تجاوز إلى المحتوى
ملوك الروايات — أفضل منصة لقراءة روايات الخيال الصينية، الكورية، اليابانية، الإنجليزية والعربية معلومات الاتصال

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

الفصلvol.15

النهاية - خطواتٌ شاردة تحت ضوء القمر.

المشاهدات 449 نشر في تاريخ يناير 15, 2025
Sins ReZero
ترجمة ورفع الفصل Sins ReZero
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

 

— المظهر المهيب للقاعة الكبرى تبدّل إلى شيء يتعارض تمامًا مع ما يتذكره سوبارو.

صفوف من الشمعدانات امتدت على السجاد الأحمر الذي يغطي الأرضية. انعكاس ألسنة اللهب الحمراء المتراقصة أضفى على المكان جوًا مهيبًا يدفع الحاضرين لا شعوريًا لتقويم ظهورهم.

 

اصطفت وجوه مألوفة ومليئة بالحنين على طول الجدران بشكل مرتب. ولأنها وجوه مألوفة، فقد بدت مضحكة وهي ترتدي أزياء احتفالية رسمية.

كان غارفيل هو الأكثر إضحاكًا، محاصرًا في صراع شرس مع ملابسه الرسمية، في حين بدا أوتو وكأنه أرستقراطي مدلل بكل ما تعنيه الكلمة. التناقض مع مظهرهما المعتاد بدا شيئًا مذهلاً حقًا. هل كانا يتعمدان جعله يضحك؟

 

أما فريدريكا وبقية الخدم، فقد اعتبروا زيهم الرسمي بمثابة ملابسهم الاحتفالية، لذلك بدا منطقيًا أن تظهر رام في زي الخادمة المعتاد بينما تسير بخطى منتظمة. إلا أن سوبارو كتم أنفاسه حين أدرك أن هناك شخصًا بجانبها.

— هناك، جالسة على كرسي، كانت هناك أميرة نائمة ذات شعر أزرق تشارك في الحفل أيضًا.

 

ربما كانت هذه لمسة من رام، محاولة منها لإظهار لفتة لطيفة. رمقته بنظرة تدعي الجهل، ما جعله يشعر بامتنان عميق يؤلمه.

أما بيترا، فقد وقفت بجانبهم، تشارك في المراسم بحضور وقور. فستانها اللامع جعل من المستحيل على أحد أن يظن أنها مجرد فتاة قروية بسيطة. اكتفى بابتسامة متوترة، إذ لم يظهر عليها أي أثر للرهبة.

 

إلى جانب بيترا، وقفت بياتريس متألقة بملابسها المعتادة ذات التفاصيل المزخرفة. استرخت شفتيها قليلًا، واستقامت في وقفتها وهي تشعر بالاطمئنان لرؤية شريكها، سوبارو، يراقبها بعناية.

 

ثم، عندما حوّل نظره من الحاضرين نحو الجزء الأعمق من القاعة الكبرى —

“…”

 

كانت تنتظره إيميليا، تنظر إليه بينما ترتدي زينة تخطف الأنفاس بجمالها.

شعرها الفضي تلألأ كضوء القمر، وعيناها البنفسجيتان بدتا كجواهر مرصعة. تعبيرها المتوتر قليلاً بسبب أهمية المراسم لم يكن إلا ليبرز جمالها الغامض بصورة أكبر.

 

زيّها، الذي اختلف عن الملابس اليومية، شدّد على نقاء يليق بمراسم رسمية. بدا أشبه بلباس كاهنة، قماشه رقيقٌ بما يكفي ليعكس لون بشرتها، مما جعله يبدو كزيٍّ ملائكي.

 

أمام إيميليا، تلاشت كل مشاعر التوتر التي كانت ظلت داخله على الفور.

الأفكار العميقة التي راودته عن الحاضرين منذ لحظة مضت بدت بعيدة. كل من في القاعة تلاشى في زوايا ذهنه، إلا إيميليا.

 

لم يكن هذا تقليلًا من شأن من جاؤوا لمتابعة المراسم — بل كان وضع قلبه حيث يجب أن يكون.

“…”

 

لم يطلب منه أحد ذلك، لكن سوبارو تقدم بخطواته وكأن يدًا خفية تقوده.

كان يرتدي زيًا احتفاليًا غريبًا عليه، وبجانبه سيف فارس جديد يتألق عند خصره. لم يضحك أوتو أو الآخرون من مظهره المتكلف، لكن هيبة المناسبة أنسته تلك الأمور التافهة تمامًا.

 

بخطوات واثقة، سار نحو إيميليا، وقلبه هادئ كنسيم المحيط.

عند المنصة المرتفعة قليلاً التي وقفت عليها إيميليا، انحنى على ركبة واحدة، منكس الرأس.

ركّز سوبارو كل انتباهه على إيميليا التي وقفت أمامه، حتى أنه بالكاد أدرك تنفسه. وسط نظرات الحاضرين التي جمعت بين الراحة والتوتر الصامت، نزع سوبارو السيف الفارسي من خصره، وسحبه من غمده.

 

عكس النصل الفولاذي ألسنة اللهب المنبعثة من الشمعدانات، لتتوهج نفس الأضواء في أعين سوبارو وإيميليا ذات الألوان المختلفة. مشهد خُلد بجماله في ذهنه، بينما قدم سوبارو السيف الفارسي لإيميليا وكأنه يقدم قربانًا.

 

بأصابعها الرشيقة، أخذت إيميليا السيف برفق، وبدت عيناها البنفسجيتان مشحونتين بمشاعر عميقة وهي توجه طرف السيف نحو السماء، كما لو كان يزن بقدر ثقل المشاعر التي غمرته.

أمام إيميليا، انحنى سوبارو برأسه مرة أخرى، مغلقًا عينيه.

 

سيف الفارس هو كبرياؤه، وجسده وروحه يشكلان ولاءه المطلق. وهنا، قدم كليهما.

— فارس يعرض حياته خدمةً لسيدته.

 

“…”

عم الصمت القاعة الكبرى — لا، كانت القاعة مغمورة بالصمت منذ البداية. لكنه بات صمتًا ممتزجًا بشيء من الترقب، هدوءً مشبعًا بحماس مكتوم.

 

 

هذه المرة أصبحت مختلفة. كان صمتًا حقيقيًا، وقد تُركت خلفه كل المشاعر من حماسة وحيوية وتوقعات.
كان الحق في كسر هذا الصمت محصورًا بشخص واحد فقط.

 

“— يا شمسًا تراقب العالم المتألق أدناه. ويا نجومًا تراقب العالم النائم. يا ريحًا، يا ماءً، يا أرضًا، يا نورًا، ويا أرواحًا تملأ كل شيء.”

انكسر الصمت.

نسجت إيميليا صلاة المراسم كأنها أغنية.

“— يا أيها العالم العظيم الذي احتضنك، ورعاك، والآن يرسلك إلى المجهول.”

اهتزت القاعة، واهتز قلبه.

انهارت حدود عقله. روحه المتخبطة اضطربت. في تلك اللحظة، لم يرد سوى أن يغرق في بركتها.

 

“— يا كبرياء، ما كان سندًا لك، وحمايةً، وغذاءً.”

تحمل الجنون الذي اجتاحه. صمد أمام الحرارة الملتهبة التي دقت قلبه. وانتظر السؤال الذي سيأتي.

 

“— كن جديرًا بكل من يحميك، وبالعالم الذي رعَاك، وبالكبرياء الذي يغذيك. عش بلا خجل. لا تخف، لا تهرب، لا تضل. ليبقَ قلبك صافيًا.”

انتهت الصلاة.

والسؤال بات يقترب.

 

كانت تلك اللحظة هي ختام الهيكل الرسمي للمراسم. وحتى سوبارو لم يعرف الإجابة على السؤال الأخير الذي سيُطرح عليه.

 

“— كما كنت تطمح حتى الآن، وكما فعلتَ من أجل كل شيء وكل من حولك، هل تقسم أن تحميني من هذه اللحظة فصاعدًا؟”

— لكن قلبه كان يعرف الإجابة بالفعل على السؤال الذي طرحته إيميليا.

 

“على الشمس، وعلى النجوم، وعلى الأرواح، وعلى العالم، وعلى كبريائي — وأيضًا —”

في تلك اللحظة، عدّد كل شيء ذُكر في الصلاة ليعبّر عن قناعته وامتنانه.

وقبل أن يضع القسم على شفتيه، استحضر سوبارو في عقله صورًا لأولئك الذين كان بحاجة حقيقية ليشكرهم.

 

ولهذا، نسجت شفتيه الكلمات وكأنها تحدثت من تلقاء نفسها.

“— على أبي وأمي، أقسم.”

 

“…”

“سأحميكِ. سأحقق أمنيتك — اسمي هو ناتسكي سوبارو.”

 

رفع رأسه.

تداخلت أشعة السيف المرفوع مع إيميليا، لكن ضوء الفولاذ وحده لم يعد يعني له شيئًا.

كل ما استطاع رؤيته كان تلك العينين البنفسجيتين اللامعتين اللتين تقابلتا مع عينيه.

 

“إيميليا — أنا فارسُك، ولن أصبح سوى فارسُك.”

“— نعم.”

عندما ردت إيميليا على كلماته، اجتاحت موجة مشاعر لا تُقاوَم عينيها بالدموع.

ومع ذلك، تمكنت إيميليا بطريقة ما من الحفاظ على رباطة جأشها بينما أنزلت السيف الذي رفعته برفق.
عادت إلى سوبارو الذي استمر في الركوع، مُقدمةً إليه رمز كبرياء الفارس.

 

بخشوع، قَبِل سوبارو السيف بكلتا يديه، وأعاده إلى غمده.

وعند إتمام الطقوس، رفع سوبارو نظره. ومع إيماءة إيميليا بالموافقة، وقف في مكانه.

 

ثم —

“إيميليا – تان، قد يكون هذا متأخرًا بعض الشيء، لكنك تبدين جميلة وساحرة جدًا في هذا الزي.”

“أيها الأحمق.”

 

— ومع تحطم الأجواء الرسمية للمراسم، أخرجت إيميليا لسانها نحوه ووجهها يشتعل احمرارًا.

 

**

 

أُعِدت مجموعة متنوعة من الأطعمة على الطاولة التي جُلبت إلى القاعة الكبرى.

في هذا الوليمة ذات الطابع المفتوح، لم يعطِ المشاركون في المراسم اهتمامًا كبيرًا للبروتوكولات الرسمية، بل تناولوا الطعام بكل سرور بالطريقة التي تناسبهم.

 

“الجميع يبدو مستمتعًا جدًا. أما أنا، فلم أكن بهذه التوتر في حياتي.”

كان سوبارو واقفًا على الشرفة، تحت نسيم الليل، وهو يراقب الاحتفال بعينين شاردتين.

وُضع صحن عشاء وكأس شرب على حاجز الشرفة، لكنه لم يلمس أيًا منهما. الإحساس الحارق الذي يتصاعد إلى عنقه جعله غير قادر على تناول أي شيء.

 

داخل القصر، كانت بيترا تؤدي رقصة صغيرة بفستانها وسط القاعة. بدا أنها رقصة مستوحاة من تلك التي تُؤدى غالبًا في مهرجانات قرية إيرهام، لكن بيترا على ما يبدو أضفت عليها لمسة شخصية؛ وبدا تحميلها لنفسها بوقار يجعلها تبدو وكأنها تؤدي في بلاط أحد النبلاء.

كانت بيترا قد جرّت بياتريس معها للرقص بخطوات متناسقة، بينما صار وجه بياتريس محمرًا. حاولت بياتريس يائسةً الحفاظ على رباطة جأشها، لكن سوبارو لم يستطع إلا أن يلاحظ ارتجاف أذنيها وطرف أنفها خجلًا.

لسبب ما، بدا أن بياتريس تفقد كبرياءها المعتاد عندما يتعلق الأمر ببيترا. يبدو أن بيترا أخذت كلمات سوبارو على محمل الجد ونجحت بطريقة ما في جعل بياتريس صديقةً لها.

 

المشهد الدافئ جعل سوبارو يشعر براحة أكبر، إلى أن —

“— مشاهدة شيء كهذا يجعلك تشعر حقًا بقيمة إخراج بياتريس من قوقعتها، أليس كذلك؟”

“أوغ.”

جسم طويل فجأة ظهر في مجال رؤية سوبارو المحيطي، واقترب ليضع وزنه على حاجز الشرفة بجانبه. التفت ليرى روزوال مرتديًا زيًا رسميًا بأكمام طويلة يختلف عن المعتاد.

مع شعره الطويل المرتب وملابسه الأنيقة التي تخلو من الزخرفة المفرطة، بدا تمامًا كنبيل وسيم عند النظرة الأولى. ومع ذلك —

 

“…كل هذا يتعارض نوعًا ما مع مكياج المهرج.”

“يا إلهي، كم أنت قاسٍ. ولكن، إن لم أضع هذا المكياج، فلن أكون نفسي. ألا توافقني الرأي؟”

“أتمنى أن تحترم الوقت والمكان والظرف عندما يتعلق الأمر بالتعبير عن النفس. ليس وكأنني أفضل حالًا، لكن هذا حدث رسمي، تعلم؟”

 

أطلق سوبارو تعبيرًا مليئًا بالإحباط تجاه روزوال، الذي كان يرتدي وجه المهرج دون ذرة من الخجل. تذكر تصرفاته الفوضوية التي أفسدت مؤتمر اختيار الملك. مع ذلك، تلك ليست مناسبة رسمية، لذا فإن حكمه بات تقنيًا صحيحًا.

“بالحديث عن هذه المناسبة الرسمية، يجب أن أقول… لقد بذلتَ جهدًا كبيرًا حقًا لهذا الحدث الخاص بمنح لقب فارس.”

“كان لدي أسباب للإسراع. ومع ذلك، أعتقد أنك كنت تتطلع لهذا منذ وقت طويل.”

“حسنًا، لستَ مخطئًا في ذلك، لكنني ببساطة لست مناسبًا لمثل هذه الأمور…”

 

أصاب روزوال جوهر الموضوع، تاركًا سوبارو بابتسامة جافة على شفتيه دون أي كلمات لينكر بها.

— كان سوبارو يتوق إلى لقب الفارس منذ أن عرف عنه. فهو يخوّله الوقوف بجانب إيميليا.

كان لدى روزوال عدة أسباب للسماح لسوبارو بذلك وإقامة مناسبة رسمية لهذا الحدث.

 

كانت المراسم المخصصة لتكريم سوبارو تهدف إلى إبراز إنجازاته البطولية في القضاء على الحوت الأبيض والقضاء على مطران الكسل الطائفة، ونشر تلك الأخبار إلى الممالك المجاورة أيضًا.

في نهاية المطاف، كان الغرض من ذلك الإعلان عن أن سوبارو قد أصبح فارسًا لإيميليا، أمام المصالح المحلية والخارجية على حد سواء. ولتحقيق هذا الهدف، أصبح من الضروري منحه رتبة الفارس بدلاً من مجرد ميدالية، مع إضفاء العجلة والهيبة والاحتفالية المناسبة.

 

“مع كل هذا، ألا يبدو أن إقامة مراسم التتويج بمنزلٍ نقيم فيه مؤقتًا أمرٌ يتجاوز حدود حسن النية؟”

“عندما تقول ذلك، يبدو صعبًا إنكار الأمر بالفععععل. على أي حال، عائلة ميلود هي فرع من عائلة ميزرس، ورئيستها أنيروز مغرمةٌ تمامًا بالسيدة إيميليا. وإذا كان علينا الإقامة في مكان آخر حتى يُعاد بناء القصر الرئيسي ليحل محل القصر المحترق، ألا ينبغي لنا أن نستمتع قليلاً بالأمررر؟”

“تقول ذلك وكأن الأمر بسيط للغاية…”

 

أمال روزوال كأسه بينما انفرجت شفتاه بابتسامة مشوبة بالتسلية.

أنيروز ميلود — هذا هو اسم رئيسة العائلة التي يقيم فيها سوبارو ورفاقه منذ حوالي شهر بعد أن احترق قصر روزوال. كونها قريبة بعيدة لروزوال وكانت على علاقة طيبة مسبقًا مع إيميليا جعل المكان خيارًا مثاليًا للإقامة المؤقتة.

رؤية مدى قرب إيميليا وأنيروز، ذات التسعة أعوام، جعلت سوبارو يشعر بقليل من الغيرة.

 

“من الناحية العقلية، آن وإيميليا ليستا بعيدتين كما يعتقد البعض. إن شئت القول، فإن آن تتصرف بتفاخر أكبر من السيدة إيميليا. قد تكون هي الأكثر نضجًا بين الاثنتين.”

“لا زلتُ أحمل ضغينة ضدها لأنها غرست في رأس إيميليا – تان فكرة أن الأطفال يولدون من التقبيل.”

 

وباعتباره الضحية لذلك الاعتقاد الطفولي، المضحك والمأساوي في الوقت نفسه، أقسم ألا ينسى ذلك أبدًا.

 

“…”

 

سمح هو وروزوال بانحسار تلك الكلمات السطحية. وعمّ الصمت التراس، باستثناء صوت الرياح المارة. ظلت أصوات الموسيقى، والرقص، وضحكات الاحتفال تنقل أجواء العيد الصاخب.

— ومع ذلك، بدا التراس وكأنه المكان الوحيد البعيد عن تلك الضوضاء، حيث امتدت خيوط خفية من التوتر.

 

“هل وضعتَ نوعًا من الحواجز الطاردة للبشر حولنا أو شيء من هذا القبيل؟”

“لقد تحسنت حدسك حقًا. أو ربما بالنسبة لك، هذه الليلة ليست…”

 

كان على وشك قول “ليلتك الأولى”، لكن نظرة سوبارو الصارمة أسكتت تلك الكلمات الملغومة.

كانت تلك إهانة. لم يرد أن تُدنّس تلك الليلة، تلك المراسم، بمثل هذه الإساءات.

