Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

سجلات الباحث 49

النزل
PDF

النزل

استيقظت ببطء، أشعر بثقل في أطرافي وكأنني كنت غارقًا في مستنقع أحلام لزج. فتحت عيني ببطء، الضوء المتسلل من النافذة لم يكن مألوفًا، فقد كان أكثر حدة، أكثر دفئًا، وأكثر… غربة. رمشت عدة مرات، حتى تلاشت الرؤية الضبابية، ثم رفعت يدي في الهواء متكاسلًا، أراقب ارتجاف أصابعي تحت وهج الشمس.

عندما فُتحت الحقيبة، انعكست إضاءة الغرفة الخافتة على سطحٍ معدني بارد، كاشفًا عن محتوياتها—إطار معدني لامع لمسدس متوسط الحجم، صفٌ منتظمٌ من الطلقات المرتبة بدقة، وفي الجانب الآخر، خنجر أسود حاد، بدا لوهلة كأنه قطعة من الظلام المتجسد، يشرب الضوء بدلاً من أن يعكسه.

 

 

الشمس؟

ارتجاف جسده لم يتوقف حتى غادر الغرفة.

 

 

ليس واحدة، بل أربعة. أربعة شموس تتقاطع في السماء، تذيب الظلام وتفرض سطوتها على هذا العالم الغريب. كان هذا المشهد يطاردني كل صباح، يخبرني أنني ما زلت هنا، بعيدًا عن عالمي، بعيدًا عن كل شيء كان مألوفًا.

 

 

 

تأففت بضيق، ثم نهضت من السرير بتثاقل. شعرت بجسدي يشتكي مع كل حركة، كما لو أن عظامي قد صدأت من قلة الراحة. مررت يدي في شعري الفوضوي، ثم اتجهت نحو المغسلة.

 

 

إنه يعلم أنني لا أسأل هذا السؤال من باب الفضول.

الماء البارد كان صفعة قاسية، لكنه أيقظني كما يجب.

لم يكن هذا غير متوقع، ومع ذلك… أزعجني.

 

 

غسلت وجهي عدة مرات، أراقب القطرات تتساقط ببطء، تعكس نور الشموس الغريبة. استنشقت بعمق، محاولًا تبديد الثقل الذي كان يجثم على صدري. ثم نظرت في المرآة.

توقف فجأة، تجمّد في مكانه، كأنما يد خفية أمسكت به.

 

 

عيناي كانتا مرهقتين، لكن خلف التعب كان هناك شيء آخر… شيء لا أريد الاعتراف به.

لا بد أن ما طلبته في الداخل.

 

 

تركت المغسلة خلفي، واتجهت إلى الخزانة الصغيرة بجانب السرير. سحبت منها قميصًا خفيفًا وسروالًا داكنًا، وارتديتهما بلا اهتمام. أمسكت بمفاتيح الغرفة، قلبتها بين أصابعي للحظات، ثم أغلقت الباب خلفي بإحكام.

 

 

لم يتردد.

الدرج الخشبي كان صريره مزعجًا، كأنه يشتكي من كل خطوة أخطوها عليه.

عندما فُتحت الحقيبة، انعكست إضاءة الغرفة الخافتة على سطحٍ معدني بارد، كاشفًا عن محتوياتها—إطار معدني لامع لمسدس متوسط الحجم، صفٌ منتظمٌ من الطلقات المرتبة بدقة، وفي الجانب الآخر، خنجر أسود حاد، بدا لوهلة كأنه قطعة من الظلام المتجسد، يشرب الضوء بدلاً من أن يعكسه.

 

 

في منتصف الطريق، لمحت العجوز المسؤولة عن التنظيف. كانت امرأة هزيلة، ظهرها محني كأنها تحمل أوزار هذا المكان، وعيناها شبه مطفأتين، لا تعكسان أي اهتمام بالعالم من حولها. كانت تمسح الأرضية بحركات بطيئة، كأنها عالقة في دورة لا تنتهي.

 

 

 

ألقيت عليها تحية مقتضبة، فردت بإيماءة بالكاد لاحظتها، ثم واصلت طريقي إلى الخارج.

 

 

استيقظت ببطء، أشعر بثقل في أطرافي وكأنني كنت غارقًا في مستنقع أحلام لزج. فتحت عيني ببطء، الضوء المتسلل من النافذة لم يكن مألوفًا، فقد كان أكثر حدة، أكثر دفئًا، وأكثر… غربة. رمشت عدة مرات، حتى تلاشت الرؤية الضبابية، ثم رفعت يدي في الهواء متكاسلًا، أراقب ارتجاف أصابعي تحت وهج الشمس.

بمجرد أن فتحت الباب، استقبلني الهواء البارد بحدة مفاجئة.

 

 

 

ارتجفت للحظة، ثم أغمضت عيني، وأخذت نفسًا عميقًا. الهواء هنا كان مختلفًا… أكثر نقاءً، لكنه يحمل في طياته شيئًا غريبًا، كأنني أستنشق بقايا عالم لم يعد موجودًا.

 

 

دخلت غرفتي، أغلقت الباب خلفي، وأطلقت زفرة طويلة. كان الاستحمام أول ما خطر ببالي، الماء البارد سيكون أفضل طريقة لإنعاش جسدي وإزالة أي أفكار غير مرغوب فيها.

بدأت الركض…

ثم، بدأ بالانسحاب. ببطء.

 

عيناي كانتا مرهقتين، لكن خلف التعب كان هناك شيء آخر… شيء لا أريد الاعتراف به.

كانت هذه عادتي الصباحية الوحيدة التي حافظت عليها منذ مغادرتي الجامعة. شعرت بعضلاتي تتمدد مع كل خطوة، قلبي ينبض بإيقاع ثابت، أنفاسي تتصاعد في الهواء البارد كأشباح تتلاشى.

في منتصف الطريق، لمحت العجوز المسؤولة عن التنظيف. كانت امرأة هزيلة، ظهرها محني كأنها تحمل أوزار هذا المكان، وعيناها شبه مطفأتين، لا تعكسان أي اهتمام بالعالم من حولها. كانت تمسح الأرضية بحركات بطيئة، كأنها عالقة في دورة لا تنتهي.

 

 

مرّ أسبوع كامل منذ أن تركت الجامعة وراء ظهري…

حمل الحقيبة بين يديه كما لو كانت كنزًا مقدسًا، أو ربما كفنه الشخصي.

 

 

هارونلد كان السبب الوحيد لكوني ما زلت خارج أسوارها دون مشاكل.

 

 

 

ساعدني في كتابة طلب إجازة، ولا أعرف ماذا كتب فيه بالضبط، لكنه نجح. كنت أعلم أن الغياب المفاجئ قد يثير تساؤلات، لكني لم أتصور أن مجرد اختفائي قد يدفعهم إلى التحقيق في الأمر.

واصلت طريقي نحو الدرج، خطواتي كانت ثقيلة لكن ثابتة.

 

 

أمامي شهر واحد فقط قبل أن أكون ملزمًا بالعودة…

أغمضت عيني للحظة، استنشقت الهواء العابق برائحة الخشب المعتّق المنتشرة في الغرفة الصغيرة، ملأت رئتي بهدوء، ثم زفرت ببطء، كأنني أُسقط عن كاهلي طبقات من الجمود.

 

 

توقفت أخيرًا أمام النزل، أنفاسي متلاحقة، قطرات العرق تتسلل على جبهتي رغم البرودة. وقفت للحظة، راقبته من الخارج، ذلك المبنى القديم الذي بدا وكأنه متشبث بالحياة رغم مرور الزمن.

بعد لحظة من التردد، بلع ريقه، ثم أجاب بصوت خافت:

 

 

دخلت عبر المدخل الضيق، مررت بغرفة الاستقبال حيث يجلس صاحب النزل العجوز، رجل ضخم الجثة، بملامح قاسية وشارب كثيف يغطي جزءًا كبيرًا من وجهه. كان جالسًا على كرسيه الخشبي المعتاد، عاقدًا ذراعيه، وعيناه الصغيرتان تراقبان الداخلين والخارجين ببرود مريب، وكأنه صياد ينتظر الفريسة المناسبة.

كان على وشك الخروج…

 

 

لم أعره اهتمامًا، كنت على وشك التوجه مباشرة إلى الدرج عندما ناداني بصوته الأجش:

أخذتُ نفسًا عميقًا، ليس غضبًا، بل إحباطًا بارداً.

 

“كم وزنك؟”

“النزيل رقم 45، تنتهي فترتك هنا غدًا، إما الدفع أو حمل أمتعتك والمغادرة صباحًا.”

 

 

لم يكن هناك داعٍ للكلام.

شعرت برغبة مفاجئة في لكمه.

ألقيت عليها تحية مقتضبة، فردت بإيماءة بالكاد لاحظتها، ثم واصلت طريقي إلى الخارج.

 

الشمس؟

توقفت للحظة، نظرت إليه ببرود، لم أكلف نفسي عناء الرد. كنت أعلم أنه يحاول الضغط عليّ، لكنه كان مجرد طفيلي آخر في هذا العالم.

 

 

 

واصلت طريقي نحو الدرج، خطواتي كانت ثقيلة لكن ثابتة.

تركت المغسلة خلفي، واتجهت إلى الخزانة الصغيرة بجانب السرير. سحبت منها قميصًا خفيفًا وسروالًا داكنًا، وارتديتهما بلا اهتمام. أمسكت بمفاتيح الغرفة، قلبتها بين أصابعي للحظات، ثم أغلقت الباب خلفي بإحكام.

 

 

لم يكن هناك داعٍ للكلام.

“ادخل.”

 

 

دخلت غرفتي، أغلقت الباب خلفي، وأطلقت زفرة طويلة. كان الاستحمام أول ما خطر ببالي، الماء البارد سيكون أفضل طريقة لإنعاش جسدي وإزالة أي أفكار غير مرغوب فيها.

لكن اليوم… اليوم، سيتغير كل شيء.

 

 

ثم، بعد ذلك، لن يكون أمامي سوى الانتظار…

“ملكي… أزن 213 كيلوغرامًا.”

 

 

 

في اللحظة التي لفظت فيها تلك الكلمات، ارتجف هارونلد بعنف.

لم يكن مجرد شعور عابر، بل حقيقة مؤكدة: لقد أصبحت كسولًا.

 

 

 

أسبوعٌ كامل مرّ بنفس الإيقاع الرتيب—الاستيقاظ، الجري، الاستحمام، نزهة قصيرة، ثم العودة إلى هذا النزل البارد الذي لم يكن يحمل أي شيء يثير الحماس. يومٌ يعيد نفسه بلا هوادة، وكأنني عالقٌ داخل دوامة فارغة، تبتلع وقتي وعقلي على حد سواء، بينما يذبل شيءٌ داخلي مع كل لحظة تمر دون معنى.

بمجرد أن فتحت الباب، استقبلني الهواء البارد بحدة مفاجئة.

 

ثم، بعد لحظة من التردد، نطق أخيرًا، بصوت خافت مليء بالتوتر:

لكن اليوم… اليوم، سيتغير كل شيء.

رفعت يدي ببطء، ودلّكت جبهتي بهدوء.

 

لم يكن هناك داعٍ للكلام.

