شعلة النار
قلبت الجريدة ببطء، متجهًا نحو الصفحة الأخيرة. عادةً، هذه الصفحة تحتوي على إعلانات سخيفة، ألغاز مكررة، وبعض الأخبار التي لا تستحق الانتباه. كنت على وشك تمرير نظري عليها بكسل، حتى التقط بصري شيئًا… مختلفًا.
تجمدت مكاني.
هناك، في منتصف الصفحة، كانت صورة مألوفة للغاية.
فمي بقي مفتوحًا لعدة ثوانٍ، وعيناي تحدقان في الصورة المطبوعة أمامي.
هناك، في منتصف الصفحة، كانت صورة مألوفة للغاية.
الرقيب دونالد أبعد يده عن الطاولة، ثم أطلق زفيرًا طويلاً وهو يميل برأسه للخلف، محدقًا في السقف.
ثم، ببطء، تسللت ابتسامة إلى وجهي… اتسعت… واتسعت أكثر… حتى لم أستطع منع نفسي من الانفجار بالضحك.
“ههههههههههههه—”
يا إلهي، هذا الرجل مجنون حقًا.
قهقهة صاخبة انطلقت مني، غير مبالية بالجو الهادئ للمقهى.
شعلة النار: جائع.
هيا… فقط لماذا تحشر أنفها في هذا؟
الزبائن القلائل التفتوا نحوي، بعضهم رفع حاجبه في استغراب، وآخرون اكتفوا بالنظر للحظة قبل أن يعودوا لانشغالهم. حتى النادلة التي كانت تضع كوب القهوة على الطاولة تجمدت للحظة، مترددة بين القلق والتعجب.
“مجرم خطير، الصنف: ألفا X”
لكنني لم أهتم.
“كالعادة… انفجار مصنع آخر. السبب؟ أعضاء مجهولون من المدينة السفلية.”
لكن حتى وأنا أمسك بالشوكة، لم أستطع التوقف عن التفكير…
عدت بنظري إلى الصحيفة، لم أستطع كبح ابتسامتي العريضة، ضاغطًا عليها بأسناني بينما أقرأ السطور مجددًا، متأكدًا أنني لا أتوهم.
قلبت الجريدة ببطء، متجهًا نحو الصفحة الأخيرة. عادةً، هذه الصفحة تحتوي على إعلانات سخيفة، ألغاز مكررة، وبعض الأخبار التي لا تستحق الانتباه. كنت على وشك تمرير نظري عليها بكسل، حتى التقط بصري شيئًا… مختلفًا.
هناك، في منتصف الصفحة، كانت صورة مألوفة للغاية.
أزال الرقيب دونالد السيجارة من فمه، ثم أطفأها ببطء داخل المنفضة المعدنية على الطاولة.
وجه شاب، شعره الداكن يبدو غير مرتب كعادته، تلك النظرة الحادة في عينيه… الابتسامة المستفزة التي تكاد تكون مطبوعة على وجهه منذ ولادته.
رين.
اللعنة عليك، ما الذي فعلته هذه المرة؟
ترددت للحظة، وكأنها تريد قول شيء آخر، لكنها فضلت الصمت، لتضيف بعد لحظة قصيرة:
تابعت قراءة العنوان المطبوع أسفل صورته:
شعلة النار: لا أستطيع الاحتراق. لا يوجد وقود.
لم أستطع منع إحساس غريب من التسرب إلى داخلي، شعور ممزوج بين السخرية والدهشة… وربما، مجرد لمحة صغيرة من الارتياح.
“مجرم خطير، الصنف: ألفا X”
.
“لا، لا تعتذر، سيدي. أنت لم تفعل أي شيء خاطئ.”
“ههه… كعادته يثير المشاكل في كل مكان… إنه مجنون.”
.
أكملت القراءة:
صوت طفيف للخشخشة، ثم صوت رجل يتحدث…
“تقديم أي معلومات عن هذا الشخص يضمن لك مكافأة تتراوح بين 10,000 إلى مليون قطعة ذهبية.”
صمتٌ ثقيلٌ خيم على الغرفة بعد انتهاء الشريط.
توقف عقلي للحظة.
“ماذا نشر في الصحف؟” سأل بصوت مرهق.
…مليون قطعة ذهبية؟
[[يضع شعلة النار “يده” على الحاجز، بلا تأثير.]]
تبًا… هل يمازحونني؟
أغمضت عيني للحظة، مستنشقًا الهواء المشبع برائحة القهوة المحمصة والدخان المتسلل من زوايا المقهى. لن أكذب وأقول إنني لست سعيدًا بوجود شخص آخر معي في هذا العالم، ولكن… رين.
ركّز نظره على السطور المطبوعة، عاقدًا حاجبيه، بينما راح يقرأ بصوت منخفض:
هذه مكافأة تقديم معلومة فقط؟ ماذا فعل، نسف مدينة بأكملها؟
الكاهن: من فضلك ابتعد عن النافذة، أو سنضطر إلى تشغيل الرشاشات.
رمشت بعيني، محاولًا استيعاب الرقم مجددًا، لكن الضحكة ظلت مكبوتة في حلقي، تهدد بالانفجار مرة أخرى.
.
يا إلهي، هذا الرجل مجنون حقًا.
أسبوع واحد… فقط أسبوع، ومع ذلك، كيف بحق الجحيم تمكن من جذب هذه المكافأة الملعونة خلال هذه الفترة القصيرة؟ ماذا فعل؟ ماذا حدث له؟
الكاهن: لا يوجد مخرج. إذا كنت ستسمح… ماذا يفعل؟ هل يبحث عن مخرج—
لم أستطع منع إحساس غريب من التسرب إلى داخلي، شعور ممزوج بين السخرية والدهشة… وربما، مجرد لمحة صغيرة من الارتياح.
تجمدت مكاني.
على الأقل، لستُ الوحيد هنا الذي يثير الفوضى.
أغمضت عيني للحظة، مستنشقًا الهواء المشبع برائحة القهوة المحمصة والدخان المتسلل من زوايا المقهى. لن أكذب وأقول إنني لست سعيدًا بوجود شخص آخر معي في هذا العالم، ولكن… رين.
لكن، بحق الجحيم… ماذا فعل بالضبط؟
أزال الرقيب دونالد السيجارة من فمه، ثم أطفأها ببطء داخل المنفضة المعدنية على الطاولة.
…مليون قطعة ذهبية؟
ليس وكأنه زعيم المدينة السفلية أو شيء كهذا… أليس كذلك؟
الكاهن: من فضلك ابتعد عن النافذة، أو سنضطر إلى تقليص حجمك بشكل كبير.
.
.
تبًا… هل يمازحونني؟
.
ترددت للحظة، وكأنها تريد قول شيء آخر، لكنها فضلت الصمت، لتضيف بعد لحظة قصيرة:
.
.
“التركيب الفعلي لشعلة النار غير معروف، لكنه يظهر من خلال اللهب الذي ينتجه، وغالبًا ما يتخذ شكلًا يشبه الإنسان إذا تم تزويده بالوقود الكافي. الشكل الأكثر بدائية له هو مجرد لهب صغير بحجم عود الثقاب، لا يظهر أي سلوك غير عادي سوى ميله إلى الوميض المفاجئ لحرق الأيدي البشرية، وقدرته على ‘القفز’ إلى مواد أكثر قابلية للاشتعال.”
أزال الرقيب دونالد السيجارة من فمه، ثم أطفأها ببطء داخل المنفضة المعدنية على الطاولة.
قهقهة صاخبة انطلقت مني، غير مبالية بالجو الهادئ للمقهى.
لم يكن رجلاً يعبر عن مشاعره بسهولة، لكنه شعر أن الصداع بدأ يتسلل إلى جمجمته بينما كان يحدق في الوثائق أمامه.
شعلة النار…
“مجرم خطير، الصنف: ألفا X”
كائن واعٍ يتكون بالكامل من اللهب.
[[لا رد. لا يتحرك.]]
ليس وكأنه زعيم المدينة السفلية أو شيء كهذا… أليس كذلك؟
ركّز نظره على السطور المطبوعة، عاقدًا حاجبيه، بينما راح يقرأ بصوت منخفض:
“التركيب الفعلي لشعلة النار غير معروف، لكنه يظهر من خلال اللهب الذي ينتجه، وغالبًا ما يتخذ شكلًا يشبه الإنسان إذا تم تزويده بالوقود الكافي. الشكل الأكثر بدائية له هو مجرد لهب صغير بحجم عود الثقاب، لا يظهر أي سلوك غير عادي سوى ميله إلى الوميض المفاجئ لحرق الأيدي البشرية، وقدرته على ‘القفز’ إلى مواد أكثر قابلية للاشتعال.”
الكاهن: كيف تشعر؟
صوت طقطقة خفيف صدر عن أصابعه وهو يقلب الصفحة.
“سيدي، اعذرني… هل أنت بخير؟”
شعرت بانقباض خفيف في صدري، لكنه تلاشى بسرعة حين لاحظت النادلة تتقدم نحوي ببطء، متحاشية النظر مباشرة إلى عيني، وكأنها تخشى مقاطعتي في منتصف دوامة أفكاري.
“مع نمو شعلة النار، يصبح أكثر قدرة على اتخاذ أشكال معقدة، وينمو ذكاؤه مع حجمه ومصادر وقوده. عند الوصول إلى حجم بشري تقريبًا، يتخذ دائمًا تقريبًا شكلًا يشبه الإنسان، محاطًا باللهب. يتواصل عبر كتابة رسائل باستخدام لهبه، حارقًا الكلمات على الأسطح، وأحيانًا، بالصوت.”
الصداع ازداد سوءًا.
فتحت عيني مجددًا، وحدّقت في انعكاسي المشوه على سطح الطاولة المصقول.
ألقى الرقيب الوثائق على الطاولة بخشونة، زافِرًا بضيق.
.
وضعت كوب القهوة أمامي، ثم أنزلت الطبق برفق، وكأنها تتعامل مع قنبلة موقوتة.
“تبا لهذا… هذا عبثي.”
فمي بقي مفتوحًا لعدة ثوانٍ، وعيناي تحدقان في الصورة المطبوعة أمامي.
حدق في الورق المبعثر أمامه، ثم أشار بيده لمساعده الواقف بجانب الكرسي.
“ماذا نشر في الصحف؟” سأل بصوت مرهق.
“تقديم أي معلومات عن هذا الشخص يضمن لك مكافأة تتراوح بين 10,000 إلى مليون قطعة ذهبية.”
“شغل الشريط.”
— [تشغيل تسجيل الانفجار، غرفة البحث 13-A] —
“أوه، لا. شكرًا جزيلًا.”
صوت طفيف للخشخشة، ثم صوت رجل يتحدث…
الكاهن: هل يمكنك التحدث حاليًا؟
شعلة النار: [[نعم]]
“بالطبع… كالعادة.”
الكاهن: حسنًا. هل تمانع في الإجابة على بعض الأسئلة؟
شعلة النار: [[لا]]
الكاهن: سأعتبر هذا رفضًا. كيف تشعر بشأن الحجز؟
الكاهن: سأعتبر هذا رفضًا. كيف تشعر بشأن الحجز؟
المساعد، الذي ظل واقفًا بجانبه طوال الوقت، لم يحتج إلى التفكير كثيرًا قبل أن يجيب بنبرة روتينية:
شعلة النار: [[صوت تكسير طفيف]] لا يعجبني. لا يوجد وقود. لا يوجد هواء.
— [نهاية التسجيل] —
الكاهن: لقد زودناك بالهواء والوقود الكافي للبقاء.
الكاهن: هل تفهم ذلك؟ ابتعد عن النافذة ولن يتم رش الماء.
شعلة النار: لا أستطيع الاحتراق. لا يوجد وقود.
الكاهن: هل تقول إنك لا تستطيع النمو؟
…مليون قطعة ذهبية؟
ثم، ببطء، تسللت ابتسامة إلى وجهي… اتسعت… واتسعت أكثر… حتى لم أستطع منع نفسي من الانفجار بالضحك.
شعلة النار: يجب أن أنمو. [[يتحرك في منطقة الاحتواء كما لو كان يبحث]]
اللعنة عليك، ما الذي فعلته هذه المرة؟
الكاهن: كيف تشعر؟
هناك، في منتصف الصفحة، كانت صورة مألوفة للغاية.
شعلة النار: جائع.
الكاهن: هل تشعر بشيء آخر غير الجوع؟
شعلة النار: يجب أن أنمو. [[يتحرك في منطقة الاحتواء كما لو كان يبحث]]
صمتٌ ثقيلٌ خيم على الغرفة بعد انتهاء الشريط.
[[لا رد.]]
الرقيب ابتسم بمرارة، ثم ضحك ضحكة فارغة.
[[يقترب شعلة النار من الحاجز الانفجاري الفاصل بينه وبين الكاهن.]]
ليس وكأنه زعيم المدينة السفلية أو شيء كهذا… أليس كذلك؟
الكاهن: كيف تشعر تجاه البشر؟
شعلة النار: يحترقون.
[[يقترب أكثر من الحاجز، كما لو كان يفحص النافذة والكاهن.]]
شعلة النار…
الصداع ازداد سوءًا.
الكاهن: كيف تشعر تجاه الوقود؟
[[يتراجع شعلة النار، لا يزال يصدر أصواتًا غاضبة.]]
شعلة النار: يحترق.
“شغل الشريط.”
شعلة النار: [[صوت تكسير طفيف]] لا يعجبني. لا يوجد وقود. لا يوجد هواء.
[[يضع شعلة النار “يده” على الحاجز، بلا تأثير.]]
“شغل الشريط.”
الكاهن: من فضلك ابتعد عن النافذة، أو سنضطر إلى تقليص حجمك بشكل كبير.
الكاهن: هل تفهم؟
[[لا رد. لا يتحرك.]]
شعلة النار: [[نعم]]
الكاهن: … كيف تشعر تجاه الماء؟
[[صرخة حادة تنبعث منه، حرارة الهواء داخل الغرفة ترتفع بشكل ملحوظ. يضغط جسده اللهبي على الحاجز.]]
شعلة النار: يحترق.
الكاهن: سأعتبر هذا رفضًا. كيف تشعر بشأن الحجز؟
الكاهن: من فضلك ابتعد عن النافذة، أو سنضطر إلى تشغيل الرشاشات.
.
“سأتركك إن كنت لا تحتاج إلى شيء آخر.”
[[يتراجع شعلة النار، لا يزال يصدر أصواتًا غاضبة.]]
الكاهن: هل تفهم ذلك؟ ابتعد عن النافذة ولن يتم رش الماء.
كيف سأجده حتى؟ هل أتواصل مع هارونلد؟ مستحيل. الرجل قد يكون جيدًا في العثور على الأغراض المفقودة، لكن حتى هو لن يجد ولو شعرة واحدة من أثره، ناهيك عن تحديد مكانه بدقة.
[[هدوء للحظات. شعلة النار يبقى ساكنًا… لكنه يقترب مجددًا، متوقفًا على بعد عدة أقدام.]]
المساعد، الذي ظل واقفًا بجانبه طوال الوقت، لم يحتج إلى التفكير كثيرًا قبل أن يجيب بنبرة روتينية:
الكاهن: هل تفهم؟
الصداع ازداد سوءًا.
[[لا رد. لا يتحرك.]]
شعلة النار: أريد الوقود. أريد الهواء. أريد الاحتراق. أريد الاحتراق.
[[يكرر نفسه. صوته يزداد حدة. يبدأ في التحرك بسرعة داخل منطقة الاحتواء، كما لو كان يبحث عن مخرج.]]
قلبت الجريدة ببطء، متجهًا نحو الصفحة الأخيرة. عادةً، هذه الصفحة تحتوي على إعلانات سخيفة، ألغاز مكررة، وبعض الأخبار التي لا تستحق الانتباه. كنت على وشك تمرير نظري عليها بكسل، حتى التقط بصري شيئًا… مختلفًا.
الكاهن: لا يوجد مخرج. إذا كنت ستسمح… ماذا يفعل؟ هل يبحث عن مخرج—
“سأتركك إن كنت لا تحتاج إلى شيء آخر.”
إنفجار ضخم….
تبًا… هل يمازحونني؟
“مجرم خطير، الصنف: ألفا X”
— [نهاية التسجيل] —
الكاهن: هل تشعر بشيء آخر غير الجوع؟
صمتٌ ثقيلٌ خيم على الغرفة بعد انتهاء الشريط.
الرقيب دونالد أبعد يده عن الطاولة، ثم أطلق زفيرًا طويلاً وهو يميل برأسه للخلف، محدقًا في السقف.
[[يتراجع شعلة النار، لا يزال يصدر أصواتًا غاضبة.]]
“ماذا نشر في الصحف؟” سأل بصوت مرهق.
المساعد، الذي ظل واقفًا بجانبه طوال الوقت، لم يحتج إلى التفكير كثيرًا قبل أن يجيب بنبرة روتينية:
“كالعادة… انفجار مصنع آخر. السبب؟ أعضاء مجهولون من المدينة السفلية.”
شعلة النار: يحترقون.
أعدت نظري نحو وجبتي…
الرقيب ابتسم بمرارة، ثم ضحك ضحكة فارغة.
ترددت للحظة، وكأنها تريد قول شيء آخر، لكنها فضلت الصمت، لتضيف بعد لحظة قصيرة:
“بالطبع… كالعادة.”
وضعت الجريدة جانبًا ببطء، تاركًا أصابعي تستقر فوقها لثوانٍ، وكأنني أحاول أن أستخلص منها شيئًا لم يُكتب بين سطورها.
.
.
[[يكرر نفسه. صوته يزداد حدة. يبدأ في التحرك بسرعة داخل منطقة الاحتواء، كما لو كان يبحث عن مخرج.]]
.
.
أخذت نفسًا عميقًا، ثم شكلت تلك الابتسامة اللعينة التي أصبحت أجيد رسمها كأنها جزء من وجهي.
.
رين.
وضعت الجريدة جانبًا ببطء، تاركًا أصابعي تستقر فوقها لثوانٍ، وكأنني أحاول أن أستخلص منها شيئًا لم يُكتب بين سطورها.
قهقهة صاخبة انطلقت مني، غير مبالية بالجو الهادئ للمقهى.
الرقيب دونالد أبعد يده عن الطاولة، ثم أطلق زفيرًا طويلاً وهو يميل برأسه للخلف، محدقًا في السقف.
أغمضت عيني للحظة، مستنشقًا الهواء المشبع برائحة القهوة المحمصة والدخان المتسلل من زوايا المقهى. لن أكذب وأقول إنني لست سعيدًا بوجود شخص آخر معي في هذا العالم، ولكن… رين.
الكاهن: لقد زودناك بالهواء والوقود الكافي للبقاء.
فتحت عيني مجددًا، وحدّقت في انعكاسي المشوه على سطح الطاولة المصقول.
“مع نمو شعلة النار، يصبح أكثر قدرة على اتخاذ أشكال معقدة، وينمو ذكاؤه مع حجمه ومصادر وقوده. عند الوصول إلى حجم بشري تقريبًا، يتخذ دائمًا تقريبًا شكلًا يشبه الإنسان، محاطًا باللهب. يتواصل عبر كتابة رسائل باستخدام لهبه، حارقًا الكلمات على الأسطح، وأحيانًا، بالصوت.”
وضع رين معقد.
رمشت بعيني، محاولًا استيعاب الرقم مجددًا، لكن الضحكة ظلت مكبوتة في حلقي، تهدد بالانفجار مرة أخرى.
.
كيف سأجده حتى؟ هل أتواصل مع هارونلد؟ مستحيل. الرجل قد يكون جيدًا في العثور على الأغراض المفقودة، لكن حتى هو لن يجد ولو شعرة واحدة من أثره، ناهيك عن تحديد مكانه بدقة.
أعدت نظري نحو وجبتي…
ثم هناك سؤال آخر يلحّ في ذهني، سؤال لم أجرؤ على التفكير فيه بجدية حتى الآن:
شعلة النار: [[نعم]]
هل وصل في نفس الوقت معي؟
ولكن، هذا لا يهم.
“ههه… كعادته يثير المشاكل في كل مكان… إنه مجنون.”
أسبوع واحد… فقط أسبوع، ومع ذلك، كيف بحق الجحيم تمكن من جذب هذه المكافأة الملعونة خلال هذه الفترة القصيرة؟ ماذا فعل؟ ماذا حدث له؟
شعرت بانقباض خفيف في صدري، لكنه تلاشى بسرعة حين لاحظت النادلة تتقدم نحوي ببطء، متحاشية النظر مباشرة إلى عيني، وكأنها تخشى مقاطعتي في منتصف دوامة أفكاري.
قلبت الجريدة ببطء، متجهًا نحو الصفحة الأخيرة. عادةً، هذه الصفحة تحتوي على إعلانات سخيفة، ألغاز مكررة، وبعض الأخبار التي لا تستحق الانتباه. كنت على وشك تمرير نظري عليها بكسل، حتى التقط بصري شيئًا… مختلفًا.
وضعت كوب القهوة أمامي، ثم أنزلت الطبق برفق، وكأنها تتعامل مع قنبلة موقوتة.
هيا… فقط لماذا تحشر أنفها في هذا؟
“سيدي، اعذرني… هل أنت بخير؟”
حدق في الورق المبعثر أمامه، ثم أشار بيده لمساعده الواقف بجانب الكرسي.
رمشت النادلة مرتين قبل أن تلوّح بيديها نفيًا، ثم قالت بصوت خافت:
هيا… فقط لماذا تحشر أنفها في هذا؟
رفعت عيني نحوها، والتقطت أدق تعابير وجهها… لم يكن فيها الفضول المعتاد الذي أراه لدى الناس حين يتدخلون فيما لا يعنيهم، بل شيء يشبه القلق الحقيقي.
الكاهن: هل تفهم؟
ولكن، هذا لا يهم.
“ههههههههههههه—”
شعلة النار: أريد الوقود. أريد الهواء. أريد الاحتراق. أريد الاحتراق.
أخذت نفسًا عميقًا، ثم شكلت تلك الابتسامة اللعينة التي أصبحت أجيد رسمها كأنها جزء من وجهي.
راقبتها وهي تبتعد، خطواتها السريعة تخبرني أنها لم تكن مرتاحة تمامًا أثناء الحديث معي.
“أعتذر عن الإزعاج، حقًا… لم أستطع تمالك نفسي، أنا آسف جدًا.”
.
.
رمشت النادلة مرتين قبل أن تلوّح بيديها نفيًا، ثم قالت بصوت خافت:
“لا، لا تعتذر، سيدي. أنت لم تفعل أي شيء خاطئ.”
ركّز نظره على السطور المطبوعة، عاقدًا حاجبيه، بينما راح يقرأ بصوت منخفض:
ترددت للحظة، وكأنها تريد قول شيء آخر، لكنها فضلت الصمت، لتضيف بعد لحظة قصيرة:
هذه مكافأة تقديم معلومة فقط؟ ماذا فعل، نسف مدينة بأكملها؟
“سأتركك إن كنت لا تحتاج إلى شيء آخر.”
“أوه، لا. شكرًا جزيلًا.”
[[صرخة حادة تنبعث منه، حرارة الهواء داخل الغرفة ترتفع بشكل ملحوظ. يضغط جسده اللهبي على الحاجز.]]
[[يقترب شعلة النار من الحاجز الانفجاري الفاصل بينه وبين الكاهن.]]
راقبتها وهي تبتعد، خطواتها السريعة تخبرني أنها لم تكن مرتاحة تمامًا أثناء الحديث معي.
ألقى الرقيب الوثائق على الطاولة بخشونة، زافِرًا بضيق.
أعدت نظري نحو وجبتي…
لكن حتى وأنا أمسك بالشوكة، لم أستطع التوقف عن التفكير…
حان وقت الطعام.
…مليون قطعة ذهبية؟
لكن حتى وأنا أمسك بالشوكة، لم أستطع التوقف عن التفكير…
— [تشغيل تسجيل الانفجار، غرفة البحث 13-A] —
لكن، بحق الجحيم… ماذا فعل بالضبط؟
الكاهن: لقد زودناك بالهواء والوقود الكافي للبقاء.
