الختامية - لقاء في منتصف الطريق.
“— حسنًا، انتهيت!”
بدا روزوال مذهولاً تمامًا عندما تبع سوبارو مثال إيميليا بجرأة وقال تلك الكلمات.
أمسك سوبارو بعصاتين وغرسهما في كتلة من الثلج أمامه، ثم مسح العرق عن جبينه.
“أحم، يجب أن أستعيد توازني قبل أن يخرج الحديث عن مساره. دعونا ننتقل مباشرة إلى النقطة المهمة. هل يجب أن أفترض أن الجميع هنا يعرف كل ما حدث بالفعل؟ ما سيأتي بعد ذلك هو حكم هيئة المحلفين بشأن المتهم...”
“ولكنه سيعود بالتأكيد يومًا ما، أليس كذلك؟“
رغم أنها صُنعت في وقت قصير وببراعة هاوٍ، إلا أنه بدا فخورًا جدًا بأنها بدت بشكل جيد. وحتى المتفرجين أبدوا إعجابهم بعمله متأوهين بإعجاب.
“إذاً سأسمح لنفسي بأن أقول هذا...”
“هذا يجعلني أشعر وكأني عبقري في هذا المجال. إذا نفدت أموالنا للطعام يومًا، يمكنني جعل إيميليا تان تتسبب في تساقط الثلج، وسأصبح كنزًا وطنيًا حيًا كفنان للثلج.”
“يا إلهي، لا تقل أشياء سخيفة كهذه… لكنك حقًا قمت بعمل جيد، أليس كذلك؟“
كان يجلس على الأرض غارقًا في التفكير. ابتسم ابتسامة متعبة عندما أدرك أنه لم يلحظ اقتراب أحد منه. نهض واقفًا، بينما ينفض الغبار عن بنطاله.
جلست إيميليا على درجات الحجر وأطلقت نفسًا أبيضاً وهي تشاهد عمل سوبارو.
انعكست في عينيها البنفسجيتين صورة سوبارو وجحافل رجال الثلج — رجال ثلج على هيئة باك — الذين أنهى صنعهم. لقد جمع الثلج المتبقي في الساحة وصنع عشرات التماثيل الثلجية. وحتى بالنسبة لسوبارو نفسه، بدا من الغامض من أين استمد الشغف لصنع نسخ من باك بكل العواطف ولكل المناسبات.
“— من الواضح أن رام ما زالت صلبة الرأس. لكن، أيها القائد، هل أنت جاد بشأن هذا؟“
“ألم أقل لا شيء، أتساءل؟ ما تم تخزينه على مدار أربعة قرون قد تبخر بالكامل خلال معركتنا الأولى. وعلى الرغم من أنني احتفظت بمعظمها رغم فقدان المكتبة، إلا أن تعويذة أل شاماك التي كانت الضربة القاضية… ربما استنزفتها بالكامل، أظن.”
ربما كان ذلك نوعًا من الامتنان، بعدما سمع عن شجاعة باك أثناء غيابه.
لم تكن نية القتل العنيفة هي ما جعلت سوبارو يرتعش، بل الروح القتالية. تلك الروح التي وُجهت مباشرة نحو روزوال، لكنها بدت قوية لدرجة أن مجرد مرورها جعل الجميع يشعر وكأن جلودهم تحترق.
“أنا متأكدة أن هذا لم يكن هدفه، لكنني أعتقد أن باروسو حقًا أحمق.”
على النقيض، رام، التي كانت مستندة برأسها على حجر إيميليا، أعطت سوبارو تقييمًا قاسيًا للغاية.
“—؟“
حسابنا بتويتر @ReZeroAR
ومع نزع زيها المحترق الخاص بالخادمة، أظهرت ملابسها البيضاء انطباعًا مختلفًا تمامًا. ربما لأن ذلك أعطاها إحساسًا بأنها تركت وراءها شيئًا ظل يطاردها. بالطبع، لسانها اللاذع ظل كما هو.
ربما كان ذلك تأثيرًا لتجاوزها التجارب. بات هناك نوع من الثقة يزهر في تصرفات إيميليا وتعابيرها.
“هااي، أنا الشخص الذي عمل بجد أكبر خلال هذه الفوضى بأكملها. أليس من المفترض أن تمدحيني قليلاً؟“
“مم، أعتقد أن هذا صحيح. أنا ممتنة حقًا لسوبارو. لكن بينما كنتَ بعيدًا، كنتُ أنا من يعمل بجد، لذا أعتقد أنه من الطبيعي أن أرغب في بعض المديح.”
“إيميليا تان أصبحت فجأة أكثر صراحة، أليس كذلك…؟“
“تقول ذلك بكل هدوء. الآن، بالعودة إلى الموضوع السابق، يشعر غارفيل بالقلق من أنكم لا تعلمون متى قد أصبح عدواً لكم مرة أخرى… ولكن هذا القلق غير ضروري.”
ربما كان ذلك تأثيرًا لتجاوزها التجارب. بات هناك نوع من الثقة يزهر في تصرفات إيميليا وتعابيرها.
بالنسبة له، وهو الذي قاتل بشراسة كجيشٍ من رجل واحد لحماية عائلته لعقد من الزمن، كانت خيانةً من الصعب جدًا التسامح معها.
كان ذلك تطورًا جيدًا لإيميليا، التي ظلت تميل إلى التقليل من شأن نفسها وقيمتها.
“كنت أريد أن أقول له شكرًا على المساعدة، لكن لا يبدو أن هذا ممكن وهو في حالته هذه، أليس كذلك؟“
في نهاية رحلتهم، وجدت بياتريس وروزوال نفسيهما يجتمعان مجددًا في الملاذ.
سوبارو، الذي لم يكن قادرًا على حل جميع مشاكل الملاذ بمفرده مهما حاول، الآن وقد وجد الآخرين لمساعدته على تغطية نقاط ضعفه ونقصه، مما مكّنه من تحقيق هذه المعجزة التي سمحت لهم جميعًا بأن يكونوا معًا، أراد أن يشكرها.
اعتبرتها كلمات ملائمة جدًا، ومع ذلك، لامست تلك الكلمات شيئًا داخل بياتريس، وهزت قلبها.
“على الأقل، كنت أقصد أني تحملت أصعب مهمة وما إلى ذلك...”
“لن أسمح بشيء متهور كهذا. إذا كان سوبارو سيجري ويتولى كل شيء، فلن يبقى لدينا سبب حتى لنظل هنا. إن كان هناك شيء، فسوبارو من ظل يجري كثيرًا أكثر مما يجب.”
“آه، لكن قوتي الهجومية ضعيفة جدًا، لذا فإن الركض حول المكان هو التكتيك الوحيد الذي أملكه.”
على صعيد آخر، كانت رام، التي تستعير حضن إيميليا ما أثار غيرة سوبارو لفترة طويلة، قد استعادت جزءًا كبيرًا من عافيتها وهي تجلس بهدوء على الدرج، منتظرةً أيضًا عودة الاثنين من القبر.
“…”
“لكن ذلك لن يظل الحال بعد الآن، أليس كذلك؟“
لم يكن جميعهم، بأي حال من الأحوال، قد مدوا أيديهم نحو بياتريس بدافع الطموح الأناني فقط. كان من بينهم أولئك الذين أبعدتهم بياتريس باستمرار بأفكارها وكلماتها.
“الاحتكار؟ تعنين أنك فتاة جشعة؟ لا تقلقي. اطمئني، أنت الروح الوحيدة بالنسبة لي.”
كانت إيميليا تمسّد رأس رام المستندة على حجرها بينما تتحدث، مبتسمةً إزاء الطريقة التي كان كل منهما يقلل فيها من قيمة الآخر. وبفهمه لما تلمح إليه كلماتها، حكّ سوبارو أنفه بإصبعه ورد ضاحكاً.
“آه، لكن قوتي الهجومية ضعيفة جدًا، لذا فإن الركض حول المكان هو التكتيك الوحيد الذي أملكه.”
وكعادته، كان الرجل مزعجًا في دقته في الإشارة إلى الأمور. لكن بياتريس لم تستطع سوى أن تضع مشاعرها المتضاربة جانبًا. ولم يكن ذلك لكون الرجل قد أزال مكياجه، كاشفاً عن وجهه الحقيقي.
“آههه.”
“— هل هذا عهد مختوم بلعنة، أتساءل؟“
رد بياتريس جعل أنفاس روزوال تتوقف وعينيه تتسعان.
لقد غفل عن الكثير من الأمور، وانتهى به المطاف بإنقاذه من قبل العديد ممن حوله، لكنه أيضًا اكتسب تقريبًا كل ما كان يحتاجه. وربما لن يقلق أبدًا بشأن الأشياء وحده مرة أخرى.
على الرغم من هذا المزاح الذي يشبه ما كان بينهما من قبل، إلا أن عمق العلاقة الآن بات مختلفًا تمامًا. منذ عقدهما عهدًا معًا، أصبحت بياتريس لطيفة لدرجة أن سوبارو لم يستطع مقاومتها.
“…عذرًا؟“
“…”
— حبس الجميع أنفاسهم عندما رأوا الجروح المكشوفة على جسد روزوال.
رفع وجهه، وحوّل نظراته عن التماثيل الثلجية في الساحة أمام الضريح.
“يا للعجب، هذه الفتاة تحب المشاكل، أتساءل؟ حتى بعد تعرضها لحروق شديدة في بطنها… لو لم أكن هنا، لظلت لها ندوب دائمة بالتأكيد.”
قال سوبارو وهو يتولى زمام الحديث، مثل شخصية رئيسية تعيد توجيه جدول أعمال مؤتمر، ناظرًا إلى وجوه الحاضرين في الكاتدرائية.
الآن، وبعد أن اختفت منظومة التجارب، دخل شخصان إلى الداخل.
إيميليا، التي أصبحت حمراء حتى أطراف أذنيها، لم تعلق على رد سوبارو، وحدقت به مباشرة قبل أن تواصل حديثها.
مع ذلك، وضع يده على رأس بيترا، التي ظلت تحدق في روزوال طوال الوقت. أحست بيترا بلمسته وشدت يدها على يد فريدريكا بقوة. “لكن”، أضاف وهو يتنفس بعمق قبل أن يستطرد، “الحديث مع أهلك وأصدقائك عن هذا لن يجلب السعادة لأحد.”
كان لديه فكرة عما قد يكونان يتحدثان عنه.
لم يكن لديه وقت للتفكير الهادئ حول ذلك، لكن قلب سوبارو الذكوري رقص خلال معركتهم ضد الأرنب العظيم.
“حسنًا، حتى أنا أستطيع قراءة الأجواء بما يكفي لألا أتدخل في ذلك.”
لقد أتيحت لهما فرص لا تُحصى للحديث مع بعضهما البعض، ومع ذلك لم يستغلاها أبدًا.
مقارنةً مع الكلمات المهذبة التي قيلت لبياتريس لإرشادها أو مع الخطب الطويلة حول كيف ينبغي لها استخدام عقل إيكيدنا، بدا سوبارو أشبه بشفرة غير مزينة.
“ليست عديمة الفائدة على الإطلاق. كنت أفكر فيكِ، بياكو. أنتِ لطيفة جدًا لدرجة أنني في مأزق.”
لا بد أن الكلمات غير المُقالة قد تراكمت لتصبح جبلاً شاهقًا.
“— حسنًا، انتهيت!”
“أوه، آه، نعم. قلت ذلك. أحبك. أحبك كثيرًا جدًا.”
**
“— من الواضح أن رام ما زالت صلبة الرأس. لكن، أيها القائد، هل أنت جاد بشأن هذا؟“
بدت الساحرة المستلقية في التابوت الشفاف جميلة كما كانت يوم وفاتها.
“إذن كيف استطاع شخص مثلكِ الخروج؟ كيف أصبح سوبارو ذلك الشخص؟“
“هل ستضعين الحياة والديون في نفس الكفة؟! أختي، هذا هو السبب في أنكِ ورام تُستغلان مثل...”
“أمي...”
كان من أمنيات سوبارو الصادقة أن يسترجع كل ما يمكن استرجاعه ويحمل معه كل ما يستطيع. لكن تضحية شيما كانت المفتاح الذي لا مفر منه لتحرير الجميع المحاصرين داخل الملجأ.
الرجل الواقف على الجانب الآخر من التابوت — روزوال — تمكن بسهولة من تخمين مشاعر بياتريس الحقيقية.
في الغرفة الصغيرة الواقعة في أعماق الضريح حيث وُضع التابوت، استقرت بقايا الساحرة إيكيدنا في صمت.
أمام هذه البقايا، شعرت بياتريس بقلق جعل قدميها وكأنهما لا تستطيعان الثبات على الأرض. لم تشعر لا بالنشوة التي اجتاحتها أثناء المعركة، ولا بالإحساس بالخسارة والتحرر بعد فقدانها لأرشيف الكتب المحرمة — بل شعرت بالذنب.
رغم قلقه الكبير، أعار سوبارو انتباهه إلى حديث إيميليا. لم يبد الموقف الحالي بالضرورة أسوأ سيناريو، لكنه لم يشعر أن حظه كان في أفضل حالاته أيضًا. إذا كان هناك شيء، فقد بدا الوضع كما هو.
“أوه… حسنًا...”
كانت الساحرة بشعرها الأبيض الطويل الجميل ووجهها الذي ينضح بالذكاء والتسامح، تذكر بياتريس بتلك الابتسامات الرقيقة التي كانت نادرة، ولكنها عالقة في ذاكرتها.
رغم قلقه الكبير، أعار سوبارو انتباهه إلى حديث إيميليا. لم يبد الموقف الحالي بالضرورة أسوأ سيناريو، لكنه لم يشعر أن حظه كان في أفضل حالاته أيضًا. إذا كان هناك شيء، فقد بدا الوضع كما هو.
وفي تلك اللحظة، عادت ذكريات كيف كانت تبدو أمها، التي كادت تنساها بعد أربعة قرون، لتصبح حاضرة بوضوح، تخترق أعماق صدر بياتريس.
“هل تمكنت بيتي من الوفاء بوعدها لأمي، أتساءل؟… أنا آسفة.”
لم يكن لديه وقت للتفكير الهادئ حول ذلك، لكن قلب سوبارو الذكوري رقص خلال معركتهم ضد الأرنب العظيم.
وهي تمرر إصبعها على حافة التابوت المتصدع، بدأت بياتريس أول لقاء لها مع أمها منذ أربعة قرون باعتذار.
“فقط — أعتقد أننا بحاجة إلى حديث جاد بشأن الطفل في بطني!”
“كنت أريد أن أقول له شكرًا على المساعدة، لكن لا يبدو أن هذا ممكن وهو في حالته هذه، أليس كذلك؟“
كانت بياتريس قد فقدت كلًا من حكمة الساحرة والكتاب الذي منحته لها عند فراقهما. وها هي تعود زاحفة، دون أن تفِ بوعدها.
“أوه؟ لماذا كل هذا التكلُّف؟“
“أنا لا أضحك!”
“بيتي لم تقابل ذلك الشخص… والكتاب قد احترق. هل تكفي كلمات ‘أنا آسفة’ للتعويض عن ذلك، أتساءل؟“
“يبدو هذا مشؤومًا للغاية...”
“أ… أعني أنني كنت أستعين بقليل من المانا من الجميع في القصر من وقت لآخر.”
حكمت بياتريس على نفسها بأنها ابنة سيئة.
“بيتي كريمة للغاية ولذلك ستترك الأمر عند هذا الحد… إذا سامحك سوبارو، ربما أستطيع ذلك أيضًا، أظن.”
كانت فتاة حمقاء لم تتمكن من تحقيق طلب أمها الأخير رغم مرور أربعة قرون على ذلك. لم تستطع سوى أن تشعر بندم عميق من أعماق قلبها وهي تقف أمام أمها، التي كان من المفترض أنها لن تستطيع حتى مواجهتها.
“…أعرف ذلك بالفعل. لا تظهري وجهًا حزينًا مثل هذا، أيتها الجدة.”
“…مع كل ذلك، تبدين مرتاحةً للغاية، ألا تظنيييين؟“
الرجل الواقف على الجانب الآخر من التابوت — روزوال — تمكن بسهولة من تخمين مشاعر بياتريس الحقيقية.
وكعادته، كان الرجل مزعجًا في دقته في الإشارة إلى الأمور. لكن بياتريس لم تستطع سوى أن تضع مشاعرها المتضاربة جانبًا. ولم يكن ذلك لكون الرجل قد أزال مكياجه، كاشفاً عن وجهه الحقيقي.
شعر وكأنه قد وقَّعَ دون علم منه على عقد يسلبه روحه دون أن يتذكر متى فعل ذلك. في الواقع، هذا كان صحيحًا إلى حد كبير، ولكن يمكن القول أيضًا إنه لم يكن هناك ثغرات في العملية.
شعرت بياتريس في الواقع بالدهشة الشديدة من أن موهبته تجاوزت حتى موهبة روزوال الأول، الذي اعتبرته إيكيدنا نفسها مميزًا. لم يسبق أن وُجد أحد مثله في الماضي؛ لم يكن هناك من يستطيع الادعاء بأنه أقوى مستخدم سحر في العالم.
“أنت من يبدو مرتاحًا أكثر من أي أحد، يا روزوال. ليس من طبعك أن تقف أمام بيتي بدون مكياجك… هل هذا يشبهك بأي حال، أتساءل؟“
لم يجب روزوال بشيء على كلمات بياتريس. كل ما فعله هو رسم ابتسامة حزينة.
بدا ذلك غير مألوف بشكل كبير. خفضت بيتي عينيها عند ردة فعله تلك، وتابعت.
بدأ سوبارو يشعر بالضيق بسبب عدم حدوث أي تطورات جديدة بعد عودته من صنعه للتمثال الثلاثين لـ “باك” في الساحة. التفت نحو القبر. مرّت قرابة الساعة منذ دخولهما، ولكنهما لم يخرجا بعد.
“إضافةً إلى ذلك، لا بد أنك لديك أموراً ترغب في قولها لأمي. بالنسبة لك… ولعائلتك، كان لقاء أمي مجددًا رغبة طال انتظارها، أعتقد.”
أكثر من أي شخص آخر، شهدت بياتريس التغيرات التي جلبتها أربعة قرون على قصر روزوال — الذي أسسه أول روزوال تتلمذ على يد إيكيدنا.
“هذا يجعلني أشعر وكأني عبقري في هذا المجال. إذا نفدت أموالنا للطعام يومًا، يمكنني جعل إيميليا تان تتسبب في تساقط الثلج، وسأصبح كنزًا وطنيًا حيًا كفنان للثلج.”
“بياكو، يبدو أنكِ قمتِ بتفكير عميق بشأن هذا الأمر، لذا لن أستهزئ بك. حسنًا، بما أنني متعاقدك، سأضطر لتحمل ما تأخذينه مني. على أي حال، كم تبقى في هذا الخزان؟“
في المعركة ضد هيكتور الشيطان، فقد روزوال كل قدرته على استخدام السحر بدلًا من أن يفقد حياته. وبعد وفاة إيكيدنا، دخل أرشيف الكتب المحرمة وانغمس في البحث عن شيء ما، ثم مات، موكلًا حلمه إلى الجيل التالي.
“عض على أسنانك.”
“هاه، كنت على وشك الموت من الصدمة. أعتقد أنني أفهم قليلًا كيف كان شعور باك...”
على مر الأجيال، ورث كل رئيس لعائلة ميزرs اسم “روزوال”. ظلت عبقرية روزوال الأول تتوارث مرارًا وتكرارًا، ونمت عائلة ميزرس بفضل ذلك.
خلال ذلك الوقت، أطلق المهاجم زفيرًا مرتاحًا.
عندما بدأت إيميليا فجأة باستخدام أسلوب رسمي في حديثها، حاول سوبارو الرد بأسلوب مشابه بطريقة مرتبكة.
أما روزوال إل. ميزرس الحالي، فقد كان التجسيد الحي لكل ما جاء قبله.
شعرت بياتريس في الواقع بالدهشة الشديدة من أن موهبته تجاوزت حتى موهبة روزوال الأول، الذي اعتبرته إيكيدنا نفسها مميزًا. لم يسبق أن وُجد أحد مثله في الماضي؛ لم يكن هناك من يستطيع الادعاء بأنه أقوى مستخدم سحر في العالم.
“إذن، لا يمكنني استخدام الأرواح الأقل شأنًا حسب الظروف. حسنًا، هذا أمر محبط قليلًا، لكنني سأتعايش مع ذلك. لا يمكنني بأي حال أن أترككِ لأجل أرواح أخرى.”
“إضافةً إلى ذلك، لا بد أنك لديك أموراً ترغب في قولها لأمي. بالنسبة لك… ولعائلتك، كان لقاء أمي مجددًا رغبة طال انتظارها، أعتقد.”
“ومع ذلك، حتى مع كل هذه الموهبة، لم تتمكن من الهروب من اللعنة التي تقيد عائلة ميزرس. أنتم مجرد أشباح، تحلمون بالاجتماع مرة أخرى مع أمي الراحلة… أتعاطف معكم، ولو قليلاً.”
“ذلك… جواب متعجرف للغاية.”
“إذا ناقضت هذا العهد، ستتلوث روحي ويُحرق جسدي بالنيران المطهرة. وستسقط روحي في الفراغ، ولن تعود إلى أودو راغنا أبدًا. هذا ما أقسمت به.”
كانت بياتريس تشير إلى أسلوب حياة روزوال، الذي لم يمكنه سوى طاعة القدر الذي رسمته الأجيال السابقة. بدت عائلته تشبهها إلى حد كبير، مقيدة باستمرار بوعدٍ واحدٍ قُطع قبل أربعة قرون.
“إيميليا – تان، انتظري، لحظة، فقط، حقًا، أرجوك انتظري ثانية واحدة...”
ومن المفارقة أن اللحظات التي قضتها مع روزوال الأول قبل يوم إبرام ذلك الوعد قبل أربعمائة عام لا تزال حاضرة في ذهنها بوضوح.
في الوقت الحالي، لم يتم إخبار سكان قرية إيرهام أو سكان الملجأ بأن سيدهم هو المسؤول عن الفوضى الحالية. ولم يعتقد غارفيل أن هناك حاجة لأن يعرفوا أن روزوال هو الفاعل.
“— هل لي أن أسألك سؤالاً واحداً؟“
في نهاية الشقلبة، توقف أخيرًا وهو مستلقٍ على ظهره فوق السهول الثلجية، غير قادر على تحريك عضلة واحدة. جعل الصمت الذي أعقب ذلك من المغري افتراض أنه ربما لفظ أنفاسه الأخيرة في تلك اللحظة.
وبينما تسترجع بياتريس ذكرياتها، رفع روزوال إصبعًا واحدًا وطرح ذلك السؤال. جعلها نبرة صوته المنخفضة والجدية ترفع وجهها.
**
رفع سوبارو حاجبيه بينما ظهر وجه طفولي لطيف خلف كتفه، محدقاً به بتركيز شديد.
وافقت بياتريس ضمناً بصمتها.
“على الإطلاق، تقولين… هذا تقييم قاسٍ للغاية.”
“لا بد لي من التساؤل، هل أصبح ذلك الشاب، سوبارو، هو ذلك الشخص بالنسبة لكِ؟“
لقد غفل عن الكثير من الأمور، وانتهى به المطاف بإنقاذه من قبل العديد ممن حوله، لكنه أيضًا اكتسب تقريبًا كل ما كان يحتاجه. وربما لن يقلق أبدًا بشأن الأشياء وحده مرة أخرى.
جعل السؤال أنفاس بياتريس تتوقف للحظة. كان ذلك مفاجأً بالطبع. لكنها لم تشعر بأي صدمة من كلمات روزوال.
وبينما تسترجع بياتريس ذكرياتها، رفع روزوال إصبعًا واحدًا وطرح ذلك السؤال. جعلها نبرة صوته المنخفضة والجدية ترفع وجهها.
كانا في غرفة التابوت في أعمق جزء من القبر. لم يكن هناك أحد آخر، لذا لجأ سوبارو إلى هذا المكان ليعيد ترتيب أفكاره.
كانت المفاجأة من قلبها هي نفسها، الذي لم يتألم كما توقعت عند سماع كلمات ذلك الشخص.
وفي اللحظة التي أمسكت فيها بيده وغادرت الأرشيف، شعرت بإحساسٍ من التحرر جعل الدموع تنهمر من عينيها.
لم يكن لديه وقت للتفكير الهادئ حول ذلك، لكن قلب سوبارو الذكوري رقص خلال معركتهم ضد الأرنب العظيم.
“…لماذا تضحكين؟“
“آه، آسفة على ذلك، على ما أعتقد. أنا لا أضحك عليك بالتحديد. ربما أجد نفسي مضحكة في هذه اللحظة. أنا حقًا غبية.”
كم كان من السهل عليها أن تنسى الفكرة التي قيدت قلبها لفترة طويلة بمجرد أن تخلت عنها؟
“روزوال.”
ربما لم يكن الأمر كذلك. لم يكن الأمر أنها نسيت. لقد ودّعت ذلك الشخص للأبد.
شعر سوبارو بإحساس سيئ عندما توقفت إيميليا، وهي محمرة للغاية، عن الكلام — إذا كان عليه أن يضعه في كلمات، فقد خشي أن تقول، لنكن أصدقاء فقط.
قال سوبارو وهو يتولى زمام الحديث، مثل شخصية رئيسية تعيد توجيه جدول أعمال مؤتمر، ناظرًا إلى وجوه الحاضرين في الكاتدرائية.
“ذلك الرجل… سوبارو لا يناسب على الإطلاق أن يكون ذلك الشخص لبيتي.”
“يا للعجب، هذه الفتاة تحب المشاكل، أتساءل؟ حتى بعد تعرضها لحروق شديدة في بطنها… لو لم أكن هنا، لظلت لها ندوب دائمة بالتأكيد.”
“لكنت قد نقشت هذا الختم الملعون عليك. وإذا خالفتَ العهد، لتحولت إلى رماد.”
“على الإطلاق، تقولين… هذا تقييم قاسٍ للغاية.”
“سيبدو من غير اللائق أن أقبل شروطك قبل أن تتحدث بها، ألييييس كذلك؟“
“هل هذا صحيح حقًا، أتساءل؟ بيتي صارمة. هل هذا السبب وراء أن كل الفرص على مدار أربعة قرون ذهبت سدى، أتساءل؟… أنانية بيتي هي السبب في أن فكرة ذلك الشخص سيطرت على مصيرها لفترة طويلة.”
“أنا متأكدة أن هذا لم يكن هدفه، لكنني أعتقد أن باروسو حقًا أحمق.”
أصبحت بياتريس الآن تفهم قليلاً من مشاعر الأشخاص الذين حاولوا إخراجها من أرشيف الكتب المحرمة.
“هذا أمر يخص بيتي وسوبارو، ولا يمكن تأجيله.”
لم يكن جميعهم، بأي حال من الأحوال، قد مدوا أيديهم نحو بياتريس بدافع الطموح الأناني فقط. كان من بينهم أولئك الذين أبعدتهم بياتريس باستمرار بأفكارها وكلماتها.
“إذن كيف استطاع شخص مثلكِ الخروج؟ كيف أصبح سوبارو ذلك الشخص؟“
“ألم أقل ذلك بالفعل، أتساءل؟ سوبارو لا يناسب على الإطلاق أن يكون ذلك الشخص. ولكن لا بأس في ذلك. لقد اختارت بيتي سوبارو. ليس ذلك الشخص — بل سوبارو، أعتقد.”
“إذن كيف استطاع شخص مثلكِ الخروج؟ كيف أصبح سوبارو ذلك الشخص؟“
رد بياتريس جعل أنفاس روزوال تتوقف وعينيه تتسعان.
ومن المفارقة أن اللحظات التي قضتها مع روزوال الأول قبل يوم إبرام ذلك الوعد قبل أربعمائة عام لا تزال حاضرة في ذهنها بوضوح.
“كلكم تتصرفون بطريقة غريبة. روزوال لم يقم بعد بأهم شيء، أليس كذلك؟ لا يمكننا إنهاء هذا النقاش حتى يقوم بذلك.”
ربما كان هذا جوابًا يصعب على شخص مثل روزوال، الذي يدين بالولاء لإيكيدنا، تقبله. بياتريس، التي كانت في نفس الموقف قبل وقت قصير، فهمت جيدًا كيف يشعر.
“…”
“على الأقل، كنت أقصد أني تحملت أصعب مهمة وما إلى ذلك...”
ولأنها فهمت، شعرت أن من الضروري أن توضح.
الاتهام الذي وجهته الفتاة الصغيرة جعل حتى روزوال يعبس.
“عندما أردت أن يصبح سوبارو ذلك الشخص، ضحك على الأمر. وثرثر قائلاً شيئًا مثل، أستطيع أن أجعلك أسعد من شخص لا تعرفين وجهه، على ما أعتقد.”
“ذلك… جواب متعجرف للغاية.”
“بجدية، إذا شعرتِ بالقرف بمجرد أن تفكري في، فلن أتعافَ أبدًا!”
“ولكن لا أمانع أن يكون مندفعًا.”
ترك تصريح إيميليا الجميع في حالة من الذهول، عيونهم متسعة من المفاجأة.
علاوة على ذلك، وبغض النظر عن الاحتمالات، يبقى أن روزوال نفسه قد نقش الختم الملعون على جسده.
مقارنةً مع الكلمات المهذبة التي قيلت لبياتريس لإرشادها أو مع الخطب الطويلة حول كيف ينبغي لها استخدام عقل إيكيدنا، بدا سوبارو أشبه بشفرة غير مزينة.
كان غارفيل لا يزال يصارع كلمات فريدريكا عندما طلب أوتو التوقف قليلاً.
إن تعداد مكائد روزوال يحتاج إلى أكثر من أصابع اليدين معًا. وإذا قامت بياتريس بحساب كل واحدة منها، فمن المحتمل ألا تتمكن من مسامحته أبدًا — لذلك لن تسمح له بقولها.
“ولكن هل هذا مناسب حقًا بالنسبة لكِ؟ مهما حاولتِ، لن تصبحي الأولى بالنسبة لسوبارو. يمكن معرفة ذلك فقط من خلال مراقبة حياته… أنا متأكد من هذا.”
“روزوال، هل أنت تسيء الفهم، أتساءل؟“
“— من الواضح أن رام ما زالت صلبة الرأس. لكن، أيها القائد، هل أنت جاد بشأن هذا؟“
“أسيء الفهم؟“
“لم تترك بيتي أرشيف الكتب المحرمة لأن سوبارو جعلها الأولى في حياته. ألم تترك بيتي الأرشيف لأنها تريد أن تجعل سوبارو الأول في حياتها، أتساءل؟“
لم يجب روزوال بشيء على كلمات بياتريس. كل ما فعله هو رسم ابتسامة حزينة.
— اخترني.
هذا ما قاله لها.
عوى غارفيل وأخذ خطوة للأمام جعلت الكاتدرائية تهتز قليلاً. لكن لم يكن هناك أحد حاضر قادر على دحض كلماته فورًا. كان لرأي غارفيل منطق سليم خلفه. لقد فعل روزوال الكثير، وعرّض العديد من الأرواح للخطر من أجل تحقيق هدفه الخاص.
سأكون وحيدًا جدًا إذا عشتُ من دونك.
“— لا شيء.”
بدأ سوبارو يشعر بالضيق بسبب عدم حدوث أي تطورات جديدة بعد عودته من صنعه للتمثال الثلاثين لـ “باك” في الساحة. التفت نحو القبر. مرّت قرابة الساعة منذ دخولهما، ولكنهما لم يخرجا بعد.
كانت تلك كلماته.
“في الوقت الحالي، دعونا نترك الحجج العاطفية جانبًا ونتحدث عن الأمور بشكل عملي. بمعنى آخر، يجب أن نناقش إلى أي مدى يعتزم الماركيز التنازل لنا.”
“هل تطلب مني أن أسامح الرجل الذي حاول قتل عائلتي؟!”
اعتبرتها كلمات ملائمة جدًا، ومع ذلك، لامست تلك الكلمات شيئًا داخل بياتريس، وهزت قلبها.
“عندما يتعلق الأمر بالتلقي فقط، أشعر أنني قمت بالكثير من ذلك أيضًا...”
وفي اللحظة التي أمسكت فيها بيده وغادرت الأرشيف، شعرت بإحساسٍ من التحرر جعل الدموع تنهمر من عينيها.
أدركت جيدًا أنها تخالف إرادة والدتها و روزوال، وترتكب خيانة كبيرة بحقهما.
كانت فتاة حمقاء لم تتمكن من تحقيق طلب أمها الأخير رغم مرور أربعة قرون على ذلك. لم تستطع سوى أن تشعر بندم عميق من أعماق قلبها وهي تقف أمام أمها، التي كان من المفترض أنها لن تستطيع حتى مواجهتها.
لكن قلبها اتخذ قراره بالفعل، انضمت يدها إلى يده بالفعل.
“أختي؟!”
“…”
“ألم أقل ذلك بالفعل، أتساءل؟ سوبارو لا يناسب على الإطلاق أن يكون ذلك الشخص. ولكن لا بأس في ذلك. لقد اختارت بيتي سوبارو. ليس ذلك الشخص — بل سوبارو، أعتقد.”
“قد يكون ذلك صحيحًا، لكن ليس هذا هو المغزى! باختصار، الساحر الروحي المتعاقد مع بيتي لا يستطيع التعاقد مع أي أرواح أو أرواح أقل شأنًا، أظن. لا توجد استثناءات على الإطلاق.”
ظل روزوال صامتًا بينما تنتظر بياتريس كلماته. حتى لو كان سيتهمها بالخيانة، لم يكن بإمكانها سوى تقبلها بلطف. كان ذلك جزءًا من عزمها —
“آه، هل هو كذلك…؟ إذن لماذا كانت تلك الضربة الآن؟“
“— مهما مر الزمن، لم تتغيري أبدًا يا بياتريس. ما زلت كما كنتِ آنذاك.”
“—؟“
إن تعداد مكائد روزوال يحتاج إلى أكثر من أصابع اليدين معًا. وإذا قامت بياتريس بحساب كل واحدة منها، فمن المحتمل ألا تتمكن من مسامحته أبدًا — لذلك لن تسمح له بقولها.
كلماته حملت نبرة غريبة جعلت بياتريس تعقد حاجبيها بخفة. ما قاله جعلها تشعر بالريبة، لكن نبرة صوته بدت أكثر غرابة. بدت لطيفة جدًا، ناعمة، وحميمة.
— حبس الجميع أنفاسهم عندما رأوا الجروح المكشوفة على جسد روزوال.
“حقًا، نحن لم نتحدث بما يكفي أبدًا، أنا وأنتِ. كان الأمر كذلك منذ أن كنا بجانب المعلمة.”
كانت المفاجأة من قلبها هي نفسها، الذي لم يتألم كما توقعت عند سماع كلمات ذلك الشخص.
“المعلمة…؟“
“لن تلتصق الروح بجسد فارغ. كانت تلك مشكلة مؤقتة… قمت بتجاوزها بالقوة. إذا كانت المشكلة هي التوافق بين الجسد والروح، يمكن القضاء عليها عبر زيادة التقارب بين الاثنين.”
عندما سمعت بياتريس هذه الكلمة اللطيفة، التي لم يكن ينبغي أن تصدر من شفتيه، شعرت برعشة تسري في جسدها.
كانت المفاجأة من قلبها هي نفسها، الذي لم يتألم كما توقعت عند سماع كلمات ذلك الشخص.
خلال انهيار مكتبة الكتب المحرَّمة، أُجبِر على تكوين عهد مع بياتريس. كان هدفه الأصلي هو إخراج بياتريس من المكتبة، لذلك علاقته كساحر أرواح هي نتيجة عرضية لهذا الهدف. ومع ذلك، أصبحت تجربة مذهلة.
وفي نفس اللحظة، ظهر احتمال في أعماق عقلها من أعماق الزمن الذي عاشته.
“ماذا تقولين؟! هذا الوغد حاول قتلك وكل الآخرين في القصر...”
استغرق الأمر بعض الوقت ليستعيد سوبارو نفسه، وفي النهاية تنفس بعمق.
لا يمكن أن يكون ذلك صحيحًا. ومع ذلك، إذا كان كذلك —
إيميليا، التي أصبحت حمراء حتى أطراف أذنيها، لم تعلق على رد سوبارو، وحدقت به مباشرة قبل أن تواصل حديثها.
“دون أن أقلل من أهمية كل ذلك، إلا أن هذا ما جمع الجميع على نفس الطاولة للحديث. ومع ذلك، هناك شيء صغير أردت قوله عن موقفك...”
“— روزوال، أهو أنت؟“
— وفي أعماق عقله، شعر وكأنه يستطيع رؤية الروح الصغيرة تضع مخلبها على رأسه وتخرج لسانها بطريقة مستفزة، قائلاً “بلييت!”
“كنتُ دائمًا روزوال، أليس كذلك؟“
“لا…! هذا ليس ما أعنيه… أنت — لا بد أنك تعرف ما أعنيه!”
“لا…! هذا ليس ما أعنيه… أنت — لا بد أنك تعرف ما أعنيه!”
“أمزح فقط. إنه كذلك تمامًا، يا بياتريس. إنه أنا — نفس روزوال.”
“أوه؟ لماذا كل هذا التكلُّف؟“
في اللحظة التي غيّر فيها طريقته في الإشارة إلى نفسه، رأت بياتريس صورتين لروزوال تتداخلان.
قال سوبارو وهو يتولى زمام الحديث، مثل شخصية رئيسية تعيد توجيه جدول أعمال مؤتمر، ناظرًا إلى وجوه الحاضرين في الكاتدرائية.
رجل طويل القامة وسيم بشعر أزرق نيلي طويل تداخل مع صورة شاب يملك نفس السمات المميزة. هذا هو الشاب الذي كان يومًا ما مغرمًا بإيكيدنا، الذي طلب منها أن تصبح معلمته، والذي عاشت بياتريس بجانبه.
“لا يمكن أن يكون… هل تستخدم تقنية نقل الأرواح، النظرية التي كانت والدتي تسعى لتحقيقها؟ ولكنها فشلت.”
“لن تلتصق الروح بجسد فارغ. كانت تلك مشكلة مؤقتة… قمت بتجاوزها بالقوة. إذا كانت المشكلة هي التوافق بين الجسد والروح، يمكن القضاء عليها عبر زيادة التقارب بين الاثنين.”
لم تستطع بياتريس إخفاء صدمتها المطلقة عندما أدركت معنى تلك الكلمات.
كان سوبارو متأكدًا تمامًا أنه لم يتسلق الدرج الأخير نحو مرحلة البلوغ بعد.
عندما فشلت أبحاث إيكيدنا حول الخلود وأدت بدلاً من ذلك إلى أن تصبح ريوزو ماير النواة الأساسية للملاذ، حاولت الساحرة استغلال تقنية الاستنساخ، التي كانت نتاجًا جانبيًا لذلك البحث، بشكل فعال. ولكن، بسبب شغفها المفرط بالمعرفة، وقعت في الخطأ. وفي النهاية، لم تتمكن من إلصاق روح بجسد فارغ، فاعتُبرت الأبحاث فاشلة. ولكن روزوال نجح حيث فشلت هي.
لقد نقل روزوال الأول روحه إلى أجساد أطفال عائلة ميزرس بشكل مستمر وغير منقطع، وصولاً إلى الجيل الحالي.
قال سوبارو وهو يتولى زمام الحديث، مثل شخصية رئيسية تعيد توجيه جدول أعمال مؤتمر، ناظرًا إلى وجوه الحاضرين في الكاتدرائية.
“ألم أقل ذلك بالفعل، أتساءل؟ سوبارو لا يناسب على الإطلاق أن يكون ذلك الشخص. ولكن لا بأس في ذلك. لقد اختارت بيتي سوبارو. ليس ذلك الشخص — بل سوبارو، أعتقد.”
“هل ستدينينني ككائن غير إنساني يا بياتريس؟“
“…عذرًا؟“
كان هذا هو السؤال الذي طرحه روزوال على بياتريس. على عكس ما بدا عليه من قبل، اختلف لون عينيه اليسرى واليمنى؛ حيث لم يبقَ من اللون الأزرق الأصلي سوى نصفه.
“بيتي كريمة للغاية ولذلك ستترك الأمر عند هذا الحد… إذا سامحك سوبارو، ربما أستطيع ذلك أيضًا، أظن.”
شعرت بياتريس وكأن تلك العين الزرقاء المتبقية كانت تنتظرها لتطلق عليه اللوم.
طالما أنها لم تعتبر اعترافاته المتكررة بالحب مزعجة للغاية، كان سوبارو مستعدًا للعودة والمحاولة مرارًا وتكرارًا.
بينما ظل سوبارو صامتًا، بدت إيميليا قلقة وهي تحدق في وجهه، بعيني شخص قد قبل بفكرة الأمومة الوشيكة. بدا ذلك أمرًا يستحق الثناء. ومع ذلك، فإن سوء فهمها أصبح بمثابة طعنة موجعة في قلبه البريء.
هل كان روزوال يتمنى أن يُعاقَب مجددًا؟ تمامًا كما اعترفت هي بخطيئتها عندما كسرت عهدها مع إيكيدنا أمام رفات والدتها؟ — هل أراد أن يُدان على أفعاله الحمقاء؟
“الاحتكار؟ تعنين أنك فتاة جشعة؟ لا تقلقي. اطمئني، أنت الروح الوحيدة بالنسبة لي.”
مدانًا من بياتريس، التي كانت أكثر من يفهم والدتها، المرأة التي ظلت موضوع حبه العنيد وغير المتبادل الذي سبب المشاكل للآخرين على مدار أربعمئة عام طويلة.
ترك تصريح إيميليا الجميع في حالة من الذهول، عيونهم متسعة من المفاجأة.
“روزوال. هل يمكن أن تجلس هنا للحظة، أتساءل؟“
“— هنا؟“
وفي نفس اللحظة، ظهر احتمال في أعماق عقلها من أعماق الزمن الذي عاشته.
كانا في غرفة التابوت في أعمق جزء من القبر. لم يكن هناك أحد آخر، لذا لجأ سوبارو إلى هذا المكان ليعيد ترتيب أفكاره.
عندما أشارت بياتريس إلى الأرضية بجانب التابوت، أغمض روزوال إحدى عينيه. وعندما رآها بعينه الزرقاء تشير بالموافقة، انحنى على ركبة واحدة بتردد. وبينما يحدق فيها، خلعت بياتريس حذاءها الأيمن وأمسكته بقوة بيدها اليمنى.
“عض على أسنانك.”
“بيتي كريمة للغاية ولذلك ستترك الأمر عند هذا الحد… إذا سامحك سوبارو، ربما أستطيع ذلك أيضًا، أظن.”
“…هذه والدتكِ، أليس كذلك؟“
“أعض على… غوووه؟!”
ضربت الحذاء الذي بيدها على جانب وجهه، حيث كان في المستوى المناسب تمامًا.
“لكن، حتى مع ذلك، نحن بحاجة إلى قوة روزوال.”
صدر صوت قوي وممتع بينما تأرجح رأس روزوال، وعيناه مفتوحتان على اتساعهما. وبعد أن ألقت نظرة عليه، أعادت بياتريس الحذاء إلى قدمها مرة أخرى.
تسبب مظهرها المريح بعد ذلك في إعادة روزوال، الذي صار خده الآن محمراً ومتورماً، إلى رشده.
“آه، هذا ما تعنينه. بمعنى آخر، انتهت فرصتي لتكوين تعاقدات جديدة.”
“أأنت جاد حقًا في أن يصبح هذا الوغد في صفنا؟ هذا الشيء لا يستقيم معي.”
“هـ – هل كان ذلك نوعًا ما من علامتك الشخصية على الازدراء؟“
“قالت شيما أنها لم تشعر بالوحدة خلال السنوات العشر الماضية. قالت أن ذلك بسبب...”
“ليس تمامًا. هل أعرف حتى لماذا تريد مني أن أغضب على ما فعلته، أتساءل؟ …تصرفاتك لا تستحق الثناء. ولكن هل هناك أي شخص لديه الحق في لومك سوى الأطفال الذين استخدمت أجسادهم، أتساءل؟ هذا كل ما تراه بيتي في الأمر“
“عندما أردت أن يصبح سوبارو ذلك الشخص، ضحك على الأمر. وثرثر قائلاً شيئًا مثل، أستطيع أن أجعلك أسعد من شخص لا تعرفين وجهه، على ما أعتقد.”
“آه، هل هو كذلك…؟ إذن لماذا كانت تلك الضربة الآن؟“
لكن طبيعة غارفيل كانت تمنعه من أن يكون عاطفيًا بما يكفي للذهاب إلى هذا الحد.
كانت بياتريس قد فقدت كلًا من حكمة الساحرة والكتاب الذي منحته لها عند فراقهما. وها هي تعود زاحفة، دون أن تفِ بوعدها.
بدت تعابير روزوال وكأنه يريد القول أن ذلك سبب ضعيف لتوجيه ضربة كهذه إليه. أخرجت بياتريس لسانها في وجهه.
تسبب مظهرها المريح بعد ذلك في إعادة روزوال، الذي صار خده الآن محمراً ومتورماً، إلى رشده.
بدا صوت بياتريس المتردد يعكس شجاعة مصطنعة. رفع سوبارو وجهه نحو السماء.
بالتأكيد، لم تكن لدى بياتريس مشكلة مع تقنية نقل الأرواح. ولكن —
“أليس واضحًا أن هذه انتقام لحرق مكتبة الكتب المحرمة، أتساءل؟!”
أما روزوال إل. ميزرس الحالي، فقد كان التجسيد الحي لكل ما جاء قبله.
“— بشأن القصـ …”
“…ما الأمر؟“
“بيتي كريمة للغاية ولذلك ستترك الأمر عند هذا الحد… إذا سامحك سوبارو، ربما أستطيع ذلك أيضًا، أظن.”
كم كان من السهل عليها أن تنسى الفكرة التي قيدت قلبها لفترة طويلة بمجرد أن تخلت عنها؟
قاطعت بياتريس روزوال، لتسمح لكلماتها بالانسياب، مقاطعةً أي نقاش إضافي حول المسألة. كان عرض نيتها هذا كافيًا ليُبقي روزوال صامتًا.
إن تعداد مكائد روزوال يحتاج إلى أكثر من أصابع اليدين معًا. وإذا قامت بياتريس بحساب كل واحدة منها، فمن المحتمل ألا تتمكن من مسامحته أبدًا — لذلك لن تسمح له بقولها.
كانت المفاجأة من قلبها هي نفسها، الذي لم يتألم كما توقعت عند سماع كلمات ذلك الشخص.
**
إضافةً إلى ذلك، إذا لم تخدعها عيناها، فإن روزوال فقد كتاب المعرفة الخاص به.
“أنا لا أضحك!”
في النهائية، فريدريكا هي التي دحضت مزاعم غارفيل. كلمات أخته الكبرى جعلت غارفيل يرمش بشدة قبل أن يضغط على أسنانه بقوة.
“…”
“نعم، لدي شيء أقوله.”
لم يعد الكتاب السحري الذي كان أساس كل مخططاته بين يديه بعد الآن. وكما كان كتابها بالنسبة لبياتريس، كان الكتاب السحري الخاص بروزوال تجسيدًا لآماله.
في نهاية الشقلبة، توقف أخيرًا وهو مستلقٍ على ظهره فوق السهول الثلجية، غير قادر على تحريك عضلة واحدة. جعل الصمت الذي أعقب ذلك من المغري افتراض أنه ربما لفظ أنفاسه الأخيرة في تلك اللحظة.
لقد تعلق به، واعتمد عليه، ولكن بعد أن سار عبر أربعة قرون، لم يتغير شيء.
“عندما تقوم بشيء خاطئ، يجب أن تقول آسف.”
آلم ذلك صدر سوبارو عندما فكر في كم كان ذلك مؤلمًا لغارفيل أن يعلم بهذا بعد فوات الأوان.
في نهاية رحلتهم، وجدت بياتريس وروزوال نفسيهما يجتمعان مجددًا في الملاذ.
“حـ – حسنًا. أعتقد، أممم، تفضلي...”
لذلك، لم يكن لدى بياتريس سوى شيء واحد لتقوله له.
بينما ظل سوبارو صامتًا، بدت إيميليا قلقة وهي تحدق في وجهه، بعيني شخص قد قبل بفكرة الأمومة الوشيكة. بدا ذلك أمرًا يستحق الثناء. ومع ذلك، فإن سوء فهمها أصبح بمثابة طعنة موجعة في قلبه البريء.
قاطعت بياتريس روزوال، لتسمح لكلماتها بالانسياب، مقاطعةً أي نقاش إضافي حول المسألة. كان عرض نيتها هذا كافيًا ليُبقي روزوال صامتًا.
“روزوال.”
“…ما الأمر؟“
“مرحبًا بك في المنزل.”
“أيها القائد…!!”
جعل السؤال أنفاس بياتريس تتوقف للحظة. كان ذلك مفاجأً بالطبع. لكنها لم تشعر بأي صدمة من كلمات روزوال.
تلك العبارة القصيرة جعلت أنفاس روزوال تتوقف للحظة.
“إذن، الحواجز أقل هذه المرة. حسنًا، هيا قولي ما لديك. أخبريني بأي شيء.”
بالنسبة لبياتريس وروزوال، ولإيكيدنا وريوزو، كان هذا المكان يمثل الأيام الخوالي —
صدر صوت قوي وممتع بينما تأرجح رأس روزوال، وعيناه مفتوحتان على اتساعهما. وبعد أن ألقت نظرة عليه، أعادت بياتريس الحذاء إلى قدمها مرة أخرى.
ولهذا السبب جعلت كلمات بياتريس شفتي روزوال ترتجفان بخفة.
“…مع كل ذلك، تبدين مرتاحةً للغاية، ألا تظنيييين؟“
“نعم، أظن ذلك. لقد عدت يا بياتريس — مرحبًا بك في المنزل.”
تلك العبارة القصيرة جعلت أنفاس روزوال تتوقف للحظة.
“إيميليا – تان، انتظري، لحظة، فقط، حقًا، أرجوك انتظري ثانية واحدة...”

“هذا أمر يخص بيتي وسوبارو، ولا يمكن تأجيله.”
لكن طبيعة غارفيل كانت تمنعه من أن يكون عاطفيًا بما يكفي للذهاب إلى هذا الحد.
**
“أعض على… غوووه؟!”
لقد فَعَلَت ذلك لتجعله يقوم بالشيء البديهي والطبيعي الذي نسيه الجميع.
“لا يبدو أنهما سيخرجان، أليس كذلك؟ أنا متأكد أن لديهما الكثير من الأشياء للتحدث عنها، ولكن ألا يبدو هذا مبالغًا فيه؟“
“قالت شيما أنها لم تشعر بالوحدة خلال السنوات العشر الماضية. قالت أن ذلك بسبب...”
بدأ سوبارو يشعر بالضيق بسبب عدم حدوث أي تطورات جديدة بعد عودته من صنعه للتمثال الثلاثين لـ “باك” في الساحة. التفت نحو القبر. مرّت قرابة الساعة منذ دخولهما، ولكنهما لم يخرجا بعد.
كم كان من السهل عليها أن تنسى الفكرة التي قيدت قلبها لفترة طويلة بمجرد أن تخلت عنها؟
“أفهم أنك قلق، سوبارو، ولكن أعتقد أنك من يبالغ قليلًا.”
بدت إيميليا، التي وقفت بجانبه تداعب تمثال “باك” الثلجي بنفَسٍ يشوبه التململ، وكأنها تحاول تهدئته.
على صعيد آخر، كانت رام، التي تستعير حضن إيميليا ما أثار غيرة سوبارو لفترة طويلة، قد استعادت جزءًا كبيرًا من عافيتها وهي تجلس بهدوء على الدرج، منتظرةً أيضًا عودة الاثنين من القبر.
بالنظر إلى أن بياتريس قد أصبحت الآن أكثر تفتحاً، لم يكن سوبارو قلقًا إطلاقًا من احتمال أن ينزلق روزوال إلى اليأس.
“أمي...”
“ربما أنا فقط أوهم نفسي بأن كل شيء سيتحلّى من تلقاء نفسه...”
على مر الأجيال، ورث كل رئيس لعائلة ميزرs اسم “روزوال”. ظلت عبقرية روزوال الأول تتوارث مرارًا وتكرارًا، ونمت عائلة ميزرس بفضل ذلك.
“هيهي، يبدو أنك أصبحت مؤمنًا كبيرًا ببياتريس… ولكنكما لطالما انسجمتما بشكل جيد، أليس كذلك؟ أستطيع تمامًا فهم كيف شكلتما ذلك العقد.”
“لا أعرف إن كان سيصبح ولدًا أم بنتًا، لكن علينا أن نعطيه كل الحب والرعاية! ومع ذلك، لا أعرف شيئًا عن هذه الأمور… لهذا السبب يجب أن أناقش هذا الأمر مع والد الطفل...”
بالطبع، كان هناك شخص آخر حاضر لم يكن قادرًا على قبول الأمور بهذه السهولة.
“أحيانًا كنت أتمنى أن تتحدث كما لو أننا نتفق أكثر… بالمناسبة، هل هذا هو باك؟“
بعد أن حكّ خده مستمعًا لرأي إيميليا الصريح، أشار سوبارو نحو البلورة الزرقاء التي ترتديها حول عنقها. كانت هذه البلورة هي الورقة الرابحة في المعركة ضد غارفيل، وهي نفسها التي عززت عزم رام في الملاذ، والآن أصبحت الرمز للروح العظيمة التي تغط في نوم عميق بجانب إيميليا.
بعد أن كسر عهده ودفع نفسه لعدة مرات، باتت هذه البلورة بمثابة السرير الذي سقط فيه “باك” في سبات عميق.
**
“كنت أريد أن أقول له شكرًا على المساعدة، لكن لا يبدو أن هذا ممكن وهو في حالته هذه، أليس كذلك؟“
محتوى كلماتها بدا طفوليًا بشكل مذهل، مما ترك الجميع عاجزين عن الرد. لكن إيميليا لم تكن تمزح. كانت تعبر عن غضبها الحقيقي.
أشار بذلك إلى أن مزاج غارفيل العصبي يعترض طريقهم. بالطبع، لو كان غارفيل مصممًا على دفع القضية، لأمكنه إسقاط سوبارو بسهولة، وكأنه يسقط دبوس بولينغ.
“مم، لا، ليس ممكنًا. يبدو أنه دفع نفسه أكثر من اللازم؛ لا يمكن… حتى هذه البلورة ليست قوية بما يكفي لإيقاظ باك. لا يبدو أنني سأتمكن من الحديث والمرح معه قريبًا.”
بصراحة، كان موضوعًا صعبًا للطرح، ولكن لم يكن هناك وسيلة لتجنبه.
“ولكنه سيعود بالتأكيد يومًا ما، أليس كذلك؟“
صار سعيدًا لأن بياتريس استطاعت أن تلتقي بوالدتها، حتى وإن كان ما تبقى منها مجرد رفات. رغم ذلك، كان يعلم أن هناك لقاءات أخرى لن تحدث أبدًا.
أكد سوبارو، مغلقًا إحدى عينيه، على شيء لم يكن بحاجة إلى قوله بصوت عالٍ. للحظة واحدة فقط، أغلقت إيميليا عينيها وقالت، “نعم”، وهي تهز رأسها بإيجاب. بدا الإصرار في تعبيرها راقيًا وجميلًا للغاية.
ظل روزوال صامتًا بينما تنتظر بياتريس كلماته. حتى لو كان سيتهمها بالخيانة، لم يكن بإمكانها سوى تقبلها بلطف. كان ذلك جزءًا من عزمها —
لم يكن هناك حاجة للقول أن قدرة سوبارو على تخزين المانا كانت أقل من الشخص العادي. وإذا بات عليه التكيف مع سوء كفاءة بياتريس في استخدام الوقود، فسيحتاج إلى تحليل كيفية استخدام ما تم تخزينه حتى الآن بشكل جيد.
“…لقد تغيّرتِ حقًا، إيميليا – تان. ما زلتِ بنفس القدر من الجمال، ولكنكِ أصبحتِ أقوى الآن.”
في اللحظة التي غيّر فيها طريقته في الإشارة إلى نفسه، رأت بياتريس صورتين لروزوال تتداخلان.
العاطفة العميقة التي ظهرت في نظرتها أوضحت أنها تأثرت بشدة من غضب شقيقها الأصغر، الذي نما كثيرًا خلال السنوات التي قضياها بعيدًا عن بعضهما.
“إذا كان الأمر كذلك، فهذا بفضلِك وبفضل الجميع يا سوبارو. لطالما كنت في موضع المتلقي من قبل. أحتاج إلى أن أسرع في رد الجميل للجميع بطرق متعددة.”
“— من الواضح أن رام ما زالت صلبة الرأس. لكن، أيها القائد، هل أنت جاد بشأن هذا؟“
انعكست في عينيها البنفسجيتين صورة سوبارو وجحافل رجال الثلج — رجال ثلج على هيئة باك — الذين أنهى صنعهم. لقد جمع الثلج المتبقي في الساحة وصنع عشرات التماثيل الثلجية. وحتى بالنسبة لسوبارو نفسه، بدا من الغامض من أين استمد الشغف لصنع نسخ من باك بكل العواطف ولكل المناسبات.
“عندما يتعلق الأمر بالتلقي فقط، أشعر أنني قمت بالكثير من ذلك أيضًا...”
تم إيصال نوايا سوبارو للجميع في الكاتدرائية. وجه الجميع أنظارهم نحو روزوال. عندها، وهو مرتبك بالموقف الذي وجد نفسه فيه بعد أن قطع هذا الشوط الطويل، تنفس روزوال بعمق، و —
شعر كل من سوبارو وإيميليا بعمق بعدم قدرتهم. لكن هذا لم يعنِ أنهم سيواسون بعضهم البعض فقط، لأنهم كانوا يفخرون أيضًا بأنهم أصبحوا أكثر اعتمادية.
“بلا شك، اعتقدت أنها قد أُعفيت من واجبها، لكنها هي من أنقذتنا في النهاية بأداء دورها كمراقبة… هذا هو ما نراه.”
“بالمناسبة، سوبارو… أممم...”
حكمت بياتريس على نفسها بأنها ابنة سيئة.
كان سوبارو غارقًا في أفكاره العميقة عندما فجأةً ألقت إيميليا صوتها نحوه. جعل ذلك الصوت سوبارو يستفيق باندهاش، واستدار نحو إيميليا بعينين متسعتين.
“— هل هذا عهد مختوم بلعنة، أتساءل؟“
“مم، لا، ليس ممكنًا. يبدو أنه دفع نفسه أكثر من اللازم؛ لا يمكن… حتى هذه البلورة ليست قوية بما يكفي لإيقاظ باك. لا يبدو أنني سأتمكن من الحديث والمرح معه قريبًا.”
“إ – إيميليا – تان؟! وجهكِ أحمر تمامًا فجأة — هل أنت بخير؟!”
“لا…! هذا ليس ما أعنيه… أنت — لا بد أنك تعرف ما أعنيه!”
“أ-أنا بخير تمامًا. تمامًا. ولكن، هناك شيء نحتاج إلى مناقشته.”
“أوه، الآن تتحدثين وكأنك نوع من السيارات.”
“مهما قال… السيد سوبارو، أنا لا أريد ذلك. السيد… السيد فعل أشياءً فظيعةً بالقرية، أليس كذلك، رغم أن الكل وثق فيه؟ أنا كنت منهم. كنت أعتقد أنه شخص طيب.”
“حـ – حسنًا. أعتقد، أممم، تفضلي...”
“مرحبًا بك في المنزل.”
عندما بدأت إيميليا فجأة باستخدام أسلوب رسمي في حديثها، حاول سوبارو الرد بأسلوب مشابه بطريقة مرتبكة.
إيميليا، التي أصبحت حمراء حتى أطراف أذنيها، لم تعلق على رد سوبارو، وحدقت به مباشرة قبل أن تواصل حديثها.
تسبب مظهرها المريح بعد ذلك في إعادة روزوال، الذي صار خده الآن محمراً ومتورماً، إلى رشده.
“أمم… سوبارو، قلت إنك… تـ – تحبني، صحيح؟“
“المعلمة…؟“
“كنت فقط أسترد بعض الخسائر التي لحقت بي. على أي حال، من الواضح للجميع أن هذا لا يمكن ببساطة أن يُغتفر، أليس كذلك؟ أنا واثق أن الماركيز يدرك ذلك أيضًا. بمعنى آخر...”
“أوه، آه، نعم. قلت ذلك. أحبك. أحبك كثيرًا جدًا.”
جلست إيميليا على درجات الحجر وأطلقت نفسًا أبيضاً وهي تشاهد عمل سوبارو.
شرح بياتريس جعل سوبارو يصمت. غارقاً في التفكير. وبعد أن تأمل الموقف، توصل إلى استنتاج.
“ـــــ! هذا… هذا يجعلني سعيدة جدًا جدًا، لكن...”
بالنسبة لبياتريس وروزوال، ولإيكيدنا وريوزو، كان هذا المكان يمثل الأيام الخوالي —
“روزوال.”
شعر سوبارو بإحساس سيئ عندما توقفت إيميليا، وهي محمرة للغاية، عن الكلام — إذا كان عليه أن يضعه في كلمات، فقد خشي أن تقول، لنكن أصدقاء فقط.
“انتـ – انتظري! انتظري لحظة! أ – أنا جاد جدًا في هذا الأمر، حقاً!”
كان سوبارو متأكدًا تمامًا أنه لم يتسلق الدرج الأخير نحو مرحلة البلوغ بعد.
“هـ – هذا… أفهم ذلك بالفعل. لكن… إذا لم أفعل هذا بشكل صحيح… في عربة التنين وفي القبر، لم أعطك جوابًا واضحًا، سوبارو… و...”
رغم قلقه الكبير، أعار سوبارو انتباهه إلى حديث إيميليا. لم يبد الموقف الحالي بالضرورة أسوأ سيناريو، لكنه لم يشعر أن حظه كان في أفضل حالاته أيضًا. إذا كان هناك شيء، فقد بدا الوضع كما هو.
“…القائد، هذا ليس نفس الشيء مثل التوصل لاتفاق.”
على مر الأجيال، ورث كل رئيس لعائلة ميزرs اسم “روزوال”. ظلت عبقرية روزوال الأول تتوارث مرارًا وتكرارًا، ونمت عائلة ميزرس بفضل ذلك.
طالما أنها لم تعتبر اعترافاته المتكررة بالحب مزعجة للغاية، كان سوبارو مستعدًا للعودة والمحاولة مرارًا وتكرارًا.
“تقولين لي… أن ثنائيًا مكونًا من روح لا تستطيع استخدام السحر وساحر روحي لا يستطيع استخدام السحر قد وُلد لتوه؟!”
“أأنت جاد حقًا في أن يصبح هذا الوغد في صفنا؟ هذا الشيء لا يستقيم معي.”
ومع ذلك، بات من الواضح أن حديثهما كان على مستويات مختلفة تمامًا.
بطبيعة الحال، كان عليه أن يحصل على فكرة عن مقدار الطاقة السحرية المتبقية، لكن —
“فقط — أعتقد أننا بحاجة إلى حديث جاد بشأن الطفل في بطني!”
بالنسبة لبياتريس وروزوال، ولإيكيدنا وريوزو، كان هذا المكان يمثل الأيام الخوالي —
“…عذرًا؟“
غارفيل، الذي يقف بين ريوزو وفريدريكا، تحدث بهذه الكلمات بنبرة حادة وهو يحدق بغضب في روزوال. على عكس وجهه المبتسم بعد حل المشاكل السابقة، بدت عيناه تلمعان بعداء واضح.
“لا أعرف إن كان سيصبح ولدًا أم بنتًا، لكن علينا أن نعطيه كل الحب والرعاية! ومع ذلك، لا أعرف شيئًا عن هذه الأمور… لهذا السبب يجب أن أناقش هذا الأمر مع والد الطفل...”
“إذا كان الأمر كذلك، فهذا بفضلِك وبفضل الجميع يا سوبارو. لطالما كنت في موضع المتلقي من قبل. أحتاج إلى أن أسرع في رد الجميل للجميع بطرق متعددة.”
“إيميليا – تان، انتظري، لحظة، فقط، حقًا، أرجوك انتظري ثانية واحدة...”
بصراحة، كان موضوعًا صعبًا للطرح، ولكن لم يكن هناك وسيلة لتجنبه.
كان وجه إيميليا أحمراً ودموعها تلمع، لكن عقل سوبارو لم يستطع استيعاب ما قالته. هدوء. كان بحاجة إلى الهدوء. طفل في بطن إيميليا؟ إيميليا هي الأم؟ سوبارو هو الأب؟ لم يعرف ماذا يعني كل ذلك.
كان سوبارو متأكدًا تمامًا أنه لم يتسلق الدرج الأخير نحو مرحلة البلوغ بعد.
“يبدو هذا مشؤومًا للغاية...”
“إيميليا – تان، عندما تقولين طفلًا، تقصدين طفلًا صغيرًا، صحيح؟“
الآن، وبعد أن اختفت منظومة التجارب، دخل شخصان إلى الداخل.
الخلاصة هي أن تكلفة الحفاظ على بياتريس كروح مرتفعة للغاية، لدرجة أنها تستنفد قدرة الساحر الروحي بالكامل. لم يتبقَّ أي مجال لاستدعاء أرواح أخرى بسبب ذلك.
“هـ – هذا صحيح. إنه أمر كبير جدًا في خضم اختيار العرش… لكنه ليس خطأ الطفل أنه سيولد، لذا أريد أن أمنحه كل الحب الذي أستطيع. فقط أردت أن أخبرك بذلك.”
“ولكنه سيعود بالتأكيد يومًا ما، أليس كذلك؟“
كان سوبارو معجبًا بنُبل قلب إيميليا وإصرارها. بل أنه استطاع تقدير جمال كلماتها الطيبة.
لكن حديثهما كان في اتجاهين مختلفين تمامًا. كان الأمر كما لو أن الأطفال يُخلقون بطرق مختلفة في هذا العالم.
“أحم، يجب أن أستعيد توازني قبل أن يخرج الحديث عن مساره. دعونا ننتقل مباشرة إلى النقطة المهمة. هل يجب أن أفترض أن الجميع هنا يعرف كل ما حدث بالفعل؟ ما سيأتي بعد ذلك هو حكم هيئة المحلفين بشأن المتهم...”
“إيميليا – تان، تعلمين أن الأطفال لا يتم إحضارهم بواسطة الطيور أو قطفهم من حقول الملفوف، أليس كذلك؟“
“سيبدو من غير اللائق أن أقبل شروطك قبل أن تتحدث بها، ألييييس كذلك؟“
“لكن الأطفال يولدون عندما يُقبّل الرجل والمرأة بعضهما، أليس كذلك؟“
“— هل هذا عهد مختوم بلعنة، أتساءل؟“
صار سوبارو في حالة صدمة.
“…أعرف ذلك بالفعل. لا تظهري وجهًا حزينًا مثل هذا، أيتها الجدة.”
كان نقص المعرفة لدى إيميليا جزءًا من المسألة، لكن ما أدهش سوبارو حقًا هو مدى براءة سوء فهمها وظرافته.
“حسنًا، حتى أنا أستطيع قراءة الأجواء بما يكفي لألا أتدخل في ذلك.”
“سوبارو؟ أمم، سوبارو؟ ما الأمر؟“
كم كان من السهل عليها أن تنسى الفكرة التي قيدت قلبها لفترة طويلة بمجرد أن تخلت عنها؟
بينما ظل سوبارو صامتًا، بدت إيميليا قلقة وهي تحدق في وجهه، بعيني شخص قد قبل بفكرة الأمومة الوشيكة. بدا ذلك أمرًا يستحق الثناء. ومع ذلك، فإن سوء فهمها أصبح بمثابة طعنة موجعة في قلبه البريء.
“أوه، الآن تتحدثين وكأنك نوع من السيارات.”
لم يستطع منع نفسه من التساؤل عما إذا كان من الأفضل أن يعلن ببساطة أنه والد الطفل غير الموجود.
“سوبارو، هل يمكن أن تكون نادمًا على تقبيلي…؟“
“قالت شيما أنها لم تشعر بالوحدة خلال السنوات العشر الماضية. قالت أن ذلك بسبب...”
الخلاصة هي أن تكلفة الحفاظ على بياتريس كروح مرتفعة للغاية، لدرجة أنها تستنفد قدرة الساحر الروحي بالكامل. لم يتبقَّ أي مجال لاستدعاء أرواح أخرى بسبب ذلك.
“بالطبع لا! في الواقع، أود فعل ذلك مرارًا وتكرارًا!!”
**
“أوه… حسنًا...”
“— إذا خرقت كلمتك، لن أترك النيران لتنهيك. سأسحق رأسك بأنيابي.”
“شيما اختارت مصيرها بنفسها. مهما فعل الشاب روز، كان يجب أن يصبح أحدنا المفتاح لرفع الحاجز.”
زاد سوء الفهم عمقًا. وجهها المتورد جعل سوبارو يندم على رده التلقائي.
بالنظر إلى طريقة تفكير إيميليا في تلك اللحظة، عنت كلمات سوبارو بشكل غير مباشر أنه يرغب في إنجاب الكثير والكثير من الأطفال معها. وبالتأكيد، كان هناك جزء منه يتمنى ذلك، لكنه وضع على رأس أولوياته توضيح الأمور لإيميليا.
“ا ـ اللعنة عليك يا باك…!”
صدر صوت قوي وممتع بينما تأرجح رأس روزوال، وعيناه مفتوحتان على اتساعهما. وبعد أن ألقت نظرة عليه، أعادت بياتريس الحذاء إلى قدمها مرة أخرى.
“— هل هذا عهد مختوم بلعنة، أتساءل؟“
همس سوبارو بغضب نحو الكائن الروحي الغائب، الذي ظل نائمًا بعمق داخل البلورة السحرية.
— وفي أعماق عقله، شعر وكأنه يستطيع رؤية الروح الصغيرة تضع مخلبها على رأسه وتخرج لسانها بطريقة مستفزة، قائلاً “بلييت!”
حكمت بياتريس على نفسها بأنها ابنة سيئة.
**
كان الحاضرون هم الشخصيات الرئيسية المشاركة في الأحداث الأخيرة. ومع ذلك، فإن عددهم كان كبيرًا بما يكفي ليجعل سوبارو يقدر حجم العائلة التي نمت من حولهم.
لحظة ارتطام الضربة به، صدر أنينًا عميقًا من عظمة وجنته تحت تأثير القوة الهائلة. جسده الطويل طار بسهولة في الهواء واصطدم بالجدار. لكن الأمر لم ينتهِ عند هذا الحد. فقد أدى الزخم إلى تحطيم الجدار الخشبي الهش، ليطير جسده إلى الخارج وسط الثلوج.
“حسنًا، حتى لو أدليتُ بوعد يبدو نبيلًا كهذا، فلن يبدو مقنعًا إذا صدر عني.”
“…”
في نهاية الشقلبة، توقف أخيرًا وهو مستلقٍ على ظهره فوق السهول الثلجية، غير قادر على تحريك عضلة واحدة. جعل الصمت الذي أعقب ذلك من المغري افتراض أنه ربما لفظ أنفاسه الأخيرة في تلك اللحظة.
— وفي أعماق عقله، شعر وكأنه يستطيع رؤية الروح الصغيرة تضع مخلبها على رأسه وتخرج لسانها بطريقة مستفزة، قائلاً “بلييت!”
حدق سوبارو بعينين متسعتين في الجدار الذي اخترقه بالكامل، والرجل الطويل النحيف الذي طار عبره، ومن تسبب في طيرانه في المقام الأول.
ومع ذلك، الآن بعد أن صرحت بأن الأمر يخص مستقبلهما، لم يكن لديه سوى أن يستمع بصمت.
“يا له من كلام أحمق… حتى رام لا تعتقد أن السيد روزوال معصوم من الخطأ. إذا كان التعرض للضرب هو المسار الطبيعي للأحداث، فعليه أن يتحمل ما يستحقه. ولكن رام حرة في أن تعامله بلطف كبير بعد ذلك. عدم فهمكِ لمثل هذا الشيء هو قمة الحماقة.”
خلال ذلك الوقت، أطلق المهاجم زفيرًا مرتاحًا.
“في الواقع، هناك أمر آخر. لكن مقارنةً بما ذكرته للتو، ليس بالأمر الكبير على الإطلاق، أظن؟“
“فوو… يا رجل، أرسلت الوغد طائرًا فعلاً، ها؟“
“انتـ – انتظري! انتظري لحظة! أ – أنا جاد جدًا في هذا الأمر، حقاً!”
ورغم ذلك، ربما كانت ستغضب إذا وُصِف ما قامت به بأنه تضحية — فهذا تمامًا ما يشبه شخصيتها، أن تقول أنها أدت واجبها وشقَّت طريقًا مفتوحًا لمستقبل الشباب.
قال الفتى الأشقر غارفيل تلك الكلمات بابتسامة مشرقة، وصرير أسنانه الحادة واضح.
////
وبينما كانت رام تسرع باتجاه روزوال، الضحية المنكوبة، حكّ سوبارو رأسه بحيرة.
لقد غفل عن الكثير من الأمور، وانتهى به المطاف بإنقاذه من قبل العديد ممن حوله، لكنه أيضًا اكتسب تقريبًا كل ما كان يحتاجه. وربما لن يقلق أبدًا بشأن الأشياء وحده مرة أخرى.
“نـ – نعم. فعلتَ ذلك بالتأكيد.”
“قالت شيما أنها لم تشعر بالوحدة خلال السنوات العشر الماضية. قالت أن ذلك بسبب...”
كان هذا كل ما استطاع قوله ردًا على ما حدث.
كما هو الحال دائمًا، تابعت رام حبها بشجاعة. وخلال معركتها الشرسة لإيقاف مخططات روزوال، تعرضت لإصابات خطيرة وضعتها على شفا الموت، لكن يبدو أن ذلك لم يكن كافيًا ليمنع مشاعرها.
**
“إذن، بما أننا أنهينا بعض الأمور العالقة رسميًا، أعتقد أنه حان الوقت لأن نناقش الأمور التي حدثت هذه المرة وما ينتظرنا في المستقبل.“
**
قال سوبارو وهو يتولى زمام الحديث، مثل شخصية رئيسية تعيد توجيه جدول أعمال مؤتمر، ناظرًا إلى وجوه الحاضرين في الكاتدرائية.
“— حسنًا، انتهيت!”
“أمم، هذا محرج قليلاً… لكن بيتي، بصراحة… غير كفؤة في استهلاك الوقود.”
كان الحاضرون هم الشخصيات الرئيسية المشاركة في الأحداث الأخيرة. ومع ذلك، فإن عددهم كان كبيرًا بما يكفي ليجعل سوبارو يقدر حجم العائلة التي نمت من حولهم.
كان فريق القصر قد لحق بهم عند الفجر بعد أزمة حمل إيميليا الوهمية. لحسن الحظ، كان كل من كان في موقع حريق القصر سالمًا معافى. عاد كل من غارفيل وفريدريكا وأوتو وبيترا ورام إلى الملاذ عبر عربة التنين التي يقودها باتلاش.
“أ-أنا بخير تمامًا. تمامًا. ولكن، هناك شيء نحتاج إلى مناقشته.”
بالإضافة إلى ذلك، انضم فريق الملاذ بقيادة سوبارو، إيميليا، وبياتريس، مع ريوزو كممثلة عن الملاذ. ليصبح العدد الإجمالي للحاضرين أحد عشر شخصًا.
“هذا يجعلني أشعر وكأني عبقري في هذا المجال. إذا نفدت أموالنا للطعام يومًا، يمكنني جعل إيميليا تان تتسبب في تساقط الثلج، وسأصبح كنزًا وطنيًا حيًا كفنان للثلج.”
“من منظور اختيار الملك، قد يبدو هذا كخطوة صغيرة. لكنه خطوة عملاقة لمعسكر إيميليا!”
لقد أتيحت لهما فرص لا تُحصى للحديث مع بعضهما البعض، ومع ذلك لم يستغلاها أبدًا.
“واو، هذا يبدو مثيرًا للإعجاب… لكنك محق تمامًا. هذا يعني أنني سأحتاج للعمل بجد أكبر الآن.”
“مرحبًا بك في المنزل.”
أخذت إيميليا كلمات سوبارو الطريفة على محمل الجد تمامًا، ساعيةً بكل صدق إلى رد الثقة الممنوحة لها. وبغض النظر عن موضوع الطفل في بطنها، فإن طبيعتها الصادقة والطموحة كانت واحدة من الأشياء التي جعلتها رائعة.
“أجل، أجل… أوه، لكن سماع عبارة ساحر أرواح ذكرني بشيء الآن. لقد كنتِ مذهلة حقًا. لم أتمكن يومًا من إطلاق السحر بهذا الشكل من قبل. كان ذلك بحق تجربة لا تُنسى!”
بالنظر إلى طريقة تفكير إيميليا في تلك اللحظة، عنت كلمات سوبارو بشكل غير مباشر أنه يرغب في إنجاب الكثير والكثير من الأطفال معها. وبالتأكيد، كان هناك جزء منه يتمنى ذلك، لكنه وضع على رأس أولوياته توضيح الأمور لإيميليا.
جديتها المفرطة جعلت تصحيح سوء الفهم بشأن الطفل مهمة شاقة للغاية.
“أمم… سوبارو، قلت إنك… تـ – تحبني، صحيح؟“
رد بياتريس جعل أنفاس روزوال تتوقف وعينيه تتسعان.
“أحم، يجب أن أستعيد توازني قبل أن يخرج الحديث عن مساره. دعونا ننتقل مباشرة إلى النقطة المهمة. هل يجب أن أفترض أن الجميع هنا يعرف كل ما حدث بالفعل؟ ما سيأتي بعد ذلك هو حكم هيئة المحلفين بشأن المتهم...”
— حبس الجميع أنفاسهم عندما رأوا الجروح المكشوفة على جسد روزوال.
لكن قلبها اتخذ قراره بالفعل، انضمت يدها إلى يده بالفعل.
بصراحة، كان موضوعًا صعبًا للطرح، ولكن لم يكن هناك وسيلة لتجنبه.
شخصيًا، اللقطة التي أحبها سوبارو أكثر كانت عندما ضربت بيترا وجه روزوال بمنشفة مبللة. الصوت الرطب الذي تردد كان له صدى رائع، مشحونًا بالقوة والنشوة التي تجاوزت ما يمكن رؤيته بالعين.
حكّ سوبارو وجهه وهو يدفع النقاش للأمام، ما جعل جميع الحاضرين في الكاتدرائية يحولون أنظارهم إلى الخلف — إلى روزوال، الذي كان مستلقيًا بشكل مترهل على أريكة بينما قدمت رام رأسه على حضنها.
عندما أفسح لها سوبارو المجال، حدقت إيميليا مباشرة في روزوال. بانتظار كلماته، بدا روزوال خاضعًا بنظراته، غير واضح تمامًا ما الأفكار التي يخفيها وراء تلك النظرة.
“أولاً، سوبارو قد عقد عهدًا مع بيتي كساحر أرواح… ولكن بيتي تختلف نوعًا ما عن الأرواح العادية، أظن. لذلك، هناك أمور معينة تختلف عما هو شائع بالنسبة للممارسين الآخرين.”
“أوه؟ هل يمكن أن يكون الأمر أنكم لم تحصلوا بعد على ما يكفي من اللهو على حساب حالتي الضعيفة؟“
“لا تجعلني أبدو وكأنني الرجل السيئ هنا. ما حدث كان تصفية للحسابات. حسنًا، ربما هناك بعض ما يمكن وصفه بالمبالغة، مع ذلك...”
“لا يبدو أنهما سيخرجان، أليس كذلك؟ أنا متأكد أن لديهما الكثير من الأشياء للتحدث عنها، ولكن ألا يبدو هذا مبالغًا فيه؟“
كلمات روزوال الحادة جعلت سوبارو يستعيد مشهد العنف الذي حدث قبل وقت قصير.
بعد أن قطع ذلك العهد، أطلق غارفيل زفرة ثقيلة، ثم مد يده.
“أوه… حسنًا...”
باختصار، أصبح الأمر عبارة عن “مراسم” حيث تلقى روزوال، العقل المدبر وراء العديد من مشاكلهم، لكمة واحدة من كل واحد من ضحاياه. بدأ الأمر بقبضة غارفيل العارية، ثم تلته قبضة فريدريكا الوحشية، واندفاع باتلاش، وهلم جرًا.
“مهما قال… السيد سوبارو، أنا لا أريد ذلك. السيد… السيد فعل أشياءً فظيعةً بالقرية، أليس كذلك، رغم أن الكل وثق فيه؟ أنا كنت منهم. كنت أعتقد أنه شخص طيب.”
شخصيًا، اللقطة التي أحبها سوبارو أكثر كانت عندما ضربت بيترا وجه روزوال بمنشفة مبللة. الصوت الرطب الذي تردد كان له صدى رائع، مشحونًا بالقوة والنشوة التي تجاوزت ما يمكن رؤيته بالعين.
“دون أن أقلل من أهمية كل ذلك، إلا أن هذا ما جمع الجميع على نفس الطاولة للحديث. ومع ذلك، هناك شيء صغير أردت قوله عن موقفك...”
“حسنًا، حتى لو أدليتُ بوعد يبدو نبيلًا كهذا، فلن يبدو مقنعًا إذا صدر عني.”
قطع كلماته هناك، لينظر سوبارو ليس إلى روزوال، بل إلى رام وهي تدع رأسه يستريح في حجرها. وبقبول نظراته، تحدثت رام.
على النقيض، رام، التي كانت مستندة برأسها على حجر إيميليا، أعطت سوبارو تقييمًا قاسيًا للغاية.
“ما الأمر؟“ قالت وهي تضيق عينيها الورديتين.
“كنت فقط أسترد بعض الخسائر التي لحقت بي. على أي حال، من الواضح للجميع أن هذا لا يمكن ببساطة أن يُغتفر، أليس كذلك؟ أنا واثق أن الماركيز يدرك ذلك أيضًا. بمعنى آخر...”
“حتى لو لم تصبحي بكامل صحتك، فأنتِ اكتفيتِ بالمشاهدة بينما حسم الآخرون الأمور مع روزوال. كنتُ متأكدًا أنكِ ستفقدين أعصابكِ لرؤيته يتعرض لكل تلك الضربات.”
بينما ظل سوبارو صامتًا، بدت إيميليا قلقة وهي تحدق في وجهه، بعيني شخص قد قبل بفكرة الأمومة الوشيكة. بدا ذلك أمرًا يستحق الثناء. ومع ذلك، فإن سوء فهمها أصبح بمثابة طعنة موجعة في قلبه البريء.
“يا له من كلام أحمق… حتى رام لا تعتقد أن السيد روزوال معصوم من الخطأ. إذا كان التعرض للضرب هو المسار الطبيعي للأحداث، فعليه أن يتحمل ما يستحقه. ولكن رام حرة في أن تعامله بلطف كبير بعد ذلك. عدم فهمكِ لمثل هذا الشيء هو قمة الحماقة.”
تجهم سوبارو وهو يسمعها تنعته بالأحمق في بداية حديثها ونهايته. أطلقت بياتريس تنهيدة كبيرة على عناد رام نيابة عن سوبارو.
ضيّقت فريدريكا عينيها الزمرديتين في مواجهة صوت غارفيل الممزق.
“أسيء الفهم؟“
“يا للعجب، هذه الفتاة تحب المشاكل، أتساءل؟ حتى بعد تعرضها لحروق شديدة في بطنها… لو لم أكن هنا، لظلت لها ندوب دائمة بالتأكيد.”
“أنا ممتنة جدًا للسيدة بياتريس لأنها عالجتني، ولكن هذا لا يعني أنني أرغب في تلقي محاضرة عن كيف يمكنني أن أحب شخصًا بهذه الحياة التي أعيشها وبجسد حي وسليم.”
“هل يجدر بي أن أقول، هاها، ثم أنفخ خديّ، أتساءل؟“
“…لا أنوي أن أكون لطيفة إلى هذا الحد، كما أعتقد. سأكتفي بالقول أنها حياة صعبة التي اخترتِها.”
“…لقد تغيّرتِ حقًا، إيميليا – تان. ما زلتِ بنفس القدر من الجمال، ولكنكِ أصبحتِ أقوى الآن.”
كما هو الحال دائمًا، تابعت رام حبها بشجاعة. وخلال معركتها الشرسة لإيقاف مخططات روزوال، تعرضت لإصابات خطيرة وضعتها على شفا الموت، لكن يبدو أن ذلك لم يكن كافيًا ليمنع مشاعرها.
“أوه؟ لماذا كل هذا التكلُّف؟“
علاوة على ذلك، وبغض النظر عن الاحتمالات، يبقى أن روزوال نفسه قد نقش الختم الملعون على جسده.
وبما أن رام ليست عمياء بسبب حبها، لم يعد أمام بياتريس سوى التنهد بعمق.
“كانت شروطي أن تنضم إلينا بصدق إذا فزتُ.”
بالطبع، كان هناك شخص آخر حاضر لم يكن قادرًا على قبول الأمور بهذه السهولة.
“كانت شروطي أن تنضم إلينا بصدق إذا فزتُ.”
“— من الواضح أن رام ما زالت صلبة الرأس. لكن، أيها القائد، هل أنت جاد بشأن هذا؟“
كان لديه فكرة عما قد يكونان يتحدثان عنه.
“ربما لم نضربه بما فيه الكفاية؟ آه، نعم، بالتأكيد ما زال بحاجة للمزيد من الضرب! كم من الأشياء فعلها هذا الوغد حتى الآن؟ لو لم يكن القائد هنا، لصارت القرية طعامًا للأرانب، ولأصبح أهل القصر لعبةً للمرأة ذات البطن! وكل ذلك لأن هذا الوغد خطط له. لا يمكنك أن تعرف متى سيأتي ويقطع رؤوسنا ونحن نيام!“
غارفيل، الذي يقف بين ريوزو وفريدريكا، تحدث بهذه الكلمات بنبرة حادة وهو يحدق بغضب في روزوال. على عكس وجهه المبتسم بعد حل المشاكل السابقة، بدت عيناه تلمعان بعداء واضح.
“للأسف، سيكون ذلك مستحيلًا. لذا سأثبت ذلك في شكل يمكن رؤيته بالعين.”
“أسيء الفهم؟“
“أأنت جاد حقًا في أن يصبح هذا الوغد في صفنا؟ هذا الشيء لا يستقيم معي.”
تسبب مظهرها المريح بعد ذلك في إعادة روزوال، الذي صار خده الآن محمراً ومتورماً، إلى رشده.
“غارفيل…”
“ربما لم نضربه بما فيه الكفاية؟ آه، نعم، بالتأكيد ما زال بحاجة للمزيد من الضرب! كم من الأشياء فعلها هذا الوغد حتى الآن؟ لو لم يكن القائد هنا، لصارت القرية طعامًا للأرانب، ولأصبح أهل القصر لعبةً للمرأة ذات البطن! وكل ذلك لأن هذا الوغد خطط له. لا يمكنك أن تعرف متى سيأتي ويقطع رؤوسنا ونحن نيام!“
////
عوى غارفيل وأخذ خطوة للأمام جعلت الكاتدرائية تهتز قليلاً. لكن لم يكن هناك أحد حاضر قادر على دحض كلماته فورًا. كان لرأي غارفيل منطق سليم خلفه. لقد فعل روزوال الكثير، وعرّض العديد من الأرواح للخطر من أجل تحقيق هدفه الخاص.
لم يستطع منع نفسه من التساؤل عما إذا كان من الأفضل أن يعلن ببساطة أنه والد الطفل غير الموجود.
في الواقع، شهد سوبارو شخصيًا العديد من الوفيات بعينيه، بما في ذلك وفيات الحاضرين هنا.
“كلكم تتصرفون بطريقة غريبة. روزوال لم يقم بعد بأهم شيء، أليس كذلك؟ لا يمكننا إنهاء هذا النقاش حتى يقوم بذلك.”
“وهذا الختم الملعون يحقق تلك الشروط.”
— لقد تطلب الأمر معجزة لتصحيح هذا الوضع.
.shola-widget, .shola-lb-wrap, .shola-pb-wrap { background: var(--bg-color, #fff); border: 1px solid var(--border-color, #e5e2e2); border-radius: 4px; padding: 15px; color: var(--text-color, #333); font-family: inherit; direction: rtl; box-sizing: border-box; margin-bottom: 20px; } .nightmode .shola-widget, .nightmode .shola-lb-wrap, .nightmode .shola-pb-wrap { background: #222; border-color: #333; color: #ddd; } .shola-progress-wrap { margin-bottom: 20px; } .shola-progress-header, .shola-pb-header { display: flex; justify-content: space-between; align-items: center; font-size: .95em; margin-bottom: 6px; font-weight: bold; } .shola-days-left, .shola-pb-days { color: #f5a623; font-size: .85em; font-weight: normal; } .shola-numbers, .shola-pb-numbers { display: flex; justify-content: space-between; font-size: .85em; color: inherit; margin-bottom: 8px; opacity: 0.8; } .shola-bar-bg, .shola-pb-bg { background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 20px; height: 25px; overflow: hidden; } .shola-bar-fill, .shola-pb-fill { background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); height: 100%; border-radius: 20px; display: flex; align-items: center; justify-content: flex-end; padding-left: 10px; min-width: 4px; transition: width 1s ease; font-size: .8em; font-weight: bold; color:#fff; } .shola-completed, .shola-pb-done { text-align: center; color: #2ecc71; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; } .shola-pre-goal, .shola-pb-pre { text-align: center; color: inherit; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; opacity: 0.9; } .shola-tabs { display: flex; gap: 8px; margin-bottom: 14px; border-bottom: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); padding-bottom: 10px; flex-wrap: wrap; } .shola-tab { background: rgba(150,150,150,0.1); border: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); color: inherit; padding: 5px 12px; border-radius: 3px; cursor: pointer; font-family: inherit; font-size: .85em; transition: all .3s; } .shola-tab.active { background: #366ad3; border-color: #366ad3; color: #fff; } .shola-tab:hover:not(.active) { background: rgba(150,150,150,0.2); } .shola-row, .shola-lb-row { display: flex; align-items: center; gap: 10px; padding: 8px 10px; border-radius: 4px; margin-bottom: 6px; background: rgba(150,150,150,0.05); transition: background .2s; border:1px solid rgba(150,150,150,0.1); } .shola-top3, .shola-lb-top3 { background: rgba(54,106,211,0.08); border-color:rgba(54,106,211,0.2); } .shola-row:hover, .shola-lb-row:hover { background: rgba(150,150,150,0.1); } .shola-rank, .shola-lb-rank { min-width: 30px; text-align: center; font-size: 1.1em; } .shola-num, .shola-lb-num { display: inline-block; width: 22px; height: 22px; line-height: 22px; text-align: center; background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 50%; font-size: .8em; color: inherit; opacity:0.8; } .shola-avatar { width: 32px; height: 32px; border-radius: 50%; object-fit: cover; border: 1px solid rgba(150,150,150,0.3); flex-shrink: 0; } .shola-uname, .shola-lb-uname { flex: 1; font-size: .95em; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; white-space: nowrap; font-weight:600;} .shola-score, .shola-lb-score { color: #f5a623; font-weight: bold; font-size: .9em; white-space: nowrap; } .shola-empty, .shola-lb-empty { text-align: center; color: inherit; opacity:0.7; padding: 20px 0; font-size: .9em; } .shola-btn-support { display: block; width: 100%; background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); color: #fff; text-align: center; padding: 10px; border-radius: 4px; font-weight: bold; cursor: pointer; border: none; margin-top: 15px; font-family: inherit; font-size: 1.05em; transition: opacity 0.3s; } .shola-btn-support:hover { opacity: 0.9; color: #fff; } .shola-modal-overlay { position: fixed; top: 0; left: 0; width: 100%; height: 100%; background: rgba(0,0,0,0.6); z-index: 999999; display: none; align-items: center; justify-content: center; backdrop-filter: blur(3px); } .shola-modal-box { background: var(--bg-color, #fff); color: var(--text-color, #333); padding: 25px; border-radius: 8px; width: 90%; max-width: 400px; position: relative; box-shadow: 0 10px 30px rgba(0,0,0,0.5); } .nightmode .shola-modal-box { background: #222; color: #ddd; } .shola-modal-close { position: absolute; top: 10px; left: 15px; font-size: 24px; cursor: pointer; color: inherit; opacity: 0.7; font-weight: bold; line-height: 1; } .shola-modal-close:hover { opacity: 1; } function sholaTab(btn, id) { var widget = btn.closest(".shola-widget"); widget.querySelectorAll(".shola-tab").forEach(function(b){ b.classList.remove("active"); }); widget.querySelectorAll(".shola-board").forEach(function(b){ b.style.display = "none"; }); btn.classList.add("active"); document.getElementById("shola-" + id).style.display = "block"; } function sholaOpenModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "flex"; } function sholaCloseModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "none"; } 🔥 تحدي يوليو 2026 ⏳ 17 يوم متبقي 10,000 شعلة الهدف: 66,666 15% 🔥 ادعم الموقع لضمان استمراريته وبدون ظهور إعلانات مزعجة للجميع! إدعمنا × شراء عملة الشعلة 🏆 أكبر الداعمين هذا الشهر 💎 أكبر الداعمين كل الأوقات 🥇M. K🔥 10,000 🥇M. K💎 10,000🥈ibrahim shazly💎 500🥉الخال!💎 100
شارك سوبارو غضب غارفيل نفسه. وشارك أيضًا شعور أن روزوال لا يمكن أن يصبح بينهم.
“هيهي، يبدو أنك أصبحت مؤمنًا كبيرًا ببياتريس… ولكنكما لطالما انسجمتما بشكل جيد، أليس كذلك؟ أستطيع تمامًا فهم كيف شكلتما ذلك العقد.”
كم كان من السهل عليها أن تنسى الفكرة التي قيدت قلبها لفترة طويلة بمجرد أن تخلت عنها؟
“لكن، حتى مع ذلك، نحن بحاجة إلى قوة روزوال.”
“أيها القائد…!!”
“أمزح فقط. إنه كذلك تمامًا، يا بياتريس. إنه أنا — نفس روزوال.”
“لا يمكن استبدال تعاون روزوال إذا كانت إيميليا ستشق طريقها في المنافسة الملكية. إذا فقدنا دعمه، ستضطر إيميليا للانسحاب. بالطبع عليه أن يدفع تعويضًا… لكن لا يمكننا ببساطة أن نقول “حسنًا، وداعًا” ونترك الأمر عند هذا الحد.“
الخلاصة هي أن تكلفة الحفاظ على بياتريس كروح مرتفعة للغاية، لدرجة أنها تستنفد قدرة الساحر الروحي بالكامل. لم يتبقَّ أي مجال لاستدعاء أرواح أخرى بسبب ذلك.
“هل تطلب مني أن أسامح الرجل الذي حاول قتل عائلتي؟!”
بدت كلمات غارفيل عاطفية، لكنها حملت ألمًا عميقًا أثر في سوبارو.
كلماته حملت نبرة غريبة جعلت بياتريس تعقد حاجبيها بخفة. ما قاله جعلها تشعر بالريبة، لكن نبرة صوته بدت أكثر غرابة. بدت لطيفة جدًا، ناعمة، وحميمة.
حتى لو حاول سوبارو تهدئته بالكلمات والمنطق، فمن المحتمل أن غارفيل لن يقبل بذلك. فقد كاد غارفيل يخسر فريدريكا وريوزو.
لم يستطع منع نفسه من التساؤل عما إذا كان من الأفضل أن يعلن ببساطة أنه والد الطفل غير الموجود.
بالنسبة له، وهو الذي قاتل بشراسة كجيشٍ من رجل واحد لحماية عائلته لعقد من الزمن، كانت خيانةً من الصعب جدًا التسامح معها.
بالطبع، كان غارفيل غاضبًا من ذلك أيضًا. ولم يستطع إلا أن يبحث عن مكان يصب فيه غضبه.
“أنا… أسامح السيد.”
“أختي؟!”
في النهائية، فريدريكا هي التي دحضت مزاعم غارفيل. كلمات أخته الكبرى جعلت غارفيل يرمش بشدة قبل أن يضغط على أسنانه بقوة.
صدر صوت قوي وممتع بينما تأرجح رأس روزوال، وعيناه مفتوحتان على اتساعهما. وبعد أن ألقت نظرة عليه، أعادت بياتريس الحذاء إلى قدمها مرة أخرى.
“ماذا تقولين؟! هذا الوغد حاول قتلك وكل الآخرين في القصر...”
“ومع ذلك، ما زلتُ على قيد الحياة، بفضلك يا غارف.”
“آه، أعتذر للتدخل في لحظة عاطفية كهذه، لكن هل يمكنني أن أقول كلمة؟“
“هذا مجرد حديث عن الماضي، اللعنة!! هذا الوغد كاد يقتل أختي وجدتي! لكن يُفترض بي أن أسامحه؟!”
“لقد اعتنى بي السيد لأكثر من عشر سنوات.”
قطع كلماته هناك، لينظر سوبارو ليس إلى روزوال، بل إلى رام وهي تدع رأسه يستريح في حجرها. وبقبول نظراته، تحدثت رام.
ضيّقت فريدريكا عينيها الزمرديتين في مواجهة صوت غارفيل الممزق.
العاطفة العميقة التي ظهرت في نظرتها أوضحت أنها تأثرت بشدة من غضب شقيقها الأصغر، الذي نما كثيرًا خلال السنوات التي قضياها بعيدًا عن بعضهما.
الاتهام الذي وجهته الفتاة الصغيرة جعل حتى روزوال يعبس.
“لقد استعرت من قوة السيد لتحقيق هدفي الخاص. ووصلت إلى هذه النقطة بعد أن تعلمت الكثير خلال تلك العملية. بمعنى آخر، سأستخدم حسن نية السيد من أجل تحقيق هدفي الخاص. بطريقة ما، ألا يُعتبر الإقراض والاستدانة الشيء ذاته؟“
“هل ستضعين الحياة والديون في نفس الكفة؟! أختي، هذا هو السبب في أنكِ ورام تُستغلان مثل...”
“آه، أعتذر للتدخل في لحظة عاطفية كهذه، لكن هل يمكنني أن أقول كلمة؟“
في نهاية رحلتهم، وجدت بياتريس وروزوال نفسيهما يجتمعان مجددًا في الملاذ.
كان غارفيل لا يزال يصارع كلمات فريدريكا عندما طلب أوتو التوقف قليلاً.
“لا بد لي من التساؤل، هل أصبح ذلك الشاب، سوبارو، هو ذلك الشخص بالنسبة لكِ؟“
“هاه؟” قال غارفيل بصوت متهكم منزعجًا من التدخل، لكن أوتو تجاهله بمهارة.
“في الوقت الحالي، دعونا نترك الحجج العاطفية جانبًا ونتحدث عن الأمور بشكل عملي. بمعنى آخر، يجب أن نناقش إلى أي مدى يعتزم الماركيز التنازل لنا.”
كان الحاضرون هم الشخصيات الرئيسية المشاركة في الأحداث الأخيرة. ومع ذلك، فإن عددهم كان كبيرًا بما يكفي ليجعل سوبارو يقدر حجم العائلة التي نمت من حولهم.
“…شيء آخر يظهر فجأة. يبدو وكأننا لا نستطيع تجاوز هذا بسهولة.”
على النقيض، رام، التي كانت مستندة برأسها على حجر إيميليا، أعطت سوبارو تقييمًا قاسيًا للغاية.
حاول أوتو أن يواصل النقاش بنبرة عملية ومهنية، لكن سوبارو عبس، غير قادر على فهم نواياه. عندها تابع أوتو كمقدمة.
على صعيد آخر، كانت رام، التي تستعير حضن إيميليا ما أثار غيرة سوبارو لفترة طويلة، قد استعادت جزءًا كبيرًا من عافيتها وهي تجلس بهدوء على الدرج، منتظرةً أيضًا عودة الاثنين من القبر.
“إنها مسألة بسيطة. بوضوح، غضب غارفيل مبرر. أنا شخصيًا مستاء للغاية، وبأي معيار عادي، لا تكفي لكمة واحدة لتصفية الأمور.”
“لا يمكن أن يكون… هل تستخدم تقنية نقل الأرواح، النظرية التي كانت والدتي تسعى لتحقيقها؟ ولكنها فشلت.”
“لابد أن أقول، بدا وكأنك وضعت كل قوتك في اللكمة التي وجهتها له...”
“ما الأمر؟“ قالت وهي تضيق عينيها الورديتين.
“كنت فقط أسترد بعض الخسائر التي لحقت بي. على أي حال، من الواضح للجميع أن هذا لا يمكن ببساطة أن يُغتفر، أليس كذلك؟ أنا واثق أن الماركيز يدرك ذلك أيضًا. بمعنى آخر...”
“— المسألة تكمن في مدى استعدادي لابتلاع الشروط التي تقدمونها.”
بدت بياتريس متوردة الوجه بينما تكشف هذه المعلومة، ربما لكونها محبطة من وجهة نظر الأرواح. أما سوبارو، فلم يكن لديه فكرة واضحة عن مدى كون استخدام تقنية سحب المانا أمرًا غير لائق بالنسبة لها.
في نهاية الشرح، كان روزوال هو الذي جلس وأكمل من حيث توقف أوتو. وهو يغلق إحدى عينيه، ناظراً إلى أوتو بعينه الصفراء.
كانت الساحرة بشعرها الأبيض الطويل الجميل ووجهها الذي ينضح بالذكاء والتسامح، تذكر بياتريس بتلك الابتسامات الرقيقة التي كانت نادرة، ولكنها عالقة في ذاكرتها.
وبما أن رام ليست عمياء بسبب حبها، لم يعد أمام بياتريس سوى التنهد بعمق.
“سيبدو من غير اللائق أن أقبل شروطك قبل أن تتحدث بها، ألييييس كذلك؟“
“إذن علي أن أنتقم بكل الفوائد المتراكمة.”
تجهم سوبارو وهو يسمعها تنعته بالأحمق في بداية حديثها ونهايته. أطلقت بياتريس تنهيدة كبيرة على عناد رام نيابة عن سوبارو.
بدا أوتو هادئًا تمامًا وهو يواجه الماركيز بثقة مذهلة. رد عليه روزوال بابتسامة متألمة.
“تقول ذلك بكل هدوء. الآن، بالعودة إلى الموضوع السابق، يشعر غارفيل بالقلق من أنكم لا تعلمون متى قد أصبح عدواً لكم مرة أخرى… ولكن هذا القلق غير ضروري.”
وفي تلك اللحظة، عادت ذكريات كيف كانت تبدو أمها، التي كادت تنساها بعد أربعة قرون، لتصبح حاضرة بوضوح، تخترق أعماق صدر بياتريس.
“…كيف يمكن أن تكون واثقًا من ذلك؟ هل تعتقد أننا سنصدق وعدًا يخرج من فمك حتى ولو قليلاً؟“
أومأت بياتريس كما لو تدعم انطباع سوبارو عنها.
“للأسف، سيكون ذلك مستحيلًا. لذا سأثبت ذلك في شكل يمكن رؤيته بالعين.”
بدا أوتو هادئًا تمامًا وهو يواجه الماركيز بثقة مذهلة. رد عليه روزوال بابتسامة متألمة.
بينما ظل سوبارو صامتًا، بدت إيميليا قلقة وهي تحدق في وجهه، بعيني شخص قد قبل بفكرة الأمومة الوشيكة. بدا ذلك أمرًا يستحق الثناء. ومع ذلك، فإن سوء فهمها أصبح بمثابة طعنة موجعة في قلبه البريء.
هز روزوال رأسه ببطء ردًا على حذر غارفيل. ثم وقف وبدأ بفتح سترته، وقام بخلع الضمادات الملطخة بالدماء التي كانت ملفوفة حول الجزء العلوي من جسده بخشونة.
سحبت ريوزو طرف كم غارفيل بنظرة قلقة على وجهها. أعاد ذلك الإحساس غارفيل إلى رشده، بينما هزت ريوزو رأسها ببطء.
“إذاً سأسمح لنفسي بأن أقول هذا...”
— حبس الجميع أنفاسهم عندما رأوا الجروح المكشوفة على جسد روزوال.
بيترا لم تكن هنا كممثلة للقرية، بل لأن فريدريكا أصرت على أن يتم الاعتراف ببيترا بشكل فردي كخادمة في قصر روزوال. فعلت ذلك جزئيًا لأنها تؤمن بأن بيترا فتاة ذكية بما يكفي لتستنتج الحقيقة بنفسها من خلال المعلومات المتاحة.
علم الجميع أن جسد روزوال قد أُصيب عندما رفضته القبر. لكن لم تكن تلك الجروح هي التي جذبت الأنظار؛ بل الرموز المتوهجة ذات الضوء الباهت المحفورة على جلده.
لم يكن حبًا رومانسيًا، لكنه صار بلا شك شعورًا بالمودة. أراد أن يمتلئ قلبه بهذا الشعور طوال الوقت. هكذا بدا شعوره ببساطة.
فهمت بياتريس بنظرة واحدة أن تلك الرموز كانت آثارًا لطقوس سحرية، ثم نظرت إلى سوبارو.
“نـ – نعم. فعلتَ ذلك بالتأكيد.”
“— هل هذا عهد مختوم بلعنة، أتساءل؟“
“ما الأمر؟“ قالت وهي تضيق عينيها الورديتين.
“عهد مختوم بلعنة؟ ما هذا؟ لم أسمع بذلك من قبل.”
“أنت من يبدو مرتاحًا أكثر من أي أحد، يا روزوال. ليس من طبعك أن تقف أمام بيتي بدون مكياجك… هل هذا يشبهك بأي حال، أتساءل؟“
“سوبارو، هل يمكن أن تكون نادمًا على تقبيلي…؟“
لكن نغمة الكلمات الشريرة كانت بالتأكيد تتماشى تمامًا مع تلك الرموز.
أومأت بياتريس كما لو تدعم انطباع سوبارو عنها.
أدركت جيدًا أنها تخالف إرادة والدتها و روزوال، وترتكب خيانة كبيرة بحقهما.
“العقود تأتي بأشكال مختلفة، مثل الاتفاقات، العهود، والمواثيق. الاتفاقات، مثل تلك مع الأرواح، هي عهود بين طرفين. المواثيق تمتد عبر سلالات الدم. أما العهود فتربط طرفًا واحدًا فقط.”
“…”
“تربط طرفًا واحدًا فقط؟“
“— روزوال، أهو أنت؟“
“ربما الطرف الذي يأخذ العهد يتوقع الحصول على تعويض يتناسب مع العهد الذي يجب أن يلتزم به، أعتقد. أما فيما يتعلق بنقش ختم ملعون على الجسد بهذا الشكل، فإن التأثير سيكون...”
“لكن، حتى مع ذلك، نحن بحاجة إلى قوة روزوال.”
“أنا متأكدة أن هذا لم يكن هدفه، لكنني أعتقد أن باروسو حقًا أحمق.”
“— لقد خسرت المعركة. وفقًا لعهدي، لا يمكنني أن أُلحق أي ضرر بكم.”
لم يعد الكتاب السحري الذي كان أساس كل مخططاته بين يديه بعد الآن. وكما كان كتابها بالنسبة لبياتريس، كان الكتاب السحري الخاص بروزوال تجسيدًا لآماله.
استكمالًا لكلام بياتريس، كشف روزوال عن العهد الذي قطعه على نفسه.
الخلاصة هي أن تكلفة الحفاظ على بياتريس كروح مرتفعة للغاية، لدرجة أنها تستنفد قدرة الساحر الروحي بالكامل. لم يتبقَّ أي مجال لاستدعاء أرواح أخرى بسبب ذلك.
قاطعت بياتريس روزوال، لتسمح لكلماتها بالانسياب، مقاطعةً أي نقاش إضافي حول المسألة. كان عرض نيتها هذا كافيًا ليُبقي روزوال صامتًا.
“إذا ناقضت هذا العهد، ستتلوث روحي ويُحرق جسدي بالنيران المطهرة. وستسقط روحي في الفراغ، ولن تعود إلى أودو راغنا أبدًا. هذا ما أقسمت به.”
“ربما أنا فقط أوهم نفسي بأن كل شيء سيتحلّى من تلقاء نفسه...”
في الواقع، شهد سوبارو شخصيًا العديد من الوفيات بعينيه، بما في ذلك وفيات الحاضرين هنا.
“يبدو هذا مشؤومًا للغاية...”
استكمالًا لكلام بياتريس، كشف روزوال عن العهد الذي قطعه على نفسه.
صار سوبارو في حالة صدمة.
“ولماذا؟ هذا أمر مناسب تمامًا. ألم نعقد رهانًا، أنا وأنت؟“
لم يكن هناك حاجة للقول أن قدرة سوبارو على تخزين المانا كانت أقل من الشخص العادي. وإذا بات عليه التكيف مع سوء كفاءة بياتريس في استخدام الوقود، فسيحتاج إلى تحليل كيفية استخدام ما تم تخزينه حتى الآن بشكل جيد.
أطلق ضحكة باهتة، أو ربما كانت ضحكة خافتة وعفوية. الجملة التي خرجت من شفتي روزوال جعلت سوبارو يغرق في التفكير، وسرعان ما وجد الإجابة — كان يتحدث عن الرهان الأخير بينهما.
“سوبارو، هل يمكن أن تكون نادمًا على تقبيلي…؟“
وكانت نتيجة الرهان الذي عقده سوبارو عندما قال لروزوال إن هذه ستكون محاولته الأخيرة.
“إيميليا – تان، تعلمين أن الأطفال لا يتم إحضارهم بواسطة الطيور أو قطفهم من حقول الملفوف، أليس كذلك؟“
“أ… أعني أنني كنت أستعين بقليل من المانا من الجميع في القصر من وقت لآخر.”
وفي حال فاز روزوال، فقد قال سوبارو أنه سيلتزم بأوامره —
“…كيف يمكن أن تكون واثقًا من ذلك؟ هل تعتقد أننا سنصدق وعدًا يخرج من فمك حتى ولو قليلاً؟“
“كانت شروطي أن تنضم إلينا بصدق إذا فزتُ.”
“لن أسمح بشيء متهور كهذا. إذا كان سوبارو سيجري ويتولى كل شيء، فلن يبقى لدينا سبب حتى لنظل هنا. إن كان هناك شيء، فسوبارو من ظل يجري كثيرًا أكثر مما يجب.”
“وهذا الختم الملعون يحقق تلك الشروط.”
رفع وجهه، وحوّل نظراته عن التماثيل الثلجية في الساحة أمام الضريح.
“…بمعنى آخر، لو كنت قد خسرت…؟“
“لكنت قد نقشت هذا الختم الملعون عليك. وإذا خالفتَ العهد، لتحولت إلى رماد.”
بغض النظر عن المصالح أو التفاصيل، كانت مشاعر بيترا كضحية مباشرة هي الأكثر صدقًا بين الجميع. ليس لأنها طفلة، بل لأنها باتت تقييمًا صادقًا ومباشرًا لحجم الثقة التي كسبها روزوال بصفته سيدًا، وعمق الخيانة التي ارتكبها.
“مرعب —!”
بدا صوت بياتريس المتردد يعكس شجاعة مصطنعة. رفع سوبارو وجهه نحو السماء.
“…إذن، إنها أنتِ يا بياكو، أليس كذلك؟“
شعر وكأنه قد وقَّعَ دون علم منه على عقد يسلبه روحه دون أن يتذكر متى فعل ذلك. في الواقع، هذا كان صحيحًا إلى حد كبير، ولكن يمكن القول أيضًا إنه لم يكن هناك ثغرات في العملية.
بدت تعابير روزوال وكأنه يريد القول أن ذلك سبب ضعيف لتوجيه ضربة كهذه إليه. أخرجت بياتريس لسانها في وجهه.
علاوة على ذلك، وبغض النظر عن الاحتمالات، يبقى أن روزوال نفسه قد نقش الختم الملعون على جسده.
“بالمناسبة، سوبارو… أممم...”
“روزوال لن يخوننا طالما أن هذا الختم عليه. ما رأيك يا غارفيل؟“
“لابد أن أقول، بدا وكأنك وضعت كل قوتك في اللكمة التي وجهتها له...”
“…”
بيترا لم تكن هنا كممثلة للقرية، بل لأن فريدريكا أصرت على أن يتم الاعتراف ببيترا بشكل فردي كخادمة في قصر روزوال. فعلت ذلك جزئيًا لأنها تؤمن بأن بيترا فتاة ذكية بما يكفي لتستنتج الحقيقة بنفسها من خلال المعلومات المتاحة.
“…هم؟“
“كما قلت، قوة روزوال ضرورية ولا غنى عنها للانتخابات الملكية. حتى لو لم نرغب في تعاونه، نحن مرتبطون به لدرجة أننا بحاجة إليه على أي حال.”
“…القائد، هذا ليس نفس الشيء مثل التوصل لاتفاق.”
“إذن، بما أننا أنهينا بعض الأمور العالقة رسميًا، أعتقد أنه حان الوقت لأن نناقش الأمور التي حدثت هذه المرة وما ينتظرنا في المستقبل.“
“بلى، هو كذلك. علينا البحث عن نقطة تسوية. روزوال لن يخوننا. ماذا تريد أن تفعل بروزوال بالإضافة لذلك؟ آسف، لكن لا يمكنني السماح لك بقتله.”
“الأهم من ذلك، هذه هي إيكيدنا، سوبارو. ليست ’ساحرة الجشع‘ التي تعرفها.”
أشار بذلك إلى أن مزاج غارفيل العصبي يعترض طريقهم. بالطبع، لو كان غارفيل مصممًا على دفع القضية، لأمكنه إسقاط سوبارو بسهولة، وكأنه يسقط دبوس بولينغ.
“أمم… سوبارو، قلت إنك… تـ – تحبني، صحيح؟“
لكن طبيعة غارفيل كانت تمنعه من أن يكون عاطفيًا بما يكفي للذهاب إلى هذا الحد.
علاوة على ذلك، وبغض النظر عن الاحتمالات، يبقى أن روزوال نفسه قد نقش الختم الملعون على جسده.
“غارف...”
لقد غفل عن الكثير من الأمور، وانتهى به المطاف بإنقاذه من قبل العديد ممن حوله، لكنه أيضًا اكتسب تقريبًا كل ما كان يحتاجه. وربما لن يقلق أبدًا بشأن الأشياء وحده مرة أخرى.
“ولكن لا أمانع أن يكون مندفعًا.”
سحبت ريوزو طرف كم غارفيل بنظرة قلقة على وجهها. أعاد ذلك الإحساس غارفيل إلى رشده، بينما هزت ريوزو رأسها ببطء.
تقييم سوبارو الصادق جعل وجنتي بياتريس تتصلب، وعينيها تتجولان بلا هدف.
كان سوبارو متأكدًا تمامًا أنه لم يتسلق الدرج الأخير نحو مرحلة البلوغ بعد.
“شيما اختارت مصيرها بنفسها. مهما فعل الشاب روز، كان يجب أن يصبح أحدنا المفتاح لرفع الحاجز.”
وبما أن رام ليست عمياء بسبب حبها، لم يعد أمام بياتريس سوى التنهد بعمق.
“…”
“— مهما مر الزمن، لم تتغيري أبدًا يا بياتريس. ما زلت كما كنتِ آنذاك.”
“بلا شك، اعتقدت أنها قد أُعفيت من واجبها، لكنها هي من أنقذتنا في النهاية بأداء دورها كمراقبة… هذا هو ما نراه.”
عرضت ريوزو شيما نفسها لتصبح المفتاح لرفع الحاجز.
عوى غارفيل وأخذ خطوة للأمام جعلت الكاتدرائية تهتز قليلاً. لكن لم يكن هناك أحد حاضر قادر على دحض كلماته فورًا. كان لرأي غارفيل منطق سليم خلفه. لقد فعل روزوال الكثير، وعرّض العديد من الأرواح للخطر من أجل تحقيق هدفه الخاص.
إذا كان هناك شخص واحد يمكن أن يُطلق عليه لقب المضحي من أجل الملجأ والقصر، فكانت شيما نفسها.
في الوقت الحالي، لم يتم إخبار سكان قرية إيرهام أو سكان الملجأ بأن سيدهم هو المسؤول عن الفوضى الحالية. ولم يعتقد غارفيل أن هناك حاجة لأن يعرفوا أن روزوال هو الفاعل.
“حسنًا، الأرواح التي تبدو بشرية ليست مألوفة، وأنا أعلم أنكِ رائعة الجمال.”
آلم ذلك صدر سوبارو عندما فكر في كم كان ذلك مؤلمًا لغارفيل أن يعلم بهذا بعد فوات الأوان.
“لكن… لكن لا أريد ان اتسبب أي مشاكل للكل بكلامي مثل طفلة جاهلة. ولهذا السبب بالذات، أنا لن أسامحك أبدًا. ومع ذلك، هذا كل ما سأفعله.”
كان من أمنيات سوبارو الصادقة أن يسترجع كل ما يمكن استرجاعه ويحمل معه كل ما يستطيع. لكن تضحية شيما كانت المفتاح الذي لا مفر منه لتحرير الجميع المحاصرين داخل الملجأ.
بعبارة أخرى، بدا الأمر كالتالي.
لم يستطع سوبارو سوى الشعور بالضيق من تصميم هذا النظام الذي بدا كأنه يرمز إلى شخصية الساحرة الفاسدة التي ابتكرته.
بدا روزوال مذهولاً تمامًا عندما تبع سوبارو مثال إيميليا بجرأة وقال تلك الكلمات.
بالطبع، كان غارفيل غاضبًا من ذلك أيضًا. ولم يستطع إلا أن يبحث عن مكان يصب فيه غضبه.
أطلق ضحكة باهتة، أو ربما كانت ضحكة خافتة وعفوية. الجملة التي خرجت من شفتي روزوال جعلت سوبارو يغرق في التفكير، وسرعان ما وجد الإجابة — كان يتحدث عن الرهان الأخير بينهما.
أومأت بياتريس كما لو تدعم انطباع سوبارو عنها.
“قالت شيما أنها لم تشعر بالوحدة خلال السنوات العشر الماضية. قالت أن ذلك بسبب...”
“انتـ – انتظري! انتظري لحظة! أ – أنا جاد جدًا في هذا الأمر، حقاً!”
“…أعرف ذلك بالفعل. لا تظهري وجهًا حزينًا مثل هذا، أيتها الجدة.”
قاطع غارفيل كلمات جدته، ورد بصوت خشن ولكنه لطيف. بهدوء مفاجئ، أطلق نفسًا عميقًا قبل أن يشير مباشرة إلى روزوال.
“أَقسِم، روزوال. لا يهمني ما أقسَمت عليه من قبل. أريدك أن تُقسِم هنا والآن.”
في الغرفة الصغيرة الواقعة في أعماق الضريح حيث وُضع التابوت، استقرت بقايا الساحرة إيكيدنا في صمت.
“إيميليا – تان، عندما تقولين طفلًا، تقصدين طفلًا صغيرًا، صحيح؟“
“…”
“ألا تفعل هذه الأمور معنا مرة أخرى — فلتقسم.”
“مم، أعتقد أن هذا صحيح. أنا ممتنة حقًا لسوبارو. لكن بينما كنتَ بعيدًا، كنتُ أنا من يعمل بجد، لذا أعتقد أنه من الطبيعي أن أرغب في بعض المديح.”
حبس روزوال أنفاسه للحظة عندما نطق غارفيل بتلك الكلمات، التي عكست تنازلًا عن موقفه السابق. ثم، وهو يمرر إصبعه على ختم اللعنة المنقوش على جسده، أومأ برأسه قائلاً.
“سيبدو من غير اللائق أن أقبل شروطك قبل أن تتحدث بها، ألييييس كذلك؟“
ولأنها فهمت، شعرت أن من الضروري أن توضح.
“لن أضحي بأي شخص حاضر في هذا المكان، ولن أستخدمكم كأدوات لتحقيق هدف أعظم — أقسم هذا على روح معلمتي العزيزة.”
“أه، لا شـ — لحظة، غريب؟!”
كانت إيميليا تمسّد رأس رام المستندة على حجرها بينما تتحدث، مبتسمةً إزاء الطريقة التي كان كل منهما يقلل فيها من قيمة الآخر. وبفهمه لما تلمح إليه كلماتها، حكّ سوبارو أنفه بإصبعه ورد ضاحكاً.
من وجهة نظر روزوال، كم كان وزن هذه الكلمات؟ ربما سوبارو، رام، ريوزو، وبياتريس وحدهم هم من يستطيعون فهم أهمية هذا الوعد تمامًا.
الخلاصة هي أن تكلفة الحفاظ على بياتريس كروح مرتفعة للغاية، لدرجة أنها تستنفد قدرة الساحر الروحي بالكامل. لم يتبقَّ أي مجال لاستدعاء أرواح أخرى بسبب ذلك.
“يبدو هذا مشؤومًا للغاية...”
لكن عمق عزمه بدا واضحًا حتى لأولئك الذين لم يتمكنوا من استيعابه بالكامل.
“أَقسِم، روزوال. لا يهمني ما أقسَمت عليه من قبل. أريدك أن تُقسِم هنا والآن.”
“— إذا خرقت كلمتك، لن أترك النيران لتنهيك. سأسحق رأسك بأنيابي.”
لم تكن نية القتل العنيفة هي ما جعلت سوبارو يرتعش، بل الروح القتالية. تلك الروح التي وُجهت مباشرة نحو روزوال، لكنها بدت قوية لدرجة أن مجرد مرورها جعل الجميع يشعر وكأن جلودهم تحترق.
شعرت بياتريس وكأن تلك العين الزرقاء المتبقية كانت تنتظرها لتطلق عليه اللوم.
“لكن ذلك لن يظل الحال بعد الآن، أليس كذلك؟“
بعد أن قطع ذلك العهد، أطلق غارفيل زفرة ثقيلة، ثم مد يده.
“…”
“…في الوقت الحالي، هذا يكفيني. يبدو أن الطفلة هنا متفقة معي أيضًا.”
“تبدو على وجهك ملامح بائسة للغاية.”
“أمم؟ لكنكِ ألقيتِ تعاويذ ضخمة ضد الأرنب العظيم واحدة تلو الأخرى، أليس كذلك؟ وحتى سمحتِ لي باستخدام المانا الخاصة بكِ، لأنكِ لم تسحبينها مني.”
مع ذلك، وضع يده على رأس بيترا، التي ظلت تحدق في روزوال طوال الوقت. أحست بيترا بلمسته وشدت يدها على يد فريدريكا بقوة. “لكن”، أضاف وهو يتنفس بعمق قبل أن يستطرد، “الحديث مع أهلك وأصدقائك عن هذا لن يجلب السعادة لأحد.”
“واو، هذا يبدو مثيرًا للإعجاب… لكنك محق تمامًا. هذا يعني أنني سأحتاج للعمل بجد أكبر الآن.”
“ولكن لا أمانع أن يكون مندفعًا.”
في الوقت الحالي، لم يتم إخبار سكان قرية إيرهام أو سكان الملجأ بأن سيدهم هو المسؤول عن الفوضى الحالية. ولم يعتقد غارفيل أن هناك حاجة لأن يعرفوا أن روزوال هو الفاعل.
بدا ذلك غير مألوف بشكل كبير. خفضت بيتي عينيها عند ردة فعله تلك، وتابعت.
ترك تصريح إيميليا الجميع في حالة من الذهول، عيونهم متسعة من المفاجأة.
بيترا لم تكن هنا كممثلة للقرية، بل لأن فريدريكا أصرت على أن يتم الاعتراف ببيترا بشكل فردي كخادمة في قصر روزوال. فعلت ذلك جزئيًا لأنها تؤمن بأن بيترا فتاة ذكية بما يكفي لتستنتج الحقيقة بنفسها من خلال المعلومات المتاحة.
لم يستطع سوبارو سوى الشعور بالضيق من تصميم هذا النظام الذي بدا كأنه يرمز إلى شخصية الساحرة الفاسدة التي ابتكرته.
لقد غفل عن الكثير من الأمور، وانتهى به المطاف بإنقاذه من قبل العديد ممن حوله، لكنه أيضًا اكتسب تقريبًا كل ما كان يحتاجه. وربما لن يقلق أبدًا بشأن الأشياء وحده مرة أخرى.
“مهما قال… السيد سوبارو، أنا لا أريد ذلك. السيد… السيد فعل أشياءً فظيعةً بالقرية، أليس كذلك، رغم أن الكل وثق فيه؟ أنا كنت منهم. كنت أعتقد أنه شخص طيب.”
“إيميليا – تان، تعلمين أن الأطفال لا يتم إحضارهم بواسطة الطيور أو قطفهم من حقول الملفوف، أليس كذلك؟“
— لقد تطلب الأمر معجزة لتصحيح هذا الوضع.
“…كلماتك هذه تصيبني بجرح عميق.”
إن تعداد مكائد روزوال يحتاج إلى أكثر من أصابع اليدين معًا. وإذا قامت بياتريس بحساب كل واحدة منها، فمن المحتمل ألا تتمكن من مسامحته أبدًا — لذلك لن تسمح له بقولها.
الاتهام الذي وجهته الفتاة الصغيرة جعل حتى روزوال يعبس.
بدت الساحرة المستلقية في التابوت الشفاف جميلة كما كانت يوم وفاتها.
بغض النظر عن المصالح أو التفاصيل، كانت مشاعر بيترا كضحية مباشرة هي الأكثر صدقًا بين الجميع. ليس لأنها طفلة، بل لأنها باتت تقييمًا صادقًا ومباشرًا لحجم الثقة التي كسبها روزوال بصفته سيدًا، وعمق الخيانة التي ارتكبها.
بعد أن قطع ذلك العهد، أطلق غارفيل زفرة ثقيلة، ثم مد يده.
صار سعيدًا لأن بياتريس استطاعت أن تلتقي بوالدتها، حتى وإن كان ما تبقى منها مجرد رفات. رغم ذلك، كان يعلم أن هناك لقاءات أخرى لن تحدث أبدًا.
“لكن… لكن لا أريد ان اتسبب أي مشاكل للكل بكلامي مثل طفلة جاهلة. ولهذا السبب بالذات، أنا لن أسامحك أبدًا. ومع ذلك، هذا كل ما سأفعله.”
“ذلك الرجل… سوبارو لا يناسب على الإطلاق أن يكون ذلك الشخص لبيتي.”
حدق سوبارو بعينين متسعتين في الجدار الذي اخترقه بالكامل، والرجل الطويل النحيف الذي طار عبره، ومن تسبب في طيرانه في المقام الأول.
“…”
وافقت بياتريس ضمناً بصمتها.
عندما تحدثت بيترا بهذه الكلمات وهي تكتم دموعها، أغلق روزوال عينيه. ثم، بينما بدأت الدموع تتساقط بغزارة من عينيها، تشبثت بفريدريكا وضغطت بقوة. احتضنتها فريدريكا برفق، قائلة لها: “لقد أحسنتِ صنعاً.”
“هذا كله لأن الأخت، الجدة، والفتاة الصغيرة هنا سمحوا بهذا. لا تنس ذلك.”
— حبس الجميع أنفاسهم عندما رأوا الجروح المكشوفة على جسد روزوال.
لكن قلبها اتخذ قراره بالفعل، انضمت يدها إلى يده بالفعل.
بينما قبل روزوال بصوت بيترا المليء بالدموع، حذر غارفيل روزوال من الالتزام بوعده.
في الغرفة الصغيرة الواقعة في أعماق الضريح حيث وُضع التابوت، استقرت بقايا الساحرة إيكيدنا في صمت.
“— ولكن بالطبع، أنا خبير في الوفاء بالوعود منذ زمن طويييل.”
“هـ – هذا صحيح. إنه أمر كبير جدًا في خضم اختيار العرش… لكنه ليس خطأ الطفل أنه سيولد، لذا أريد أن أمنحه كل الحب الذي أستطيع. فقط أردت أن أخبرك بذلك.”
كان هذا رد روزوال. هدأت موجة الغضب التي ظلت تسود الأجواء للحظة.
“آههه.”
“هذا صحيح. بيترا فتاة رائعة، وأنت… شخص سيء. لذا، إلى جانب القصر المحترق، وكل المشاكل التي تسببت بها لأهالي قرية إيرهام وسكان الملجأ، وغير ذلك من الأمور… هل لدى أي شخص آخر شيء ليقوله؟“
“— إذا خرقت كلمتك، لن أترك النيران لتنهيك. سأسحق رأسك بأنيابي.”
“…أعرف ذلك بالفعل. لا تظهري وجهًا حزينًا مثل هذا، أيتها الجدة.”
انتظر سوبارو حتى هدأت بيترا من بكائها قبل أن يسعى للحصول على توافق جديد. في أحد الجوانب، جاءت هذه اللحظة نتيجة استياء الجميع من روزوال. وإذا كان هذا يمثل نهاية المرحلة الأولى من النقاش، فيمكنهم المضي قدمًا إلى القضايا التي ستأتي مستقبلاً —
على صعيد آخر، كانت رام، التي تستعير حضن إيميليا ما أثار غيرة سوبارو لفترة طويلة، قد استعادت جزءًا كبيرًا من عافيتها وهي تجلس بهدوء على الدرج، منتظرةً أيضًا عودة الاثنين من القبر.
ضيّقت فريدريكا عينيها الزمرديتين في مواجهة صوت غارفيل الممزق.
“نعم، لدي شيء أقوله.”
“— بشأن القصـ …”
في تلك اللحظة، كسر صوت واحد الصمت ورفع يده.
إيميليا، التي أصبحت حمراء حتى أطراف أذنيها، لم تعلق على رد سوبارو، وحدقت به مباشرة قبل أن تواصل حديثها.
كانت إيميليا، زعيمة المجموعة، هي التي لم تقدم رأيها بعد حول كيفية التعامل مع روزوال.
“ولكن لا أمانع أن يكون مندفعًا.”
“حسنًا، إيميليا – تان. هذا هو الوقت المناسب، لذا قولي ما لديك.”
عرضت ريوزو شيما نفسها لتصبح المفتاح لرفع الحاجز.
“إذاً سأسمح لنفسي بأن أقول هذا...”
“عندما يتعلق الأمر بالتلقي فقط، أشعر أنني قمت بالكثير من ذلك أيضًا...”
بعد أن كسر عهده ودفع نفسه لعدة مرات، باتت هذه البلورة بمثابة السرير الذي سقط فيه “باك” في سبات عميق.
عندما أفسح لها سوبارو المجال، حدقت إيميليا مباشرة في روزوال. بانتظار كلماته، بدا روزوال خاضعًا بنظراته، غير واضح تمامًا ما الأفكار التي يخفيها وراء تلك النظرة.
“كلكم تتصرفون بطريقة غريبة. روزوال لم يقم بعد بأهم شيء، أليس كذلك؟ لا يمكننا إنهاء هذا النقاش حتى يقوم بذلك.”
باختصار، أصبح الأمر عبارة عن “مراسم” حيث تلقى روزوال، العقل المدبر وراء العديد من مشاكلهم، لكمة واحدة من كل واحد من ضحاياه. بدأ الأمر بقبضة غارفيل العارية، ثم تلته قبضة فريدريكا الوحشية، واندفاع باتلاش، وهلم جرًا.
“أهم شيء…؟“
أصبحت بياتريس الآن تفهم قليلاً من مشاعر الأشخاص الذين حاولوا إخراجها من أرشيف الكتب المحرمة.
“عندما تقوم بشيء خاطئ، يجب أن تقول آسف.”
“…لا أنوي أن أكون لطيفة إلى هذا الحد، كما أعتقد. سأكتفي بالقول أنها حياة صعبة التي اخترتِها.”
انتظر سوبارو حتى هدأت بيترا من بكائها قبل أن يسعى للحصول على توافق جديد. في أحد الجوانب، جاءت هذه اللحظة نتيجة استياء الجميع من روزوال. وإذا كان هذا يمثل نهاية المرحلة الأولى من النقاش، فيمكنهم المضي قدمًا إلى القضايا التي ستأتي مستقبلاً —
ترك تصريح إيميليا الجميع في حالة من الذهول، عيونهم متسعة من المفاجأة.
عندما تحدثت بيترا بهذه الكلمات وهي تكتم دموعها، أغلق روزوال عينيه. ثم، بينما بدأت الدموع تتساقط بغزارة من عينيها، تشبثت بفريدريكا وضغطت بقوة. احتضنتها فريدريكا برفق، قائلة لها: “لقد أحسنتِ صنعاً.”
“قبل قليل، ظل الجميع يطلب منك إثبات أنك نادم لتفكر في العواقب، وروزوال أقسم على معلمته، لكن هناك شيء كان يجب أن يقوله قبل كل ذلك، أليس كذلك؟ روزوال، هل قلتَ ذلك للجميع ولو مرة واحدة؟ أنا لم أسمعك تفعل ذلك.”
الخلاصة هي أن تكلفة الحفاظ على بياتريس كروح مرتفعة للغاية، لدرجة أنها تستنفد قدرة الساحر الروحي بالكامل. لم يتبقَّ أي مجال لاستدعاء أرواح أخرى بسبب ذلك.
بدت إيميليا متوترة وغاضبة وهي تتحدث بكل صراحة مع روزوال.
من الناحية التقنية، كان الروح الشرير بيتلغيوس يشبه ذلك نوعًا ما، لكن تلك كانت حالة من الأفضل نسيانها.
محتوى كلماتها بدا طفوليًا بشكل مذهل، مما ترك الجميع عاجزين عن الرد. لكن إيميليا لم تكن تمزح. كانت تعبر عن غضبها الحقيقي.
“أنا… أسامح السيد.”
لقد فَعَلَت ذلك لتجعله يقوم بالشيء البديهي والطبيعي الذي نسيه الجميع.
“إذن، الحواجز أقل هذه المرة. حسنًا، هيا قولي ما لديك. أخبريني بأي شيء.”
“— فلتعتذر، روزوال.”
وبعد ذلك، استمرت أصوات جدالهما تتردد داخل القبر لفترة طويلة، طويلة جدًا.
— اخترني.
“هاه؟“
“ولكن هل هذا مناسب حقًا بالنسبة لكِ؟ مهما حاولتِ، لن تصبحي الأولى بالنسبة لسوبارو. يمكن معرفة ذلك فقط من خلال مراقبة حياته… أنا متأكد من هذا.”
“هذا هو أقل ما يمكن توقعه من شخص سيبقى معنا من الآن فصاعدًا.”
“مم، لا، ليس ممكنًا. يبدو أنه دفع نفسه أكثر من اللازم؛ لا يمكن… حتى هذه البلورة ليست قوية بما يكفي لإيقاظ باك. لا يبدو أنني سأتمكن من الحديث والمرح معه قريبًا.”
بدا روزوال مذهولاً تمامًا عندما تبع سوبارو مثال إيميليا بجرأة وقال تلك الكلمات.
من الناحية التقنية، كان الروح الشرير بيتلغيوس يشبه ذلك نوعًا ما، لكن تلك كانت حالة من الأفضل نسيانها.
آلم ذلك صدر سوبارو عندما فكر في كم كان ذلك مؤلمًا لغارفيل أن يعلم بهذا بعد فوات الأوان.
تم إيصال نوايا سوبارو للجميع في الكاتدرائية. وجه الجميع أنظارهم نحو روزوال. عندها، وهو مرتبك بالموقف الذي وجد نفسه فيه بعد أن قطع هذا الشوط الطويل، تنفس روزوال بعمق، و —
“سوبارو، بشأن ذلك… بعبارة أخرى، قد يكون لدي شيء مهم لأقوله عن ساحري الأرواح، أظن.”
كانت إيميليا تمسّد رأس رام المستندة على حجرها بينما تتحدث، مبتسمةً إزاء الطريقة التي كان كل منهما يقلل فيها من قيمة الآخر. وبفهمه لما تلمح إليه كلماتها، حكّ سوبارو أنفه بإصبعه ورد ضاحكاً.
“— نعم، هذا ما يجب فعله.”
لم يكن حبًا رومانسيًا، لكنه صار بلا شك شعورًا بالمودة. أراد أن يمتلئ قلبه بهذا الشعور طوال الوقت. هكذا بدا شعوره ببساطة.
بعد رؤية روزوال يعتذر، أضاءت إيميليا بابتسامة رائعة.
**
“— من الواضح أن رام ما زالت صلبة الرأس. لكن، أيها القائد، هل أنت جاد بشأن هذا؟“
“ماذا تقولين؟! هذا الوغد حاول قتلك وكل الآخرين في القصر...”
“تبدو على وجهك ملامح بائسة للغاية.”
“…إذن، إنها أنتِ يا بياكو، أليس كذلك؟“
وافقت بياتريس ضمناً بصمتها.
رفع سوبارو حاجبيه بينما ظهر وجه طفولي لطيف خلف كتفه، محدقاً به بتركيز شديد.
لا بد أن الكلمات غير المُقالة قد تراكمت لتصبح جبلاً شاهقًا.
كان يجلس على الأرض غارقًا في التفكير. ابتسم ابتسامة متعبة عندما أدرك أنه لم يلحظ اقتراب أحد منه. نهض واقفًا، بينما ينفض الغبار عن بنطاله.
على مر الأجيال، ورث كل رئيس لعائلة ميزرs اسم “روزوال”. ظلت عبقرية روزوال الأول تتوارث مرارًا وتكرارًا، ونمت عائلة ميزرس بفضل ذلك.
كانا في غرفة التابوت في أعمق جزء من القبر. لم يكن هناك أحد آخر، لذا لجأ سوبارو إلى هذا المكان ليعيد ترتيب أفكاره.
“ماذا تفعل في مكان كهذا بينما تحدق بهذا التركيز في جثة والدة بيتي، أتساءل؟“
شعر كل من سوبارو وإيميليا بعمق بعدم قدرتهم. لكن هذا لم يعنِ أنهم سيواسون بعضهم البعض فقط، لأنهم كانوا يفخرون أيضًا بأنهم أصبحوا أكثر اعتمادية.
“كنت فقط أفكر في المستقبل مثل أي شخص طبيعي، لكن طريقة كلامكِ ستورطني في مشكلة كبيرة!”
كان هذا رد روزوال. هدأت موجة الغضب التي ظلت تسود الأجواء للحظة.
“ليس حقًا. إذا كان لدى سوبارو هواية لا يمكن البوح بها، فلن أكشفها. لكنني سأشعر بالقرف، فقط لأقول.”
لم يكن لديه شك بأن هذا العمل كان، في أعماقها، من أجل محبوبها غارفيل.
“بجدية، إذا شعرتِ بالقرف بمجرد أن تفكري في، فلن أتعافَ أبدًا!”
“حقًا، نحن لم نتحدث بما يكفي أبدًا، أنا وأنتِ. كان الأمر كذلك منذ أن كنا بجانب المعلمة.”
على الرغم من هذا المزاح الذي يشبه ما كان بينهما من قبل، إلا أن عمق العلاقة الآن بات مختلفًا تمامًا. منذ عقدهما عهدًا معًا، أصبحت بياتريس لطيفة لدرجة أن سوبارو لم يستطع مقاومتها.
“هيهي، يبدو أنك أصبحت مؤمنًا كبيرًا ببياتريس… ولكنكما لطالما انسجمتما بشكل جيد، أليس كذلك؟ أستطيع تمامًا فهم كيف شكلتما ذلك العقد.”
ضيّقت فريدريكا عينيها الزمرديتين في مواجهة صوت غارفيل الممزق.
لم يكن حبًا رومانسيًا، لكنه صار بلا شك شعورًا بالمودة. أراد أن يمتلئ قلبه بهذا الشعور طوال الوقت. هكذا بدا شعوره ببساطة.
“…لقد تغيّرتِ حقًا، إيميليا – تان. ما زلتِ بنفس القدر من الجمال، ولكنكِ أصبحتِ أقوى الآن.”
حينما فكر في الأمر بهدوء، بدا أنه شعر بشيء مشابه حتى في أول لقاء بينهما.
جديتها المفرطة جعلت تصحيح سوء الفهم بشأن الطفل مهمة شاقة للغاية.
“هل يكشف وجهك الآن عن فكرة أخرى عديمة الفائدة، أتساءل؟“
سأكون وحيدًا جدًا إذا عشتُ من دونك.
“ليست عديمة الفائدة على الإطلاق. كنت أفكر فيكِ، بياكو. أنتِ لطيفة جدًا لدرجة أنني في مأزق.”
“حـ – حقًا؟ بالطبع، قد تكون هذه مشكلة. لكن ربما أفضّل أن أستمر هكذا، أتساءل؟“
“عندما يتعلق الأمر بالتلقي فقط، أشعر أنني قمت بالكثير من ذلك أيضًا...”
بدا هذا لطيفًا للغاية لدرجة أن سوبارو رفع بياتريس من مكانها دون سابق إنذار. تفاجأت بياتريس، ثم غضبت منه. ضربته، لكن ضرباتها لم تكن مؤلمة، لذا تجاهل الأمر.
بعد لحظة من العبث، تغيرت ملامح بياتريس إلى الجدية بينما نظرت نحو التابوت.
عرضت ريوزو شيما نفسها لتصبح المفتاح لرفع الحاجز.
“…هذه والدتكِ، أليس كذلك؟“
“مهما قال… السيد سوبارو، أنا لا أريد ذلك. السيد… السيد فعل أشياءً فظيعةً بالقرية، أليس كذلك، رغم أن الكل وثق فيه؟ أنا كنت منهم. كنت أعتقد أنه شخص طيب.”
“الأهم من ذلك، هذه هي إيكيدنا، سوبارو. ليست ’ساحرة الجشع‘ التي تعرفها.”
ومع نزع زيها المحترق الخاص بالخادمة، أظهرت ملابسها البيضاء انطباعًا مختلفًا تمامًا. ربما لأن ذلك أعطاها إحساسًا بأنها تركت وراءها شيئًا ظل يطاردها. بالطبع، لسانها اللاذع ظل كما هو.
تردد في ذهن سوبارو سؤال طرحته إيميليا سابقًا حول وجود إيكيدنا مختلفة. لم يجد أحدهما حتى الآن إجابة واضحة حول ما يعنيه هذا.
“أنا لا أضحك!”
كان سوبارو أيضًا قد فوجئ في المرة الأولى التي صادف فيها بقايا الساحرة في تلك الغرفة. لكنه بات ممتنًا من أعماق قلبه أن من يرقد هناك كانت إيكيدنا التي تخص بياتريس.
لكن نغمة الكلمات الشريرة كانت بالتأكيد تتماشى تمامًا مع تلك الرموز.
صار سعيدًا لأن بياتريس استطاعت أن تلتقي بوالدتها، حتى وإن كان ما تبقى منها مجرد رفات. رغم ذلك، كان يعلم أن هناك لقاءات أخرى لن تحدث أبدًا.
“إنه… لأمر مؤسف حقًا أن الآنسة شيما وصديقتكِ من الكريستال لم يتمكنا من العودة.”
“سيبدو من غير اللائق أن أقبل شروطك قبل أن تتحدث بها، ألييييس كذلك؟“
“…لقد مرت أربعة قرون منذ أن افترقنا، أليس كذلك؟ لا يمكن فعل شيء حيال ذلك الآن، أتساءل.”
بدا ذلك غير مألوف بشكل كبير. خفضت بيتي عينيها عند ردة فعله تلك، وتابعت.
بدا صوت بياتريس المتردد يعكس شجاعة مصطنعة. رفع سوبارو وجهه نحو السماء.
“بيتي لم تقابل ذلك الشخص… والكتاب قد احترق. هل تكفي كلمات ‘أنا آسفة’ للتعويض عن ذلك، أتساءل؟“
“يا إلهي، لا تقل أشياء سخيفة كهذه… لكنك حقًا قمت بعمل جيد، أليس كذلك؟“
كان موقع مختبر إيكيدنا القديم يقع داخل غابة كريمالدي. عندما تحرر الملاذ، اختفت ريوزو ماير والكريستال الذي احتواها، واللذان شكلا أساس الحاجز، معًا.
لقد قيل له أن التابوت الذي تنام فيه الساحرة، إلى جانب الكريستالة السحرية التي تحتجز الفتاة بداخلها، كانا المفتاحين للحاجز. شيما ضحَّت بنفسها لفتح تلك المفاتيح، مانحةً الجميع الحرية الحقيقية.
في ألعاب الفيديو، كانت التعاويذ السحرية القوية واستدعاء الأرواح تستهلك الكثير من نقاط السحر (MP). يتم حساب الكفاءة بمقارنة تكلفة الاستخدام بالقوة، لكن لم يكن لديه فكرة عن مدى صعوبة اعتراف بياتريس بشيء كهذا، والذي بدا على الأرجح محرجًا للغاية بالنسبة لها.
إذا كان هناك شخص واحد يمكن أن يُطلق عليه لقب المضحي من أجل الملجأ والقصر، فكانت شيما نفسها.
ورغم ذلك، ربما كانت ستغضب إذا وُصِف ما قامت به بأنه تضحية — فهذا تمامًا ما يشبه شخصيتها، أن تقول أنها أدت واجبها وشقَّت طريقًا مفتوحًا لمستقبل الشباب.
رغم أنها صُنعت في وقت قصير وببراعة هاوٍ، إلا أنه بدا فخورًا جدًا بأنها بدت بشكل جيد. وحتى المتفرجين أبدوا إعجابهم بعمله متأوهين بإعجاب.
لم يكن لديه شك بأن هذا العمل كان، في أعماقها، من أجل محبوبها غارفيل.
كان نقص المعرفة لدى إيميليا جزءًا من المسألة، لكن ما أدهش سوبارو حقًا هو مدى براءة سوء فهمها وظرافته.
“لا يمكن أن يكون… هل تستخدم تقنية نقل الأرواح، النظرية التي كانت والدتي تسعى لتحقيقها؟ ولكنها فشلت.”
بلا شك، بات اليوم الذي سيتمكن فيه الجميع من مواكبة أسلوب حياتها الفخور يقترب. على الأقل، أراد أن يُقسِم أنه سيعيش حياته بطريقة تليق بما ورثوه منها، دون أن يجلب العار لتضحيتها.
لم يكن حبًا رومانسيًا، لكنه صار بلا شك شعورًا بالمودة. أراد أن يمتلئ قلبه بهذا الشعور طوال الوقت. هكذا بدا شعوره ببساطة.
“أمم… سوبارو، قلت إنك… تـ – تحبني، صحيح؟“
“حسنًا، حتى لو أدليتُ بوعد يبدو نبيلًا كهذا، فلن يبدو مقنعًا إذا صدر عني.”
أمام هذه البقايا، شعرت بياتريس بقلق جعل قدميها وكأنهما لا تستطيعان الثبات على الأرض. لم تشعر لا بالنشوة التي اجتاحتها أثناء المعركة، ولا بالإحساس بالخسارة والتحرر بعد فقدانها لأرشيف الكتب المحرمة — بل شعرت بالذنب.
“— ؟ سوبارو، لماذا تبتسم لنفسك؟ إنه شعور غريب.”
الاتهام الذي وجهته الفتاة الصغيرة جعل حتى روزوال يعبس.
“أه، لا شـ — لحظة، غريب؟!”
في نهاية رحلتهم، وجدت بياتريس وروزوال نفسيهما يجتمعان مجددًا في الملاذ.
“آه، ربما ليس غريبًا جدًا، أظن! لم أقصد أنك غريب للغاية! فقط قليلًا، أظن!”
“إذن علي أن أنتقم بكل الفوائد المتراكمة.”
الإهانة المباشرة والطبيعية بدت أشد عمقًا من أي شيء سبقتها. وعندما انهار سوبارو على ركبتيه، حاولت بياتريس جاهدة وبصدق أن تُراضيه.
“ليس حقًا. إذا كان لدى سوبارو هواية لا يمكن البوح بها، فلن أكشفها. لكنني سأشعر بالقرف، فقط لأقول.”
استغرق الأمر بعض الوقت ليستعيد سوبارو نفسه، وفي النهاية تنفس بعمق.
“ومع ذلك، ما زلتُ على قيد الحياة، بفضلك يا غارف.”
“هاه، كنت على وشك الموت من الصدمة. أعتقد أنني أفهم قليلًا كيف كان شعور باك...”
بدت بياتريس هادئةً بشكل ملحوظ بينما أجلسته على الأرض. شعر بشعور سيئ حيال ذلك، بعد أن استمع بالكاد إلى حديث إيميليا الجدي عن حملها الخيالي.
“لقد أصبحتَ مغرورًا جدًا إذا كنتَ تظن أنك تفهم مشاعر باكي. ولكن هل يمكنك ألا تنسى هذا الشعور بالإخلاص، أتساءل؟ إذا لم تفعل، ستصبح ساحر أرواح عظيمًا في وقت قصير.”
“ألا تفعل هذه الأمور معنا مرة أخرى — فلتقسم.”
“أجل، أجل… أوه، لكن سماع عبارة ساحر أرواح ذكرني بشيء الآن. لقد كنتِ مذهلة حقًا. لم أتمكن يومًا من إطلاق السحر بهذا الشكل من قبل. كان ذلك بحق تجربة لا تُنسى!”
وفي اللحظة التي أمسكت فيها بيده وغادرت الأرشيف، شعرت بإحساسٍ من التحرر جعل الدموع تنهمر من عينيها.
لم يكن لديه وقت للتفكير الهادئ حول ذلك، لكن قلب سوبارو الذكوري رقص خلال معركتهم ضد الأرنب العظيم.
كان سوبارو غارقًا في أفكاره العميقة عندما فجأةً ألقت إيميليا صوتها نحوه. جعل ذلك الصوت سوبارو يستفيق باندهاش، واستدار نحو إيميليا بعينين متسعتين.
خلال انهيار مكتبة الكتب المحرَّمة، أُجبِر على تكوين عهد مع بياتريس. كان هدفه الأصلي هو إخراج بياتريس من المكتبة، لذلك علاقته كساحر أرواح هي نتيجة عرضية لهذا الهدف. ومع ذلك، أصبحت تجربة مذهلة.
تقييم سوبارو الصادق جعل وجنتي بياتريس تتصلب، وعينيها تتجولان بلا هدف.
في النهاية، أصبح سوبارو ساحرًا روحيًا، وفاز بيد فتاة صغيرة… وهذا كان كل ما في الأمر.
“سوبارو، بشأن ذلك… بعبارة أخرى، قد يكون لدي شيء مهم لأقوله عن ساحري الأرواح، أظن.”
لم يكن حبًا رومانسيًا، لكنه صار بلا شك شعورًا بالمودة. أراد أن يمتلئ قلبه بهذا الشعور طوال الوقت. هكذا بدا شعوره ببساطة.
“أوه؟ لماذا كل هذا التكلُّف؟“
بدت إيميليا، التي وقفت بجانبه تداعب تمثال “باك” الثلجي بنفَسٍ يشوبه التململ، وكأنها تحاول تهدئته.
“هذا أمر يخص بيتي وسوبارو، ولا يمكن تأجيله.”
وهي تمرر إصبعها على حافة التابوت المتصدع، بدأت بياتريس أول لقاء لها مع أمها منذ أربعة قرون باعتذار.
“…عذرًا؟“
بدت بياتريس هادئةً بشكل ملحوظ بينما أجلسته على الأرض. شعر بشعور سيئ حيال ذلك، بعد أن استمع بالكاد إلى حديث إيميليا الجدي عن حملها الخيالي.
“روزوال، هل أنت تسيء الفهم، أتساءل؟“
“— روزوال، أهو أنت؟“
ومع ذلك، الآن بعد أن صرحت بأن الأمر يخص مستقبلهما، لم يكن لديه سوى أن يستمع بصمت.
“حسنًا، حتى أنا أستطيع قراءة الأجواء بما يكفي لألا أتدخل في ذلك.”
“أولاً، سوبارو قد عقد عهدًا مع بيتي كساحر أرواح… ولكن بيتي تختلف نوعًا ما عن الأرواح العادية، أظن. لذلك، هناك أمور معينة تختلف عما هو شائع بالنسبة للممارسين الآخرين.”
كان سوبارو معجبًا بنُبل قلب إيميليا وإصرارها. بل أنه استطاع تقدير جمال كلماتها الطيبة.
“حسنًا، الأرواح التي تبدو بشرية ليست مألوفة، وأنا أعلم أنكِ رائعة الجمال.”
جلست إيميليا على درجات الحجر وأطلقت نفسًا أبيضاً وهي تشاهد عمل سوبارو.
في الوقت الحالي، كان سوبارو يعرف اثنين فقط من ساحري الأرواح: إيميليا وجوليوس. إيميليا عقدت عهدًا مع باك وأيضًا مع أرواح أقل شأنًا إلى جانبه. في المقابل، جوليوس لديه عهود مع العديد من الأرواح شبه القوية التي تفوق الأرواح الأقل شأنًا، مما جعله ممارسًا قويًا في حد ذاته.
سحبت ريوزو طرف كم غارفيل بنظرة قلقة على وجهها. أعاد ذلك الإحساس غارفيل إلى رشده، بينما هزت ريوزو رأسها ببطء.
“— هل هذا عهد مختوم بلعنة، أتساءل؟“
من الناحية التقنية، كان الروح الشرير بيتلغيوس يشبه ذلك نوعًا ما، لكن تلك كانت حالة من الأفضل نسيانها.
“بيتي هي روح اصطناعية أنشأتها أمي. هل كنت تعرف ذلك، أتساءل؟ لقد منحتني أمي قوة خاصة… ولكن في المقابل، لدي بعض العيوب.”
“عيوب؟ من أي نوع؟“
في المعركة ضد هيكتور الشيطان، فقد روزوال كل قدرته على استخدام السحر بدلًا من أن يفقد حياته. وبعد وفاة إيكيدنا، دخل أرشيف الكتب المحرمة وانغمس في البحث عن شيء ما، ثم مات، موكلًا حلمه إلى الجيل التالي.
“عيوب بيتي… أولها أنني أحتكر المتعاقد بالكامل، أظن.”
بدت بياتريس متوردة الوجه بينما تشرح عيوبها الخاصة. أما سوبارو، الذي استعد لسماع أي مشكلة قد تنبثق، أطلق صوتًا مضحكًا قائلاً “آه؟“ عندما فهم التفاصيل.
غارفيل، الذي يقف بين ريوزو وفريدريكا، تحدث بهذه الكلمات بنبرة حادة وهو يحدق بغضب في روزوال. على عكس وجهه المبتسم بعد حل المشاكل السابقة، بدت عيناه تلمعان بعداء واضح.
“الاحتكار؟ تعنين أنك فتاة جشعة؟ لا تقلقي. اطمئني، أنت الروح الوحيدة بالنسبة لي.”
“أعض على… غوووه؟!”
“قد يكون ذلك صحيحًا، لكن ليس هذا هو المغزى! باختصار، الساحر الروحي المتعاقد مع بيتي لا يستطيع التعاقد مع أي أرواح أو أرواح أقل شأنًا، أظن. لا توجد استثناءات على الإطلاق.”
حينما فكر في الأمر بهدوء، بدا أنه شعر بشيء مشابه حتى في أول لقاء بينهما.
“آه، هذا ما تعنينه. بمعنى آخر، انتهت فرصتي لتكوين تعاقدات جديدة.”
“ليس حقًا. إذا كان لدى سوبارو هواية لا يمكن البوح بها، فلن أكشفها. لكنني سأشعر بالقرف، فقط لأقول.”
الخلاصة هي أن تكلفة الحفاظ على بياتريس كروح مرتفعة للغاية، لدرجة أنها تستنفد قدرة الساحر الروحي بالكامل. لم يتبقَّ أي مجال لاستدعاء أرواح أخرى بسبب ذلك.
كانت الساحرة بشعرها الأبيض الطويل الجميل ووجهها الذي ينضح بالذكاء والتسامح، تذكر بياتريس بتلك الابتسامات الرقيقة التي كانت نادرة، ولكنها عالقة في ذاكرتها.
لم يكن لديه وقت للتفكير الهادئ حول ذلك، لكن قلب سوبارو الذكوري رقص خلال معركتهم ضد الأرنب العظيم.
“إذن، لا يمكنني استخدام الأرواح الأقل شأنًا حسب الظروف. حسنًا، هذا أمر محبط قليلًا، لكنني سأتعايش مع ذلك. لا يمكنني بأي حال أن أترككِ لأجل أرواح أخرى.”
“و- بالطبع، هذا أمر طبيعي، أظن. ربما يمكننا اعتبار ذلك حكمًا سليمًا عاديًا، أتساءل؟“
شعرت بياتريس في الواقع بالدهشة الشديدة من أن موهبته تجاوزت حتى موهبة روزوال الأول، الذي اعتبرته إيكيدنا نفسها مميزًا. لم يسبق أن وُجد أحد مثله في الماضي؛ لم يكن هناك من يستطيع الادعاء بأنه أقوى مستخدم سحر في العالم.
لم تستطع بياتريس إخفاء سعادتها برد سوبارو. قام سوبارو بفرك رأسها ببضع حركات دائرية إضافية. وبينما سمحت له بذلك، أطلقت صوتًا واضحًا يشير إلى أنها تريد جذب انتباهه.
“لا يمكن أن يكون… هل تستخدم تقنية نقل الأرواح، النظرية التي كانت والدتي تسعى لتحقيقها؟ ولكنها فشلت.”
“في الواقع، هناك أمر آخر. لكن مقارنةً بما ذكرته للتو، ليس بالأمر الكبير على الإطلاق، أظن؟“
“إذن، الحواجز أقل هذه المرة. حسنًا، هيا قولي ما لديك. أخبريني بأي شيء.”
“حقًا، نحن لم نتحدث بما يكفي أبدًا، أنا وأنتِ. كان الأمر كذلك منذ أن كنا بجانب المعلمة.”
خلال انهيار مكتبة الكتب المحرَّمة، أُجبِر على تكوين عهد مع بياتريس. كان هدفه الأصلي هو إخراج بياتريس من المكتبة، لذلك علاقته كساحر أرواح هي نتيجة عرضية لهذا الهدف. ومع ذلك، أصبحت تجربة مذهلة.
“أمم، هذا محرج قليلاً… لكن بيتي، بصراحة… غير كفؤة في استهلاك الوقود.”
ربما كان هذا جوابًا يصعب على شخص مثل روزوال، الذي يدين بالولاء لإيكيدنا، تقبله. بياتريس، التي كانت في نفس الموقف قبل وقت قصير، فهمت جيدًا كيف يشعر.
“أوه، الآن تتحدثين وكأنك نوع من السيارات.”
“نعم، أظن ذلك. لقد عدت يا بياتريس — مرحبًا بك في المنزل.”
كانت بياتريس قد فقدت كلًا من حكمة الساحرة والكتاب الذي منحته لها عند فراقهما. وها هي تعود زاحفة، دون أن تفِ بوعدها.
في ألعاب الفيديو، كانت التعاويذ السحرية القوية واستدعاء الأرواح تستهلك الكثير من نقاط السحر (MP). يتم حساب الكفاءة بمقارنة تكلفة الاستخدام بالقوة، لكن لم يكن لديه فكرة عن مدى صعوبة اعتراف بياتريس بشيء كهذا، والذي بدا على الأرجح محرجًا للغاية بالنسبة لها.
“أمم؟ لكنكِ ألقيتِ تعاويذ ضخمة ضد الأرنب العظيم واحدة تلو الأخرى، أليس كذلك؟ وحتى سمحتِ لي باستخدام المانا الخاصة بكِ، لأنكِ لم تسحبينها مني.”
كانت إيميليا تمسّد رأس رام المستندة على حجرها بينما تتحدث، مبتسمةً إزاء الطريقة التي كان كل منهما يقلل فيها من قيمة الآخر. وبفهمه لما تلمح إليه كلماتها، حكّ سوبارو أنفه بإصبعه ورد ضاحكاً.
“ألم تكن تلك المانا التي خزَّنتها بيتي على مدى فترة طويلة من الزمن، أتساءل؟ استنزاف سوبارو آلاف المرات لم يكن ليكفي لاستخدام كل تلك المانا فجأة في معركتنا الأولى.”
لم تستطع بياتريس إخفاء سعادتها برد سوبارو. قام سوبارو بفرك رأسها ببضع حركات دائرية إضافية. وبينما سمحت له بذلك، أطلقت صوتًا واضحًا يشير إلى أنها تريد جذب انتباهه.
“هذا منطقي. بالمناسبة، عندما تقولين ‘خزَّنتها على مدى فترة طويلة’، تعنين...”
أمسك سوبارو بعصاتين وغرسهما في كتلة من الثلج أمامه، ثم مسح العرق عن جبينه.
“أ… أعني أنني كنت أستعين بقليل من المانا من الجميع في القصر من وقت لآخر.”
“ليست عديمة الفائدة على الإطلاق. كنت أفكر فيكِ، بياكو. أنتِ لطيفة جدًا لدرجة أنني في مأزق.”
أدركت جيدًا أنها تخالف إرادة والدتها و روزوال، وترتكب خيانة كبيرة بحقهما.
بدت بياتريس متوردة الوجه بينما تكشف هذه المعلومة، ربما لكونها محبطة من وجهة نظر الأرواح. أما سوبارو، فلم يكن لديه فكرة واضحة عن مدى كون استخدام تقنية سحب المانا أمرًا غير لائق بالنسبة لها.
مقارنةً مع الكلمات المهذبة التي قيلت لبياتريس لإرشادها أو مع الخطب الطويلة حول كيف ينبغي لها استخدام عقل إيكيدنا، بدا سوبارو أشبه بشفرة غير مزينة.
“بياكو، يبدو أنكِ قمتِ بتفكير عميق بشأن هذا الأمر، لذا لن أستهزئ بك. حسنًا، بما أنني متعاقدك، سأضطر لتحمل ما تأخذينه مني. على أي حال، كم تبقى في هذا الخزان؟“
“لكنت قد نقشت هذا الختم الملعون عليك. وإذا خالفتَ العهد، لتحولت إلى رماد.”
لم يكن هناك حاجة للقول أن قدرة سوبارو على تخزين المانا كانت أقل من الشخص العادي. وإذا بات عليه التكيف مع سوء كفاءة بياتريس في استخدام الوقود، فسيحتاج إلى تحليل كيفية استخدام ما تم تخزينه حتى الآن بشكل جيد.
بطبيعة الحال، كان عليه أن يحصل على فكرة عن مقدار الطاقة السحرية المتبقية، لكن —
“— لا شيء.”
عندما بدأت إيميليا فجأة باستخدام أسلوب رسمي في حديثها، حاول سوبارو الرد بأسلوب مشابه بطريقة مرتبكة.
“…هم؟“
“ألم أقل لا شيء، أتساءل؟ ما تم تخزينه على مدار أربعة قرون قد تبخر بالكامل خلال معركتنا الأولى. وعلى الرغم من أنني احتفظت بمعظمها رغم فقدان المكتبة، إلا أن تعويذة أل شاماك التي كانت الضربة القاضية… ربما استنزفتها بالكامل، أظن.”
بينما ظل سوبارو صامتًا، بدت إيميليا قلقة وهي تحدق في وجهه، بعيني شخص قد قبل بفكرة الأمومة الوشيكة. بدا ذلك أمرًا يستحق الثناء. ومع ذلك، فإن سوء فهمها أصبح بمثابة طعنة موجعة في قلبه البريء.
“…”
كانت فتاة حمقاء لم تتمكن من تحقيق طلب أمها الأخير رغم مرور أربعة قرون على ذلك. لم تستطع سوى أن تشعر بندم عميق من أعماق قلبها وهي تقف أمام أمها، التي كان من المفترض أنها لن تستطيع حتى مواجهتها.
شرح بياتريس جعل سوبارو يصمت. غارقاً في التفكير. وبعد أن تأمل الموقف، توصل إلى استنتاج.
بدت تعابير روزوال وكأنه يريد القول أن ذلك سبب ضعيف لتوجيه ضربة كهذه إليه. أخرجت بياتريس لسانها في وجهه.
عندما فشلت أبحاث إيكيدنا حول الخلود وأدت بدلاً من ذلك إلى أن تصبح ريوزو ماير النواة الأساسية للملاذ، حاولت الساحرة استغلال تقنية الاستنساخ، التي كانت نتاجًا جانبيًا لذلك البحث، بشكل فعال. ولكن، بسبب شغفها المفرط بالمعرفة، وقعت في الخطأ. وفي النهاية، لم تتمكن من إلصاق روح بجسد فارغ، فاعتُبرت الأبحاث فاشلة. ولكن روزوال نجح حيث فشلت هي.
بعبارة أخرى، بدا الأمر كالتالي.
بدا أوتو هادئًا تمامًا وهو يواجه الماركيز بثقة مذهلة. رد عليه روزوال بابتسامة متألمة.
احتياطي المانا الخاص ببياتريس يساوي صفر. وصارت تحتاج إلى كل مانا سوبارو فقط لتظل متجسدة بشكل يومي. لم تستطع بياتريس استخدام تعاويذها عالية القوة ذات الكفاءة المنخفضة في الوقود، وبفضل عقده معها، لم يعد بمقدور سوبارو الاعتماد على أي أرواح أخرى.
**
“تقولين لي… أن ثنائيًا مكونًا من روح لا تستطيع استخدام السحر وساحر روحي لا يستطيع استخدام السحر قد وُلد لتوه؟!”
“حـ – حسنًا، يمكن وصف الأمر بتلك الطريقة، أظن.”
“وكيف يمكن وصفه بطريقة أخرى؟! ها؟ لا أصدق… أنتِ جادة؟!”
“لكن ذلك لن يظل الحال بعد الآن، أليس كذلك؟“
في النهاية، أصبح سوبارو ساحرًا روحيًا، وفاز بيد فتاة صغيرة… وهذا كان كل ما في الأمر.
“هل يجدر بي أن أقول، هاها، ثم أنفخ خديّ، أتساءل؟“
“أختي؟!”
“أنا لا أضحك!”
“روزوال لن يخوننا طالما أن هذا الختم عليه. ما رأيك يا غارفيل؟“
باختصار، أصبح الأمر عبارة عن “مراسم” حيث تلقى روزوال، العقل المدبر وراء العديد من مشاكلهم، لكمة واحدة من كل واحد من ضحاياه. بدأ الأمر بقبضة غارفيل العارية، ثم تلته قبضة فريدريكا الوحشية، واندفاع باتلاش، وهلم جرًا.
وهكذا، وُلد فريق سيء الإعداد بشدة مكونٌ من ساحر روحي وروح.
وبعد ذلك، استمرت أصوات جدالهما تتردد داخل القبر لفترة طويلة، طويلة جدًا.
////
من وجهة نظر روزوال، كم كان وزن هذه الكلمات؟ ربما سوبارو، رام، ريوزو، وبياتريس وحدهم هم من يستطيعون فهم أهمية هذا الوعد تمامًا.
حسابنا بتويتر @ReZeroAR
لم يستطع سوبارو سوى الشعور بالضيق من تصميم هذا النظام الذي بدا كأنه يرمز إلى شخصية الساحرة الفاسدة التي ابتكرته.