اليوم ليس يومًا آخر من التكرار الأجوف. اليوم، سأخرج أخيرًا من قوقعتي، وسأبدأ رحلتي الميدانية للتحقيق في تلك الأمور الغامضة—تلك الأشياء التي لا تزال تتوارى في الظلال، تهمس بأسرارها المريبة، وتنتظر من يجرؤ على كشف حقيقتها.

 

 

 

أغمضت عيني للحظة، استنشقت الهواء العابق برائحة الخشب المعتّق المنتشرة في الغرفة الصغيرة، ملأت رئتي بهدوء، ثم زفرت ببطء، كأنني أُسقط عن كاهلي طبقات من الجمود.

بحسب كلام هارونلد، فإن الحصول على الأسلحة النارية في هذا المكان لم يكن أمرًا سهلًا على الإطلاق. البيروقراطية، القيود، السوق السوداء المتقلبة، والتجار المترددون جميعهم يشكلون عقبات لا نهاية لها.

 

 

كنت مستعدًا… أو على الأقل، أقنعت نفسي بذلك.

 

 

ألقيت عليها تحية مقتضبة، فردت بإيماءة بالكاد لاحظتها، ثم واصلت طريقي إلى الخارج.

ثم… جاء الصوت.

 

 

 

“طَرق.”

رفعت يدي ببطء، ودلّكت جبهتي بهدوء.

 

 

ثم مرة أخرى.

 

 

 

توقفت للحظة، أرهفت السمع.

 

 

وهذا النموذج أمامي؟

انتظار… ثم طرقتان سريعتان.

الشمس؟

 

عيناي كانتا مرهقتين، لكن خلف التعب كان هناك شيء آخر… شيء لا أريد الاعتراف به.

هذا هو.

 

 

“إذا لم تنقص 50 كيلوغرامًا بحلول لقائنا القادم، فسأتأكد من قطع ذلك الوزن الزائد… بنفسي.”

إنه هنا.

في اللحظة التي سمع فيها كلماتي، ارتطم رأسه بالأرض بقوة.

 

 

دون استعجال، عدّلت جلستي على الكرسي، ظهري مستقيم، يداي متشابكتان، عيني باردة، كأنني انتقلت فجأة إلى حالة مختلفة.

 

 

“حاضر، سيدي!”

ثم نطقت، بصوت خالٍ من أي انفعال:

 

 

 

“ادخل.”

صوتي كان حادًا كالسيف.

 

إنه خنزرفيل حقيقي.

الباب انفتح ببطء.

 

 

رفعتُ نظري عن الحقيبة، لألتقي بعيني هارونلد مباشرة، نظرة جامدة، خالية من أي انفعال.

أول ما دخل هو ظله.

 

 

 

ثم تبعه جسده الضخم.

 

 

ساعدني في كتابة طلب إجازة، ولا أعرف ماذا كتب فيه بالضبط، لكنه نجح. كنت أعلم أن الغياب المفاجئ قد يثير تساؤلات، لكني لم أتصور أن مجرد اختفائي قد يدفعهم إلى التحقيق في الأمر.

هارونلد.

“آسف، ملكي… لم نجد حتى الآن أي عنصر من تلك القائمة.”

 

“يمكنك المغادرة. عد بعد ثلاثة أسابيع، لا أحتاجك قبل ذلك.”

ظل كما هو—ضخم الجسد، ممتلئ بشكل يجعله يبدو كأنه قطعة صلبة من اللحم المضغوط، يتحرك ببطء وكأنه محاصر داخل جسد لا يتناسب مع سرعته العقلية.

 

 

 

لكنه كان متوتراً.

هل هو غبي لهذه الدرجة؟

 

 

يمكن لأي أحمق أن يرى ذلك.

دخلت عبر المدخل الضيق، مررت بغرفة الاستقبال حيث يجلس صاحب النزل العجوز، رجل ضخم الجثة، بملامح قاسية وشارب كثيف يغطي جزءًا كبيرًا من وجهه. كان جالسًا على كرسيه الخشبي المعتاد، عاقدًا ذراعيه، وعيناه الصغيرتان تراقبان الداخلين والخارجين ببرود مريب، وكأنه صياد ينتظر الفريسة المناسبة.

 

بل بعد أن قطع بضع خطوات نحوي، ركع مجددًا.

عيناه الصغيرتان لم تهدأا، كانتا تمسحان الغرفة بسرعة، كأنهما تبحثان عن تهديد غير مرئي، عن شيء قد يقفز من العدم وينهي حياته في لحظة.

“فقط من أين سأحصل على تلك الأشياء؟”

 

 

بين يديه، كان يحمل حقيبة جلدية سوداء.

رفعت يدي ببطء، ودلّكت جبهتي بهدوء.

 

 

حقيبة متينة، ثقيلة، مشدودة الأطراف كأنها تحمل داخلها سراً خطيراً، أو شيئًا لا ينبغي لأحد أن يراه.

 

 

نهض ببطء… لكنه، بطريقة أغبى مما توقعت، لم يكتفِ بالوقوف.

لا بد أن ما طلبته في الداخل.

 

 

 

أغلق الباب بحذر مبالغ فيه، كأنه يخشى أن يصدر صوتًا أكثر مما ينبغي، ثم… ركع.

 

 

 

ركع على ركبته اليمنى، واضعًا الحقيبة أمامه، ورأسه مائل قليلًا كأنما يخشى النظر في وجهي.

 

 

ثم… جاء الصوت.

ثم تكلم، بصوت ارتجفت فيه نغمة خفيفة رغم محاولته إخفاءها:

 

 

 

“يحيي الملك.”

أول ما دخل هو ظله.

 

 

سخيف.

 

 

 

أشرت له بإيماءة صغيرة كي ينهض.

 

 

توقفت للحظة، نظرت إليه ببرود، لم أكلف نفسي عناء الرد. كنت أعلم أنه يحاول الضغط عليّ، لكنه كان مجرد طفيلي آخر في هذا العالم.

نهض ببطء… لكنه، بطريقة أغبى مما توقعت، لم يكتفِ بالوقوف.

“هارونلد.”

 

الماء البارد كان صفعة قاسية، لكنه أيقظني كما يجب.

بل بعد أن قطع بضع خطوات نحوي، ركع مجددًا.

تبا.

 

 

نفس الطريقة.

هل هو غبي لهذه الدرجة؟

 

 

نفس الوضعية.

 

 

“يمكنك المغادرة. عد بعد ثلاثة أسابيع، لا أحتاجك قبل ذلك.”

كأنه يتبع طقسًا مقدسًا لا أفهمه.

 

 

 

حمل الحقيبة بين يديه كما لو كانت كنزًا مقدسًا، أو ربما كفنه الشخصي.

 

 

حقيبة متينة، ثقيلة، مشدودة الأطراف كأنها تحمل داخلها سراً خطيراً، أو شيئًا لا ينبغي لأحد أن يراه.

هل هو غبي لهذه الدرجة؟

أمامي شهر واحد فقط قبل أن أكون ملزمًا بالعودة…

 

 

لماذا يقف… ثم ينزل مجددًا؟

“يمكنك المغادرة. عد بعد ثلاثة أسابيع، لا أحتاجك قبل ذلك.”

 

 

تأملته لثانية، ثم زفرت، بصوت خفيف يحمل ضيقًا كامنًا.

توقف فجأة، تجمّد في مكانه، كأنما يد خفية أمسكت به.

 

 

ثم، ببرود كالمعتاد، قلت:

 

 

 

“افتح الحقيبة.”

 

 

 

 

لكنني لم أكن في وضع يسمح لي بالاختيار.

