نحو الحفل
“تسك.”
النسيج الناعم انزلق على جلدي بسهولة، كما لو أنه صُنع خصيصًا لي.
الآن، لدي حفلٌ لأحضره.
وغدٌ لعين…
أعلم أنني أقسو عليه، لكن هذا ضروري. إن لم أضعه تحت الضغط، فسيتراخى، وإن تراخى، فسينهار كل شيء. لا مجال للتسامح مع الضعف، ليس في هذه المرحلة.
حملت المسدس بين يدي وتأملته.
سعر الجريدة؟
وزنه متوازن، سطحه المعدني باردٌ تحت أصابعي، رائحته تحمل مزيجًا من الزيت المعدني والبارود القديم.
لم يكن مجرد قناع، بل شيء آخر تمامًا.
بإبهامي، ضغطت على مزلاج المخزن، فانفتح بحركة سلسة، كاشفًا عن رصاصات معدنية مرتبة بإحكام داخل تجاويفها.
لا، ليس حرفيًا—ليس بعد على الأقل. لكنها تغلي مثل قدرٍ على نار هادئة، وكل من يعيش فيها يشعر بذلك… لكنه يتظاهر بعدم الملاحظة.
الخشب العتيق أصدر صريرًا خفيفًا، كأنها أنين روح قديمة محاصرة داخله. أخرجت البدلة السوداء، سحبها كان سلسًا، خفيفًا، أشبه بانتزاع ظل من الظلام ذاته.
“ممتلئ. جيد.”
“الحرائق تلتهم الجانب الجنوبي من غابات سيلفاريوم… السكان يطالبون بتوضيح… خطر قادم؟”
لن أحمل ذخائر إضافية معي، فهذه الليلة ليست ليلة معركة… على الأقل، ليس وفق المخطط.
لكي أحشر هذا المسدس في مؤخرة أحدهم.
توجهت نحو الخزانة، وفتحتها ببطء.
الخشب العتيق أصدر صريرًا خفيفًا، كأنها أنين روح قديمة محاصرة داخله. أخرجت البدلة السوداء، سحبها كان سلسًا، خفيفًا، أشبه بانتزاع ظل من الظلام ذاته.
في مدينة مثل سيلفاريوم، اختفاء حافلة كاملة ليس بالأمر العادي. الأطفال أهداف غير مربحة، إلا إذا كان هناك شيء آخر خلف هذا الخبر.
“أظنها مناسبة لحضور حفل راقص، هاه؟”
سعر الجريدة؟
كأنني سأذهب للاستمتاع…
مهرجٌ مخيف.
لكن القواعد لم تُكتب للمرح، بل للبقاء.
أما المسدس…
الساعة الثانية عشرة.
“حفل الحصاد القادم… هل يكون الأخير في عهد مجلس التجار؟!”
حفل السيد هارف.
رؤيته وحدها تجلب الرهبة.
“حفل الحصاد القادم… هل يكون الأخير في عهد مجلس التجار؟!”
من هو هارف؟ مجرد وغدٍ ثري آخر وقع لي.
أومأت بابتسامة مبتذلة وجلست في مكاني، متجاهلًا محاولتها إضفاء طابع لطيف على الخدمة.
في الأعلى، البذخ، القصور، النبلاء، والساسة.
نفس القصة المعتادة—وجهٌ مبتسم، قناعٌ من الأخلاق، أموالٌ متسخة، وأسرارٌ مخبأة بين ثنايا بدلته الغالية.
أخرجت البدلة بهدوء، ثم ارتديتها بعناية.
النسيج الناعم انزلق على جلدي بسهولة، كما لو أنه صُنع خصيصًا لي.
انزلقت الجريدة إلى جيبي، وأكملت سيري، عيناي تراقبان المدينة من حولي.
النسيج الناعم انزلق على جلدي بسهولة، كما لو أنه صُنع خصيصًا لي.
سحبتُ الخنجر الأسود.
