Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

ري زيرو: بدء الحياة في عالم أخر من الصفر 6

6 - لقد بدأ الأمر بالانتقام.

6 - لقد بدأ الأمر بالانتقام.

لقد بدأ الأمر بالانتقام.

“رام، لماذا فعلتِ ذلك؟”

 

لم تكن كلماتها مجرد احتجاج على روزوال، بل احتجاجًا على كل أشكال الاستسلام التي واجهتها في حياتها، احتجاجًا على كل مرة شعرت فيها بالعجز.

رغم أن العرض الدرامي للألوان قد يوحي بعكس ذلك، إلا أن الصراع الجاري كان معركة سحرية متقدمة للغاية، تتسم بدقة التقنية.

 

 

“فبعد كل شيء” تابعت كلامها، محركةً شفتيها. “إن قامت رام بمثل هذا الأمر، فلن يتحقق هدفها أبدًا.”

مع حركة من عصاها، أطلقت شفرات من الرياح تجاه هدفها. الهجوم غير المرئي انقض على ساقي الضحية بقوة تكفي لتمزيق الفولاذ. عمدت إلى إطلاق التعاويذ دون تزامن مع نظرتها وتنفسها، وأضافت هجومًا خداعيًا كإجراء احترازي. هذه الحركات كانت…

“…أعتقد أن لديكِ وجهة نظر. لو كنت وحيدة تمامًا لعشر سنوات حقًا، لربما حملت ضغينة.”

 

“سأؤجل شرح النسخ المتماثلة لاحقًا! في الوقت الحالي، أرجوكِ امنعيني!”

“ــــ!”

 

“حقًا، هل هذا هو كل ما أنتِ قادرة عليه؟”

بدا تعبير شيما، الحزين والمأساوي على نحو ما، يبعث قشعريرة في جسد إيميليا.

 

“…السيدة ريوزو؟”

بسهولة بالغة، أوقف خصمها، روزوال، الهجوم غير المرئي بلمسة من أطراف أصابعه.

 

رؤية هذا ومعرفة المهارة التي يتطلبها جعلا حلقها يتجمد. كان تبديد السحر بمجرد ركلة بقدمه عملاً يفوق الوصف. فقد أعاد روزوال كتابة تركيبة التعويذة بلمسة من أطراف أصابعه.

كانت العزيمة المأساوية التي شعرت بها إيميليا سابقًا نتيجةً لأن شيما وجدت معنىً في الوفاء بواجبها هنا.

 

 

عبر بوابته السحرية، قام بتغيير المانا التي أطلقها شخص آخر دون التدخل مباشرة في بوابتهم. القيام بهذا الفعل وسط معركة حياة أو موت ليس تصرفًا يقوم به عقل سليم.

“…أنت تقول ذلك وكأنه أمر بسيط، أليس كذلك؟”

وكان مَن فعلَ هذا هو روزوال إل ميزرس — الساحر الشهير، السيد الحالي لعائلة روزوال، والرجل الذي لا يزال يطمح للقب أعظم ساحر محكمة في عصره.

ظلت أنفاسها الحادة تتحول إلى بخار أبيض، وسرعتها بدت مذهلة بالنظر إلى سوء حالة الأرضية، ولكنها لم تكن تركض على الأرض مباشرة. مع كل خطوة، لامست قدماها منصة جليدية سحرية، قبل أن تستخدم كعبيها لتنطلق إلى المنصة التالية. وبهذه الطريقة، قطعت مسافة كبيرة في وقت قصير.

 

صارت السحب تتكاثف، والثلج يواصل تغطية الغابة بشكل تدريجي، رقاقات تلو الأخرى. بدا العالم وكأنه يُعاد تلوينه بطبقات بيضاء تتزايد عمقًا، بينما روزوال، نافثاً أنفاسه المتجمدة، لم يعرف ما الذي يمكنه فعله بجسدها المتجمد، الذي ظل يتزايد برودةً بين ذراعيه.

“الآن سأرد عليكِ بواحدة.”

 

متحدثاً بنبرة عادية، حرك روزوال كلتا يديه وفمه — مطلقًا ثلاث تعويذات من أصابعه وشفتيه في الوقت نفسه.

 

 

بدت الكلمات وكأنها على وشك الاختفاء.

لم يكن هذا مجرد دمج للعناصر، بل إلقاء ثلاث تعويذات مختلفة في وقت واحد — تقنية تقترب من مجال الآلهة. كانت تقنية جنونية تتطلب ثلاثة عقول لتنفيذها — ومع ذلك، لم تكن هذه هي حدود قدراته الحقيقية.

 

 

 

لأنها تفهم هذا أكثر من أي شخص آخر، امتلأت الفتاة ــ رام ــ بالطاقة بينما تتجنب سيل النيران الناتج. فقط الآن، عندما لم يأخذ المعركة على محمل الجد ولم يستخدم كامل قدراته بعد، هو الفرصة الوحيدة لها لتحقيق النصر.

بالطبع، كانت المنصات الجليدية التي تستقر فوق الثلج زلقة للغاية، ولكن بالنسبة لإيميليا التي نشأت في الغابة المتجمدة العظيمة إليور، لم يكن هذا شيئًا يثير قلقها. وكان يعلم ذلك أيضًا.

 

“ماذا عن انتقامك؟! ألم تقطعي عهدًا عليه؟ ألم تقطعي عهدًا أمام وطنك المحترق وأرواح إخوتك القتلى أنك ستثأرين لهم؟!”

استجابت رام لثلاث كرات نارية قادمة، بألوانها الحمراء والزرقاء والخضراء، بالقفز إلى الخلف، ثم حاولت اعتراضها بشفرات الرياح. كانت ستقوم بتمزيقها قبل التحول إلى هجوم مضاد — لكن قبل أن تتمكن من ذلك، شيء ما أفسد خطتها.

 

“ــــ؟!”

“غاه…!”

النيران الحمراء استقبلت رياحها وكأنها أُشبعت بالزيت؛ اشتدت قوة النيران وتحولت إلى عمود ملتهب.

 

شتتت الرياح النيران الزرقاء في كل الاتجاهات، مما وسع مدى تدميرها.

 

أما النيران الخضراء، فقد امتصت الرياح وتحولت إلى أفعى ملتهبة تزحف على الأرض، ناشرةً الخراب في طريقها.

////

 

 

واجهت رام كل واحدة بأقصى قوتها. قفزت فوق العمود الناري الشديد، دافعةً بقدمها على شجرة ضخمة لتتفادى ستار النيران الزرقاء، وحين فتحت الأفعى الخضراء فكّها للانقضاض عليها بمجرد أن هبطت —

 

 

 

” ــــ يا للوقاحة، روزوال. ألا يجدر بك أن تكون أكثر حكمة من هذا؟

“شجاعة، تقول؟ بالتأكيد، من حيث الاستعداد للتضحية بكل شيء من أجل هدفها، يمكن وصفها بالشجاعة… ولكن ما فعلته أمر أحمق للغاية ليستحق هذه الكلمة.”

قبل لحظة واحدة من أن تبتلعها الأفعى الملتهبة، تسلل صوت هادئ إلى أذني رام. وبخلاف هذه الكلمات الهادئة، ما حدث بعدها بدا مذهلاً بشكل لا يوصف.

“لنذهب، آنسة ريوزو. هناك أشياء يجب علينا القيام بها.”

 

أغلقت إيميليا عينيها بينما تضغط على البلورة السحرية الصغيرة ضد صدرها، ثم رفعت رأسها. وعندما نظرت، رأت شيما وهي تضع يدها على البلورة السحرية الكبيرة بابتسامة ناعمة ومريحة على وجهها.

بفمه المفتوح، تجمدت الأفعى النارية في مكانها. النيران المتطايرة والعمود المشتعل لاقيا نفس المصير. كان هذا نقيض استخدام تعاويذ متعددة في وقت واحد — بل استخدام تعويذة واحدة لا تقهر لإخماد كل شيء.

ركضت إيميليا بعزيمة على الطريق المغطى بالثلج، متجهةً نحو برج الجليد الذي وقف شامخًا في أعماق الغابة.

 

“…رام.”

والذي حقق ذلك لم يكن سوى باك، الروح العظيمة، القط الصغير الذي كان يطفو في السماء، مطويّ الذراعين. أمال رأسه قليلًا، ووجّه ذيله الطويل، الذي يعادل طوله، نحو روزوال وهو يضحك.

 

قد تكون تعلمت الكثير من الحيل، لكن عليك أن تكون أكثر قوة للتعامل مع أمثالي.”

سوبارو. أوتو. غارفيل. فريدريكا. ريوزو. شيما. القرويون. سكان الملاذ — رام. باك. ونفسها.

“يا للقسوة. يبدو أن السيدة إيميليا قد ورثت ميلها لأساليب القوة الغاشمة منك؟”

 

“ليس لدي تعليق.”

 

 

“بهذا، أخيراً…”

مطويًّا ذراعيه أمام صدره، لم يرد باك على ادعاء روزوال المحرج. ثم انخفض ببطء، وهبط على كتف رام التي كانت تلهث بصعوبة، ووقف بجانب رأسها.

شعرت إيميليا أن هناك سببًا ما وراء هذا الارتباك الغريب، لكن هذا التطور غير المتوقع جعلها تشعر بالقلق.

هل أنتِ بخير؟ الضغط على نفسكِ كثيرًا لن يكون جيدًا لجسدكِ.”

ومع ذلك، لم يفعل باك شيئاً من هذا القبيل، حيث بدا راضياً بالصمت بينما تم تأجيل المعركة.

“…يمكنك توفير قلقك. فبفضل مساعدة الروح العظيمة، يمكنني الآن إدارة هذه المعركة.”

عرض روزوال مهاراته باستخدام السحر ثلاثي الطيات بأيديه وفمه كما أظهر سابقًا، وعلى ذلك أضاف خطوة لتفعيل السحر المخزن داخله، مطلقًا أربعة تعاويذ في وقت واحد في عرض مبهر للسحر.

لا داعي للتظاهر بالقوة. لكن عندما نصل إلى المحك، كلمة ‘إدارة’ تبدو مبالغة. أنتِ فتاة أوني بدون قرن، وأنا روح برية وسيم بدون مضيف، ومع ذلك، حتى ونحن في نصف قوتنا ونقاتله معًا، لا يزال يلعب بنا.”

 

 

 

بينما كانت تمسح بعض السخام من جبينها بكمها، وافقت رام داخليًا على تحليل باك. كانت قد فكرت سابقًا في شن هجوم مضاد بينما ما زال روزوال يلهو بهما، لكنها كانت بعيدة جدًا حتى عن ذلك المستوى.

ومع الفتيات الصامتات خلفها، انزلقت إيميليا على الثلج المتجمد وقفزت باتجاه بقعة الأشجار. وعندما وصلت إلى وجهتها وفحصت روزوال. أدركت أنه كان مغطىً جزئيًا بالثلج، ولم يصدر أي حركة، محدقًا في الفراغ.

 

“أعتقد أنه كان من الأفضل لك لو خرقت الحظر واستخدمت التحول النجمي.”

نعم، كانت منهكة بسبب معركتها السابقة مع غارفيل، وباك لم يكن في أفضل حالاته لتقديم المساعدة. لكن الأهم من ذلك —

وقفت مذهولة بينما كرر روزوال الكلمات نفسها.

“ـــــ أنتَ قوي، روزوال. لا يسعني إلا أن أُعجب بمدى ما وصل إليه إنسان عادي بعد صقل نفسه

لقد بدأ الأمر بالانتقام.

“يشرفني تلقي مديحك.”

آثار المعركة تركت المنطقة المحيطة بالمنشأة أرضًا قاحلة ومُحطمة. انتشرت علامات الحريق في كل مكان، وسقطت الأشجار واحدة تلو الأخرى بسبب شفرات الرياح، وتجمّدت أشجار لا حصر لها بشكل مفاجئ.

 

ظلت الرائحة اللاذعة تخز أنفها، كما أن تركيز المانا الكثيف — الذي لم تكن لديها مقاومة تجاهه — أثر على وعيها. بدت التدابير الدقيقة لمنع دخول الآخرين دليلًا كافيًا على أن هذا المكان هو محور الاضطراب.

انحنى روزوال بأناقة ردًا على تقييمه. كانت إيماءة مسرحية، ولكن من خلال إظهار أنه لا يزال يملك الرزانة لعرض هذا النوع من التصرف، أظهر روزوال أنه حتى في هذه الظروف، لا يزال يمتلك اليد العليا بشكل كبير.

“خاطئ، تقولين… هل تمزحين معي؟ تحاولين إرباكي في وقت كهذا…”

 

 

— المعركة التي بدأت في منشأة الساحرة التجريبية في أعماق غابة كريمالدي قد انتقلت بعيدًا، مبتعدة عن المبنى لتصل إلى الغابة.

شعر عقله وكأنه تائه تمامًا، ولم يعد في ذهنه سوى صورة الساحرة التي علمته كل شيء.

 

ومع اكتمال ذلك، بات لدى إيميليا واجب خاص بها لتستمر به.

آثار المعركة تركت المنطقة المحيطة بالمنشأة أرضًا قاحلة ومُحطمة. انتشرت علامات الحريق في كل مكان، وسقطت الأشجار واحدة تلو الأخرى بسبب شفرات الرياح، وتجمّدت أشجار لا حصر لها بشكل مفاجئ.

لم يكن هناك رد على سؤالها. بعد أن ضمن وصول إيميليا، صمت باك تمامًا.

 

 

نظر روزوال إلى كل هذا، ثم وجه إحدى عينيه ــ العين الصفراء ــ نحو رام.

“هذه فرصة ذهبية لها للانتقام لشعبها. ولكنها أهدرت هذه الفرصة بتسرع لم يكن من طبيعتها، وقد تسقط نتيجة لذلك… أنا أشعر بخيبة أمل شديدة فيكِ، يا رام.”

“لقد كنتُ محقًا تمامًا في إخراج هذا القتال إلى الخارج. لو كنا قد فجرنا مثل هذا الخراب بالداخل، تلك المنشأة… أو بالأحرى، تلك البلورة السحرية كانت ستتحطم، ولصار ذلك أمرًا مزعجًا للغاية”

 

” ــــ”

بما أنه لم يلغِ تعويذته، أطلق روزوال صاروخًا ملتهبًا نحو الروح المتضخمة التي أصبحت هدفًا عملاقًا أمامه.

“بالطبع، كنتِ ستحققين هدفكِ رغم ذلك، أليس هذا هو ما كنتِ تهدفين إليه؟”

 

 

عندما هدأت الرياح، أمسك روزوال أنفاسه وعضّ على أسنانه عند رؤية المشهد.

“هل تريدني أن آمر الروح العظيمة بتأخيرك بينما أدمر المنشأة؟ …بالتأكيد، أنت تمزح.”

خفضت شيما عينيها، مستذكرةً السنوات الطويلة التي أشارت إليها ريوزو. لم تعلم إيميليا ما الذي حدث بين الاثنتين.

 

 

ضحكت رام بسخرية من هذا الادعاء، مما جعل روزوال يرفع حاجبًا متفاجئًا. هذا الرد جعل شفتي رام تنفرجان بابتسامة.

 

 

 

“فبعد كل شيء” تابعت كلامها، محركةً شفتيها. “إن قامت رام بمثل هذا الأمر، فلن يتحقق هدفها أبدًا.”

“شـ – شكراً لكم! لقد تمكنت من العودة بسلام بفضلكم جميعًا! أنا… ممتنة حقًا، لكن هذا الوضع رهيب! ما الذي حدث؟ ما قصة هذا الثلج؟”

 

 

“مع ذلك، استمرار هذا الوضع إلى ما لا نهاية لن يكون لصالح أحد، أليس كذلك؟ لقد سعيتِ لإيجاد وسيلة لتضييق الفجوة بين قدراتنا القتالية، لكن الروح العظيمة الذي استعنتِ به بعيد عن حالته المثلى.”

“…السيدة إيميليا، أنتِ والشاب سو قد استعرتما الكثير من القوى الخارجية إلى جانب قوته. إذا أُتيحت هذه الفرصة كنتيجة لذلك، فمن المناسب أن أقوم أنا بإتمام واجبنا.”

“…نعم، أعتقد ذلك. إنه عديم الفائدة أكثر مما توقعت. حتى رام لا يمكنها إخفاء خيبة أملها.”

“الكثير جدًا… لابد أن والدة الآنسة ريوزو عانت كثيرًا…”

“حقًا، لا تُحاولين تلطيف كلماتك، هاه؟ ليس أنني أكره هذا الجانب منك…”

 

 

“من الأسفل…”

ابتسم باك ساخراً، متحملًا لسان رام اللاذع. ثم أضاف، بينما ظل ذيله الطويل يتمايل وهو ينظر باتجاه روزوال.

“—”

 

 

“رغم ذلك، يجب أن أعترف، أنك دقيق للغاية. متى وكيف ألقيت تلك التعويذة على ليا…؟”

بدأت تفكر، بصدق، أن هذا الرجل لا يرى شيئًا خارج حدود مشاعره الخاصة.

“تعويذة…؟ أيها الروح العظيمة، عما تتحدث؟”

 

 

“— ماذا؟!”

“حسنًا، استمع. منذ عودتنا من العاصمة الملكية، أصبح من الصعب جدًا أن أخرج من رمزي. لو كان ذلك كل شيء، كنت سأعتبره خطة من طائفة الساحرة التي هاجمت القرية والقصر، لكنني ظللت عالقًا حتى بعد وصولنا إلى الملجأ. لذا، بدا مما لا شك فيه أن تأتي التعويذة من أحد حلفائنا.”

 

 

 

عقدت رام حاجبيها المنحوتين، عاجزةً عن استيعاب معنى كلمات باك. ومع ذلك، لم يحاول روزوال مقاطعته، بل استمع بصمت حتى النهاية.

 

“هناك فترة محددة لا أستطيع فيها الخروج من رمزي تتعلق بالعهد بيني وبين ليا، كما تعلم. كانت مبكرة قليلًا، لكن في البداية ظننت أن هذا هو السبب. حسنًا، هناك أيضًا الذكريات التي أغلقتها ليا بنفسها، لذا اعتقدت أنه قد يكون من الأفضل ألا أتحدث معها عنها. لكنني كنت مخطئًا.”

— ولكن هذا ينطبق فقط على روزوال في تلك اللحظة بالتحديد.

 

الغضب الذي تفجر من داخل إيميليا بات يتجاوز كل ما شعرت به في حياتها.

بينما يتحدث، انخفض صوت باك قليلاً. وبدا في نبرة صوته الصغيرة، التي عادة ما تكون خالية من أي شعور، أثر واضح من السخط العميق.

 

“لقد استخدمتَ عهدي لإبعادي كوصي على ليا، أليس كذلك؟ هذا بالتأكيد السبب الذي جعلك تلقي تعويذة على ليا عندما عدنا من العاصمة. تلك الفتاة تحبني بشدة، كما تعلم.”

 

 

 

“يا للصرامة، أليس من الأدق القول إنك أب مفرط الحماية لا يستطيع الابتعاد عن جانب الفتاة؟”

أدارت رام شفتيها وركزت قوتها في باطن قدميها المستندتين إلى جذع الشجرة، لتقفز بكامل قوتها. في لحظة، غير السحر الذي بدا أنه سيضرب تلك الشجرة الكبيرة مساره، متبعًا أثرها وهي تهرب.

“عندما تقولها بهذه الطريقة، من الصعب إنكار كوني مفرط الحماية، أليس كذلك؟”

 

 

مسلحاً بهذه المعرفة، صنع الروح هذه المنصات دون أدنى تردد.

بينما رفع باك كتفيه الصغيرتين بتعبير ساخر، لم ينكر روزوال ذلك، بل أغلق إحدى عينيه — العين الزرقاء.

 

“لحسن الحظ، كانت السيدة إيميليا في حالة نفسية سيئة بسبب مشاجرتها مع الشاب سوبارو. كان تخريب عهدك مع السيدة إيميليا قبل مغادرتها إلى الملجأ أمرًا بسيطًا.”

عندما رأت إيميليا مجموعة من الناس متجمعين ومتلاصقين في وسط العاصفة الثلجية، ركضت نحوهم. ولكن قبل أن تبدأ في توبيخهم على تهورهم بالبقاء في الخارج في مثل هذا الطقس، توقفت الكلمات في حلقها.

 

“إذن، لقد تدربت كثيرًا على أمور تتجاوز السحر!”

“من ناحية أخرى، العهد بين الروح وساحر الأرواح مقدس… لا يمكن العبث به بسهولة من الخارج.”

لذا، لم يستغرق الأمر وقتًا طويلاً حتى وصلت إلى الهيكل الأبيض في أعماق الغابة.

“رغم ذلك، لقد عشتُ مع بياتريس لفترة طويلة جدًا، كما ترى. سواء للأفضل أو للأسوأ، خلق الثغرات في الأمور المقررة مسبقًا هو تخصصي — رغم أن تلك الفتاة عنيدة للغاية لمثل هذه الأمور.”

تسارعت دقات قلبه ، تصرخ داخله بأن هذا لا يمكن أن يستمر، ولا يجب أن يحدث.

 

 

بينما يتحدث عن العهود، بدا روزوال وكأنه ينظر إلى البعيد للحظة. هذا المشهد جعل زوايا عيني باك السوداوين تميل قليلاً للأسفل بينما يعقد ذراعيه القصيرتين.

“—!”

“كنتَ تريد أن تظل ليا مكتئبة، أليس كذلك؟”

 

“نعم. ولهذا السبب بات لا بد من إبعادك. ليس من المبالغة القول إن عرقلة مساعيك أنت والشاب سوبارو قد سببا لي أكبر قدر من المتاعب. سوبارو ورقة غير متوقعة؛ وأنت الوحيد الذي لديه فرصة حقيقية لهزيمتي في معركة مباشرة.”

— لقد وصل أخيرًا. الوحش الشيطاني المعروف باسم “الأرنب العظيم” ظهر.

 

—  الآن هي على شفا الموت، والشخص المسؤول عن ذلك لم يكن سوى روزوال نفسه.

“لا أحب قول هذا، لكن يبدو أن كلانا يتوقع الكثير من سوبارو.”

“لا أحب قول هذا، لكن يبدو أن كلانا يتوقع الكثير من سوبارو.”

 

جعلها هذا التصريح تفتح عينيها على مصراعيهما. لم تكن تتوقع ذلك على الإطلاق. ومع ذلك، واصلت ميلدي شرح ما حدث.

“أبعد هذه الفكرة عنك — التوقعات التي نضعها أنا وأنت على كاهله لا يمكن بأي حال أن تكون متساوية.”

 

 

 

فجأة، تصلبت نبرة روزوال، وفقدت قليلاً من هدوئها المعتاد.

 

بينما يعبر عن توقعاته تجاه سوبارو، وضع يده على صدره وقبضها بقوة، مما دفع رام إلى تضييق عينيها وهي تشعر بألم ينبض في صدرها.

 

كانت تدرك كم كان ذلك غير لائق، لكنها لم تستطع منع شعور الغيرة من التسلل إلى قلبها بسبب مقدار الأمل الذي وضعه روزوال في سوبارو.

“آه، هل يجب أن يتم هذا الآن؟ الآن، الثلج يتساقط بكثافة في الخارج، وأردتُ أن أجمع الجميع عند الضريح…”

 

حالتها، التي بدأت تتدهور، كانت دليلًا على أنها تجاوزت حدودها بالفعل.

“بالنسبة لي، هو المفتاح الأخير الذي سيجعل أعظم رغباتي قاب قوسين أو أدنى. أما أنت، فتعتزم وضعه على المحك لمعرفة ما إذا كان جديرًا بابنتك الحبيبة. تفكيرك مختلف تمامًا عن تفكيري.”

عندما سمعت صوتًا يخترق هدير الرياح العاتية والعاصفة الثلجية، اندفعت إيميليا إلى الأمام. وضعت قدمًا حذرة على الدرجات المغطاة بالثلج قبل أن تركض نحو الساحة. في هذا العالم الذي يخفيه البياض بالكامل، بالكاد استطاعت أن ترى شيئًا آخر. بدأت تبحث بلهفة عن أي علامة تدل على الأشخاص الذين من المفترض أن يكونوا هناك.

“ــــ لا تنبح في وجهي، يا روزوال.”

“ــــ يبدو أننا انتهينا من كسب الوقت. هل منح ذلك قرنك بعض الراحة؟”

 

 

مع ازدياد شحنة العاطفة في صوت روزوال، أصبح العداء البارد المتساقط أشد برودة وجليدًا. انتصب شعر باك ذو اللون الرمادي الفأري، مما زاد من حدة حضوره، واستمر في حديثه.

 

“كما أنت مع رغبتك، أنا أيضًا قدمت نفسي لليا، السبب وراء وجودي. هل تظن أن من السهل عليّ أن أثق في تسليم ليا لشخص آخر؟ لا تتفاخر بنفسك يا تلميذ الساحرة.”

 

 

 

“…من هذه العبارة الأخيرة، أفترض أنك تتذكر الآن أمورًا من قبل عهدك؟”

لكنها خانته — بطريقة لم يكن يتخيلها قط ولسبب لم يستطع فهمه.

“أستنتج الكثير من الوضع، كما ترى. لكن، نظرًا لمن يملك هذه الغابة، لدي فكرة جيدة عمن فرض عليّ هذا العهد. أتذكر رجلاً كان يتحدث كثيرًا مثلك.”

 

“ــــ”

 

“أهو لتتذكر جراحك أم لمعاقبة نفسك؟ في كلتا الحالتين، يبدو أنك غارق في الماضي.”

“لقد قدّمتُ لهذا الطفل الدعم الذي يحتاجه. أرجوكِ راقبيه واعتني به من الآن فصاعدًا. أرما، بيلما، ديرما… أخواتي، نفسي الأخرى.”

 

 

بدأت كلمات باك تأخذ طابع الشفقة بدلًا من التوبيخ تدريجيًا. وبينما تلقى روزوال هذه الكلمات، رد بابتسامة ساخرة.

 

“غارقٌ في الماضي، أليس كذلك؟ بالفعل، هذا صحيح. لطالما كنت أنظر إلى الماضي… إلى ما فات. بالنسبة لي، الأشياء الجميلة الوحيدة التي وُجدت على الإطلاق هي في الماضي. الحاضر ليس سوى بقايا تستند على عظامه.”

جمدت الوحش الشيطاني الذي قفز باتجاهها، محيطةً إياه بعاصفة من الثلج والجليد البارد.

 

قبل لحظة واحدة من أن تبتلعها الأفعى الملتهبة، تسلل صوت هادئ إلى أذني رام. وبخلاف هذه الكلمات الهادئة، ما حدث بعدها بدا مذهلاً بشكل لا يوصف.

“ـــــ!”

بعد أن تركت هذه الكلمات، التفتت شيما نحو البلورة السحرية — وإلى الصورة المطابقة لها بداخلها، وأومأت برفق إلى شيء ما.

“إذن لهذا السبب تتبع كتاب المعرفة. تحاول استعادة الماضي الذي فقدته…”

 

 

لأنها تفهم هذا أكثر من أي شخص آخر، امتلأت الفتاة ــ رام ــ بالطاقة بينما تتجنب سيل النيران الناتج. فقط الآن، عندما لم يأخذ المعركة على محمل الجد ولم يستخدم كامل قدراته بعد، هو الفرصة الوحيدة لها لتحقيق النصر.

ادعاء روزوال جعل رام تشد على فكها، بينما ألقت نظرة على باك الذي أطلق تنهيدة ثقيلة. ثم هز رأسه يمينًا ويسارًا بتعب.

 

“لن أقلل من شأن أسلوب حياتك. لكن…”

عنى الروح بقوله أن هذه هي النهاية. كان ذلك هو الطلب الثاني بالاستسلام الذي تلقاه روزوال ذلك اليوم. الأول جاء من ناتسكي سوبارو، والثاني من الروح العظيمة.

“لكن ماذا؟”

 

 

 

“بيتي ستكون حزينة، روزوال.”

حتى في ظل هذه الظروف، بدا أداء باك جيدًا للغاية بفضل مهارته الفائقة. جزء من رام كان يرغب في الاعتماد على قوته الغاشمة لحل هذه الأزمة، ولكن لو استخدم باك قوته بالكامل، لتحول الوضع إلى شيء لا يمكن السيطرة عليه.

“ـــــ!”

 

 

استمر صوتها في الارتفاع، بينما ارتعشت نبرتها من الانفعال.

تصلبت تعابير روزوال قليلاً. يا ترى، كم من المعاني الرهيبة حملت تلك الجملة الوحيدة؟

تم الإطاحة بالروح المخادع بطبيعة الحال، ولم يعد بإمكانه العودة إلى الخطوط الأمامية على الفور. ولم يتبقَّ سوى استغلال تلك الفرصة —

 

كانت شيما تشير إلى نفسها كمفتاح لا يمكن الاستغناء عنه. إيميليا فهمت غريزيًا أن هذا ربما كان حقيقة لا يمكن إنكارها.

ثم —

“حقًا، لا تُحاولين تلطيف كلماتك، هاه؟ ليس أنني أكره هذا الجانب منك…”

“ــــ أول غووا”

“من الأسفل…”

“أذلك لأنني أصبت الهدف؟ يا لك من طفل.”

امتدت أمامها أرضٌ بيضاء مغطاة بالثلوج من جميع الجهات.

 

“لن أسمح لأي شخص أن يقول أن كل شيء على ما يرام. طالما نحن أحياء، لن يكون هناك مجال لمثل هذا الكلام — لهذا السبب لا أريد الاستسلام، لا أريد أن أستسلم لأي أحد بعد الآن!”

بدون أي تحضير أو إنذار، اندفعت قذائف نارية نحو الهدف. على الفور، اعترضها جدار جليدي شاهق.
رن صوت الاصطدام عاليًا، محدثاً موجة صدمة بيضاء سحقت أشجار الغابة، معلنةً أن القتال قد استؤنف.

“…”

 

 

**

“وفقًا للكتاب المقدس، جعلت الثلج يتساقط… ولكن ماذا أفعل الآن؟”

“ــــ يبدو أننا انتهينا من كسب الوقت. هل منح ذلك قرنك بعض الراحة؟”

“هذا…”

 

 

قال باك وهو يغمز بخفة بينما قفزت رام، مما جعلها تلعن في داخلها. لقد أخبرته أنها لا تريد منه أن يقلق بشأنها؛ لكن القط الصغير أثبت أنه مستمع سيئ. أكثر ما أزعجها هو ضعف جسدها الذي جعل هذه الاستراحة القصيرة أشبه بطوق نجاة.

 

لكن ماذا في ذلك؟ لم تكن لتشكو أبدًا من أن جسدها ليس في أفضل حالاته.

أما النيران الخضراء، فقد امتصت الرياح وتحولت إلى أفعى ملتهبة تزحف على الأرض، ناشرةً الخراب في طريقها.

ما الذي يمنحها الحق في التذمر إن لم تقدم كل ما لديها؟ إذا خسرت دون أن تصل مشاعرها إليه، يمكنها أن تبكي وتختلق الأعذار كما تشاء في الحياة الأخرى.

“فبعد كل شيء” تابعت كلامها، محركةً شفتيها. “إن قامت رام بمثل هذا الأمر، فلن يتحقق هدفها أبدًا.”

 

 

“” ــــ إل فولا!!”

لم يسأل نفسه ما إذا كان ينبغي أن ينقذها.

 

 

عضت على أسنانها بإحكام، وابتلعت إحباطها وأعدت عصاها. ومع انفجار الأرض، قفزت في الهواء، مستندةً بقدميها إلى جذع شجرة كبيرة لتنعكس في وضعيتها وهي تحول المانا وتطلقها على شكل شفرات ريح.

أما النيران الخضراء، فقد امتصت الرياح وتحولت إلى أفعى ملتهبة تزحف على الأرض، ناشرةً الخراب في طريقها.

لم تكن هناك أي نية قتل وراء هجماتها. ومع ذلك، حتى لو سعت للقتل، لما أسفرت عن أي خدش.

“ــــ”

 

“خاطئ، تقولين… هل تمزحين معي؟ تحاولين إرباكي في وقت كهذا…”

استجابة روزوال للضربة العنيفة بدت ماهرة ودقيقة. أعاد كتابة تركيب السحر القادم، مفككًا شفرات الرياح إلى مانا بسيطة، وقام بالتقاطها باستخدام بوابته ليحولها إلى شكل مختلف.

في تلك اللحظة، امتلأت الغرفة بضوء باهت ومبهر.

 

 

عرض روزوال مهاراته باستخدام السحر ثلاثي الطيات بأيديه وفمه كما أظهر سابقًا، وعلى ذلك أضاف خطوة لتفعيل السحر المخزن داخله، مطلقًا أربعة تعاويذ في وقت واحد في عرض مبهر للسحر.

 

 

صار تنفسها متقطعًا، ورؤيتها مشوشة، وتوازنها غير مستقر. رفعت رأسها عندما —

“أرغ.”

“— آه.”

 

لأنها تفهم هذا أكثر من أي شخص آخر، امتلأت الفتاة ــ رام ــ بالطاقة بينما تتجنب سيل النيران الناتج. فقط الآن، عندما لم يأخذ المعركة على محمل الجد ولم يستخدم كامل قدراته بعد، هو الفرصة الوحيدة لها لتحقيق النصر.

أدارت رام شفتيها وركزت قوتها في باطن قدميها المستندتين إلى جذع الشجرة، لتقفز بكامل قوتها. في لحظة، غير السحر الذي بدا أنه سيضرب تلك الشجرة الكبيرة مساره، متبعًا أثرها وهي تهرب.

 

 

 

“يا له من إصرار!”

“أنا… أنا! ماذا يجب أن أفعل، يا معلمتي…؟! معلمتي… أرجوكِ أخبريني. ما زلت لا أفهم أي شيء… أرجوكِ أرشديني، يا معلمتي!”

 

رد باك على نداء رام. ولم تكترث رام لسماع كلماته المستهترة، مفضلةً تجاهلها.

بصقت هذه الكلمات، وضربت المزيد من الرياح على زوج الصواريخ النارية المتقدم، وهبطت على الأرض، ثم سحبتها نحوها قبل أن تتدحرج للخلف في اللحظة الأخيرة. أجبر ذلك اللهب الذي لم يتمكن من مجاراتها على الارتطام بالأرض، ودفعت عصاها للأمام مباشرة نحو الضربة النارية الأخيرة.

“أرغ.”

 

 

“انفجري الآن!!”

 

 

هزّت إيميليا كتفه بعنف وهي تناديه بحدة.

استخدمت طرف عصاها لتمزيق المانا، لتجعل الانفجار الناتج عن القذيفة النارية يمر خلفها. وخلال تلك اللحظة العابرة التي استغلتها —

 

 

لم تكن كلماتها مجرد احتجاج على روزوال، بل احتجاجًا على كل أشكال الاستسلام التي واجهتها في حياتها، احتجاجًا على كل مرة شعرت فيها بالعجز.

“ـــــ من المبكر جدًا أن تسترخي.”

تلك هي المثالية.

 

 

بتقدم سريع بخطوات طويلة، وجه روزوال لكمة نحو جذع رام. كانت قبضة أشبه بالفولاذ صقلها من خلال تدريبات قاسية تمامًا غير متعلقة بدراسة السحر. بلغت قوتها التدميرية حدًا جعلها قادرة على التأثير ليس فقط على العظام، بل حتى الأعضاء الداخلية؛ لكن في اللحظة التي ضربت فيها، اصطدمت بطبقة من الجليد.

كان فك ارتباط باك مع إيميليا يعني أن قوته قد تقلصت بشكل كبير.

 

 

مع صوت مدوٍ، تحطم الدرع الجليدي. باك، الذي كان قد أنشأ هذا الدفاع الفوري، أطلق صفيرًا معجبًا.

“…السيدة ريوزو؟”

“إذن، لقد تدربت كثيرًا على أمور تتجاوز السحر!”

 

 

 

“أفعل كل ما هو ضروري. إذا كان هناك متسع من الوقت، فإن التكلفة الوحيدة هي إنهاك الروح. وبالتالي ــــ”

“لقد فتحتَ الحاجز السحري، وحميتَ الجميع من الثلج المتساقط، وقمت بشيء متهور فقط لتخبرني عن هذا المكان… كم من الأشياء غير المعقولة فعلتها إلى جانب ذلك…؟”

 

 

فتح روزوال قبضته التي ضربت الدرع الجليدي، واستدار بحركة من وركيه وانطلق بدفعة من كفه. بالطبع، منع الجليد وصوله إلى رام — ومع ذلك، اخترق التأثير جسد رام رغمًا عن ذلك.

وضعت إيميليا يدها على الجدار الجليدي، تتلمس أي إحساس يمكن أن يشير إلى أنه قد فعل هذا. ربما كان هناك أثر أو شعور يمكنها أن تستشعره. ولكن ما شعرت به عندما لمست الجدار لم يكن كما توقعت.

 

 

“غاه…!”

” مـ ــ ماذا؟”

 

بجانب تلك الأنقاض البيضاء، وقف هناك برج الجليد الذي قادها إلى هذا المكان. وكأنه ينتظر وصول ضيفته، تحطم البرج فجأة، وعادت المانا إلى الطبيعة بعد أن أنجزت مهمتها. وبينما تتلألأ المانا المتناثرة وترقص في السماء، شعرت إيميليا بجاذبية نحو المدخل المفتوح الذي يقود إلى الداخل.

“إنها تقنية قتالية تعلمتها من نينجا أتى من الغرب منذ زمن بعيد، لضرب الخصم من بعيد، حتى عبر الدفاعات. فعالة، أليس كذلك؟”

في خضم المعركة المشتعلة، أدرك روزوال خطة رام ووجه قبضته نحوها. كان الوقت قد فات. بتفاديها ضربة بسيطة برأسها، لمست برفق يده اليمنى وتحطمت العظام داخلها. وبينما تحفر في ذاكرتها تعبيره وهو يقاوم الألم العنيف، مرت رام بيدها على جذعه.

 

— لقد وصل أخيرًا. الوحش الشيطاني المعروف باسم “الأرنب العظيم” ظهر.

ترنحت رام إلى الوراء، ليس بسبب ضربة مباشرة، بل بسبب موجة الصدمة.

“لقد مرت ستة أشهر منذ أجبرتني لأول مرة على استخدام هذا ــــ!”

أصدرت عظامها صوتًا حادًا وصرخت أحشاؤها من الألم. أصبحت الإصابة أقل ضررًا من تلقي ضربة مباشرة، لكن جسدها، الذي يعاني من ضعف قاتل، لم يكن يتحمل أي إصابة من الأساس.

 

صار تنفسها متقطعًا، ورؤيتها مشوشة، وتوازنها غير مستقر. رفعت رأسها عندما —

 

“ــــ اهبطي!”

خفضت شيما عينيها، مستذكرةً السنوات الطويلة التي أشارت إليها ريوزو. لم تعلم إيميليا ما الذي حدث بين الاثنتين.

عندما سمعت الصوت، أجبرت رام نفسها على خفض رأسها. فوقها مباشرة، كان باك، الذي التف خلفها، قد مد يديه ليطلق عمودًا ضخمًا من الجليد نحو روزوال. الهجوم السحري، الذي بدا ضخمًا بقدر جذع شجرة عمرها مئة عام، أجبر روزوال على القفز بعيدًا مسافة كبيرة إلى الخلف.

” ــــ يا للوقاحة، روزوال. ألا يجدر بك أن تكون أكثر حكمة من هذا؟“

“لقد مرت ستة أشهر منذ أجبرتني لأول مرة على استخدام هذا ــــ!”

 

ارتفع صوته وهو يقدم كلمات مدح بينما أظهر براعته السحرية التي لا تضاهى. باستخدام يديه وشفتيه وتناوب ضربات قدميه، بدأ بإلقاء تعويذات خماسية.

 

أطلق خمس تعويذات مختلفة في آنٍ واحد، ليذيب ويقطع ويحطم العمود الجليدي العملاق ويبطله. اصطدمت الحرارة الحارقة وبرودة الصفر المطلق، محولين الغابة إلى بحر من البخار الأبيض مرة أخرى. وأثناء ذلك، تحدث باك.

 

“هل تستطيعين الوقوف؟ إذا لم تفعلي، فسنخسر في الحركة القادمة”

“— لقد تفوقت علينا بالفعل. لقد قمت بإعداد السحب الثلجية قبل أن تبدأ المعركة، أليس كذلك؟ كل ما كان عليك فعله بعد ذلك هو استدراجنا بعيدًا.”

“…أنت تقول ذلك وكأنه أمر بسيط، أليس كذلك؟”

 

مسحت رام الدم الذي يتدفق من زاوية فمها، واستعدت وهي تتنهد.

 

حالتها، التي بدأت تتدهور، كانت دليلًا على أنها تجاوزت حدودها بالفعل.

 

كان فك ارتباط باك مع إيميليا يعني أن قوته قد تقلصت بشكل كبير.

 

في الأصل، كان باك يحتاج إلى كمية هائلة من المانا فقط ليبقى متجسدًا. بدون شريك، كل ما يمكنه فعله ليبقى في هذا العالم ويستخدم السحر هو الاعتماد على احتياطاته الخاصة.

 

حتى في ظل هذه الظروف، بدا أداء باك جيدًا للغاية بفضل مهارته الفائقة. جزء من رام كان يرغب في الاعتماد على قوته الغاشمة لحل هذه الأزمة، ولكن لو استخدم باك قوته بالكامل، لتحول الوضع إلى شيء لا يمكن السيطرة عليه.

 

 

ثبت روزوال قدميه واستعد. وفي اللحظة التالية، هبت ريح عاتية، حاملةً معها التماثيل والأعمدة الجليدية إلى الأعلى.

“أعتقد أنه كان من الأفضل لك لو خرقت الحظر واستخدمت التحول النجمي.”

 

“لو استطعت امتصاص المانا من المنطقة المحيطة بلا حدود، لانتهت هذه المعركة بسرعة… لكن لو فعلت ذلك، لجعلت ليا حزينة. إن لم أحم ما ترغب هي في حمايته، فهذا كأنني أضع العربة قِبَل التنين.”

 

“كلمات جريئة منك بعد أن ألغيت عهدك بنفسك.”

 

“هل تعتقد أن شريكتي المؤقتة أقل شجاعة؟”

 

 

 

عندما انقشع البخار وظهر روزوال، رد باك بمرح على سخريته. جعلت الكلمات روزوال ينظر إلى رام، التي وقفت وحدها وفي حالة يرثى لها، مما جعله يضيق عينيه.

 

 

 

“شجاعة، تقول؟ بالتأكيد، من حيث الاستعداد للتضحية بكل شيء من أجل هدفها، يمكن وصفها بالشجاعة… ولكن ما فعلته أمر أحمق للغاية ليستحق هذه الكلمة.”

بشكل ما، تداخلت تلك الابتسامة مع تلك التي أظهرها باك الراحل، وتلك التي أظهرتها فورتونا في لحظاتها الأخيرة.

“ــــ”

“يا له من إصرار!”

“هذه فرصة ذهبية لها للانتقام لشعبها. ولكنها أهدرت هذه الفرصة بتسرع لم يكن من طبيعتها، وقد تسقط نتيجة لذلك… أنا أشعر بخيبة أمل شديدة فيكِ، يا رام.”

وضعت إيميليا يدها على صدرها، وهمست بدعاءٍ أمام شظية البلورة السحرية الجديدة التي كانت معلقة على عنقها.

 

— لقد وصل أخيرًا. الوحش الشيطاني المعروف باسم “الأرنب العظيم” ظهر.

“ــــ”

بالطبع، كانت المنصات الجليدية التي تستقر فوق الثلج زلقة للغاية، ولكن بالنسبة لإيميليا التي نشأت في الغابة المتجمدة العظيمة إليور، لم يكن هذا شيئًا يثير قلقها. وكان يعلم ذلك أيضًا.

“كنت أريدك أن تحققي رغبتك وتصبحي… سعيدة.”

كانت تؤمن بهم جميعًا.

 

 

بدت عينا روزوال تحملان حزنًا خفيًا ونفحة من الكآبة. كان هذا دليلًا على أنه شعر بخيبة أمل حقيقية لأن رام لن تحقق هدفها — وأنه نادم لأنها لم تقف بجانبه.

في تلك الفجوة الزمنية القصيرة، نسج روزوال تعويذته التالية بينما قفز للخلف… لكن شيئًا أمسكه.

آمن روزوال بصدق أن رام يجب أن تكرس كل شيء لتحقيق هدفها — الانتقام منه من أجل شعبها — وظل يأمل، حتى اليوم، أن تسير رام في نفس الطريق الذي يسير فيه.

 

 

 

تمامًا كما آمل في أن يلعب سوبارو دور المتآمر معه، آمل أن تصبح رام من سيدفنه يومًا ما.

عندما هزّته، تساقط الثلج الذي تراكم على رأس روزوال. عندما لمحت جانب وجهه الذي كشفته حركتها، حُبست أنفاس إيميليا.

حقًا، إلى أي مدى رفض هذا الرجل أن يتغير—؟

“إذن فقدّتَ أعصابك عندما أحرَقَت الكتاب. ليس هذا من طبعك. لكنها كانت مستعدة حتى لهذا. أعتقد أنها فتاة قوية حقاً.”

 

 

“ــــ رام؟”

قبل بدء المعركة، كان روزوال قد نقش صيغة التعويذة مباشرة في البلورة السحرية، ثم شتت انتباه الثنائي بينما تتفعل التعويذة.

 

رد باك على نداء رام. ولم تكترث رام لسماع كلماته المستهترة، مفضلةً تجاهلها.

“مراراً وتكراراً، ظللت تلمسني، ومع ذلك، لم تدرك ولو لمرة واحدة أمنيتي الحقيقية.”

“ـــــ”

بكلمات مليئة بالشفقة والغضب وسخرية الذات، بدت رام وكأنها وصلت إلى نهاية صبرها. لم يكن هذا مجرد سوء فهم أو اختلاف في وجهات النظر.

“واجب، واجب… أفهم الواجب! لكن لماذا يجب أن تكوني أنت؟!”

 

“شكرًا لك، سيد توكاكو. هناك أشخاص لم يصلوا بعد، أليس كذلك؟ أريدك أن تجمعهم جميعًا. اجعل كل التجار والتنانين البرية يتجمعون عند القبر!”

— فكرة أن مشاعر رام لم تكن انتقامًا بل حبًا لم تخطر حتى ببال روزوال.

 

 

امتدت أمامها أرضٌ بيضاء مغطاة بالثلوج من جميع الجهات.

“لصار الأمر أسهل لو أن قلبي امتلأ فقط بالكراهية ورغبة الانتقام لأجل شعبي. لو كنت مجرد شيطان يسعى للانتقام، لما كان صدري ليؤلمني هكذا. ولكن —”

ألقى نظرة حوله. لم يجد أي شيء مما كان يبحث عنه أينما وجه نظره.

 

“رام… آه، هذا صحيح. رام.”

غير قادر على فهم مقصدها، عبس روزوال بنظرة متسائلة. أما رام، فاكتفت بابتسامة مؤلمة.

عندما سمعت صوتًا يخترق هدير الرياح العاتية والعاصفة الثلجية، اندفعت إيميليا إلى الأمام. وضعت قدمًا حذرة على الدرجات المغطاة بالثلج قبل أن تركض نحو الساحة. في هذا العالم الذي يخفيه البياض بالكامل، بالكاد استطاعت أن ترى شيئًا آخر. بدأت تبحث بلهفة عن أي علامة تدل على الأشخاص الذين من المفترض أن يكونوا هناك.

 

بجانب تلك الأنقاض البيضاء، وقف هناك برج الجليد الذي قادها إلى هذا المكان. وكأنه ينتظر وصول ضيفته، تحطم البرج فجأة، وعادت المانا إلى الطبيعة بعد أن أنجزت مهمتها. وبينما تتلألأ المانا المتناثرة وترقص في السماء، شعرت إيميليا بجاذبية نحو المدخل المفتوح الذي يقود إلى الداخل.

بدأت تفكر، بصدق، أن هذا الرجل لا يرى شيئًا خارج حدود مشاعره الخاصة.

تم رمي تماثيل جليدية تشبه البشر عليه من كل الاتجاهات.

ولهذا السبب، كانت تعلم أن كلماتها هذه ستكون مفاجأة تامة بالنسبة له —

عندما هزّته، تساقط الثلج الذي تراكم على رأس روزوال. عندما لمحت جانب وجهه الذي كشفته حركتها، حُبست أنفاس إيميليا.

 

“لقد تحملنا الرياح والثلوج بفضل هذه الجدران الجليدية. ولهذا قررت أنه من الأفضل أن نبقى في أماكننا. أرجو أن تسامحيني.”

“سيد روزوال، رام تحبك.”

 

 

“واجب، واجب… أفهم الواجب! لكن لماذا يجب أن تكوني أنت؟!”

“—”

“يا للقسوة. يبدو أن السيدة إيميليا قد ورثت ميلها لأساليب القوة الغاشمة منك؟”

 

“ــــ الرائحة قوية جدًا! رائحة طاردة للحيوانات…؟ إلى جانب ذلك، المانا الكثيفة هذه تشبه طاردة الأرواح… يبدو أن أحدهم لم يرغب في دخول أي شخص.”

عند سماع هذا الاعتراف المباشر والصريح بالحب، اتسعت عينا روزوال في ذهول، وتجمد في مكانه.

 

 

 

بات مصدومًا، يهز رأسه وكأنه يرفض تصديق ما سمعه، وهو أمر لم يكن يتوقعه على الإطلاق.

— وفي اللحظة التالية، أرسل صاروخ ناري أطلقه روزوال الغاضب جسدها الصغير ليتطاير بعيدًا.

 

“خاطئ، تقولين… هل تمزحين معي؟ تحاولين إرباكي في وقت كهذا…”

“هل هناك شيء خاطئ؟”

 

 

“— لقد تفوقت علينا بالفعل. لقد قمت بإعداد السحب الثلجية قبل أن تبدأ المعركة، أليس كذلك؟ كل ما كان عليك فعله بعد ذلك هو استدراجنا بعيدًا.”

“خاطئ، تقولين… هل تمزحين معي؟ تحاولين إرباكي في وقت كهذا…”

“لو استطعت امتصاص المانا من المنطقة المحيطة بلا حدود، لانتهت هذه المعركة بسرعة… لكن لو فعلت ذلك، لجعلت ليا حزينة. إن لم أحم ما ترغب هي في حمايته، فهذا كأنني أضع العربة قِبَل التنين.”

 

 

“أتظن أنني سأعتمد على خدع صغيرة كهذه لتؤثر عليك؟ رام فقط تعبر عن مشاعرها الحقيقية.”

“حتى بعد رفع الحاجز، يبدو أن التنقل سيصبح… صعبًا جدًا، أتصور ذلك.”

 

 

“إن لم يكن كذلك، فهذا يجعل الأمر أكثر عبثية!!”

ظلت المرايا العديدة تعكس العديد من رام وباك حول الغابة.

 

ورغم أنه أدرك أنه لم يعد هناك ما يرشده، إلا أنه استمر في التشبث بالأمل لرؤية ذلك اليوم الموعود.

صاح روزوال بصوتٍ متقطع من شدة غضبه، وأشار بإصبعه نحو وجه رام، الذي لم يبدُ عليه أي تردد.

 

 

 

“تحبينني؟ ما هذا الكلام؟ أنت تكرهينني. أنا الرجل الذي تكرهينه. بالنسبة لك، أنا الرجل المرتبط بدمار وطنك. الحقيقة أنك تكرهينني بما يكفي لقتلي!”

 

 

 

“في البداية، كان الأمر كذلك، ولكن الآن لم يعد كذلك. الآن، رام تحبك.”

 

 

حتى أثناء محاولته الحفاظ على وميض الحياة الضعيف في جسد رام، لم يتبدد غضبه تجاه خيانتها.

“هذا هراء…! من — من يصدق مشاعر رخيصة كهذه؟!”

 

 

بدت فكرة أن الشقيقات سيقمن بتنفيذ أوامرها بصمت مثقلةٌ على إيميليا، لكنها قررت أن تترك ذلك جانبًا في الوقت الراهن.

المشاعر التي تبدأ بالكراهية يجب أن ظل كراهية.

رغم أن العرض الدرامي للألوان قد يوحي بعكس ذلك، إلا أن الصراع الجاري كان معركة سحرية متقدمة للغاية، تتسم بدقة التقنية.

المشاعر التي تبدأ بالحب فقط هي التي يمكن أن تنتهي بالحب.

 

 

“هل تعتقد أن شريكتي المؤقتة أقل شجاعة؟”

روزوال، الذي ظل متمسكًا بمشاعره دون أي انحراف عنها، لم يستطع تصديق تحول قلب رام.

 

لم يستطع. لأن فهمه لهذه المشاعر سيهدم كل ما بناه.

 

 

مع ازدياد شحنة العاطفة في صوت روزوال، أصبح العداء البارد المتساقط أشد برودة وجليدًا. انتصب شعر باك ذو اللون الرمادي الفأري، مما زاد من حدة حضوره، واستمر في حديثه.

“ماذا عن انتقامك؟! ألم تقطعي عهدًا عليه؟ ألم تقطعي عهدًا أمام وطنك المحترق وأرواح إخوتك القتلى أنك ستثأرين لهم؟!”

الكتاب الذي كُتبت فيه المعرفة المستقبلية، والذي من المفترض أن يقود روزوال إلى يوم الوعد، صار محترقًا، مجرد رماد متناثر. لم يكن هناك أحد يخبره بما يجب أن يفعله.

 

 

“أشعر بالحزن على شعبي، وقلبي يتألم حين أفكر في وطني. لكن، الآن وقد وقعت في الحب، لا يمكنني فعل شيء. رام تضع مشاعرها فوق رغبات الموتى.”

ظلت عينه اليسرى تخفق بشدة، تخفق إلى درجة جعلته يفكر في اقتلاعها من محجرها.

 

عندما رأت إيميليا مجموعة من الناس متجمعين ومتلاصقين في وسط العاصفة الثلجية، ركضت نحوهم. ولكن قبل أن تبدأ في توبيخهم على تهورهم بالبقاء في الخارج في مثل هذا الطقس، توقفت الكلمات في حلقها.

بتحدٍّ وشجاعة، دفعت رام كلماتها نحو روزوال، الذي أصبح عاجزًا عن الكلام، غير قادر على الحركة أو قبول حقيقة تحول قلبها إلى الحب.

لم تكن هناك أي نية قتل وراء هجماتها. ومع ذلك، حتى لو سعت للقتل، لما أسفرت عن أي خدش.

 

عندما لامست صدر الفتاة الصغير البارد لتتحقق من حالتها، شعرت خلال كفها برد فعل ضعيف… أضعف نبضٍ ممكن.

ولهذا، بينما ظل صامتًا، غير مصدق، وغير قادر على مواجهة مشاعرها، أكملت كلامها.

ثبت روزوال قدميه واستعد. وفي اللحظة التالية، هبت ريح عاتية، حاملةً معها التماثيل والأعمدة الجليدية إلى الأعلى.

 

 

“رام لن تسمح لك بأن تصبح مجرد صدفة فارغة. الحصول عليك وأنت في هذه الحالة… لا معنى له.”

 

 

“فبعد كل شيء” تابعت كلامها، محركةً شفتيها. “إن قامت رام بمثل هذا الأمر، فلن يتحقق هدفها أبدًا.”

 

 

 

 

بثبات، أصدرت إيميليا تعليماتها إلى الأخوات ريوزو، اللواتي انصَعنَ على الفور. كان دورهنّ طاعة هذه السيدة المؤقتة التي تحمل المؤهلات لإصدار الأوامر، وأصبح دور إيميليا أن تؤدي واجبها بشجاعة لم يسبق لها مثيل في تاريخ المأوى الذي امتد لأربعة قرون.

“…أنتِ تناقضين نفسك. حتى لو كانت مشاعرك كما تقولين… لا، خاصة إذا كانت كذلك، لا أستطيع أن أفهم سبب انقلابك علي في هذه اللحظة بالذات. إذا انحرفت الأمور عن الكتاب، أنا… إذًا، لماذا؟!”

“…”

 

 

“لهذا السبب يجب أن يكون الآن. فقط الآن استطاع باروسو، والسيدة إيميليا، وغارفيل زعزعة قلب سيد روزوال لدرجة أن لدي فرصة، وربما لن تتكرر مرة أخرى.”

 

 

 

غارفيل خرج عن توقعات روزوال، وسوبارو رفض أن يصبح متآمرًا معه، وإيميليا التي تغلبت على ماضيها قطعت وعدًا مع رام — هذه هي الفرصة الوحيدة التي ستحصل عليها رام طوال حياتها.

بثبات، أصدرت إيميليا تعليماتها إلى الأخوات ريوزو، اللواتي انصَعنَ على الفور. كان دورهنّ طاعة هذه السيدة المؤقتة التي تحمل المؤهلات لإصدار الأوامر، وأصبح دور إيميليا أن تؤدي واجبها بشجاعة لم يسبق لها مثيل في تاريخ المأوى الذي امتد لأربعة قرون.

 

“رام لن تسمح لك بأن تصبح مجرد صدفة فارغة. الحصول عليك وأنت في هذه الحالة… لا معنى له.”

“باستخدام هذه الفرصة الأخيرة، سأنتزعك من هوسك بالساحرة —”

متجاهلةً ذلك الاحتمال المروّع، مدت إيميليا يدها إلى ملابس رام.

 

لم ترَ المسنة التي كان من المفترض أن تظل بجانب ميلدي. كذلك، رام التي غادرت لتؤدي واجبها لم تعد بعد، وغياب روزوال أثار قلقها بشأن سلامة رام.

روزوال، بوضوح، لم يفهم. وجدت رام نفسها تسخر داخليًا عندما أدركت أنها تحب حتى هذا التعبير منه.

 

 

“مم، لا بأس. قد لا أبدو كذلك، لكن لدي الكثير من القوة، لذا إذا صنعت مزلجة جليدية، أعتقد أنني أستطيع سحبكم جميعًا معي.”

لا علاج لهذا المرض الذي يسمى الحب. الطريق الوحيد المتبقي لها هو التخلي عن شغفها حتى لحظة موتها.

“— آآآه!”

 

استغرق الأمر بعض الوقت من إيميليا لتفهم الموقف. لكن سرعان ما لاحظت أن مجموعة الأخوات ريوزو كنَّ يمنعنَ ريوزو من التحرك، واقفين كحاجزٍ بينها وبين التقدم. عندها أدركت أن الفتاة الواقفة أمام البلورة السحرية العملاقة تشبه شيما.

“— الروح العظيمة!”

 

 

مسلحاً بهذه المعرفة، صنع الروح هذه المنصات دون أدنى تردد.

“حسنًا — فأنا، بالإضافة إلى كوني الأب الحبيب لابنتي، أيضًا حليفٌ لكل الفتيات العاشقات.”

 

 

كان هذا قطعة مكسورة من البلورة السحرية، شظية صغيرة تحتوي على قوة هائلة. أكثر من أي شيء، شعرت إيميليا بنبض يسري عبر البلورة السحرية النقية؛ نبض الروح العزيزة التي قادتها إلى هذا المكان حيث كان يجب أن تلتقي بـ —

رد باك على نداء رام. ولم تكترث رام لسماع كلماته المستهترة، مفضلةً تجاهلها.

 

 

**

في الحال، هبّت عاصفة جليدية في الغابة. لقد حان وقت الرهان الأخير.

 

***

 

عندما هدأت الرياح، أمسك روزوال أنفاسه وعضّ على أسنانه عند رؤية المشهد.

 

 

إذا كنت تحب شخصاً حقاً، أو تكرهه بشدة، فإن هذا الشغف، هذا التألق، يجب أن يظل ثابتاً للأبد.

صارت هناك مرايا لا حصر لها مصنوعة من الجليد تطفو في الهواء حوله في الغابة. انعكاسات الضوء والمناظر الطبيعية التي ملأت مجال رؤيته أضعفت إدراكه للوضع في ساحة المعركة.

 

 

 

“حيل رخيصة ــــ!!”

أن تتمسك بالآمال والرغبات لفترة طويلة، طويلة جداً، هو ما يجعلها حقاً صادقة. على مدى شهور وسنوات طويلة، تصبح هذه المشاعر متينة بحيث لا يمكن لأي شيء أو أي شخص أن يهزها.

 

 

ظلت المرايا العديدة تعكس العديد من رام وباك حول الغابة.

كمية هائلة من المانا ظلت تتدفق من كف روزوال إلى جبهة رام. عبر تغذية جسدها الواهن بشدة بتلك الطاقة، كان يساعدها بالكاد على الحفاظ على شريان حياتها الضعيف.

 

 

قرر روزوال بسرعة استخدام خمس تعويذات في آنٍ واحد للتعامل مع الوضع، ملقيًا تعاويذاً تلاعبت بالعالم من حوله.

 

 

جعلها هذا التصريح تفتح عينيها على مصراعيهما. لم تكن تتوقع ذلك على الإطلاق. ومع ذلك، واصلت ميلدي شرح ما حدث.

اللهب الناتج اجتاح المنطقة، وتحولت الغابة المليئة بالمرايا الجليدية إلى رماد. لكن تلك التعاويذ لم تكن كافية لكسر التنسيق بين الشيطان والروح.

 

 

 

وبينما ظل روزوال يطلق المزيد من النيران، ظهرت ظلال من فوقه. اعترض الشكل الطائر بلكمة، ليجدها أكثر هشاشة مما توقع. طرف بعينيه في دهشة عند الإحساس بالتكسير — كان جليداً.

عندما لامست صدر الفتاة الصغير البارد لتتحقق من حالتها، شعرت خلال كفها برد فعل ضعيف… أضعف نبضٍ ممكن.

 

“شجاعة، تقول؟ بالتأكيد، من حيث الاستعداد للتضحية بكل شيء من أجل هدفها، يمكن وصفها بالشجاعة… ولكن ما فعلته أمر أحمق للغاية ليستحق هذه الكلمة.”

تم رمي تماثيل جليدية تشبه البشر عليه من كل الاتجاهات.

 

 

ملأت الدموع عينيها الزرقاوين — دموع تنطق بالشفقة، والندم، وإحساس قوي بالمسؤولية.

ثبت روزوال قدميه واستعد. وفي اللحظة التالية، هبت ريح عاتية، حاملةً معها التماثيل والأعمدة الجليدية إلى الأعلى.

“أستنتج الكثير من الوضع، كما ترى. لكن، نظرًا لمن يملك هذه الغابة، لدي فكرة جيدة عمن فرض عليّ هذا العهد. أتذكر رجلاً كان يتحدث كثيرًا مثلك.”

 

“يبدو أن عليّ الذهاب إلى هناك — هل يمكنكم الانتظار هنا حيث الأمان؟”

في تلك الفجوة الزمنية القصيرة، نسج روزوال تعويذته التالية بينما قفز للخلف… لكن شيئًا أمسكه.

 

 

 

“من الأسفل…”

 

 

 

“لم أرمِ كل شيء عبثًا، مياو.”

“نعم، لا بأس بذلك! كل الآليات الخطرة توقفت، لذا لا توجد مشكلة في الدخول. الجميع، من فضلكم توجهوا إلى الداخل. وبالنسبة لما بعد ذلك — أنتم! لدي طلب أرجو أن تنفذه!”

 

بينما كانت تمسح بعض السخام من جبينها بكمها، وافقت رام داخليًا على تحليل باك. كانت قد فكرت سابقًا في شن هجوم مضاد بينما ما زال روزوال يلهو بهما، لكنها كانت بعيدة جدًا حتى عن ذلك المستوى.

جذب انتباه الخصم للأعلى لضربه من الأسفل كان خدعة صغيرة، ولكنها فعّالة بشكل مخيف في معركة سحرية عالية المستوى.

 

 

 

مع تعطيل حركاته للحظة حاسمة، ركز روزوال على محيطه. ما سيحسم الأمر هنا هو عقل يقظ ومحكم — لكن في تلك اللحظة شعر بشيء يتوسع بسرعة.

تصلبت وجنتا روزوال وهو يحاول التملص من نظراتها المحترقة. لم يكن ذلك قلقًا على رام التي كانت مستلقية بين ذراعيه، بل كان رغبة في الهروب من مواجهة عيني إيميليا.

 

 

“لا يمكن أن يكون…” فكر روزوال بصدمة. لكن حتى مع شكوكه، استمرت تلك الهالة في التضخم أكثر فأكثر.

 

 

“ــــ الرائحة قوية جدًا! رائحة طاردة للحيوانات…؟ إلى جانب ذلك، المانا الكثيفة هذه تشبه طاردة الأرواح… يبدو أن أحدهم لم يرغب في دخول أي شخص.”

تحت أقدامه قِطع الأشجار وسحيق الغابة المحترقة، ظهر مخلوق مهيب هائل الحجم، ضخمٌ لدرجة أنه بدا وكأنه يصل إلى السماوات. هيكله العملاق، بأسنانه ومخالبه المرعبة، بدا معادلاً لجبلٍ صغير.

 

 

 

التحول النجمي — كانت هذه هي الورقة الرابحة الكابوسية للروح العظيمة باك، المعروف باسم وحش النهاية، واحد من الأرواح العظيمة الأربعة، والذي دمر في الماضي ميلاكيرا الوسيط.

لكن باك استخدم وجوده الذي بدأ يختفي لدفعها للأمام، مساعدًا إياها حتى اللحظة الأخيرة. ونتيجة لذلك، فقد قوته وسقط في سبات — سبات طويل جدًا داخل تلك الشظية.

منع باك من استخدام هذه القدرة كان واحدًا من شروط فوز روزوال.

عندما هزّته، تساقط الثلج الذي تراكم على رأس روزوال. عندما لمحت جانب وجهه الذي كشفته حركتها، حُبست أنفاس إيميليا.

 

“…”

لأسباب محددة، لم يكن بإمكان روزوال حاليًا استخدام ورقته الرابحة الخاصة — السحر السداسي. إذا اضطر لمواجهة باك بكامل قوته، فإن فرصه في الفوز ستتلاشى بسرعة، ومن المرجح أن يُهزم تمامًا.

 

 

وبينما ظل روزوال يطلق المزيد من النيران، ظهرت ظلال من فوقه. اعترض الشكل الطائر بلكمة، ليجدها أكثر هشاشة مما توقع. طرف بعينيه في دهشة عند الإحساس بالتكسير — كان جليداً.

في هذه الحالة، اختار روزوال الهجوم بكل قوته. ومع تحويل تركيزه للخلف، صوب نظراته نحو الوجه الوحشي للروح الذي خضع للتحول النجمي —

بابتسامة خفيفة، لوّحت لهم مودعةً، ثم استدارت نحو البرج الجليدي في عمق الغابة.

 

“الروح العظمى سبق وصولكِ، ودمر الأختام، ويبدو أنه أخّر تفعيل التعويذة. لقد استخدم كل قوته لإنقاذ الناس في المستوطنة.”

“— ماذا؟!”

 

“بوو! كل ما فعلته هو أنني أصبحت أكبر!”

“لكن السيدة ريوزو صغيرة بنفسها. كان يجب أن تطلب المساعدة بدلاً من الذهاب بمفردها…”

 

“— لقد تفوقت علينا بالفعل. لقد قمت بإعداد السحب الثلجية قبل أن تبدأ المعركة، أليس كذلك؟ كل ما كان عليك فعله بعد ذلك هو استدراجنا بعيدًا.”

تقابلت أعين روزوال مع وجه الروح المتضخم الذي احتفظ بمظهره اللطيف، وهنا أدرك أنه أصبح في فخ. ومع ذلك، فات الأوان.

“ماذا عن انتقامك؟! ألم تقطعي عهدًا عليه؟ ألم تقطعي عهدًا أمام وطنك المحترق وأرواح إخوتك القتلى أنك ستثأرين لهم؟!”

بما أنه لم يلغِ تعويذته، أطلق روزوال صاروخًا ملتهبًا نحو الروح المتضخمة التي أصبحت هدفًا عملاقًا أمامه.

أطلق روزوال صوتًا مذهولًا حين لم يشعر بالألم أو الضربة التي كان يتوقعها.

تم الإطاحة بالروح المخادع بطبيعة الحال، ولم يعد بإمكانه العودة إلى الخطوط الأمامية على الفور. ولم يتبقَّ سوى استغلال تلك الفرصة —

 

 

 

“— إل فولا!!”

“رغم ذلك، يجب أن أعترف، أنك دقيق للغاية. متى وكيف ألقيت تلك التعويذة على ليا…؟”

 

“— سنفعل كما وعدنا قبل التجربة. كوني حذرة، سيدة إيميليا.”

تسبب التعويذة في تقليب الرياح بقوة، مما أثار الغبار الذي حجب رؤية روزوال. وباستخدام إحدى ذراعيه لإبعاد الستار الترابي، استخدم حركة ساق طويلة لإسقاط أحد التماثيل الجليدية التي ظلت واقفة.

هل تغيّرت؟ هل أخذت مشاعرها شكلاً جديدًا؟ لم يستطع الفهم.

مع إسقاط الكتلة الثقيلة على الأرض، جهز روزوال المانا مرة أخرى، محضرًا تعويذة جديدة.

 

 

رد باك على نداء رام. ولم تكترث رام لسماع كلماته المستهترة، مفضلةً تجاهلها.

في نظره، تم إقصاء عدوه الأكبر، باك، وهجوم رام الشرس التالي قد تم تجاوزه وانتهى. وبلا تخفيض حذره، بدأ يمسح الغابة بحثًا عن مكان اختباء رام —

“—!”

— ورام علمت فوراً اللحظة التي صرف فيها روزوال نظره عنها بفضل الرؤية الاستباقية.

“لصار الأمر أسهل لو أن قلبي امتلأ فقط بالكراهية ورغبة الانتقام لأجل شعبي. لو كنت مجرد شيطان يسعى للانتقام، لما كان صدري ليؤلمني هكذا. ولكن —”

 

 

“— آآآه!”

قبل بدء المعركة، كان روزوال قد نقش صيغة التعويذة مباشرة في البلورة السحرية، ثم شتت انتباه الثنائي بينما تتفعل التعويذة.

 

لم يدم تحول الشيطان الجزئي الذي قامت به رام أكثر من ثانيتين، ولكنه في تلك اللحظة منحها قوة جسدية تفوق البشر بكثير، مما مكّنها من تحطيم العظام بلمسة خفيفة، أو حتى تمزيق أحشائه إذا رغبت في ذلك.

ركزت على جبهتها، حيث غمر الألم الحاد رؤيتها باللون الأحمر القاني. تدفقت دموع من الدم من عينيها المحتقنتين بينما خلعت الجليد الذي غطاها وقفزت من مخبأها تحت قدم روزوال.

 

التظاهر بأنها تمثال جليدي وإسقاطها كان جزءًا من خطتها.

***

صرخ جسدها وعظامها مع كل حركة؛ عدة أوتار تمزقت بالفعل. ومع ذلك، تجاهلت كل هذا بينما دماء الشيطان بداخلها تغلي.

“لن أقلل من شأن أسلوب حياتك. لكن…”

 

فتح روزوال قبضته التي ضربت الدرع الجليدي، واستدار بحركة من وركيه وانطلق بدفعة من كفه. بالطبع، منع الجليد وصوله إلى رام — ومع ذلك، اخترق التأثير جسد رام رغمًا عن ذلك.

“…”

 

 

.shola-widget, .shola-lb-wrap, .shola-pb-wrap { background: var(--bg-color, #fff); border: 1px solid var(--border-color, #e5e2e2); border-radius: 4px; padding: 15px; color: var(--text-color, #333); font-family: inherit; direction: rtl; box-sizing: border-box; margin-bottom: 20px; } .nightmode .shola-widget, .nightmode .shola-lb-wrap, .nightmode .shola-pb-wrap { background: #222; border-color: #333; color: #ddd; } .shola-progress-wrap { margin-bottom: 20px; } .shola-progress-header, .shola-pb-header { display: flex; justify-content: space-between; align-items: center; font-size: .95em; margin-bottom: 6px; font-weight: bold; } .shola-days-left, .shola-pb-days { color: #f5a623; font-size: .85em; font-weight: normal; } .shola-numbers, .shola-pb-numbers { display: flex; justify-content: space-between; font-size: .85em; color: inherit; margin-bottom: 8px; opacity: 0.8; } .shola-bar-bg, .shola-pb-bg { background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 20px; height: 25px; overflow: hidden; } .shola-bar-fill, .shola-pb-fill { background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); height: 100%; border-radius: 20px; display: flex; align-items: center; justify-content: flex-end; padding-left: 10px; min-width: 4px; transition: width 1s ease; font-size: .8em; font-weight: bold; color:#fff; } .shola-completed, .shola-pb-done { text-align: center; color: #2ecc71; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; } .shola-pre-goal, .shola-pb-pre { text-align: center; color: inherit; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; opacity: 0.9; } .shola-tabs { display: flex; gap: 8px; margin-bottom: 14px; border-bottom: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); padding-bottom: 10px; flex-wrap: wrap; } .shola-tab { background: rgba(150,150,150,0.1); border: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); color: inherit; padding: 5px 12px; border-radius: 3px; cursor: pointer; font-family: inherit; font-size: .85em; transition: all .3s; } .shola-tab.active { background: #366ad3; border-color: #366ad3; color: #fff; } .shola-tab:hover:not(.active) { background: rgba(150,150,150,0.2); } .shola-row, .shola-lb-row { display: flex; align-items: center; gap: 10px; padding: 8px 10px; border-radius: 4px; margin-bottom: 6px; background: rgba(150,150,150,0.05); transition: background .2s; border:1px solid rgba(150,150,150,0.1); } .shola-top3, .shola-lb-top3 { background: rgba(54,106,211,0.08); border-color:rgba(54,106,211,0.2); } .shola-row:hover, .shola-lb-row:hover { background: rgba(150,150,150,0.1); } .shola-rank, .shola-lb-rank { min-width: 30px; text-align: center; font-size: 1.1em; } .shola-num, .shola-lb-num { display: inline-block; width: 22px; height: 22px; line-height: 22px; text-align: center; background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 50%; font-size: .8em; color: inherit; opacity:0.8; } .shola-avatar { width: 32px; height: 32px; border-radius: 50%; object-fit: cover; border: 1px solid rgba(150,150,150,0.3); flex-shrink: 0; } .shola-uname, .shola-lb-uname { flex: 1; font-size: .95em; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; white-space: nowrap; font-weight:600;} .shola-score, .shola-lb-score { color: #f5a623; font-weight: bold; font-size: .9em; white-space: nowrap; } .shola-empty, .shola-lb-empty { text-align: center; color: inherit; opacity:0.7; padding: 20px 0; font-size: .9em; } .shola-btn-support { display: block; width: 100%; background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); color: #fff; text-align: center; padding: 10px; border-radius: 4px; font-weight: bold; cursor: pointer; border: none; margin-top: 15px; font-family: inherit; font-size: 1.05em; transition: opacity 0.3s; } .shola-btn-support:hover { opacity: 0.9; color: #fff; } .shola-modal-overlay { position: fixed; top: 0; left: 0; width: 100%; height: 100%; background: rgba(0,0,0,0.6); z-index: 999999; display: none; align-items: center; justify-content: center; backdrop-filter: blur(3px); } .shola-modal-box { background: var(--bg-color, #fff); color: var(--text-color, #333); padding: 25px; border-radius: 8px; width: 90%; max-width: 400px; position: relative; box-shadow: 0 10px 30px rgba(0,0,0,0.5); } .nightmode .shola-modal-box { background: #222; color: #ddd; } .shola-modal-close { position: absolute; top: 10px; left: 15px; font-size: 24px; cursor: pointer; color: inherit; opacity: 0.7; font-weight: bold; line-height: 1; } .shola-modal-close:hover { opacity: 1; } function sholaTab(btn, id) { var widget = btn.closest(".shola-widget"); widget.querySelectorAll(".shola-tab").forEach(function(b){ b.classList.remove("active"); }); widget.querySelectorAll(".shola-board").forEach(function(b){ b.style.display = "none"; }); btn.classList.add("active"); document.getElementById("shola-" + id).style.display = "block"; } function sholaOpenModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "flex"; } function sholaCloseModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "none"; } 🔥 تحدي يوليو 2026 ⏳ 17 يوم متبقي 10,000 شعلة الهدف: 66,666 15% 🔥 ادعم الموقع لضمان استمراريته وبدون ظهور إعلانات مزعجة للجميع! إدعمنا × شراء عملة الشعلة 🏆 أكبر الداعمين هذا الشهر 💎 أكبر الداعمين كل الأوقات 🥇M. K🔥 10,000 🥇M. K💎 10,000🥈ibrahim shazly💎 500🥉الخال!💎 100

في خضم المعركة المشتعلة، أدرك روزوال خطة رام ووجه قبضته نحوها. كان الوقت قد فات. بتفاديها ضربة بسيطة برأسها، لمست برفق يده اليمنى وتحطمت العظام داخلها. وبينما تحفر في ذاكرتها تعبيره وهو يقاوم الألم العنيف، مرت رام بيدها على جذعه.

 

 

 

شحب وجه روزوال وسحب أنفاسه.

 

 

نادت إيميليا بيأسٍ وجهها النائم، محاولةً إيقاظها. لكن لم يكن هناك أي رد. بالطبع لم يكن هناك جواب، لكن حتى جفونها لم تتحرك. وعندما لمست الفتاة، شعرت بخدها وشفتيها ببرودة غير طبيعية. بدا الأمر تقريبًا وكأنها —

لم يدم تحول الشيطان الجزئي الذي قامت به رام أكثر من ثانيتين، ولكنه في تلك اللحظة منحها قوة جسدية تفوق البشر بكثير، مما مكّنها من تحطيم العظام بلمسة خفيفة، أو حتى تمزيق أحشائه إذا رغبت في ذلك.

 

في تلك اللحظة، رأى روزوال هزيمته تلوح في الأفق. لكن —

 

 

ما تبقى كان الثلج المتناثر وفتاة محمولة من قِبَل شيطان —

“— ماذا؟”

بينما تنهدت شيما بعمق، لاحظت هناك فتاة تستريح داخل البلورة السحرية خلفها. كانت فتاة صغيرة تغمض عينيها وتحتضن ركبتيها — ومع ذلك، بدت وكأنها نسخة أخرى من ريوزو.

 

 

أطلق روزوال صوتًا مذهولًا حين لم يشعر بالألم أو الضربة التي كان يتوقعها.

 

قفزت رام على ساق واحدة مبتعدةً عنه لمسافة تقارب ثلاثة أمتار، ثم توقفت فجأة. ظلت الدماء تتدفق من جبهتها وهي تنحني، قبل أن تسعل كمية كبيرة من الدم وهي تهوي على ركبتيها.

استخدمت طرف عصاها لتمزيق المانا، لتجعل الانفجار الناتج عن القذيفة النارية يمر خلفها. وخلال تلك اللحظة العابرة التي استغلتها —

لم تُحسم النتيجة بين النصر والهزيمة رغم اللحظة الحاسمة التي مرت. هذا الغموض جعل روزوال يضيق حاجبيه عندما أدرك أخيرًا شيئًا.

 

على الرغم من أن رام أصبحت على وشك الانهيار، كانت تمسك بشيء ليس ملكًا لها.

 

 

 

“هذا ــــ!”

في الحال، هبّت عاصفة جليدية في الغابة. لقد حان وقت الرهان الأخير.

“بالنسبة لرام، هذا هو… أصل كل الشرور.”

 

 

لكن الفرق بين الأول والثاني كان يكمن في القوة المتبقية لديه لمقاومتهما.

شحبت ملامح روزوال وهو يهرع نحو رام. بابتسامة خفيفة على وجهها رداً على حركته، لم تتردد رام — ألقت مجلد الحكمة في اللهب الأخضر المشتعل فوق شجرة ساقطة.

نادت إيميليا بيأسٍ وجهها النائم، محاولةً إيقاظها. لكن لم يكن هناك أي رد. بالطبع لم يكن هناك جواب، لكن حتى جفونها لم تتحرك. وعندما لمست الفتاة، شعرت بخدها وشفتيها ببرودة غير طبيعية. بدا الأمر تقريبًا وكأنها —

 

بينما حلق الروح مبتعدًا، تلاشى صوته، واختفى حضوره، ولم يتبق سوى بريق ناعم.

“—!!”

“عندما تتحدث إلى شخص، انظر في عينيه!”

 

لم يستطع. لأن فهمه لهذه المشاعر سيهدم كل ما بناه.

أطلق روزوال صرخة غير مفهومة، ولكن مجلد الحكمة، والذي ابتلعه اللهب العاطفي، احترق بلا رحمة. أصدر الكتاب العتيق صوتاً رهيباً صغيراً بينما اشتعل اللهب الأخضر بقوة أكبر.

 

كان هذا هو هدف رام الوحيد، الذي انتظرت من أجله فرصتها الذهبية —

بدأت تفكر، بصدق، أن هذا الرجل لا يرى شيئًا خارج حدود مشاعره الخاصة.

 

 

“بهذا، أخيراً…”

 

 

كانت رام هي مصير روزوال. كان على لحظاته الأخيرة أن تنتهي على يديها. من أجل تحقيق غايته… ومن أجل ما سيحدث بعد تحقيقها… رام يجب عليها أن تعيش.

ارتخت رام بينما أطلقت تنهيدة رضا.

“…السيدة ريوزو؟”

 

 

— وفي اللحظة التالية، أرسل صاروخ ناري أطلقه روزوال الغاضب جسدها الصغير ليتطاير بعيدًا.

 

***

“أرغ.”

امتدت أمامها أرضٌ بيضاء مغطاة بالثلوج من جميع الجهات.

 

تحول نفَسها إلى ضباب أبيض، واخترق البرد جلدها. عندما وقع بصرها على الثلوج المتساقطة والتي تهب أفقيًا تقريبًا، رمشت إيميليا بعينيها بقوة.

لم يكن هناك رد على سؤالها. بعد أن ضمن وصول إيميليا، صمت باك تمامًا.

 

بينما تنهدت شيما بعمق، لاحظت هناك فتاة تستريح داخل البلورة السحرية خلفها. كانت فتاة صغيرة تغمض عينيها وتحتضن ركبتيها — ومع ذلك، بدت وكأنها نسخة أخرى من ريوزو.

ما الذي حدث بحق السماء؟

 

“— سيدة إيميليا!”

لم يعد هناك أي تردد في خطواتها. بالطبع لم يكن هناك أي تردد.

 

“…”

عندما سمعت صوتًا يخترق هدير الرياح العاتية والعاصفة الثلجية، اندفعت إيميليا إلى الأمام. وضعت قدمًا حذرة على الدرجات المغطاة بالثلج قبل أن تركض نحو الساحة. في هذا العالم الذي يخفيه البياض بالكامل، بالكاد استطاعت أن ترى شيئًا آخر. بدأت تبحث بلهفة عن أي علامة تدل على الأشخاص الذين من المفترض أن يكونوا هناك.

 

ومع استمرار الثلوج الكثيفة في التلاعب بها، ظلت تأمل أن يكون الجميع قد احتمى، ولكن بناءً على الصوت الذي سمعته للتو —

بجانب تلك الأنقاض البيضاء، وقف هناك برج الجليد الذي قادها إلى هذا المكان. وكأنه ينتظر وصول ضيفته، تحطم البرج فجأة، وعادت المانا إلى الطبيعة بعد أن أنجزت مهمتها. وبينما تتلألأ المانا المتناثرة وترقص في السماء، شعرت إيميليا بجاذبية نحو المدخل المفتوح الذي يقود إلى الداخل.

 

 

“الجميع! لا يجب أن تكونوا هنا في الخارج! يجب أن تبقوا في… منازلكم؟”

لم يولِ روزوال اهتماماً لباك، بل احتضن جسد الفتاة النحيل وناداها باسمها.

 

“رام، لماذا فعلتِ ذلك؟”

عندما رأت إيميليا مجموعة من الناس متجمعين ومتلاصقين في وسط العاصفة الثلجية، ركضت نحوهم. ولكن قبل أن تبدأ في توبيخهم على تهورهم بالبقاء في الخارج في مثل هذا الطقس، توقفت الكلمات في حلقها.

رفع روزوال جسدها الخامل عن الأرض وناداها باسمها. لم يكن هناك أي رد. عادةً، كانت رام تجعل كلمات روزوال أولوية لها، متجاهلةً كل شيء آخر، لكن الآن…

كان هؤلاء من سكان الملجأ وقرويين من إيرلهام — مئة شخص ظلوا ينتظرون عودة إيميليا بصبر. لكن الوضع بدا أسوأ بكثير مما توقعت.

كانت تؤمن بهم جميعًا.

 

باتت إيميليا متأكدة أنها اتخذت القرار الصائب بجمع الجميع عند القبر. هناك، يمكنها إقامة خط دفاع وحماية الأشخاص الذين يجب أن تحميهم. لم يعد الأمر يتعلق بما إذا كانت تستطيع ذلك، بل صار عليها أن تفعل ذلك مهما حدث.

— لقد كانوا محاطين بجدران من الجليد من أربع جهات، تحميهم من العاصفة الثلجية.

 

 

“مشاعركِ تسعدني، ولكن ذلك لن يكون ضروريًا. لم آتِ إلى هنا لأخذ سلفنا النائمة داخل البلورة السحرية معنا… بل لإنهاء واجبها.”

“هذا…”

“هناك دوامات من المانا هنا… هل هذا هو سبب تساقط الثلج؟”

 

بالنسبة لروزوال، كانت رام أداة مفيدة ومريحة، لا تُقدّر بثمن من حيث القوة والذكاء؛ لكن أكثر من ذلك، كان قلبها المليء بالانتقام، والموجه نحوه، يجعلها مثالية بالنسبة له.

“لقد عادت السيدة إيميليا! سيدة إيميليا! هل هذا يعني أن التجارب قد انتهت؟!”

 

 

 

عندما توقفت إيميليا فجأة، نادها صوت شاب من داخل الجدران الجليدية. عندها، التفت الأشخاص الذين ينتظرون عودتها إلى بعضهم البعض، وأطلقوا هتافًا مفعمًا بالفرح.

عندما أدركت ذلك، غرقت إيميليا في التفكير. حالة رام بدت سيئة للغاية. في الظروف العادية، من المرجح أن نقلها ليس فكرة جيدة على الإطلاق. لكن بات هناك سبب يجعلها غير قادرة على تركهم في مكانهم.

 

 

“شـ – شكراً لكم! لقد تمكنت من العودة بسلام بفضلكم جميعًا! أنا… ممتنة حقًا، لكن هذا الوضع رهيب! ما الذي حدث؟ ما قصة هذا الثلج؟”

 

 

 

“بدأ يتساقط منذ وقت قصير فقط. تراكم بهذا الشكل في وقت قصير جدًا.”

وبينما ظل روزوال يطلق المزيد من النيران، ظهرت ظلال من فوقه. اعترض الشكل الطائر بلكمة، ليجدها أكثر هشاشة مما توقع. طرف بعينيه في دهشة عند الإحساس بالتكسير — كان جليداً.

 

لذا، لم يستغرق الأمر وقتًا طويلاً حتى وصلت إلى الهيكل الأبيض في أعماق الغابة.

بينما ارتبكت إيميليا بسبب تحياتهم الحماسية، تمكنت أخيرًا من الرد وسألتهم سؤالها. عندها خرجت وجه ميلدي من بين الحشود، وانحنت لها بعمق.

“سنؤجل الدموع إلى وقت لاحق — هذا ما يقوله لي دائمًا الأشخاص الذين أحبهم بابتسامة.”

 

 

“لقد تحملنا الرياح والثلوج بفضل هذه الجدران الجليدية. ولهذا قررت أنه من الأفضل أن نبقى في أماكننا. أرجو أن تسامحيني.”

 

 

حتى لو لم تستطع الاعتماد على قوة روزوال، كانت إيميليا تمتلك القدرة القتالية الكافية للقيام بذلك بمفردها.

“هذا… مم، نعم، أعتقد أنكِ كنتِ على صواب. في هذا الطقس، لا يمكن توقع ما قد يحدث إذا تحركتم بتهور. لكن…”

نظر روزوال إلى كل هذا، ثم وجه إحدى عينيه ــ العين الصفراء ــ نحو رام.

 

 

“حتى بعد رفع الحاجز، يبدو أن التنقل سيصبح… صعبًا جدًا، أتصور ذلك.”

 

 

لقد قام كل من باك وشيما بما كان عليهما فعله. والآن، وقد وصلوا إلى هذه النقطة…

عضت إيميليا شفتيها بينما قدمت ميلدي تقييمها، وأطلقت نفسًا أبيضاً.

 

بدا من الأفضل أن يبدأوا بنقل هؤلاء الأشخاص المئة خارج الملجأ بعد رفع الحاجز. ولكن هذا صار مستحيلاً، لأن عجلات العربات التنينية لن تتمكن من السير في مثل هذه الثلوج الكثيفة. ومع ذلك، البقاء في مكانهم ليس خيارًا أيضًا. إذا استطاعوا على الأقل الوصول إلى مكان يحميهم من الرياح —

بينما يحدق في الثلج المتناثر، ارتجف صوت باك عند رؤيته للسحب الكثيفة التي تملأ السماء.

 

تقابلت أعين روزوال مع وجه الروح المتضخم الذي احتفظ بمظهره اللطيف، وهنا أدرك أنه أصبح في فخ. ومع ذلك، فات الأوان.

“إذا كان من الصعب العودة إلى الكاتدرائية، فماذا عن المقبرة؟ المانا داخله تجعلها دافئةً نوعًا ما، ولا يوجد قلق بشأن انهيارها، حتى لو تراكمت الثلوج.”

 

 

 

“الدخول… إليها؟”

“لقد أوكلَت إلينا أفكار وآمال مهمة، لذا الآن…”

 

 

“نعم، لا بأس بذلك! كل الآليات الخطرة توقفت، لذا لا توجد مشكلة في الدخول. الجميع، من فضلكم توجهوا إلى الداخل. وبالنسبة لما بعد ذلك — أنتم! لدي طلب أرجو أن تنفذه!”

على الرغم من أن رام أصبحت على وشك الانهيار، كانت تمسك بشيء ليس ملكًا لها.

 

 

بينما أومأت ميلدي، التي بدت متفاجئة، أشارت إيميليا إلى أحد الرجال. كان هذا آخر شخص تبادلت معه الكلمات قبل دخولها لتحدي التجربة الأخيرة. اتسعت عيناه للحظة، لكنه سرعان ما اعتدل واقفًا بثبات.

 

 

 

“أ ــ أفهم! اسمي توكاكو! تحدثي بما تشائين!”

روزوال، الذي ظل متمسكًا بمشاعره دون أي انحراف عنها، لم يستطع تصديق تحول قلب رام.

 

“ـــــ!”

“شكرًا لك، سيد توكاكو. هناك أشخاص لم يصلوا بعد، أليس كذلك؟ أريدك أن تجمعهم جميعًا. اجعل كل التجار والتنانين البرية يتجمعون عند القبر!”

مسحت رام الدم الذي يتدفق من زاوية فمها، واستعدت وهي تتنهد.

 

قرر روزوال بسرعة استخدام خمس تعويذات في آنٍ واحد للتعامل مع الوضع، ملقيًا تعاويذاً تلاعبت بالعالم من حوله.

إلى جانب المئة شخص الموجودين أمام القبر، كان هناك عدد قليل من الأشخاص المتفرقين الذين لا يزالون في الملجأ. لم تستطع إيميليا أن تتجاهلهم. قررت أنه إذا حدث أي شيء، فسيصبح من الأسهل حمايتهم جميعًا إذا صاروا في مكان واحد.

تم رمي تماثيل جليدية تشبه البشر عليه من كل الاتجاهات.

 

امتلاً قلبها بشعور غامر وكأنها سمعت صوت عائلتها التي كان من المفترض أن تظل بجانبها إلى الأبد.

“سأفعل. أعدك أن أتمم المهمة!”

أرادت إيميليا إيقافها… لكنها لم تستطع. كل ما قدمته كان مجرد إيماءة بسيطة.

 

في تلك اللحظة، لم يكن لديه القوة لمعارضة كلمات الروح.

أومأ توكاكو بعمق ردًا على تعليماتها. حددت إيميليا أنه الشخص المناسب لهذه المهمة بناءً على بنيته الجسدية التي بدت أقوى من أي شخص آخر هناك.

— لأنها رأت داخلها بلورة سحرية هائلة محاطة بمجموعة من الفتيات.

 

 

ثم التفتت إيميليا إلى الأمر الآخر الذي يشغلها، وهو —

 

 

 

“أين ذهبت السيدة ريوزو؟ وأيضًا، أين رام وروزوال…؟”

ارتفع صوته وهو يقدم كلمات مدح بينما أظهر براعته السحرية التي لا تضاهى. باستخدام يديه وشفتيه وتناوب ضربات قدميه، بدأ بإلقاء تعويذات خماسية.

 

 

لم ترَ المسنة التي كان من المفترض أن تظل بجانب ميلدي. كذلك، رام التي غادرت لتؤدي واجبها لم تعد بعد، وغياب روزوال أثار قلقها بشأن سلامة رام.

“سأؤجل شرح النسخ المتماثلة لاحقًا! في الوقت الحالي، أرجوكِ امنعيني!”

 

 

“عندما بدأت الثلوج بالتساقط لأول مرة، غادرت السيدة العجوز قائلةً أنها يجب أن ترى عائلتها. حاولنا إيقافها، لكن…”

 

 

“ـــــ”

“عائلتها؟ عائلتها… هل كانت تقصد السيدة شيما؟”

“— ماذا؟!”

 

“لا يمكن أن يكون…” فكر روزوال بصدمة. لكن حتى مع شكوكه، استمرت تلك الهالة في التضخم أكثر فأكثر.

تخيّلت إيميليا في ذهنها شقيقة ريوزو التي تبدو مطابقة لها تقريبًا عند ذكر العائلة.

كان للناس أدوارهم التي يجب أن يقوموا بها، تمامًا كما كان لإيميليا أدوارها في الملاذ وفي مملكة لوجونيكا.

ريوزو وشيما لم تكونا شقيقتين بالمعنى الحرفي، ولكن هذا هو التصور الذي حملته إيميليا عن علاقتهما. ووفقًا لما سمعته من رام، من المفترض أن تكون شيما مستلقية للراحة في منزلها في ذلك الوقت.

 

 

“أشعر بالحزن على شعبي، وقلبي يتألم حين أفكر في وطني. لكن، الآن وقد وقعت في الحب، لا يمكنني فعل شيء. رام تضع مشاعرها فوق رغبات الموتى.”

“لكن السيدة ريوزو صغيرة بنفسها. كان يجب أن تطلب المساعدة بدلاً من الذهاب بمفردها…”

 

 

— بواسطة بلورة سحرية كوسيط، تم تغيير الطقس، مما تسبب في تساقط الثلج على الملاذ.

“آه، عذرًا، سيدة إيميليا… من هي شيما هذه التي تتحدثين عنها؟”

في خضم المعركة المشتعلة، أدرك روزوال خطة رام ووجه قبضته نحوها. كان الوقت قد فات. بتفاديها ضربة بسيطة برأسها، لمست برفق يده اليمنى وتحطمت العظام داخلها. وبينما تحفر في ذاكرتها تعبيره وهو يقاوم الألم العنيف، مرت رام بيدها على جذعه.

 

بتقدم سريع بخطوات طويلة، وجه روزوال لكمة نحو جذع رام. كانت قبضة أشبه بالفولاذ صقلها من خلال تدريبات قاسية تمامًا غير متعلقة بدراسة السحر. بلغت قوتها التدميرية حدًا جعلها قادرة على التأثير ليس فقط على العظام، بل حتى الأعضاء الداخلية؛ لكن في اللحظة التي ضربت فيها، اصطدمت بطبقة من الجليد.

“ماذااا؟! لا تعرفونها؟ كيف لا؟!”

 

 

“…أنتِ تناقضين نفسك. حتى لو كانت مشاعرك كما تقولين… لا، خاصة إذا كانت كذلك، لا أستطيع أن أفهم سبب انقلابك علي في هذه اللحظة بالذات. إذا انحرفت الأمور عن الكتاب، أنا… إذًا، لماذا؟!”

لم يقتصر الأمر على سكان قرية إيرلهام الذين بدوا ينظرون إليها باستغراب عند ذكر الاسم الغريب، بل حتى سكان الملجأ أيضًا. بدا أنه لم يكن هناك شخص واحد حاضر يعرف شيما على الإطلاق.

“إيه؟ أنا؟ لا، لم أفعل ذلك، لكن…”

شعرت إيميليا أن هناك سببًا ما وراء هذا الارتباك الغريب، لكن هذا التطور غير المتوقع جعلها تشعر بالقلق.

 

 

“ـــــ أنتَ قوي، روزوال. لا يسعني إلا أن أُعجب بمدى ما وصل إليه إنسان عادي بعد صقل نفسه“

“لقد قابلتها بنفسي، لذا لا بد أنها… على أي حال! سأبحث عنهم جميعًا! الآن أصبح العدد ثلاثة… أربعة أشخاص؟ على أي حال، سأبحث عنهم!”

 

 

“آه، هل يجب أن يتم هذا الآن؟ الآن، الثلج يتساقط بكثافة في الخارج، وأردتُ أن أجمع الجميع عند الضريح…”

إلى جانب ريوزو وشيما، أضافت رام وروزوال إلى قائمة الأشخاص الذين تريد أن تستفسر عنهم. على الرغم من اختلاف ظروفهم، أرادت إيميليا التحدث إليهم جميعًا في مكان آمن.

 

 

“أشعر بالحزن على شعبي، وقلبي يتألم حين أفكر في وطني. لكن، الآن وقد وقعت في الحب، لا يمكنني فعل شيء. رام تضع مشاعرها فوق رغبات الموتى.”

“بعد ذلك… هذه الجدران الجليدية! أريد أن أتحدث مع الشخص الذي صنعها. إذا كان هناك شخص متخصص في السحر، سأصبح سعيدة إذا ساعد السيد توكاكو، ولكن…”

 

 

 

مشيرةً إلى الجدران الجليدية التي تصد الثلوج، تركت إيميليا عينيها تتجول بحثًا عن الشخص المسؤول. لولا هذه الجدران، لاستغرقت وقتًا أطول بكثير لفهم الوضع، ولبات تنظيم تحركات الجميع أكثر صعوبة بشكل كبير.

 

قادها هذا إلى التفكير بأن مزيدًا من المساعدة من هذا الشخص سيصبح ذو فائدة عظيمة. لكن كلماتها جعلت الناس — خاصة سكان قرية إيرلهام — ينظرون إلى بعضهم البعض بدهشة.

البرج الجليدي، الذي تجلى في ذلك اللحظة، بدا وكأنه دعوةٌ، أو دليلٌ موجهٌ لإيميليا.

 

تم الإطاحة بالروح المخادع بطبيعة الحال، ولم يعد بإمكانه العودة إلى الخطوط الأمامية على الفور. ولم يتبقَّ سوى استغلال تلك الفرصة —

إيميليا، التي لا تزال تحدق بدهشة، استوعبت كلمات ميلدي ببطء.

“ـــــ أنتَ قوي، روزوال. لا يسعني إلا أن أُعجب بمدى ما وصل إليه إنسان عادي بعد صقل نفسه“

 

 

“إيميليا؟ أليس هذا من عملك؟”

بصقت هذه الكلمات، وضربت المزيد من الرياح على زوج الصواريخ النارية المتقدم، وهبطت على الأرض، ثم سحبتها نحوها قبل أن تتدحرج للخلف في اللحظة الأخيرة. أجبر ذلك اللهب الذي لم يتمكن من مجاراتها على الارتطام بالأرض، ودفعت عصاها للأمام مباشرة نحو الضربة النارية الأخيرة.

 

 

“إيه؟ أنا؟ لا، لم أفعل ذلك، لكن…”

“بغض النظر عن المدى الذي تصل إليه، ستظل إنسانًا — لن تصبح أبدًا مثل تلك الشيطانة.”

 

صاح روزوال بصوتٍ متقطع من شدة غضبه، وأشار بإصبعه نحو وجه رام، الذي لم يبدُ عليه أي تردد.

جعلها هذا التصريح تفتح عينيها على مصراعيهما. لم تكن تتوقع ذلك على الإطلاق. ومع ذلك، واصلت ميلدي شرح ما حدث.

كانت تدرك كم كان ذلك غير لائق، لكنها لم تستطع منع شعور الغيرة من التسلل إلى قلبها بسبب مقدار الأمل الذي وضعه روزوال في سوبارو.

 

 

“لكن الروح الصغيرة قالت أنها صنعت هذه الجدران بفضل سيدة إيميليا… أو بالأحرى بفضل ليا.”

تصلبت وجنتا روزوال وهو يحاول التملص من نظراتها المحترقة. لم يكن ذلك قلقًا على رام التي كانت مستلقية بين ذراعيه، بل كان رغبة في الهروب من مواجهة عيني إيميليا.

 

“سنؤجل الدموع إلى وقت لاحق — هذا ما يقوله لي دائمًا الأشخاص الذين أحبهم بابتسامة.”

توقف نفس إيميليا للحظة عند سماع الاسم “ليا”.

 

الشخص الوحيد الذي يناديها بهذا الاسم كان هو، باك.

“…السيدة ريوزو؟”

ذلك الروح اللطيف والمحبوب، الذي ظل دائمًا بجانبها، هو الوحيد الذي قد يبذل جهدًا لحمايتهم في مكان مثل هذا، سواء أراد ذلك أم لا.

“لن أسمح لأي شخص أن يقول أن كل شيء على ما يرام. طالما نحن أحياء، لن يكون هناك مجال لمثل هذا الكلام — لهذا السبب لا أريد الاستسلام، لا أريد أن أستسلم لأي أحد بعد الآن!”

 

 

وضعت إيميليا يدها على الجدار الجليدي، تتلمس أي إحساس يمكن أن يشير إلى أنه قد فعل هذا. ربما كان هناك أثر أو شعور يمكنها أن تستشعره. ولكن ما شعرت به عندما لمست الجدار لم يكن كما توقعت.

 

 

 

“— آه.”

 

 

بينما يحدق في الثلج المتناثر، ارتجف صوت باك عند رؤيته للسحب الكثيفة التي تملأ السماء.

تدفقت طاقة غريبة من خلال راحة يدها، مرسلةً إحساساً غريباً، كما لو أن الجليد يحمل رسالة. في تلك اللحظة، وسط عواصف الرياح والبرد القارس، سمعت صوتًا يبدو وكأنه شق العالم.

اختفى صوت أنفاس رام بالفعل. بنصف وعي، لمس روزوال جبينها.

 

تلك هي المثالية.

— في الأفق، من خلال الرؤية المشوشة بالثلوج، ظهر برج جليدي شامخ في الغابة المغطاة بالبياض.

“باك ينتظر. علي أن أدخل.”

 

 

البرج الجليدي، الذي تجلى في ذلك اللحظة، بدا وكأنه دعوةٌ، أو دليلٌ موجهٌ لإيميليا.

آمن روزوال بصدق أن رام يجب أن تكرس كل شيء لتحقيق هدفها — الانتقام منه من أجل شعبها — وظل يأمل، حتى اليوم، أن تسير رام في نفس الطريق الذي يسير فيه.

 

 

ما زال لديكِ عمل لتقومي به، أليس كذلك، ليا؟

لأنها تفهم هذا أكثر من أي شخص آخر، امتلأت الفتاة ــ رام ــ بالطاقة بينما تتجنب سيل النيران الناتج. فقط الآن، عندما لم يأخذ المعركة على محمل الجد ولم يستخدم كامل قدراته بعد، هو الفرصة الوحيدة لها لتحقيق النصر.

 

لكن باك استخدم وجوده الذي بدأ يختفي لدفعها للأمام، مساعدًا إياها حتى اللحظة الأخيرة. ونتيجة لذلك، فقد قوته وسقط في سبات — سبات طويل جدًا داخل تلك الشظية.

امتلاً قلبها بشعور غامر وكأنها سمعت صوت عائلتها التي كان من المفترض أن تظل بجانبها إلى الأبد.

 

 

من وجهة نظر إيميليا، كانت البلورة السحرية ضخمة للغاية، لكن مع الإعداد المناسب، سيصبح من الممكن نقلها. ومع وجود هذا العدد الكبير من الأشخاص للمساعدة، حتى لو كانوا مجرد أطفال عاديين، يمكنهم تحريكها من خلال بعض الجهد والتخطيط.

تراجعت خطوة للخلف، ثم استدارت نحو الناس.

“ثلج؟ لا يمكن… فأنت هنا…”

 

والذي حقق ذلك لم يكن سوى باك، الروح العظيمة، القط الصغير الذي كان يطفو في السماء، مطويّ الذراعين. أمال رأسه قليلًا، ووجّه ذيله الطويل، الذي يعادل طوله، نحو روزوال وهو يضحك.

“يبدو أن عليّ الذهاب إلى هناك — هل يمكنكم الانتظار هنا حيث الأمان؟”

 

 

 

“— سنفعل كما وعدنا قبل التجربة. كوني حذرة، سيدة إيميليا.”

 

 

 

بابتسامة خفيفة، لوّحت لهم مودعةً، ثم استدارت نحو البرج الجليدي في عمق الغابة.

بعد تردد قصير، تماسكت إيميليا ودخلت الأنقاض.

لم يعد هناك أي تردد في خطواتها. بالطبع لم يكن هناك أي تردد.

نظر باك إلى جسد رام المحترق وهو يتحدث، وقد اختفى شكله الضخم منذ زمن. بعد أن تلقى ضربة مباشرة من القذيفة النارية، أصبح جسده المكون من المانا أضعف بشكل طفيف عما كان عليه. لكن الاحترام في صوته بدا حقيقياً، ومن المؤكد أنه لا يزال يحتفظ بالقوة الكافية لسحق روزوال المرتبك.

 

ماذا عليه أن يفعل؟ ماذا يمكنه أن يفعل؟ كان هناك شيء يجب أن يفعله، شيء ضروري. لكنه لم يفهم الخطأ، ولم يستطع أن يتذكر، ولم يتمكن من التفكير.

لأن باك، الروح الذي وثقت به دائمًا، لن يضللها أبدًا.

 

**

اتسعت عينا شيما بسبب كلمات إيميليا. بدت مذهولة لدرجة أن نبرة صوتها تغيرت قليلًا.

بدت رام اللاواعية وكأنها نائمة فحسب.

 

“…رام؟”

 

رفع روزوال جسدها الخامل عن الأرض وناداها باسمها. لم يكن هناك أي رد. عادةً، كانت رام تجعل كلمات روزوال أولوية لها، متجاهلةً كل شيء آخر، لكن الآن…

شحب وجه روزوال وسحب أنفاسه.

  الآن هي على شفا الموت، والشخص المسؤول عن ذلك لم يكن سوى روزوال نفسه.

تحول نفَسها إلى ضباب أبيض، واخترق البرد جلدها. عندما وقع بصرها على الثلوج المتساقطة والتي تهب أفقيًا تقريبًا، رمشت إيميليا بعينيها بقوة.

 

 

“إذن فقدّتَ أعصابك عندما أحرَقَت الكتاب. ليس هذا من طبعك. لكنها كانت مستعدة حتى لهذا. أعتقد أنها فتاة قوية حقاً.”

“رام؟ رام!”

نظر باك إلى جسد رام المحترق وهو يتحدث، وقد اختفى شكله الضخم منذ زمن. بعد أن تلقى ضربة مباشرة من القذيفة النارية، أصبح جسده المكون من المانا أضعف بشكل طفيف عما كان عليه. لكن الاحترام في صوته بدا حقيقياً، ومن المؤكد أنه لا يزال يحتفظ بالقوة الكافية لسحق روزوال المرتبك.

 

 

 

ومع ذلك، لم يفعل باك شيئاً من هذا القبيل، حيث بدا راضياً بالصمت بينما تم تأجيل المعركة.

تخيّلت إيميليا في ذهنها شقيقة ريوزو التي تبدو مطابقة لها تقريبًا عند ذكر العائلة.

“…رام.”

كان للناس أدوارهم التي يجب أن يقوموا بها، تمامًا كما كان لإيميليا أدوارها في الملاذ وفي مملكة لوجونيكا.

لم يولِ روزوال اهتماماً لباك، بل احتضن جسد الفتاة النحيل وناداها باسمها.

 

 

 

لم يستطع روزوال أن يتذكر ما كان يفكر فيه حتى اللحظة التي رفع فيها جسد رام عن الأرض.

بتقدم سريع بخطوات طويلة، وجه روزوال لكمة نحو جذع رام. كانت قبضة أشبه بالفولاذ صقلها من خلال تدريبات قاسية تمامًا غير متعلقة بدراسة السحر. بلغت قوتها التدميرية حدًا جعلها قادرة على التأثير ليس فقط على العظام، بل حتى الأعضاء الداخلية؛ لكن في اللحظة التي ضربت فيها، اصطدمت بطبقة من الجليد.

لم يتمكن بعد من استيعاب السبب وراء مواجهة رام له، واستنزاف قوتها حتى بلغت حافة الموت.

“لا بأس، تقول؟! ماذا تعني بلا بأس؟! لا يوجد شيء بخير هنا! لا شيء على الإطلاق! كيف تجرؤ على الاستسلام ومحاولة إنهاء كل شيء بمفردك؟! بالنسبة لي، ولرام، ولك أنت يا روزوال، لا يمكن أن يكون أي من هذا بلا بأس!!”

بالنسبة لروزوال، كانت رام أداة مفيدة ومريحة، لا تُقدّر بثمن من حيث القوة والذكاء؛ لكن أكثر من ذلك، كان قلبها المليء بالانتقام، والموجه نحوه، يجعلها مثالية بالنسبة له.

 

لقد اعتقد بصدق أنه لا بأس من السماح لشخص آخر بالتحكم في لحظاته الأخيرة… طالما أصبح هذا الشخص هو رام.

 

 

” ــــ يا للوقاحة، روزوال. ألا يجدر بك أن تكون أكثر حكمة من هذا؟“

مع قلبها المليء بالانتقام المشتعل بلا توقف، كانت ستطيعه حتى النهاية، وعند تلك النقطة سيقدم نفسه لها، غير مبالٍ بأن روحه ستحترق بنيران انتقامها.

 

لكنها خانته — بطريقة لم يكن يتخيلها قط ولسبب لم يستطع فهمه.

“بهذا، أخيراً…”

“رام، لماذا فعلتِ ذلك؟”

صاح روزوال بصوتٍ متقطع من شدة غضبه، وأشار بإصبعه نحو وجه رام، الذي لم يبدُ عليه أي تردد.

 

“— من المفاجئ كم نضجتِ في نصف يوم فقط. هذا هو ما يجلب لنا نحن الكبار السعادة.”

هل تغيّرت؟ هل أخذت مشاعرها شكلاً جديدًا؟ لم يستطع الفهم.

سيدي روزوال، رام تحبك.

لطالما ظن أن جميع المشاعر يجب أن تستمر بنفس الطريقة منذ اللحظة التي لمعت فيها بأقصى قوة.

 

إذا كنت تحب شخصاً حقاً، أو تكرهه بشدة، فإن هذا الشغف، هذا التألق، يجب أن يظل ثابتاً للأبد.

— وفي اللحظة التالية، أرسل صاروخ ناري أطلقه روزوال الغاضب جسدها الصغير ليتطاير بعيدًا.

أن تتمسك بالآمال والرغبات لفترة طويلة، طويلة جداً، هو ما يجعلها حقاً صادقة. على مدى شهور وسنوات طويلة، تصبح هذه المشاعر متينة بحيث لا يمكن لأي شيء أو أي شخص أن يهزها.

 

 

 

تلك هي المثالية.

 

ظل يعتقد أن كراهية غارفيل لما وراء الملاذ لا يجب أن تتحطم.

////

كان يظن أن الزمن لا يجب أن يشفي نفور إيميليا وندمها تجاه ماضيها.

 

وهذا ينطبق على كراهية رام التي لا تنضب وقلبها المليء بالانتقام تجاه روزوال بشكل أكبر.

“أستنتج الكثير من الوضع، كما ترى. لكن، نظرًا لمن يملك هذه الغابة، لدي فكرة جيدة عمن فرض عليّ هذا العهد. أتذكر رجلاً كان يتحدث كثيرًا مثلك.”

 

 

سيدي روزوال، رام تحبك.

“هذه فرصة ذهبية لها للانتقام لشعبها. ولكنها أهدرت هذه الفرصة بتسرع لم يكن من طبيعتها، وقد تسقط نتيجة لذلك… أنا أشعر بخيبة أمل شديدة فيكِ، يا رام.”

“لقد خسرتَ يا روزوال.”

 

لقد تم حرق اعترافها بالحب في أذنيه مثل لعنة.

“هذه البلورة السحرية هي نواة الحاجز الذي يحيط بالملجأ. تم تفعيل الطقوس من الضريح، وكانت هذه النواة بمثابة المحفز لتشكيل الحاجز. بمعنى آخر، عندما يتوقف كلا الموقعين عن العمل، سينتهي دور الملاذ كملجأ، وسيتم تحريرها، إذا جاز التعبير. السيدة إيميليا، لقد قمتِ بكسر الطقوس. وبالتالي، ما تبقى هو…”

حتى في تلك اللحظة، بين ذراعيه وعينيها مغمضتان، ظلت شفاه الفتاة منقبضة معبرةً عن شعورٍ لم يجب أن يوجد.

 

أصدر روزوال صوتًا خافتًا في حلقه بينما يعالج ويفسر كل ما يدور في عقله.

كانت العزيمة المأساوية التي شعرت بها إيميليا سابقًا نتيجةً لأن شيما وجدت معنىً في الوفاء بواجبها هنا.

لقد حققت هدفها، بالكاد.”

عندما هزّته، تساقط الثلج الذي تراكم على رأس روزوال. عندما لمحت جانب وجهه الذي كشفته حركتها، حُبست أنفاس إيميليا.

 

 

“ــــ”

كانت شيما تشير إلى نفسها كمفتاح لا يمكن الاستغناء عنه. إيميليا فهمت غريزيًا أن هذا ربما كان حقيقة لا يمكن إنكارها.

قريبًا، ستكمل ليا أيضًا الاختبارات. لقد فقدّتَ الكتاب الذي ظللت تعتمد عليه. أفهم الآن سبب هوسك به. ولكن…”

 

عنى الروح بقوله أن هذه هي النهاية. كان ذلك هو الطلب الثاني بالاستسلام الذي تلقاه روزوال ذلك اليوم. الأول جاء من ناتسكي سوبارو، والثاني من الروح العظيمة.

 

 

 

لكن الفرق بين الأول والثاني كان يكمن في القوة المتبقية لديه لمقاومتهما.

لقد اكتشفت للتو أن ريوزو لم يكن لديها شقيقة واحدة فقط مثل شيما، بل العديد، العديد غيرها…

وجد روزوال نفسه غير قادر على تحريك أطرافه حتى. وبالرغم من أن السبب وراء حالته كان غامضًا، إلا أن الحقائق بدت واضحة.

 

في تلك اللحظة، لم يكن لديه القوة لمعارضة كلمات الروح.

وضعت إيميليا يدها على الجدار الجليدي، تتلمس أي إحساس يمكن أن يشير إلى أنه قد فعل هذا. ربما كان هناك أثر أو شعور يمكنها أن تستشعره. ولكن ما شعرت به عندما لمست الجدار لم يكن كما توقعت.

— ولكن هذا ينطبق فقط على روزوال في تلك اللحظة بالتحديد.

 

 

لأنها تفهم هذا أكثر من أي شخص آخر، امتلأت الفتاة ــ رام ــ بالطاقة بينما تتجنب سيل النيران الناتج. فقط الآن، عندما لم يأخذ المعركة على محمل الجد ولم يستخدم كامل قدراته بعد، هو الفرصة الوحيدة لها لتحقيق النصر.

حملت الريح الباردة رائحة النيران والأثر الثقيل لما احترق. بقيت آثار المعركة تضج عبر الغابة بينما شاهد باك روزوال يحتضن رام الضعيفة بين ذراعيه. وفي تلك اللحظة، لاحظ الروح فجأة شيئًا.

غارفيل خرج عن توقعات روزوال، وسوبارو رفض أن يصبح متآمرًا معه، وإيميليا التي تغلبت على ماضيها قطعت وعدًا مع رام — هذه هي الفرصة الوحيدة التي ستحصل عليها رام طوال حياتها.

 

 

تساقطت ندف بيضاء من الثلج في مجال رؤيته، تذوب وتختفي قبل أن تصل إلى الأرض.

 

ثلج؟ لا يمكن… فأنت هنا…”

***

بينما يحدق في الثلج المتناثر، ارتجف صوت باك عند رؤيته للسحب الكثيفة التي تملأ السماء.

— فكرة أن مشاعر رام لم تكن انتقامًا بل حبًا لم تخطر حتى ببال روزوال.

 

لم يسأل نفسه ما إذا كان ينبغي أن ينقذها.

— بواسطة بلورة سحرية كوسيط، تم تغيير الطقس، مما تسبب في تساقط الثلج على الملاذ.

متذكرةً تجارب الماضي والمستقبل والحاضر المجهول، حمل وجه شيما نفس العزيمة التي رأتها في أولئك الذين رأوا مصائرهم في تلك الرؤى واتخذوا قراراتهم بأنفسهم —

كان هذا هو هدف روزوال، الفعل الذي ظل ينوي القيام به تماشياً مع ما كُتب في كتاب المعرفة. وكان منع حدوث ذلك هو السبب الذي جعل رام وباك يتحدان، حيث تمكنا حتى من إحراق كتاب المعرفة.

 

 

بصقت هذه الكلمات، وضربت المزيد من الرياح على زوج الصواريخ النارية المتقدم، وهبطت على الأرض، ثم سحبتها نحوها قبل أن تتدحرج للخلف في اللحظة الأخيرة. أجبر ذلك اللهب الذي لم يتمكن من مجاراتها على الارتطام بالأرض، ودفعت عصاها للأمام مباشرة نحو الضربة النارية الأخيرة.

ولكن خطتهما لم تتمكن من اللحاق بدقة روزوال بالكامل.

“بالنسبة لرام، هذا هو… أصل كل الشرور.”

 لقد تفوقت علينا بالفعل. لقد قمت بإعداد السحب الثلجية قبل أن تبدأ المعركة، أليس كذلك؟ كل ما كان عليك فعله بعد ذلك هو استدراجنا بعيدًا.”

ظل يعتقد أن كراهية غارفيل لما وراء الملاذ لا يجب أن تتحطم.

قبل بدء المعركة، كان روزوال قد نقش صيغة التعويذة مباشرة في البلورة السحرية، ثم شتت انتباه الثنائي بينما تتفعل التعويذة.

إلى جانب ريوزو وشيما، أضافت رام وروزوال إلى قائمة الأشخاص الذين تريد أن تستفسر عنهم. على الرغم من اختلاف ظروفهم، أرادت إيميليا التحدث إليهم جميعًا في مكان آمن.

 

“يا للصرامة، أليس من الأدق القول إنك أب مفرط الحماية لا يستطيع الابتعاد عن جانب الفتاة؟”

ولأن التعويذة تطلبت أن تظل مُفعلة طوال الوقت، لم يتمكن روزوال من استخدام ورقته الرابحة، السحر السداسي، مما جعل المعركة أكثر صعوبة بالنسبة له. لكن —

تحول نفَسها إلى ضباب أبيض، واخترق البرد جلدها. عندما وقع بصرها على الثلوج المتساقطة والتي تهب أفقيًا تقريبًا، رمشت إيميليا بعينيها بقوة.

الثلج سيتساقط. سيصبح الأمر كما خشي سوبارو. سأتحرك الآن لأؤخر الأسوأ.”

 

“ــــ”

عضت إيميليا شفتيها بينما قدمت ميلدي تقييمها، وأطلقت نفسًا أبيضاً.

روزوال، أنت مذهل حقًا. أنت ساحر بارع للغاية. وبقدر ما أعرف، ربما لا يوجد إنسان قد صقل نفسه بهذا القدر. ولكن أتعرف شيئًا؟

 

صعد الروح العائم للأعلى، وأدار ظهره لروزوال، جالباً السحب الثلجية.

 

 

“أفعل كل ما هو ضروري. إذا كان هناك متسع من الوقت، فإن التكلفة الوحيدة هي إنهاك الروح. وبالتالي ــــ”

ترك تعليقًا أخيرًا.

 

بغض النظر عن المدى الذي تصل إليه، ستظل إنسانًا  لن تصبح أبدًا مثل تلك الشيطانة.”

تراجعت خطوة للخلف، ثم استدارت نحو الناس.

بينما حلق الروح مبتعدًا، تلاشى صوته، واختفى حضوره، ولم يتبق سوى بريق ناعم.

 

 

 

ما تبقى كان الثلج المتناثر وفتاة محمولة من قِبَل شيطان —

ضحكت رام بسخرية من هذا الادعاء، مما جعل روزوال يرفع حاجبًا متفاجئًا. هذا الرد جعل شفتي رام تنفرجان بابتسامة.

لا، لم يكن هناك سوى مهرج.

بتحدٍّ وشجاعة، دفعت رام كلماتها نحو روزوال، الذي أصبح عاجزًا عن الكلام، غير قادر على الحركة أو قبول حقيقة تحول قلبها إلى الحب.

كان أحمقًا بائسًا حاول أن يصبح شيطانًا وفشل.

مع إسقاط الكتلة الثقيلة على الأرض، جهز روزوال المانا مرة أخرى، محضرًا تعويذة جديدة.

 

 

“ـــــ”

 

شد روزوال قبضته حول الفتاة النائمة التي يحملها. ولكن أنفاس الفتاة ظلت خافتة، بعيدة، ولم يكن هناك شك أن حياتها تقترب من نهايتها.

“ــــ هناك آنسة ريوزو داخل البلورة السحرية؟!”

 

وبينما ظل روزوال يطلق المزيد من النيران، ظهرت ظلال من فوقه. اعترض الشكل الطائر بلكمة، ليجدها أكثر هشاشة مما توقع. طرف بعينيه في دهشة عند الإحساس بالتكسير — كان جليداً.

تسارعت دقات قلبه ، تصرخ داخله بأن هذا لا يمكن أن يستمر، ولا يجب أن يحدث.

“إيميليا؟ أليس هذا من عملك؟”

ظلت عينه اليسرى تخفق بشدة، تخفق إلى درجة جعلته يفكر في اقتلاعها من محجرها.

“هل أتيتم لإخراج الفتاة من البلورة السحرية؟ هل يمكنني أن آخذكم جميعًا معي إلى القبر؟”

 

 

“توقف. لا تخفق. سأفقد نفسي.”

 

 

 

ماذا عليه أن يفعل؟ ماذا يمكنه أن يفعل؟ كان هناك شيء يجب أن يفعله، شيء ضروري. لكنه لم يفهم الخطأ، ولم يستطع أن يتذكر، ولم يتمكن من التفكير.

عنى الروح بقوله أن هذه هي النهاية. كان ذلك هو الطلب الثاني بالاستسلام الذي تلقاه روزوال ذلك اليوم. الأول جاء من ناتسكي سوبارو، والثاني من الروح العظيمة.

 

 

“…”

“أنا… أنا! ماذا يجب أن أفعل، يا معلمتي…؟! معلمتي… أرجوكِ أخبريني. ما زلت لا أفهم أي شيء… أرجوكِ أرشديني، يا معلمتي!”

 

كان هذا هو هدف روزوال، الفعل الذي ظل ينوي القيام به تماشياً مع ما كُتب في كتاب المعرفة. وكان منع حدوث ذلك هو السبب الذي جعل رام وباك يتحدان، حيث تمكنا حتى من إحراق كتاب المعرفة.

ألقى نظرة حوله. لم يجد أي شيء مما كان يبحث عنه أينما وجه نظره.

.shola-widget, .shola-lb-wrap, .shola-pb-wrap { background: var(--bg-color, #fff); border: 1px solid var(--border-color, #e5e2e2); border-radius: 4px; padding: 15px; color: var(--text-color, #333); font-family: inherit; direction: rtl; box-sizing: border-box; margin-bottom: 20px; } .nightmode .shola-widget, .nightmode .shola-lb-wrap, .nightmode .shola-pb-wrap { background: #222; border-color: #333; color: #ddd; } .shola-progress-wrap { margin-bottom: 20px; } .shola-progress-header, .shola-pb-header { display: flex; justify-content: space-between; align-items: center; font-size: .95em; margin-bottom: 6px; font-weight: bold; } .shola-days-left, .shola-pb-days { color: #f5a623; font-size: .85em; font-weight: normal; } .shola-numbers, .shola-pb-numbers { display: flex; justify-content: space-between; font-size: .85em; color: inherit; margin-bottom: 8px; opacity: 0.8; } .shola-bar-bg, .shola-pb-bg { background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 20px; height: 25px; overflow: hidden; } .shola-bar-fill, .shola-pb-fill { background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); height: 100%; border-radius: 20px; display: flex; align-items: center; justify-content: flex-end; padding-left: 10px; min-width: 4px; transition: width 1s ease; font-size: .8em; font-weight: bold; color:#fff; } .shola-completed, .shola-pb-done { text-align: center; color: #2ecc71; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; } .shola-pre-goal, .shola-pb-pre { text-align: center; color: inherit; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; opacity: 0.9; } .shola-tabs { display: flex; gap: 8px; margin-bottom: 14px; border-bottom: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); padding-bottom: 10px; flex-wrap: wrap; } .shola-tab { background: rgba(150,150,150,0.1); border: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); color: inherit; padding: 5px 12px; border-radius: 3px; cursor: pointer; font-family: inherit; font-size: .85em; transition: all .3s; } .shola-tab.active { background: #366ad3; border-color: #366ad3; color: #fff; } .shola-tab:hover:not(.active) { background: rgba(150,150,150,0.2); } .shola-row, .shola-lb-row { display: flex; align-items: center; gap: 10px; padding: 8px 10px; border-radius: 4px; margin-bottom: 6px; background: rgba(150,150,150,0.05); transition: background .2s; border:1px solid rgba(150,150,150,0.1); } .shola-top3, .shola-lb-top3 { background: rgba(54,106,211,0.08); border-color:rgba(54,106,211,0.2); } .shola-row:hover, .shola-lb-row:hover { background: rgba(150,150,150,0.1); } .shola-rank, .shola-lb-rank { min-width: 30px; text-align: center; font-size: 1.1em; } .shola-num, .shola-lb-num { display: inline-block; width: 22px; height: 22px; line-height: 22px; text-align: center; background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 50%; font-size: .8em; color: inherit; opacity:0.8; } .shola-avatar { width: 32px; height: 32px; border-radius: 50%; object-fit: cover; border: 1px solid rgba(150,150,150,0.3); flex-shrink: 0; } .shola-uname, .shola-lb-uname { flex: 1; font-size: .95em; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; white-space: nowrap; font-weight:600;} .shola-score, .shola-lb-score { color: #f5a623; font-weight: bold; font-size: .9em; white-space: nowrap; } .shola-empty, .shola-lb-empty { text-align: center; color: inherit; opacity:0.7; padding: 20px 0; font-size: .9em; } .shola-btn-support { display: block; width: 100%; background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); color: #fff; text-align: center; padding: 10px; border-radius: 4px; font-weight: bold; cursor: pointer; border: none; margin-top: 15px; font-family: inherit; font-size: 1.05em; transition: opacity 0.3s; } .shola-btn-support:hover { opacity: 0.9; color: #fff; } .shola-modal-overlay { position: fixed; top: 0; left: 0; width: 100%; height: 100%; background: rgba(0,0,0,0.6); z-index: 999999; display: none; align-items: center; justify-content: center; backdrop-filter: blur(3px); } .shola-modal-box { background: var(--bg-color, #fff); color: var(--text-color, #333); padding: 25px; border-radius: 8px; width: 90%; max-width: 400px; position: relative; box-shadow: 0 10px 30px rgba(0,0,0,0.5); } .nightmode .shola-modal-box { background: #222; color: #ddd; } .shola-modal-close { position: absolute; top: 10px; left: 15px; font-size: 24px; cursor: pointer; color: inherit; opacity: 0.7; font-weight: bold; line-height: 1; } .shola-modal-close:hover { opacity: 1; } function sholaTab(btn, id) { var widget = btn.closest(".shola-widget"); widget.querySelectorAll(".shola-tab").forEach(function(b){ b.classList.remove("active"); }); widget.querySelectorAll(".shola-board").forEach(function(b){ b.style.display = "none"; }); btn.classList.add("active"); document.getElementById("shola-" + id).style.display = "block"; } function sholaOpenModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "flex"; } function sholaCloseModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "none"; } 🔥 تحدي يوليو 2026 ⏳ 17 يوم متبقي 10,000 شعلة الهدف: 66,666 15% 🔥 ادعم الموقع لضمان استمراريته وبدون ظهور إعلانات مزعجة للجميع! إدعمنا × شراء عملة الشعلة 🏆 أكبر الداعمين هذا الشهر 💎 أكبر الداعمين كل الأوقات 🥇M. K🔥 10,000 🥇M. K💎 10,000🥈ibrahim shazly💎 500🥉الخال!💎 100

الكتاب الذي كُتبت فيه المعرفة المستقبلية، والذي من المفترض أن يقود روزوال إلى يوم الوعد، صار محترقًا، مجرد رماد متناثر. لم يكن هناك أحد يخبره بما يجب أن يفعله.

 

 

“أستنتج الكثير من الوضع، كما ترى. لكن، نظرًا لمن يملك هذه الغابة، لدي فكرة جيدة عمن فرض عليّ هذا العهد. أتذكر رجلاً كان يتحدث كثيرًا مثلك.”

في تلك اللحظة، ما الخيار الأفضل؟ لم يكن هناك من يلجأ إليه، ولا من يرشده.

 

 

في تلك اللحظة، امتلأت الغرفة بضوء باهت ومبهر.

صارت السحب تتكاثف، والثلج يواصل تغطية الغابة بشكل تدريجي، رقاقات تلو الأخرى. بدا العالم وكأنه يُعاد تلوينه بطبقات بيضاء تتزايد عمقًا، بينما روزوال، نافثاً أنفاسه المتجمدة، لم يعرف ما الذي يمكنه فعله بجسدها المتجمد، الذي ظل يتزايد برودةً بين ذراعيه.

 

 

 

“وفقًا للكتاب المقدس، جعلت الثلج يتساقط… ولكن ماذا أفعل الآن؟”

 

 

 

في هذه المرحلة، كان روزوال قد أكمل وانتهى من دوره “في هذه الدورة”.

بدت عينا روزوال متباينتا اللون وكأنهما قد التقطتا شيئًا جديدًا. رمش قليلًا، بينما ارتعشت شفتاه، لكنه لم ينطق بكلمة. ومع ذلك، ما ظهر عليه لم يكن إلا إرادة حقيقية.

من البداية، لصار الأمر محاولة قدرها التخلي عنها منذ زمن طويل لو لم يكن للرهان مع سوبارو. لم يكن هناك هدف خاص يستحق كلمة “غاية” منذ البداية — حتى ذلك الرهان كان مجرد فكرة جانبية في زاوية عقله.

— بواسطة بلورة سحرية كوسيط، تم تغيير الطقس، مما تسبب في تساقط الثلج على الملاذ.

 

تساقطت ندف بيضاء من الثلج في مجال رؤيته، تذوب وتختفي قبل أن تصل إلى الأرض.

بالنسبة لروزوال، لم يكن من الضروري أن يفعل أي شيء أكثر من ذلك. ما كان مهمًا هو النتيجة التي ستصل إليها الأحداث في الملاذ: سقوط الثلج، ورفع الحاجز.

بالنسبة لإيميليا، بدت تلك الكلمات غير متوقعة تمامًا، إلى الحد الذي جعلها عاجزة عن تصديقها.

 

 

إذا تم تحقيق هذه الأمور. إذا تم تحقيقها — ماذا الذي من المفترض أن يحدث بعد ذلك؟

بدا الكائن الذي أمسكته صغيرًا، بحجم راحة يدها، أبيض اللون وعيناه الحمراء المتوهجة تحملان شراسة قاتلة.

 

“شكرًا لك، سيد توكاكو. هناك أشخاص لم يصلوا بعد، أليس كذلك؟ أريدك أن تجمعهم جميعًا. اجعل كل التجار والتنانين البرية يتجمعون عند القبر!”

“رام… آه، هذا صحيح. رام.”

عندما سمعت الصوت، أجبرت رام نفسها على خفض رأسها. فوقها مباشرة، كان باك، الذي التف خلفها، قد مد يديه ليطلق عمودًا ضخمًا من الجليد نحو روزوال. الهجوم السحري، الذي بدا ضخمًا بقدر جذع شجرة عمرها مئة عام، أجبر روزوال على القفز بعيدًا مسافة كبيرة إلى الخلف.

 

“لم أرمِ كل شيء عبثًا، مياو.”

اختفى صوت أنفاس رام بالفعل. بنصف وعي، لمس روزوال جبينها.

 

بدا جبينها مغطىً بالدماء المتدفقة من الندبة البيضاء حيث كان قرنها ذات يوم. كان ذلك نتيجة تحولها القسري إلى شكلها الشيطاني. وبينما ينظف الجرح، قام روزوال لا إراديًا بصب مانا عديمة اللون فيه.

 

 

تخيّلت إيميليا في ذهنها شقيقة ريوزو التي تبدو مطابقة لها تقريبًا عند ذكر العائلة.

كان ذلك طقسًا استمر عليه طوال ذلك الوقت، لأن جسد رام ظل يتطلب تدفق المانا داخله كما لو كان شريان حياتها.

 

 

“لقد أوكلَت إلينا أفكار وآمال مهمة، لذا الآن…”

لم يكن ذلك عن وعي.

رفع روزوال جسدها الخامل عن الأرض وناداها باسمها. لم يكن هناك أي رد. عادةً، كانت رام تجعل كلمات روزوال أولوية لها، متجاهلةً كل شيء آخر، لكن الآن…

بل ببساطة لأن روزوال فهم بطريقة غريزية أن الطريقة الوحيدة للإبقاء على حياة رام هي المراهنة على حيوية الشيطان الخاصة بها.

 

 

“باك، هل هذا أنت؟”

لم يسأل نفسه ما إذا كان ينبغي أن ينقذها.

متذكرةً تجارب الماضي والمستقبل والحاضر المجهول، حمل وجه شيما نفس العزيمة التي رأتها في أولئك الذين رأوا مصائرهم في تلك الرؤى واتخذوا قراراتهم بأنفسهم —

 

بالطبع، كانت المنصات الجليدية التي تستقر فوق الثلج زلقة للغاية، ولكن بالنسبة لإيميليا التي نشأت في الغابة المتجمدة العظيمة إليور، لم يكن هذا شيئًا يثير قلقها. وكان يعلم ذلك أيضًا.

رام يجب عليها أن تعيش.

 

 

“لن أسمح لأي شخص أن يقول أن كل شيء على ما يرام. طالما نحن أحياء، لن يكون هناك مجال لمثل هذا الكلام — لهذا السبب لا أريد الاستسلام، لا أريد أن أستسلم لأي أحد بعد الآن!”

كانت رام هي مصير روزوال. كان على لحظاته الأخيرة أن تنتهي على يديها. من أجل تحقيق غايته… ومن أجل ما سيحدث بعد تحقيقها… رام يجب عليها أن تعيش.

أدارت رام شفتيها وركزت قوتها في باطن قدميها المستندتين إلى جذع الشجرة، لتقفز بكامل قوتها. في لحظة، غير السحر الذي بدا أنه سيضرب تلك الشجرة الكبيرة مساره، متبعًا أثرها وهي تهرب.

 

 

“يا معلمتي… أنا…”

أصدرت عظامها صوتًا حادًا وصرخت أحشاؤها من الألم. أصبحت الإصابة أقل ضررًا من تلقي ضربة مباشرة، لكن جسدها، الذي يعاني من ضعف قاتل، لم يكن يتحمل أي إصابة من الأساس.

 

 

شعر عقله وكأنه تائه تمامًا، ولم يعد في ذهنه سوى صورة الساحرة التي علمته كل شيء.

 

 

بدت فكرة أن الشقيقات سيقمن بتنفيذ أوامرها بصمت مثقلةٌ على إيميليا، لكنها قررت أن تترك ذلك جانبًا في الوقت الراهن.

“أنا… أنا! ماذا يجب أن أفعل، يا معلمتي…؟! معلمتي… أرجوكِ أخبريني. ما زلت لا أفهم أي شيء… أرجوكِ أرشديني، يا معلمتي!”

— في الأفق، من خلال الرؤية المشوشة بالثلوج، ظهر برج جليدي شامخ في الغابة المغطاة بالبياض.

 

 

حتى أثناء محاولته الحفاظ على وميض الحياة الضعيف في جسد رام، لم يتبدد غضبه تجاه خيانتها.

“…رام؟”

ورغم أنه أدرك أنه لم يعد هناك ما يرشده، إلا أنه استمر في التشبث بالأمل لرؤية ذلك اليوم الموعود.

صرخ جسدها وعظامها مع كل حركة؛ عدة أوتار تمزقت بالفعل. ومع ذلك، تجاهلت كل هذا بينما دماء الشيطان بداخلها تغلي.

 

 

غطى الثلج المتساقط بلا رحمة جسد روزوال ورام بطبقة جديدة من البياض.

عضت إيميليا شفتيها بينما قدمت ميلدي تقييمها، وأطلقت نفسًا أبيضاً.

بدا البياض شاملًا، يمحو كل شيء من الوجود.

 

 

 

— ومع ذلك، لم يخطر بباله ولو للحظة واحدة أن يقبل بنهاية كهذه.

لم يكن هناك رد على سؤالها. بعد أن ضمن وصول إيميليا، صمت باك تمامًا.

 

 

**

لم يستطع روزوال أن يتذكر ما كان يفكر فيه حتى اللحظة التي رفع فيها جسد رام عن الأرض.

ركضت إيميليا بعزيمة على الطريق المغطى بالثلج، متجهةً نحو برج الجليد الذي وقف شامخًا في أعماق الغابة.

**

 

 

ظلت أنفاسها الحادة تتحول إلى بخار أبيض، وسرعتها بدت مذهلة بالنظر إلى سوء حالة الأرضية، ولكنها لم تكن تركض على الأرض مباشرة. مع كل خطوة، لامست قدماها منصة جليدية سحرية، قبل أن تستخدم كعبيها لتنطلق إلى المنصة التالية. وبهذه الطريقة، قطعت مسافة كبيرة في وقت قصير.

 

“لقد! نجحت! ها نحن ذا!”

لكن ماذا في ذلك؟ لم تكن لتشكو أبدًا من أن جسدها ليس في أفضل حالاته.

 

 

بالطبع، كانت المنصات الجليدية التي تستقر فوق الثلج زلقة للغاية، ولكن بالنسبة لإيميليا التي نشأت في الغابة المتجمدة العظيمة إليور، لم يكن هذا شيئًا يثير قلقها. وكان يعلم ذلك أيضًا.

 

 

مع صوت مدوٍ، تحطم الدرع الجليدي. باك، الذي كان قد أنشأ هذا الدفاع الفوري، أطلق صفيرًا معجبًا.

مسلحاً بهذه المعرفة، صنع الروح هذه المنصات دون أدنى تردد.

“يا للصرامة، أليس من الأدق القول إنك أب مفرط الحماية لا يستطيع الابتعاد عن جانب الفتاة؟”

 

 

واصلت إيميليا التقدم بثبات إلى أعماق الغابة البيضاء. لم تعتبر هذا مصدر قلق؛ فقد اختارت أن تؤمن بما أرادت أن تؤمن به، وأن تعتمد على من أرادت الاعتماد عليهم. مع تلك الأفكار في ذهنها، صارت لا تُقهر.

آثار المعركة تركت المنطقة المحيطة بالمنشأة أرضًا قاحلة ومُحطمة. انتشرت علامات الحريق في كل مكان، وسقطت الأشجار واحدة تلو الأخرى بسبب شفرات الرياح، وتجمّدت أشجار لا حصر لها بشكل مفاجئ.

 

“أ ــ أفهم! اسمي توكاكو! تحدثي بما تشائين!”

سوبارو. أوتو. غارفيل. فريدريكا. ريوزو. شيما. القرويون. سكان الملاذ  رام. باك. ونفسها.

 

 

عندما انقشع البخار وظهر روزوال، رد باك بمرح على سخريته. جعلت الكلمات روزوال ينظر إلى رام، التي وقفت وحدها وفي حالة يرثى لها، مما جعله يضيق عينيه.

كانت تؤمن بهم جميعًا.

 

 

 

لذا، لم يستغرق الأمر وقتًا طويلاً حتى وصلت إلى الهيكل الأبيض في أعماق الغابة.

 

 

في تلك اللحظة، رأى روزوال هزيمته تلوح في الأفق. لكن —

“هناك دوامات من المانا هنا… هل هذا هو سبب تساقط الثلج؟”

المشاعر التي تبدأ بالكراهية يجب أن ظل كراهية.

 

“هل تريدني أن آمر الروح العظيمة بتأخيرك بينما أدمر المنشأة؟ …بالتأكيد، أنت تمزح.”

همست إيميليا بتلك الكلمات مع أنفاسها البيضاء، وهي تقف أمام الأنقاض المدفونة تحت الثلج.

 

 

.shola-widget, .shola-lb-wrap, .shola-pb-wrap { background: var(--bg-color, #fff); border: 1px solid var(--border-color, #e5e2e2); border-radius: 4px; padding: 15px; color: var(--text-color, #333); font-family: inherit; direction: rtl; box-sizing: border-box; margin-bottom: 20px; } .nightmode .shola-widget, .nightmode .shola-lb-wrap, .nightmode .shola-pb-wrap { background: #222; border-color: #333; color: #ddd; } .shola-progress-wrap { margin-bottom: 20px; } .shola-progress-header, .shola-pb-header { display: flex; justify-content: space-between; align-items: center; font-size: .95em; margin-bottom: 6px; font-weight: bold; } .shola-days-left, .shola-pb-days { color: #f5a623; font-size: .85em; font-weight: normal; } .shola-numbers, .shola-pb-numbers { display: flex; justify-content: space-between; font-size: .85em; color: inherit; margin-bottom: 8px; opacity: 0.8; } .shola-bar-bg, .shola-pb-bg { background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 20px; height: 25px; overflow: hidden; } .shola-bar-fill, .shola-pb-fill { background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); height: 100%; border-radius: 20px; display: flex; align-items: center; justify-content: flex-end; padding-left: 10px; min-width: 4px; transition: width 1s ease; font-size: .8em; font-weight: bold; color:#fff; } .shola-completed, .shola-pb-done { text-align: center; color: #2ecc71; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; } .shola-pre-goal, .shola-pb-pre { text-align: center; color: inherit; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; opacity: 0.9; } .shola-tabs { display: flex; gap: 8px; margin-bottom: 14px; border-bottom: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); padding-bottom: 10px; flex-wrap: wrap; } .shola-tab { background: rgba(150,150,150,0.1); border: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); color: inherit; padding: 5px 12px; border-radius: 3px; cursor: pointer; font-family: inherit; font-size: .85em; transition: all .3s; } .shola-tab.active { background: #366ad3; border-color: #366ad3; color: #fff; } .shola-tab:hover:not(.active) { background: rgba(150,150,150,0.2); } .shola-row, .shola-lb-row { display: flex; align-items: center; gap: 10px; padding: 8px 10px; border-radius: 4px; margin-bottom: 6px; background: rgba(150,150,150,0.05); transition: background .2s; border:1px solid rgba(150,150,150,0.1); } .shola-top3, .shola-lb-top3 { background: rgba(54,106,211,0.08); border-color:rgba(54,106,211,0.2); } .shola-row:hover, .shola-lb-row:hover { background: rgba(150,150,150,0.1); } .shola-rank, .shola-lb-rank { min-width: 30px; text-align: center; font-size: 1.1em; } .shola-num, .shola-lb-num { display: inline-block; width: 22px; height: 22px; line-height: 22px; text-align: center; background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 50%; font-size: .8em; color: inherit; opacity:0.8; } .shola-avatar { width: 32px; height: 32px; border-radius: 50%; object-fit: cover; border: 1px solid rgba(150,150,150,0.3); flex-shrink: 0; } .shola-uname, .shola-lb-uname { flex: 1; font-size: .95em; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; white-space: nowrap; font-weight:600;} .shola-score, .shola-lb-score { color: #f5a623; font-weight: bold; font-size: .9em; white-space: nowrap; } .shola-empty, .shola-lb-empty { text-align: center; color: inherit; opacity:0.7; padding: 20px 0; font-size: .9em; } .shola-btn-support { display: block; width: 100%; background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); color: #fff; text-align: center; padding: 10px; border-radius: 4px; font-weight: bold; cursor: pointer; border: none; margin-top: 15px; font-family: inherit; font-size: 1.05em; transition: opacity 0.3s; } .shola-btn-support:hover { opacity: 0.9; color: #fff; } .shola-modal-overlay { position: fixed; top: 0; left: 0; width: 100%; height: 100%; background: rgba(0,0,0,0.6); z-index: 999999; display: none; align-items: center; justify-content: center; backdrop-filter: blur(3px); } .shola-modal-box { background: var(--bg-color, #fff); color: var(--text-color, #333); padding: 25px; border-radius: 8px; width: 90%; max-width: 400px; position: relative; box-shadow: 0 10px 30px rgba(0,0,0,0.5); } .nightmode .shola-modal-box { background: #222; color: #ddd; } .shola-modal-close { position: absolute; top: 10px; left: 15px; font-size: 24px; cursor: pointer; color: inherit; opacity: 0.7; font-weight: bold; line-height: 1; } .shola-modal-close:hover { opacity: 1; } function sholaTab(btn, id) { var widget = btn.closest(".shola-widget"); widget.querySelectorAll(".shola-tab").forEach(function(b){ b.classList.remove("active"); }); widget.querySelectorAll(".shola-board").forEach(function(b){ b.style.display = "none"; }); btn.classList.add("active"); document.getElementById("shola-" + id).style.display = "block"; } function sholaOpenModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "flex"; } function sholaCloseModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "none"; } 🔥 تحدي يوليو 2026 ⏳ 17 يوم متبقي 10,000 شعلة الهدف: 66,666 15% 🔥 ادعم الموقع لضمان استمراريته وبدون ظهور إعلانات مزعجة للجميع! إدعمنا × شراء عملة الشعلة 🏆 أكبر الداعمين هذا الشهر 💎 أكبر الداعمين كل الأوقات 🥇M. K🔥 10,000 🥇M. K💎 10,000🥈ibrahim shazly💎 500🥉الخال!💎 100

بجانب تلك الأنقاض البيضاء، وقف هناك برج الجليد الذي قادها إلى هذا المكان. وكأنه ينتظر وصول ضيفته، تحطم البرج فجأة، وعادت المانا إلى الطبيعة بعد أن أنجزت مهمتها. وبينما تتلألأ المانا المتناثرة وترقص في السماء، شعرت إيميليا بجاذبية نحو المدخل المفتوح الذي يقود إلى الداخل.

 

 

 

علاوة على ذلك، وكأنها تلقت دعوة غير مباشرة، أحست بمشاعر “باك” تدفعها للاستمرار.

 

 

 

“ــــ الرائحة قوية جدًا! رائحة طاردة للحيوانات…؟ إلى جانب ذلك، المانا الكثيفة هذه تشبه طاردة الأرواح… يبدو أن أحدهم لم يرغب في دخول أي شخص.”

 

 

تسبب التعويذة في تقليب الرياح بقوة، مما أثار الغبار الذي حجب رؤية روزوال. وباستخدام إحدى ذراعيه لإبعاد الستار الترابي، استخدم حركة ساق طويلة لإسقاط أحد التماثيل الجليدية التي ظلت واقفة.

ظلت الرائحة اللاذعة تخز أنفها، كما أن تركيز المانا الكثيف — الذي لم تكن لديها مقاومة تجاهه — أثر على وعيها. بدت التدابير الدقيقة لمنع دخول الآخرين دليلًا كافيًا على أن هذا المكان هو محور الاضطراب.

 

 

تم رمي تماثيل جليدية تشبه البشر عليه من كل الاتجاهات.

“باك ينتظر. علي أن أدخل.”

 

 

 

بعد تردد قصير، تماسكت إيميليا ودخلت الأنقاض.

 

 

بينما يتحدث عن العهود، بدا روزوال وكأنه ينظر إلى البعيد للحظة. هذا المشهد جعل زوايا عيني باك السوداوين تميل قليلاً للأسفل بينما يعقد ذراعيه القصيرتين.

ظل الثلج يتسلل من الشقوق في السقف، والهواء في الداخل بدا قارص البرودة. كانت هناك عدة غرف صغيرة على طول الطريق، ولكن إيميليا توجهت مباشرة إلى الخلف دون أن تعيرها اهتمامًا — لأنها شعرت بوجود روح ثمينة هناك.

“…رام؟”

 

 

وعند وصولها إلى أبعد نقطة في الهيكل، أطلقت صوتًا خافتًا عندما رأت غرفة ينبعث منها ضوء أزرق خافت.

“ما زال لديكِ عمل لتقومي به، أليس كذلك، ليا؟“

 

 

— لأنها رأت داخلها بلورة سحرية هائلة محاطة بمجموعة من الفتيات.

 

 

 

“…السيدة ريوزو؟”

 

 

تفسير شيما جعل إيميليا تلاحظ بقايا صيغة معقدة للغاية في مركز البلورة السحرية. تكوينها السحري الكثيف بدا مذهلًا، مضاهٍ التعويذة التي صار التابوت محورًا لها.

“السيدة إيميليا؟! لماذا أتيتِ إلى هنا…؟ لا.”

في الحال، هبّت عاصفة جليدية في الغابة. لقد حان وقت الرهان الأخير.

 

بعد أن تركت هذه الكلمات، التفتت شيما نحو البلورة السحرية — وإلى الصورة المطابقة لها بداخلها، وأومأت برفق إلى شيء ما.

عندما نادت إيميليا، استدارت إحدى الفتيات نحوها بتعبير متوتر… ربما كانت ريوزو. لم تستطع الجزم لأن جميع الفتيات الأخريات في المكان كنَّ يحملن نفس وجه ريوزو.

 

 

 

كان هناك ما يقارب العشرين فتاة، ولم تستطع إيميليا إخفاء اضطرابها الداخلي عند رؤية صف من الفتيات يحملن نفس الوجه.

“سيد روزوال، رام تحبك.”

لقد اكتشفت للتو أن ريوزو لم يكن لديها شقيقة واحدة فقط مثل شيما، بل العديد، العديد غيرها…

 

 

 

“الكثير جدًا… لابد أن والدة الآنسة ريوزو عانت كثيرًا…”

” مـ ــ ماذا؟”

 

صارت هناك مرايا لا حصر لها مصنوعة من الجليد تطفو في الهواء حوله في الغابة. انعكاسات الضوء والمناظر الطبيعية التي ملأت مجال رؤيته أضعفت إدراكه للوضع في ساحة المعركة.

“سأؤجل شرح النسخ المتماثلة لاحقًا! في الوقت الحالي، أرجوكِ امنعيني!”

 

 

 

“أمنعكِ، سيدة ريوزو…؟”

“إنهاء واجبها…؟”

 

شعر عقله وكأنه تائه تمامًا، ولم يعد في ذهنه سوى صورة الساحرة التي علمته كل شيء.

استغرق الأمر بعض الوقت من إيميليا لتفهم الموقف. لكن سرعان ما لاحظت أن مجموعة الأخوات ريوزو كنَّ يمنعنَ ريوزو من التحرك، واقفين كحاجزٍ بينها وبين التقدم. عندها أدركت أن الفتاة الواقفة أمام البلورة السحرية العملاقة تشبه شيما.

 

 

 

بدا تعبير شيما، الحزين والمأساوي على نحو ما، يبعث قشعريرة في جسد إيميليا.

 

متذكرةً تجارب الماضي والمستقبل والحاضر المجهول، حمل وجه شيما نفس العزيمة التي رأتها في أولئك الذين رأوا مصائرهم في تلك الرؤى واتخذوا قراراتهم بأنفسهم —

“…السيدة إيميليا، أنتِ والشاب سو قد استعرتما الكثير من القوى الخارجية إلى جانب قوته. إذا أُتيحت هذه الفرصة كنتيجة لذلك، فمن المناسب أن أقوم أنا بإتمام واجبنا.”

 

 

“أنتِ الآنسة شيما، صحيح؟ ما الذي تفعلينه هنا؟ ما هذا المكان؟”

—  الآن هي على شفا الموت، والشخص المسؤول عن ذلك لم يكن سوى روزوال نفسه.

 

“…السيدة إيميليا، أنتِ والشاب سو قد استعرتما الكثير من القوى الخارجية إلى جانب قوته. إذا أُتيحت هذه الفرصة كنتيجة لذلك، فمن المناسب أن أقوم أنا بإتمام واجبنا.”

“سيدة إيميليا، وجودكِ هنا سالمةً يعني أن التجارب قد انتهت، أليس كذلك؟ بمعنى آخر، كل شيء أصبح جاهزًا لنؤدي واجبنا الأخير… رهان الشاب غار قد نجح.”

 

 

لم يدم تحول الشيطان الجزئي الذي قامت به رام أكثر من ثانيتين، ولكنه في تلك اللحظة منحها قوة جسدية تفوق البشر بكثير، مما مكّنها من تحطيم العظام بلمسة خفيفة، أو حتى تمزيق أحشائه إذا رغبت في ذلك.

“ــــ هناك آنسة ريوزو داخل البلورة السحرية؟!”

لا، لم يكن هناك سوى مهرج.

 

“ـــ لقد أنقذت رام، أليس كذلك…؟”

بينما تنهدت شيما بعمق، لاحظت هناك فتاة تستريح داخل البلورة السحرية خلفها. كانت فتاة صغيرة تغمض عينيها وتحتضن ركبتيها — ومع ذلك، بدت وكأنها نسخة أخرى من ريوزو.

 

 

“لقد وصلوا… نعم، لأنني ساحرة. أو ربما بسبب وجود باك هنا؟”

باستثناء إيميليا، لم يكن هناك أحد حاضرًا سوى مجموعة من الفتيات يحملن نفس الوجه. كانت هذه الحالة الغريبة والمرعبة كافية لتثير القلق، ولكن بدلاً من التراجع، تقدمت إيميليا إلى الأمام.

 

 

 

“هل أتيتم لإخراج الفتاة من البلورة السحرية؟ هل يمكنني أن آخذكم جميعًا معي إلى القبر؟”

استدارت إيميليا وركزت عينيها على المدخل المؤدي إلى خارج الغرفة. تبعتها ريوزو، وألقت نظرة على شقيقاتها لتؤكد أنهن يفعلن الشيء نفسه قبل أن تهز رأسها بعزم.

 

أوضحت ريوزو أن واجب الفتيات هو أن يصبحنّ “أعين” الملاذ.

“— أنا مندهشة تمامًا من أنكِ تنظرين إلى هذا الوضع وتقولين هذه الكلمات أولاً.”

“أفعل كل ما هو ضروري. إذا كان هناك متسع من الوقت، فإن التكلفة الوحيدة هي إنهاك الروح. وبالتالي ــــ”

 

 

اتسعت عينا شيما بسبب كلمات إيميليا. بدت مذهولة لدرجة أن نبرة صوتها تغيرت قليلًا.

 

 

قادها هذا إلى التفكير بأن مزيدًا من المساعدة من هذا الشخص سيصبح ذو فائدة عظيمة. لكن كلماتها جعلت الناس — خاصة سكان قرية إيرلهام — ينظرون إلى بعضهم البعض بدهشة.

“مم، لا بأس. قد لا أبدو كذلك، لكن لدي الكثير من القوة، لذا إذا صنعت مزلجة جليدية، أعتقد أنني أستطيع سحبكم جميعًا معي.”

 

 

بعد أن تركت هذه الكلمات، التفتت شيما نحو البلورة السحرية — وإلى الصورة المطابقة لها بداخلها، وأومأت برفق إلى شيء ما.

من وجهة نظر إيميليا، كانت البلورة السحرية ضخمة للغاية، لكن مع الإعداد المناسب، سيصبح من الممكن نقلها. ومع وجود هذا العدد الكبير من الأشخاص للمساعدة، حتى لو كانوا مجرد أطفال عاديين، يمكنهم تحريكها من خلال بعض الجهد والتخطيط.

بدا الكائن الذي أمسكته صغيرًا، بحجم راحة يدها، أبيض اللون وعيناه الحمراء المتوهجة تحملان شراسة قاتلة.

 

غير قادر على فهم مقصدها، عبس روزوال بنظرة متسائلة. أما رام، فاكتفت بابتسامة مؤلمة.

إذا كان هذا ما يتطلبه الأمر لمحو النظرة المأساوية والحزينة من وجه شيما، فإنها على استعداد للعمل بجد قدر ما يلزم.

“لقد خسرتَ يا روزوال.”

 

“ــــ لا بأس.”

ومع ذلك، تسبب اقتراح إيميليا في جعل شيما ترد بالرفض ، وهي تهز رأسها بابتسامة خفيفة.

 

 

أوضحت ريوزو أن واجب الفتيات هو أن يصبحنّ “أعين” الملاذ.

“مشاعركِ تسعدني، ولكن ذلك لن يكون ضروريًا. لم آتِ إلى هنا لأخذ سلفنا النائمة داخل البلورة السحرية معنا… بل لإنهاء واجبها.”

“إذن، لقد تدربت كثيرًا على أمور تتجاوز السحر!”

 

 

“إنهاء واجبها…؟”

 

 

 

“هذه البلورة السحرية هي نواة الحاجز الذي يحيط بالملجأ. تم تفعيل الطقوس من الضريح، وكانت هذه النواة بمثابة المحفز لتشكيل الحاجز. بمعنى آخر، عندما يتوقف كلا الموقعين عن العمل، سينتهي دور الملاذ كملجأ، وسيتم تحريرها، إذا جاز التعبير. السيدة إيميليا، لقد قمتِ بكسر الطقوس. وبالتالي، ما تبقى هو…”

بالنسبة لروزوال، لم يكن من الضروري أن يفعل أي شيء أكثر من ذلك. ما كان مهمًا هو النتيجة التي ستصل إليها الأحداث في الملاذ: سقوط الثلج، ورفع الحاجز.

 

نادت إيميليا بيأسٍ وجهها النائم، محاولةً إيقاظها. لكن لم يكن هناك أي رد. بالطبع لم يكن هناك جواب، لكن حتى جفونها لم تتحرك. وعندما لمست الفتاة، شعرت بخدها وشفتيها ببرودة غير طبيعية. بدا الأمر تقريبًا وكأنها —

إيميليا، التي دمرت الطقوس في التابوت بنيّة رفع الحاجز، تفاجأت بما سمعته. إذا كان هذا صحيحًا، فإن هذا التجمع بات ضروريًا ولا مفر منه، ولكن —

 

 

ركضت إيميليا بعزيمة على الطريق المغطى بالثلج، متجهةً نحو برج الجليد الذي وقف شامخًا في أعماق الغابة.

“آه، هل يجب أن يتم هذا الآن؟ الآن، الثلج يتساقط بكثافة في الخارج، وأردتُ أن أجمع الجميع عند الضريح…”

 

 

////

“إذا حدث، بأي فرصة، أن تم تدمير هذا المكان أو فقد المسؤولون عنه، فسيصبح الوضع غير قابل للإصلاح. لهذا السبب، نحن، المسؤولون عن الملاذ، الشخصيات التي تمثل النسخ، نُعتبر أيضًا مفاتيحه.”

بالطبع، كانت المنصات الجليدية التي تستقر فوق الثلج زلقة للغاية، ولكن بالنسبة لإيميليا التي نشأت في الغابة المتجمدة العظيمة إليور، لم يكن هذا شيئًا يثير قلقها. وكان يعلم ذلك أيضًا.

 

في الحال، هبّت عاصفة جليدية في الغابة. لقد حان وقت الرهان الأخير.

كانت شيما تشير إلى نفسها كمفتاح لا يمكن الاستغناء عنه. إيميليا فهمت غريزيًا أن هذا ربما كان حقيقة لا يمكن إنكارها.

 

كان للناس أدوارهم التي يجب أن يقوموا بها، تمامًا كما كان لإيميليا أدوارها في الملاذ وفي مملكة لوجونيكا.

 

الأمر ذاته ينطبق على شيما، وهي تحاول الآن الوفاء بدورها.

“لقد عادت السيدة إيميليا! سيدة إيميليا! هل هذا يعني أن التجارب قد انتهت؟!”

 

“…”

“السيدة إيميليا، خذي هذا.”

“هل تريدني أن آمر الروح العظيمة بتأخيرك بينما أدمر المنشأة؟ …بالتأكيد، أنت تمزح.”

 

عضت على أسنانها بإحكام، وابتلعت إحباطها وأعدت عصاها. ومع انفجار الأرض، قفزت في الهواء، مستندةً بقدميها إلى جذع شجرة كبيرة لتنعكس في وضعيتها وهي تحول المانا وتطلقها على شكل شفرات ريح.

رصدت شيما تغييرًا في تعبير إيميليا، فقذفت شيئًا باتجاهها. أمسكته إيميليا فورًا، وأطلقت تأوهاً عند رؤية ما سقط في كفها.

 

كان هذا قطعة مكسورة من البلورة السحرية، شظية صغيرة تحتوي على قوة هائلة. أكثر من أي شيء، شعرت إيميليا بنبض يسري عبر البلورة السحرية النقية؛ نبض الروح العزيزة التي قادتها إلى هذا المكان حيث كان يجب أن تلتقي بـ —

 

 

لا علاج لهذا المرض الذي يسمى الحب. الطريق الوحيد المتبقي لها هو التخلي عن شغفها حتى لحظة موتها.

“باك، هل هذا أنت؟”

بدت عينا روزوال تحملان حزنًا خفيًا ونفحة من الكآبة. كان هذا دليلًا على أنه شعر بخيبة أمل حقيقية لأن رام لن تحقق هدفها — وأنه نادم لأنها لم تقف بجانبه.

 

“— آه.”

“الروح العظمى سبق وصولكِ، ودمر الأختام، ويبدو أنه أخّر تفعيل التعويذة. لقد استخدم كل قوته لإنقاذ الناس في المستوطنة.”

“هذه البلورة السحرية هي نواة الحاجز الذي يحيط بالملجأ. تم تفعيل الطقوس من الضريح، وكانت هذه النواة بمثابة المحفز لتشكيل الحاجز. بمعنى آخر، عندما يتوقف كلا الموقعين عن العمل، سينتهي دور الملاذ كملجأ، وسيتم تحريرها، إذا جاز التعبير. السيدة إيميليا، لقد قمتِ بكسر الطقوس. وبالتالي، ما تبقى هو…”

 

جعلها هذا التصريح تفتح عينيها على مصراعيهما. لم تكن تتوقع ذلك على الإطلاق. ومع ذلك، واصلت ميلدي شرح ما حدث.

تفسير شيما جعل إيميليا تلاحظ بقايا صيغة معقدة للغاية في مركز البلورة السحرية. تكوينها السحري الكثيف بدا مذهلًا، مضاهٍ التعويذة التي صار التابوت محورًا لها.

 

في العادة، كان من المفترض أن يمنع حاجز سحري كثيف، قوي بما يكفي ليحرق أي شخص بالكامل، أي دخول إلى تلك الغرفة. حقيقة أنها استطاعت قراءة تكوين الصيغة المفككة لم تكن بسبب نقص مهارة الساحر، بل لأنها بُنيت على عجل. بالفعل، أطلقت شهقة دهشة عندما أدركت أنه على الرغم من ذلك، كانت تحمل هذه القوة الهائلة.

“لحسن الحظ، كانت السيدة إيميليا في حالة نفسية سيئة بسبب مشاجرتها مع الشاب سوبارو. كان تخريب عهدك مع السيدة إيميليا قبل مغادرتها إلى الملجأ أمرًا بسيطًا.”

 

 

الكيان الذي أزال الحاجز السحري، تاركًا لها طريقًا مفتوحًا، كان بلا شك الروح العظيمة التي استمرت في النوم داخل شظية البلورة السحرية في كف إيميليا.

 

 

 

“لقد فتحتَ الحاجز السحري، وحميتَ الجميع من الثلج المتساقط، وقمت بشيء متهور فقط لتخبرني عن هذا المكان… كم من الأشياء غير المعقولة فعلتها إلى جانب ذلك…؟”

حتى أثناء محاولته الحفاظ على وميض الحياة الضعيف في جسد رام، لم يتبدد غضبه تجاه خيانتها.

 

“قد تكون تعلمت الكثير من الحيل، لكن عليك أن تكون أكثر قوة للتعامل مع أمثالي.”

لم يكن هناك رد على سؤالها. بعد أن ضمن وصول إيميليا، صمت باك تمامًا.

همست إيميليا بتلك الكلمات مع أنفاسها البيضاء، وهي تقف أمام الأنقاض المدفونة تحت الثلج.

كان قد أنهى عقدهما بشكل تعسفي ليكشف ذكريات إيميليا. لقد تصالحت بالفعل مع فكرة أنه اختفى إلى مكان بعيد وأن أي لقاء بينهما سيصبح بعيدًا جدًا في المستقبل.

 

 

 

لكن باك استخدم وجوده الذي بدأ يختفي لدفعها للأمام، مساعدًا إياها حتى اللحظة الأخيرة. ونتيجة لذلك، فقد قوته وسقط في سبات — سبات طويل جدًا داخل تلك الشظية.

“لقد قدّمتُ لهذا الطفل الدعم الذي يحتاجه. أرجوكِ راقبيه واعتني به من الآن فصاعدًا. أرما، بيلما، ديرما… أخواتي، نفسي الأخرى.”

 

 

“…السيدة إيميليا، أنتِ والشاب سو قد استعرتما الكثير من القوى الخارجية إلى جانب قوته. إذا أُتيحت هذه الفرصة كنتيجة لذلك، فمن المناسب أن أقوم أنا بإتمام واجبنا.”

 

 

“لقد حققت هدفها، بالكاد.”

أغلقت إيميليا عينيها بينما تضغط على البلورة السحرية الصغيرة ضد صدرها، ثم رفعت رأسها. وعندما نظرت، رأت شيما وهي تضع يدها على البلورة السحرية الكبيرة بابتسامة ناعمة ومريحة على وجهها.

 

 

” مـ ــ ماذا؟”

بشكل ما، تداخلت تلك الابتسامة مع تلك التي أظهرها باك الراحل، وتلك التي أظهرتها فورتونا في لحظاتها الأخيرة.

شعرت إيميليا أن هناك سببًا ما وراء هذا الارتباك الغريب، لكن هذا التطور غير المتوقع جعلها تشعر بالقلق.

كانت العزيمة المأساوية التي شعرت بها إيميليا سابقًا نتيجةً لأن شيما وجدت معنىً في الوفاء بواجبها هنا.

“ــــ رام؟”

 

“— أنا مندهشة تمامًا من أنكِ تنظرين إلى هذا الوضع وتقولين هذه الكلمات أولاً.”

“واجب، واجب… أفهم الواجب! لكن لماذا يجب أن تكوني أنت؟!”

 

 

بدت الكلمات وكأنها على وشك الاختفاء.

في تلك اللحظة، بينما بقيت إيميليا صامتة، جاء صوت ريوزو صارخاً بصوت متقطع. ابتسامة شيما دفعتها إلى تقديم مناشدتها الصادقة، حتى بينما ظلت الأخريات يمسكن ذراعيها وساقيها بإحكام.

“ـــ إنها حية! ستصبح بخير! لا يزال بإمكاننا إنقاذها! روزوال!”

ملأت الدموع عينيها الزرقاوين — دموع تنطق بالشفقة، والندم، وإحساس قوي بالمسؤولية.

بفمه المفتوح، تجمدت الأفعى النارية في مكانها. النيران المتطايرة والعمود المشتعل لاقيا نفس المصير. كان هذا نقيض استخدام تعاويذ متعددة في وقت واحد — بل استخدام تعويذة واحدة لا تقهر لإخماد كل شيء.

 

 

“لقد تركناكِ طوال السنوات العشر الماضية. أُبعدتِ عن واجبك كإدارية، وتركناكِ لتعيشي بمفردك طوال هذا الوقت… ومع ذلك، بعد كل هذا، تتولين هذا الواجب بنفسك؟”

قادها هذا إلى التفكير بأن مزيدًا من المساعدة من هذا الشخص سيصبح ذو فائدة عظيمة. لكن كلماتها جعلت الناس — خاصة سكان قرية إيرلهام — ينظرون إلى بعضهم البعض بدهشة.

 

تحول نفَسها إلى ضباب أبيض، واخترق البرد جلدها. عندما وقع بصرها على الثلوج المتساقطة والتي تهب أفقيًا تقريبًا، رمشت إيميليا بعينيها بقوة.

“…أعتقد أن لديكِ وجهة نظر. لو كنت وحيدة تمامًا لعشر سنوات حقًا، لربما حملت ضغينة.”

إذا كنت تحب شخصاً حقاً، أو تكرهه بشدة، فإن هذا الشغف، هذا التألق، يجب أن يظل ثابتاً للأبد.

 

 

خفضت شيما عينيها، مستذكرةً السنوات الطويلة التي أشارت إليها ريوزو. لم تعلم إيميليا ما الذي حدث بين الاثنتين.

 

ومع ذلك، أثناء استذكارها لتلك السنوات العشر الموحشة، ابتسمت شيما.

 

وصفتها ريوزو بأنها عشر سنوات قضتها بمفردها كل يوم، ومع ذلك، وجدت شيما سببًا كافيًا لتبتسم.

“أستنتج الكثير من الوضع، كما ترى. لكن، نظرًا لمن يملك هذه الغابة، لدي فكرة جيدة عمن فرض عليّ هذا العهد. أتذكر رجلاً كان يتحدث كثيرًا مثلك.”

 

 

“لكنني لم أكن وحدي. كنت مع حفيدي العزيز، وتعرّفت عليه جيدًا. تمكنت من مشاهدة نموه وتقويته يومًا بعد يوم. والآن، ذلك الطفل… غارِف، حفيدنا، قد خرج إلى العالم، واقفًا بثبات وفخر.”

قرر روزوال بسرعة استخدام خمس تعويذات في آنٍ واحد للتعامل مع الوضع، ملقيًا تعاويذاً تلاعبت بالعالم من حوله.

 

“السيدة إيميليا؟! لماذا أتيتِ إلى هنا…؟ لا.”

“…”

توقف نفس إيميليا للحظة عند سماع الاسم “ليا”.

 

لكن ذلك الصوت الخافت، المتآكل بالاستسلام، وصل إليها بوضوح.

“لقد قدّمتُ لهذا الطفل الدعم الذي يحتاجه. أرجوكِ راقبيه واعتني به من الآن فصاعدًا. أرما، بيلما، ديرما… أخواتي، نفسي الأخرى.”

“سيد روزوال، رام تحبك.”

 

 

ضيقت شيما عينيها وهي تنظر مباشرة إلى ريوزو أثناء حديثها. ريوزو أقرّت تلك الكلمات وذلك النظر؛ اهتز كتفها الرقيق بينما وضعت إيميليا يدها بلطف عليها.

 

أرادت إيميليا إيقافها… لكنها لم تستطع. كل ما قدمته كان مجرد إيماءة بسيطة.

“أذلك لأنني أصبت الهدف؟ يا لك من طفل.”

 

 

متأملةً في عيني شيما، وقفت إيميليا بصلابة أكبر. لقد عرفت أن ما كان عليها فعله… هو مشاهدة شيما وهي تفي بواجبها.

في العادة، كان من المفترض أن يمنع حاجز سحري كثيف، قوي بما يكفي ليحرق أي شخص بالكامل، أي دخول إلى تلك الغرفة. حقيقة أنها استطاعت قراءة تكوين الصيغة المفككة لم تكن بسبب نقص مهارة الساحر، بل لأنها بُنيت على عجل. بالفعل، أطلقت شهقة دهشة عندما أدركت أنه على الرغم من ذلك، كانت تحمل هذه القوة الهائلة.

 

سواء بسبب الساحرة التي جمدت غابة إليور العظيمة أو الروح العظيمة التي كان بمثابة والدها، فإن كلا الخيارين بدا كافيًا ليجذب هذا الحشد المروع من الوحوش الشيطانية التي تقترب بسرعة بأسنانها القاطعة.

“…يمكنكِ ترك الباقي لي.”

“لقد فتحتَ الحاجز السحري، وحميتَ الجميع من الثلج المتساقط، وقمت بشيء متهور فقط لتخبرني عن هذا المكان… كم من الأشياء غير المعقولة فعلتها إلى جانب ذلك…؟”

 

 

“— من المفاجئ كم نضجتِ في نصف يوم فقط. هذا هو ما يجلب لنا نحن الكبار السعادة.”

بجانب تلك الأنقاض البيضاء، وقف هناك برج الجليد الذي قادها إلى هذا المكان. وكأنه ينتظر وصول ضيفته، تحطم البرج فجأة، وعادت المانا إلى الطبيعة بعد أن أنجزت مهمتها. وبينما تتلألأ المانا المتناثرة وترقص في السماء، شعرت إيميليا بجاذبية نحو المدخل المفتوح الذي يقود إلى الداخل.

 

علاوة على ذلك، وكأنها تلقت دعوة غير مباشرة، أحست بمشاعر “باك” تدفعها للاستمرار.

انخفضت زوايا عينيها. ابتسامتها الهادئة، التي بدت غير متناسبة مع وجهها الشاب، حملت معنىً أعمق.

“…”

 

 

بعد أن تركت هذه الكلمات، التفتت شيما نحو البلورة السحرية — وإلى الصورة المطابقة لها بداخلها، وأومأت برفق إلى شيء ما.

 

في تلك اللحظة، امتلأت الغرفة بضوء باهت ومبهر.

“تعويذة…؟ أيها الروح العظيمة، عما تتحدث؟”

 

حتى في تلك اللحظة، بين ذراعيه وعينيها مغمضتان، ظلت شفاه الفتاة منقبضة معبرةً عن شعورٍ لم يجب أن يوجد.

بدا وميض الأبيض يبدو وكأنه يذيب العالم بعيدًا، طامسًا كل شيء. بعد فترة طويلة جدًا، جلب ذلك الضوء الباهت والمدفئ نهاية الملاذ الحقيقية —النهاية الأخيرة لمهد الساحرة الرقيقة.

تحول نفَسها إلى ضباب أبيض، واخترق البرد جلدها. عندما وقع بصرها على الثلوج المتساقطة والتي تهب أفقيًا تقريبًا، رمشت إيميليا بعينيها بقوة.

 

“هذا مستحيل…!”

“…”

بينما أومأت ميلدي، التي بدت متفاجئة، أشارت إيميليا إلى أحد الرجال. كان هذا آخر شخص تبادلت معه الكلمات قبل دخولها لتحدي التجربة الأخيرة. اتسعت عيناه للحظة، لكنه سرعان ما اعتدل واقفًا بثبات.

 

“أ ــ أفهم! اسمي توكاكو! تحدثي بما تشائين!”

عندما انقشع الضوء، حدث ما لم يكن متوقعًا — لم يكن هناك شيء على الإطلاق.

“بعد ذلك… هذه الجدران الجليدية! أريد أن أتحدث مع الشخص الذي صنعها. إذا كان هناك شخص متخصص في السحر، سأصبح سعيدة إذا ساعد السيد توكاكو، ولكن…”

جميع آثار شيما والبلورة السحرية العملاقة على القاعدة اختفت تمامًا.

“ثلج؟ لا يمكن… فأنت هنا…”

لم يتبقَ في الغرفة سوى إيميليا، وريوزو، والفتيات الكثيرات اللواتي لم يعد لديهن أحد يعتمدن عليه.

 

 

“لقد عادت السيدة إيميليا! سيدة إيميليا! هل هذا يعني أن التجارب قد انتهت؟!”

لم تكن إيميليا متأكدة مما حدث تحديدًا. لم تستطع إجبار نفسها على طلب التفاصيل. كانت فقط شاهدة على لحظة محورية، وحضرت حتى النهاية.

لطالما ظن أن جميع المشاعر يجب أن تستمر بنفس الطريقة منذ اللحظة التي لمعت فيها بأقصى قوة.

ومع اكتمال ذلك، بات لدى إيميليا واجب خاص بها لتستمر به.

كان هذا قطعة مكسورة من البلورة السحرية، شظية صغيرة تحتوي على قوة هائلة. أكثر من أي شيء، شعرت إيميليا بنبض يسري عبر البلورة السحرية النقية؛ نبض الروح العزيزة التي قادتها إلى هذا المكان حيث كان يجب أن تلتقي بـ —

 

 

لقد قام كل من باك وشيما بما كان عليهما فعله. والآن، وقد وصلوا إلى هذه النقطة…

“— ماذا؟!”

 

بعد أن تركت هذه الكلمات، التفتت شيما نحو البلورة السحرية — وإلى الصورة المطابقة لها بداخلها، وأومأت برفق إلى شيء ما.

“لنذهب، آنسة ريوزو. هناك أشياء يجب علينا القيام بها.”

 

 

بدت عينا روزوال متباينتا اللون وكأنهما قد التقطتا شيئًا جديدًا. رمش قليلًا، بينما ارتعشت شفتاه، لكنه لم ينطق بكلمة. ومع ذلك، ما ظهر عليه لم يكن إلا إرادة حقيقية.

“سيدة إيميليا…”

 

 

 

“لقد أوكلَت إلينا أفكار وآمال مهمة، لذا الآن…”

“حتى بعد رفع الحاجز، يبدو أن التنقل سيصبح… صعبًا جدًا، أتصور ذلك.”

 

 

استدارت إيميليا وركزت عينيها على المدخل المؤدي إلى خارج الغرفة. تبعتها ريوزو، وألقت نظرة على شقيقاتها لتؤكد أنهن يفعلن الشيء نفسه قبل أن تهز رأسها بعزم.

روزوال، بوضوح، لم يفهم. وجدت رام نفسها تسخر داخليًا عندما أدركت أنها تحب حتى هذا التعبير منه.

 

لم يكن هذا مجرد دمج للعناصر، بل إلقاء ثلاث تعويذات مختلفة في وقت واحد — تقنية تقترب من مجال الآلهة. كانت تقنية جنونية تتطلب ثلاثة عقول لتنفيذها — ومع ذلك، لم تكن هذه هي حدود قدراته الحقيقية.

“سنؤجل الدموع إلى وقت لاحق — هذا ما يقوله لي دائمًا الأشخاص الذين أحبهم بابتسامة.”

 

 

 

***

“الآن سأرد عليكِ بواحدة.”

 

بدون أي تحضير أو إنذار، اندفعت قذائف نارية نحو الهدف. على الفور، اعترضها جدار جليدي شاهق. رن صوت الاصطدام عاليًا، محدثاً موجة صدمة بيضاء سحقت أشجار الغابة، معلنةً أن القتال قد استؤنف.

أوضحت ريوزو أن واجب الفتيات هو أن يصبحنّ “أعين” الملاذ.

 

“…”

“شجاعة، تقول؟ بالتأكيد، من حيث الاستعداد للتضحية بكل شيء من أجل هدفها، يمكن وصفها بالشجاعة… ولكن ما فعلته أمر أحمق للغاية ليستحق هذه الكلمة.”

بدت فكرة أن الشقيقات سيقمن بتنفيذ أوامرها بصمت مثقلةٌ على إيميليا، لكنها قررت أن تترك ذلك جانبًا في الوقت الراهن.

“غارقٌ في الماضي، أليس كذلك؟ بالفعل، هذا صحيح. لطالما كنت أنظر إلى الماضي… إلى ما فات. بالنسبة لي، الأشياء الجميلة الوحيدة التي وُجدت على الإطلاق هي في الماضي. الحاضر ليس سوى بقايا تستند على عظامه.”

 

“لنذهب، آنسة ريوزو. هناك أشياء يجب علينا القيام بها.”

تمامًا كما أدت شيما دورها، وكان لريوزو مهمتها الخاصة، كان لدى هؤلاء الفتيات أيضًا أدوارهن ليلعبنها. ومع ذلك، لم يعنِ ذلك أن حياتهن باتت خالية من أي معنى خارج تلك المسؤوليات.

بدا البياض شاملًا، يمحو كل شيء من الوجود.

 

**

كانت إيميليا على يقين من أنهن سيحصلن على فرص رائعة بعد أن تنتهي كل الأمور المتعلقة بالملاذ.
لذلك، وللحظة واحدة فقط، أرادت أن تعتمد عليهن ليؤدين مهامهن، حتى تتمكن هي، التي تفتقر إلى الكثير، من الوصول إلى المكان الذي تتوق إليه بشدة —

لأسباب محددة، لم يكن بإمكان روزوال حاليًا استخدام ورقته الرابحة الخاصة — السحر السداسي. إذا اضطر لمواجهة باك بكامل قوته، فإن فرصه في الفوز ستتلاشى بسرعة، ومن المرجح أن يُهزم تمامًا.

 

“ــــ”

“رام! روزوال!!”

بدا من الأفضل أن يبدأوا بنقل هؤلاء الأشخاص المئة خارج الملجأ بعد رفع الحاجز. ولكن هذا صار مستحيلاً، لأن عجلات العربات التنينية لن تتمكن من السير في مثل هذه الثلوج الكثيفة. ومع ذلك، البقاء في مكانهم ليس خيارًا أيضًا. إذا استطاعوا على الأقل الوصول إلى مكان يحميهم من الرياح —

 

قرر روزوال بسرعة استخدام خمس تعويذات في آنٍ واحد للتعامل مع الوضع، ملقيًا تعاويذاً تلاعبت بالعالم من حوله.

كانت هناك فجوات هائلة بين الأشجار المتكسرة، أخاديد من الأرض المقلوبة، وثلج يتساقط بشكل غير طبيعي — وعندما رأت الرجل والمرأة متشابكين وسط هذا المشهد، ركضت إيميليا بأسرع ما يمكنها.

لقد تم حرق اعترافها بالحب في أذنيه مثل لعنة.

 

حقًا، إلى أي مدى رفض هذا الرجل أن يتغير—؟

ومع الفتيات الصامتات خلفها، انزلقت إيميليا على الثلج المتجمد وقفزت باتجاه بقعة الأشجار. وعندما وصلت إلى وجهتها وفحصت روزوال. أدركت أنه كان مغطىً جزئيًا بالثلج، ولم يصدر أي حركة، محدقًا في الفراغ.

ضحكت رام بسخرية من هذا الادعاء، مما جعل روزوال يرفع حاجبًا متفاجئًا. هذا الرد جعل شفتي رام تنفرجان بابتسامة.

 

عندما لامست صدر الفتاة الصغير البارد لتتحقق من حالتها، شعرت خلال كفها برد فعل ضعيف… أضعف نبضٍ ممكن.

هزّت إيميليا كتفه بعنف وهي تناديه بحدة.

بابتسامة خفيفة، لوّحت لهم مودعةً، ثم استدارت نحو البرج الجليدي في عمق الغابة.

“هاي، روزوال! هل تسمعني؟ روزوال، أنا أتكلم معك! لا يمكنك البقاء في مكان كهذا! عليك الذهاب إلى القبر فورًا… ليس هذا وقت الجمود!”

استجابت رام لثلاث كرات نارية قادمة، بألوانها الحمراء والزرقاء والخضراء، بالقفز إلى الخلف، ثم حاولت اعتراضها بشفرات الرياح. كانت ستقوم بتمزيقها قبل التحول إلى هجوم مضاد — لكن قبل أن تتمكن من ذلك، شيء ما أفسد خطتها.

 

 

عندما هزّته، تساقط الثلج الذي تراكم على رأس روزوال. عندما لمحت جانب وجهه الذي كشفته حركتها، حُبست أنفاس إيميليا.

“كلمات جريئة منك بعد أن ألغيت عهدك بنفسك.”

 

غارفيل خرج عن توقعات روزوال، وسوبارو رفض أن يصبح متآمرًا معه، وإيميليا التي تغلبت على ماضيها قطعت وعدًا مع رام — هذه هي الفرصة الوحيدة التي ستحصل عليها رام طوال حياتها.

لم تشعر بأي حياة في تلك العيون، ولم يكن هناك أي وزن في تعبيره… بدا هشًا للغاية.

المشاعر التي تبدأ بالحب فقط هي التي يمكن أن تنتهي بالحب.

 

شد روزوال قبضته حول الفتاة النائمة التي يحملها. ولكن أنفاس الفتاة ظلت خافتة، بعيدة، ولم يكن هناك شك أن حياتها تقترب من نهايتها.

“ــــرام؟”

 

 

 

خائفة من عدم تفاعل روزوال، نادت إيميليا الفتاة النائمة بين ذراعيه. ولكن عندما رأت وجهها النائم، شعرت فورًا أن هناك خطبًا ما. لم يكن هناك أي إشارة لذوبان الثلج المتراكم على خدها…

“ـــــ”

 

 

“رام؟ رام!”

 

 

على الرغم من أن رام أصبحت على وشك الانهيار، كانت تمسك بشيء ليس ملكًا لها.

نادت إيميليا بيأسٍ وجهها النائم، محاولةً إيقاظها. لكن لم يكن هناك أي رد. بالطبع لم يكن هناك جواب، لكن حتى جفونها لم تتحرك. وعندما لمست الفتاة، شعرت بخدها وشفتيها ببرودة غير طبيعية. بدا الأمر تقريبًا وكأنها —

 

 

“…يمكنكِ ترك الباقي لي.”

“هذا مستحيل…!”

“لم أرمِ كل شيء عبثًا، مياو.”

 

 

متجاهلةً ذلك الاحتمال المروّع، مدت إيميليا يدها إلى ملابس رام.

“مم، لا بأس. قد لا أبدو كذلك، لكن لدي الكثير من القوة، لذا إذا صنعت مزلجة جليدية، أعتقد أنني أستطيع سحبكم جميعًا معي.”

عندما لامست صدر الفتاة الصغير البارد لتتحقق من حالتها، شعرت خلال كفها برد فعل ضعيف… أضعف نبضٍ ممكن.

“غاه…!”

 

 

“ـــ إنها حية! ستصبح بخير! لا يزال بإمكاننا إنقاذها! روزوال!”

“شجاعة، تقول؟ بالتأكيد، من حيث الاستعداد للتضحية بكل شيء من أجل هدفها، يمكن وصفها بالشجاعة… ولكن ما فعلته أمر أحمق للغاية ليستحق هذه الكلمة.”

 

 

بينما وجدت بصيص أمل، التفتت إيميليا نحو روزوال. لا تزال يده ملامسة لجبهة رام، لكن عينيه بدتا شاردتين وخاليتين من الحياة. وفي تلك اللحظة تحديدًا، أدركت الحقيقة.

“سيد روزوال، رام تحبك.”

 

أمسكت إيميليا بياقة روزوال، بينما اهتز صوتها من شدة الغضب. قوة قبضتها جعلته يئن من الألم، لكنها لم تتركه. اشتعلت عيناها البنفسجيتان غضبًا وهي تحدق في وجهه كما لو أنها على وشك تمزيقه بأسنانها.

كمية هائلة من المانا ظلت تتدفق من كف روزوال إلى جبهة رام. عبر تغذية جسدها الواهن بشدة بتلك الطاقة، كان يساعدها بالكاد على الحفاظ على شريان حياتها الضعيف.

ما الذي يمنحها الحق في التذمر إن لم تقدم كل ما لديها؟ إذا خسرت دون أن تصل مشاعرها إليه، يمكنها أن تبكي وتختلق الأعذار كما تشاء في الحياة الأخرى.

 

 

“ـــ لقد أنقذت رام، أليس كذلك…؟”

 

 

في الواقع، أخذتها الرياح الباردة على الفور ونثرتها بعيدًا.

عندما أدركت ذلك، غرقت إيميليا في التفكير. حالة رام بدت سيئة للغاية. في الظروف العادية، من المرجح أن نقلها ليس فكرة جيدة على الإطلاق. لكن بات هناك سبب يجعلها غير قادرة على تركهم في مكانهم.

التحول النجمي — كانت هذه هي الورقة الرابحة الكابوسية للروح العظيمة باك، المعروف باسم وحش النهاية، واحد من الأرواح العظيمة الأربعة، والذي دمر في الماضي ميلاكيرا الوسيط.

 

عندما انقشع البخار وظهر روزوال، رد باك بمرح على سخريته. جعلت الكلمات روزوال ينظر إلى رام، التي وقفت وحدها وفي حالة يرثى لها، مما جعله يضيق عينيه.

لقد أبلغتها ريوزو عن وحوش الشياطين المرعبة التي كانت تقترب منهم.

في تلك اللحظة، رأى روزوال هزيمته تلوح في الأفق. لكن —

 

مشيرةً إلى الجدران الجليدية التي تصد الثلوج، تركت إيميليا عينيها تتجول بحثًا عن الشخص المسؤول. لولا هذه الجدران، لاستغرقت وقتًا أطول بكثير لفهم الوضع، ولبات تنظيم تحركات الجميع أكثر صعوبة بشكل كبير.

كان الثلج الكثيف بمثابة نذير شؤم، ومع كل لحظة تمر، ظل الخطر يقترب أكثر من الملاذ.

 

 

 

باتت إيميليا متأكدة أنها اتخذت القرار الصائب بجمع الجميع عند القبر. هناك، يمكنها إقامة خط دفاع وحماية الأشخاص الذين يجب أن تحميهم. لم يعد الأمر يتعلق بما إذا كانت تستطيع ذلك، بل صار عليها أن تفعل ذلك مهما حدث.

“— الروح العظيمة!”

 

“لقد وصلوا… نعم، لأنني ساحرة. أو ربما بسبب وجود باك هنا؟”

حتى لو لم تستطع الاعتماد على قوة روزوال، كانت إيميليا تمتلك القدرة القتالية الكافية للقيام بذلك بمفردها.

“إن لم يكن كذلك، فهذا يجعل الأمر أكثر عبثية!!”

 

“هل تعتقد أن شريكتي المؤقتة أقل شجاعة؟”

“ــــ على أي حال، روزوال، لنأخذ رام معنا. هؤلاء الفتيات سيساعدننا، وسنقوم بإجلائكما إلى القبر. روزوال، لا تتوقف عن محاولة علاج رام…”

“— آآآه!”

 

 

“ــــ لا بأس.”

 

 

متذكرةً تجارب الماضي والمستقبل والحاضر المجهول، حمل وجه شيما نفس العزيمة التي رأتها في أولئك الذين رأوا مصائرهم في تلك الرؤى واتخذوا قراراتهم بأنفسهم —

” مـ ــ ماذا؟”

 

 

“…يمكنك توفير قلقك. فبفضل مساعدة الروح العظيمة، يمكنني الآن إدارة هذه المعركة.”

نظرت إيميليا بذهول، غير مصدقة أنها سمعت ذلك الصوت الخافت من بين أنين الرياح.

 

 

 

بالنسبة لإيميليا، بدت تلك الكلمات غير متوقعة تمامًا، إلى الحد الذي جعلها عاجزة عن تصديقها.

“ــــ”

 

أومأ توكاكو بعمق ردًا على تعليماتها. حددت إيميليا أنه الشخص المناسب لهذه المهمة بناءً على بنيته الجسدية التي بدت أقوى من أي شخص آخر هناك.

وقفت مذهولة بينما كرر روزوال الكلمات نفسها.

عقدت رام حاجبيها المنحوتين، عاجزةً عن استيعاب معنى كلمات باك. ومع ذلك، لم يحاول روزوال مقاطعته، بل استمع بصمت حتى النهاية.

 

 

“ــــ لا بأس…”

في تلك الفجوة الزمنية القصيرة، نسج روزوال تعويذته التالية بينما قفز للخلف… لكن شيئًا أمسكه.

 

 

بدت الكلمات وكأنها على وشك الاختفاء.

رفع روزوال جسدها الخامل عن الأرض وناداها باسمها. لم يكن هناك أي رد. عادةً، كانت رام تجعل كلمات روزوال أولوية لها، متجاهلةً كل شيء آخر، لكن الآن…

 

 

في الواقع، أخذتها الرياح الباردة على الفور ونثرتها بعيدًا.

“…من هذه العبارة الأخيرة، أفترض أنك تتذكر الآن أمورًا من قبل عهدك؟”

 

ما الذي يمنحها الحق في التذمر إن لم تقدم كل ما لديها؟ إذا خسرت دون أن تصل مشاعرها إليه، يمكنها أن تبكي وتختلق الأعذار كما تشاء في الحياة الأخرى.

بدا وكأنه يتمتم بها تحت أنفاسه. لم يكن واضحًا حتى إذا كان روزوال نفسه قد أدرك الكلمات.

 

 

“خاطئ، تقولين… هل تمزحين معي؟ تحاولين إرباكي في وقت كهذا…”

لكن ذلك الصوت الخافت، المتآكل بالاستسلام، وصل إليها بوضوح.

شد روزوال قبضته حول الفتاة النائمة التي يحملها. ولكن أنفاس الفتاة ظلت خافتة، بعيدة، ولم يكن هناك شك أن حياتها تقترب من نهايتها.

 

شعرت إيميليا أن هناك سببًا ما وراء هذا الارتباك الغريب، لكن هذا التطور غير المتوقع جعلها تشعر بالقلق.

ولهذا السبب، إيميليا ──

 

 

 

 كيف تجرؤ على تقرير شيء كهذا بنفسك؟!”

 

 

رؤية هذا ومعرفة المهارة التي يتطلبها جعلا حلقها يتجمد. كان تبديد السحر بمجرد ركلة بقدمه عملاً يفوق الوصف. فقد أعاد روزوال كتابة تركيبة التعويذة بلمسة من أطراف أصابعه.

أمسكت إيميليا بياقة روزوال، بينما اهتز صوتها من شدة الغضب. قوة قبضتها جعلته يئن من الألم، لكنها لم تتركه. اشتعلت عيناها البنفسجيتان غضبًا وهي تحدق في وجهه كما لو أنها على وشك تمزيقه بأسنانها.

 

 

تم رمي تماثيل جليدية تشبه البشر عليه من كل الاتجاهات.

صرخت بصوت مليء بالاستياء.

نادت إيميليا بيأسٍ وجهها النائم، محاولةً إيقاظها. لكن لم يكن هناك أي رد. بالطبع لم يكن هناك جواب، لكن حتى جفونها لم تتحرك. وعندما لمست الفتاة، شعرت بخدها وشفتيها ببرودة غير طبيعية. بدا الأمر تقريبًا وكأنها —

لا بأس، تقول؟! ماذا تعني بلا بأس؟! لا يوجد شيء بخير هنا! لا شيء على الإطلاق! كيف تجرؤ على الاستسلام ومحاولة إنهاء كل شيء بمفردك؟! بالنسبة لي، ولرام، ولك أنت يا روزوال، لا يمكن أن يكون أي من هذا بلا بأس!!”

قرر روزوال بسرعة استخدام خمس تعويذات في آنٍ واحد للتعامل مع الوضع، ملقيًا تعاويذاً تلاعبت بالعالم من حوله.

 

نعم، هذا هو. يا لها من كلمات ضعيفة وإجابات مثيرة للشفقة. ظلت مدفوعة بالاعتماد على الآخرين، حتى النخاع.

“— آهغ.”

 

 

كان هذا هو هدف رام الوحيد، الذي انتظرت من أجله فرصتها الذهبية —

استمر صوتها في الارتفاع، بينما ارتعشت نبرتها من الانفعال.

 

 

“ـــ لقد أنقذت رام، أليس كذلك…؟”

لقد أكملت التجارب! رأيت الماضي الذي كنت أخشى مواجهته! ورأيت الحاضر السعيد الذي أمكن أن يكون! وحتى المستقبل البائس الذي قد يأتي في وقت لا يعلمه أحد! رأيت كل شيء! ومع ذلك، قررت أن أسير في هذا الطريق… نعم، قررت! وأنا أسير فيه الآن!”

 

 

 

ظلت تصرخ. تصرخ دون توقف.

 

الغضب الذي تفجر من داخل إيميليا بات يتجاوز كل ما شعرت به في حياتها.

 

 

“— الروح العظيمة!”

نعم، هذا هو. يا لها من كلمات ضعيفة وإجابات مثيرة للشفقة. ظلت مدفوعة بالاعتماد على الآخرين، حتى النخاع.

 

هل يمكن أن يُطلق على ذلك اسم “عيش الحياة” إن انتهت بمجرد أن يستسلم أحدهم؟

رؤية هذا ومعرفة المهارة التي يتطلبها جعلا حلقها يتجمد. كان تبديد السحر بمجرد ركلة بقدمه عملاً يفوق الوصف. فقد أعاد روزوال كتابة تركيبة التعويذة بلمسة من أطراف أصابعه.

 

 

لم تكن كلماتها مجرد احتجاج على روزوال، بل احتجاجًا على كل أشكال الاستسلام التي واجهتها في حياتها، احتجاجًا على كل مرة شعرت فيها بالعجز.

تلك هي المثالية.

 

“— الروح العظيمة!”

جسّدت تلك اللحظة قوتها، غضبها، وأملها في مواجهة الظلام.

 

 

“ـــــ”

تصلبت وجنتا روزوال وهو يحاول التملص من نظراتها المحترقة. لم يكن ذلك قلقًا على رام التي كانت مستلقية بين ذراعيه، بل كان رغبة في الهروب من مواجهة عيني إيميليا.

“…السيدة إيميليا، أنتِ والشاب سو قد استعرتما الكثير من القوى الخارجية إلى جانب قوته. إذا أُتيحت هذه الفرصة كنتيجة لذلك، فمن المناسب أن أقوم أنا بإتمام واجبنا.”

 

 

لكنها لم تكن لتسمح له بذلك. أمسكت بذقنه وأجبرته على النظر إليها مباشرة.

كان الثلج الكثيف بمثابة نذير شؤم، ومع كل لحظة تمر، ظل الخطر يقترب أكثر من الملاذ.

 

 

عندما تتحدث إلى شخص، انظر في عينيه!”

إلى جانب ريوزو وشيما، أضافت رام وروزوال إلى قائمة الأشخاص الذين تريد أن تستفسر عنهم. على الرغم من اختلاف ظروفهم، أرادت إيميليا التحدث إليهم جميعًا في مكان آمن.

 

في نظره، تم إقصاء عدوه الأكبر، باك، وهجوم رام الشرس التالي قد تم تجاوزه وانتهى. وبلا تخفيض حذره، بدأ يمسح الغابة بحثًا عن مكان اختباء رام —

“—!”

 

 

“كما أنت مع رغبتك، أنا أيضًا قدمت نفسي لليا، السبب وراء وجودي. هل تظن أن من السهل عليّ أن أثق في تسليم ليا لشخص آخر؟ لا تتفاخر بنفسك يا تلميذ الساحرة.”

“إذا لم تنظر في عين من تتحدث إليه، فلن تدرك مدى الجهد الذي يبذله للتفكير في شيء ما. وإذا لم تنظر إليّ مباشرة، فلن تفهم لماذا أريد منك أن تفعل هذا. لذا، انظر إليّ، استمع إلى صوتي، قف، وتعال معي — لا تستسلم.”

 

 

سواء بسبب الساحرة التي جمدت غابة إليور العظيمة أو الروح العظيمة التي كان بمثابة والدها، فإن كلا الخيارين بدا كافيًا ليجذب هذا الحشد المروع من الوحوش الشيطانية التي تقترب بسرعة بأسنانها القاطعة.

بدت عينا روزوال متباينتا اللون وكأنهما قد التقطتا شيئًا جديدًا. رمش قليلًا، بينما ارتعشت شفتاه، لكنه لم ينطق بكلمة. ومع ذلك، ما ظهر عليه لم يكن إلا إرادة حقيقية.

امتلاً قلبها بشعور غامر وكأنها سمعت صوت عائلتها التي كان من المفترض أن تظل بجانبها إلى الأبد.

 

“كنتَ تريد أن تظل ليا مكتئبة، أليس كذلك؟”

“— آه.”

“هل تستطيعين الوقوف؟ إذا لم تفعلي، فسنخسر في الحركة القادمة”

صرخت إيميليا، صوتها يهتز بالإصرار.

 

“لن أسمح لأي شخص أن يقول أن كل شيء على ما يرام. طالما نحن أحياء، لن يكون هناك مجال لمثل هذا الكلام — لهذا السبب لا أريد الاستسلام، لا أريد أن أستسلم لأي أحد بعد الآن!”

 

 

مشيرةً إلى الجدران الجليدية التي تصد الثلوج، تركت إيميليا عينيها تتجول بحثًا عن الشخص المسؤول. لولا هذه الجدران، لاستغرقت وقتًا أطول بكثير لفهم الوضع، ولبات تنظيم تحركات الجميع أكثر صعوبة بشكل كبير.

نهضت واقفةً، واستدارت فجأة، ومدت ذراعها نحو الغابة خلفها.

 

جمدت الوحش الشيطاني الذي قفز باتجاهها، محيطةً إياه بعاصفة من الثلج والجليد البارد.

“سيد روزوال، رام تحبك.”

 

“…”

بدا الكائن الذي أمسكته صغيرًا، بحجم راحة يدها، أبيض اللون وعيناه الحمراء المتوهجة تحملان شراسة قاتلة.

من وجهة نظر إيميليا، كانت البلورة السحرية ضخمة للغاية، لكن مع الإعداد المناسب، سيصبح من الممكن نقلها. ومع وجود هذا العدد الكبير من الأشخاص للمساعدة، حتى لو كانوا مجرد أطفال عاديين، يمكنهم تحريكها من خلال بعض الجهد والتخطيط.

— لقد وصل أخيرًا. الوحش الشيطاني المعروف باسم “الأرنب العظيم” ظهر.

حتى لو لم تستطع الاعتماد على قوة روزوال، كانت إيميليا تمتلك القدرة القتالية الكافية للقيام بذلك بمفردها.

 

“هذه البلورة السحرية هي نواة الحاجز الذي يحيط بالملجأ. تم تفعيل الطقوس من الضريح، وكانت هذه النواة بمثابة المحفز لتشكيل الحاجز. بمعنى آخر، عندما يتوقف كلا الموقعين عن العمل، سينتهي دور الملاذ كملجأ، وسيتم تحريرها، إذا جاز التعبير. السيدة إيميليا، لقد قمتِ بكسر الطقوس. وبالتالي، ما تبقى هو…”

تابعت إيميليا وهي تضع يدها على صدرها.

 

“لقد وصلوا… نعم، لأنني ساحرة. أو ربما بسبب وجود باك هنا؟”

 

 

“اعتنوا بروزوال ورام. كل شيء سيصبح بخير طالما وصلتم إلى الضريح… سأحمي الجميع، مهما حدث!”

سواء بسبب الساحرة التي جمدت غابة إليور العظيمة أو الروح العظيمة التي كان بمثابة والدها، فإن كلا الخيارين بدا كافيًا ليجذب هذا الحشد المروع من الوحوش الشيطانية التي تقترب بسرعة بأسنانها القاطعة.

لم يكن هناك رد على سؤالها. بعد أن ضمن وصول إيميليا، صمت باك تمامًا.

 

حتى أثناء محاولته الحفاظ على وميض الحياة الضعيف في جسد رام، لم يتبدد غضبه تجاه خيانتها.

وضعت إيميليا يدها على صدرها، وهمست بدعاءٍ أمام شظية البلورة السحرية الجديدة التي كانت معلقة على عنقها.

“كلمات جريئة منك بعد أن ألغيت عهدك بنفسك.”

ـــ لم يكن دعاءً يتوسل الخلاص، بل عهداً بأن تمضي قُدُماً حتى النهاية.

صرخ جسدها وعظامها مع كل حركة؛ عدة أوتار تمزقت بالفعل. ومع ذلك، تجاهلت كل هذا بينما دماء الشيطان بداخلها تغلي.

 

 

“اعتنوا بروزوال ورام. كل شيء سيصبح بخير طالما وصلتم إلى الضريح… سأحمي الجميع، مهما حدث!”

 

 

 

بثبات، أصدرت إيميليا تعليماتها إلى الأخوات ريوزو، اللواتي انصَعنَ على الفور. كان دورهنّ طاعة هذه السيدة المؤقتة التي تحمل المؤهلات لإصدار الأوامر، وأصبح دور إيميليا أن تؤدي واجبها بشجاعة لم يسبق لها مثيل في تاريخ المأوى الذي امتد لأربعة قرون.

 

 

 

باستخدام السحر لتشتيت الوحوش المطاردة، شقت إيميليا طريقًا نحو الضريح وانطلقت في المقدمة. تبعتها الأخوات كأنهنّ حاشية أقسمن بالولاء لملكتهن.

 

 

كان للناس أدوارهم التي يجب أن يقوموا بها، تمامًا كما كان لإيميليا أدوارها في الملاذ وفي مملكة لوجونيكا.

 لأنه في خطوات إيميليا ونظراتها، لم يعد هناك أدنى تردد ليس بعد الآن.

بعد تردد قصير، تماسكت إيميليا ودخلت الأنقاض.

 

 

 

بدأت تفكر، بصدق، أن هذا الرجل لا يرى شيئًا خارج حدود مشاعره الخاصة.

 

ومع الفتيات الصامتات خلفها، انزلقت إيميليا على الثلج المتجمد وقفزت باتجاه بقعة الأشجار. وعندما وصلت إلى وجهتها وفحصت روزوال. أدركت أنه كان مغطىً جزئيًا بالثلج، ولم يصدر أي حركة، محدقًا في الفراغ.

 

أوضحت ريوزو أن واجب الفتيات هو أن يصبحنّ “أعين” الملاذ.

////

 

حسابنا بتويتر @ReZeroAR

 

🔥 تحدي يوليو 2026 ⏳ 17 يوم متبقي
10,000 شعلة الهدف: 66,666
15%
🔥 ادعم الموقع لضمان استمراريته وبدون ظهور إعلانات مزعجة للجميع!
×

شراء عملة الشعلة

🥇M. K🔥 10,000

أصدرت عظامها صوتًا حادًا وصرخت أحشاؤها من الألم. أصبحت الإصابة أقل ضررًا من تلقي ضربة مباشرة، لكن جسدها، الذي يعاني من ضعف قاتل، لم يكن يتحمل أي إصابة من الأساس.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط