تصحيح المسار
* خلع..سقوط!
“..اغغه!..اللعنة سأسحق هكذا!!!!”
كانت تلك المعلومة لا تتحدث سوى عن هذه الهالة بالتحديد.
” أ..!!”
مفكرًا بداخله، ظانًا بأن حياته على وشك مقابلة نهايتها، لم يقم شيرو وعلى عكس كل المتوقع، اوقف الفتى إخراج هالته القوية، فقط ليقوم تاليًا بحمل جسد شاليتير وشين على أكتافه، ويبدأ بالسير بإتجاه هانار.
نصف متسائل عن الذي رآه، او بالأحرى، عن ما إن كان الذي يراه الآن حقيقي، متضاربًا بين ما حدث وما يحدث، لم يمضي رغم ذلك وقت طويل قبل ان يستوعب صاحب القناع الأبيض ما جرى أمامه منذ لحظة.
( كل التحضيرات جاهزة الآن. )
على عكس الوضع الطبيعي، فعادة، وعندما يتلقى العقل صدمة قوية ما، فستجده يحاول بكل خلاياه إستيعاب ما يحدث امامه بالوقت الحاضر، ولكن عقل هذا الرجل لم يستطع فقط ان يقوم بتلك العملية لعدة أسباب.
من بعد قولي لكل ذلك، وجدت شاليتير وهي تنظر إلى بأعين منفتحة للغاية، متفاجئة للغاية وغير قادرة على الإستيعاب ربما.
ربما نبيل حتى.
كونه يعتبر أحد القلائل ممن يمتلكون تلك الطباع **الباردة** إلى حد كبير، فهوا صعب المفاجئة كذلك. ولكن هذا بالتحديد ما جعل الموقف هنا، صعب التقبل بالنسبة لعقله الذي أصبح الآن يتذكر كيف وصل إلى هنا، وأعاد سحب شريط ذكريات الرجل من هبوطهم امام قرية سنوفيلد، تحديدهم للهدف، وحتى حديثه قبل لحظات مع أليستر من كان بالواقع، صديقًا مقربًا بالنسبة له.
” م..مستحيل..”
غير قادر سوى على إخراج تلك الكلمة التي ربما سيقولها أي احد بموقفه ذاك، لم يدلل ذلك سوى على توقف عقله بشكل شبه كامل، الأمر الذي ادى تاليًا إلى تجمد جسده كذلك.
ليس الأمر وكأن إقتلاع رأس أليستر، الرجل الذي كان بقوة مغامر من رتبة الغولد على الأقل، من قبل طفل لم يبدأ حياته بعد، ليس ذلك بشيء يمكن لعقل اي شخص تصديقه فقط.
بالرغم من انها علمت سر رين وبدت مصدقة لي بالكامل، بالرغم من انها كانت تشعرني حقًا وكأنها ترغب مني ان احضر ذلك العلاج، الا انني كنت مجرد غريب في النهاية، ولم امتلك صلات قوية معها سوى لمدة ثلاث ايام على الأكثر.
” هذا أمر مفروغ منه، أنا لا اُكذّب ما رأت عيناي، ولا يمكن تظليلهما بمجرد الوان باهية..وكان ذلك الشعور قبلًا ثقيلًا بما يكفي ليدفعني لهذا. ”
ولكن جسد أليستر ذاك، الجسد الساقط هناك والذي كان وبشكل مثير للإشمئزاز، يستمر بالحركة وبالإرتجاف رغم ان رأسه اُقتلع من بين اكتافه، اكثر من دليل كافي على ما حدث.
غير قادر سوى على تحسس الأرضية التي تكسرت أسفله بسبب قوة الضغط الذي يدفعه نحوا الأسفل، وكأن قانون الجاذبية قد إنعكس، كان ذلك تمامًا هو تأثير الهالة الوحيدة الإستثنائية، هالة الإمبراطور إستريديوس…الهالة البنفسجية.
ولكن سرعان ما وجدت الحل لدى رين التي قامت بإخراج خاتم من العدم، وقالت بأن سعة هذا الخاتم…لا نهائية.
وبينما كان الزميل ينظر لجثة زميله، مقتربًا من تصديق ما حدث أخيرًا، فقط عندما بدأ عقله الإستيقاظ من بعد اخذ غفوة إجبارية، فجأةً، سقط شيء آخر امام قدمه.
” آه…آه!..اهااعه!”
خلافًا لصوته العميق المعتاد، مخرجًا صوتًا طفولي متخوف لن تسمعه عادة إلا لدى الأطفال الصغار. حدق الرجل بذلك الشيء الغريب الذي كان يقطر سائلًا أحمر اللون. الجسم الذي كان بحالة سيئة للغاية فقط، دون رأس هو الآخر، ولكن كان الجسد كذلك مليئًا بالإصابات بكل منطقة تسقط فيها عيناك.
خلافًا لصوته العميق المعتاد، مخرجًا صوتًا طفولي متخوف لن تسمعه عادة إلا لدى الأطفال الصغار. حدق الرجل بذلك الشيء الغريب الذي كان يقطر سائلًا أحمر اللون. الجسم الذي كان بحالة سيئة للغاية فقط، دون رأس هو الآخر، ولكن كان الجسد كذلك مليئًا بالإصابات بكل منطقة تسقط فيها عيناك.
بالطبع لم اقم بطلب ذلك من فراغ.
بالطبع كانت جثة آخرى فقط.
سمعتها تقول تلك الكلمات الآن بنبرة خائبة الأمل.
حسنًا، ليس الأمر وكأنهم سيوافقون ان طلبت منهم الطاقة واخبرتهم بأنني سأستخدمها من اجل علاج شاليتير صحيح؟ لا بالآحرى وجدت نفسي وانا اعذب اولئك ممن احتقروا شاليتير بلا اي سبب، واقوم بتجفيف اوعيتهم على مدار اليوم دون رحمة.
“..ز..زيو..”
بالرغم من ان الجسد كان مهشمًا بطريقة لا تقبل التفحص او التعرف على صاحب الجثة، الا ان ذلك الجسد الهزيل، وتلك الهالة الخفيفة التي بدأت تتلاشى منه بالفعل، لم تكن تتبع سوى لصديقه الآخر، زيو.
” اخبرني..”
” آه!!”
غير سامح له بأخذ وقت لمعالجة الصدمة الثانية، حينها، التقطت اذنا الرجل ذلك الصوت غير المألوف.
بالرغم من انها علمت سر رين وبدت مصدقة لي بالكامل، بالرغم من انها كانت تشعرني حقًا وكأنها ترغب مني ان احضر ذلك العلاج، الا انني كنت مجرد غريب في النهاية، ولم امتلك صلات قوية معها سوى لمدة ثلاث ايام على الأكثر.
محركًا برأسه وناظرًا للأعلى ببطئ، سرعان ما التقط بصره ذلك الرداء المألوف لتلك الأكاديمية المشهورة، يتبعه وجه ذلك الفتى الذي كان خاليًا من اي تعابير، الوجه الذي حمل تلك الأعين..تلك الأعين بنفسجية اللون والتي كانت تترك خطًا من هالتها الرقيقة بالهواء، واخيرًا ذلك الشعر الأبيض المميز.
“..جلالتك”
” اعتقد بأن الوقت قد حان..”
وكل ذلك، غُلف داخل هالة بنفسجية قاتمة للغاية، شوهت الهواء من حولها، لم تسمح حتى لأي كائن يمر فوقها او من جانبها بالإستمرار بالعيش، محطمة الأرض مع كل خطوة يأخذها صاحبها، مهشمة أطراف الطريق ومتسببةً بهزات مترددة ومستمرة بالمحيط.
نصف متسائل عن الذي رآه، او بالأحرى، عن ما إن كان الذي يراه الآن حقيقي، متضاربًا بين ما حدث وما يحدث، لم يمضي رغم ذلك وقت طويل قبل ان يستوعب صاحب القناع الأبيض ما جرى أمامه منذ لحظة.
بالطبع ومن بعد ان علمت بوجود طريقة لإعادة إحيائها، طريقة بسيطة بالواقع، بسيطة بالنسبة لي فقط، لم امنع نفسي من الذهاب وترجي المدير بإيقاف مراسم الدفن التي لم يحددها أحد بعد.
بالطبع، لم يرى صاحب القناع هالة كتلك من قبل بحياته، ذلك اللون بالتحديد، كان لونًا مميزًا وغير موجود بالعالم فقط.
” ليسوا السبب؟”
” هذا…”
او لتفتيت الأرض وبالطبع كان تشويه الهواء والمحيط بشيء خارج عن نطاق تأثير الهالات العادية تمامًا.
اخذًا خطوة للخلف بشكل غرائزي، بالطبع لم يكن الرجل جاهلًا بما يكفي حتى لا يتعرف على ذلك اللون المميز، ولكنه كان مصدومًا فقط ولا يستطيع مواكبة مجرياته.
ولكن ومن بعد اخذ ثوانٍ عدة لا يعلم لماذا سُمح له بعيشها، سرعان ما استرجع عقله تلك الذكرى البالية شديدة القِدم، إحدى الذكريات التي رغم نسيانه لموعد حدوثها، الا انه يتذكر تفصيلًا واحدًا منها فقط.
” الموت..كان الطريقة الوحيدة لإبطال اللعنة.. بجانب العلاج..”
امام كل هذا، لم تقم شاليتير سوى بتحريك رأسها من اليمين إلى اليسار، قائلةً بأنها لم تفكر بفعل ذلك من قبل.
شيئًا مهمًا ترك إنطباعًا قويًا بداخله بالرغم من انه لم يشهده بنفسه وقتها، معلومة واحدة التقطها بمكان ما.
” اعتقد بأن الوقت قد حان..”
كانت تلك المعلومة لا تتحدث سوى عن هذه الهالة بالتحديد.
ليس بقادر على ان يتذكر قوتها بالضبط، ليس بقادر على أن يتذكر تأثيرها، طبعها او نوعها..الا انه كان واثقًا من كون ذلك اللون…ذلك اللون المميز القاتل، لم يصدر سوى من شخص واحد على مر العصور.
وبالرغم من انه كان يتمنى ذلك، الا انه كان الشخص الوحيد بالعالم الذي يعلم ويصدق بشكل بكامل، بأن أعين الملك لا يمكن لها ولا بأي شكل من الأشكال، ان تكذب او ان تُضلل.
“..كما ترى..إن قمت بفعل شيء كهذا، انا اعني، إن نجحت بإعادة إحيائها..بالقيام بتلك العملية التي لم تكن نسبة نجاحها تتعدى الـ20% والتي لم ينجح بها الكثير على كل حال. فهذا لن يساهم إلا بكشف حقيقتك، هل انت موافق على ذلك؟”
“..إستريديوس!”
مبعدًا يده من النصل، واضعًا كلتا يديه بجيوب بنطاله بينما يقوم عقله بتذكر الكلمات بدقة.
إمبراطور السحر الشهير، حتى الأطفال يعرفون اسمه.
بالطبع لم اقم بطلب ذلك من فراغ.
“..وانت..تحتاجني من اجل تحقيق هدفك؟”
ولكن وبينما كان الأطفال يتعلمون عنه وعن ملكوته وسلطانه، ركز الكبار على التعلم عن اصوله، سحره، وما ميزه عن بقية الخلق.
لا..انا افهم ما تريدين السؤال عنه ولكن، لا تنظري إلى شخص بهذا القرب بتلك الطريقة…ستقتلين احدًا هكذا.
كونه مجرد بشري، لم يمتلك إستريديوس اي جسد قوي او خارق، ولكنه امتلك سحرًا خارقًا بالمقابل.
ذلك السحر الفريد، والذي تخطى كل سحر آخر، واجبر العالم على الخضوع له، لم يكن لون تلك القوة التي نسفت دماء الكثيرين بأحمر على الإطلاق.
اتسائل إن ذهب كل جهدي لتطوير نفسي إلى جسدي فقط، بينما اصبح عقلي أكثر حماقةً.
اجل، انا اعلم بالفعل لذا لا حاجة للشرح.
لم يكن لون الطاقة التي استخدمها إستريديوس لخلق غابة كاملة وإزهار الحياة بأرض قاحلة فارغة، بأخضر كذلك.
قائلةً بصوتها الناعم، بينما تقوم برفع رأسها ببطئ جتى اصبجت تنظر بعيناي مباشرةً.
على ما يبدوا، ولأن اجسادهم لا تتحلل، فلابد ان شعرهم يواصل النموا فقط. كما اذكر، كان شعر شاليتير يصل إلى ظهرها فقط. ولكنه الآن كان واصلًا إلى قدميها بالفعل، بينما اصبح كثيفًا لدرجة قد تمكنّها من الإلتفاف به تمامًا كالبطانية.
قيل ان سحره كان أنقى من مياه المطر ولكن لون سحره لم يكن ابيضًا ولا فضيًا لامعًا. قيل بأنه امتلك جميع العناصر ولكن لم يكن لون سحره بمتباين او قريب من اي لون من الوان العناصر المعروفة.
ومن خلال كلمات زيو..كان من السهل التحقق من حقيقة الأمر بالفعل.
طوال حياتها..تبدوا مدة طويلة بالفعل، بالرغم من انني لم اعلم كيف كانت شاليتير تعيش حياتها فعلًا، ولكنني كنت اشعر بألمها الى حد ما، ولن يكون من الغريب إن رفضت العودة للحياة.
قيل بأن طاقته كانت أصل السحر، ولكن سحره ذاك لم يكن بأي حال من الأحوال ازرق الهالة إطلاقًا.
خلافًا لصوته العميق المعتاد، مخرجًا صوتًا طفولي متخوف لن تسمعه عادة إلا لدى الأطفال الصغار. حدق الرجل بذلك الشيء الغريب الذي كان يقطر سائلًا أحمر اللون. الجسم الذي كان بحالة سيئة للغاية فقط، دون رأس هو الآخر، ولكن كان الجسد كذلك مليئًا بالإصابات بكل منطقة تسقط فيها عيناك.
لم تكن طاقة إستريديوس الطاغية تلك، لم يكن لون الهالة التي تميزها سوى بنفسجيًا فقط. اللون الذي لم يورّث لأحد من بعده، او يظهر لدى أحد من قبله، وكان محصورًا للإمبراطور فقط، لإستريديوس فقط.
“..اذًا كيف!”
” انا ارى..ولكن الن يضر ذلك بشكل ما بالتعويذة؟”
متسائلًا بينما ينظر إلى الفتى امامه، شاكًا بأنه ربما تلقى صدمة قوية تسببت بتضليل عيناه، لم يتأكد الرجل من صحة بصره إلا عندما توسعت الهالة اكثر من حول صاحبها، التوسع الذي القى بضغط غير طبيعي على جسد الرجل، مُلصقًا إياه بالأرض على وجهه، غير سامح له بالحركة لأي إتجاه.
“اهقق!!”
ولكن، وبشكل او بآخر انا لا اشعر بالغضب تمامًا من كل ذلك، بل اشعر بالقرف فقط، القرف الكبير من هذا العالم ومن قوانينه الخاصة.
بأي حال من الأحوال، كانت الهالة الصادرة من اي شخص امتلك بذرة، تدلل عادة على حجم الطاقة التي يمتلكها، ومدى شراسة قوته كذلك.
لا…كان ذلك متأخر كثيرًا كما تعلمين؟
” هم، يبدوا بأن ذاكرتي لازالت تواكب، ولكن عيناي..”
فبينما كان إخراج الهالة كما يفعل الفتى الآن يدلل عادة على إمتلاك الشخص لوعاء كبير او طاقة كبيرة متبقية، كان لون الهالة كذلك يدلل عادةً على العنصر السحري الذي يمتلكه الشخص.
رافعًا رأسي من الأرض ببطئ وانا امسك به، وفقط باللحظة التي اردت فيها السؤال عن كيف جرى الأمر وما إن كانت شاليتير قد عادت إلى الحياة..متوقعًا بأنني ربما سأجدها نائمةً بمكانها او شيء كهذا، لم يكن الشيء الوحيد الذي قاطع كلماتي، قاطع انفاسي ذاتها..سوى تلك الفتاة الجالسة الآن، الفتاة التي حملت تعابير مستغربة للغاية، بريئة للغاية، وايضًا جاذبةً للغاية..كانت تنظر إلي مباشرةً بتلك الآعين الآسرة شديدة الإحمرار وكأنها لا تصدق ما تراه.
فبينما كانت الألوان الأربعة: الأخضر والأحمر والأزرق السمائي، والأزرق المائي، لا تتبع سوى لعناصر الأرض والنار والهواء والمياه.
لطالما كنت اتجنب الخوض بمثل هذه الأحديث، او بالآحرى، لم اضطر يومًا ان اخوض بمثل هذه الأشياء، فأنا لم اكتشف هدفي والشيء الذي ارغب بتحقيقه حقًا إلا قبل ايام معدودة.
فكانت الالوان الآخرى كالأسود او الأبيض والأزرق السماوي، تدلل عادةً على طاقة نقية او عناصر مزدوجة ونادرة. وكان اللون الذهبي يعد الأندر من بينها كلها، فعادة ما امتلك الأبطال او اصحاب القوى الإستثنائية ذلك اللون كدليل على تفردهم.
ولكن لم تمتلك أي هالة من تلك الهالات السابقة مقدرةً على سحق الأرض كما يحدث الآن، او تهشيم الهواء حتى.
إمبراطور السحر الشهير، حتى الأطفال يعرفون اسمه.
هل فشلت بإكتشاف شيء واضح ربما؟
فبجانب الشكل المهيب التي تعطيه الهالة لصاحبها، كان التكثيف منها يساعد بكشف موقع الشخص، كما وان الهالة تستطيع تحقيق ضغط جسدي على الخصوم ولكن ذلك الضغط..لم يكن بأي شكل، بضغط جسدي قوي بما يكفي لتثبيت أحد على الأرض.
ببطئ وثبات، قمت بوضع جسد شاليتير البارد بمنتصف الدائرة قبل ان القي بنظرة سريعة إلى الباب…
او لتفتيت الأرض وبالطبع كان تشويه الهواء والمحيط بشيء خارج عن نطاق تأثير الهالات العادية تمامًا.
دون ان اواجه اي شخص او اي مشاكل، انسللت بسرعة إلى داخل المبنى، فقط لتستقبلني كل تلك التوابيت الفارغة، والمرصوصة فوق بعضها البعض.
“..اغغه!..اللعنة سأسحق هكذا!!!!”
بالرغم من انني اقول هذا بالفعل، الا انني ولسبب من الأسباب، وجدت نفسي اشعر بهدوء كبير.
غير قادر سوى على تحسس الأرضية التي تكسرت أسفله بسبب قوة الضغط الذي يدفعه نحوا الأسفل، وكأن قانون الجاذبية قد إنعكس، كان ذلك تمامًا هو تأثير الهالة الوحيدة الإستثنائية، هالة الإمبراطور إستريديوس…الهالة البنفسجية.
“..رأسي…”
” اخبرني..”
بالرغم من انها علمت سر رين وبدت مصدقة لي بالكامل، بالرغم من انها كانت تشعرني حقًا وكأنها ترغب مني ان احضر ذلك العلاج، الا انني كنت مجرد غريب في النهاية، ولم امتلك صلات قوية معها سوى لمدة ثلاث ايام على الأكثر.
وجدت نفسي وانا ابعد عيناي عنها وانظر إلى الجانب بينما يتأكلني الإحراج عميقًا داخل قلبي.
بالرغم من شعوره بالضغط الذي حطم قناعه بالكامل، مظهرًا وجهه المشوه والمحروق بشكل مثير للقشعريرة، سمع الرجل ذلك الصوت بوضوح.
ولمفاجئتي لم يكن رد المدير إلا بكلمات مثل:
” حتى بالرغم من ذلك فهذا لا يعطيكِ اي حق بالضحك علي!”
وحينها فقط، توقف عن الشعور بذلك الضغط الهائل الذي كسر عدة عظام من جسده بالفعل، لم يشعر الرجل تاليًا إلا بجسده وهو يسحب من قبل شيء من الخلف، ويرفع ببطئ حتى يصبح معلقًا في الهواء، مقابلًا لذلك الفتى الذي ارسل رأس أليستر طائرًا، وهشم جسد زيو بلا أي إجهاد.
“….”
” بإستخدام هذه القوة..سأبني مملكةً خاصة، بمكان بهذا العالم حيث لا يعيش احدًا يومًا وهو يائس من الحياة..وإن حاول العالم منعي من فعل ذلك…فسأتحكم بالعالم بأسره!”
محركًا فمه ببطئ، مخرجًا الكلمات على راحته، دون ان يضع بها أي مشاعر على الإطلاق..طرح الفتى ذلك السؤال على الرجل المعلق بالهواء.
ناظرًا إلى الفتى الذي لازالت هالته البنفسجية تحوم حوله، وإلى عينيه الفارغتين الناظرتان بإتجاهه، لا لم يكن ينظر بإتجاهه فعلًا..او بشكل ما، كانت عيناه موجهتان نحايته فعلًا، ولكن لا يشعر الرجل وكأن الفتى ينظر بإتجاهه فعلًا، وكأنه ينظر إلى الهواء، إلى لا شيء.
فبينما كان إخراج الهالة كما يفعل الفتى الآن يدلل عادة على إمتلاك الشخص لوعاء كبير او طاقة كبيرة متبقية، كان لون الهالة كذلك يدلل عادةً على العنصر السحري الذي يمتلكه الشخص.
“..هل قمتم حقًا بقتل عائلتي؟”
” لن تنالي عقابًا مادمتِ لم تقترفي شيئًا سيئًا ”
محركًا فمه ببطئ، مخرجًا الكلمات على راحته، دون ان يضع بها أي مشاعر على الإطلاق..طرح الفتى ذلك السؤال على الرجل المعلق بالهواء.
بالوقت الحالي، وعلى جانب الرجل الذي استعاد بالفعل عقله وطاقة تفكيره بالكامل، سرعان ما اُعيد تعريف الفتى صاحب الهالة، إلى شيرو، الفتى الذي حاولوا استهدافه، ومن بعد النجاح بإصطياد رفيقيه، انقلبت عليهم الطاولة تمامًا هنا.
ولكن وبسبب الهدوء الذي اشعر به، بسبب قدرتي على التحكم بعقلي ربما، بطريقة لم تحدث من القبل، استطعت ان اتوصل لحقيقة ما حدث لعائلتي، استطعت تحمل نظرات الشفقة الذي توجهت إلي من قبل طلاب فصلي الذين يقولون بأنني عانيت الكثير وحاولت مصادقة شاليتير.
بالطبع كان عقله يعلم ما يقصده شيرو وعن من يتحدث، فبعد كل شيء، لم يكن الشخص الذي اقترح مهاجمة تلك القرية، القرية التي قام بها فيها زيو، زميله، بقتل العجوز ذاك امام أعين رفاقه، قبل ان يقوم بإختطاف ابنته الصغيرة كذلك، تلك الطفلة التي لم تتوقف عن ترديد إسم شيرو طوال الوقت.
ولكن كان الشيء الأهم، أفضل شيء حدث لي طوال ذلك الأسبوع، افضل شيء عثرت عليه بفضل هدوئي ذاك، بفضل تلك التعويذة..استطعت العثور على هدفي بهذه الحياة.
بصوت خافت غير مسموع إلا لي وحدي.
بالرغم من ان زيو كان مختلًا بالكامل، الا انه كان ذكيًا بما يكفي ليكتشف ان شيرو ذاك، هو بالواقع فرد من أفراد عائلتها، وأن الرجل الذي قام زيو بقتله، ليس سوى والد شيرو.
بنفس الوقت، ومن بعد هزيمة زيو على يد شيرو، حاول الأحمق ان يستفز شيرو بتلك الكلمات، ولم يفضي ذلك إلا إلى هلاكه فقط.
بالطبع لن يرغب أحد بالجلوس بمكان كهذا.
سامعًا لوقع خطواتي الوحيدة، واصلت المشي حتى وصلت إلى جانب التابوت الذي كان معلمًا بطريقة تميزه عن الآخرين.
” اجبني..”
فقط كيف قام العالم بربط كل تلك الأحداث سويًا وسبب هذه النتيجة الفظيعة؟ انا لا امتلك حتى كلماتٍ لوصف مشاعري الحالية.
اجل كان الرجل هنا، يعلم الإجابة جيدًا، يعلم بأن الأب قد مات، ولكن الطفلة مازالت حية، مازالت الطفلة بيد غريف زميلهم الأخير، وعلى الغالب، ومع حساب الوقت الذي افترقوا به، وحجم الرحلة من لوثيريا إلى لنديريا، مازالت الفتاة بحوزة غريف على الغالب.
ولكن وبأي حال من الأحوال، إن حدث فقط وعلم شيرو بمكان غريف حاليًا، وأن تلك الطفلة مازالت حية..فسيكون مصير غريف…
” بالرغم من ان الجميع يعاني هنا، الا ان الملك لم يفعل شيئًا للحد من تلك السرقة، وسمح فقط بتجول قطاع الطرق من هنا ولهناك. اترين؟ انا لا اظن حقًا بأن قطاع الطرق، اولئك من قاموا بمهاجمتنا هم السبب الفعلي بكل هذا”
“أ..أجل..لقد قتلناهما..”
” ربما تربيتِ بمكان دافئ، وربما كانت عائلتكِ سيئة، انا لا احكم عليهم هنا، ولكنني تربيت بمكان حيث أكثر من هم مكروهون من قبل الناس، ليسوا سوى الأشخاص الذين يجب عليهم حماية اولئك الاناس ”
هوه، من كان ليتوقع؟ ان تلك العصابة التي بدت مليئة بالتصدعات بكل مكان، مليئةً بالمشاكل والنزاعات بين افرادها، كانت تمتلك رابطة مثل هذه؟
“..اتريد مني ان اقوم بصفعك؟”
على اي حال، لم تعد هنالك طريقة للتأكد ما إن كانت تلك العصابة مترابطة فعلًا ام لا، ولكن على الأقل كانت تلك هي مشاعر إحدى اعضائها، الشخص الذي فضّل الموت هنا على ان يكشف مكان زميله.
هذا حدث مثالي للحديث عن قوة الصداقة وعن أهمية الصديق وإلى ما هنالك..ولكن شيرو، الوحيد الذي كان يمسك بين يديه بمفاتيح حياة ذلك الرجل المخلص لأفراد عصابته، لم يمتلك اي مساحة إضافية بعقله او بقلبه للتفكير بمثل هذه الخزعبلات، وأكتفى بلطم الرجل في الأرض، رفعه وإنزاله، مرارًا وتكرارًا، من أعلى وإلى أسفل، على جسده ورأسه وبطنه وظهره، مفرغًا بغضبه غير النهائي بتلك الطريقة، مستمرًا على نفس النهج حتى اصبح جسد الرجل مجرد كتلة شبه دائرية من اللحم المليء بالدماء، اللحم الذي لن يقبل الوحوش حتى بتناوله من بشاعة منظره.
بوضع بالإعتبار ان اللعنة ستصاحب مالكها حتى نهاية عمره، دون التفكير بنقطة ان الإنباير يعيشون لمدة طويلة بالفعل. ودون الحاجة للبحث عن علاج، كان من الممكن قتل الشخص الحاضن للعنة وإعادة إحيائه من جديد فقط وسيعود لحالته الطبيعية.
اخيرًا، ومن بعد مرور ساعة على عملية السحق المتواصلة، لم يقم شيرو حتى بدفن تلك الكتلة اللحمية التي لن يصدق أحد بأنها انتمت يومًا لبشر، وقام فقط بإلقائها بتلك الحفرة التي صُنعت بالأرض من كثرة ضرب الجسد بها.
تحت أنظار هانار الذي خرج من الدائرة السحرية وشاهد كل ما حدث منذ البداية، مرتجفًا بمكانه غير قادر على الهرب، ظانًا بأنه ربما سيكون الفريسة التالية لشيرو الذي اصبح مجرد هائج غير قادر على السيطرة على نفسه.
( هذا لأنك كنت تمر بتلك..الحالة.. المزعجة..لذا لم ارغب بقول شيء ما)
بتلك اللحظة التي قام فيها شيرو بالإلتفات والنظر إلى جثة شاليتير وجسد شين الساقط بجانبها، لم يقم شيرو تاليًا سوى بتحويل نظره إلى متجر الحدادة الصغير، ومن ثم إلتقاط منظر هانار الذي لم يحرك جسده حتى، واكتفى باللعن بينما يواصل مراقبة تحركات شيرو.
على جانب ديرمد، لم تكن ردة فعل الملك إلا نهوضه من كرسيه قبل التوجه سيرًا نحوا أزازيل.
_**…هذا الفتى..هذا الفتى سينتهي من حياتي البالية بلا شك!**_
“….”
من بعد سماعها لكلماتي تلك، ومن بعد مضي اسبوع كامل، كانت تلك هي المرة الأولى التي اسمع فيها ضحكات رين وهي تتعالى هكذا.
مفكرًا بداخله، ظانًا بأن حياته على وشك مقابلة نهايتها، لم يقم شيرو وعلى عكس كل المتوقع، اوقف الفتى إخراج هالته القوية، فقط ليقوم تاليًا بحمل جسد شاليتير وشين على أكتافه، ويبدأ بالسير بإتجاه هانار.
بالطبع كانت جثة آخرى فقط.
“..هل يمكنني الدخول؟”
طارحًا بذلك السؤال، بنبرة وصوت لم يمتلكا اي مشاعر معينة بهما، اخذ هانار بضعة ثوانٍ قبل ان يكسر تردده ويجيب.
مجددًا، وجدتها تبتسم بشكل اوسع قبل ان تهرب ضحكة صغيرة من بين شفتيها.
” ا- اجل بالطبع! ”
( همم، اجل سيكون ذلك كافيًا )
—
( حسنًا لنرى..رسم دائرة سحرية بإستخدام دماء كائن حي؟)
بعيدًا عن كل هذا.
بالطبع كانت جثة آخرى فقط.
بالواقع، ليس بعيدًا كثيرًا.
( هذا لأنك كنت تمر بتلك..الحالة.. المزعجة..لذا لم ارغب بقول شيء ما)
تعمل المانا الخالصة كدفعة أولية من اجل ان تصبح الرسومات بالأرض، رسومات قابلة على إستقبال السحر والتكيف معه، ففي الواقع، المانا تقوم بتحويل الدماء الى مستقبلات تستقبل التعويذة المرغوبة بها، قبل تفعيلها او إعادة توجيهها نحوا جسم ما.
بإحدى المنازل القليلة الفارهة بذلك الإقليم، إقليم الأقزام، سنجد ذلك المنزل الضخم الأشبه بقصر عريق لعائلة نبيلة ما.
بالنسبة للمنزل، الذي كان تصميمه فريدًا فقط، ولم يحمل اي علم او شعار لأي عائلة نبيلة معينة، بل اكتفى برفع علم مملكة لوثيريا الشهير. امتلك المنزل موقعًا مميزًا بإطلالة خاصة على البحر.
مرتديًا لبذلة سوداء أنيقة امتلئت بالنقوش الذهبية الجميلة بمنطقة حول الرقبة وبالأطراف، بجسد طبيعي غير مفتول ولا هزيل، بالطبع كان ذلك الرجل وسيمًا بلا شك، ولكنه كان يضع أجواءً حوله تخيف وتمنع السنة النساء حتى من الإطراء عليه دعك من محاولة الإقتراب.
بالطبع ومن بعد ان علمت بوجود طريقة لإعادة إحيائها، طريقة بسيطة بالواقع، بسيطة بالنسبة لي فقط، لم امنع نفسي من الذهاب وترجي المدير بإيقاف مراسم الدفن التي لم يحددها أحد بعد.
بالرغم من ان تلك الإطلالة لم تكن سوى عيبًا كبيرًا بالنسبة للقصر، فبهذا الفصل وفصل الشتاء، لن ترغب حقًا بأن يطل منزلك على أي مسطحات مائية.
بالرغم من انني..كنت سأذوب تمامًا بحال إن كانت حساباتي خاطئة هنا، ومازالت شاليتير ملعونةً.
ولكن فعليًا، لم تكمن المشكلة بمحيط المنزل او في ذلك البحر اللانهائي، فما دمت تبقى بالداخل، لن تشعر بالبرد مع كل تلك الأنظمة المتطورة والمخصصة للتدفئة.
ولكن، كانت المشكلة الرئيسية تتمثل بكون ذلك القصر، بُني تمامًا على الحدود الطرفية الفاصلة بين إقليم الأقزام، ومنطقة شيكفلير المتنازع عليها بين وسبيريا ولوثيريا.
“..هل يمكنني الدخول؟”
هذا… ليس بمكان آمن لبناء أي شيء بالواقع.
ولكن مجددًا، تحتاج تعويذة كهذه عدة شروط مزعجة فقط لإنجاحها، وربما لم اذكر هذا بالفعل، الا انني وبفضل رين، تمكنت من تخطي بضعة شروط ومتطلبات لم اكن سأستطيع تحقيقها ولا بعد عشر سنوات.
“..جلالتك”
وفقط وبحال تسائل اي احد عن الأحمق الذي قد يفكر ببناء قصر كهذا بمكان كهذا، حيث يمكن ان يتدمر اي شيء بسبب المناوشات التي يمكن ان تستعر بأي مكان على الحدود او بداخل المنطقة.
اخذًا لنفس عميق من بعد ان علم بنية ملكه الذي عاود الجلوس على كرسيه، لم يستطع أزازيل تاليًا سوى ان يتمنى لأول مرة في حياته..ان تكذب عينا ملكه.
“…انتِ حقًا تسألين عن بعض الاشياء الصعبة هنا ”
فكل ما يحتاجه احدهم للتعرف على ذلك المالك، الذي اختار اليوم من بين كل الأيام لقضاء ليلته بمنزله الذي يمكن ان يسقط بأي لحظة على رأسه، هو الدخول إلى ذلك القصر، او النظر من خلال نافذة واحدة معينة والمطلة على إقليم الأقزام، وسرعان ما ستجد ذلك الرجل الذي لا يوجد منه إثنان بالعالم.
حاملًا برأسه ذلك الشعر الأسود والذي كان مسرحًا ومرتبًا بشكل أنيق للخلف، ناظرًا بعينيه اللتان كانتا ابرز شيء به، تلك الأعين التي غطاهما سواد العالم بكل اطرافهما، وتوسطتهما نقطتان ذهبيتان مشعتان ستشعر وكأنهما ستطلقا شعاعًا من فرط توهجهما.
” الإنباير يعيشون اكثر من ذلك ”
مرتديًا لبذلة سوداء أنيقة امتلئت بالنقوش الذهبية الجميلة بمنطقة حول الرقبة وبالأطراف، بجسد طبيعي غير مفتول ولا هزيل، بالطبع كان ذلك الرجل وسيمًا بلا شك، ولكنه كان يضع أجواءً حوله تخيف وتمنع السنة النساء حتى من الإطراء عليه دعك من محاولة الإقتراب.
حاملًا لكأس من محلول احمر شديد اللمعان بيده اليسرى، تمامًا كما يفعل النبلاء. رغم ذلك، استند على يده الآخرى بينما كان يلقي ببصره بعيدًا من خلال النافذة، غارقًا بأفكاره الخاصة التي لن يفهمها العالم.
بالطبع، لم يكن ذلك الرجل الأنيق، سيد ذلك المنزل القابع بأخطر منطقة في العالم حاليًا، لم يكن ذلك سوى ملك مملكة لوثيريا، صاحب الألف صبغة، الملك ديرمد.
قلت ذلك وانا انظر إلى شاليتير المستلقية في سريري بهدوء.
” اشعرت بذلك ايضًا…؟ ازازيل”
بالطبع لم تخبرني وقتها بأي شيء واكتفت بالصمت فقط، الصمت طوال فترة ثلاث ايام.
” جلالتك لا يمكن بأنك رأيت…”
” اجل ”
بعينين امتلئتا بالدموع، وبصعوبة صاحبتها لنطق ذلك الإسم، بدأت شاليتير التحرك لناحيتي، محاولة الوقوف ولكنها لم تستطع ذلك لسبب ما.
مهلًا، هل يعقل…هل يمكن فقط بأنها لا..
دون ان ينظر إلى ذلك الخادم، ازازيل، مركزًا ببصره على الخارج، إلى الإتجاه الذي احس فيه بصدور طاقة كبيرة لا يمكن لأحد ان يتجاهلها.
بالطبع كان عقله يعلم ما يقصده شيرو وعن من يتحدث، فبعد كل شيء، لم يكن الشخص الذي اقترح مهاجمة تلك القرية، القرية التي قام بها فيها زيو، زميله، بقتل العجوز ذاك امام أعين رفاقه، قبل ان يقوم بإختطاف ابنته الصغيرة كذلك، تلك الطفلة التي لم تتوقف عن ترديد إسم شيرو طوال الوقت.
لم احتج لدماء معينة لحسن الحظ، ولكن لم ارغب بإزعاج نفسي والذهاب إلى مكان ما خارج الأكاديمية من اجل إصطياد كائن ما وسحب بعض الدماء منه. بنفس الحال لم امتلك مزاجًا للذهاب من اجل شراء قنينة دماء من المتاجر بالخارج، بالرغم من انني انهيت مهمة اصطياد الكائن الغريب الذي كان يهاجم سنوفيلد قبل العودة.
“…ما الذي رأيته جلالتك؟”
” اجل، اشكركِ على الإعتناء بي طوال الاسبوع، ولكنني بخير الآن. ”
مترددًا من السؤال بعض الشيء، فالبنسبة لأزازيل، من كانت انفاسه متسارعة بسبب هروعه إلى ملكه فور ان شعر بتلك الطاقة المهولة..الطاقة التي لم يشعر بها هو، من كان الثاني من بعد الملك..لم يشعر بشيء مشابه لهذا من قبل بحياته التي ناهزت المائتي عام بالفعل.
بالرغم من انني قمت بأخذ مساحة جيدة، الا ان هذا يحرق بعض الشيء.
على جانب آخر، لم يمتلك ديرمد وأزازيل اي حواس خارقة مكنتهم هم فقط من إستشعار تلك الطاقة التي كانت وبوضوح، بعيدة عن مدى البصر. الا انه بالواقع، كان القصر بالأسفل ينعم بإحتفال خاص ما، وبينما كان كل اولئك الاشخاص رفيعوا الشأن يتبادلون النخوب، يغرقون بمحادثاتهم وعالمهم المعقد الخاص، يحاولون قضاء بعض الوقت الممتع لإرخاء اعصابهم بعدما عملوا لوقت طويل جدًا من أجل إستخراج شيء ما.
لم يوقف تلك الحفلة، تلك الأصوات العالية المتتشرة هنا وهناك، لم يكن السبب الذي منع الخادم من تقديم كأس الخمر الى سيده، وإسقاطها على الأرض بعدما تجمدت اصابعه عن الحركة تمامًا.
” اوه..”
لم يكن الشيء الذي اوقف ذلك النبيل، من اصطحب إحدى النساء الى غرفة خاصة ما، قبل ان يقوم بنقش روحه داخلها.
الشيء الوحيد الذي جمد الزمن لعدة ثواني، وجعل الجميع يخرجون من اجواء الإحتفال بالكامل، لم يكن ذلك سوى تلك الطاقة الغريبة التي انتشرت كالسم المشل بجميع ارجاء القصر والمنطقة.
الشيء الوحيد الذي جمد الزمن لعدة ثواني، وجعل الجميع يخرجون من اجواء الإحتفال بالكامل، لم يكن ذلك سوى تلك الطاقة الغريبة التي انتشرت كالسم المشل بجميع ارجاء القصر والمنطقة.
بالطبع لم تخبرني وقتها بأي شيء واكتفت بالصمت فقط، الصمت طوال فترة ثلاث ايام.
“بالأفق، يطفوا ظلام أكثر حلكة من الذي إعتدنا على رؤيته..”
اجل، كان ذلك هو الهدف الوحيد، الذي ينبغي لي تحقيقه.
بصوته العميق المليء بالمعاني، خرجت تلك الكلمات من فم الملك ديرمد.
شعر أحمر لامع واصل حتى اقدامها، بشرة شاحبة بيضاء شديدة النقاء، مرتديةً لذلك الزي الفستان قرمزي اللون ذا الخطوط السوداء. فقط من خلال رؤيتها بتلك الطريقة، مستلقية على ظهرها وواضعةً كلتا يداها على معدتها، مريحة تفاصيل وجهها وتاركةً رموشها الطويلة تتلامس بهدوء، لن يستطيع قلبك ان يفعل شيئًا غير ان يسقط بحب هذه الفاتنة.
“…بكلمات مفهومة من فضلك ”
“… اتعلمين؟ يقال ان نسبة الأشخاص النبلاء في هذا العالم تتراوح بين 20% وإلى 25% بينما كانت نسبة العائلات السعيدة والقادرة على العيش بشكل ملائم تقف عند الـ 30% وكان البقية..الـ50 او الـ45% هم بالواقع يعانون من حالة سيئة فقط، ولا يستطيعون ان يضمنوا بأن حياتهم ستستمر في اليوم التالي.”
شيئًا مهمًا ترك إنطباعًا قويًا بداخله بالرغم من انه لم يشهده بنفسه وقتها، معلومة واحدة التقطها بمكان ما.
عاقدًا حواجبه، طلب أزازيل من ملكه ان يشرح له معاني أقواله بشكل أفضل.
من اجل تحقيق ذلك الهدف..سأحتاج شخصًا يقف بجواري، بالطبع سأحتاج لعدة اشخاص كذلك، لست احمقًا بما يكفي للذهاب والقتال بمفردي بهذه الساحة، فبعد كل شيء..كانت الساحة التي انوي التوجه لها..الأرض التي سأخطوا إليها…كانت مكانًا لقساة القلوب فقط، وفقط من امتلكوا القوة، العقل، الدافع والطموح، والشعب كذلك..اولئك من امتلكوا هذه الخواص المؤثرة، هم الوحيدين الذين استطاعوا الوقوف على اقدامهم بتلك الساحة، ناهيك عن الهجوم، ناهيك عن الدفاع، ناهيك عن النصر.
على جانب ديرمد، لم تكن ردة فعل الملك إلا نهوضه من كرسيه قبل التوجه سيرًا نحوا أزازيل.
( ربما استطعت ان تحقق متطلبات التعويذة ولكن هذا ليس كل شيء وانت تعي ذلك. المخاطر..ليست بشيء يستهان به)
وبجانب أزازيل، من لم يركع او يخفض رأسه، وكان ينظر مباشرةً بعين ديرمد دون إظهار اي خوف، بالطبع كان ذلك شيئًا لم يقدر على فعله أحد سوى أزازيل.
لم تكن طاقة إستريديوس الطاغية تلك، لم يكن لون الهالة التي تميزها سوى بنفسجيًا فقط. اللون الذي لم يورّث لأحد من بعده، او يظهر لدى أحد من قبله، وكان محصورًا للإمبراطور فقط، لإستريديوس فقط.
عابرًا من جانب خادمه، اتجه الملك نحوا طاولة ما، ستجد بها سلاحًا مهيب الشكل، رمحًا طويلًا اسود النصل.
“..سأفعل ما بوسعي..”
وعوضًا عن ذلك ستقومين بتحسس جانب وجهي كما تفعلين الآن؟ لا جديًا توقفي عن ذلك ايضًا، صحيح ان هذا مشجع بشكل ما ولكن إن واصلتي القيام بهذا فسوف..
” أزازيل أيها الرفيق، كم لك معي بالحكم ومازلت غير فاقه لأقوالي؟”
هذا دون حساب العبيد بالطبع.
“…هل يمكنني البقاء بجانبك؟”
” جلالتك، ليس الأمر وكأنني لا أفهم أقوالك، انا ارغب بتأكيدها فقط ”
كان الأمر واضحًا بالفعل، ففي النهاية، لم تكن تلك العصابة سوى عبارة عن ينبوع من الشر. إنهم القائمون والعاملون بنظام القوي يفترس الضعيف، بالرغم من ان العالم بأسره يعمل بذلك النظام.
بالنسبة للحل غير الطبيعي والذي خرجت به رين، فكان كل ما علي فعله هو السير وانا ارتدي الخاتم، وسيقوم الخاتم تلقائيًا بشفط كل طاقة من اي وعاء يدخل محيطه.
” وما الذي ترغب بتأكيده وانت تتعرق بهذا الشكل؟”
“…..”
من هنا، استطيع رؤية يديها وهما ترتجفان بخفة.
ممررًا بيده حول الرمح، صانعًا لمعنًا عميق ما، اعتلت ديرمد إبتسامة صغيرة وهو ينطق بتلك الكلمات لأزازيل.
” اجل..شاليتير هناك ”
” أزازيل، اسمح لك بتصحيح أقوالي إن كنت مخطئًا فيما سأقوله. ”
حسنًا..احتجنا للتضحية بشيء واحد على الأقل.
“..سأفعل ما بوسعي..”
كان ذلك حديثًا عن الحالة التي امر بها الآن.
عابرًا من جانب خادمه، اتجه الملك نحوا طاولة ما، ستجد بها سلاحًا مهيب الشكل، رمحًا طويلًا اسود النصل.
هذه المرة، مقدمًا إنحنائة خفيفة برأسه فقط، انتظر أزازيل كلمات ديرمد بصبر.
” هيا الآن، ليس الأمر وكأنني مقرب منها بذلك الشكل، فبعد كل شيء انا مجرد غريب تحدث عن علاج دون ان يذكر تفاصيل ذلك العلاج او ان يحضره فعلًا. ”
بالطبع لن تفعل، هذه الأميرة البريئة والتي عبث بها العالم طوال تلك السنين، لن ترفع هذه الفتاة راية التمرد ابدًا.
” أنعم علينا العالم وسمح لنا بالتحكم في أربع بركات. أباح لنا بإعادة ارواح ابطال الزمان الى الحياة، ولكنه حرم علينا محاولة التحكم بخطيئة واحدة..”
فبالنسبة لأجساد الإنباير، اخبرتني رين بأنهم لا يتحللون حتى بعد مضي عشرات السنين على موتهم. وذلك لم يكن سوى لحقيقة وجود طريقة فعلية لإعادة إحيائهم.
مبعدًا يده من النصل، واضعًا كلتا يديه بجيوب بنطاله بينما يقوم عقله بتذكر الكلمات بدقة.
” الأرض، النار، الماء، والهواء. اربعُ مباركات، بأربع ألوان مباحة…وعنصر واحد ممنوع، بلون واحد محرم.”
“..لماذا..”
كانت تلك هي التعاليم التي يتلقاها المتدربون المبتدئون للسحر هنا في لوثيريا. وكان ذلك النص يُحفر بعقول الأطفال عميقًا قبل ان تُحكى لهم قصة الإمبراطور الذي اغتصب العالم أجمع ذات يوم، والذي امتلك هالة فريدة، بلون فريد.
بخلاف آلبيرت الذي كان نبيلًا تمامًا كما تعني الكلمة، فلا استطيع سوى ان ابدي احترامًا عميقًا للمدير رايهن كذلك.
” لا خطأ بما قلته جلالتك ”
بعيدًا عن كل هذا.
” هم، يبدوا بأن ذاكرتي لازالت تواكب، ولكن عيناي..”
بالرغم من انها تظهر القليل من الممانعة بصوتها، الا انها وافقت في النهاية.
واضعًا يدًا حول عينه اليمنى الذهبية، بالطبع لم تكن تلك بمجرد أعين عادية. فذلك الوميض الذهبي الناصع، الوميض الذي ستشعر وكأنه يرى من خلالك، امتلك قدرة خاصة مكّنت الملك ديرمد من رؤية ما يحدث على بعد مئات، لا، بل ملايين الأميال.
“..ياله من شرف ”
“..رأسي…”
لم تكن عينه تلك سوى تجسيد حقيقي لمهارة عين الألف ميل، بل كانت عيناه أعظم من ذلك حتى، فمن مكانه هنا، استطاع ان ينظر إلى ذلك الخادم الوحيد المتثائب والذي يكاد يسقط من شدة نعاسه، الواقف بمقدمة البوابة الضخمة، البوابة التي لم تتبع إلا لقصر الملك الواقع في إقليم العاصمة الشيطانية ليليث.
( سيدي..هل انت موافق حقًا على السماح لي بمواصلة..)
بنظرة واحدة سريعة، استطاع الملك قطع عدة أقاليم سيحتاج الشخص العادي عادة لأسبوع كامل من الترحال حتى يصل إلى هناك.
” افترض هذا..ولكن الن تشعري بالملل فقط؟”
” جلالتك لا يمكن بأنك رأيت…”
شاعرًا بسقوط عرق بارد من أعلى ظهره وإلى نهايته، بينما امتلئت جبهته كذلك. بالطبع وكما قال بالسابق، فهم أزازيل كلمات الملك من اول مرة، حديثه عن ذلك الظلام الحالك، تذكره لتلك النصوص القديمة.
” لا لا بأس، فعلتِ الكثير بالفعل”
بخلاف آلبيرت الذي كان نبيلًا تمامًا كما تعني الكلمة، فلا استطيع سوى ان ابدي احترامًا عميقًا للمدير رايهن كذلك.
أزازيل يفهم كل ذلك بالفعل، ولكنه يؤمن كذلك بوجود بضعة اشياء، بضعة امور لا يجب ان تُعرف، امور لا يجب ان تُرى او تسمع حتى.
وبحانب أزازيل، من تلقى كلمات الملك التالية، كان يتمنى حقًا لولم يخض الملك عناء تفسير اقواله وارغامه على ركوب قارب الخوف الذي وجد نفسه به الآن.
وقتها، لم يكشف لي عن هوية الضيف او موعد قدومه، واكتفى بإخباري عنه فقط.
وكأنها لا تصدق الأمر، بدأت تنظر الى يديها لفترة من الوقت.
” عياني.. شهدتا كل شيء عدا اليقين وما كان محرمًا عليهما. ولكن، ما رأيته من خلال تلك النافذة..لم يكن يقينًا..لم يكن سوى ذلك الشيء، ذلك اللون الذي لعنه القدماء، مجده من كانوا اسفله.. ونبذناه نحن. ”
بالطبع كان عقله يعلم ما يقصده شيرو وعن من يتحدث، فبعد كل شيء، لم يكن الشخص الذي اقترح مهاجمة تلك القرية، القرية التي قام بها فيها زيو، زميله، بقتل العجوز ذاك امام أعين رفاقه، قبل ان يقوم بإختطاف ابنته الصغيرة كذلك، تلك الطفلة التي لم تتوقف عن ترديد إسم شيرو طوال الوقت.
هذه المرة، لم يقم الملك بالنظر سوى بعيني أزازيل، وبالطبع لم يرى سوى ولادة خوف عميق زرعه هو بنفسه داخل خادمه.
” لقد كُسرت اللعنة بالفعل..لذا لا داعي للقلق بشأن ذوبان اي شيء ”
مواصلًا النظر إلى صورة خادمه المهتزة، الذي اعتاد دائمًا على الرزانة، محافظًا على هدوئه بأصعب المواقف التي لم يتمكن فيها ديرمد من السيطرة على أفكاره الخاصة فيها. لم يشعر الملك وهو ينظر إلى خادمه، رفيقه وهو يهتز بمكانه، سوى بطعنة من الذنب الذي اجبره على الإقتراب من أزازيل حتى اصبح يقف أمامه تمامًا.
وبحانب أزازيل، من تلقى كلمات الملك التالية، كان يتمنى حقًا لولم يخض الملك عناء تفسير اقواله وارغامه على ركوب قارب الخوف الذي وجد نفسه به الآن.
استمرت الأميرة بالضحك بشكل بدأ يغري قلبي حقًا.
” ازازيل ” واضعًا يده على كتفه.
” اجل لن اقوم بذلك..”
” جلالتك..هذا..”
“..ولكن شعرها..”
بالرغم من انهما كانا تقريبًا بنفس الطول، وبالرغم عمرهما، وخاصةً عمر أزازيل، امتلك الإثنان وجهًا يافعًا شديد الوسامة. بينما كان شعر ديرمد شديد السواد ومتوسط الطول، كان شعر ازازيل ابيضًا ناصعًا طويلًا واصلًا إلى نهاية ظهره تمامًا عكس ملكه. بينما كان شعر حواجبه ورموشه بذات لون شعر رأسه، كانت عيناه تلمعان بوميض أزرق شديد النقاء، إن نظرت إليه، ستظن وكأنك تنظر إلى بحر لا نهائي امتلئ بمياه لن تجد مثيلًا لها بالنقاء.
تلك الحالة..ذلك الهدوء الذي غطى علي بذلك الوقت ومنعني من خسف الإقليم بأكمله ساعتها، لم يكن سوى تعويذة القتها رين على عقلي من اجل تهدئتي قليلًا.
” ربما نظن اليوم بأننا قد خرجنا من محنة ما، ولا مانع بالإستمرار بهذا التوهم حتى شروق الشمس.. ولكن تنتظرنا رحلة آخرى بعدها. ”
وحينها فقط، توقف عن الشعور بذلك الضغط الهائل الذي كسر عدة عظام من جسده بالفعل، لم يشعر الرجل تاليًا إلا بجسده وهو يسحب من قبل شيء من الخلف، ويرفع ببطئ حتى يصبح معلقًا في الهواء، مقابلًا لذلك الفتى الذي ارسل رأس أليستر طائرًا، وهشم جسد زيو بلا أي إجهاد.
” بالطبع انت ستريد الذهاب إلى هناك..”
“ولكن…انا حقًا آسف، لم ارغب حقًا بأن تتجه الأمور إلى هذا النحو، ولم اعلم بأننا سوف نهاجم بذلك الشكل..حاولت حقًا ان ابحث عن المكون—”
بالرغم من ان شاليتير قتلت كذلك، كشخص بريء فقط لا علاقة له بالأمر، انتهى بي الأمر غير قادر على علاجها و السماح لها بعيش حياة سعيدة على الأقل.
” هذا أمر مفروغ منه، أنا لا اُكذّب ما رأت عيناي، ولا يمكن تظليلهما بمجرد الوان باهية..وكان ذلك الشعور قبلًا ثقيلًا بما يكفي ليدفعني لهذا. ”
” ليس ذلك!”
فووه، إنها تتذكر.
اخذًا لنفس عميق من بعد ان علم بنية ملكه الذي عاود الجلوس على كرسيه، لم يستطع أزازيل تاليًا سوى ان يتمنى لأول مرة في حياته..ان تكذب عينا ملكه.
وبالرغم من انه كان يتمنى ذلك، الا انه كان الشخص الوحيد بالعالم الذي يعلم ويصدق بشكل بكامل، بأن أعين الملك لا يمكن لها ولا بأي شكل من الأشكال، ان تكذب او ان تُضلل.
_**…هذا الفتى..هذا الفتى سينتهي من حياتي البالية بلا شك!**_
” ربما تربيتِ بمكان دافئ، وربما كانت عائلتكِ سيئة، انا لا احكم عليهم هنا، ولكنني تربيت بمكان حيث أكثر من هم مكروهون من قبل الناس، ليسوا سوى الأشخاص الذين يجب عليهم حماية اولئك الاناس ”
—
” اشعرت بذلك ايضًا…؟ ازازيل”
• فقط، ما الذي كان يحدث بالعالم وقتها.
” اللعنة!!”
بالرغم من انني استمر بطرح هذا السؤال على نفسي، الا انني كنت اعلم الجواب بالفعل.
ذُبحت عائلتي، وقُتلت صديقتي، وتعرض صديقي لضرر بالغ كاد ان يودي بحياته.
سقط علي كل ذلك كمياه باردة بمنتصف فصل الشتاء.
ولكن ولحسن الحظ، لم يستمر الأمر طويلًا قبل ان يختفي الضوء المؤلم، وتختفي معه تلك الدائرة السحرية بالكامل وكأنها لم تكن..وما يلي ذلك..
بالرغم من انني اقول هذا بالفعل، الا انني ولسبب من الأسباب، وجدت نفسي اشعر بهدوء كبير.
انا غاضب ولكنني لا أصرخ. اشعر بالرغبة بالبكاء بحرقة ولكنني لا أفعل فقط. اتمنى ان يشرح لي أحد ما حدث وكيف حدث ومتى حدث كل ذلك ولماذا، ولكنني أعلم تمامًا كل ذلك بالفعل.
اجل، انا اعلم بالفعل لذا لا حاجة للشرح.
الترنيمة، بالطبع كانت مفتاح بداية كل شيء، وبدونها لن استطيع تفعيل التعويذة.
كان الأمر واضحًا بالفعل، ففي النهاية، لم تكن تلك العصابة سوى عبارة عن ينبوع من الشر. إنهم القائمون والعاملون بنظام القوي يفترس الضعيف، بالرغم من ان العالم بأسره يعمل بذلك النظام.
واولئك من قمت بتصيدهم رفقة شاليتير وشين، لم يكونوا سوى اصدقاء مقربين للملاعين الذين قاموا بقتل عائلتي.
الشيء الوحيد الذي جمد الزمن لعدة ثواني، وجعل الجميع يخرجون من اجواء الإحتفال بالكامل، لم يكن ذلك سوى تلك الطاقة الغريبة التي انتشرت كالسم المشل بجميع ارجاء القصر والمنطقة.
وكونهم يتبعون طريقة الحياة المتطرفة تلك، قادهم طريقهم إلى قريتي النائية فقط لكي يقتلوا عائلتي.
قاطعتني بذلك الشكل فقط لينتهي بنا الأمر صامتين لفترة من الوقت.
بوقت ما بالسابق، كنت افتقر للخيط التالي، او بالآحرى، كنت لا استطيع رؤية السبب الذي جعلهم يتتبعونني هكذا، ويقررون قتل صديقاي كذلك.
ولكن كانت الإجابة بأسرها تكمن بذلك الرداء اللعين.
اجل، الرداء الذي كان قريبًا من ذلك الرداء التابع للاشخاص الذين قاموا بمهاجمة ستيلفورد، بالرغم من ان الرداء متشابه فقط، بالرغم من ان الكثيرين يمكنهم إرتداء نفس الرداء ونفس التصميم، بالرغم من انه زي يمكن ان تشتريه من اي مكان وبأبخس الأسعار.
كان حدسي، كانت مهارة الحدس لدي..تخبرني بأن اولئك وهؤلاء، هم نفس الجماعة فقط.
” م..مهلًا شاليتير؟!”
“..اتريد مني ان اقوم بصفعك؟”
واولئك من قمت بتصيدهم رفقة شاليتير وشين، لم يكونوا سوى اصدقاء مقربين للملاعين الذين قاموا بقتل عائلتي.
ولكن وبسبب الهدوء الذي اشعر به، بسبب قدرتي على التحكم بعقلي ربما، بطريقة لم تحدث من القبل، استطعت ان اتوصل لحقيقة ما حدث لعائلتي، استطعت تحمل نظرات الشفقة الذي توجهت إلي من قبل طلاب فصلي الذين يقولون بأنني عانيت الكثير وحاولت مصادقة شاليتير.
ولأن آليا…لأن شقيقتي الوحيدة كانت تنادي بأسمي، كانت تفعل فقط ما تفعله عادةً عندما تشعر بالخوف، بالرغم من انها لا تشعر بالخوف من شيء بسهولة..الا انها وعندما يمتلئ قلبها الصغير بالخوف والقلق، لم تكن تنادي إلا بأسمي فقط.
استطعت تحمل كل تلك النظرات الكارهة من قبل حبيبات شين، النظرات التي كانت تأتي إلي من كل حدب وصوب بأرض الأكاديمية.
ومن خلال كلمات زيو..كان من السهل التحقق من حقيقة الأمر بالفعل.
فووه، إنها تتذكر.
فقط كيف قام العالم بربط كل تلك الأحداث سويًا وسبب هذه النتيجة الفظيعة؟ انا لا امتلك حتى كلماتٍ لوصف مشاعري الحالية.
لا انا حتى لا اعلم بما أشعر وكيف أصفه.
“..هل قمتم حقًا بقتل عائلتي؟”
بالرغم من ان عائلتي قد قتلت ولن اعد استطيع رؤيتهم بعد الآن.
من بعد قولي لكل ذلك، وجدت شاليتير وهي تنظر إلى بأعين منفتحة للغاية، متفاجئة للغاية وغير قادرة على الإستيعاب ربما.
بالرغم من ان شاليتير قتلت كذلك، كشخص بريء فقط لا علاقة له بالأمر، انتهى بي الأمر غير قادر على علاجها و السماح لها بعيش حياة سعيدة على الأقل.
” عياني.. شهدتا كل شيء عدا اليقين وما كان محرمًا عليهما. ولكن، ما رأيته من خلال تلك النافذة..لم يكن يقينًا..لم يكن سوى ذلك الشيء، ذلك اللون الذي لعنه القدماء، مجده من كانوا اسفله.. ونبذناه نحن. ”
او لتفتيت الأرض وبالطبع كان تشويه الهواء والمحيط بشيء خارج عن نطاق تأثير الهالات العادية تمامًا.
تركتها تنزلق من بين يداي فقط، لتذهب إلى الموت دون ان تحظى بحياتها التي وعدتها بها.
تسببت بمقتل عائلتي فقط لأنني اكتفيت بالموافقة على واقعي، ولم افكر يومًا ببعث رسالة، او الطلب من آلبيرت ان يقوم بشيء للتأكد منهم.
بخلاف آلبيرت الذي كان نبيلًا تمامًا كما تعني الكلمة، فلا استطيع سوى ان ابدي احترامًا عميقًا للمدير رايهن كذلك.
“اهقق!!”
انا متأكد من انني وبحال قمت بسؤال آلبيرت، فلن يتردد الرجل بأخذ رحلة كاملة بنفسه إلى تلك القرية البعيدة، فقط لكي يخبر عائلتي بما يحدث وأين انا الآن.
على جانب آخر، لم يمتلك ديرمد وأزازيل اي حواس خارقة مكنتهم هم فقط من إستشعار تلك الطاقة التي كانت وبوضوح، بعيدة عن مدى البصر. الا انه بالواقع، كان القصر بالأسفل ينعم بإحتفال خاص ما، وبينما كان كل اولئك الاشخاص رفيعوا الشأن يتبادلون النخوب، يغرقون بمحادثاتهم وعالمهم المعقد الخاص، يحاولون قضاء بعض الوقت الممتع لإرخاء اعصابهم بعدما عملوا لوقت طويل جدًا من أجل إستخراج شيء ما.
بأي حال من الأحوال، كانت الهالة الصادرة من اي شخص امتلك بذرة، تدلل عادة على حجم الطاقة التي يمتلكها، ومدى شراسة قوته كذلك.
ولكن بالرغم من انني امتلكت الفرصة، بالرغم من انني امتلكت القدرة على كتابة رسالة على الأقل، الا ان عقلي الأحمق لم يفكر بهذا طوال عام كامل!
بتلك اللحظة التي قام فيها شيرو بالإلتفات والنظر إلى جثة شاليتير وجسد شين الساقط بجانبها، لم يقم شيرو تاليًا سوى بتحويل نظره إلى متجر الحدادة الصغير، ومن ثم إلتقاط منظر هانار الذي لم يحرك جسده حتى، واكتفى باللعن بينما يواصل مراقبة تحركات شيرو.
اتسائل إن ذهب كل جهدي لتطوير نفسي إلى جسدي فقط، بينما اصبح عقلي أكثر حماقةً.
( سيدي..)
—
ليس بقادر على ان يتذكر قوتها بالضبط، ليس بقادر على أن يتذكر تأثيرها، طبعها او نوعها..الا انه كان واثقًا من كون ذلك اللون…ذلك اللون المميز القاتل، لم يصدر سوى من شخص واحد على مر العصور.
” آه؟..اجل.. اعتذر ”
فكل ما يحتاجه احدهم للتعرف على ذلك المالك، الذي اختار اليوم من بين كل الأيام لقضاء ليلته بمنزله الذي يمكن ان يسقط بأي لحظة على رأسه، هو الدخول إلى ذلك القصر، او النظر من خلال نافذة واحدة معينة والمطلة على إقليم الأقزام، وسرعان ما ستجد ذلك الرجل الذي لا يوجد منه إثنان بالعالم.
* خلع..سقوط!
وجدت نفسي بشكل لا أرادي، احدق لوقت طويل إلى فتى وفتاة يجلسان بالكرسي امامي، بالطبع كنت شاردًا ولكن لا يبدوا بأنهما يتفهمان ذلك، الآن وهما ينظران إلى بتلك الطريقة.
هذا دون حساب العبيد بالطبع.
على اي حال، لم تعد هنالك طريقة للتأكد ما إن كانت تلك العصابة مترابطة فعلًا ام لا، ولكن على الأقل كانت تلك هي مشاعر إحدى اعضائها، الشخص الذي فضّل الموت هنا على ان يكشف مكان زميله.
كل ذلك..مضى على حدوث كل ذلك اسبوع كامل بالفعل، مقتل عائلتي، مقتل شاليتير، تعرض شين للإصابة، تبلد مشاعري بهذا الشكل.
ولكن حتمًا المكافئة التي ستأتي من تلك الساحة، ما سيأتي بعد النصر، هو كل ما سيتمناه اي مخلوق حي.
مضى اسبوع بالفعل، وخلال ذلك الأسبوع الكئيب، قمت بتحليل كل ما حدث، وحصلت على أجوبة لكل تسائلاتي، وها أنا الآن اجلس بالكرسي الذي كانت شاليتير تجلس به، بتلك الحديقة التي اصبحت جافة الآن.
مفكرًا بذلك وانا انظر إلى الشمس وهي تغرب، بدأت بالسير ناحية المقبرة الخاصة بأكاديمية بالادين.
ليس الأمر وكأن لعنتها تستطيع الإنتقال إلى شخص آخر، وكذلك، ليس الأمر وكأنها تستخدمها لإثارة المشاكل لأحد. بالرغم من انهم يعلمون كل ذلك بالفعل، الا انهم لم يمنعوا السنتهم من التحدث بتلك الطريقة.
لن اذهب للقول بأن سبب سقوط تلك الأوراق هو موت شاليتير، بالطبع لن افعل، فبعد كل شيء هذا فصل الخريف. ببطئ ولكن وبثبات، كان يجفف جميع الأوراق والأزهار بالحديقة، قبل ان يتسبب بسقوطها ميتة على الأرض.
” ولكن..”
بالنسبة لشاليتير، قمت بحمل جثتها رفقة جسد شين حتى وصلت إلى الأكاديمية، ولكن قبل ذلك، قمت بمعالجة جسد شين بإستخدام طاقة رين، ولكن حتى ذلك لم يسمح له بالسير او الإستيقاظ إلا من بعد مرور عدة أيام.
على بجانب شاليتير، لم تأتي عائلتها او بالآحرى، لن تأتي عائلتها من اجل دفن الجثة.
اجل لن تأتي تلك العائلة من اجل دفن جثة ابنتهم…على حسب ما سمعت، طالبوا الأكاديمية بحرق الجثة فقط قائلين بأن ذلك لن يسمح بإحتمالية إنتشار اللعنة.
بطريقة لم اتوقعها، ومن بعد ان قمت بأخذ وقت دون إعطائها اي اجابة، شعرت بشيء ناعم يوضع على جانب وجهي، لم يكن ذلك الشيء الدافئ شديد النعومة، سوى يدها التي اصبحت تلامس خدي الأيسر.
” اجل ”
“فقط..انا لا اصدق..”
بالرغم من ان ذلك كان ما تناقلته افواه الطلبة، قبل اربعة ايام. الا انني وجدت نفسي أقف امام وجه مدير الأكاديمية بعدها، وانا اطالبه بعدم حرق الجثة او دفنها كذلك، والإحتفاظ بها في مكان مناسب من أجلي.
وعوضًا عن ذلك ستقومين بتحسس جانب وجهي كما تفعلين الآن؟ لا جديًا توقفي عن ذلك ايضًا، صحيح ان هذا مشجع بشكل ما ولكن إن واصلتي القيام بهذا فسوف..
بالطبع لم تخبرني وقتها بأي شيء واكتفت بالصمت فقط، الصمت طوال فترة ثلاث ايام.
بالطبع لم اقم بطلب ذلك من فراغ.
” اجل تغيير العالم..السيطرة على العالم، حكم العالم، او حتى إمتلاك العالم. ”
فبالنسبة لأجساد الإنباير، اخبرتني رين بأنهم لا يتحللون حتى بعد مضي عشرات السنين على موتهم. وذلك لم يكن سوى لحقيقة وجود طريقة فعلية لإعادة إحيائهم.
( هذا لأنك كنت تمر بتلك..الحالة.. المزعجة..لذا لم ارغب بقول شيء ما)
بالطبع ومن بعد ان علمت بوجود طريقة لإعادة إحيائها، طريقة بسيطة بالواقع، بسيطة بالنسبة لي فقط، لم امنع نفسي من الذهاب وترجي المدير بإيقاف مراسم الدفن التي لم يحددها أحد بعد.
ولمفاجئتي لم يكن رد المدير إلا بكلمات مثل:
” م..مهلًا شاليتير؟!”
” انا ارى..اذًا اخبرك الدستور بطريقة إعادة إحيائها ”
” … ”
طوال حياتها..تبدوا مدة طويلة بالفعل، بالرغم من انني لم اعلم كيف كانت شاليتير تعيش حياتها فعلًا، ولكنني كنت اشعر بألمها الى حد ما، ولن يكون من الغريب إن رفضت العودة للحياة.
“… اتعلمين؟ يقال ان نسبة الأشخاص النبلاء في هذا العالم تتراوح بين 20% وإلى 25% بينما كانت نسبة العائلات السعيدة والقادرة على العيش بشكل ملائم تقف عند الـ 30% وكان البقية..الـ50 او الـ45% هم بالواقع يعانون من حالة سيئة فقط، ولا يستطيعون ان يضمنوا بأن حياتهم ستستمر في اليوم التالي.”
أمام تلك الكلمات، أمام تلك الإبتسامة التي لم تحمل اي نية سيئة، لم اقم سوى بالإماء بهدوء، راجيًا ان يوافق المدير على طلبي.
“..كما ترى..إن قمت بفعل شيء كهذا، انا اعني، إن نجحت بإعادة إحيائها..بالقيام بتلك العملية التي لم تكن نسبة نجاحها تتعدى الـ20% والتي لم ينجح بها الكثير على كل حال. فهذا لن يساهم إلا بكشف حقيقتك، هل انت موافق على ذلك؟”
بالطبع لم تخبرني وقتها بأي شيء واكتفت بالصمت فقط، الصمت طوال فترة ثلاث ايام.
انا غاضب ولكنني لا أصرخ. اشعر بالرغبة بالبكاء بحرقة ولكنني لا أفعل فقط. اتمنى ان يشرح لي أحد ما حدث وكيف حدث ومتى حدث كل ذلك ولماذا، ولكنني أعلم تمامًا كل ذلك بالفعل.
حاول تنبيهي بذلك الشكل، ولكن ودون الحاجة لقول مثل تلك الكلمات المراعية، ذات الكلمات التي قالها لي آلبيرت عندما اخبرته بنيتي لإعادة إحياء شاليتير، كنت امتلك بالفعل إجابة واحدة وقتها.
ولكن وبينما كان الأطفال يتعلمون عنه وعن ملكوته وسلطانه، ركز الكبار على التعلم عن اصوله، سحره، وما ميزه عن بقية الخلق.
واضعًا يدًا حول عينه اليمنى الذهبية، بالطبع لم تكن تلك بمجرد أعين عادية. فذلك الوميض الذهبي الناصع، الوميض الذي ستشعر وكأنه يرى من خلالك، امتلك قدرة خاصة مكّنت الملك ديرمد من رؤية ما يحدث على بعد مئات، لا، بل ملايين الأميال.
” اجل، انا لا امانع ”
بتلك الطريقة، ومن بعد إستشعار المدير بأنني لا انوي التراجع، بالرغم من ان كشف قوتي سيسبب الكثير من المشاكل لي وله وحتى لآلبيرت، الا انه وافق على ذلك.
” حسنًا..لا استطيع الموافقة على طلبك بهذه السهولة كما ترى؟ فحتى وإن رفضت عائلتها القدوم، ذلك لا يعني إلا بأنني سأكون المسؤول عنها من هنا..ولكن يا رجل، انا شخص مشغووول للغاية، وسأخذ الكثير من الوقت قبل ان ان انهي أعمالي قبل التفرغ لجنازة إنباير لن تتعفن جثتها قريبًا..لذا وفي حال حدوث امر ما بشكل ما وسمح للجثة **الموضوعة داخل التابوت بمخزن التوابيت البارد بجانب مقبرة الأكاديمية**….بالتحرك والإنتقال من مكانه المفترض وإلى مكان ما داخل الأكاديمية..فسأحتاج ساعتي—
ولكن، اتسائل حقًا إن كانت مهارةً كتلك ستعمل امام تعريف الفتنة الذي يجلس امامي الآن.
” نصف ساعة ”
” يبدون جاهزين لأي حالة وفاة كما ارى..”
“……احم..سأحتاج **ساعة** من أجل العثور على الجثة من جديد ”
همم… اشعر بأنني بالغت قليلًا..؟
بتلك الطريقة، ابرمت اتفاقًا مع المدير وبدأت بالخروج.
ولكن وقبل ان اخرج، اخبرني المدير عن رغبة ضيف مهم ما، بالتحدث إلي.
دون اخذ الوقت بالنظر او التأمل، قمت بسرعة بفتح التابوت، فقط لكي أجد الأميرة النائمة هناك.
وقتها، لم يكشف لي عن هوية الضيف او موعد قدومه، واكتفى بإخباري عنه فقط.
( اعتذر على ذلك ولكن يبدوا بأن التعويذة احتاجت للمزيد من الطاقة لذا اضطررت إلى اخذ ما تبقى من طاقتك..ولكن لحظة فقط)
” لا..تلك ليست المشكلة ايضًا..”
ولكن وبما ان ذلك المدير غريب الأطوار، ذهب لدرجة إعتبار شخص ما كشخصية مهمة، فلا بد من انه شخص برتبة عالية.
” ربما سأكون احمقًا وانا اقول هذا الآن، ربما انا لا افهم شيئًا تمامًا الآن ولكن..انا ارغب بتغيير هذا العالم.”
ربما نبيل حتى.
” اعتقد بأن الوقت قد حان..”
غير قادر سوى على تحسس الأرضية التي تكسرت أسفله بسبب قوة الضغط الذي يدفعه نحوا الأسفل، وكأن قانون الجاذبية قد إنعكس، كان ذلك تمامًا هو تأثير الهالة الوحيدة الإستثنائية، هالة الإمبراطور إستريديوس…الهالة البنفسجية.
مفكرًا بذلك وانا انظر إلى الشمس وهي تغرب، بدأت بالسير ناحية المقبرة الخاصة بأكاديمية بالادين.
بالرغم من ان معظم الأشخاص سيظنون بأن وجود مقبرة بمكان كهذا ليس شيئًا مناسبًا، الا ان الأكاديمية حديثة المنشأ، قامت ببناء مقبرة كتلك فقط لتكريم الأرواح البطولية لاولئك ممن ساهموا بحماية المملكة ايان الحرب المقدسة، اولئك من الذين ساهموا ببناء والتعليم بهذه الأكاديمية، واولئك ممن سيصبحون ابطالًا تدربوا هنا واصقلوا قوتهم هنا.
ولكن كان الشيء الأهم، أفضل شيء حدث لي طوال ذلك الأسبوع، افضل شيء عثرت عليه بفضل هدوئي ذاك، بفضل تلك التعويذة..استطعت العثور على هدفي بهذه الحياة.
ستدفن جثث كل هؤلاء اسفل تلك التربة الخاصة بمن صنعوا مجدًا كذاك.
بالطبع، لم يكن ذلك سوى رأس شاليتير الذي اصبح ملتصقًا برأسي، بجانب يديها اللتان غلفتا وجهي من الجانب.
لم يكن ذلك الكائن سوى ذئب متغير الشكل من المستوى الرابع، بالرغم من انه كان سريعًا بعض الشيء الا انني تمكنت منه وحصدت جائزته فور ان عدت إلى الاكاديمية.
“..ياله من شرف ”
( الجثة؟)
بتلك الطريقة، ابرمت اتفاقًا مع المدير وبدأت بالخروج.
بالواقع، لا أظن بأنني اهتم بكل هذا.
ففي النهاية، لم تبدي هذه الأكاديمية او حتى فصلنا، اي ردة فعل على موت شاليتير التي قضت سنة كاملة هنا. وسمعت معظم الطلاب وهم يتحدثون عن راحتهم من بعد رحيلها، وعن زوال قلقهم من لعنتها.
فكانت الالوان الآخرى كالأسود او الأبيض والأزرق السماوي، تدلل عادةً على طاقة نقية او عناصر مزدوجة ونادرة. وكان اللون الذهبي يعد الأندر من بينها كلها، فعادة ما امتلك الأبطال او اصحاب القوى الإستثنائية ذلك اللون كدليل على تفردهم.
ليس الأمر وكأن لعنتها تستطيع الإنتقال إلى شخص آخر، وكذلك، ليس الأمر وكأنها تستخدمها لإثارة المشاكل لأحد. بالرغم من انهم يعلمون كل ذلك بالفعل، الا انهم لم يمنعوا السنتهم من التحدث بتلك الطريقة.
ولكن، وبشكل او بآخر انا لا اشعر بالغضب تمامًا من كل ذلك، بل اشعر بالقرف فقط، القرف الكبير من هذا العالم ومن قوانينه الخاصة.
بالواقع، لا أظن بأنني اهتم بكل هذا.
( سيدي..هل انت موافق حقًا على السماح لي بمواصلة..)
مهما كنت تحاول التحدث عن اهدافك، فليس من السهل صناعة ذلك المشهد الرائع لك وانت تتحدث عن طموحاتك. وعادةً ما سينتهي بك الأمر بإحراج نفسك تمامًا.
” اخبرتك بالفعل، لا داعي لإلغائه. اشعر براحة اكبر هكذا ”
” جلالتك، ليس الأمر وكأنني لا أفهم أقوالك، انا ارغب بتأكيدها فقط ”
( لكن..)
قلت ذلك وانا انظر إلى شاليتير المستلقية في سريري بهدوء.
” ماذا، الم تكوني انتِ من قال بأن الحفاظ على هدوئي هو اهم شيء؟ ليس الأمر وكأنني اصبحت منزوع المشاعر صحيح؟ وإلا لن اقوم بالتفكير والذهاب للقيام بكل هذا. ”
” انا ارى..ولكن الن يضر ذلك بشكل ما بالتعويذة؟”
(…اجل..انت محق)
بالواقع.. ارغب بتجنب ان اُوضع بموضع شين.
بالرغم من انها تظهر القليل من الممانعة بصوتها، الا انها وافقت في النهاية.
كان ذلك حديثًا عن الحالة التي امر بها الآن.
” كُسرت…”
( لا تقلق ذلك مجرد تأثير لنجاح التعويذة)
الحالة غير المعتادة من صفاء الذهن التي اشعر بها، بالرغم من مقتل اشخاص المقربين بالنسبة لي بأتفه طريقة يمكن للقدر ان يخلقها.
بالرغم من شعوره بالضغط الذي حطم قناعه بالكامل، مظهرًا وجهه المشوه والمحروق بشكل مثير للقشعريرة، سمع الرجل ذلك الصوت بوضوح.
تلك الحالة..ذلك الهدوء الذي غطى علي بذلك الوقت ومنعني من خسف الإقليم بأكمله ساعتها، لم يكن سوى تعويذة القتها رين على عقلي من اجل تهدئتي قليلًا.
“…”
اجل استطيع القول كذلك، وبالرغم من انها تبالغ احيانًا..الا انني اشعر بالراحة عندما اراها تتصرف على طبيعتها المعتادة.
بالطبع لم تخبرني وقتها بأي شيء واكتفت بالصمت فقط، الصمت طوال فترة ثلاث ايام.
” ليسوا السبب؟”
اخبرتني رين بعدها بأنني كنت هائجًا فعليًا طوال ذلك الوقت، وبحال قامت بكسر تلك التعويذة، فسينتهي بي الأمر بالتحول إلى شيء أقرب إلى الشياطين الهائجة.
وبجانب أزازيل، من لم يركع او يخفض رأسه، وكان ينظر مباشرةً بعين ديرمد دون إظهار اي خوف، بالطبع كان ذلك شيئًا لم يقدر على فعله أحد سوى أزازيل.
وعلى عكس ما توقعت رين، لم اطلب منها التوقف عن إلقاء التعويذة، لا بل اخبرتها بعدم إزالتها على الإطلاق.
هذه المرة، حملت تعابيرها ابتسامة مثالية من كل جانب، بينما تلطخت خديها بلون احمر خجول، الا ان ذلك لم يمنعها من إبعاد عينيها عني إطلاقًا.
لا انا لا اهرب من الغضب الذي يجب علي إفراغه بشكل ما، انا لا اهرب من واقعي.
ففي حال امتلك الرغبة بالعودة، ولوا بمقدار قليل، ستنجح التعويذة.
“..سأفعل ما بوسعي..”
ولكن وبسبب الهدوء الذي اشعر به، بسبب قدرتي على التحكم بعقلي ربما، بطريقة لم تحدث من القبل، استطعت ان اتوصل لحقيقة ما حدث لعائلتي، استطعت تحمل نظرات الشفقة الذي توجهت إلي من قبل طلاب فصلي الذين يقولون بأنني عانيت الكثير وحاولت مصادقة شاليتير.
استطعت تحمل كل تلك النظرات الكارهة من قبل حبيبات شين، النظرات التي كانت تأتي إلي من كل حدب وصوب بأرض الأكاديمية.
حسنًا، كنت اضحك على ذلك بالواقع، ففي النهاية لم يضطر شين للبقاء بالمشفى لمدة طويلة، وسرعان ما عاود النهوض والسير على أقدامه من جديد.
” مدي الحياة؟!”
( هذا لأنك كنت تمر بتلك..الحالة.. المزعجة..لذا لم ارغب بقول شيء ما)
حقًا امتلك الرجل جسدًا وإرادةً لا تنضبان.
ولكن كان الشيء الأهم، أفضل شيء حدث لي طوال ذلك الأسبوع، افضل شيء عثرت عليه بفضل هدوئي ذاك، بفضل تلك التعويذة..استطعت العثور على هدفي بهذه الحياة.
” م..مستحيل..”
” لا لا استطيع قبول ذلك فقط انا اعني..انا تقريبُا شبه خالد وسأعيش على الغالب لمئات السنين..”
” اعتقد بأن هذا هو المكان ”
تعمل المانا الخالصة كدفعة أولية من اجل ان تصبح الرسومات بالأرض، رسومات قابلة على إستقبال السحر والتكيف معه، ففي الواقع، المانا تقوم بتحويل الدماء الى مستقبلات تستقبل التعويذة المرغوبة بها، قبل تفعيلها او إعادة توجيهها نحوا جسم ما.
قلت وانا انظر إلى ما كان مخزن التوابيت، المبنى الذي لم يكن ضخمًا او مزينًا بأي شيء، وبالطبع خاليًا من اي كائن حي يسير حوله سواي.
لا انا حتى لا اعلم بما أشعر وكيف أصفه.
بالطبع لن يرغب أحد بالجلوس بمكان كهذا.
بالرغم من انهما كانا تقريبًا بنفس الطول، وبالرغم عمرهما، وخاصةً عمر أزازيل، امتلك الإثنان وجهًا يافعًا شديد الوسامة. بينما كان شعر ديرمد شديد السواد ومتوسط الطول، كان شعر ازازيل ابيضًا ناصعًا طويلًا واصلًا إلى نهاية ظهره تمامًا عكس ملكه. بينما كان شعر حواجبه ورموشه بذات لون شعر رأسه، كانت عيناه تلمعان بوميض أزرق شديد النقاء، إن نظرت إليه، ستظن وكأنك تنظر إلى بحر لا نهائي امتلئ بمياه لن تجد مثيلًا لها بالنقاء.
” اخبرني..”
بالنسبة للموقع، كانت المقبرة تقع جنوب الأكاديمية، بعيدًا عن مبنى الأكاديمية الرئيسي، وعن اي مبنى فرعي تابع لها.
على غير المتوقع، استمر الأمر لمدة طويلة قليلًا قبل ان تهدأ شاليتير وتتوقف عن البكاء.
” أزازيل، اسمح لك بتصحيح أقوالي إن كنت مخطئًا فيما سأقوله. ”
بالرغم من ان المكان هادئ الى حد كبير، مريح للدراسة نوعًا ما، ولكنه لازال يحمل تلك الاجواء الخاصة بالمقابر.
ذلك الهدوء العارم الذي لن تسمع به سوى صوت الرياح وهي تحرك الأفرع الخالية من اي أوراق.
“…هل يمكنني البقاء بجانبك؟”
مع اختفاء المباني هنا عدى هذا المبنى، كان المكان مكشوفًا للرياح الباردة، الأمر الذي سيخفض درجات حرارة هذا المكان بشكل كبير.
حسنًا، كان هذا سببًا آخر يمنع اي احد من التحاوم هنا بلا هدف.
“…ما الذي رأيته جلالتك؟”
دون ان اواجه اي شخص او اي مشاكل، انسللت بسرعة إلى داخل المبنى، فقط لتستقبلني كل تلك التوابيت الفارغة، والمرصوصة فوق بعضها البعض.
بتلك الطريقة، ومن بعد إستشعار المدير بأنني لا انوي التراجع، بالرغم من ان كشف قوتي سيسبب الكثير من المشاكل لي وله وحتى لآلبيرت، الا انه وافق على ذلك.
” يبدون جاهزين لأي حالة وفاة كما ارى..”
لم أملك الكثير من الوقت حقًا لإلقاء الدعابات، لذا قمت بتفعيل مهارة الحدس لزيادة حواسي بنسبة 500% الزيادة التي سمحت لي وبسهولة، العثور على ذلك التابوت الوحيد بالطرف، والذي لم يكن فارغًا بالطبع.
” وانت..”
سامعًا لوقع خطواتي الوحيدة، واصلت المشي حتى وصلت إلى جانب التابوت الذي كان معلمًا بطريقة تميزه عن الآخرين.
“…”
دون اخذ الوقت بالنظر او التأمل، قمت بسرعة بفتح التابوت، فقط لكي أجد الأميرة النائمة هناك.
فقط الآن..لماذا بدأت بضحك فجأةً هكذا؟ اجل انا اعلم بأنني كنت اقول اشياء محرجة طوال الوقت ولكنني سأشعر برغبة بقتل نفسي إن ضحكتِ الآن هكذا حسنًا؟
شعر أحمر لامع واصل حتى اقدامها، بشرة شاحبة بيضاء شديدة النقاء، مرتديةً لذلك الزي الفستان قرمزي اللون ذا الخطوط السوداء. فقط من خلال رؤيتها بتلك الطريقة، مستلقية على ظهرها وواضعةً كلتا يداها على معدتها، مريحة تفاصيل وجهها وتاركةً رموشها الطويلة تتلامس بهدوء، لن يستطيع قلبك ان يفعل شيئًا غير ان يسقط بحب هذه الفاتنة.
مجددًا، وجدتها تبتسم بشكل اوسع قبل ان تهرب ضحكة صغيرة من بين شفتيها.
اتسائل ان كنت اشعر بذلك تجاهها فعلًا.
” نجاح التعويذة؟”
(…استطيع القول بنوع من اليقين ان ذلك ما يحدث هنا)
حقًا؟ حسنًا..ليس الأمر بيدي بعد كل شيء، لذا لا بأس بذلك ايضًا.
بالرغم من انني استمر بطرح هذا السؤال على نفسي، الا انني كنت اعلم الجواب بالفعل.
ولكن وبرؤيتها هكذا، ستشعر وكأنها ترقد براحة كبيرة فقط، وكأنها عاشت حياةً سعيدة وهي الآن تنعم بنومها الأبدي.
” آه؟..اجل.. اعتذر ”
لن تصدق إن اخبرك احد بأن العالم قد تخلى عنها، او ان عائلتها رفضت إستقبال جنازتها، وان الجميع رفضوا لمسها، مجبرين المدير بنفسه رفقة آلبيرت، على القيام بعملية إغلاق جرح معدتها قبل غسلها وإلباسها هذا الفستان الأنيق، ومن ثم وضعها بهذا التابوت وبهذا الشكل.
بخلاف آلبيرت الذي كان نبيلًا تمامًا كما تعني الكلمة، فلا استطيع سوى ان ابدي احترامًا عميقًا للمدير رايهن كذلك.
شاعرًا بسقوط عرق بارد من أعلى ظهره وإلى نهايته، بينما امتلئت جبهته كذلك. بالطبع وكما قال بالسابق، فهم أزازيل كلمات الملك من اول مرة، حديثه عن ذلك الظلام الحالك، تذكره لتلك النصوص القديمة.
ولكن، كانت المشكلة الرئيسية تتمثل بكون ذلك القصر، بُني تمامًا على الحدود الطرفية الفاصلة بين إقليم الأقزام، ومنطقة شيكفلير المتنازع عليها بين وسبيريا ولوثيريا.
“..ولكن شعرها..”
على ما يبدوا، ولأن اجسادهم لا تتحلل، فلابد ان شعرهم يواصل النموا فقط. كما اذكر، كان شعر شاليتير يصل إلى ظهرها فقط. ولكنه الآن كان واصلًا إلى قدميها بالفعل، بينما اصبح كثيفًا لدرجة قد تمكنّها من الإلتفاف به تمامًا كالبطانية.
من هنا، استطيع رؤية يديها وهما ترتجفان بخفة.
آه..ربما يكون هذا حلًا جيدًا يقيها اللشعور بالبرودة كذلك.
لم تكن طاقة إستريديوس الطاغية تلك، لم يكن لون الهالة التي تميزها سوى بنفسجيًا فقط. اللون الذي لم يورّث لأحد من بعده، او يظهر لدى أحد من قبله، وكان محصورًا للإمبراطور فقط، لإستريديوس فقط.
(…سيدي)
شعر أحمر لامع واصل حتى اقدامها، بشرة شاحبة بيضاء شديدة النقاء، مرتديةً لذلك الزي الفستان قرمزي اللون ذا الخطوط السوداء. فقط من خلال رؤيتها بتلك الطريقة، مستلقية على ظهرها وواضعةً كلتا يداها على معدتها، مريحة تفاصيل وجهها وتاركةً رموشها الطويلة تتلامس بهدوء، لن يستطيع قلبك ان يفعل شيئًا غير ان يسقط بحب هذه الفاتنة.
منبهةً إياي بنبرة ضجرة، اعادت رين تذكيري بالسبب الذي احضرني إلى هنا.
” اعتذر شاليتير ولكن..لا انوي ترككِ تنعمين بالراحة بهذه السرعة.”
دون ان يلاحظ أحد، وتحت جنح الليل، استطعت نقل شاليتير من ذلك التابوت البارد، وإلى غرفتي الخاصة.
على غير المتوقع، استمر الأمر لمدة طويلة قليلًا قبل ان تهدأ شاليتير وتتوقف عن البكاء.
لم احتج للقيام بشيء كبير من اجل عملية النقل نفسها، فكل ما قمت به هو ترك نافذتي المطلة على الإتجاه الآخر من المبنى مفتوحةً فقط، والتحرك بسرعة كافية لا تسمح لأحد برؤيتي.
وقتها، لم يكشف لي عن هوية الضيف او موعد قدومه، واكتفى بإخباري عنه فقط.
” بالتفكير في الأمر..إنها المرة الآولى التي اسمح لفتاة بدخول غرفتي هاه؟”
بشكل لا ارادي، وجدت نفسي وانا اربت على رأس شاليتير بلطف، قبل ان امرر يدي من خلال شعرها الذي كان جافًا وكثيفًا على غير العادة. استمررت بفعل هذا لمدة من الوقت ودون ان تظهر اي ممانعة على تعابير شاليتير.
قلت ذلك وانا انظر إلى شاليتير المستلقية في سريري بهدوء.
بوضع بالإعتبار ان اللعنة ستصاحب مالكها حتى نهاية عمره، دون التفكير بنقطة ان الإنباير يعيشون لمدة طويلة بالفعل. ودون الحاجة للبحث عن علاج، كان من الممكن قتل الشخص الحاضن للعنة وإعادة إحيائه من جديد فقط وسيعود لحالته الطبيعية.
اجل فبخلاف..آليا..لم ادخل من قبل، او اسمح لفتاة بدخول مكاني الخاص، حسنًا ليس الأمر وكأنني مشهور لدى الفتيات او انني املك وجهًا جاذبًا يجعلهم يرغبون بزيارتي هنا.
( الأمر فقط..)
هذا دون حساب العبيد بالطبع.
بالواقع.. ارغب بتجنب ان اُوضع بموضع شين.
” يبدوا الأ—”
” حسنًا..هل يوجد شيء آخر رين؟”
بالواقع، ليس بعيدًا كثيرًا.
مفكرًا بذلك وانا انظر إلى الشمس وهي تغرب، بدأت بالسير ناحية المقبرة الخاصة بأكاديمية بالادين.
( رسمك سيء بعض الشيء ولكن سنعمل على ذلك لاحقًا. قم بوضعها بمنتصف الدائرة الآن)
معانقًا لجسد الأميرة الذي بدأ بإستعادة دفئه ببطئ، بدأت بالتربيت على رأسها بلطف حتى تهدأ.
” ربما نظن اليوم بأننا قد خرجنا من محنة ما، ولا مانع بالإستمرار بهذا التوهم حتى شروق الشمس.. ولكن تنتظرنا رحلة آخرى بعدها. ”
تلك الدائرة غير المتقنة والتي تتحدث عنها رين، لم تكن سوى دائرة سحرية كانت مرسومة على إحدى صفحاتها، قمت بالفعل بنسخ معظمهما ورسمها على ارضية الغرفة قبل إحضار شاليتير الى هنا، احتجت فقط للإهتمام ببضعة تفاصيل قبل الشروع بتعويذة إعادة الإحياء.
اجل تمامًا، وبشكل لا يصدق، توجد تعويذة كتلك بالفعل، اليست رين مذهلة فقط؟ ولكنها بالطبع، احتاجت شروطًا ومتطلبات مزعجة.
ليس الأمر وكأن إقتلاع رأس أليستر، الرجل الذي كان بقوة مغامر من رتبة الغولد على الأقل، من قبل طفل لم يبدأ حياته بعد، ليس ذلك بشيء يمكن لعقل اي شخص تصديقه فقط.
ببطئ وثبات، قمت بوضع جسد شاليتير البارد بمنتصف الدائرة قبل ان القي بنظرة سريعة إلى الباب…
الإرادة هاه؟
بالرغم من ان شاليتير قتلت كذلك، كشخص بريء فقط لا علاقة له بالأمر، انتهى بي الأمر غير قادر على علاجها و السماح لها بعيش حياة سعيدة على الأقل.
( لا..توقف عن ذلك بالفعل، لقد اوصدت الباب صحيح؟)
( اعتذر على ذلك ولكن يبدوا بأن التعويذة احتاجت للمزيد من الطاقة لذا اضطررت إلى اخذ ما تبقى من طاقتك..ولكن لحظة فقط)
” اجل..ولكن، لا أنفك اشعر بالقلق من قدوم احدهم ”
حسنًا، كان هذا سببًا آخر يمنع اي احد من التحاوم هنا بلا هدف.
فقط، إن حدث وبأي حال من الأحوال..إن قام اي احد، فقط اي احد بفتح ذلك الباب ورؤية ما يحدث هنا..
—
هذا حدث مثالي للحديث عن قوة الصداقة وعن أهمية الصديق وإلى ما هنالك..ولكن شيرو، الوحيد الذي كان يمسك بين يديه بمفاتيح حياة ذلك الرجل المخلص لأفراد عصابته، لم يمتلك اي مساحة إضافية بعقله او بقلبه للتفكير بمثل هذه الخزعبلات، وأكتفى بلطم الرجل في الأرض، رفعه وإنزاله، مرارًا وتكرارًا، من أعلى وإلى أسفل، على جسده ورأسه وبطنه وظهره، مفرغًا بغضبه غير النهائي بتلك الطريقة، مستمرًا على نفس النهج حتى اصبح جسد الرجل مجرد كتلة شبه دائرية من اللحم المليء بالدماء، اللحم الذي لن يقبل الوحوش حتى بتناوله من بشاعة منظره.
“..لا ارغب حتى بالتفكير في ذلك ”
من بعد التأكد من ان الباب مغلق بإحكام، مجددًا، وان الستائر تغطي النافذة جيدًا كذلك، بدأت بإعادة تأكيد متطلبات التعويذة.
على جانب آخر، لم يمتلك ديرمد وأزازيل اي حواس خارقة مكنتهم هم فقط من إستشعار تلك الطاقة التي كانت وبوضوح، بعيدة عن مدى البصر. الا انه بالواقع، كان القصر بالأسفل ينعم بإحتفال خاص ما، وبينما كان كل اولئك الاشخاص رفيعوا الشأن يتبادلون النخوب، يغرقون بمحادثاتهم وعالمهم المعقد الخاص، يحاولون قضاء بعض الوقت الممتع لإرخاء اعصابهم بعدما عملوا لوقت طويل جدًا من أجل إستخراج شيء ما.
” رين؟”
اتسائل إن ذهب كل جهدي لتطوير نفسي إلى جسدي فقط، بينما اصبح عقلي أكثر حماقةً.
“ولكن…انا حقًا آسف، لم ارغب حقًا بأن تتجه الأمور إلى هذا النحو، ولم اعلم بأننا سوف نهاجم بذلك الشكل..حاولت حقًا ان ابحث عن المكون—”
( حسنًا لنرى..رسم دائرة سحرية بإستخدام دماء كائن حي؟)
قالت تلك الكلمات وهي تبتسم بشكل مؤذي حقًا.
” تم ”
( الوان الهالة. بعد كل شيء، قمت بسحب الطاقة مباشرةً من وعاء عدة اشخاص مختلفين، ومع امتلاك كل شخص منهم لهالة مميزة عن الآخر، فهذه النتيجة. )
على جانب آخر، لم يمتلك ديرمد وأزازيل اي حواس خارقة مكنتهم هم فقط من إستشعار تلك الطاقة التي كانت وبوضوح، بعيدة عن مدى البصر. الا انه بالواقع، كان القصر بالأسفل ينعم بإحتفال خاص ما، وبينما كان كل اولئك الاشخاص رفيعوا الشأن يتبادلون النخوب، يغرقون بمحادثاتهم وعالمهم المعقد الخاص، يحاولون قضاء بعض الوقت الممتع لإرخاء اعصابهم بعدما عملوا لوقت طويل جدًا من أجل إستخراج شيء ما.
لم احتج لدماء معينة لحسن الحظ، ولكن لم ارغب بإزعاج نفسي والذهاب إلى مكان ما خارج الأكاديمية من اجل إصطياد كائن ما وسحب بعض الدماء منه. بنفس الحال لم امتلك مزاجًا للذهاب من اجل شراء قنينة دماء من المتاجر بالخارج، بالرغم من انني انهيت مهمة اصطياد الكائن الغريب الذي كان يهاجم سنوفيلد قبل العودة.
لم يكن ذلك الكائن سوى ذئب متغير الشكل من المستوى الرابع، بالرغم من انه كان سريعًا بعض الشيء الا انني تمكنت منه وحصدت جائزته فور ان عدت إلى الاكاديمية.
بذكرها لذلك، وكأنها تحاول تذكر كيف تعرضت لتلك الطعنة القاتلة، قامت شاليتير بإخفاض رأسها نحوا الأسفل.
كل هذا انتهى بي إلى استخدام مقدار كبير غير متوقع من دمائي الخاصة لرسم هذه الدائرة.
كونه يعتبر أحد القلائل ممن يمتلكون تلك الطباع **الباردة** إلى حد كبير، فهوا صعب المفاجئة كذلك. ولكن هذا بالتحديد ما جعل الموقف هنا، صعب التقبل بالنسبة لعقله الذي أصبح الآن يتذكر كيف وصل إلى هنا، وأعاد سحب شريط ذكريات الرجل من هبوطهم امام قرية سنوفيلد، تحديدهم للهدف، وحتى حديثه قبل لحظات مع أليستر من كان بالواقع، صديقًا مقربًا بالنسبة له.
( المانا الخالصة؟)
” تم ”
اجل كان الرجل هنا، يعلم الإجابة جيدًا، يعلم بأن الأب قد مات، ولكن الطفلة مازالت حية، مازالت الطفلة بيد غريف زميلهم الأخير، وعلى الغالب، ومع حساب الوقت الذي افترقوا به، وحجم الرحلة من لوثيريا إلى لنديريا، مازالت الفتاة بحوزة غريف على الغالب.
“..اغغه!..اللعنة سأسحق هكذا!!!!”
كان ذلك شيئًا آخر يقوم الناس بشرائه عادةً من اجل خلطه مع الدماء قبل الرسم، ولكن يمكن إستئصال تلك الطاقة من الوعاء مباشرةً وهذا ما فعلته تمامًا.
لم يكن لون الطاقة التي استخدمها إستريديوس لخلق غابة كاملة وإزهار الحياة بأرض قاحلة فارغة، بأخضر كذلك.
تعمل المانا الخالصة كدفعة أولية من اجل ان تصبح الرسومات بالأرض، رسومات قابلة على إستقبال السحر والتكيف معه، ففي الواقع، المانا تقوم بتحويل الدماء الى مستقبلات تستقبل التعويذة المرغوبة بها، قبل تفعيلها او إعادة توجيهها نحوا جسم ما.
( طاقة وعائك…اجل وعائك ممتلئ)
بالطبع كانت جثة آخرى فقط.
بالطبع لم احتج لثانية واحدة حتى اتأكد من انني غُلفت بواسطة جسد شاليتير التي لسبب ما..بدأت تبكي بحرقة شديدة.
كشرط مزعج، ستحتاج التعويذة في العادة الى عشر اشخاص يمتلكون على الأقل وعاءً من المستوى الرابع.
( اخبرتك بأن تلتصق بأولئك الإلف، إنهم يمتلكون اوعية ضخمة فقط)
بالطبع لم يكن وعائي بأي حال من الأحوال بمثل ذلك الحجم غير الطبيعي، لهذا ستقوم رين بتعويض هذا بإستخدام شيء مثير الإهتمام.
بأي حال من الأحوال، كانت الهالة الصادرة من اي شخص امتلك بذرة، تدلل عادة على حجم الطاقة التي يمتلكها، ومدى شراسة قوته كذلك.
” يبدون جاهزين لأي حالة وفاة كما ارى..”
( الخاتم السحري؟)
” ربما سأكون احمقًا وانا اقول هذا الآن، ربما انا لا افهم شيئًا تمامًا الآن ولكن..انا ارغب بتغيير هذا العالم.”
” جاهز..؟”
ذلك السحر الفريد، والذي تخطى كل سحر آخر، واجبر العالم على الخضوع له، لم يكن لون تلك القوة التي نسفت دماء الكثيرين بأحمر على الإطلاق.
( همم، اجل سيكون ذلك كافيًا )
اجل، ذلك الخاتم السحري هو الأداة الإعجازية هنا.
“…أحمق، لن اشعر برغبة كتلك طالما كنت حية. وطالما انت هنا، فستجدني دومًا بجانبك”
كشيء استخدمه معظم المغامرين لتخزين الطاقة به، كأداة تساعد المقاتلين، امتلك هذا الخاتم والذي يأتي بعدة اشكال واحجام مختلفة، القدرة على إستيعاب المانا بداخله، كما وانه يسمح بإعادة استخراج الطاقة المخزنة وقت الحاجة.
بالنسبة للخواتم انفسها، كانت تأتي بعدة سعات مختلفة، فبعضها يستطيع إستيعاب اوعية من المستوى الثاني، والبعض لا يحتمل الكثير، بينما يمكن لأقصاها احتواء وعاء واحد من المستوى الخامس.
ولكن ما كنا نحتاجه يفوق كل ذلك، احتجنا على الأقل لعشر خواتم من المستوى الرابع وملأها بالطاقة اللازمة كذلك.
تلك الحالة..ذلك الهدوء الذي غطى علي بذلك الوقت ومنعني من خسف الإقليم بأكمله ساعتها، لم يكن سوى تعويذة القتها رين على عقلي من اجل تهدئتي قليلًا.
وبالرغم من انه كان يتمنى ذلك، الا انه كان الشخص الوحيد بالعالم الذي يعلم ويصدق بشكل بكامل، بأن أعين الملك لا يمكن لها ولا بأي شكل من الأشكال، ان تكذب او ان تُضلل.
بأي حال، لم يكن سعر الخاتم رخيصًا، ولن امتلك الوقت الكافي مهما حاولت، لجمع ما يكفي لشراء اربع خواتم قبل دفن جثة شاليتير، لذا كانت تلك مشكلة فعلية ببداية الأمر.
كانت تلك المعلومة لا تتحدث سوى عن هذه الهالة بالتحديد.
كل ذلك..مضى على حدوث كل ذلك اسبوع كامل بالفعل، مقتل عائلتي، مقتل شاليتير، تعرض شين للإصابة، تبلد مشاعري بهذا الشكل.
ولكن سرعان ما وجدت الحل لدى رين التي قامت بإخراج خاتم من العدم، وقالت بأن سعة هذا الخاتم…لا نهائية.
بالواقع، ليس بعيدًا كثيرًا.
“…هل يمكنني البقاء بجانبك؟”
ظننت بالبداية بأنني امتلكت شيئًا عظيمًا، الا انني سرعان ما اكتشفت ان هذا الخاتم يقوم بتجميع الطاقة بداخله فقط، ولا يمكن إستخراجها منه سوى عن طريق كسره وتدميره بشكل لا يقبل إعادة تجميعه مجددًا.
حسنًا..احتجنا للتضحية بشيء واحد على الأقل.
“..اذًا كيف!”
كانت المشكلة التالية تكمن بطريقة تجميع الطاقة اللازمة بالخاتم الفارغ، لا استطيع فقط إفراغ طاقة وعائي في الخاتم كل يوم، فمن الأصل، يحتاج وعائي اكثر من يوم حتى يمتلئ، هذا بخلاف امتلاكي لدروس وتمارين احتجت فيها الى استخدام السحر كذلك.
” رين؟”
بالطبع لم يكن الحل سوى لدى رين مجددًا، ولكن هذه المرة، كان الحل مضحكًا قليلًا.
قلت وانا انظر إلى ما كان مخزن التوابيت، المبنى الذي لم يكن ضخمًا او مزينًا بأي شيء، وبالطبع خاليًا من اي كائن حي يسير حوله سواي.
بالطبع كان عقله يعلم ما يقصده شيرو وعن من يتحدث، فبعد كل شيء، لم يكن الشخص الذي اقترح مهاجمة تلك القرية، القرية التي قام بها فيها زيو، زميله، بقتل العجوز ذاك امام أعين رفاقه، قبل ان يقوم بإختطاف ابنته الصغيرة كذلك، تلك الطفلة التي لم تتوقف عن ترديد إسم شيرو طوال الوقت.
“..في النهاية، لا أصدق بأن الأمر نجح حقًا ”
(….اجل..)
( اخبرتك بأن تلتصق بأولئك الإلف، إنهم يمتلكون اوعية ضخمة فقط)
ولكن مجددًا، تحتاج تعويذة كهذه عدة شروط مزعجة فقط لإنجاحها، وربما لم اذكر هذا بالفعل، الا انني وبفضل رين، تمكنت من تخطي بضعة شروط ومتطلبات لم اكن سأستطيع تحقيقها ولا بعد عشر سنوات.
” لا..تلك ليست المشكلة ايضًا..”
دون اخذ الوقت بالنظر او التأمل، قمت بسرعة بفتح التابوت، فقط لكي أجد الأميرة النائمة هناك.
سامعًا لوقع خطواتي الوحيدة، واصلت المشي حتى وصلت إلى جانب التابوت الذي كان معلمًا بطريقة تميزه عن الآخرين.
بالنسبة للحل غير الطبيعي والذي خرجت به رين، فكان كل ما علي فعله هو السير وانا ارتدي الخاتم، وسيقوم الخاتم تلقائيًا بشفط كل طاقة من اي وعاء يدخل محيطه.
دون ان اواجه اي شخص او اي مشاكل، انسللت بسرعة إلى داخل المبنى، فقط لتستقبلني كل تلك التوابيت الفارغة، والمرصوصة فوق بعضها البعض.
محطمًا عدة قواعد من المنطق، امتلك هذا الخاتم القدرة الفعلية على سرقة الطاقة من اي شخص مررت بجانبه، لم احتج للوقوف حتى، كان كل ما علي فعله هو الإقتراب بشكل كافٍ فقط، قبل ان تظهر علامات التعب والإجهاد على وجه عدد من الطلاب دفعة واحدة.
مستجمعًا شتات نفسي، قمت بسرعة بالنهوض من مكاني، بالرغم من انني مازلت اشعر بدوار شديد، الا انني تمكنت من الوصول إلى جانبها والجلوس امامها فقط لكي يغلفني ذلك الشعور المفاجئ من النعومة بكل انحاء جسدي.
واجل.. كانت تلك هي المشكلة تمامًا.
(..انت حقًا لا تفهم هاه؟)
فبحال لم اكن حذرًا، يمكن لهذا الخاتم ان يسرق الطاقة حتى يفرغ الوعاء تمامًا، وفقط وإن حدث هذا..سرعان ما سيسقط اي شخص على الأرض قبل ان يفقد وعيه تمامًا.
حسنًا، ليس الأمر وكأنهم سيوافقون ان طلبت منهم الطاقة واخبرتهم بأنني سأستخدمها من اجل علاج شاليتير صحيح؟ لا بالآحرى وجدت نفسي وانا اعذب اولئك ممن احتقروا شاليتير بلا اي سبب، واقوم بتجفيف اوعيتهم على مدار اليوم دون رحمة.
” ربما سيحتاج الأمر بعض الوقت، ربما سيستغرق سنواتٍ حتى ينجح، ولكنني سأحقق ذلك بلا شك، ليس لأجلي فقط، بل لأجلك انتِ! ولكل من عانى حياةً كئيبة كهذه، سأسيطر على حياتهم اجمعين، وسأجعلهم يعيشون بسعادة تمامًا كما يريدون!”
شاعرًا ببعض الراحة، فاجأتني شاليتير تاليًا بإبتعادها السريع عني، وكأنها لاحظت شيئًا سيئًا بشكل متأخر.
( الجثة؟)
لا…كان ذلك متأخر كثيرًا كما تعلمين؟
ولكن وبأي حال من الأحوال، إن حدث فقط وعلم شيرو بمكان غريف حاليًا، وأن تلك الطفلة مازالت حية..فسيكون مصير غريف…
” اجل..شاليتير هناك ”
من بعد كل هذا؟ الآن انا افهم لماذا لا يقوم احد بتنفيذ تعاويذ بمثل هذه الخطورة بشكل فردي.
( اخيرًا..الإرادة)
“…ما الذي رأيته جلالتك؟”
الإرادة هاه؟
“… لن نستطيع التلاعب على ذلك؟”
على جانب آخر، لم يمتلك ديرمد وأزازيل اي حواس خارقة مكنتهم هم فقط من إستشعار تلك الطاقة التي كانت وبوضوح، بعيدة عن مدى البصر. الا انه بالواقع، كان القصر بالأسفل ينعم بإحتفال خاص ما، وبينما كان كل اولئك الاشخاص رفيعوا الشأن يتبادلون النخوب، يغرقون بمحادثاتهم وعالمهم المعقد الخاص، يحاولون قضاء بعض الوقت الممتع لإرخاء اعصابهم بعدما عملوا لوقت طويل جدًا من أجل إستخراج شيء ما.
( آسفة حقًا..ولكن هذه حدودي)
( تسخر من نفسك هاه؟ اليس هذا شيئًا نادرًا الآن)
ولكن، كانت المشكلة الرئيسية تتمثل بكون ذلك القصر، بُني تمامًا على الحدود الطرفية الفاصلة بين إقليم الأقزام، ومنطقة شيكفلير المتنازع عليها بين وسبيريا ولوثيريا.
” لا لا بأس، فعلتِ الكثير بالفعل”
مواصلًا النظر إلى صورة خادمه المهتزة، الذي اعتاد دائمًا على الرزانة، محافظًا على هدوئه بأصعب المواقف التي لم يتمكن فيها ديرمد من السيطرة على أفكاره الخاصة فيها. لم يشعر الملك وهو ينظر إلى خادمه، رفيقه وهو يهتز بمكانه، سوى بطعنة من الذنب الذي اجبره على الإقتراب من أزازيل حتى اصبح يقف أمامه تمامًا.
بالنسبة للشرط الأخير، كان هذا الشرط يتعلق بالشخص الذي ترغب بإعادته من جديد الى حياة.
(…اجل..انت محق)
ففي حال امتلك الرغبة بالعودة، ولوا بمقدار قليل، ستنجح التعويذة.
ففي حال امتلك الرغبة بالعودة، ولوا بمقدار قليل، ستنجح التعويذة.
ولكن..وبحال لم يمتلك الرغبة..بحال رفضت شاليتير العودة..
( كل التحضيرات جاهزة الآن. )
(….اجل..)
” نجاح التعويذة؟”
” جيد، تاليًا هي الترنيمة صحيح؟”
(….اجل..)
” ليس الأمر وكأنني تغيرت كثيرًا ولكن أجل، لا مكان لضعاف القلوب حيث انا ذاهب ”
رافعًا رأسي من الأرض ببطئ وانا امسك به، وفقط باللحظة التي اردت فيها السؤال عن كيف جرى الأمر وما إن كانت شاليتير قد عادت إلى الحياة..متوقعًا بأنني ربما سأجدها نائمةً بمكانها او شيء كهذا، لم يكن الشيء الوحيد الذي قاطع كلماتي، قاطع انفاسي ذاتها..سوى تلك الفتاة الجالسة الآن، الفتاة التي حملت تعابير مستغربة للغاية، بريئة للغاية، وايضًا جاذبةً للغاية..كانت تنظر إلي مباشرةً بتلك الآعين الآسرة شديدة الإحمرار وكأنها لا تصدق ما تراه.
” ؟ ”
على ما يبدوا، ولأن اجسادهم لا تتحلل، فلابد ان شعرهم يواصل النموا فقط. كما اذكر، كان شعر شاليتير يصل إلى ظهرها فقط. ولكنه الآن كان واصلًا إلى قدميها بالفعل، بينما اصبح كثيفًا لدرجة قد تمكنّها من الإلتفاف به تمامًا كالبطانية.
“ولكن…انا حقًا آسف، لم ارغب حقًا بأن تتجه الأمور إلى هذا النحو، ولم اعلم بأننا سوف نهاجم بذلك الشكل..حاولت حقًا ان ابحث عن المكون—”
فجأةً وعلى عكس ما كانت عليه قبل لحظات، وجدت رين تتأخر في الرد قبل ان تجيب بشكل متردد.
بنفس الوقت، ومن بعد هزيمة زيو على يد شيرو، حاول الأحمق ان يستفز شيرو بتلك الكلمات، ولم يفضي ذلك إلا إلى هلاكه فقط.
” رين؟”
ربما تشعر بالقليل من التعب؟ لا هل يمكن لها ان تشعر بذلك اصلًا؟ بالطبع على عكس الوقت الذي اقوم فيه بتنفيذ عقاب بها.
” كما تعلمين..احتاجني الأمر كثيرًا فقط من أجل إعادتكِ إلى الحياة من جديد؟ لذا انا حقًا لا أمتلك اعصابًا لتحمل توترك هذا ”
اتسائل ان كنت اشعر بذلك تجاهها فعلًا.
(…ارجوك..قم بتغيير نهج عقابك ذاك..)
” لن تنالي عقابًا مادمتِ لم تقترفي شيئًا سيئًا ”
اجل، اريد شعبًا مسالمًا يستطيع التعايش مع بعضه البعض دون ان يشعر بالخوف من حكامه، او ان يشعروا بالقلق من شيء..لا ارغب بتكرار خطأ وسبيريا من جديد.
بالرغم من انني اقول هذا، الا ان رين لم تلقي بأي دعابات سيئة طوال الاسبوع، وكانت هادئة على غير العادة كذلك.
بالنسبة لشاليتير، قمت بحمل جثتها رفقة جسد شين حتى وصلت إلى الأكاديمية، ولكن قبل ذلك، قمت بمعالجة جسد شين بإستخدام طاقة رين، ولكن حتى ذلك لم يسمح له بالسير او الإستيقاظ إلا من بعد مرور عدة أيام.
( هذا لأنك كنت تمر بتلك..الحالة.. المزعجة..لذا لم ارغب بقول شيء ما)
” أزازيل، اسمح لك بتصحيح أقوالي إن كنت مخطئًا فيما سأقوله. ”
بالطبع، لم يرى صاحب القناع هالة كتلك من قبل بحياته، ذلك اللون بالتحديد، كان لونًا مميزًا وغير موجود بالعالم فقط.
” اجل، اشكركِ على الإعتناء بي طوال الاسبوع، ولكنني بخير الآن. ”
كانت المشكلة التالية تكمن بطريقة تجميع الطاقة اللازمة بالخاتم الفارغ، لا استطيع فقط إفراغ طاقة وعائي في الخاتم كل يوم، فمن الأصل، يحتاج وعائي اكثر من يوم حتى يمتلئ، هذا بخلاف امتلاكي لدروس وتمارين احتجت فيها الى استخدام السحر كذلك.
اجل انا اشعر براحة اكبر الآن، ربما يعود الأمر لهذه التعويذة التي ما زالت تفرض الهدوء علي، ربما لأنني وجدت هدفي، وربما لأنني اكتشفت طريقة لإعادة إحياء من فقدته.
نصف متسائل عن الذي رآه، او بالأحرى، عن ما إن كان الذي يراه الآن حقيقي، متضاربًا بين ما حدث وما يحدث، لم يمضي رغم ذلك وقت طويل قبل ان يستوعب صاحب القناع الأبيض ما جرى أمامه منذ لحظة.
حاملًا لكأس من محلول احمر شديد اللمعان بيده اليسرى، تمامًا كما يفعل النبلاء. رغم ذلك، استند على يده الآخرى بينما كان يلقي ببصره بعيدًا من خلال النافذة، غارقًا بأفكاره الخاصة التي لن يفهمها العالم.
بالطبع فكرت بوقت ما بأن اقوم بالبحث عن جثث آليا ووالدي من اجل إعادة إحيائهم، فقط لكي اكتشف بأن التعويذة لا تعمل على البشر بشكل محدد.
حسنًا..احتجنا للتضحية بشيء واحد على الأقل.
انا لا ادري فقط إن كان فصيلنا ملعونًا ام ان العالم يرى بأننا لا نستحق فرصة ثانية بالحياة.
“..كما ترى..إن قمت بفعل شيء كهذا، انا اعني، إن نجحت بإعادة إحيائها..بالقيام بتلك العملية التي لم تكن نسبة نجاحها تتعدى الـ20% والتي لم ينجح بها الكثير على كل حال. فهذا لن يساهم إلا بكشف حقيقتك، هل انت موافق على ذلك؟”
( الأمر فقط..)
كل هذا كان شيئًا، والحديث عن ذلك الشرط الذي يتطلب التضحية بشخص آخر من اجل إنجاح الإستدعاء..قتل شخص من اجل إعادة إحياء شاليتير..بالطبع كان هذا خارج خياراتي تمامًا.
حينها، بدأت رين بالحديث عن ما يقلقها حقًا.
(ليس فعليًا، فمهما اختلفت الآلوان ونوع السحر، فهي لا شيء سوى مصدر مغذي بالنسبة للتعويذة. )
” ربما تربيتِ بمكان دافئ، وربما كانت عائلتكِ سيئة، انا لا احكم عليهم هنا، ولكنني تربيت بمكان حيث أكثر من هم مكروهون من قبل الناس، ليسوا سوى الأشخاص الذين يجب عليهم حماية اولئك الاناس ”
( ربما استطعت ان تحقق متطلبات التعويذة ولكن هذا ليس كل شيء وانت تعي ذلك. المخاطر..ليست بشيء يستهان به)
” رين؟”
” اتقصدين الموت؟ حسنًا ليس الأمر وكأنني امتلك شيئًا مهمًا لتحقيقه بالحياة، وحتى بالنسبة للهدف الذي ارغب بتحقيقه بالمستقبل، سيحتاج وقتًا وجهدًا كما وسببًا وربما شخصًا يستحق ان تقاتل من أجله. ”
( لهذا انت ترغب بإعادة إحيائها؟)
بدأت بإنتظار ما سيحدث تاليًا.
“…يمكنكِ قول ذلك ”
شروط كإنتظار اليوم الذي وُلد به الشخص، القيام بطقوس خاصة في معبد ما قبل البدأ، حتى ان رسم الدائرة السحرية احتاج مكانًا خاصًا يقع بأعالي إحدى جبال هيرويك.
بالواقع، لا أظن بأنني اهتم بكل هذا.
من اجل تحقيق ذلك الهدف..سأحتاج شخصًا يقف بجواري، بالطبع سأحتاج لعدة اشخاص كذلك، لست احمقًا بما يكفي للذهاب والقتال بمفردي بهذه الساحة، فبعد كل شيء..كانت الساحة التي انوي التوجه لها..الأرض التي سأخطوا إليها…كانت مكانًا لقساة القلوب فقط، وفقط من امتلكوا القوة، العقل، الدافع والطموح، والشعب كذلك..اولئك من امتلكوا هذه الخواص المؤثرة، هم الوحيدين الذين استطاعوا الوقوف على اقدامهم بتلك الساحة، ناهيك عن الهجوم، ناهيك عن الدفاع، ناهيك عن النصر.
“..امم”
تحت أنظار هانار الذي خرج من الدائرة السحرية وشاهد كل ما حدث منذ البداية، مرتجفًا بمكانه غير قادر على الهرب، ظانًا بأنه ربما سيكون الفريسة التالية لشيرو الذي اصبح مجرد هائج غير قادر على السيطرة على نفسه.
ولكن حتمًا المكافئة التي ستأتي من تلك الساحة، ما سيأتي بعد النصر، هو كل ما سيتمناه اي مخلوق حي.
بوقت ما بالسابق، كنت افتقر للخيط التالي، او بالآحرى، كنت لا استطيع رؤية السبب الذي جعلهم يتتبعونني هكذا، ويقررون قتل صديقاي كذلك.
( مادمت قد اتخذت طريقًا كهذا للسير به، فلا اظن ان ذاتك القديمة يمكن ان تحقق لك اي شيء هنا)
وبدأت اسمع ضربات قلبي وهي تتسارع مجددًا.
” ليس الأمر وكأنني تغيرت كثيرًا ولكن أجل، لا مكان لضعاف القلوب حيث انا ذاهب ”
“فقط..انا لا اصدق..”
مبعدًا يده من النصل، واضعًا كلتا يديه بجيوب بنطاله بينما يقوم عقله بتذكر الكلمات بدقة.
( تسخر من نفسك هاه؟ اليس هذا شيئًا نادرًا الآن)
اجل، انا اعلم بالفعل لذا لا حاجة للشرح.
“..لا لا تقولي ذلك وكأنني نرجسي ما ”
” أنعم علينا العالم وسمح لنا بالتحكم في أربع بركات. أباح لنا بإعادة ارواح ابطال الزمان الى الحياة، ولكنه حرم علينا محاولة التحكم بخطيئة واحدة..”
من بعد سماعها لكلماتي تلك، ومن بعد مضي اسبوع كامل، كانت تلك هي المرة الأولى التي اسمع فيها ضحكات رين وهي تتعالى هكذا.
وكأنها لا تصدق الأمر، بدأت تنظر الى يديها لفترة من الوقت.
“…..حتى تشعرين بالرغبة في الرحيل حسنًا؟ لن اقبل بشيء غير هذا”
اجل استطيع القول كذلك، وبالرغم من انها تبالغ احيانًا..الا انني اشعر بالراحة عندما اراها تتصرف على طبيعتها المعتادة.
بتلك اللحظة التي قام فيها شيرو بالإلتفات والنظر إلى جثة شاليتير وجسد شين الساقط بجانبها، لم يقم شيرو تاليًا سوى بتحويل نظره إلى متجر الحدادة الصغير، ومن ثم إلتقاط منظر هانار الذي لم يحرك جسده حتى، واكتفى باللعن بينما يواصل مراقبة تحركات شيرو.
( حسنًا يمكنك ترتيل الترنيمة متى تستعد)
“..اجل”
” اجل ”
ولكن وبسبب الهدوء الذي اشعر به، بسبب قدرتي على التحكم بعقلي ربما، بطريقة لم تحدث من القبل، استطعت ان اتوصل لحقيقة ما حدث لعائلتي، استطعت تحمل نظرات الشفقة الذي توجهت إلي من قبل طلاب فصلي الذين يقولون بأنني عانيت الكثير وحاولت مصادقة شاليتير.
الترنيمة، بالطبع كانت مفتاح بداية كل شيء، وبدونها لن استطيع تفعيل التعويذة.
من بعد اخذ نفس عميق، ظهر كتيب رين امامي وفتح على صفحة معينة يمكنني ان اقرأ بها نصًا استطعت قرائته بوضوح.
“ش…شيرو..”
مهلًا، هل يعقل…هل يمكن فقط بأنها لا..
واضعًا يدي اليسرى أمامي، امام جسد شاليتير. مرتديًا للخاتم على احدى اصابعي، بدأت بنطق كلمات الترنيمة.
” عابرًا بحرية الجِنان او قاطعًا لهيب الحمم، حافرًا بين الأرواح وباحثًا عنك انت المنشود، صانعًا لحبل الحياة راجيًا منك اليقين، فاتحًا لطريق العودة مناشدًا لك الصعود…”
“…لا لماذا تضحكين..”
مستجيبة للترنيمة، بدأت الدائرة السحرية بالتوهج تدريجيًا بلون بنفسجي محترق.
من بعد مرور كل ذلك الوقت على بقائنا بهذا القرب، وجدت نفسي وانا اعتاد على ذلك الشعور اخيرًا.
” مقيمًا لك كل الصروح ومناديًا أيها المنشود، فإن رأيت حبل الخلاص، سمعت صوت القدوم ورأيت صروح الحياة فأجب لك النداء!..”
سقط علي كل ذلك كمياه باردة بمنتصف فصل الشتاء.
بأي حال من الأحوال، كانت الهالة الصادرة من اي شخص امتلك بذرة، تدلل عادة على حجم الطاقة التي يمتلكها، ومدى شراسة قوته كذلك.
بوصولي إلى تلك المرحلة، اشتدت ضراوة النيران حول الدائرة وبدت وكأنها ستلتهم شاليتير، لا بل بدت وكأنها ستحرقني وتحرق الغرفة بأكملها!
هذا حدث مثالي للحديث عن قوة الصداقة وعن أهمية الصديق وإلى ما هنالك..ولكن شيرو، الوحيد الذي كان يمسك بين يديه بمفاتيح حياة ذلك الرجل المخلص لأفراد عصابته، لم يمتلك اي مساحة إضافية بعقله او بقلبه للتفكير بمثل هذه الخزعبلات، وأكتفى بلطم الرجل في الأرض، رفعه وإنزاله، مرارًا وتكرارًا، من أعلى وإلى أسفل، على جسده ورأسه وبطنه وظهره، مفرغًا بغضبه غير النهائي بتلك الطريقة، مستمرًا على نفس النهج حتى اصبح جسد الرجل مجرد كتلة شبه دائرية من اللحم المليء بالدماء، اللحم الذي لن يقبل الوحوش حتى بتناوله من بشاعة منظره.
( لا تقلق ذلك مجرد تأثير لنجاح التعويذة)
بالرغم من ان المكان هادئ الى حد كبير، مريح للدراسة نوعًا ما، ولكنه لازال يحمل تلك الاجواء الخاصة بالمقابر.
” نجاح التعويذة؟”
( اجل، يكفي هذا لا تحتاج لقرائة المزيد، الباقي يتوقف على أميرتك الآن )
شاعرًا بالقليل من الراحة بعد ان علمت بأنني لست بحاجة لقرائة كل تلك الكلمات التي ملأت صفحتين بالفعل.
على عكس الوضع الطبيعي، فعادة، وعندما يتلقى العقل صدمة قوية ما، فستجده يحاول بكل خلاياه إستيعاب ما يحدث امامه بالوقت الحاضر، ولكن عقل هذا الرجل لم يستطع فقط ان يقوم بتلك العملية لعدة أسباب.
ذلك الهدوء العارم الذي لن تسمع به سوى صوت الرياح وهي تحرك الأفرع الخالية من اي أوراق.
بدأت بإنتظار ما سيحدث تاليًا.
حسنًا، ليس الأمر وكأنهم سيوافقون ان طلبت منهم الطاقة واخبرتهم بأنني سأستخدمها من اجل علاج شاليتير صحيح؟ لا بالآحرى وجدت نفسي وانا اعذب اولئك ممن احتقروا شاليتير بلا اي سبب، واقوم بتجفيف اوعيتهم على مدار اليوم دون رحمة.
“..هل تظنين بأنها ستعود؟”
فكل ما يحتاجه احدهم للتعرف على ذلك المالك، الذي اختار اليوم من بين كل الأيام لقضاء ليلته بمنزله الذي يمكن ان يسقط بأي لحظة على رأسه، هو الدخول إلى ذلك القصر، او النظر من خلال نافذة واحدة معينة والمطلة على إقليم الأقزام، وسرعان ما ستجد ذلك الرجل الذي لا يوجد منه إثنان بالعالم.
سألت بقلق.
( حسنًا.. لقد كانت تعاني طوال حياتها صحيح؟)
تركتها تنزلق من بين يداي فقط، لتذهب إلى الموت دون ان تحظى بحياتها التي وعدتها بها.
“..اجل”
( هذا لأنك كنت تمر بتلك..الحالة.. المزعجة..لذا لم ارغب بقول شيء ما)
طوال حياتها..تبدوا مدة طويلة بالفعل، بالرغم من انني لم اعلم كيف كانت شاليتير تعيش حياتها فعلًا، ولكنني كنت اشعر بألمها الى حد ما، ولن يكون من الغريب إن رفضت العودة للحياة.
بعد كل شيء..الموت اكثر راحة من عيش حياة يتجنبك فيها الجميع بذلك الشكل، وربما كنت سابقًا اظن بأنني اعلم كيف عاشت شاليتير حياتها، مفكرًا بأنه ربما كانت عائلتها تعاملها بشكل مختلف، بشكل مقرب اكثر، محبب اكثر ودون تمييز..الا انني سرعان ما صدمت بواقع الأمر.
انا متأكد من انني وبحال قمت بسؤال آلبيرت، فلن يتردد الرجل بأخذ رحلة كاملة بنفسه إلى تلك القرية البعيدة، فقط لكي يخبر عائلتي بما يحدث وأين انا الآن.
قيل بأن طاقته كانت أصل السحر، ولكن سحره ذاك لم يكن بأي حال من الأحوال ازرق الهالة إطلاقًا.
” كشخص تخلت عنه عائلته…بالتأكيد ستفضل الرقود بسلام على العودة ”
( تخلت عنه عائلته والمجتمع اجل، ولكنها امتلكت شخصًا اراد علاجها ذات يوم)
” هيا الآن، ليس الأمر وكأنني مقرب منها بذلك الشكل، فبعد كل شيء انا مجرد غريب تحدث عن علاج دون ان يذكر تفاصيل ذلك العلاج او ان يحضره فعلًا. ”
بالرغم من انها علمت سر رين وبدت مصدقة لي بالكامل، بالرغم من انها كانت تشعرني حقًا وكأنها ترغب مني ان احضر ذلك العلاج، الا انني كنت مجرد غريب في النهاية، ولم امتلك صلات قوية معها سوى لمدة ثلاث ايام على الأكثر.
* كسر!”
(..انت حقًا لا تفهم هاه؟)
• فقط، ما الذي كان يحدث بالعالم وقتها.
” افهم ماذا؟”
مبعدًا يده من النصل، واضعًا كلتا يديه بجيوب بنطاله بينما يقوم عقله بتذكر الكلمات بدقة.
وبينما كان الزميل ينظر لجثة زميله، مقتربًا من تصديق ما حدث أخيرًا، فقط عندما بدأ عقله الإستيقاظ من بعد اخذ غفوة إجبارية، فجأةً، سقط شيء آخر امام قدمه.
سمعتها تقول تلك الكلمات الآن بنبرة خائبة الأمل.
هل فشلت بإكتشاف شيء واضح ربما؟
” الموت..كان الطريقة الوحيدة لإبطال اللعنة.. بجانب العلاج..”
* كسر!”
مرتديًا لبذلة سوداء أنيقة امتلئت بالنقوش الذهبية الجميلة بمنطقة حول الرقبة وبالأطراف، بجسد طبيعي غير مفتول ولا هزيل، بالطبع كان ذلك الرجل وسيمًا بلا شك، ولكنه كان يضع أجواءً حوله تخيف وتمنع السنة النساء حتى من الإطراء عليه دعك من محاولة الإقتراب.
” اللعنة!!”
بعد كل شيء..الموت اكثر راحة من عيش حياة يتجنبك فيها الجميع بذلك الشكل، وربما كنت سابقًا اظن بأنني اعلم كيف عاشت شاليتير حياتها، مفكرًا بأنه ربما كانت عائلتها تعاملها بشكل مختلف، بشكل مقرب اكثر، محبب اكثر ودون تمييز..الا انني سرعان ما صدمت بواقع الأمر.
فاجأني صوت تكسر قوي صدر من يدي، بالطبع لم يكن ذلك سوى صوت تكسر الخاتم، يبدوا بأن التعويذة قد استهلكت طاقتي بالفعل لذا قامت رين بكسر الخاتم من اجل إخراج الطاقة به.
اجل فبخلاف..آليا..لم ادخل من قبل، او اسمح لفتاة بدخول مكاني الخاص، حسنًا ليس الأمر وكأنني مشهور لدى الفتيات او انني املك وجهًا جاذبًا يجعلهم يرغبون بزيارتي هنا.
وجدت نفسي بشكل لا أرادي، احدق لوقت طويل إلى فتى وفتاة يجلسان بالكرسي امامي، بالطبع كنت شاردًا ولكن لا يبدوا بأنهما يتفهمان ذلك، الآن وهما ينظران إلى بتلك الطريقة.
ببطئ، بدأت الطاقة ذات الالوان المتعددة، تنتقل بالهواء قبل ان تستقر بالدائرة السحرية، مسببةً بتغير الوان الدائرة لعدة الوان مختلفة.
بالرغم من انني استمر بطرح هذا السؤال على نفسي، الا انني كنت اعلم الجواب بالفعل.
” هذا..”
” ليس الأمر وكأنني تغيرت كثيرًا ولكن أجل، لا مكان لضعاف القلوب حيث انا ذاهب ”
بالرغم من شعوره بالضغط الذي حطم قناعه بالكامل، مظهرًا وجهه المشوه والمحروق بشكل مثير للقشعريرة، سمع الرجل ذلك الصوت بوضوح.
( الوان الهالة. بعد كل شيء، قمت بسحب الطاقة مباشرةً من وعاء عدة اشخاص مختلفين، ومع امتلاك كل شخص منهم لهالة مميزة عن الآخر، فهذه النتيجة. )
” م..مهلًا شاليتير؟!”
” انا ارى..ولكن الن يضر ذلك بشكل ما بالتعويذة؟”
منتقلًا من هنا ولهناك، مقاتلًا كل هذا وذاك، متضرعًا من كأس مُرّة من الألم الخالص، ظانًا ان حياتي ستسير نحوا الأفضل إن تركت التركيز الكثير بكل شيء.
(ليس فعليًا، فمهما اختلفت الآلوان ونوع السحر، فهي لا شيء سوى مصدر مغذي بالنسبة للتعويذة. )
” يبدوا الأ—”
( اوه، انظر إنها تستجيب لك)
” الأرض، النار، الماء، والهواء. اربعُ مباركات، بأربع ألوان مباحة…وعنصر واحد ممنوع، بلون واحد محرم.”
مقاطعةً لكلماتي، او بالآحرى، قاطعني اللهيب الذي اصبح يتوهج بشكل مؤذي للأعين. اجبرني ذلك على تغطية عيناي وانا اشعر وكأن الشمس قد اشرقت امامي مباشرةً.
” جلالتك..هذا..”
بالرغم من انني قمت بأخذ مساحة جيدة، الا ان هذا يحرق بعض الشيء.
ولكن ولحسن الحظ، لم يستمر الأمر طويلًا قبل ان يختفي الضوء المؤلم، وتختفي معه تلك الدائرة السحرية بالكامل وكأنها لم تكن..وما يلي ذلك..
نصف متسائل عن الذي رآه، او بالأحرى، عن ما إن كان الذي يراه الآن حقيقي، متضاربًا بين ما حدث وما يحدث، لم يمضي رغم ذلك وقت طويل قبل ان يستوعب صاحب القناع الأبيض ما جرى أمامه منذ لحظة.
* سقوط!
بعد كل شيء..الموت اكثر راحة من عيش حياة يتجنبك فيها الجميع بذلك الشكل، وربما كنت سابقًا اظن بأنني اعلم كيف عاشت شاليتير حياتها، مفكرًا بأنه ربما كانت عائلتها تعاملها بشكل مختلف، بشكل مقرب اكثر، محبب اكثر ودون تمييز..الا انني سرعان ما صدمت بواقع الأمر.
( آه..يبدوا بأن ذلك قد استهلك الكثير هاه؟)
“ولكن..ولكن انت تبدي كل تلك التعابير المضحكة..!”
“..رأسي…”
شاعرًا بدوار جنوني وانا ساقط بالأرض، بدأت اشعر وكأنني على وشك التقيوء.
ذُبحت عائلتي، وقُتلت صديقتي، وتعرض صديقي لضرر بالغ كاد ان يودي بحياته.
( اعتذر على ذلك ولكن يبدوا بأن التعويذة احتاجت للمزيد من الطاقة لذا اضطررت إلى اخذ ما تبقى من طاقتك..ولكن لحظة فقط)
من بعد كل هذا؟ الآن انا افهم لماذا لا يقوم احد بتنفيذ تعاويذ بمثل هذه الخطورة بشكل فردي.
حسنًا، ليس الأمر وكأن احدًا سيجرب القيام بمثل هذه الأمور الإنتحارية دون اخذ نظرة على العواقب التي قد تتبع ذلك.
غير قادر سوى على تحسس الأرضية التي تكسرت أسفله بسبب قوة الضغط الذي يدفعه نحوا الأسفل، وكأن قانون الجاذبية قد إنعكس، كان ذلك تمامًا هو تأثير الهالة الوحيدة الإستثنائية، هالة الإمبراطور إستريديوس…الهالة البنفسجية.
“…انتِ حقًا تسألين عن بعض الاشياء الصعبة هنا ”
وايضًا، احتاج الأمر شخصًا مجنونًا وربما..احمقًا بما يكفي حتى يجرب ذلك لوحده.
وايضًا، احتاج الأمر شخصًا مجنونًا وربما..احمقًا بما يكفي حتى يجرب ذلك لوحده.
( من الجيد انك تعلمت درسك…واصبر قليلًا فقط، قمت بضخ القليل من طاقتي بوعائك سيختفي الألم قريبًا.)
” هم، يبدوا بأن ذاكرتي لازالت تواكب، ولكن عيناي..”
“…آاه هذا أفضل نوعًا ما…كي—”
على الأقل لم اعد اشعر بالإحراج من ذلك.
رافعًا رأسي من الأرض ببطئ وانا امسك به، وفقط باللحظة التي اردت فيها السؤال عن كيف جرى الأمر وما إن كانت شاليتير قد عادت إلى الحياة..متوقعًا بأنني ربما سأجدها نائمةً بمكانها او شيء كهذا، لم يكن الشيء الوحيد الذي قاطع كلماتي، قاطع انفاسي ذاتها..سوى تلك الفتاة الجالسة الآن، الفتاة التي حملت تعابير مستغربة للغاية، بريئة للغاية، وايضًا جاذبةً للغاية..كانت تنظر إلي مباشرةً بتلك الآعين الآسرة شديدة الإحمرار وكأنها لا تصدق ما تراه.
ففي النهاية، لم تبدي هذه الأكاديمية او حتى فصلنا، اي ردة فعل على موت شاليتير التي قضت سنة كاملة هنا. وسمعت معظم الطلاب وهم يتحدثون عن راحتهم من بعد رحيلها، وعن زوال قلقهم من لعنتها.
“ش…شيرو..”
بعينين امتلئتا بالدموع، وبصعوبة صاحبتها لنطق ذلك الإسم، بدأت شاليتير التحرك لناحيتي، محاولة الوقوف ولكنها لم تستطع ذلك لسبب ما.
” آه مهلًا!”
” لن تنالي عقابًا مادمتِ لم تقترفي شيئًا سيئًا ”
“..هل قمتم حقًا بقتل عائلتي؟”
مستجمعًا شتات نفسي، قمت بسرعة بالنهوض من مكاني، بالرغم من انني مازلت اشعر بدوار شديد، الا انني تمكنت من الوصول إلى جانبها والجلوس امامها فقط لكي يغلفني ذلك الشعور المفاجئ من النعومة بكل انحاء جسدي.
” م..مهلًا شاليتير؟!”
بالرغم من ان تلك الإطلالة لم تكن سوى عيبًا كبيرًا بالنسبة للقصر، فبهذا الفصل وفصل الشتاء، لن ترغب حقًا بأن يطل منزلك على أي مسطحات مائية.
بالطبع لم احتج لثانية واحدة حتى اتأكد من انني غُلفت بواسطة جسد شاليتير التي لسبب ما..بدأت تبكي بحرقة شديدة.
“..لا داعي للبكاء الآن..انتِ بخير لذا توقفي عن البكاء بالفعل..”
معانقًا لجسد الأميرة الذي بدأ بإستعادة دفئه ببطئ، بدأت بالتربيت على رأسها بلطف حتى تهدأ.
بنظرة واحدة سريعة، استطاع الملك قطع عدة أقاليم سيحتاج الشخص العادي عادة لأسبوع كامل من الترحال حتى يصل إلى هناك.
انا حقًا لا املك اي خبرة في التعامل مع مثل هذه المواقف لذا هذا كل ما استطيع فعله، على الأقل حتى تهدأ شاليتير.
بوضع بالإعتبار ان اللعنة ستصاحب مالكها حتى نهاية عمره، دون التفكير بنقطة ان الإنباير يعيشون لمدة طويلة بالفعل. ودون الحاجة للبحث عن علاج، كان من الممكن قتل الشخص الحاضن للعنة وإعادة إحيائه من جديد فقط وسيعود لحالته الطبيعية.
—
ستدفن جثث كل هؤلاء اسفل تلك التربة الخاصة بمن صنعوا مجدًا كذاك.
غير سامح له بأخذ وقت لمعالجة الصدمة الثانية، حينها، التقطت اذنا الرجل ذلك الصوت غير المألوف.
على غير المتوقع، استمر الأمر لمدة طويلة قليلًا قبل ان تهدأ شاليتير وتتوقف عن البكاء.
( اخيرًا..الإرادة)
ولكننا مازلنا بنفس الوضعية…ملتصقين بذلك الشكل.
ه-هذا سيء حقًا..لم يستطع جسدي الإعتياد على كل تلك النعومة بالرغم من مرور كل ذلك الوقت..وايضًا..لا اظن بأنني سأعتاد على إحساس كهذا طالما اشعر بتلك..الفواكه..وهي تُعصر نحوي.
قالت تلك الكلمات وهي تبتسم بشكل مؤذي حقًا.
” هل تشعرين بحال افضل الآن؟”
“..امم”
شاعرًا ببعض الراحة، فاجأتني شاليتير تاليًا بإبتعادها السريع عني، وكأنها لاحظت شيئًا سيئًا بشكل متأخر.
“…يمكنكِ قول ذلك ”
اتسائل ان كنت اشعر بذلك تجاهها فعلًا.
لا…كان ذلك متأخر كثيرًا كما تعلمين؟
“… انا اتذكر..لقد طُعنت ”
” لا لا استطيع قبول ذلك فقط انا اعني..انا تقريبُا شبه خالد وسأعيش على الغالب لمئات السنين..”
” ا-انا!—”
لم يكن لون الطاقة التي استخدمها إستريديوس لخلق غابة كاملة وإزهار الحياة بأرض قاحلة فارغة، بأخضر كذلك.
” لقد كُسرت اللعنة بالفعل..لذا لا داعي للقلق بشأن ذوبان اي شيء ”
” اجل ”
وايضًا، بوعائي الفارغ هذا، لن اصمد لمدة ثلاث ثواني إن كانت لا تزال تحمل تلك اللعنة.
” هيا الآن، ليس الأمر وكأنني مقرب منها بذلك الشكل، فبعد كل شيء انا مجرد غريب تحدث عن علاج دون ان يذكر تفاصيل ذلك العلاج او ان يحضره فعلًا. ”
ولكننا مازلنا بنفس الوضعية…ملتصقين بذلك الشكل.
” كُسرت…”
وجدت نفسي بشكل لا أرادي، احدق لوقت طويل إلى فتى وفتاة يجلسان بالكرسي امامي، بالطبع كنت شاردًا ولكن لا يبدوا بأنهما يتفهمان ذلك، الآن وهما ينظران إلى بتلك الطريقة.
وكأنها لا تصدق الأمر، بدأت تنظر الى يديها لفترة من الوقت.
ليس بقادر على ان يتذكر قوتها بالضبط، ليس بقادر على أن يتذكر تأثيرها، طبعها او نوعها..الا انه كان واثقًا من كون ذلك اللون…ذلك اللون المميز القاتل، لم يصدر سوى من شخص واحد على مر العصور.
بنظراتها المباشرة تلك، شديدة القرب، وبرغبة شديدة كانت بادية في وجهها على معرفة السبب، لم استطع فعل شيء امامها غير إنزال رأسي قليلًا إلى الأسفل قبل اخذ تنهيدة عميقة تعبة.
من هنا، استطيع رؤية يديها وهما ترتجفان بخفة.
بالطبع هي لا تستطيع تصديق الأمر فقط، بالرغم من اننا كنا نتعانق طوال ذلك الوقت.
( الوان الهالة. بعد كل شيء، قمت بسحب الطاقة مباشرةً من وعاء عدة اشخاص مختلفين، ومع امتلاك كل شخص منهم لهالة مميزة عن الآخر، فهذه النتيجة. )
” عابرًا بحرية الجِنان او قاطعًا لهيب الحمم، حافرًا بين الأرواح وباحثًا عنك انت المنشود، صانعًا لحبل الحياة راجيًا منك اليقين، فاتحًا لطريق العودة مناشدًا لك الصعود…”
بالرغم من انني..كنت سأذوب تمامًا بحال إن كانت حساباتي خاطئة هنا، ومازالت شاليتير ملعونةً.
” جلالتك لا يمكن بأنك رأيت…”
“هاااه.. انتِ حقًا صعبة الإرضاء..!”
” آه!!”
” ربما نظن اليوم بأننا قد خرجنا من محنة ما، ولا مانع بالإستمرار بهذا التوهم حتى شروق الشمس.. ولكن تنتظرنا رحلة آخرى بعدها. ”
ذلك السحر الفريد، والذي تخطى كل سحر آخر، واجبر العالم على الخضوع له، لم يكن لون تلك القوة التي نسفت دماء الكثيرين بأحمر على الإطلاق.
مخرجةً لصرخة كتلك.. حسنًا لم يكن سبب ردة الفعل القوية تلك إلا بسبب فعلتي، فبشكل فاجأها على ما يبدوا، قمت بوضع يداي بيديها، وامساكها من باطن اياديها، تمامًا حيث ستجد اللعنة.
ربما تشعر بالقليل من التعب؟ لا هل يمكن لها ان تشعر بذلك اصلًا؟ بالطبع على عكس الوقت الذي اقوم فيه بتنفيذ عقاب بها.
” كما تعلمين..احتاجني الأمر كثيرًا فقط من أجل إعادتكِ إلى الحياة من جديد؟ لذا انا حقًا لا أمتلك اعصابًا لتحمل توترك هذا ”
وعوضًا عن ذلك ستقومين بتحسس جانب وجهي كما تفعلين الآن؟ لا جديًا توقفي عن ذلك ايضًا، صحيح ان هذا مشجع بشكل ما ولكن إن واصلتي القيام بهذا فسوف..
بأي حال، لم يكن سعر الخاتم رخيصًا، ولن امتلك الوقت الكافي مهما حاولت، لجمع ما يكفي لشراء اربع خواتم قبل دفن جثة شاليتير، لذا كانت تلك مشكلة فعلية ببداية الأمر.
” من جديد؟”
“…يمكنكِ قول ذلك ”
كان ذلك شيئًا آخر يقوم الناس بشرائه عادةً من اجل خلطه مع الدماء قبل الرسم، ولكن يمكن إستئصال تلك الطاقة من الوعاء مباشرةً وهذا ما فعلته تمامًا.
” هم؟ الا تتذكرين ما حدث؟”
كانت المشكلة التالية تكمن بطريقة تجميع الطاقة اللازمة بالخاتم الفارغ، لا استطيع فقط إفراغ طاقة وعائي في الخاتم كل يوم، فمن الأصل، يحتاج وعائي اكثر من يوم حتى يمتلئ، هذا بخلاف امتلاكي لدروس وتمارين احتجت فيها الى استخدام السحر كذلك.
مهلًا، هل يعقل…هل يمكن فقط بأنها لا..
“… انا اتذكر..لقد طُعنت ”
وبالرغم من انه كان يتمنى ذلك، الا انه كان الشخص الوحيد بالعالم الذي يعلم ويصدق بشكل بكامل، بأن أعين الملك لا يمكن لها ولا بأي شكل من الأشكال، ان تكذب او ان تُضلل.
بذكرها لذلك، وكأنها تحاول تذكر كيف تعرضت لتلك الطعنة القاتلة، قامت شاليتير بإخفاض رأسها نحوا الأسفل.
امام كل هذا، لم تقم شاليتير سوى بتحريك رأسها من اليمين إلى اليسار، قائلةً بأنها لم تفكر بفعل ذلك من قبل.
فووه، إنها تتذكر.
انا حقًا لا ارغب بإعادة شرح كل ما حدث من جديد.
“..اتريد مني ان اقوم بصفعك؟”
” ولكن..”
قائلةً بصوتها الناعم، بينما تقوم برفع رأسها ببطئ جتى اصبجت تنظر بعيناي مباشرةً.
—
وكأنها لا تصدق الأمر، بدأت تنظر الى يديها لفترة من الوقت.
لا..انا افهم ما تريدين السؤال عنه ولكن، لا تنظري إلى شخص بهذا القرب بتلك الطريقة…ستقتلين احدًا هكذا.
” الموت..كان الطريقة الوحيدة لإبطال اللعنة.. بجانب العلاج..”
استمرت الأميرة بالضحك بشكل بدأ يغري قلبي حقًا.
ولكن فعليًا، لم تكمن المشكلة بمحيط المنزل او في ذلك البحر اللانهائي، فما دمت تبقى بالداخل، لن تشعر بالبرد مع كل تلك الأنظمة المتطورة والمخصصة للتدفئة.
بوضع بالإعتبار ان اللعنة ستصاحب مالكها حتى نهاية عمره، دون التفكير بنقطة ان الإنباير يعيشون لمدة طويلة بالفعل. ودون الحاجة للبحث عن علاج، كان من الممكن قتل الشخص الحاضن للعنة وإعادة إحيائه من جديد فقط وسيعود لحالته الطبيعية.
” جلالتك لا يمكن بأنك رأيت…”
ولكن كان الشيء الأهم، أفضل شيء حدث لي طوال ذلك الأسبوع، افضل شيء عثرت عليه بفضل هدوئي ذاك، بفضل تلك التعويذة..استطعت العثور على هدفي بهذه الحياة.
ولكن مجددًا، تحتاج تعويذة كهذه عدة شروط مزعجة فقط لإنجاحها، وربما لم اذكر هذا بالفعل، الا انني وبفضل رين، تمكنت من تخطي بضعة شروط ومتطلبات لم اكن سأستطيع تحقيقها ولا بعد عشر سنوات.
بالنسبة لشاليتير، قمت بحمل جثتها رفقة جسد شين حتى وصلت إلى الأكاديمية، ولكن قبل ذلك، قمت بمعالجة جسد شين بإستخدام طاقة رين، ولكن حتى ذلك لم يسمح له بالسير او الإستيقاظ إلا من بعد مرور عدة أيام.
شروط كإنتظار اليوم الذي وُلد به الشخص، القيام بطقوس خاصة في معبد ما قبل البدأ، حتى ان رسم الدائرة السحرية احتاج مكانًا خاصًا يقع بأعالي إحدى جبال هيرويك.
“… اتعلمين؟ يقال ان نسبة الأشخاص النبلاء في هذا العالم تتراوح بين 20% وإلى 25% بينما كانت نسبة العائلات السعيدة والقادرة على العيش بشكل ملائم تقف عند الـ 30% وكان البقية..الـ50 او الـ45% هم بالواقع يعانون من حالة سيئة فقط، ولا يستطيعون ان يضمنوا بأن حياتهم ستستمر في اليوم التالي.”
كل هذا كان شيئًا، والحديث عن ذلك الشرط الذي يتطلب التضحية بشخص آخر من اجل إنجاح الإستدعاء..قتل شخص من اجل إعادة إحياء شاليتير..بالطبع كان هذا خارج خياراتي تمامًا.
( ربما استطعت ان تحقق متطلبات التعويذة ولكن هذا ليس كل شيء وانت تعي ذلك. المخاطر..ليست بشيء يستهان به)
هذه المرة، مقدمًا إنحنائة خفيفة برأسه فقط، انتظر أزازيل كلمات ديرمد بصبر.
ولكن..وإن تطلبني الأمر..فحينها..
“ولكن…انا حقًا آسف، لم ارغب حقًا بأن تتجه الأمور إلى هذا النحو، ولم اعلم بأننا سوف نهاجم بذلك الشكل..حاولت حقًا ان ابحث عن المكون—”
” ليس ذلك!”
بتلك الطريقة، ومن بعد إستشعار المدير بأنني لا انوي التراجع، بالرغم من ان كشف قوتي سيسبب الكثير من المشاكل لي وله وحتى لآلبيرت، الا انه وافق على ذلك.
هذا دون حساب العبيد بالطبع.
” اوه..”
مهلًا، هل يعقل…هل يمكن فقط بأنها لا..
اذًا..تستطيعين إظهار مثل هذه التعابير كذلك هاه…اجل، هذه الفتاة تزداد خطورة مع مرور الوقت فقط.
قاطعتني بذلك الشكل فقط لينتهي بنا الأمر صامتين لفترة من الوقت.
من بعد التأكد من ان الباب مغلق بإحكام، مجددًا، وان الستائر تغطي النافذة جيدًا كذلك، بدأت بإعادة تأكيد متطلبات التعويذة.
فقط كيف قام العالم بربط كل تلك الأحداث سويًا وسبب هذه النتيجة الفظيعة؟ انا لا امتلك حتى كلماتٍ لوصف مشاعري الحالية.
ليس كذلك؟ ما الذي تتحدثين عنه اذًا؟ هل يمكن بأنني فهمتها بشكل خاط بمكان ما؟
فووه، إنها تتذكر.
” كشخص تخلت عنه عائلته…بالتأكيد ستفضل الرقود بسلام على العودة ”
“..لماذا..”
وعوضًا عن ذلك ستقومين بتحسس جانب وجهي كما تفعلين الآن؟ لا جديًا توقفي عن ذلك ايضًا، صحيح ان هذا مشجع بشكل ما ولكن إن واصلتي القيام بهذا فسوف..
حينها، بدأت رين بالحديث عن ما يقلقها حقًا.
بصوت خافت غير مسموع إلا لي وحدي.
وجدت نفسي وانا ابعد عيناي عنها وانظر إلى الجانب بينما يتأكلني الإحراج عميقًا داخل قلبي.
بالطبع، لم يكن ذلك سوى رأس شاليتير الذي اصبح ملتصقًا برأسي، بجانب يديها اللتان غلفتا وجهي من الجانب.
” لماذا..قمت بإعادة إحيائي؟”
“..اذًا كيف!”
بنظراتها المباشرة تلك، شديدة القرب، وبرغبة شديدة كانت بادية في وجهها على معرفة السبب، لم استطع فعل شيء امامها غير إنزال رأسي قليلًا إلى الأسفل قبل اخذ تنهيدة عميقة تعبة.
بالرغم من انني..كنت سأذوب تمامًا بحال إن كانت حساباتي خاطئة هنا، ومازالت شاليتير ملعونةً.
“…انتِ حقًا تسألين عن بعض الاشياء الصعبة هنا ”
لماذا قمت بإعادة إحياء شاليتير؟ حسنًا..ربما بالنسبة لي، كنت اعلم الإجابة جيدًا ولكنني لا اشعر حقًا بالرغبة في قولها بشكل مباشر.
لا..انا بالآحرى لا استطيع قولها مباشرةً فقط. اشعر بأن ذلك لن يكون سوى مجرد انانية كبيرة من جانبي.
” شيرو..”
بطريقة لم اتوقعها، ومن بعد ان قمت بأخذ وقت دون إعطائها اي اجابة، شعرت بشيء ناعم يوضع على جانب وجهي، لم يكن ذلك الشيء الدافئ شديد النعومة، سوى يدها التي اصبحت تلامس خدي الأيسر.
هذه الفتاة…إنها تتصرف بشكل جريء اكثر من العادة الا تفعل؟ كنا نتعانق قبل دقائق فقط والآن هذا؟ حقًا بدأت اشعر بأنني وبحال خرجت من هذا الموقف دون إقتراف شيء فاحشي، فسأكتسب مهارة تجعلني منيعًا ضد إغواء النساء.
“ولكن..ولكن انت تبدي كل تلك التعابير المضحكة..!”
ولكن، اتسائل حقًا إن كانت مهارةً كتلك ستعمل امام تعريف الفتنة الذي يجلس امامي الآن.
” حسنًا..انا حقًا لا املك إجابة فعلية لذلك..ولكن شاليتير، هل فكرتِ يومًا بتغيير العالم؟”
” تغيير العالم؟”
” اجل تغيير العالم..السيطرة على العالم، حكم العالم، او حتى إمتلاك العالم. ”
( لكن..)
امام كل هذا، لم تقم شاليتير سوى بتحريك رأسها من اليمين إلى اليسار، قائلةً بأنها لم تفكر بفعل ذلك من قبل.
غير قادر سوى على تحسس الأرضية التي تكسرت أسفله بسبب قوة الضغط الذي يدفعه نحوا الأسفل، وكأن قانون الجاذبية قد إنعكس، كان ذلك تمامًا هو تأثير الهالة الوحيدة الإستثنائية، هالة الإمبراطور إستريديوس…الهالة البنفسجية.
” من ماذا سأشعر بالملل؟”
بالطبع لن تفعل، هذه الأميرة البريئة والتي عبث بها العالم طوال تلك السنين، لن ترفع هذه الفتاة راية التمرد ابدًا.
شاعرًا ببعض الراحة، فاجأتني شاليتير تاليًا بإبتعادها السريع عني، وكأنها لاحظت شيئًا سيئًا بشكل متأخر.
” اجل…بالطبع لن تفكري بذلك..من المستحيل ان تفعلي انتِ ذلك صحيح؟”
بنظراتها المباشرة تلك، شديدة القرب، وبرغبة شديدة كانت بادية في وجهها على معرفة السبب، لم استطع فعل شيء امامها غير إنزال رأسي قليلًا إلى الأسفل قبل اخذ تنهيدة عميقة تعبة.
بشكل لا ارادي، وجدت نفسي وانا اربت على رأس شاليتير بلطف، قبل ان امرر يدي من خلال شعرها الذي كان جافًا وكثيفًا على غير العادة. استمررت بفعل هذا لمدة من الوقت ودون ان تظهر اي ممانعة على تعابير شاليتير.
” هم؟ الا تتذكرين ما حدث؟”
“… اتعلمين؟ يقال ان نسبة الأشخاص النبلاء في هذا العالم تتراوح بين 20% وإلى 25% بينما كانت نسبة العائلات السعيدة والقادرة على العيش بشكل ملائم تقف عند الـ 30% وكان البقية..الـ50 او الـ45% هم بالواقع يعانون من حالة سيئة فقط، ولا يستطيعون ان يضمنوا بأن حياتهم ستستمر في اليوم التالي.”
سقط علي كل ذلك كمياه باردة بمنتصف فصل الشتاء.
هذا دون حساب العبيد بالطبع.
“آه..اجل، في البداية، احتاج لشخص استطيع الثقة فيه. وايضًا، هذا هدف كبير وانا اشعر بالكسل سريعًا احيانًا، لذا سأحتاج لشخص يصفعني كلما حاولت التكاسل وهكذا..”
” ولزيادة الأمر سوءًا، فبينما كان النبلاء ينعمون بحياة محمية ومؤمنة، كان جميع من هم ليسوا نبلاءً، معرضون لخطر السرقة، القتل من قطاع الطرق بشكل عشوائي، القتل بالمغارات، الموت بمجرد امراض عادية، او حتى الموت لأنك لم تقدم لسيدك كأسًا من الشاي الجيد ”
أزازيل يفهم كل ذلك بالفعل، ولكنه يؤمن كذلك بوجود بضعة اشياء، بضعة امور لا يجب ان تُعرف، امور لا يجب ان تُرى او تسمع حتى.
على بجانب شاليتير، لم تأتي عائلتها او بالآحرى، لن تأتي عائلتها من اجل دفن الجثة.
بالطبع انا اتحدث هنا عن نبلاء وسبيريا، اولئك الحثالة.
” ماذا، الم تكوني انتِ من قال بأن الحفاظ على هدوئي هو اهم شيء؟ ليس الأمر وكأنني اصبحت منزوع المشاعر صحيح؟ وإلا لن اقوم بالتفكير والذهاب للقيام بكل هذا. ”
” ربما تربيتِ بمكان دافئ، وربما كانت عائلتكِ سيئة، انا لا احكم عليهم هنا، ولكنني تربيت بمكان حيث أكثر من هم مكروهون من قبل الناس، ليسوا سوى الأشخاص الذين يجب عليهم حماية اولئك الاناس ”
بالرغم من ان الجسد كان مهشمًا بطريقة لا تقبل التفحص او التعرف على صاحب الجثة، الا ان ذلك الجسد الهزيل، وتلك الهالة الخفيفة التي بدأت تتلاشى منه بالفعل، لم تكن تتبع سوى لصديقه الآخر، زيو.
حتى وإن لم يقولوا ذلك، حتى وإن لم يجبرهم احد على التحدث عن ذلك، كان من الكافي ان ينظر أحد إلى اعينهم فقط ليعلم بمقدار الكراهية الذين يكننوّها للنبلاء.
محركًا برأسه وناظرًا للأعلى ببطئ، سرعان ما التقط بصره ذلك الرداء المألوف لتلك الأكاديمية المشهورة، يتبعه وجه ذلك الفتى الذي كان خاليًا من اي تعابير، الوجه الذي حمل تلك الأعين..تلك الأعين بنفسجية اللون والتي كانت تترك خطًا من هالتها الرقيقة بالهواء، واخيرًا ذلك الشعر الأبيض المميز.
” لا لا بأس، فعلتِ الكثير بالفعل”
” بالطبع كنت بالسابق اقول بأنني لم ارى العالم بعد، ربما الممالك خارج وسبيريا هي مكان أفضل، ولكنني خذلت تمامًا عندما وجدت ان لوثيريا لم تكن سوى مهدًا آخر للجرائم.”
بالرغم من ان النبلاء ليسوا سبب معاناة الاشخاص هنا، بل هم مجرد مجرمون وقطاع طرق بالإضافة لوحوش انتشروا بكل مكان.
بالرغم من ان هذه المملكة واسعة للغاية، بالرغم من انها امتلكت الكثير من الأقوياء، الا ان انظمة الأمان بها كانت تافهة على أقل وصف.
” بالرغم من ان الجميع يعاني هنا، الا ان الملك لم يفعل شيئًا للحد من تلك السرقة، وسمح فقط بتجول قطاع الطرق من هنا ولهناك. اترين؟ انا لا اظن حقًا بأن قطاع الطرق، اولئك من قاموا بمهاجمتنا هم السبب الفعلي بكل هذا”
( لا تقلق ذلك مجرد تأثير لنجاح التعويذة)
” ليسوا السبب؟”
” اجل..فبعد كل شيء، كانت انظمة هذا العالم، كان هذا العالم يقف على الجانب الآخر دائمًا، لم يقف يومًا بجانبي، ولم يقف يومًا بجانبكِ او بجانب اي احد من اولئك الذين احتاجوا للمساعدة يومًا. يُقال ان العالم يصلح نفسه عندما تتفشى به المصائب والمشاكل ولكن ذلك لم يكن سوى محض كلام فارغ. تُرك الضعيف لكي يموت دائمًا على يد القوي…وانا..وبالرغم من انني اكتسبت هذه القوة الكبيرة، قوة الإمبراطور…الا انني لطالما سمحت للعالم بالتحكم بي ”
متسائلًا بينما ينظر إلى الفتى امامه، شاكًا بأنه ربما تلقى صدمة قوية تسببت بتضليل عيناه، لم يتأكد الرجل من صحة بصره إلا عندما توسعت الهالة اكثر من حول صاحبها، التوسع الذي القى بضغط غير طبيعي على جسد الرجل، مُلصقًا إياه بالأرض على وجهه، غير سامح له بالحركة لأي إتجاه.
منتقلًا من هنا ولهناك، مقاتلًا كل هذا وذاك، متضرعًا من كأس مُرّة من الألم الخالص، ظانًا ان حياتي ستسير نحوا الأفضل إن تركت التركيز الكثير بكل شيء.
وايضًا، احتاج الأمر شخصًا مجنونًا وربما..احمقًا بما يكفي حتى يجرب ذلك لوحده.
لم يؤدي ذلك بكل مرة إلا إلى تفاقم معاناتي فقط.
” ربما سأكون احمقًا وانا اقول هذا الآن، ربما انا لا افهم شيئًا تمامًا الآن ولكن..انا ارغب بتغيير هذا العالم.”
اجل، كان ذلك هو الهدف الوحيد، الذي ينبغي لي تحقيقه.
“…لا لماذا تضحكين..”
فكانت الالوان الآخرى كالأسود او الأبيض والأزرق السماوي، تدلل عادةً على طاقة نقية او عناصر مزدوجة ونادرة. وكان اللون الذهبي يعد الأندر من بينها كلها، فعادة ما امتلك الأبطال او اصحاب القوى الإستثنائية ذلك اللون كدليل على تفردهم.
” ليس الأمر وكأنني بطل للعدالة، ليس الأمر وكأنني اقول بأنني سأنهي معاناة الجميع، فذلك ليس بشيء يقدر عليه احد، كل ما ارغب فعله هو جعل هذا العالم آمنًا للجميع، عادلًا للجميع. ”
” حسنًا..انا حقًا لا املك إجابة فعلية لذلك..ولكن شاليتير، هل فكرتِ يومًا بتغيير العالم؟”
ولكن كيف اقوم بفعل ذلك؟
بوضع بالإعتبار ان اللعنة ستصاحب مالكها حتى نهاية عمره، دون التفكير بنقطة ان الإنباير يعيشون لمدة طويلة بالفعل. ودون الحاجة للبحث عن علاج، كان من الممكن قتل الشخص الحاضن للعنة وإعادة إحيائه من جديد فقط وسيعود لحالته الطبيعية.
كيف اقوم بتحقيق هذا الهدف الذي ربما سيفكر به اي شخص تضرع من كأس الألم؟
(….اجل..)
” بإستخدام هذه القوة..سأبني مملكةً خاصة، بمكان بهذا العالم حيث لا يعيش احدًا يومًا وهو يائس من الحياة..وإن حاول العالم منعي من فعل ذلك…فسأتحكم بالعالم بأسره!”
“..رأسي…”
لماذا قمت بإعادة إحياء شاليتير؟ حسنًا..ربما بالنسبة لي، كنت اعلم الإجابة جيدًا ولكنني لا اشعر حقًا بالرغبة في قولها بشكل مباشر.
القوة، الشخصية، الهيبة، المكانة والمال، واخيرًا..الشعب والأرض.
اجل وذلك ايضًا.
معانقًا لجسد الأميرة الذي بدأ بإستعادة دفئه ببطئ، بدأت بالتربيت على رأسها بلطف حتى تهدأ.
ببطئ وبثبات، وبسرعة إن استطعت، سأجمع كل ما احتاجه من أجل تحقيق ما ارغب.
على جانب آخر، لم يمتلك ديرمد وأزازيل اي حواس خارقة مكنتهم هم فقط من إستشعار تلك الطاقة التي كانت وبوضوح، بعيدة عن مدى البصر. الا انه بالواقع، كان القصر بالأسفل ينعم بإحتفال خاص ما، وبينما كان كل اولئك الاشخاص رفيعوا الشأن يتبادلون النخوب، يغرقون بمحادثاتهم وعالمهم المعقد الخاص، يحاولون قضاء بعض الوقت الممتع لإرخاء اعصابهم بعدما عملوا لوقت طويل جدًا من أجل إستخراج شيء ما.
مهما كنت تحاول التحدث عن اهدافك، فليس من السهل صناعة ذلك المشهد الرائع لك وانت تتحدث عن طموحاتك. وعادةً ما سينتهي بك الأمر بإحراج نفسك تمامًا.
” ربما سيحتاج الأمر بعض الوقت، ربما سيستغرق سنواتٍ حتى ينجح، ولكنني سأحقق ذلك بلا شك، ليس لأجلي فقط، بل لأجلك انتِ! ولكل من عانى حياةً كئيبة كهذه، سأسيطر على حياتهم اجمعين، وسأجعلهم يعيشون بسعادة تمامًا كما يريدون!”
ذلك الهدوء العارم الذي لن تسمع به سوى صوت الرياح وهي تحرك الأفرع الخالية من اي أوراق.
“..امم”
من بعد قولي لكل ذلك، وجدت شاليتير وهي تنظر إلى بأعين منفتحة للغاية، متفاجئة للغاية وغير قادرة على الإستيعاب ربما.
غير قادر سوى على إخراج تلك الكلمة التي ربما سيقولها أي احد بموقفه ذاك، لم يدلل ذلك سوى على توقف عقله بشكل شبه كامل، الأمر الذي ادى تاليًا إلى تجمد جسده كذلك.
همم… اشعر بأنني بالغت قليلًا..؟
ببطئ وثبات، قمت بوضع جسد شاليتير البارد بمنتصف الدائرة قبل ان القي بنظرة سريعة إلى الباب…
تحت أنظار هانار الذي خرج من الدائرة السحرية وشاهد كل ما حدث منذ البداية، مرتجفًا بمكانه غير قادر على الهرب، ظانًا بأنه ربما سيكون الفريسة التالية لشيرو الذي اصبح مجرد هائج غير قادر على السيطرة على نفسه.
( كثيرًا)
هل فشلت بإكتشاف شيء واضح ربما؟
قالت تلك الكلمات وهي تبتسم بشكل مؤذي حقًا.
اجل وذلك ايضًا.
بعيدًا عن كل هذا.
حقًا امتلك الرجل جسدًا وإرادةً لا تنضبان.
يااه هذا محرج حقًا، لا استطيع النظر إليها بشكل مباشر هكذا!
من بعد سماعها لكلماتي تلك، ومن بعد مضي اسبوع كامل، كانت تلك هي المرة الأولى التي اسمع فيها ضحكات رين وهي تتعالى هكذا.
وجدت نفسي وانا ابعد عيناي عنها وانظر إلى الجانب بينما يتأكلني الإحراج عميقًا داخل قلبي.
اجل، اريد شعبًا مسالمًا يستطيع التعايش مع بعضه البعض دون ان يشعر بالخوف من حكامه، او ان يشعروا بالقلق من شيء..لا ارغب بتكرار خطأ وسبيريا من جديد.
مهما كنت تحاول التحدث عن اهدافك، فليس من السهل صناعة ذلك المشهد الرائع لك وانت تتحدث عن طموحاتك. وعادةً ما سينتهي بك الأمر بإحراج نفسك تمامًا.
ولكن ما كنا نحتاجه يفوق كل ذلك، احتجنا على الأقل لعشر خواتم من المستوى الرابع وملأها بالطاقة اللازمة كذلك.
لطالما كنت اتجنب الخوض بمثل هذه الأحديث، او بالآحرى، لم اضطر يومًا ان اخوض بمثل هذه الأشياء، فأنا لم اكتشف هدفي والشيء الذي ارغب بتحقيقه حقًا إلا قبل ايام معدودة.
” وانت..”
بالرغم من ان النبلاء ليسوا سبب معاناة الاشخاص هنا، بل هم مجرد مجرمون وقطاع طرق بالإضافة لوحوش انتشروا بكل مكان.
حينها، سمعت صوتها وهو يخرج بشكل خفيف شديد الخجل.
(….اجل..)
“..وانت..تحتاجني من اجل تحقيق هدفك؟”
بسماعي لتلك الكلمات الخجلة، سرعان ما رفعت رأسي واعدت النظر إلى شاليتير.
وعوضًا عن ذلك ستقومين بتحسس جانب وجهي كما تفعلين الآن؟ لا جديًا توقفي عن ذلك ايضًا، صحيح ان هذا مشجع بشكل ما ولكن إن واصلتي القيام بهذا فسوف..
“آه..اجل، في البداية، احتاج لشخص استطيع الثقة فيه. وايضًا، هذا هدف كبير وانا اشعر بالكسل سريعًا احيانًا، لذا سأحتاج لشخص يصفعني كلما حاولت التكاسل وهكذا..”
” ا- اجل بالطبع! ”
“…يمكنكِ قول ذلك ”
إن اردت حقًا تغيير العالم، فقوة غاشمة ليست الشيء الوحيد الذي احتاجه هنا.
“…لا لماذا تضحكين..”
ولكن وبما ان ذلك المدير غريب الأطوار، ذهب لدرجة إعتبار شخص ما كشخصية مهمة، فلا بد من انه شخص برتبة عالية.
ربما كانت تلك هي طريقة إستريديوس بوقت ما، ولكنني لا ارغب بحكم العالم من قبضة من حديد. ولا اريد ان اجعل قومي يكرهونني او يخافونني لاحقًا.
اخذًا خطوة للخلف بشكل غرائزي، بالطبع لم يكن الرجل جاهلًا بما يكفي حتى لا يتعرف على ذلك اللون المميز، ولكنه كان مصدومًا فقط ولا يستطيع مواكبة مجرياته.
اجل، اريد شعبًا مسالمًا يستطيع التعايش مع بعضه البعض دون ان يشعر بالخوف من حكامه، او ان يشعروا بالقلق من شيء..لا ارغب بتكرار خطأ وسبيريا من جديد.
“..لا لا تقولي ذلك وكأنني نرجسي ما ”
اجل استطيع القول كذلك، وبالرغم من انها تبالغ احيانًا..الا انني اشعر بالراحة عندما اراها تتصرف على طبيعتها المعتادة.
” فوفو..”
بالرغم من انني..كنت سأذوب تمامًا بحال إن كانت حساباتي خاطئة هنا، ومازالت شاليتير ملعونةً.
“…لا لماذا تضحكين..”
” لماذا..قمت بإعادة إحيائي؟”
فقط الآن..لماذا بدأت بضحك فجأةً هكذا؟ اجل انا اعلم بأنني كنت اقول اشياء محرجة طوال الوقت ولكنني سأشعر برغبة بقتل نفسي إن ضحكتِ الآن هكذا حسنًا؟
وكونهم يتبعون طريقة الحياة المتطرفة تلك، قادهم طريقهم إلى قريتي النائية فقط لكي يقتلوا عائلتي.
“..اتريد مني ان اقوم بصفعك؟”
آه..ذلك.
“..لا..لا تقومي بذلك من فضلك ”
” لا خطأ بما قلته جلالتك ”
استمرت الأميرة بالضحك بشكل بدأ يغري قلبي حقًا.
ولكن بالرغم من انني امتلكت الفرصة، بالرغم من انني امتلكت القدرة على كتابة رسالة على الأقل، الا ان عقلي الأحمق لم يفكر بهذا طوال عام كامل!
” اجل لن اقوم بذلك..”
وعوضًا عن ذلك ستقومين بتحسس جانب وجهي كما تفعلين الآن؟ لا جديًا توقفي عن ذلك ايضًا، صحيح ان هذا مشجع بشكل ما ولكن إن واصلتي القيام بهذا فسوف..
” ولكن…وإن كنت ستضع ثقتك بي، فعليكَ ان توافق على بقائي بجانبك مدى الحياة ”
” اعتقد بأن الوقت قد حان..”
” مدي الحياة؟!”
واااه، هذا وقت طويل حقًا.
“…لا لماذا تضحكين..”
” لا لا استطيع قبول ذلك فقط انا اعني..انا تقريبُا شبه خالد وسأعيش على الغالب لمئات السنين..”
” اجل ”
هذا… ليس بمكان آمن لبناء أي شيء بالواقع.
” الإنباير يعيشون اكثر من ذلك ”
بوضع بالإعتبار ان اللعنة ستصاحب مالكها حتى نهاية عمره، دون التفكير بنقطة ان الإنباير يعيشون لمدة طويلة بالفعل. ودون الحاجة للبحث عن علاج، كان من الممكن قتل الشخص الحاضن للعنة وإعادة إحيائه من جديد فقط وسيعود لحالته الطبيعية.
امام كل هذا، لم تقم شاليتير سوى بتحريك رأسها من اليمين إلى اليسار، قائلةً بأنها لم تفكر بفعل ذلك من قبل.
قالت تلك الكلمات وهي تبتسم بشكل مؤذي حقًا.
” افترض هذا..ولكن الن تشعري بالملل فقط؟”
اجل وذلك ايضًا.
” من ماذا سأشعر بالملل؟”
بالنسبة للخواتم انفسها، كانت تأتي بعدة سعات مختلفة، فبعضها يستطيع إستيعاب اوعية من المستوى الثاني، والبعض لا يحتمل الكثير، بينما يمكن لأقصاها احتواء وعاء واحد من المستوى الخامس.
اجل، انا اعلم بالفعل لذا لا حاجة للشرح.
“..انتِ تعلمين..انا لا املك شخصية مضحكة لذا لن تستمتعي بخوض المحادثات معي..وسيأخذ تحقيق ذلك الهدف وقتًا طويلًا كذلك و—!!! ت-توقفي عن الضحك هكذا بالفعل!!”
بشكل لا ارادي، وجدت نفسي وانا اربت على رأس شاليتير بلطف، قبل ان امرر يدي من خلال شعرها الذي كان جافًا وكثيفًا على غير العادة. استمررت بفعل هذا لمدة من الوقت ودون ان تظهر اي ممانعة على تعابير شاليتير.
” هيا الآن، ليس الأمر وكأنني مقرب منها بذلك الشكل، فبعد كل شيء انا مجرد غريب تحدث عن علاج دون ان يذكر تفاصيل ذلك العلاج او ان يحضره فعلًا. ”
منذ ان بدأت بقول تلك الأسباب، لا بل منذ ان قالت شاليتير ذلك الحديث عن البقاء بجاني طوال الحياة، كانت تبتسم وتقهقه بخفة دون توقف فقط! وكأن مفتاحًا قد قُلب بهذه الفتاة، حتى ان ترددها السابق بنطق الكلمات اختفى تمامًا!
بالواقع، ليس بعيدًا كثيرًا.
“ولكن..ولكن انت تبدي كل تلك التعابير المضحكة..!”
” اجل..ولكن، لا أنفك اشعر بالقلق من قدوم احدهم ”
” حتى بالرغم من ذلك فهذا لا يعطيكِ اي حق بالضحك علي!”
على ما يبدوا، ولأن اجسادهم لا تتحلل، فلابد ان شعرهم يواصل النموا فقط. كما اذكر، كان شعر شاليتير يصل إلى ظهرها فقط. ولكنه الآن كان واصلًا إلى قدميها بالفعل، بينما اصبح كثيفًا لدرجة قد تمكنّها من الإلتفاف به تمامًا كالبطانية.
إنها فقط تستمر بالضحك..مهما قلت، هي تضحك بينما تسند رأسها على صدري.
“..جلالتك”
من بعد مرور كل ذلك الوقت على بقائنا بهذا القرب، وجدت نفسي وانا اعتاد على ذلك الشعور اخيرًا.
بالواقع، لا أظن بأنني اهتم بكل هذا.
على الأقل لم اعد اشعر بالإحراج من ذلك.
ولكن، وبشكل او بآخر انا لا اشعر بالغضب تمامًا من كل ذلك، بل اشعر بالقرف فقط، القرف الكبير من هذا العالم ومن قوانينه الخاصة.
“…هل يمكنني البقاء بجانبك؟”
اخيرًا، من بعد توقفها عن ذلك الضحك الذي ظننته لن ينتهي، اعادت شاليتير النظر إلى وجهي.
” م..مستحيل..”
” ليسوا السبب؟”
هذه المرة، حملت تعابيرها ابتسامة مثالية من كل جانب، بينما تلطخت خديها بلون احمر خجول، الا ان ذلك لم يمنعها من إبعاد عينيها عني إطلاقًا.
متسائلًا بينما ينظر إلى الفتى امامه، شاكًا بأنه ربما تلقى صدمة قوية تسببت بتضليل عيناه، لم يتأكد الرجل من صحة بصره إلا عندما توسعت الهالة اكثر من حول صاحبها، التوسع الذي القى بضغط غير طبيعي على جسد الرجل، مُلصقًا إياه بالأرض على وجهه، غير سامح له بالحركة لأي إتجاه.
في الواقع..لا تبدوا خجلة على الإطلاق، بل كان هذا تعبيرًا لم تظهره شاليتير من قبل.
* خلع..سقوط!
اذًا..تستطيعين إظهار مثل هذه التعابير كذلك هاه…اجل، هذه الفتاة تزداد خطورة مع مرور الوقت فقط.
لن اذهب للقول بأن سبب سقوط تلك الأوراق هو موت شاليتير، بالطبع لن افعل، فبعد كل شيء هذا فصل الخريف. ببطئ ولكن وبثبات، كان يجفف جميع الأوراق والأزهار بالحديقة، قبل ان يتسبب بسقوطها ميتة على الأرض.
” بإستخدام هذه القوة..سأبني مملكةً خاصة، بمكان بهذا العالم حيث لا يعيش احدًا يومًا وهو يائس من الحياة..وإن حاول العالم منعي من فعل ذلك…فسأتحكم بالعالم بأسره!”
وبدأت اسمع ضربات قلبي وهي تتسارع مجددًا.
هوه، من كان ليتوقع؟ ان تلك العصابة التي بدت مليئة بالتصدعات بكل مكان، مليئةً بالمشاكل والنزاعات بين افرادها، كانت تمتلك رابطة مثل هذه؟
“..اجل يمكنكِ ذلك ”
“…..حتى تشعرين بالرغبة في الرحيل حسنًا؟ لن اقبل بشيء غير هذا”
” ولكن…وإن كنت ستضع ثقتك بي، فعليكَ ان توافق على بقائي بجانبك مدى الحياة ”
” للأبد؟”
قالت تلك الكلمات وهي تبتسم بشكل مؤذي حقًا.
آه..ربما يكون هذا حلًا جيدًا يقيها اللشعور بالبرودة كذلك.
“…..حتى تشعرين بالرغبة في الرحيل حسنًا؟ لن اقبل بشيء غير هذا”
مجددًا، وجدتها تبتسم بشكل اوسع قبل ان تهرب ضحكة صغيرة من بين شفتيها.
مقاطعةً لكلماتي، او بالآحرى، قاطعني اللهيب الذي اصبح يتوهج بشكل مؤذي للأعين. اجبرني ذلك على تغطية عيناي وانا اشعر وكأن الشمس قد اشرقت امامي مباشرةً.
انا ارى….ربما قمت بتدمير شيء ما كان يمنع شاليتير من ان تتحول إلى هذا الكائن اللعوب، ربما لم تنجح إعادة الإحياء بعد كل شيء للأسف.
“..اتريد مني ان اقوم بصفعك؟”
بصوت خافت غير مسموع إلا لي وحدي.
بينما كنت اتذكر شاليتير التي كنت اعرفها، الفتاة الخجولة التي لا تستطيع نطق كلمتين متتابعتين إلا بالإعتذار او الإستئذان، شعرت فجأةً بثقل خفيف يوضع على مقدمة جبهتي، قبل ان اشعر بتلك الاشياء الدافئة الناعمة وهي تمسك وجهي من الجانب الأيمن والأيسر.
” ا- اجل بالطبع! ”
فقط، إن حدث وبأي حال من الأحوال..إن قام اي احد، فقط اي احد بفتح ذلك الباب ورؤية ما يحدث هنا..
بالطبع، لم يكن ذلك سوى رأس شاليتير الذي اصبح ملتصقًا برأسي، بجانب يديها اللتان غلفتا وجهي من الجانب.
” بإستخدام هذه القوة..سأبني مملكةً خاصة، بمكان بهذا العالم حيث لا يعيش احدًا يومًا وهو يائس من الحياة..وإن حاول العالم منعي من فعل ذلك…فسأتحكم بالعالم بأسره!”
“…أحمق، لن اشعر برغبة كتلك طالما كنت حية. وطالما انت هنا، فستجدني دومًا بجانبك”
“..لا لا تقولي ذلك وكأنني نرجسي ما ”
لا..انا بالآحرى لا استطيع قولها مباشرةً فقط. اشعر بأن ذلك لن يكون سوى مجرد انانية كبيرة من جانبي.
اجل..كانت تلك الكلمات، تلك الكلمات بالتحديد، هي التي دمرت كل ذرة متبقية من المنطق برأسي، وفقط عندما بدأت يداي بالتحرك لإلتهام الفريسة امامي، وربما..فعل أكبر مصيبة فاحشية بحياتي هذه، سمعت الباب الذي كنت دائمًا اقلق منه، وهو يُركل عدة مرات قبل ان تصدمه تلك الضربة الغريبة شديدة القوة، وتسبب بتكسيره بالكامل.
” ياري ياري ياري، ما الذي آراه هنا~”
حينها، بدأت رين بالحديث عن ما يقلقها حقًا.
مبتسمًا وهو يتحرك لنحونا ببطئ، من بعد ان تمكنا من صنع مسافة مناسبة بيننا قبل ان يرانا، لم يكن ذلك الشخص سوى مدير أكاديمية بالادين، المدير رايهن.
” تم ”
