شعلة النار
قلبت الجريدة ببطء، متجهًا نحو الصفحة الأخيرة. عادةً، هذه الصفحة تحتوي على إعلانات سخيفة، ألغاز مكررة، وبعض الأخبار التي لا تستحق الانتباه. كنت على وشك تمرير نظري عليها بكسل، حتى التقط بصري شيئًا… مختلفًا.
تجمدت مكاني.
توقف عقلي للحظة.
فمي بقي مفتوحًا لعدة ثوانٍ، وعيناي تحدقان في الصورة المطبوعة أمامي.
ثم، ببطء، تسللت ابتسامة إلى وجهي… اتسعت… واتسعت أكثر… حتى لم أستطع منع نفسي من الانفجار بالضحك.
الكاهن: هل تقول إنك لا تستطيع النمو؟
“ههههههههههههه—”
[[صرخة حادة تنبعث منه، حرارة الهواء داخل الغرفة ترتفع بشكل ملحوظ. يضغط جسده اللهبي على الحاجز.]]
قهقهة صاخبة انطلقت مني، غير مبالية بالجو الهادئ للمقهى.
[[هدوء للحظات. شعلة النار يبقى ساكنًا… لكنه يقترب مجددًا، متوقفًا على بعد عدة أقدام.]]
الزبائن القلائل التفتوا نحوي، بعضهم رفع حاجبه في استغراب، وآخرون اكتفوا بالنظر للحظة قبل أن يعودوا لانشغالهم. حتى النادلة التي كانت تضع كوب القهوة على الطاولة تجمدت للحظة، مترددة بين القلق والتعجب.
الكاهن: لقد زودناك بالهواء والوقود الكافي للبقاء.
لكنني لم أهتم.
عدت بنظري إلى الصحيفة، لم أستطع كبح ابتسامتي العريضة، ضاغطًا عليها بأسناني بينما أقرأ السطور مجددًا، متأكدًا أنني لا أتوهم.
الكاهن: هل تشعر بشيء آخر غير الجوع؟
هناك، في منتصف الصفحة، كانت صورة مألوفة للغاية.
شعلة النار: [[لا]]
وجه شاب، شعره الداكن يبدو غير مرتب كعادته، تلك النظرة الحادة في عينيه… الابتسامة المستفزة التي تكاد تكون مطبوعة على وجهه منذ ولادته.
الزبائن القلائل التفتوا نحوي، بعضهم رفع حاجبه في استغراب، وآخرون اكتفوا بالنظر للحظة قبل أن يعودوا لانشغالهم. حتى النادلة التي كانت تضع كوب القهوة على الطاولة تجمدت للحظة، مترددة بين القلق والتعجب.
الكاهن: هل تشعر بشيء آخر غير الجوع؟
رين.
اللعنة عليك، ما الذي فعلته هذه المرة؟
[[يكرر نفسه. صوته يزداد حدة. يبدأ في التحرك بسرعة داخل منطقة الاحتواء، كما لو كان يبحث عن مخرج.]]
ركّز نظره على السطور المطبوعة، عاقدًا حاجبيه، بينما راح يقرأ بصوت منخفض:
تابعت قراءة العنوان المطبوع أسفل صورته:
.
“ههه… كعادته يثير المشاكل في كل مكان… إنه مجنون.”
“مجرم خطير، الصنف: ألفا X”
ركّز نظره على السطور المطبوعة، عاقدًا حاجبيه، بينما راح يقرأ بصوت منخفض:
“ههه… كعادته يثير المشاكل في كل مكان… إنه مجنون.”
شعلة النار: جائع.
أكملت القراءة:
“أعتذر عن الإزعاج، حقًا… لم أستطع تمالك نفسي، أنا آسف جدًا.”
“تقديم أي معلومات عن هذا الشخص يضمن لك مكافأة تتراوح بين 10,000 إلى مليون قطعة ذهبية.”
“ههه… كعادته يثير المشاكل في كل مكان… إنه مجنون.”
إنفجار ضخم….
توقف عقلي للحظة.
“تقديم أي معلومات عن هذا الشخص يضمن لك مكافأة تتراوح بين 10,000 إلى مليون قطعة ذهبية.”
رين.
…مليون قطعة ذهبية؟
الرقيب ابتسم بمرارة، ثم ضحك ضحكة فارغة.
تبًا… هل يمازحونني؟
[[يقترب شعلة النار من الحاجز الانفجاري الفاصل بينه وبين الكاهن.]]
.
هذه مكافأة تقديم معلومة فقط؟ ماذا فعل، نسف مدينة بأكملها؟
[[هدوء للحظات. شعلة النار يبقى ساكنًا… لكنه يقترب مجددًا، متوقفًا على بعد عدة أقدام.]]
رمشت بعيني، محاولًا استيعاب الرقم مجددًا، لكن الضحكة ظلت مكبوتة في حلقي، تهدد بالانفجار مرة أخرى.
يا إلهي، هذا الرجل مجنون حقًا.
رفعت عيني نحوها، والتقطت أدق تعابير وجهها… لم يكن فيها الفضول المعتاد الذي أراه لدى الناس حين يتدخلون فيما لا يعنيهم، بل شيء يشبه القلق الحقيقي.
[[صرخة حادة تنبعث منه، حرارة الهواء داخل الغرفة ترتفع بشكل ملحوظ. يضغط جسده اللهبي على الحاجز.]]
لم أستطع منع إحساس غريب من التسرب إلى داخلي، شعور ممزوج بين السخرية والدهشة… وربما، مجرد لمحة صغيرة من الارتياح.
“سيدي، اعذرني… هل أنت بخير؟”
على الأقل، لستُ الوحيد هنا الذي يثير الفوضى.
تابعت قراءة العنوان المطبوع أسفل صورته:
لكن، بحق الجحيم… ماذا فعل بالضبط؟
لم يكن رجلاً يعبر عن مشاعره بسهولة، لكنه شعر أن الصداع بدأ يتسلل إلى جمجمته بينما كان يحدق في الوثائق أمامه.
ليس وكأنه زعيم المدينة السفلية أو شيء كهذا… أليس كذلك؟
“مجرم خطير، الصنف: ألفا X”
.
.
.
.
.
الكاهن: لقد زودناك بالهواء والوقود الكافي للبقاء.
أزال الرقيب دونالد السيجارة من فمه، ثم أطفأها ببطء داخل المنفضة المعدنية على الطاولة.
لم يكن رجلاً يعبر عن مشاعره بسهولة، لكنه شعر أن الصداع بدأ يتسلل إلى جمجمته بينما كان يحدق في الوثائق أمامه.
وجه شاب، شعره الداكن يبدو غير مرتب كعادته، تلك النظرة الحادة في عينيه… الابتسامة المستفزة التي تكاد تكون مطبوعة على وجهه منذ ولادته.
شعلة النار…
كائن واعٍ يتكون بالكامل من اللهب.
شعلة النار: يجب أن أنمو. [[يتحرك في منطقة الاحتواء كما لو كان يبحث]]
شعلة النار: جائع.
ركّز نظره على السطور المطبوعة، عاقدًا حاجبيه، بينما راح يقرأ بصوت منخفض:
الكاهن: هل تفهم؟
“التركيب الفعلي لشعلة النار غير معروف، لكنه يظهر من خلال اللهب الذي ينتجه، وغالبًا ما يتخذ شكلًا يشبه الإنسان إذا تم تزويده بالوقود الكافي. الشكل الأكثر بدائية له هو مجرد لهب صغير بحجم عود الثقاب، لا يظهر أي سلوك غير عادي سوى ميله إلى الوميض المفاجئ لحرق الأيدي البشرية، وقدرته على ‘القفز’ إلى مواد أكثر قابلية للاشتعال.”
الكاهن: كيف تشعر تجاه البشر؟
صوت طقطقة خفيف صدر عن أصابعه وهو يقلب الصفحة.
“مع نمو شعلة النار، يصبح أكثر قدرة على اتخاذ أشكال معقدة، وينمو ذكاؤه مع حجمه ومصادر وقوده. عند الوصول إلى حجم بشري تقريبًا، يتخذ دائمًا تقريبًا شكلًا يشبه الإنسان، محاطًا باللهب. يتواصل عبر كتابة رسائل باستخدام لهبه، حارقًا الكلمات على الأسطح، وأحيانًا، بالصوت.”
الكاهن: كيف تشعر تجاه الوقود؟
الصداع ازداد سوءًا.
.
“كالعادة… انفجار مصنع آخر. السبب؟ أعضاء مجهولون من المدينة السفلية.”
ألقى الرقيب الوثائق على الطاولة بخشونة، زافِرًا بضيق.
حان وقت الطعام.
“تبا لهذا… هذا عبثي.”
.
حدق في الورق المبعثر أمامه، ثم أشار بيده لمساعده الواقف بجانب الكرسي.
“شغل الشريط.”
— [تشغيل تسجيل الانفجار، غرفة البحث 13-A] —
“أوه، لا. شكرًا جزيلًا.”
[[يتراجع شعلة النار، لا يزال يصدر أصواتًا غاضبة.]]
صوت طفيف للخشخشة، ثم صوت رجل يتحدث…
الكاهن: هل يمكنك التحدث حاليًا؟
“تقديم أي معلومات عن هذا الشخص يضمن لك مكافأة تتراوح بين 10,000 إلى مليون قطعة ذهبية.”
شعلة النار: [[نعم]]
حدق في الورق المبعثر أمامه، ثم أشار بيده لمساعده الواقف بجانب الكرسي.
الكاهن: حسنًا. هل تمانع في الإجابة على بعض الأسئلة؟
[[يقترب شعلة النار من الحاجز الانفجاري الفاصل بينه وبين الكاهن.]]
الكاهن: كيف تشعر تجاه الوقود؟
شعلة النار: [[لا]]
.
قهقهة صاخبة انطلقت مني، غير مبالية بالجو الهادئ للمقهى.
الكاهن: سأعتبر هذا رفضًا. كيف تشعر بشأن الحجز؟
شعلة النار: [[صوت تكسير طفيف]] لا يعجبني. لا يوجد وقود. لا يوجد هواء.
الكاهن: لقد زودناك بالهواء والوقود الكافي للبقاء.
هذه مكافأة تقديم معلومة فقط؟ ماذا فعل، نسف مدينة بأكملها؟
شعلة النار: لا أستطيع الاحتراق. لا يوجد وقود.
“ههههههههههههه—”
الكاهن: من فضلك ابتعد عن النافذة، أو سنضطر إلى تشغيل الرشاشات.
الكاهن: هل تقول إنك لا تستطيع النمو؟
“ههههههههههههه—”
هيا… فقط لماذا تحشر أنفها في هذا؟
شعلة النار: يجب أن أنمو. [[يتحرك في منطقة الاحتواء كما لو كان يبحث]]
الكاهن: كيف تشعر؟
شعلة النار: يجب أن أنمو. [[يتحرك في منطقة الاحتواء كما لو كان يبحث]]
شعلة النار: جائع.
الكاهن: هل تشعر بشيء آخر غير الجوع؟
الكاهن: كيف تشعر؟
يا إلهي، هذا الرجل مجنون حقًا.
[[لا رد.]]
الكاهن: هل تشعر بشيء آخر غير الجوع؟
أسبوع واحد… فقط أسبوع، ومع ذلك، كيف بحق الجحيم تمكن من جذب هذه المكافأة الملعونة خلال هذه الفترة القصيرة؟ ماذا فعل؟ ماذا حدث له؟
[[يقترب شعلة النار من الحاجز الانفجاري الفاصل بينه وبين الكاهن.]]
لكن، بحق الجحيم… ماذا فعل بالضبط؟
وضع رين معقد.
الكاهن: كيف تشعر تجاه البشر؟
شعلة النار: يحترقون.
أعدت نظري نحو وجبتي…
لم يكن رجلاً يعبر عن مشاعره بسهولة، لكنه شعر أن الصداع بدأ يتسلل إلى جمجمته بينما كان يحدق في الوثائق أمامه.
[[يقترب أكثر من الحاجز، كما لو كان يفحص النافذة والكاهن.]]
الكاهن: كيف تشعر تجاه الوقود؟
“أعتذر عن الإزعاج، حقًا… لم أستطع تمالك نفسي، أنا آسف جدًا.”
شعلة النار: يحترق.
ركّز نظره على السطور المطبوعة، عاقدًا حاجبيه، بينما راح يقرأ بصوت منخفض:
“ههههههههههههه—”
[[يضع شعلة النار “يده” على الحاجز، بلا تأثير.]]
[[لا رد.]]
الكاهن: من فضلك ابتعد عن النافذة، أو سنضطر إلى تقليص حجمك بشكل كبير.
لم يكن رجلاً يعبر عن مشاعره بسهولة، لكنه شعر أن الصداع بدأ يتسلل إلى جمجمته بينما كان يحدق في الوثائق أمامه.
[[لا رد. لا يتحرك.]]
— [تشغيل تسجيل الانفجار، غرفة البحث 13-A] —
[[لا رد. لا يتحرك.]]
الكاهن: … كيف تشعر تجاه الماء؟
“تقديم أي معلومات عن هذا الشخص يضمن لك مكافأة تتراوح بين 10,000 إلى مليون قطعة ذهبية.”
— [تشغيل تسجيل الانفجار، غرفة البحث 13-A] —
[[صرخة حادة تنبعث منه، حرارة الهواء داخل الغرفة ترتفع بشكل ملحوظ. يضغط جسده اللهبي على الحاجز.]]
الكاهن: من فضلك ابتعد عن النافذة، أو سنضطر إلى تشغيل الرشاشات.
[[يتراجع شعلة النار، لا يزال يصدر أصواتًا غاضبة.]]
“ههههههههههههه—”
الكاهن: هل تفهم ذلك؟ ابتعد عن النافذة ولن يتم رش الماء.
قهقهة صاخبة انطلقت مني، غير مبالية بالجو الهادئ للمقهى.
“ماذا نشر في الصحف؟” سأل بصوت مرهق.
[[هدوء للحظات. شعلة النار يبقى ساكنًا… لكنه يقترب مجددًا، متوقفًا على بعد عدة أقدام.]]
الكاهن: هل تفهم؟
.
شعلة النار: أريد الوقود. أريد الهواء. أريد الاحتراق. أريد الاحتراق.
[[يكرر نفسه. صوته يزداد حدة. يبدأ في التحرك بسرعة داخل منطقة الاحتواء، كما لو كان يبحث عن مخرج.]]
أزال الرقيب دونالد السيجارة من فمه، ثم أطفأها ببطء داخل المنفضة المعدنية على الطاولة.
الكاهن: لا يوجد مخرج. إذا كنت ستسمح… ماذا يفعل؟ هل يبحث عن مخرج—
إنفجار ضخم….
تجمدت مكاني.
— [نهاية التسجيل] —
صوت طقطقة خفيف صدر عن أصابعه وهو يقلب الصفحة.
صمتٌ ثقيلٌ خيم على الغرفة بعد انتهاء الشريط.
.
الرقيب دونالد أبعد يده عن الطاولة، ثم أطلق زفيرًا طويلاً وهو يميل برأسه للخلف، محدقًا في السقف.
.
“ماذا نشر في الصحف؟” سأل بصوت مرهق.
المساعد، الذي ظل واقفًا بجانبه طوال الوقت، لم يحتج إلى التفكير كثيرًا قبل أن يجيب بنبرة روتينية:
.
…مليون قطعة ذهبية؟
“كالعادة… انفجار مصنع آخر. السبب؟ أعضاء مجهولون من المدينة السفلية.”
الرقيب ابتسم بمرارة، ثم ضحك ضحكة فارغة.
الكاهن: كيف تشعر؟
“بالطبع… كالعادة.”
رفعت عيني نحوها، والتقطت أدق تعابير وجهها… لم يكن فيها الفضول المعتاد الذي أراه لدى الناس حين يتدخلون فيما لا يعنيهم، بل شيء يشبه القلق الحقيقي.
.
.
.
الصداع ازداد سوءًا.
.
.
وضعت الجريدة جانبًا ببطء، تاركًا أصابعي تستقر فوقها لثوانٍ، وكأنني أحاول أن أستخلص منها شيئًا لم يُكتب بين سطورها.
فتحت عيني مجددًا، وحدّقت في انعكاسي المشوه على سطح الطاولة المصقول.
أغمضت عيني للحظة، مستنشقًا الهواء المشبع برائحة القهوة المحمصة والدخان المتسلل من زوايا المقهى. لن أكذب وأقول إنني لست سعيدًا بوجود شخص آخر معي في هذا العالم، ولكن… رين.
المساعد، الذي ظل واقفًا بجانبه طوال الوقت، لم يحتج إلى التفكير كثيرًا قبل أن يجيب بنبرة روتينية:
اللعنة عليك، ما الذي فعلته هذه المرة؟
فتحت عيني مجددًا، وحدّقت في انعكاسي المشوه على سطح الطاولة المصقول.
الكاهن: هل تفهم؟
وضع رين معقد.
لكنني لم أهتم.
“بالطبع… كالعادة.”
كيف سأجده حتى؟ هل أتواصل مع هارونلد؟ مستحيل. الرجل قد يكون جيدًا في العثور على الأغراض المفقودة، لكن حتى هو لن يجد ولو شعرة واحدة من أثره، ناهيك عن تحديد مكانه بدقة.
الكاهن: سأعتبر هذا رفضًا. كيف تشعر بشأن الحجز؟
ثم هناك سؤال آخر يلحّ في ذهني، سؤال لم أجرؤ على التفكير فيه بجدية حتى الآن:
“أوه، لا. شكرًا جزيلًا.”
هل وصل في نفس الوقت معي؟
أسبوع واحد… فقط أسبوع، ومع ذلك، كيف بحق الجحيم تمكن من جذب هذه المكافأة الملعونة خلال هذه الفترة القصيرة؟ ماذا فعل؟ ماذا حدث له؟
ليس وكأنه زعيم المدينة السفلية أو شيء كهذا… أليس كذلك؟
شعرت بانقباض خفيف في صدري، لكنه تلاشى بسرعة حين لاحظت النادلة تتقدم نحوي ببطء، متحاشية النظر مباشرة إلى عيني، وكأنها تخشى مقاطعتي في منتصف دوامة أفكاري.
.
وضعت كوب القهوة أمامي، ثم أنزلت الطبق برفق، وكأنها تتعامل مع قنبلة موقوتة.
“سيدي، اعذرني… هل أنت بخير؟”
[[يكرر نفسه. صوته يزداد حدة. يبدأ في التحرك بسرعة داخل منطقة الاحتواء، كما لو كان يبحث عن مخرج.]]
لكن حتى وأنا أمسك بالشوكة، لم أستطع التوقف عن التفكير…
هيا… فقط لماذا تحشر أنفها في هذا؟
رفعت عيني نحوها، والتقطت أدق تعابير وجهها… لم يكن فيها الفضول المعتاد الذي أراه لدى الناس حين يتدخلون فيما لا يعنيهم، بل شيء يشبه القلق الحقيقي.
ثم هناك سؤال آخر يلحّ في ذهني، سؤال لم أجرؤ على التفكير فيه بجدية حتى الآن:
ولكن، هذا لا يهم.
الكاهن: كيف تشعر؟
أخذت نفسًا عميقًا، ثم شكلت تلك الابتسامة اللعينة التي أصبحت أجيد رسمها كأنها جزء من وجهي.
“سيدي، اعذرني… هل أنت بخير؟”
“أعتذر عن الإزعاج، حقًا… لم أستطع تمالك نفسي، أنا آسف جدًا.”
رمشت النادلة مرتين قبل أن تلوّح بيديها نفيًا، ثم قالت بصوت خافت:
“لا، لا تعتذر، سيدي. أنت لم تفعل أي شيء خاطئ.”
الكاهن: هل تشعر بشيء آخر غير الجوع؟
ترددت للحظة، وكأنها تريد قول شيء آخر، لكنها فضلت الصمت، لتضيف بعد لحظة قصيرة:
“سأتركك إن كنت لا تحتاج إلى شيء آخر.”
“ههههههههههههه—”
“أوه، لا. شكرًا جزيلًا.”
[[هدوء للحظات. شعلة النار يبقى ساكنًا… لكنه يقترب مجددًا، متوقفًا على بعد عدة أقدام.]]
راقبتها وهي تبتعد، خطواتها السريعة تخبرني أنها لم تكن مرتاحة تمامًا أثناء الحديث معي.
[[يقترب شعلة النار من الحاجز الانفجاري الفاصل بينه وبين الكاهن.]]
— [نهاية التسجيل] —
أعدت نظري نحو وجبتي…
.
حان وقت الطعام.
…مليون قطعة ذهبية؟
لكن حتى وأنا أمسك بالشوكة، لم أستطع التوقف عن التفكير…
“سأتركك إن كنت لا تحتاج إلى شيء آخر.”
ترددت للحظة، وكأنها تريد قول شيء آخر، لكنها فضلت الصمت، لتضيف بعد لحظة قصيرة:
وجه شاب، شعره الداكن يبدو غير مرتب كعادته، تلك النظرة الحادة في عينيه… الابتسامة المستفزة التي تكاد تكون مطبوعة على وجهه منذ ولادته.