مهرجٌ مخيف.
حافته اللامعة تعكس ضوء الغرفة الباهت، لكن ليس كأي انعكاس… بل كأنه يمتص الضوء بدلًا من أن يعيده. لم يكن مجرد سلاح، بل قطعة من الظلام المتجسد.
“اختفاء حافلة مدرسية كاملة!”
لم أكن أحمق لأحمله مكشوفًا.
بهدوء، فتحت أحد الأجزاء المخفية في كم البدلة—مكان خيطته مسبقًا خصيصًا لإخفاء مثل هذه الأدوات.
“حفل الحصاد القادم… هل يكون الأخير في عهد مجلس التجار؟!”
رفعت بصري نحو النادلة، شابة صغيرة ببشرة شاحبة قليلاً، ربما بفعل السهر أو ضغط العمل. كانت تبتسم، لكن ابتسامتها لم تكن متماسكة بالكامل، كما لو أنها مترددة بين المجاملة الحقيقية والفتور المهني.
انزلق الخنجر داخله بسلاسة، كأنه وجد موطنه الطبيعي.
لا، ليس حرفيًا—ليس بعد على الأقل. لكنها تغلي مثل قدرٍ على نار هادئة، وكل من يعيش فيها يشعر بذلك… لكنه يتظاهر بعدم الملاحظة.
بهدوء، فتحت أحد الأجزاء المخفية في كم البدلة—مكان خيطته مسبقًا خصيصًا لإخفاء مثل هذه الأدوات.
أما المسدس…
ما زلت أنتظر الوقت المناسب…
سيلفاريوم لم تكن مجرد مدينة، بل كانت طبقات فوق طبقات، مثل وحش متعدد الأوجه، لكل مستوى شخصيته، قوانينه، وخفاياه.
ابتسمت ابتسامة خفيفة.
أوه، رائع، كما لو أن سيلفاريوم بحاجة إلى المزيد من الدخان والرماد.
لدي طريقة جيدة له.
حركت يدي والتقطت الكيس الجلدي الذي تركه هارونلد على الطاولة المستديرة، ثقل العملات بدا مألوفًا، لكنني لم أكن بحاجة إلى كل هذا.
سحبتُ القناع التنكري.
أما المسدس؟
لا يخدم غرضًا محددًا، لكنه يملك خاصية واحدة مفيدة—
مهرجٌ مخيف.
لكن، هه… من يهتم؟
ملامحه رسمت ابتسامة واسعة، لكنها لم تكن تعبيرًا عن البهجة، بل عن رعب صامت، وكأن الوجه القماشي يحمل داخله روحًا تضحك بجنون خلف سطحه الجامد.
النسيج الناعم انزلق على جلدي بسهولة، كما لو أنه صُنع خصيصًا لي.
كان هذا شيئًا حصلت عليه من أغراض كاسبر.
هذا ليس غريبًا… خلال الأسابيع الماضية، حرائق عشوائية اندلعت في أنحاء مختلفة من المدينة، تبتلع المباني، المصانع، وحتى الأحياء السكنية.
بذكر كاسبر…
أنا متأسف له حقًا.
حركت يدي والتقطت الكيس الجلدي الذي تركه هارونلد على الطاولة المستديرة، ثقل العملات بدا مألوفًا، لكنني لم أكن بحاجة إلى كل هذا.
لكن، هه… من يهتم؟
هنا توقفت قليلًا.
على الأقل، سيقابل صديقه بشكل أسرع.
نظرت إلى القناع مطولًا.
وغدٌ لعين…
رؤيته وحدها تجلب الرهبة.
لم يكن مجرد قناع، بل شيء آخر تمامًا.
لدي طريقة جيدة له.
حسب شرح هارونلد، هذا عنصر ملعون.
تم ختم قدراته وعيوبه بشكل غير طبيعي، لكن لا شيء يبقى مخفيًا إلى الأبد.
كاسبر حصل عليه أثناء إحدى مهمات “الكيان مايكي.”
“تصاعد النشاط الإرهابي في المدينة السفلية، السلطات تحذر من السفر بعد غروب الشمس!”
لا يخدم غرضًا محددًا، لكنه يملك خاصية واحدة مفيدة—
حركت يدي والتقطت الكيس الجلدي الذي تركه هارونلد على الطاولة المستديرة، ثقل العملات بدا مألوفًا، لكنني لم أكن بحاجة إلى كل هذا.
ارتداؤه يحجب هوية مرتديه بشكل كبير، يجعل التعرف عليه شبه مستحيل، كما لو كان الشخص خلفه مجرد وهم.
ضحكت بخفة، لكن الابتسامة لم تستمر طويلاً.
نفس القصة المعتادة—وجهٌ مبتسم، قناعٌ من الأخلاق، أموالٌ متسخة، وأسرارٌ مخبأة بين ثنايا بدلته الغالية.
لكن الأمر ليس بهذه البساطة…
إذا ارتديته لفترة طويلة—حوالي ساعتين—فستبدأ برؤية بعض الأوهام الغريبة…
حسب شرح هارونلد، هذا عنصر ملعون.
عن المهرجين.
نظرت حولي، تأكدت من أن كل شيء في مكانه، ثم أغلقت الخزانة، وكأنني أودع غرفة قد لا أعود إليها قريبًا.
ليسوا مهرجين عاديين.
مناسبة سنوية، حيث يجتمع التجار والنبلاء للاحتفال بنجاح موسم الزراعة.
بل… أشياء تبتسم، بأفواه لا تنتهي، وأعين لا ترمش أبداً.
تقدمت نحو المرآة، نظرت إلى انعكاسي فيها، ثم سحبت المشط ببطء بين خصلات شعري، أنسجها معًا بترتيب هادئ كأنني أجهز نفسي لمناسبة ملكية، رغم أنني أعلم أنني سأخفي هذا الوجه الوسيم خلف قناع بعد لحظات.
لكن هذه مشكلة المستقبل…
المدينة السفلية…
فتحت الكيس، أخرجت عشر قطع ذهبية، ووضعتها في جيبي، ملمسها البارد يتناقض مع حرارة جلدي.
الآن، لدي حفلٌ لأحضره.
تقدمت نحو المرآة، نظرت إلى انعكاسي فيها، ثم سحبت المشط ببطء بين خصلات شعري، أنسجها معًا بترتيب هادئ كأنني أجهز نفسي لمناسبة ملكية، رغم أنني أعلم أنني سأخفي هذا الوجه الوسيم خلف قناع بعد لحظات.
“ياه، انظروا لهذا الوسيم هنا.”
لكن القواعد لم تُكتب للمرح، بل للبقاء.
ضحكت بخفة، لكن الابتسامة لم تستمر طويلاً.
بعض النظريات تقول إنها حوادث عرضية.
في طريقي، اصطدمت بصبي صغير يحمل حزمة من الجرائد بين ذراعيه النحيفتين.
للأسف، سأرتدي قناعًا.
حسب شرح هارونلد، هذا عنصر ملعون.
حملت مفاتيحي، واستدرت نحو الباب.
حركت يدي والتقطت الكيس الجلدي الذي تركه هارونلد على الطاولة المستديرة، ثقل العملات بدا مألوفًا، لكنني لم أكن بحاجة إلى كل هذا.
المدينة السفلية كانت مكانًا آخر تمامًا…
فتحت الكيس، أخرجت عشر قطع ذهبية، ووضعتها في جيبي، ملمسها البارد يتناقض مع حرارة جلدي.
“العمدة ستضيف حفلاً لتكريم رجال الإطفاء!”
أما المسدس؟
لم تكن أجواء سيلفاريوم الأفضل حقًا.
ببساطة، انزلق داخل جيب سترتي بسلاسة.
حسب شرح هارونلد، هذا عنصر ملعون.
آخرون يهمسون بأن هناك “يدًا خفية” تحاول إعادة تشكيل المدينة بالنار.
كان وزنه يشعرني براحة غريبة… ثقل مألوف، كأنه يذكرني بأنه موجود، حاضرٌ معي، وجاهزٌ لكل طارئ.
لكن، هه… من يهتم؟
نظرت حولي، تأكدت من أن كل شيء في مكانه، ثم أغلقت الخزانة، وكأنني أودع غرفة قد لا أعود إليها قريبًا.
“تصاعد النشاط الإرهابي في المدينة السفلية، السلطات تحذر من السفر بعد غروب الشمس!”
أما المسدس…
حملت مفاتيحي، واستدرت نحو الباب.
وزنه متوازن، سطحه المعدني باردٌ تحت أصابعي، رائحته تحمل مزيجًا من الزيت المعدني والبارود القديم.
خرجت.
“حفل الحصاد القادم… هل يكون الأخير في عهد مجلس التجار؟!”
في الأسفل، الجريمة، الدماء، والوحوش التي تختبئ في العتمة.
“أوه…”
نفس القصة المعتادة—وجهٌ مبتسم، قناعٌ من الأخلاق، أموالٌ متسخة، وأسرارٌ مخبأة بين ثنايا بدلته الغالية.
أشعة الشمس…
الصفحة الرئيسية:
أو لنقل، أشعة الشموس.
الساعة الثانية عشرة.
رفعت رأسي ببطء، ناظراً نحو السماء.
لكي أحشر هذا المسدس في مؤخرة أحدهم.
أربعة كرات نارية متوهجة تحترق في الفضاء العلوي، تتوزع كأنها عيونٌ تراقب العالم من فوق.
الغريب أنني حتى الآن، الوحيد الذي يراها.
تأكدت من ذلك مرارًا… تحدثت عن الأمر بشكل غير مباشر، ألمحت، سألت… لكن لا أحد لاحظ.
كان وزنه يشعرني براحة غريبة… ثقل مألوف، كأنه يذكرني بأنه موجود، حاضرٌ معي، وجاهزٌ لكل طارئ.
ضحكت بخفة، لكن الابتسامة لم تستمر طويلاً.
ربما هذا مجرد كلام الجرائد، أو ربما… شخص ما يعرف شيئًا لا يعرفه الجميع بعد.
أخذت نفسًا عميقًا، وتركت هواء سيلفاريوم القاتم ينساب إلى رئتي. لم يكن منعشًا، لم يكن نظيفًا… بل كان ثقيلاً، مشبعًا برائحة الحرق والدخان الخفيف العالق في الأجواء.
رفعت رأسي ببطء، ناظراً نحو السماء.
من هو هارف؟ مجرد وغدٍ ثري آخر وقع لي.
هذه المدينة تحترق ببطء.
يا للسخافة.
لا، ليس حرفيًا—ليس بعد على الأقل. لكنها تغلي مثل قدرٍ على نار هادئة، وكل من يعيش فيها يشعر بذلك… لكنه يتظاهر بعدم الملاحظة.
ربما هذا مجرد كلام الجرائد، أو ربما… شخص ما يعرف شيئًا لا يعرفه الجميع بعد.
شارع كريس 31، حيث كانت وجهتي محددة مسبقًا.
المقهى الذي أقصده يقع على بعد شارعين فقط من منزل هارف، مكان مألوف لي هذا الأسبوع، فقد كنت أرتاده بشكل يومي تقريبًا، أراقب، أتعلم، أستعد.
“أوه، آنستي، أريد كوب قهوة سوداء… مع طبق فطائر كريسبس.”
لكن الأمور لم تكن تسير كما توقعت.
لم يكن المقهى بعيدًا، بالكاد مرت دقائق حتى وصلت.
“تسك.”
—
هل هناك شيء في هذه العناوين… يستحق الاهتمام؟
تأكدت من ذلك مرارًا… تحدثت عن الأمر بشكل غير مباشر، ألمحت، سألت… لكن لا أحد لاحظ.
في طريقي، اصطدمت بصبي صغير يحمل حزمة من الجرائد بين ذراعيه النحيفتين.
“حاضر، سيدي، انتظر قليلًا فقط.”
تلعثم للحظة، بينما كادت الصحف تتناثر منه. نظرت إليه، ثم إلى كومة الورق المهترئة التي يعانقها بذراعيه كما لو كانت أثمن ما يملك.
لكن القواعد لم تُكتب للمرح، بل للبقاء.
“انتبه، يا عم!”
فتحت الكيس، أخرجت عشر قطع ذهبية، ووضعتها في جيبي، ملمسها البارد يتناقض مع حرارة جلدي.
رفع رأسه وحدق بي بعينين واسعتين، قبل أن يمد إحدى الصحف إليّ.
سعر الجريدة؟
ملامحه رسمت ابتسامة واسعة، لكنها لم تكن تعبيرًا عن البهجة، بل عن رعب صامت، وكأن الوجه القماشي يحمل داخله روحًا تضحك بجنون خلف سطحه الجامد.
حوالي خمس قطع برونزية.
أوه، رائع، كما لو أن سيلفاريوم بحاجة إلى المزيد من الدخان والرماد.
سحبت سبع قطع، وأعطيتها له دون تفكير.
انزلقت الجريدة إلى جيبي، وأكملت سيري، عيناي تراقبان المدينة من حولي.
“احتفظ بالباقي.”
“الحرائق تلتهم الجانب الجنوبي من غابات سيلفاريوم… السكان يطالبون بتوضيح… خطر قادم؟”
وزنه متوازن، سطحه المعدني باردٌ تحت أصابعي، رائحته تحمل مزيجًا من الزيت المعدني والبارود القديم.
نظر إلي للحظة، قبل أن يلتقط النقود وكأنها كنزٌ ثمين، ثم عاد ليصرخ بعناوين الأخبار في الهواء:
قلبت الصفحة ببطء، لم أكن مهتمًا حقًا بهذه المهزلة.
“حريق جديد يلتهم المنطقة الصناعية! رجال الإطفاء عاجزون عن إيقافه!”
“تصاعد النشاط الإرهابي في المدينة السفلية، السلطات تحذر من السفر بعد غروب الشمس!”
لم يكن مجرد قناع، بل شيء آخر تمامًا.
“حفل الحصاد القادم… هل يكون الأخير في عهد مجلس التجار؟!”
أخذت الجريدة من يده، طويتها بإهمال، ثم أكملت طريقي بينما عناوين الأخبار تتردد في ذهني.
هل يظنون فعلًا أن الطبيعة ما زالت تملك القدرة على التمرد في مدينة كهذه؟ لا، لا، الحرائق ليست عشوائية. هذه المدينة لم تكن يومًا مكانًا للأحداث العفوية.
حافته اللامعة تعكس ضوء الغرفة الباهت، لكن ليس كأي انعكاس… بل كأنه يمتص الضوء بدلًا من أن يعيده. لم يكن مجرد سلاح، بل قطعة من الظلام المتجسد.
—
النار، الظلام، والحصاد…
تسك. ساذجة.
لا يخدم غرضًا محددًا، لكنه يملك خاصية واحدة مفيدة—
“حريق جديد يلتهم المنطقة الصناعية!”
أخرجت البدلة بهدوء، ثم ارتديتها بعناية.
هذا ليس غريبًا… خلال الأسابيع الماضية، حرائق عشوائية اندلعت في أنحاء مختلفة من المدينة، تبتلع المباني، المصانع، وحتى الأحياء السكنية.
أخذت نظرة خاطفة على المقهى. المكان كان فارغًا نسبيًا في هذا الوقت، مما يعني أنني سأحصل على طلبي بسرعة. سحبت الجريدة بهدوء، فتحتها وانتظرت.
الأسباب؟
“أوه…”
لا أحد يعرف.
يا للسخافة.
أو بالأحرى، لا أحد يتحدث.
أخذت نظرة خاطفة على المقهى. المكان كان فارغًا نسبيًا في هذا الوقت، مما يعني أنني سأحصل على طلبي بسرعة. سحبت الجريدة بهدوء، فتحتها وانتظرت.
بعض النظريات تقول إنها حوادث عرضية.
آخرون يهمسون بأن هناك “يدًا خفية” تحاول إعادة تشكيل المدينة بالنار.
المقهى الذي أقصده يقع على بعد شارعين فقط من منزل هارف، مكان مألوف لي هذا الأسبوع، فقد كنت أرتاده بشكل يومي تقريبًا، أراقب، أتعلم، أستعد.
وبين هذا وذاك، رجال الإطفاء يواصلون معركتهم اليائسة ضد اللهب.
حملت المسدس بين يدي وتأملته.
انزلق الخنجر داخله بسلاسة، كأنه وجد موطنه الطبيعي.
“تصاعد النشاط الإرهابي في المدينة السفلية!”
المدينة السفلية كانت مكانًا آخر تمامًا…
هذا أيضًا لم يكن مفاجئًا.
المدينة السفلية…
الخشب العتيق أصدر صريرًا خفيفًا، كأنها أنين روح قديمة محاصرة داخله. أخرجت البدلة السوداء، سحبها كان سلسًا، خفيفًا، أشبه بانتزاع ظل من الظلام ذاته.
سيلفاريوم لم تكن مجرد مدينة، بل كانت طبقات فوق طبقات، مثل وحش متعدد الأوجه، لكل مستوى شخصيته، قوانينه، وخفاياه.
—
في الأعلى، البذخ، القصور، النبلاء، والساسة.
في الأسفل، الجريمة، الدماء، والوحوش التي تختبئ في العتمة.
المدينة السفلية كانت مكانًا آخر تمامًا…
“هل سيكون الأخير؟”
رفعت رأسي ببطء، ناظراً نحو السماء.
وكانت الأخبار تتحدث عن تصاعد النشاط الإرهابي هناك.
هجمات مفاجئة على قوافل التجار.
“أظنها مناسبة لحضور حفل راقص، هاه؟”
انفجارات غامضة في المستودعات.
جثث تُرمى في الأنهار، وأخرى تُعلق في الأزقة كتحذيرات صامتة.
نظرت حولي، تأكدت من أن كل شيء في مكانه، ثم أغلقت الخزانة، وكأنني أودع غرفة قد لا أعود إليها قريبًا.
لكن ما يثير القلق حقًا… هو صمت السلطات.
هل هناك شيء في هذه العناوين… يستحق الاهتمام؟
بعض النظريات تقول إنها حوادث عرضية.
“حفل الحصاد القادم… هل يكون الأخير؟”
“تصاعد النشاط الإرهابي في المدينة السفلية!”
حفل الحصاد…
مناسبة سنوية، حيث يجتمع التجار والنبلاء للاحتفال بنجاح موسم الزراعة.
توجهت نحو الخزانة، وفتحتها ببطء.
لكن الأمر ليس بهذه البساطة…
لكن هذا العام، التوتر يحيط بهالة الحفل.
أخذت نظرة خاطفة على المقهى. المكان كان فارغًا نسبيًا في هذا الوقت، مما يعني أنني سأحصل على طلبي بسرعة. سحبت الجريدة بهدوء، فتحتها وانتظرت.
همسات في الزوايا الخلفية.
محادثات خافتة بين رجال السياسة.
“انتبه، يا عم!”
مخاوف من أن يكون هذا الحفل… مختلفًا عن سابقيه.
ببساطة، انزلق داخل جيب سترتي بسلاسة.
“هل سيكون الأخير؟”
“حفل الحصاد القادم… هل يكون الأخير؟”
ربما هذا مجرد كلام الجرائد، أو ربما… شخص ما يعرف شيئًا لا يعرفه الجميع بعد.
انزلقت الجريدة إلى جيبي، وأكملت سيري، عيناي تراقبان المدينة من حولي.
لم تكن أجواء سيلفاريوم الأفضل حقًا.
“أهلًا سيدي، كيف أخدمك؟”
الناس هنا يعطونك شعورًا وكأنهم يتنفسون شيئا آخر، وجوههم متعبة، عيونهم زائغة، وكأنهم ينتظرون شيئًا… أو يخشونه.
حفل السيد هارف.
خرجت.
كما أن أغلبهم متكبرون، هل يظنون أن المكان يدور حولهم؟
سيلفاريوم لم تكن مجرد مدينة، بل كانت طبقات فوق طبقات، مثل وحش متعدد الأوجه، لكل مستوى شخصيته، قوانينه، وخفاياه.
لكنني؟
“تصاعد النشاط الإرهابي في المدينة السفلية!”
ما زلت أنتظر الوقت المناسب…
—
لكي أحشر هذا المسدس في مؤخرة أحدهم.
سخرت بصمت. أي فشل هذا؟
“حفل الحصاد القادم… هل يكون الأخير في عهد مجلس التجار؟!”
لم يكن المقهى بعيدًا، بالكاد مرت دقائق حتى وصلت.
—
دفعت الباب، فصدر صوت ارتطام الجرس المعدني المعلق أعلاه، رنينه الهادئ ينساب في الأجواء الراكدة.
نظر إلي للحظة، قبل أن يلتقط النقود وكأنها كنزٌ ثمين، ثم عاد ليصرخ بعناوين الأخبار في الهواء:
بذكر كاسبر…
“أهلًا سيدي، كيف أخدمك؟”
رفعت بصري نحو النادلة، شابة صغيرة ببشرة شاحبة قليلاً، ربما بفعل السهر أو ضغط العمل. كانت تبتسم، لكن ابتسامتها لم تكن متماسكة بالكامل، كما لو أنها مترددة بين المجاملة الحقيقية والفتور المهني.
“حريق جديد يلتهم المنطقة الصناعية!”
شكلت ابتسامة خفيفة وسحبت أقرب كرسي إليّ.
“أوه، آنستي، أريد كوب قهوة سوداء… مع طبق فطائر كريسبس.”
الناس هنا يعطونك شعورًا وكأنهم يتنفسون شيئا آخر، وجوههم متعبة، عيونهم زائغة، وكأنهم ينتظرون شيئًا… أو يخشونه.
لاحظت احمرار خديها الطفيف.
ضحكت بخفة، لكن الابتسامة لم تستمر طويلاً.
تسك. ساذجة.
هل هي تظن أنني زبون نبيل ولطيف؟ كم هذا مضحك.
جثث تُرمى في الأنهار، وأخرى تُعلق في الأزقة كتحذيرات صامتة.
“حاضر، سيدي، انتظر قليلًا فقط.”
أومأت بابتسامة مبتذلة وجلست في مكاني، متجاهلًا محاولتها إضفاء طابع لطيف على الخدمة.
فتحت الكيس، أخرجت عشر قطع ذهبية، ووضعتها في جيبي، ملمسها البارد يتناقض مع حرارة جلدي.
أخذت نظرة خاطفة على المقهى. المكان كان فارغًا نسبيًا في هذا الوقت، مما يعني أنني سأحصل على طلبي بسرعة. سحبت الجريدة بهدوء، فتحتها وانتظرت.
كان وزنه يشعرني براحة غريبة… ثقل مألوف، كأنه يذكرني بأنه موجود، حاضرٌ معي، وجاهزٌ لكل طارئ.
عادةً يستغرق الطلب ما بين ثماني إلى عشر دقائق.
المقهى الذي أقصده يقع على بعد شارعين فقط من منزل هارف، مكان مألوف لي هذا الأسبوع، فقد كنت أرتاده بشكل يومي تقريبًا، أراقب، أتعلم، أستعد.
الصفحة الرئيسية:
المدينة السفلية…
“أوه…”
“الحرائق تلتهم الجانب الجنوبي من غابات سيلفاريوم… السكان يطالبون بتوضيح… خطر قادم؟”
على الأقل، سيقابل صديقه بشكل أسرع.
في الأسفل، الجريمة، الدماء، والوحوش التي تختبئ في العتمة.
إذا استمرت الحرائق، فسيحدث اختلال كبير في النظام البيئي للمدينة.”
آخرون يهمسون بأن هناك “يدًا خفية” تحاول إعادة تشكيل المدينة بالنار.
يا للسخافة.
قلبت الصفحة مجددًا، انتظرت قهوتي، وتأملت لحظة.
تسك. ساذجة.
هل يظنون فعلًا أن الطبيعة ما زالت تملك القدرة على التمرد في مدينة كهذه؟ لا، لا، الحرائق ليست عشوائية. هذه المدينة لم تكن يومًا مكانًا للأحداث العفوية.
“انتبه، يا عم!”
قلبت الصفحة ببطء، لم أكن مهتمًا حقًا بهذه المهزلة.
لا، ليس حرفيًا—ليس بعد على الأقل. لكنها تغلي مثل قدرٍ على نار هادئة، وكل من يعيش فيها يشعر بذلك… لكنه يتظاهر بعدم الملاحظة.
أخذت نفسًا عميقًا، وتركت هواء سيلفاريوم القاتم ينساب إلى رئتي. لم يكن منعشًا، لم يكن نظيفًا… بل كان ثقيلاً، مشبعًا برائحة الحرق والدخان الخفيف العالق في الأجواء.
“تدشين مصنع فحم جديد!”
أوه، رائع، كما لو أن سيلفاريوم بحاجة إلى المزيد من الدخان والرماد.
“تدشين مصنع فحم جديد!”
“الطرق التجارية أصبحت أقل أمانًا!”
“حفل الحصاد القادم… هل يكون الأخير؟”
بالطبع، المدينة السفلية لا تزال تزداد فوضى، والمجرمون يزدادون طموحًا.
“اختفاء حافلة مدرسية كاملة!”
نظرت حولي، تأكدت من أن كل شيء في مكانه، ثم أغلقت الخزانة، وكأنني أودع غرفة قد لا أعود إليها قريبًا.
هنا توقفت قليلًا.
هذا جديد.
في مدينة مثل سيلفاريوم، اختفاء حافلة كاملة ليس بالأمر العادي. الأطفال أهداف غير مربحة، إلا إذا كان هناك شيء آخر خلف هذا الخبر.
قلبت الصفحة ببطء، لم أكن مهتمًا حقًا بهذه المهزلة.
“العمدة ستضيف حفلاً لتكريم رجال الإطفاء!”
سخرت بصمت. أي فشل هذا؟
بعض النظريات تقول إنها حوادث عرضية.
رجال الإطفاء في هذه المدينة يحاربون الحرائق بيد، ويشعلونها باليد الأخرى.
يا للسخافة.
كل شيء في هذه المدينة… متآكل.
لكن الأمر ليس بهذه البساطة…
حملت المسدس بين يدي وتأملته.
قلبت الصفحة مجددًا، انتظرت قهوتي، وتأملت لحظة.
هذا أيضًا لم يكن مفاجئًا.
هل هناك شيء في هذه العناوين… يستحق الاهتمام؟
كان وزنه يشعرني براحة غريبة… ثقل مألوف، كأنه يذكرني بأنه موجود، حاضرٌ معي، وجاهزٌ لكل طارئ.