 

“تأكدتَ من أن يصبح المكان مقتصرًا علينا وحدنا في مثل هذا الوقت لأن لديك شيئًا لتتحدث عنه، صحيح؟”

“— معلمتي كانت وحيدةً تمامًا بلا أقارب. يشمل ذلك بالطبع أي أخوات. لم تكن لديها أي واحدة يمكنها أن تسميها ابنتها سوى بياتريس. وأنا أعرف هذا أفضل من أي شخص آخر.”

 

عندما حدّ سوبارو نظراته وألحّ على النقطة، قطع روزوال مباشرة إلى موضوع غير مريح تمامًا.

بات يتحدث عن إيكيدينا — لأن مسألة إيكيدينا في الضريح كانت موضع اهتمام مشترك بينهما.

كان رأي روزوال مشابهًا لرأي بياتريس عندما كانوا في الضريح.

وتحديدًا، أن البقايا داخل التابوت هي لإيكيدينا، وأن الكيان الذي فرض الاختبارات على سوبارو وإيميليا كان شخصًا آخر.

 

بدا من الصعب عليه الإذعان وقبول فكرة أن الكيان الذي التقى به كان زائفًا.

إيكيدينا تلك — ساحرة الجشع في قلعة الأحلام، إلى جانب السحرة الآخرين الذين يمثلون خطاياها المميتة — كانوا حقيقيين بلا شك.

 

لم تكن هناك طريقة لفك هذا الغموض. فقدت القلعة كل وظائفها، ولم تعد هناك أي طريقة لسوبارو للقاء بها مجددًا.

علاوة على ذلك —

 

“إذن المرأة داخل التابوت كانت هي هدفك. وهناك ختم اللعنة أيضًا. أنت…”

“— هدفي كان أن ألتقي بمعلمتي مجددًا، يا سوبارو الشاب. لكن، أرجوك، لا تُسئ الفهم.”

“ماذا تقصد بعدم إساءة الفهم؟ أنت وبياتريس… لقد التقيتما بها… التقيتما بإيكيدينا. الآن يمكنكما…”

“ما أرغب به هو لقاء يجري الدم في عروقه، وتستقر الروح داخله — معلمة حية تتنفس. هذا هو كل ما أريده. إنه أمنيتي الكبرى، ولا أستطيع التنازل عنها.”

 

رمش سوبارو بقوة، ليس فقط بسبب أسلوب روزوال الحالم في الحديث، بل بسبب مضمون كلماته أيضًا.

“لكن هذا يعني… إعادة إحيائها من الموت. هل لديك… طريقة لفعل ذلك؟”

“لا، ليس لدي نظرية تعمل مع الأرواح العادية. لكن لأن هذه هي المعلمة، توجد وسيلة. تحرير الملاذ… واستعادة بقاياها… هذه مجرد خطوات تمهيدية.”

 

إذن، لهذا السبب كان يريد تحرير الملاذ. لقد حقق روزوال هدفه الخاص.

ولكن بخصوص طريقة لإحياء الموتى، وطريقة تنجح فقط مع الساحرة في التابوت…

 

“حتى لا يحدث أي سوء فهم، أرغب في توضيح أمر واحد، يا سوبارو الشاب.”

“…تحدث.”

“مجلد الحكمة قد احترق حتى تحول إلى رماد، مما حرمَني من مستقبلي الموعود. وبما أنني مقيد بالختم الملعون، لا أستطيع متابعة أي من مخططاتي السابقة — لكن ليس لدي نية للتخلي عن المعلمة بسبب هذا.”

 

رفع كأسه إلى شفتيه، متحدثاً بهذه الكلمات القاطعة دون أن يتبادل النظرات مع سوبارو.

بدا ذلك كافيًا لإثارة قشعريرة في نفس سوبارو، على الرغم من أنه في موقع مريح الآن بعد أن تخلى روزوال عن مؤامراته السرية.

“لا أمانع حقًا في عدم استسلامك… أممم، قد يكون قول هذا لشخص مثلك جريئًا، لكن افعل ما يحلو لك. السؤال هو، ما الذي يمكنك فعله لتحقيق ذلك الهدف؟”

“الأمر بسيط — سأستمر في مراقبتك.”

“—”

— سيستمر في المراقبة.

هذا التعبير المريب ترك سوبارو عاجزًا عن الكلام. استدار روزوال ونظر إلى سوبارو بعينيه متباينتي اللون — ومع نفس النيران المشتعلة فيهما، تابع.

“لحسن الحظ، هدفك المتمثل في وضع السيدة إيميليا على العرش الملكي يجعل هدفك يتماشى مع هدفي. وهكذا سنواصل علاقتنا كمُتآمرين كما كان من قبل… الأمر ببساطة أنه، كما كان من قبل، أشفق عليك لأنك لم تتغير.”

“ما الذي تقصده بالشفقة؟”

 

رفع سوبارو حاجبيه، غير قادر على تجاهل كلمة “شفقة” بسهولة. جعلت ردة فعله روزوال يهز كتفيه للخلف.

لقد فكّك المشاعر التي تسكن في عيني روزوال — الشفقة والتعاطف.

“كان ينبغي أن تعرف الخسارة. كان ينبغي أن تشعر بخسارة عظيمة لدرجة أنك ستصبح حكيمًا يحمي فقط ما هو الأكثر أهمية بالنسبة له — بطريقتي الخاصة، أردت أن أنقذك.”

“ما الحكمة في ذلك؟! ما الذي يحققه مجرد تقبل الخسارة؟!”

“أنت، الذي رفضت الخسارة وقررت أن تحمل كل شيء بين ذراعيك، ستستمر في المعاناة. ستختبر جراحًا لا يمكن علاجها، وتختبر الخسارة مرارًا وتكرارًا، وستنهض من أجل استعادة ما فقدته، وستستمر في إضافة جروح غير مرئية إلى نفسك. وهذا ببساطة… قاسٍ للغاية.”

” ــــــ !”

 

بدت كلمات روزوال ثقيلة للغاية بحيث لا يمكن تجاهلها دون تفكير عميق، لأنه كان يعرف. حتى إن لم يعرف عن العودة بالموت، كان مدركاً بأن سوبارو يعيد تكرار الأحداث. وبناءً على ذلك، كان الوحيد القادر فعليًا على تخيل الطريق الشائك الذي يسلكه سوبارو.

 

“والآن بعد أن رفضتَ طريق الحكيم واخترت طريق الأحمق، لن أسمح لك أبدًا بالمساومة. أليس هذا طبيعيًا؟ أنت من تمنى هذا.”

 

لم يستطع سوبارو أن ينطق بكلمة، فاقترب روزوال خطوة أخرى، مقلصًا المسافة بينهما. ثم، مد يده وأمسك بكتف سوبارو، وجذب وجهه برفق نحوه، وهمس في أذنه.

“— من الآن فصاعدًا، إذا فقدتَ شخصًا كان يجب أن تحميه، فسأحرق الباقين من حولك دون تردد، وسأتحول أنا أيضًا إلى رماد بسبب الختم الملعون.”

“ـــــــ؟!”

“لقد قررتَ أن تتحمل كل شيء. لا يجب أن تتخلى عن أي شيء. لن أسمح لعالم ضائع أن يستمر نحو المستقبل. أرفض مساومتك — الآن بعد أن فقدتُ مجلد الحكمة، ليس لديّ إلا أنت لتقودني إلى المعلمة، يا سوبارو الشاب. أنت والطريق الذي تسلكه.”

 

بعد أن أبعد وجهه، دفع روزوال صدر سوبارو برفق. وعلى الرغم من أن تلك الدفعة كانت خفيفة، إلا أن سوبارو ترنح وكأنه طُرِد بعيدًا، ليمسك بالسياج لدعم جسده.

— هذا هو روزوال إل. ميزرس، الرجل الذي عاش لأجل أمنية عمرها أربعة قرون.

 

لن يسعى أبدًا لإلحاق معاناة غير مرغوب فيها بسوبارو أو إيميليا مرة أخرى. وإذا أراد سوبارو ذلك، فسيعاون بكل تأكيد لتحقيق أهدافه، بل وربما يدعم إيميليا بكل قوته.

لكن إذا أخطأ سوبارو ولو قليلاً في حساباته، فإن روزوال سيقلب الطاولة رأسًا على عقب، ويجعل كل شيء عديم الجدوى.

 

هذا لم يكن كذبًا ولا خداعًا. بات روزوال على استعداد تام لفعل ذلك لأجل أمنيته الكبرى.

 

“يا إلهي، لا داعي لأن تصبح خائفًا هكذا. طالما ظللت صادقًا مع نفسك واستمررت في أداء واجبك، فسأتعاون معك بالكامل — هذا ببساطة هو العهد الجديد بيننا.”

“…تعلمتُ أنه عندما يتعلق الأمر بالعهود، عليك ألا تتحقق فقط من التفاصيل الدقيقة، بل أيضًا من الشخص الذي توقع معه.”

 

جعلت سخرية سوبارو وزفيره المتألم روزوال يفتح عينيه على مصراعيهما. ثم، وضع يده على فمه وبدأ يضحك. استمر بالضحك لبعض الوقت قبل أن يقول “آه، نعم”، ويرفع وجهه.

“لقد قلتُ للتو إنني سأتعاون بالكامل، لذا هناك شيء يجب أن أخبرك به بشكل صحيح.”

“لا زلتَ متمسكًا بأسرار تهزني بها؟”

“في العاصمة الملكية، وهذه المرة، يجعلها مرتين أنني استعنت بصيادة الأمعاء. ولكن الفتاة المقيدة تحت الأرض… سيدة الوحوش، لم يكن لي علاقة بأي من هجماتها.”

“— هاه؟”

 

كان سوبارو على أهبة الاستعداد لما قد يُقال بعد ذلك، لكنه لم يستطع إلا أن يسقط فكه من الدهشة.

 

الفتاة المقيدة تحت الأرض كانت ميلي، التي أُسرت في القصر وظلت سجينة منذ ذلك الحين. في الوقت الحالي، فإن مقتل شريكتها في الجريمة، إلزا، جعلها متصلبة وغير متعاونة إلى حد كبير، مما جعلها يصعب التعامل معها بأي شكل آخر.

 

هذا الأمر قد أثقل كاهل سوبارو بالفعل، لكن كلمات روزوال التالية نزلت كصاعقة من سماء صافية.

“هذه المرة، كان عقدي يستهدف بياتريس فقط. وفقًا لمجلد الحكمة، كنتُ أسعى لتحرير تلك الفتاة من مصيرها الملتوي… ولكن إذا كنتُ سمعتُ بشكل صحيح، فإن تلك الفتيات كانت لديهن خطط تتجاوز طلبي، أليس كذلك؟”

“نعم، إلزا وميلي كانتا جزءًا من نفس المجموعة، على ما أعتقد، لذا كانت ميلي تساعدها في تنفيذ عقدها. لأنه إذا لم يكن هذا هو الحال، فمن ذا الذي يمكنه أن يزوّدهما بمعلومات دقيقة عن تفاصيل القصر الداخلية بتلك الدقة…؟”

“— بمعنى آخر، كان هناك مذنب آخر خطط لهذا الهجوم على القصر بخلافيييي.”

“…”

“ستستمر معاناتك. وهذا حقًا ما يبرز قوتك. أنت بالفعل خُلقت لتكافح، أليس كذلك؟”

 

مع تركه تلك الكلمات الساخرة ترفرف في الهواء، قلب روزوال كأسه الفارغ على شفتيه. سقطت قطرة واحدة من الكحول ولمست شفتيه. ومع ذلك، غادر الشرفة متوجهًا نحو القاعة الكبرى.

“تهانيّ الحارة، يا سوبارو الشاب. اعتبر هذا مدحًا من تلميذ ساحرة — لقد انتصرتَ… على الأقل اليوم.”

 

بعد ترك هذه الكلمات الأخيرة، رحل روزوال عن الشرفة.

 

هبّت رياح باردة. البرد الناتج عن الرياح وعن عرقه جعل جسد سوبارو يرتعش قليلاً.

 

لا تزال آثار النار تتوهج، وسوبارو شعر بحرارة تلك النيران المتبقية وهو يُخرج زفيرًا عميقًا للغاية.

 

**

 

 

“— إذن كنت هنا يا سوبارو.”

كان سوبارو يستند بجسده إلى الدرابزين وهو يحدق في النجوم المتلألئة في السماء الليلية حين سمع صوتًا يناديه. وعندما خفض بصره، أضفى ضوء القمر المزيد من الجمال على الجنية الفضية الواقفة أمامه —

“إيميليا – تان؟ ظننتُ أن ملاكًا أو جنية جاءت لأجلي.”

“ها أنت تقول أشياء غريبة مجددًا. لا تقل لي أنك… ثمل؟”

“لقد أفسدتُ الأمور في الماضي، لذا أصبحتُ حذرًا جدًا من الكحول. هذه المرة، أنا فقط ثملٌ بجو الاحتفال.”

“إذن أنت بالفعل ثمل.”

 

ابتسمت إيميليا لسوبارو وهي تتكئ على الدرابزين بجواره. البشرة البيضاء التي ظهرت من ثنايا ثوبها الاحتفالي النقي، ومؤخرة عنقها، وخديها المحمرين قليلاً أضافوا لمسة من الجمال البسيط لابتسامتها الصغيرة التي حملت مسحة من المرح.

 

“كنتُ أبحث عنك طوال الوقت… أين اختفيتَ يا سوبارو؟”

 

“بالنظر إلى الأمر من ناحية المكان، بدا وكأنه معركة طويلة ومرهقة ضد الزعيم الأخير. بطريقة ما، اجتزت ذلك، لكنني أشعر وكأنه قد قلل من عمري لسنوات. إيميليا – تان، هل ستواسيني؟”

“نعم، نعم. اليوم، سوبارو ثملٌ ليس فقط بالأجواء، بل بنفسه أيضًا.”

 

بطريقة غامضة، عاد إلى حالته الطبيعية بعد حديثه مع إيميليا. الآن وقد تخلص من العبء النفسي الثقيل الذي تركته مواجهته مع روزوال، عاد إليه شعور الابتهاج بالاحتفال. ومع ذلك، الوقوف أمام إيميليا جعله يشعر ببعض الارتباك، لذا رفع كأسه إلى شفتيه ليخفي احمرار وجهه.

 

“بالمناسبة، هل تصالحت مع روزوال؟”

“غه! آك! تـ – توقيت سؤالكِ حقاً…!”

“من مظهرك، يبدو أن روزوال أزعجك قليلاً.”

 

لمست نقطة حساسة لديه. كان استخدام إيميليا لكلمة “أزعجك” لطيفًا للغاية لدرجة أنها أزعجته قليلاً، لكنه لم يحاول نفي الأمر.

“قليلاً، نعم”، اعترف مباشرة بإيماءة. “بعد كل ذلك، يبدو وكأنه لم يتغير شيء تقريبًا… أو إن تغير، فقد ازداد سوءًا.”

“أعتقد أن روزوال خائف من أن ينسى الجميع ما فعله. لهذا السبب يفعل ذلك ليجذب الانتباه إليه. إنه طفل صغير من الداخل، كما تعلم.”

 

تفاجأ سوبارو من الطريقة التي وضعت بها إيميليا يديها على خصرها، قائلةً تلك الكلمات بنبرة خفيفة من الغضب.

لم يكن السبب هو جمالها المدهش — بل لأنه، مثلها، اعتقد أن هذا هو الحقيقة.

 

في اللحظة التي خطرت له هذه الفكرة، تغيرت نظرته لتحذير روزوال السابق بشكل كبير.

“…أنتِ حقًا مذهلة، إيميليا – تان.”

“حقًا؟ تي-هيه، شكرًا. أعتقد أن سوبارو مذهل أيضًا.”

“هممم، ربما.”

“بالتأكيد أنتَ كذلك! يا إلهي، سوبارو… انظر إلى هناك.”

 

مشت إيميليا بتضايق نحو سوبارو، الذي لم يُظهر تقديرًا كبيرًا لكل ما فعله، ثم فتحت ذراعيها لتشير إلى المشهد داخل القاعة الكبرى.

— في الداخل، كان الجميع موجودين، نتيجة مرئية لجهود سوبارو، وإيميليا، والجميع.

 

“الجميع يستمتعون، أليس كذلك؟”

“…أعتقد أنكِ على حق. يشبه هذا مأدبة عائلية، وهو نوع ما مثالي لمفهومي البسيط كإنسان عادي.”

“مم، وأنا أعتقد ذلك أيضًا. إنه مشهد جميل جدًا.”

 

بدت عيناها البنفسجيتان مليئتين بالمحبة والحسد بنسب متساوية. مجرد النظر إلى عينيها من الجانب جعل قلب سوبارو يرتجف.

— هذا هو المشهد الذي ظلت إيميليا ترغب في رؤيته. بمفهوم أوسع، هذه هي المثالية التي تسعى لتحقيقها في الواقع.

 

بدا الجو هادئًا للنبلاء، والتجار، والعامة، والبشر، وأنصاف البشر، والمختلطين، دون أي تمييز في المكانة الاجتماعية أو العرق.

 

“— سوبارو، يبدو أنك تحمل وجهًا حنانياً جدًا.”

“أعتقد أن هذا منطقي. أشعر بالسعادة فقط لأنني أشاهد نفس المشهد مع إيميليا – تان وأفكر كم هو جميل كل شيء.”

“آآه، فهمت. أنا سعيدة لأن سوبارو يشعر بنفس الشيء الذي أشعر به أيضًا.”

“هممم، ربما أختلف معكِ في ذلك. أحيانًا، لا بأس أن نكون مختلفين.”

 

حتى لو كانا ينظران إلى نفس المشهد ويشعران بنفس السعادة، فكل منهما يرى الأمور من زاوية مختلفة.

ليس من الضروري أن يصبح العشاق متشابهين في كل شيء.

الفكرة التي راودته في تلك اللحظة كانت: لا بأس أن نكون مختلفين.

 

“…”

ضيقت إيميليا عينيها البنفسجيتين بلطف وهي تحدق في سوبارو.

لم يعرف ما إذا كانت قد فهمت المعنى الكامل لكلماته. لكن الجزء المهم قد وصل إليها.

 

إذا استطاعا مشاركة كل هذا، فذلك كان كافيًا. أما ما يتجاوز ذلك، فلم يكن مجرد ترف زائد، بل غطرسة.

“…سوبارو، بعد كل هذا، هناك شيء أود مناقشته مع فارسي.”

“يا لها من مصادفة. لدي الكثير من الأمور التي أود أن أسأل إيميليا – تان عنها أيضًا.”

 

الكلمات التي نطقت بها إيميليا بشجاعة جعلت سوبارو يكتفي برفع كتفيه والابتسام لها. زفرت إيميليا براحة، ومدّت بنعومة خنصر يدها اليمنى له.

“إذن، هذا وعد. لقد فعلتَ ذلك مع بيترا. هذا تقليد من وطن سوبارو، أليس كذلك؟”

“أوه، بالفعل هو كذلك. لديكِ عيون حادة. إذا كسرتُ هذا الوعد، ستتحول وجباتي إلى إبر للإفطار والغداء والعشاء.”

“يا إلهي، مخيف جدًا… عليك إذن أن تفي بوعدك.”

 

بقلق، لفت إيميليا إصبعها النحيل حول خنصر سوبارو الأيمن.

“عندما ينتهي الاحتفال، لنجري حديثًا مهمًا في غرفتي. لا تكسِر وعدنا هذه المرة، حسنًا؟”

“أنا متمرس في كسر الوعود، لكن هل يوجد خيار ألا أفي بوعد الذهاب إلى غرفة إيميليا – تان في الليل بعد أن دُعيت؟ لا أعتقد ذلك.”

“أنا آسفة — ليس لدي أي فكرة عما تتحدث عنه.”

 

تبادل الاثنان مثل هذا الحوار المعتاد بينما عقدا ذلك الوعد بينهما. وعندما انفصلت أصابعهما المترابطة، شعر سوبارو بغياب ذلك الاتصال.

 

“حسنًا، إذن.” قال وهو يومئ برأسه، ثم تابع بابتسامة خفيفة. “سأستمتع باكتشاف ماهية هذا الحديث.”

“…أحتاج أن أتحدث معك عن… نفسي. قد لا تكون ليلة واحدة كافية.”

“إذا كان الأمر بهذه الأهمية، سأكون معك لعدد الليالي التي تحتاجينها. أنا فارسُك الوحيد، أليس كذلك؟”

“حـ – حسنًا.”

 

حاولت تقليد نبرة سوبارو المزاحية المعتادة بأفضل ما تستطيع. انعكست توتراتها في تصرفاتها العصبية، ما كشف عن قلقها الداخلي. بدت تشعر بعدم الارتياح عند الحديث عن نفسها.

 

إذا كان هذا مرتبطًا بماضيها الذي رأته في المحاكمة، فإن سوبارو يستطيع تفهم قلقها. هو يفهم ذلك، لكنه أراد أن يخبرها بأن قلقها لا داعي له.

 

“كل شيء سيصبح على ما يرام، إيميليا – تان. مهما حدث، لن تخيّبيني أبدًا.”

“سوبارو…”

“مثلما قلتُ لك عند القبر. أنا أحبكِ، لذا كل شيء سيكون بخير. هذا كل ما في الأمر.”

 

بغض النظر عمّا ستقوله له، أو ما قد يثيره ذلك، لن يتغير شيء.

“— ما يهم ليس كيف تبدأ الأمور أو ما يحدث في منتصف الطريق، بل كيف تنتهي.”

 

قاده ذلك إلى والديه والأفكار التي نقلوها إليه، وكانت هذه هي الإجابة التي توصل إليها أثناء المحاكمة.

— هو حقًا لم يكن قادرًا على مجاراة والدته. ولا والده أيضًا، في هذا الشأن.

 

“وبالإضافة إلى ذلك، حتى لو كانت هناك مشكلات، فالأمر لم يعد مشكلة كبيرة الآن، أليس كذلك؟”

“…كيف يمكنك أن تعرف؟”

“من الطريقة التي نظرتِ بها إلى القاعة الكبرى بعينين رقيقتين قبل قليل. يمكنني أن أخبركِ بذلك فقط من هذا.”

 

المشهد الذي امتد في القاعة الكبرى لقصر ميليود كان مشهدًا بلا تفرقة بين البشر وأشباه البشر، بين النبلاء والعامة. عندما وصفه سوبارو بأنه تصوره المثالي، قبلته إيميليا بنظرة مشبعة بالشوق.

مهما كانت المثالية التي تُرفع عاليًا في قلب إيميليا، لم يكن لدى سوبارو شك في أنه يستطيع الإيمان بها.

 

“إذا كنتِ تريدين تحقيق هذا في كل مكان، فسأساعدكِ. أعتقد أن هذه قضية جيدة. إذا أصبح هذا المشهد جزءًا من السبب الذي يجعلكِ تعملين بجد دائمًا، إيميليا – تان، فسأصبح أول من يساعدك.”

“سوبارو، هل يمكنني… حقًا الاعتماد عليك؟”

“هل تعلمين ما كان معنى القسم الذي أقسمته لكِ سابقًا؟ اعتمدي عليّ قبل أي شخص آخر. سأفعل كل ما يمكنني فعله للمساعدة، وإذا لم أفهم شيئًا، سنتفكر فيه معًا.”

 

اهتزت عينا إيميليا أكثر من أي وقت مضى، وكأن الرد لم يكن ما توقعته على الإطلاق.

ظلت تبحث عن كلمات مناسبة لتقولها. لكنها لم تجد أي شيء.

“— حسنًا.”

لذا، همست إيميليا بتلك الكلمة الوحيدة، وأومأت برأسها.

ثم صنعت ابتسامة صغيرة، رائعة، وجذابة.

— كانت تلك أفضل إجابة. وكانت كافية.

 

“حسنًا، كل الشكوك تلاشت.”

قائلًا ذلك، أخذ سوبارو الكأس الواقفة على الدرابزين وشرب محتوياتها دفعة واحدة. ثم أمسك بفطيرة اللحم التي أصبحت باردة وحشا فمه بها، ماضغاً إياها بشراهة.

الطعم اللذيذ لم يتأثر بدرجة الحرارة، لذا استمتع بنسيج الفطيرة وهي تتفتت في فمه. كانت النكهة هي المنتج النهائي لجلبة كبيرة تضمنت غارفيل وفريدريكا وريوزو، لكن هذه قصة أخرى.

في كلتا الحالتين، بالنسبة لسوبارو، كانت الفطيرة التي شكلتها تلك الروابط العائلية رائعة.

 

“أوه. سوبارو، إذا أكلت بسرعة هكذا، ستختنق.”

“حسنًا. أنا جائع. سأستمتع بالطعم أكثر إذا قالت إيميليا – تان ‘آاه’ لي.”

“أشعر وكأنني فعلت ذلك من قبل عندما كنتَ مرهقًا تمامًا…”

ارتسمت ابتسامة خفيفة ومترددة على وجه إيميليا أثناء ردها.

 

“حسنًا إذن” قال سوبارو، ممسكًا بيدها وقائدًا إياها نحو القاعة الكبرى.

وبينما تُقاد بيده، نظرت إيميليا إلى السماء مرة واحدة فقط. ثم ابتسمت، وسمحت لسوبارو بمرافقتها، ودخلت القاعة بجانبه.

عودة الثنائي في وسط الوليمة لم تؤد إلا إلى زيادة الحماس.

 

ربما كان أوتو قد شرب أكثر مما يجب؛ فقد أصبحت ملابسه مبعثرة تمامًا وهو يترنح في حالة سُكر. وقف غارفيل بجانبه، لكن عندما حاول تقريب الكأس إلى فمه، تلقى محاضرة صارمة من فريدريكا.

أما بيترا وبياتريس، فقد وصلتا إلى ذروة أدائهما المختلف في الرقص. كانت بيترا تتصبب عرقًا وعلى وجهها ابتسامة مشرقة كزهرة، بينما بذلت بياتريس جهدًا كبيرًا في أداء حماسي، عازمةً على عدم الهزيمة.

 

ريوزو وروزوال جلسا بجانب بعضهما، يطرقان كأسيهما بلطف ويتبادلان الحديث بين الحين والآخر كصديقين قديمين يجددان علاقتهما.

أما رام، فقد رآها سوبارو على مقربة، تراقب المشهد من بعيد، وشفتاها مسترخيتان فيما بدا كأنه تعبير عن الارتياح. بدلًا من البقاء بجانب روزوال، اختارت أن تقف بجانب أختها الصغيرة التي فقدت كل ذكرياتها عنها، ومع ذلك شعرت برباط ملموس ومستمر بينهما. وكأنها تعلم أن ريم تود أن تظل قريبة منها.

 

شارك آخرون في الاحتفال، بمن فيهم العديد من المنتسبين إلى عائلة ميليود. ظل الخدم من أشباه البشر يهرعون بانشغال، بينما السيدة الشابة صاحبة المنزل تبدي استياءها تجاه خادم مهذب للغاية.

لاحقًا، كان على سوبارو أن يحتفل بتلك الليلة الخاصة مع تنينه المفضل، الذي ينتظره بصبر خارج القصر.

 

— بهذه الأفكار المختلفة، قضى سوبارو أمسية الاحتفال مع الجميع.

“إنها أجواء جميلة حقًا، إيميليا – تان.”

“نعم. هذا المشهد يمثل كل ما أسعى لتحقيقه. لن أنسى هذا أبدًا.”

 

دخل الاثنان القاعة الكبرى في أكثر الأماكن بروزًا، لينضما فجأة إلى الفتاتين الراقصتين.

لم يكن لديهما أدنى فكرة عن الرقص، لكن مشاعر الاستمتاع كانت على الأرجح نفسها بغض النظر عن الخطوات.

حتى لو بدت الحركات عشوائية وخارج الإيقاع.

 

الفارس والساحرة — الآن رسميًا السيد والخادم — خطا إلى الأمام وسط مزيج من الحيرة والضحك.

 

 

////

حسابنا بتويتر @ReZeroAR

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات

التعليقات

سيُحمّل النقاش عند الاقتراب منه.

READER EDITION

إعدادات القراءة

خصّص مظهر القراءة على هذه الصفحة.

الخط والفقرات

215%
1.0×
معاينة الخط

هذه معاينة قصيرة لشكل النص أثناء القراءة.

وهنا تظهر المسافة بين فقرتين.

عرض الصفحة

90%

تحكّم بعرض النص داخل الصفحة؛ يُحفظ اختيارك للفصول التالية.

محاذاة النص
شريط التقدم

يخفي شريط الموقع الثابت الذي يظهر عند التمرير أثناء قراءة الفصول.

طريقة القراءة

انقر داخل نص الفصل للانتقال إلى أسفل بمقدار الشاشة المحدد.

40 px/ث
يتوقف التمرير عند استخدام لوحة المفاتيح أو اللمس.

اسحب أفقيًا داخل النص للانتقال إلى الفصل المجاور. يمكنك استخدام Shift مع سهم اليمين أو اليسار من لوحة المفاتيح.

وضع التصفية

لتغيير كلمة إله إلى شيء آخر

مظهر القراءة

تختار السمة لون الخلفية والنص معًا. يمكنك تعديل كل لون بعدها.

اختر لون خلفية مريحًا للقراءة.

لا يتوفر غلاف لهذه الرواية.

رفع صورة خلفية مخصصة

تُحفظ الصورة في هذا المتصفح فقط.

100%

خفّض التباين لجعل النص أكثر راحة وأقل بروزاً.

عند إيقافه، يختار الموقع لون النص حسب السمة.

عناصر صفحة الفصل

يحفظ اختيارك في هذا المتصفح ويخفي زري الإعدادات والانتقال إلى أعلى الصفحة.

حفظ إعداداتك في هذا المتصفح

تبقى الإعدادات على هذا المتصفح. لا يتضمن التصدير صورة الخلفية المخصصة.

لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.
READER EDITION

تخصيص الموقع

اختر ألوان الموقع والوضع الداكن بما يلائم ذوقك.

دعم الرواية

ري زيرو: بدء الحياة في عالم أخر من الصفر

سجّل الدخول لإرسال الذهب إلى خزنة الرواية.