بعد أن اختفى الحارس، عاد كل شيء إلى الصمت.
لكن لم يكن صمتًا عاديًا، بل صمت ما قبل العاصفة.
نظرت إليه، ثم قالت بثقة واضحة، لكن تحتها كان هناك شيء آخر، شيء لم يكن واثقًا منه بعد:
ببطء، بدأت البوابة تتحرك، وفتحت على مصراعيها، كاشفة عن شيء لم يكن أي منهما مستعدًا لرؤيته.
بينما كانا يقفان وسط الأنقاض، نظر نوكس إلى السماء الغريبة، واتخذ قرارًا داخليًا:
عالم آخر.
أرض غريبة، يغطيها ضوء ذهبي، وسماء مرصعة بالنجوم، لكنها… لم تكن نجومًا، بل عيونًا تراقبهما.
توقف نوكس فجأة، شعور غريب ضرب رأسه كما لو أن شيئًا يحاول التسلل إلى عقله.
نظرت إليه، ثم قالت بثقة واضحة، لكن تحتها كان هناك شيء آخر، شيء لم يكن واثقًا منه بعد:
تمتمت أليثيا، صوتها مزيج من الرهبة والانبهار:
“هذه الرموز تحكي عن النبوءة. عن وريث يحمل دماء الجحيم والنقاء. يبدو أن هذا المكان كان جزءًا من الطقوس التي كتبت النبوءة.”
“ما هذا المكان؟”
رد نوكس، عينيه متسعتان وهو يشعر بالطاقة التي تحيط به، كأنها ترحب به… أو تحذره:
نظر نوكس إلى أليثيا، عينيه مليئتان بالشكوك التي لم يكن يريدها.
ثم نظرت إليه مجددًا، والدموع تتلألأ في عينيها:
“هذا ليس مجرد مكان. إنه الإجابة التي كنا نبحث عنها.”
عندما عبر نوكس وأليثيا البوابة، شعر وكأنه انتقل إلى عالم آخر تمامًا.
“نوكس… أنا هنا لأحذرك، ولأساعدك على رؤية ما لا تستطيع رؤيته.”
الهواء كان مختلفًا، مشبعًا بطاقة غريبة تتغلغل في أعماقه، كأن المكان يتعرف عليه، يراقبه، أو ربما… يختبره.
بينما كان نوكس وأليثيا يسيران بين الأنقاض، كان الصمت يثقل الهواء.
لكن داخله، كان يعلم أن هذا ليس صحيحًا.
الأرض تحت قدميه لم تكن ترابًا، بل امتدت بلورات سوداء كالأحجار المسننة، تعكس وهجًا خافتًا من السماء التي لم تكن مظلمة تمامًا، بل مضاءة بنجوم تتوهج بلون ذهبي باهت، وكأنها أعين تراقب من بعيد.
أرض غريبة، يغطيها ضوء ذهبي، وسماء مرصعة بالنجوم، لكنها… لم تكن نجومًا، بل عيونًا تراقبهما.
أليثيا كانت تسير بجانبه، بصمت، لكن عيناها لم تتوقفا عن التحرك، تراقبان كل شيء باحترام ممزوج بالحذر.
لم تقل شيئًا… لكنها شعرت، كما شعر هو.
لم يكن هذا مجرد مكان. كان كيانًا حيًا.
“نوكس… أنت تلعب لعبة لا تفهم قواعدها.”
ثم… جاء الصوت.
كان هناك غضب.
ثم عاد الصوت مجددًا.
ناعم، لكنه حاد كالنصل. هامس، لكنه مشبع بالقوة.
“لم أستطع التدخل. لم أكن قوية بما يكفي. لكن الآن، الأمور تغيرت.”
لكن نوكس لم يكن مقتنعًا تمامًا.
“نوكس… أنت تلعب لعبة لا تفهم قواعدها.”
رسائل والدته لم تكن مجرد كلمات.
توقف نوكس فجأة، شعور غريب ضرب رأسه كما لو أن شيئًا يحاول التسلل إلى عقله.
رفع يده إلى رأسه، أصابعه تضغط على صدغه، مما أثار قلق أليثيا الفوري.
ابتسامة حزينة، لكنها حقيقية.
اقتربت منه، صوتها يحمل مزيجًا من القلق والانتباه:
“نوكس؟ هل أنت بخير؟”
نظرت إليه بدهشة حقيقية، ثم أجابت بصوت ثابت:
عندما عبر نوكس وأليثيا البوابة، شعر وكأنه انتقل إلى عالم آخر تمامًا.
لكنه لم يرد فورًا.
كانت مألوفة.
الصوت في داخله أصبح أكثر وضوحًا، أكثر إلحاحًا:
تجمدت ملامحه، عينيه اتسعتا بصدمة حقيقية، مختلفة عن أي شيء شعر به من قبل.
“نوكس… أنا هنا لأحذرك، ولأساعدك على رؤية ما لا تستطيع رؤيته.”
“الأشخاص الذين تثق بهم ليسوا كما تظن. أليثيا… ستخونك. هذه اللعبة ليست لصالحك.”
رفع يده إلى رأسه، أصابعه تضغط على صدغه، مما أثار قلق أليثيا الفوري.
نظر نوكس إلى أليثيا، عينيه مليئتان بالشكوك التي لم يكن يريدها.
تراجع نوكس قليلاً.
لكنها… لم تتغير.
كان يعلم أن هناك أكثر مما تقوله.
عندما عبر نوكس وأليثيا البوابة، شعر وكأنه انتقل إلى عالم آخر تمامًا.
كانت نفس النظرة الهادئة التي اعتادها. نفس الثقة الهادئة في نبرتها عندما قالت:
كان يراقبها.
“نوكس، هل سمعت شيئًا؟ هل هناك شيء خطأ؟”
“أليثيا قد لا تكون كما تبدو… لكنها ليست عدوك الحقيقي.”
تردد للحظة، ثم أومأ برأسه ببطء، صوته أكثر هدوءًا مما ينبغي:
بل أصبح أكثر إلحاحًا.
“لا شيء… مجرد صداع.”
“دعيهم يقتربون. هذه المرة، لن أسمح لهم بإبطائنا.”
لكنه لم يكن متأكدًا.
هل كان الصوت مجرد وهم؟
الأرض تحت قدميه لم تكن ترابًا، بل امتدت بلورات سوداء كالأحجار المسننة، تعكس وهجًا خافتًا من السماء التي لم تكن مظلمة تمامًا، بل مضاءة بنجوم تتوهج بلون ذهبي باهت، وكأنها أعين تراقب من بعيد.
أم أنه حقيقة يحاول أحدهم كشفها له؟
نظرت إليه بدهشة حقيقية، ثم أجابت بصوت ثابت:
بينما استمرا في السير، لم يختفِ الصوت.
بل أصبح أكثر إلحاحًا.
لاحظت أليثيا التغيير في وجه نوكس.
نظر إليها للحظة.
“مورفيلان لا يهتم لأمرك. إنه يريدك كأداة فقط. والفتاة التي بجانبك… هي جزء من خطته. لا تدعهم يسيطرون عليك.”
“سأبقى يقظًا. حتى لو كنت أثق بأليثيا الآن، لن أترك أحدًا يخدعني مجددًا.”
حركة سريعة، أشبه بتموج الظلال نفسها، لكن نوكس كان مستعدًا.
ضغط نوكس على قبضتيه بقوة.
عندما اقتربا من مركز الأنقاض، حيث امتدت دائرة حجرية ضخمة محفورة في الأرض، أشبه بمسرح قديم، بدأ الضوء يخفت تدريجيًا، كما لو أن المكان ذاته يستعد لشيء قادم.
حاول طرد الصوت، تجاهله، اعتباره مجرد خدعة نفسية.
لكن… جزءًا منه عرف أن هناك شيئًا في هذه الكلمات يثير الشكوك التي كانت تساوره منذ البداية.
عندما وصلا إلى منطقة مفتوحة داخل العالم الجديد، توقّف نوكس.
“نوكس، هل سمعت شيئًا؟ هل هناك شيء خطأ؟”
“هذا ليس مجرد مكان. إنه الإجابة التي كنا نبحث عنها.”
كانت مليئة بهياكل حجرية، بقايا مدينة قديمة مكسورة، لكنها لم تفقد رهبتها.
وقف في وسط الأنقاض، استدار فجأة نحو أليثيا، صوته أكثر انخفاضًا، لكن أكثر حسمًا:
“أليثيا… لماذا أتيتِ معي حقًا؟”
نظرت إليه بدهشة حقيقية، ثم أجابت بصوت ثابت:
الشكوك التي زرعتها كلمات والدته كانت تتغلغل في عقله، تتشابك مع أفكاره كخيوط عنكبوتية لا يستطيع تمزيقها، لكنه لم يسمح لها بأن تظهر على وجهه.
“لأنني وعدتك. لأنني أريد أن أكون بجانبك. لماذا تسألني هذا الآن؟”
لكن نوكس لم يكن مقتنعًا بعد.
اقترب خطوة، عينيه مليئتان بشيء جديد، شيء أكثر حذرًا:
“أحيانًا أشعر أن هناك أكثر مما تقولينه. لماذا يعرف مورفيلان الكثير عن هذا المكان؟ ولماذا وافقتِ بسهولة على القدوم معي؟”
تقدمت نحوه خطوة، وكأن المسافة بينهما لم تكن مجرد بُعد زمني، بل كانت حاجزًا من الأسرار.
لم تغضب أليثيا، ولم تتراجع.
“أليثيا قد لا تكون كما تبدو… لكنها ليست عدوك الحقيقي.”
بدلاً من ذلك، أخذت نفسًا عميقًا، وكأنها كانت تتوقع هذا السؤال.
بعد انتهاء المعركة، وبينما كانا يلتقطان أنفاسهما وسط الأنقاض المتكسرة، استدار نوكس نحو أليثيا، عينيه هذه المرة تحملان أكثر من مجرد مراقبة عادية.
قالت بهدوء، لكن بنبرة حملت أكثر مما يبدو:
لكنه لم يكن متأكدًا.
رد نوكس، عينيه متسعتان وهو يشعر بالطاقة التي تحيط به، كأنها ترحب به… أو تحذره:
“نوكس، إذا كنت تشك في نواياي، فلن ألومك. لكنني معك لأنني أؤمن بك. أريد أن أعرف حقيقتك، تمامًا كما تريد أنت.”
تراجع نوكس قليلاً.
كلماتها ضربت شيئًا داخله، لكنه لم يستطع التخلص من تلك الرسالة الغامضة التي زُرعت في ذهنه.
بينما كانا يقفان وسط الأنقاض، نظر نوكس إلى السماء الغريبة، واتخذ قرارًا داخليًا:
عندما وصلا إلى منطقة مفتوحة داخل العالم الجديد، توقّف نوكس.
“دعيهم يقتربون. هذه المرة، لن أسمح لهم بإبطائنا.”
“سأبقى يقظًا. حتى لو كنت أثق بأليثيا الآن، لن أترك أحدًا يخدعني مجددًا.”
رفع رأسه، نظر إلى النجوم الذهبية التي بدت وكأنها تتنفس، تتغير، تتحرك ببطء كما لو أنها تفكر.
كان هناك غضب.
لم تكن تضرب بعشوائية، بل تختار نقاط ضعفهم بدقة، كل حركة لها غرض، كل ضربة كانت مُعدّة لإنهاء القتال بسرعة.
ثم قال بصوت عميق، كأنه يوجه كلماته إلى شيء آخر غير أليثيا:
“مهما كان ما ينتظرنا هنا، سأنهي هذه اللعبة بشروطي، وليس بشروط مورفيلان أو أي شخص آخر.”
قالت بهدوء، لكن بنبرة حملت أكثر مما يبدو:
بينما استعد الاثنان لاستكشاف الأنقاض، ظل الصوت يتردد في ذهن نوكس.
لم يمر سوى لحظات حتى بدأت الظلال بالتحرك.
ثم قال بصوت عميق، كأنه يوجه كلماته إلى شيء آخر غير أليثيا:
لكنه لم يعد مجرد همسات.
بل أصبح شيئًا أكثر خطورة.
“لأنها ليست لديها خيارات.”
“لم أستطع التدخل. لم أكن قوية بما يكفي. لكن الآن، الأمور تغيرت.”
شيئًا كان يعلم أنه سيراه قريبًا.
بينما كان نوكس وأليثيا يسيران بين الأنقاض، كان الصمت يثقل الهواء.
لكن داخله، لم يكن هناك صمت.
“نوكس، هل أنت بخير؟ هذا ليس طبيعيًا. هل هناك شيء يحدث لك؟”
قالت بهدوء، لكن بنبرة حملت أكثر مما يبدو:
الرسالة التي سمعها من قبل بدأت تتكرر، لكن هذه المرة… كانت مختلفة.
لكن داخله، لم يكن هناك صمت.
لم يكن مجرد صوت عشوائي، لم يكن همسًا غامضًا كالسابق.
دافئًا، لكنه مشبع بحزن عميق.
كان مألوفًا.
كانت نفس النظرة الهادئة التي اعتادها. نفس الثقة الهادئة في نبرتها عندما قالت:
بينما كان نوكس وأليثيا يسيران بين الأنقاض، كان الصمت يثقل الهواء.
دافئًا، لكنه مشبع بحزن عميق.
“نوكس… أنا هنا لأحذرك، ولأساعدك على رؤية ما لا تستطيع رؤيته.”
لكن لم يكن صمتًا عاديًا، بل صمت ما قبل العاصفة.
توقف نوكس فجأة.
دقيقة.
شعر بألم غريب في رأسه، ليس كالألم الجسدي المعتاد، بل وكأن شيئًا داخله يتمزق، أو يعيد تشكيل نفسه.
لكن في داخله…
رفع يده إلى رأسه، أصابعه تضغط على صدغه، بينما بدأت أنفاسه تتسارع.
شعر بألم غريب في رأسه، ليس كالألم الجسدي المعتاد، بل وكأن شيئًا داخله يتمزق، أو يعيد تشكيل نفسه.
لكن نوكس لم يجب.
لاحظت أليثيا على الفور، اقتربت منه، عيناها تمتلئان بالقلق:
بينما استمرا في السير، لم يختفِ الصوت.
“نوكس، هل أنت بخير؟ هذا ليس طبيعيًا. هل هناك شيء يحدث لك؟”
قال اسمها بصوت منخفض، لكن في داخله، كان الصوت صاخبًا.
نظر إليها للحظة، وكأن صوته فقد بعضًا من ثباته المعتاد، لكنه قال ببرود مضطرب:
رفع يده إلى رأسه، أصابعه تضغط على صدغه، بينما بدأت أنفاسه تتسارع.
“أنا بخير. فقط تابعِ السير.”
لكن داخله، كان يعلم أن هذا ليس صحيحًا.
نظر إليها بعينيه الحمراوين، اللتين لمعتا بخليط من الألم والاتهام.
شيء مختلف يحدث.
“أليثيا… لماذا أتيتِ معي حقًا؟”
هذه المرة لم يكن مجرد تحذير.
شيء لم يكن مستعدًا لمواجهته بعد.
نظر نوكس إلى والدته، انتظر أن تكمل، لكنه شعر أنه يعرف الإجابة قبل أن تنطق بها.
عندما اقتربا من مركز الأنقاض، حيث امتدت دائرة حجرية ضخمة محفورة في الأرض، أشبه بمسرح قديم، بدأ الضوء يخفت تدريجيًا، كما لو أن المكان ذاته يستعد لشيء قادم.
بينما استمروا في السير بين الأنقاض، بدا أن الغابة القديمة نفسها تحاول إخفاء ما ينتظرهم.
ثم، بدا الأمر وكأن الزمن نفسه يتباطأ.
لكن لم يكن صمتًا عاديًا، بل صمت ما قبل العاصفة.
هل كانت حقيقية؟ هل كانت بريئة كما تبدو؟
الصوت عاد. لكن هذه المرة، كان أقوى.
“أنت الباب، لكنك أيضًا المفتاح.”
“لقد كنت دائمًا أقوى مما يعتقدون. لكنك الآن على وشك مواجهة الحقيقة. انظر إليّ، يا بني.”
قالت بهدوء، لكن بنبرة حملت أكثر مما يبدو:
الآن، كان الشك يسري في عروقه، مثل نار هادئة تنتظر أن تشتعل بالكامل.
أمام عيني نوكس، بدأ الهواء يلتف ويتشكل، كأن طاقة غامضة تحاول نسج شيء من العدم.
لاحظت أليثيا التغيير في وجه نوكس.
ببطء، تحولت الهالة الدوامة إلى صورة امرأة.
بل أصبح شيئًا أكثر خطورة.
ملامحها…
لاحظت أليثيا على الفور، اقتربت منه، عيناها تمتلئان بالقلق:
كانت مألوفة.
قالت أليثيا، وهي تشير إلى أحد الجدران المليئة بالنقوش الغامضة:
عيناها حملتا حنانًا لا يمكن وصفه، لكن خلفه كان هناك حزن لا يقل عمقًا عن الليل.
كان يعلم أن كل شيء قد تغير.
كانت والدته.
لكن نوكس لم يكن مقتنعًا بعد.
المرأة التي ماتت يوم ولادته.
قال بصوت هادئ، لكنه محمل بشيء لا يمكن تجاهله:
توقف نوكس عن التنفس للحظة.
ناعم، لكنه حاد كالنصل. هامس، لكنه مشبع بالقوة.
“إذا كنتِ معي طوال هذا الوقت، لماذا لم تقولي شيئًا؟ لماذا تركتِني أعاني وحدي؟”
تجمدت ملامحه، عينيه اتسعتا بصدمة حقيقية، مختلفة عن أي شيء شعر به من قبل.
“مورفيلان لا يهتم لأمرك. إنه يريدك كأداة فقط. والفتاة التي بجانبك… هي جزء من خطته. لا تدعهم يسيطرون عليك.”
نظر إليها للحظة، وكأن صوته فقد بعضًا من ثباته المعتاد، لكنه قال ببرود مضطرب:
“أمي…؟”
لم يكن مجرد صوت عشوائي، لم يكن همسًا غامضًا كالسابق.
خرجت الكلمة من شفتيه، بالكاد مسموعة، كأنها حلم لم يجرؤ على تصديقه.
بل مع الكلمات التي حُفرت في ذاكرته:
لكنها ابتسمت.
تقدمت نحوه خطوة، وكأن المسافة بينهما لم تكن مجرد بُعد زمني، بل كانت حاجزًا من الأسرار.
ابتسامة حزينة، لكنها حقيقية.
“أنا هنا لأنني لم أتركك أبدًا، نوكس. روحي دائمًا كانت معك، أراقبك، وأحميك بقدر ما أستطيع.”
تقدم نوكس خطوة، لكن هذه المرة، لم يكن صوته محملًا بالدهشة فقط.
لكن لم يكن صمتًا عاديًا، بل صمت ما قبل العاصفة.
ببطء، تحولت الهالة الدوامة إلى صورة امرأة.
كان هناك غضب.
توقف نوكس عن التنفس للحظة.
كانت حقيقة غيّرت مسار اللعبة.
“إذا كنتِ معي طوال هذا الوقت، لماذا لم تقولي شيئًا؟ لماذا تركتِني أعاني وحدي؟”
“أنا بخير. فقط تابعِ السير.”
نظر إليها بعينيه الحمراوين، اللتين لمعتا بخليط من الألم والاتهام.
“لماذا لم تكوني هناك؟”
أخفضت والدته عينيها للحظة، وكأن كلمات ابنها قطعت شيئًا بداخلها.
لم يكن هذا مجرد مكان. كان كيانًا حيًا.
ثم نظرت إليه مجددًا، والدموع تتلألأ في عينيها:
رفع رأسه، نظر إلى النجوم الذهبية التي بدت وكأنها تتنفس، تتغير، تتحرك ببطء كما لو أنها تفكر.
“لم أستطع التدخل. لم أكن قوية بما يكفي. لكن الآن، الأمور تغيرت.”
بدقة.
“سأبقى يقظًا. حتى لو كنت أثق بأليثيا الآن، لن أترك أحدًا يخدعني مجددًا.”
تقدمت نحوه خطوة، وكأن المسافة بينهما لم تكن مجرد بُعد زمني، بل كانت حاجزًا من الأسرار.
رفع يده إلى رأسه، أصابعه تضغط على صدغه، بينما بدأت أنفاسه تتسارع.
“أنت تلعب لعبة خطيرة، نوكس. ومورفيلان… ليس حليفك.”
بينما كانا يقفان وسط الأنقاض، نظر نوكس إلى السماء الغريبة، واتخذ قرارًا داخليًا:
أظلمت عينا نوكس قليلًا.
رفع رأسه، نظر إلى النجوم الذهبية التي بدت وكأنها تتنفس، تتغير، تتحرك ببطء كما لو أنها تفكر.
“لا شيء. فقط أفكر.”
لم يكن بحاجة إلى أن يسمع المزيد عن مورفيلان ليعرف أنه لم يكن حليفًا أبدًا.
على الجانب الآخر، كانت أليثيا تتحرك بمرونة وسرعة، كأنها تعرف تمامًا كيف تقاتلهم.
لكن…
كلماتها التالية كانت أكثر خطورة.
لكن… جزءًا منه عرف أن هناك شيئًا في هذه الكلمات يثير الشكوك التي كانت تساوره منذ البداية.
“إنه يستخدمك كأداة لتحقيق طموحاته، والفتاة التي تثق بها… أليثيا، قد لا تكون كما تبدو.”
“أليثيا؟”
“أليثيا؟”
بدلاً من ذلك، أخذت نفسًا عميقًا، وكأنها كانت تتوقع هذا السؤال.
قال اسمها بصوت منخفض، لكن في داخله، كان الصوت صاخبًا.
لكن في داخله…
“توقفي. نحن لسنا وحدنا.”
“لقد كانت معي طوال هذا الوقت. لقد أنقذتني…”
“أنا هنا لأنني لم أتركك أبدًا، نوكس. روحي دائمًا كانت معك، أراقبك، وأحميك بقدر ما أستطيع.”
تراجع خطوة، عيناه تمتلئان بارتباك لم يعتد عليه.
“لماذا تخونني؟”
“نوكس، لقد كنت صامتًا. هل حدث شيء؟”
قالت والدته، صوتها لم يكن مجرد تحذير، بل حقيقة مشبعة بالأسى:
بينما كان نوكس وأليثيا يسيران بين الأنقاض، كان الصمت يثقل الهواء.
“لأنها ليست لديها خيارات.”
لكن داخله، كان يعلم أن هذا ليس صحيحًا.
كانت نفس النظرة الهادئة التي اعتادها. نفس الثقة الهادئة في نبرتها عندما قالت:
“مورفيلان يتحكم بها كما يتحكم بكل شيء. لكنها ليست عدوك الحقيقي.”
ببطء، تحولت الهالة الدوامة إلى صورة امرأة.
“لماذا لم تكوني هناك؟”
نظر نوكس إلى والدته، انتظر أن تكمل، لكنه شعر أنه يعرف الإجابة قبل أن تنطق بها.
“نوكس، هل أنت بخير؟ هذا ليس طبيعيًا. هل هناك شيء يحدث لك؟”
ثم انقضوا.
“عدوك الحقيقي هو القيد الذي تضعه على نفسك، الخوف من الحقيقة، والخوف من قبول من تكون.”
رفع يده إلى رأسه، أصابعه تضغط على صدغه، مما أثار قلق أليثيا الفوري.
لكنني لن أسمح لأحد بأن يستخدمني.”
بدأت الصورة تتلاشى ببطء، لكن صوتها ازداد حدة ووضوحًا، كما لو أن آخر كلماتها هي الأهم:
“هذه الرموز تحكي عن النبوءة. عن وريث يحمل دماء الجحيم والنقاء. يبدو أن هذا المكان كان جزءًا من الطقوس التي كتبت النبوءة.”
“نوكس، تذكر هذا: النبوءة ليست لعنة، بل اختيار.”
“أنت الباب، لكنك أيضًا المفتاح.”
لكنه لم يعد مجرد همسات.
“لا تدع أحدًا يستخدمك، لا مورفيلان، ولا أي شخص آخر.”
دقيقة.
“كن أنت من يقرر متى تفتح القيد.”
كانت مألوفة.
واختفت.
رسائل والدته لم تكن مجرد كلمات.
وكأن الزمن الذي كان قد تباطأ، عاد فجأة إلى سرعته الطبيعية.
لاحظت أليثيا التغيير في وجه نوكس.
رفع يده أمام أليثيا، إشارة للتوقف، وقال بصوت منخفض لكنه محمل باليقين:
“مهما كان ما ينتظرنا هنا، سأنهي هذه اللعبة بشروطي، وليس بشروط مورفيلان أو أي شخص آخر.”
اقتربت منه، صوتها يحمل قلقًا صادقًا، أو على الأقل… هكذا بدا.
قالت بصوت متوتر لكنه ثابت:
“نوكس، لقد كنت صامتًا. هل حدث شيء؟”
توقف نوكس عن التنفس للحظة.
نظر إليها للحظة.
كانت مليئة بهياكل حجرية، بقايا مدينة قديمة مكسورة، لكنها لم تفقد رهبتها.
هل كانت حقيقية؟ هل كانت بريئة كما تبدو؟
الصوت في داخله أصبح أكثر وضوحًا، أكثر إلحاحًا:
لكنه أخفى شكوكه، كما اعتاد أن يفعل دائمًا، وقال بصوت بارد لكنه غامض:
“لا شيء. فقط أفكر.”
لكن في داخله…
بدقة.
كان يعلم أن كل شيء قد تغير.
على الجانب الآخر، كانت أليثيا تتحرك بمرونة وسرعة، كأنها تعرف تمامًا كيف تقاتلهم.
ناعم، لكنه حاد كالنصل. هامس، لكنه مشبع بالقوة.
رسائل والدته لم تكن مجرد كلمات.
كانت حقيقة غيّرت مسار اللعبة.
لاحظت أليثيا التغيير في وجه نوكس.
الآن، كان الشك يسري في عروقه، مثل نار هادئة تنتظر أن تشتعل بالكامل.
ببطء، تحولت الهالة الدوامة إلى صورة امرأة.
وكان يعلم أن النيران ستشتعل قريبًا.
“لقد كانت معي طوال هذا الوقت. لقد أنقذتني…”
استمرت الرحلة بين أطلال العالم القديم، حيث امتدت الأنقاض كأطراف مدينة منسية، صامتة، لكنها ليست ميتة.
حركة سريعة، أشبه بتموج الظلال نفسها، لكن نوكس كان مستعدًا.
كانت أليثيا تسير بجانب نوكس، تتفحص الرموز المحفورة على الجدران بتركيز عميق، بينما كان نوكس يراقبها بصمت.
كان هناك غضب.
الشكوك التي زرعتها كلمات والدته كانت تتغلغل في عقله، تتشابك مع أفكاره كخيوط عنكبوتية لا يستطيع تمزيقها، لكنه لم يسمح لها بأن تظهر على وجهه.
لم يكن هذا مجرد مكان. كان كيانًا حيًا.
قالت أليثيا، وهي تشير إلى أحد الجدران المليئة بالنقوش الغامضة:
بينما كانت تتجنب الهجمات وكأنها تعرف تمامًا كيف سيتحركون، وكأنها قاتلتهم من قبل.
“هذه الرموز تحكي عن النبوءة. عن وريث يحمل دماء الجحيم والنقاء. يبدو أن هذا المكان كان جزءًا من الطقوس التي كتبت النبوءة.”
شيء لم يكن مستعدًا لمواجهته بعد.
لم تغضب أليثيا، ولم تتراجع.
نظر نوكس إلى النقوش، لكن عقله لم يكن هنا.
“ثق بحدسك.”
بعد أيام من الترحال، عاد نوكس وأليثيا إلى قصر نيفاليس.
بل مع الكلمات التي حُفرت في ذاكرته:
رسائل والدته لم تكن مجرد كلمات.
“أليثيا قد لا تكون كما تبدو… لكنها ليست عدوك الحقيقي.”
“أحيانًا أشعر أن هناك أكثر مما تقولينه. لماذا يعرف مورفيلان الكثير عن هذا المكان؟ ولماذا وافقتِ بسهولة على القدوم معي؟”
“نوكس، هل أنت بخير؟ هذا ليس طبيعيًا. هل هناك شيء يحدث لك؟”
بينما كانا يتقدمان، توقف نوكس فجأة.
شعر بها قبل أن يراها.
وقف في وسط الأنقاض، استدار فجأة نحو أليثيا، صوته أكثر انخفاضًا، لكن أكثر حسمًا:
نظر إليها للحظة، وكأن صوته فقد بعضًا من ثباته المعتاد، لكنه قال ببرود مضطرب:
رفع يده أمام أليثيا، إشارة للتوقف، وقال بصوت منخفض لكنه محمل باليقين:
“توقفي. نحن لسنا وحدنا.”
لم يمر سوى لحظات حتى بدأت الظلال بالتحرك.
عندما وصلا إلى منطقة مفتوحة داخل العالم الجديد، توقّف نوكس.
ظهرت مخلوقات الظلام مجددًا، لكن هذه المرة كانت مختلفة.
أكثر عددًا. أكثر شراسة. أكثر سرعة.
“نوكس، تذكر أن الحقيقة ليست دائمًا واضحة.
أحكمت أليثيا قبضتها على خنجرها، عيناها تراقبان تحركات المخلوقات التي بدأت تحيط بهما من كل جانب.
قالت بصوت متوتر لكنه ثابت:
اقتربت منه، صوتها يحمل مزيجًا من القلق والانتباه:
“يبدو أننا جذبنا انتباههم أكثر مما يجب.”
ببطء، تحولت الهالة الدوامة إلى صورة امرأة.
لكنها ابتسمت.
رد نوكس، بينما بدأ الهواء حوله بالاشتعال بطاقة خافتة، لكنها مكثفة:
عندما اقتربا من مركز الأنقاض، حيث امتدت دائرة حجرية ضخمة محفورة في الأرض، أشبه بمسرح قديم، بدأ الضوء يخفت تدريجيًا، كما لو أن المكان ذاته يستعد لشيء قادم.
لم يكن هذا مجرد مكان. كان كيانًا حيًا.
“دعيهم يقتربون. هذه المرة، لن أسمح لهم بإبطائنا.”
بدأت الصورة تتلاشى ببطء، لكن صوتها ازداد حدة ووضوحًا، كما لو أن آخر كلماتها هي الأهم:
ثم انقضوا.
ثم، بدا الأمر وكأن الزمن نفسه يتباطأ.
حركة سريعة، أشبه بتموج الظلال نفسها، لكن نوكس كان مستعدًا.
لكنه لم يعد مجرد همسات.
أمام عيني نوكس، بدأ الهواء يلتف ويتشكل، كأن طاقة غامضة تحاول نسج شيء من العدم.
رفع يده، أطلق طاقة شيطانية خالصة، لكن هذه المرة لم تكن عشوائية، لم تكن مجرد قوة متفجرة.
رد نوكس، عينيه متسعتان وهو يشعر بالطاقة التي تحيط به، كأنها ترحب به… أو تحذره:
بل كانت موجهة.
دقيقة.
لكن في داخله…
مُركزة تمامًا.
كلماتها ضربت شيئًا داخله، لكنه لم يستطع التخلص من تلك الرسالة الغامضة التي زُرعت في ذهنه.
ارتدت المخلوقات للخلف، بعضها اختفى وسط موجة الطاقة، والبعض الآخر تراجع للحظة قبل أن يعود للهجوم.
على الجانب الآخر، كانت أليثيا تتحرك بمرونة وسرعة، كأنها تعرف تمامًا كيف تقاتلهم.
لم تكن تضرب بعشوائية، بل تختار نقاط ضعفهم بدقة، كل حركة لها غرض، كل ضربة كانت مُعدّة لإنهاء القتال بسرعة.
قالت بينما كانت تسحب خنجرها من جسد إحدى المخلوقات، عيناها تلمعان بدهشة طفيفة:
“عدوك الحقيقي هو القيد الذي تضعه على نفسك، الخوف من الحقيقة، والخوف من قبول من تكون.”
“أحيانًا أشعر أن هناك أكثر مما تقولينه. لماذا يعرف مورفيلان الكثير عن هذا المكان؟ ولماذا وافقتِ بسهولة على القدوم معي؟”
“لقد أصبحت أكثر تحكمًا في طاقتك. هذا مثير للإعجاب.”
لكن نوكس لم يجب.
ظهرت مخلوقات الظلام مجددًا، لكن هذه المرة كانت مختلفة.
كان يراقبها.
بينما استعد الاثنان لاستكشاف الأنقاض، ظل الصوت يتردد في ذهن نوكس.
بدقة.
الآن، كان الشك يسري في عروقه، مثل نار هادئة تنتظر أن تشتعل بالكامل.
بينما استعد الاثنان لاستكشاف الأنقاض، ظل الصوت يتردد في ذهن نوكس.
بينما كانت تتجنب الهجمات وكأنها تعرف تمامًا كيف سيتحركون، وكأنها قاتلتهم من قبل.
ثم انقضوا.
أرض غريبة، يغطيها ضوء ذهبي، وسماء مرصعة بالنجوم، لكنها… لم تكن نجومًا، بل عيونًا تراقبهما.
بعد انتهاء المعركة، وبينما كانا يلتقطان أنفاسهما وسط الأنقاض المتكسرة، استدار نوكس نحو أليثيا، عينيه هذه المرة تحملان أكثر من مجرد مراقبة عادية.
“لقد كانت معي طوال هذا الوقت. لقد أنقذتني…”
“نوكس؟ هل أنت بخير؟”
قال بصوت هادئ، لكنه محمل بشيء لا يمكن تجاهله:
“أليثيا… لماذا قررتِ مرافقتي؟ ما الذي دفعك حقًا للوقوف بجانبي؟”
“لا شيء… مجرد صداع.”
ارتدت المخلوقات للخلف، بعضها اختفى وسط موجة الطاقة، والبعض الآخر تراجع للحظة قبل أن يعود للهجوم.
تفاجأت بسؤاله للحظة، لكنها أخفت رد فعلها بسرعة.
نظرت إليه، ثم قالت بثقة واضحة، لكن تحتها كان هناك شيء آخر، شيء لم يكن واثقًا منه بعد:
“لأنني أؤمن بك، نوكس. أنت لست الوحش الذي يحاولون تصويرك به. أنت أكثر من ذلك.”
لكن نوكس لم يكن مقتنعًا تمامًا.
المرأة التي ماتت يوم ولادته.
كان يعلم أن هناك أكثر مما تقوله.
“ثق بحدسك.”
ثم عاد الصوت مجددًا.
“أنت الباب، لكنك أيضًا المفتاح.”
لكن…
أم أنه حقيقة يحاول أحدهم كشفها له؟
قال اسمها بصوت منخفض، لكن في داخله، كان الصوت صاخبًا.
هذه المرة لم يكن مجرد تحذير.
“إذا كنتِ معي طوال هذا الوقت، لماذا لم تقولي شيئًا؟ لماذا تركتِني أعاني وحدي؟”
كان يحمل نبرة أخرى، نبرة لم يسمعها من قبل.
تجمدت ملامحه، عينيه اتسعتا بصدمة حقيقية، مختلفة عن أي شيء شعر به من قبل.
الحزن.
بينما كانا يتقدمان، توقف نوكس فجأة.
لكن لم يكن صمتًا عاديًا، بل صمت ما قبل العاصفة.
“نوكس، تذكر أن الحقيقة ليست دائمًا واضحة.
شيء لم يكن مستعدًا لمواجهته بعد.
أليثيا ليست عدوك، لكنها قد تكون المفتاح الذي يستخدمه مورفيلان ضدك.”
كان هناك غضب.
“ثق بحدسك.”
لكنها… لم تتغير.
أغلق نوكس عينيه للحظة، ثم فتحهما وقد استقر شيء جديد في داخله.
ثم، بدا الأمر وكأن الزمن نفسه يتباطأ.
قرار.
كانت مألوفة.
“إذا كانت الحقيقة تحتاج إلى تضحية، فسأكون مستعدًا.
الأرض تحت قدميه لم تكن ترابًا، بل امتدت بلورات سوداء كالأحجار المسننة، تعكس وهجًا خافتًا من السماء التي لم تكن مظلمة تمامًا، بل مضاءة بنجوم تتوهج بلون ذهبي باهت، وكأنها أعين تراقب من بعيد.
لكنني لن أسمح لأحد بأن يستخدمني.”
نظر إليها بعينيه الحمراوين، اللتين لمعتا بخليط من الألم والاتهام.
بينما استمروا في السير بين الأنقاض، بدا أن الغابة القديمة نفسها تحاول إخفاء ما ينتظرهم.
رسائل والدته لم تكن مجرد كلمات.
ملامحها…
ومع كل خطوة، كان نوكس يشعر أن القرارات التي سيتخذها قريبًا… قد تغير كل شيء.
ظهرت مخلوقات الظلام مجددًا، لكن هذه المرة كانت مختلفة.
بعد أيام من الترحال، عاد نوكس وأليثيا إلى قصر نيفاليس.
ثم عاد الصوت مجددًا.