عندما فُتحت الحقيبة، انعكست إضاءة الغرفة الخافتة على سطحٍ معدني بارد، كاشفًا عن محتوياتها—إطار معدني لامع لمسدس متوسط الحجم، صفٌ منتظمٌ من الطلقات المرتبة بدقة، وفي الجانب الآخر، خنجر أسود حاد، بدا لوهلة كأنه قطعة من الظلام المتجسد، يشرب الضوء بدلاً من أن يعكسه.

 

 

 

أخذتُ نظرة واحدة فقط، لكنها كانت كافية لتقييم موقفي.

واصلت طريقي نحو الدرج، خطواتي كانت ثقيلة لكن ثابتة.

 

ظل كما هو—ضخم الجسد، ممتلئ بشكل يجعله يبدو كأنه قطعة صلبة من اللحم المضغوط، يتحرك ببطء وكأنه محاصر داخل جسد لا يتناسب مع سرعته العقلية.

المسدس؟ ليس مثاليًا.

تأففت بضيق، ثم نهضت من السرير بتثاقل. شعرت بجسدي يشتكي مع كل حركة، كما لو أن عظامي قد صدأت من قلة الراحة. مررت يدي في شعري الفوضوي، ثم اتجهت نحو المغسلة.

 

 

من النظرة الأولى، كان واضحًا أنه ليس من النماذج المتقدمة. متين، لكنه ليس تحفة هندسية. فعال، لكنه لا يمنح الثقة الكاملة.

 

 

 

لكنني لم أكن في وضع يسمح لي بالاختيار.

 

 

لم يكن لدي وقت لأضيعه، لكن الصراخ على هارونلد الآن لن يفيد.

بحسب كلام هارونلد، فإن الحصول على الأسلحة النارية في هذا المكان لم يكن أمرًا سهلًا على الإطلاق. البيروقراطية، القيود، السوق السوداء المتقلبة، والتجار المترددون جميعهم يشكلون عقبات لا نهاية لها.

لكن اليوم… اليوم، سيتغير كل شيء.

 

“حاضر، ملكي.”

ببساطة، حتى لو كنت تملك المال، فأنت لا تشتري السلاح، بل تشتري الطريق للوصول إليه.

 

 

 

وهذا النموذج أمامي؟

 

 

 

ربما كان نتيجة طريق طويل مليء بالعقبات، لكنه لم يكن أكثر من خطوة أولى فقط.

 

 

بعد ثوانٍ من الصمت، لوّحت له بيدي، دلالةً على انتهاء الاجتماع.

رفعتُ نظري عن الحقيبة، لألتقي بعيني هارونلد مباشرة، نظرة جامدة، خالية من أي انفعال.

 

 

“ادخل.”

ثم سألت، بصوت ثابت:

لكنني لم أستطع تركه يذهب دون طرح هذا السؤال.

 

ببساطة، حتى لو كنت تملك المال، فأنت لا تشتري السلاح، بل تشتري الطريق للوصول إليه.

“كيف يسير جمع تلك المكونات؟”

 

 

ليس واحدة، بل أربعة. أربعة شموس تتقاطع في السماء، تذيب الظلام وتفرض سطوتها على هذا العالم الغريب. كان هذا المشهد يطاردني كل صباح، يخبرني أنني ما زلت هنا، بعيدًا عن عالمي، بعيدًا عن كل شيء كان مألوفًا.

في اللحظة التي لفظت فيها تلك الكلمات، ارتجف هارونلد بعنف.

 

 

 

إنه لم يخفِ الأمر جيدًا—جسده اهتز للحظة، كأنما أطلقتُ عليه رصاصة غير مرئية، وعيناه تجنبتا نظرتي فورًا.

في اللحظة التي سمع فيها كلماتي، ارتطم رأسه بالأرض بقوة.

 

 

ثم، بعد لحظة من التردد، نطق أخيرًا، بصوت خافت مليء بالتوتر:

لم أعره اهتمامًا، كنت على وشك التوجه مباشرة إلى الدرج عندما ناداني بصوته الأجش:

 

الشمس؟

“آسف، ملكي… لم نجد حتى الآن أي عنصر من تلك القائمة.”

 

 

بدأت الركض…

لم يكن هذا غير متوقع، ومع ذلك… أزعجني.

في اللحظة التي سمع فيها كلماتي، ارتطم رأسه بالأرض بقوة.

 

كانت هذه عادتي الصباحية الوحيدة التي حافظت عليها منذ مغادرتي الجامعة. شعرت بعضلاتي تتمدد مع كل خطوة، قلبي ينبض بإيقاع ثابت، أنفاسي تتصاعد في الهواء البارد كأشباح تتلاشى.

رفعت يدي ببطء، ودلّكت جبهتي بهدوء.

 

 

ببساطة، حتى لو كنت تملك المال، فأنت لا تشتري السلاح، بل تشتري الطريق للوصول إليه.

أخذتُ نفسًا عميقًا، ليس غضبًا، بل إحباطًا بارداً.

المسدس؟ ليس مثاليًا.

 

وهذا النموذج أمامي؟

“فقط من أين سأحصل على تلك الأشياء؟”

 

 

غسلت وجهي عدة مرات، أراقب القطرات تتساقط ببطء، تعكس نور الشموس الغريبة. استنشقت بعمق، محاولًا تبديد الثقل الذي كان يجثم على صدري. ثم نظرت في المرآة.

لم يكن لدي وقت لأضيعه، لكن الصراخ على هارونلد الآن لن يفيد.

اليوم ليس يومًا آخر من التكرار الأجوف. اليوم، سأخرج أخيرًا من قوقعتي، وسأبدأ رحلتي الميدانية للتحقيق في تلك الأمور الغامضة—تلك الأشياء التي لا تزال تتوارى في الظلال، تهمس بأسرارها المريبة، وتنتظر من يجرؤ على كشف حقيقتها.

 

“النزيل رقم 45، تنتهي فترتك هنا غدًا، إما الدفع أو حمل أمتعتك والمغادرة صباحًا.”

بعد ثوانٍ من الصمت، لوّحت له بيدي، دلالةً على انتهاء الاجتماع.

صوتي كان حادًا كالسيف.

 

هل هو غبي لهذه الدرجة؟

“يمكنك المغادرة. عد بعد ثلاثة أسابيع، لا أحتاجك قبل ذلك.”

 

 

 

لم يتردد.

 

 

 

“حاضر، ملكي.”

لكن اليوم… اليوم، سيتغير كل شيء.

 

حمل الحقيبة بين يديه كما لو كانت كنزًا مقدسًا، أو ربما كفنه الشخصي.

بصعوبة، رفع جسده الضخم، ثم وضع الحقيبة فوق الطاولة المستديرة أمامي، وكأنها شيء مقدس. بعد ذلك، أخرج كيسًا صغيرًا مربوطًا من جيبه، ووضعه برفق بجانب الحقيبة.

رفعت يدي ببطء، ودلّكت جبهتي بهدوء.

 

 

كنت أعلم ما بداخله دون الحاجة إلى فتحه—قطع ذهبية، أتعابه المعتادة.

 

 

 

ثم، بدأ بالانسحاب. ببطء.

لماذا يقف… ثم ينزل مجددًا؟

 

 

حركاته ثقيلة، خطواته مدروسة، كأنه يخشى أن يثير أي ضوضاء غير ضرورية.

 

 

 

كان على وشك الخروج…

حركاته ثقيلة، خطواته مدروسة، كأنه يخشى أن يثير أي ضوضاء غير ضرورية.

 

هل هو غبي لهذه الدرجة؟

لكنني لم أستطع تركه يذهب دون طرح هذا السؤال.

ثم، ببرود كالمعتاد، قلت:

 

 

“هارونلد.”

نفس الوضعية.

 

 

صوتي كان حادًا كالسيف.

 

 

 

توقف فجأة، تجمّد في مكانه، كأنما يد خفية أمسكت به.

“افتح الحقيبة.”

 

 

ثم… ببطء، استدار نحوي، وعيناه مليئتان بالقلق.

 

 

لم يكن مجرد شعور عابر، بل حقيقة مؤكدة: لقد أصبحت كسولًا.

“كم وزنك؟”

بصعوبة، رفع جسده الضخم، ثم وضع الحقيبة فوق الطاولة المستديرة أمامي، وكأنها شيء مقدس. بعد ذلك، أخرج كيسًا صغيرًا مربوطًا من جيبه، ووضعه برفق بجانب الحقيبة.

 

عندما فُتحت الحقيبة، انعكست إضاءة الغرفة الخافتة على سطحٍ معدني بارد، كاشفًا عن محتوياتها—إطار معدني لامع لمسدس متوسط الحجم، صفٌ منتظمٌ من الطلقات المرتبة بدقة، وفي الجانب الآخر، خنجر أسود حاد، بدا لوهلة كأنه قطعة من الظلام المتجسد، يشرب الضوء بدلاً من أن يعكسه.

في اللحظة التي نطقت فيها تلك الجملة، اهتز جسده بالكامل.

 

 

إنه خنزرفيل حقيقي.

إنه يعلم أنني لا أسأل هذا السؤال من باب الفضول.

اليوم ليس يومًا آخر من التكرار الأجوف. اليوم، سأخرج أخيرًا من قوقعتي، وسأبدأ رحلتي الميدانية للتحقيق في تلك الأمور الغامضة—تلك الأشياء التي لا تزال تتوارى في الظلال، تهمس بأسرارها المريبة، وتنتظر من يجرؤ على كشف حقيقتها.

 

نهض ببطء… لكنه، بطريقة أغبى مما توقعت، لم يكتفِ بالوقوف.

بل كتهديد.

“كيف يسير جمع تلك المكونات؟”

 

 

بعد لحظة من التردد، بلع ريقه، ثم أجاب بصوت خافت:

 

 

الماء البارد كان صفعة قاسية، لكنه أيقظني كما يجب.

“ملكي… أزن 213 كيلوغرامًا.”

 

 

ساعدني في كتابة طلب إجازة، ولا أعرف ماذا كتب فيه بالضبط، لكنه نجح. كنت أعلم أن الغياب المفاجئ قد يثير تساؤلات، لكني لم أتصور أن مجرد اختفائي قد يدفعهم إلى التحقيق في الأمر.

تبا.

 

 

 

إنه خنزرفيل حقيقي.

 

 

من النظرة الأولى، كان واضحًا أنه ليس من النماذج المتقدمة. متين، لكنه ليس تحفة هندسية. فعال، لكنه لا يمنح الثقة الكاملة.

أغمضت عيني للحظة، ثم تنهدت.

 

 

 

ثم، بصوت منخفض، لكن ثقيل بالمعنى:

صوتي كان حادًا كالسيف.

 

“هارونلد.”

“إذا لم تنقص 50 كيلوغرامًا بحلول لقائنا القادم، فسأتأكد من قطع ذلك الوزن الزائد… بنفسي.”

واصلت طريقي نحو الدرج، خطواتي كانت ثقيلة لكن ثابتة.

 

 

في اللحظة التي سمع فيها كلماتي، ارتطم رأسه بالأرض بقوة.

 

 

لماذا يقف… ثم ينزل مجددًا؟

“حاضر، سيدي!”

 

 

إنه خنزرفيل حقيقي.

ارتجاف جسده لم يتوقف حتى غادر الغرفة.

“فقط من أين سأحصل على تلك الأشياء؟”

 

 

 

لكنني لم أستطع تركه يذهب دون طرح هذا السؤال.

 

 

 

 

“فقط من أين سأحصل على تلك الأشياء؟”

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط