النزل
استيقظت ببطء، أشعر بثقل في أطرافي وكأنني كنت غارقًا في مستنقع أحلام لزج. فتحت عيني ببطء، الضوء المتسلل من النافذة لم يكن مألوفًا، فقد كان أكثر حدة، أكثر دفئًا، وأكثر… غربة. رمشت عدة مرات، حتى تلاشت الرؤية الضبابية، ثم رفعت يدي في الهواء متكاسلًا، أراقب ارتجاف أصابعي تحت وهج الشمس.
دخلت غرفتي، أغلقت الباب خلفي، وأطلقت زفرة طويلة. كان الاستحمام أول ما خطر ببالي، الماء البارد سيكون أفضل طريقة لإنعاش جسدي وإزالة أي أفكار غير مرغوب فيها.
الشمس؟
كان على وشك الخروج…
ليس واحدة، بل أربعة. أربعة شموس تتقاطع في السماء، تذيب الظلام وتفرض سطوتها على هذا العالم الغريب. كان هذا المشهد يطاردني كل صباح، يخبرني أنني ما زلت هنا، بعيدًا عن عالمي، بعيدًا عن كل شيء كان مألوفًا.
هارونلد كان السبب الوحيد لكوني ما زلت خارج أسوارها دون مشاكل.
عيناي كانتا مرهقتين، لكن خلف التعب كان هناك شيء آخر… شيء لا أريد الاعتراف به.
تأففت بضيق، ثم نهضت من السرير بتثاقل. شعرت بجسدي يشتكي مع كل حركة، كما لو أن عظامي قد صدأت من قلة الراحة. مررت يدي في شعري الفوضوي، ثم اتجهت نحو المغسلة.
الماء البارد كان صفعة قاسية، لكنه أيقظني كما يجب.
كنت أعلم ما بداخله دون الحاجة إلى فتحه—قطع ذهبية، أتعابه المعتادة.
غسلت وجهي عدة مرات، أراقب القطرات تتساقط ببطء، تعكس نور الشموس الغريبة. استنشقت بعمق، محاولًا تبديد الثقل الذي كان يجثم على صدري. ثم نظرت في المرآة.
توقفت للحظة، أرهفت السمع.
عيناي كانتا مرهقتين، لكن خلف التعب كان هناك شيء آخر… شيء لا أريد الاعتراف به.
ثم، بصوت منخفض، لكن ثقيل بالمعنى:
تركت المغسلة خلفي، واتجهت إلى الخزانة الصغيرة بجانب السرير. سحبت منها قميصًا خفيفًا وسروالًا داكنًا، وارتديتهما بلا اهتمام. أمسكت بمفاتيح الغرفة، قلبتها بين أصابعي للحظات، ثم أغلقت الباب خلفي بإحكام.
“يمكنك المغادرة. عد بعد ثلاثة أسابيع، لا أحتاجك قبل ذلك.”
الدرج الخشبي كان صريره مزعجًا، كأنه يشتكي من كل خطوة أخطوها عليه.
الدرج الخشبي كان صريره مزعجًا، كأنه يشتكي من كل خطوة أخطوها عليه.
أول ما دخل هو ظله.
في منتصف الطريق، لمحت العجوز المسؤولة عن التنظيف. كانت امرأة هزيلة، ظهرها محني كأنها تحمل أوزار هذا المكان، وعيناها شبه مطفأتين، لا تعكسان أي اهتمام بالعالم من حولها. كانت تمسح الأرضية بحركات بطيئة، كأنها عالقة في دورة لا تنتهي.
لم يكن هذا غير متوقع، ومع ذلك… أزعجني.
ربما كان نتيجة طريق طويل مليء بالعقبات، لكنه لم يكن أكثر من خطوة أولى فقط.
ألقيت عليها تحية مقتضبة، فردت بإيماءة بالكاد لاحظتها، ثم واصلت طريقي إلى الخارج.
هذا هو.
ألقيت عليها تحية مقتضبة، فردت بإيماءة بالكاد لاحظتها، ثم واصلت طريقي إلى الخارج.
بمجرد أن فتحت الباب، استقبلني الهواء البارد بحدة مفاجئة.
ارتجفت للحظة، ثم أغمضت عيني، وأخذت نفسًا عميقًا. الهواء هنا كان مختلفًا… أكثر نقاءً، لكنه يحمل في طياته شيئًا غريبًا، كأنني أستنشق بقايا عالم لم يعد موجودًا.
حقيبة متينة، ثقيلة، مشدودة الأطراف كأنها تحمل داخلها سراً خطيراً، أو شيئًا لا ينبغي لأحد أن يراه.
بدأت الركض…
من النظرة الأولى، كان واضحًا أنه ليس من النماذج المتقدمة. متين، لكنه ليس تحفة هندسية. فعال، لكنه لا يمنح الثقة الكاملة.
كانت هذه عادتي الصباحية الوحيدة التي حافظت عليها منذ مغادرتي الجامعة. شعرت بعضلاتي تتمدد مع كل خطوة، قلبي ينبض بإيقاع ثابت، أنفاسي تتصاعد في الهواء البارد كأشباح تتلاشى.
أمامي شهر واحد فقط قبل أن أكون ملزمًا بالعودة…
مرّ أسبوع كامل منذ أن تركت الجامعة وراء ظهري…
أغلق الباب بحذر مبالغ فيه، كأنه يخشى أن يصدر صوتًا أكثر مما ينبغي، ثم… ركع.
إنه خنزرفيل حقيقي.
هارونلد كان السبب الوحيد لكوني ما زلت خارج أسوارها دون مشاكل.
لم يكن مجرد شعور عابر، بل حقيقة مؤكدة: لقد أصبحت كسولًا.
ساعدني في كتابة طلب إجازة، ولا أعرف ماذا كتب فيه بالضبط، لكنه نجح. كنت أعلم أن الغياب المفاجئ قد يثير تساؤلات، لكني لم أتصور أن مجرد اختفائي قد يدفعهم إلى التحقيق في الأمر.
تركت المغسلة خلفي، واتجهت إلى الخزانة الصغيرة بجانب السرير. سحبت منها قميصًا خفيفًا وسروالًا داكنًا، وارتديتهما بلا اهتمام. أمسكت بمفاتيح الغرفة، قلبتها بين أصابعي للحظات، ثم أغلقت الباب خلفي بإحكام.
أمامي شهر واحد فقط قبل أن أكون ملزمًا بالعودة…
توقفت أخيرًا أمام النزل، أنفاسي متلاحقة، قطرات العرق تتسلل على جبهتي رغم البرودة. وقفت للحظة، راقبته من الخارج، ذلك المبنى القديم الذي بدا وكأنه متشبث بالحياة رغم مرور الزمن.
دخلت عبر المدخل الضيق، مررت بغرفة الاستقبال حيث يجلس صاحب النزل العجوز، رجل ضخم الجثة، بملامح قاسية وشارب كثيف يغطي جزءًا كبيرًا من وجهه. كان جالسًا على كرسيه الخشبي المعتاد، عاقدًا ذراعيه، وعيناه الصغيرتان تراقبان الداخلين والخارجين ببرود مريب، وكأنه صياد ينتظر الفريسة المناسبة.
أول ما دخل هو ظله.
رفعتُ نظري عن الحقيبة، لألتقي بعيني هارونلد مباشرة، نظرة جامدة، خالية من أي انفعال.
لم أعره اهتمامًا، كنت على وشك التوجه مباشرة إلى الدرج عندما ناداني بصوته الأجش:
نهض ببطء… لكنه، بطريقة أغبى مما توقعت، لم يكتفِ بالوقوف.
“النزيل رقم 45، تنتهي فترتك هنا غدًا، إما الدفع أو حمل أمتعتك والمغادرة صباحًا.”
صوتي كان حادًا كالسيف.
شعرت برغبة مفاجئة في لكمه.
حقيبة متينة، ثقيلة، مشدودة الأطراف كأنها تحمل داخلها سراً خطيراً، أو شيئًا لا ينبغي لأحد أن يراه.
توقفت للحظة، نظرت إليه ببرود، لم أكلف نفسي عناء الرد. كنت أعلم أنه يحاول الضغط عليّ، لكنه كان مجرد طفيلي آخر في هذا العالم.
“افتح الحقيبة.”
ثم، بعد لحظة من التردد، نطق أخيرًا، بصوت خافت مليء بالتوتر:
واصلت طريقي نحو الدرج، خطواتي كانت ثقيلة لكن ثابتة.
كانت هذه عادتي الصباحية الوحيدة التي حافظت عليها منذ مغادرتي الجامعة. شعرت بعضلاتي تتمدد مع كل خطوة، قلبي ينبض بإيقاع ثابت، أنفاسي تتصاعد في الهواء البارد كأشباح تتلاشى.
إنه خنزرفيل حقيقي.
لم يكن هناك داعٍ للكلام.
دخلت غرفتي، أغلقت الباب خلفي، وأطلقت زفرة طويلة. كان الاستحمام أول ما خطر ببالي، الماء البارد سيكون أفضل طريقة لإنعاش جسدي وإزالة أي أفكار غير مرغوب فيها.
ثم، بعد ذلك، لن يكون أمامي سوى الانتظار…
بمجرد أن فتحت الباب، استقبلني الهواء البارد بحدة مفاجئة.
لم يكن مجرد شعور عابر، بل حقيقة مؤكدة: لقد أصبحت كسولًا.
كانت هذه عادتي الصباحية الوحيدة التي حافظت عليها منذ مغادرتي الجامعة. شعرت بعضلاتي تتمدد مع كل خطوة، قلبي ينبض بإيقاع ثابت، أنفاسي تتصاعد في الهواء البارد كأشباح تتلاشى.
أسبوعٌ كامل مرّ بنفس الإيقاع الرتيب—الاستيقاظ، الجري، الاستحمام، نزهة قصيرة، ثم العودة إلى هذا النزل البارد الذي لم يكن يحمل أي شيء يثير الحماس. يومٌ يعيد نفسه بلا هوادة، وكأنني عالقٌ داخل دوامة فارغة، تبتلع وقتي وعقلي على حد سواء، بينما يذبل شيءٌ داخلي مع كل لحظة تمر دون معنى.
دخلت غرفتي، أغلقت الباب خلفي، وأطلقت زفرة طويلة. كان الاستحمام أول ما خطر ببالي، الماء البارد سيكون أفضل طريقة لإنعاش جسدي وإزالة أي أفكار غير مرغوب فيها.
لكن اليوم… اليوم، سيتغير كل شيء.
ثم، بعد ذلك، لن يكون أمامي سوى الانتظار…
وهذا النموذج أمامي؟
اليوم ليس يومًا آخر من التكرار الأجوف. اليوم، سأخرج أخيرًا من قوقعتي، وسأبدأ رحلتي الميدانية للتحقيق في تلك الأمور الغامضة—تلك الأشياء التي لا تزال تتوارى في الظلال، تهمس بأسرارها المريبة، وتنتظر من يجرؤ على كشف حقيقتها.
شعرت برغبة مفاجئة في لكمه.
أغمضت عيني للحظة، استنشقت الهواء العابق برائحة الخشب المعتّق المنتشرة في الغرفة الصغيرة، ملأت رئتي بهدوء، ثم زفرت ببطء، كأنني أُسقط عن كاهلي طبقات من الجمود.
نفس الوضعية.
ثم، ببرود كالمعتاد، قلت:
كنت مستعدًا… أو على الأقل، أقنعت نفسي بذلك.
ثم، ببرود كالمعتاد، قلت:
ثم… جاء الصوت.
ثم نطقت، بصوت خالٍ من أي انفعال:
أخذتُ نفسًا عميقًا، ليس غضبًا، بل إحباطًا بارداً.
“طَرق.”
“النزيل رقم 45، تنتهي فترتك هنا غدًا، إما الدفع أو حمل أمتعتك والمغادرة صباحًا.”
ثم مرة أخرى.
توقفت للحظة، أرهفت السمع.
الشمس؟
أول ما دخل هو ظله.
انتظار… ثم طرقتان سريعتان.
في اللحظة التي نطقت فيها تلك الجملة، اهتز جسده بالكامل.
هذا هو.
“إذا لم تنقص 50 كيلوغرامًا بحلول لقائنا القادم، فسأتأكد من قطع ذلك الوزن الزائد… بنفسي.”
ببساطة، حتى لو كنت تملك المال، فأنت لا تشتري السلاح، بل تشتري الطريق للوصول إليه.
إنه هنا.
“ملكي… أزن 213 كيلوغرامًا.”
دون استعجال، عدّلت جلستي على الكرسي، ظهري مستقيم، يداي متشابكتان، عيني باردة، كأنني انتقلت فجأة إلى حالة مختلفة.
تأففت بضيق، ثم نهضت من السرير بتثاقل. شعرت بجسدي يشتكي مع كل حركة، كما لو أن عظامي قد صدأت من قلة الراحة. مررت يدي في شعري الفوضوي، ثم اتجهت نحو المغسلة.
ثم نطقت، بصوت خالٍ من أي انفعال:
“النزيل رقم 45، تنتهي فترتك هنا غدًا، إما الدفع أو حمل أمتعتك والمغادرة صباحًا.”
“ادخل.”
أول ما دخل هو ظله.
الباب انفتح ببطء.
المسدس؟ ليس مثاليًا.
أول ما دخل هو ظله.
كأنه يتبع طقسًا مقدسًا لا أفهمه.
ليس واحدة، بل أربعة. أربعة شموس تتقاطع في السماء، تذيب الظلام وتفرض سطوتها على هذا العالم الغريب. كان هذا المشهد يطاردني كل صباح، يخبرني أنني ما زلت هنا، بعيدًا عن عالمي، بعيدًا عن كل شيء كان مألوفًا.
ثم تبعه جسده الضخم.
هارونلد.
“ادخل.”
ربما كان نتيجة طريق طويل مليء بالعقبات، لكنه لم يكن أكثر من خطوة أولى فقط.
ظل كما هو—ضخم الجسد، ممتلئ بشكل يجعله يبدو كأنه قطعة صلبة من اللحم المضغوط، يتحرك ببطء وكأنه محاصر داخل جسد لا يتناسب مع سرعته العقلية.
كأنه يتبع طقسًا مقدسًا لا أفهمه.
لكنه كان متوتراً.
لا بد أن ما طلبته في الداخل.
يمكن لأي أحمق أن يرى ذلك.
عيناه الصغيرتان لم تهدأا، كانتا تمسحان الغرفة بسرعة، كأنهما تبحثان عن تهديد غير مرئي، عن شيء قد يقفز من العدم وينهي حياته في لحظة.
إنه خنزرفيل حقيقي.
بين يديه، كان يحمل حقيبة جلدية سوداء.
حقيبة متينة، ثقيلة، مشدودة الأطراف كأنها تحمل داخلها سراً خطيراً، أو شيئًا لا ينبغي لأحد أن يراه.
لا بد أن ما طلبته في الداخل.
أغلق الباب بحذر مبالغ فيه، كأنه يخشى أن يصدر صوتًا أكثر مما ينبغي، ثم… ركع.
ربما كان نتيجة طريق طويل مليء بالعقبات، لكنه لم يكن أكثر من خطوة أولى فقط.
استيقظت ببطء، أشعر بثقل في أطرافي وكأنني كنت غارقًا في مستنقع أحلام لزج. فتحت عيني ببطء، الضوء المتسلل من النافذة لم يكن مألوفًا، فقد كان أكثر حدة، أكثر دفئًا، وأكثر… غربة. رمشت عدة مرات، حتى تلاشت الرؤية الضبابية، ثم رفعت يدي في الهواء متكاسلًا، أراقب ارتجاف أصابعي تحت وهج الشمس.
ركع على ركبته اليمنى، واضعًا الحقيبة أمامه، ورأسه مائل قليلًا كأنما يخشى النظر في وجهي.
لم يكن هناك داعٍ للكلام.
ثم تكلم، بصوت ارتجفت فيه نغمة خفيفة رغم محاولته إخفاءها:
“يحيي الملك.”
غسلت وجهي عدة مرات، أراقب القطرات تتساقط ببطء، تعكس نور الشموس الغريبة. استنشقت بعمق، محاولًا تبديد الثقل الذي كان يجثم على صدري. ثم نظرت في المرآة.
سخيف.
لكن اليوم… اليوم، سيتغير كل شيء.
أشرت له بإيماءة صغيرة كي ينهض.
اليوم ليس يومًا آخر من التكرار الأجوف. اليوم، سأخرج أخيرًا من قوقعتي، وسأبدأ رحلتي الميدانية للتحقيق في تلك الأمور الغامضة—تلك الأشياء التي لا تزال تتوارى في الظلال، تهمس بأسرارها المريبة، وتنتظر من يجرؤ على كشف حقيقتها.
وهذا النموذج أمامي؟
نهض ببطء… لكنه، بطريقة أغبى مما توقعت، لم يكتفِ بالوقوف.
أول ما دخل هو ظله.
في منتصف الطريق، لمحت العجوز المسؤولة عن التنظيف. كانت امرأة هزيلة، ظهرها محني كأنها تحمل أوزار هذا المكان، وعيناها شبه مطفأتين، لا تعكسان أي اهتمام بالعالم من حولها. كانت تمسح الأرضية بحركات بطيئة، كأنها عالقة في دورة لا تنتهي.
بل بعد أن قطع بضع خطوات نحوي، ركع مجددًا.
نفس الطريقة.
بل كتهديد.
نفس الوضعية.
لم يكن مجرد شعور عابر، بل حقيقة مؤكدة: لقد أصبحت كسولًا.
كأنه يتبع طقسًا مقدسًا لا أفهمه.
يمكن لأي أحمق أن يرى ذلك.
حمل الحقيبة بين يديه كما لو كانت كنزًا مقدسًا، أو ربما كفنه الشخصي.
بصعوبة، رفع جسده الضخم، ثم وضع الحقيبة فوق الطاولة المستديرة أمامي، وكأنها شيء مقدس. بعد ذلك، أخرج كيسًا صغيرًا مربوطًا من جيبه، ووضعه برفق بجانب الحقيبة.
تركت المغسلة خلفي، واتجهت إلى الخزانة الصغيرة بجانب السرير. سحبت منها قميصًا خفيفًا وسروالًا داكنًا، وارتديتهما بلا اهتمام. أمسكت بمفاتيح الغرفة، قلبتها بين أصابعي للحظات، ثم أغلقت الباب خلفي بإحكام.
هل هو غبي لهذه الدرجة؟
أخذتُ نفسًا عميقًا، ليس غضبًا، بل إحباطًا بارداً.
لماذا يقف… ثم ينزل مجددًا؟
تأملته لثانية، ثم زفرت، بصوت خفيف يحمل ضيقًا كامنًا.
ثم، بدأ بالانسحاب. ببطء.
ثم، ببرود كالمعتاد، قلت:
كانت هذه عادتي الصباحية الوحيدة التي حافظت عليها منذ مغادرتي الجامعة. شعرت بعضلاتي تتمدد مع كل خطوة، قلبي ينبض بإيقاع ثابت، أنفاسي تتصاعد في الهواء البارد كأشباح تتلاشى.
“افتح الحقيبة.”
كنت أعلم ما بداخله دون الحاجة إلى فتحه—قطع ذهبية، أتعابه المعتادة.
عندما فُتحت الحقيبة، انعكست إضاءة الغرفة الخافتة على سطحٍ معدني بارد، كاشفًا عن محتوياتها—إطار معدني لامع لمسدس متوسط الحجم، صفٌ منتظمٌ من الطلقات المرتبة بدقة، وفي الجانب الآخر، خنجر أسود حاد، بدا لوهلة كأنه قطعة من الظلام المتجسد، يشرب الضوء بدلاً من أن يعكسه.
لم يتردد.
توقفت للحظة، أرهفت السمع.
أخذتُ نظرة واحدة فقط، لكنها كانت كافية لتقييم موقفي.
أخذتُ نظرة واحدة فقط، لكنها كانت كافية لتقييم موقفي.
لم أعره اهتمامًا، كنت على وشك التوجه مباشرة إلى الدرج عندما ناداني بصوته الأجش:
المسدس؟ ليس مثاليًا.
إنه هنا.
بحسب كلام هارونلد، فإن الحصول على الأسلحة النارية في هذا المكان لم يكن أمرًا سهلًا على الإطلاق. البيروقراطية، القيود، السوق السوداء المتقلبة، والتجار المترددون جميعهم يشكلون عقبات لا نهاية لها.
من النظرة الأولى، كان واضحًا أنه ليس من النماذج المتقدمة. متين، لكنه ليس تحفة هندسية. فعال، لكنه لا يمنح الثقة الكاملة.
لكنني لم أكن في وضع يسمح لي بالاختيار.
تأملته لثانية، ثم زفرت، بصوت خفيف يحمل ضيقًا كامنًا.
بمجرد أن فتحت الباب، استقبلني الهواء البارد بحدة مفاجئة.
بحسب كلام هارونلد، فإن الحصول على الأسلحة النارية في هذا المكان لم يكن أمرًا سهلًا على الإطلاق. البيروقراطية، القيود، السوق السوداء المتقلبة، والتجار المترددون جميعهم يشكلون عقبات لا نهاية لها.
ببساطة، حتى لو كنت تملك المال، فأنت لا تشتري السلاح، بل تشتري الطريق للوصول إليه.
الماء البارد كان صفعة قاسية، لكنه أيقظني كما يجب.
وهذا النموذج أمامي؟
“حاضر، سيدي!”
ربما كان نتيجة طريق طويل مليء بالعقبات، لكنه لم يكن أكثر من خطوة أولى فقط.
إنه يعلم أنني لا أسأل هذا السؤال من باب الفضول.
رفعتُ نظري عن الحقيبة، لألتقي بعيني هارونلد مباشرة، نظرة جامدة، خالية من أي انفعال.
ثم سألت، بصوت ثابت:
بل كتهديد.
“كيف يسير جمع تلك المكونات؟”
استيقظت ببطء، أشعر بثقل في أطرافي وكأنني كنت غارقًا في مستنقع أحلام لزج. فتحت عيني ببطء، الضوء المتسلل من النافذة لم يكن مألوفًا، فقد كان أكثر حدة، أكثر دفئًا، وأكثر… غربة. رمشت عدة مرات، حتى تلاشت الرؤية الضبابية، ثم رفعت يدي في الهواء متكاسلًا، أراقب ارتجاف أصابعي تحت وهج الشمس.
في اللحظة التي لفظت فيها تلك الكلمات، ارتجف هارونلد بعنف.
ربما كان نتيجة طريق طويل مليء بالعقبات، لكنه لم يكن أكثر من خطوة أولى فقط.
إنه لم يخفِ الأمر جيدًا—جسده اهتز للحظة، كأنما أطلقتُ عليه رصاصة غير مرئية، وعيناه تجنبتا نظرتي فورًا.
حقيبة متينة، ثقيلة، مشدودة الأطراف كأنها تحمل داخلها سراً خطيراً، أو شيئًا لا ينبغي لأحد أن يراه.
في اللحظة التي سمع فيها كلماتي، ارتطم رأسه بالأرض بقوة.
ثم، بعد لحظة من التردد، نطق أخيرًا، بصوت خافت مليء بالتوتر:
حركاته ثقيلة، خطواته مدروسة، كأنه يخشى أن يثير أي ضوضاء غير ضرورية.
“آسف، ملكي… لم نجد حتى الآن أي عنصر من تلك القائمة.”
لكن اليوم… اليوم، سيتغير كل شيء.
لم يكن هذا غير متوقع، ومع ذلك… أزعجني.
ألقيت عليها تحية مقتضبة، فردت بإيماءة بالكاد لاحظتها، ثم واصلت طريقي إلى الخارج.
رفعت يدي ببطء، ودلّكت جبهتي بهدوء.
أخذتُ نفسًا عميقًا، ليس غضبًا، بل إحباطًا بارداً.
أخذتُ نفسًا عميقًا، ليس غضبًا، بل إحباطًا بارداً.
لم يكن لدي وقت لأضيعه، لكن الصراخ على هارونلد الآن لن يفيد.
“فقط من أين سأحصل على تلك الأشياء؟”
لم يكن لدي وقت لأضيعه، لكن الصراخ على هارونلد الآن لن يفيد.
بعد ثوانٍ من الصمت، لوّحت له بيدي، دلالةً على انتهاء الاجتماع.
“يمكنك المغادرة. عد بعد ثلاثة أسابيع، لا أحتاجك قبل ذلك.”
“يمكنك المغادرة. عد بعد ثلاثة أسابيع، لا أحتاجك قبل ذلك.”
أخذتُ نفسًا عميقًا، ليس غضبًا، بل إحباطًا بارداً.
لم يتردد.
“حاضر، ملكي.”
توقفت أخيرًا أمام النزل، أنفاسي متلاحقة، قطرات العرق تتسلل على جبهتي رغم البرودة. وقفت للحظة، راقبته من الخارج، ذلك المبنى القديم الذي بدا وكأنه متشبث بالحياة رغم مرور الزمن.
بصعوبة، رفع جسده الضخم، ثم وضع الحقيبة فوق الطاولة المستديرة أمامي، وكأنها شيء مقدس. بعد ذلك، أخرج كيسًا صغيرًا مربوطًا من جيبه، ووضعه برفق بجانب الحقيبة.
كنت أعلم ما بداخله دون الحاجة إلى فتحه—قطع ذهبية، أتعابه المعتادة.
شعرت برغبة مفاجئة في لكمه.
دون استعجال، عدّلت جلستي على الكرسي، ظهري مستقيم، يداي متشابكتان، عيني باردة، كأنني انتقلت فجأة إلى حالة مختلفة.
ثم، بدأ بالانسحاب. ببطء.
نفس الطريقة.
حركاته ثقيلة، خطواته مدروسة، كأنه يخشى أن يثير أي ضوضاء غير ضرورية.
كان على وشك الخروج…
لكنني لم أستطع تركه يذهب دون طرح هذا السؤال.
“هارونلد.”
دخلت غرفتي، أغلقت الباب خلفي، وأطلقت زفرة طويلة. كان الاستحمام أول ما خطر ببالي، الماء البارد سيكون أفضل طريقة لإنعاش جسدي وإزالة أي أفكار غير مرغوب فيها.
صوتي كان حادًا كالسيف.
توقف فجأة، تجمّد في مكانه، كأنما يد خفية أمسكت به.
توقف فجأة، تجمّد في مكانه، كأنما يد خفية أمسكت به.
“يحيي الملك.”
ثم… ببطء، استدار نحوي، وعيناه مليئتان بالقلق.
“كم وزنك؟”
ركع على ركبته اليمنى، واضعًا الحقيبة أمامه، ورأسه مائل قليلًا كأنما يخشى النظر في وجهي.
أغمضت عيني للحظة، استنشقت الهواء العابق برائحة الخشب المعتّق المنتشرة في الغرفة الصغيرة، ملأت رئتي بهدوء، ثم زفرت ببطء، كأنني أُسقط عن كاهلي طبقات من الجمود.
في اللحظة التي نطقت فيها تلك الجملة، اهتز جسده بالكامل.
إنه يعلم أنني لا أسأل هذا السؤال من باب الفضول.
بل كتهديد.
ثم تكلم، بصوت ارتجفت فيه نغمة خفيفة رغم محاولته إخفاءها:
أشرت له بإيماءة صغيرة كي ينهض.
بعد لحظة من التردد، بلع ريقه، ثم أجاب بصوت خافت:
ثم، بصوت منخفض، لكن ثقيل بالمعنى:
“ملكي… أزن 213 كيلوغرامًا.”
تركت المغسلة خلفي، واتجهت إلى الخزانة الصغيرة بجانب السرير. سحبت منها قميصًا خفيفًا وسروالًا داكنًا، وارتديتهما بلا اهتمام. أمسكت بمفاتيح الغرفة، قلبتها بين أصابعي للحظات، ثم أغلقت الباب خلفي بإحكام.
تبا.
كنت أعلم ما بداخله دون الحاجة إلى فتحه—قطع ذهبية، أتعابه المعتادة.
إنه خنزرفيل حقيقي.
ثم سألت، بصوت ثابت:
أغمضت عيني للحظة، ثم تنهدت.
مرّ أسبوع كامل منذ أن تركت الجامعة وراء ظهري…
“النزيل رقم 45، تنتهي فترتك هنا غدًا، إما الدفع أو حمل أمتعتك والمغادرة صباحًا.”
ثم، بصوت منخفض، لكن ثقيل بالمعنى:
دخلت غرفتي، أغلقت الباب خلفي، وأطلقت زفرة طويلة. كان الاستحمام أول ما خطر ببالي، الماء البارد سيكون أفضل طريقة لإنعاش جسدي وإزالة أي أفكار غير مرغوب فيها.
“إذا لم تنقص 50 كيلوغرامًا بحلول لقائنا القادم، فسأتأكد من قطع ذلك الوزن الزائد… بنفسي.”
كنت مستعدًا… أو على الأقل، أقنعت نفسي بذلك.
هل هو غبي لهذه الدرجة؟
في اللحظة التي سمع فيها كلماتي، ارتطم رأسه بالأرض بقوة.
أخذتُ نظرة واحدة فقط، لكنها كانت كافية لتقييم موقفي.
“حاضر، سيدي!”
ثم، بعد ذلك، لن يكون أمامي سوى الانتظار…
ارتجاف جسده لم يتوقف حتى غادر الغرفة.
هارونلد.
ثم تبعه جسده الضخم.
دخلت عبر المدخل الضيق، مررت بغرفة الاستقبال حيث يجلس صاحب النزل العجوز، رجل ضخم الجثة، بملامح قاسية وشارب كثيف يغطي جزءًا كبيرًا من وجهه. كان جالسًا على كرسيه الخشبي المعتاد، عاقدًا ذراعيه، وعيناه الصغيرتان تراقبان الداخلين والخارجين ببرود مريب، وكأنه صياد ينتظر الفريسة المناسبة.
“يمكنك المغادرة. عد بعد ثلاثة أسابيع، لا أحتاجك قبل ذلك.”
ساعدني في كتابة طلب إجازة، ولا أعرف ماذا كتب فيه بالضبط، لكنه نجح. كنت أعلم أن الغياب المفاجئ قد يثير تساؤلات، لكني لم أتصور أن مجرد اختفائي قد يدفعهم إلى التحقيق في الأمر.
