Switch Mode

يسرّنا أن نعلمكم بأن ملوك الروايات يوفر أيضًا موقعًا مجانيًا تمامًا يمكن للجميع القراءة من خلاله، مع وجود بعض الإعلانات التي تساهم في دعم استمرار تقديم المحتوى مجانًا.

يمكنكم زيارة الموقع المجاني عبر النقر هنا.

شكرًا لكم على متابعتكم ودعمكم الدائم.

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

سجلات الباحث 51

شعلة النار

قلبت الجريدة ببطء، متجهًا نحو الصفحة الأخيرة. عادةً، هذه الصفحة تحتوي على إعلانات سخيفة، ألغاز مكررة، وبعض الأخبار التي لا تستحق الانتباه. كنت على وشك تمرير نظري عليها بكسل، حتى التقط بصري شيئًا… مختلفًا.

 

تجمدت مكاني.

 

فمي بقي مفتوحًا لعدة ثوانٍ، وعيناي تحدقان في الصورة المطبوعة أمامي.

 

ثم، ببطء، تسللت ابتسامة إلى وجهي… اتسعت… واتسعت أكثر… حتى لم أستطع منع نفسي من الانفجار بالضحك.

 

“ههههههههههههه—”

 

قهقهة صاخبة انطلقت مني، غير مبالية بالجو الهادئ للمقهى.

 

الزبائن القلائل التفتوا نحوي، بعضهم رفع حاجبه في استغراب، وآخرون اكتفوا بالنظر للحظة قبل أن يعودوا لانشغالهم. حتى النادلة التي كانت تضع كوب القهوة على الطاولة تجمدت للحظة، مترددة بين القلق والتعجب.

 

لكنني لم أهتم.

 

عدت بنظري إلى الصحيفة، لم أستطع كبح ابتسامتي العريضة، ضاغطًا عليها بأسناني بينما أقرأ السطور مجددًا، متأكدًا أنني لا أتوهم.

 

هناك، في منتصف الصفحة، كانت صورة مألوفة للغاية.

 

وجه شاب، شعره الداكن يبدو غير مرتب كعادته، تلك النظرة الحادة في عينيه… الابتسامة المستفزة التي تكاد تكون مطبوعة على وجهه منذ ولادته.

 

رين.

 

اللعنة عليك، ما الذي فعلته هذه المرة؟

 

تابعت قراءة العنوان المطبوع أسفل صورته:

 

“مجرم خطير، الصنف: ألفا X”

 

“ههه… كعادته يثير المشاكل في كل مكان… إنه مجنون.”

 

أكملت القراءة:

 

“تقديم أي معلومات عن هذا الشخص يضمن لك مكافأة تتراوح بين 10,000 إلى مليون قطعة ذهبية.”

 

توقف عقلي للحظة.

 

…مليون قطعة ذهبية؟

 

تبًا… هل يمازحونني؟

 

هذه مكافأة تقديم معلومة فقط؟ ماذا فعل، نسف مدينة بأكملها؟

 

رمشت بعيني، محاولًا استيعاب الرقم مجددًا، لكن الضحكة ظلت مكبوتة في حلقي، تهدد بالانفجار مرة أخرى.

 

يا إلهي، هذا الرجل مجنون حقًا.

 

لم أستطع منع إحساس غريب من التسرب إلى داخلي، شعور ممزوج بين السخرية والدهشة… وربما، مجرد لمحة صغيرة من الارتياح.

 

على الأقل، لستُ الوحيد هنا الذي يثير الفوضى.

 

لكن، بحق الجحيم… ماذا فعل بالضبط؟

 

ليس وكأنه زعيم المدينة السفلية أو شيء كهذا… أليس كذلك؟

.

.

.

.

.

 

أزال الرقيب دونالد السيجارة من فمه، ثم أطفأها ببطء داخل المنفضة المعدنية على الطاولة.

لم يكن رجلاً يعبر عن مشاعره بسهولة، لكنه شعر أن الصداع بدأ يتسلل إلى جمجمته بينما كان يحدق في الوثائق أمامه.

 

شعلة النار…

 

كائن واعٍ يتكون بالكامل من اللهب.

 

ركّز نظره على السطور المطبوعة، عاقدًا حاجبيه، بينما راح يقرأ بصوت منخفض:

 

“التركيب الفعلي لشعلة النار غير معروف، لكنه يظهر من خلال اللهب الذي ينتجه، وغالبًا ما يتخذ شكلًا يشبه الإنسان إذا تم تزويده بالوقود الكافي. الشكل الأكثر بدائية له هو مجرد لهب صغير بحجم عود الثقاب، لا يظهر أي سلوك غير عادي سوى ميله إلى الوميض المفاجئ لحرق الأيدي البشرية، وقدرته على ‘القفز’ إلى مواد أكثر قابلية للاشتعال.”

 

صوت طقطقة خفيف صدر عن أصابعه وهو يقلب الصفحة.

 

“مع نمو شعلة النار، يصبح أكثر قدرة على اتخاذ أشكال معقدة، وينمو ذكاؤه مع حجمه ومصادر وقوده. عند الوصول إلى حجم بشري تقريبًا، يتخذ دائمًا تقريبًا شكلًا يشبه الإنسان، محاطًا باللهب. يتواصل عبر كتابة رسائل باستخدام لهبه، حارقًا الكلمات على الأسطح، وأحيانًا، بالصوت.”

 

الصداع ازداد سوءًا.

 

ألقى الرقيب الوثائق على الطاولة بخشونة، زافِرًا بضيق.

 

“تبا لهذا… هذا عبثي.”

 

حدق في الورق المبعثر أمامه، ثم أشار بيده لمساعده الواقف بجانب الكرسي.

 

“شغل الشريط.”

 

— [تشغيل تسجيل الانفجار، غرفة البحث  13-A] —

 

صوت طفيف للخشخشة، ثم صوت رجل يتحدث…

 

الكاهن: هل يمكنك التحدث حاليًا؟

 

شعلة النار: [[نعم]]

 

الكاهن: حسنًا. هل تمانع في الإجابة على بعض الأسئلة؟

 

شعلة النار: [[لا]]

 

الكاهن: سأعتبر هذا رفضًا. كيف تشعر بشأن الحجز؟

 

شعلة النار: [[صوت تكسير طفيف]] لا يعجبني. لا يوجد وقود. لا يوجد هواء.

 

الكاهن: لقد زودناك بالهواء والوقود الكافي للبقاء.

 

شعلة النار: لا أستطيع الاحتراق. لا يوجد وقود.

 

الكاهن: هل تقول إنك لا تستطيع النمو؟

 

شعلة النار: يجب أن أنمو. [[يتحرك في منطقة الاحتواء كما لو كان يبحث]]

 

الكاهن: كيف تشعر؟

 

شعلة النار: جائع.

 

الكاهن: هل تشعر بشيء آخر غير الجوع؟

 

[[لا رد.]]

 

[[يقترب شعلة النار من الحاجز الانفجاري الفاصل بينه وبين الكاهن.]]

 

الكاهن: كيف تشعر تجاه البشر؟

 

شعلة النار: يحترقون.

 

[[يقترب أكثر من الحاجز، كما لو كان يفحص النافذة والكاهن.]]

 

الكاهن: كيف تشعر تجاه الوقود؟

 

شعلة النار: يحترق.

 

[[يضع شعلة النار “يده” على الحاجز، بلا تأثير.]]

 

الكاهن: من فضلك ابتعد عن النافذة، أو سنضطر إلى تقليص حجمك بشكل كبير.

 

[[لا رد. لا يتحرك.]]

 

الكاهن: … كيف تشعر تجاه الماء؟

 

[[صرخة حادة تنبعث منه، حرارة الهواء داخل الغرفة ترتفع بشكل ملحوظ. يضغط جسده اللهبي على الحاجز.]]

 

الكاهن: من فضلك ابتعد عن النافذة، أو سنضطر إلى تشغيل الرشاشات.

 

[[يتراجع شعلة النار، لا يزال يصدر أصواتًا غاضبة.]]

 

الكاهن: هل تفهم ذلك؟ ابتعد عن النافذة ولن يتم رش الماء.

 

[[هدوء للحظات. شعلة النار يبقى ساكنًا… لكنه يقترب مجددًا، متوقفًا على بعد عدة أقدام.]]

 

الكاهن: هل تفهم؟

 

شعلة النار: أريد الوقود. أريد الهواء. أريد الاحتراق. أريد الاحتراق.

 

[[يكرر نفسه. صوته يزداد حدة. يبدأ في التحرك بسرعة داخل منطقة الاحتواء، كما لو كان يبحث عن مخرج.]]

 

الكاهن: لا يوجد مخرج. إذا كنت ستسمح… ماذا يفعل؟ هل يبحث عن مخرج—

 

إنفجار ضخم….

 

— [نهاية التسجيل] —

 

صمتٌ ثقيلٌ خيم على الغرفة بعد انتهاء الشريط.

 

الرقيب دونالد أبعد يده عن الطاولة، ثم أطلق زفيرًا طويلاً وهو يميل برأسه للخلف، محدقًا في السقف.

 

“ماذا نشر في الصحف؟” سأل بصوت مرهق.

 

المساعد، الذي ظل واقفًا بجانبه طوال الوقت، لم يحتج إلى التفكير كثيرًا قبل أن يجيب بنبرة روتينية:

 

“كالعادة… انفجار مصنع آخر. السبب؟ أعضاء مجهولون من المدينة السفلية.”

 

الرقيب ابتسم بمرارة، ثم ضحك ضحكة فارغة.

 

“بالطبع… كالعادة.”

.

.

.

.

.

وضعت الجريدة جانبًا ببطء، تاركًا أصابعي تستقر فوقها لثوانٍ، وكأنني أحاول أن أستخلص منها شيئًا لم يُكتب بين سطورها.

 

أغمضت عيني للحظة، مستنشقًا الهواء المشبع برائحة القهوة المحمصة والدخان المتسلل من زوايا المقهى. لن أكذب وأقول إنني لست سعيدًا بوجود شخص آخر معي في هذا العالم، ولكن… رين.

 

فتحت عيني مجددًا، وحدّقت في انعكاسي المشوه على سطح الطاولة المصقول.

 

وضع رين معقد.

 

كيف سأجده حتى؟ هل أتواصل مع هارونلد؟ مستحيل. الرجل قد يكون جيدًا في العثور على الأغراض المفقودة، لكن حتى هو لن يجد ولو شعرة واحدة من أثره، ناهيك عن تحديد مكانه بدقة.

 

ثم هناك سؤال آخر يلحّ في ذهني، سؤال لم أجرؤ على التفكير فيه بجدية حتى الآن:

 

هل وصل في نفس الوقت معي؟

 

أسبوع واحد… فقط أسبوع، ومع ذلك، كيف بحق الجحيم تمكن من جذب هذه المكافأة الملعونة خلال هذه الفترة القصيرة؟ ماذا فعل؟ ماذا حدث له؟

 

شعرت بانقباض خفيف في صدري، لكنه تلاشى بسرعة حين لاحظت النادلة تتقدم نحوي ببطء، متحاشية النظر مباشرة إلى عيني، وكأنها تخشى مقاطعتي في منتصف دوامة أفكاري.

 

وضعت كوب القهوة أمامي، ثم أنزلت الطبق برفق، وكأنها تتعامل مع قنبلة موقوتة.

 

“سيدي، اعذرني… هل أنت بخير؟”

 

هيا… فقط لماذا تحشر أنفها في هذا؟

 

رفعت عيني نحوها، والتقطت أدق تعابير وجهها… لم يكن فيها الفضول المعتاد الذي أراه لدى الناس حين يتدخلون فيما لا يعنيهم، بل شيء يشبه القلق الحقيقي.

 

ولكن، هذا لا يهم.

 

أخذت نفسًا عميقًا، ثم شكلت تلك الابتسامة اللعينة التي أصبحت أجيد رسمها كأنها جزء من وجهي.

 

“أعتذر عن الإزعاج، حقًا… لم أستطع تمالك نفسي، أنا آسف جدًا.”

 

رمشت النادلة مرتين قبل أن تلوّح بيديها نفيًا، ثم قالت بصوت خافت:

 

“لا، لا تعتذر، سيدي. أنت لم تفعل أي شيء خاطئ.”

 

ترددت للحظة، وكأنها تريد قول شيء آخر، لكنها فضلت الصمت، لتضيف بعد لحظة قصيرة:

 

“سأتركك إن كنت لا تحتاج إلى شيء آخر.”

 

“أوه، لا. شكرًا جزيلًا.”

 

راقبتها وهي تبتعد، خطواتها السريعة تخبرني أنها لم تكن مرتاحة تمامًا أثناء الحديث معي.

 

أعدت نظري نحو وجبتي…

 

حان وقت الطعام.

 

لكن حتى وأنا أمسك بالشوكة، لم أستطع التوقف عن التفكير…

 

 

 

لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط