Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

شيريتوري 1

آيرستيز
اعدادت القارئ
PDF

آيرستيز

مغارة آيرستيز.

(..اوا~ اوا~ اوااه~..لم اعد اشعر بأطرافي~ارجوك هذا..كثير)

 

هم؟ ذلك فقط؟ الم تكن على وشك الإنفجار وربما صعقي حتى الموت؟

بالوقت الذي اخبرني فيه البيرت عن وجود مغارة تقع تمامًا بجانب العاصمة، كان الأمر صعب التصديق بلا شك.

 

 

لسبب ما، اعاد طرح سؤال آخر علي وهذه المرة قام برفع صوته وكأنه متفاجئ للغاية من أمر قلته.

طبقًا لخبرتي الشخصية بالمغارات – الخبرة المُكتسبة من تجربة واحدة فقط داخل احدى تلك المغارات- وبالنظر لوجود مغارة تقبع بمنطقة سكنية مكتظة، فسرعان ما توصلت لإحتمالية هيجان الوحوش وخروجها عن السيطرة قبل ان تشرع بتهشيم كل ما تراه حولها. لأنه وبشكل واضح، لا يمكن للوحوش فقط كبح رغبتها الشديدة بتناول طعامهم المفضل، الطعام الذي صادف انه يشمل اي مخلوق حي ادنى منها.

 

 

“هااه، حسنًا لننسى الأمر ال—”

ببساطة، كان مستحيلًا عليهم التعايش معًا، او التعايش قربًا لقرب، لابد من وجود فاصل كبحر شاسع او جبل شامخ يمنع الوحوش من الوصول بحرية الى باقي الناس، ولكن وحتى مع كل ذلك، كان الأمر مختلفًا تمامًا بأرض الواقع.

 

 

 

من كان يعتقد بأن المغارات في الواقع لها مثل هذه المحال التجارية؟ محال للقمار واخرى للمشاهدة من خلال بلورات تتبع ابرز المغامرين وتراقب معاركهم المضنية داخل المغارة، لقد وصل الأمر لدرجة يعتبرها فيها البعض صناعة ترفيهية حيث تأتي وتراهن او تقضي يومك بمشاهدة القتالات المذهلة، وربما لمشاهدة مغامرك المفضل. تحول الأمر من شيء خطر قد لا يمكن السيطرة عليه، إلى تجارة تحكمت بها الممالك كما شائت.

استطيع سماع صوت رين وهو يختلط ببعض القلق، لا من لن يشعر بالقلق وهو ينظر إلى ذلك الشيء؟

 

 

فبخلاف مغارة درداون، والتي كانت تُرى كغابة سحرية طبيعية أكثر من كونها مغارةً فعلية، عُوملت بقية المغارات كمصدر دخل إضافي لا أكثر. فلم يعد من المهم حقًا إن كانت متواجدةً داخل مناطق تعج بالسكان ام لا، ولا تهم درجة خطورة المغارة كذلك – إلا بحالات خاصة – لن يمضي كثيرًا قبل ان تتوجه الممالك لشراء كل تلك الحواجز السحرية التي تقلل من تكاثر النيرف بالأنحاء، وتأجير عدد من المغامرين ذوي الرتب العالية، وإستقطاب بعض تجار الأسلحة المعروفين، ومن ثم الشروع بعملية تحويل الطوابق العليا للمغارة إلى مركز تجاري نشط حتى أكثر من بعض الأسواق الرئيسية ببعض المدن.

في الحقيقة، وصل أمر إعتماد المغارات كمصدر رئيسي للأموال لدرجة ان مملكة لوثيريا بأكملها، تجني ما يقارب الـ40% من اموال خزينتها فقط من الضرائب وعقودات الإيجار المفروضة على كل اولئك التجار المنتشرين داخل المغارات المختلفة.

 

 

في الحقيقة، وصل أمر إعتماد المغارات كمصدر رئيسي للأموال لدرجة ان مملكة لوثيريا بأكملها، تجني ما يقارب الـ40% من اموال خزينتها فقط من الضرائب وعقودات الإيجار المفروضة على كل اولئك التجار المنتشرين داخل المغارات المختلفة.

 

 

 

فقط ما الذي سيمنعهم من الإعتماد على المغارات كمصدر دخل والمملكة تملك أكثر من مائة مغارةً مختلفة بالفعل؟ وبالواقع، امتلك إقليم الشياطين الثاني بالإضافة لإقليم السحالي الصحراوي مجموعًا يقارب الـ35 مغارة، وقد بلغ الأمر درجةً تجعل الناس يقولون فيها ” إنه ذاهب للقاء زوجته/اخيه/والدته. ” -المتوفيين مسبقًا- لكل من كان يسافر لإقليم السحالي. فمع تعداد المغارات المرتفع هناك، خصوصًا الخطرة منها..لن تكون متأكدًا تمامًا من مقدرتك الفعلية على العودة مجددًا إلى منزلك مالم تكن ذلك المقاتل المخضرم.

( اجل إنه بالمستوى الخامس، مازال قويًا ولكنه ليس خالدًا ولا يتمتع سوى بمهارة واحدة وعنصر واحد)

 

وقتها، اصبح عقلي فارغًا تمامًا وانا انظر الى هذا المنظر، وفقط باللحظة التي خسرت فيها القدرة على التحرك للخلف او للأمام، ظهرت فجأةً شعلة نارية من العدم، اجل شعلة نارية صغيرة ظهرت على بعد قليل مني، هناك بالأمام..ولسبب ما، كانت الشعلة تبدوا وكأنها تصبح اضخم مع الوقت، وترتجف بطريقة غريبة تجعلها تبدوا وكأنها غير مستقرة او على وشك الإنفجار.

وعلى ذكر ذلك الإقليم، فعلى عكس ما يحدث ببقية الأقاليم، والتي تضع نظام امان مرتفع إلى حد ما لحماية السكان القاطنين بجوار المغارات، لم يبالي أحد بفعل شيء كهذا في إقليم السحالي.

معيدًا النظر الى خصمي الغارق اسفل اقدامي، بدأت افكر بأن الوقت قد حان لحسم هذا القتال.

 

هذا جنون فقط.

تلك النظرية الكارثية المتحدثة عن ما يمكن ان يحدث بحال تواجد الوحوش بمكان قريب من العامة، كانت تحدث بالفعل في إقليم السحالي. وبشكل لا يصدق، وصل الأمر لدرجة جعلت فيها السكان بذلك الإقليم، وبدلًا عن النزوح والهرب بجلودهم، اصبحوا يستعبدون الوحوش الضارية، يصنعون أكبر سوق لتجارة أعضاء الوحوش النادرة..وماذا أكثر؟ اصبحوا يتعايشون تمامًا مع أمر إستيقاظهم بصباح اليوم التالي، فقط ليجدوا ان منازلهم قد تهشمت، او ان رأس احد افراد العائلة، اصبح معلقًا مكان تلك الثرية بالسقف.

 

 

“….”

كان الإقليم بشكل عام، مكان فوضوي تمامًا، تسوده قوانين معينة لا تجدها عادةً إلى في الغابة الموحشة، الأمر الذي جعل الإقليم يحصد المركز الأول بجدارة وفخر، وبكل سنة، كونه صاحب تعداد الوفيات الأكبر على الإطلاق، بالعالم.

(!! لا! توقف من فضلك اعفني من ذلك العذاب اللانهائي! انا آسفة آسفة للغاية!! واترجى مغفرتك الواسعة!!!)

 

 

صادف بأنني قد قرأت بالواقع، مقولةً تتحدث عن ذلك الإقليم لأحد المؤرخين المعروفين، يقول فيها: “… بشكل مطلق، 50% لا غير، هي نسبة نجاة كل طرف من أطرافك الأربعة هناك. ولربما هي نسبة تستحق المخاطرة كما تظن، ولكن ارجوا ان تعاود قرائة عنوان هذا الكتاب من فضلك، قبل ان تشد رحالك إلى مجهول..قد لا ترجع منه. ” نصًا مرعبًا كهذا.

 

 

وهكذا، وبالرغم من ان كل ذلك ارهقني لدرجة ما، الا انني تمكنت من تطبيق كل شيء دون مشاكل.

وعنوان ذلك الكتاب الذي حمل عددًا من النصائح والقصص القصيرة لرحالة ذهبوا وعادوا من إقليم السحالي بنصف اطرافهم..هو ( نصائح وخرائط، لمقبرة الجشعين. ” كان عنوانًا ذو عدة معانٍ بالطبع.

بسماع كلماتي، كان الرجل يغلي اكثر فقط، وفجأةً تغير موقفه اللطيف والواثق بالكامل الى مجرد وغد ذا لسين بذيء.

 

 

ربما قد يبدوا أمر المغارات المليء بالمخاطر والكنوز متمحورًا حول التجار والمغامرين، اي الفئة العامة من الناس. الا ان النبلاء كذلك، امتلكوا فوائدهم الخاصة من اسواق الوحوش النادرة، ومن المغامرين انفسهم كذلك.

 

 

مهما نظرت للأمر، فهذا تطور مرعب للأحداث. وبالحقيقة لا اتمنى ان يحدث ذلك إن قمت بسؤالي، خصوصًا واننا ندرك جميعًا حقيقةً واحدة تفيد بأن اي وحش ينتمي للمستويات الثامنة والتاسعة، سيحتاج على الأقل جيشًا كاملًا من نخبة المقاتلين من أجل إطاحته فقط. فما بالك إن حصل أمر غير منطقي كزيادة طردية في اعداد وحوش ذلك المستوى؟

فمن حين لآخر، يأتي بعض النبلاء الباحثين عن اشخاص معينين ذاع صيتهم بين باقي المغامرين من أجل توظيفهم لمهام معينة داخل المغارات. وبالطبع، كانت لتلك المهام الخاصة، عوائد مالية خاصة كذلك.

“..حرب اسوء حتى من الحرب المقدسة.”

 

 

تحدث عن كل ذلك الحسد والغيرة التي ستتلقاها عندما يبحث عنك احد النبلاء.

دون وعي، وجدت نفسي قد طرحت اسئلة اكثر مما هو لازم.

 

ولكن وحتى مع ذلك، وحتى بالرغم من إزدياد الطلبات على المواد والزيادة الإضافية الضخمة بتعداد المغامرين، لم يقلل ذلك من تعداد الوحوش الباطشة حول العالم بأي شكل كان، لا وبل تضاعف عددهم مؤخرًا.

وبالنسبة للمغامرين انفسهم، فبخلاف مهام النقابات والتي تُدر بأموال جيدة لأي مغامر جيد، امكنهم هنا صقل مهاراتهم، صناعة اسم لأنفسهم، جذب إنتباه النبلاء، الحصول على العناصر النادرة من الوحوش وبيعها بمقابل ثروات طائلة.

 

 

استغرق مني تكوين اساس الجسر وتعليقه بشكل ثابت ثانيتان، ما تبقى سأستثمره بتكوين غطاء خفيف ولكن متين حول الجسر لجعله اشبه بنفق يمنع الوحوش الطائرة من الإنقضاض علي باثناء سيري، كما وسأقوم بتخشين ارضية الجسر حتى لا يكون زلقًا ويتسبب بإنزلاقي بشكل قاتل.

امكنك إمتلاك كل ذلك وأكثر، فقط بالمخاطرة بحياتك بشكل شبه يومي.

 

 

 

حقًا كيف يجعلك هذا تفكر بكم أن حياة المغامرين رخيصة فقط. ولكن هل كان أحد يمانع ذلك؟ بالطبع لا.

 

 

لا من فينا السادي؟ لست انا من اظهر علامات السادية في البداية حسنًا؟ لذا يمكنني القول بأن عدواك قد انتقلت إلي فقط.

انا اعني، لا تملك اي علم بعقلك، ولا تملك امولاً تؤهلك للتعلم، ولست ابن احد التجار او لم تملك اي تجارة مربحة من الأساس، ولست نبيلًا كذلك..طالما أردت الحياة بترف او بشكل مرضي، فلا سبيل سوى ان تغامر بحياتك. لهذا اسموهم بالمغامرين اليس كذلك؟

“… ؟!!!”

 

الآن انا لا افهم شيئًا مما يقوله.

ومن جانبي انا…كنت بالفعل افتقر للكثير من المعلومات عن عالمنا هذا – بالرغم من انني اعيش به – ولكن وبنفس الوقت، تمكنت من زيادة معرفتي حوله لدرجة استطيع فيها القول وبثقة، انني شخص مثقف الآن.

بتلك الطريقة، التي كانت اقرب الى طريقة معلم لشرح احد الدروس لطلابه، محركًا يداي بالهواء وانا اخاطب الرجل اسفلي، من توسعت عيناه وامتلأت بالغضب والحقد اكثر فقط.

 

فقط لحظة واحدة الآن، مزاج رين الآن…جيد جدًا اليس كذلك؟ كما وانها معلقة حول رقبتي لذا ربما..

اجل شخص مثقف اكتشف قبل سنة فقط، ان العالم مكان شاسع وغريب بحق، فمنذ ان علمت بأمر المغارات، وكيف ان البشر تحديدًا هم من اتوا بمثل هذه الأفكار التجارية المرعبة، كما وانهم استطاعوا تطبيق كل ذلك وجعل الوحوش، المخلوقات التي كانت تعيث فسادًا بالعالم قبل سنين قليلة، تصبح الآن مصدر دخل رئيسي لمملكة لوثيريا.

وبالنسبة للمغامرين انفسهم، فبخلاف مهام النقابات والتي تُدر بأموال جيدة لأي مغامر جيد، امكنهم هنا صقل مهاراتهم، صناعة اسم لأنفسهم، جذب إنتباه النبلاء، الحصول على العناصر النادرة من الوحوش وبيعها بمقابل ثروات طائلة.

 

 

فبخلاف المغارات، يتواجد العديد من الوحوش بجميع انحاء العالم ويكثرون في لوثيريا تحديدًا، كانوا حرفيًا يتواجدون حتى بأكثر الأماكن غير المتوقعة، حتى بإقليم العاصمة الشيطانية ليلث، ستجد وحوشًا من كل الأصناف يختبئون هنا وهناك بالأحياء الواقعة بأطراف الإقليم، او حول حدود الإقليم.

توقفت للحظة من بعد اخذ نفس عميق لتهدئة نفسي وإيقاف كل ذلك، ومن ثم بدأت بالمشي نحوا الفجل المتحدث بالأرض.

 

لم يعلم احد الإجابة على ذلك.

والآن ومع تواجد تلك التقنيات التجارية التي تستطيع تحويل اي شيء تقريبًا لمادة يمكن ان تجني منها ارباحًا، ومع وجود تلك الوحوش ذات الفراء الناعم او الخشن والصالح للتنجيد او لصناعة المفروشات، او تلك الأسنان والأنياب الحادة الفريدة والمناسبة للغاية لدمجها مع بعض المواد من أجل صناعة سلاح لمحارب مخضرم. لم يطل الأمر قبل ان يأتي احد بفكرة مثالية، تدمج بين هاذين العنصرين، لخلق ما يسمونه الآن {بتجارة الوحوش}.

” هااه..حسنًا لنرى ما لدينا ” اخذًا نفسًا عميقًا، بدأت بالتفكير في المشكلة التي امامي.

 

( شركاء…اجل، نحن شركاء!)

كما يقول الإسم، يمكنك ان تبيع، تشتري، تقايض، اي شيء يتعلق بالوحوش، من انياب وفراء وحتى الجلود والاعضاء الداخلية وصولًا إلى ارواح الوحوش نفسها، كان بإمكانك ان تصبح غنيًا فقط لقتل وحش من المستوى الثامن وبيع اعضائه.

 

 

كنت اقف على مستوى اعلى من الغرفة التي كانت صغيرة نسبيًا، وكنت ارى بوضوح المخرج على الطرف الآخر من الجسور المعلقة كذلك، المشهد الذي سيجعلك تظن ان عبور هذا الطابق لن يكون صعبًا.

والآن ومع خلق هذا المسار التجاري الجديد، ازداد تعداد المغامرين حول العالم بشكل طردي، الأمر الذي ضاعف إنتاجية وإنتشار المواد الممتازة والتي كانت تصنع بإستخدام اعضاء الوحوش الفريدة.

اتمنى ان لا اكون قد قلت شيئًا غريبًا فقط.

 

تواجد بالطابق الأول، بالقسم التجاري، قسم آخر يسمى بقسم الخرائط، وكما كان يعنيه الإسم، يمكنك هناك شراء وبيع خرائط المغارات المختلفة وطوابقها كذلك، ولأن الخرائط كانت شيئًا اساسيًا يسهل الكثير على رحلات الذهاب والعودة، فسرعان ما نجح هذا السوق وانتشرت هذه التجارة حتى بين المغامرين.

ولكن وحتى مع ذلك، وحتى بالرغم من إزدياد الطلبات على المواد والزيادة الإضافية الضخمة بتعداد المغامرين، لم يقلل ذلك من تعداد الوحوش الباطشة حول العالم بأي شكل كان، لا وبل تضاعف عددهم مؤخرًا.

 

 

 

مع ملاحظة الناس لتلك الظاهرة الغريبة، ظهرت بدورها تلك النظريات التي تقول ان قتل وحش قد يؤدي الى خلق اثنين بمكان ما بالعالم. او ان النيرف بالعالم يزداد كثافةً مع مرور الزمن، حتى مع وجود كل تلك الحواجز السحرية التي تقلل من إنتشاره. او ان طبيعة العالم نفسها، ستجعل الغلبة دائمًا لتلك الوحوش. امور كهذه.

 

 

” شكرًا جزيلًا على إعترافك السريع بهزيمتك. ”

بتلك الطريقة غير المباشرة، كانت جميع النظريات تقول أنه وبيوم ما، ولأن الوحوش تُقتل بشكل اسرع من قبل، قد يتسبب ذلك بتقلبات سيئة بنظام العالم، التقلبات التي ستدمر توازن العالم وتجعل الوحوش يخلقون بسرعة أكبر حتى من مقدرة البشر على إحتوائها، الأمر الذي سيتسبب اخيرًا بقيام حرب شاملة يخوضها العالم لحماية نفسه من خطر إحتلال الوحوش.

 

 

 

كانت امور كتلك، تتناقل من افواه بعض العلماء الذين كانوا يتحدثون عن الشيء المسمى بـ ” التوازن ” والذي وبشكل مختصر ومبسط، يتحدث عن ان العالم قد صُنع وفقًا لقواعد معينة لا يجب كسرها او محاولة إختراقها، ويجب علينا نحن الذين نعيش بهذا العالم، ان نتعلم ونحمي ذلك التوازن مهما كلف الأمر، ونمنع اي مظهر من مظاهر التعدي على نظام العالم.

 

 

( هن؟) اخرجت رين ذلك الصوت المستغرب من طرحي المفاجئ لذلك السؤال بهذا التوقيت الغريب، ولم يكن الأمر مستغربًا بالواقع.

ذلك التوازن ذا القواعد، كانت إحدى قواعده تنص على ان العالم لا يجب ان يفرغ من الوحوش، وأن اي محاولة لقتل الوحوش وإفنائها من العالم، قد تنجم عنه عواقب وخيمة. 

(..سيدي)

 

 

مهما نظرت للأمر، فهذا تطور مرعب للأحداث. وبالحقيقة لا اتمنى ان يحدث ذلك إن قمت بسؤالي، خصوصًا واننا ندرك جميعًا حقيقةً واحدة تفيد بأن اي وحش ينتمي للمستويات الثامنة والتاسعة، سيحتاج على الأقل جيشًا كاملًا من نخبة المقاتلين من أجل إطاحته فقط. فما بالك إن حصل أمر غير منطقي كزيادة طردية في اعداد وحوش ذلك المستوى؟

 

 

 

“..حرب اسوء حتى من الحرب المقدسة.”

كنت اقف على مستوى اعلى من الغرفة التي كانت صغيرة نسبيًا، وكنت ارى بوضوح المخرج على الطرف الآخر من الجسور المعلقة كذلك، المشهد الذي سيجعلك تظن ان عبور هذا الطابق لن يكون صعبًا.

 

” حسنًا إما الآن وإما ابدًا!”

التفكير بالأمر لقليل من الوقت فقط، تسبب لي بقشعريرة بكامل جسدي. صدق من قال ان المعرفة سلاح ذو حدين… بدأت اتمنى لو اعود لأيام جهلي، كنت سعيدًا على الأقل حينها.

 

 

ليس الأمر وكأنها صغيرة بالعمر كذلك. وبالحقيقة، رين عجوزة بالفعل.

وعلى ذكر المعرفة، لم يكن مصدر كل تلك المعلومات والنظريات اي كتاب عتيق قرأته بأي مكان، لا بل كان المصدر هو شخص اصبح مقربًا بالنسبة لي في الآونة الأخيرة، اجل لم يكن احدًا غير ذلك الرجل المسمى بواين آلبيرت.

 

 

 

بالنسبة لعلاقتي بالبيرت، لا ادري الصراحة كيف اقوم بوصفها، يمكن القول بأنني انظر اليه كمربي او معلم مقرب مني، ولكن ولسبب ما، يستمر البيرت بمعاملتي وكأنني سيده.

 

 

ولكن صناعة جسر فقط ليس سهلًا.

وانا لا اقصد طريقته في تسميتي بـ ” السيد الصغير “.

(..الطريق الذي اريد ان نسلكه..؟)

 

قالت رين تلك الكلمات التي كانت غير منطقية الى حد ما.

بل كان هذا الرجل ينظف من خلفي ويرفض ان اقوم برفع شعرة من الأرض، يغسل ثيابي، يرتب غرفتي، يضع جدول تماريني ويهتم بكل حرف اقوله، والأغرب من كل ذلك، حتى اغرب من اهتمامه المفرط بي، كان الرجل لا يسير امامي إطلاقًا.

” اوتش!! ”

 

اجل كان هنالك مثل تلك المخلوقات بهذا المكان، بالواقع، كانوا منتشرين كثيرًا وهم يتدرجون من المستويات الأولى وحتى الرابع.

اجل انا لا امزح، لم يكن يسير امامي، فبكل مرة كنا نزور بها العاصمة لشراء الحاجيات او للتنزه حتى، كان يكتفي بالسير خلفي ويقوم بتوجيهي عندما نحتاج للإلتفاف يمينًا او يسارًا بشكل جعلني ابدوا وكأنني سيده.

بالنسبة لمهاراته…رين؟

 

 

بالطبع لم الحظ الأمر إلا مؤخرًا، ولكن ملاحظتي لذلك، جعلني الحظ العديد من الأشياء الغريبة الآخرى.

العودة ام الإنتظار، بالطبع كانت العودة خيارًا امنًا ومطروحًا كذلك، ولكن الإنتظار؟ بالطبع كان يمكنك ان تصادف بعض المغامرين المحترفين هنا، ولكن فقط بالطوابق السفلية، ولأنهم سيستخدمون الناقلات مباشرةً للغوص الى الطوابق السفلية دون اخذ عناء رحلة طويلة للعبور من كل الطوابق العلوية مالم يمتلكوا هدفًا معينًا.

 

“لا..لماذا تمانعين لمس غلافك حتى؟ اليس مجرد ورق مقوى؟!)

إن حادثته وهو جالس، فسينهض قبل ان يجيب، إن عدت الى المنزل سيخرج من اللامكان لتحيتي بإنحنائة انيقة، لن يجلس الى طاولة الطعام مالم اجلس مسبقًا، لن يتناول طعامه مالم يتأكد من دفع جميع الأطباق ناحيتي، لن يستحم مالم استحم اولًا وقبل ذلك، سينظف حوض الإستحمام ويملأه بالماء.

ولكن بالنسبة لرين، لم تكن تلك المعرفة فقط هي كل ما جعلها مميزة، بالطبع كانت قدرتها على الحديث وإبداء المشاعر تمامًا كالبشر وباقي المخلوقات، الشيء الفريد بها.

 

 

كانت افعاله تلك محط ريبة بلا شك، ولا يمكنني مهما فعلت ان اقول عن هذا مجرد احترام كبير، ولكنني كذلك لم اقم بذكر الأمر وقررت تجاهل الأمر فقط.

 

 

 

ولكن حتى رين شعرت بالقلق عندما سألها فيما إن كانت تريد منه ان يقوم بتلميع غلافها، ولكنها ولسبب ما…دعته ” بالمنحرف” وقتها، بنبرة باردة اخافتني وانا لا علاقة لي بالأمر.

 

 

” لا اليس صوتك هو ما يحمل تلك التعابير؟”

ولكن..جعلني ذلك اتسائل إن كان لمس الغلاف يعادل لمس جسدها بالواقع. رين كتيب، اي انها بلا جسد نظريًا. ولكنها كُتيب يستطيع النطق، وامتلكت مشاعرًا وردود فعل قوية ستجعلك تفكر بأنها ربما امتلكت جسدًا وقت ما، او كانت مخلوقًا حيًا بالحقيقية، تحول لاحقًا لهذا الشكل، وأصبح غلافها الورقي ذاك بديلًا عن جسدها. إن كانت هذه هي القضية، فهذا يفسر الكثير.

ولكن..اجل لم تكن المشكلة بشكل الطابق لأنه كان بسيطًا للغاية، بل كانت المشكلة بسيد ذلك الطابق.

 

 

بالرغم من مرور عام كامل، مازالت رين مليئةً بالغموض إلى حد كبير، ولأنني كنت مركزًا بشكل كامل على التعلم والتدرب، بشكل جعلني اشعر بمرحلة ما ان 24 ساعة باليوم لم تكن كافية لأي شيء، لم احظى بالكثير من الفرص لأجل طرح بعض الأسئلة او التقرب منها إن كان ذلك ممكنًا. ولأي درجة من الدرجات، لم تصعد علاقتنا الحالية بالحقيقة لمكان أبعد من الوقت الذي عثرت فيه على رين بذلك الكهف.

 

 

 

ولكنها وبشكل أثار فضولي وبشدة، كانت ترفض اي شخص يحاول لمس ذلك الغلاف، حتى انا!

 

 

 

من منطقة مظلمة بداخل اعماق قلبي، اقسمت على ان اقوم بيوم ما، بلمس ذلك الجسد العاري.

 

 

( ماذا هل سترفض هذا كذلك؟)

“…لا ما الذي افكر به حتى، علي التركيز من هنا فلم اعد في الطوابق الأولية بعد الآن. ”

معيدًا النظر الى خصمي الغارق اسفل اقدامي، بدأت افكر بأن الوقت قد حان لحسم هذا القتال.

 

 

اين كنت بينما اقوم بالتفكير بكل تلك الأمور التي لا اريد من رين معرفتها؟ كنت بالطابق السابع عشر بالمغارة ولم اواجه اي صعوبة حتى الآن.

 

 

” اجل؟ واين الغش بقولي للحقيقة؟”

اجل وصلت بالفعل الى ذلك العمق بفترة لا تزيد عن الساعة وبما انني لا اعلم إلى اي عمق ذهب منافسيي، فكرت ان علي الإستمرار اكثر واغوص نحوا الأسفل.

بالطبع، سبق ذلك تحطيم كبريائي رفقة إهتمامي بهذا…الكتيب اللعين!

 

 

وبما انها مرتي الأخيرة بهذه المغارة، قررت مسبقًا إختبار قدراتي ومعرفة الحد الذي يمكنني الوصول إليه.

 

 

 

. . . . . .

” غشاش؟ لا اذكر ابدًا بأنني خدعتك؟”

. . . . .

سعيد بأنني امتلك واحدة بالفعل.

. . . .

( اجل إنه كذلك، تذكر اخبرتك من قبل صحيح؟ انت سيدي، وانا الأداة التي ستساعدك على بلوغ اهدافك. مهما كان الجبل الذي تريد تسلقه عاليًا، سأقوم بخلق الطريق المناسب من اجلك لذا لا تقلق بشأن تفاصيل الأمور، وافعل ما تراه مناسبًا!)

. . .

 

. .

“…”

 

مهما نظرت للأمر، فهذا تطور مرعب للأحداث. وبالحقيقة لا اتمنى ان يحدث ذلك إن قمت بسؤالي، خصوصًا واننا ندرك جميعًا حقيقةً واحدة تفيد بأن اي وحش ينتمي للمستويات الثامنة والتاسعة، سيحتاج على الأقل جيشًا كاملًا من نخبة المقاتلين من أجل إطاحته فقط. فما بالك إن حصل أمر غير منطقي كزيادة طردية في اعداد وحوش ذلك المستوى؟

وبهذا، واصلت الغوص اكثر حتى وصلت للطابق السابع والعشرين، ولم اواجه اي مخلوقات عصيبة.

 

 

وعلي مراقبة افكاري كذلك.

( ربما سبقك احدهم الى هنا وقام بتصفية كل شيء؟)

 

 

لا اظن بأنني حقًا بحاجة لذكر اي اختيار هو الصحيح، كون المعلومة نفسها معروفة للجميع تقريبًا. ولكن كانت المشكلة تكمن هنا بالضبط، في الخيار الذي يطلب منك وضع حل للمشكلة.

قالت رين تلك الكلمات التي كانت غير منطقية الى حد ما.

” قام بتصفية الطابق بكامله؟ لا لن يهدر احد طاقته هنا، وحتى إن فعل سيعاود الوحوش الظهور بثوانٍ معدودة. ”

 

” غشاش؟ لا اذكر ابدًا بأنني خدعتك؟”

” قام بتصفية الطابق بكامله؟ لا لن يهدر احد طاقته هنا، وحتى إن فعل سيعاود الوحوش الظهور بثوانٍ معدودة. ”

مهارات التعزيز هاه..حسنًا وبشخصيته تلك، استطيع القول بأنني توقعت شيئًا كهذا.

 

كما ذكرت مسبقًا، يمكن تبادل معلومات الخرائط بين ادوات الملاحة، وبالطبع لم يكن التجار هنا سيتركون فرصة الربح الكبيرة هذه تضيع سدى.

اجل كان الأمر كذلك، المغارة لم تكن مجرد مكان ضيق او غرفة تسير بإتجاه واحد، لا بل كان كل طابق اشبه بمتاهة عملاقة تكسوها الشجر احيانًا، باردة وصخرية احيانًا، ساخنة وبها بعض الحمم احيانًا، لا تستغرب إن هطل المطر هنا حتى.

 

 

ولكن هنا كان الوضع مختلفًا تمامًا، فبعد العودة الى المنزل بجسد شبه محطم، تمكنت بشكل ما من سؤال البيرت عن ما رأيته، فقط ليجبني بـ ” اوه، هل زرت احياء الدعارة؟” وينظر إلي وكأنني قمت بالذهاب الى هناك عن عمد ويستمر بحديثه قائلًا ” لا بل هذا متوقع من شاب **يقظ** بعمرك، خالص اعتذاراتي. لقد كان علي التفكير بهذا مسبقًا.” وينحني وكأنه اخطأ بفعل شيء.

والوحوش نفسها، كانت تتجدد بسرعة كبيرة للغاية بفضل كثافة النيرف هنا، ما عدا الوحوش القوية من ذوي المستوى السابع فأعلى، فهي لا تعاود الظهور الا بعد مضي اشهر او سواه. ولولا ان حجم المغارة مهول وتسمح للشخص بالتحرك بحرية معقولة، لانقضت كل تلك الوحوش دفعة واحدة وهشمت كل من يطأ هذه الطوابق.

” اجل الأمر مستحيل بالنسبة لي ايضًا. ”

 

لم تنطق رين بحرف آخر، واكتفت فقط بقول تلك الكلمات بنبرة خافتة مليئة بالكراهية وربما فقط..بشكل خجول؟

وبخلاف ذلك، كانت احدى المشاكل الرئيسية تتمثل بالحقيقة في العثور على المخارج المؤدية لطوابق أعمق، او حتى تذكر الطرق الصحيحة للعودة لأعلى.

 

 

 

فقط تخيل ان تجد نفسك ضائعًا هنا لساعات وساعات بلا اي طعام او شراب؟ او ان مخزونك قد نفذ وانت الآن تعيش على لحم بطنك لأيام؟ حدث هذا بالحقيقة لعدد غير قليل من المستكشفين قديمًا.

 

 

 

بالبداية كانت هذه معضلة حقيقية، وقد خفض هذا نسبة المغامرين بشكل كبير، ما سبب ضربة قوية لكل اولئك التجار، ولإقتصاد هذه المملكة بالتحديد. ولكن وبفضل إحدى ابتكارات مملكة لنديريا، اصبحنا الآن نمتلك هذه الاسورة الخاصة والشبيهة بساعات اليد العادية.

 

 

 

تملك هذه الاسورة الخاصة بلورة تقوم بحفظ الطرق التي تعبر من خلالها، وتعرضها لك على شكل خريطة مفصلة وواضحة، كما وانها تشارك معلومات الخرائط من سوار لآخر كذبك.

 

 

 

اطلق العالم على هذه الاداة الرخيصة والمفيدة، اسم ” اداة الملاحة ” والذي كان اسمًا مناسبًا تمامًا لمثل هذه الأداة.

( فقط ما الذي..تفكر به ايها المنحرف!!)

 

 

سعيد بأنني امتلك واحدة بالفعل.

وانا لا اقصد طريقته في تسميتي بـ ” السيد الصغير “.

 

 

(..انظر إليك الآن، تتحدث وكأنك خبير بكل شيء)

 

 

واصلت المشي حتى توقفت امام رأسه تمامًا.

” لا اليس صوتك هو ما يحمل تلك التعابير؟”

 

 

 

( صوتي؟ حسنًا انا بالطبع امتلك معرفة واسعة عن كل شيء لذا يمكنك قول ذلك~)

 

 

( انا لا اتحرك حتى بالرغم من قفزك كالضفدع بكل مكان! كنت تحاول لمسي فقط الست كذلك؟!!)

قالت بنبرة سعيدة مستمتعة بذاتها.

“… ؟!!!”

 

(شريكتك..)

ولكن من يستطيع إنكار ذلك؟ امتلكت رين بالفعل معرفة واسعة عن الكثير من الاشياء بهذا العالم، معرفة لن تجعلك تصدق انها حُبست تحت الأرض لفترة تزيد عن الثلاثمائة عام.

 

 

” لا تستطيع التقدم اكثر..؟”

ولكن بالنسبة لرين، لم تكن تلك المعرفة فقط هي كل ما جعلها مميزة، بالطبع كانت قدرتها على الحديث وإبداء المشاعر تمامًا كالبشر وباقي المخلوقات، الشيء الفريد بها.

” توقف عن الرمي بذلك الهراء نحوي! واسرع بإخراجي!!”

 

” يوه! مرحبًا يا زميل! ارى بأنك ايضًا استطعت الوصول لهذا الحد؟”

ربما ذكرت الأمر من قبل، ولكن إمتلاك كتيب، شيء غير حي بالعادة، القدرة على النطق، الضحك، السخرية وحتى الحزن؟ كان امرًا لا يصدق ببساطة فقط.

 

 

 

بالإضافة لكون تلك المشاعر، لم تكن مجرد اشياء باهتة، بل كانت رين مفعمة بالطاقة وتظهر العديد من التعابير فقط بتغيير نبرة صوتها من مرة لآخرى، وكان من السهل للغاية ان تعرف مزاجها فقط عن طريق صوتها، دون الحاجة لرؤية تعابير وجهها او تحركات من جسد ينتمي لها.

ربما ذكرت الأمر من قبل، ولكن إمتلاك كتيب، شيء غير حي بالعادة، القدرة على النطق، الضحك، السخرية وحتى الحزن؟ كان امرًا لا يصدق ببساطة فقط.

 

” هاه؟ ماذا تقصد؟!”

جسد ينتمي لها…..جسد ينتمي لرين…جسد.

 

 

 

فقط لحظة واحدة الآن، مزاج رين الآن…جيد جدًا اليس كذلك؟ كما وانها معلقة حول رقبتي لذا ربما..

الدستور السحري، فقط من خلال القصص الكارثية التي حكاها لي البيرت، ادركت ان هذا الكتيب الصغير، ليس إلا سلاحًا للدمار الشامل.

 

 

بنية قذرة للغاية لا يجب إظهارها تجاه كتيب او اي مخلوق حي بالعالم، قمت بمد اصابعي ببطئ نحوا الشيء المعلق حول رقبتي.

” رين هل يمكنني إكتساب مهارة الآن؟”

 

 

” اوتش!! ”

اجل انا شخص طبيعي للغاية، وطريقة تفكيري طبيعية كذلك – ربما اصبحت افضل من بعد حصولي على تعاليم آلبيرت المركزة – ولكنني تمامًا كالجميع. ربما بسبب ركودها الطويل اصبح تفكير رين قديمًا بعض الشيء.

 

والآن ومع عبوري من مدخل الطابق الثلاثين، رأيت ذلك المشهد الذي جعلني اثق اكثر بما كنت افكر به.

(….)

” قبل كل معركة توجب خوضها، يُسمح للجميع بالحصول على وقت محدود من الزمن. “ استحضرت كلمات آلبيرت التي كانت مُبهمة بالبداية بالنسبة لي، ولكن من بعد خوض بضعة تمارين معينة غير مريحة ولا بأي شكل، سرعان ما استوعبت المقصد من تلك الكلمات.

 

 

وفقط عندما كنت على بعد قليل للغاية من لمس غلافها، تلقيت تلك الصعقة القوية التي كانت كافية لهز جسدي بأكمله.

 

 

 

كاد هذا ان يودي بحياتي!

” اذًا؟ ”

 

من بعد اخذ نفس لتهدئة اعصابي، بدأت التنفيذ.

( فقط ما الذي..تفكر به ايها المنحرف!!)

 

 

 

“؟! منحرف؟! كنت..صحيح! ارغب بإصلاح وضعيتك فقط!”

إن قالت بأنها تريد التغيير فلا بأس، يمكنني سماع ما تريده، ربما تطلب مني القيام بإجراءات ستغير شخصيتي الى حد كبير، الا انني لا انوي الرفض، لماذا؟ حسنًا لأنني تغيرت بالفعل. للأسوء او للأفضل، كانت رين كذلك هي احدى الأسباب الرئيسية لذلك التغيير بذاتي، لذا انا لا امانع إجراء بعض التغييرات بطريقة تعاملي مع قوتي وقدرات رين.

 

 

قلت ذلك العذر الذي بدا واضحًا انه لن يقنع رين ولو بعد مائة سنة.

 

 

” ولكن اجل، حتى وإن قلت بأنني استطيع، لا ارغب بالمخاطرة كثيرًا ”

( انا لا اتحرك حتى بالرغم من قفزك كالضفدع بكل مكان! كنت تحاول لمسي فقط الست كذلك؟!!)

 

 

المدة التي يستغلها البعض في الذعر قبل ان يتحول ذلك لحسرة قاتلةً.

“لا..لماذا تمانعين لمس غلافك حتى؟ اليس مجرد ورق مقوى؟!)

اعتذرت بتلك الطريقة وواصلت المشي، وسرعان ما عاد الى بصري الرجل الذي حذرني بالبداية من الدخول.

 

مستعيدًا هدوئي، قمت بأخذ نفس عميق قبل ان اغير مجرى المحادثة.

فقط بتلك اللحظة، ارتعش الكتيب بمكانه..اجل لست اتخيل، لقد ارتعشت رين قبل قليل صحيح؟ انا متأكد من ما رأيت.

 

 

مستوعبة للأمر الذي كنت افكر به بعدما انتهيت من تكوين الجسر، تنهدت رين بشكل متعب، ولكن حملت نبرتها بعض الضحكات كذلك.

وحينها، فقط حينها، انتشرت تلك الهالة القاتمة والواضحة للغاية من حول غلاف رين، وكأنها على وشك الإنفجار بمكانها، بدأت وقتها استعد للأسوء.

 

 

 

(….منحرف)

بالطبع، سبق ذلك تحطيم كبريائي رفقة إهتمامي بهذا…الكتيب اللعين!

 

 

ولكن الأسوء لم يأتي مهما انتظرته.

إحتمال وارد..آه إنه يلوح لي، لا… مهلًا.

 

 

هم؟ ذلك فقط؟ الم تكن على وشك الإنفجار وربما صعقي حتى الموت؟

 

 

باللحظة التي قمت بها بالوافقة على ذلك العقد، لم اكن اعلم بأن شخصيتي نفسها ستتأثر به.

لم تنطق رين بحرف آخر، واكتفت فقط بقول تلك الكلمات بنبرة خافتة مليئة بالكراهية وربما فقط..بشكل خجول؟

وكانت هنا المشكلة.

 

 

لا ربما اتخيل الأمر، لم تكن من النوع الذي يظهر مثل تلك التعابير.

بالوقت الذي اخبرني فيه البيرت عن وجود مغارة تقع تمامًا بجانب العاصمة، كان الأمر صعب التصديق بلا شك.

 

( اذًا ماذا تفعل؟ لن يفيدك التفكير كثيرًا هنا صحيح؟)

مقررًا عدم الحفر أكثر فربما تكون تلك الحفرة هي قبري، اعدت ببصري الى البوابة المؤدية الى الطابق الثامن والعشرين، قبل ان اعاود النظر الى خريطتي، التي لم تكن تظهر الكثير لسبب معروف.

” انا اود فعل ذلك ولكنك تعلم..لا استطيع إخراجك الآن. ”

 

” حسنًا، لننطلق الآن..!”

” من هنا ستختفي، هاه”

بعض الأشياء لا يجب ان تُكشف للعلن.

 

 

كما ذكرت مسبقًا، يمكن تبادل معلومات الخرائط بين ادوات الملاحة، وبالطبع لم يكن التجار هنا سيتركون فرصة الربح الكبيرة هذه تضيع سدى.

 

 

 

تواجد بالطابق الأول، بالقسم التجاري، قسم آخر يسمى بقسم الخرائط، وكما كان يعنيه الإسم، يمكنك هناك شراء وبيع خرائط المغارات المختلفة وطوابقها كذلك، ولأن الخرائط كانت شيئًا اساسيًا يسهل الكثير على رحلات الذهاب والعودة، فسرعان ما نجح هذا السوق وانتشرت هذه التجارة حتى بين المغامرين.

 

 

 

وانا وكوني مغامر آخر غير مستثنى من هذه القاعدة، فقد قام البيرت مسبقًا بشراء خرائط اول سبعة وعشرين طابقًا، الطوابق الخاصة بالمبتدئين تحديدًا، والآن وانا ذاهب الى الطابق الثامن والعشرين، لا املك اي بيانات تقودني الى طريق النهاية، بل ما سيحدث هو ان البلورة بمعصمي، ستقوم بتسجيل البيانات الجديدة طالما كنت اغوص اكثر بالطابق.

بدون ان انظر الى الخلف، واصلت المشي نحوا المنطقة الأمنة.

 

كنا الوحيدان بهذا المكان.

( على الأقل ستظهر لك طريق العودة)

ولكنها وبشكل أثار فضولي وبشدة، كانت ترفض اي شخص يحاول لمس ذلك الغلاف، حتى انا!

 

متمنيًا ذلك، وضعت يدي أمامي بأكملها، وقمت بفتح كف يدي واشهرته بإتجاه الرجل امامي وكأنني على وشك نطق تعويذة. الوضعية المشهورة قبل تنفيذ اي تعويذة كبيرة.

اجل وكما قالت رين، مازلت استطيع العودة، وكذلك، لم اواجه اي صعوبات بالطوابق العلوية وحتى الآن، لذا ربما استطيع تحمل هذه المغامرة لفترة اطول قليلًا.

قلت بسرعة عندما شعرت بقليل من الطاقة السوداء تنشأ اسفل رقبتي، تواجدها هناك خطير بعض الشيء.

 

 

رين..يبدوا انها استعادت هدوئها سريعًا من بعد ما حدث هاه، ربما لم تكن غاضبة لتلك الدرجة من البداية كما ظننت.

 

 

لا يحق لكِ الضحك هنا، ايتها السادية.

” حسنًا.. لنرى ما سيحدث تاليًا.”

” ا- انا لن افعل شيئًا كذلك إطلاقًا! ص-صدقني انا لقد استسلمت بالفعل صحيح؟”

 

وهنا كانت المشكلة.

بخطوات ثابتة، قمت بالمشي الى مدخل الطابق التالي والذي كان عبارة عن بوابة ضخمة، عادة ما تكون مخفية في الطوابق غير المستكشفة.

 

 

بتلك الطريقة غير المباشرة، كانت جميع النظريات تقول أنه وبيوم ما، ولأن الوحوش تُقتل بشكل اسرع من قبل، قد يتسبب ذلك بتقلبات سيئة بنظام العالم، التقلبات التي ستدمر توازن العالم وتجعل الوحوش يخلقون بسرعة أكبر حتى من مقدرة البشر على إحتوائها، الأمر الذي سيتسبب اخيرًا بقيام حرب شاملة يخوضها العالم لحماية نفسه من خطر إحتلال الوحوش.

وفور ان عبرت البوابة، دون الحاجة للتوقف بالنقطة الآمنة طويلًا، استقبلني ذلك المشهد المذهل، وغير المريح على الإطلاق.

وكان هنالك ذلك الشيء ايضًا..كان حدسي المعزز يخبرني بأنني لن استطيع العودة إن تهورت ووضعت قدمًا اخرى للأمام، وسأضطر لقتاله حتى الموت.

 

 

“..عالم معلق..”

” الرهان؟ ”

 

 

هربت تلك الكلمات من لساني، ولكنها كانت كذلك الوصف المثالي لما كنت اراه.

ولكن حسنًا..ماذا اقول؟ الآن وبعد معرفة كل تلك المعلومات التي سيعتبرني البعض غشاشًا بحصولي عليها فقط من خلال النظر الى عدوي، لا استطيع الرفض فقط صحيح؟

 

 

لم يكن عالمًا معلقًا تمامًا، ولكن كان الطابق بأكمله عبارة عن جسور ضيقة واخرى واسعة، وجميعها كانت معلقة بحبال متينة على ما تبدوا. متصلة بالسقف الذي لا استطيع رؤيته من شدة بعده. وتلك الجسور التي كانت واضحةً كذلك، احتوت بدورها على وحوش مختلفة كانت تسير وتتنقل بين كل جسر وآخر، ولم تكن هنالك وحوش ماشية فقط، بل استطيع ان ارى بعض الوحوش الشبيهة بالسحالي ولكنها امتلكت اجنحةً عملاقة مكنتها من الطيران حول الطابق.

في الحقيقة، وصل أمر إعتماد المغارات كمصدر رئيسي للأموال لدرجة ان مملكة لوثيريا بأكملها، تجني ما يقارب الـ40% من اموال خزينتها فقط من الضرائب وعقودات الإيجار المفروضة على كل اولئك التجار المنتشرين داخل المغارات المختلفة.

 

 

كنت اقف على مستوى اعلى من الغرفة التي كانت صغيرة نسبيًا، وكنت ارى بوضوح المخرج على الطرف الآخر من الجسور المعلقة كذلك، المشهد الذي سيجعلك تظن ان عبور هذا الطابق لن يكون صعبًا.

كما ذكرت مسبقًا، يمكن تبادل معلومات الخرائط بين ادوات الملاحة، وبالطبع لم يكن التجار هنا سيتركون فرصة الربح الكبيرة هذه تضيع سدى.

 

 

( هوه النيرف خلق كل هذا؟ اليس مشهدًا مثيرًا للاعصاب الآن)

 

 

وانا اعبر المدخل، فكرت بشكل الغرفة التي جعلت مغامرًا يقرر التراجع قبل ان يحاول حتى، ربما ليس مغامرًا قويًا ولكن غالبية المنتمين لهذه الفئة كانوا محض متهورين لا يرون خطر الموت إلا عندما يكون على بعد شعرة منهم.

لم تخفي رين اندهاشها مما رأته.

 

 

اجل انا لا امزح، لم يكن يسير امامي، فبكل مرة كنا نزور بها العاصمة لشراء الحاجيات او للتنزه حتى، كان يكتفي بالسير خلفي ويقوم بتوجيهي عندما نحتاج للإلتفاف يمينًا او يسارًا بشكل جعلني ابدوا وكأنني سيده.

النيرف، ظننته بالبداية مجرد جزيئات سحرية تحوم بالأجواء ويمكن استخدامها بعدة طرق لا أكثر، بالإضافة لكونه العنصر الرئيسي الذي يتسبب بخلق كل الوحوش التي نراها الآن. ولكن امتلك ذلك المكون الذي لازال يُدرس حتى الآن، القدرة على خلق مثل هذه الغرفة، ويمكن وبإستخدامه بناء قصور وابنية حديثة كذلك. فقط لأن النيرف وببساطة غير طبيعية، يمتلك القدرة على خلق كل مادة حرفيًا.

 

 

 

توصل العالم لهذه المعرفة، ولكنه لم يستطع قط إستخدامها لصالحه، او التوصل لطريقة تمكننا من السيطرة على النيرف بشكل كامل.

اجل انا لا اتذكر رؤيته إطلاقًا، ولكن لسبب ما، بدا مألوفًا بطريقة لا استطيع شرحها تمامًا، وكأنني رأيته بمكان ما بالفعل، ولكن للحظة قصيرة.

 

وانا وكوني مغامر آخر غير مستثنى من هذه القاعدة، فقد قام البيرت مسبقًا بشراء خرائط اول سبعة وعشرين طابقًا، الطوابق الخاصة بالمبتدئين تحديدًا، والآن وانا ذاهب الى الطابق الثامن والعشرين، لا املك اي بيانات تقودني الى طريق النهاية، بل ما سيحدث هو ان البلورة بمعصمي، ستقوم بتسجيل البيانات الجديدة طالما كنت اغوص اكثر بالطابق.

بذلك المفهوم، كان النيرف كذلك هو المسؤول عن خلق مثل هذه الغرف، والتي بدت سهلة العبور من النظرة الأولى بسبب صغر حجمها، ولكنها كانت تحتوي على ثلاث مشاكل رئيسية يمكن للكثيرين تحديدها.

 

 

بذكره لتلك الكلمات، وكأن عقلي قام بربط النقاط بالحروف، استطعت تذكر كل شيء.

اجل مشاكل قاتلة، وبسيطة بطريقة ما. ولكن وبحال إن اخطئت بالتفكير بكيفية حلها، فربما ينتهي بك الأمر مقتولًا او ساقطًا الى عمق غير معروف.

” غولم هاه..”

 

 

“..اتحاول إختبار عقلي او شيء كهذا؟” قلت وانا اضع يدي على رأسي.

رين التي قضت معي الآن سنة كاملة بالفعل، بالطبع كانت اكثر من يفهمني وافضل من يمكنه توقع حركتي التالية. ولكنها وبنفس الوقت، كانت دائمًا تتفاجأ وتتذمر من طريقتي في تنفيذ الأمور رغم ذلك.

 

 

بأي حال، وحتى وإن استطعتَ تحديد المشكلة بسرعة، فكان التفكير بالحل شيئًا مزعجًا آخر فقط.

انا اعني، لا تملك اي علم بعقلك، ولا تملك امولاً تؤهلك للتعلم، ولست ابن احد التجار او لم تملك اي تجارة مربحة من الأساس، ولست نبيلًا كذلك..طالما أردت الحياة بترف او بشكل مرضي، فلا سبيل سوى ان تغامر بحياتك. لهذا اسموهم بالمغامرين اليس كذلك؟

 

 

ولكن هنا، استطيع القول بثقة أن المشكلة والحل، يتساويان بمقدار الصداع الذي يمكن ان يتسببا به لرأسي.

“…”

 

انقسمت خطتي بالأساس الى مرحلتين، مرحلة الصناعة ومرحلة العبور، بالطبع المرحلة الثانية اسهل بكثير من الأولى، كان علي المشي فقط.

( اكمل التفكير بكافة المشاكل اولًا ثم ابدأ بالنحيب..) قالت رين بنبرة متململة.

 

 

بل كان هذا الرجل ينظف من خلفي ويرفض ان اقوم برفع شعرة من الأرض، يغسل ثيابي، يرتب غرفتي، يضع جدول تماريني ويهتم بكل حرف اقوله، والأغرب من كل ذلك، حتى اغرب من اهتمامه المفرط بي، كان الرجل لا يسير امامي إطلاقًا.

” أجل أجل..انا اعلم ”

النبلاء هاه..اجل، لقد مضى وقت طويل منذ اخر مرة قابلت احدهم بها. نبلاء وسبيريا.

 

 

اخذت نفسًا عميقًا لتهدئة افكاري المتسارعة بالبداية.

“؟! منحرف؟! كنت..صحيح! ارغب بإصلاح وضعيتك فقط!”

 

 

قبل كل معركة توجب خوضها، يُسمح للجميع بالحصول على وقت محدود من الزمن. “ استحضرت كلمات آلبيرت التي كانت مُبهمة بالبداية بالنسبة لي، ولكن من بعد خوض بضعة تمارين معينة غير مريحة ولا بأي شكل، سرعان ما استوعبت المقصد من تلك الكلمات.

 

 

“..اتمنى ان لا يملك مهارةً تمكنه من التحليق فقط. ”

قبل كل قتال، حرب، نزال، وبأي شكل تأتي فيه تلك المعركة، دومًا ستجد بأنك تمتلك وقتًا معينًا قبل الخوض الفعلي بتلك المعركة، حيث لن تملك اي وقت لفعل سوى ما تستطيع فعله. ومع إختلاف نوعية المعركة التي ستكون على وشك خوضها، ستقل او تزيد المدة الزمنية الخاصة بك.

توقفت قليلًا للتفكير بشيء ما.

 

وبالطبع، لن يحدث هذا ما زلنا داخل حدود المنطقة الأمنة! لماذا تفكرين بهذا الشكل المخيف حتى؟

المدة التي يستغلها الغالبية للقلق بشأن المعركة.

وطرق العثور على الحلول، لا يمكن حسابها مهما حاولت، وبنفس الوقت، ورغم كثرتها وتنوعها اللامحدود، فهي كذلك خفية وغير مرئية لغالبية العيان. واغلب الأشخاص، لا يفكرون بالواقع بالبحث عن حل للمشكلة، بل هم يقلقون على الحل نفسه، ظانين بأنهم يفكرون بالحلول هكذا وهم بالواقع يمنعون انفسهم من حسم أي قرار مصيري، قد يرفعك إلى السماوات العُلا، او يودي بك إلى سُفلى الحمم.

 

 

المدة التي يستغلها البعض في الذعر قبل ان يتحول ذلك لحسرة قاتلةً.

” اوتش!! ”

 

” لستِ كذلك ..”

والمدة التي يستغلها القلة القليلة، بالتفكير بحلول تضمن لهم الفوز بالمعركة.

 

 

لذا اجل لا توجد مشكلة بالمكان.

لا اظن بأنني حقًا بحاجة لذكر اي اختيار هو الصحيح، كون المعلومة نفسها معروفة للجميع تقريبًا. ولكن كانت المشكلة تكمن هنا بالضبط، في الخيار الذي يطلب منك وضع حل للمشكلة.

ولكن ذلك، لم يكن كافيًا لإرضائي فقط. سيد؟ بصراحة حتى انا لا انظر لنفسي هكذا، وكنت اقوم بالسماح لها بمناداتي بتلك الطريقة دون التفكير كثيرًا عن ما إن كانت فعلًا تقصدني كسيد حقيقي مستحق لها.

 

 

وطرق العثور على الحلول، لا يمكن حسابها مهما حاولت، وبنفس الوقت، ورغم كثرتها وتنوعها اللامحدود، فهي كذلك خفية وغير مرئية لغالبية العيان. واغلب الأشخاص، لا يفكرون بالواقع بالبحث عن حل للمشكلة، بل هم يقلقون على الحل نفسه، ظانين بأنهم يفكرون بالحلول هكذا وهم بالواقع يمنعون انفسهم من حسم أي قرار مصيري، قد يرفعك إلى السماوات العُلا، او يودي بك إلى سُفلى الحمم.

 

 

 

وانا هنا، كنت بين اولئك القوم وهؤلاء القوم.

 

 

 

لم أكن اقلق بشأن الحل، ولكنني كنت أقلق بشأن المشكلة نفسها، وعندما أعثر على الحل، فأنا اقوم بتطبيقه فورًا دون النظر لإمكانية نجاحه ام فشله، او بحال كنت استطيع التفكير بحل آخر خصوصًا وأنني امتلكت دائمًا وحتى الآن، الوقت الكافي للتفكير بالمشكلة.

اجل لقد كان احد اولئك المغامرين بالفعل، ولكنني لم اعرف اسمه بنفس الوقت.

 

الجحيم هاه، اجل استطيع القول بأنني قد اختبرت الكثير من الاشياء التي يمكن تسميتها جحيمًا، لذا لم اشعر بثقة تامة بكلمات هذا الرجل، وسرعان ما قررت الذهاب والتأكد بنفسي.

وربما هذه العقلية، منتشرة بشكل كثيف هنا وهناك وبكل مكان تقريبًا، وبإختلاف درجة القلق، ستقل او تكثر الحلول الصحيحة. بالطبع توجد دائمًا إحتمالية ظهور حل فاشل يقود لمصيبة أكبر فقط.

 

بدلًا عن تذكر الطريق الذي أوصلك إلى هنا وكيف تعامل من هم قبلك مع المشكلة، ركز على الفوز وفقًا لقدراتك الخاصة. ” ما الذي يجعلنا نخطئ بإختيار الحلول؟ اختيار الطرق التي نجحت بالسابق. وهذا شيء شائع آخر.

لا شعوريًا، وجدت نفسي انظر الى الأعلى، الى احدى الشرفات ودون الحاجة لإستخدام عين الألف ميل، كنت ارى وبوضوح، تلك السيدة..العارية بالكامل، والعارضة لجسدها والذي كان لسبب ما، يتحرك للأمام وللخلف بطريقة ستثير اي رجل بالعالم.

 

 

او بمعنى آخر، المحاكاة فقط.

” كمقابل على تحذيرك المراعي، ارغب كذلك بإخبارك بأنني ساحر محترف، واستطيع إلقاء تعويذة في ظرف اربع ثوانٍ فقط، لذا كن حذرًا من إعطائي اي مساحة حسنًا؟”

 

تلك النظرية الكارثية المتحدثة عن ما يمكن ان يحدث بحال تواجد الوحوش بمكان قريب من العامة، كانت تحدث بالفعل في إقليم السحالي. وبشكل لا يصدق، وصل الأمر لدرجة جعلت فيها السكان بذلك الإقليم، وبدلًا عن النزوح والهرب بجلودهم، اصبحوا يستعبدون الوحوش الضارية، يصنعون أكبر سوق لتجارة أعضاء الوحوش النادرة..وماذا أكثر؟ اصبحوا يتعايشون تمامًا مع أمر إستيقاظهم بصباح اليوم التالي، فقط ليجدوا ان منازلهم قد تهشمت، او ان رأس احد افراد العائلة، اصبح معلقًا مكان تلك الثرية بالسقف.

انا اتذكر جيدًا مشاهدتي لنزال بإحدى الحلبات بآيرستيز، والذي دار بين اثنين من مستخدمي عنصر النار. ولكن احدهما، امتلك عنصر الماء كذلك. وبينما كانت المعركة تدور، واصبحت حامية الوطيس بنقطة ما…حاميةً حرفيًا لأن الرجلان اصرا لسبب ما على القتال فقط بإستخدام نيرانهما التي خرجت السنتها من الحلبة عدة مرات، وكادت ان تذيب جسد احدهم بمرة. فجأةً وبلا سبب واضح، سقط احد الرجلين على ركبة واحدة وأعلن إستسلامه قائلًا بأنه قد وصل لحد العنصر، وهذا أقصى ما يستطيع تقديمه. فقط لينتهي الأمر بصاحب العناصر الثنائية بالفوز.

وانا هنا، كنت بين اولئك القوم وهؤلاء القوم.

 

اطلق العالم على هذه الاداة الرخيصة والمفيدة، اسم ” اداة الملاحة ” والذي كان اسمًا مناسبًا تمامًا لمثل هذه الأداة.

ما الذي جرى هنا؟ ببساطة، حصل صاحب العناصر الثنائية على معلومة اخبرته ان خصمه هنا، ورغم سيطرته الجيدة على عنصره، فهوا يعاني من مشكلة طبيعية تمنعه من استخدام العنصر لفترة زمنية طويلة. وبهذا، قرر مغامرنا الذكي، مجابهة النار بالنار، المخاطرة بحرق احد اجزائه بحال لم تكن نيرانه الخاصة بالمستوى المناسب لمجابهة خصمه، واستمر بالأمر حتى اجبر خصمه على الإستسلام كما حدث. دون ان يلقي بالاً لحقيقة امتلاكه هو ولا أحد سواه، لعنصر الماء الذي كان مُعاكسًا تمامًا ومضادًا كذلك لعنصر النار، وبالطبع، كان من الآمن استخدامه.

( هن؟ لا اليس اختيار الطريق واجبك انت؟)

 

 

لكن لااا، لم يحدث ذلك فقط لأن خصمه خسر عدة مرات بسبب حد عنصره القريب للغاية بشكل غريب، ولأن الكثيرين استطاعوا الإستفاد من هذه الثغرة ذات المخاطر، اراد هو كذلك فعل المثل، بالرغم من امتلاكه لحل اسهل وأوضح للمشكلة.

استغرق مني تكوين اساس الجسر وتعليقه بشكل ثابت ثانيتان، ما تبقى سأستثمره بتكوين غطاء خفيف ولكن متين حول الجسر لجعله اشبه بنفق يمنع الوحوش الطائرة من الإنقضاض علي باثناء سيري، كما وسأقوم بتخشين ارضية الجسر حتى لا يكون زلقًا ويتسبب بإنزلاقي بشكل قاتل.

 

بالوقت الذي شعرت به بهدوء غضب رين، بينما كنت اتوجه خارجًا من المنطقة الآمنة متوجهًا نحوا مدخل الطابق الثلاثين، دخل رجل ما مجال بصري.

فهمت ما أعني؟ انا حقًا لا احتاج لذكر سخرية رين على مدى انحطاط عقولنا عندما يعود الأمر لإستخدام السحر بشكل فعال.

 

 

 

” هااه..حسنًا لنرى ما لدينا ” اخذًا نفسًا عميقًا، بدأت بالتفكير في المشكلة التي امامي.

اجل مشاكل قاتلة، وبسيطة بطريقة ما. ولكن وبحال إن اخطئت بالتفكير بكيفية حلها، فربما ينتهي بك الأمر مقتولًا او ساقطًا الى عمق غير معروف.

 

 

اولًا كانت لدينا مشكلة تلك الجسور، فمن هنا وبإستخدام عين الألف ميل، استطيع معرفة ان تلك الجسور ليست بتلك المتانة بالواقع، وعلى ما تبدوا فإنها مبنية من الخشب كذلك. وهذه الحبال الغليظة كما اتمنى، يمكن قطعها بسهولة بإحدى مخالب تلك الوحوش المزعجة والمنتشرة على طول الجسر. السير بغباء هناك، ليس خيارًا حميدًا فقط.

 

 

 

وثانيًا كانت مشكلة الطريق فكما ارى، يوجد ما إجماليه 18 جسرًا مختلفًا هنا، وكل جسر حمل بعض الوحوش عليه. طبعًا كنت سأختار المشي على الجسر الذي يحتوي على أقل عدد من الوحوش، ولكن حينها ستواجهني تلك المشكلة الإضافية، فجميع تلك الجسور الـ18 لم تقد الا خمسة منها فقط الى الجانب الذي به المخرج، بينما البقية إما كانوا مجرد جسور معلقة تؤدي الى الحائط على الجوانب، او جسورًا متصلة ببعض عند النهاية. ولجعل الأمر أكثر سخرية فقط، لم تكثر الوحوش وبشكل كثيف، إلا بالجسور الخمسة الوحيدة التي ستقودك لخارج هذه الزنزانة.

سعيد بأنني امتلك واحدة بالفعل.

 

قالت بنبرة سعيدة مستمتعة بذاتها.

اراهن بأن النيرف، امتلك عقلًا او شيئًا يمكنه من التفكير.

(…وانا التي رفعت آمالي قليلًا)

 

 

( ليس الأمر وكأنه لا يمتلك واحدًا كما تعلم؟) انا فقط، لم ارغب بالتفكير برد فعلي لحديثها…هذا مخيف يا رجل.

( لا تسمح لنفسك بالإسترخاء هكذا، انت لا تريد ان ينتهي بك الحال مثلهم صحيح؟)

 

“..اجل لما لا؟ يمكننا القتال. ”

وتوقفي عن قرائة أفكاري.

 

 

في الحقيقة، وصل أمر إعتماد المغارات كمصدر رئيسي للأموال لدرجة ان مملكة لوثيريا بأكملها، تجني ما يقارب الـ40% من اموال خزينتها فقط من الضرائب وعقودات الإيجار المفروضة على كل اولئك التجار المنتشرين داخل المغارات المختلفة.

كانت المشكلة الثالثة طبعًا تتمثل بالوحوش انفسهم، فربما استطيع عبور الجسر بسرعة، واستطيع القفز عند تحطم اي جسر وتلافي السقوط، ولكن كيف اقاتل تلك المخلوقات بهذا الحيز الضيق؟ كان واضحًا ان عرض الجسر بالكاد يكفي لثلاثة اشخاص دفعة واحدة، ومع تلك الوحوش، التي بلغت معظمها المستوى الثالث الى الرابع بالفعل، استطيع القول ان اقل خطأ قد يودي بي الى اعمق اعماق الجحيم.

اجل كان هنالك مثل تلك المخلوقات بهذا المكان، بالواقع، كانوا منتشرين كثيرًا وهم يتدرجون من المستويات الأولى وحتى الرابع.

 

 

” هذا طابق مزعج حقًا..”

” يااه احسنت بالوصول الى هنا، لم اتوقع ان اجد منافسًا جيدا بالنظر الى تلك المجموعة الهزيلة، ولكنني قررت الإنتظار بكل حال!. ”

 

لم أكن اقلق بشأن الحل، ولكنني كنت أقلق بشأن المشكلة نفسها، وعندما أعثر على الحل، فأنا اقوم بتطبيقه فورًا دون النظر لإمكانية نجاحه ام فشله، او بحال كنت استطيع التفكير بحل آخر خصوصًا وأنني امتلكت دائمًا وحتى الآن، الوقت الكافي للتفكير بالمشكلة.

تنهدت وانا اقول ذلك.

 

 

( هن؟) اخرجت رين ذلك الصوت المستغرب من طرحي المفاجئ لذلك السؤال بهذا التوقيت الغريب، ولم يكن الأمر مستغربًا بالواقع.

الآن وبالتفكير في الأمر ومن بعد كل تلك التحاليل، لم اواجه غرفة اصعب من هذه، وكان هذا الأمر يزعجني كثيرًا بالواقع، فإن كنا هنا وبهذا الطابق الذي يعتبر من الطوابق الأولية سنواجه مثل هذه التحديات القاتلة، فماذا عن الطوابق السفلية؟

( هوه النيرف خلق كل هذا؟ اليس مشهدًا مثيرًا للاعصاب الآن)

 

 

جزء كبير من عقلي لم يرغب بالتفكير في الأمر بصراحة.

 

 

اراهن بأن النيرف، امتلك عقلًا او شيئًا يمكنه من التفكير.

هذا جنون فقط.

 

 

مفكرًا وانا انظر الى المكان من حولنا، بدأت افكر بالعرض بجدية.

( اذًا هل ستعود ادراجك الآن؟ ام ستنتظر ريثما يأتي احدهم الى هنا؟) قالت رين بتسائل.

( اخيرًا ستقوم بفعل شيء بشكل جاد؟)

 

 

العودة ام الإنتظار، بالطبع كانت العودة خيارًا امنًا ومطروحًا كذلك، ولكن الإنتظار؟ بالطبع كان يمكنك ان تصادف بعض المغامرين المحترفين هنا، ولكن فقط بالطوابق السفلية، ولأنهم سيستخدمون الناقلات مباشرةً للغوص الى الطوابق السفلية دون اخذ عناء رحلة طويلة للعبور من كل الطوابق العلوية مالم يمتلكوا هدفًا معينًا.

 

 

 

وبهذا، كان من المستحيل تقريبًا ان اقابل اي شخص قوي هنا، وكل من سيأتي سيكون إما اضعف مني او شخص بمستواي.

 

 

اجل لقد كانت سلاحًا ولا خلاف على ذلك، وربما عاملها سيدها السابق كمجرد سلاح عادي، ولكنني لا املك اي نية بمعاملتها بمثل تلك الطريقة الباردة. انا اعني، إنها تشعر اليس كذلك؟ من الأصل، كانت إحدى الاشياء التي صنعت فرقًا بين الوحش والشخص العادي: هي المشاعر.

توقفت قليلًا للتفكير بشيء ما.

اتمنى ان لا اكون قد قلت شيئًا غريبًا فقط.

 

من بعد المشي قليلًا، واضعًا مسافة كبيرة الى حد ما، وبنفس الوقت منهيًا وضع خطتي القتالية البسيطة كذلك، قررت رمي بضع كلمات لتعزيز فرص نجاحي.

( ستنتظر بعد كل شيء؟)

 

 

 

” لا. لن انتظر انتحاريًا متهورًا قد يسحبني الى الأسفل برفقته فقط ”

 

 

اجل شكرًا لكِ.

( اذًا ماذا تفعل؟ لن يفيدك التفكير كثيرًا هنا صحيح؟)

ولكن..جعلني ذلك اتسائل إن كان لمس الغلاف يعادل لمس جسدها بالواقع. رين كتيب، اي انها بلا جسد نظريًا. ولكنها كُتيب يستطيع النطق، وامتلكت مشاعرًا وردود فعل قوية ستجعلك تفكر بأنها ربما امتلكت جسدًا وقت ما، او كانت مخلوقًا حيًا بالحقيقية، تحول لاحقًا لهذا الشكل، وأصبح غلافها الورقي ذاك بديلًا عن جسدها. إن كانت هذه هي القضية، فهذا يفسر الكثير.

 

ولكن حسنًا..ماذا اقول؟ الآن وبعد معرفة كل تلك المعلومات التي سيعتبرني البعض غشاشًا بحصولي عليها فقط من خلال النظر الى عدوي، لا استطيع الرفض فقط صحيح؟

” رين هل يمكنني إكتساب مهارة الآن؟”

 

 

وثانيًا كانت مشكلة الطريق فكما ارى، يوجد ما إجماليه 18 جسرًا مختلفًا هنا، وكل جسر حمل بعض الوحوش عليه. طبعًا كنت سأختار المشي على الجسر الذي يحتوي على أقل عدد من الوحوش، ولكن حينها ستواجهني تلك المشكلة الإضافية، فجميع تلك الجسور الـ18 لم تقد الا خمسة منها فقط الى الجانب الذي به المخرج، بينما البقية إما كانوا مجرد جسور معلقة تؤدي الى الحائط على الجوانب، او جسورًا متصلة ببعض عند النهاية. ولجعل الأمر أكثر سخرية فقط، لم تكثر الوحوش وبشكل كثيف، إلا بالجسور الخمسة الوحيدة التي ستقودك لخارج هذه الزنزانة.

( هن؟) اخرجت رين ذلك الصوت المستغرب من طرحي المفاجئ لذلك السؤال بهذا التوقيت الغريب، ولم يكن الأمر مستغربًا بالواقع.

 

 

حاولت بكل ما املك، ان اتجاهل كلمات ذلك الكتيب السوداوي، وامنع تعابير وجهي من التغير فجأةً حتى لا افزع الرجل الواقف امامي.

(..اجل ما الذي تحتاجه؟)

“..لا مهلًا، هل انتِ واثقة ان هذا كل شيء؟ لا طلبات اخرى او اي شيء آخر؟”

 

متنهدًا بعمق، قمت بالجلوس على الأرض – سقطت رغمًا عني – محاولًا تهدئة اعصابي التي اقتربت من التلف.

ولكنها تمكنت من الإجابة بشكل ما.

اجل وصلت بالفعل الى ذلك العمق بفترة لا تزيد عن الساعة وبما انني لا اعلم إلى اي عمق ذهب منافسيي، فكرت ان علي الإستمرار اكثر واغوص نحوا الأسفل.

 

” قام بتصفية الطابق بكامله؟ لا لن يهدر احد طاقته هنا، وحتى إن فعل سيعاود الوحوش الظهور بثوانٍ معدودة. ”

والآن دعني ارى، ما الوصفة المناسبة لحل هذه المعضلة.

 

 

فبخلاف مغارة درداون، والتي كانت تُرى كغابة سحرية طبيعية أكثر من كونها مغارةً فعلية، عُوملت بقية المغارات كمصدر دخل إضافي لا أكثر. فلم يعد من المهم حقًا إن كانت متواجدةً داخل مناطق تعج بالسكان ام لا، ولا تهم درجة خطورة المغارة كذلك – إلا بحالات خاصة – لن يمضي كثيرًا قبل ان تتوجه الممالك لشراء كل تلك الحواجز السحرية التي تقلل من تكاثر النيرف بالأنحاء، وتأجير عدد من المغامرين ذوي الرتب العالية، وإستقطاب بعض تجار الأسلحة المعروفين، ومن ثم الشروع بعملية تحويل الطوابق العليا للمغارة إلى مركز تجاري نشط حتى أكثر من بعض الأسواق الرئيسية ببعض المدن.

رين لم تكن كالارشيفات، فعوضًا عن البحث عن اسم المهارة وقرائة تأثيراتها، كان يكفي ان اقوم بذكر التأثيرات التي اريدها حتى تقوم رين بالبحث عن مهارة تحمل تلك التأثيرات، وترى إن كنت استطيع تطبيقها.

“..لا مهلًا، هل انتِ واثقة ان هذا كل شيء؟ لا طلبات اخرى او اي شيء آخر؟”

 

 

لم تكن النتائج دقيقةً دائمًا ولكن كانت طريقة البحث اسهل بكثير.

 

 

 

والآن ما الذي احتاجه بالضبط لعبور هذا الطابق؟ لم يطل الأمر قبل ان اتوصل لشيء مناسب.

اجل، وبشكل ما، كانت رين تشعر بالدوار إن تحركت كثيرًا بالأجراء، خصوصًا وأنها قامت بتحذيري مرارًا من عدم الإلتفاف في الهواء او القيام بأي حركات بهلوانية. مدعيةً بأن رأسها سيدور إن قمت بذلك.

 

“…. ”

” احتاج شيئًا يُمكنني من التحكم بعنصر محدد بشكل مثالي حتى لو لثانية واحدة ”

 

 

 

قلت ذلك الطلب الذي وبشكل واضح، لن يكون متواجدًا في اي من المجلدين إن او آيرين.

( فقط ما الذي..تفكر به ايها المنحرف!!)

 

 

( همم مهارة لتحسين التحكم..انت تضغط علي كثيرًا…سيدي)

 

 

اخذت نفسًا عميقًا لتهدئة افكاري المتسارعة بالبداية.

” آههه اعتذر بشأن ذلك، ولكنها الطريقة المثلى للعبور من هنا والى هناك. ”

 

 

( هل اقوم بربط المهارة؟)

اجل تمامًا كانت الطريقة المثلى، فقط إن تمكنت رين من العثور على المهارة المناسبة هنا.

” اغه…اتخبرني بهذا الآن.. ايها الغشاش. ”

 

” اجل..انت تعرفين، مثلًا كأسلوب القتال الذي تفضلينه، او ما الأهداف التي يجب ان نضعها صوب اعيننا من الآن فصاعدًا. امضينا السنة الفائتة في التدريب فقط لذا لم نكن مضطرين لمواجهة الأمر بإستعجال على ما أعتقد، ولكن الأمور ستتغير الآن وهكذا… انتِ شريكتي صحيح؟ لذا..كما تعلمين، ارغب بترك هذه الأمور لكِ.”

( هممم)

 

 

اجل شخص مثقف اكتشف قبل سنة فقط، ان العالم مكان شاسع وغريب بحق، فمنذ ان علمت بأمر المغارات، وكيف ان البشر تحديدًا هم من اتوا بمثل هذه الأفكار التجارية المرعبة، كما وانهم استطاعوا تطبيق كل ذلك وجعل الوحوش، المخلوقات التي كانت تعيث فسادًا بالعالم قبل سنين قليلة، تصبح الآن مصدر دخل رئيسي لمملكة لوثيريا.

ومن بعد اخذ وقتها بالهمهمة والبحث، اجابتني رين اخيرًا.

 

 

تلك النظرية الكارثية المتحدثة عن ما يمكن ان يحدث بحال تواجد الوحوش بمكان قريب من العامة، كانت تحدث بالفعل في إقليم السحالي. وبشكل لا يصدق، وصل الأمر لدرجة جعلت فيها السكان بذلك الإقليم، وبدلًا عن النزوح والهرب بجلودهم، اصبحوا يستعبدون الوحوش الضارية، يصنعون أكبر سوق لتجارة أعضاء الوحوش النادرة..وماذا أكثر؟ اصبحوا يتعايشون تمامًا مع أمر إستيقاظهم بصباح اليوم التالي، فقط ليجدوا ان منازلهم قد تهشمت، او ان رأس احد افراد العائلة، اصبح معلقًا مكان تلك الثرية بالسقف.

(…آه وجدت شيئًا مناسبًا: ارشيف ثيما المستوى صفر [ العنصر الفطن ] تسمح لك المهارة بإستخدام اي عنصر سحري تملكه بشكل مثالي ولمدة خمس ثوان كاملة. هل هذا جيد؟)

 

 

وبالنسبة للمغامرين انفسهم، فبخلاف مهام النقابات والتي تُدر بأموال جيدة لأي مغامر جيد، امكنهم هنا صقل مهاراتهم، صناعة اسم لأنفسهم، جذب إنتباه النبلاء، الحصول على العناصر النادرة من الوحوش وبيعها بمقابل ثروات طائلة.

” اوه!، هذا مناسب تمامًا. ”

 

 

وبالطبع، لن يحدث هذا ما زلنا داخل حدود المنطقة الأمنة! لماذا تفكرين بهذا الشكل المخيف حتى؟

لا بل كان هذا مثاليًا بالواقع، ولكن كانت المشكلة تكمن بالمتطلبات التي تحتاجها لتفعيل المهارة. بعض المهارات تتطلب إبتلاع قدر كبير من طاقتك بالمرة الأولى، وخصوصًا متطلبات الارشيف الآخير كانت مزعجة لدرجة كبيرة. ولأنني الآن بهذه المغارة، فأرغب بتوفير اكبر قدر ممكن من الطاقة إن استطعت.

فعلى سبيل المثال، يمكن ان تجد بسهولة العديد من وحوش المستويات الأولى والثانية بمغارة درداون، بينما الوحوش من تلك المستويات لا تتواجد الا بالطوابق العشرين الأولية بمغارة آيرستيز.

 

لا ربما اتخيل الأمر، لم تكن من النوع الذي يظهر مثل تلك التعابير.

انتظرت رين بصبر متوتر حتى تخبرني بالمتطلبات.

“..لا هذا..مستحيل صحيح؟”

 

اجل، لا يوجد ضمان هنا، كان هذا اول درس بذل البيرت جهده الكامل فيه، لكي يشرح لي ان هذا المكان، ان لوثيريا، ليست مكانًا يمكنك ان تأتمن فيها بأحد.

( بالنسبة للمتطلبات…انا ارى..تحتاج المهارة قدرًا قليلًا من المانا حتى تتفعل، ولكن لن تتمكن من إستخدام العنصر لفترة طويلة من بعد إنتهاء مفعول المهارة وسرعان ما ستصل لحد العنصر وتتوقف، هل انت بخير مع هذا؟)

اجل، وبشكل ما، كانت رين تشعر بالدوار إن تحركت كثيرًا بالأجراء، خصوصًا وأنها قامت بتحذيري مرارًا من عدم الإلتفاف في الهواء او القيام بأي حركات بهلوانية. مدعيةً بأن رأسها سيدور إن قمت بذلك.

 

” كمقابل على تحذيرك المراعي، ارغب كذلك بإخبارك بأنني ساحر محترف، واستطيع إلقاء تعويذة في ظرف اربع ثوانٍ فقط، لذا كن حذرًا من إعطائي اي مساحة حسنًا؟”

” هذا فقط؟”

 

 

كاد هذا ان يودي بحياتي!

( اجل هذا كل شيء)

” يااه احسنت بالوصول الى هنا، لم اتوقع ان اجد منافسًا جيدا بالنظر الى تلك المجموعة الهزيلة، ولكنني قررت الإنتظار بكل حال!. ”

 

 

وااه لم اجد متطلبات كهذه بهذا الأرشيف من قبل، حرفيًا جميع المهارات كانت تطلب شروطًا صعبة كحجم وعاء من المستوى الرابع او المقدرة على استخدام سلاح معين او حتى امتلاك عنصر معين وادوات معينة وغيرها من الشروط المرهقة.

حينها ومن بعد فترة صمت طويلة، تحدثت رين آخيرًا.

 

 

بعض الشروط تتطلب اُضحيات حتى..وانا لا امزح هنا.

 

 

“هغم.. لا…انا اعني…انت لا ترى نفسك الآن..”

( هل اقوم بربط المهارة؟)

 

 

 

” اجل قومي بذلك!”

بتلك النبرة التجارية الرخيصة، قدم لي عرض قتاله.

 

 

بعد اخذ التأكيد، توهج غلاف رين ليتبعه توهج جسدي بهالة بنفسجية اللون، ولم يمضي طويلًا حتى عادت الهالة إلى داخلي واختفت تمامًا.

 

 

اجل ليست جميعها نفس المغارات.

اجل كانت تلك هي إشارة اكتسابي للمهارة، بسيط للغاية اليس كذلك؟

 

 

لم تكن النتائج دقيقةً دائمًا ولكن كانت طريقة البحث اسهل بكثير.

حسنًا، يعود الفضل لرين في هذا، فلم اعد احتاج لتطبيق اي طقوس غريبة او نطق تلك الجمل الغريبة لتعلم المهارات، ويكفي ان تأمر رين الأرشيف بتعليمي المهارة، وهكذا.

بين كل منطقة آمنة وآخرى، ستضطر للمشي لمسافة طويلة قليلًا قبل ان تصل لمدخل الطابق التالي. نفس الأمر ينطبق على الطوابق المؤدية للمناطق الآمنة.

 

 

( تم الإكتساب بنجاح، يمكنك تجربتها الآن إن اردت)

 

 

في الحقيقة، وصل أمر إعتماد المغارات كمصدر رئيسي للأموال لدرجة ان مملكة لوثيريا بأكملها، تجني ما يقارب الـ40% من اموال خزينتها فقط من الضرائب وعقودات الإيجار المفروضة على كل اولئك التجار المنتشرين داخل المغارات المختلفة.

” حسنًا جدًا. ”

(…آه وجدت شيئًا مناسبًا: ارشيف ثيما المستوى صفر [ العنصر الفطن ] تسمح لك المهارة بإستخدام اي عنصر سحري تملكه بشكل مثالي ولمدة خمس ثوان كاملة. هل هذا جيد؟)

 

 

ببطئ وبحذر، قمت بنسج الخطة التي ارغب بتنفيذها هنا، وتفعيل عدة مهارات دفعة واحدة.

 

 

 

كان الوقت مثاليًا كذلك لتجربة بعض من المهارات العدة التي واصلت اكتسابها طوال هذا الوقت.

ولكن ذلك الشيء…كان فقط بغير موقعه تمامًا، انا اعني، هذه الطوابق الأولية صحيح؟ من المفترض الا يتواجد اسفل الطوابق السبعين او المائة حتى..لا…لا يجب ان يتواجد هنا حتى!

 

“ا-اوي! الى اين انت ذاهب؟!”

” هوه..”

 

 

 

من بعد اخذ نفس لتهدئة اعصابي، بدأت التنفيذ.

 

 

” انت لا تصدقني هيه؟..حسنًا يمكنك الذهاب لرؤية الأمر بنفسك إن اردت. ”

اولًا، سأقوم بتفعيل مهارة [ الحدس ] لتقوية حواسي الخمسة بنسبة 500% حتى اقوم بإختيار المسار الأفضل هنا، ليس للسير، ولكن لشيء افضل. ومن بعدها سأقوم بتفعيل عنصر الجليد بيدي اليمنى، والذي لن يستمر طويلًا كما علمت قبل لحظات. وأخيرًا قمت بتفعيل المهارة الجديدة [ العنصر الفطن ] للتحكم بالعنصر بشكل مثالي لمدة تكفيني تمامًا لصناعة ما اريده.

 

 

فبخلاف مغارة درداون، والتي كانت تُرى كغابة سحرية طبيعية أكثر من كونها مغارةً فعلية، عُوملت بقية المغارات كمصدر دخل إضافي لا أكثر. فلم يعد من المهم حقًا إن كانت متواجدةً داخل مناطق تعج بالسكان ام لا، ولا تهم درجة خطورة المغارة كذلك – إلا بحالات خاصة – لن يمضي كثيرًا قبل ان تتوجه الممالك لشراء كل تلك الحواجز السحرية التي تقلل من تكاثر النيرف بالأنحاء، وتأجير عدد من المغامرين ذوي الرتب العالية، وإستقطاب بعض تجار الأسلحة المعروفين، ومن ثم الشروع بعملية تحويل الطوابق العليا للمغارة إلى مركز تجاري نشط حتى أكثر من بعض الأسواق الرئيسية ببعض المدن.

” حسنًا إما الآن وإما ابدًا!”

لإسكاتي، قامت رين بتذكيري بموقف حدث قبل ان تصبح العاصمة مألوفة بالنسبة لي، قررت وقتها اخذ منعطف مختلف وانا عائد من متجر بطرف آيريستيز، بالطبع ظننت بالبداية انه طريق مختصر وربما يوصلني بشكل اسرع الى المنزل، ولكن كان ما عبرت خلاله طريقًا محرمًا دخوله على اي قاصر.

 

 

بتلك الطريقة، مركزًا بذهني بأفضل ما استطيع، اطلقت عنصر الجليد بشكل كثيف من مكاني والى مكان المخرج، صانعًا ذلك الجسر الذي ربط بين نقطة وقوفي ونهاية الطابق مباشرةً.

 

 

مبتعدًا عن الطريق، عرض علي ان اذهب وأرى الجحيم الذي يتحدث عنه.

اجل كانت هذه هي خطتي منذ البداية، فلماذا اقوم بالمجازفة والسير بوسط اي جسر مهترئ من تلك الجسور المليئة بالوحوش، بينما يمكنني صنع واحد خالٍ من اي وحش؟ اي شخص سيفكر بهذا تقريبًا.

 

 

( ربما هو موجود هنا عن طريق الخطأ؟)

ولكن صناعة جسر فقط ليس سهلًا.

 

 

 

فمن بعد اختيار النقطة المثالية والتي لن تُمكن الوحوش السائرة من القفز الى، شكرًا للمساحة الواسعة بين كل جسر وآخر. قمت كذلك بربط الجسر بالسقف مستخدمًا الجليد وضاغطًا به ليصل للمدى البعيد الذي يقف فيه السقف.

 

 

( اجل هذا كل شيء)

استغرق مني تكوين اساس الجسر وتعليقه بشكل ثابت ثانيتان، ما تبقى سأستثمره بتكوين غطاء خفيف ولكن متين حول الجسر لجعله اشبه بنفق يمنع الوحوش الطائرة من الإنقضاض علي باثناء سيري، كما وسأقوم بتخشين ارضية الجسر حتى لا يكون زلقًا ويتسبب بإنزلاقي بشكل قاتل.

 

 

” تفضل! اقوى تعويذة بالوجود!!”

اخذ كل ذلك مني اربع ثوانٍ فقط، واصبح الجسر الآن جاهزًا تمامًا للعبور.

 

 

” لا تستطيع التقدم اكثر..؟”

( انت…لا، لا استطيع حتى التفاخر بسيدي ام ان اقلق من طريقة تفكيرك هذه)

والآن دعني ارى، ما الوصفة المناسبة لحل هذه المعضلة.

 

اجل انا لا اتذكر رؤيته إطلاقًا، ولكن لسبب ما، بدا مألوفًا بطريقة لا استطيع شرحها تمامًا، وكأنني رأيته بمكان ما بالفعل، ولكن للحظة قصيرة.

مستوعبة للأمر الذي كنت افكر به بعدما انتهيت من تكوين الجسر، تنهدت رين بشكل متعب، ولكن حملت نبرتها بعض الضحكات كذلك.

 

 

بالنسبة لمهاراته…رين؟

” انا حذر بعد كل شيء، ولكن هذه ليست سوى المرحلة الأولى فقط.”

بتلك الوقفة، ومع مرور عدة ثوانٍ، وفقط عندما بدأت احرك شفتاي وكأنني انطق ترنيمة مركزة، بينما كنت بالواقع أقول ” اتسائل عن غداء اليوم ” انفجرت الأرضية أمامي بقوة مشيرةً إلى انطلاق خصمي بقوته الكاملة بإتجاهي ويا إلهي كم كان سريعًا بتقليص المسافة بيننا.

 

“…غولم”

انقسمت خطتي بالأساس الى مرحلتين، مرحلة الصناعة ومرحلة العبور، بالطبع المرحلة الثانية اسهل بكثير من الأولى، كان علي المشي فقط.

 

 

سلاح قام بصناعته ملك السحر بنفسه، واستخدمه كسلاحه الشخصي للقضاء على كل من عارض قيام امبراطوريته التي شملت العالم أجمع.

ولكن المشي بهدوء وسكينة، لن يجلب لنا الا المصائب فقط.

.shola-widget, .shola-lb-wrap, .shola-pb-wrap { background: var(--bg-color, #fff); border: 1px solid var(--border-color, #e5e2e2); border-radius: 4px; padding: 15px; color: var(--text-color, #333); font-family: inherit; direction: rtl; box-sizing: border-box; margin-bottom: 20px; } .darkmode .shola-widget, .darkmode .shola-lb-wrap, .darkmode .shola-pb-wrap { background: #1a1a1a; border-color: #333; color: #ddd; } .shola-progress-wrap { margin-bottom: 20px; } .shola-progress-header, .shola-pb-header { display: flex; justify-content: space-between; align-items: center; font-size: .95em; margin-bottom: 6px; font-weight: bold; } .shola-days-left, .shola-pb-days { color: #f5a623; font-size: .85em; font-weight: normal; } .shola-numbers, .shola-pb-numbers { display: flex; justify-content: space-between; font-size: .85em; color: inherit; margin-bottom: 8px; opacity: 0.8; } .shola-bar-bg, .shola-pb-bg { background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 20px; height: 25px; overflow: hidden; } .shola-bar-fill, .shola-pb-fill { background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); height: 100%; border-radius: 20px; display: flex; align-items: center; justify-content: flex-end; padding-left: 10px; min-width: 4px; transition: width 1s ease; font-size: .8em; font-weight: bold; color:#fff; } .shola-completed, .shola-pb-done { text-align: center; color: #2ecc71; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; } .shola-pre-goal, .shola-pb-pre { text-align: center; color: inherit; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; opacity: 0.9; } .shola-tabs { display: flex; gap: 8px; margin-bottom: 14px; border-bottom: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); padding-bottom: 10px; flex-wrap: wrap; } .shola-tab { background: rgba(150,150,150,0.1); border: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); color: inherit; padding: 5px 12px; border-radius: 3px; cursor: pointer; font-family: inherit; font-size: .85em; transition: all .3s; } .shola-tab.active { background: #366ad3; border-color: #366ad3; color: #fff; } .shola-tab:hover:not(.active) { background: rgba(150,150,150,0.2); } .shola-row, .shola-lb-row { display: flex; align-items: center; gap: 10px; padding: 8px 10px; border-radius: 4px; margin-bottom: 6px; background: rgba(150,150,150,0.05); transition: background .2s; border:1px solid rgba(150,150,150,0.1); } .shola-top3, .shola-lb-top3 { background: rgba(54,106,211,0.08); border-color:rgba(54,106,211,0.2); } .shola-row:hover, .shola-lb-row:hover { background: rgba(150,150,150,0.1); } .shola-rank, .shola-lb-rank { min-width: 30px; text-align: center; font-size: 1.1em; } .shola-num, .shola-lb-num { display: inline-block; width: 22px; height: 22px; line-height: 22px; text-align: center; background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 50%; font-size: .8em; color: inherit; opacity:0.8; } .shola-avatar { width: 32px; height: 32px; border-radius: 50%; object-fit: cover; border: 1px solid rgba(150,150,150,0.3); flex-shrink: 0; } .shola-uname, .shola-lb-uname { flex: 1; font-size: .95em; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; white-space: nowrap; font-weight:600;} .shola-score, .shola-lb-score { color: #f5a623; font-weight: bold; font-size: .9em; white-space: nowrap; } .shola-empty, .shola-lb-empty { text-align: center; color: inherit; opacity:0.7; padding: 20px 0; font-size: .9em; } .shola-btn-support { display: block; width: 100%; background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); color: #fff; text-align: center; padding: 10px; border-radius: 4px; font-weight: bold; cursor: pointer; border: none; margin-top: 15px; font-family: inherit; font-size: 1.05em; transition: opacity 0.3s; } .shola-btn-support:hover { opacity: 0.9; color: #fff; } .shola-modal-overlay { position: fixed; top: 0; left: 0; width: 100%; height: 100%; background: rgba(0,0,0,0.6); z-index: 999999; display: none; align-items: center; justify-content: center; backdrop-filter: blur(3px); } .shola-modal-box { background: var(--bg-color, #fff); color: var(--text-color, #333); padding: 25px; border-radius: 8px; width: 90%; max-width: 400px; position: relative; box-shadow: 0 10px 30px rgba(0,0,0,0.5); } .darkmode .shola-modal-box { background: #1a1a1a; color: #ddd; border: 1px solid #333; } .shola-modal-close { position: absolute; top: 10px; left: 15px; font-size: 24px; cursor: pointer; color: inherit; opacity: 0.7; font-weight: bold; line-height: 1; } .shola-modal-close:hover { opacity: 1; } function sholaTab(btn, id) { var widget = btn.closest(".shola-widget"); widget.querySelectorAll(".shola-tab").forEach(function(b){ b.classList.remove("active"); }); widget.querySelectorAll(".shola-board").forEach(function(b){ b.style.display = "none"; }); btn.classList.add("active"); document.getElementById("shola-" + id).style.display = "block"; } function sholaOpenModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "flex"; } function sholaCloseModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "none"; } 🔥 تحدي أغسطس 2026 ⏳ 5 يوم متبقي 69,410 شعلة الهدف: 66,666 104.1% 🎉 حققنا هدف الشهر، شكرًا لكل الداعمين! إدعمنا × شراء عملة الشعلة 🏆 أكبر الداعمين هذا الشهر 💎 أكبر الداعمين كل الأوقات 🥇M. K🔥 40,000🥈Yazeed Alsaedi🔥 105🥉Mmm Llll🔥 1004Mekya Hamoud🔥 1005Mubarak M🔥 1006Thabit Arnous🔥 1007Omar Bazara🔥 1008Othman Alanzi🔥 1009Ralvain🔥 10010Razan A🔥 100 🥇M. K💎 52,000🥈Fares saeed💎 1,100🥉ibrahim shazly💎 5004Hamood Mahemed💎 5005Abdullah K💎 5006Yazeed Alsaedi💎 1057Mohamed Sami💎 1008‪Moath Hasan‬‏💎 1009Zeyad Yaser💎 10010Ahmed Al Ali💎 100

 

 

ومن سيفكر حتى بالمشي بهذا المكان بروية؟ ليس الأمر وكأن احدًا سيستمتع بمشاهدة وجوه الوحوش البائسة والتي تنظر إلي شزرًا الآن وهي لا تستطيع الوصول إلي. وايضًا، كثافة النيرف هنا تكفي حتى لخلق وحش امامي مباشرةً، لذا كان علي العبور سريعًا قبل ان يمتلئ جسري بهذه المخلوقات اللعينة.

 

 

 

” حسنًا، لننطلق الآن..!”

( اذًا ماذا تفعل؟ لن يفيدك التفكير كثيرًا هنا صحيح؟)

 

 

بتلك الطريقة، قمت بسرعة بتفعيل مهارة التعزيز الكامل، وبلمح البصر، عبرت الجسر الذي اهتز قليلًا من وقع خطواتي السريعة والقوية كذلك.

 

 

 

وصلت الى الجانب الآخر بلحظة فقط، ونظرت خلفي لأجد جسري سليمًا ولكن مهتزًا بعض الشيء.

” الرهان؟ ”

 

 

(..لا لا تشعر بالفخر هكذا)

وهنا كانت المشكلة.

 

 

قارئةً لافكاري الفخورة بمتانة صنع يدي، تهكمت رين علي.

” شكرًا جزيلًا على إعترافك السريع بهزيمتك. ”

 

 

ربما سأقوم بفتح ورشة للبناء بالمستقبل.

” رين..”

 

لحسن الحظ، لم يكن من الصعب تصفية وجهة النظر الملوثة تلك، وسرعان ما فهم البيرت مقصدي واعاد الإعتذار على سوء فهمه قبل الشرح بشكل صحيح.

حينها فقط، وجدت ذلك المشهد المليء بالرجال الساقطين على اطراف ذلك الطريق الضيق والمظلم، وعلى الجانبين وبالأعلى، توجد كل تلك المباني والمنازل القريبة من بعضها البعض، والتي كانت جميعها تمتلك تلك الشرفة المفتوحة، والتي وبأي حال من الأحوال، لم تكن خالية.

 

 

” هااااه كان ذلك سهلًا حقًا ”

قائلًا بوجه يحمل تعابير “اخبرتك ولكنك لم تصدقني ” بدأ يربت على كتفي.

 

 

تنهدت بسعادة من بعد عبوري لطابق آخر دون الحاجة لخوض اي معارك مزعجة.

 

 

بالوقت الذي شعرت به بهدوء غضب رين، بينما كنت اتوجه خارجًا من المنطقة الآمنة متوجهًا نحوا مدخل الطابق الثلاثين، دخل رجل ما مجال بصري.

( انت فقط..تتفادى كل شيء..)

 

 

 

قالت رين بنبرة اختلطت ببعض المشاعر الخائبة الأمل.

 

 

اجل لقد كانت سلاحًا ولا خلاف على ذلك، وربما عاملها سيدها السابق كمجرد سلاح عادي، ولكنني لا املك اي نية بمعاملتها بمثل تلك الطريقة الباردة. انا اعني، إنها تشعر اليس كذلك؟ من الأصل، كانت إحدى الاشياء التي صنعت فرقًا بين الوحش والشخص العادي: هي المشاعر.

كما قالت. ومنذ ان عبرت الطابق السابع والعشرين، واصلت فقط تفادي خوض اي قتال غير ضروري مع الوحوش، زاحفًا على السقف مرةً، حافرًا نفقًا بمرة ثانية، حتى انني استخدمت جلد الوحش الوحيد الذي قمت بقتله، كتمويه سمح لي بعبور طابق امتلئ بوحوش بلا حواس آخرى غير القدرة على الرؤية المجردة. واصلت فعل ذلك حتى اصبحت الآن بنهاية الطابق التاسع والعشرين.

” اخرجني من هنا فقط!!!”

 

 

“لا اليس ذلك منطقيًا فقط؟ لماذا سأعبر طريقًا شائكًا وطويلًا قد ينتهي بقضائي لنحبي على يد وحش ما، وانا استطيع تجاوز كل ذلك فقط بالتفكير قليلًا بشكل مختلف؟”

 

 

ولكنه كان هنا، كنت انظر إليه مباشرةً بعينيه المشتعلتين، وهو ينظر إلي كذلك، جالسًا على ذلك العرش الضخم، وحوله كل تلك الوحوش المختلفة والتي كانت اصغر منه بكثير بالحجم وبالقدرات لدرجة جعلتها اشبه بصراصير امامه، جلس هناك وكأنه يدعوني فقط للشعور بالجرأة على وضع اصغر اصابع قدمي على اراضي مملكته المقدسة.

(إلهي..لا يمكنني القول سوى انه المتوقع من سيدي)

حينها، تذكرت ان رين تستطيع الإختفاء بذلك الشكل، اذًا، لماذا لم تفعل ذلك عندما كنت اقوم بتدويرها في الهواء؟ لا ادري ربما لا تستطيع ذلك فقط؟

 

 

متنهدةً بشكل أعمق هذه المرة، استسلمت رين لواقع الأمر.

 

 

حينها، سمعت تلك الكلمات التي شعرت وكأنها قامت بسحبي من الغرق عميقًا ببحر اليأس الذي خلقه المشهد امامي.

رين التي قضت معي الآن سنة كاملة بالفعل، بالطبع كانت اكثر من يفهمني وافضل من يمكنه توقع حركتي التالية. ولكنها وبنفس الوقت، كانت دائمًا تتفاجأ وتتذمر من طريقتي في تنفيذ الأمور رغم ذلك.

اجل وصلت بالفعل الى ذلك العمق بفترة لا تزيد عن الساعة وبما انني لا اعلم إلى اي عمق ذهب منافسيي، فكرت ان علي الإستمرار اكثر واغوص نحوا الأسفل.

 

 

بوجهة نظر رين، ربما انا مجرد كسول يحب إختصار الطرق، ولكن بالنسبة لي، كنت اوفر طاقتي لا أكثر.

 

 

بالطبع لم الحظ الأمر إلا مؤخرًا، ولكن ملاحظتي لذلك، جعلني الحظ العديد من الأشياء الغريبة الآخرى.

انا اعني، الا ينطبق الأمر على الجميع؟ إن كان هنالك طريق قصير لإتباعه، سأتبعه دون تردد، وطبعًا وفق شروط معينة تضمن لي حصولي على النتيجة التي ارغب بها. فلا استطيع قبول التضحية بذراعي مثلًا مقابل نجاتي من وحش ما، كما لن يقبل اي شارٍ سلعة مالم يُخفض سعرها كثيرًا، فأنا افعل المثل الى حد كبير، لن اقبل صفقة غير مناسبة لي، مادمت املك عدة خيارات بكل مشكلة اواجهها، فأفضل اخذ وقتي بالتفكير وإختيار الحل الأمثل. الن يفعل الجميع ذلك؟

 

 

 

اجل انا شخص طبيعي للغاية، وطريقة تفكيري طبيعية كذلك – ربما اصبحت افضل من بعد حصولي على تعاليم آلبيرت المركزة – ولكنني تمامًا كالجميع. ربما بسبب ركودها الطويل اصبح تفكير رين قديمًا بعض الشيء.

 

 

وعلى حسب تلك المشاعر كذلك، يمكن للكثيرين معرفة ما إن كان ذلك الشخص جيدًا أم سيئًا. خطرًا أم مسالمًا. وحشًا أم بشرًا.

(….)

 

 

 

“..انا امزح هنا ”

 

 

ولكنني اعتقد ان الأمر لن يكون بهذه السهولة بعد كل شيء، لا اشعر بأنني استطيع القول ” حسنًا لنتبع طريقتكِ الخاصة!” بتلك البساطة. ولكن كان من الضروري إنهاء الأمور هنا، فالأمر لا يتوقف على طريقتنا بالقتال فقط، بل في الكيفية التي سنستخدم بها القوى التي نملكها.

قلت بسرعة عندما شعرت بقليل من الطاقة السوداء تنشأ اسفل رقبتي، تواجدها هناك خطير بعض الشيء.

 

 

بعض الشروط تتطلب اُضحيات حتى..وانا لا امزح هنا.

وعلي مراقبة افكاري كذلك.

 

 

واقوال آخرى تقول بأنه سيستحوذ عليك بإختصار.

“..هم؟”

 

 

( اوه)

بالوقت الذي شعرت به بهدوء غضب رين، بينما كنت اتوجه خارجًا من المنطقة الآمنة متوجهًا نحوا مدخل الطابق الثلاثين، دخل رجل ما مجال بصري.

ناديتها وانا اشعر بتوتر بالغ من ردة فعلها القادمة، ولكنني لم اتلقى اي رد سريع.

 

وقتها، اصبح عقلي فارغًا تمامًا وانا انظر الى هذا المنظر، وفقط باللحظة التي خسرت فيها القدرة على التحرك للخلف او للأمام، ظهرت فجأةً شعلة نارية من العدم، اجل شعلة نارية صغيرة ظهرت على بعد قليل مني، هناك بالأمام..ولسبب ما، كانت الشعلة تبدوا وكأنها تصبح اضخم مع الوقت، وترتجف بطريقة غريبة تجعلها تبدوا وكأنها غير مستقرة او على وشك الإنفجار.

“..ما الذي يفعله؟”

 

 

” هل تهزأ بي الآن؟!! ”

قلت ذلك ولكن اليس الأمر واضحًا؟ لابد من انه مغامر كذلك، بهذا الطابق..ربما هو مبتدئ مثلي؟ ولكن لماذا هو جالس امام مدخل الطابق هكذا؟

( ستنتظر بعد كل شيء؟)

 

مؤكدةً أكثر عل شرحها، سرعان ما شعرت بعودة الدماء الى أطرافي التي شعرت وكأنها قد جفّت للحظة.

( ربما هو ينتظر احدًا ما)

 

 

وهكذا، وبالرغم من ان كل ذلك ارهقني لدرجة ما، الا انني تمكنت من تطبيق كل شيء دون مشاكل.

إحتمال وارد..آه إنه يلوح لي، لا… مهلًا.

بالطبع لم الحظ الأمر إلا مؤخرًا، ولكن ملاحظتي لذلك، جعلني الحظ العديد من الأشياء الغريبة الآخرى.

 

من منطقة مظلمة بداخل اعماق قلبي، اقسمت على ان اقوم بيوم ما، بلمس ذلك الجسد العاري.

نظرت للخلف ظنًا مني انه ربما يقصد شخصًا آخر، ولكن لم اجد احدًا.

وبما انها مرتي الأخيرة بهذه المغارة، قررت مسبقًا إختبار قدراتي ومعرفة الحد الذي يمكنني الوصول إليه.

 

“بدلًا عن تذكر الطريق الذي أوصلك إلى هنا وكيف تعامل من هم قبلك مع المشكلة، ركز على الفوز وفقًا لقدراتك الخاصة. ” ما الذي يجعلنا نخطئ بإختيار الحلول؟ اختيار الطرق التي نجحت بالسابق. وهذا شيء شائع آخر.

كنا الوحيدان بهذا المكان.

وبالنسبة للموقف هنا، اليس الأمر واضحًا بالفعل؟

 

 

بين كل منطقة آمنة وآخرى، ستضطر للمشي لمسافة طويلة قليلًا قبل ان تصل لمدخل الطابق التالي. نفس الأمر ينطبق على الطوابق المؤدية للمناطق الآمنة.

 

 

 

لذا للأفضل او للأسوء، كان واردًا ان تواجه احد المغامرين بمثل هذه الأماكن، ولكن لم يقابلني احد مثله من قبل، كما وأنه يستمر بالتلويح دون توقف منذ فترة الآن..

( اذًا هل ستعود ادراجك الآن؟ ام ستنتظر ريثما يأتي احدهم الى هنا؟) قالت رين بتسائل.

 

نظرت للخلف ظنًا مني انه ربما يقصد شخصًا آخر، ولكن لم اجد احدًا.

انا اراك حسنًا؟ توقف عن التلويح هكذا.

اتمنى ان لا اكون قد قلت شيئًا غريبًا فقط.

 

فمنذ وقت ليس بقليل، بدأت تقل علامات القلق علي عندما اكون بمواقف خطرة، وكأنني واجهت مخاطرًا لا متنهاية طوال حياتي، اصبح من السهل علي تهدئة اعصابي بشكل كبير بمثل هذه المواقف، واصبح التفكير بشكل معقول – لا مفرط – هي إحدى سماتي المتميزة، بالإضافة لأعصاب حديدية وتحكم جيد بمشاعري الى حد ما.

” يوه! مرحبًا يا زميل! ارى بأنك ايضًا استطعت الوصول لهذا الحد؟”

 

 

فمن حين لآخر، يأتي بعض النبلاء الباحثين عن اشخاص معينين ذاع صيتهم بين باقي المغامرين من أجل توظيفهم لمهام معينة داخل المغارات. وبالطبع، كانت لتلك المهام الخاصة، عوائد مالية خاصة كذلك.

” آه..اجل بشكل ما”

 

 

(..الطريق الذي اريد ان نسلكه..؟)

تحدث معي الرجل او الشاب الذي لا يبدوا اكبر مني بالعمر كثيرًا، ربما اطول مني قليلًا فقط، بشعر بني فاتح وجسده ابيض البشرة، لا ارى اي زوائد كذيل او قرون كذلك لذا ربما هو بشري؟ افترض ذلك.

 

 

” انا حذر بعد كل شيء، ولكن هذه ليست سوى المرحلة الأولى فقط.”

ولكن ما شد إنتباهي اكثر هي طريقة مناداته لي، زميل؟ اجل انا لا اتذكر بأنني شاركته في اي شيء من قبل، ربما يقصد بأنني زميل له كمغامر؟ اجل ربما كان هذا ما يقصده.

 

 

تحدثت معاتبًا للكتيب الذي عبث بعقلي بالمقام الأول.

” يااه احسنت بالوصول الى هنا، لم اتوقع ان اجد منافسًا جيدا بالنظر الى تلك المجموعة الهزيلة، ولكنني قررت الإنتظار بكل حال!. ”

 

 

بالنسبة لعلاقتي بالبيرت، لا ادري الصراحة كيف اقوم بوصفها، يمكن القول بأنني انظر اليه كمربي او معلم مقرب مني، ولكن ولسبب ما، يستمر البيرت بمعاملتي وكأنني سيده.

الآن انا لا افهم شيئًا مما يقوله.

وحينها، فقط حينها، انتشرت تلك الهالة القاتمة والواضحة للغاية من حول غلاف رين، وكأنها على وشك الإنفجار بمكانها، بدأت وقتها استعد للأسوء.

 

 

فجأةً، بدأ يتحدث عن مجموعة ما وهو يقوم بحك رأسه بالخلف ويتحدث بطريقة متعالية قليلًا ولكن مقبولة الى حد ما.

 

 

 

ربما قام بضرب رأسه؟

 

 

” اخبرتك بالفعل! يمكنك الوثوق بي حسنًا؟ والآن اخرجني حتى نعود سويًا ”

( هممم، ربما هو وحش متنكر على شكل بشري، انت تعلم..فخ مغري لإلهائك ومن ثم الإنقضاض عليك وإبتلاعك بلحظة)

( هل انت راضٍ الآن؟)

 

 

“…”

” رين؟”

 

هل كان هذا مفاجئًا؟ اجل انا اعلم، ولكنها الحقيقة.

حاولت بكل ما املك، ان اتجاهل كلمات ذلك الكتيب السوداوي، وامنع تعابير وجهي من التغير فجأةً حتى لا افزع الرجل الواقف امامي.

 

 

 

وبالطبع، لن يحدث هذا ما زلنا داخل حدود المنطقة الأمنة! لماذا تفكرين بهذا الشكل المخيف حتى؟

متوقفًا عن المشي بينما اصبحت على بعد عدة خطوات من بلوغ غرفة النقطة الآمنة، توجهت الى طرف الطريق وانتظرت كلمات رين بترقب وقلق شديدين.

 

ولكن حتى رين شعرت بالقلق عندما سألها فيما إن كانت تريد منه ان يقوم بتلميع غلافها، ولكنها ولسبب ما…دعته ” بالمنحرف” وقتها، بنبرة باردة اخافتني وانا لا علاقة لي بالأمر.

ابتلعت التنهيدة العميقة التي كنت ارغب بإخراجها وانا استمع الى صوتها وهو يقهقه داخل ذهني.

 

 

فمع قلة المعرفة حول هذا السلاح الاسطوري، وانتشار المعلومة الوحيدة عنه والقائلة بأنه يمتلك قدرات قد تحول مستخدمه لمخلوق مطلق، ومع إنتشار الارشيفات الزائفة التي قام إستريديوس بكتابتها، ووضع بها تلك الشروط الصارمة والمتطلبات العالية للغاية، انتشر وقتها سوء فهم كبير، لم يستطع احد تصحيحه او إيجاد ادلة كافية تقوم بنقضه.

“..ماذا تفعل هنا؟ هل انت بإنتظار احدهم؟”

 

 

“..انا امزح هنا ”

مغمورًا بالرغبة لإنهاء هذه المحادثة القصيرة والتقدم الى الأمام، طرحت ذلك السؤال على كل حال.

 

 

 

” لماذا انت تسأل عن هذا؟..لحظة الم تتعرف علي؟!”

 

 

 

لسبب ما، اعاد طرح سؤال آخر علي وهذه المرة قام برفع صوته وكأنه متفاجئ للغاية من أمر قلته.

 

 

( اجل إنه بالمستوى الخامس، مازال قويًا ولكنه ليس خالدًا ولا يتمتع سوى بمهارة واحدة وعنصر واحد)

“..لا انا آسف لا اتذكر رؤيتك بأي مكان.”

كاد هذا ان يودي بحياتي!

 

 

” يا رجل..”

وعلى ذكر المعرفة، لم يكن مصدر كل تلك المعلومات والنظريات اي كتاب عتيق قرأته بأي مكان، لا بل كان المصدر هو شخص اصبح مقربًا بالنسبة لي في الآونة الأخيرة، اجل لم يكن احدًا غير ذلك الرجل المسمى بواين آلبيرت.

 

مفكرًا وانا انظر الى المكان من حولنا، بدأت افكر بالعرض بجدية.

اجل انا لا اتذكر رؤيته إطلاقًا، ولكن لسبب ما، بدا مألوفًا بطريقة لا استطيع شرحها تمامًا، وكأنني رأيته بمكان ما بالفعل، ولكن للحظة قصيرة.

انقسمت خطتي بالأساس الى مرحلتين، مرحلة الصناعة ومرحلة العبور، بالطبع المرحلة الثانية اسهل بكثير من الأولى، كان علي المشي فقط.

 

 

حاولت ضغط عقلي للخروج بأي إسم مطابق لوجه الرجل، ولكنني لم استطع تذكر شيء.

 

 

 

“..انت حقًا لا تتذكر هاه..حسنًا لا بأس لا بأس، انظر اتتذكر الرهان الذي قمنا به قبل النزول الى هنا؟ المغامرون الأربعة ”

لا من فينا السادي؟ لست انا من اظهر علامات السادية في البداية حسنًا؟ لذا يمكنني القول بأن عدواك قد انتقلت إلي فقط.

 

 

” الرهان….آه!”

 

 

( ليس الأمر وكأنه لا يمتلك واحدًا كما تعلم؟) انا فقط، لم ارغب بالتفكير برد فعلي لحديثها…هذا مخيف يا رجل.

بذكره لتلك الكلمات، وكأن عقلي قام بربط النقاط بالحروف، استطعت تذكر كل شيء.

 

 

“..حرب اسوء حتى من الحرب المقدسة.”

اجل لقد كان احد اولئك المغامرين بالفعل، ولكنني لم اعرف اسمه بنفس الوقت.

 

 

” اوتش!! ”

حسنًا هذا يشرح نصف القضية.

” اغه..لا هذا ليس ذنبي بأنني لم ادرك سريعًا ما يحدث حولي ”

 

 

” آه اعتذر تذكرت الآن، كنت احد الواقفين بالفعل.”

 

 

 

بطريقة حمقاء معتذرة الى حد ما، تمكنت من تمرير المحادثة.

 

 

 

” ولكن ما الذي تفعله هنا؟ مازال الرهان قائمًا صحيح؟ الا يفترض ان تتحرك الى الطابق التالي دون توقف؟”

 

 

 

دون وعي، وجدت نفسي قد طرحت اسئلة اكثر مما هو لازم.

 

 

 

ولكن كنت املك اسبابي كذلك، ففي اللحظة التي تذكرته بها، ودمجت الأمر مع حقيقة كونه يقف الآن على اعتاب الطابق الثلاثين مثلي، سرعان ما علمت بأنه شخص قوي فعلًا. وربما اقوى مني حتى.

 

 

 

اجل كان من الخطأ الإستهانة بهم فقط لأن ثيابهم كانت رثة الى حد ما، فحتى انا لا ارتدي تلك الثياب الرفيعة.

 

 

 

” آااه بالنسبة لذلك، كما ترى..لا استطيع التقدم اكثر. ”

 

 

” حسنًا إما الآن وإما ابدًا!”

” لا تستطيع التقدم اكثر..؟”

 

 

 

محطمًا نصف إنطباعي عنه بكلماته تلك، اخبرني بأنه غير قادر على المضي اكثر من هذا.

بتلك الطريقة، قمت بسرعة بتفعيل مهارة التعزيز الكامل، وبلمح البصر، عبرت الجسر الذي اهتز قليلًا من وقع خطواتي السريعة والقوية كذلك.

 

” هذا طابق مزعج حقًا..”

هل هو مصاب او شيء كهذا؟ مع انني لا ارى اي دماء او اي شيء خاطئ بجسده.

لسبب ما، اعاد طرح سؤال آخر علي وهذه المرة قام برفع صوته وكأنه متفاجئ للغاية من أمر قلته.

 

 

” اجل! وبصراحة لا اظن بأنك قادر على ذلك ايضًا! اههههه، اوه! بالطبع، انا لا اقلل من قدرك حسنًا؟ فكما قلت قبل قليل انت تبدوا قويًا، ولكن صدقني ما يقبع خلف هذا..جحيم لا تريد خوضه الآن..”

متنهدًا بعمق، قمت بالجلوس على الأرض – سقطت رغمًا عني – محاولًا تهدئة اعصابي التي اقتربت من التلف.

 

هذا سيء، إنها غاضبة بلا شك، استطيع قول ذلك من خلال طريقتها بالحديث.

شاعرًا بالقليل من الإهانة بسبب كلماته، لم اقم بالرد عليه، واكتفيت بالنظر الى المدخل المظلم خلفه.

“..حرب اسوء حتى من الحرب المقدسة.”

 

بتلك الطريقة، واصلت رين قول كل تلك الكلمات عن كون الإختيار يقع على عاتقي، وانني صاحب الحق بتقرير كل شيء كوني سيدها.

” انت لا تصدقني هيه؟..حسنًا يمكنك الذهاب لرؤية الأمر بنفسك إن اردت. ”

اخذت نفسًا عميقًا لتهدئة افكاري المتسارعة بالبداية.

 

 

مبتعدًا عن الطريق، عرض علي ان اذهب وأرى الجحيم الذي يتحدث عنه.

ولكن هنا كان الوضع مختلفًا تمامًا، فبعد العودة الى المنزل بجسد شبه محطم، تمكنت بشكل ما من سؤال البيرت عن ما رأيته، فقط ليجبني بـ ” اوه، هل زرت احياء الدعارة؟” وينظر إلي وكأنني قمت بالذهاب الى هناك عن عمد ويستمر بحديثه قائلًا ” لا بل هذا متوقع من شاب **يقظ** بعمرك، خالص اعتذاراتي. لقد كان علي التفكير بهذا مسبقًا.” وينحني وكأنه اخطأ بفعل شيء.

 

 

الجحيم هاه، اجل استطيع القول بأنني قد اختبرت الكثير من الاشياء التي يمكن تسميتها جحيمًا، لذا لم اشعر بثقة تامة بكلمات هذا الرجل، وسرعان ما قررت الذهاب والتأكد بنفسي.

مؤكدةً أكثر عل شرحها، سرعان ما شعرت بعودة الدماء الى أطرافي التي شعرت وكأنها قد جفّت للحظة.

 

بالرغم من مرور عام كامل، مازالت رين مليئةً بالغموض إلى حد كبير، ولأنني كنت مركزًا بشكل كامل على التعلم والتدرب، بشكل جعلني اشعر بمرحلة ما ان 24 ساعة باليوم لم تكن كافية لأي شيء، لم احظى بالكثير من الفرص لأجل طرح بعض الأسئلة او التقرب منها إن كان ذلك ممكنًا. ولأي درجة من الدرجات، لم تصعد علاقتنا الحالية بالحقيقة لمكان أبعد من الوقت الذي عثرت فيه على رين بذلك الكهف.

ولكن.

” يا رجل..”

 

 

” …. ”

هذا سيء، هذا سيء للغاية فقط.

 

اجل كانت هذه هي خطتي منذ البداية، فلماذا اقوم بالمجازفة والسير بوسط اي جسر مهترئ من تلك الجسور المليئة بالوحوش، بينما يمكنني صنع واحد خالٍ من اي وحش؟ اي شخص سيفكر بهذا تقريبًا.

” اوتّوه..انت حذر هاه، حسنًا بالطبع انت كذلك..”

وكانت هنا المشكلة.

 

 

شاعرًا بالمعاني الكامنة خلف نظراتي له، عاد الرجل عشر خطوات للخلف، مبتعدًا عني.

 

 

حسنًا، حتى وإن استخدم اي مهارة هنا وتمكن من الخروج، اصبحت اقف بجانبه الآن، واستطيع إستخدام المهارات التعزيزية كذلك، وبالطبع انا اشعر بثقة كاملة في قدراتي على ركل مؤخرته دون مشاكل.

” هذا افضل صحيح؟”

بتلك الطريقة، اختفت الكلمات من عقلي، ولم اجد شيئًا مناسبًا لقوله، وحل علينا صمت ذو معان عديدة

 

 

“…اجل”

واساسًا، ليس الأمر وكأن هنالك قانون مطلق يحكم طريقة ظهور الوحوش من عدمه، ولا يوجد شيء او معلومة مثبتة تقول ان ” النيرف يصبح كثيفًا كلما تعمقنا الى الأسفل اكثر. ” اجل لا يوجد شيء كهذا.

 

اعتذرت بتلك الطريقة وواصلت المشي، وسرعان ما عاد الى بصري الرجل الذي حذرني بالبداية من الدخول.

انا لا استبعد هجومًا غادرًا من الخلف، ولكنني كذلك اشعر ان سبب حذري المرتفع هو كلمات احد ما.

كاد هذا ان يودي بحياتي!

 

 

( فوفو) سمعت تلك الضحكات السعيدة بذهني.

( ربما سبقك احدهم الى هنا وقام بتصفية كل شيء؟)

 

مغارة آيرستيز.

لا يحق لكِ الضحك هنا، ايتها السادية.

 

 

بتلك الطريقة، واصلت رين قول كل تلك الكلمات عن كون الإختيار يقع على عاتقي، وانني صاحب الحق بتقرير كل شيء كوني سيدها.

مترددًا بعض الشيء، عبرت مدخل الطابق الثلاثين، فقط ليستقبلني ذلك الجحيم الذي حُذرت منه.

مشيرًا الى مدخل الطابق التالي بطريقة هزلية، بدأ اخيرًا يشرح مبتغاه.

 

 

وانا اعبر المدخل، فكرت بشكل الغرفة التي جعلت مغامرًا يقرر التراجع قبل ان يحاول حتى، ربما ليس مغامرًا قويًا ولكن غالبية المنتمين لهذه الفئة كانوا محض متهورين لا يرون خطر الموت إلا عندما يكون على بعد شعرة منهم.

قبل كل قتال، حرب، نزال، وبأي شكل تأتي فيه تلك المعركة، دومًا ستجد بأنك تمتلك وقتًا معينًا قبل الخوض الفعلي بتلك المعركة، حيث لن تملك اي وقت لفعل سوى ما تستطيع فعله. ومع إختلاف نوعية المعركة التي ستكون على وشك خوضها، ستقل او تزيد المدة الزمنية الخاصة بك.

 

(..انظر إليك الآن، تتحدث وكأنك خبير بكل شيء)

ولكن وحتى مع كون الغالبية يمتلكون تلك الشخصيات الإنتحارية، فكان هنالك كذلك امثالي من المغامرين، من يستخدمون عقولهم أكثر ويفكرون ربما بشكل مفرط احيانًا، ولكنهم بالنهاية ينجحون بالعبور من اي مشاكل تواجههم.

 

 

اجل كان من الخطأ الإستهانة بهم فقط لأن ثيابهم كانت رثة الى حد ما، فحتى انا لا ارتدي تلك الثياب الرفيعة.

بالنظر الى الرجل هناك، كان واضحًا بالنسبة لي انه يتبع للفئة الأولى المتهورة، اذًا بماذا ستفكر إن وجدت إنتحاريًا يقرر التراجع عن إنتحاره؟ بالطبع قد تنعته بالجبان او اي لفظ مقارب لهذا، ولكنني ارى بأن اولئك المتهورين المتراجعين، هم إشارة بارزة لحقيقة وجود شيء سيء للغاية لا يمكن لشخص طبيعي تحمله.

 

 

 

والآن ومع عبوري من مدخل الطابق الثلاثين، رأيت ذلك المشهد الذي جعلني اثق اكثر بما كنت افكر به.

تملك هذه الاسورة الخاصة بلورة تقوم بحفظ الطرق التي تعبر من خلالها، وتعرضها لك على شكل خريطة مفصلة وواضحة، كما وانها تشارك معلومات الخرائط من سوار لآخر كذبك.

 

 

“…. ”

” جيد جيد! هذه هي الكلمات التي ارغب بسماعها! ولكن دعني احذرك، انا قوي تمامًا كحال وجهي الوسيم حسنًا؟ اردت اخبارك مسبقًا فقط. ”

 

. . . . . .

( اوه)

 

 

 

ما الذي كنت اراه؟ اتسأل عن الشيء الذي جعل رين تتفاجأ كذلك؟ حسنًا..بالطبع لم اكن انظر الى غرفة مليئة بالجسور المعلقة، او مجرد طابق صخري مليء بالوحوش المتوزعة هنا وهناك، لالا كان كل ما رأيته سابقًا مجرد مقبلات بالنسبة لهذا الطبق الرئيسي، هذا الجحيم.

 

 

 

بالواقع، ما كنت انظر اليه كان غرفة اصغر حتى من تلك التي بها الجسور المعلقة، اجل لقد كانت اصغر وليست بها اي طرق ملتفة او وعرة وكنت ارى بوضوح طريق الخروج هناك.

 

 

” رين هل يمكنني إكتساب مهارة الآن؟”

ولكن..اجل لم تكن المشكلة بشكل الطابق لأنه كان بسيطًا للغاية، بل كانت المشكلة بسيد ذلك الطابق.

 

 

“..ماذا تفعل هنا؟ هل انت بإنتظار احدهم؟”

..سيد الطابق.

 

 

 

( ربما هو موجود هنا عن طريق الخطأ؟)

 

 

 

“..لا هذا..مستحيل صحيح؟”

الآن انا لا افهم شيئًا مما يقوله.

 

 

استطيع سماع صوت رين وهو يختلط ببعض القلق، لا من لن يشعر بالقلق وهو ينظر إلى ذلك الشيء؟

او بمعنى آخر، المحاكاة فقط.

 

حسنًا حان الوقت آخيرًا، ربما سيتغير طريقي للأبد في هذه اللحظة بالذات.

ولكن ذلك الشيء…كان فقط بغير موقعه تمامًا، انا اعني، هذه الطوابق الأولية صحيح؟ من المفترض الا يتواجد اسفل الطوابق السبعين او المائة حتى..لا…لا يجب ان يتواجد هنا حتى!

 

 

 

ولكنه كان هنا، كنت انظر إليه مباشرةً بعينيه المشتعلتين، وهو ينظر إلي كذلك، جالسًا على ذلك العرش الضخم، وحوله كل تلك الوحوش المختلفة والتي كانت اصغر منه بكثير بالحجم وبالقدرات لدرجة جعلتها اشبه بصراصير امامه، جلس هناك وكأنه يدعوني فقط للشعور بالجرأة على وضع اصغر اصابع قدمي على اراضي مملكته المقدسة.

 

 

“..هل يمكن بأنه.. خرج من ذلك الكهف؟”

 

 

تسائلت وانا اراقبه، لم يكن سيتحرك حتى الآن ربما، لذا افترض انني سأكون بأمان مادمت واقفًا هنا.

 

 

 

وكان هنالك ذلك الشيء ايضًا..كان حدسي المعزز يخبرني بأنني لن استطيع العودة إن تهورت ووضعت قدمًا اخرى للأمام، وسأضطر لقتاله حتى الموت.

 

 

تلك الحمقاء، لم تكن المرة الأولى التي تقوم فيها بالمزاح بذلك الشكل المزعج. بالطبع انا لن امانع إن سخرت مني، ضحكت علي او حتى إستهزأت بي، بالرغم من انني سيدها، ولكن توجد اماكن يمكن المزاح بها، وآخرى لا تحتاج اي ذرة من الهزل.

ذلك الوحش الذي سمي بالجحيم..ذلك الحاكم هناك، اجل لم يكن غريبًا علي، لقد رأيته من قبل، قبل سنة من الآن عندما ذهبنا الى مغارة درداون، عندما وافقت على إتباع آليس بشكل متهور وغصت بذلك الكهف، الكهف الذي وجدنا به رين..والذي لم تكن فيه لوحدها لا بل كانت برفقة تلك التماثيل اللعينة، اولئك الفرسان المتحركين الخالدين والذين اقتربوا من سلبي حياتي… كان احدهم يجلس امامي الآن.

فقط باللحظة التي فكرت بها بكلمة ” إنفجار ” انفجرت الشعلة أمامي بقوة كبيرة تسببت بدفعي وقذفي الى الخلف خارجًا من ذلك الطريق الشنيع.

 

لم يكن عالمًا معلقًا تمامًا، ولكن كان الطابق بأكمله عبارة عن جسور ضيقة واخرى واسعة، وجميعها كانت معلقة بحبال متينة على ما تبدوا. متصلة بالسقف الذي لا استطيع رؤيته من شدة بعده. وتلك الجسور التي كانت واضحةً كذلك، احتوت بدورها على وحوش مختلفة كانت تسير وتتنقل بين كل جسر وآخر، ولم تكن هنالك وحوش ماشية فقط، بل استطيع ان ارى بعض الوحوش الشبيهة بالسحالي ولكنها امتلكت اجنحةً عملاقة مكنتها من الطيران حول الطابق.

بشكل ادق، لم يكن شكله قريبًا تمامًا من شكل دروع الفرسان، بل كان افخم حتى ولم يكن صخريًا كذلك، بل بدا مصنوعًا من الحديد الثقيل، صدئًا ببعض الأماكن، وأمامه ذلك السيف المغروز على الأرض، واضعًا ذلك التاج بأعلى رأسه، بدى وكأنه ملك اولئك الفرسان، وبالطبع كل ذلك لم يشير الا ان قوته كانت اقوى اضعافًا مضاعفةً منهم.

“…لا ما الذي افكر به حتى، علي التركيز من هنا فلم اعد في الطوابق الأولية بعد الآن. ”

 

انا فقط بحاجة لسماع رأيها اولًا.

ربما لم يكن خالدًا، ولكنني لا اظن حقًا بأنه سيحتاج للخلود هنا.

ولكن حسنًا..ماذا اقول؟ الآن وبعد معرفة كل تلك المعلومات التي سيعتبرني البعض غشاشًا بحصولي عليها فقط من خلال النظر الى عدوي، لا استطيع الرفض فقط صحيح؟

 

” اويا؟ عائد الى الاعلى على ما افترض؟”

هذا سيء، هذا سيء للغاية فقط.

 

 

واصلت المشي حتى توقفت امام رأسه تمامًا.

( اهدئ سيدي إنه مجرد غولم، او بالآحرى، غولم اكثر تطورًا)

فبخلاف المغارات، يتواجد العديد من الوحوش بجميع انحاء العالم ويكثرون في لوثيريا تحديدًا، كانوا حرفيًا يتواجدون حتى بأكثر الأماكن غير المتوقعة، حتى بإقليم العاصمة الشيطانية ليلث، ستجد وحوشًا من كل الأصناف يختبئون هنا وهناك بالأحياء الواقعة بأطراف الإقليم، او حول حدود الإقليم.

 

ولكن بالنسبة لرين، لم تكن تلك المعرفة فقط هي كل ما جعلها مميزة، بالطبع كانت قدرتها على الحديث وإبداء المشاعر تمامًا كالبشر وباقي المخلوقات، الشيء الفريد بها.

حينها، سمعت تلك الكلمات التي شعرت وكأنها قامت بسحبي من الغرق عميقًا ببحر اليأس الذي خلقه المشهد امامي.

 

 

 

“…غولم”

 

 

اجل، وبشكل ما، كانت رين تشعر بالدوار إن تحركت كثيرًا بالأجراء، خصوصًا وأنها قامت بتحذيري مرارًا من عدم الإلتفاف في الهواء او القيام بأي حركات بهلوانية. مدعيةً بأن رأسها سيدور إن قمت بذلك.

( اجل إنه بالمستوى الخامس، مازال قويًا ولكنه ليس خالدًا ولا يتمتع سوى بمهارة واحدة وعنصر واحد)

( بفففففت!…لا جديًا ما..ما الذي كنت تتحدث عنه طوال الربع ساعة الفائتة؟! هل كنت قلقًا لهذه الدرجة؟ انا اعني ” ربما سيتغير طريقي إلى الأبد“؟ ما الأمر مع هذا بحق!)

 

 

مؤكدةً أكثر عل شرحها، سرعان ما شعرت بعودة الدماء الى أطرافي التي شعرت وكأنها قد جفّت للحظة.

 

 

اولًا كانت لدينا مشكلة تلك الجسور، فمن هنا وبإستخدام عين الألف ميل، استطيع معرفة ان تلك الجسور ليست بتلك المتانة بالواقع، وعلى ما تبدوا فإنها مبنية من الخشب كذلك. وهذه الحبال الغليظة كما اتمنى، يمكن قطعها بسهولة بإحدى مخالب تلك الوحوش المزعجة والمنتشرة على طول الجسر. السير بغباء هناك، ليس خيارًا حميدًا فقط.

اجل لقد كنت فزعًا الى ذلك الحد، بعد كل شيء..من المستحيل التخلص من صدمة الموت الوشيك مهما فعلت.

بذلك المفهوم، كان النيرف كذلك هو المسؤول عن خلق مثل هذه الغرف، والتي بدت سهلة العبور من النظرة الأولى بسبب صغر حجمها، ولكنها كانت تحتوي على ثلاث مشاكل رئيسية يمكن للكثيرين تحديدها.

 

ملتفًا، بدأت بالمشي عائدًا الى مركز المنطقة الأمنة.

“هاااه، ياللهول، لا اتذكر متى كانت آخر مرة شعرت بها بمثل هذا التوتر..”

 

 

 

متنهدًا بعمق، قمت بالجلوس على الأرض – سقطت رغمًا عني – محاولًا تهدئة اعصابي التي اقتربت من التلف.

 

 

لا انا لم اقل بعد بأنني سأرفض اي شيء حسنًا؟ ولم اقل بأنها فكرة نصف سيئة كذلك.

” غولم هاه..”

واجبي؟

 

 

اجل كان هنالك مثل تلك المخلوقات بهذا المكان، بالواقع، كانوا منتشرين كثيرًا وهم يتدرجون من المستويات الأولى وحتى الرابع.

لا اظن بأنني حقًا بحاجة لذكر اي اختيار هو الصحيح، كون المعلومة نفسها معروفة للجميع تقريبًا. ولكن كانت المشكلة تكمن هنا بالضبط، في الخيار الذي يطلب منك وضع حل للمشكلة.

 

بذلك المفهوم، كان النيرف كذلك هو المسؤول عن خلق مثل هذه الغرف، والتي بدت سهلة العبور من النظرة الأولى بسبب صغر حجمها، ولكنها كانت تحتوي على ثلاث مشاكل رئيسية يمكن للكثيرين تحديدها.

ولكن..المستوى الخامس هاه، اجل كان هذا وحشًا إستثنائيًا.

 

 

النيرف، ظننته بالبداية مجرد جزيئات سحرية تحوم بالأجواء ويمكن استخدامها بعدة طرق لا أكثر، بالإضافة لكونه العنصر الرئيسي الذي يتسبب بخلق كل الوحوش التي نراها الآن. ولكن امتلك ذلك المكون الذي لازال يُدرس حتى الآن، القدرة على خلق مثل هذه الغرفة، ويمكن وبإستخدامه بناء قصور وابنية حديثة كذلك. فقط لأن النيرف وببساطة غير طبيعية، يمتلك القدرة على خلق كل مادة حرفيًا.

كما كنت ستعثر على العديد ممن هم يُعتبرون مغامرين وسحرة إستثنائيين بالعالم، ستجد كذلك نفس الفئة ولكنها هنا تنتمي لجانب الوحوش. وبلا ادنى شك، كانت فئة خطرة أكثر من العادة.

اطلق العالم على هذه الاداة الرخيصة والمفيدة، اسم ” اداة الملاحة ” والذي كان اسمًا مناسبًا تمامًا لمثل هذه الأداة.

 

 

” رين..ما إمكانيات تواجد مثل هذا المخلوق هنا؟”

لا لماذا اشعر وكأنني استمتع بهذا الأمر؟ بجدية بدأت اشعر بقليل من المتعة وانا استمع الى صوتها الذي كان عادةً كصوت اميرة غاشمة تهيمن على مجرى المحادثة دون صعوبة، وقد اصبح الآن يترجاني بتلك الطريقة المخزية.

 

انا فقط بحاجة لسماع رأيها اولًا.

قبل ان ابدأ التحليل بنفسي، قررت سؤال رين بضعة اسئلة بالبداية.

ليس الأمر وكأنها صغيرة بالعمر كذلك. وبالحقيقة، رين عجوزة بالفعل.

 

 

(همم، حسنًا إن كان غولمًا عاديًا فلن يكون بهذا الحجم، وبهذا الطابق، لن يكون من الغريب ظهور بعض الوحوش متوسطة المستوى)

” اوتش!! ”

 

والآن ومع تواجد تلك التقنيات التجارية التي تستطيع تحويل اي شيء تقريبًا لمادة يمكن ان تجني منها ارباحًا، ومع وجود تلك الوحوش ذات الفراء الناعم او الخشن والصالح للتنجيد او لصناعة المفروشات، او تلك الأسنان والأنياب الحادة الفريدة والمناسبة للغاية لدمجها مع بعض المواد من أجل صناعة سلاح لمحارب مخضرم. لم يطل الأمر قبل ان يأتي احد بفكرة مثالية، تدمج بين هاذين العنصرين، لخلق ما يسمونه الآن {بتجارة الوحوش}.

“وحوش لا نستطيع التعامل معها، انتِ تقولين هاه”

 

 

 

اجل لا استطيع التعامل مع مثل هذا، وليس الأمر متوقفًا عليه بالذات، بل كان الأمر يشمل جميع الوحوش من المستويات الرابعة فما فوق، فمن هذه المستويات، تُظهر الوحوش علامات على الذكاء والقتال بأنماط معينة تحتاج للتحليل والتفكير اكثر من الحاجة لوجود مجرد قوة غاشمة.

 

 

علي تعليمها ذلك جيدًا، اشعر بأنها ستخرج عن السيطرة لو تساهلت معها ولو قليلًا.

( ولكن بالوضع الطبيعي، ليس غريبًا ان يتواجد مثل وحوش المستويات الخامسة بهذه الطوابق العليا، انت تفهم ما اقصده، سيدي)

 

 

 

” بالوضع الطبيعي..اجل استطيع رؤية ما تريدين قوله”

 

 

لسبب ما، شعرت براحة كبيرة وانا انظر الى مثل هذا المنظر المثير للشفقة.

ما كانت تقصده رين كان بسيطًا للغاية، او كان اشبه بشيء اساسي يعلم بأمره جميع من كانوا موافقين على المخاطرة بحياتهم والنزول الى مثل هذه المغارات الخطرة.

اجل تلك المغارة، لم تكن سوى ساحة للخبراء.

 

 

اجل قانون المغارات غير المكتوب، فكما يوجد بالطوابق السفلية بعض الوحوش ذات المستويات المنخفضة والتي عادةً ما تتبع وحوشًا آخرى ذات مستويات عالية، ليس من المستحيل حدوث العكس.

 

 

” اغه..لا هذا ليس ذنبي بأنني لم ادرك سريعًا ما يحدث حولي ”

واساسًا، ليس الأمر وكأن هنالك قانون مطلق يحكم طريقة ظهور الوحوش من عدمه، ولا يوجد شيء او معلومة مثبتة تقول ان ” النيرف يصبح كثيفًا كلما تعمقنا الى الأسفل اكثر. ” اجل لا يوجد شيء كهذا.

 

 

 

وشيء اخير، وربما كان هذا هو الشيء الأهم من بين جميع ما سبق، فهذه المغارات، هذه المناطق المليئة بقبور المحاربين والمغامرين المتهورين، ليست جميعها سواء.

 

 

( على الأقل ستظهر لك طريق العودة)

اجل ليست جميعها نفس المغارات.

 

 

 

بهذا العالم الشاسع، توجد اكثر من 10 مغارات مشهورة بالعالم، واكثر من 100 غير مشهورة ولكن يتردد عليها الكثيرون، واكثر من ألف آخرى غير مستكشفة ومنتشرة حول العالم. وجميع تلك المغارات كانت تملك خصائص مختلفة، ووحوش مختلفة.

 

 

 

فعلى سبيل المثال، يمكن ان تجد بسهولة العديد من وحوش المستويات الأولى والثانية بمغارة درداون، بينما الوحوش من تلك المستويات لا تتواجد الا بالطوابق العشرين الأولية بمغارة آيرستيز.

 

 

( اوه)

ومن ناحية ثانية، إن قمنا بالنظر الى مغارة فيزيوم بإقليم السحالي القابع بغرب مملكة لوثيريا، فسنجد ان اول وحش سيقابلك بأول طابق من تلك المغارة، سيكون حتمًا وبلا ادنى شك، وحش ينتمى على الأقل الى المستوى الرابع فأعلى.

 

 

 

اجل تلك المغارة، لم تكن سوى ساحة للخبراء.

 

 

 

وبنفس الوقت، كانت تلك ثالث اخطر مغارة بالعالم، ولا حاجة لذكر الوحوش الفظيعة القابعة بالمغارة الأولى والثانية.

 

 

حسنًا كنت ابلغ التاسعة عشر لذا لم اكن قاصرًا بالفعل، وليس الأمر وكأن ان حارسًا كان يحرس ذلك المكان لمنعي من الدخول، ولكنني سرعان ما استشعرت ان وجودي هناك، كان خاطئًا تمامًا.

“..هزيمة وحش بالمستوى الخامس..”

فمع قلة المعرفة حول هذا السلاح الاسطوري، وانتشار المعلومة الوحيدة عنه والقائلة بأنه يمتلك قدرات قد تحول مستخدمه لمخلوق مطلق، ومع إنتشار الارشيفات الزائفة التي قام إستريديوس بكتابتها، ووضع بها تلك الشروط الصارمة والمتطلبات العالية للغاية، انتشر وقتها سوء فهم كبير، لم يستطع احد تصحيحه او إيجاد ادلة كافية تقوم بنقضه.

 

 

بالنسبة لي؟ إن قمت بسؤالي، استطيع القول بنصف ثقة، أنني استطيع القتال هنا بشكل متساو تقريبًا والفوز.

 

 

 

هل كان هذا مفاجئًا؟ اجل انا اعلم، ولكنها الحقيقة.

” يوه! مرحبًا يا زميل! ارى بأنك ايضًا استطعت الوصول لهذا الحد؟”

 

 

(هييه؟ ارى بأنك تغيرت قليلًا عن السابق سيدي الم تفعل؟)

 

 

“لا..لماذا تمانعين لمس غلافك حتى؟ اليس مجرد ورق مقوى؟!)

” ومن كان سبب هذا التغيير برأيك؟”

اراهن بأن النيرف، امتلك عقلًا او شيئًا يمكنه من التفكير.

 

والوحوش نفسها، كانت تتجدد بسرعة كبيرة للغاية بفضل كثافة النيرف هنا، ما عدا الوحوش القوية من ذوي المستوى السابع فأعلى، فهي لا تعاود الظهور الا بعد مضي اشهر او سواه. ولولا ان حجم المغارة مهول وتسمح للشخص بالتحرك بحرية معقولة، لانقضت كل تلك الوحوش دفعة واحدة وهشمت كل من يطأ هذه الطوابق.

تحدثت معاتبًا للكتيب الذي عبث بعقلي بالمقام الأول.

بذلك الشارع، بذلك الزقاق تحديدًا، ودون الحاجة للتعمق به، سرعان ما استقبلت انفي رائحة كريهة غريبة لم اشتمها من قبل، وقد كانت تلك الرائحة مختلطة مع رائحة الخمر القوية والتي جعلتني اقوم بسد انفي مسرعًا، وانظر بشكل ادق الى الطريق امامي.

 

 

باللحظة التي قمت بها بالوافقة على ذلك العقد، لم اكن اعلم بأن شخصيتي نفسها ستتأثر به.

( اخيرًا ستقوم بفعل شيء بشكل جاد؟)

 

 

فمنذ وقت ليس بقليل، بدأت تقل علامات القلق علي عندما اكون بمواقف خطرة، وكأنني واجهت مخاطرًا لا متنهاية طوال حياتي، اصبح من السهل علي تهدئة اعصابي بشكل كبير بمثل هذه المواقف، واصبح التفكير بشكل معقول – لا مفرط – هي إحدى سماتي المتميزة، بالإضافة لأعصاب حديدية وتحكم جيد بمشاعري الى حد ما.

 

 

” لا اليس صوتك هو ما يحمل تلك التعابير؟”

لا ادري إن كنت سعيدً او منزعجًا من هذا، ولكن ذلك العقد قام حتمًا بتغيير شخصيتي بنسبة 80% على الأقل. خصوصًا بعقليتي وانا اقاتل، اتحول وقتها لشخص آخر تمامًا ولا استطيع ملاحظة افعالي إلا بعد فترة.

بالبداية كانت هذه معضلة حقيقية، وقد خفض هذا نسبة المغامرين بشكل كبير، ما سبب ضربة قوية لكل اولئك التجار، ولإقتصاد هذه المملكة بالتحديد. ولكن وبفضل إحدى ابتكارات مملكة لنديريا، اصبحنا الآن نمتلك هذه الاسورة الخاصة والشبيهة بساعات اليد العادية.

 

ربما لم يكن خالدًا، ولكنني لا اظن حقًا بأنه سيحتاج للخلود هنا.

” ولكن اجل، حتى وإن قلت بأنني استطيع، لا ارغب بالمخاطرة كثيرًا ”

ربما قد يبدوا أمر المغارات المليء بالمخاطر والكنوز متمحورًا حول التجار والمغامرين، اي الفئة العامة من الناس. الا ان النبلاء كذلك، امتلكوا فوائدهم الخاصة من اسواق الوحوش النادرة، ومن المغامرين انفسهم كذلك.

 

اجل ذلك ليس ذنبي! بل هو ذنب تلك القرية العجوزة والتي كانت خاليةً من اي ظواهر يمكنها ان تساهم في نموا الشباب مثلي!

قائلًا لذلك، حملت جسدي وبدأت مباشرةً بالعودة من حيث اتيت.

 

 

 

(…وانا التي رفعت آمالي قليلًا)

” بالوضع الطبيعي..اجل استطيع رؤية ما تريدين قوله”

 

“هغم.. لا…انا اعني…انت لا ترى نفسك الآن..”

لم استطع فعل شيء سوى الضحك على ردة فعلها المتوقعة.

 

 

 

” اعتذر رين، ولكن لدي اهداف اخرى اهم من مجرد الفوز برهان بجسد نصف ميت”

(…سادي)

 

 

اعتذرت بتلك الطريقة وواصلت المشي، وسرعان ما عاد الى بصري الرجل الذي حذرني بالبداية من الدخول.

” هااه، شخصيته تتغير بسرعة حقًا. ”

 

وتوقفي عن قرائة افكاري من فضلك، فعليًا انتِ تؤذين نفسك بالتطفل عليها من حين لآخر.

يزعجني الإعتراف بالأمر، ولكنه كان محقًا بالنهاية.

او بمعنى آخر، المحاكاة فقط.

 

 

“…اوه لقد عدت، اذًا كيف كان الأمر؟”

 

 

 

ملاحظًا لعودتي، سرعان ما قفز الى جانبي وبدأ بسؤالي عن تجربتي.

لم اتوقف ولوا للحظة، وواصلت التحدث بتلك الطريقة التي ستزعجني انا بذاتي إن كنت بموقفه ذاك، وكأنني نبيل متغطرس ما.

 

انا اعني، لا تملك اي علم بعقلك، ولا تملك امولاً تؤهلك للتعلم، ولست ابن احد التجار او لم تملك اي تجارة مربحة من الأساس، ولست نبيلًا كذلك..طالما أردت الحياة بترف او بشكل مرضي، فلا سبيل سوى ان تغامر بحياتك. لهذا اسموهم بالمغامرين اليس كذلك؟

” اجل الأمر مستحيل بالنسبة لي ايضًا. ”

متوقفًا عن المشي بينما اصبحت على بعد عدة خطوات من بلوغ غرفة النقطة الآمنة، توجهت الى طرف الطريق وانتظرت كلمات رين بترقب وقلق شديدين.

 

والمدة التي يستغلها القلة القليلة، بالتفكير بحلول تضمن لهم الفوز بالمعركة.

” اجل اجل انا اتفهم! ”

بتلك الطريقة التي يمكن القول بأنها ظريفة الى حد ما، اختفى الكتيب من حول يدي قبل ان يعود الى رقبتي من جديد.

 

 

قائلًا بوجه يحمل تعابير “اخبرتك ولكنك لم تصدقني ” بدأ يربت على كتفي.

 

 

 

كم اكره تلك التعابير.

 

 

 

قابعًا رغبتي بضربه، عاودت المشي بإتجاه المنطقة الآمنة دون التفكير بشيء آخر، فقط ليعترضني الرجل مجددًا.

 

 

وبهذا، واصلت الغوص اكثر حتى وصلت للطابق السابع والعشرين، ولم اواجه اي مخلوقات عصيبة.

” مهلًا مهلًا يا رجل! الى اين انت ذاهب؟”

 

 

 

” هم؟ الى الأعلى على ما افترض؟”

” اوه!، هذا مناسب تمامًا. ”

 

 

” الأعلى؟ لا بالطبع انت تمزح، ماذا هل نسيت الرهان؟”

” اوي على ماذا تضحك؟! اسرع واخرجني من هنا!”

 

ربما سأقوم بفتح ورشة للبناء بالمستقبل.

” الرهان؟ ”

كما يقول الإسم، يمكنك ان تبيع، تشتري، تقايض، اي شيء يتعلق بالوحوش، من انياب وفراء وحتى الجلود والاعضاء الداخلية وصولًا إلى ارواح الوحوش نفسها، كان بإمكانك ان تصبح غنيًا فقط لقتل وحش من المستوى الثامن وبيع اعضائه.

 

ومن ناحية ثانية، إن قمنا بالنظر الى مغارة فيزيوم بإقليم السحالي القابع بغرب مملكة لوثيريا، فسنجد ان اول وحش سيقابلك بأول طابق من تلك المغارة، سيكون حتمًا وبلا ادنى شك، وحش ينتمى على الأقل الى المستوى الرابع فأعلى.

فاهمًا الأمر بشكل متأخر، تذكرت قواعد الرهان التي كانت تقول ان من يتعمق بالطوابق اكثر سيكون الفائز.

 

 

بتلك النبرة التجارية الرخيصة، قدم لي عرض قتاله.

وكانت هنا المشكلة.

واساسًا، ليس الأمر وكأن هنالك قانون مطلق يحكم طريقة ظهور الوحوش من عدمه، ولا يوجد شيء او معلومة مثبتة تقول ان ” النيرف يصبح كثيفًا كلما تعمقنا الى الأسفل اكثر. ” اجل لا يوجد شيء كهذا.

 

وثانيًا كانت مشكلة الطريق فكما ارى، يوجد ما إجماليه 18 جسرًا مختلفًا هنا، وكل جسر حمل بعض الوحوش عليه. طبعًا كنت سأختار المشي على الجسر الذي يحتوي على أقل عدد من الوحوش، ولكن حينها ستواجهني تلك المشكلة الإضافية، فجميع تلك الجسور الـ18 لم تقد الا خمسة منها فقط الى الجانب الذي به المخرج، بينما البقية إما كانوا مجرد جسور معلقة تؤدي الى الحائط على الجوانب، او جسورًا متصلة ببعض عند النهاية. ولجعل الأمر أكثر سخرية فقط، لم تكثر الوحوش وبشكل كثيف، إلا بالجسور الخمسة الوحيدة التي ستقودك لخارج هذه الزنزانة.

” اجل وصل كلانا الى نفس الطابق صحيح؟ ولا نستطيع التقدم مالم يقرر احدنا الإنتحار بذلك المكان.”

قارئةً لافكاري الفخورة بمتانة صنع يدي، تهكمت رين علي.

 

 

مشيرًا الى مدخل الطابق التالي بطريقة هزلية، بدأ اخيرًا يشرح مبتغاه.

اجل ذلك ليس ذنبي! بل هو ذنب تلك القرية العجوزة والتي كانت خاليةً من اي ظواهر يمكنها ان تساهم في نموا الشباب مثلي!

 

وانا وكوني مغامر آخر غير مستثنى من هذه القاعدة، فقد قام البيرت مسبقًا بشراء خرائط اول سبعة وعشرين طابقًا، الطوابق الخاصة بالمبتدئين تحديدًا، والآن وانا ذاهب الى الطابق الثامن والعشرين، لا املك اي بيانات تقودني الى طريق النهاية، بل ما سيحدث هو ان البلورة بمعصمي، ستقوم بتسجيل البيانات الجديدة طالما كنت اغوص اكثر بالطابق.

” لذا انظر، ما رأيك ان نحل الأمر بيننا بنزال صغير هنا؟ إنها فكرة رائعة صحيح؟! اجل يمكننا القتال هنا والفائز سيربح الرهان!”

 

 

 

بتلك النبرة التجارية الرخيصة، قدم لي عرض قتاله.

 

 

“…اجل”

( ماذا هل سترفض هذا كذلك؟)

 

 

بالنسبة للمساحة، لم يكن المكان ضيقًا بل كان مناسبًا الى حد كبير، وحتى وإن ظهر أي مارة فسيكون مغامرًا ويستطيع تجنب او صد اي شيء يخرج عن نطاق تحكمنا. اتمنى ذلك.

لا انا لم اقل بعد بأنني سأرفض اي شيء حسنًا؟ ولم اقل بأنها فكرة نصف سيئة كذلك.

 

 

قبل كل قتال، حرب، نزال، وبأي شكل تأتي فيه تلك المعركة، دومًا ستجد بأنك تمتلك وقتًا معينًا قبل الخوض الفعلي بتلك المعركة، حيث لن تملك اي وقت لفعل سوى ما تستطيع فعله. ومع إختلاف نوعية المعركة التي ستكون على وشك خوضها، ستقل او تزيد المدة الزمنية الخاصة بك.

ولكن القتال هنا انت تقول..

 

 

اتمنى ان لا اكون قد قلت شيئًا غريبًا فقط.

مفكرًا وانا انظر الى المكان من حولنا، بدأت افكر بالعرض بجدية.

 

 

ولكن ما الذي استطيع فعله؟ رين لم تتقبل طريقتي في القتال بعد، حتى مع مرور كل تلك الفترة، ولدي شعور قوي يخبرني بأنها لن تتقبل الأمر، وانا لا ارغب بإجبارها على ذلك بصراحة.

بالنسبة للمساحة، لم يكن المكان ضيقًا بل كان مناسبًا الى حد كبير، وحتى وإن ظهر أي مارة فسيكون مغامرًا ويستطيع تجنب او صد اي شيء يخرج عن نطاق تحكمنا. اتمنى ذلك.

الآن انا لا افهم شيئًا مما يقوله.

 

 

لذا اجل لا توجد مشكلة بالمكان.

( فقط ما الذي..تفكر به ايها المنحرف!!)

 

المدة التي يستغلها البعض في الذعر قبل ان يتحول ذلك لحسرة قاتلةً.

ولكن بالنسبة للخصم..اجل لنرى.

 

 

 

إن كنت مكانه، بالطبع لن اقوم بتحدي احد لا اشعر بأنني استطيع هزيمته، صحيح؟ لذا اعتقد بأنه يرى نفسه اقوى مني هنا وهذه نقطة.

” …. ”

 

 

النقطة الثانية تكمن بحقيقة كونه قد وصل الى هذا الطابق كذلك، ولا ارى اي اصابات او حروق بليغة بأي مكان بجسده لذا افترض بأنه لم يواجه صعوبة بالغة بالوصول الى هنا.

بأي حال، وحتى وإن استطعتَ تحديد المشكلة بسرعة، فكان التفكير بالحل شيئًا مزعجًا آخر فقط.

 

 

بالنسبة لمهاراته…رين؟

انا فقط بحاجة لسماع رأيها اولًا.

 

 

( عنصر الأرض، مهارة التعزيز الجسدي بجانب ثلاث مهارات آخرى جميعها تساعد جسده على التحرك بسرعة والضرب بقوة، لا مهارات خاصة او اسلحة قوية)

(إلهي..لا يمكنني القول سوى انه المتوقع من سيدي)

 

اجل كنت استمتع بذلك، حتى انني حركت السلسلة عدة مرات عد قصد.

اجل شكرًا لكِ.

( بالطبع لن افعل، من المستحيل ان افعل ذلك! لن اسلم نفسي لأي شخص فقط لأنه نجح بإكتشاف المقبرة. وافضل البقاء بسجني الأبدي ذاك على ان اسمح لأي مخلوق وضيع غير مستحق بوضع يده الفانية على اي حرف من حروفي)

 

 

مهارات التعزيز هاه..حسنًا وبشخصيته تلك، استطيع القول بأنني توقعت شيئًا كهذا.

. . . .

 

 

” اذًا؟ ما رأيك هل ستقاتل ام تسلم الجائزة لي؟”

 

 

. . . .

بطريقته المستفزة الخاصة، قام بضغطي من اجل الحصول على إجابته.

 

 

 

ولكن حسنًا..ماذا اقول؟ الآن وبعد معرفة كل تلك المعلومات التي سيعتبرني البعض غشاشًا بحصولي عليها فقط من خلال النظر الى عدوي، لا استطيع الرفض فقط صحيح؟

 

 

(..اجل ما الذي تحتاجه؟)

“..اجل لما لا؟ يمكننا القتال. ”

اولًا كانت لدينا مشكلة تلك الجسور، فمن هنا وبإستخدام عين الألف ميل، استطيع معرفة ان تلك الجسور ليست بتلك المتانة بالواقع، وعلى ما تبدوا فإنها مبنية من الخشب كذلك. وهذه الحبال الغليظة كما اتمنى، يمكن قطعها بسهولة بإحدى مخالب تلك الوحوش المزعجة والمنتشرة على طول الجسر. السير بغباء هناك، ليس خيارًا حميدًا فقط.

 

” اذًا ي—”

” جيد جيد! هذه هي الكلمات التي ارغب بسماعها! ولكن دعني احذرك، انا قوي تمامًا كحال وجهي الوسيم حسنًا؟ اردت اخبارك مسبقًا فقط. ”

 

 

 

” اجل ههه، ايًا يكن ”

 

 

“..ما الذي يفعله؟”

رددت على الوسيم وانا ابتعد عنه لاخذ مسافة مناسبة قبل بدأ القتال.

 

 

 

( اخيرًا ستقوم بفعل شيء بشكل جاد؟)

فعلى سبيل المثال، يمكن ان تجد بسهولة العديد من وحوش المستويات الأولى والثانية بمغارة درداون، بينما الوحوش من تلك المستويات لا تتواجد الا بالطوابق العشرين الأولية بمغارة آيرستيز.

 

” مادمتِ تتقبلين ذلك، اذًا؟ ما الطريق التي تريدين ان نسكلها؟”

” ماذا يمكنني ان اقول؟ لا استطيع تسيير كل شيء وفق رغبتي بعد كل شيء. ”

 

 

جزء كبير من عقلي لم يرغب بالتفكير في الأمر بصراحة.

من بعد المشي قليلًا، واضعًا مسافة كبيرة الى حد ما، وبنفس الوقت منهيًا وضع خطتي القتالية البسيطة كذلك، قررت رمي بضع كلمات لتعزيز فرص نجاحي.

( انت فقط..تتفادى كل شيء..)

 

هكذا، ودون ان انطق بأي كلمات آخرى، قررت الموافقة على كلمات رين، وإستئناف المشي بإتجاه غرفة النقطة الآمنة.

” كمقابل على تحذيرك المراعي، ارغب كذلك بإخبارك بأنني ساحر محترف، واستطيع إلقاء تعويذة في ظرف اربع ثوانٍ فقط، لذا كن حذرًا من إعطائي اي مساحة حسنًا؟”

” لا انا افضل لو تقومين بمشاورتي قبل التأثير على خياراتي من فضلك!”

 

 

” اغه…اتخبرني بهذا الآن.. ايها الغشاش. ”

“هااه، حسنًا لننسى الأمر ال—”

 

 

اخبرته بتلك الكذبة الصغيرة بعد ان وضعت مسافة كبيرة بيننا بالفعل، ومن ردة الفعل التي حصلت عليها، استطيع القول بأنه قد ابتلع الطعم برفقة السنارة بأكملها.

“هااه، حسنًا لننسى الأمر ال—”

 

 

( سيدي انا اقسم….)

” الرهان؟ ”

 

 

“اجل اجل رين يمكنكِ معاتبتي لاحقًا، دعيني استمتع بالعرض الآن.”

يتمثل سوء الفهم ذاك بكون الشرط الأساسي من اجل استخدام الدستور، يتمثل بتقديم روحك له، اي ان تصبح عبدًا للدستور نفسه، وتقدم له جسدك وروحك.

 

شاعرًا بتوقفه المفاجئ، القى الرجل بنظرة الى الأسفل فقط ليجد ان الأرضية قد تحولت بالكامل الى طين قام بسلبه حرية الحركة بالكامل، وليس ذلك فقط، بل كان يبتلعه بسرعة اكبر من سرعة تحركه بإتجاهي.

شاعرًا بذلك الحماس غير الطبيعي وهو يبدأ بالغليان داخلي، اصمتّ رين وانا انظر الى الرجل امامي، من قام بالفعل بتفعيل جميع مهاراته التعزيزية.

فاهمًا الأمر بشكل متأخر، تذكرت قواعد الرهان التي كانت تقول ان من يتعمق بالطوابق اكثر سيكون الفائز.

 

 

“..اتمنى ان لا يملك مهارةً تمكنه من التحليق فقط. ”

اعتذرت بتلك الطريقة وواصلت المشي، وسرعان ما عاد الى بصري الرجل الذي حذرني بالبداية من الدخول.

 

” من هنا ستختفي، هاه”

متمنيًا ذلك، وضعت يدي أمامي بأكملها، وقمت بفتح كف يدي واشهرته بإتجاه الرجل امامي وكأنني على وشك نطق تعويذة. الوضعية المشهورة قبل تنفيذ اي تعويذة كبيرة.

” آههه اعتذر بشأن ذلك، ولكنها الطريقة المثلى للعبور من هنا والى هناك. ”

 

 

بالطبع كان ذلك مجرد تظاهر.

 

 

“…اوه لقد عدت، اذًا كيف كان الأمر؟”

بتلك الوقفة، ومع مرور عدة ثوانٍ، وفقط عندما بدأت احرك شفتاي وكأنني انطق ترنيمة مركزة، بينما كنت بالواقع أقول ” اتسائل عن غداء اليوم ” انفجرت الأرضية أمامي بقوة مشيرةً إلى انطلاق خصمي بقوته الكاملة بإتجاهي ويا إلهي كم كان سريعًا بتقليص المسافة بيننا.

النيرف، ظننته بالبداية مجرد جزيئات سحرية تحوم بالأجواء ويمكن استخدامها بعدة طرق لا أكثر، بالإضافة لكونه العنصر الرئيسي الذي يتسبب بخلق كل الوحوش التي نراها الآن. ولكن امتلك ذلك المكون الذي لازال يُدرس حتى الآن، القدرة على خلق مثل هذه الغرفة، ويمكن وبإستخدامه بناء قصور وابنية حديثة كذلك. فقط لأن النيرف وببساطة غير طبيعية، يمتلك القدرة على خلق كل مادة حرفيًا.

 

 

ولكن تلك السرعة تحديدًا، كانت نقطة لصالحي، نقطة لم يدركها ذلك الأحمق.

اراهن بأن النيرف، امتلك عقلًا او شيئًا يمكنه من التفكير.

 

لم استطع فعل شيء سوى الضحك على ردة فعلها المتوقعة.

” قليلًا فقط…فقط قليلًا بعد..”

 

 

 

انتظرته دون حراك وهو يقترب بسرعة مهولة، محافظًا على حركة شفاهي المتواصلة ووضعيتي الكاذبة، وفقط باللحظة التي اصبح بها بالمجال الذي اردته، قمت بحركتي التي ستجعل رين تشتمني بأشد العبارات.

وثانيًا كانت مشكلة الطريق فكما ارى، يوجد ما إجماليه 18 جسرًا مختلفًا هنا، وكل جسر حمل بعض الوحوش عليه. طبعًا كنت سأختار المشي على الجسر الذي يحتوي على أقل عدد من الوحوش، ولكن حينها ستواجهني تلك المشكلة الإضافية، فجميع تلك الجسور الـ18 لم تقد الا خمسة منها فقط الى الجانب الذي به المخرج، بينما البقية إما كانوا مجرد جسور معلقة تؤدي الى الحائط على الجوانب، او جسورًا متصلة ببعض عند النهاية. ولجعل الأمر أكثر سخرية فقط، لم تكثر الوحوش وبشكل كثيف، إلا بالجسور الخمسة الوحيدة التي ستقودك لخارج هذه الزنزانة.

 

 

” تفضل! اقوى تعويذة بالوجود!!”

(اذاً، اكان من الأفضل السماح لك بفقدان عذريتك بذلك الوقت؟)

 

 

صارخًا بذلك، قمت بالتحديد ببصري الى منطقة معينة، لا لم تكن تلك المنطقة بجسد الرجل، بل كانت اسفله، اسفل اقدامه..بالأرضية بالضبط، تحديدًا الارضية على بعد خطوتين منه، هناك تمامًا، قمت بتحويل الأرض الصلبة التي كان خصمي واثقًا بأنها ستحتمل وزنه وتساعده بالوصول الى الساحر المخادع امامه، الى طين غير زلق ولكن عميق للغاية.

” ه-هراء؟!..ولا لا اظن بأنكِ ستفعلين ذلك..”

 

بطريقته المستفزة الخاصة، قام بضغطي من اجل الحصول على إجابته.

“… ؟!!!”

 

 

 

شاعرًا بتوقفه المفاجئ، القى الرجل بنظرة الى الأسفل فقط ليجد ان الأرضية قد تحولت بالكامل الى طين قام بسلبه حرية الحركة بالكامل، وليس ذلك فقط، بل كان يبتلعه بسرعة اكبر من سرعة تحركه بإتجاهي.

(!!! لااا توقف عن لفي هكذا!! انا آسفة انا حقًا حقًا آسفة للغاية!!)

 

 

“!!! آه!! لالالالالا ما الذي فعلته ايها الغشاش اللعين؟!!”

 

 

اخذت نفسًا عميقًا لتهدئة افكاري المتسارعة بالبداية.

فقط باللحظة التي وصل الطين الى صدره، بدأ الرجل يذعر ويصرخ بوجهي.

تلك النظرية الكارثية المتحدثة عن ما يمكن ان يحدث بحال تواجد الوحوش بمكان قريب من العامة، كانت تحدث بالفعل في إقليم السحالي. وبشكل لا يصدق، وصل الأمر لدرجة جعلت فيها السكان بذلك الإقليم، وبدلًا عن النزوح والهرب بجلودهم، اصبحوا يستعبدون الوحوش الضارية، يصنعون أكبر سوق لتجارة أعضاء الوحوش النادرة..وماذا أكثر؟ اصبحوا يتعايشون تمامًا مع أمر إستيقاظهم بصباح اليوم التالي، فقط ليجدوا ان منازلهم قد تهشمت، او ان رأس احد افراد العائلة، اصبح معلقًا مكان تلك الثرية بالسقف.

 

مقررًا عدم الحفر أكثر فربما تكون تلك الحفرة هي قبري، اعدت ببصري الى البوابة المؤدية الى الطابق الثامن والعشرين، قبل ان اعاود النظر الى خريطتي، التي لم تكن تظهر الكثير لسبب معروف.

” غشاش؟ لا اذكر ابدًا بأنني خدعتك؟”

( بالنسبة للمتطلبات…انا ارى..تحتاج المهارة قدرًا قليلًا من المانا حتى تتفعل، ولكن لن تتمكن من إستخدام العنصر لفترة طويلة من بعد إنتهاء مفعول المهارة وسرعان ما ستصل لحد العنصر وتتوقف، هل انت بخير مع هذا؟)

 

بالوقت الذي شعرت به بهدوء غضب رين، بينما كنت اتوجه خارجًا من المنطقة الآمنة متوجهًا نحوا مدخل الطابق الثلاثين، دخل رجل ما مجال بصري.

” لقد قلت بأنك ساحر لعين!!”

“..حرب اسوء حتى من الحرب المقدسة.”

 

 

” اجل؟ واين الغش بقولي للحقيقة؟”

شاعرًا بتوقفه المفاجئ، القى الرجل بنظرة الى الأسفل فقط ليجد ان الأرضية قد تحولت بالكامل الى طين قام بسلبه حرية الحركة بالكامل، وليس ذلك فقط، بل كان يبتلعه بسرعة اكبر من سرعة تحركه بإتجاهي.

 

“…اجل”

بسماع كلماتي، كان الرجل يغلي اكثر فقط، وفجأةً تغير موقفه اللطيف والواثق بالكامل الى مجرد وغد ذا لسين بذيء.

اجل لقد كانت سلاحًا ولا خلاف على ذلك، وربما عاملها سيدها السابق كمجرد سلاح عادي، ولكنني لا املك اي نية بمعاملتها بمثل تلك الطريقة الباردة. انا اعني، إنها تشعر اليس كذلك؟ من الأصل، كانت إحدى الاشياء التي صنعت فرقًا بين الوحش والشخص العادي: هي المشاعر.

 

 

حسنًا انا لا الومه، ولكنني لست مخطئًا كذلك.

 

 

فقط لحظة واحدة الآن، مزاج رين الآن…جيد جدًا اليس كذلك؟ كما وانها معلقة حول رقبتي لذا ربما..

صحيح؟

اجل وكما قالت رين، مازلت استطيع العودة، وكذلك، لم اواجه اي صعوبات بالطوابق العلوية وحتى الآن، لذا ربما استطيع تحمل هذه المغامرة لفترة اطول قليلًا.

 

ولكن ما شد إنتباهي اكثر هي طريقة مناداته لي، زميل؟ اجل انا لا اتذكر بأنني شاركته في اي شيء من قبل، ربما يقصد بأنني زميل له كمغامر؟ اجل ربما كان هذا ما يقصده.

” هل تهزأ بي الآن؟!! ”

 

 

 

” لا انا لا افعل؟ آه لحظة فقط.”

 

 

“…. ”

من بعد رؤيته مجددًا وقد اقترب الطين من الوصول الى رقبته، قمت بتجميد عملية الإبتلاع الممتعة وتأكدت من تجميد جسد خصمي بالاسفل حتى لا يستخدم اي قدرات تعزيزية من اجل الهروب.

والآن ومع خلق هذا المسار التجاري الجديد، ازداد تعداد المغامرين حول العالم بشكل طردي، الأمر الذي ضاعف إنتاجية وإنتشار المواد الممتازة والتي كانت تصنع بإستخدام اعضاء الوحوش الفريدة.

 

ولكن حتى رين شعرت بالقلق عندما سألها فيما إن كانت تريد منه ان يقوم بتلميع غلافها، ولكنها ولسبب ما…دعته ” بالمنحرف” وقتها، بنبرة باردة اخافتني وانا لا علاقة لي بالأمر.

حسنًا، حتى وإن استخدم اي مهارة هنا وتمكن من الخروج، اصبحت اقف بجانبه الآن، واستطيع إستخدام المهارات التعزيزية كذلك، وبالطبع انا اشعر بثقة كاملة في قدراتي على ركل مؤخرته دون مشاكل.

اخذ كل ذلك مني اربع ثوانٍ فقط، واصبح الجسر الآن جاهزًا تمامًا للعبور.

 

 

آه لقد بالغت قليلًا هنا.

بالرغم من مرور عام كامل، مازالت رين مليئةً بالغموض إلى حد كبير، ولأنني كنت مركزًا بشكل كامل على التعلم والتدرب، بشكل جعلني اشعر بمرحلة ما ان 24 ساعة باليوم لم تكن كافية لأي شيء، لم احظى بالكثير من الفرص لأجل طرح بعض الأسئلة او التقرب منها إن كان ذلك ممكنًا. ولأي درجة من الدرجات، لم تصعد علاقتنا الحالية بالحقيقة لمكان أبعد من الوقت الذي عثرت فيه على رين بذلك الكهف.

 

 

وبالواقع، ليس الأمر وكأنني فعلت الكثير. كل ما فعلته هنا كان قول بعض الكلمات، وإستخدام مهارة [ محاكاة ] والتي مكنتني من نسخ عنصره، عنصر الأرض. واستخدامه لفترة محدودة لخلق الحفرة وتكسير الأرضية، ومن ثم قمت بدمج عنصر النار والجليد لخلق الماء، الماء الذي دمجته بدوره مع عنصر الأرض لخلق الطين العميق.

ولكنني اعتقد ان الأمر لن يكون بهذه السهولة بعد كل شيء، لا اشعر بأنني استطيع القول ” حسنًا لنتبع طريقتكِ الخاصة!” بتلك البساطة. ولكن كان من الضروري إنهاء الأمور هنا، فالأمر لا يتوقف على طريقتنا بالقتال فقط، بل في الكيفية التي سنستخدم بها القوى التي نملكها.

 

 

وهكذا، وبالرغم من ان كل ذلك ارهقني لدرجة ما، الا انني تمكنت من تطبيق كل شيء دون مشاكل.

 

 

 

” انظر انا لم اكذب عليك حسنًا؟ فأساسًا ما الفرق بين مستخدم المهارات وملقي التعويذات؟ كلاهما يستخدمان السحر صحيح؟ وكلاهما يمكن تسميتهما بالساحر الست محقًا؟ وانا استطيع إلقاء التعويذات كما تعلم، ولكنني لا ارى حاجة لإستخدامي لأي تعويذة قوية ضد خصم ضعيف، كما ترى..انا اعطي كل ذي حق حقه، انت تفهمني صحيح؟”

 

 

 

بتلك الطريقة، التي كانت اقرب الى طريقة معلم لشرح احد الدروس لطلابه، محركًا يداي بالهواء وانا اخاطب الرجل اسفلي، من توسعت عيناه وامتلأت بالغضب والحقد اكثر فقط.

 

 

والمدة التي يستغلها القلة القليلة، بالتفكير بحلول تضمن لهم الفوز بالمعركة.

لسبب ما، شعرت براحة كبيرة وانا انظر الى مثل هذا المنظر المثير للشفقة.

 

 

” تشه..اللعنة فقط لا تحاول تبرير كذبتك”

 

 

 

” ولكنني اخبرتك بالفعل، ليست غلطتي عدم مقدرتك على فهم ما اخبرتك به.”

 

 

 

لم اتوقف ولوا للحظة، وواصلت التحدث بتلك الطريقة التي ستزعجني انا بذاتي إن كنت بموقفه ذاك، وكأنني نبيل متغطرس ما.

” ولكن اجل، حتى وإن قلت بأنني استطيع، لا ارغب بالمخاطرة كثيرًا ”

 

 

النبلاء هاه..اجل، لقد مضى وقت طويل منذ اخر مرة قابلت احدهم بها. نبلاء وسبيريا.

” اجل اتذكر قولك لذلك ”

 

“..ماذا تفعل هنا؟ هل انت بإنتظار احدهم؟”

” اذًا؟ ”

 

 

 

معيدًا النظر الى خصمي الغارق اسفل اقدامي، بدأت افكر بأن الوقت قد حان لحسم هذا القتال.

 

 

 

“..حسنًا فهمت…انت الفائز.”

 

 

ولكن من يستطيع إنكار ذلك؟ امتلكت رين بالفعل معرفة واسعة عن الكثير من الاشياء بهذا العالم، معرفة لن تجعلك تصدق انها حُبست تحت الأرض لفترة تزيد عن الثلاثمائة عام.

” شكرًا جزيلًا على إعترافك السريع بهزيمتك. ”

 

 

 

ممتعضًا، اعترف خصمي بهزيمته.

. . . .

 

انا فقط بحاجة لسماع رأيها اولًا.

توقعت ان يقاوم اكثر بصراحة، او ان يمتلك حركة سرية للخروج من هذا المأزق على الأقل.

 

 

 

لا بالواقع، لا يحتاج الأمر فعلًا كل ذلك الجهد للخروج من هذه الأرضية، انا اعني..إنه مجرد طين جامد كما تعلم؟

بذلك الشارع، بذلك الزقاق تحديدًا، ودون الحاجة للتعمق به، سرعان ما استقبلت انفي رائحة كريهة غريبة لم اشتمها من قبل، وقد كانت تلك الرائحة مختلطة مع رائحة الخمر القوية والتي جعلتني اقوم بسد انفي مسرعًا، وانظر بشكل ادق الى الطريق امامي.

 

 

” حسنًا، اعتقد ان الوقت قد حان.”

 

 

بالإضافة لكون تلك المشاعر، لم تكن مجرد اشياء باهتة، بل كانت رين مفعمة بالطاقة وتظهر العديد من التعابير فقط بتغيير نبرة صوتها من مرة لآخرى، وكان من السهل للغاية ان تعرف مزاجها فقط عن طريق صوتها، دون الحاجة لرؤية تعابير وجهها او تحركات من جسد ينتمي لها.

ملتفًا، بدأت بالمشي عائدًا الى مركز المنطقة الأمنة.

 

 

 

“ا-اوي! الى اين انت ذاهب؟!”

الدستور السحري، اجل لقد كان سلاحًا فريدًا للغاية، وبنفس الوقت لم يكن مجرد سلاح عادي.

 

 

” اويا؟ عائد الى الاعلى على ما افترض؟”

ولكن..جعلني ذلك اتسائل إن كان لمس الغلاف يعادل لمس جسدها بالواقع. رين كتيب، اي انها بلا جسد نظريًا. ولكنها كُتيب يستطيع النطق، وامتلكت مشاعرًا وردود فعل قوية ستجعلك تفكر بأنها ربما امتلكت جسدًا وقت ما، او كانت مخلوقًا حيًا بالحقيقية، تحول لاحقًا لهذا الشكل، وأصبح غلافها الورقي ذاك بديلًا عن جسدها. إن كانت هذه هي القضية، فهذا يفسر الكثير.

 

انا فقط بحاجة لسماع رأيها اولًا.

” وستتركني هكذا؟! اخرجني من هنا اولًا!”

 

 

 

غاضبًا بينما بدأت كل تلك الشرايين تظهر حول رقبته وبجانب جبهته، غارقًا بالطين عميقًا الى الأسفل.

 

 

” حسنًا، لننطلق الآن..!”

اجل لقد كان منظره بائسًا لدرجة جعلتني اواجه صعوبةً بكبح ضحكاتي.

(..لا لا تشعر بالفخر هكذا)

 

 

” اوي على ماذا تضحك؟! اسرع واخرجني من هنا!”

بالواقع، ما كنت انظر اليه كان غرفة اصغر حتى من تلك التي بها الجسور المعلقة، اجل لقد كانت اصغر وليست بها اي طرق ملتفة او وعرة وكنت ارى بوضوح طريق الخروج هناك.

 

 

“هغم.. لا…انا اعني…انت لا ترى نفسك الآن..”

 

 

 

” اخرجني من هنا فقط!!!”

 

 

 

” حسنًا حسنًا..لحظة، لا داعي للصراخ. ”

الدستور السحري، اجل لقد كان سلاحًا فريدًا للغاية، وبنفس الوقت لم يكن مجرد سلاح عادي.

 

بدون ان انظر الى الخلف، واصلت المشي نحوا المنطقة الأمنة.

توقفت للحظة من بعد اخذ نفس عميق لتهدئة نفسي وإيقاف كل ذلك، ومن ثم بدأت بالمشي نحوا الفجل المتحدث بالأرض.

 

 

والآن ومع تواجد تلك التقنيات التجارية التي تستطيع تحويل اي شيء تقريبًا لمادة يمكن ان تجني منها ارباحًا، ومع وجود تلك الوحوش ذات الفراء الناعم او الخشن والصالح للتنجيد او لصناعة المفروشات، او تلك الأسنان والأنياب الحادة الفريدة والمناسبة للغاية لدمجها مع بعض المواد من أجل صناعة سلاح لمحارب مخضرم. لم يطل الأمر قبل ان يأتي احد بفكرة مثالية، تدمج بين هاذين العنصرين، لخلق ما يسمونه الآن {بتجارة الوحوش}.

واصلت المشي حتى توقفت امام رأسه تمامًا.

 

 

( حتى انك استذكرت كل تلك الذكريات فقط لمجرد انك كنت قلقًا؟! لالالالا هذا كثير حقًا انا لم اعد احتمل هذا..)

” ماذا تنتظر؟!”

” لا تستطيع التقدم اكثر..؟”

 

اجل تمامًا كانت الطريقة المثلى، فقط إن تمكنت رين من العثور على المهارة المناسبة هنا.

” لا الا يمكنك الحديث بصوت منخفض قليلًا؟ سؤذي حنجرتك هكذا كما تعلم.”

 

 

 

” توقف عن الرمي بذلك الهراء نحوي! واسرع بإخراجي!!”

بتلك الطريقة، واصلت رين قول كل تلك الكلمات عن كون الإختيار يقع على عاتقي، وانني صاحب الحق بتقرير كل شيء كوني سيدها.

 

ولكن صناعة جسر فقط ليس سهلًا.

قائلًا ذلك، ومكررًا طلبه لإخراجه، استمر الرجل بالصراخ بطريقة جعلتني انبهر اكثر من مقدرته على التحدث هكذا طوال هذه الفترة.

 

 

على كلٍ، لم تكن تلك الشرفة هي الوحيدة التي حملت ذلك المشهد الفريد من نوعه، بل اغلب الشرفات هناك، كانت جميعها تعرض مثل هذا المنظر مع أوجه مختلفة على كل واحدة. وفقط عندما اصبحت عيناي مدركةً لما تراه، لم يمضي الوقت حتى اعدت النظر على من كانوا ساقطين بالأرض..الرجال الساقطين هناك، والذين كانت تعتليهم اشياء..اشياء متحركة لم تكن لي الرغبة بمعرفة حقيقتها.

اتسائل إن كانت هذه مهارة آخرى من مهاراته كذلك؟

تحدث معي الرجل او الشاب الذي لا يبدوا اكبر مني بالعمر كثيرًا، ربما اطول مني قليلًا فقط، بشعر بني فاتح وجسده ابيض البشرة، لا ارى اي زوائد كذيل او قرون كذلك لذا ربما هو بشري؟ افترض ذلك.

 

 

” انا اود فعل ذلك ولكنك تعلم..لا استطيع إخراجك الآن. ”

” اجل قومي بذلك!”

 

” هاه؟ ماذا تقصد؟!”

” هاه؟ ماذا تقصد؟!”

معيدًا النظر الى خصمي الغارق اسفل اقدامي، بدأت افكر بأن الوقت قد حان لحسم هذا القتال.

 

هكذا، ودون ان انطق بأي كلمات آخرى، قررت الموافقة على كلمات رين، وإستئناف المشي بإتجاه غرفة النقطة الآمنة.

” انت تعلم، لا استطيع إخراجك هكذا فقط صحيح؟ فلا شيء يضمن لي انك لن تقوم بمهاجمتي بشكل مختلف، وتقوم بسرقة المكافأة لنفسك.”

بذلك المفهوم، كان النيرف كذلك هو المسؤول عن خلق مثل هذه الغرف، والتي بدت سهلة العبور من النظرة الأولى بسبب صغر حجمها، ولكنها كانت تحتوي على ثلاث مشاكل رئيسية يمكن للكثيرين تحديدها.

 

 

فقط بسماعه لذلك، تحول وجه الرجل المحمر من شدة الغضب الى وجه شاحب بالٍ للغاية.

 

 

صادف بأنني قد قرأت بالواقع، مقولةً تتحدث عن ذلك الإقليم لأحد المؤرخين المعروفين، يقول فيها: “… بشكل مطلق، 50% لا غير، هي نسبة نجاة كل طرف من أطرافك الأربعة هناك. ولربما هي نسبة تستحق المخاطرة كما تظن، ولكن ارجوا ان تعاود قرائة عنوان هذا الكتاب من فضلك، قبل ان تشد رحالك إلى مجهول..قد لا ترجع منه. ” نصًا مرعبًا كهذا.

اجل لقد رأيت ذلك قادمًا، اظننت بأنني لن ادرك نواياك بمهاجمتي فور خروجك؟ انت ترى، انا لا احتاج لقدرات خارقة حتى لمعرفة هذه الخطة السطحية والتي كانت بنفس الوقت، مناسبةً للغاية لشخص مندفع ويظن نفسه قويًا.

مترددًا بعض الشيء، عبرت مدخل الطابق الثلاثين، فقط ليستقبلني ذلك الجحيم الذي حُذرت منه.

 

انا اعني، لا تملك اي علم بعقلك، ولا تملك امولاً تؤهلك للتعلم، ولست ابن احد التجار او لم تملك اي تجارة مربحة من الأساس، ولست نبيلًا كذلك..طالما أردت الحياة بترف او بشكل مرضي، فلا سبيل سوى ان تغامر بحياتك. لهذا اسموهم بالمغامرين اليس كذلك؟

” ا- انا لن افعل شيئًا كذلك إطلاقًا! ص-صدقني انا لقد استسلمت بالفعل صحيح؟”

” اوه!، هذا مناسب تمامًا. ”

 

وانا وكوني مغامر آخر غير مستثنى من هذه القاعدة، فقد قام البيرت مسبقًا بشراء خرائط اول سبعة وعشرين طابقًا، الطوابق الخاصة بالمبتدئين تحديدًا، والآن وانا ذاهب الى الطابق الثامن والعشرين، لا املك اي بيانات تقودني الى طريق النهاية، بل ما سيحدث هو ان البلورة بمعصمي، ستقوم بتسجيل البيانات الجديدة طالما كنت اغوص اكثر بالطابق.

” اجل اتذكر قولك لذلك ”

“…اجل السنا كذلك؟” اعدت التأكيد على نقطة كوننا شريكين.

 

بالنسبة للمساحة، لم يكن المكان ضيقًا بل كان مناسبًا الى حد كبير، وحتى وإن ظهر أي مارة فسيكون مغامرًا ويستطيع تجنب او صد اي شيء يخرج عن نطاق تحكمنا. اتمنى ذلك.

” اذًا ي—”

 

 

 

” ولكن.”

ولكن.

 

 

اجل، لا يوجد ضمان هنا، كان هذا اول درس بذل البيرت جهده الكامل فيه، لكي يشرح لي ان هذا المكان، ان لوثيريا، ليست مكانًا يمكنك ان تأتمن فيها بأحد.

 

 

 

السرقة هنا كالتنفس تمامًا، قد لا تأتي بشكل مباشر ولكن هذا لا يجعلها إلا اسوء فقط. فبهذا المكان، يمكن ان تتعرض للسرقة دون ان تشعر، ويمكن ان تتعرض للسرقة بالقوة كذلك، ليس الأمر وكأن الجميع يفضلون الطريقة الخفية للتحصل على مرادهم.

 

 

استطيع سماع صوت رين وهو يختلط ببعض القلق، لا من لن يشعر بالقلق وهو ينظر إلى ذلك الشيء؟

بالطبع لم يتوقف الأمر على السرقة فقط، بل وصل الى مراحل اسوء بكثير.

” اجل ههه، ايًا يكن ”

 

 

الإختطاف، القتل، الترهيب، الإبتزاز، الإغتصاب، جميعها كانت طرقًا مختلفةً فقط لتحقيق المطلوب. وجميعها ممكنة بشوارع هذه المملكة الواسعة. ومع إنخفاض تعداد الحرس الوطني او القوات النظامية وعدم قدرتها على تغطية كل حادثة بكل مكان، يمكن ان تتعرض لواحدة من تلك الشنائع العديدة بأي مكان بلوثيريا تقريبًا.

(..لا لا تشعر بالفخر هكذا)

 

“…. ”

اجل لم تكن ارضًا لذوي العقول الرقيقة.

 

 

حسنًا، حتى وإن استخدم اي مهارة هنا وتمكن من الخروج، اصبحت اقف بجانبه الآن، واستطيع إستخدام المهارات التعزيزية كذلك، وبالطبع انا اشعر بثقة كاملة في قدراتي على ركل مؤخرته دون مشاكل.

بالنسبة لآيريستيز، لم ترتفع بها معدلات الجريمة كثيرًا، واسوء ما يمكن ان يحدث لك هو ان تتعرض محفظتك للسرقة وسط الحشود المتحركة بالاسواق الرئيسية.

 

 

 

او ان تتعرض للخداع من قبل شخص او مغامر بمثل هذه المناطق.

بعض الأشياء لا يجب ان تُكشف للعلن.

 

 

” اخبرتك بالفعل! يمكنك الوثوق بي حسنًا؟ والآن اخرجني حتى نعود سويًا ”

 

 

ابتلعت التنهيدة العميقة التي كنت ارغب بإخراجها وانا استمع الى صوتها وهو يقهقه داخل ذهني.

” نعود سويًا هاه..”

 

 

” انا اود فعل ذلك ولكنك تعلم..لا استطيع إخراجك الآن. ”

وبالنسبة للموقف هنا، اليس الأمر واضحًا بالفعل؟

” لا انا لا افعل؟ آه لحظة فقط.”

 

” لا انا افضل لو تقومين بمشاورتي قبل التأثير على خياراتي من فضلك!”

” لا انا آسف، ولكنك ستضطر لقضاء بعض الوقت بمفردك.”

ببساطة، كان مستحيلًا عليهم التعايش معًا، او التعايش قربًا لقرب، لابد من وجود فاصل كبحر شاسع او جبل شامخ يمنع الوحوش من الوصول بحرية الى باقي الناس، ولكن وحتى مع كل ذلك، كان الأمر مختلفًا تمامًا بأرض الواقع.

 

 

“!..لا مهلًا! توقف لا تتركني هكذا من فضلك—اغه، توقف ايها اللعين انا اتحدث إليك!!”

 

 

 

بدون ان انظر الى الخلف، واصلت المشي نحوا المنطقة الأمنة.

( هل انت راضٍ الآن؟)

 

( بفففففت!…لا جديًا ما..ما الذي كنت تتحدث عنه طوال الربع ساعة الفائتة؟! هل كنت قلقًا لهذه الدرجة؟ انا اعني ” ربما سيتغير طريقي إلى الأبد“؟ ما الأمر مع هذا بحق!)

” هااه، شخصيته تتغير بسرعة حقًا. ”

 

 

 

( هل انت راضٍ الآن؟)

” ماذا تنتظر؟!”

 

” ماذا تنتظر؟!”

حينها ومن بعد فترة صمت طويلة، تحدثت رين آخيرًا.

 

 

وكانت هنا المشكلة.

” آه..اجل بعض الشيء”

مستوعبة للأمر الذي كنت افكر به بعدما انتهيت من تكوين الجسر، تنهدت رين بشكل متعب، ولكن حملت نبرتها بعض الضحكات كذلك.

 

 

هذا سيء، إنها غاضبة بلا شك، استطيع قول ذلك من خلال طريقتها بالحديث.

 

 

 

ولكن ما الذي استطيع فعله؟ رين لم تتقبل طريقتي في القتال بعد، حتى مع مرور كل تلك الفترة، ولدي شعور قوي يخبرني بأنها لن تتقبل الأمر، وانا لا ارغب بإجبارها على ذلك بصراحة.

رين لم تكن كالارشيفات، فعوضًا عن البحث عن اسم المهارة وقرائة تأثيراتها، كان يكفي ان اقوم بذكر التأثيرات التي اريدها حتى تقوم رين بالبحث عن مهارة تحمل تلك التأثيرات، وترى إن كنت استطيع تطبيقها.

 

. . . . . .

ربما يعود الأمر لسيدها السابق؟ ربما كانت طريقته في القتال لا يضطر فيها على الإعتماد على عقله كثيرًا؟ ويقوم فقط بطحن كل خصومه مستخدمًا قوته الغاشمة، ربما رين تفضل هذه الطريقة بإنهاء الأمور.

 

 

 

(..لا لست كذلك. ماذا تظنني؟)

 

 

 

” لستِ كذلك ..”

 

 

ولكن تلك السرعة تحديدًا، كانت نقطة لصالحي، نقطة لم يدركها ذلك الأحمق.

لقد قرأت افكاري..بهذا التوقيت السيء للغاية.

في الحقيقة، وصل أمر إعتماد المغارات كمصدر رئيسي للأموال لدرجة ان مملكة لوثيريا بأكملها، تجني ما يقارب الـ40% من اموال خزينتها فقط من الضرائب وعقودات الإيجار المفروضة على كل اولئك التجار المنتشرين داخل المغارات المختلفة.

 

 

( وكيف تريد مني ان افهم ما تشعر به الآن؟)

 

 

 

بتلك الطريقة، اختفت الكلمات من عقلي، ولم اجد شيئًا مناسبًا لقوله، وحل علينا صمت ذو معان عديدة

 

 

 

. . . . .

وبالنظر إلى رين هنا، فدون شك هي ليست وحشًا. بل كانت مُعبرةً حتى أكثر من بعض البشر الذين اعرفهم. وكانت تفيض بالحياة والحيوية وكأنها بالواقع كانت فتاة حية بأرض الواقع، وليست مجرد كتيب للدمار الشامل.

. . . .

 

. . .

 

. .

 

.

مفكرًا وانا انظر الى المكان من حولنا، بدأت افكر بالعرض بجدية.

 

فمنذ وقت ليس بقليل، بدأت تقل علامات القلق علي عندما اكون بمواقف خطرة، وكأنني واجهت مخاطرًا لا متنهاية طوال حياتي، اصبح من السهل علي تهدئة اعصابي بشكل كبير بمثل هذه المواقف، واصبح التفكير بشكل معقول – لا مفرط – هي إحدى سماتي المتميزة، بالإضافة لأعصاب حديدية وتحكم جيد بمشاعري الى حد ما.

الدستور السحري، فقط من خلال القصص الكارثية التي حكاها لي البيرت، ادركت ان هذا الكتيب الصغير، ليس إلا سلاحًا للدمار الشامل.

 

 

 

سلاح قام بصناعته ملك السحر بنفسه، واستخدمه كسلاحه الشخصي للقضاء على كل من عارض قيام امبراطوريته التي شملت العالم أجمع.

” اجل وصل كلانا الى نفس الطابق صحيح؟ ولا نستطيع التقدم مالم يقرر احدنا الإنتحار بذلك المكان.”

 

 

فبخلاف الارشيفات، امتلك الدستور قائمته الخاصة من المهارات الخاصة والمشتركة التي يمكنه ان يمنحها لمستخدمه وفق شروط معينة، وبالطبع كانت جميعها مهارات تستطيع تغيير الشكل الجغرافي للعالم، ومحوا ممالك كاملة دون مشاكل.

النقطة الثانية تكمن بحقيقة كونه قد وصل الى هذا الطابق كذلك، ولا ارى اي اصابات او حروق بليغة بأي مكان بجسده لذا افترض بأنه لم يواجه صعوبة بالغة بالوصول الى هنا.

 

 

وهنا كانت المشكلة.

 

 

 

فمع قلة المعرفة حول هذا السلاح الاسطوري، وانتشار المعلومة الوحيدة عنه والقائلة بأنه يمتلك قدرات قد تحول مستخدمه لمخلوق مطلق، ومع إنتشار الارشيفات الزائفة التي قام إستريديوس بكتابتها، ووضع بها تلك الشروط الصارمة والمتطلبات العالية للغاية، انتشر وقتها سوء فهم كبير، لم يستطع احد تصحيحه او إيجاد ادلة كافية تقوم بنقضه.

 

 

بتلك الطريقة، التي كانت اقرب الى طريقة معلم لشرح احد الدروس لطلابه، محركًا يداي بالهواء وانا اخاطب الرجل اسفلي، من توسعت عيناه وامتلأت بالغضب والحقد اكثر فقط.

يتمثل سوء الفهم ذاك بكون الشرط الأساسي من اجل استخدام الدستور، يتمثل بتقديم روحك له، اي ان تصبح عبدًا للدستور نفسه، وتقدم له جسدك وروحك.

 

 

 

واقوال آخرى تقول بأنه سيستحوذ عليك بإختصار.

 

 

“؟! منحرف؟! كنت..صحيح! ارغب بإصلاح وضعيتك فقط!”

بالطبع لم يظهر ذلك الإفتراض من العدم، لا بل كان من يدعمه اساسًا هم علماء السحر الحديث، والذين كانوا يقولون: ” ابرز المهارات بالأرشيف العلوي، ثيما، تحتاج متطلبات يمكن إعتبارها تضحيات بالواقع، فمن المنطقي ان يطلب الدستور النجمي شيئًا اقرب لعقد عبودية.” بتلك الطريقة، عُميت اذهان الجميع عن الحقيقة غير المعروفة.

 

 

 

دون الحاجة للتفكير بالأمر حتى، فقد كان من الطبيعي ان يفكر الجميع بتلك الطريقة المتخوفة، نحن بالعادة نخاف من المجهول لذا كان امرًا منطقيًا تمامًا وقتها ان نفترض الأسوء فقط. ونظن ان هذا السلاح المسمى بالدستور السحري، لم يكن الا اداة إبادة شاملة، لا يجب ان يظهر بالعالم.

” اذًا؟ ما رأيك هل ستقاتل ام تسلم الجائزة لي؟”

 

” هل تهزأ بي الآن؟!! ”

شيء آخر كان غير معروف للعالم وهو السبب الذي دعى إستريديوس لدفن ذلك السلاح، وكذلك، السبب الذي دفع ملك السحر عن التخلي غن خلوده وقتل نفسه بعد حكم استمر اكثر من 60 عام؟

 

 

 

لم يعلم احد الإجابة على ذلك.

” اوتش!! ”

 

 

بالطبع حاولت سؤال رين من قبل، ولكنها اخبرتني بأن انتظر الوقت المناسب فقط، وستخبرني بنفسها دون الحاجة لسؤالها.

 

 

 

الدستور السحري، اجل لقد كان سلاحًا فريدًا للغاية، وبنفس الوقت لم يكن مجرد سلاح عادي.

آه لقد بالغت قليلًا هنا.

 

 

لقد كانت تشعر بالفعل، إمتلكت إرادتها الخاصة كذلك، إنها تحزن، تغضب، تضحك، تسخر وتسخط، تمامًا كفتاة صغيرة، كان من الصعب التفكير بأن عمرها يفوق الـ500 عام.

 

 

 

اجل لقد كانت سلاحًا ولا خلاف على ذلك، وربما عاملها سيدها السابق كمجرد سلاح عادي، ولكنني لا املك اي نية بمعاملتها بمثل تلك الطريقة الباردة. انا اعني، إنها تشعر اليس كذلك؟ من الأصل، كانت إحدى الاشياء التي صنعت فرقًا بين الوحش والشخص العادي: هي المشاعر.

(….)

 

 

وعلى حسب تلك المشاعر كذلك، يمكن للكثيرين معرفة ما إن كان ذلك الشخص جيدًا أم سيئًا. خطرًا أم مسالمًا. وحشًا أم بشرًا.

 

 

 

وبالنظر إلى رين هنا، فدون شك هي ليست وحشًا. بل كانت مُعبرةً حتى أكثر من بعض البشر الذين اعرفهم. وكانت تفيض بالحياة والحيوية وكأنها بالواقع كانت فتاة حية بأرض الواقع، وليست مجرد كتيب للدمار الشامل.

“…اجل السنا كذلك؟” اعدت التأكيد على نقطة كوننا شريكين.

 

 

صحيح بأنني لست إستريديوس، ولكن إستريديوس لا يستطيع ان يكون مثلي كذلك. وربما كان يعاملها بطريقة خاطئة تمامًا ولا يراعي لمشاعرها التي قام بخلقها لها بنفسه، ولكنني لست مثله، لا أرغب بإجبارها على شيء لا تريده، قد يراني البعض بمنظر مثير للشفقة ولكنني اشعر بأنني مدين لها بالكثير. انا واعٍ بالفعل لكل المرات التي احتجت بها لمساعدتها ولم تدخر جهدًا لتلبية ندائي، حتى عندما لم نتعاقد بعد، اذكر بأنها قامت بحمايتي مرتين بالفعل.

 

 

 

لا أعلم كيف استخدمها إستريديوس بالسابق. لا أعلم لما سمح لها بإمتلاك مشاعر حية كهذه كذلك.

 

 

 

انا لست على علاقة وثيقة معها بعد – رغم مرور كل ذلك الوقت – ولكنني ارغب بتغيير ذلك بأقرب وقت إن امكن. خصوصًا وانها ستقضي معي حياتي بأكملها على الغالب.

 

 

بتلك النبرة التجارية الرخيصة، قدم لي عرض قتاله.

لذا اجل، لن امانع إن طلبت مني بجدية ان اقوم بتغيير اسلوبي هنا، بالطبع استطيع جعلها تنصاع لي لأنني سيدها بموجب العقد، ولكنني اعلم جيدًا انني سأصبح اقوى بمراحل عدة إن تمكنت من التوافق معها بشكل صحيح. حتى لو عنى ذلك التنازل عن بعض القيم.

 

 

لم أكن اقلق بشأن الحل، ولكنني كنت أقلق بشأن المشكلة نفسها، وعندما أعثر على الحل، فأنا اقوم بتطبيقه فورًا دون النظر لإمكانية نجاحه ام فشله، او بحال كنت استطيع التفكير بحل آخر خصوصًا وأنني امتلكت دائمًا وحتى الآن، الوقت الكافي للتفكير بالمشكلة.

ان تُجبر على الإنصياع لنصف قرن وتعامل كالعبد، ربما..لا استطيع تخيل حجم المعاناة التي مرت بها رين. وربما لا شيء من ذلك قد حدث بالحقيقة، ولكن لا أدري لماذا لا استطيع فقط تخيل شيء غير ذلك.

” لا تستطيع التقدم اكثر..؟”

 

 

 

 

 

” رين؟”

قبل كل قتال، حرب، نزال، وبأي شكل تأتي فيه تلك المعركة، دومًا ستجد بأنك تمتلك وقتًا معينًا قبل الخوض الفعلي بتلك المعركة، حيث لن تملك اي وقت لفعل سوى ما تستطيع فعله. ومع إختلاف نوعية المعركة التي ستكون على وشك خوضها، ستقل او تزيد المدة الزمنية الخاصة بك.

 

تلك النظرية الكارثية المتحدثة عن ما يمكن ان يحدث بحال تواجد الوحوش بمكان قريب من العامة، كانت تحدث بالفعل في إقليم السحالي. وبشكل لا يصدق، وصل الأمر لدرجة جعلت فيها السكان بذلك الإقليم، وبدلًا عن النزوح والهرب بجلودهم، اصبحوا يستعبدون الوحوش الضارية، يصنعون أكبر سوق لتجارة أعضاء الوحوش النادرة..وماذا أكثر؟ اصبحوا يتعايشون تمامًا مع أمر إستيقاظهم بصباح اليوم التالي، فقط ليجدوا ان منازلهم قد تهشمت، او ان رأس احد افراد العائلة، اصبح معلقًا مكان تلك الثرية بالسقف.

ناديتها وانا اشعر بتوتر بالغ من ردة فعلها القادمة، ولكنني لم اتلقى اي رد سريع.

هربت تلك الكلمات من لساني، ولكنها كانت كذلك الوصف المثالي لما كنت اراه.

 

 

لو استطعت، ارغب بحسم هذا الأمر الذي كنت وبشكل ما، اتجنبه منذ سنة كاملة.

 

 

اجل تمامًا كانت الطريقة المثلى، فقط إن تمكنت رين من العثور على المهارة المناسبة هنا.

ولكنني اعتقد ان الأمر لن يكون بهذه السهولة بعد كل شيء، لا اشعر بأنني استطيع القول ” حسنًا لنتبع طريقتكِ الخاصة!” بتلك البساطة. ولكن كان من الضروري إنهاء الأمور هنا، فالأمر لا يتوقف على طريقتنا بالقتال فقط، بل في الكيفية التي سنستخدم بها القوى التي نملكها.

 

 

“لا..لماذا تمانعين لمس غلافك حتى؟ اليس مجرد ورق مقوى؟!)

دون الحاجة للذكر، ومع نموي المتواصل، لن يطول الأمر قبل ان اقف على منصة واحدة رفقة الكثير ممن يعتبرهم العالم اشرس مقاتليه، اجل انا ادرك لهذه الحقيقة الآن، فبينما كنت سابقًا اتهرب من هذا الأمر، او ارى بأنني لن استطيع فعل الكثير بالمستقبل، الآن وبعد مرور تلك السنة، فقط تلك السنة كانت كافية لتغيير عقليتي السابقة، والتي كنت متعلقًا بها طوال سبعة عشر عامًا كذلك.

( ستنتظر بعد كل شيء؟)

 

وبهذا، كان من المستحيل تقريبًا ان اقابل اي شخص قوي هنا، وكل من سيأتي سيكون إما اضعف مني او شخص بمستواي.

إن قالت بأنها تريد التغيير فلا بأس، يمكنني سماع ما تريده، ربما تطلب مني القيام بإجراءات ستغير شخصيتي الى حد كبير، الا انني لا انوي الرفض، لماذا؟ حسنًا لأنني تغيرت بالفعل. للأسوء او للأفضل، كانت رين كذلك هي احدى الأسباب الرئيسية لذلك التغيير بذاتي، لذا انا لا امانع إجراء بعض التغييرات بطريقة تعاملي مع قوتي وقدرات رين.

 

 

انقسمت خطتي بالأساس الى مرحلتين، مرحلة الصناعة ومرحلة العبور، بالطبع المرحلة الثانية اسهل بكثير من الأولى، كان علي المشي فقط.

انا فقط بحاجة لسماع رأيها اولًا.

 

 

 

اجل بأي لحظة الآن، ستخبرني بأنه علي التغير ولا يجب ان اعترض على ذلك، لا يجب ان ارفض ذلك بأي شكل كان.

 

 

توقعت ان يقاوم اكثر بصراحة، او ان يمتلك حركة سرية للخروج من هذا المأزق على الأقل.

(..سيدي)

 

 

وبالنسبة للمغامرين انفسهم، فبخلاف مهام النقابات والتي تُدر بأموال جيدة لأي مغامر جيد، امكنهم هنا صقل مهاراتهم، صناعة اسم لأنفسهم، جذب إنتباه النبلاء، الحصول على العناصر النادرة من الوحوش وبيعها بمقابل ثروات طائلة.

حسنًا حان الوقت آخيرًا، ربما سيتغير طريقي للأبد في هذه اللحظة بالذات.

اتمنى ان لا اكون قد قلت شيئًا غريبًا فقط.

 

 

متوقفًا عن المشي بينما اصبحت على بعد عدة خطوات من بلوغ غرفة النقطة الآمنة، توجهت الى طرف الطريق وانتظرت كلمات رين بترقب وقلق شديدين.

 

 

والآن ومع عبوري من مدخل الطابق الثلاثين، رأيت ذلك المشهد الذي جعلني اثق اكثر بما كنت افكر به.

الكلمات التي لم تأتي ابدًا مهما انتظرتها. وفقط بالوقت الذي كنت به على وشك مناداتها مجددًا، حدث الأمر.

“..رين، توقفي عن النحيب فقط انا لا اريد القيام بشيء حسنًا؟ وكذلك ارغب بمعرفة الطريق التي تريدين ان نسلكه من الآن. ”

 

 

( بفففففت!…لا جديًا ما..ما الذي كنت تتحدث عنه طوال الربع ساعة الفائتة؟! هل كنت قلقًا لهذه الدرجة؟ انا اعني ” ربما سيتغير طريقي إلى الأبد“؟ ما الأمر مع هذا بحق!)

اجل لا استطيع التعامل مع مثل هذا، وليس الأمر متوقفًا عليه بالذات، بل كان الأمر يشمل جميع الوحوش من المستويات الرابعة فما فوق، فمن هذه المستويات، تُظهر الوحوش علامات على الذكاء والقتال بأنماط معينة تحتاج للتحليل والتفكير اكثر من الحاجة لوجود مجرد قوة غاشمة.

 

( اكمل التفكير بكافة المشاكل اولًا ثم ابدأ بالنحيب..) قالت رين بنبرة متململة.

“….”

 

 

حسنًا هذا يشرح نصف القضية.

( حتى انك استذكرت كل تلك الذكريات فقط لمجرد انك كنت قلقًا؟! لالالالا هذا كثير حقًا انا لم اعد احتمل هذا..)

ولكن بالنسبة لرين، لم تكن تلك المعرفة فقط هي كل ما جعلها مميزة، بالطبع كانت قدرتها على الحديث وإبداء المشاعر تمامًا كالبشر وباقي المخلوقات، الشيء الفريد بها.

 

 

بتلك الطريقة، فقط بتلك الطريقة غير المتوقعة للغاية، حطمت رين الأجواء الجدية بكلماتها ولم تترك لها أثرًا.

 

 

 

بالطبع، سبق ذلك تحطيم كبريائي رفقة إهتمامي بهذا…الكتيب اللعين!

رين التي قضت معي الآن سنة كاملة بالفعل، بالطبع كانت اكثر من يفهمني وافضل من يمكنه توقع حركتي التالية. ولكنها وبنفس الوقت، كانت دائمًا تتفاجأ وتتذمر من طريقتي في تنفيذ الأمور رغم ذلك.

 

 

( س-سيدي؟ ماذا تفعل؟ مهلًا..كنت امزح حسنًا؟ لا! توقف! انا امزح! امز—!!)

 

 

 

متجاهلًا صوتها الذي اصبح الآن اكثر شيء مزعج بالنسبة لي، قمت بحمل الكتيب من عنقي، وأمسكته من سلسلته بالأعلى قبل ان اقوم برفعه بالأعلى وابدأ عملية التعذيب الوحيدة التي استطيع القيام بها لهذا المخلوق الفكاهي.

 

 

اين كنت بينما اقوم بالتفكير بكل تلك الأمور التي لا اريد من رين معرفتها؟ كنت بالطابق السابع عشر بالمغارة ولم اواجه اي صعوبة حتى الآن.

(!!! لااا توقف عن لفي هكذا!! انا آسفة انا حقًا حقًا آسفة للغاية!!)

ولكن ما شد إنتباهي اكثر هي طريقة مناداته لي، زميل؟ اجل انا لا اتذكر بأنني شاركته في اي شيء من قبل، ربما يقصد بأنني زميل له كمغامر؟ اجل ربما كان هذا ما يقصده.

 

لا بالواقع، لا يحتاج الأمر فعلًا كل ذلك الجهد للخروج من هذه الأرضية، انا اعني..إنه مجرد طين جامد كما تعلم؟

كانت إعتذاراتها العديدة تلك، مجرد وقود إضافي لقوة الدوران التي استمررت بتقويتها حتى وجدت نفسي لا شعوريًا، استخدم مهارة التعزيز العادية لزيادة قدرات ذراعي اليسرى وبالتالي، زيادة تأثير العذاب.

 

 

 

(..اوا~ اوا~ اوااه~..لم اعد اشعر بأطرافي~ارجوك هذا..كثير)

” هااه..حسنًا لنرى ما لدينا ” اخذًا نفسًا عميقًا، بدأت بالتفكير في المشكلة التي امامي.

 

توقفت قليلًا للتفكير بشيء ما.

دون التفكير بشكل معمق حول اطرافها التي ذكرتها، استمررت باللف لدقيقة إضافية قبل ان اقوم بإنزالها.

النقطة الثانية تكمن بحقيقة كونه قد وصل الى هذا الطابق كذلك، ولا ارى اي اصابات او حروق بليغة بأي مكان بجسده لذا افترض بأنه لم يواجه صعوبة بالغة بالوصول الى هنا.

 

.

اجل، وبشكل ما، كانت رين تشعر بالدوار إن تحركت كثيرًا بالأجراء، خصوصًا وأنها قامت بتحذيري مرارًا من عدم الإلتفاف في الهواء او القيام بأي حركات بهلوانية. مدعيةً بأن رأسها سيدور إن قمت بذلك.

 

 

 

عن اي رأس تتحدثين وانتِ بلا جسد!

ولكن بالنسبة لرين، لم تكن تلك المعرفة فقط هي كل ما جعلها مميزة، بالطبع كانت قدرتها على الحديث وإبداء المشاعر تمامًا كالبشر وباقي المخلوقات، الشيء الفريد بها.

 

لقد كانت تشعر بالفعل، إمتلكت إرادتها الخاصة كذلك، إنها تحزن، تغضب، تضحك، تسخر وتسخط، تمامًا كفتاة صغيرة، كان من الصعب التفكير بأن عمرها يفوق الـ500 عام.

(اااه العالم يدور..تداخلت أحرفي ببعضها البعض..انت قاسٍ للغاية..)

الدستور السحري، اجل لقد كان سلاحًا فريدًا للغاية، وبنفس الوقت لم يكن مجرد سلاح عادي.

 

 

“..لن اكون كذلك إن تعلمتي متى تتوقفين عن المزاح فقط.”

 

 

( بفففففت!…لا جديًا ما..ما الذي كنت تتحدث عنه طوال الربع ساعة الفائتة؟! هل كنت قلقًا لهذه الدرجة؟ انا اعني ” ربما سيتغير طريقي إلى الأبد“؟ ما الأمر مع هذا بحق!)

تلك الحمقاء، لم تكن المرة الأولى التي تقوم فيها بالمزاح بذلك الشكل المزعج. بالطبع انا لن امانع إن سخرت مني، ضحكت علي او حتى إستهزأت بي، بالرغم من انني سيدها، ولكن توجد اماكن يمكن المزاح بها، وآخرى لا تحتاج اي ذرة من الهزل.

ربما سأقوم بفتح ورشة للبناء بالمستقبل.

 

 

علي تعليمها ذلك جيدًا، اشعر بأنها ستخرج عن السيطرة لو تساهلت معها ولو قليلًا.

 

 

اجل لقد كان منظره بائسًا لدرجة جعلتني اواجه صعوبةً بكبح ضحكاتي.

“هااه، حسنًا لننسى الأمر ال—”

“..لن اكون كذلك إن تعلمتي متى تتوقفين عن المزاح فقط.”

 

اتسائل إن كانت هذه مهارة آخرى من مهاراته كذلك؟

(!! لا! توقف من فضلك اعفني من ذلك العذاب اللانهائي! انا آسفة آسفة للغاية!! واترجى مغفرتك الواسعة!!!)

فمع قلة المعرفة حول هذا السلاح الاسطوري، وانتشار المعلومة الوحيدة عنه والقائلة بأنه يمتلك قدرات قد تحول مستخدمه لمخلوق مطلق، ومع إنتشار الارشيفات الزائفة التي قام إستريديوس بكتابتها، ووضع بها تلك الشروط الصارمة والمتطلبات العالية للغاية، انتشر وقتها سوء فهم كبير، لم يستطع احد تصحيحه او إيجاد ادلة كافية تقوم بنقضه.

 

 

وفقط عندما اردت إعادة وضع الكتيب حول رقبتي، وباللحظة التي قمت بها برفعها للأعلى قليلًا، صرخت رين بكلمات الرجاء التي لم اسمعها وهي تقولها من قبل.

 

 

( تم الإكتساب بنجاح، يمكنك تجربتها الآن إن اردت)

لا..هل يمكن بأنني..بالغت قليلًا بعقابها؟

لا داعي للتحدث عن كيفية هبوطي من تلك المسافة العالية، والذي لم يكن هبوطًا مريحًا على الإطلاق.

 

 

” رين..”

 

 

 

( ارجوك اي شيء إلا ذلك! لا استطيع قمع هذا الشعور ولا الإستفراغ لإيقافه! لن امزح مجددًا اطلاقًا وإلى الأبد انا اعدك بذلك! لذا لا تعذبني بتلك الطريقة القاسية من فضلك..)

 

 

دون الحاجة للذكر، ومع نموي المتواصل، لن يطول الأمر قبل ان اقف على منصة واحدة رفقة الكثير ممن يعتبرهم العالم اشرس مقاتليه، اجل انا ادرك لهذه الحقيقة الآن، فبينما كنت سابقًا اتهرب من هذا الأمر، او ارى بأنني لن استطيع فعل الكثير بالمستقبل، الآن وبعد مرور تلك السنة، فقط تلك السنة كانت كافية لتغيير عقليتي السابقة، والتي كنت متعلقًا بها طوال سبعة عشر عامًا كذلك.

بتلك الطريقة، واصلت رين الإعتذار والترجي لفترة من الوقت، كان كافيًا فقط ان اقوم بتحريك السلسلة قليلًا لجعلها تنتحب دون توقف.

بالطبع كان ذلك مجرد تظاهر.

 

 

لا لماذا اشعر وكأنني استمتع بهذا الأمر؟ بجدية بدأت اشعر بقليل من المتعة وانا استمع الى صوتها الذي كان عادةً كصوت اميرة غاشمة تهيمن على مجرى المحادثة دون صعوبة، وقد اصبح الآن يترجاني بتلك الطريقة المخزية.

 

 

 

اجل كنت استمتع بذلك، حتى انني حركت السلسلة عدة مرات عد قصد.

“لا اليس ذلك منطقيًا فقط؟ لماذا سأعبر طريقًا شائكًا وطويلًا قد ينتهي بقضائي لنحبي على يد وحش ما، وانا استطيع تجاوز كل ذلك فقط بالتفكير قليلًا بشكل مختلف؟”

 

 

(…سادي)

 

 

 

لا من فينا السادي؟ لست انا من اظهر علامات السادية في البداية حسنًا؟ لذا يمكنني القول بأن عدواك قد انتقلت إلي فقط.

ولكنها وبشكل أثار فضولي وبشدة، كانت ترفض اي شخص يحاول لمس ذلك الغلاف، حتى انا!

 

 

اجل انا شخص طبيعي.

ما كانت تقصده رين كان بسيطًا للغاية، او كان اشبه بشيء اساسي يعلم بأمره جميع من كانوا موافقين على المخاطرة بحياتهم والنزول الى مثل هذه المغارات الخطرة.

 

اجل لقد كنت فزعًا الى ذلك الحد، بعد كل شيء..من المستحيل التخلص من صدمة الموت الوشيك مهما فعلت.

وايضًا علي إنهاء هذه المهزلة وإنهاء الأمور بسرعة، تأخرت بالفعل بسبب ذلك القتال قبل قليل.

بوجهة نظر رين، ربما انا مجرد كسول يحب إختصار الطرق، ولكن بالنسبة لي، كنت اوفر طاقتي لا أكثر.

 

مبتعدًا عن الطريق، عرض علي ان اذهب وأرى الجحيم الذي يتحدث عنه.

مستعيدًا هدوئي، قمت بأخذ نفس عميق قبل ان اغير مجرى المحادثة.

قبل ان اقرر ضرب وجهي من شدة الإحراج بالحائط بجانبي، قاطعتني كلمات رين، التي بدت سعيدة الى حد ما، وحملت بعض الحيوية كذلك.

 

 

“..رين، توقفي عن النحيب فقط انا لا اريد القيام بشيء حسنًا؟ وكذلك ارغب بمعرفة الطريق التي تريدين ان نسلكه من الآن. ”

“..اجل لما لا؟ يمكننا القتال. ”

 

 

منتحبةً كالأطفال، وهي تشهق وكأنها كانت تبكي لساعات طوال، اجابتني رين بعد مرور عدة ثوانٍ.

 

 

( ها؟ ما كل ذلك الهراء الذي تفكر به؟ هل تظن بأنني سأوافق على ان يحملني اي عابر من الطريق؟)

(..الطريق الذي اريد ان نسلكه..؟)

 

 

 

” اجل..انت تعرفين، مثلًا كأسلوب القتال الذي تفضلينه، او ما الأهداف التي يجب ان نضعها صوب اعيننا من الآن فصاعدًا. امضينا السنة الفائتة في التدريب فقط لذا لم نكن مضطرين لمواجهة الأمر بإستعجال على ما أعتقد، ولكن الأمور ستتغير الآن وهكذا… انتِ شريكتي صحيح؟ لذا..كما تعلمين، ارغب بترك هذه الأمور لكِ.”

لم أكن اقلق بشأن الحل، ولكنني كنت أقلق بشأن المشكلة نفسها، وعندما أعثر على الحل، فأنا اقوم بتطبيقه فورًا دون النظر لإمكانية نجاحه ام فشله، او بحال كنت استطيع التفكير بحل آخر خصوصًا وأنني امتلكت دائمًا وحتى الآن، الوقت الكافي للتفكير بالمشكلة.

 

 

محرجًا من قول بضع كلمات وانا اقوم بحك رأسي من الخلف لتخفيف ذلك الإحراج، انتظرت إجابة رين من استعادت هدوئها بفترة قياسية.

قارئةً لافكاري الفخورة بمتانة صنع يدي، تهكمت رين علي.

 

” اجل اجل انا اتفهم! ”

(شريكتك..)

” لا انا لا افعل؟ آه لحظة فقط.”

 

لا لماذا تقومين بإعادة ما اقول؟ هل يمكن وبأي شكل بكونها تشعر بالإحراج بنفسها؟! لالا كان ذلك مستحيلًا صحيح؟ فإن كنا بمواقف متعاكسة، لن اشعر بإحراج كبير لدرجة يجعلني لا استطيع إخراج اي كلمات. ام ان رين تأخذ العقد على محمل الجد فقط؟ وتعتبر ذاتها خادمةً فعلية لي، ولا يجب ان يتعدى الأمر تلك النقطة ولا بأي شكل كان. اتسائل حقًا عن مدى جديتها وهي تلقي بكل تلك النكات والمزحات بالأرجاء.

 

 

“لا..لماذا تمانعين لمس غلافك حتى؟ اليس مجرد ورق مقوى؟!)

اتمنى ان لا اكون قد قلت شيئًا غريبًا فقط.

 

 

“….”

“…اجل السنا كذلك؟” اعدت التأكيد على نقطة كوننا شريكين.

بالنسبة لآيريستيز، لم ترتفع بها معدلات الجريمة كثيرًا، واسوء ما يمكن ان يحدث لك هو ان تتعرض محفظتك للسرقة وسط الحشود المتحركة بالاسواق الرئيسية.

 

 

هواااه ما الذي اقوله! انا اشعر وكأن عقلي على وشك ان ينفجر الآن.

ولكن هنا كان الوضع مختلفًا تمامًا، فبعد العودة الى المنزل بجسد شبه محطم، تمكنت بشكل ما من سؤال البيرت عن ما رأيته، فقط ليجبني بـ ” اوه، هل زرت احياء الدعارة؟” وينظر إلي وكأنني قمت بالذهاب الى هناك عن عمد ويستمر بحديثه قائلًا ” لا بل هذا متوقع من شاب **يقظ** بعمرك، خالص اعتذاراتي. لقد كان علي التفكير بهذا مسبقًا.” وينحني وكأنه اخطأ بفعل شيء.

 

” اذًا؟ ”

قبل ان اقرر ضرب وجهي من شدة الإحراج بالحائط بجانبي، قاطعتني كلمات رين، التي بدت سعيدة الى حد ما، وحملت بعض الحيوية كذلك.

” الأعلى؟ لا بالطبع انت تمزح، ماذا هل نسيت الرهان؟”

 

رين لم تكن كالارشيفات، فعوضًا عن البحث عن اسم المهارة وقرائة تأثيراتها، كان يكفي ان اقوم بذكر التأثيرات التي اريدها حتى تقوم رين بالبحث عن مهارة تحمل تلك التأثيرات، وترى إن كنت استطيع تطبيقها.

( شركاء…اجل، نحن شركاء!)

 

 

بالطبع، سبق ذلك تحطيم كبريائي رفقة إهتمامي بهذا…الكتيب اللعين!

بتلك الطريقة التي يمكن القول بأنها ظريفة الى حد ما، اختفى الكتيب من حول يدي قبل ان يعود الى رقبتي من جديد.

 

 

 

حينها، تذكرت ان رين تستطيع الإختفاء بذلك الشكل، اذًا، لماذا لم تفعل ذلك عندما كنت اقوم بتدويرها في الهواء؟ لا ادري ربما لا تستطيع ذلك فقط؟

إحتمال وارد..آه إنه يلوح لي، لا… مهلًا.

 

شاعرًا بالقليل من الإهانة بسبب كلماته، لم اقم بالرد عليه، واكتفيت بالنظر الى المدخل المظلم خلفه.

لا مهلًا، ركز على الموضوع الرئيسي الآن.

(….)

 

اجل انا لا اتذكر رؤيته إطلاقًا، ولكن لسبب ما، بدا مألوفًا بطريقة لا استطيع شرحها تمامًا، وكأنني رأيته بمكان ما بالفعل، ولكن للحظة قصيرة.

” مادمتِ تتقبلين ذلك، اذًا؟ ما الطريق التي تريدين ان نسكلها؟”

 

 

اجل ليست جميعها نفس المغارات.

( هن؟ لا اليس اختيار الطريق واجبك انت؟)

( هل اقوم بربط المهارة؟)

 

 

حينها، قالت رين تلك الكلمات التي فاجئتني للغاية.

وبالنظر إلى رين هنا، فدون شك هي ليست وحشًا. بل كانت مُعبرةً حتى أكثر من بعض البشر الذين اعرفهم. وكانت تفيض بالحياة والحيوية وكأنها بالواقع كانت فتاة حية بأرض الواقع، وليست مجرد كتيب للدمار الشامل.

 

 

واجبي؟

 

 

 

( اجل إنه كذلك، تذكر اخبرتك من قبل صحيح؟ انت سيدي، وانا الأداة التي ستساعدك على بلوغ اهدافك. مهما كان الجبل الذي تريد تسلقه عاليًا، سأقوم بخلق الطريق المناسب من اجلك لذا لا تقلق بشأن تفاصيل الأمور، وافعل ما تراه مناسبًا!)

ولكن الأسوء لم يأتي مهما انتظرته.

 

شاعرًا بالمعاني الكامنة خلف نظراتي له، عاد الرجل عشر خطوات للخلف، مبتعدًا عني.

بتلك الطريقة، واصلت رين قول كل تلك الكلمات عن كون الإختيار يقع على عاتقي، وانني صاحب الحق بتقرير كل شيء كوني سيدها.

هذا سيء، إنها غاضبة بلا شك، استطيع قول ذلك من خلال طريقتها بالحديث.

 

( تم الإكتساب بنجاح، يمكنك تجربتها الآن إن اردت)

ولكن ذلك، لم يكن كافيًا لإرضائي فقط. سيد؟ بصراحة حتى انا لا انظر لنفسي هكذا، وكنت اقوم بالسماح لها بمناداتي بتلك الطريقة دون التفكير كثيرًا عن ما إن كانت فعلًا تقصدني كسيد حقيقي مستحق لها.

 

 

 

( ها؟ ما كل ذلك الهراء الذي تفكر به؟ هل تظن بأنني سأوافق على ان يحملني اي عابر من الطريق؟)

“!!! آه!! لالالالالا ما الذي فعلته ايها الغشاش اللعين؟!!”

 

 

” ه-هراء؟!..ولا لا اظن بأنكِ ستفعلين ذلك..”

من بعد رؤيته مجددًا وقد اقترب الطين من الوصول الى رقبته، قمت بتجميد عملية الإبتلاع الممتعة وتأكدت من تجميد جسد خصمي بالاسفل حتى لا يستخدم اي قدرات تعزيزية من اجل الهروب.

 

بتلك الطريقة، اختفت الكلمات من عقلي، ولم اجد شيئًا مناسبًا لقوله، وحل علينا صمت ذو معان عديدة

( بالطبع لن افعل، من المستحيل ان افعل ذلك! لن اسلم نفسي لأي شخص فقط لأنه نجح بإكتشاف المقبرة. وافضل البقاء بسجني الأبدي ذاك على ان اسمح لأي مخلوق وضيع غير مستحق بوضع يده الفانية على اي حرف من حروفي)

 

 

 

يد فانية..مخلوق وضيع.. فجأةً بدأت تستخدم كلماتها تلك، التي جعلتها تبدوا كإمبراطورة عجوزة عاشت طوال دهور.

( ربما هو ينتظر احدًا ما)

 

 

ليس الأمر وكأنها صغيرة بالعمر كذلك. وبالحقيقة، رين عجوزة بالفعل.

يتمثل سوء الفهم ذاك بكون الشرط الأساسي من اجل استخدام الدستور، يتمثل بتقديم روحك له، اي ان تصبح عبدًا للدستور نفسه، وتقدم له جسدك وروحك.

 

 

(…ذكرني مجددًا، من فينا بالضبط يمزح عادةً بالوقت الخاطئ..)

 

 

” اغه…اتخبرني بهذا الآن.. ايها الغشاش. ”

“..اجل اعتذر على ذلك، مجرد زلة لسان. ”

فهمت ما أعني؟ انا حقًا لا احتاج لذكر سخرية رين على مدى انحطاط عقولنا عندما يعود الأمر لإستخدام السحر بشكل فعال.

 

 

وتوقفي عن قرائة افكاري من فضلك، فعليًا انتِ تؤذين نفسك بالتطفل عليها من حين لآخر.

وانا وكوني مغامر آخر غير مستثنى من هذه القاعدة، فقد قام البيرت مسبقًا بشراء خرائط اول سبعة وعشرين طابقًا، الطوابق الخاصة بالمبتدئين تحديدًا، والآن وانا ذاهب الى الطابق الثامن والعشرين، لا املك اي بيانات تقودني الى طريق النهاية، بل ما سيحدث هو ان البلورة بمعصمي، ستقوم بتسجيل البيانات الجديدة طالما كنت اغوص اكثر بالطابق.

 

 

(هاااه حقًا لا يصدق…افهمت ما احاول قوله؟ انا لا اواجه مشكلة بإتباعك، ولم اقم بإختيارك عبثًا بالمقام الأول، صحيح ان طريقتك بالقتال غريبة ولكنها تظل مثيرة ومفيدة بنفس الوقت. وتوفر علي الكثير من الطاقة وهذا امر جيد. لذا يمكنك القتال كما تريد، وإختيار الحياة التي ترغب بعيشها. بالتأكيد سأقوم بتصحيح اي شيء خاطئ بك او بإختياراتك دون مشاورتك حتى، لذا لا تقلق بهذا الجانب. )

 

 

 

” لا انا افضل لو تقومين بمشاورتي قبل التأثير على خياراتي من فضلك!”

لا لماذا اشعر وكأنني استمتع بهذا الأمر؟ بجدية بدأت اشعر بقليل من المتعة وانا استمع الى صوتها الذي كان عادةً كصوت اميرة غاشمة تهيمن على مجرى المحادثة دون صعوبة، وقد اصبح الآن يترجاني بتلك الطريقة المخزية.

 

 

(اذاً، اكان من الأفضل السماح لك بفقدان عذريتك بذلك الوقت؟)

” رين؟”

 

هم؟ ذلك فقط؟ الم تكن على وشك الإنفجار وربما صعقي حتى الموت؟

“….لا كان ذلك..امرًا آخر فقط..”

 

 

“لا اليس ذلك منطقيًا فقط؟ لماذا سأعبر طريقًا شائكًا وطويلًا قد ينتهي بقضائي لنحبي على يد وحش ما، وانا استطيع تجاوز كل ذلك فقط بالتفكير قليلًا بشكل مختلف؟”

لإسكاتي، قامت رين بتذكيري بموقف حدث قبل ان تصبح العاصمة مألوفة بالنسبة لي، قررت وقتها اخذ منعطف مختلف وانا عائد من متجر بطرف آيريستيز، بالطبع ظننت بالبداية انه طريق مختصر وربما يوصلني بشكل اسرع الى المنزل، ولكن كان ما عبرت خلاله طريقًا محرمًا دخوله على اي قاصر.

هل هو مصاب او شيء كهذا؟ مع انني لا ارى اي دماء او اي شيء خاطئ بجسده.

 

وايضًا علي إنهاء هذه المهزلة وإنهاء الأمور بسرعة، تأخرت بالفعل بسبب ذلك القتال قبل قليل.

حسنًا كنت ابلغ التاسعة عشر لذا لم اكن قاصرًا بالفعل، وليس الأمر وكأن ان حارسًا كان يحرس ذلك المكان لمنعي من الدخول، ولكنني سرعان ما استشعرت ان وجودي هناك، كان خاطئًا تمامًا.

إن كنت مكانه، بالطبع لن اقوم بتحدي احد لا اشعر بأنني استطيع هزيمته، صحيح؟ لذا اعتقد بأنه يرى نفسه اقوى مني هنا وهذه نقطة.

 

اخبرته بتلك الكذبة الصغيرة بعد ان وضعت مسافة كبيرة بيننا بالفعل، ومن ردة الفعل التي حصلت عليها، استطيع القول بأنه قد ابتلع الطعم برفقة السنارة بأكملها.

بذلك الشارع، بذلك الزقاق تحديدًا، ودون الحاجة للتعمق به، سرعان ما استقبلت انفي رائحة كريهة غريبة لم اشتمها من قبل، وقد كانت تلك الرائحة مختلطة مع رائحة الخمر القوية والتي جعلتني اقوم بسد انفي مسرعًا، وانظر بشكل ادق الى الطريق امامي.

( تم الإكتساب بنجاح، يمكنك تجربتها الآن إن اردت)

 

” بالوضع الطبيعي..اجل استطيع رؤية ما تريدين قوله”

حينها فقط، وجدت ذلك المشهد المليء بالرجال الساقطين على اطراف ذلك الطريق الضيق والمظلم، وعلى الجانبين وبالأعلى، توجد كل تلك المباني والمنازل القريبة من بعضها البعض، والتي كانت جميعها تمتلك تلك الشرفة المفتوحة، والتي وبأي حال من الأحوال، لم تكن خالية.

( ربما سبقك احدهم الى هنا وقام بتصفية كل شيء؟)

 

ولكن وحتى مع كون الغالبية يمتلكون تلك الشخصيات الإنتحارية، فكان هنالك كذلك امثالي من المغامرين، من يستخدمون عقولهم أكثر ويفكرون ربما بشكل مفرط احيانًا، ولكنهم بالنهاية ينجحون بالعبور من اي مشاكل تواجههم.

لا شعوريًا، وجدت نفسي انظر الى الأعلى، الى احدى الشرفات ودون الحاجة لإستخدام عين الألف ميل، كنت ارى وبوضوح، تلك السيدة..العارية بالكامل، والعارضة لجسدها والذي كان لسبب ما، يتحرك للأمام وللخلف بطريقة ستثير اي رجل بالعالم.

بعض الشروط تتطلب اُضحيات حتى..وانا لا امزح هنا.

 

 

بالطبع لم تكن السيدة تتحرك لوحدها هناك، بل بالواقع كان هنالك ذلك..الرجل، والذي كان واقفًا خلفها..متسببًا بجعلها تتحرك بتلك الطريقة، وهي ترسم كل تلك التعابير المختلفة على وجهها.

 

 

اجل انا شخص طبيعي للغاية، وطريقة تفكيري طبيعية كذلك – ربما اصبحت افضل من بعد حصولي على تعاليم آلبيرت المركزة – ولكنني تمامًا كالجميع. ربما بسبب ركودها الطويل اصبح تفكير رين قديمًا بعض الشيء.

على كلٍ، لم تكن تلك الشرفة هي الوحيدة التي حملت ذلك المشهد الفريد من نوعه، بل اغلب الشرفات هناك، كانت جميعها تعرض مثل هذا المنظر مع أوجه مختلفة على كل واحدة. وفقط عندما اصبحت عيناي مدركةً لما تراه، لم يمضي الوقت حتى اعدت النظر على من كانوا ساقطين بالأرض..الرجال الساقطين هناك، والذين كانت تعتليهم اشياء..اشياء متحركة لم تكن لي الرغبة بمعرفة حقيقتها.

الكلمات التي لم تأتي ابدًا مهما انتظرتها. وفقط بالوقت الذي كنت به على وشك مناداتها مجددًا، حدث الأمر.

 

 

وقتها، اصبح عقلي فارغًا تمامًا وانا انظر الى هذا المنظر، وفقط باللحظة التي خسرت فيها القدرة على التحرك للخلف او للأمام، ظهرت فجأةً شعلة نارية من العدم، اجل شعلة نارية صغيرة ظهرت على بعد قليل مني، هناك بالأمام..ولسبب ما، كانت الشعلة تبدوا وكأنها تصبح اضخم مع الوقت، وترتجف بطريقة غريبة تجعلها تبدوا وكأنها غير مستقرة او على وشك الإنفجار.

هل هو مصاب او شيء كهذا؟ مع انني لا ارى اي دماء او اي شيء خاطئ بجسده.

 

كما قالت. ومنذ ان عبرت الطابق السابع والعشرين، واصلت فقط تفادي خوض اي قتال غير ضروري مع الوحوش، زاحفًا على السقف مرةً، حافرًا نفقًا بمرة ثانية، حتى انني استخدمت جلد الوحش الوحيد الذي قمت بقتله، كتمويه سمح لي بعبور طابق امتلئ بوحوش بلا حواس آخرى غير القدرة على الرؤية المجردة. واصلت فعل ذلك حتى اصبحت الآن بنهاية الطابق التاسع والعشرين.

فقط باللحظة التي فكرت بها بكلمة ” إنفجار ” انفجرت الشعلة أمامي بقوة كبيرة تسببت بدفعي وقذفي الى الخلف خارجًا من ذلك الطريق الشنيع.

” غولم هاه..”

 

وبينما كنت محلقًا بالهواء ومازال عقلي شبه فارغ تمامًا غير راغب بالتفكير في اي شيء، سمعت ذلك الصوت المألوف وهو يتحدث بشكل ساخر ضاحك بداخلي.

 

 

 

( لا تسمح لنفسك بالإسترخاء هكذا، انت لا تريد ان ينتهي بك الحال مثلهم صحيح؟)

 

 

وبالطبع، لن يحدث هذا ما زلنا داخل حدود المنطقة الأمنة! لماذا تفكرين بهذا الشكل المخيف حتى؟

اجل لقد كانت رين من قامت بقذفي وإخراجي بالقوة من ذلك المكان.

ولكنني اعتقد ان الأمر لن يكون بهذه السهولة بعد كل شيء، لا اشعر بأنني استطيع القول ” حسنًا لنتبع طريقتكِ الخاصة!” بتلك البساطة. ولكن كان من الضروري إنهاء الأمور هنا، فالأمر لا يتوقف على طريقتنا بالقتال فقط، بل في الكيفية التي سنستخدم بها القوى التي نملكها.

 

ولكن الأسوء لم يأتي مهما انتظرته.

لا داعي للتحدث عن كيفية هبوطي من تلك المسافة العالية، والذي لم يكن هبوطًا مريحًا على الإطلاق.

 

 

 

( فوفوفو، لا أصدق ان بلوغك متأخر لتلك الدرجة~)

 

 

” اخرجني من هنا فقط!!!”

” اغه..لا هذا ليس ذنبي بأنني لم ادرك سريعًا ما يحدث حولي ”

فقط لحظة واحدة الآن، مزاج رين الآن…جيد جدًا اليس كذلك؟ كما وانها معلقة حول رقبتي لذا ربما..

 

بهذا العالم الشاسع، توجد اكثر من 10 مغارات مشهورة بالعالم، واكثر من 100 غير مشهورة ولكن يتردد عليها الكثيرون، واكثر من ألف آخرى غير مستكشفة ومنتشرة حول العالم. وجميع تلك المغارات كانت تملك خصائص مختلفة، ووحوش مختلفة.

اجل ذلك ليس ذنبي! بل هو ذنب تلك القرية العجوزة والتي كانت خاليةً من اي ظواهر يمكنها ان تساهم في نموا الشباب مثلي!

 

 

 

ولكن هنا كان الوضع مختلفًا تمامًا، فبعد العودة الى المنزل بجسد شبه محطم، تمكنت بشكل ما من سؤال البيرت عن ما رأيته، فقط ليجبني بـ ” اوه، هل زرت احياء الدعارة؟” وينظر إلي وكأنني قمت بالذهاب الى هناك عن عمد ويستمر بحديثه قائلًا ” لا بل هذا متوقع من شاب **يقظ** بعمرك، خالص اعتذاراتي. لقد كان علي التفكير بهذا مسبقًا.” وينحني وكأنه اخطأ بفعل شيء.

 

 

 

لحسن الحظ، لم يكن من الصعب تصفية وجهة النظر الملوثة تلك، وسرعان ما فهم البيرت مقصدي واعاد الإعتذار على سوء فهمه قبل الشرح بشكل صحيح.

فعلى سبيل المثال، يمكن ان تجد بسهولة العديد من وحوش المستويات الأولى والثانية بمغارة درداون، بينما الوحوش من تلك المستويات لا تتواجد الا بالطوابق العشرين الأولية بمغارة آيرستيز.

 

قلت ذلك الطلب الذي وبشكل واضح، لن يكون متواجدًا في اي من المجلدين إن او آيرين.

وقتها، اخبرني البيرت بوجود العديد من تلك المناطق التي كانت معروفة بالنقاط البيضاء والتي كانت منتشرة بالمدن والعواصم وبشكل كثيف في مملكة لوثيريا ووسبيريا. ويقصد تلك المناطق حيث يذهب الرجال والنساء وحتى بعض..الأطفال، لقضاء وقت **”ممتع “** كما قال البيرت.

” اغه…اتخبرني بهذا الآن.. ايها الغشاش. ”

 

 

لا استطيع فقط منع نفسي بالتفكير في سبب تسمية المناطق بالنقاط البيضاء. ولكنني منعت نفسي من طرح السؤال على آلبيرت وقتها.

 

 

 

بعض الأشياء لا يجب ان تُكشف للعلن.

 

 

 

” اجل..لقد كان ذلك مجرد حادث فقط ولن يتكرر مجددًا. ”

 

 

 

( اتسائل بشأن ذلك؟ اذكر حتى بأنني حذرتك من اخذ ذلك المنعطف ولكنك لم تستمع لي، لذا إن كنا سنتقدم سويًا من الآن، فيجب ان تسمح لي بإقتصاص مثل تلك القرارات الخاطئة فور وقوعها، حتى لا ينتهي بك الأمر في سرير احداهن..)

ولكن حتى رين شعرت بالقلق عندما سألها فيما إن كانت تريد منه ان يقوم بتلميع غلافها، ولكنها ولسبب ما…دعته ” بالمنحرف” وقتها، بنبرة باردة اخافتني وانا لا علاقة لي بالأمر.

 

بشكل ادق، لم يكن شكله قريبًا تمامًا من شكل دروع الفرسان، بل كان افخم حتى ولم يكن صخريًا كذلك، بل بدا مصنوعًا من الحديد الثقيل، صدئًا ببعض الأماكن، وأمامه ذلك السيف المغروز على الأرض، واضعًا ذلك التاج بأعلى رأسه، بدى وكأنه ملك اولئك الفرسان، وبالطبع كل ذلك لم يشير الا ان قوته كانت اقوى اضعافًا مضاعفةً منهم.

بنبرة متسائلة ساخرة بالبداية، جادة ومعاتبة بالمنتصف، ولعوبة وملتوية بالنهاية، اجبرتني رين بتلك الكلمات، على الموافقة.

” ومن كان سبب هذا التغيير برأيك؟”

 

اجل وصلت بالفعل الى ذلك العمق بفترة لا تزيد عن الساعة وبما انني لا اعلم إلى اي عمق ذهب منافسيي، فكرت ان علي الإستمرار اكثر واغوص نحوا الأسفل.

( اجل هذا افضل بكثير!، والآن ما رأيك بالعودة الى الأعلى؟ ستتأخر على البيرت كما تعلم)

لذا اجل لا توجد مشكلة بالمكان.

 

توقعت ان يقاوم اكثر بصراحة، او ان يمتلك حركة سرية للخروج من هذا المأزق على الأقل.

“..لا مهلًا، هل انتِ واثقة ان هذا كل شيء؟ لا طلبات اخرى او اي شيء آخر؟”

 

 

 

فقط لمرة اخيرة، اردت التأكد قبل الإنطلاق، فلا ارغب بنسيان شيء والشعور بثقله لاحقًا.

ومن سيفكر حتى بالمشي بهذا المكان بروية؟ ليس الأمر وكأن احدًا سيستمتع بمشاهدة وجوه الوحوش البائسة والتي تنظر إلي شزرًا الآن وهي لا تستطيع الوصول إلي. وايضًا، كثافة النيرف هنا تكفي حتى لخلق وحش امامي مباشرةً، لذا كان علي العبور سريعًا قبل ان يمتلئ جسري بهذه المخلوقات اللعينة.

 

بالوقت الذي شعرت به بهدوء غضب رين، بينما كنت اتوجه خارجًا من المنطقة الآمنة متوجهًا نحوا مدخل الطابق الثلاثين، دخل رجل ما مجال بصري.

( ما الذي تتحدث عنه الآن، اخبرتك من قبل ان الأمر قد حسم، لا حاجة لأن تكون لحوحًا اكثر حسنًا؟ ولا تقلق سأنبهك إن لم يعجبني شيء لذا إهتم بالتقدم الى الامام فقط للوقت الحالي.)

 

 

 

هكذا، ودون ان انطق بأي كلمات آخرى، قررت الموافقة على كلمات رين، وإستئناف المشي بإتجاه غرفة النقطة الآمنة.

لم تكن النتائج دقيقةً دائمًا ولكن كانت طريقة البحث اسهل بكثير.

🔥 تحدي أغسطس 2026 ⏳ 5 يوم متبقي
69,410 شعلة الهدف: 66,666
104.1%
🎉 حققنا هدف الشهر، شكرًا لكل الداعمين!
×

شراء عملة الشعلة

🥇M. K🔥 40,000
🥈Yazeed Alsaedi🔥 105
🥉Mmm Llll🔥 100
4Mekya Hamoud🔥 100
5Mubarak M🔥 100
6Thabit Arnous🔥 100
7Omar Bazara🔥 100
8Othman Alanzi🔥 100
9Ralvain🔥 100
10Razan A🔥 100

اتمنى ان لا اكون قد قلت شيئًا غريبًا فقط.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط