المنافقة VII
المنافقة VII
حتى الآن، كنت أشعر كما لو أن دماغي يُحرَق، وأعصابي تتقصف كأغصان هشّة. نبضاتي تدقّ عند 175 نبضة في الدقيقة، وكل نفس ألتقطه لا يجلب لي أيّ راحة—رئتاي كانتا ممتلئتين ببقايا الغاز الوردي، مما جعل كل شهيقٍ مشبعًا بإحساس الاختناق، فيما استمرّ اللُزَاج الوردي المتغلغل في جسدي بإطلاق حرارةٍ لا تُحتمل.
كذبت جيوون كما يتنفس المرء، أو كما يلتهم لاعب كمال الأجسام الكربوهيدرات عالية الجودة—معكرونة قمح صلب كاملة، أشبه بتناول الأرز البني—أثناء مرحلة التضخيم. رغم وعدها بالعودة في غضون “عشرين دقيقة”، لم تظهر مجددًا إلا بعد أربعين، تاركةً خلفها غازًا ورديًا كثيفًا يكفي لخنق فيل.
“أبلغ عن عودتي.”
[**: دورة اخضاع سيل النيازك الأول.]
كان صوت نقر كعبي حذائها المصقول يتردد بخفةٍ وسرعةٍ بينما شقت طريقها عبر النفق.
“إحداهما محطمةٌ بالفعل… وإن لم تُطلقوا سراحي… فسأغرس خنجرًا في جانبكم…”
“أتسمعوني، صاحب السعادة؟ همم… أرى أن جسدكم بالكامل يرتجف.” تمتمت جيوون كأنما تحدّث نفسها. “لو أنكم دفعتم هالتكم ولو لمرة واحدة، لما عانيتم من هذه الأعراض. كما هو متوقع من صاحب السعادة، حانوتي. تملكون إرادة تفوق صبر أي بشرٍ عاديّ.”
خطوةٌ واحدة.
كانت جيوون تحدّق فيّ بصمت، ثم نطقت أخيرًا. “أجل. يبدو أنني ارتكبتُ خطأً غير معتاد.”
لبرهة، لم يكن يُسمع سوى لهاثنا المتقطع. كلانا كان مبللًا بالعرق، متسخًا بالغبار، ملطخًا بالدماء. عيناي كانتا تلسعانني، على الأرجح بسبب بقايا الغاز العالقة.
“أقرّ بأنني تأخرت عن الموعد الذي حددته سابقًا. أرجو منكم التفهّم، فهذا أيضًا كان ضمن أوامركم لي بأن أقاوم بكل قوتي… عشرون دقيقة، إنها المهلة التي تُمنح لمن يُكلفون بتحمل هذا الجحيم قبل أن يُسمح لهم بالخروج منه. اليأس الذي يضرب المرء حينما تُبتر تلك الآمال دون سابق إنذار… عندها يبدأ التصدّع الحقيقي لصموده النفسي.”
خطوةٌ أخرى، اقترَبت أكثر، والصوت وحده كان كفيلًا بجعل المسافة واضحة. كان صوتها لا يزال مكتومًا، دلالةً على أنها لم تنزع قناع الغاز بعد. وهذا منطقي، فالمزيج الذي غمر المكان كان قويًّا بما يكفي لفرض الحذر. ورغم أن تدفّقه قد توقّف منذ خمس دقائق، إلا أنه لم يُهوَّ جيدًا بعد.
طرفتُ بعيني. “أه…”
“لكن لا تقلقوا.” بدا ظلها وهو يخيّم فوق جفوني المغلقة، وضبابية الرؤية بدأت تتسلل إلى بصري. “ليس في نيّتي أن أخضع سيادتكم بالقوة في هذه الحالة. ما أعتزم فعله الآن هو الضغط النفسي. لا يزال لديكم متسعٌ من الوقت لتفريغ غضبكم و—”
رغم أنها لم تلتقِ بإيميت شوبنهاور قط، فقد استنبطت الحقيقة الكامنة خلف أفعالي. وكما أنني أدركتُ تدريجيًا النزعات السيكوباتية والمبادئ التي تحرك يو جيوون، فقد قامت هي بتشريح كينونتي بوصفي عائدًا لا نهائيًا.
لكن عينيّ انفتحتا في لحظة، وانطلقت يدي كالصاعقة، قابضةً على معصمها. جذبتها نحوي، وقلبتها، مما أفقدها توازنها وجعلها ترتطم بالأرض تحت جسدي.
“المعاناة التي تلحق بالناس العاديين في هذه الدورة ستتلاشى في التالية. كل شيء سيُعاد ضبطه.” قالت جيوون بنبرة هادئة، وكأنها تناقش مسألة بديهية. “إذا استطعنا تحديد شخصٍ يملك القدرة على الانتقال الآني، فلن نحتاج إلى اللجوء إلى هذا الألم في الدورات القادمة. يمكننا اتباع أساليب أكثر دقة. ألا توافقني الرأي، صاحب السعادة؟”
“أي جانبٍ من ورشة البؤس تخيلتِ أنه قد يقنعني؟ تلك الثقة العمياء لديكِ هي اللغز الحقيقي هنا.”
لا مهرب لها الآن. آن أوان المصارعة.
“هاه…” تنهدت جيوون بخيبة أمل. رغم أن كتفيها، مرفقيها، وركيها، ركبتيها، وأوتار كاحليها قد دُمرت تمامًا، لا تزال تحاول المقاومة. لكن قواها كانت قد استُنزفت أخيرًا. “أنا… أستسلم.”
نظرت إليّ بعينين متوسّعتين بفعل الدهشة، في حين كنتُ أثبّتها أرضًا، مانعًا إياها من الحراك.
“كنتُ آمل أن أقنع سيادتكم.”
لقد صمدتُ.
“غير معقول. لقد استخدمتُ عقارًا حديث الصنع، ابتكرته أوهارا شينو بفضل قدرات إيقاظها. تأكدتُ أن دبًّا سيُشلّ بالكامل في غضون دقيقتين من تعرضه له—ومع ذلك… آه، فهمتُ الآن. كنتم تستخدمون هالتكم طوال الوقت، أليس كذلك؟”
ما تبِع ذلك لم يكن قتالًا، بل عراكًا سافرًا بكل معنى الكلمة.
“أتظنين أنني قد ألجأ إلى ذلك؟”
“وأنا كذلك. أنا أيضًا أكبح رغباتي المتصاعدة للقتل باستمرار.”
ما كان لي أن أخسر أمام نابغة فضية الشعر، مجنونة، تستخدم سُمومًا لا تختلف عن تلك التي يصنعها طائفة تانغ.
ارتجفت أصابعي بينما كنت ألوى معصمها بين قبضتي.
ارتجفت أصابعي بينما كنت ألوى معصمها بين قبضتي.
حتى الآن، كنت أشعر كما لو أن دماغي يُحرَق، وأعصابي تتقصف كأغصان هشّة. نبضاتي تدقّ عند 175 نبضة في الدقيقة، وكل نفس ألتقطه لا يجلب لي أيّ راحة—رئتاي كانتا ممتلئتين ببقايا الغاز الوردي، مما جعل كل شهيقٍ مشبعًا بإحساس الاختناق، فيما استمرّ اللُزَاج الوردي المتغلغل في جسدي بإطلاق حرارةٍ لا تُحتمل.
بلا شك، كانت أوهارا شينو كيميائيةً عبقرية إلى حدٍّ جعل سيم آهريون تبدو تافهة أمامها في الدورات الأولى.
اللهم يا واحد يا أحد، يا ملك يا مبين، ارزقنا القوة في ديننا، والصبر على بلائنا، والثبات على توحيدك. ارزقنا من فضلك ما يقوّي إيماننا ويُصلح أحوالنا. ارحم شهداءنا، وألحقهم بالصالحين، واجعلهم في جنات النعيم. انصر المستضعفين، واكشف الغمّة، وفرّج الكرب، يا أرحم الراحمين. آمين.
ومع ذلك…
بلا شك، كانت أوهارا شينو كيميائيةً عبقرية إلى حدٍّ جعل سيم آهريون تبدو تافهة أمامها في الدورات الأولى.
لقد صمدتُ.
“في الوقت الحالي، احتمالية العثور على ناقلٍ آني ضئيلة للغاية. لكن هناك فرصة، ولو ضئيلة، أن يظهر أحدهم بين أولئك الذين أيقظتهم ورشة البؤس صناعيًا… لكن، حتى لو عُثر عليه، فإن إنقاذ أديل، زوجة شوبنهاور، سيظل حلمًا بعيد المنال.”
عضضتُ على أسناني وزفرتُ بعنف. “الخطأ الوحيد هنا هو أنكِ قدّمتِ الطلب الخاطئ لشينو. عقار يكشف أغوار الرغبات والطبيعة البشرية؟”
أطلقتُ زفرةً متقطعة، لكن حتى ذلك لم يكن كافيًا لتهدئة الاضطراب في صدري. كان شعورًا وكأن عليّ أن أشقّ قفصي الصدري لأكشف قلبي ورئتَيّ للعالم.
أطلقتُ زفرةً متقطعة، لكن حتى ذلك لم يكن كافيًا لتهدئة الاضطراب في صدري. كان شعورًا وكأن عليّ أن أشقّ قفصي الصدري لأكشف قلبي ورئتَيّ للعالم.
سقف النفق الخرساني الرمادي الباهت كان يعلونا، صامدًا بلا اكتراث.
فاسد.
“إنه معيب—معيب بشدة. لو أنكِ طلبتِ عقارًا يُضخم الرغبات بشكل غير طبيعي أو يقمع العقلانية، لحققتِ نتائج أفضل… هذه هي حقيقتي—ماهيتي—جيوون. منذ الدورة الثانية والأربعين على الأقل، لم أحيَ يومًا واحدًا على خلاف طبيعتي.”
طرفتُ بعيني. “أه…”
[**: دورة اخضاع سيل النيازك الأول.]
“يمكنكِ قول ذلك.”
ما كان لي أن أخسر أمام نابغة فضية الشعر، مجنونة، تستخدم سُمومًا لا تختلف عن تلك التي يصنعها طائفة تانغ.
كانت جيوون تحدّق فيّ بصمت، ثم نطقت أخيرًا. “أجل. يبدو أنني ارتكبتُ خطأً غير معتاد.”
“هذا هو! هاهاها! أنتِ مشلولةٌ بالكامل الآن!”
“هذا صحيح. عليكِ أن تستسلمي—”
“كنتُ آمل أن أقنع سيادتكم.”
كانت وحدة العمليات—الهيئة الوطنية لإدارة الطرق—قوةً من الموقظين النخبة، مكلفةً بقمع النزاعات عبر شبه الجزيرة الكورية. كانوا الأقوى بين الأقوياء. وفي كل دورة، احتفظت جيوون بمنصبها كقائدةٍ لهم. لم تكن بارعةً فقط في الأسلحة كالفؤوس والسيوف، بل كانت أيضًا مصارعةً لا يُستهان بها.
“إذن سأقاوم حتى الرمق الأخير.” فجأةً، التوت بجسدها، تتخبط محاولةً الفرار من قبضتي.
“الآن بالذات؟!”
مرّت بضع دقائق. بدأ تنفسنا يهدأ، وصار ارتفاع صدورنا وهبوطها أكثر انتظامًا.
عضضتُ على أسناني وزفرتُ بعنف. “الخطأ الوحيد هنا هو أنكِ قدّمتِ الطلب الخاطئ لشينو. عقار يكشف أغوار الرغبات والطبيعة البشرية؟”
“أنا فقط أنفّذ أوامر سيادتكم.”
“وأنا كذلك. أنا أيضًا أكبح رغباتي المتصاعدة للقتل باستمرار.”
“لو بدأتُ بتبرير العذاب، والتعذيب، والخيانة، بحجة أنها لن تستمر إلى الدورة القادمة… لو اخترتُ هذه الأفعال عن وعي… فلن أكون الحانوتي بعد الآن. سأصبح مجرد فاسد آخر.”
ما تبِع ذلك لم يكن قتالًا، بل عراكًا سافرًا بكل معنى الكلمة.
حدّقتُ فيها بذهول.
كانت وحدة العمليات—الهيئة الوطنية لإدارة الطرق—قوةً من الموقظين النخبة، مكلفةً بقمع النزاعات عبر شبه الجزيرة الكورية. كانوا الأقوى بين الأقوياء. وفي كل دورة، احتفظت جيوون بمنصبها كقائدةٍ لهم. لم تكن بارعةً فقط في الأسلحة كالفؤوس والسيوف، بل كانت أيضًا مصارعةً لا يُستهان بها.
دوووم! تحطم!
“لو بدأتُ بتبرير العذاب، والتعذيب، والخيانة، بحجة أنها لن تستمر إلى الدورة القادمة… لو اخترتُ هذه الأفعال عن وعي… فلن أكون الحانوتي بعد الآن. سأصبح مجرد فاسد آخر.”
تدحرجنا عبر أرضية النفق المغمور، نتصارع في فوضىٍ عارمة.
ومع ذلك…
“يا للأسف.”
“استسلمي! وإلا فسأحطم ذراعكِ فعلًا!”
“لماذا؟”
“إحداهما محطمةٌ بالفعل… وإن لم تُطلقوا سراحي… فسأغرس خنجرًا في جانبكم…”
المنافقة VII
“أيتها المجنونة! كيف لا تصرخين وذراعكِ المكسورة تُلوى هكذا؟!”
كان الرد الوحيد على ذلك الكشف المفاجئ هو تعثّر أنفاسي لوهلة.
طرفتُ بعيني. “أه…”
“أنا… أصرخ…”
“ذلك… جزءٌ من الأمر.”
في النهاية، كان الفيصل هو القوة الخام والخبرة.
رغم مهارة جيوون الهائلة، فإن اعتمادها الزائد على الهالة جعل تدريبها الجسدي ناقصًا. أما أنا، فقد خضعتُ لتدريبٍ جحيمي على يد العجوز شو قبل أن أتقن الهالة يومًا. وحتى بعد أن أصبحتُ سيدًا في استخدامها، لم أهمل التدريب البدني ولا فنون القتال.
“الآن بالذات؟!”
ما كان لي أن أخسر أمام نابغة فضية الشعر، مجنونة، تستخدم سُمومًا لا تختلف عن تلك التي يصنعها طائفة تانغ.
“إنه معيب—معيب بشدة. لو أنكِ طلبتِ عقارًا يُضخم الرغبات بشكل غير طبيعي أو يقمع العقلانية، لحققتِ نتائج أفضل… هذه هي حقيقتي—ماهيتي—جيوون. منذ الدورة الثانية والأربعين على الأقل، لم أحيَ يومًا واحدًا على خلاف طبيعتي.”
“لا، هذه الدورة تبدو وكأنكِ قد استسلمتِ لها بالكامل…”
“هذا هو! هاهاها! أنتِ مشلولةٌ بالكامل الآن!”
“أغغ…”
“ليس بسبب استحواذ شذوذٍ عليّ، ولا لضرورات الحرب، بل كفعل قتلٍ متعمد. هل سبق لي أن اقترفتُ جريمةً بشعة كهذه؟”
ارتسمت على شفتيها ابتسامة خافتة.
“لقد خلعتُ جميع مفاصل أطرافكِ، وحطمتُ معصميكِ وكاحليكِ! حاولي المقاومة الآن إن استطعتِ!”
“أتقولون إن ضميركم يعاني بسبب ذلك؟”
ومع طقطقةٍ مشؤومة، حاولت جيوون رفع رأسها وعضّ يدي. التوى عمودها الفقري بمرونةٍ كان ليتحسّد عليها أسلاف جوسون أنفسهم.
خطوةٌ أخرى، اقترَبت أكثر، والصوت وحده كان كفيلًا بجعل المسافة واضحة. كان صوتها لا يزال مكتومًا، دلالةً على أنها لم تنزع قناع الغاز بعد. وهذا منطقي، فالمزيج الذي غمر المكان كان قويًّا بما يكفي لفرض الحذر. ورغم أن تدفّقه قد توقّف منذ خمس دقائق، إلا أنه لم يُهوَّ جيدًا بعد.
تملّكني الذعر، فسحبتُ يدي بسرعة. “ما أنتِ، كلب؟!”
حدّقتُ فيها بذهول.
“هاه…” تنهدت جيوون بخيبة أمل. رغم أن كتفيها، مرفقيها، وركيها، ركبتيها، وأوتار كاحليها قد دُمرت تمامًا، لا تزال تحاول المقاومة. لكن قواها كانت قد استُنزفت أخيرًا. “أنا… أستسلم.”
“هيه!”
“لماذا؟”
يا دوك، أنت بطيء جدًا.
“هاه. يبدو أن أعظم أخطائي كان عدم احتسابي لصمود سيادتكم الذهني…”
ما تبِع ذلك لم يكن قتالًا، بل عراكًا سافرًا بكل معنى الكلمة.
انهرتُ بجوار جيوون المُلقاة أرضًا، ممددًا على البلاط البارد.
بعد تحمّلي لضغطٍ نفسي، وخوضي لعراكٍ دون هالة، واستنشاقي للغاز السام على مدى أربعين دقيقة متواصلة، استنفدتني المعركة الأخيرة تمامًا. كنتُ منهكًا إلى أقصى حد.
سقف النفق الخرساني الرمادي الباهت كان يعلونا، صامدًا بلا اكتراث.
“أغغ…”
لبرهة، لم يكن يُسمع سوى لهاثنا المتقطع. كلانا كان مبللًا بالعرق، متسخًا بالغبار، ملطخًا بالدماء. عيناي كانتا تلسعانني، على الأرجح بسبب بقايا الغاز العالقة.
أدرتُ رأسي. تلاقت أنظارنا.
مرّت بضع دقائق. بدأ تنفسنا يهدأ، وصار ارتفاع صدورنا وهبوطها أكثر انتظامًا.
“رغم ذلك، أردتُ أن أخلق متغيرًا لكم، صاحب السعادة.”
ومع صفاء ذهني، ازدادت وطأة الألم وضوحًا. ورغم أن آثار الغاز كانت لا تزال تنهش جسدي، فإن جيوون لا بد أنها كانت تتلوى تحت ألمٍ فادح يعصف بكل شبرٍ منها.
“لو بدأتُ بتبرير العذاب، والتعذيب، والخيانة، بحجة أنها لن تستمر إلى الدورة القادمة… لو اخترتُ هذه الأفعال عن وعي… فلن أكون الحانوتي بعد الآن. سأصبح مجرد فاسد آخر.”
إن كنتُ قادرًا على أن أصنع لك قهوةً بعد العودة، فهذا هو أقصى ما يمكنني فعله.
“يا للأسف.”
لم يكن في صوتها أي أثر للألم. وكأنها لم تكن غارقةً في جحيمٍ من العذاب، بل تُجري محادثةً عادية.
لا مهرب لها الآن. آن أوان المصارعة.
“أرجو أن تعيشون طويلًا، صاحب السعادة.”
“كنتُ آمل أن أقنع سيادتكم.”
“أي جانبٍ من ورشة البؤس تخيلتِ أنه قد يقنعني؟ تلك الثقة العمياء لديكِ هي اللغز الحقيقي هنا.”
“إمكانية خلق ناقلٍ آني.”
لبرهة، لم يكن يُسمع سوى لهاثنا المتقطع. كلانا كان مبللًا بالعرق، متسخًا بالغبار، ملطخًا بالدماء. عيناي كانتا تلسعانني، على الأرجح بسبب بقايا الغاز العالقة.
ومع ذلك…
كان الرد الوحيد على ذلك الكشف المفاجئ هو تعثّر أنفاسي لوهلة.
“أرفض أن تنتهي كل معاني حياتي إلى هذا المصير.”
تابعت بصوتٍ رتيب، كأنها تذكر حقيقةً بديهية. “أنا أعلم سبب تجوالكم الدائم، ولماذا لا تحصرون أنفسكم داخل شبه الجزيرة الكورية. توسيع نطاقات نجاة البشرية. إنشاء مدنٍ حصينة قادرة على كبح تأثير الفراغ ومنع موجات الوحوش المستقبلية. هذه أسبابٌ وجيهة، لكن السبب الأهم… هو العثور على ناقلٍ آني.”
أدرتُ رأسي. تلاقت أنظارنا.
سقف النفق الخرساني الرمادي الباهت كان يعلونا، صامدًا بلا اكتراث.
كانت مستلقيةً بجانبي مباشرة، تحدّق فيّ بصمت. “هل أخطأتُ في استنتاجي، صاحب السعادة؟”
“ذلك… جزءٌ من الأمر.”
“في الوقت الحالي، احتمالية العثور على ناقلٍ آني ضئيلة للغاية. لكن هناك فرصة، ولو ضئيلة، أن يظهر أحدهم بين أولئك الذين أيقظتهم ورشة البؤس صناعيًا… لكن، حتى لو عُثر عليه، فإن إنقاذ أديل، زوجة شوبنهاور، سيظل حلمًا بعيد المنال.”
كانت جيوون تحدّق فيّ بصمت، ثم نطقت أخيرًا. “أجل. يبدو أنني ارتكبتُ خطأً غير معتاد.”
نعم، هذا صحيح.
سواء وُجد ناقلٌ آني أم لا، فإن إخلاء محظة سيول في غضون دقيقة واحدة بعد بدء العودة كان مستحيلًا. كان موت أديل محتومًا. ولهذا السبب، كان العجوز شو يصنع لي القهوة بذلك الاستسلام الدائم، يواصل العيش، فقط لينتحر مرةً بعد أخرى.
خطوةٌ واحدة.
إن كنتُ قادرًا على أن أصنع لك قهوةً بعد العودة، فهذا هو أقصى ما يمكنني فعله.
إن كان موتي نفسه لا يمكن منعه، فكيف تظن أنك ستنقذ زوجتي؟
يا دوك، أنت بطيء جدًا.
عبّر عن كل هذا من خلال البخار المتصاعد من كوب قهوة بالحليب.
فاسد.
ساد الصمت.
“رغم ذلك، أردتُ أن أخلق متغيرًا لكم، صاحب السعادة.”
“هاه. يبدو أن أعظم أخطائي كان عدم احتسابي لصمود سيادتكم الذهني…”
رغم أنها لم تلتقِ بإيميت شوبنهاور قط، فقد استنبطت الحقيقة الكامنة خلف أفعالي. وكما أنني أدركتُ تدريجيًا النزعات السيكوباتية والمبادئ التي تحرك يو جيوون، فقد قامت هي بتشريح كينونتي بوصفي عائدًا لا نهائيًا.
“إحداهما محطمةٌ بالفعل… وإن لم تُطلقوا سراحي… فسأغرس خنجرًا في جانبكم…”
“المعاناة التي تلحق بالناس العاديين في هذه الدورة ستتلاشى في التالية. كل شيء سيُعاد ضبطه.” قالت جيوون بنبرة هادئة، وكأنها تناقش مسألة بديهية. “إذا استطعنا تحديد شخصٍ يملك القدرة على الانتقال الآني، فلن نحتاج إلى اللجوء إلى هذا الألم في الدورات القادمة. يمكننا اتباع أساليب أكثر دقة. ألا توافقني الرأي، صاحب السعادة؟”
حرّكتُ رأسي نافيًا. “لا.”
“في الوقت الحالي، احتمالية العثور على ناقلٍ آني ضئيلة للغاية. لكن هناك فرصة، ولو ضئيلة، أن يظهر أحدهم بين أولئك الذين أيقظتهم ورشة البؤس صناعيًا… لكن، حتى لو عُثر عليه، فإن إنقاذ أديل، زوجة شوبنهاور، سيظل حلمًا بعيد المنال.”
“لماذا؟”
ما كان لي أن أخسر أمام نابغة فضية الشعر، مجنونة، تستخدم سُمومًا لا تختلف عن تلك التي يصنعها طائفة تانغ.
“العالم لا يُعاد ضبطه بالكامل، جيوون. ذكرياتي ووجودي كعائدٍ دائم يبقيان دائمًا.”
“أبلغ عن عودتي.”
“أتقولون إن ضميركم يعاني بسبب ذلك؟”
“الأمر أسوأ من ذلك بكثير. سأتحول إلى شذوذ.”
فاسد.
ساد الصمت.
سواء وُجد ناقلٌ آني أم لا، فإن إخلاء محظة سيول في غضون دقيقة واحدة بعد بدء العودة كان مستحيلًا. كان موت أديل محتومًا. ولهذا السبب، كان العجوز شو يصنع لي القهوة بذلك الاستسلام الدائم، يواصل العيش، فقط لينتحر مرةً بعد أخرى.
“لو بدأتُ بتبرير العذاب، والتعذيب، والخيانة، بحجة أنها لن تستمر إلى الدورة القادمة… لو اخترتُ هذه الأفعال عن وعي… فلن أكون الحانوتي بعد الآن. سأصبح مجرد فاسد آخر.”
“أبلغ عن عودتي.”
لا مهرب لها الآن. آن أوان المصارعة.
فاسد.
ارتجفت أصابعي بينما كنت ألوى معصمها بين قبضتي.
عائد.
المنافقة VII
“أتقولين… إنكِ أردتِ قتل نوه دوهوا؟”
“أرفض أن تنتهي كل معاني حياتي إلى هذا المصير.”
“أفهم.”
“إذن سأقاوم حتى الرمق الأخير.” فجأةً، التوت بجسدها، تتخبط محاولةً الفرار من قبضتي.
أراحت جيوون جزءًا من ثقل رأسها على يدي الممدودة. “إذن فقد كنتم تحاربون العالم… وتحاربون أنفسكم في آنٍ واحد.”
نعم، هذا صحيح.
كذبت جيوون كما يتنفس المرء، أو كما يلتهم لاعب كمال الأجسام الكربوهيدرات عالية الجودة—معكرونة قمح صلب كاملة، أشبه بتناول الأرز البني—أثناء مرحلة التضخيم. رغم وعدها بالعودة في غضون “عشرين دقيقة”، لم تظهر مجددًا إلا بعد أربعين، تاركةً خلفها غازًا ورديًا كثيفًا يكفي لخنق فيل.
“يمكنكِ قول ذلك.”
نظرت إليّ بعينين متوسّعتين بفعل الدهشة، في حين كنتُ أثبّتها أرضًا، مانعًا إياها من الحراك.
“وأنا كذلك. أنا أيضًا أكبح رغباتي المتصاعدة للقتل باستمرار.”
كانت مستلقيةً بجانبي مباشرة، تحدّق فيّ بصمت. “هل أخطأتُ في استنتاجي، صاحب السعادة؟”
“لا، هذه الدورة تبدو وكأنكِ قد استسلمتِ لها بالكامل…”
[**: دورة اخضاع سيل النيازك الأول.]
“بما أننا نتحدث بصراحة، دعني أسأل: في أي من الدورات السابقة، هل سبق لي أن قتلتُ قائدة الهيئة الوطنية لإدارة الطرق، نوه دوهوا؟”
طرفتُ بعيني. “أه…”
————————
“ليس بسبب استحواذ شذوذٍ عليّ، ولا لضرورات الحرب، بل كفعل قتلٍ متعمد. هل سبق لي أن اقترفتُ جريمةً بشعة كهذه؟”
طرفتُ بعيني. “أه…”
“لا، لم تفعلي.”
ارتجفت أصابعي بينما كنت ألوى معصمها بين قبضتي.
“هممم.” أومأت برأسها قليلًا. “تمامًا كما توقعت. لا بد لي من أن أشيد بضبط نفسي.”
“لا، لم تفعلي.”
لبرهة، لم يكن يُسمع سوى لهاثنا المتقطع. كلانا كان مبللًا بالعرق، متسخًا بالغبار، ملطخًا بالدماء. عيناي كانتا تلسعانني، على الأرجح بسبب بقايا الغاز العالقة.
“أتقولين… إنكِ أردتِ قتل نوه دوهوا؟”
نعم، هذا صحيح.
“أي جانبٍ من ورشة البؤس تخيلتِ أنه قد يقنعني؟ تلك الثقة العمياء لديكِ هي اللغز الحقيقي هنا.”
“بالطبع. أي قاتلٍ يحترم نفسه لن يتمنى استهداف مثل هذه الشخصية البارزة؟”
حدّقتُ فيها بذهول.
“لا، هذه الدورة تبدو وكأنكِ قد استسلمتِ لها بالكامل…”
وقبل أن أستوعب هذا الاعتراف الصادم، وجهت جيوون ضربةً أخرى.
ومع صفاء ذهني، ازدادت وطأة الألم وضوحًا. ورغم أن آثار الغاز كانت لا تزال تنهش جسدي، فإن جيوون لا بد أنها كانت تتلوى تحت ألمٍ فادح يعصف بكل شبرٍ منها.
“دانغ سيورين، تشيون يوهوا، وحتى لي هايول… جميعهم فرائس مغرية. أما أوه دوكسيو وسيم آهريوون؟ لا بأس بهما، أشبه بتناول طعامٍ غير صحي. إنه لأمرٌ مؤسف أن القديسة قد ماتت. كنتُ لأحب أن أختبر تلك التجربة.”
“لكن الجوهرة الأثمن، بطبيعة الحال، ليست سوى صاحب السعادة أنفسهم.”
“أنتِ مجنونة.”
“لكن الجوهرة الأثمن، بطبيعة الحال، ليست سوى صاحب السعادة أنفسهم.”
المنافقة VII
ارتسمت على شفتيها ابتسامة خافتة.
“هذا صحيح. عليكِ أن تستسلمي—”
“أرجو أن تعيشون طويلًا، صاحب السعادة.”
“أنتِ مجنونة.”
طرفتُ بعيني. “أه…”
تلك الابتسامة أصابتني بصدمةٍ أكبر من كل ما سبقها. لم أستطع إلا التحديق بها، عاجزًا عن الرد.
كذبت جيوون كما يتنفس المرء، أو كما يلتهم لاعب كمال الأجسام الكربوهيدرات عالية الجودة—معكرونة قمح صلب كاملة، أشبه بتناول الأرز البني—أثناء مرحلة التضخيم. رغم وعدها بالعودة في غضون “عشرين دقيقة”، لم تظهر مجددًا إلا بعد أربعين، تاركةً خلفها غازًا ورديًا كثيفًا يكفي لخنق فيل.
“أنتم السبب الوحيد في أنني لم أعمل كقاتلة، صاحب السعادة.”
بلا شك، كانت أوهارا شينو كيميائيةً عبقرية إلى حدٍّ جعل سيم آهريون تبدو تافهة أمامها في الدورات الأولى.
“استسلمي! وإلا فسأحطم ذراعكِ فعلًا!”
————————
تملّكني الذعر، فسحبتُ يدي بسرعة. “ما أنتِ، كلب؟!”
لم يكن في صوتها أي أثر للألم. وكأنها لم تكن غارقةً في جحيمٍ من العذاب، بل تُجري محادثةً عادية.
اللهم يا واحد يا أحد، يا ملك يا مبين، ارزقنا القوة في ديننا، والصبر على بلائنا، والثبات على توحيدك. ارزقنا من فضلك ما يقوّي إيماننا ويُصلح أحوالنا. ارحم شهداءنا، وألحقهم بالصالحين، واجعلهم في جنات النعيم. انصر المستضعفين، واكشف الغمّة، وفرّج الكرب، يا أرحم الراحمين. آمين.
“لو بدأتُ بتبرير العذاب، والتعذيب، والخيانة، بحجة أنها لن تستمر إلى الدورة القادمة… لو اخترتُ هذه الأفعال عن وعي… فلن أكون الحانوتي بعد الآن. سأصبح مجرد فاسد آخر.”
“وأنا كذلك. أنا أيضًا أكبح رغباتي المتصاعدة للقتل باستمرار.”
إن وُجدت أخطاء نحوية، إملائية، لغوية، فأخبروني في التعليقات. لا تبخلوا بتعليق جميل تحت.
“في الوقت الحالي، احتمالية العثور على ناقلٍ آني ضئيلة للغاية. لكن هناك فرصة، ولو ضئيلة، أن يظهر أحدهم بين أولئك الذين أيقظتهم ورشة البؤس صناعيًا… لكن، حتى لو عُثر عليه، فإن إنقاذ أديل، زوجة شوبنهاور، سيظل حلمًا بعيد المنال.”
كان الرد الوحيد على ذلك الكشف المفاجئ هو تعثّر أنفاسي لوهلة.
