Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

حكايات عائد لانهائي 287

المنافقة VI 
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

المنافقة VI 

المنافقة VI

“نعم، سيادتكم؟”

 

 

حين يسمع الناس اسم “شوبنهاور”، فإنهم غالبًا ما يفكرون في الفيلسوف—جدّ الشيخ شو—الذي خلّف وراءه تشبيهًا:

 

 

خلعتُ معطفي ووضعته بعناية، ثم أودعتُ عليه عصاي السيف—دوهوا. بعدها، أرخيتُ معصميّ قليلًا.

كل فرد كائن منفصل، أشبه بنوعٍ مستقلّ بذاته.

أما كسرُ ساقها، فقد جعل خطواتها تبدو عنكبوتيّة—ملتوية، بيد أنها غريبة الفعاليّة.

 

“صباح الخير، سيادتكم.”

إنها لحقيقة بديهية أن الكلاب والقطط تنتمي إلى أنواع مختلفة، وعلى نحو مماثل، فإن القدّيسة ويو جيوون تكادان أن تكونا من جنسين متباينين تمامًا.

لقد أمضيتُ مع القدّيسة أطول وقتٍ على هذه الأرض، حتى لم نعد بحاجة إلى الكلمات بيننا. ومن هذه الناحية، يمكن القول بأننا نوعٌ فريد بذاته. فمن غيرنا يمكنه استخدام عبارتين بسيطتين مثل “صباح الخير” و”كيف حالك؟” لنقل هذا الكمّ الهائل من المعاني؟

 

 

فلنأخذ مثالًا:

“ثمّ تخلّصوا مني.”

 

 

[صباح الخير، السيد حانوتي. كيف حالك اليوم؟]

 

 

“مدهش.”

تحيّة بسيطة، ومع ذلك، فإن هذه العبارة نفسها، حتى لو نُطِقت بالكلمات ذاتها، تحمل معانيَ مختلفة بيني وبين القدّيسة.

 

 

اضمحلّت الهالة الرمادية ذات الحواف الزرقاء الخافتة حولها. ومن الغريب أن لون هالة جيوون يحمل شبهًا طفيفًا بسوادي الحالك.

— السيد حانوتي لا ينام.

“سرّي، هاه؟ هل استعنْتِ بدوهوا في صناعته؟ لديها موهبة عجيبة في ابتكار أشياء كهذه.”

— وكذلك أنا. أوقف الوقت، أنام، وأصحو في ثانية واحدة.

طَق!

— في أيامنا هذه، “الصباح” لا يحمل أي أهمية.

 

— بالنسبة للآخرين، الصباح بداية، أما بالنسبة لنا، فهو مجرد نقطة في خطٍّ بلا نهاية.

 

— ومع ذلك، ألقي عليك تحية “صباح الخير” عندما تلامس الشمس السماء.

“معذرةً، سيادتكم.”

— لأنني، ولو للحظة عابرة، أرغب في مشاركة بداية يومٍ جديد معكم، كإنسان يعيش في هذا العالم.

 

 

“تِش.”

طبقات فوق طبقات من المعاني، أمنياتٌ وآمالٌ مضمّنة خلف الكلمات، سياقات ومعانٍ ضمنيّة متشابكة في نسيجٍ معقّد من الفهم.

————————

 

نقف فوق هذه الطبقات العديدة، لنجد أخيرًا أرضًا مشتركة بيننا، كما يفعل الأصدقاء القدامى حين يتبادلون عبارة واحدة محمّلة بأثقال غير منطوقة.

وبذلك:

 

 

أطبقتُ على مقبض البلطة الطائرة في الهواء، محبطًا ضربتها. واتّسعت عينا جيوون، التي لطالما ظلّ وجهها خاليًا من التعبير.

[صباح الخير، السيد حانوتي. كيف حالك اليوم؟]

 

 

مع زوال الغاز، ظهرت جيوون مجددًا، وهي معتمدة على عكاز، مما جعل المشهد غير معقول لدرجة الصمت. من أين حصلت على هذا العكاز في هذا المكان؟

نقف فوق هذه الطبقات العديدة، لنجد أخيرًا أرضًا مشتركة بيننا، كما يفعل الأصدقاء القدامى حين يتبادلون عبارة واحدة محمّلة بأثقال غير منطوقة.

 

 

 

لقد أمضيتُ مع القدّيسة أطول وقتٍ على هذه الأرض، حتى لم نعد بحاجة إلى الكلمات بيننا. ومن هذه الناحية، يمكن القول بأننا نوعٌ فريد بذاته. فمن غيرنا يمكنه استخدام عبارتين بسيطتين مثل “صباح الخير” و”كيف حالك؟” لنقل هذا الكمّ الهائل من المعاني؟

 

 

“سرّي، هاه؟ هل استعنْتِ بدوهوا في صناعته؟ لديها موهبة عجيبة في ابتكار أشياء كهذه.”

“صباح الخير، سيادتكم.”

المنافقة VI

 

 

أما يو جيوون، فقد كانت تنتمي إلى جنسها الخاصّ كذلك. بالنسبة لهذه الفضيّة، قائدة فريق العمليات في الهيئة الوطنية لإدارة الطرق، فإن عبارة “صباح الخير” تحمل دلالات مختلفة تمامًا:

— وتجسيدًا لذلك، فإن زِيّي مُعدّلٌ بإحكام، وصوتي صافٍ لا ارتجاف فيه، وأدائي للتحية العسكرية مثال يُحتذى به.

 

— وتجسيدًا لذلك، فإن زِيّي مُعدّلٌ بإحكام، وصوتي صافٍ لا ارتجاف فيه، وأدائي للتحية العسكرية مثال يُحتذى به.

— لم يحدث أمرٌ غير اعتيادي أثناء الليل.

 

— حتى هذه اللحظة، لا توجد تهديدات مرصودة لقواتنا.

 

— داخليًا، لا اضطرابات في فيلق إدارة الطرق الوطنية. وكما تعلمون، سيتم إبلاغكم على الفور بأي مستجدات هامة.

موّهتُ بلكمةٍ صاعدة نحو بطنها—

— أما عن حالتي الشخصية، فأنا في ذروة جاهزيتي، مستعدة لتنفيذ أي أمرٍ تصدرونه.

“أثبتت التجارب المكثّفة على السجناء فعاليتها. يفقد الشخص العادي قدرته على العقلانية خلال خمس عشرة ثانية، ويتحوّل إلى كائنٍ بائس لا عقل له في غضون دقيقة. بالطبع، سيادتكم لن يستسلموا بسهولة.”

— وتجسيدًا لذلك، فإن زِيّي مُعدّلٌ بإحكام، وصوتي صافٍ لا ارتجاف فيه، وأدائي للتحية العسكرية مثال يُحتذى به.

إن وُجدت أخطاء نحوية، إملائية، لغوية، فأخبروني في التعليقات. لا تبخلوا بتعليق جميل تحت.

 

وهكذا:

“ليس لديّ أي ثقة بذلك. ولكنك أمرتني بأن أبذل جهدي، أليس كذلك؟ ما لم تتراجع عن ذلك الأمر، فسأظل ممتثلة.”

 

“تشانغ!”

“صباح الخير، سيادتكم.”

“صباح الخير، سيادتكم.”

 

 

عند التعامل مع الكائن المسمّى يو جيوون، كان عليّ التخلّي عن مفاهيم اللغة العادية واعتماد لهجتها الخاصة في التخاطب.

لم تجب.

 

“سيادتكم، هل أنتم غاضبون؟”

“استعملوني، سيادتكم.”

أما يو جيوون، فقد كانت تنتمي إلى جنسها الخاصّ كذلك. بالنسبة لهذه الفضيّة، قائدة فريق العمليات في الهيئة الوطنية لإدارة الطرق، فإن عبارة “صباح الخير” تحمل دلالات مختلفة تمامًا:

“بلا أدنى ريب وُلدتُ لأؤدّي هذا الدور.”

 

“ثمّ تخلّصوا مني.”

 

 

حين يسمع الناس اسم “شوبنهاور”، فإنهم غالبًا ما يفكرون في الفيلسوف—جدّ الشيخ شو—الذي خلّف وراءه تشبيهًا:

تلك كانت كلماتها.

— بالنسبة للآخرين، الصباح بداية، أما بالنسبة لنا، فهو مجرد نقطة في خطٍّ بلا نهاية.

 

“أثبتت التجارب المكثّفة على السجناء فعاليتها. يفقد الشخص العادي قدرته على العقلانية خلال خمس عشرة ثانية، ويتحوّل إلى كائنٍ بائس لا عقل له في غضون دقيقة. بالطبع، سيادتكم لن يستسلموا بسهولة.”

لسنوات، ظلّت جيوون تتهرّب مني ومن نوه دوهوا، تخطف المدنيّين، تودعهم في ورشة البؤس، تُخضعهم لتعذيبٍ متواصل، وتُنتج الموقظين صناعيًا—وكلّ ذلك بوجهٍ خالٍ من أي تعبير.

 

 

 

أما ردي على جيوون هذه، فكان بسيطًا للغاية.

 

 

 

“جيوون.”

“هذا… مُعضِل.”

 

“مدهش.”

“نعم، سيادتكم؟”

 

 

[صباح الخير، السيد حانوتي. كيف حالك اليوم؟]

“لنبدأ بالضرب.”

 

 

 

كما أثبتت البشرية منذ القدم، كانت اللكمات، ولا تزال، أسمى لغات التواصل.

“لا يمكنني حمل الأسلحة النارية علنًا، لذا… هذا سلاحي السرّي.”

 

 

ارتكزتُ على قدمي الخلفية وأمسكتُ بذراع جيوون، ساحِبًا إيّاها نحوي.

وبذلك:

 

تلك المرأة اللعينة.

“همم.”

 

 

“تستخدمين أسلحةً حقيقية في نزالٍ تدريبي؟ لا أثر لديكِ لروح الفروسية، كما أرى.”

لم تظهر أيّ مفاجأة، ولم تحاول المقاومة. وكأنها كانت تتوقّع هجومًا مباغتًا في أي لحظة، مدّت ذراعها بهدوء كمن اعتاد على الأمر.

 

 

 

رَفَعتُها عن الأرض وأطبقتُها على الأرض بعنف.

— في أيامنا هذه، “الصباح” لا يحمل أي أهمية.

 

 

دوِيّ!

بام!

 

 

اهتزّ النفق المغمور تحت الماء، وتردّدت صرخات وتأوهات الأسرى المقيّدين بأدوات التعذيب مع ارتجاجاته.

 

 

 

تشقّقت الأرض، ومع انقشاع الغبار، ظهرت جيوون متمدّدة في قعر الحفرة، ناظرةً إليّ دون أن تختلج.

 

 

————————

“معذرةً، سيادتكم.”

 

 

“لا بدّ لكِ من تحسين قوة أطرافكِ السفلية، قائدة الفريق.”

“على ماذا؟”

“بلا أدنى ريب وُلدتُ لأؤدّي هذا الدور.”

 

“أغغ! تعتقدين أن هذه الحيل التافهة ستوقفني، جيوون؟!”

“كنتُ متردّدة. لم أعلم ما إذا كان عليّ استخدام هالتي لحماية نفسي، أم إبطالها تمامًا وتلقّي الضربات منكم. أيّ الخيارين كنتم لتفضّلوا؟”

 

 

— في أيامنا هذه، “الصباح” لا يحمل أي أهمية.

“أوقفي هالتكِ.”

وفي تلك اللحظة، ضغطت جيوون بكفّها على بلاطةٍ محدّدة في الأرضية.

 

تفاديتُ الكتل المتساقطة بشعرة، لكنّ جيوون لم تتوقّف، بل شرعت في سحب روافع ومقابض مخفيّة في الجدران والأرض، بينما واصلت التراجع.

“أمركم مطاع.”

 

 

“لكن… كيف؟! من دون الهالة لتعزيز ردود فعلكم، كيف أمكنكم التصدي لبلطةٍ طائرة…؟”

ززززت.

 

 

 

اضمحلّت الهالة الرمادية ذات الحواف الزرقاء الخافتة حولها. ومن الغريب أن لون هالة جيوون يحمل شبهًا طفيفًا بسوادي الحالك.

 

 

وبذلك:

“لكن بدون هالة، لا يمكنني ضمان نجاتي أمام ضربةٍ كهذه. ربما يجدر بنا استدعاء سيم آهريون؟”

 

 

“أغغخ.”

“لا حاجة للقلق بهذا الشأن.”

 

 

لم تظهر أيّ مفاجأة، ولم تحاول المقاومة. وكأنها كانت تتوقّع هجومًا مباغتًا في أي لحظة، مدّت ذراعها بهدوء كمن اعتاد على الأمر.

خلعتُ معطفي ووضعته بعناية، ثم أودعتُ عليه عصاي السيف—دوهوا. بعدها، أرخيتُ معصميّ قليلًا.

 

 

 

“لن أستخدم هالتي أيضًا.”

“أوقفي هالتكِ.”

 

اهتزّ النفق المغمور تحت الماء، وتردّدت صرخات وتأوهات الأسرى المقيّدين بأدوات التعذيب مع ارتجاجاته.

أمالت جيوون رأسها، كما لو أنها تفكّر في صياغة ردّها.

أما ردي على جيوون هذه، فكان بسيطًا للغاية.

 

 

“سيادتكم، هل أنتم غاضبون؟”

 

 

“ساقاكِ مكشوفتان.”

“ألن تكوني كذلك لو كنتِ مكاني؟”

حين يسمع الناس اسم “شوبنهاور”، فإنهم غالبًا ما يفكرون في الفيلسوف—جدّ الشيخ شو—الذي خلّف وراءه تشبيهًا:

 

قبل أن يتسنّى لها الردّ، انقضضتُ عليها مجددًا. رغم أن سرعتي كانت أبطأ بكثير دون الهالة، فإن الأمر ذاته انطبق عليها. وبما أن الظروف باتت متكافئة، فقد غدت تحركاتُ جيوون متثاقلة هي الأخرى.

“همم.”

تلك المرأة اللعينة.

 

 

همهمة خافتة.

المنافقة VI

 

 

“هذا… مُعضِل.”

“لن أتراجع عن ذلك بالطبع!”

 

 

“أتمنّى أنكِ لم تهملي تدريبكِ واعتمدتِ كليًا على هالتكِ.”

 

 

 

رفعتُ قبضتيّ قائلًا:

خلعتُ معطفي ووضعته بعناية، ثم أودعتُ عليه عصاي السيف—دوهوا. بعدها، أرخيتُ معصميّ قليلًا.

 

“هلمي إليّ بكامل قوتكِ، قائدة العمليات يو جيوون… إن كنتِ لا ترغبين في تذوّق الألم الجحيمي.”

“هلمي إليّ بكامل قوتكِ، قائدة العمليات يو جيوون… إن كنتِ لا ترغبين في تذوّق الألم الجحيمي.”

“ما دمنا متّفقين على نبذ الهالة، سيادتكم، فإن الاحتمالات تميل بطبيعة الحال لصالحي.”

 

 

قبل أن يتسنّى لها الردّ، انقضضتُ عليها مجددًا. رغم أن سرعتي كانت أبطأ بكثير دون الهالة، فإن الأمر ذاته انطبق عليها. وبما أن الظروف باتت متكافئة، فقد غدت تحركاتُ جيوون متثاقلة هي الأخرى.

لحظة من الصمت تغمرني.

 

تشقّقت الأرض، ومع انقشاع الغبار، ظهرت جيوون متمدّدة في قعر الحفرة، ناظرةً إليّ دون أن تختلج.

موّهتُ بلكمةٍ صاعدة نحو بطنها—

 

 

 

بام!

“أتفرّين بعدما تحدّيتِني لنزال؟!”

 

 

—ثم وجّهتُ قبضتي إلى كتفها الأيسر بدلًا من ذلك.

“أغغخ.”

 

 

“أغغخ.”

“لن أتراجع عن ذلك بالطبع!”

 

عند التعامل مع الكائن المسمّى يو جيوون، كان عليّ التخلّي عن مفاهيم اللغة العادية واعتماد لهجتها الخاصة في التخاطب.

أنّةٌ قصيرة.

 

 

وبذلك:

والأدهى من ذلك، أن اقتصارها على هذه الهمهمة البسيطة كان ضربًا من الأعجوبة. لقد شعرتُ بوضوح بعظامها وهي تتشقق تحت مفاصلي.

لم تجب.

 

أمالت جيوون رأسها، كما لو أنها تفكّر في صياغة ردّها.

تراجعت جيوون خطوةً إلى الخلف، قبل أن تبادر بلكمةٍ خاصة بها. تفاديتُها بإمالةٍ يسيرة لرأسي.

“وحش.”

 

 

“كيف…؟! قوةُ ضرباتكم، إنها—”

إن وُجدت أخطاء نحوية، إملائية، لغوية، فأخبروني في التعليقات. لا تبخلوا بتعليق جميل تحت.

 

“للعِلم، لقد بلغتُ مستوىً يقارب المناعة الكاملة ضد السموم… منذ نحو ثمانمئة عام.”

“إن لم تبذلي كلّ ما لديكِ، فسينتهي هذا سريعًا، قائدة الفريق.”

[صباح الخير، السيد حانوتي. كيف حالك اليوم؟]

 

 

ما إن أنهيتُ تحذيري، حتى انتشلت شيئًا من جيبها— بلطةً! قبضت عليها بيد، ثم قذفتها نحوي، فيما كانت يدها الأخرى تهوي ببلطةٍ ثانية مباشرةً باتجاهي.

 

 

 

“تشانغ!”

 

 

— بالنسبة للآخرين، الصباح بداية، أما بالنسبة لنا، فهو مجرد نقطة في خطٍّ بلا نهاية.

أطبقتُ على مقبض البلطة الطائرة في الهواء، محبطًا ضربتها. واتّسعت عينا جيوون، التي لطالما ظلّ وجهها خاليًا من التعبير.

 

 

 

“مدهش.”

تلك كانت كلماتها.

 

 

“تستخدمين أسلحةً حقيقية في نزالٍ تدريبي؟ لا أثر لديكِ لروح الفروسية، كما أرى.”

 

 

— لأنني، ولو للحظة عابرة، أرغب في مشاركة بداية يومٍ جديد معكم، كإنسان يعيش في هذا العالم.

“لكن… كيف؟! من دون الهالة لتعزيز ردود فعلكم، كيف أمكنكم التصدي لبلطةٍ طائرة…؟”

 

 

لم تجب.

“ساقاكِ مكشوفتان.”

 

 

“تِش.”

ضغطتُ بالبلطة على يدها، مخلخلًا توازنها، ثم لوّحتُ بساقي كسوطٍ صافع، ضاربًا قصبتها.

 

 

لم تظهر أيّ مفاجأة، ولم تحاول المقاومة. وكأنها كانت تتوقّع هجومًا مباغتًا في أي لحظة، مدّت ذراعها بهدوء كمن اعتاد على الأمر.

طَق!

 

 

 

هذه المرة، انكسرت العظمة كسرًا قاطعًا. عضّت جيوون على شفتها، مطلقةً تأوّهًا مكتومًا وهي تقاوم الألم.

 

 

“صباح الخير، سيادتكم.”

“لا بدّ لكِ من تحسين قوة أطرافكِ السفلية، قائدة الفريق.”

اضمحلّت الهالة الرمادية ذات الحواف الزرقاء الخافتة حولها. ومن الغريب أن لون هالة جيوون يحمل شبهًا طفيفًا بسوادي الحالك.

 

 

“أغغخ… هفف… غغخ…!”

بام!

 

‘من المحتمل أنها كسرت أطراف السجناء ثم وزّعت عليهم العكاكيز بعد ذلك، أليس كذلك؟ جيوون كما هي.’

حتى وهي على هذه الحال، امتدّت يدها إلى سلاحٍ آخر خفيّ، مستخرجةً جهازًا أشبه بالسجائر الإلكترونية.

 

 

“أراكم بعد عشرين دقيقة، سيادتكم. وفي هذه الأثناء، سأقوم بتجديد مظهري وأعود بملابس أنظف.”

زفرت فيه بقوّة—فانطلقت شوكةٌ حادّة كالسهم، لتخترق ساعدي.

 

 

 

“تِش.”

 

 

 

رغم أن السلاح لم يكن مألوفًا، فقد باغتني، فلم أتمكّن من تفاديه في الوقت المناسب. لو لم أتحرك، لغرس نفسه في حلقي.

 

 

 

“هذا ليس من أسلحة طائفة تانغ. ما هذا؟”

 

 

“تدابير نهائية؟”

“لا يمكنني حمل الأسلحة النارية علنًا، لذا… هذا سلاحي السرّي.”

 

 

 

“سرّي، هاه؟ هل استعنْتِ بدوهوا في صناعته؟ لديها موهبة عجيبة في ابتكار أشياء كهذه.”

 

 

تراجعت جيوون خطوةً إلى الخلف، قبل أن تبادر بلكمةٍ خاصة بها. تفاديتُها بإمالةٍ يسيرة لرأسي.

انتزعتُ الشوكة من لحمي، وانساب الدم على ذراعي بينما قلّبتُها بين أصابعي، أدرّسها بتمعّن.

 

 

 

“فلنأمل أنها لم تطلِها بسمٍّ غامض لا أعرفه.”

“أعتذر لاستخدامي هذه التدابير.”

