بسبب طلبه المفاجئ هذا إخراج بيلدورا صوتًا غريبًا، وتجمد أوليفر بمكانه وهو يفكر بعقله قائلًا ” إذًا…تستطيع العضلات التفكير إن حاولت..همم”

 

 

حتى أوليفر لم يكن يعلم بأن لوثيريا تمتلك سلاحًا، وبالطبع نفس الأمر ينطبق على ديرمد الذي لم يعلم ان وسبيريا او لنديريا يملكان اي اسلحة، وظن طول ذلك الوقت بأنه يحوز الأفضلية على كليهما.

“هكذا اذًا~ كان عليك قول ذلك مبكرًا بالفعل، مازلت اذكر بأنني سألتك ان كنت بحاجة لأي مساعدة بنظامك التعليمي اتذكر؟ ولكنك كنت باردًا للغاية فقط، انت تعلم بأن باب لنديريا مفتوح دائمًا ان طلبت المعرفة ~ ”

 

 

 

“…”

للحظة فقط، كاد أوليفر ان يفقد اعصابه، ولكنه سرعان ما اعاد وجه البوكر الخاص به، الوجه الذي لم يكن خاليًا من التعابير المتفاجئة مهما نظرت إليه.

 

 

عندها، انفجر فم بيلدورا وبدأ بالتحدث بطريقته الطفولية تلك وكأنه يقوم بمضايقة ديرمد.

 

 

شيراين، العاصمة الثالثة للمملكة لنديريا ثلاثية العواصم.

“…اذًا الاستمرار بالحرب افضل بالنسبة لي ”

 

 

 

ما كاد ان يكلفه كثيرًا.

 

 

 

” لا مهلًا! انا امزح فقط! اردت تحسين الاجواء قليلًا كما تعلم؟! نحن موافقون لذا لا داعِ لإستمرار الحرب حسنًا!”

 

 

 

بتلك الطريقة، اوقف بيلدورا الحرب التي كانت على وشك النشوب، وصنع سلامًا لا يدري احدُ الى متى قد يستمر.

**’ يستحسن ان تكون إجابتك مرضية. “**

 

توقف بعدما قال كل ذلك بنفس واحد، وفور ان فهمت شيون ما اراد بيلدورا قوله تاليًا، وأي طريق قرر ان يسلكه، حاولت ان تحذره بعدة إشارات تحذيرية اتفقا عليها مسبقًا.

أكاديمية بالادين التي ذكرها ديرمد، بالطبع لم تكن مجرد اكاديمية عادية، بل كانت اقرب الى ستيلفورد بالشهرة كذلك.

من بعد خوض نقاش تفصيلي اكثر حول شيكفلير، سرعان ما اتفق الاطراف الثلاثة على حل مناسب ارضى الجميع، الأمر الذي تبعه مغادرة ديرمد مباشرةً فور انهاء الإتفاق، تاركًا بيلدورا وأوليفر بالغرفة التي تتفست الصعداء.

 

“..اتعتقد بأننا نجحنا بخداعه؟”

فبينما كانت لوثيريا تعاني من مشاكل في نظامها التعليمي بالمملكة، ومع افتقار العديد من السكان للمعرفة الأساسية بالسحر والذي كان اساس العالم وخاصةً وان اغلب الفصائل القاطنة بلوثيريا تملك بذرات مميزة واوعئة عملاقة، كان لابد من بناء هياكل تعليمية بالبلاد، خصوصًا وان ستيلفورد لم تكن تقبل اعدادُا كبيرة من المتقدمين اليها.

 

 

بل ببساطة لأن أوليفر حرص على عدم انتشار تلك المعلومة خارج حدود خمسة اشخاص فقط. فمن بين اولئك الخمسة، سنجد ثلاثًا من كانوا مجرد مغامرين اكتشفوا وجود السلاح بإحدى اطراف وسبيريا، وقام أوليفر بإسكاتهم عن طريق منحهم المال والسلطة داخل مملكته والإستمرار بمراقبتم طوال تلك الفترة. والرابع هو مستشاره الخاص وأمين سره الذي كان من المستحيل ان ينقل مثل تلك الحقائق. والخامس والأخير، كان هو بذاته.

ولكن ولبناء اي مدرسة، فأنت بحاجة لمعلم جيد، او عدد مناسب منهم، وهذا شيء اخر افتقرت له لوثيريا. ولكن وبفضل لنديريا وكونها اول الطرق التي انشئت بين المملكتين علاقةً ودية الى حد ما، اتفق كل من بيلدورا وديرمد على إرسال عدد من نخبة السحرة من لوثيريا للتعلم بداخل اراضي لنديريا، ومن ثم العودة لتعليم المزيد من المعلمين ونشرهم بأرجاء لوثيريا لبناء المرافق التعليمية.

 

 

 

بالرغم من ان لنديريا لم تطلب شيئًا بالمقابل، الأمر الذي ترك طعمًا مرًا بلسان ديرمد وشكوكه العديدة بموقف بيلدورا الغريب، استمرت خطة التعليم هذه لمدة عشر سنوات، واصلت فيها لنديريا تعليم عشر وفود كبيرة ارسلوا كل سنة من لوثيريا، ومن ثم إعادتهم لنقل معرفتهم الى معلمين آخرين بلوثيريا.

” ولكن، من توقع طلبه ذاك، فاجأني الأمر بصراحة~ ”

 

 

اما بالنسبة لأكاديمية بالادين، فقد تم بنائها بالعاصمة الملكية ليليث، واحتوت على ابرز المعلمين ونظام تعليمي فريد للغاية جذب انظار العالم، فبينما كان تعداد المنتسبين لها بأول ثلاث سنوات يتكون من سكان يقطنون من مختلف اقاليم لوثيريا، فلم يطل الأمر حتى ظهر اشباه تنانين وبشر قادمون من لنديريا ووسبيريا، لتصبح اكاديمية بالادين بعدها وبسرعة كبيرة ثاني اشهر اكاديمية من بعد ستيلفورد.

” لا؟ ولكن الم تقم وسبيريا بالغزو في البداية؟ من الطبيعي ان تتحمل وزن افعالك الآن، إلا ان كنت تملك خطة افضل بالطبع، خطة تتضمن السلام بمقدمتها. ”

 

 

من بعد خوض نقاش تفصيلي اكثر حول شيكفلير، سرعان ما اتفق الاطراف الثلاثة على حل مناسب ارضى الجميع، الأمر الذي تبعه مغادرة ديرمد مباشرةً فور انهاء الإتفاق، تاركًا بيلدورا وأوليفر بالغرفة التي تتفست الصعداء.

**’ يستحسن ان تكون إجابتك مرضية. “**

 

 

“هااه..هل كان عليك الضغط علي لتلك الدرجة حقًا؟”

بالطبع لم تكن لديه أمور اهم من هذا الإجتماع فهوا يعلم بأن مخرجاته قد تعني حربًا شاملةً او سلام شامل، ولكنه اراد حفظ ما تبقى من ماء وجهه.

 

 

متنهدًا ومسترخيًا بظهره على كرسيه القطني، تحدث اوليفر الى بيلدورا.

 

 

” حتى الآن، لم نكتشف سوى ثلاث اسلحة، إحداها يقع بيد وسبيريا، والآخر تمتلكه لوثيريا، والأخير..نملكه نحن هنا.”

“آههه..اعتذر بشأن ذلك، ولكن اردت ان اجعل الأمر مقنعًا الى اقصى حد ممكن.”

 

 

 

” مقنع هاه؟ حسنًا يبدوا بأنك قد نجحت بذلك ايها الممثل البارع. ”

 

 

 

ضحك بيلدورا من بعد سماع تلك الكلمات.

 

 

 

اجل لقد خاضا تلك المحادثة من بعد رحيل ديرمد وتبقيهم برفقة امناء سرهم، لم يتحدثا بتلك الطريقة المبجلة او التي قد تصنع توترًا بسهولة من جراء لقاء بين الملوك، بل كانت..طريقةً هزلية، طريقةً لن تجد سوى الاصدقاء يستخدمونها امام بعضهم البعض.

 

 

 

” حسنًا لقد كانت تلك خطة اوليفر بعد كل شيء صحيح؟ وبما انني قد وافقت عليها، فلن اكون المتسبب بفشلها. ”

اجل، كانت تلك حقيقة اخفاها أوليفر عميقًا بقلبه، حقيقةً لن يصدقها احد حتى بيلدورا.

 

“..الآن يمكنك الشعور بما اشعر به عندما اطلب منك اداء مهمة ما. ”

” اجل اجل كبرياء التنانين ذاك..مادام الأمر قد سار بخير، فهذا ما يهم. ”

 

 

” ح-حقًا؟ اتشعرين بهذا السوء؟”

” ماذا عن ابداء بعض التعابير السعيدة هنا؟ فهكذا تستطيع سحب السيف من الاسفل دون عناء الحفر من الأعلى. ”

قابعةً بمنتصف لنديريا تمامًا، اتخذت العاصمة الأحدث موقعها المثالي هناك.

 

 

” مازلنا سنحفر بكل الأحوال، ولكن بشكل اكثر سلامًا فقط. ”

بل ببساطة لأن أوليفر حرص على عدم انتشار تلك المعلومة خارج حدود خمسة اشخاص فقط. فمن بين اولئك الخمسة، سنجد ثلاثًا من كانوا مجرد مغامرين اكتشفوا وجود السلاح بإحدى اطراف وسبيريا، وقام أوليفر بإسكاتهم عن طريق منحهم المال والسلطة داخل مملكته والإستمرار بمراقبتم طوال تلك الفترة. والرابع هو مستشاره الخاص وأمين سره الذي كان من المستحيل ان ينقل مثل تلك الحقائق. والخامس والأخير، كان هو بذاته.

 

” اجل، تطوير جيش خارق لمحونا من الوجود. ”

“..اكثر سلامًا اليس كذلك..اجل بعد كل شيء السلام هو ما يهم.”

ليعم الصمت من جديد الغرفة، وتهدأ امواج المد والجزر لتسمح للبحارة بتنفس القليل من الهواء المالح.

 

بشكل مناسب هذه المرة، ابتداء بيلدورا الإجتماع، محاولًا إختيار الكلمات المثلى، واضعًا بالإعتبار حضور ملك الشياطين امامه.

استرخى بيلدورا على مسند كرسيه بينما بدأ التفكير عن حقيقة هذا السلام الذي كان يتحدث عنه منذ فترة طويلة وحتى الآن، بينما بدأت شيون بجمع الاوراق من امام بيلدورا، لاحظ الآخير علامات من القلق على وجهها.

 

 

 

” ما الأمر شيون؟ تبدين شاحبةً قليلًا؟”

بالرغم من ان بيلدورا لم يوضح الأمر بالطريقة الصحيحة، كانت تلك هي المشكلة بإختصار.

 

 

من بعد سماع سؤال بيلدورا الذي لم يوجه له، انتبه أوليفر لذات الشعر الأسود القصير من كانت واقفةً بجانب بيلدورا طوال الإجتماع، فخلال حديثهم، لم يركز أوليفر الا بتعابير ديرمد، اجل طوال ذلك الوقت، وبطريقة لم يلحظها بيلدورا ولا ديرمد نفسه، كان أوليفر يقرأ تعابير وجه ديرمد ويراقبها دائمًا، ليرصد نقاط انزعاجه واسترخائه، خصوصًا وانه كان هادئًا على غير ما عُرف عنه.

ماذا إن اظهر ملك التنانين إنزعاجه ووافقته لوثيريا كذلك؟ ماذا إن انتشرت حقيقة وجود شيء اسفل تلك الأرض؟ هل ستستمر ستيلفورد بالمراقبة؟ ستكون الإجابة لا قاطعةً.

 

صرح صاحب اليد العليا بهذا الوقت بتلك الكلمات التي ربما كانت ستعقد الوضع أكثر إن قالها ببادئ الأمر، ولكن والآن وبعدما وصل لنقطة الكشف عن قواه الحقيقية، وعن ما يمتلكه في ترسانته، لن يظن احدهما ان بيلدورا سيطلب شيئًا يسيرًا.

وقد كان اول ما خطر على أوليفر من بعد التركيز على وجه شيون هو ” حسناء رفيعة المقام. ”

 

 

“..ما الأمر؟”

“..اتعتقد بأننا نجحنا بخداعه؟”

” اوه؟”

 

 

بصوتها الناضج الذي ناسب شكلها، ابدت شيون عن قلقها.

“!!!”

 

ساخرًا مستهترًا، اظهر أوليفر رده المعارض على حل بيلدورا.

” هممم إن كان ذلك ما يشغل بالك..فالإجابة هي لا. نحن لم نبدأ حتى بمرحلة الخداع، وكل ما فعلناه هنا كان من اجل التراجع عن خطوة حمقاء تسبب بها احدهم وكاد ان يودي بنا جميعًا الى المحرقة. ”

 

 

 

“….لم يكن عليك وصف الأمر بتلك الطريقة.”

 

 

 

” ولكن تلك هي الحقيقة صحيح؟ فلو لم تترك الأمر لنائبك الأحمق بذلك الوقت، لما وصلنا لهذه الحال اليائسة.”

كان من اوقف المناوشة التي كانت على وشك ان تحدث هو بيلدورا ملكهم الخاص، وفور ان استمع الحارس لكلمات ملكه، لم يتردد ولو للحظة بالتراجع والسماح للخادم المتردد بالدخول والإقتراب من الطاولة.

 

ويبدوا ان بيلدورا قد خالف توقعاتهم بالكامل، خصوصًا توقعات ديرمد الذي بدأت عيناه بالإشتعال غضبًا بالفعل.

لسبب ما، وبكل مرة يتحدث بها بيلدورا الى أوليفر، يصبح وجهه اكثر جدية وإرعابًا بالرغم من انه يبتسم.

 

 

مفترضًا ان هدف الهجوم هو إختطاف بعض الطلبة المنتمين للعائلات المرموقة، سرعان ما اتبع عقل بيلدورا ذلك المسار دون دليل على صحته، واضعًا لونا سليلة الملك والمرشحة التالية للعرش، الهدف الأسمى لذلك الهجوم.

“اااخ! اخبرتك من قبل بأنني قمت بطرده صحيح؟! انظر من كان يعلم بأنه سيقوم بغزو منطقة عشوائية فقط لأنها لم تكن تحتوي على أي حراس؟!”

كان بيلدورا يعلم، كان يعلم تمامًا عن ذلك الشيء الذي قصده ديرمد بأقواله. فهوا بدوره شعر بمرحلة ما بالفضول تجاه ما جعل ملك وسبيريا المعروف بفطنة عقله، يخرج عن طريقه ويقوم بمثل تلك الحركة العارية من المنطق تمامًا، ويتدخل بأراضي ليست ضمن حدوده. الفضول الذي جعل بيلدورا يصدر امرًا للتحقيق بحقيقة ما يحدث، وسرعان ما علم ان الأرض نفسها ليست ما اراده أوليفر.

 

 

” وتتحدث عن كبرياء التنانين وانت لم يسمح لك كبريائك بالإعتذار فقط وتسليم الأرض لا بل قمت بتبني الموقف واستمررت بالقتال والمخاطرة بإقامة حرب طوال عشرين عامًا بالرغم من انني حذرتك… بالرغم من انني عرضت المساعدة..مرارًا”

فتمامًا وبهذه اللحظة، وبإحدى الغرف العديدة بالقصر الملكي بالعاصمة، يجتمع الملك بيلدورا بملك مملكة وسبيريا أوليفر وايفر، وملك مملكة لوثيريا الشيطاني، ديرمد.

 

ستيلفورد، كان ذلك الإسم كالشوكة بحلق الجميع.

“…”

 

 

وقد كان اول ما خطر على أوليفر من بعد التركيز على وجه شيون هو ” حسناء رفيعة المقام. ”

مازال بيلدورا محافظًا على ابتسامته المرعبة والتي وصل تأثيرها حتى للحرس الواقفين خلفه وخلف أوليفر الذي اصبح صامتًا الآن مظهرًا وجهًا اشبه بوجه طفل متأسف.

لا لم يكن ذلك تمثيلًا، بل كانت هذه هي شخصية ذلك الرجل. لم يكن متسكعًا او متهربًا من مهامه كبيلدورا، او صارمًا مباشرًا كحال ديرمد.

 

خطة كاملة، احكمت بين حكام ذوي روابط ضعيفة تتركز على التجارة والإستفادة البحتة ظاهريًا، وروابط عميقة ومتشابكة تعود الى سن الطفولة داخليًا.

“..فو..”

تصلب وجه بيلدورا من بعد سماع رد ديرمد، وخصوصًا عندما فكر “بالشيء اسفل التربة ” الذي قصده ديرمد.

 

 

“؟”

وهذا تمامًا ما قد يحدث لأوليفر حتى وإن كان مدعومًا من النبلاء او غيرهم.

 

بالرغم من كونها عاصمة مهمة الآن، فلم تكن شيراين قبل سنين قليلة فقط، إلا مجرد مدينة تجارية معروفة محليًا تقبع بمنتصف المملكة. ولكن ودون ان تحصل على إمتياز العواصم، استطاعت شيراين جذب العديد من التجار والسكان وتقوية إقتصاد المملكة، وكل ذلك يعود لموقع المدينة المثالي والذي ربط العالم ببعضه البعض. وبما ان ملك لنديريا هو ذلك الشخص المحب لمثل هذه المدن الحيوية، فلم يطول الأمر قبل ان يقرر وضع تاج إضافي، وتحويل شيراين الى “عاصمة التجارة العالمية” كما احب تسميتها.

لسبب ما، سمع بيلدورا صوت ضحكة خافتة لم تكن بمحلها، ليلتفت ويرى شيون وهي تضع يدها بفمها وهي تقاوم ضحكة من الخروج.

كما وبفضل موقع شيراين المميز، سنجد نهر بيليارد الذي يقص طريقه من خلال العاصمة، رابطًا إياها بغابة لايتنايت السحرية الغنية بالعديد من المصادر الغذائية والأعشاب العلاجية النادرة للغاية، نفس الغابة الضخمة التي ستجد عميقًا وبداخلها، إحدى اكبر وأشهر المغارات التي يأتي إليها المغامرين من جميع انحاء العالم.

 

فإن تجاهلنا كبرياء أوليفر وشخصياه السيئة، استطاع الرجل وبنجاح السيطرة على كافة مجريات المعارك، جاعلًا من نفسه خاسرًا بإحداها وفائزًا بآخرى غير هامة، متراجعًا بجنوده قرب اراضيهم بينما يترك النصف الأكبر من شيكفلير يقع ضمن صلاحيات لوثيريا بملكها ضيق الاعصاب، استمر أوليفر باللعب بالخيوط هكذا حتى تم اجهاده وقرر إيقاف الحرب بطريقة لا تضر مملكته.

“..شيون؟ ما..المضحك؟”

 

 

 

بشكل مغاير لتصرفه مع أوليفر، سأل بيلدورا معاونته مستغربًا، فقط لترد عليه بتنهد عميق من بعد نجاحها بإيقاف ضحكاتها، تليها ابتسامة تعبة.

 

 

“هااه..هل كان عليك الضغط علي لتلك الدرجة حقًا؟”

“..الآن يمكنك الشعور بما اشعر به عندما اطلب منك اداء مهمة ما. ”

القلق الذي لن تجد له مكانًا بوجه بيلدورا.

 

” حسنًا لقد كانت تلك خطة اوليفر بعد كل شيء صحيح؟ وبما انني قد وافقت عليها، فلن اكون المتسبب بفشلها. ”

” ح-حقًا؟ اتشعرين بهذا السوء؟”

واضعًا الأولوية لما سيحدث من الآن، بدأ أوليفر بإعادة تذكر المحادثة التي اجريت في الإجتماع، ومحاولة العثور على اي لحظة اخطأوا بها، ليقاطعه حينها احد خدم بيلدورا من قام بمداهمة باب الغرفة متسببًا بجذب إنتباه الجميع إليه.

 

“…اذًا الاستمرار بالحرب افضل بالنسبة لي ”

” اسوء..”

 

 

” اجل اجل كبرياء التنانين ذاك..مادام الأمر قد سار بخير، فهذا ما يهم. ”

” اجل..اعتذر على ذلك. ”

صرح ملك وسبيريا بنبرته التي ابدت مللًا واضحًا على محياه، مظهرًا بذلك عدم اكتراثه بوجود ديرمد او غيره من الشخصيات التي كانت اشبه بمغناطيس لجذب الإنتباه.

 

 

فجأةً تغيرت إبتسامتها الى اخرى مؤذية تسببت بتصلب كل من بيلدورا وأوليفر الذي لا دخل له بالأمر.

 

 

 

‘ فقط ما الذي يفعله هذا الرجل لتلك المرأة؟ ‘

ثلاث طلاب قد تم اختطافهم، كانت تلك خسائر كافية لتقليص سمعة ستيلفورد كثيرًا.

 

بل ببساطة لأن أوليفر حرص على عدم انتشار تلك المعلومة خارج حدود خمسة اشخاص فقط. فمن بين اولئك الخمسة، سنجد ثلاثًا من كانوا مجرد مغامرين اكتشفوا وجود السلاح بإحدى اطراف وسبيريا، وقام أوليفر بإسكاتهم عن طريق منحهم المال والسلطة داخل مملكته والإستمرار بمراقبتم طوال تلك الفترة. والرابع هو مستشاره الخاص وأمين سره الذي كان من المستحيل ان ينقل مثل تلك الحقائق. والخامس والأخير، كان هو بذاته.

فكر أوليفر بذلك.

فبينما كانت تلعب دور الحاكم المراقب للسلام الذي صنعته، لم تتدخل حتى الآن بالإنتهاكات التي حدثت بالمعاهدة، واستمرت بالمراقبة فقط. وعلى نفس النسق، لم يتحدث او يشتكي احد من تلك الإنتهاكات، او يطلب من الاكاديمية التدخل لإنهاء ما يحدث بـ شيكفلير.

 

 

” ولكن، التفكير سويًا بخطة تجعل ديرمد يتناسى حقده ويوافق على وقف القتال كانت خطوة جيدة خصوصًا وأنها قد نجحت، الآن يمكننا استخراج السلاح بشكل افضل. ”

 

 

 

واصلت شيون مظهرةً تقديرها لعملهما الجماعي امام ديرمد.

 

 

 

اجل كان ذلك ما حدث، اتفاق، تحالف، عمل جماعي، تبادل منافع، يمكن تضمين جميع تلك الأوصاف عندما نتحدث عن العلاقة بين بيلدورا وأوليفر.

 

 

فبينما كانت تلعب دور الحاكم المراقب للسلام الذي صنعته، لم تتدخل حتى الآن بالإنتهاكات التي حدثت بالمعاهدة، واستمرت بالمراقبة فقط. وعلى نفس النسق، لم يتحدث او يشتكي احد من تلك الإنتهاكات، او يطلب من الاكاديمية التدخل لإنهاء ما يحدث بـ شيكفلير.

فحقيقة ما حدث، ان أوليفر صنع نظامًا لتوزيع المهام على نوابه بشكل مناسب يقلل من تدخله الشخصي الا بأهمها، النظام الذي فشل لاحقًا بسبب عدم كفائة من حوله، وكان اكبر فشل له هو اتخاذ قرار بالإستيلاء على منطقة شيكفلير من بعد التحقق من وجود طاقة غريبة بأسفل اراضيها. دون مراجعة الملك، انطلق احدى النواب العسكريون بحملة صغيرة لغزو المنطقة، المهمة التي انتهت بنجاح دون اي خسائر تذكر لتبدأ عمليات الحفر من فورها.

بالطبع علم ديرمد بالأمر فورًا، ولم يمنعه من التوجه الى وسبيريا ومحوها من الأرض الا مساعدوه ومستشاروه الذين قام ديرمد بقتل اثنين منهم باثناء محاولتهم لإيقافه. لم يعبّر ذلك إلا عن مدى عمق غضبه من تصرفات وسبيريا الصارخة.

 

بجانب أوليفر، مازال أمر اكتشاف لنديريا لسرهم صادمًا ولا يصدق، الآن وقد سدت جميع طرق المراوغة والتصرف وكأنه لا يعلم عن ما يحدث. بدأ يشعر بالخطر الوشيك. فإكتشاف لنديريا لمثل تلك المعلومة والتي عوملت بشكل فائق السرية، قد يعني معرفتهم لمعلومات آخرى، ربما معلومات اكثر حساسية حتى.

العمليات التي توقفت باليوم التالي مباشرةً، اليوم الذي وصل به جنود ديرمد من علموا بإحتلال المنطقة بطرق غير شرعية، الأمر الذي بدأ المناوشات المتواصلة على المنطقة حتى بعدما علم أوليفر وقرر عدم الإنسحاب مواصلًا الرد على اي هجمة إن تطلب الأمر فقط، وموازنًا القتال بشكل لا يجعل الطرف الآخر يقرر إقامة حرب مباشرة.

” المغامرون.. بالرغم من امتلاكهم لقدرات مميزة وتأديتهم لمهامهم على اكمل وجه، إلا انهم جشعون يسهل إسكاتهم بالقليل من الأموال فقط، الا تتفق معي اوليفر؟”

 

” وتتحدث عن كبرياء التنانين وانت لم يسمح لك كبريائك بالإعتذار فقط وتسليم الأرض لا بل قمت بتبني الموقف واستمررت بالقتال والمخاطرة بإقامة حرب طوال عشرين عامًا بالرغم من انني حذرتك… بالرغم من انني عرضت المساعدة..مرارًا”

فإن تجاهلنا كبرياء أوليفر وشخصياه السيئة، استطاع الرجل وبنجاح السيطرة على كافة مجريات المعارك، جاعلًا من نفسه خاسرًا بإحداها وفائزًا بآخرى غير هامة، متراجعًا بجنوده قرب اراضيهم بينما يترك النصف الأكبر من شيكفلير يقع ضمن صلاحيات لوثيريا بملكها ضيق الاعصاب، استمر أوليفر باللعب بالخيوط هكذا حتى تم اجهاده وقرر إيقاف الحرب بطريقة لا تضر مملكته.

التقط الخادم انفاسه من جديد، ليواصل حديثه.

 

 

وقد تمثلت تلك الطريقة بعقد إجتماع ثلاثي يقوم فيه ملك لنديريا بكشف كل تلك الحقائق وتوبيخ أوليفر بشكل او بأخر حتى يرضي ديرمد ويجعله ينهي الحرب بالنهاية، ومع تعامل بيلدورا الحذر وحكمته المطلقة، وعقل أوليفر، انتهى الأمر بنجاح كبير.

 

 

 

ولكن لم يخفى شعور أوليفر بالإذلال امام ملك آخر، بالرغم من انه هو الذي قرر ان تلك نقطة مهمة لتبريد حمم ديرمد الغاضبة.

 

 

واضعًا الأولوية لما سيحدث من الآن، بدأ أوليفر بإعادة تذكر المحادثة التي اجريت في الإجتماع، ومحاولة العثور على اي لحظة اخطأوا بها، ليقاطعه حينها احد خدم بيلدورا من قام بمداهمة باب الغرفة متسببًا بجذب إنتباه الجميع إليه.

” اجل الحفر..دون ان يكشفنا رأس الغضب ذاك.”

“..من بعد قطع كل تلك المسافة، افضل سماع كلمات افضل من ” يرجح بوجود كنوز”..جميعنا هنا نعلم بالشيء الموجود اسفل تلك التربة. ”

 

لم يكن بيلدورا بمثل ذكاء أوليفر، ولكنه امتلك دماءً ملكيةً بعروقه على عكس أوليفر من اعتلى العرش لبروزه بين اقرانه فقط. تلك الدماء التي تسير بداخل بيلدورا، نقلت له معرفة جميع الملوك السابقين من عائلته، اجل كانت تلك هي إحدى المهارات الخاصة التي ولد بها بيلدورا وجميع اشقائه، فلم يكونوا بحاجة لإكتساب اي خبرات سابقة، لأنهم كانوا بالفعل يمتلكون كل ذلك من الملوك والحكام السابقين، وكل ما عليهم فعله هو تجنب اخطاء الملوك السابقين، وتطوير الأفكار السابقة وجعلها اقرب للكمال بحيث لا تفشل.

متحدثًا بنبرة منزعجة قلقة، واصفًا ملكًا بتلك الطريقة، قال أوليفر بينما يقوم بإسناد رأسه على يده.

 

 

 

الحفر، بالتأكيد كان السلاح موجودًا بالفعل هناك وبالأسفل، ينتظر احدهم ليقوم بنشله.

اعاد بيلدورا ذكر طلب ديرمد في الحصول على إمدادات لمساعدة اكاديميته.

 

وحينها، وعندما كان الخادم على وشك الإكمال، الآن بعدما انهى نقل معظم الخبر، شعر وكأن شيئًا ما يثقب وجهه، وكأن شيئًا ما يضغطه بوجهه جاعلًا إياه يرمش عدة مرات محاولًا منع يديه من فرك أعينه، وفقط عندما رمش الرمشة الآخيرة ونظر امامه، من الإتجاه الذي تصدر منه هالة اُشبعت بالقلق والخوف لدرجة تجعلها تشعرك بالقلق بدورك.

” ذلك السلاح..لا يجب ان يقع بالأيدي الخاطئة، لذا لا يجب ان نسمح للوثيريا بإمتلاكه، خصوصًا وأنهم يمتلكون واحدًا بالفعل. ”

 

 

 

ولكي لا يقع بالأيدي الخاطئة كما قال بيلدورا، وُضعت خطة آخرى للحفر من خارج نطاق اراضي شيكفلير، ومن داخل اراضي وسبيريا، فمن بعد اجراء القياسات المناسبة، سيتم الحفر الى العمق المناسب والموازي تمامًا لمكان تواجد السلاح، ومن بعدها الحفر بشكل مستقيم الى داخل شيكفلير بحذر حتى يصلوا لمرادهم.

فمع إنتهاء الرسول من إبلاغ رسالته، وقع صمت ذو معنىً عميق على الغرفة، بينما بدأت عقول الجميع بتحليل تلك القنابل التي سقطت عليهم بشكل كلمات لم يريدوا سماعها او يظنوا بأنهم قد يسمعونها يومًا.

 

” اجل الحفر..دون ان يكشفنا رأس الغضب ذاك.”

خطة كاملة، احكمت بين حكام ذوي روابط ضعيفة تتركز على التجارة والإستفادة البحتة ظاهريًا، وروابط عميقة ومتشابكة تعود الى سن الطفولة داخليًا.

 

 

 

” ولكن، من توقع طلبه ذاك، فاجأني الأمر بصراحة~ ”

 

 

 

اعاد بيلدورا ذكر طلب ديرمد في الحصول على إمدادات لمساعدة اكاديميته.

 

 

 

” بالادين..انت تعلم ان الإستمرار بتقديم المساعدات العلمية له بتلك الطريقة، لن يعني إلا زيادة قواهم العسكرية، وإن حدث ودخلنا بقتال من بعد حصولهم على تلك المعرفة، فستكون نهايتنا بلا شك.”

 

 

“جلالتك..الأ.م..ما حدث أن..”

عبر أوليفر عن قلقه من جراء الإستمرار بمساعدة لوثيريا وإثراء عقولهم بتعاليم التنانين.

 

 

 

القلق الذي لن تجد له مكانًا بوجه بيلدورا.

 

 

مازال يحاول الحفاظ على هدوئه، اعاد بيلدورا الجلوس على كرسيه بالطاولة الدائرية الجالس حولها كل من اوليفر وديرمد.

” انت لا تفكر إلا بالقتال والخطط المعقدة للدفاع فقط، الست كذلك؟”

 

 

اما بالنسبة لأكاديمية بالادين، فقد تم بنائها بالعاصمة الملكية ليليث، واحتوت على ابرز المعلمين ونظام تعليمي فريد للغاية جذب انظار العالم، فبينما كان تعداد المنتسبين لها بأول ثلاث سنوات يتكون من سكان يقطنون من مختلف اقاليم لوثيريا، فلم يطل الأمر حتى ظهر اشباه تنانين وبشر قادمون من لنديريا ووسبيريا، لتصبح اكاديمية بالادين بعدها وبسرعة كبيرة ثاني اشهر اكاديمية من بعد ستيلفورد.

“..انت تفعل المثل هنا”

 

 

وقد تمثلت تلك الطريقة بعقد إجتماع ثلاثي يقوم فيه ملك لنديريا بكشف كل تلك الحقائق وتوبيخ أوليفر بشكل او بأخر حتى يرضي ديرمد ويجعله ينهي الحرب بالنهاية، ومع تعامل بيلدورا الحذر وحكمته المطلقة، وعقل أوليفر، انتهى الأمر بنجاح كبير.

” لا لست كذلك؟ انظر صحيح ان حصول لوثيريا على العلم الكافي قد يقلب موازين العالم غير الثابتة من الأساس ومن الواجب القلق على ذلك، ولكن الا ترى؟ لقد اظهر لنا طلب ديرمد قبل قليل انه يفكر باشياء آخرى بخلاف القتال، كالتطوير مثلًا!”

“..فو..”

 

” ولكن، من توقع طلبه ذاك، فاجأني الأمر بصراحة~ ”

” اجل، تطوير جيش خارق لمحونا من الوجود. ”

 

 

 

“..أوليفر..”

اخذًا لنفس عميق هذه المرة، معدلًا وقفته المرتجفة سابقًا، تحدث الخادم بصوت عالِ ولكن مغمضًا لعينيه.

 

“هااه..هل كان عليك الضغط علي لتلك الدرجة حقًا؟”

بالطبع كان لبيلدورا نقطة عندما ذكر ان ديرمد لا يفكر دائمًا بالقتال، أوليفر يدرك ذلك جيدًا، كما وأنه قد لاحظ الهدوء الكبير المصاحب لديرمد والذي لم يعكس منظره الخارجي او ما تداول عنه إطلاقًا.

بينما كان موقف أوليفر..

 

حتى أوليفر لم يكن يعلم بأن لوثيريا تمتلك سلاحًا، وبالطبع نفس الأمر ينطبق على ديرمد الذي لم يعلم ان وسبيريا او لنديريا يملكان اي اسلحة، وظن طول ذلك الوقت بأنه يحوز الأفضلية على كليهما.

ولكنه مازال يشكك بأمر تصرفات ديرمد، ولطالما كانت تلك الشكوك التي تراود أوليفر بمحلها دائمًا، لم يخطئ حدسه ولا لمرة واحدة وكأنها مهارة سحرية تريه المستقبل.

 

 

مفترضًا ان هدف الهجوم هو إختطاف بعض الطلبة المنتمين للعائلات المرموقة، سرعان ما اتبع عقل بيلدورا ذلك المسار دون دليل على صحته، واضعًا لونا سليلة الملك والمرشحة التالية للعرش، الهدف الأسمى لذلك الهجوم.

“…لنركز على ما لدينا الآن، فربما لم يشكك بنا اليوم كما نفعل به، ولكن ذلك لا يعني بأنه يثق بما قلناه بشكل كامل.”

بينما كان موقف أوليفر..

 

بالرغم من رغبة ستيلفورد بتقوية العلاقات بين ما تبقى من الممالك من أجل دعم إستمرار السلام بالعالم، لم تكن هي من اقامت هذا الإجتماع، ولم تفكر كذلك بمحاولة إقامة اي اجتماع مباشر بين هؤلاء الثلاثة، وخصوصًا مع حضور شخصية ديرمد المباشرة والقاسية، فجميع سكان العالم يدركون تمامًا ان اي نقاش حول اي موضوع شائك، سيؤدي الى حرب لا يريدها اي احد. لهذا اتبعت ستيلفورد منهاجًا مختلفًا لحل المشاكل المماثلة.

واضعًا الأولوية لما سيحدث من الآن، بدأ أوليفر بإعادة تذكر المحادثة التي اجريت في الإجتماع، ومحاولة العثور على اي لحظة اخطأوا بها، ليقاطعه حينها احد خدم بيلدورا من قام بمداهمة باب الغرفة متسببًا بجذب إنتباه الجميع إليه.

بالرغم من ان بيلدورا لم يوضح الأمر بالطريقة الصحيحة، كانت تلك هي المشكلة بإختصار.

 

 

” جلالتك! هنالك أمر—”

“….لم يكن عليك وصف الأمر بتلك الطريقة.”

 

نهر بيليارد، بمجراه الواسع للغاية لدرجة يحتمل بها تحرك بعض السفن المتوسطة به، كان أهم طريق مائي بالمملكة، لم يكن الوحيد ولكنه كان كافيًا لتسهيل الإرتحال من هنا ولهناك. ولم يمضي طويلًا حتى تم تأسيس شركة خاصة للتحكم بالعبارات ومراكب النقل المتجهة من والى شيراين.

” ماذا تظن نفسك فاعلًا هنا؟! يمنع الدخول الى هذه الغرفة بالفعل فماذا انت فاعل بإقتحامك هكذا؟!!”

 

 

 

سرعان ما قاطعه احد الحراس بداخل الغرفة جاعلًا إياه يطبق فمه ويتراجع للخلف، او هذا ما بدا عليه للحظة.

اجل لم يفكر أوليفر بالأرض، ولا حتى ديرمد، كان ما اراده كلا الملكان، يقبع تحتها.

 

 

“..لـلا! انا اعلم ولكن يوجد أمر هام على جـ—!”

 

 

لأنه وإن كانت التحاليل صادقة، فذلك السلاح هو احد الأسلحة السبع العتيقة التي صنعها الملك الأول بالعالم إستريديوس، ملك السحر.

” احتفظ به لوقت آخر!! ما الذي تفعلونه انتم بالخارج؟! اخرجوه من هنا حالًا!”

وقد كان اول ما خطر على أوليفر من بعد التركيز على وجه شيون هو ” حسناء رفيعة المقام. ”

 

 

لم يكن الحارس سيسمح بأي اعتراضات او تدخلات هنا، خصوصًا مع تواجد هاذان الإثنان بتلك الغرفة الآن، مشيرًا ومتسائلًا عن الحارسين بالخارج، من يفترض عليهم منع دخول اي شخص للداخل، فقط ليجدهم يقفون خلف الخادم ناظرين اليه وكأنهم يدعمونه او يقولون بأنهم قد سمحوا له بالدخول عن قصد، الأمر الذي زاد من غضب الحارس فقط لا أكثر، واعمى بصيرته عن إستثناء ذكروا به مرارًا قبل بداية الإجتماع.

 

 

اجل لم يفكر أوليفر بالأرض، ولا حتى ديرمد، كان ما اراده كلا الملكان، يقبع تحتها.

“..ما الذي انتم بفاعليه..!”

كانت مجرد لحظة، مجرد لحظة بسيطة لم تمتد إلا لعدة ثواني، ولكن شعر جميع من بتلك الغرفة بأنها الأبدية بعينها.

 

 

هذه المرة، وضع الحارس يدم على مقبض سيفه، مهددًا.

الإتفاقية التي وقعت عليها جميع الممالك والتي احتوت على العديد من البنود وابرز تلك البنود هما البند الأول والذي يمنع التسليح المباشر والصارخ لأي جيش بهدف الغزو، بينما يسمح بتدريب الجنود دوريًا للحفاظ على امان المملكة داخليًا. والثاني والذي يمنع اي محاولات لإخلال الأمن والسلام بداخل اي مملكة.

 

ولكن كان الملك بجانبها قد اتخذ قراره بالفعل.

إستثناء وحيد يسمح بدخول الغرفة حتى وإن كان الامر سيعني مقاطعة الإجتماع، فقط في حالات الطوارئ القصوى التي تتطلب النظر اليها والتصرف سريعًا، يسمح لأي خادم بنقل الاخبار الى داخل الغرفة، ودون ذلك وطالما تواجد الملوك بالداخل، فهي فضاء محرم بالكامل.

لم ينظر الخادم الى بيلدورا عندما نطق تلك الكلمات المترددة، بل إلى أوليفر وكأنه يخبره بأن الخبر يخصه لوحده، او بداية الخبر على الأقل.

 

 

” مهلك قليلًا فقد انتهى الإجتماع بالفعل، اسمح له بالدخول. ”

” لا بالطبع لا، وإلا سيكون طلبي غير محايد بالكامل، فمن بعد إيقاف القتال وتأمين الاراضي، ستقوم وسبيريا بإعادة بناء جميع ما تم تدميره بالمنطقة، وإعادة تأهيل القرى بالإضافة لتقديم المساعدات للسكان المتضررين. ومن بعد إعادة هيكلة شيكفلير، ستعود تبعية المنطقة لمملكة لوثيريا كما كانت بالسابق. ”

 

 

كان من اوقف المناوشة التي كانت على وشك ان تحدث هو بيلدورا ملكهم الخاص، وفور ان استمع الحارس لكلمات ملكه، لم يتردد ولو للحظة بالتراجع والسماح للخادم المتردد بالدخول والإقتراب من الطاولة.

للحظة فقط، كاد أوليفر ان يفقد اعصابه، ولكنه سرعان ما اعاد وجه البوكر الخاص به، الوجه الذي لم يكن خاليًا من التعابير المتفاجئة مهما نظرت إليه.

 

شيراين، العاصمة الثالثة للمملكة لنديريا ثلاثية العواصم.

وحينما اقترب بشكل يسمح لأوليفر بالتدقيق على ملامح وجهه، سرعان ما تملكت قلبه مشاعر القلق والإنزعاج.

 

 

 

وبالواقع، لم تكن تحتاج لمثل رؤية أوليفر الحادة لتدرك ذلك، بل كانت تعابير الخادم واضحةً تمامًا كوضوح القمر بليلة إكتماله، كان الفرق فقط يكمن بجمال القمر، وإرعاب وجه الخادم.

 

 

لم تكن شيكلفير منطقة واسعة للغاية او احتوت على أرض خصبة للزراعة او شيء كهذا، وبالطبع لم يكن صراعهم على تلك المنطقة بلا سبب. ولكي تتعرف على سبب اقتتالهم طوال تلك الفترة الطويلة، يجب ان تنظر بشكل اعمق، نحوا الأسفل.

“..ما الأمر؟”

كاسرًا حاجز الصمت هذه المرة، تحدث ديرمد بصوت عميق للغاية وكذلك هادئ للغاية لم يحمل ذرة خوف او تردد به.

 

لم تكن شيكلفير منطقة واسعة للغاية او احتوت على أرض خصبة للزراعة او شيء كهذا، وبالطبع لم يكن صراعهم على تلك المنطقة بلا سبب. ولكي تتعرف على سبب اقتتالهم طوال تلك الفترة الطويلة، يجب ان تنظر بشكل اعمق، نحوا الأسفل.

سألت شيون عوضًا عن بيلدورا، من كانت تشعر بالقلق اكثر من الجميع.

 

 

لم تكن شيكلفير منطقة واسعة للغاية او احتوت على أرض خصبة للزراعة او شيء كهذا، وبالطبع لم يكن صراعهم على تلك المنطقة بلا سبب. ولكي تتعرف على سبب اقتتالهم طوال تلك الفترة الطويلة، يجب ان تنظر بشكل اعمق، نحوا الأسفل.

“…إنه..إنها ستيلفورد جلالتك، تعرضت قافلتها التي عبرت وسبيريا قادمةً من درداون الى هجوم من مجهولين لا نعلم عنهم شيئًا حتى الآن..”

” ما الأمر شيون؟ تبدين شاحبةً قليلًا؟”

 

“…”

لم ينظر الخادم الى بيلدورا عندما نطق تلك الكلمات المترددة، بل إلى أوليفر وكأنه يخبره بأن الخبر يخصه لوحده، او بداية الخبر على الأقل.

 

 

 

الخبر الذي تسبب بتوسع حدقة أعين الجميع، وإلقاء وزن جنوني على الغرفة منع اي احد من إصدار اي صوت او التعبير حتى عن مفاجأتهم لما سمعوه.

 

 

سألت شيون عوضًا عن بيلدورا، من كانت تشعر بالقلق اكثر من الجميع.

وما سمعوه قبل قليل، لم يكن إلا قطرةً من كثير.

فالأمر لا يتعلق بإقتراف الأخطاء نسبةً للتوتر المرتفع، بل بالتغطية عليها وحتى وإن كانت طريقة التغطية غير مثالية، فإجتماع كهذا، لم يعقد من قبل، ومع معرفة الجميع لشخصيات اولئك الثلاثة الجالسين ومواقفهم تجاه بعضهم البعض، كان من السهل توقع حدوث العديد من الأخطاء والتوقعات والفهم الخاطئ، ويجب التغطية عليها. فسواءً كان على الحراس او المستشارين او على الملك بذاته، على جميع من ارادوا استمرار هذا الإجتماع بشكل سلس وإنتهائه دون سحب البساط من تحت احدهم، التغطية على جميع المشاكل التي يمكن ان تحدث هنا.

 

 

التقط الخادم انفاسه من جديد، ليواصل حديثه.

وبخلاف الطرق المائية، كانت شيراين هي المملكة الوحيدة التي امتلكت طرقًا برية مباشرة وجيدة مع جميع المدن المهمة والموانئ وحتى القرى كذلك. هذا ما جعل شيراين تتحول لاحقًا الى مركز تجاري عملاق، يحوي على العديد من الأصناف المختلفة، من الأطعمة والى الأسلحة والكتب العتيقة ومدارس تعليم السحر كما وقصر ملكي فريد، تميز عن بقية القصور بعاصمتي غريمزين وڤيلياردين.

 

” بالادين..انت تعلم ان الإستمرار بتقديم المساعدات العلمية له بتلك الطريقة، لن يعني إلا زيادة قواهم العسكرية، وإن حدث ودخلنا بقتال من بعد حصولهم على تلك المعرفة، فستكون نهايتنا بلا شك.”

” …باثناء الهجوم على القافلة، تعرضت الأكاديمية نفسها لهجوم واسع على المبنى الرئيسي من قبل مجموعة كبيرة ارتدوا جميعًا عبائات سوداء متشابهة، ما تسبب بتوغل العديد منهم الى الداخل وبداية عدة معارك متفرقة بداخل الحرم نتيجة لإستجابة نظام الأمن بستيلفورد للتهديد…ولكن وحتى مع تعاون الطلبة والخوض بعدة قتالات داخلية، انتهى الأمر بإختطاف طالبة واحدة فقط. ”

 

 

 

بإختصار، كان ذلك ما حدث.

 

 

“..الآن يمكنك الشعور بما اشعر به عندما اطلب منك اداء مهمة ما. ”

وبالطبع لم يتسبب ذلك إلا بتعميق صدمة الجميع، فلم تكن المشكلة بالإختطاف، لا، بل كانت المشكلة الرئيسية تكمن في مدى تهور وجنون الشخص الذي فكر فقط بتنفيذ مثل هذا الهجوم الإرهابي، فقد كانت ستيلفورد اشبه بحصن لا يمكن إختراقه، بخلاف الجنود الأقوياء بالداخل، يوجد العديد من المعلمين من كانوا سابقًا مقاتلين مخضرمين، او طلبة متخرجين من اصبح بعضهم ابطالًا مرموقين ومشهورين.

 

 

 

ودون ذكر اولئك، وبإستثناء كتلة السنوات الأولى، فقد كان طلاب السنوات العلوية يخوضون غمار مغاراتٍ ومهام يمكن وصفها بالإنتحارية حتى، بعضها تطلب قتالًا ضد وحوش ضارية، والآخرى قد تتطلب قتالهم ضد اناسِ حتى، ما يعني إمتلاكهم لخبرات كافية تمكنهم من صد ورد اي شيء مفاجئ كهذا الهجوم.

سرعان ما تحرك فك بيلدورا مدليًا بكلمات الشكر الى أوليفر، مظهرًا تفاجئه هو الآخر عن سرعة استجابة نظيره.

 

سواءً كان ذلك متعمدًا ام لا، فمما لا شك فيه تعلم بعض الأضلاع والشخصيات الهامة بستيلفورد ما يحدث بأرض الواقع، ولكن ولسبب ما، لم تتدخل اطلاقًا واكتفت بالمراقبة فقط.

بمعرفة كل ذلك، الا يعني الهجوم على ستيلفورد مجرد إقدام على الإنتحار؟ إنها اشبه بمغارة متعددة الطوابق بحد ذاتها.

 

 

” اعدك بأنني لن اقوم بإذائك، لذا لا تتردد. ”

ولكن ومع كل ذلك، نجح أحدهم بالدخول من بوابة الأكاديمية المهولة تلك وهزيمة الحرس بها، ومن ثم شق طريقه الى البوابة الرئيسية للمبنى، كما والإنتشار بالداخل والنجاح بإختطاف إحدى الطلبة كذلك.

 

 

 

دون ذكر الهدف الحقيقي من الهجوم، لا يمكن تسمية ذلك إلا بعملية ناجحة فقط.

ومن ذلك الوقت وحتى تاريخنا الحالي، تعاقبت اجيال عائلة استيريا على الحكم، واستمروا بحكم لنديريا ونقل الخبرات حتى اصبحت بشكلها الحالي داخل عقل بيلدورا الملك الحالي.

 

” كيف..”

“..ستيلفورد..وماذا عن الهجوم الآخر؟ ماذا جرى هناك؟”

” حتى الآن، لم نكتشف سوى ثلاث اسلحة، إحداها يقع بيد وسبيريا، والآخر تمتلكه لوثيريا، والأخير..نملكه نحن هنا.”

 

وصبغة هنا ترمز لمهارة، فكان لذلك الشيطان، عادة غريبة يقوم فيها بصبغ جسده بدماء عدوه قبل التهامه واكتساب مهاراته.

كان اول من استعاد هدوئه بطريقة ما وطرح ذلك السؤال بنبرة اظهرت قلقًا واضحًا، هو بيلدورا.

لأنه وإن كانت التحاليل صادقة، فذلك السلاح هو احد الأسلحة السبع العتيقة التي صنعها الملك الأول بالعالم إستريديوس، ملك السحر.

 

 

بيلدورا على عكس أوليفر، لم يحتاج الا الى اجزاء من الثانية للهدوء، يليه أوليفر من يفضل سماع القصة بالكامل ومن ثم تحليلها بداخل عقله المنصرع بالفعل.

وقد تمثلت تلك الطريقة بعقد إجتماع ثلاثي يقوم فيه ملك لنديريا بكشف كل تلك الحقائق وتوبيخ أوليفر بشكل او بأخر حتى يرضي ديرمد ويجعله ينهي الحرب بالنهاية، ومع تعامل بيلدورا الحذر وحكمته المطلقة، وعقل أوليفر، انتهى الأمر بنجاح كبير.

 

بالرغم من رغبة ستيلفورد بتقوية العلاقات بين ما تبقى من الممالك من أجل دعم إستمرار السلام بالعالم، لم تكن هي من اقامت هذا الإجتماع، ولم تفكر كذلك بمحاولة إقامة اي اجتماع مباشر بين هؤلاء الثلاثة، وخصوصًا مع حضور شخصية ديرمد المباشرة والقاسية، فجميع سكان العالم يدركون تمامًا ان اي نقاش حول اي موضوع شائك، سيؤدي الى حرب لا يريدها اي احد. لهذا اتبعت ستيلفورد منهاجًا مختلفًا لحل المشاكل المماثلة.

“أجل..البعثة التي كانت عائدة الى الاكاديمية والتي احتوت على طلاب السنة الأولى بأكملهم، إختطف منها..طالبين كذلك بينما لم يفقد اي طالب آخر ولم توجد اي إصابات بليغة.”

” إن كنت تفكر بطلب شيء اناني للغاية، فأنصحك بالتخلي عن ذلك، اكتشافك لما تحتويه ترسانتنا لا يغير الكثير. ”

 

امتلك هذا الشيطان ذا الأعين القرمزية المشعة بوميض اصفر من حولها، العديد من المهارات والمقدرات الفتاكة والخارقة، ولكن فقط مهارة واحدة، ساعدته على بناء هرم جثثه عبر التاريخ.

ثلاث طلاب قد تم اختطافهم، كانت تلك خسائر كافية لتقليص سمعة ستيلفورد كثيرًا.

” المغامرون.. بالرغم من امتلاكهم لقدرات مميزة وتأديتهم لمهامهم على اكمل وجه، إلا انهم جشعون يسهل إسكاتهم بالقليل من الأموال فقط، الا تتفق معي اوليفر؟”

 

 

ولكن السمعة، هي آخر شيء فكر بها احدهم هنا.

 

 

 

فمع إنتهاء الرسول من إبلاغ رسالته، وقع صمت ذو معنىً عميق على الغرفة، بينما بدأت عقول الجميع بتحليل تلك القنابل التي سقطت عليهم بشكل كلمات لم يريدوا سماعها او يظنوا بأنهم قد يسمعونها يومًا.

 

 

 

وحينها، وعندما كان الخادم على وشك الإكمال، الآن بعدما انهى نقل معظم الخبر، شعر وكأن شيئًا ما يثقب وجهه، وكأن شيئًا ما يضغطه بوجهه جاعلًا إياه يرمش عدة مرات محاولًا منع يديه من فرك أعينه، وفقط عندما رمش الرمشة الآخيرة ونظر امامه، من الإتجاه الذي تصدر منه هالة اُشبعت بالقلق والخوف لدرجة تجعلها تشعرك بالقلق بدورك.

 

 

 

وجد الخادم ملك التنانين هناك، واضعًا مرفقيه على الطاولة، قابضًا ليديه من الأعلى، منحنيًا مسندًا وجهه على قبضتيه بطريقة اخفت فمه ووجهه السفلي، مضيقًا ومركزًا بأعينه الدمويتين تمامًا بأعين خادمه الراجفة بالفعل، من تحول لصنم فور ان تلاقت اعينه مع عيني ملكه.

مع وجود شيء كهذا هناك، بالطبع حتى بيلدورا اراد التفكير بطريقة للحصول على هذا السلاح، ولكن ذلك سيزيد من المشاكل فقط، لهذا قرر ترك الأمر لفترة راجيًا ان يحدث شيء ما وينهي تلك المناوشات دون قيام حرب فعلية.

 

ولكن كانت توجد تلك المشكلة كذلك، فليس الأمر وكأن لنديريا تمتلك تلك العلاقات الوثيقة مع لوثيريا او حتى وسبيريا، فحتى الآن لم تقم علاقتهم مع وسبيريا إلا على اساس التجارة وفتح معابر بين الدولتين فقط. بينما كان ذات الأمر ينطبق على علاقاتها مع لوثيريا ولكن لم يوافق ديرمد إلا على فتح طريق تجاري واحد، لنقل نوعية محددة من المواد فقط، وقد إستغرق إقناعه بفتح هذا المعبر فقط، مدة تزيد عن الخمس اشهر استمر فيها بيلدورا بإظهار طبيعته العنيدة والراغبة بعقد علاقات ودية مع ديرمد الرافض والمشكك بنوايا بيلدورا.

“…”

 

 

 

نظر أوليفر الى تعابير بيلدورا وفهم فورًا ما سبب تلك التعابير، موقفًا شيون من محاولة التحدث الى بيلدورا بعدما تلاقت اعينهما المتوترة للحظة، اعاد أوليفر النظر الى الخادم المرتجف هناك.

 

 

 

**’ يستحسن ان تكون إجابتك مرضية. “**

 

 

” اعدك بأنني لن اقوم بإذائك، لذا لا تتردد. ”

قائلًا بذلك داخل ذهنه.

دون ذكر انه لوحده ودون الحاجة لأي جيش، تسبب بمحي اثنان من اقوى الممالك مقاتلًا جيوشهم التي تكونت من اكثر من 60 الف مقاتل مجتمعين. وسرعان ما قرر التاريخ حفظ اسم هذا الوحش بعد كل تلك الإنجازات، ليذكر بها اعدائه المستقبليين.

 

**’ هاااه…كما توقعت لن تنجح هذه الطريقة’**

لم تحمل نظرات بيلدورا أي غضب، او اي هيجان، بل كل ما حملته هو سؤال بسيط واحد ربما علمه الجميع بالفعل.

 

 

 

سؤال بسيط، قد تعني إجابته ثورانًا ودمارًا او مرور الأمر بسلام.

“…”

 

 

ما الذي جرى للونا؟ هذا كل ما جال بخاطر بيلدورا عندما سمع عن أمر الهجوم.

 

 

 

فقد كانت إبنته الغالية هناك، بتلك المركبة التي كانت تعود بالطلاب الى الأكاديمة، المركبة التي تعرضت للهجوم، والمركبة التي فقدت إحدى طلابها كما ذكر الخادم، ولونا لم تكن مجرد طالبة عادية هناك.

 

 

” تشه..لا يمكن خداع تنين هاه، افترض بأن هذه المقولة صحيحة كذلك. ”

مفترضًا ان هدف الهجوم هو إختطاف بعض الطلبة المنتمين للعائلات المرموقة، سرعان ما اتبع عقل بيلدورا ذلك المسار دون دليل على صحته، واضعًا لونا سليلة الملك والمرشحة التالية للعرش، الهدف الأسمى لذلك الهجوم.

 

 

فكر بيلدورا متنهدًا قبل ان ينظر الى شيون ذراعه اليمنى، الواقفة بجانبه، من قابلته بنظرات مترددة كذلك.

كانت مجرد لحظة، مجرد لحظة بسيطة لم تمتد إلا لعدة ثواني، ولكن شعر جميع من بتلك الغرفة بأنها الأبدية بعينها.

 

 

مترددًا، وهو ينظر الى وجه ملكه الذي لم يخفي تعابيره الفزعة كذلك، لم يستطع الحارس التفكير بأي كلمات ليبرر بها تصرفه.

وفقط عندما كان الجميع ينتظرون تلك الإجابة المصيرية قابضين انفاسهم، ومفترضين اسوء الأسوء، تحدث الخادم.

واليوم دون جميع الأيام، شعر اهالي شيراين بضغط نفسي كبير، لم يشعروا به من قبل.

 

 

“جلالتك..الأ.م..ما حدث أن..”

 

 

 

” اعدك بأنني لن اقوم بإذائك، لذا لا تتردد. ”

” ماذا تظن نفسك فاعلًا هنا؟! يمنع الدخول الى هذه الغرفة بالفعل فماذا انت فاعل بإقتحامك هكذا؟!!”

 

العمليات التي توقفت باليوم التالي مباشرةً، اليوم الذي وصل به جنود ديرمد من علموا بإحتلال المنطقة بطرق غير شرعية، الأمر الذي بدأ المناوشات المتواصلة على المنطقة حتى بعدما علم أوليفر وقرر عدم الإنسحاب مواصلًا الرد على اي هجمة إن تطلب الأمر فقط، وموازنًا القتال بشكل لا يجعل الطرف الآخر يقرر إقامة حرب مباشرة.

شاعرًا بصعوبة الموقف الذي وُضع به ذلك الخادم البسيط، تحدث بيلدورا واعدًا خادمه بأن لا يمسه بسوء، الوعد الذي هدأ من روعة الخادم بشكل ملحوظ.

 

 

مع وجود شيء كهذا هناك، بالطبع حتى بيلدورا اراد التفكير بطريقة للحصول على هذا السلاح، ولكن ذلك سيزيد من المشاكل فقط، لهذا قرر ترك الأمر لفترة راجيًا ان يحدث شيء ما وينهي تلك المناوشات دون قيام حرب فعلية.

اخذًا لنفس عميق هذه المرة، معدلًا وقفته المرتجفة سابقًا، تحدث الخادم بصوت عالِ ولكن مغمضًا لعينيه.

 

 

 

” جلالتك!..من بعد عودة بعثة ستيلفورد الى الأكاديمية وإحصاء الأضرار، اُبلغنا عن..إختطاف المهاجمين لأميرة المملكة، لوناماريا بيلدورا..ولا نعلم موقعها الآن..”

 

 

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط