مشاعر حقيقية، قتال.. وقزم بلا حول
طوال حياتي، لم اعرف ما معنى العائلة، او ما يعنيه الحب تمامًا.
بشكل مغاير لطبعه البشوش قبل لحظات فقط، وضع هانار يده على حزام مطرقته المربوط بخصره، بينما بدأت عينها تظهران وميضًا ملعونًا ما، وبدأت تصدر من جسده هالة غير مطمئنة على الإطلاق.
بالرغم من انني اقول ذلك، الا انني امتلكت كل ما اشتهته نفسي يومًا، دون ان يعترضني احد، دون ان يوقفني احد، وجدت طلباتي تنفذ تمامًا كما رغبتها.
ولكن لسبب ما، لم يستطع عقله فقط ان يتقبل الخيار الآخير، وبنهاية المطاف، وفقط من خلال أفعال زيو قبل لحظات، محاولة طعنه، والوضعية القتالية الغريبة التي بدأ يتخذها الآن، سرعان ما فكر شيرو بأنه حتى لو لم ينتمي لأي من المفئتين، فهوا شخص سيء بكل الأحوال.
ولكن ذلك، كان جزءًا من المشكلة فقط.
في هذا العالم، يوجد ثلاث انواع من المعادن، ولكل معدن من تلك المعادن سنجد ثلاث درجات مختلفة، كل درجة بها خواص مختلفة فريدة.
بمنزل فاره واسفل سقف ضخم عاشت عائلتي، العائلة التي كانت فريدة من كل زاوية تنظر إليها بها، وذلك التفرد بنفسه لم يكن سببه سوى تلك الدماء الملكية التي تجري بعروق ابناء عائلة أكيديا.
” اوه، لاحظت الأمر~”
كوني الإبنة الكبرى لتلك العائلة، الأميرة الوحيدة بذلك الوقت، بالطبع كان والدي يعاملني بشكل محبب اسعد قلبي الصغير. وبالرغم من انني كنت بالفعل صغيرةً بالعمر وقتها، الا انني استطيع تذكر ملامحه دائمة البشاشة عند رؤيتي، ورغبته المتواصلة بحملي على كتفه والسير بي بأرجاء القصر، بالرغم من ان خدمه لا يتوقفون عن طلب العدول من تلك التصرفات.
اذًا كان سبب خفة ذلك السيف لتلك الدرجة غير الطبيعية، هو استخدام هانار لحديد نادر بصناعته ودون ان يقوم بخلطه؟ لابد من انه تحصل على كمية كبيرة من الفينست.
هل كانت هذه حقًا هي الحياة التي اردتها؟ هل هذا ما بذلت جهدي من أجله؟ ما تمنيته طوال تلك السنين وانا حبيسة بتلك الغرفة؟ هل هكذا سيعاملني الجميع؟ سيعاملني العالم بهذا البرود دائمًا وكأنني لا شيء او بلا فائدة؟
كونه ملك مملكة الإنباير، ملك يافع، لم يكن بيده خيار سوى الإمتثال لطلباتهم، ولكنه كذلك لم يستطع مقاومة خسارة نفسه الملكية أمامي بكل مرة، والهرب من اعماله فقط ليتناول الطعام بحقل ما او بمكان بعيد عن قصره مع ابنته الوحيدة.
” يمكنك الخروج من هذا الحاجز بالمشي خارجه فقط، ولكن لا انصح بفعل ذلك الآن. ”
فبينما كانت معظم الآلات الثقيلة هنا مبنية من الحديد العادي والذي امتاز بثقل وزنه ومتانته، فيوجد نوع آخر من الحديد يسمى بالحديد الفينست. ويمتاز هذا النوع بصلابة حتى أقوى من الحديد العادي، وهو غير قابل للصدأ، هذا بخلاف ان وزنه اخف بكثير كذلك، ويمكن صناعة بعض انواع الزينة بإستخدامه ومن هذا المعدن يمكن استخراج الزجاج كذلك.
” هي! ما رأيك بالخروج والقيام بجولة صغيرة حول المدينة؟ شاليتير؟”
آه صحيح اردت تحذيره بشأن عدم إغلاقه لباب متجره.
تلك الكلمات، كانت أكثر ما اسمعه من والدي، قبل ان نخرج متسللين من القصر، ولا نعود إليه إلا من بعد ان تقبض دورية من الحرس على الملك الشارد، وتعيده إلى قصره الذي كان اشبه بسجن بالنسبة له.
” هي! ما رأيك بالخروج والقيام بجولة صغيرة حول المدينة؟ شاليتير؟”
هابطًا إلى الأرض بينما يمسح جبينه، قال شيرو تلك الكلمات وهو ينظر إلى السيف بيده اليسرى، السيف الذي كان لسبب ما مهترئ بشكل كبير.
“اويا؟ يبدوا بأن الرحلة ستنتهي أبكر مما ظننت؟ ”
” شعر عسلي..اعين لامعة بذات اللون..”
كان يقول ذلك كلما تم القبض علينا خارجًا، بالرغم من اننا نقضي ساعات وساعات بالخارج، الا انه كان دائمًا ما يبدي ذلك التعبير الذي يقول بأنه لم يكتفي بعد.
بالطبع كنت استمتع بكل ذلك، كنت اشعر بالسعادة بكل مرة اسمع فيها وقع خطوات والدي الراكض من غرفته الملكية قادمًا إلى غرفتي، قبل ان يأخذني ويخبئني بعبائته الملكية ومن ثم يفكر بطريقة الخروج من القصر، الطريق الذي لم يعبر ابدًا من خلال البوابة الرئيسية، او اي بوابة فعلية بأي مكان بالقصر الواسع.
بالرغم من ان ابتسامتها لم تكن تفارق وجهها، الا انني اتذكر جيدًا كيف كان والدي يرتجف خلف خادمه الخاص، والذي كان يرتجف بدوره ايضًا. كان بالطبع منظرًا اضحك حتى بقية الخدم الذين لا علاقة لهم بالأمر.
” جبل الحديد..”
دون ان يحتاج للتأكد من إن كانت ابنته ترتدي شيئًا مناسبًا ام لا، سرعان ما كنت اجد نفسي خارجًا وانا لا ارتدي شيئًا مناسبًا لتلك الأجواء الباردة بالخارج.
” اويا اويا؟ شاليتير؟ لما لم تخبريني بأنكِ لا ترتدين شيئًا؟”
كانت تلك وبشكل غير متوقع، كلمات والدي الثائر الذي كان يصرخ بوجهي الممتلئ بالدموع غير العالمة لأسباب سقوطها تمامًا.
بكل مرة يقول بها تلك الكلمات، مظهرًا ذلك الوجه البريء المستغرب، كنت ارغب دومًا بالصراخ بوجه قائلةً عبارات كـ: ” وكيف يفترض بي إخبارك بهذا؟!” ولكنني لم استطع، بالطبع لأنني لم اكن وقتها سوى مجرد طفلة لم تبلغ من العمر عامان.
بالنسبة لنا نحن الإنباير، طريقة نمونا مثيرة للريبة بأكثر من طريقة إن اردت ان اصفها.
” ما الذي يجري الآن؟!”
فبينما كانت سنوات حياتنا الإفتراضية طويلة بالعادة وتناهز الألف عام فما فوق، كانت سنوات طفولتنا حيث ننموا ونبدأ بالتعلم، مختلفة هنا طفل من لآخر.
من بعد إستذكار كل هذا، انا لا استطيع النوم فقط.
” كما ترى، صنعت ذلك السيف الخفيف بإستخدام حديد فينست بنسبة 100%!”
وإن قمنا بمقارنة اطفال الإنباير بأي طفل آخر، بأطفال البشر على سبيل المثال، من يبدأون بالمشي في عامهم الأول واحيانًا ابكر، فبعضنا يبدأ بالمشي من شهره الثاني فقط وتبدأ عظامه بالتماسك سريعًا، ذلك بالطبع سيؤدي لاحقًا لفوائد جسدية كبيرة عندما يبلغ الطفل.
“هم!…”
والقدرة المبكرة على المشي ليست بشيء نادر إطلاقًا، بل وشائع ايضًا خصوصًا لدى الذكور منا.
اما بالنسبة للحديث والإستيعاب فعادة ما يأخذ ذلك سنينًا من اي طفل بشري عادي، ثلاث سنوات على الأقل ليتحدث بشكل جيد. بينما هنا، سيحتاج غالبية الإنباير الى سنة على الأكثر للتحدث بشكل ملائم، بينما يمتلك الفريدون منا قدرة التحدث حتى ابكر من ذلك.
ولكن بالنسبة لي، فكنت على عكس الصنف الأول لا استطيع المشي إطلاقًا حتى بالرغم من انني وصلت عامي الثاني بالفعل، وعوضًا عن ذلك كانت تفاصيل جسدي تنموا بشكل جيد جدًا، بجانب شعري الذي كان اطول مني وقتها، كذلك بالإضافة لوجه كان يمتدحه والدي كثيرًا كلما رآه.
” تلك السكاكين اللعينة..”
فبينما كان يعاثر مع سكين مزعجة واحدة على جانبه الأيمن، لن يملك الوقت الكافي لصد سكين آخرى قادمة من جانبه الأيمن، دعك من السكين الآخرى التي تستهدف ظهره كذلك.
ذات الأمر انطبق على التحدث، فبينما استطاع غالبية اقراني التحدث بل وتعلم كلمات صعبة حتى، كنت على الجانب الآخر لا استطيع نطق سوى الكلمات البسيطة للغاية، مثل بابا وماما وخلاف ذلك كنت مجرد رضيعة لا تهوى الكلام.
وعوضًا عن الحديث، اصبح عقلي يستوعب الكثير من الأمور، الكثير من الكلمات التي كان لساني يتثاقل عن نطقها، وبدأت افهم الكثير فقط من بضعة كلمات، حتى انني تعلمت القرائة الداخلية بسن ست أشهر فقط.
كانت عبائته تغطي ملامح وجهه تمامًا، ولا استطيع سوى رؤية ابتسامة صغيرة كانت تظهر من اسفل الغطاء.
بالطبع كان والدي يشعر بالإضطراب من طريقة نموي، بينما كان جدي يخبره بأنه انجب فتاة مثالية، الكلمات التي سرعان ما تقلب حالة والدي رأسًا على عقب وتجعله يمتدحني بلا توقف على الرغم من انني لا استطيع التحدث او المشي.
حينها وكأنه قد نجح بقرائة ما احاول قوله، اخبرني بأنني امتلك الحق بطلب ذلك، بطلب الحياة التي اريدها، يكفي فقط ان اظهر اي تعابير يدل على رغبتي بالحصول عليها.
” كهه..!!”
كان جدي رجلًا ذكيًا للغاية، بارع اليدين، ولكن سريع الهلع كذلك.
كان دائمًا ما يأتي راكضًا إلي عندما احاول الإستناد على شيء ومحاولة الوقوف، بادئًا بالقفز من حولي، محاولًا جذب انتباهي بأي لعبة او اي شيء لامع حتى اتوقف عن ما أفعله ولا اتسبب بإذاء نفسي.
وعوضًا عن الحديث، اصبح عقلي يستوعب الكثير من الأمور، الكثير من الكلمات التي كان لساني يتثاقل عن نطقها، وبدأت افهم الكثير فقط من بضعة كلمات، حتى انني تعلمت القرائة الداخلية بسن ست أشهر فقط.
بالطبع كان دائمًا ما ينجح ذلك، وسرعان ما اعاود الزحف بإتجاه الشيء اللامع الذي يحمله فقط لأكتشف لاحقًا انه مجرد شريط لامع او شيء بلا فائدةً تمامًا.
متفاجئًا بشكل لا يُرى إلى نادرًا من وجهة نظر صاحب القناع، لم يهتم صاحب القناع بذلك المنظر الفريد كثيرًا، ولكنه كان مهتمًا أكثر بما كان زميله يحمله في اكتافه اليمنى واليسرى.
بالرغم من ذكائي، كنت فضولية بشكل كبير، وعادة ما كان ينتهي بي فضولي إلى اماكن سيئة جدًا.
مع وصولي إلى بالادين، تلقي الترحيب الكبير الذي جعل قلبي يمتلئ بالسعادة، والقيام بحادثة آخرى..وجدت نفسي اعيش بمكان آخر، ولكنني اعيش نفس الحياة التي لطالما كنت اعيشها.
مازلت اتذكر كيف علقت داخل صندوق بإحدى عربات النقل التي كانت على وشك التحرك…كان ذلك يومًا سيئًا للجميع فقط.
بسمعه لسؤال شيرو، معيدًا لتركيزه بالنظر إلى عيني شيرو مباشرةً، واضعًا يدًا خلف ظهره، منحنيًا تمامًا كما يفعل النبلاء، ولكن بطريقة هزلية بالية، عرف صاحب القناع عن نفسه بينما يتخذ تلك الوضعية.
بينما كان والدي يعمل طوال اليوم، وجدي مشغولًا بأشيائه الخاصة، كان ذلك الوقت وقت والدتي للإهتمام بي.
في النهاية، وحتى مع موافقتي على مصافحته، لم استطع الوصول ليده، كنت خائفةً من إذابتها، اليد الوحيدة التي مُدت إلي طوال سنوات، لم اكن ارغب بحرقها الآن، اردت حقًا ان احافظ عليها لذا لم اقربها.
بداخل عقلي، كنت قد نسجت الكلمات المطلوبة بشكل صحيح، ولكن لساني المتثاقل، اللسان الذي لم يخاطب احدًا طوال سنوات، لم يقدر فقط على إخراج تلك الكلمات بشكل ملائم. وكنت اعاني امامه لنطق حرف واحد فقط.
امتلكت والدتي وجهًا جميلًا للغاية حتى بالنسبة لي أنا الطفلة، شعر طويل برتقالي اللون ومائل للإحمرار، أعين كلون الياقوت الأخضر، وإبتسامة لا تفارق محياها، بجانب كل ذلك امتلكت حنانًا وحبًا كبيرًا لجميع من بالقصر، وكانت تعامل خادمتها الخاصة بشكل مميز عن الجميع.
” سلاح؟”
مستغلًا إنشغال شيرو بتلك الثانية، ارسل زيو سكينًا آخرى بإتجاه شيرو، هذه المرة اتت من جانبه الأيمن.
بالنسبة لوالدتي، فقصصها وحكاويها عن مل اولئك الابطال والاشرار بقديم الزمان، كل ما يحتاجه الأمر لإسعادي.
لن يقوم أحد بتفويت حركة طائشة كهذه بالواقع.
كانت تعلم تمامًا كيف ترضي فضولي، وبنفس الوقت، متى تقوم بقطع القصة المثيرة فقط في أكثر مكان مهم لتجعلني ابدأ بالبكاء من أجل معرفة بقية الأحداث.
دون ان يحتاج للتأكد من إن كانت ابنته ترتدي شيئًا مناسبًا ام لا، سرعان ما كنت اجد نفسي خارجًا وانا لا ارتدي شيئًا مناسبًا لتلك الأجواء الباردة بالخارج.
على جانب آخر، امتلكت والدتي كذلك جانبًا مخيفًا آخر من ذاتها، الجانب الذي لا تظهره سوى لذلك الملك الهارب من اعماله، زوجها الذي كان على وشك سرقة ابنتها والذهاب بها بعيدًا للتسكع بمكان ما.
مستمرًا بخوض المحادثات اللانهائية مع الحداد القزم، لم يمضي طويلًا قبل ان يصبح مهتمًا بي وبآرائي الخاصة، ويبدأ بإخراج كل تلك المخططات الخاصة بأسلحته الفريدة، والتي ينوي صناعتها فور ان يجمع المواد المطلوبة.
بالرغم من ان ابتسامتها لم تكن تفارق وجهها، الا انني اتذكر جيدًا كيف كان والدي يرتجف خلف خادمه الخاص، والذي كان يرتجف بدوره ايضًا. كان بالطبع منظرًا اضحك حتى بقية الخدم الذين لا علاقة لهم بالأمر.
” نسخة؟ لالا لا يبدوا ذلك، اذًا شخص آخر؟”
رفقة تلك العائلة، عائلتي. امضيت عامين من السعادة الخالصة، قبل ان يأتي ذلك العام الثالث، والذي تحول فيه كل شيء.
واضعًا بذلك التفسير بالمقدمة، لم يستطع زيو سوى تذكر نفسه الصغيرة عندما اكتشف بأنه كان مولودًا بمهارة خاصة مكنته من التحرك بسرعة أكبر من بقية اقرانه.
او هذا ما فكر به زيو.
فبينما كنا نبدوا كعائلة سعيدة ومثالية من الخارج، امتلكت عائلة أكيديا سرها الخاص. السر الذي لم اتعرف عليه إلا عندما بلغت الثالثة من العمر.
من بعد مضي أيام فقط قليلة على مرور حفلة عيد ميلادي الثالث، وقع ذلك الحادث الذي فقد فيه جدي يديه.
كان يقول ذلك كلما تم القبض علينا خارجًا، بالرغم من اننا نقضي ساعات وساعات بالخارج، الا انه كان دائمًا ما يبدي ذلك التعبير الذي يقول بأنه لم يكتفي بعد.
لم يكن السبب بتلك الكارثة سوى هذه الطفلة ذات السنوات الثلاث، الطفلة المحبوبة التي اصبحت طفلة ملعونة الآن، تلك اللعنة التي قامت بتحويل كل ذلك الحب، إلى شيء غير مفهوم تمامًا.
ذلك الجبل كونه كان واقعًا بين سلسلة جبال طويلة، اطول سلسلة جبال في العالم والتي تحتاج اكثر من شهر لقطعها سيرًا، الجبال التي فصلت حدود مملكة وسبيريا عن مملكة لوثيريا، كان بين تلك الجبال غير المحصية، عدد قليل من الجبال الغنية بالذهب، الحديد، الياقوت، الأسلحة الأثرية المغارات وكل شيء غير طبيعي.
“..الم تتسائلي يومًا..لماذا لم يلمسك ذلك العجوز قط؟!!”
بالنسبة لنا نحن الإنباير، طريقة نمونا مثيرة للريبة بأكثر من طريقة إن اردت ان اصفها.
” ولكن يا سيد هانار، من أين تجمع كل تلك المواد الخاصة؟”
كانت تلك وبشكل غير متوقع، كلمات والدي الثائر الذي كان يصرخ بوجهي الممتلئ بالدموع غير العالمة لأسباب سقوطها تمامًا.
” هي! ما رأيك بالخروج والقيام بجولة صغيرة حول المدينة؟ شاليتير؟”
بالرغم من انني كنت بالثالثة من العمر، الا انني امتلكت استيعابًا لا يمتلكه من هم بعمر العاشرة او السابعة عشرة حتى. ولأن الملك اصبح على دراية بإمتلاكي لتلك القدرة، لم يمانع ان يحكي لي تلك القصة الطويلة عن جده الملك، الذي تنازع مع جدي على العرش، وانتهى به الأمر بلعن جدي بلعنة تجعله يذيب كل ما يلمسه، قبل ان يحبسني بغرفة كانت خالية من أي شيء.
ولكن لسبب ما، لم يستطع عقله فقط ان يتقبل الخيار الآخير، وبنهاية المطاف، وفقط من خلال أفعال زيو قبل لحظات، محاولة طعنه، والوضعية القتالية الغريبة التي بدأ يتخذها الآن، سرعان ما فكر شيرو بأنه حتى لو لم ينتمي لأي من المفئتين، فهوا شخص سيء بكل الأحوال.
فعلى عكس جدي، كنت انا، الوريثة الجديدة للعنة، بمستوى آخر فقط.
مخرجًا صوتًا مميزًا وملتويًا كعادته، ولكنه حمل كلمات عادية هذه المرة، بينما كانت نبرته نفسها اكثر استقامة من اي وقت مضى، لم يقم الرجل تاليًا إلا بإيقاف زيو الذي لم يستطع الوقوف من المرة الأولى، واضعًا يده على جانبه الأيمن الذي تمزقت منه كل الثياب لتترك جلده الأبيض المختلط بالدماء باديًا للعيان.
فبينما كانت اللعنة تتسبب بذوبان كل كائن حي يلامسه جدي، كنت انا على الجانب الآخر، اذيب كل ما الامسه دون تحديد.
_**حقًا ياله من معجزة**_
” بالرغم من انني قمت بترتيبه قبل أيام فقط…”
كنت اذيب الحديد، اذيب العابي الخاصة، كتبي الخاصة، ملابيسي الخاصة، حتى أنني اقتربت من إذابة قدم الملك نفسه عندما حاولت ذات مرة التشبث به ومحاولة مفاجأته تمامًا كما أفعل كل مرة، فقط لينتهي بي الأمر بإذابة ثيابه، ولولا سرعة خادمه الفزع والذي ركلني على الجانب بكل قوته، لتسببت ببتر قدم الملك.
مثارًا ومستمتعًا بينما يصرخ بتلك المعلومة، اطلق زيو سكينًا ثالثةً لحقت الثانية بسرعة أكبر، السكينة التي لم تكن وجهتها سوى ظهر شيرو المكشوف.
تسبب ذلك الحادث بإلقائي بغرفة باردة مبنية من الحجر السحري الخاص والذي كان الشيء الوحيد الذي لم تستطع يداي إذابته.
متحدثًا، بصوت رجل طبيعي بينما يقوم بهز جسد زيو بخفة، لم يطل الوقت قبل ان يتلقى ردًا متألمًا.
بدا جليًا لي وحتى دون الحاجة لسؤاله، ان كل ما أراده هذا القزم، هو ممارسة مهنته هذه..وشرب ذلك التوت الذي لم يتوقف عن شربه منذ ساعة الآن.
بقيت بداخل تلك الزنزانة الباردة، لمدة ستِ سنوات كاملة لم يزرني بها إلا من كان مسؤولًا عن رمي الطعام امام الباب قبل الركض مسرعًا.
بالنسبة للإنباير، كنا بشكل طبيعي لا نحتاج لتناول الطعام على فترات قصيرة، بل ويمكننا العيش بدونه لمدة تزيد عن الثلاث أشهر، بينما كان الإنباير المدربون يستطيعون العيش لسنة كاملة دون الحاجة لتناول خبزة واحدة، وكانت اجسادهم مقاومة للبرودة وللحرارة كذلك.
” ه..؟”
على الجانب الآخر كنا نحن الأطفال مادون السادسة عشر نحتاج للطعام كل ثلاثة أيام من أجل النمو بشكل جيد، ونشعر بالجوع سريعًا كذلك على عكس الكبار، واجسادنا الخاصة لم تكن بأي شكل من الأشكال بقادرة على تحمل البرودة او الاجواء الساخنة.
” ما الأمر؟”
ولكن وبالرغم من معرفة الملك لكل ذلك، ولأنني كنت اذيب كل فرش وكل بطانية اتحصل عليها عن غير قصد، توقف عن إرسال اي شيء لي.
خائفًا من نفاذ مخزونه من البطانيات ربما، بينما كان خدمه يخافون من ان تقوم الطفلة الصغيرة بإذابة اطرافهم بحال حاولوا إلباسها أي ملابس ثقيلة او ملائمة للشتاء القارص، وجدت نفسي اعاني من البرودة الشديدة ليلًا وحتى بالنهار، ولا استطيع فعل شيء سوى الإلتفاف حول نفسي كالكرة من أجل توليد حرارة ضئيلة لم تساعدني على النوم إطلاقًا، ولم تمنع انفاسي المتجمدة من تدمير ذهني الذي كاد ان يتجمد بدوره.
“.. لما لا تستخدمين يداكِ؟ ”
وعلى تلك الحال، عشت حتى بلغت عمر السابعة عشر، وكان ذلك هو موعد رحيلي عن ذلك القصر.
بتلك الطريقة، وجدت نفسي اعيش داخل تلك الغرفة طوال ستِ سنوات كاملة، غير عالمة عن ما يحدث بالخارج، محتاجة لملاقاة والدتي ورؤية ولو حتى لمحة من وجهها الجميل. يائسة من حياتي وراغبةً بإنهائها بمعظم الأوقات، محاولةً فتح اي محادثة مع الخادم الذي يمرر الطعام تمريرًا من الأسفل قبل ان يهرب لمكانه الدافئ.
كنت اقوم الآن بوضع بضعة افكار ورسم بضعة اشكال على مقابض وانصال يرغب الحداد بصناعتها في المستقبل.
كنت على وشك ان افقد عقلي بالداخل، او بالآحرى تسائلت دومًا لما لم افقد صوابي فقط، لما لم اقتل نفسي فقط، لما لم يقم الملك بقتلي وإراحتي فقط، لما خُلقت بهذا العالم إن كان سيتخلى عني هكذا فقط.
ربما يقصد “بهذا المكان ” قرية سنوفيلد؟ هل امتلكت القرية متجرًا للمواد الخام كذلك؟ ولكن حتى وإن وُجد متجر كهذا بمكان كهذا، فلا يبدوا انه مكان سيزوره هانار على ما يبدوا.
مفكرةً بكل هذا وذاك، قريبةً من خط الإنهيار، اخيرًا، قرر العالم ان يمنحني فرصة للعيش.
” هكذا..اترى؟”
بإحدى الأيام، اتى رجل غريب لم تراه عيناي من قبل، الرجل الذي يرتدي عبائةً غطت جسده بالكامل رفقة وجهه، الرجل الذي لم يمانع فتح ذلك الباب الذي حال بيني وبين الخارج لسنوات، لم يمانع الدخول و الإقتراب من تلك الصغيرة الساقطة على الأرض، والتي كانت اعينها فارغة من اي شيء ومن اي رغبة.
” اخبريني، لما لا تستخدمين يداكِ؟”
اتسائل، كيف رآني ذلك الرجل وقتها؟ بماذا كان يفكر بذهنه وهو ينظر إلي؟ وهل سيصدق إن اخبره احد بأنني ابنة الملك؟
” كانت الصغيرة الجميلة تتشبث بذلك العجوز وكأنه منقذها كما تعلم؟ ولكنها لم تكن تنطق إلا بإسمك انت!.”
* كراك!..تكسر!
ولكن لم يهتم الرجل بأي شيء وامسكني بلطف قبل ان يجلسني على ظهري بهدوء.
” بالرغم من انني قمت بترتيبه قبل أيام فقط…”
على جانب آخر، امتلكت والدتي كذلك جانبًا مخيفًا آخر من ذاتها، الجانب الذي لا تظهره سوى لذلك الملك الهارب من اعماله، زوجها الذي كان على وشك سرقة ابنتها والذهاب بها بعيدًا للتسكع بمكان ما.
شاعرةً بلسعة من البرودة التي تمررت من الحائط خلفي وإلى منتصف ظهري، ساعد ذلك بإثارة وعيي قليلًا.
لم يستطع عقلي مواكبة ما يحدث حينها، ما الذي يريده هذا الرجل، لماذا يتحدث عن حياتي فجأةً، لماذا لا يعلم عن لعنتي، لماذا هو لا يفزع لما لا يهرب، ما الذي اتى به؟
وبنفس الوقت، يفكر بالوقت الذي قبضوا فيه على اولئك اللصوص رفقة شاليتير وشين.
” ياللمشهد المثير للشفقة ”
هذا لا يدل الا ان ذلك القزم امتلك مهارة حقيقية وشغفًا بصناعة هذه الأسلحة، بالرغم من ان هذا السيف كان عاديًا مهما نظرت إليه، الا انه كان متينًا بما يكفي، وخفيفًا بشكل مناسب.
كانت عبائته تغطي ملامح وجهه تمامًا، ولا استطيع سوى رؤية ابتسامة صغيرة كانت تظهر من اسفل الغطاء.
كانت تلك هي الكلمات الأولى التي خرجت من فم ذلك الرجل، كلمات الشفقة على حال هذه الطفلة.
بموضعه ذاك، كان ابرز المقاتلين سيتعامل مع سكين واحدة، يوقفها بشكل ما، يكسرها او يحرقها، فقط لكي ليسمح للسكين الآخرى بطعنه كنتيجة لتأخره مع الأولى، وبحال استطاع مقاومة الطعنة، سيستطيع حينها صد السكين الثالثة القادمة من الخلف.
بالنسبة لي، لم اشعر بالكثير وقتها، بالرغم من انه كان يلامسني، يمرر يده على وجهي ويلقي بشعري الكثيف إلى الخلف، لم تحرك حقيقة إقتراب احد مني اي شيء بي، وكنت اقول بداخلي: ” سيرحل فور ان يكتشف الأمر ” .
ولكن شيرو لم يسمح لي بالبقاء هكذا فقط، اجبرني على فعل ما أريد، سمح لي بشرب جرعة كبيرة من الشيء الوحيد الذي كنت افتقره وارغب به بشدة، ولسبب او لآخر لم ينتهي الأمر هناك فقط.
ماخذًا مجلسه أمامي على الأرض، اخرج الرجل من الهواء طعامًا لا اتذكر نوعه.
محاولًا تحديد نوعية الفئة التي ينتمي لها زيو، مفكرًا بأن ردائه هذا ليس مختلفًا بالواقع عن اردية من هاجموا ستيلفورد، وانها ربما مصادفة وليس لزيو اي علاقة بهذا او ذاك.
” تناولي هذا ”
” بالرغم من انني قمت بترتيبه قبل أيام فقط…”
اخبرني.
ظننته مجنونًا وقتها، فاقد لعقله على الغالب بالرغم من انه يخبرني بأن شين اخبره بما يجري معي، لم استطع فقط فهم ما يجول بعقله.
” فقط لكي تشعر بالفخر! انت الوحيد الذي اجبرني على الوصول لهذا الحد ولهذه السرعة!”
كطفلة في التاسعة من العمر، لم اعلم تمامًا ما الذي يجري من حولي، ولكن لسبب ما، مر إفتراض لا يجب ان يمر بعقل طفل بالتاسعة من عمره إطلاقًا.
بالرغم من ان كل مملكة من الممالك الثالث امتلكت مساحة جيدة من الأراضي الجبلية والغنية بالمعادن، الا ان العالم لم يكن عادلًا بما يكفي فقط لكي يجعل كل مملكة تتحصل على جبل من الثروة المعدنية.
“…”
احيانًا..تخرج مني بضعة كلمات لا افهم حتى كيف افكر بها، ولكنها حتمًا لا تخرج إلا عندما اكون فزعًا من شيء، بمثل هذه المواقف فقط.
اذًا كان سبب خفة ذلك السيف لتلك الدرجة غير الطبيعية، هو استخدام هانار لحديد نادر بصناعته ودون ان يقوم بخلطه؟ لابد من انه تحصل على كمية كبيرة من الفينست.
بتلك اللحظات، وانا انظر إلى ذلك الطعام، بينما كان الرجل ينتظر ردًا مني على الغالب، لم أفكر سوى بأن الملك قد قرر اخيرًا انه حان الوقت لتخليص تلك الفتاة من عذابها، وإطعامها شيئًا مسمومًا فقط من اجل اراحتها.
كانت تلك الأفكار هي كل ما يتراود إلى ذهني، وبالرغم من ان الملك كان السبب بكل هذا، بكل معاناتي هذه، لم اشعر يومًا بالرغبة في إذائه، ودائمًا ما كنت اقول بأنه رحيم بداخله، بأنه يبحث عن علاج بالخارج بلا شك، بأنه يوم ما، وحتى إن لم يجد علاجًا سيأتي إلي، سيحتضنني كما السابق ويعتذر لي، سيأخذني كل تلك الأماكن التي اصبحت احلم بالذهاب إليها الآن، وسيأمنني من من برودة الشتاء.
” هي! ما رأيك بالخروج والقيام بجولة صغيرة حول المدينة؟ شاليتير؟”
آه انا ارى، يرغب بالتخلص مني الآن؟ كنت سعيدة بما يكفي لكونه قد سمح لذلك الرجل بتعليمي كيف اسيطر على لعنتي، وسمح لي بالخروج ورؤيته كذلك، لذا لم اشعر سوى بالحزن فقط.
بالنسبة لي، لم اكّن اي كراهية تجاه الملك، حتى من بعد ان اصبح ينظر إلي بذلك الوجه المتشائم ويحمل تلك النظرات المتقززة اينما ذهب وكلما رآني، بالرغم من ذلك كله كنت اقول بنفسي انه ربما يشعر بالسعادة الآن، اجل، لابد من انه منبسط الصدر، الآن وانا لا استطيع إذائه، ربما هو يستطيع العمل بشكل أفضل الآن.
لم يكن السبب بتلك الكارثة سوى هذه الطفلة ذات السنوات الثلاث، الطفلة المحبوبة التي اصبحت طفلة ملعونة الآن، تلك اللعنة التي قامت بتحويل كل ذلك الحب، إلى شيء غير مفهوم تمامًا.
بشكل او بآخر، كنت اضارب افكاري الخاصة، اتناقض بين افكاري حول إنقاذي من قِبل ذلك الملك، ومقتلي بشكل رحيم على يده كذلك.
“..باللحظة الأولى لم تكن تبكي، كان ذلك غريبًا لطفلة صغيرة تواجه الموت صحيح؟ اجل وحتى بالرغم من انني قمت بقسم جسد من كان اسمه؟..آه اجل _**ابي لينارد**_ او هكذا كانت تناديه تلك الفتاة…”
ومع مرور الوقت، مرور كل تلك السنين، لم تعد لأفكاري السابقة، اي مكان لتتواجد به داخل قلبي.
طوال الأيام الثلاث التي تلت تلك المصافحة، وجدت نفسي بمواقف عدة معه، اكتشفت المزيد عنه، وجدته يهتم بي بشكل جعلني اقترب من البكاء بكل مرة، بكل مرة يقوم فيها بخلق كراته النارية الجميلة تلك، بكل مرة اهتم فيها بي، بالمرات التي تحدث بها إلي، حين دفع شين لكي يتخلى عن صمته ويبدأ بمحادثتي بشكل طبيعي، بكل تلك اللحظات التي قد يراها البعض مجرد تفاصيل بلا قيمة، اعتبرتها لحظات مهمة بالنسبة لي، واكتنزتها عميقًا داخل قلبي.
حينها، تذكرت ان فضولي هو ما جلبني إلى هنا بالمقام الأول، وليس الأمر وكأنني احتجت سلاحًا.
ااه، يبدوا بأنه لا يشعر بالراحة الكافية بعد، ومازال يشعر بالسوء من تواجدي بهذه الحياة، ولكن لأنه كان رحيمًا، سمح لي بالعيش لكل هذه الفترة، سمح لنفسه بحمل إزري لفترة من الزمن قبل ان يثقل ذلك الوزن كاهله ويقرر في النهاية انه من الأفضل قتلي بهذه الطريقة الهادئة، بداخل هذه الغرفة البعيدة عنه.
ولكن وتجاهلًا لكل ماسبق، هل شيرو حقًا بموضع بائس هنا؟ هل يظن بأنه سيموت هنا لا محالة؟
ممتلئةً بتلك الأفكار، انزلت رأسي بهدوء حتى وصلت للصحن الموضوع أمامي، تمامًا كالماشية، بدأت بإبتلاع كل ما وجد بالصحن.
اجل كان هذا دليلًا دامغًا على عثوره الفعلي على جبل الحديد، الجبل الذي بذل فصيل تحديدًا الأقزام نصف عمره وهو يبحث عنه.
” ما..م— مهلًا! ما الذي تفعله؟!”
“.. لما لا تستخدمين يداكِ؟ ”
وبوسط تلك الفوضى، ستجد كل من شيرو وهانار، يحاولان النهوض من الأرض دون الدوس على شيء قد يتسبب ببتر اقدامهما.
لم يكن السبب بتلك الكارثة سوى هذه الطفلة ذات السنوات الثلاث، الطفلة المحبوبة التي اصبحت طفلة ملعونة الآن، تلك اللعنة التي قامت بتحويل كل ذلك الحب، إلى شيء غير مفهوم تمامًا.
قال الرجل وهو ينظر إلي، دون ان يوقفني.
وايضًا ليس من الغريب ان يحاول الحفاظ على سره هكذا، فبعد كل شيء، تنازعت قبائل عدة داخل فصيل الأقزام فقط لأخذ حق النقب والبحث عن ذلك الجبل، بينما كان الهدف الأسمى لبعض القبائل.
بينما كان والدي يعمل طوال اليوم، وجدي مشغولًا بأشيائه الخاصة، كان ذلك الوقت وقت والدتي للإهتمام بي.
من جانبه، ربما أمره الملك فقط بتسميمي والخروج، او ترك الطعام فقط والذهاب، كنت سأكله على كل حال، ولكنه لم يفعل ذلك، بل وفعل مالم يفعله احد من قبل.
“..هوه، كان ذلك جنونًا منذ لحظة ”
بالطبع كان ذلك يشغل بالي، ولكن مادمت سأموت بكل حال، لا داعي للتركيز في مثل هذه التفاصيل. صحيح؟
” كهه..!!”
” لا هذا لا يجب ان يحدث بهذا الشكل ”
اعاد الرجل التحدث، قبل ان يرفع رأسي من الصحن بهدوء، يخرج منديلًا من جيبه ويقوم بتنظيف بقايا الطعام التي ملأت وجهي، يمرر يده بلطف من اعلى جبتهي، بين شعري وكأنه يحاول ترتيبه.
آه صحيح اردت تحذيره بشأن عدم إغلاقه لباب متجره.
حينها، تذكرت ان فضولي هو ما جلبني إلى هنا بالمقام الأول، وليس الأمر وكأنني احتجت سلاحًا.
” اخبريني، لما لا تستخدمين يداكِ؟”
ناطقًا بتلك الكلمات دون الحاجة للصراخ بها، استخدم شيرو سرعته الخاصة للدوس على مقبض سيف كان ساقطًا أمامه، قامت تلك الحركة بدورها بجعل السيف يقفز من مكانه ويصبح الآن بالهواء، امام شيرو مباشرةً.
اعاد طرح ذلك السؤال مجددًا، وكأنه لم يكن يعلم حقًا، ناظرًا إلى يداي المرتجفتان والجافتان بالأسفل.
وبحركة حمقاء منه، مد يده بإتجاه كف يدي، ولولم استجب بتلك اللحظة وقمت بسحب يدي عنه، لما توقف حتى يلمسها.
وحينها..كان سيحدث ذلك الأمر.
” ما الأمر؟”
“….يدي..”
“..يبدوا بأنك قد اكملت حظ حياتك بآسره حتى تستطيع العثور على ذلك الجبل هاه؟”
حسنًا..كانت النظرية تنطبق على اولئك من يفقدون **اطرافًا** من اجسادهم فقط..اذًا..كيف يكون الأمر بالنسبة لمن يفقدون جسدهم كاملًا؟
بداخل عقلي، كنت قد نسجت الكلمات المطلوبة بشكل صحيح، ولكن لساني المتثاقل، اللسان الذي لم يخاطب احدًا طوال سنوات، لم يقدر فقط على إخراج تلك الكلمات بشكل ملائم. وكنت اعاني امامه لنطق حرف واحد فقط.
بالطبع تعلمي لطريقة تمكنني من السيطرة على قواي كانت القفزة الوحيدة التي احتجتها للإنتقال من الحياة التي كنت بها، إلى آخرى لم اتوقع ان اعيشها.
” زيو..”
” انا ارى..”
وايضًا ليس من الغريب ان يحاول الحفاظ على سره هكذا، فبعد كل شيء، تنازعت قبائل عدة داخل فصيل الأقزام فقط لأخذ حق النقب والبحث عن ذلك الجبل، بينما كان الهدف الأسمى لبعض القبائل.
مستشعرًا لمعاناتي ربما، لم يقم الرجل تاليًا سوى بسحب يده بعيدًا عني.
” بالرغم من انني قمت بترتيبه قبل أيام فقط…”
كنت ارغب بقول كل ذلك، بينما كان عقلي يفكر بحقيقة سؤاله، وتارة يترجى ان تكون إجابتي ب”نعم” هي طريقي نحوا العلاج، نحوا الحياة التي فقدتها.
” هل تملكين اي رغبة بالحياة؟”
_**ولكن لماذا هو هنا؟ لما يستهدفني؟**_
” ه..؟”
دون ان اتوقع، طرح الرجل الغريب ذلك السؤال الأغرب علي، بينما كان يواجهني.
هل ارغب بالحياة؟ لم افهم المغزى من ذلك السؤال، بالآحرى لماذا سيحتاج لإجابتي على سؤال كهذا؟ الم يكن سبب قدومه هو اخذ حياتي؟
يقومون بعدها بتسجيل المكونات ولما سيحتاجونها، يسجلون المقاسات الخاصة بالسلاح، وزنه وخصائصه، والكثير من التفاصيل الآخرى التي اخبرني بها الحداد.
لم يستطع عقلي مواكبة ما يحدث حينها، ما الذي يريده هذا الرجل، لماذا يتحدث عن حياتي فجأةً، لماذا لا يعلم عن لعنتي، لماذا هو لا يفزع لما لا يهرب، ما الذي اتى به؟
“..ارغب بالتحدث إليه”
كنت اتفادى كل تلك الأسئلة فقط وانا انظر الى الصحن امامي، واضعةً عذر التسميم أمامي، وانه لا حاجة لي بمعرفة شيء أكثر مادامت حياتي ستنتهي هنا، امام سؤاله ذاك..لم يستطع عقلي سوى التفاجئ لدرجة جعلته يقابل كل تلك الاسئلة رغمًا عنه.
بذلك المكان، كان النهار ورغم برودته، نهارًا بعد كل شيء، سيضطر الجميع للخروج من اسفل حصونهم الدافئة، عدا شاليتير..وسيبدأون بروتينهم اليومي الطبيعي لكسب لقمة العيش.
” لا حاجة لنطق اي كلمات، يمكنكِ ان توميئي بالموافقة او الرفض فقط ”
” اويا؟ لا داعي للقلق لهذه الدرجة، لقد فزت بالمعركة الجسدية بالفعل كما ترى؟”
اااه ما الذي افكر به الآن؟! انا فقط لا استطيع التوقف عن التفكير به الست كذلك؟! بالرغم من ان الجو بارد بالفعل، لماذا أشعر بأن وجهي ساخن لهذه الدرجة؟؟
هل ارغب بالحياة؟ عن اي حياة يتحدث؟
واصلًا إلى الباب اولًا، قام شيرو بوضع يده على المقبض.
قائلًا بأن هذا سر، لم يمانع ان يخبرني رغم كل شيء، افترض بأنه قد اعجب بمقدار المعرفة التي املكها، حتى وإن كانت معرفةً مبنية على التجارب او الرأي الشخصي والذكريات فقط.
إن كان يقصد حياةً بداخل هذه الغرفة، حياةً بعيدةً عن كل ما اريد، حياةً باردة كهذه حيث لا ارى وجه والدتي او اقابل جدي، حيث لا استطيع فيها فهم الملك او ما يريده مني، فلا ارغب بحياة كهذه.
ولكن بالنسبة لي، فكنت على عكس الصنف الأول لا استطيع المشي إطلاقًا حتى بالرغم من انني وصلت عامي الثاني بالفعل، وعوضًا عن ذلك كانت تفاصيل جسدي تنموا بشكل جيد جدًا، بجانب شعري الذي كان اطول مني وقتها، كذلك بالإضافة لوجه كان يمتدحه والدي كثيرًا كلما رآه.
مع وصولي إلى بالادين، تلقي الترحيب الكبير الذي جعل قلبي يمتلئ بالسعادة، والقيام بحادثة آخرى..وجدت نفسي اعيش بمكان آخر، ولكنني اعيش نفس الحياة التي لطالما كنت اعيشها.
ولكن، إن كان يتحدث عن حياة..استعيد فيها كل ما فقدته..
فقط باللحظة التي شعر بها صاحب القناع بأنه نجح بتسديد هجوم واحد نهائي، استطاع شيرو من خلال القفز إلى الخلف باللحظة الآخيرة، ان يتفادى ضربة مميتة على الغالب.
وجدت نفسي وانا ارفع رأسي من الأرض وانظر إلى الرجل مباشرةً.
لم يستطع عقلي مواكبة ما يحدث حينها، ما الذي يريده هذا الرجل، لماذا يتحدث عن حياتي فجأةً، لماذا لا يعلم عن لعنتي، لماذا هو لا يفزع لما لا يهرب، ما الذي اتى به؟
” اجل فهذا متجر للحدادة، لم تقم بالدخول دون ان تقرأ اللافتة صحيح؟ اذًا لابد من انك اردت شراء سلاح”
كانت عبائته تغطي ملامح وجهه تمامًا، ولا استطيع سوى رؤية ابتسامة صغيرة كانت تظهر من اسفل الغطاء.
“…”
كنت انظر إليه وكأنني اسأله عن نوع الحياة التي يتحدث عنها، وأنني لا استطيع قبول اي شيء فقط، لا استطيع العيش هكذا أكثر، وهل انت حقًا لم تأتي لأخذ حياتي هنا؟ كيف ستمنحني حياةً حتى؟
” اخبريني، لما لا تستخدمين يداكِ؟”
كنت احمل كل تلك الأسئلة وانا افكر بهذه اللعنة التي سلبتني حياتي، اللعنة التي لا علاج لها، ولكن بإختفائها ستعود حياتي إلي دون شك.
” هانار فقط، لا حاجة لسيد. وبالعادة، هذا يعتبر سر خاص بكل حداد. ولكن سأسمح بإستثناءً صغير هذه المرة فقط لأنك تملك عينًا ويدًا جيدة ”
بموضعه ذاك، كان ابرز المقاتلين سيتعامل مع سكين واحدة، يوقفها بشكل ما، يكسرها او يحرقها، فقط لكي ليسمح للسكين الآخرى بطعنه كنتيجة لتأخره مع الأولى، وبحال استطاع مقاومة الطعنة، سيستطيع حينها صد السكين الثالثة القادمة من الخلف.
هل تعدني بعلاج هذه اللعنة؟ لا بل قم بعلاجها من فضلك، عالجها من أجلي، من اجل ان احصل على الحياة التي اريدها.
” على الأقل لن احتاج لتغيير شيء غير تلك الثريا البالية..اللعنة”
كنت ارغب بقول كل ذلك، بينما كان عقلي يفكر بحقيقة سؤاله، وتارة يترجى ان تكون إجابتي ب”نعم” هي طريقي نحوا العلاج، نحوا الحياة التي فقدتها.
” ما الأمر؟”
على الرغم من انني لم اكن استطيع رؤية نفسي وقتها، الا انني كنت متأكدةً من ان كل زاوية من وجهي حملت تعابير طفلة مترجية فقط، فبعد كل شيء، كنت اشعر بعيناي وهما يذرفان كل تلك الدموع التي كانت تتساقط من اعلى خداي بلا توقف.
“…”
مخرجًا صوتًا مميزًا وملتويًا كعادته، ولكنه حمل كلمات عادية هذه المرة، بينما كانت نبرته نفسها اكثر استقامة من اي وقت مضى، لم يقم الرجل تاليًا إلا بإيقاف زيو الذي لم يستطع الوقوف من المرة الأولى، واضعًا يده على جانبه الأيمن الذي تمزقت منه كل الثياب لتترك جلده الأبيض المختلط بالدماء باديًا للعيان.
” اجل، يمكنكِ طلب ذلك ايضًا ”
“..ربما احتاج لسلاح بعد كل شيء. ”
حينها وكأنه قد نجح بقرائة ما احاول قوله، اخبرني بأنني امتلك الحق بطلب ذلك، بطلب الحياة التي اريدها، يكفي فقط ان اظهر اي تعابير يدل على رغبتي بالحصول عليها.
” اجل فهذا متجر للحدادة، لم تقم بالدخول دون ان تقرأ اللافتة صحيح؟ اذًا لابد من انك اردت شراء سلاح”
فقط باللحظة التي شعر بها صاحب القناع بأنه نجح بتسديد هجوم واحد نهائي، استطاع شيرو من خلال القفز إلى الخلف باللحظة الآخيرة، ان يتفادى ضربة مميتة على الغالب.
ولكن حقًا، والآن عندما اتذكر هذا، اي تعبير سيكون اقوى من الذي كنت اظهره وقتها؟ كنت بلا اشك ارغب بإختيار طريق الحياة منذ البداية، ولكنني كذلك، رغبت بتلوين تلك الحياة قليلًا.
” لا تقلق، ربما لا ابدوا هكذا، ولكنني تعاملت مع بعض المزعجين سابقًا، سأكون بخير ”
من بعد الإماء بالموافقة، قام الرجل حينها بتعليمي طريقةً تمكنني من السيطرة على اللعنة بشكل طفيف، واخبرني ان جدي كان يستخدم هذه الطريقة ليمنع يداه من إذابة اي شيء فقط، وبحال استطعت إتقان ما سيعلمني إياه، لن تؤثر اللعنة سوى بالكائنات الحية.
وحينها..كان سيحدث ذلك الأمر.
بالطبع تعلمي لطريقة تمكنني من السيطرة على قواي كانت القفزة الوحيدة التي احتجتها للإنتقال من الحياة التي كنت بها، إلى آخرى لم اتوقع ان اعيشها.
اخبرني.
ومن خلال التعاليم اليومية، الزيارات اليومية، تمكنت بشهر واحد فقط، ان اتقن التقنية التي استغرقت جدي عشر سنوات حتى إتقانها
” شعر عسلي..اعين لامعة بذات اللون..”
وفقط بالوقت الذي اصبحت فيه قادرةً على إرتداء ثيابي بنفسي، حمل اغراضي بنفسي، تناول طعامي بيداي ولمس اي شيء غير حي دون إذابته، اختفى ذلك الرجل دون ان يخبرني بالمكان الذي سيذهب إليه، ودون ان يذكر لي اسمه او من قام بإرساله حتى.
ومن بعد تأكد الملك بأنني اصبحت آمنة بالشكل الكافي له، لم يطل الأمر قبل ان اخرج من غرفتي تلك.
ولكن، خروجي من تلك الغرفة وبدايتي لحياتي الجديدة، جعلني اكتشف فقط بأن تلك الحياة، لم تكن مختلفة كثيرًا عن ما كنت اعيشه بالفعل.
من خلال رؤية ذلك النهج فقط، سيكون من الجلي للجميع معرفة نوعية العلاقة التي تربط وسبيريا بلوثيريا.
فبينما كنت اتحرق شوقًا لرؤية وجه الملك، لم يقابلني سوى بوجه صارم جاف، غير لطيف، قبل ان يخبرني بأنني امتلك الحرية بفعل ما اريد وطلب ما اريد ولكنني سألتحق قريبًا بأكاديمية خاصة بمكان بعيد عن الإقليم.
اما بالنسبة للحديث والإستيعاب فعادة ما يأخذ ذلك سنينًا من اي طفل بشري عادي، ثلاث سنوات على الأقل ليتحدث بشكل جيد. بينما هنا، سيحتاج غالبية الإنباير الى سنة على الأكثر للتحدث بشكل ملائم، بينما يمتلك الفريدون منا قدرة التحدث حتى ابكر من ذلك.
آه انا ارى، يرغب بالتخلص مني الآن؟ كنت سعيدة بما يكفي لكونه قد سمح لذلك الرجل بتعليمي كيف اسيطر على لعنتي، وسمح لي بالخروج ورؤيته كذلك، لذا لم اشعر سوى بالحزن فقط.
” !!”
اخبرني.
غمرني الشوق كذلك لرؤية والدتي اخيرًا الآن وقد خرجت، اردت منها فقط ان تبتسم بوجهي، تعانقني إن امكن، تحكي لي شيئًا ربما، ولكنني سرعان ما علمت انها رفضت مقابلتي كذلك.
” اوي، ما الذي يجري هنا؟”
فبينما كان النهار للعمل، كان الليل موعد الراحة، وموعد العودة لداخل تلك الحصون الدافئة التي لم تخرج منها شاليتير إطلاقًا.
انا ارى، حتى الملكة لا ترغب برؤية وجهي؟ وايضًا يبدوا بأن والدي قد تزوج مجددًا من امرآة آخرى وانجب منها طفل وطفلة قبل خمس سنوات… بالطبع حطم ذلك الأمر قلب والدتي لذا هي تحبس نفسها في غرفتها الآن. لم تمانع الخادمة التي عُينت لتشرف علي وتلبية طلباتي من إخباري بذلك، بوجه سعيد لا أعلم لماذا تظهره امامي هكذا.
سمعت ان جدي قد هُزيء ونفي الى خارج الإقليم وانني لن آراه مجددًا، تلقيت معاملةً سيئةً من الملكة المفضلة للملك، لم يرغب آي من شقيقاي ان يقتربا مني وعاملاني وكأنني وحش ما، سمعت الخدم وهم يطلقون الإشاعات عني، رأيتهم يبتعدون عني ويتحاشوني، رأيت الملك ينسق مع خادمه بشأن الطرق الذي يفترض به ان يسير بها حتى لا يقابلني عن طريق الخطأ بإحدى اروقة القصر، كان ذلك كثيرًا بعض الشيء.
بالرغم من انني مررت بكل هذا، الا انني حصلت على كل ما طلبته، تمامًا كما قال الملك.
_**حقًا ياله من معجزة**_
كان جدي رجلًا ذكيًا للغاية، بارع اليدين، ولكن سريع الهلع كذلك.
وعلى تلك الحال، عشت حتى بلغت عمر السابعة عشر، وكان ذلك هو موعد رحيلي عن ذلك القصر.
مع وصولي إلى بالادين، تلقي الترحيب الكبير الذي جعل قلبي يمتلئ بالسعادة، والقيام بحادثة آخرى..وجدت نفسي اعيش بمكان آخر، ولكنني اعيش نفس الحياة التي لطالما كنت اعيشها.
ويوجد اولئك ممن يكتسبون تلك السرعة او المهارات عن طريق التدريب.
ولم يطل الأمر قبل ان ينتشر امر لعنتي إلى جميع اركان الأكاديمية ويبدأ الجميع بتجاهلي، الإبتعاد عني، مراوغة السير بنفس الرواق الذي اسير به، ترك الأماكن التي اجلس بها، عدم الإقتراب، عدم النظر، عدم التحدث.
قائلًا بأن هذا سر، لم يمانع ان يخبرني رغم كل شيء، افترض بأنه قد اعجب بمقدار المعرفة التي املكها، حتى وإن كانت معرفةً مبنية على التجارب او الرأي الشخصي والذكريات فقط.
” تلك السكاكين اللعينة..”
وايضًا، بدأت اعتاد على كل ذلك، او بالواقع، اعتدت على كل ذلك منذ زمن بالفعل، ولم اعد اشعر بسوء شديد كما في السابق.
ولكن ليس الأمر وكأنني لم اشعر بشيء، كأنني منزوعة من المشاعر، تمنيت بالواقع لو ان مشاعري تضمحل فقط لكي لا اعود اشعر بكل تلك بالمشاعر الغريبة المؤلمة والتي لا استطيع تفسيرها.
كنت اقوم فقط بتذكر اشكال تلك النقوش التي رأيتها في كل مكان فاره زرته من قبل، وأقوم بتعديلها قليلًا قبل رسمها. وبالرغم من ان ما أفعله ينال إعجاب الحداد، الا انني اشعر وكأنني مجرد سارق صغير نوعًا ما.
هل كانت هذه حقًا هي الحياة التي اردتها؟ هل هذا ما بذلت جهدي من أجله؟ ما تمنيته طوال تلك السنين وانا حبيسة بتلك الغرفة؟ هل هكذا سيعاملني الجميع؟ سيعاملني العالم بهذا البرود دائمًا وكأنني لا شيء او بلا فائدة؟
بحركة سريعة، حمل شيرو هانار من منتصفه، قبل ان يقوم بإلقائه خلف منضدة المعاملة، فقط ليقوم تاليًا بإشهار يده امام المنضدة دون الحاجة لترديد شيء معين، ودون ان يبعد إنتباهه عن زيو الذي سقط على الأرض وبدأ معاودة الوقوف الآن. صنع شيرو حاجزًا سحريًا شفاف اللون حول المنضدة، مغلفًا ومغلقًا على هانار بالداخل.
حاولت كسر هذه الأفكار ولكن لم استطع، حاولت النظر للجانب الإيجابي من الأمور ولكن لم يوجد اي جانب كذلك من الأساس.
رفقة تلك العائلة، عائلتي. امضيت عامين من السعادة الخالصة، قبل ان يأتي ذلك العام الثالث، والذي تحول فيه كل شيء.
في النهاية تقبلت العيش بتلك الطريقة حتى نهاية عمري، وربما بعد مائة او مائتي عام، ربما فقط بعد مرور قرن من الزمان، سيقتلني شيء ما ويريحني من كل هذا.
“..هانار، حاول العودة إلى الخلف بهدوء، قد تصبح الأجواء هنا خانقةً قليلًا ”
كنت قد توصلت لحقيقة مجردة تقول بأن العالم لا يقف بجانبي ولن يفعل إطلاقًا، ولكن ما الذي حدث بعد ذلك؟ من بعد مرور عام كامل على تقبلي لحياتي هذه؟، من بعد ان تخلت عني عائلتي وجميع من تعرفوا علي؟، من بعد مرور ستة عشرَ عامًا منذ ان اصبحت ملعونةً..فجأةً من العدم، ظهر فتى ابيض الشعر لم اره من قبل، وكان ذلك الفتى يقف أمامي تمامًا وهو يقول بوجه باسم: “…لما لا نتصافح؟”
غير مبالٍ بمديح زيو الذي عاود النهوض بأغرب طريقة ممكنة، والذي اخرج كذلك ثمانية سكاكين آخرى من العدم، حاملًا اربعة سكاكين على كل يد بطريقة اظهرت تمرسه وخبرته فقط بحمل تلك الأسلحة. لم يقم شيرو سوى بنطق اسم معين بنبرة هادئة غير مسموعة لأحد، قبل ان يتخذ بعدها وضعية دفاعية معيدًا قدمه اليمنى إلى الأخلف، مقدمًا اليسرى بقليل عن سابقتها، وساحبًا درعًا صغيرًا صدف وان كان ملقيًا على الأرض بجانبه.
ما الذي اشعر به الآن حتى؟ ما الذي يمنعني من النوم لهذه الدرجة؟ لماذا قلبي ينبض بسعادة هكذا بالرغم من انني وحيدة هنا بهذه الغرفة!
ظننته مجنونًا وقتها، فاقد لعقله على الغالب بالرغم من انه يخبرني بأن شين اخبره بما يجري معي، لم استطع فقط فهم ما يجول بعقله.
” ذلك الفتى..إنه سريع بشكل سيء..ولكن..هذا يصبح منطقيًا الآن كيهيهي..”
ولم يطل الأمر قبل ان ينتشر امر لعنتي إلى جميع اركان الأكاديمية ويبدأ الجميع بتجاهلي، الإبتعاد عني، مراوغة السير بنفس الرواق الذي اسير به، ترك الأماكن التي اجلس بها، عدم الإقتراب، عدم النظر، عدم التحدث.
كان ذلك الفتى وعلى عكس باقي الفصل، طالبًا جديدًا لم يمضي على قبوله هنا الكثير، لا يعلم شيئًا عني ربما سوى ما اخبره عنه شين، الفتى الآخر الذي لم يظهر نفورًا مني او اقترابًا كذلك.
مظهرًا إبتسامةً واثقة بينما ينظر إلى هانار بجانب عينيه، لم يكن زيو على الجانب الآخر ينتظر شيئًا او ثغرة أفضل من لحظة تحويل شيرو عينيه إلى إتجاه آخر.
فقط ما الذي يريده مني؟ مادام يعلم بأنني احمل تلك اللعنة، لماذا يرغب بمصافحتي؟ هل يريد إثارة شيء؟ القول بأنني اذبته عن قصد لإثارة مشكلة ما؟
من جانبه، ربما أمره الملك فقط بتسميمي والخروج، او ترك الطعام فقط والذهاب، كنت سأكله على كل حال، ولكنه لم يفعل ذلك، بل وفعل مالم يفعله احد من قبل.
فكرت بتلك الطريقة السيئة بالشخص الذي ساعد بتدفئتي ليس قبل وقت طويل، الشخص الذي لم يمانع الجلوس بجانبي حتى من بعد معرفته لما فعلته وما احمله.
ومع مرور الوقت، مرور كل تلك السنين، لم تعد لأفكاري السابقة، اي مكان لتتواجد به داخل قلبي.
الشخص الوحيد الذي يلقي بتحية الصباح إلي وكذلك الشخص الوحيد الذي لم اشعر منه بأي هالة منزعجة او مرتبكة من وجوده بجانبي.
” تلك التي تفصل بين حدود وسبيريا ولوثيريا؟”
مع مرور الزمان، بدأت اقرأ وافهم ما يشعر به الطرف الآخر حتى دون الحاجة لكلمات، لا اعلم كيف اكتسبت تلك المهارة او هل هي مهارة حتى، ولكنني كنت واثقة بما اشعر به.
” اجل فهذا متجر للحدادة، لم تقم بالدخول دون ان تقرأ اللافتة صحيح؟ اذًا لابد من انك اردت شراء سلاح”
مواصلًا الإقتراب من الفتحة بجدار المتجر، مقاومًا ضربات الألم التي تخسف جانبه الأيمن، ضحك زيو على نفسه البائسة هنا.
في النهاية، وحتى مع موافقتي على مصافحته، لم استطع الوصول ليده، كنت خائفةً من إذابتها، اليد الوحيدة التي مُدت إلي طوال سنوات، لم اكن ارغب بحرقها الآن، اردت حقًا ان احافظ عليها لذا لم اقربها.
ولكن تلك اليد، كانت تحمل إرادة لم استطع بأي شكل من الأشكال ان اشعر بها، وسرعان ما وجدت نفسي اصافح ذلك الفتى المبتسم، الذي قام فجأةً بالتعريف عن نفسه امامي.
مملكة لوثيريا ليلًا، بالرغم من ان المملكة متوسطة التقدم امتلكت قرىً عديدة على الأطراف، والعديد من المباني الصغيرة كذلك، الا ان ذلك لم يمنعها من إظهار ذلك المنظر الهادئ والمليء بالسكينة والسلام، المنظر الوحيد الذي لن تجده سوى بالليل وبداخل تلك المملكة.
” ادعى شيرو لينارد، سررت بالتعرف عليكِ!”
كنت اقوم فقط بتذكر اشكال تلك النقوش التي رأيتها في كل مكان فاره زرته من قبل، وأقوم بتعديلها قليلًا قبل رسمها. وبالرغم من ان ما أفعله ينال إعجاب الحداد، الا انني اشعر وكأنني مجرد سارق صغير نوعًا ما.
شيرو..طبعًا كنت اعرف اسمه جيدًا، ولكن إعادة تقديمه لنفسه هكذا الآن، بينما كان يحمل يدي هكذا، كانت على وشك ان تجعلني ابدأ بالبكاء وقتها.
لم استطع فعل اي شيء سوى ان اترك مشاعره تصل إلى قلبي من خلال يده التي كانت دافئة بشكل لا يصدق، رغبت بشدة ان اعتصرها، اتحسسها بشكل ملائم ولكنني خفت من ان يتسبب ذلك بأي شيء خاطئ.
ولكن شيرو لم يسمح لي بالبقاء هكذا فقط، اجبرني على فعل ما أريد، سمح لي بشرب جرعة كبيرة من الشيء الوحيد الذي كنت افتقره وارغب به بشدة، ولسبب او لآخر لم ينتهي الأمر هناك فقط.
ولكن شيرو لم يسمح لي بالبقاء هكذا فقط، اجبرني على فعل ما أريد، سمح لي بشرب جرعة كبيرة من الشيء الوحيد الذي كنت افتقره وارغب به بشدة، ولسبب او لآخر لم ينتهي الأمر هناك فقط.
وعوضًا عن الحديث، اصبح عقلي يستوعب الكثير من الأمور، الكثير من الكلمات التي كان لساني يتثاقل عن نطقها، وبدأت افهم الكثير فقط من بضعة كلمات، حتى انني تعلمت القرائة الداخلية بسن ست أشهر فقط.
طوال الأيام الثلاث التي تلت تلك المصافحة، وجدت نفسي بمواقف عدة معه، اكتشفت المزيد عنه، وجدته يهتم بي بشكل جعلني اقترب من البكاء بكل مرة، بكل مرة يقوم فيها بخلق كراته النارية الجميلة تلك، بكل مرة اهتم فيها بي، بالمرات التي تحدث بها إلي، حين دفع شين لكي يتخلى عن صمته ويبدأ بمحادثتي بشكل طبيعي، بكل تلك اللحظات التي قد يراها البعض مجرد تفاصيل بلا قيمة، اعتبرتها لحظات مهمة بالنسبة لي، واكتنزتها عميقًا داخل قلبي.
فبينما لم تتضرر السكاكين وسقطت فقط، كان نصل شيرو على الجانب الآخر مهترئًا بالكامل.
إنها مجرد ايام، مجرد لحظات، ولكنني اشعر حقًا بالسعادة لأنني عشت كل تلك السنوات فقط لكي أعيش هذه اللحظات، قلبي فقط لا يتوقف عن الخفقان المتسارع كلما تذكرت ما يفعله وما سيفعله.
كانت سلسلة الجبال تلك مجرد متاهة ضخمة متصلة ببعضها البعض من الداخل. بينما من الخارج، كانت عبارة عن كتلة صخرية لا يمكن إختراقها فقط بإستخدام أدوات النقب العادية، وخصوصًا ذلك الجبل المعروف بجبل الحديد.
ولكن لم يهتم الرجل بأي شيء وامسكني بلطف قبل ان يجلسني على ظهري بهدوء.
بالطبع كان كل ذلك شيئًا، وحديثه عن وجود علاج لي، للعنتي، كان شيئًا آخر تمامًا.
ولكن وبالرغم من ان الليل مخصص لالراحة، خصوصًا بقرية سنوفيلد التي ينهي معظم عمالها اعمالهم مبكرًا وقبل غروب الشمس بقليل، حتى ينعموا بليل طويل مليء بالأحلام والسكينة. وقف ظل وحيد بأعلى تلة سمحت له برؤية القرية النائمة بأكملها بمنظر يخطف الأنفاس.
ولكن تلك اليد، كانت تحمل إرادة لم استطع بأي شكل من الأشكال ان اشعر بها، وسرعان ما وجدت نفسي اصافح ذلك الفتى المبتسم، الذي قام فجأةً بالتعريف عن نفسه امامي.
“…علاج”
حينها وكأنه قد نجح بقرائة ما احاول قوله، اخبرني بأنني امتلك الحق بطلب ذلك، بطلب الحياة التي اريدها، يكفي فقط ان اظهر اي تعابير يدل على رغبتي بالحصول عليها.
مستلقية بالسرير الصغير داخل احدى الغرف التي قمنا بإستئجارها لليلة واحدة، تمتمت بتلك الكلمة التي لم تصل سوى لسقف الغرفة، قبل ان تعود إلي من جديد.
على الرغم من انني لم اكن استطيع رؤية نفسي وقتها، الا انني كنت متأكدةً من ان كل زاوية من وجهي حملت تعابير طفلة مترجية فقط، فبعد كل شيء، كنت اشعر بعيناي وهما يذرفان كل تلك الدموع التي كانت تتساقط من اعلى خداي بلا توقف.
“هم!…”
من بعد إستذكار كل هذا، انا لا استطيع النوم فقط.
بالرغم من إنخفاض درجات الحرارة بشكل كبير، إلا ان ذلك لم يمنع سكانها من التكيف، وسكان الإقليم بأسره، إقليم الأقزام، سرعان ما اصبحوا معتادين على تلك البرودة القاتلة، مستنجدين ببيوتهم الدافئة، انظمة التدفئة المعروفة والمناسبة، ومختبئين اعلى اسرتهم وداخل ملائاتهم الدافئة.
امضيت الليل بأسره وانا افكر بنوع العلاج الذي يتحدث عنه شيرو.
من بعد الإماء بالموافقة، قام الرجل حينها بتعليمي طريقةً تمكنني من السيطرة على اللعنة بشكل طفيف، واخبرني ان جدي كان يستخدم هذه الطريقة ليمنع يداه من إذابة اي شيء فقط، وبحال استطعت إتقان ما سيعلمني إياه، لن تؤثر اللعنة سوى بالكائنات الحية.
العلاج الذي ظننته مستحيلًا، بالرغم من فضولي الشديد، لم اشاء ان اقوم بالضغط على شيرو من اجل الحصول على معلومات منه. فمنذ البداية، كان لطيفًا بما يكفي لكي يقترب، كان لطيفًا بما يكفي لكي يشعر بمعاناتي ولا يتجاهلني..
بالطبع كان دائمًا ما ينجح ذلك، وسرعان ما اعاود الزحف بإتجاه الشيء اللامع الذي يحمله فقط لأكتشف لاحقًا انه مجرد شريط لامع او شيء بلا فائدةً تمامًا.
قالبًا الموضوع، تحدث هانار فجأةً عن سلاح ما.
“..وكان لطيفًا بما يكفي..ليتحدث عن نفسه لي..شيرو”
…
ولكن بالنسبة لي، فكنت على عكس الصنف الأول لا استطيع المشي إطلاقًا حتى بالرغم من انني وصلت عامي الثاني بالفعل، وعوضًا عن ذلك كانت تفاصيل جسدي تنموا بشكل جيد جدًا، بجانب شعري الذي كان اطول مني وقتها، كذلك بالإضافة لوجه كان يمتدحه والدي كثيرًا كلما رآه.
اااه ما الذي افكر به الآن؟! انا فقط لا استطيع التوقف عن التفكير به الست كذلك؟! بالرغم من ان الجو بارد بالفعل، لماذا أشعر بأن وجهي ساخن لهذه الدرجة؟؟
كان ذلك ما رغبت به تمامًا.
“اويا؟ يبدوا بأن الرحلة ستنتهي أبكر مما ظننت؟ ”
ما الذي اشعر به الآن حتى؟ ما الذي يمنعني من النوم لهذه الدرجة؟ لماذا قلبي ينبض بسعادة هكذا بالرغم من انني وحيدة هنا بهذه الغرفة!
كانت نبرته تصبح اكثر إزعاجًا مع مرور الوقت فقط.
قمت بالتكور حول نفسي وانا احاول معرفة ما اريد، وما الذي يمنعني من النوم الآن.
“..ارغب بالتحدث إليه”
كطفلة في التاسعة من العمر، لم اعلم تمامًا ما الذي يجري من حولي، ولكن لسبب ما، مر إفتراض لا يجب ان يمر بعقل طفل بالتاسعة من عمره إطلاقًا.
كان ذلك ما رغبت به تمامًا.
بالرغم من انني اشعر بالحرج الكبير من ما اقوله، الا انني لا استطيع إخفاء مشاعري هكذا، وجهي سيصبح ساخنًا أكثر فقط إن فعلت..
قالبًا الموضوع، تحدث هانار فجأةً عن سلاح ما.
كنت اتفادى كل تلك الأسئلة فقط وانا انظر الى الصحن امامي، واضعةً عذر التسميم أمامي، وانه لا حاجة لي بمعرفة شيء أكثر مادامت حياتي ستنتهي هنا، امام سؤاله ذاك..لم يستطع عقلي سوى التفاجئ لدرجة جعلته يقابل كل تلك الاسئلة رغمًا عنه.
بينما كنت احاول مصارحة ذاتي، تهدئتها بالقول بأنني استطيع ملاقاته بالصباح، وحينما كنت استعد للعودة إلى النوم من جديد، حدث ذلك الأمر.
مع مرور الزمان، بدأت اقرأ وافهم ما يشعر به الطرف الآخر حتى دون الحاجة لكلمات، لا اعلم كيف اكتسبت تلك المهارة او هل هي مهارة حتى، ولكنني كنت واثقة بما اشعر به.
محذرًا هانار على الغالب، اعاد شيرو توجيه جسده بإتجاه خصمه من جديد.
—
” هكذا..اترى؟”
“..ربما احتاج لسلاح بعد كل شيء. ”
” امم، اجل ولكن ماذا عن هذا~..؟”
بتلك اللحظات، وانا انظر إلى ذلك الطعام، بينما كان الرجل ينتظر ردًا مني على الغالب، لم أفكر سوى بأن الملك قد قرر اخيرًا انه حان الوقت لتخليص تلك الفتاة من عذابها، وإطعامها شيئًا مسمومًا فقط من اجل اراحتها.
” اووه! هذا جيد ايضًا! لديك يدين بارعتين ايها السيد اليافع”
” اوه، لاحظت الأمر~”
شاعرةً بلسعة من البرودة التي تمررت من الحائط خلفي وإلى منتصف ظهري، ساعد ذلك بإثارة وعيي قليلًا.
” آه لا، ولكن شكرًا جزيلًا لك”
لا..حتى وإن لم يكن خمرًا مسكرًا، ستنفجر معدتك هكذا..اوي اتسمعني؟ توقف عن إرتجاف الكأس بأكملها بنفس واحد هكذا، هذا مخيف.
مستمرًا بخوض المحادثات اللانهائية مع الحداد القزم، لم يمضي طويلًا قبل ان يصبح مهتمًا بي وبآرائي الخاصة، ويبدأ بإخراج كل تلك المخططات الخاصة بأسلحته الفريدة، والتي ينوي صناعتها فور ان يجمع المواد المطلوبة.
بالنسبة لي، لم اشعر بالكثير وقتها، بالرغم من انه كان يلامسني، يمرر يده على وجهي ويلقي بشعري الكثيف إلى الخلف، لم تحرك حقيقة إقتراب احد مني اي شيء بي، وكنت اقول بداخلي: ” سيرحل فور ان يكتشف الأمر ” .
كنت اقوم الآن بوضع بضعة افكار ورسم بضعة اشكال على مقابض وانصال يرغب الحداد بصناعتها في المستقبل.
” الأسلحة الجيدة تحتاج موادًا خاصةً، لا يمكنني العمل فقط مع اي شيء اجده بهذا المكان ”
على الجانب الآخر كنا نحن الأطفال مادون السادسة عشر نحتاج للطعام كل ثلاثة أيام من أجل النمو بشكل جيد، ونشعر بالجوع سريعًا كذلك على عكس الكبار، واجسادنا الخاصة لم تكن بأي شكل من الأشكال بقادرة على تحمل البرودة او الاجواء الساخنة.
بالرغم من انه كان يمتدح كل خط وشكل أقوم برسمه منذ فترة الآن… الا ان كل ذلك لم يكن سوى من نسيج ذكرياتي بالواقع.
ظننته مجنونًا وقتها، فاقد لعقله على الغالب بالرغم من انه يخبرني بأن شين اخبره بما يجري معي، لم استطع فقط فهم ما يجول بعقله.
كنت اقوم فقط بتذكر اشكال تلك النقوش التي رأيتها في كل مكان فاره زرته من قبل، وأقوم بتعديلها قليلًا قبل رسمها. وبالرغم من ان ما أفعله ينال إعجاب الحداد، الا انني اشعر وكأنني مجرد سارق صغير نوعًا ما.
اعاد طرح ذلك السؤال مجددًا، وكأنه لم يكن يعلم حقًا، ناظرًا إلى يداي المرتجفتان والجافتان بالأسفل.
من الجيد انني اقوم بتعديلها قبل رسمها بالكامل، استطيع هكذا تخفيف عبئ الذنب بإظهار الأشكال من زاوية مختلفة قليلًا.
بالرغم من انه كان يمتدح كل خط وشكل أقوم برسمه منذ فترة الآن… الا ان كل ذلك لم يكن سوى من نسيج ذكرياتي بالواقع.
وايضًا، كنت سابقًا أظن بأن الحداد يقوم بصناعة كل ما يخطر بباله فقط ويهتم بالتزيين لاحقًا، ولكن يبدوا ان الأقزام يأخذون هذه العملية بحذر ودقة أكبر بكثير مما توقعت. فقبل ان يقوموا بصناعة اي شيء، هم اولًا يرسمون شكلًا تقريبي للسلاح الذي يرغبون بصناعته، ومن ثم يقومون بإضافة كل تلك الأشكال، الزينة، والزخرفات حول مقبض السلاح وحتى على النصل، واحيانًا ما يطلب منهم المشتريين تلك رسم نقوش محددة ايضًا، كشعار للقبيلة او رمز للقوة.
خائفًا من نفاذ مخزونه من البطانيات ربما، بينما كان خدمه يخافون من ان تقوم الطفلة الصغيرة بإذابة اطرافهم بحال حاولوا إلباسها أي ملابس ثقيلة او ملائمة للشتاء القارص، وجدت نفسي اعاني من البرودة الشديدة ليلًا وحتى بالنهار، ولا استطيع فعل شيء سوى الإلتفاف حول نفسي كالكرة من أجل توليد حرارة ضئيلة لم تساعدني على النوم إطلاقًا، ولم تمنع انفاسي المتجمدة من تدمير ذهني الذي كاد ان يتجمد بدوره.
” اذًا؟ ما نوع السلاح الذي تريده؟”
يقومون بعدها بتسجيل المكونات ولما سيحتاجونها، يسجلون المقاسات الخاصة بالسلاح، وزنه وخصائصه، والكثير من التفاصيل الآخرى التي اخبرني بها الحداد.
كان العمل المطلوب إنجازه قبل بداية إذابة الحديد، عملًا شاقًا ذاته.
ربما يقصد “بهذا المكان ” قرية سنوفيلد؟ هل امتلكت القرية متجرًا للمواد الخام كذلك؟ ولكن حتى وإن وُجد متجر كهذا بمكان كهذا، فلا يبدوا انه مكان سيزوره هانار على ما يبدوا.
كان جدي رجلًا ذكيًا للغاية، بارع اليدين، ولكن سريع الهلع كذلك.
” ولكن يا سيد هانار، من أين تجمع كل تلك المواد الخاصة؟”
* بووووووم.
سألت الحداد ‘ هانار ‘ وانا اقرأ ورقة المكونات المطلوبة، عن الأماكن التي يمكنه ان يجد بها كل تلك المكونات التي لم تكن بأي شكل من الأشكال، مجرد حديد عادي او مجرد احجار كريمة رخيصة الثمن.
الا ان كل ذلك، كل ذلك التدريب، لم يمكنه حتى من رؤية قدم شيرو وهي تقترب.
” هانار فقط، لا حاجة لسيد. وبالعادة، هذا يعتبر سر خاص بكل حداد. ولكن سأسمح بإستثناءً صغير هذه المرة فقط لأنك تملك عينًا ويدًا جيدة ”
كانت تلك وبشكل غير متوقع، كلمات والدي الثائر الذي كان يصرخ بوجهي الممتلئ بالدموع غير العالمة لأسباب سقوطها تمامًا.
قائلًا بأن هذا سر، لم يمانع ان يخبرني رغم كل شيء، افترض بأنه قد اعجب بمقدار المعرفة التي املكها، حتى وإن كانت معرفةً مبنية على التجارب او الرأي الشخصي والذكريات فقط.
متفاجئًا بشكل لا يُرى إلى نادرًا من وجهة نظر صاحب القناع، لم يهتم صاحب القناع بذلك المنظر الفريد كثيرًا، ولكنه كان مهتمًا أكثر بما كان زميله يحمله في اكتافه اليمنى واليسرى.
” بالرغم من انه مكان معروف بالفعل، ولكن سمعت بسلسلة جبال هيرويك؟ ”
” رأسي يدور قليلًا هنا ولكن، لنحاول التوجه للمخرج هانار!”
مستلقية بالسرير الصغير داخل احدى الغرف التي قمنا بإستئجارها لليلة واحدة، تمتمت بتلك الكلمة التي لم تصل سوى لسقف الغرفة، قبل ان تعود إلي من جديد.
” تلك التي تفصل بين حدود وسبيريا ولوثيريا؟”
” اجل اجل، هناك! ربما يعلم الكثير بالفعل ان تلك الجبال هي بالواقع مليئة بالموارد الفريدة وخاصة الحديد، ولكن هل تعلم اين يقع جبل الحديد بالضبط؟”
” جبل الحديد..”
كنت اقوم الآن بوضع بضعة افكار ورسم بضعة اشكال على مقابض وانصال يرغب الحداد بصناعتها في المستقبل.
هابطًا إلى الأرض بينما يمسح جبينه، قال شيرو تلك الكلمات وهو ينظر إلى السيف بيده اليسرى، السيف الذي كان لسبب ما مهترئ بشكل كبير.
جبل الحديد، دون الحاجة للتفكير كثيرًا، فمن خلال اسمه فقط، ستعلم ما الهدف من وجود هذا الجبل، وما ستجده من محاولة النقب بداخله.
مادًا يده اليسرى الحرة، ممسكًا للسيف العادي الشكل والطول، مفعلًا لمهارتين بذات الوقت، ملوحًا بالسيف بسرعة لم تواكبها أعين زيو حتى، لم تكن سوى اجزاء من الثانية قبل ان يشهد زيو ذلك المنظر، حيث قام شيرو بضرب جميع السيوف الثلاثة بإلتفافة واحدة، جاعلًا إياهم ساقطين على الأرض.
ولكن لم يكن الجبل بأي حال من الأحوال مجرد جبل امتلئ بالحديد النقي فقط، بل كان مليئًا وعلى حسب بضعة مستكشفين، بأنواع خاصة من الحديد.
بشكل مغاير لطبعه البشوش قبل لحظات فقط، وضع هانار يده على حزام مطرقته المربوط بخصره، بينما بدأت عينها تظهران وميضًا ملعونًا ما، وبدأت تصدر من جسده هالة غير مطمئنة على الإطلاق.
” اذًا..انت تستخرج حديدًا خاصًا؟”
” الأسلحة الجيدة تحتاج موادًا خاصةً، لا يمكنني العمل فقط مع اي شيء اجده بهذا المكان ”
” ما..انت بالضبط..”
ربما يقصد “بهذا المكان ” قرية سنوفيلد؟ هل امتلكت القرية متجرًا للمواد الخام كذلك؟ ولكن حتى وإن وُجد متجر كهذا بمكان كهذا، فلا يبدوا انه مكان سيزوره هانار على ما يبدوا.
ولكن لحظة، تحدث هانار الآن حول جبل الحديد، ولا اظن بأنه اخرج اسم ذلك الجبل عبثًا.
اااه ما الذي افكر به الآن؟! انا فقط لا استطيع التوقف عن التفكير به الست كذلك؟! بالرغم من ان الجو بارد بالفعل، لماذا أشعر بأن وجهي ساخن لهذه الدرجة؟؟
بالنسبة للحديد نفسه، فيمتلك هذا المعدن ثلاث اصناف مختلفة، وكل صنف يمتلك خصائصه الخاصة والفريدة.
ولكن لحظة، تحدث هانار الآن حول جبل الحديد، ولا اظن بأنه اخرج اسم ذلك الجبل عبثًا.
“هل يمكن بأنك..اكتشفت اين يقع ذلك الجبل؟”
سألت هانار الذي اعتلت وجهه ابتسامة عريضة.
لابد من انه يمزح.
ذلك الجبل كونه كان واقعًا بين سلسلة جبال طويلة، اطول سلسلة جبال في العالم والتي تحتاج اكثر من شهر لقطعها سيرًا، الجبال التي فصلت حدود مملكة وسبيريا عن مملكة لوثيريا، كان بين تلك الجبال غير المحصية، عدد قليل من الجبال الغنية بالذهب، الحديد، الياقوت، الأسلحة الأثرية المغارات وكل شيء غير طبيعي.
او هذا ما فكر به زيو.
كانت سلسلة الجبال تلك مجرد متاهة ضخمة متصلة ببعضها البعض من الداخل. بينما من الخارج، كانت عبارة عن كتلة صخرية لا يمكن إختراقها فقط بإستخدام أدوات النقب العادية، وخصوصًا ذلك الجبل المعروف بجبل الحديد.
في هذا العالم، يوجد ثلاث انواع من المعادن، ولكل معدن من تلك المعادن سنجد ثلاث درجات مختلفة، كل درجة بها خواص مختلفة فريدة.
فبينما كانت معظم الآلات الثقيلة هنا مبنية من الحديد العادي والذي امتاز بثقل وزنه ومتانته، فيوجد نوع آخر من الحديد يسمى بالحديد الفينست. ويمتاز هذا النوع بصلابة حتى أقوى من الحديد العادي، وهو غير قابل للصدأ، هذا بخلاف ان وزنه اخف بكثير كذلك، ويمكن صناعة بعض انواع الزينة بإستخدامه ومن هذا المعدن يمكن استخراج الزجاج كذلك.
مازلت اتذكر كيف علقت داخل صندوق بإحدى عربات النقل التي كانت على وشك التحرك…كان ذلك يومًا سيئًا للجميع فقط.
لم تكن مشكلة معدن الفينست تتمحور حول طريقة استخدامه، او كان صعب التشكيل، بل كان نادرًا فقط ولا يمكن الحصول عليه إلا بكميات قليلة فقط، الا ان تلك الكميات القليلة والتي تُستخرج عادةً من مكان ما بالعالم، كانت تُخلط مع الحديد العادي بواسطة حدادين خاصين يستخدمون السحر رفقة حرفهم، وبدمج هاذان العنصران مع بعضهما البعض، سيتولد لنا حديد إستثنائي آخر، خفيف الوزن وشديد التحمل، ولكنه كان قابل للصدأ كنقطة سلبية وحيدة.
معيدًا إتخاذ وضعيته الدفاعية، سرعان ما انقشع الغبار فقط لكي يظهر صاحب القناع وهو واقف بمكانه، على الجانب الآخر من الجدار، خارجًا بالطريق، وكأنه لم يتلقى اي ضرر.
” كما ترى، صنعت ذلك السيف الخفيف بإستخدام حديد فينست بنسبة 100%!”
مستلقية بالسرير الصغير داخل احدى الغرف التي قمنا بإستئجارها لليلة واحدة، تمتمت بتلك الكلمة التي لم تصل سوى لسقف الغرفة، قبل ان تعود إلي من جديد.
” لم تقم بخلطه؟!”
ذلك الذي اظهره شيرو هنا، لم تكن مجرد موهبة، وبالطبع لم يكن مجرد تدريب. بالنسبة لزيو الذي كان مختصًا بمجال السرعة، فمهما كنت واعدًا، لن تستطيع فقط تطوير سرعتك إلى تلك الدرجة الا بعد اخذ وقت طويل بالبحوثر التدريب وحتى الإكتشاف. ولكن وبرؤية ان شيرو هنا، الشاب اليافع هذا، تمكن من تحصيل كل تلك السرعة بهذا العمر الصغير من عمره؟ بالطبع لم يستطع زيو سوى عقد إبتسامة مقرفة ولكن محترمة لهذا الطفل المعجزة.
” إطلاقًا! اليس هذا رائعًا الآن؟ اهاهاهاهاا!”
اذًا كان سبب خفة ذلك السيف لتلك الدرجة غير الطبيعية، هو استخدام هانار لحديد نادر بصناعته ودون ان يقوم بخلطه؟ لابد من انه تحصل على كمية كبيرة من الفينست.
“…”
يقول بعض العلماء، لن يشعر المقاتلون بساحة المعركة الدامية بشيء في حال قُطعت ارجلهم او اطرافهم مالم يحدث شيء يجعلهم يلاحظون ذلك او يتذكرن الألم.
كمية ربما..لن تستخرجها مملكة واحدة حتى بعد عام كامل من النقب والإستخراج.
” اوي، ما الذي يجري هنا؟”
محاولًا تحديد نوعية الفئة التي ينتمي لها زيو، مفكرًا بأن ردائه هذا ليس مختلفًا بالواقع عن اردية من هاجموا ستيلفورد، وانها ربما مصادفة وليس لزيو اي علاقة بهذا او ذاك.
اجل كان هذا دليلًا دامغًا على عثوره الفعلي على جبل الحديد، الجبل الذي بذل فصيل تحديدًا الأقزام نصف عمره وهو يبحث عنه.
بشكل او بآخر، كنت اضارب افكاري الخاصة، اتناقض بين افكاري حول إنقاذي من قِبل ذلك الملك، ومقتلي بشكل رحيم على يده كذلك.
قائلًا لتلك الكلمات لشيرو، وفقط عندما استشعر انه لن يتلقى اي رد، اعاد زيو تفعيل سرعته الجنونية، وهذه المرة بشكل اقوى وأعنف، تسبب بتصدع الأرض اسفل موضع قدمه.
“..يبدوا بأنك قد اكملت حظ حياتك بآسره حتى تستطيع العثور على ذلك الجبل هاه؟”
قائلًا بأن هذا سر، لم يمانع ان يخبرني رغم كل شيء، افترض بأنه قد اعجب بمقدار المعرفة التي املكها، حتى وإن كانت معرفةً مبنية على التجارب او الرأي الشخصي والذكريات فقط.
” اهاهاهاها!، اتظن ذلك ايضًا؟ حسنًا لا امانع ذلك، مادمت استطيع الآن صناعة ما أريد وكيفما اريد، هذا كل ما رغبته بالأصل!”
” اسمي هو زيو…يمكنني ان افترض ان جلالتك هو الملك شيرو؟”
امضيت الليل بأسره وانا افكر بنوع العلاج الذي يتحدث عنه شيرو.
اشعر بأنه قد عثر على الجبل منذ وقت ليس بقريب كذلك، فكل تلك الأسلحة المعروضة بالخارج، لم تكن تصدر منها اي هالة عادية على الإطلاق، ويبدوا بأن جميعها اسلحة مصنوعة من معادن آخرى غير الفينست.
هل تعدني بعلاج هذه اللعنة؟ لا بل قم بعلاجها من فضلك، عالجها من أجلي، من اجل ان احصل على الحياة التي اريدها.
بالرغم من ان كل مملكة من الممالك الثالث امتلكت مساحة جيدة من الأراضي الجبلية والغنية بالمعادن، الا ان العالم لم يكن عادلًا بما يكفي فقط لكي يجعل كل مملكة تتحصل على جبل من الثروة المعدنية.
فبينما تقاسمت مملكة وسبيريا ومملكة لوثيريا سلسلة جبال هيرويك، كان من الواضح ان الجانب المطل على مملكة لوثيريا هو الأغنى بالمعادن الغنية والنادرة. بينما كان الجانب المطل على وسبيريا عبارة عن سلسلة من المغارات عالية الخطورة والتي لم تسمح العائلة المالكة لأحد بالخوض بها بعد حتى الآن، كانت تلك المغارات وبلا ادنى شك، مليئةً بالأسلحة والثروات وربما اشياء لم يكتشفها العالم بعد.
بالطبع لا. فمن البداية، من الذي سيظن ان متجرًا للأسلحة سيكون مفتوحًا بهذه الساعة المتأخرة؟
على الجانب الآخر، لم تمتلك مملكة لنديريا الكثير، فبجانب جبل او اثنين احتويا بالكاد على اي نوع من انواع الحديد حتى، امتلكت تلك المملكة غابة سحرية ستجد بداخلها كل تلك الأعشاب التي لن تعثر عليها حتى بغابة الجان في لوثيريا.
ربما يكون ذلك التوزيع الغريب للموارد غير مثالي تمامًا، ظالمًا بعض الشيء. الا ان ذلك أجبر الممالك على صناعة علاقات بين بعضها البعض إلى حد ما، فقط لتقوم بتصدير وطلب الموارد التي تحتاجها.
ولكن الآن وقد ذكر الأمر، انا لم اقم بإستخدام سلاح منذ فترة طويلة صحيح؟ تقريبًا منذ ان فقدت سيف والدي وقمت بتبخيره بستيلفورد..
فبينا انقطعت العلاقات التجارية بين مملكتي وسبيريا ولوثيريا، كانت لنديريا تأخذ الحديد من لوثيريا بمقابل الأعشاب الطبية والعلم، وسبيريا تتخذ نفس النهج بطلب الأدوية الجاهزة عوضًا عن الأعشاب او المواد الخام من لنديريا وتدعم بالمال بشكل مباشر.
بالرغم من ذكائي، كنت فضولية بشكل كبير، وعادة ما كان ينتهي بي فضولي إلى اماكن سيئة جدًا.
بالرغم من انني كنت بالثالثة من العمر، الا انني امتلكت استيعابًا لا يمتلكه من هم بعمر العاشرة او السابعة عشرة حتى. ولأن الملك اصبح على دراية بإمتلاكي لتلك القدرة، لم يمانع ان يحكي لي تلك القصة الطويلة عن جده الملك، الذي تنازع مع جدي على العرش، وانتهى به الأمر بلعن جدي بلعنة تجعله يذيب كل ما يلمسه، قبل ان يحبسني بغرفة كانت خالية من أي شيء.
من خلال رؤية ذلك النهج فقط، سيكون من الجلي للجميع معرفة نوعية العلاقة التي تربط وسبيريا بلوثيريا.
بالرغم من انني سمعت بمكان ما ان لنديريا ولوثيريا قاما بتضييق نطاق علاقاتهما لسبب ما كذلك، الا ان ذلك لم يقطع خط تبادل المنافع بعد، ولكن لابد ان ذلك أثر عليه بشكل ما.
وايضًا لم اكن اهتم بكل هذا حقًا، بالسابق، ولكن في خلال فترة بقائي هنا طوال تلك السنة، وقرائتي لكل تلك الكتب بمكتبة آلبيرت..والتي كان معظمها يتحدث عن السياسة وألاعيبها، وجدت نفسي مغرمًا بشكل كبير بهذا النوع من الأشياء، خصوصًا وأن تعلمك للسياسة هنا، سيعني ان تتعلم عن بلدان كاملة، تضاريسها وتاريخها وما تملكه ومالا تملكه، ملوكها وحكامها والكثير من الأشياء التي زادت فضولي بشأن الموضوع أكثر فقط، وأكشبتني معرفة واسعة عن الكثير من الأمور. وبفضل مهارة التعلم والقرائة السريعة التي تحصلت عليها بوقت وبشكل أجهله تمامًا، لم يمضي وقت طويل قبل ان اصبح محنكًا سياسيًا.
يقول بعض العلماء، لن يشعر المقاتلون بساحة المعركة الدامية بشيء في حال قُطعت ارجلهم او اطرافهم مالم يحدث شيء يجعلهم يلاحظون ذلك او يتذكرن الألم.
” اخبرتك بسري الآن..لا تجرؤ على إخبار احد به، هل نحن متفقون ايها السيد اليافع؟”
مستشعرًا لمعاناتي ربما، لم يقم الرجل تاليًا سوى بسحب يده بعيدًا عني.
سمعت ان جدي قد هُزيء ونفي الى خارج الإقليم وانني لن آراه مجددًا، تلقيت معاملةً سيئةً من الملكة المفضلة للملك، لم يرغب آي من شقيقاي ان يقتربا مني وعاملاني وكأنني وحش ما، سمعت الخدم وهم يطلقون الإشاعات عني، رأيتهم يبتعدون عني ويتحاشوني، رأيت الملك ينسق مع خادمه بشأن الطرق الذي يفترض به ان يسير بها حتى لا يقابلني عن طريق الخطأ بإحدى اروقة القصر، كان ذلك كثيرًا بعض الشيء.
بشكل مغاير لطبعه البشوش قبل لحظات فقط، وضع هانار يده على حزام مطرقته المربوط بخصره، بينما بدأت عينها تظهران وميضًا ملعونًا ما، وبدأت تصدر من جسده هالة غير مطمئنة على الإطلاق.
اشعر بأنه قد عثر على الجبل منذ وقت ليس بقريب كذلك، فكل تلك الأسلحة المعروضة بالخارج، لم تكن تصدر منها اي هالة عادية على الإطلاق، ويبدوا بأن جميعها اسلحة مصنوعة من معادن آخرى غير الفينست.
بشكل او بآخر، كنت اضارب افكاري الخاصة، اتناقض بين افكاري حول إنقاذي من قِبل ذلك الملك، ومقتلي بشكل رحيم على يده كذلك.
“..اجل..لاتقلق سرك ببئر بلا ماء..”
” بلا ماء هاه؟ اجل ذلك جيد ايضًا، لن يزورك احد هكذا! اهاهاهاهاا!”
مستغلًا إنشغال شيرو بتلك الثانية، ارسل زيو سكينًا آخرى بإتجاه شيرو، هذه المرة اتت من جانبه الأيمن.
بالرغم من انني اردت القول ” ببئر عميق ” كما تقول المقولة المشهورة، انتهى بي الأمر بتجفيف مصدر إقبال الناس على البئر.
فعلى عكس ما بدا لزيو، وبالرغم من تحرك شيرو بسرعة غير مرئية، واجه شيرو صعوبة فعلية فقط بضرب تلك الأسلحة، فهوا لم يقم بإعادة توجيه مسارها او ضربها بطريقة تسببت بإيقافها فقط، بل استخدم كل ذرة من قوته الخالصة، ومهارة سيد اليد الواحدة، حتى يستطيع ضرب تلك السكاكين بشكل يجعلها تندفع عكس إتجاهها.
احيانًا..تخرج مني بضعة كلمات لا افهم حتى كيف افكر بها، ولكنها حتمًا لا تخرج إلا عندما اكون فزعًا من شيء، بمثل هذه المواقف فقط.
وايضًا ليس من الغريب ان يحاول الحفاظ على سره هكذا، فبعد كل شيء، تنازعت قبائل عدة داخل فصيل الأقزام فقط لأخذ حق النقب والبحث عن ذلك الجبل، بينما كان الهدف الأسمى لبعض القبائل.
اتسائل، كيف رآني ذلك الرجل وقتها؟ بماذا كان يفكر بذهنه وهو ينظر إلي؟ وهل سيصدق إن اخبره احد بأنني ابنة الملك؟
مستمتعًا بذاته بالرغم من شعوره بألم لم يشعر به طوال حياته من قبل، قرر زيو بأنه حان الوقت ليتضرع شيرو من نفس كأسه.
حتى ان الأمر وصل لتمرير راية النقب من قائد لقائد، ويقال ان الذي يعثر على ذلك الجبل، سينال مجدًا ومالًا..ونساءًا.. لم ينالهم اعتى أبطال العالم حتى.
شاعرةً بلسعة من البرودة التي تمررت من الحائط خلفي وإلى منتصف ظهري، ساعد ذلك بإثارة وعيي قليلًا.
لا ارغب بالحديث عن المجازر التي وقعت فقط من أجل ذلك الجبل، ولكن لا يبدوا ان القزم امامي هنا يرغب بكل تلك الثروات المعروضة أمامه؟ اجل كان عليه فقط ان يخبر قادة الفصيل بعثوره على ذلك الجبل فقط لتتحول حياته بين ليلة وضحاها، وربما سيصبح ملكًا على الفصيل بذاته، ولكن لا يبدوا بأنه يهوى شيئًا من كل ذلك.
مخرجًا صوتًا مميزًا وملتويًا كعادته، ولكنه حمل كلمات عادية هذه المرة، بينما كانت نبرته نفسها اكثر استقامة من اي وقت مضى، لم يقم الرجل تاليًا إلا بإيقاف زيو الذي لم يستطع الوقوف من المرة الأولى، واضعًا يده على جانبه الأيمن الذي تمزقت منه كل الثياب لتترك جلده الأبيض المختلط بالدماء باديًا للعيان.
بدا جليًا لي وحتى دون الحاجة لسؤاله، ان كل ما أراده هذا القزم، هو ممارسة مهنته هذه..وشرب ذلك التوت الذي لم يتوقف عن شربه منذ ساعة الآن.
“.. لما لا تستخدمين يداكِ؟ ”
متحدثًا عن وعاء شين الجيد، مفكرًا بطرح سؤال آخر على زميله هناك، وربما معاونة زيو على قتل شيرو الذي اظهر قدرة ما حسب ما اخبره زميله، كان الشيء الوحيد الذي منع أليستر من التحرك بإتجاه شيرو، هو ان شيرو نفسه اصبح يقف أمامه الآن.
لا..حتى وإن لم يكن خمرًا مسكرًا، ستنفجر معدتك هكذا..اوي اتسمعني؟ توقف عن إرتجاف الكأس بأكملها بنفس واحد هكذا، هذا مخيف.
” اذًا؟ ما نوع السلاح الذي تريده؟”
لن يقوم أحد بتفويت حركة طائشة كهذه بالواقع.
” سلاح؟”
قالبًا الموضوع، تحدث هانار فجأةً عن سلاح ما.
بجانب ذلك الظل، خلفه ليس بعيدًا منه، تحدث ظل آخر بطريقة متسائلة.
” اجل فهذا متجر للحدادة، لم تقم بالدخول دون ان تقرأ اللافتة صحيح؟ اذًا لابد من انك اردت شراء سلاح”
بجانب ذلك الظل، خلفه ليس بعيدًا منه، تحدث ظل آخر بطريقة متسائلة.
” اجل اجل، هناك! ربما يعلم الكثير بالفعل ان تلك الجبال هي بالواقع مليئة بالموارد الفريدة وخاصة الحديد، ولكن هل تعلم اين يقع جبل الحديد بالضبط؟”
” آه..هذا”
حينها، تذكرت ان فضولي هو ما جلبني إلى هنا بالمقام الأول، وليس الأمر وكأنني احتجت سلاحًا.
ولكن الآن وقد ذكر الأمر، انا لم اقم بإستخدام سلاح منذ فترة طويلة صحيح؟ تقريبًا منذ ان فقدت سيف والدي وقمت بتبخيره بستيلفورد..
” امم، اجل ولكن ماذا عن هذا~..؟”
ولكن حقًا، والآن عندما اتذكر هذا، اي تعبير سيكون اقوى من الذي كنت اظهره وقتها؟ كنت بلا اشك ارغب بإختيار طريق الحياة منذ البداية، ولكنني كذلك، رغبت بتلوين تلك الحياة قليلًا.
كنت اعتمد بالكامل وحتى الآن، على قوتي الجسدية وقوة لكماتي والمهارات السحرية بعيدة المدى، صحيح؟ اجل انا ادرك ان إمتلاك سلاح سيجعل مني شخصًا اقوى بعدة مراحل، والآن وانا بهذا المكان..لا انفك افكر بأن الوقت ربما قد حان لحصولي على سلاح جديد.
“!!—”
باللحظة التي ظن فيها زيو بأن خصمه ملاقي الموت لا محالة، باللحظة التي فقد فيها كل حماسه السابق بشأن وجوده لخصم قوي ربما، وأن مهمته قد انتهت بسرعة مملة، ككل مهمة سابقة. اعاد شيرو كل تلك الأحاسيس التي فقدها زيو، على شكل لكمة واحدة سريعة كانت اسرع حتى من حركة زيو، اللكمة التي تسببت بقذفه بعيدًا عن هدفه وبإتجاه رف الأسلحة الموضوع على الجانب.
” همم”
_**سرعة كتلك**_
ولكن ما النوع السلاح الذي احتاجه بالضبط؟
وايضًا ليس من الغريب ان يحاول الحفاظ على سره هكذا، فبعد كل شيء، تنازعت قبائل عدة داخل فصيل الأقزام فقط لأخذ حق النقب والبحث عن ذلك الجبل، بينما كان الهدف الأسمى لبعض القبائل.
” ماذا الآن، لا تخبرني بأنك لم تفكر بنوع السلاح الذي تريده حتى؟”
“..يبدوا بأنك قد اكملت حظ حياتك بآسره حتى تستطيع العثور على ذلك الجبل هاه؟”
بالطبع لا. فمن البداية، من الذي سيظن ان متجرًا للأسلحة سيكون مفتوحًا بهذه الساعة المتأخرة؟
بالطبع تعلمي لطريقة تمكنني من السيطرة على قواي كانت القفزة الوحيدة التي احتجتها للإنتقال من الحياة التي كنت بها، إلى آخرى لم اتوقع ان اعيشها.
بالنسبة للحديد نفسه، فيمتلك هذا المعدن ثلاث اصناف مختلفة، وكل صنف يمتلك خصائصه الخاصة والفريدة.
آه صحيح اردت تحذيره بشأن عدم إغلاقه لباب متجره.
اذًا كان سبب خفة ذلك السيف لتلك الدرجة غير الطبيعية، هو استخدام هانار لحديد نادر بصناعته ودون ان يقوم بخلطه؟ لابد من انه تحصل على كمية كبيرة من الفينست.
انشغلت بذلك الحوار الطويل عن كل تلك الأسلحة.
كان دائمًا ما يأتي راكضًا إلي عندما احاول الإستناد على شيء ومحاولة الوقوف، بادئًا بالقفز من حولي، محاولًا جذب انتباهي بأي لعبة او اي شيء لامع حتى اتوقف عن ما أفعله ولا اتسبب بإذاء نفسي.
” في الواقع، كنت اسير خارجًا فقط ووجدت ان اضوائك مُنارة لذ ت—”
وايضًا لم اكن اهتم بكل هذا حقًا، بالسابق، ولكن في خلال فترة بقائي هنا طوال تلك السنة، وقرائتي لكل تلك الكتب بمكتبة آلبيرت..والتي كان معظمها يتحدث عن السياسة وألاعيبها، وجدت نفسي مغرمًا بشكل كبير بهذا النوع من الأشياء، خصوصًا وأن تعلمك للسياسة هنا، سيعني ان تتعلم عن بلدان كاملة، تضاريسها وتاريخها وما تملكه ومالا تملكه، ملوكها وحكامها والكثير من الأشياء التي زادت فضولي بشأن الموضوع أكثر فقط، وأكشبتني معرفة واسعة عن الكثير من الأمور. وبفضل مهارة التعلم والقرائة السريعة التي تحصلت عليها بوقت وبشكل أجهله تمامًا، لم يمضي وقت طويل قبل ان اصبح محنكًا سياسيًا.
* بووووووم.
وحينما بدأت اتحدث عن السبب الفعلي الذي جلبني إلى هنا منذ البداية، لحظتها، سمع كلانا صوت ذلك الإنفجار المدوي، حسنًا، لم يكن الصوت فقط هو ما سبب إهتزاز اجسادنا بتلك الطريقة القوية، الإهتزاز الذي هز جميع اركان متجر الأسلحة كذلك، متسببًا بإسقاط كل تلك الأسلحة من رفوفها وإلى الأرض.
كانت عبائته تغطي ملامح وجهه تمامًا، ولا استطيع سوى رؤية ابتسامة صغيرة كانت تظهر من اسفل الغطاء.
” ما الذي يجري الآن؟!”
“..لا تظن ان لعب الاعيب كهذه، سيسمح لك بالفوز هنا ”
—
مملكة لوثيريا ليلًا، بالرغم من ان المملكة متوسطة التقدم امتلكت قرىً عديدة على الأطراف، والعديد من المباني الصغيرة كذلك، الا ان ذلك لم يمنعها من إظهار ذلك المنظر الهادئ والمليء بالسكينة والسلام، المنظر الوحيد الذي لن تجده سوى بالليل وبداخل تلك المملكة.
تحت السماء المنبسطة المليئة بالنجوم المرشدة، ستجد تلك القرية الوحيدة والتي لم تختلف كثيرًا عن اي قرية بأي مكان بالمملكة، قرية سنوفيلد المتجمدة.
بالرغم من انني مررت بكل هذا، الا انني حصلت على كل ما طلبته، تمامًا كما قال الملك.
بالرغم من إنخفاض درجات الحرارة بشكل كبير، إلا ان ذلك لم يمنع سكانها من التكيف، وسكان الإقليم بأسره، إقليم الأقزام، سرعان ما اصبحوا معتادين على تلك البرودة القاتلة، مستنجدين ببيوتهم الدافئة، انظمة التدفئة المعروفة والمناسبة، ومختبئين اعلى اسرتهم وداخل ملائاتهم الدافئة.
بذلك المكان، كان النهار ورغم برودته، نهارًا بعد كل شيء، سيضطر الجميع للخروج من اسفل حصونهم الدافئة، عدا شاليتير..وسيبدأون بروتينهم اليومي الطبيعي لكسب لقمة العيش.
” اويا؟ لا داعي للقلق لهذه الدرجة، لقد فزت بالمعركة الجسدية بالفعل كما ترى؟”
فبينما كان النهار للعمل، كان الليل موعد الراحة، وموعد العودة لداخل تلك الحصون الدافئة التي لم تخرج منها شاليتير إطلاقًا.
لم يكن السبب بتلك الكارثة سوى هذه الطفلة ذات السنوات الثلاث، الطفلة المحبوبة التي اصبحت طفلة ملعونة الآن، تلك اللعنة التي قامت بتحويل كل ذلك الحب، إلى شيء غير مفهوم تمامًا.
ولكن وبالرغم من ان الليل مخصص لالراحة، خصوصًا بقرية سنوفيلد التي ينهي معظم عمالها اعمالهم مبكرًا وقبل غروب الشمس بقليل، حتى ينعموا بليل طويل مليء بالأحلام والسكينة. وقف ظل وحيد بأعلى تلة سمحت له برؤية القرية النائمة بأكملها بمنظر يخطف الأنفاس.
” الأسلحة الجيدة تحتاج موادًا خاصةً، لا يمكنني العمل فقط مع اي شيء اجده بهذا المكان ”
“..والآن لندع الألعاب تبدأ!”
ولكن لسبب ما، لم يستطع عقله فقط ان يتقبل الخيار الآخير، وبنهاية المطاف، وفقط من خلال أفعال زيو قبل لحظات، محاولة طعنه، والوضعية القتالية الغريبة التي بدأ يتخذها الآن، سرعان ما فكر شيرو بأنه حتى لو لم ينتمي لأي من المفئتين، فهوا شخص سيء بكل الأحوال.
بنبرة مترقبة، ملتوية، سعيدة بشكل ما، خرجت تلك الكلمات من شفتيه المتشققتان من شدة البرودة، معلنًا بداية أمر ما، حدث ما، سيهز أركان هذه القرية المسالمة.
بالنسبة لنا نحن الإنباير، طريقة نمونا مثيرة للريبة بأكثر من طريقة إن اردت ان اصفها.
بالرغم من ذكائي، كنت فضولية بشكل كبير، وعادة ما كان ينتهي بي فضولي إلى اماكن سيئة جدًا.
” …بذلك المبنى؟”
بالنسبة للمهارات التي تحتاجها حتى تتحصل على مثل هذه السرعة، والمتانة الكافية للتعامل معها، فقلة فقط هم من يستطيعون استخدام مثل تلك التقنيات المتقدمة. وقلة قليلة من الصفوة المختارة هم من يستطيعون إتقان تلك المهارة وتطويرها إلى مستوى آخر.
بجانب ذلك الظل، خلفه ليس بعيدًا منه، تحدث ظل آخر بطريقة متسائلة.
بينما كنت احاول مصارحة ذاتي، تهدئتها بالقول بأنني استطيع ملاقاته بالصباح، وحينما كنت استعد للعودة إلى النوم من جديد، حدث ذلك الأمر.
ولكن وتجاهلًا لكل ماسبق، هل شيرو حقًا بموضع بائس هنا؟ هل يظن بأنه سيموت هنا لا محالة؟
” لا تقتله فقط، يكفي ان نقتل الشاب والفتاة، ولكننا سنحتاجه ”
ماخذًا مجلسه أمامي على الأرض، اخرج الرجل من الهواء طعامًا لا اتذكر نوعه.
بطريقة اشبه بإعطاء الأوامر، تحدث الظل الأول، رمادي الشعر، الى من كان زميله، الزميل الذي اختفى من مكانه فجأةً وكأنه انتقل آنيًا إلى مكان آخر.
مركولًا هذه المرة، غير قادر على تحديد موقع شيرو بالضبط، وجد زيو نفسه من جديد وهو يُقذف بإتجاه آخر بالمحل، فقط ليرتطم بجدار آخر، هذه المرة بقوة أكبر لم تترك اثرًا على الحائط فحسب، بل وصنعت ثقبًا كبيرًا فيه.
.
” ما—!!!”
.
مظهرًا إبتسامةً واثقة بينما ينظر إلى هانار بجانب عينيه، لم يكن زيو على الجانب الآخر ينتظر شيئًا او ثغرة أفضل من لحظة تحويل شيرو عينيه إلى إتجاه آخر.
” اهمم آخ، هل انت بخير ايها اليافع؟”
“…”
” آه..اجل وماذا عنك؟”
مستقبلًا كلمات زيو المشرفة، كما ومستقبلًا سكينًا اتت من إتجاه معاكس تمامًا لإتجاه زيو الذي قفز واصبح متشبثًا بالسقف اعلى يمين شيرو، صادًا تلك السكين بدرعه الصغير، مفكرًا بطريقة لرد الهجوم..لم تقاطع افكاره تلك، إلا السكين التي تأكد شيرو من انها ارتدت من ترسه الخاص، السكين التي عاودت الحركة مجددًا ومازالت تهاجمه الآن.
” اجل بشكل ما… فقط ما الذي حدث بحق اللعنة؟”
ولكن ليس الأمر وكأنني لم اشعر بشيء، كأنني منزوعة من المشاعر، تمنيت بالواقع لو ان مشاعري تضمحل فقط لكي لا اعود اشعر بكل تلك بالمشاعر الغريبة المؤلمة والتي لا استطيع تفسيرها.
بداخل متجر الحدادة، المتجر الذي كان مرتبًا قبل لحظات فقط، تسببت الهزة التي لم تستمر سوى لعدة ثوانٍ، بسقوط الثريا الوحيدة المعلقة بالمتجر، كما وسقوط عدد لا يحصى من الأسلحة والعتاد الآخرى، بينما انطفأت الأضواء بشكل كامل منه، تاركةً الظلام ليغزوا أطرافه.
وبوسط تلك الفوضى، ستجد كل من شيرو وهانار، يحاولان النهوض من الأرض دون الدوس على شيء قد يتسبب ببتر اقدامهما.
من بعد مضي أيام فقط قليلة على مرور حفلة عيد ميلادي الثالث، وقع ذلك الحادث الذي فقد فيه جدي يديه.
متبعًا حديث رين، اعاد شيرو النظر بإتجاه الثقب الذي احدثه، شاعرًا بالقليل من الذنب على فعلته، محاولًا النظر بين الغبار الذي انتشر بكل مكان وحجب الرؤية الواضحة، بدأت حواس شيرو تستشعر شيئًا ما.
” رأسي يدور قليلًا هنا ولكن، لنحاول التوجه للمخرج هانار!”
انا ارى، حتى الملكة لا ترغب برؤية وجهي؟ وايضًا يبدوا بأن والدي قد تزوج مجددًا من امرآة آخرى وانجب منها طفل وطفلة قبل خمس سنوات… بالطبع حطم ذلك الأمر قلب والدتي لذا هي تحبس نفسها في غرفتها الآن. لم تمانع الخادمة التي عُينت لتشرف علي وتلبية طلباتي من إخباري بذلك، بوجه سعيد لا أعلم لماذا تظهره امامي هكذا.
إن كان يقصد حياةً بداخل هذه الغرفة، حياةً بعيدةً عن كل ما اريد، حياةً باردة كهذه حيث لا ارى وجه والدتي او اقابل جدي، حيث لا استطيع فيها فهم الملك او ما يريده مني، فلا ارغب بحياة كهذه.
” بالرغم من انني قمت بترتيبه قبل أيام فقط…”
ولكن ما أثار خوفه على الجانب الآخر لم يكن سوى سماعه لإسمه الخاص يأتي من لسان زيو، الشخص الذي لا يظن بأنه قد قابله بأي مكان في العالم من قبل.
ولكن ليس الأمر وكأنني لم اشعر بشيء، كأنني منزوعة من المشاعر، تمنيت بالواقع لو ان مشاعري تضمحل فقط لكي لا اعود اشعر بكل تلك بالمشاعر الغريبة المؤلمة والتي لا استطيع تفسيرها.
ممتلئًا بالغضب من الفوضى التي حدثت الآن، ومتبعًا نصيحة شيرو، توجه هانار ناحية المخرج، ولم يمضي طويلًا قبل ان يصل كلاهما إلى الباب الصغير الخاص بالمتجر، الباب الذي بشكل او بآخر، لم يتضرر.
حتى ان الأمر وصل لتمرير راية النقب من قائد لقائد، ويقال ان الذي يعثر على ذلك الجبل، سينال مجدًا ومالًا..ونساءًا.. لم ينالهم اعتى أبطال العالم حتى.
” ما..انت بالضبط..”
” على الأقل لن احتاج لتغيير شيء غير تلك الثريا البالية..اللعنة”
مع وصولي إلى بالادين، تلقي الترحيب الكبير الذي جعل قلبي يمتلئ بالسعادة، والقيام بحادثة آخرى..وجدت نفسي اعيش بمكان آخر، ولكنني اعيش نفس الحياة التي لطالما كنت اعيشها.
ناظرًا إلى الثريا العملاقة التي كان بوقت ما فخورًا بها كونها قطعة الزينة الأغلى ثمنًا لديه، اصبحت تلك القطعة الآن مجرد نفايات غير قابلة لإعادة التدوير حتى.
اجل كان هذا دليلًا دامغًا على عثوره الفعلي على جبل الحديد، الجبل الذي بذل فصيل تحديدًا الأقزام نصف عمره وهو يبحث عنه.
” يمكنك استبدالها لاحقًا، علينا الخروج الآن اشعر بأن هذا المبنى قد يسقط على رؤوسنا بأي لحظة ”
كان العمل المطلوب إنجازه قبل بداية إذابة الحديد، عملًا شاقًا ذاته.
هابطًا إلى الأرض بينما يمسح جبينه، قال شيرو تلك الكلمات وهو ينظر إلى السيف بيده اليسرى، السيف الذي كان لسبب ما مهترئ بشكل كبير.
بالرغم من انه كان مبنًا ارضي حديث البنيان، الا ان التشققات بكل مكان، كانت لا تسمح لعقلك سوى بالتفكير في إحتمالية سقوطه بأي وقت.
واصلًا إلى الباب اولًا، قام شيرو بوضع يده على المقبض.
( لا! لا تقم بسحب—)
ولكن شيرو لم يكن مخضرمًا هنا، دعك من ان السكاكين نفسها لم تكن عادية، وستعاود الهجوم فور ان تصدها، وفوق كل ذلك، كان كل ذلك يحدث بسرعة لم تمكّن القزم حتى من رؤية ما يجري، وما الذي يجعل شيرو واقفًا بمكانه بتلك الوضعية.
” هم؟”
” ما—!!!”
كانت تلك هي الكلمات الأولى التي خرجت من فم ذلك الرجل، كلمات الشفقة على حال هذه الطفلة.
” يا مرحبًا..!”
بالنسبة للحديد نفسه، فيمتلك هذا المعدن ثلاث اصناف مختلفة، وكل صنف يمتلك خصائصه الخاصة والفريدة.
والقدرة المبكرة على المشي ليست بشيء نادر إطلاقًا، بل وشائع ايضًا خصوصًا لدى الذكور منا.
متسائلًا عن ما كانت صاحبة الصوت، رين، ترغب بقوله، وجد شيرو نفسه وهو يقوم بفتح الباب بالكامل، فقط لكي يستقبله ذلك الرداء الأسود الواقف أمام وجهه.
وايضًا ليس من الغريب ان يحاول الحفاظ على سره هكذا، فبعد كل شيء، تنازعت قبائل عدة داخل فصيل الأقزام فقط لأخذ حق النقب والبحث عن ذلك الجبل، بينما كان الهدف الأسمى لبعض القبائل.
” ولد سيء، الم يخبرك والدك من قبل بعدم فتح الباب للغرباء..!”
بموضعه ذاك، كان ابرز المقاتلين سيتعامل مع سكين واحدة، يوقفها بشكل ما، يكسرها او يحرقها، فقط لكي ليسمح للسكين الآخرى بطعنه كنتيجة لتأخره مع الأولى، وبحال استطاع مقاومة الطعنة، سيستطيع حينها صد السكين الثالثة القادمة من الخلف.
” !!”
الا ان كل ذلك، كل ذلك التدريب، لم يمكنه حتى من رؤية قدم شيرو وهي تقترب.
متحدثًا بنبرته الملتوية الغريبة، مرتديًا لذلك القناع الأبيض الضاحك، والذي رغم منظره لن يساعد سوى ببث الرعب إلى قلبك، اخرج الرجل، سكينًا صغيرًا من خلفه، قبل ان يوجهها بسرعة ناحية شيرو، صانعًا هجومًا مفاجئًا.
ااه، يبدوا بأنه لا يشعر بالراحة الكافية بعد، ومازال يشعر بالسوء من تواجدي بهذه الحياة، ولكن لأنه كان رحيمًا، سمح لي بالعيش لكل هذه الفترة، سمح لنفسه بحمل إزري لفترة من الزمن قبل ان يثقل ذلك الوزن كاهله ويقرر في النهاية انه من الأفضل قتلي بهذه الطريقة الهادئة، بداخل هذه الغرفة البعيدة عنه.
ومع مرور الوقت، مرور كل تلك السنين، لم تعد لأفكاري السابقة، اي مكان لتتواجد به داخل قلبي.
فقط باللحظة التي شعر بها صاحب القناع بأنه نجح بتسديد هجوم واحد نهائي، استطاع شيرو من خلال القفز إلى الخلف باللحظة الآخيرة، ان يتفادى ضربة مميتة على الغالب.
ولكن، إن كان يتحدث عن حياة..استعيد فيها كل ما فقدته..
” اويا اويا اويا، انت سريع؟ ”
بقناع متشقق يكاد ان يسقط من وجهه، محمولًا بتلك الطريقة من ذراعه اليمنى بينما كان باقي جسده مغميًا عليه كما تمنى شيرو، كان الرجل الآخر سليمًا بالكامل بجانب زيو.
على الجانب الآخر كنا نحن الأطفال مادون السادسة عشر نحتاج للطعام كل ثلاثة أيام من أجل النمو بشكل جيد، ونشعر بالجوع سريعًا كذلك على عكس الكبار، واجسادنا الخاصة لم تكن بأي شكل من الأشكال بقادرة على تحمل البرودة او الاجواء الساخنة.
قائلًا بنبرة غير متفاجئة إطلاقًا، معيدًا السكينة وناظرًا بنصلها الصغير، لم يقم الرجل تاليًا إلا بصناعة إبتسامة حقيقية واسعة خلف قناعه، الإبتسامة التي كنت ستراها بوضوح فقط من خلال النظر إلى عينيه.
اتسائل، كيف رآني ذلك الرجل وقتها؟ بماذا كان يفكر بذهنه وهو ينظر إلي؟ وهل سيصدق إن اخبره احد بأنني ابنة الملك؟
فعلى عكس ما بدا لزيو، وبالرغم من تحرك شيرو بسرعة غير مرئية، واجه شيرو صعوبة فعلية فقط بضرب تلك الأسلحة، فهوا لم يقم بإعادة توجيه مسارها او ضربها بطريقة تسببت بإيقافها فقط، بل استخدم كل ذرة من قوته الخالصة، ومهارة سيد اليد الواحدة، حتى يستطيع ضرب تلك السكاكين بشكل يجعلها تندفع عكس إتجاهها.
“آهي! يبدوا بأن الأمر سيكون ممتعًا للغاية على عكس ما توقعت!!”
بالطبع كانت الفئة الأولى اقوى بعدة مراحل من اصحاب الفئة الثانية، فبحال قمنا بمقارنة بين فتى وُلد بمهارة خاصة تسمح له بالإنتقال آنيًا من موضع ولآخر، وفتى آخر اكتسب تلك القدرة عن طريق التدريب، وكلاهما يمكن ان يُحسبا بفئة الهواة..فسرعان ما ستكتشف ان الأكثر مهارة بينهما، والأعلى قدرة بالإنتقال إلى مكان ابعد، لن يكون سوى ذلك المولود بموهبته الخاصة، وليس من عاثر لإكتسابها.
“..بحق، من أنت؟!”
بنبرة قوية، حملت الخوف والقلق بأطرافها، طرح شيرو ذلك السؤال على صاحب القناع.
في النهاية، وحتى مع موافقتي على مصافحته، لم استطع الوصول ليده، كنت خائفةً من إذابتها، اليد الوحيدة التي مُدت إلي طوال سنوات، لم اكن ارغب بحرقها الآن، اردت حقًا ان احافظ عليها لذا لم اقربها.
بسمعه لسؤال شيرو، معيدًا لتركيزه بالنظر إلى عيني شيرو مباشرةً، واضعًا يدًا خلف ظهره، منحنيًا تمامًا كما يفعل النبلاء، ولكن بطريقة هزلية بالية، عرف صاحب القناع عن نفسه بينما يتخذ تلك الوضعية.
” اسمي هو زيو…يمكنني ان افترض ان جلالتك هو الملك شيرو؟”
” جلالتك؟”
كطفلة في التاسعة من العمر، لم اعلم تمامًا ما الذي يجري من حولي، ولكن لسبب ما، مر إفتراض لا يجب ان يمر بعقل طفل بالتاسعة من عمره إطلاقًا.
مبتسمًا، رافعًا عينًا بينما يقول لفظ التجليل، اثارت تلك الكلمة على الجانب الآخر شكوك شيرو من لم يعتد على سماعها من قبل بالطبع.
” آه..هذا”
بذلك المكان، كان النهار ورغم برودته، نهارًا بعد كل شيء، سيضطر الجميع للخروج من اسفل حصونهم الدافئة، عدا شاليتير..وسيبدأون بروتينهم اليومي الطبيعي لكسب لقمة العيش.
ولكن ما أثار خوفه على الجانب الآخر لم يكن سوى سماعه لإسمه الخاص يأتي من لسان زيو، الشخص الذي لا يظن بأنه قد قابله بأي مكان في العالم من قبل.
فبينما تقاسمت مملكة وسبيريا ومملكة لوثيريا سلسلة جبال هيرويك، كان من الواضح ان الجانب المطل على مملكة لوثيريا هو الأغنى بالمعادن الغنية والنادرة. بينما كان الجانب المطل على وسبيريا عبارة عن سلسلة من المغارات عالية الخطورة والتي لم تسمح العائلة المالكة لأحد بالخوض بها بعد حتى الآن، كانت تلك المغارات وبلا ادنى شك، مليئةً بالأسلحة والثروات وربما اشياء لم يكتشفها العالم بعد.
مواصلًا الإقتراب من الفتحة بجدار المتجر، مقاومًا ضربات الألم التي تخسف جانبه الأيمن، ضحك زيو على نفسه البائسة هنا.
“..زميل لك؟”
كان جدي رجلًا ذكيًا للغاية، بارع اليدين، ولكن سريع الهلع كذلك.
“هذا ليس جيدًا زيو..”
” ولا عن بعد حتى، لم اره من قبل ”
” ولكن يبدوا بأنه يعرفك جيدًا ”
حتى ان الأمر وصل لتمرير راية النقب من قائد لقائد، ويقال ان الذي يعثر على ذلك الجبل، سينال مجدًا ومالًا..ونساءًا.. لم ينالهم اعتى أبطال العالم حتى.
“..اجل..بشكل ما”
كنت اذيب الحديد، اذيب العابي الخاصة، كتبي الخاصة، ملابيسي الخاصة، حتى أنني اقتربت من إذابة قدم الملك نفسه عندما حاولت ذات مرة التشبث به ومحاولة مفاجأته تمامًا كما أفعل كل مرة، فقط لينتهي بي الأمر بإذابة ثيابه، ولولا سرعة خادمه الفزع والذي ركلني على الجانب بكل قوته، لتسببت ببتر قدم الملك.
” بالرغم من انني قمت بترتيبه قبل أيام فقط…”
تبادل كل من شيرو وهانار تلك الكلمات السريعة، بينما بدأ عقل شيرو يحاول التذكر فيما إن كان قد قابل شخصًا او سمع صوتًا كهذا من قبل، وسرعان ما اتاه تلميح قوي عن ذلك.
ممتلئًا بالغضب من الفوضى التي حدثت الآن، ومتبعًا نصيحة شيرو، توجه هانار ناحية المخرج، ولم يمضي طويلًا قبل ان يصل كلاهما إلى الباب الصغير الخاص بالمتجر، الباب الذي بشكل او بآخر، لم يتضرر.
” ذلك الرداء..”
“..والآن لندع الألعاب تبدأ!”
” اوه، لاحظت الأمر~”
ناظرًا إلى الرداء محاولًا التأكد من افكاره بينما ظن زيو ان شيرو اكتشف ما كان يحدث ولم هو هنا الآن، كان شيرو بالواقع يستذكر تلك الحادثة التي وقعت بستيلفورد، حيث اختطفت الأميرة الأولى.
ولكن شيرو لم يسمح لي بالبقاء هكذا فقط، اجبرني على فعل ما أريد، سمح لي بشرب جرعة كبيرة من الشيء الوحيد الذي كنت افتقره وارغب به بشدة، ولسبب او لآخر لم ينتهي الأمر هناك فقط.
وبنفس الوقت، يفكر بالوقت الذي قبضوا فيه على اولئك اللصوص رفقة شاليتير وشين.
“آهي! يبدوا بأن الأمر سيكون ممتعًا للغاية على عكس ما توقعت!!”
محاولًا تحديد نوعية الفئة التي ينتمي لها زيو، مفكرًا بأن ردائه هذا ليس مختلفًا بالواقع عن اردية من هاجموا ستيلفورد، وانها ربما مصادفة وليس لزيو اي علاقة بهذا او ذاك.
ولكن لسبب ما، لم يستطع عقله فقط ان يتقبل الخيار الآخير، وبنهاية المطاف، وفقط من خلال أفعال زيو قبل لحظات، محاولة طعنه، والوضعية القتالية الغريبة التي بدأ يتخذها الآن، سرعان ما فكر شيرو بأنه حتى لو لم ينتمي لأي من المفئتين، فهوا شخص سيء بكل الأحوال.
_**ولكن لماذا هو هنا؟ لما يستهدفني؟**_
ناظرًا إلى الرداء محاولًا التأكد من افكاره بينما ظن زيو ان شيرو اكتشف ما كان يحدث ولم هو هنا الآن، كان شيرو بالواقع يستذكر تلك الحادثة التي وقعت بستيلفورد، حيث اختطفت الأميرة الأولى.
” اخبرتك بسري الآن..لا تجرؤ على إخبار احد به، هل نحن متفقون ايها السيد اليافع؟”
لم يستطع شيرو الإجابة على ذلك السؤال فقط.
“..هانار، حاول العودة إلى الخلف بهدوء، قد تصبح الأجواء هنا خانقةً قليلًا ”
.
” وانت بخير مع ذلك؟”
ولكن لم يهتم أليستر بذلك المنظر الخاطف للأبصار بقدر إهتمامه بلماذا هو لا يستشعر اطرافه؟
_**سرعة كتلك**_
مستمعًا لتحذير شيرو، اراد هانار ان يخبر شيرو بأنه يستطيع القتال كذلك إن تطلب الأمر ولكنه ليس واثقًا بقدراته بنفس الوقت، متسائلًا عن ما إن كان شيرو يرغب حقًا بالقتال بمفرده، او ما إن كان يستطيع التعامل مع هذا الشخص.
” لا تقلق، ربما لا ابدوا هكذا، ولكنني تعاملت مع بعض المزعجين سابقًا، سأكون بخير ”
غير قادر على إخراج اي كلمات بالرغم من انه كان كثير الكلام، الا ان السبب الفعلي لعدم قدرته على إبداء ردة فعل مناسبة بإستخدام كلماته الملتوية، كان بسبب ذلك الألم العظيم الذي عاد مجددًا لصعقه بنفس المكان الذي تلقى فيه اللكمة السابقة.
من بعد مضي أيام فقط قليلة على مرور حفلة عيد ميلادي الثالث، وقع ذلك الحادث الذي فقد فيه جدي يديه.
مظهرًا إبتسامةً واثقة بينما ينظر إلى هانار بجانب عينيه، لم يكن زيو على الجانب الآخر ينتظر شيئًا او ثغرة أفضل من لحظة تحويل شيرو عينيه إلى إتجاه آخر.
شاعرةً بلسعة من البرودة التي تمررت من الحائط خلفي وإلى منتصف ظهري، ساعد ذلك بإثارة وعيي قليلًا.
مستشعرًا الخطر وهو يغلفه من أمام جبهته، لم يستطع شيرو سوى ان يشعر بالغضب والقلق من الرجل امامه، ولكنه سرعان ما اكتشف شيئًا آخر بالمشهد.
لن يقوم أحد بتفويت حركة طائشة كهذه بالواقع.
” لا هذا لا يجب ان يحدث بهذا الشكل ”
بالرغم من ان التفاتة شيرو كانت لحظية فقط، في كسر من الثانية فقط او اقل، كان زيو بالفعل يقف أمام وجه شيرو تمامًا، وعلى جانبه الأيسر، ستجد ذراعه اليسرى الحاملة لسكينه الصغيرة، وهي الآن لم تكن سوى على بعد اصبع من ثقب وجه شيرو بطريقة لا يمكن علاجها.
رفقة تلك العائلة، عائلتي. امضيت عامين من السعادة الخالصة، قبل ان يأتي ذلك العام الثالث، والذي تحول فيه كل شيء.
كانت تلك اللحظة الوحيدة، كافية لتسمح لهذا الرجل، من امتلك تكوينًا غريبًا بجسده الهزيل ذاك، بأن يقلص المسافة المتوسطة التي صنعها شيرو سابقًا، ويقوم بنفس الوقت بتحريك يده بتلك السرعة حتى تصبح الآن بموضوعها الحالي.
” إطلاقًا! اليس هذا رائعًا الآن؟ اهاهاهاهاا!”
بنبرة مترقبة، ملتوية، سعيدة بشكل ما، خرجت تلك الكلمات من شفتيه المتشققتان من شدة البرودة، معلنًا بداية أمر ما، حدث ما، سيهز أركان هذه القرية المسالمة.
بأي حال من الأحوال، كان من الصعب جدًا الهرب من سكين زيو الآن، فبحساب المسافة التي قطعها لحظيًا، السرعة التي استخدمها للإقتراب بطريقة لم تسمح لهانار برؤيته، كان واضحًا ان المشهد تاليًا سيتحول لمشهد دموي فقط يقف زيو على رأسه منتصرًا.
” بالرغم من انني قمت بترتيبه قبل أيام فقط…”
بالنسبة للمهارات التي تحتاجها حتى تتحصل على مثل هذه السرعة، والمتانة الكافية للتعامل معها، فقلة فقط هم من يستطيعون استخدام مثل تلك التقنيات المتقدمة. وقلة قليلة من الصفوة المختارة هم من يستطيعون إتقان تلك المهارة وتطويرها إلى مستوى آخر.
كآليس على سبيل المثال.
بالطبع من بعد الشعور بقوة تلك السكاكين الغريبة، سيعرف اي احد ان سلاحًا عاديًا لن يستطيع فعل شيء سوى الإنكسار لجزئين امام ما يملكه زيو.
ولكن دون الحاجة للذهاب بعيدًا، فزيو هنا كان وحشًا بمستوى آخر بالفعل.
” هذا..”
فبجانب السرعة، تحرك الرجل بشكل صامت تمامًا، وكأنه لا يزال ثابتًا بمكانه، حتى الغبار من حول اقدامه لم يتحرك بعد ليواكب سرعته.
إنها مجرد ايام، مجرد لحظات، ولكنني اشعر حقًا بالسعادة لأنني عشت كل تلك السنوات فقط لكي أعيش هذه اللحظات، قلبي فقط لا يتوقف عن الخفقان المتسارع كلما تذكرت ما يفعله وما سيفعله.
كانت تلك، تلك السرعة الصامتة هي ما ميزت هذا المخلوق الغريب، وهي الآن ما ستقضي على شيرو تمامًا وتتسبب بقتله هنا.
او هذا ما فكر به زيو.
_**ولكن ذلك..**_
قالبًا الموضوع، تحدث هانار فجأةً عن سلاح ما.
* كراك!..تكسر!
انا ارى، حتى الملكة لا ترغب برؤية وجهي؟ وايضًا يبدوا بأن والدي قد تزوج مجددًا من امرآة آخرى وانجب منها طفل وطفلة قبل خمس سنوات… بالطبع حطم ذلك الأمر قلب والدتي لذا هي تحبس نفسها في غرفتها الآن. لم تمانع الخادمة التي عُينت لتشرف علي وتلبية طلباتي من إخباري بذلك، بوجه سعيد لا أعلم لماذا تظهره امامي هكذا.
“..والآن لندع الألعاب تبدأ!”
“هم!…”
بداخل متجر الحدادة، المتجر الذي كان مرتبًا قبل لحظات فقط، تسببت الهزة التي لم تستمر سوى لعدة ثوانٍ، بسقوط الثريا الوحيدة المعلقة بالمتجر، كما وسقوط عدد لا يحصى من الأسلحة والعتاد الآخرى، بينما انطفأت الأضواء بشكل كامل منه، تاركةً الظلام ليغزوا أطرافه.
” هذا..”
باللحظة التي ظن فيها زيو بأن خصمه ملاقي الموت لا محالة، باللحظة التي فقد فيها كل حماسه السابق بشأن وجوده لخصم قوي ربما، وأن مهمته قد انتهت بسرعة مملة، ككل مهمة سابقة. اعاد شيرو كل تلك الأحاسيس التي فقدها زيو، على شكل لكمة واحدة سريعة كانت اسرع حتى من حركة زيو، اللكمة التي تسببت بقذفه بعيدًا عن هدفه وبإتجاه رف الأسلحة الموضوع على الجانب.
ناطقًا بتلك الكلمات دون الحاجة للصراخ بها، استخدم شيرو سرعته الخاصة للدوس على مقبض سيف كان ساقطًا أمامه، قامت تلك الحركة بدورها بجعل السيف يقفز من مكانه ويصبح الآن بالهواء، امام شيرو مباشرةً.
” اغغه..!!!”
مخترقًا الرف، صانعًا لفجوة دائرية عملاقة بالجدار، هناك، وجد زيو نفسه بين لحظة وآخرى ملتصقًا بالحائط، وشاعرًا بألم كبير بجانبه.
بحركة واحدة، لا، بل بحركتين، اسرع حتى من الحركتين التي قام بها زيو على الغالب، أوقف شيرو تقدم الموت ناحيته.
تلك اللكمة الصاروخية التي أدت الى صناعة مثل تلك الحفرة، لم تؤدي كذلك إلا لهز المكان بأكمله، الهزة التي اسقطت القزم بأرجله الصغيرة على الأرض، قبل ان ينهض مجددًا ممسكًا لرأسه الذي بدأ يدور بلا توقف.
بالرغم من انني مررت بكل هذا، الا انني حصلت على كل ما طلبته، تمامًا كما قال الملك.
الا ان كل ذلك، كل ذلك التدريب، لم يمكنه حتى من رؤية قدم شيرو وهي تقترب.
” ما هذا بحق الرياغون..هل ضرب انفجار آخر المكا—!!!”
بطريقة ليست مفهومة ما إن كانت سؤالًا ام لا، محركًا رقبته ببطئ نحوا شيرو الذي اصبحت يده اليسرى مليئًة بخطوط عرقية بنفسجية اللون.
ناطقًا بما كان اسم وحش اسطوري اعتاد الأقزام على عبادته قديمًا..نصف متسائلٍ بحال وقوع إنفجار آخر، لم يمتلك القزم هنا حتى فرصة التحرك والهرب إلى الخلف كما اتفق مع شيرو، وعوضًا عن ذلك، يبدوا بأنه سيعلق هنا بسبب كل تلك الإهتزازت التي لا تكف عن قصف متجره.
رافعًا رأسه ببطئ من الأسفل، لم يزعج هانار تاليًا إلا تلك الرياح المتأخرة التي عصفت بقوة غريبة إلى الداخل، رياح تحركت من إتجاه وإلى إتجاه آخر بسرعة مؤلمة.
” ذلك الرداء..”
_**حقًا ياله من معجزة**_
لأنه فصل الخريف، ولأن الباب كان مفتوحًا، لم يفكر عقل هانار كثيرًا بالسبب الذي أدى إلى تحرك الرياح بذلك الشكل الغريب غير الطبيعي. بل وضع بالإعتبار انه ليس من الغريب قيام عاصفة بالخارج بوقت كهذا، ولكن فقط باللحظة التي رآى فيها هانار ذلك الرجل الذي كان واقفًا قبل لحظات أمامه، ملتصقًا بذلك الحائط على جانبه الأيمن..لم يفشل عقل الحداد المبدع بتخيل التحركات غير العادية التي حدثت هنا.
بنبرة مترقبة، ملتوية، سعيدة بشكل ما، خرجت تلك الكلمات من شفتيه المتشققتان من شدة البرودة، معلنًا بداية أمر ما، حدث ما، سيهز أركان هذه القرية المسالمة.
على كلٍ، وبالنسبة لهانار، فلم لم ينصدم القزم العجوز الذي عاش اكثر من سبعين عامًا حتى الآن من الكثير من الأشياء حقًا، فالقزم الذي عاش ايام الحرب المقدسة السابقة، ورآى مناظرًا قبيحة من مجازر ومطاحن ومشانق، كان سعيدًا فحسب بأنه لم ينسى طريقة الشعور بالفزع والخوف حتى الآن.
لأنه فصل الخريف، ولأن الباب كان مفتوحًا، لم يفكر عقل هانار كثيرًا بالسبب الذي أدى إلى تحرك الرياح بذلك الشكل الغريب غير الطبيعي. بل وضع بالإعتبار انه ليس من الغريب قيام عاصفة بالخارج بوقت كهذا، ولكن فقط باللحظة التي رآى فيها هانار ذلك الرجل الذي كان واقفًا قبل لحظات أمامه، ملتصقًا بذلك الحائط على جانبه الأيمن..لم يفشل عقل الحداد المبدع بتخيل التحركات غير العادية التي حدثت هنا.
كطفلة في التاسعة من العمر، لم اعلم تمامًا ما الذي يجري من حولي، ولكن لسبب ما، مر إفتراض لا يجب ان يمر بعقل طفل بالتاسعة من عمره إطلاقًا.
ولكن لم يكن ذلك القزم الآن، القزم الذي قال بأنه لن ينصدم من شيء آخر طوال حياته بسبب الأيام التي عاشها في سنين الحرب المقدسة، لم يكن هانار بنفسه الآن سوى اكثر شخص منصدم من هول ما استوعبه عقله قبل لحظات، فاتحًا عينيه إلى أقصاهما كما لم يفعل من قبل، وبشكل لا يلائم وجهه، بالطبع كان هنالك جزء منه يستمر بإخباره بأن _ذلك_ ليس ما حدث فعلًا..الا انه سرعان ما اقتنع بالعكس فور ان رآى جانب معدة زيو المتضرر بشدة.
كنت على وشك ان افقد عقلي بالداخل، او بالآحرى تسائلت دومًا لما لم افقد صوابي فقط، لما لم اقتل نفسي فقط، لما لم يقم الملك بقتلي وإراحتي فقط، لما خُلقت بهذا العالم إن كان سيتخلى عني هكذا فقط.
بصوت مرتفع، بدأ زيو يصف شيئًا ما.
” ما..انت بالضبط..”
بطريقة ليست مفهومة ما إن كانت سؤالًا ام لا، محركًا رقبته ببطئ نحوا شيرو الذي اصبحت يده اليسرى مليئًة بخطوط عرقية بنفسجية اللون.
هل ارغب بالحياة؟ لم افهم المغزى من ذلك السؤال، بالآحرى لماذا سيحتاج لإجابتي على سؤال كهذا؟ الم يكن سبب قدومه هو اخذ حياتي؟
فبينما كنت اتحرق شوقًا لرؤية وجه الملك، لم يقابلني سوى بوجه صارم جاف، غير لطيف، قبل ان يخبرني بأنني امتلك الحرية بفعل ما اريد وطلب ما اريد ولكنني سألتحق قريبًا بأكاديمية خاصة بمكان بعيد عن الإقليم.
بالطبع، لم تكن تلك الخطوط الغريبة سوى الشيء الوحيد الذي احتاجه هانار، لإستشعار الهالة المختلفة للغاية، والتي اصبحت تغطي هذا الشاب أمامه.
هل ارغب بالحياة؟ لم افهم المغزى من ذلك السؤال، بالآحرى لماذا سيحتاج لإجابتي على سؤال كهذا؟ الم يكن سبب قدومه هو اخذ حياتي؟
” ما..م— مهلًا! ما الذي تفعله؟!”
من الجيد انني اقوم بتعديلها قبل رسمها بالكامل، استطيع هكذا تخفيف عبئ الذنب بإظهار الأشكال من زاوية مختلفة قليلًا.
” اعتذر الآن ولكن يمكنك توبيخي لاحقًا..!”
بحركة سريعة، حمل شيرو هانار من منتصفه، قبل ان يقوم بإلقائه خلف منضدة المعاملة، فقط ليقوم تاليًا بإشهار يده امام المنضدة دون الحاجة لترديد شيء معين، ودون ان يبعد إنتباهه عن زيو الذي سقط على الأرض وبدأ معاودة الوقوف الآن. صنع شيرو حاجزًا سحريًا شفاف اللون حول المنضدة، مغلفًا ومغلقًا على هانار بالداخل.
” يمكنك الخروج من هذا الحاجز بالمشي خارجه فقط، ولكن لا انصح بفعل ذلك الآن. ”
فبهذا العالم، يوجد اولئك من يولودون بمهارات خاصة ترفع من مستوى خاصية ما لديهم كالسرعة مثلًا، إلى مستوى آخر.
محذرًا هانار على الغالب، اعاد شيرو توجيه جسده بإتجاه خصمه من جديد.
_**حسنًا، لم يتقبل العجوز العرض بالنهاية للأسف، ولكن هل ظن احد بالعالم بأن كل هذا قد يقودني اليوم لملاقاة وحش ممتع كشيرو!**_
بالرغم من انه استطاع صد الهجوم بنجاح، الا ان قلب شيرو لم يشعر بالراحة فقط بتلك الطريقة. مازال حديث رين السابق عن كونه لم يقاتل عدوًا بمستواه بعد، عدو قد يدمر كل خططه ويكسب أفضلية عليه، يتردد برأسه الآن.
فبينما كنا نبدوا كعائلة سعيدة ومثالية من الخارج، امتلكت عائلة أكيديا سرها الخاص. السر الذي لم اتعرف عليه إلا عندما بلغت الثالثة من العمر.
بالنسبة لشيرو الآن، الذي بدأت هالته تصبح اثخن مع مرور الوقت فقط، فهوا يضع الآن اولوية التفكير بخطة سريعة قبل ان يتحرك زيو ويقطع عليه حبل التفكير.
” كه..كيهيهيهي! انت حقًا..حقًا!..مثير للإهتمام يا شيرو!”
” آه لا، ولكن شكرًا جزيلًا لك”
” اذًا؟ ما نوع السلاح الذي تريده؟”
غير مبالٍ بمديح زيو الذي عاود النهوض بأغرب طريقة ممكنة، والذي اخرج كذلك ثمانية سكاكين آخرى من العدم، حاملًا اربعة سكاكين على كل يد بطريقة اظهرت تمرسه وخبرته فقط بحمل تلك الأسلحة. لم يقم شيرو سوى بنطق اسم معين بنبرة هادئة غير مسموعة لأحد، قبل ان يتخذ بعدها وضعية دفاعية معيدًا قدمه اليمنى إلى الأخلف، مقدمًا اليسرى بقليل عن سابقتها، وساحبًا درعًا صغيرًا صدف وان كان ملقيًا على الأرض بجانبه.
بشكل مغاير لطبعه البشوش قبل لحظات فقط، وضع هانار يده على حزام مطرقته المربوط بخصره، بينما بدأت عينها تظهران وميضًا ملعونًا ما، وبدأت تصدر من جسده هالة غير مطمئنة على الإطلاق.
ظاهرًا من العدم، تحدث صاحب الشعر الرمادي إلى صاحب القناع الآخر والذي استمر فقط بالوقوف بالخلف طوال ذلك الوقت.
” ذلك الترس..لن يساعد بشيء كما تعلم؟”
قائلًا بمرارة، بينما بدأ يلاحظ رجفة خفيفة على يده اليمنى، لاحظ كذلك ان الترس قد اصبح مثقوبًا الى حد ما.
“…”
ولكن لم يكن الجبل بأي حال من الأحوال مجرد جبل امتلئ بالحديد النقي فقط، بل كان مليئًا وعلى حسب بضعة مستكشفين، بأنواع خاصة من الحديد.
قائلًا لتلك الكلمات لشيرو، وفقط عندما استشعر انه لن يتلقى اي رد، اعاد زيو تفعيل سرعته الجنونية، وهذه المرة بشكل اقوى وأعنف، تسبب بتصدع الأرض اسفل موضع قدمه.
ولكن ذلك، كان جزءًا من المشكلة فقط.
” فقط لكي تشعر بالفخر! انت الوحيد الذي اجبرني على الوصول لهذا الحد ولهذه السرعة!”
كان ذلك الفتى وعلى عكس باقي الفصل، طالبًا جديدًا لم يمضي على قبوله هنا الكثير، لا يعلم شيئًا عني ربما سوى ما اخبره عنه شين، الفتى الآخر الذي لم يظهر نفورًا مني او اقترابًا كذلك.
” ادعى شيرو لينارد، سررت بالتعرف عليكِ!”
“ياله من شرف حقًا—!!”
“…ان..ا”
مستقبلًا كلمات زيو المشرفة، كما ومستقبلًا سكينًا اتت من إتجاه معاكس تمامًا لإتجاه زيو الذي قفز واصبح متشبثًا بالسقف اعلى يمين شيرو، صادًا تلك السكين بدرعه الصغير، مفكرًا بطريقة لرد الهجوم..لم تقاطع افكاره تلك، إلا السكين التي تأكد شيرو من انها ارتدت من ترسه الخاص، السكين التي عاودت الحركة مجددًا ومازالت تهاجمه الآن.
” شعر عسلي..اعين لامعة بذات اللون..”
جبل الحديد، دون الحاجة للتفكير كثيرًا، فمن خلال اسمه فقط، ستعلم ما الهدف من وجود هذا الجبل، وما ستجده من محاولة النقب بداخله.
” هذا..!”
.shola-widget, .shola-lb-wrap, .shola-pb-wrap { background: var(--bg-color, #fff); border: 1px solid var(--border-color, #e5e2e2); border-radius: 4px; padding: 15px; color: var(--text-color, #333); font-family: inherit; direction: rtl; box-sizing: border-box; margin-bottom: 20px; } .darkmode .shola-widget, .darkmode .shola-lb-wrap, .darkmode .shola-pb-wrap { background: #1a1a1a; border-color: #333; color: #ddd; } .shola-progress-wrap { margin-bottom: 20px; } .shola-progress-header, .shola-pb-header { display: flex; justify-content: space-between; align-items: center; font-size: .95em; margin-bottom: 6px; font-weight: bold; } .shola-days-left, .shola-pb-days { color: #f5a623; font-size: .85em; font-weight: normal; } .shola-numbers, .shola-pb-numbers { display: flex; justify-content: space-between; font-size: .85em; color: inherit; margin-bottom: 8px; opacity: 0.8; } .shola-bar-bg, .shola-pb-bg { background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 20px; height: 25px; overflow: hidden; } .shola-bar-fill, .shola-pb-fill { background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); height: 100%; border-radius: 20px; display: flex; align-items: center; justify-content: flex-end; padding-left: 10px; min-width: 4px; transition: width 1s ease; font-size: .8em; font-weight: bold; color:#fff; } .shola-completed, .shola-pb-done { text-align: center; color: #2ecc71; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; } .shola-pre-goal, .shola-pb-pre { text-align: center; color: inherit; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; opacity: 0.9; } .shola-tabs { display: flex; gap: 8px; margin-bottom: 14px; border-bottom: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); padding-bottom: 10px; flex-wrap: wrap; } .shola-tab { background: rgba(150,150,150,0.1); border: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); color: inherit; padding: 5px 12px; border-radius: 3px; cursor: pointer; font-family: inherit; font-size: .85em; transition: all .3s; } .shola-tab.active { background: #366ad3; border-color: #366ad3; color: #fff; } .shola-tab:hover:not(.active) { background: rgba(150,150,150,0.2); } .shola-row, .shola-lb-row { display: flex; align-items: center; gap: 10px; padding: 8px 10px; border-radius: 4px; margin-bottom: 6px; background: rgba(150,150,150,0.05); transition: background .2s; border:1px solid rgba(150,150,150,0.1); } .shola-top3, .shola-lb-top3 { background: rgba(54,106,211,0.08); border-color:rgba(54,106,211,0.2); } .shola-row:hover, .shola-lb-row:hover { background: rgba(150,150,150,0.1); } .shola-rank, .shola-lb-rank { min-width: 30px; text-align: center; font-size: 1.1em; } .shola-num, .shola-lb-num { display: inline-block; width: 22px; height: 22px; line-height: 22px; text-align: center; background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 50%; font-size: .8em; color: inherit; opacity:0.8; } .shola-avatar { width: 32px; height: 32px; border-radius: 50%; object-fit: cover; border: 1px solid rgba(150,150,150,0.3); flex-shrink: 0; } .shola-uname, .shola-lb-uname { flex: 1; font-size: .95em; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; white-space: nowrap; font-weight:600;} .shola-score, .shola-lb-score { color: #f5a623; font-weight: bold; font-size: .9em; white-space: nowrap; } .shola-empty, .shola-lb-empty { text-align: center; color: inherit; opacity:0.7; padding: 20px 0; font-size: .9em; } .shola-btn-support { display: block; width: 100%; background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); color: #fff; text-align: center; padding: 10px; border-radius: 4px; font-weight: bold; cursor: pointer; border: none; margin-top: 15px; font-family: inherit; font-size: 1.05em; transition: opacity 0.3s; } .shola-btn-support:hover { opacity: 0.9; color: #fff; } .shola-modal-overlay { position: fixed; top: 0; left: 0; width: 100%; height: 100%; background: rgba(0,0,0,0.6); z-index: 999999; display: none; align-items: center; justify-content: center; backdrop-filter: blur(3px); } .shola-modal-box { background: var(--bg-color, #fff); color: var(--text-color, #333); padding: 25px; border-radius: 8px; width: 90%; max-width: 400px; position: relative; box-shadow: 0 10px 30px rgba(0,0,0,0.5); } .darkmode .shola-modal-box { background: #1a1a1a; color: #ddd; border: 1px solid #333; } .shola-modal-close { position: absolute; top: 10px; left: 15px; font-size: 24px; cursor: pointer; color: inherit; opacity: 0.7; font-weight: bold; line-height: 1; } .shola-modal-close:hover { opacity: 1; } function sholaTab(btn, id) { var widget = btn.closest(".shola-widget"); widget.querySelectorAll(".shola-tab").forEach(function(b){ b.classList.remove("active"); }); widget.querySelectorAll(".shola-board").forEach(function(b){ b.style.display = "none"; }); btn.classList.add("active"); document.getElementById("shola-" + id).style.display = "block"; } function sholaOpenModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "flex"; } function sholaCloseModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "none"; } 🔥 تحدي أغسطس 2026 ⏳ 23 يوم متبقي 39,405 شعلة الهدف: 66,666 59.1% 🔥 ادعم الموقع لضمان استمراريته وبدون ظهور إعلانات مزعجة للجميع! إدعمنا × شراء عملة الشعلة 🏆 أكبر الداعمين هذا الشهر 💎 أكبر الداعمين كل الأوقات 🥇M. K🔥 10,000🥈Yazeed Alsaedi🔥 105🥉Ahmed khirallh🔥 1004السيد الشاب🔥 1005med abda🔥 1006ABDULWAHAB ALKHALAF🔥 1007A k🔥 1008Wassim Sun🔥 1009Arhama Alnuaimi🔥 10010lsas xzpo🔥 100 🥇M. K💎 22,000🥈Fares saeed💎 1,100🥉Hamood Mahemed💎 5004Abdullah K💎 5005ibrahim shazly💎 5006Yazeed Alsaedi💎 1057Abdulaziz Alzahrani💎 10081 1💎 1009Abdullah S💎 10010Abdullah AL RAGAWY💎 100
” كيهيهي، هل ظننت بأنها مجرد سكين عادية؟”
ولكن لم يهتم الرجل بأي شيء وامسكني بلطف قبل ان يجلسني على ظهري بهدوء.
مستغلًا إنشغال شيرو بتلك الثانية، ارسل زيو سكينًا آخرى بإتجاه شيرو، هذه المرة اتت من جانبه الأيمن.
” جرح واحد بسيط فقط وستصبح في خبر كان!”
” اعتذر الآن ولكن يمكنك توبيخي لاحقًا..!”
مثارًا ومستمتعًا بينما يصرخ بتلك المعلومة، اطلق زيو سكينًا ثالثةً لحقت الثانية بسرعة أكبر، السكينة التي لم تكن وجهتها سوى ظهر شيرو المكشوف.
” اويا اويا؟ شاليتير؟ لما لم تخبريني بأنكِ لا ترتدين شيئًا؟”
بتلك الطريقة، حاجزًا شيرو بين ثلاث سكاكين كانت جرحة بسيطة منها كافية لقتله حسب اقوال زيو، بالطبع لم يكن لشيرو الكثير لفعله هنا.
بالرغم من ان كل مملكة من الممالك الثالث امتلكت مساحة جيدة من الأراضي الجبلية والغنية بالمعادن، الا ان العالم لم يكن عادلًا بما يكفي فقط لكي يجعل كل مملكة تتحصل على جبل من الثروة المعدنية.
بالنسبة للمهارات التي تحتاجها حتى تتحصل على مثل هذه السرعة، والمتانة الكافية للتعامل معها، فقلة فقط هم من يستطيعون استخدام مثل تلك التقنيات المتقدمة. وقلة قليلة من الصفوة المختارة هم من يستطيعون إتقان تلك المهارة وتطويرها إلى مستوى آخر.
فبينما كان يعاثر مع سكين مزعجة واحدة على جانبه الأيمن، لن يملك الوقت الكافي لصد سكين آخرى قادمة من جانبه الأيمن، دعك من السكين الآخرى التي تستهدف ظهره كذلك.
” سلاح؟”
بموضعه ذاك، كان ابرز المقاتلين سيتعامل مع سكين واحدة، يوقفها بشكل ما، يكسرها او يحرقها، فقط لكي ليسمح للسكين الآخرى بطعنه كنتيجة لتأخره مع الأولى، وبحال استطاع مقاومة الطعنة، سيستطيع حينها صد السكين الثالثة القادمة من الخلف.
” ضحت بنفسها تقول..”
اجل سيموت بكل الأحوال.
ولكن شيرو لم يكن مخضرمًا هنا، دعك من ان السكاكين نفسها لم تكن عادية، وستعاود الهجوم فور ان تصدها، وفوق كل ذلك، كان كل ذلك يحدث بسرعة لم تمكّن القزم حتى من رؤية ما يجري، وما الذي يجعل شيرو واقفًا بمكانه بتلك الوضعية.
“..والآن لندع الألعاب تبدأ!”
كان كل شيء هنا يصب في مصلحة زيو تمامًا، بالرغم من ان شيرو اظهر إمكانيات كبيرة بالبداية، وقلب المعركة لصالحه بالكامل فقط من لكمة واحدة فاجأت حتى الجميع، لم يكن ذلك ببساطة الا مجرد استعراض كان مصيره التحطم امام هجوم زيو الثلاثي المميت.
ولكن وتجاهلًا لكل ماسبق، هل شيرو حقًا بموضع بائس هنا؟ هل يظن بأنه سيموت هنا لا محالة؟
مخترقًا الرف، صانعًا لفجوة دائرية عملاقة بالجدار، هناك، وجد زيو نفسه بين لحظة وآخرى ملتصقًا بالحائط، وشاعرًا بألم كبير بجانبه.
“..زميل لك؟”
حسنًا..وإن قمت بسؤاله.
بالرغم من إنخفاض درجات الحرارة بشكل كبير، إلا ان ذلك لم يمنع سكانها من التكيف، وسكان الإقليم بأسره، إقليم الأقزام، سرعان ما اصبحوا معتادين على تلك البرودة القاتلة، مستنجدين ببيوتهم الدافئة، انظمة التدفئة المعروفة والمناسبة، ومختبئين اعلى اسرتهم وداخل ملائاتهم الدافئة.
“..لا تظن ان لعب الاعيب كهذه، سيسمح لك بالفوز هنا ”
ناطقًا بتلك الكلمات دون الحاجة للصراخ بها، استخدم شيرو سرعته الخاصة للدوس على مقبض سيف كان ساقطًا أمامه، قامت تلك الحركة بدورها بجعل السيف يقفز من مكانه ويصبح الآن بالهواء، امام شيرو مباشرةً.
” صوت رنان..جسد مثير بالرغم من صغر سنها، قد تقول بأنني مختل إن قلت ذلك ولكن انا لا اهتم بأي حال..”
لم استطع فعل اي شيء سوى ان اترك مشاعره تصل إلى قلبي من خلال يده التي كانت دافئة بشكل لا يصدق، رغبت بشدة ان اعتصرها، اتحسسها بشكل ملائم ولكنني خفت من ان يتسبب ذلك بأي شيء خاطئ.
مادًا يده اليسرى الحرة، ممسكًا للسيف العادي الشكل والطول، مفعلًا لمهارتين بذات الوقت، ملوحًا بالسيف بسرعة لم تواكبها أعين زيو حتى، لم تكن سوى اجزاء من الثانية قبل ان يشهد زيو ذلك المنظر، حيث قام شيرو بضرب جميع السيوف الثلاثة بإلتفافة واحدة، جاعلًا إياهم ساقطين على الأرض.
” اجل فهذا متجر للحدادة، لم تقم بالدخول دون ان تقرأ اللافتة صحيح؟ اذًا لابد من انك اردت شراء سلاح”
هل كانت هذه حقًا هي الحياة التي اردتها؟ هل هذا ما بذلت جهدي من أجله؟ ما تمنيته طوال تلك السنين وانا حبيسة بتلك الغرفة؟ هل هكذا سيعاملني الجميع؟ سيعاملني العالم بهذا البرود دائمًا وكأنني لا شيء او بلا فائدة؟
“!!—”
بالرغم من انه كان مبنًا ارضي حديث البنيان، الا ان التشققات بكل مكان، كانت لا تسمح لعقلك سوى بالتفكير في إحتمالية سقوطه بأي وقت.
غير قادر على إخراج اي كلمات بالرغم من انه كان كثير الكلام، الا ان السبب الفعلي لعدم قدرته على إبداء ردة فعل مناسبة بإستخدام كلماته الملتوية، كان بسبب ذلك الألم العظيم الذي عاد مجددًا لصعقه بنفس المكان الذي تلقى فيه اللكمة السابقة.
فبينما كنا نبدوا كعائلة سعيدة ومثالية من الخارج، امتلكت عائلة أكيديا سرها الخاص. السر الذي لم اتعرف عليه إلا عندما بلغت الثالثة من العمر.
” كهه..!!”
مركولًا هذه المرة، غير قادر على تحديد موقع شيرو بالضبط، وجد زيو نفسه من جديد وهو يُقذف بإتجاه آخر بالمحل، فقط ليرتطم بجدار آخر، هذه المرة بقوة أكبر لم تترك اثرًا على الحائط فحسب، بل وصنعت ثقبًا كبيرًا فيه.
فكرت بتلك الطريقة السيئة بالشخص الذي ساعد بتدفئتي ليس قبل وقت طويل، الشخص الذي لم يمانع الجلوس بجانبي حتى من بعد معرفته لما فعلته وما احمله.
كانت سلسلة الجبال تلك مجرد متاهة ضخمة متصلة ببعضها البعض من الداخل. بينما من الخارج، كانت عبارة عن كتلة صخرية لا يمكن إختراقها فقط بإستخدام أدوات النقب العادية، وخصوصًا ذلك الجبل المعروف بجبل الحديد.
“..هوه، كان ذلك جنونًا منذ لحظة ”
كنت احمل كل تلك الأسئلة وانا افكر بهذه اللعنة التي سلبتني حياتي، اللعنة التي لا علاج لها، ولكن بإختفائها ستعود حياتي إلي دون شك.
هابطًا إلى الأرض بينما يمسح جبينه، قال شيرو تلك الكلمات وهو ينظر إلى السيف بيده اليسرى، السيف الذي كان لسبب ما مهترئ بشكل كبير.
” امم، اجل ولكن ماذا عن هذا~..؟”
” تلك السكاكين اللعينة..”
قائلًا بمرارة، بينما بدأ يلاحظ رجفة خفيفة على يده اليمنى، لاحظ كذلك ان الترس قد اصبح مثقوبًا الى حد ما.
—
* كراك!..تكسر!
تلك السكاكين، كما قال زيو، لم تكن مجرد اشياء عادية. مدعومة بمهارة ما، مهارة قوية بما يكفي لدرجة جعلت فيها انصال السيوف الصغيرة تصبح اقوى وامتن على الأقل بعشر مرات.
واضعًا بذلك التفسير بالمقدمة، لم يستطع زيو سوى تذكر نفسه الصغيرة عندما اكتشف بأنه كان مولودًا بمهارة خاصة مكنته من التحرك بسرعة أكبر من بقية اقرانه.
” هانار فقط، لا حاجة لسيد. وبالعادة، هذا يعتبر سر خاص بكل حداد. ولكن سأسمح بإستثناءً صغير هذه المرة فقط لأنك تملك عينًا ويدًا جيدة ”
فعلى عكس ما بدا لزيو، وبالرغم من تحرك شيرو بسرعة غير مرئية، واجه شيرو صعوبة فعلية فقط بضرب تلك الأسلحة، فهوا لم يقم بإعادة توجيه مسارها او ضربها بطريقة تسببت بإيقافها فقط، بل استخدم كل ذرة من قوته الخالصة، ومهارة سيد اليد الواحدة، حتى يستطيع ضرب تلك السكاكين بشكل يجعلها تندفع عكس إتجاهها.
بطريقة ليست مفهومة ما إن كانت سؤالًا ام لا، محركًا رقبته ببطئ نحوا شيرو الذي اصبحت يده اليسرى مليئًة بخطوط عرقية بنفسجية اللون.
بشكل او بآخر، كنت اضارب افكاري الخاصة، اتناقض بين افكاري حول إنقاذي من قِبل ذلك الملك، ومقتلي بشكل رحيم على يده كذلك.
فبينما لم تتضرر السكاكين وسقطت فقط، كان نصل شيرو على الجانب الآخر مهترئًا بالكامل.
” هي! ما رأيك بالخروج والقيام بجولة صغيرة حول المدينة؟ شاليتير؟”
” فقط لولا ان هذا السلاح قد صنع هنا..”
لكانت نهايته.
بالطبع من بعد الشعور بقوة تلك السكاكين الغريبة، سيعرف اي احد ان سلاحًا عاديًا لن يستطيع فعل شيء سوى الإنكسار لجزئين امام ما يملكه زيو.
هذا لا يدل الا ان ذلك القزم امتلك مهارة حقيقية وشغفًا بصناعة هذه الأسلحة، بالرغم من ان هذا السيف كان عاديًا مهما نظرت إليه، الا انه كان متينًا بما يكفي، وخفيفًا بشكل مناسب.
متحدثًا بنبرته الملتوية الغريبة، مرتديًا لذلك القناع الأبيض الضاحك، والذي رغم منظره لن يساعد سوى ببث الرعب إلى قلبك، اخرج الرجل، سكينًا صغيرًا من خلفه، قبل ان يوجهها بسرعة ناحية شيرو، صانعًا هجومًا مفاجئًا.
“..ربما احتاج لسلاح بعد كل شيء. ”
( هل هذا حقًا وقت الإهتمام بمثل هذه الأمور؟ انظر..لم ينتهي الأمر بعد)
متبعًا حديث رين، اعاد شيرو النظر بإتجاه الثقب الذي احدثه، شاعرًا بالقليل من الذنب على فعلته، محاولًا النظر بين الغبار الذي انتشر بكل مكان وحجب الرؤية الواضحة، بدأت حواس شيرو تستشعر شيئًا ما.
دون ان يحتاج للتأكد من إن كانت ابنته ترتدي شيئًا مناسبًا ام لا، سرعان ما كنت اجد نفسي خارجًا وانا لا ارتدي شيئًا مناسبًا لتلك الأجواء الباردة بالخارج.
“…”
معيدًا إتخاذ وضعيته الدفاعية، سرعان ما انقشع الغبار فقط لكي يظهر صاحب القناع وهو واقف بمكانه، على الجانب الآخر من الجدار، خارجًا بالطريق، وكأنه لم يتلقى اي ضرر.
“..ما هذا بحق..لقد تأكدت من انني انهيته!”
فقط باللحظة التي شعر بها صاحب القناع بأنه نجح بتسديد هجوم واحد نهائي، استطاع شيرو من خلال القفز إلى الخلف باللحظة الآخيرة، ان يتفادى ضربة مميتة على الغالب.
كانت نبرته تصبح اكثر إزعاجًا مع مرور الوقت فقط.
مستشعرًا الخطر وهو يغلفه من أمام جبهته، لم يستطع شيرو سوى ان يشعر بالغضب والقلق من الرجل امامه، ولكنه سرعان ما اكتشف شيئًا آخر بالمشهد.
” هذا..”
” لا حاجة لنطق اي كلمات، يمكنكِ ان توميئي بالموافقة او الرفض فقط ”
” ولكن يبدوا بأنه يعرفك جيدًا ”
مع إستمرار انقشاع الغبار، تغير المشهد بالكامل أمام شيرو، فالرجل الذي ظن بأنه زيو، لم يكن سوى شخص آخر ارتدى نفس قناع زيو، وما جعله يفكر بذلك، هو منظر زيو الذي كان محمولًا من ذراعه بواسطة ذلك الرجل.
بمنزل فاره واسفل سقف ضخم عاشت عائلتي، العائلة التي كانت فريدة من كل زاوية تنظر إليها بها، وذلك التفرد بنفسه لم يكن سببه سوى تلك الدماء الملكية التي تجري بعروق ابناء عائلة أكيديا.
بقناع متشقق يكاد ان يسقط من وجهه، محمولًا بتلك الطريقة من ذراعه اليمنى بينما كان باقي جسده مغميًا عليه كما تمنى شيرو، كان الرجل الآخر سليمًا بالكامل بجانب زيو.
” نسخة؟ لالا لا يبدوا ذلك، اذًا شخص آخر؟”
سألت هانار الذي اعتلت وجهه ابتسامة عريضة.
من بعد مضي أيام فقط قليلة على مرور حفلة عيد ميلادي الثالث، وقع ذلك الحادث الذي فقد فيه جدي يديه.
ناظرًا إلى مدى طول اكتاف الرجل الآخر وبنية جسده، بالرغم من انه ارتدى نفس رداء زيو الذي يغطي جسده بالكامل، الا ان شيرو استطاع تحديد الفارق بين جسد زيو الذي كان هزيلًا مقارنة بالرجل.
“هذا ليس جيدًا زيو..”
متحدثًا، بصوت رجل طبيعي بينما يقوم بهز جسد زيو بخفة، لم يطل الوقت قبل ان يتلقى ردًا متألمًا.
“كه كه..اللعنة…آاه من كان يتوقع ان ينتهي بي الأمر هكذا”
مخرجًا صوتًا مميزًا وملتويًا كعادته، ولكنه حمل كلمات عادية هذه المرة، بينما كانت نبرته نفسها اكثر استقامة من اي وقت مضى، لم يقم الرجل تاليًا إلا بإيقاف زيو الذي لم يستطع الوقوف من المرة الأولى، واضعًا يده على جانبه الأيمن الذي تمزقت منه كل الثياب لتترك جلده الأبيض المختلط بالدماء باديًا للعيان.
” ذلك الفتى..إنه سريع بشكل سيء..ولكن..هذا يصبح منطقيًا الآن كيهيهي..”
يقول بعض العلماء، لن يشعر المقاتلون بساحة المعركة الدامية بشيء في حال قُطعت ارجلهم او اطرافهم مالم يحدث شيء يجعلهم يلاحظون ذلك او يتذكرن الألم.
” زيو؟”
ضاحكًا بشكل متألم، لم يقم زيو تاليًا سوى بالتحرك بإتجاه الثقب بالجدار، محاولًا العودة إلى داخل المتجر مجددًا.
” اسمي هو زيو…يمكنني ان افترض ان جلالتك هو الملك شيرو؟”
على الجانب الآخر، لم تمتلك مملكة لنديريا الكثير، فبجانب جبل او اثنين احتويا بالكاد على اي نوع من انواع الحديد حتى، امتلكت تلك المملكة غابة سحرية ستجد بداخلها كل تلك الأعشاب التي لن تعثر عليها حتى بغابة الجان في لوثيريا.
_**سرعة كتلك**_
” كما ترى، صنعت ذلك السيف الخفيف بإستخدام حديد فينست بنسبة 100%!”
بالطبع كانت التحركات القليلة التي تبادلها كل من الطرفين، كافية لتثبت لزيو من الأسرع، ولكن تلك السرعة التي اظهرها شيرو هنا، السرعة التي كانت أكبر من سرعة زيو، لم تكن بشيء طبيعي على الإطلاق.
بالطبع كانت التحركات القليلة التي تبادلها كل من الطرفين، كافية لتثبت لزيو من الأسرع، ولكن تلك السرعة التي اظهرها شيرو هنا، السرعة التي كانت أكبر من سرعة زيو، لم تكن بشيء طبيعي على الإطلاق.
في هذا العالم، يوجد ثلاث انواع من المعادن، ولكل معدن من تلك المعادن سنجد ثلاث درجات مختلفة، كل درجة بها خواص مختلفة فريدة.
_**أنا آرى..ولد موهوبًا اذًا؟**_
ولكن لم يهتم الرجل بأي شيء وامسكني بلطف قبل ان يجلسني على ظهري بهدوء.
واضعًا بذلك التفسير بالمقدمة، لم يستطع زيو سوى تذكر نفسه الصغيرة عندما اكتشف بأنه كان مولودًا بمهارة خاصة مكنته من التحرك بسرعة أكبر من بقية اقرانه.
وعلى تلك الحال، عشت حتى بلغت عمر السابعة عشر، وكان ذلك هو موعد رحيلي عن ذلك القصر.
فبهذا العالم، يوجد اولئك من يولودون بمهارات خاصة ترفع من مستوى خاصية ما لديهم كالسرعة مثلًا، إلى مستوى آخر.
_**ولكن ذلك..**_
ويوجد اولئك ممن يكتسبون تلك السرعة او المهارات عن طريق التدريب.
بالطبع كانت الفئة الأولى اقوى بعدة مراحل من اصحاب الفئة الثانية، فبحال قمنا بمقارنة بين فتى وُلد بمهارة خاصة تسمح له بالإنتقال آنيًا من موضع ولآخر، وفتى آخر اكتسب تلك القدرة عن طريق التدريب، وكلاهما يمكن ان يُحسبا بفئة الهواة..فسرعان ما ستكتشف ان الأكثر مهارة بينهما، والأعلى قدرة بالإنتقال إلى مكان ابعد، لن يكون سوى ذلك المولود بموهبته الخاصة، وليس من عاثر لإكتسابها.
مشيرًا إلى جانبه المصاب، تحدث زيو عن خساراته للقتال بنبرة لم تكن مبالية البتة بالخسارة.
_**ولكن ذلك..**_
ذلك الذي اظهره شيرو هنا، لم تكن مجرد موهبة، وبالطبع لم يكن مجرد تدريب. بالنسبة لزيو الذي كان مختصًا بمجال السرعة، فمهما كنت واعدًا، لن تستطيع فقط تطوير سرعتك إلى تلك الدرجة الا بعد اخذ وقت طويل بالبحوثر التدريب وحتى الإكتشاف. ولكن وبرؤية ان شيرو هنا، الشاب اليافع هذا، تمكن من تحصيل كل تلك السرعة بهذا العمر الصغير من عمره؟ بالطبع لم يستطع زيو سوى عقد إبتسامة مقرفة ولكن محترمة لهذا الطفل المعجزة.
_**حقًا ياله من معجزة**_
مقارنًا ذاته بشيرو، بالرغم من انه يعتبر معجزة بحد ذاته، بالرغم من انه يبدوا لا مباليًا بطبعه، الا ان زيو بذل جهده ليلًا ونهارًا لتطوير سرعته الخاصة حتى اصبح لا يعلم كيف يقوم بزيادة سرعته أكثر.
غير قادر على إستخدام الاسلحة الثقيلة، مفتقرًا للبنية الجسدية المناسبة حتى، الا ان جسده كان مصنوعًا بشكل مثالي للغاية فقط لكي يتحرك بسرعة، بأعصاب شديدة الليونة وجسد ليّن مرن، لن تجد من هو افضل **طبيعيًا** من زيو عندما تأتي لأمر السرعة.
” اجل، يمكنكِ طلب ذلك ايضًا ”
الا ان كل ذلك، كل ذلك التدريب، لم يمكنه حتى من رؤية قدم شيرو وهي تقترب.
بكل مرة يقول بها تلك الكلمات، مظهرًا ذلك الوجه البريء المستغرب، كنت ارغب دومًا بالصراخ بوجه قائلةً عبارات كـ: ” وكيف يفترض بي إخبارك بهذا؟!” ولكنني لم استطع، بالطبع لأنني لم اكن وقتها سوى مجرد طفلة لم تبلغ من العمر عامان.
_**حقًا ياللشفقة…فقطالى اين انتهى بي العالم الآن، انا اتسائل**_
كنت اقوم فقط بتذكر اشكال تلك النقوش التي رأيتها في كل مكان فاره زرته من قبل، وأقوم بتعديلها قليلًا قبل رسمها. وبالرغم من ان ما أفعله ينال إعجاب الحداد، الا انني اشعر وكأنني مجرد سارق صغير نوعًا ما.
” زيو؟”
مواصلًا الإقتراب من الفتحة بجدار المتجر، مقاومًا ضربات الألم التي تخسف جانبه الأيمن، ضحك زيو على نفسه البائسة هنا.
” اوي، ما الذي يجري هنا؟”
” زيو..”
بالرغم من انني اقول ذلك، الا انني امتلكت كل ما اشتهته نفسي يومًا، دون ان يعترضني احد، دون ان يوقفني احد، وجدت طلباتي تنفذ تمامًا كما رغبتها.
نادى الرجل على من كان زميله، الزميل الذي كان يترنح وهو يسير بإتجاه من تسبب له بتلك الإصابة البليغة.
ولكن ذلك، كان جزءًا من المشكلة فقط.
” دعني اجرب شيئًا فقط هلا سمحت لي؟”
بالرغم من انني اقول ذلك، الا انني امتلكت كل ما اشتهته نفسي يومًا، دون ان يعترضني احد، دون ان يوقفني احد، وجدت طلباتي تنفذ تمامًا كما رغبتها.
متحدثًا بنبرته الملتوية الغريبة، مرتديًا لذلك القناع الأبيض الضاحك، والذي رغم منظره لن يساعد سوى ببث الرعب إلى قلبك، اخرج الرجل، سكينًا صغيرًا من خلفه، قبل ان يوجهها بسرعة ناحية شيرو، صانعًا هجومًا مفاجئًا.
رافعًا يدًا، مستعيدًا نبرته اللعوبة من جديد، توقف زيو امام الثقب بينما يواصل النظر إلى شيرو.
_**تلك الطفلة..لم تنادي بإسمه عبثًا هاه؟**_
” كانت الصغيرة الجميلة تتشبث بذلك العجوز وكأنه منقذها كما تعلم؟ ولكنها لم تكن تنطق إلا بإسمك انت!.”
قال بداخله مستذكرًا لكل تلك المرات التي كانت فيها تلك الطفلة تنادي بإسمه، الطفلة التي قام زيو بنفسه بإختطافها من بعد قتل ذلك العجوز الذي كان متعلقًا بها، ورفض قبول عرض زيو بتسليم الفتاة بمقابل قتله بطريقة سريعة غير مؤلمة.
بصوت مرتفع، بدأ زيو يصف شيئًا ما.
_**حسنًا، لم يتقبل العجوز العرض بالنهاية للأسف، ولكن هل ظن احد بالعالم بأن كل هذا قد يقودني اليوم لملاقاة وحش ممتع كشيرو!**_
مستمتعًا بذاته بالرغم من شعوره بألم لم يشعر به طوال حياته من قبل، قرر زيو بأنه حان الوقت ليتضرع شيرو من نفس كأسه.
سألت هانار الذي اعتلت وجهه ابتسامة عريضة.
” شيرو..شيرو شيرو…حقًا، لن تصدق من كان يردد اسمك اكثر من اي شخص آخر”
محاولًا فهم مقصد زيو، مشددًا بقبضته على سيفه المهترئ بيده اليسرى، ومستعدًا لأي شيء قادم.
” اويا؟ لا داعي للقلق لهذه الدرجة، لقد فزت بالمعركة الجسدية بالفعل كما ترى؟”
” ما..م— مهلًا! ما الذي تفعله؟!”
مشيرًا إلى جانبه المصاب، تحدث زيو عن خساراته للقتال بنبرة لم تكن مبالية البتة بالخسارة.
ناظرًا إلى الرداء محاولًا التأكد من افكاره بينما ظن زيو ان شيرو اكتشف ما كان يحدث ولم هو هنا الآن، كان شيرو بالواقع يستذكر تلك الحادثة التي وقعت بستيلفورد، حيث اختطفت الأميرة الأولى.
**_ربما انتصرت هنا، ولكن ماذا عن المعركة الذهنية؟ لا اظن بأنني خسرت بذلك الصدد من قبل كما ترى.._**
” ولا عن بعد حتى، لم اره من قبل ”
” شعر عسلي..اعين لامعة بذات اللون..”
” ولكن يبدوا بأنه يعرفك جيدًا ”
بالرغم من انني اشعر بالحرج الكبير من ما اقوله، الا انني لا استطيع إخفاء مشاعري هكذا، وجهي سيصبح ساخنًا أكثر فقط إن فعلت..
بصوت مرتفع، بدأ زيو يصف شيئًا ما.
…
” صوت رنان..جسد مثير بالرغم من صغر سنها، قد تقول بأنني مختل إن قلت ذلك ولكن انا لا اهتم بأي حال..”
لن يقوم أحد بتفويت حركة طائشة كهذه بالواقع.
كانت نبرته تصبح اكثر إزعاجًا مع مرور الوقت فقط.
” كانت الصغيرة الجميلة تتشبث بذلك العجوز وكأنه منقذها كما تعلم؟ ولكنها لم تكن تنطق إلا بإسمك انت!.”
“هم!…”
قفز بشكل ما وجلس على الجزء السفلي من الدائرة التي تكوّن الثقب بالجدار بالرغم من إصابته.
كانت تلك اللحظة الوحيدة، كافية لتسمح لهذا الرجل، من امتلك تكوينًا غريبًا بجسده الهزيل ذاك، بأن يقلص المسافة المتوسطة التي صنعها شيرو سابقًا، ويقوم بنفس الوقت بتحريك يده بتلك السرعة حتى تصبح الآن بموضوعها الحالي.
“..باللحظة الأولى لم تكن تبكي، كان ذلك غريبًا لطفلة صغيرة تواجه الموت صحيح؟ اجل وحتى بالرغم من انني قمت بقسم جسد من كان اسمه؟..آه اجل _**ابي لينارد**_ او هكذا كانت تناديه تلك الفتاة…”
” هانار فقط، لا حاجة لسيد. وبالعادة، هذا يعتبر سر خاص بكل حداد. ولكن سأسمح بإستثناءً صغير هذه المرة فقط لأنك تملك عينًا ويدًا جيدة ”
” اوي، ما الذي يجري هنا؟”
ولم يطل الأمر قبل ان ينتشر امر لعنتي إلى جميع اركان الأكاديمية ويبدأ الجميع بتجاهلي، الإبتعاد عني، مراوغة السير بنفس الرواق الذي اسير به، ترك الأماكن التي اجلس بها، عدم الإقتراب، عدم النظر، عدم التحدث.
ظاهرًا من العدم، تحدث صاحب الشعر الرمادي إلى صاحب القناع الآخر والذي استمر فقط بالوقوف بالخلف طوال ذلك الوقت.
متحدثًا بنبرته الملتوية الغريبة، مرتديًا لذلك القناع الأبيض الضاحك، والذي رغم منظره لن يساعد سوى ببث الرعب إلى قلبك، اخرج الرجل، سكينًا صغيرًا من خلفه، قبل ان يوجهها بسرعة ناحية شيرو، صانعًا هجومًا مفاجئًا.
” يبدوا ان زيو قد خسر امام الفتى ”
” زيو؟”
” بالرغم من انه مكان معروف بالفعل، ولكن سمعت بسلسلة جبال هيرويك؟ ”
متفاجئًا بشكل لا يُرى إلى نادرًا من وجهة نظر صاحب القناع، لم يهتم صاحب القناع بذلك المنظر الفريد كثيرًا، ولكنه كان مهتمًا أكثر بما كان زميله يحمله في اكتافه اليمنى واليسرى.
بصوت مرتفع، بدأ زيو يصف شيئًا ما.
ناطقًا بتلك الكلمات دون الحاجة للصراخ بها، استخدم شيرو سرعته الخاصة للدوس على مقبض سيف كان ساقطًا أمامه، قامت تلك الحركة بدورها بجعل السيف يقفز من مكانه ويصبح الآن بالهواء، امام شيرو مباشرةً.
” لم يكن الأمر بتلك الصعوبة كما قلت. أليستر ”
كمية ربما..لن تستخرجها مملكة واحدة حتى بعد عام كامل من النقب والإستخراج.
مشيرًا بإصبعه إلى الجسدين اللذان كان يحملهما أليستر رمادي الشعر، لم يكن رد أليستر سوى إلقاء احدى الجسدين على الأرض امام زميله.
“كه كه..اللعنة…آاه من كان يتوقع ان ينتهي بي الأمر هكذا”
“..يبدوا بأنك قد اكملت حظ حياتك بآسره حتى تستطيع العثور على ذلك الجبل هاه؟”
“اجل، ولكن تمكن الفتى من التحمل بشكل ما والنجاة…انتهى الأمر بهذه لإستقبال الرمح عوضًا عنه ”
“..هوه، كان ذلك جنونًا منذ لحظة ”
” ضحت بنفسها تقول..”
” لم يكن الأمر بتلك الصعوبة كما قلت. أليستر ”
على الأرض، دون حركة قد تدلل على كونها مازالت حية، بالطبع..لم يكن ذلك سوى جسد شاليتير الخالي من الروح.
بالطبع كنت استمتع بكل ذلك، كنت اشعر بالسعادة بكل مرة اسمع فيها وقع خطوات والدي الراكض من غرفته الملكية قادمًا إلى غرفتي، قبل ان يأخذني ويخبئني بعبائته الملكية ومن ثم يفكر بطريقة الخروج من القصر، الطريق الذي لم يعبر ابدًا من خلال البوابة الرئيسية، او اي بوابة فعلية بأي مكان بالقصر الواسع.
“ياله من شرف حقًا—!!”
ناظرًا إلى ذلك الشعر الأحمر الذي كان محروقًا من عدة جوانب، وإلى ذلك الثقب الكبير بمنتصف معدتها والذي اظهر احشائها العارية فقط، كان ذلك أكثر من دليل دامغ على مقتل شاليتير.
على الجانب الآخر، القى أليستر بشين على الأرض، شين الذي لم يكن يتحرك ولو قليلًا، ولولا انفاسه الخفيفة التي كان يأخذها بصعوبة بالغة، لقال اي شخص بأنه مجرد جثة آخرى.
” ما الذي يجري الآن؟!”
” يملك الفتى وعائًا جيدًا، يمكننا استخدامه كبطارية ”
بقناع متشقق يكاد ان يسقط من وجهه، محمولًا بتلك الطريقة من ذراعه اليمنى بينما كان باقي جسده مغميًا عليه كما تمنى شيرو، كان الرجل الآخر سليمًا بالكامل بجانب زيو.
” اجل..ارى ذلك ”
متحدثًا عن وعاء شين الجيد، مفكرًا بطرح سؤال آخر على زميله هناك، وربما معاونة زيو على قتل شيرو الذي اظهر قدرة ما حسب ما اخبره زميله، كان الشيء الوحيد الذي منع أليستر من التحرك بإتجاه شيرو، هو ان شيرو نفسه اصبح يقف أمامه الآن.
“اويا؟ يبدوا بأن الرحلة ستنتهي أبكر مما ظننت؟ ”
” ما—!!!”
” اللعين..لا بأس لقد بدأت الأمر بنف—”
” نسخة؟ لالا لا يبدوا ذلك، اذًا شخص آخر؟”
ذعرًا، ناظرًا إلى ذلك الكائن الغريب الذي لم يكن يعلم ما إن كان هو شيرو فعلًا، وقبل ان يتأكد او يأخذ لمحة جيدة عنه، وجد أليستر نفسه وهو يطير على إرتفاع عالٍ للغاية، سمح له ذلك الإرتفاع برؤية القرية، لا، الإقليم بأكمله تقريبًا.
كنت اقوم الآن بوضع بضعة افكار ورسم بضعة اشكال على مقابض وانصال يرغب الحداد بصناعتها في المستقبل.
“…”
” اللعين..لا بأس لقد بدأت الأمر بنف—”
امتلكت والدتي وجهًا جميلًا للغاية حتى بالنسبة لي أنا الطفلة، شعر طويل برتقالي اللون ومائل للإحمرار، أعين كلون الياقوت الأخضر، وإبتسامة لا تفارق محياها، بجانب كل ذلك امتلكت حنانًا وحبًا كبيرًا لجميع من بالقصر، وكانت تعامل خادمتها الخاصة بشكل مميز عن الجميع.
كنت قد توصلت لحقيقة مجردة تقول بأن العالم لا يقف بجانبي ولن يفعل إطلاقًا، ولكن ما الذي حدث بعد ذلك؟ من بعد مرور عام كامل على تقبلي لحياتي هذه؟، من بعد ان تخلت عني عائلتي وجميع من تعرفوا علي؟، من بعد مرور ستة عشرَ عامًا منذ ان اصبحت ملعونةً..فجأةً من العدم، ظهر فتى ابيض الشعر لم اره من قبل، وكان ذلك الفتى يقف أمامي تمامًا وهو يقول بوجه باسم: “…لما لا نتصافح؟”
ولكن لم يهتم أليستر بذلك المنظر الخاطف للأبصار بقدر إهتمامه بلماذا هو لا يستشعر اطرافه؟
انشغلت بذلك الحوار الطويل عن كل تلك الأسلحة.
حاول بالفعل ان يقوم بإصلاح وضعيته من أجل ان يقوم بمعاودة الهجوم من الأعلى وإلى شيرو بالأسفل، كان يقوم بالفعل بأمر جسده كما يفعل في العادة ولكن لسبب ما، لم يستجب جسده إطلاقًا.
” على الأقل لن احتاج لتغيير شيء غير تلك الثريا البالية..اللعنة”
“…”
“..هاه..؟!اغه..اغغغهه!!!”
بأي حال من الأحوال، كان من الصعب جدًا الهرب من سكين زيو الآن، فبحساب المسافة التي قطعها لحظيًا، السرعة التي استخدمها للإقتراب بطريقة لم تسمح لهانار برؤيته، كان واضحًا ان المشهد تاليًا سيتحول لمشهد دموي فقط يقف زيو على رأسه منتصرًا.
“..ما هذا بحق..لقد تأكدت من انني انهيته!”
مستشعرًا شيئًا خاطئًا، او بالأحرى، مستشعرًا ألمًا جنونيًا لم يمتلك حتى قدرة تسمح له بالصراخ من ألمه..سرعان ما علم الرجل السبب الذي يمنعه من تحريك جسده كما يريد.
” لا تقتله فقط، يكفي ان نقتل الشاب والفتاة، ولكننا سنحتاجه ”
” صوت رنان..جسد مثير بالرغم من صغر سنها، قد تقول بأنني مختل إن قلت ذلك ولكن انا لا اهتم بأي حال..”
يقول بعض العلماء، لن يشعر المقاتلون بساحة المعركة الدامية بشيء في حال قُطعت ارجلهم او اطرافهم مالم يحدث شيء يجعلهم يلاحظون ذلك او يتذكرن الألم.
حسنًا..كانت النظرية تنطبق على اولئك من يفقدون **اطرافًا** من اجسادهم فقط..اذًا..كيف يكون الأمر بالنسبة لمن يفقدون جسدهم كاملًا؟
كانت تلك اللحظة الوحيدة، كافية لتسمح لهذا الرجل، من امتلك تكوينًا غريبًا بجسده الهزيل ذاك، بأن يقلص المسافة المتوسطة التي صنعها شيرو سابقًا، ويقوم بنفس الوقت بتحريك يده بتلك السرعة حتى تصبح الآن بموضوعها الحالي.
بالرغم من ان مشهد الإقليم من هذا الإرتفاع كان نادرًا للغاية، فقط لشدة العلوا الذي كان يسبح فيه رأس أليستر الوحيد، كان الرجل لا يستطيع حتى الشعور بكل ذلك الهواء الذي يعبر من حوله، ولم يعد عقله يستوعب شيئًا بينما بدأ وعيه يتلاشى ببطئ.
كنت ارغب بقول كل ذلك، بينما كان عقلي يفكر بحقيقة سؤاله، وتارة يترجى ان تكون إجابتي ب”نعم” هي طريقي نحوا العلاج، نحوا الحياة التي فقدتها.
“…ان..ا”
كان كل شيء هنا يصب في مصلحة زيو تمامًا، بالرغم من ان شيرو اظهر إمكانيات كبيرة بالبداية، وقلب المعركة لصالحه بالكامل فقط من لكمة واحدة فاجأت حتى الجميع، لم يكن ذلك ببساطة الا مجرد استعراض كان مصيره التحطم امام هجوم زيو الثلاثي المميت.
غير قادر على إغماض عينيه او فمه، مجبرًا على رؤية ذلك الشعاع البنفسجي الغريب والذي غطى منطقة ما من شمال الإقليم، استطاع أليستر، وكآخر شيء يسمعه كذلك، ان يسمع وقع إنفجار غير طبيعي، هز السموات والأرض.
سمعت ان جدي قد هُزيء ونفي الى خارج الإقليم وانني لن آراه مجددًا، تلقيت معاملةً سيئةً من الملكة المفضلة للملك، لم يرغب آي من شقيقاي ان يقتربا مني وعاملاني وكأنني وحش ما، سمعت الخدم وهم يطلقون الإشاعات عني، رأيتهم يبتعدون عني ويتحاشوني، رأيت الملك ينسق مع خادمه بشأن الطرق الذي يفترض به ان يسير بها حتى لا يقابلني عن طريق الخطأ بإحدى اروقة القصر، كان ذلك كثيرًا بعض الشيء.
“هل يمكن بأنك..اكتشفت اين يقع ذلك الجبل؟”