 

“نطقُكِ تلعثم لوهلة، حتى كاد يُخيَّل إليّ أنكِ قلتِ ‘مرحاضٌ بشريّ’. هل أخطأتُ السمع؟”

لم تجب.

 

 

تفاديتُ الكتل المتساقطة بشعرة، لكنّ جيوون لم تتوقّف، بل شرعت في سحب روافع ومقابض مخفيّة في الجدران والأرض، بينما واصلت التراجع.

“للعِلم، لقد بلغتُ مستوىً يقارب المناعة الكاملة ضد السموم… منذ نحو ثمانمئة عام.”

همهمة خافتة.

 

 

“وحش.”

اضمحلّت الهالة الرمادية ذات الحواف الزرقاء الخافتة حولها. ومن الغريب أن لون هالة جيوون يحمل شبهًا طفيفًا بسوادي الحالك.

 

 

بصقت جيوون على الأرض، ثم مسحت زاوية فمها. كان كسر ذراعها وساقها لا شكّ موجعًا حدّ الفظاعة، ومع ذلك، فإن نبرتها حملت نشوةً غريبة—سعادةً تكاد تكون حبورًا.

“هذا ليس من أسلحة طائفة تانغ. ما هذا؟”

 

“فلنأمل أنها لم تطلِها بسمٍّ غامض لا أعرفه.”

“أنتم… أنتم حقًا مر—لا، سلاحٌ بشريّ، سيادتكم.”

موّهتُ بلكمةٍ صاعدة نحو بطنها—

 

 

“نطقُكِ تلعثم لوهلة، حتى كاد يُخيَّل إليّ أنكِ قلتِ ‘مرحاضٌ بشريّ’. هل أخطأتُ السمع؟”

أطبقتُ على مقبض البلطة الطائرة في الهواء، محبطًا ضربتها. واتّسعت عينا جيوون، التي لطالما ظلّ وجهها خاليًا من التعبير.

 

— أما عن حالتي الشخصية، فأنا في ذروة جاهزيتي، مستعدة لتنفيذ أي أمرٍ تصدرونه.

“افتراءٌ لا أساس له، سيادتكم. لعلّ آذانكم باتت تخونكم مع تقدّم السن.”

 

 

“أعتذر لاستخدامي هذه التدابير.”

وفي تلك اللحظة، ضغطت جيوون بكفّها على بلاطةٍ محدّدة في الأرضية.

“نعم، سيادتكم؟”

 

 

فانهار السقف فوق رأسي.

 

 

 

تهاوى الركام، متساقطًا كالمطر. تراجعتُ خطوةً على حين غِرّة، بينما استغلّت جيوون الفرصة لتُباعد بيننا.

“ليس لديّ أي ثقة بذلك. ولكنك أمرتني بأن أبذل جهدي، أليس كذلك؟ ما لم تتراجع عن ذلك الأمر، فسأظل ممتثلة.”

 

همهمة خافتة.

“معذرةً، ولكن هذه أرضي.”

 

 

 

تفاديتُ الكتل المتساقطة بشعرة، لكنّ جيوون لم تتوقّف، بل شرعت في سحب روافع ومقابض مخفيّة في الجدران والأرض، بينما واصلت التراجع.

 

 

“سرّي، هاه؟ هل استعنْتِ بدوهوا في صناعته؟ لديها موهبة عجيبة في ابتكار أشياء كهذه.”

أما كسرُ ساقها، فقد جعل خطواتها تبدو عنكبوتيّة—ملتوية، بيد أنها غريبة الفعاليّة.

بصقت جيوون على الأرض، ثم مسحت زاوية فمها. كان كسر ذراعها وساقها لا شكّ موجعًا حدّ الفظاعة، ومع ذلك، فإن نبرتها حملت نشوةً غريبة—سعادةً تكاد تكون حبورًا.

 

“هذا… مُعضِل.”

“ما دمنا متّفقين على نبذ الهالة، سيادتكم، فإن الاحتمالات تميل بطبيعة الحال لصالحي.”

“معذرةً، ولكن هذه أرضي.”

 

‘بناءً على طباعها، فهي على الأرجح قد أطلقت سراح السجناء فقط لتجذبهم إلى هذه الفخاخ، مانحةً إياهم أملًا كاذبًا قبل أن تسحقهم.’

“أتفرّين بعدما تحدّيتِني لنزال؟!”

 

 

“تشانغ!”

“هذا هو كاملُ قوتي، في نهاية المطاف.”

“همم.”

 

 

بدأ النفق تحت الماء بالتحرّك مصحوبًا بدويٍّ عميق. انفجرت سلسلة من الفخاخ إلى الحياة: انطلقت رشقات من السهام من الجدران، وتفتّتت أجزاء من الأرض، وهبطت حواجز مفرغةً سحبًا من الغاز الغريب العكر.

تفاديتُ الكتل المتساقطة بشعرة، لكنّ جيوون لم تتوقّف، بل شرعت في سحب روافع ومقابض مخفيّة في الجدران والأرض، بينما واصلت التراجع.

 

 

‘بناءً على طباعها، فهي على الأرجح قد أطلقت سراح السجناء فقط لتجذبهم إلى هذه الفخاخ، مانحةً إياهم أملًا كاذبًا قبل أن تسحقهم.’

 

 

 

إنها جيوون بكل تأكيد، بتقاليدها الملتوية.

“كيف…؟! قوةُ ضرباتكم، إنها—”

 

 

تمامًا كما تفاديتُ مجموعةً من الفخاخ، اندلعت سلسلةٌ من النيران بلهبٍ عارم، متفجّرة من الجدار. تدحرجتُ لتفاديها، لكن ليس قبل أن تلامس ذراعي، مما أسفر عن حرق الجلد بشكل مؤلم.

 

 

“للعِلم، لقد بلغتُ مستوىً يقارب المناعة الكاملة ضد السموم… منذ نحو ثمانمئة عام.”

“أغغ! تعتقدين أن هذه الحيل التافهة ستوقفني، جيوون؟!”

 

 

“فلنأمل أنها لم تطلِها بسمٍّ غامض لا أعرفه.”

“ليس لديّ أي ثقة بذلك. ولكنك أمرتني بأن أبذل جهدي، أليس كذلك؟ ما لم تتراجع عن ذلك الأمر، فسأظل ممتثلة.”

‘من المحتمل أنها كسرت أطراف السجناء ثم وزّعت عليهم العكاكيز بعد ذلك، أليس كذلك؟ جيوون كما هي.’

 

 

“لن أتراجع عن ذلك بالطبع!”

لسنوات، ظلّت جيوون تتهرّب مني ومن نوه دوهوا، تخطف المدنيّين، تودعهم في ورشة البؤس، تُخضعهم لتعذيبٍ متواصل، وتُنتج الموقظين صناعيًا—وكلّ ذلك بوجهٍ خالٍ من أي تعبير.

 

 

“كما توقعت.”

 

 

— بالنسبة للآخرين، الصباح بداية، أما بالنسبة لنا، فهو مجرد نقطة في خطٍّ بلا نهاية.

مع زوال الغاز، ظهرت جيوون مجددًا، وهي معتمدة على عكاز، مما جعل المشهد غير معقول لدرجة الصمت. من أين حصلت على هذا العكاز في هذا المكان؟

“استعملوني، سيادتكم.”

 

مع زوال الغاز، ظهرت جيوون مجددًا، وهي معتمدة على عكاز، مما جعل المشهد غير معقول لدرجة الصمت. من أين حصلت على هذا العكاز في هذا المكان؟

‘من المحتمل أنها كسرت أطراف السجناء ثم وزّعت عليهم العكاكيز بعد ذلك، أليس كذلك؟ جيوون كما هي.’

طَق!

 

 

“أعتذر لاستخدامي هذه التدابير.”

 

 

 

لكن تحضيراتها الدقيقة لم تتوقّف عند هذا الحد.

 

 

اللهم يا واحد يا أحد، يا ملك يا مبين، ارزقنا القوة في ديننا، والصبر على بلائنا، والثبات على توحيدك. ارزقنا من فضلك ما يقوّي إيماننا ويُصلح أحوالنا. ارحم شهداءنا، وألحقهم بالصالحين، واجعلهم في جنات النعيم. انصر المستضعفين، واكشف الغمّة، وفرّج الكرب، يا أرحم الراحمين. آمين.

بحلول هذه اللحظة، كانت قد ارتدت قناع غاز—إكسسوار أساسي لأيّ محبٍّ لنهاية العالم. كان تنفّسها يرن في الأجواء بشكل مرعب، كما لو كانت نسخة رخيصة من “دارث فيدر”.

“لا حاجة للقلق بهذا الشأن.”

 

وبذلك:

“بما أنكم ترفضون أن تقعوا في فخاخي، فلا خيار لي. لتلبية توقعات سيادتكم، سأطلق الآن تدابيري النهائية.”

 

 

 

“تدابير نهائية؟”

“إن لم تبذلي كلّ ما لديكِ، فسينتهي هذا سريعًا، قائدة الفريق.”

 

 

“كما استنتجتم، فقد كانت أسلحتي المخفية مشبعة بالسمّ. في حين أن الشخص العادي سيسقط في شلل خلال أربعين ثانية، يبدو أن سيادتكم غير متأثرين. لذا، سأرفع المستوى.”

“أتمنّى أنكِ لم تهملي تدريبكِ واعتمدتِ كليًا على هالتكِ.”

 

 

طرحت جيوون عكازها على الأرض، مفعلّةً آليةً أخرى بضغطة مزدوجة، ثم ضغطت على طوله. بدأت فتحات في السقف تُحدث صريرًا، مُفرغةً مزيجًا غريبًا من الغاز البني والوردي.

نقف فوق هذه الطبقات العديدة، لنجد أخيرًا أرضًا مشتركة بيننا، كما يفعل الأصدقاء القدامى حين يتبادلون عبارة واحدة محمّلة بأثقال غير منطوقة.

 

“صباح الخير، سيادتكم.”

“ما هذا الآن؟”

بصقت جيوون على الأرض، ثم مسحت زاوية فمها. كان كسر ذراعها وساقها لا شكّ موجعًا حدّ الفظاعة، ومع ذلك، فإن نبرتها حملت نشوةً غريبة—سعادةً تكاد تكون حبورًا.

 

 

“مزيج من المنشّطات، والعقاقير المخدّرة، والمنشّطات الجنسية. رغم أن تسميته هكذا يُعدّ قلة تقدير.” قالت، وكان صوتها المخفّف يحمل برودةً مخيفة. “هذه المادة، التي طُوّرت بمساعدة من أوهارا شينو، تكشف أعمق الرغبات وأقوى الغرائز في النفس البشرية.”

 

 

— داخليًا، لا اضطرابات في فيلق إدارة الطرق الوطنية. وكما تعلمون، سيتم إبلاغكم على الفور بأي مستجدات هامة.

لحظة من الصمت تغمرني.

 

 

 

“أثبتت التجارب المكثّفة على السجناء فعاليتها. يفقد الشخص العادي قدرته على العقلانية خلال خمس عشرة ثانية، ويتحوّل إلى كائنٍ بائس لا عقل له في غضون دقيقة. بالطبع، سيادتكم لن يستسلموا بسهولة.”

“لن أستخدم هالتي أيضًا.”

 

 

صوتها رنّ من كل الاتجاهات، مضاعفًا عبر نظام مكبّرات الصوت المخفيّة.

 

 

 

“أراكم بعد عشرين دقيقة، سيادتكم. وفي هذه الأثناء، سأقوم بتجديد مظهري وأعود بملابس أنظف.”

— لم يحدث أمرٌ غير اعتيادي أثناء الليل.

 

“هذا هو كاملُ قوتي، في نهاية المطاف.”

تلك المرأة اللعينة.

— داخليًا، لا اضطرابات في فيلق إدارة الطرق الوطنية. وكما تعلمون، سيتم إبلاغكم على الفور بأي مستجدات هامة.

 

رغم أن السلاح لم يكن مألوفًا، فقد باغتني، فلم أتمكّن من تفاديه في الوقت المناسب. لو لم أتحرك، لغرس نفسه في حلقي.

————————

 

 

 

اللهم يا واحد يا أحد، يا ملك يا مبين، ارزقنا القوة في ديننا، والصبر على بلائنا، والثبات على توحيدك. ارزقنا من فضلك ما يقوّي إيماننا ويُصلح أحوالنا. ارحم شهداءنا، وألحقهم بالصالحين، واجعلهم في جنات النعيم. انصر المستضعفين، واكشف الغمّة، وفرّج الكرب، يا أرحم الراحمين. آمين.

إن وُجدت أخطاء نحوية، إملائية، لغوية، فأخبروني في التعليقات. لا تبخلوا بتعليق جميل تحت.

 

 

إن وُجدت أخطاء نحوية، إملائية، لغوية، فأخبروني في التعليقات. لا تبخلوا بتعليق جميل تحت.

 

 

 

 

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط