Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

حكايات عائد لانهائي 288

المنافقة VII
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

المنافقة VII

المنافقة VII

نظرت إليّ بعينين متوسّعتين بفعل الدهشة، في حين كنتُ أثبّتها أرضًا، مانعًا إياها من الحراك.

 

 

كذبت جيوون كما يتنفس المرء، أو كما يلتهم لاعب كمال الأجسام الكربوهيدرات عالية الجودة—معكرونة قمح صلب كاملة، أشبه بتناول الأرز البني—أثناء مرحلة التضخيم. رغم وعدها بالعودة في غضون “عشرين دقيقة”، لم تظهر مجددًا إلا بعد أربعين، تاركةً خلفها غازًا ورديًا كثيفًا يكفي لخنق فيل.

نظرت إليّ بعينين متوسّعتين بفعل الدهشة، في حين كنتُ أثبّتها أرضًا، مانعًا إياها من الحراك.

 

كانت جيوون تحدّق فيّ بصمت، ثم نطقت أخيرًا. “أجل. يبدو أنني ارتكبتُ خطأً غير معتاد.”

“أبلغ عن عودتي.”

 

 

بلا شك، كانت أوهارا شينو كيميائيةً عبقرية إلى حدٍّ جعل سيم آهريون تبدو تافهة أمامها في الدورات الأولى.

كان صوت نقر كعبي حذائها المصقول يتردد بخفةٍ وسرعةٍ بينما شقت طريقها عبر النفق.

“يمكنكِ قول ذلك.”

 

نظرت إليّ بعينين متوسّعتين بفعل الدهشة، في حين كنتُ أثبّتها أرضًا، مانعًا إياها من الحراك.

“أتسمعوني، صاحب السعادة؟ همم… أرى أن جسدكم بالكامل يرتجف.” تمتمت جيوون كأنما تحدّث نفسها. “لو أنكم دفعتم هالتكم ولو لمرة واحدة، لما عانيتم من هذه الأعراض. كما هو متوقع من صاحب السعادة، حانوتي. تملكون إرادة تفوق صبر أي بشرٍ عاديّ.”

“هاه…” تنهدت جيوون بخيبة أمل. رغم أن كتفيها، مرفقيها، وركيها، ركبتيها، وأوتار كاحليها قد دُمرت تمامًا، لا تزال تحاول المقاومة. لكن قواها كانت قد استُنزفت أخيرًا. “أنا… أستسلم.”

 

 

خطوةٌ واحدة.

 

 

 

“أقرّ بأنني تأخرت عن الموعد الذي حددته سابقًا. أرجو منكم التفهّم، فهذا أيضًا كان ضمن أوامركم لي بأن أقاوم بكل قوتي… عشرون دقيقة، إنها المهلة التي تُمنح لمن يُكلفون بتحمل هذا الجحيم قبل أن يُسمح لهم بالخروج منه. اليأس الذي يضرب المرء حينما تُبتر تلك الآمال دون سابق إنذار… عندها يبدأ التصدّع الحقيقي لصموده النفسي.”

إن وُجدت أخطاء نحوية، إملائية، لغوية، فأخبروني في التعليقات. لا تبخلوا بتعليق جميل تحت.

 

اللهم يا واحد يا أحد، يا ملك يا مبين، ارزقنا القوة في ديننا، والصبر على بلائنا، والثبات على توحيدك. ارزقنا من فضلك ما يقوّي إيماننا ويُصلح أحوالنا. ارحم شهداءنا، وألحقهم بالصالحين، واجعلهم في جنات النعيم. انصر المستضعفين، واكشف الغمّة، وفرّج الكرب، يا أرحم الراحمين. آمين.

خطوةٌ أخرى، اقترَبت أكثر، والصوت وحده كان كفيلًا بجعل المسافة واضحة. كان صوتها لا يزال مكتومًا، دلالةً على أنها لم تنزع قناع الغاز بعد. وهذا منطقي، فالمزيج الذي غمر المكان كان قويًّا بما يكفي لفرض الحذر. ورغم أن تدفّقه قد توقّف منذ خمس دقائق، إلا أنه لم يُهوَّ جيدًا بعد.

نعم، هذا صحيح.

 

 

“لكن لا تقلقوا.” بدا ظلها وهو يخيّم فوق جفوني المغلقة، وضبابية الرؤية بدأت تتسلل إلى بصري. “ليس في نيّتي أن أخضع سيادتكم بالقوة في هذه الحالة. ما أعتزم فعله الآن هو الضغط النفسي. لا يزال لديكم متسعٌ من الوقت لتفريغ غضبكم و—”

دوووم! تحطم!

 

لكن عينيّ انفتحتا في لحظة، وانطلقت يدي كالصاعقة، قابضةً على معصمها. جذبتها نحوي، وقلبتها، مما أفقدها توازنها وجعلها ترتطم بالأرض تحت جسدي.

لكن عينيّ انفتحتا في لحظة، وانطلقت يدي كالصاعقة، قابضةً على معصمها. جذبتها نحوي، وقلبتها، مما أفقدها توازنها وجعلها ترتطم بالأرض تحت جسدي.

 

 

“هاه. يبدو أن أعظم أخطائي كان عدم احتسابي لصمود سيادتكم الذهني…”

لا مهرب لها الآن. آن أوان المصارعة.

يا دوك، أنت بطيء جدًا.

 

 

نظرت إليّ بعينين متوسّعتين بفعل الدهشة، في حين كنتُ أثبّتها أرضًا، مانعًا إياها من الحراك.

اللهم يا واحد يا أحد، يا ملك يا مبين، ارزقنا القوة في ديننا، والصبر على بلائنا، والثبات على توحيدك. ارزقنا من فضلك ما يقوّي إيماننا ويُصلح أحوالنا. ارحم شهداءنا، وألحقهم بالصالحين، واجعلهم في جنات النعيم. انصر المستضعفين، واكشف الغمّة، وفرّج الكرب، يا أرحم الراحمين. آمين.

 

 

“غير معقول. لقد استخدمتُ عقارًا حديث الصنع، ابتكرته أوهارا شينو بفضل قدرات إيقاظها. تأكدتُ أن دبًّا سيُشلّ بالكامل في غضون دقيقتين من تعرضه له—ومع ذلك… آه، فهمتُ الآن. كنتم تستخدمون هالتكم طوال الوقت، أليس كذلك؟”

 

 

 

“أتظنين أنني قد ألجأ إلى ذلك؟”

دوووم! تحطم!

 

إن كنتُ قادرًا على أن أصنع لك قهوةً بعد العودة، فهذا هو أقصى ما يمكنني فعله.

ارتجفت أصابعي بينما كنت ألوى معصمها بين قبضتي.

 

 

 

حتى الآن، كنت أشعر كما لو أن دماغي يُحرَق، وأعصابي تتقصف كأغصان هشّة. نبضاتي تدقّ عند 175 نبضة في الدقيقة، وكل نفس ألتقطه لا يجلب لي أيّ راحة—رئتاي كانتا ممتلئتين ببقايا الغاز الوردي، مما جعل كل شهيقٍ مشبعًا بإحساس الاختناق، فيما استمرّ اللُزَاج الوردي المتغلغل في جسدي بإطلاق حرارةٍ لا تُحتمل.

 

 

 

بلا شك، كانت أوهارا شينو كيميائيةً عبقرية إلى حدٍّ جعل سيم آهريون تبدو تافهة أمامها في الدورات الأولى.

 

 

كان صوت نقر كعبي حذائها المصقول يتردد بخفةٍ وسرعةٍ بينما شقت طريقها عبر النفق.

ومع ذلك…

كان صوت نقر كعبي حذائها المصقول يتردد بخفةٍ وسرعةٍ بينما شقت طريقها عبر النفق.

 

 

لقد صمدتُ.

 

 

 

عضضتُ على أسناني وزفرتُ بعنف. “الخطأ الوحيد هنا هو أنكِ قدّمتِ الطلب الخاطئ لشينو. عقار يكشف أغوار الرغبات والطبيعة البشرية؟”

 

 

 

أطلقتُ زفرةً متقطعة، لكن حتى ذلك لم يكن كافيًا لتهدئة الاضطراب في صدري. كان شعورًا وكأن عليّ أن أشقّ قفصي الصدري لأكشف قلبي ورئتَيّ للعالم.

 

 

“إنه معيب—معيب بشدة. لو أنكِ طلبتِ عقارًا يُضخم الرغبات بشكل غير طبيعي أو يقمع العقلانية، لحققتِ نتائج أفضل… هذه هي حقيقتي—ماهيتي—جيوون. منذ الدورة الثانية والأربعين على الأقل، لم أحيَ يومًا واحدًا على خلاف طبيعتي.”

 

 

 

[**: دورة اخضاع سيل النيازك الأول.]

 

 

 

كانت جيوون تحدّق فيّ بصمت، ثم نطقت أخيرًا. “أجل. يبدو أنني ارتكبتُ خطأً غير معتاد.”

 

 

“العالم لا يُعاد ضبطه بالكامل، جيوون. ذكرياتي ووجودي كعائدٍ دائم يبقيان دائمًا.”

“هذا صحيح. عليكِ أن تستسلمي—”

عضضتُ على أسناني وزفرتُ بعنف. “الخطأ الوحيد هنا هو أنكِ قدّمتِ الطلب الخاطئ لشينو. عقار يكشف أغوار الرغبات والطبيعة البشرية؟”

 

“هاه. يبدو أن أعظم أخطائي كان عدم احتسابي لصمود سيادتكم الذهني…”

“إذن سأقاوم حتى الرمق الأخير.” فجأةً، التوت بجسدها، تتخبط محاولةً الفرار من قبضتي.

بلا شك، كانت أوهارا شينو كيميائيةً عبقرية إلى حدٍّ جعل سيم آهريون تبدو تافهة أمامها في الدورات الأولى.

 

“هممم.” أومأت برأسها قليلًا. “تمامًا كما توقعت. لا بد لي من أن أشيد بضبط نفسي.”

“الآن بالذات؟!”

 

 

حدّقتُ فيها بذهول.

“أنا فقط أنفّذ أوامر سيادتكم.”

خطوةٌ أخرى، اقترَبت أكثر، والصوت وحده كان كفيلًا بجعل المسافة واضحة. كان صوتها لا يزال مكتومًا، دلالةً على أنها لم تنزع قناع الغاز بعد. وهذا منطقي، فالمزيج الذي غمر المكان كان قويًّا بما يكفي لفرض الحذر. ورغم أن تدفّقه قد توقّف منذ خمس دقائق، إلا أنه لم يُهوَّ جيدًا بعد.

 

“أنا… أصرخ…”

ما تبِع ذلك لم يكن قتالًا، بل عراكًا سافرًا بكل معنى الكلمة.

 

 

خطوةٌ أخرى، اقترَبت أكثر، والصوت وحده كان كفيلًا بجعل المسافة واضحة. كان صوتها لا يزال مكتومًا، دلالةً على أنها لم تنزع قناع الغاز بعد. وهذا منطقي، فالمزيج الذي غمر المكان كان قويًّا بما يكفي لفرض الحذر. ورغم أن تدفّقه قد توقّف منذ خمس دقائق، إلا أنه لم يُهوَّ جيدًا بعد.

كانت وحدة العمليات—الهيئة الوطنية لإدارة الطرق—قوةً من الموقظين النخبة، مكلفةً بقمع النزاعات عبر شبه الجزيرة الكورية. كانوا الأقوى بين الأقوياء. وفي كل دورة، احتفظت جيوون بمنصبها كقائدةٍ لهم. لم تكن بارعةً فقط في الأسلحة كالفؤوس والسيوف، بل كانت أيضًا مصارعةً لا يُستهان بها.

“أبلغ عن عودتي.”

 

“أقرّ بأنني تأخرت عن الموعد الذي حددته سابقًا. أرجو منكم التفهّم، فهذا أيضًا كان ضمن أوامركم لي بأن أقاوم بكل قوتي… عشرون دقيقة، إنها المهلة التي تُمنح لمن يُكلفون بتحمل هذا الجحيم قبل أن يُسمح لهم بالخروج منه. اليأس الذي يضرب المرء حينما تُبتر تلك الآمال دون سابق إنذار… عندها يبدأ التصدّع الحقيقي لصموده النفسي.”

دوووم! تحطم!

 

 

كانت مستلقيةً بجانبي مباشرة، تحدّق فيّ بصمت. “هل أخطأتُ في استنتاجي، صاحب السعادة؟”

تدحرجنا عبر أرضية النفق المغمور، نتصارع في فوضىٍ عارمة.

 

 

 

“استسلمي! وإلا فسأحطم ذراعكِ فعلًا!”

 

 

 

“إحداهما محطمةٌ بالفعل… وإن لم تُطلقوا سراحي… فسأغرس خنجرًا في جانبكم…”

 

 

“لكن لا تقلقوا.” بدا ظلها وهو يخيّم فوق جفوني المغلقة، وضبابية الرؤية بدأت تتسلل إلى بصري. “ليس في نيّتي أن أخضع سيادتكم بالقوة في هذه الحالة. ما أعتزم فعله الآن هو الضغط النفسي. لا يزال لديكم متسعٌ من الوقت لتفريغ غضبكم و—”

“أيتها المجنونة! كيف لا تصرخين وذراعكِ المكسورة تُلوى هكذا؟!”

 

“أتسمعوني، صاحب السعادة؟ همم… أرى أن جسدكم بالكامل يرتجف.” تمتمت جيوون كأنما تحدّث نفسها. “لو أنكم دفعتم هالتكم ولو لمرة واحدة، لما عانيتم من هذه الأعراض. كما هو متوقع من صاحب السعادة، حانوتي. تملكون إرادة تفوق صبر أي بشرٍ عاديّ.”

“أنا… أصرخ…”

 

 

“دانغ سيورين، تشيون يوهوا، وحتى لي هايول… جميعهم فرائس مغرية. أما أوه دوكسيو وسيم آهريوون؟ لا بأس بهما، أشبه بتناول طعامٍ غير صحي. إنه لأمرٌ مؤسف أن القديسة قد ماتت. كنتُ لأحب أن أختبر تلك التجربة.”

في النهاية، كان الفيصل هو القوة الخام والخبرة.

كذبت جيوون كما يتنفس المرء، أو كما يلتهم لاعب كمال الأجسام الكربوهيدرات عالية الجودة—معكرونة قمح صلب كاملة، أشبه بتناول الأرز البني—أثناء مرحلة التضخيم. رغم وعدها بالعودة في غضون “عشرين دقيقة”، لم تظهر مجددًا إلا بعد أربعين، تاركةً خلفها غازًا ورديًا كثيفًا يكفي لخنق فيل.

 

 

رغم مهارة جيوون الهائلة، فإن اعتمادها الزائد على الهالة جعل تدريبها الجسدي ناقصًا. أما أنا، فقد خضعتُ لتدريبٍ جحيمي على يد العجوز شو قبل أن أتقن الهالة يومًا. وحتى بعد أن أصبحتُ سيدًا في استخدامها، لم أهمل التدريب البدني ولا فنون القتال.

طرفتُ بعيني. “أه…”

 

“ذلك… جزءٌ من الأمر.”

ما كان لي أن أخسر أمام نابغة فضية الشعر، مجنونة، تستخدم سُمومًا لا تختلف عن تلك التي يصنعها طائفة تانغ.

وقبل أن أستوعب هذا الاعتراف الصادم، وجهت جيوون ضربةً أخرى.

 

 

“هذا هو! هاهاها! أنتِ مشلولةٌ بالكامل الآن!”

نعم، هذا صحيح.

 

أدرتُ رأسي. تلاقت أنظارنا.

“أغغ…”

“أنا فقط أنفّذ أوامر سيادتكم.”

 

ارتسمت على شفتيها ابتسامة خافتة.

“لقد خلعتُ جميع مفاصل أطرافكِ، وحطمتُ معصميكِ وكاحليكِ! حاولي المقاومة الآن إن استطعتِ!”

ما كان لي أن أخسر أمام نابغة فضية الشعر، مجنونة، تستخدم سُمومًا لا تختلف عن تلك التي يصنعها طائفة تانغ.

 

 

ومع طقطقةٍ مشؤومة، حاولت جيوون رفع رأسها وعضّ يدي. التوى عمودها الفقري بمرونةٍ كان ليتحسّد عليها أسلاف جوسون أنفسهم.

“أرجو أن تعيشون طويلًا، صاحب السعادة.”

 

“أنتِ مجنونة.”

تملّكني الذعر، فسحبتُ يدي بسرعة. “ما أنتِ، كلب؟!”

كانت وحدة العمليات—الهيئة الوطنية لإدارة الطرق—قوةً من الموقظين النخبة، مكلفةً بقمع النزاعات عبر شبه الجزيرة الكورية. كانوا الأقوى بين الأقوياء. وفي كل دورة، احتفظت جيوون بمنصبها كقائدةٍ لهم. لم تكن بارعةً فقط في الأسلحة كالفؤوس والسيوف، بل كانت أيضًا مصارعةً لا يُستهان بها.

 

تابعت بصوتٍ رتيب، كأنها تذكر حقيقةً بديهية. “أنا أعلم سبب تجوالكم الدائم، ولماذا لا تحصرون أنفسكم داخل شبه الجزيرة الكورية. توسيع نطاقات نجاة البشرية. إنشاء مدنٍ حصينة قادرة على كبح تأثير الفراغ ومنع موجات الوحوش المستقبلية. هذه أسبابٌ وجيهة، لكن السبب الأهم… هو العثور على ناقلٍ آني.”

“هاه…” تنهدت جيوون بخيبة أمل. رغم أن كتفيها، مرفقيها، وركيها، ركبتيها، وأوتار كاحليها قد دُمرت تمامًا، لا تزال تحاول المقاومة. لكن قواها كانت قد استُنزفت أخيرًا. “أنا… أستسلم.”

تملّكني الذعر، فسحبتُ يدي بسرعة. “ما أنتِ، كلب؟!”

 

 

“هيه!”

“هيه!”

 

 

“هاه. يبدو أن أعظم أخطائي كان عدم احتسابي لصمود سيادتكم الذهني…”

 

 

 

انهرتُ بجوار جيوون المُلقاة أرضًا، ممددًا على البلاط البارد.

 

 

“رغم ذلك، أردتُ أن أخلق متغيرًا لكم، صاحب السعادة.”

بعد تحمّلي لضغطٍ نفسي، وخوضي لعراكٍ دون هالة، واستنشاقي للغاز السام على مدى أربعين دقيقة متواصلة، استنفدتني المعركة الأخيرة تمامًا. كنتُ منهكًا إلى أقصى حد.

نعم، هذا صحيح.

 

لقد صمدتُ.

سقف النفق الخرساني الرمادي الباهت كان يعلونا، صامدًا بلا اكتراث.

 

 

[**: دورة اخضاع سيل النيازك الأول.]

لبرهة، لم يكن يُسمع سوى لهاثنا المتقطع. كلانا كان مبللًا بالعرق، متسخًا بالغبار، ملطخًا بالدماء. عيناي كانتا تلسعانني، على الأرجح بسبب بقايا الغاز العالقة.

ما تبِع ذلك لم يكن قتالًا، بل عراكًا سافرًا بكل معنى الكلمة.

 

 

مرّت بضع دقائق. بدأ تنفسنا يهدأ، وصار ارتفاع صدورنا وهبوطها أكثر انتظامًا.

 

 

 

ومع صفاء ذهني، ازدادت وطأة الألم وضوحًا. ورغم أن آثار الغاز كانت لا تزال تنهش جسدي، فإن جيوون لا بد أنها كانت تتلوى تحت ألمٍ فادح يعصف بكل شبرٍ منها.

رغم أنها لم تلتقِ بإيميت شوبنهاور قط، فقد استنبطت الحقيقة الكامنة خلف أفعالي. وكما أنني أدركتُ تدريجيًا النزعات السيكوباتية والمبادئ التي تحرك يو جيوون، فقد قامت هي بتشريح كينونتي بوصفي عائدًا لا نهائيًا.

 

نعم، هذا صحيح.

“يا للأسف.”

عبّر عن كل هذا من خلال البخار المتصاعد من كوب قهوة بالحليب.

 

 

لم يكن في صوتها أي أثر للألم. وكأنها لم تكن غارقةً في جحيمٍ من العذاب، بل تُجري محادثةً عادية.

“العالم لا يُعاد ضبطه بالكامل، جيوون. ذكرياتي ووجودي كعائدٍ دائم يبقيان دائمًا.”

 

“إذن سأقاوم حتى الرمق الأخير.” فجأةً، التوت بجسدها، تتخبط محاولةً الفرار من قبضتي.

“كنتُ آمل أن أقنع سيادتكم.”

“أنا فقط أنفّذ أوامر سيادتكم.”

 

حرّكتُ رأسي نافيًا. “لا.”

“أي جانبٍ من ورشة البؤس تخيلتِ أنه قد يقنعني؟ تلك الثقة العمياء لديكِ هي اللغز الحقيقي هنا.”

 

 

————————

“إمكانية خلق ناقلٍ آني.”

“ذلك… جزءٌ من الأمر.”

 

 

كان الرد الوحيد على ذلك الكشف المفاجئ هو تعثّر أنفاسي لوهلة.

خطوةٌ واحدة.

 

 

تابعت بصوتٍ رتيب، كأنها تذكر حقيقةً بديهية. “أنا أعلم سبب تجوالكم الدائم، ولماذا لا تحصرون أنفسكم داخل شبه الجزيرة الكورية. توسيع نطاقات نجاة البشرية. إنشاء مدنٍ حصينة قادرة على كبح تأثير الفراغ ومنع موجات الوحوش المستقبلية. هذه أسبابٌ وجيهة، لكن السبب الأهم… هو العثور على ناقلٍ آني.”

 

 

 

أدرتُ رأسي. تلاقت أنظارنا.

 

 

إن وُجدت أخطاء نحوية، إملائية، لغوية، فأخبروني في التعليقات. لا تبخلوا بتعليق جميل تحت.

كانت مستلقيةً بجانبي مباشرة، تحدّق فيّ بصمت. “هل أخطأتُ في استنتاجي، صاحب السعادة؟”

 

 

خطوةٌ أخرى، اقترَبت أكثر، والصوت وحده كان كفيلًا بجعل المسافة واضحة. كان صوتها لا يزال مكتومًا، دلالةً على أنها لم تنزع قناع الغاز بعد. وهذا منطقي، فالمزيج الذي غمر المكان كان قويًّا بما يكفي لفرض الحذر. ورغم أن تدفّقه قد توقّف منذ خمس دقائق، إلا أنه لم يُهوَّ جيدًا بعد.

“ذلك… جزءٌ من الأمر.”

 

 

سقف النفق الخرساني الرمادي الباهت كان يعلونا، صامدًا بلا اكتراث.

“في الوقت الحالي، احتمالية العثور على ناقلٍ آني ضئيلة للغاية. لكن هناك فرصة، ولو ضئيلة، أن يظهر أحدهم بين أولئك الذين أيقظتهم ورشة البؤس صناعيًا… لكن، حتى لو عُثر عليه، فإن إنقاذ أديل، زوجة شوبنهاور، سيظل حلمًا بعيد المنال.”

“دانغ سيورين، تشيون يوهوا، وحتى لي هايول… جميعهم فرائس مغرية. أما أوه دوكسيو وسيم آهريوون؟ لا بأس بهما، أشبه بتناول طعامٍ غير صحي. إنه لأمرٌ مؤسف أن القديسة قد ماتت. كنتُ لأحب أن أختبر تلك التجربة.”

 

 

نعم، هذا صحيح.

 

 

“أرجو أن تعيشون طويلًا، صاحب السعادة.”

سواء وُجد ناقلٌ آني أم لا، فإن إخلاء محظة سيول في غضون دقيقة واحدة بعد بدء العودة كان مستحيلًا. كان موت أديل محتومًا. ولهذا السبب، كان العجوز شو يصنع لي القهوة بذلك الاستسلام الدائم، يواصل العيش، فقط لينتحر مرةً بعد أخرى.

 

 

انهرتُ بجوار جيوون المُلقاة أرضًا، ممددًا على البلاط البارد.

إن كنتُ قادرًا على أن أصنع لك قهوةً بعد العودة، فهذا هو أقصى ما يمكنني فعله.

 

 

“أبلغ عن عودتي.”

إن كان موتي نفسه لا يمكن منعه، فكيف تظن أنك ستنقذ زوجتي؟

سقف النفق الخرساني الرمادي الباهت كان يعلونا، صامدًا بلا اكتراث.

 

“هممم.” أومأت برأسها قليلًا. “تمامًا كما توقعت. لا بد لي من أن أشيد بضبط نفسي.”

يا دوك، أنت بطيء جدًا.

 

 

ما تبِع ذلك لم يكن قتالًا، بل عراكًا سافرًا بكل معنى الكلمة.

عبّر عن كل هذا من خلال البخار المتصاعد من كوب قهوة بالحليب.

“لكن الجوهرة الأثمن، بطبيعة الحال، ليست سوى صاحب السعادة أنفسهم.”

 

 

“رغم ذلك، أردتُ أن أخلق متغيرًا لكم، صاحب السعادة.”

 

 

“كنتُ آمل أن أقنع سيادتكم.”

رغم أنها لم تلتقِ بإيميت شوبنهاور قط، فقد استنبطت الحقيقة الكامنة خلف أفعالي. وكما أنني أدركتُ تدريجيًا النزعات السيكوباتية والمبادئ التي تحرك يو جيوون، فقد قامت هي بتشريح كينونتي بوصفي عائدًا لا نهائيًا.

 

 

“هذا هو! هاهاها! أنتِ مشلولةٌ بالكامل الآن!”

“المعاناة التي تلحق بالناس العاديين في هذه الدورة ستتلاشى في التالية. كل شيء سيُعاد ضبطه.” قالت جيوون بنبرة هادئة، وكأنها تناقش مسألة بديهية. “إذا استطعنا تحديد شخصٍ يملك القدرة على الانتقال الآني، فلن نحتاج إلى اللجوء إلى هذا الألم في الدورات القادمة. يمكننا اتباع أساليب أكثر دقة. ألا توافقني الرأي، صاحب السعادة؟”

“أرفض أن تنتهي كل معاني حياتي إلى هذا المصير.”

 

“أتقولين… إنكِ أردتِ قتل نوه دوهوا؟”

حرّكتُ رأسي نافيًا. “لا.”

 

 

 

“لماذا؟”

أراحت جيوون جزءًا من ثقل رأسها على يدي الممدودة. “إذن فقد كنتم تحاربون العالم… وتحاربون أنفسكم في آنٍ واحد.”

 

كانت مستلقيةً بجانبي مباشرة، تحدّق فيّ بصمت. “هل أخطأتُ في استنتاجي، صاحب السعادة؟”

“العالم لا يُعاد ضبطه بالكامل، جيوون. ذكرياتي ووجودي كعائدٍ دائم يبقيان دائمًا.”

 

 

 

“أتقولون إن ضميركم يعاني بسبب ذلك؟”

إن وُجدت أخطاء نحوية، إملائية، لغوية، فأخبروني في التعليقات. لا تبخلوا بتعليق جميل تحت.

 

كانت جيوون تحدّق فيّ بصمت، ثم نطقت أخيرًا. “أجل. يبدو أنني ارتكبتُ خطأً غير معتاد.”

“الأمر أسوأ من ذلك بكثير. سأتحول إلى شذوذ.”

فاسد.

 

“وأنا كذلك. أنا أيضًا أكبح رغباتي المتصاعدة للقتل باستمرار.”

ساد الصمت.

كانت مستلقيةً بجانبي مباشرة، تحدّق فيّ بصمت. “هل أخطأتُ في استنتاجي، صاحب السعادة؟”

 

 

“لو بدأتُ بتبرير العذاب، والتعذيب، والخيانة، بحجة أنها لن تستمر إلى الدورة القادمة… لو اخترتُ هذه الأفعال عن وعي… فلن أكون الحانوتي بعد الآن. سأصبح مجرد فاسد آخر.”

 

 

 

فاسد.

 

 

مرّت بضع دقائق. بدأ تنفسنا يهدأ، وصار ارتفاع صدورنا وهبوطها أكثر انتظامًا.

عائد.

 

 

 

“أرفض أن تنتهي كل معاني حياتي إلى هذا المصير.”

 

 

 

“أفهم.”

 

 

 

أراحت جيوون جزءًا من ثقل رأسها على يدي الممدودة. “إذن فقد كنتم تحاربون العالم… وتحاربون أنفسكم في آنٍ واحد.”

 

 

 

“يمكنكِ قول ذلك.”

 

 

“رغم ذلك، أردتُ أن أخلق متغيرًا لكم، صاحب السعادة.”

“وأنا كذلك. أنا أيضًا أكبح رغباتي المتصاعدة للقتل باستمرار.”

خطوةٌ أخرى، اقترَبت أكثر، والصوت وحده كان كفيلًا بجعل المسافة واضحة. كان صوتها لا يزال مكتومًا، دلالةً على أنها لم تنزع قناع الغاز بعد. وهذا منطقي، فالمزيج الذي غمر المكان كان قويًّا بما يكفي لفرض الحذر. ورغم أن تدفّقه قد توقّف منذ خمس دقائق، إلا أنه لم يُهوَّ جيدًا بعد.

 

“أرفض أن تنتهي كل معاني حياتي إلى هذا المصير.”

“لا، هذه الدورة تبدو وكأنكِ قد استسلمتِ لها بالكامل…”

أطلقتُ زفرةً متقطعة، لكن حتى ذلك لم يكن كافيًا لتهدئة الاضطراب في صدري. كان شعورًا وكأن عليّ أن أشقّ قفصي الصدري لأكشف قلبي ورئتَيّ للعالم.

 

حتى الآن، كنت أشعر كما لو أن دماغي يُحرَق، وأعصابي تتقصف كأغصان هشّة. نبضاتي تدقّ عند 175 نبضة في الدقيقة، وكل نفس ألتقطه لا يجلب لي أيّ راحة—رئتاي كانتا ممتلئتين ببقايا الغاز الوردي، مما جعل كل شهيقٍ مشبعًا بإحساس الاختناق، فيما استمرّ اللُزَاج الوردي المتغلغل في جسدي بإطلاق حرارةٍ لا تُحتمل.

“بما أننا نتحدث بصراحة، دعني أسأل: في أي من الدورات السابقة، هل سبق لي أن قتلتُ قائدة الهيئة الوطنية لإدارة الطرق، نوه دوهوا؟”

 

 

 

طرفتُ بعيني. “أه…”

 

 

 

“ليس بسبب استحواذ شذوذٍ عليّ، ولا لضرورات الحرب، بل كفعل قتلٍ متعمد. هل سبق لي أن اقترفتُ جريمةً بشعة كهذه؟”

 

 

ساد الصمت.

“لا، لم تفعلي.”

ومع صفاء ذهني، ازدادت وطأة الألم وضوحًا. ورغم أن آثار الغاز كانت لا تزال تنهش جسدي، فإن جيوون لا بد أنها كانت تتلوى تحت ألمٍ فادح يعصف بكل شبرٍ منها.

 

لكن عينيّ انفتحتا في لحظة، وانطلقت يدي كالصاعقة، قابضةً على معصمها. جذبتها نحوي، وقلبتها، مما أفقدها توازنها وجعلها ترتطم بالأرض تحت جسدي.

“هممم.” أومأت برأسها قليلًا. “تمامًا كما توقعت. لا بد لي من أن أشيد بضبط نفسي.”

 

 

كانت وحدة العمليات—الهيئة الوطنية لإدارة الطرق—قوةً من الموقظين النخبة، مكلفةً بقمع النزاعات عبر شبه الجزيرة الكورية. كانوا الأقوى بين الأقوياء. وفي كل دورة، احتفظت جيوون بمنصبها كقائدةٍ لهم. لم تكن بارعةً فقط في الأسلحة كالفؤوس والسيوف، بل كانت أيضًا مصارعةً لا يُستهان بها.

“أتقولين… إنكِ أردتِ قتل نوه دوهوا؟”

 

 

لبرهة، لم يكن يُسمع سوى لهاثنا المتقطع. كلانا كان مبللًا بالعرق، متسخًا بالغبار، ملطخًا بالدماء. عيناي كانتا تلسعانني، على الأرجح بسبب بقايا الغاز العالقة.

“بالطبع. أي قاتلٍ يحترم نفسه لن يتمنى استهداف مثل هذه الشخصية البارزة؟”

تابعت بصوتٍ رتيب، كأنها تذكر حقيقةً بديهية. “أنا أعلم سبب تجوالكم الدائم، ولماذا لا تحصرون أنفسكم داخل شبه الجزيرة الكورية. توسيع نطاقات نجاة البشرية. إنشاء مدنٍ حصينة قادرة على كبح تأثير الفراغ ومنع موجات الوحوش المستقبلية. هذه أسبابٌ وجيهة، لكن السبب الأهم… هو العثور على ناقلٍ آني.”

 

 

حدّقتُ فيها بذهول.

تدحرجنا عبر أرضية النفق المغمور، نتصارع في فوضىٍ عارمة.

 

 

وقبل أن أستوعب هذا الاعتراف الصادم، وجهت جيوون ضربةً أخرى.

 

 

طرفتُ بعيني. “أه…”

“دانغ سيورين، تشيون يوهوا، وحتى لي هايول… جميعهم فرائس مغرية. أما أوه دوكسيو وسيم آهريوون؟ لا بأس بهما، أشبه بتناول طعامٍ غير صحي. إنه لأمرٌ مؤسف أن القديسة قد ماتت. كنتُ لأحب أن أختبر تلك التجربة.”

“هيه!”

 

“لا، هذه الدورة تبدو وكأنكِ قد استسلمتِ لها بالكامل…”

“أنتِ مجنونة.”

إن كان موتي نفسه لا يمكن منعه، فكيف تظن أنك ستنقذ زوجتي؟

 

كانت مستلقيةً بجانبي مباشرة، تحدّق فيّ بصمت. “هل أخطأتُ في استنتاجي، صاحب السعادة؟”

“لكن الجوهرة الأثمن، بطبيعة الحال، ليست سوى صاحب السعادة أنفسهم.”

 

 

 

ارتسمت على شفتيها ابتسامة خافتة.

“هذا صحيح. عليكِ أن تستسلمي—”

 

 

“أرجو أن تعيشون طويلًا، صاحب السعادة.”

 

 

 

تلك الابتسامة أصابتني بصدمةٍ أكبر من كل ما سبقها. لم أستطع إلا التحديق بها، عاجزًا عن الرد.

 

 

 

“أنتم السبب الوحيد في أنني لم أعمل كقاتلة، صاحب السعادة.”

“أفهم.”

 

 

————————

[**: دورة اخضاع سيل النيازك الأول.]

 

[**: دورة اخضاع سيل النيازك الأول.]

اللهم يا واحد يا أحد، يا ملك يا مبين، ارزقنا القوة في ديننا، والصبر على بلائنا، والثبات على توحيدك. ارزقنا من فضلك ما يقوّي إيماننا ويُصلح أحوالنا. ارحم شهداءنا، وألحقهم بالصالحين، واجعلهم في جنات النعيم. انصر المستضعفين، واكشف الغمّة، وفرّج الكرب، يا أرحم الراحمين. آمين.

 

 

 

إن وُجدت أخطاء نحوية، إملائية، لغوية، فأخبروني في التعليقات. لا تبخلوا بتعليق جميل تحت.

حدّقتُ فيها بذهول.

إن كنتُ قادرًا على أن أصنع لك قهوةً بعد العودة، فهذا هو أقصى ما يمكنني فعله.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط