المعتقلون (2)
لم يتبق في ساحة التدريب العسكري سوى خوان، هيلا، وهورهيل. لم يرمش هورهيل حتى عند سماع كلمات هيلا، وكأنه كان يعرف بالفعل خطة هيلا لمنح مجرم مطلوب منصبًا عسكريًا والإقليم الشرقي بينما كانت جماعة الفرسان بأكملها تطارد خوان معرضة حياتها للخطر.
ثم غير هورهيل الموضوع كما لو أنه لم يكن لديه أي نية للحديث عن جيراد جاين أكثر.
“هل أنت على علم بحقيقة أنني ملاحق من قبل الكنيسة؟” رد خوان بلا مبالاة.
“لم أتوقع منك أن تكون مطيعًا في المقام الأول. لكنني فكرت أنك قد تكون أكثر انضباطًا مما توقعت عندما طلبت الخبز والملح؛ ومع ذلك، لم أعتقد أنك ستتعاون. لكنك الآن ستقوم بتدريب المدربين وحتى وحدة العقوبات؟ لا يوجد سبب لبقائك في بيلديف، أليس كذلك؟”
“لدي الكثير من العلاقات، خوان. من الصعب العثور على أي شخص في المناصب الرئيسية في جيش العاصمة لم يتم تدريبه على يدي. أنا متأكدة من أنهم يمكنهم مساعدتي في حماية مجرم مطلوب؛ بعد كل شيء، الجميع مدين لي بشيء”، أجابت هيلا.
رفع خوان حاجبه عندما أدرك أن هيلا كانت تعده بالحماية من الإمبراطورية.
رفع خوان حاجبه عندما أدرك أن هيلا كانت تعده بالحماية من الإمبراطورية.
كان خوان يأمل أن يخبره هورهيل بقصة الماضي دون مقاومة، لكن لم تكن هناك أي آثار لجيراد جاين أو سبب قيامه بما فعله في قصته.
“كان هورهيل أيضًا من جماعة فرسان ليندوورم، لكنني تمكنت من حمايته أيضًا. رغم أنني اضطررت لدفع ثمن باهظ، إلا أنني تمكنت حتى من منع أي شخص من أخذ التنين الذي تم تصنيفه على أنه وحش شرير داخل الإمبراطورية. ليس لدينا فقط أنصاف البشر، ولكن أيضًا أشخاص من خارج الحدود مثلك في جيشنا”، أوضحت هيلا أكثر.
حدق هورهيل في خوان دون أن يجيب.
“همم.”
لم يستطع خوان حتى السخرية من كلمات هيلا السخيفة.
“بالطبع، لن أتمكن من منحك منصبًا رسميًا على السطح، لأن الإمبراطورية تدور فقط حول البشر داخل الحدود. لكنني أضمن لك أنك ستتمكن من فعل ما تريد خلف الكواليس. وإذا لم يكن هذا ما تريده، لديك خياران: إما ارتداء قناع أو صنع ندبة ضخمة على وجهك. عندها قد تتمكن من الظهور على السطح. أعدك أن أعطيك كل شيء، بما في ذلك القوة وحق الحكم، طالما قررت الانضمام إلى الفرقة الرابعة. ما رأيك؟”
“أنت.”
“ماذا تعنين بذلك؟”
لم تكن حرب خوان مع الآلهة سهلة أبدًا. لو كان قد فكر في فرص الفوز أو الخسارة قبل محاربتهم، لما تمكن خوان من تدمير جميع الآلهة في الإمبراطورية.
لم يستطع خوان حتى السخرية من كلمات هيلا السخيفة.
أصبح وجه هورهيل أكثر تصلبًا من المعتاد، وكأنه قد يتحطم عند أدنى لمسة.
“ماذا ستفعلين إذا قمتُ بقيادة الفرقة الرابعة للقيام بتمرد؟” سخر خوان.
ظل خوان صامتًا لفترة بعد سماعه كلمات هورهيل، ثم فتح فمه.
تألقت عينا هيلا بحدة بمجرد سماع كلمات خوان. ثم ابتسمت ابتسامة مشرقة وكأنها كانت تنتظر هذه الكلمات بالضبط.
كان هورهيل يرغب في طرح هذا السؤال طوال الوقت، لكنه لم يتمكن من مقاطعة حديث خوان وهيلًا سابقًا. بالنسبة إلى هيلًا، كانت وحدة العقوبات مجموعة لا تهم حياتها أو موتها. وفي الوقت نفسه، لم يكن لدى هورهيل أي نية للاعتراض على قرار خوان بالانضمام إلى وحدة العقوبات طالما وافقت هيلًا، لكنه لا يزال يشعر بعدم الارتياح لأنه لم يتمكن من معرفة ما الذي يسعى إليه خوان.
“هل أنت غبي بما يكفي لخوض معركة لا تملك فيها أي فرصة للفوز؟”
“بديل؟ من المثير للاهتمام أن يقترح مجرم بديلًا. تفضل، أخبرني عنه.”
“لم أفكر أبدًا في الفرص. ولا مرة واحدة”، قال خوان بحزم.
ارتفع حاجبا هيلا عند سماع كلمات خوان.
لم تكن حرب خوان مع الآلهة سهلة أبدًا. لو كان قد فكر في فرص الفوز أو الخسارة قبل محاربتهم، لما تمكن خوان من تدمير جميع الآلهة في الإمبراطورية.
أصبح وجه هورهيل أكثر تصلبًا من المعتاد، وكأنه قد يتحطم عند أدنى لمسة.
“لكنني أراهن أنك لم تخسر أيضًا. يبدو أنك لست من النوع الذي يقاتل وهو ينظر للخلف، لذا يمكنني أن أتخيلك تقاتل وكأن خسارة واحدة ستقتلك. لذا إذا قام رجل مثلك بالخيانة، ألن يكون ذلك لأن وقت سقوط الإمبراطورية قد حان؟” قالت هيلا وهي تضحك.
على الرغم من أن السبب كان غير معروف، إلا أن هيلا بدت وكأنها لديها توقعات عالية تجاه خوان. كان خوان معتادًا على مثل هذه التوقعات، حيث كان الكثير من الناس يصلون ويطلبون مساعدته خلال فترة حكمه كإمبراطور. لو كان الإمبراطور، لكان قد قبل عرض هيلا بكل سرور. ولكن خوان كان مختلفًا.
عندما كان خوان على وشك الرد، رفعت هيلا يدها لتوقفه.
“أستطيع أن أرى أنك قطعت أطراف جناحيه حتى لا يتمكن من الطيران عاليًا، وقطعت أظافره ومخالبه حتى لا يشكل تهديدًا كبيرًا للبشر، وخلعت جميع أسنانه باستثناء بعض الأنياب اللازمة لمضغ اللحم. وهذا ليس كل شيء.” أشار خوان إلى الأمر الذي أزعجه أكثر من أي شيء آخر. “التنانين التي التقيتها كانت الأكثر ذكاءً ودهاءً بين جميع الوحوش، حتى لو اختارت الجانب الخاطئ للوقوف معه. لكني لم أرَ تنينك ينطق بكلمة واحدة. هل قطعت لسانه؟ أم… هل حولته إلى أحمق؟”
“للمعلومية، لن يكون لدي خيار سوى تسليمك إلى جماعة فرسان العاصمة إذا رفضت التعاون معي. لم أخبرك بهذا من قبل، لكنني وُعدت بعشرة آلاف جندي إمبراطوري مقابل القبض عليك. إذا كان هناك أي طريقة يمكنني من خلالها تجنب إراقة دماء عشرة آلاف شخص من الإقليم الشرقي، فسأختار ذلك الطريق دون تردد.”
“لقد رأيت تنينًا شابًا، تنينًا قد بلغ عمرًا كافيًا ليُطلق عليه بالغًا. كان يمكنه تسلق جدران بيلديف. كما رأيت هيتزلينغ حديث الولادة. لكن ذلك التنين لا يزيد حجمه إلا بمقدار الضعف عن هيتزلينغ حديث الولادة. إنه صغير جدًا وضعيف.”
“إذن، وجودي إلى جانبك سيعني أن دماء عشرة آلاف شخص من الإقليم الشرقي ستُسفك.”
“ماذا؟”
“لا، هذه هي الطريقة لإنقاذ ليس فقط سكان الإقليم الشرقي، ولكن أيضًا 1.2 مليار شخص من الإمبراطورية.”
وبعد أن نظر إلى خوان طويلًا، استدار هورهيل متوجهًا نحو التنين.
على الرغم من أن السبب كان غير معروف، إلا أن هيلا بدت وكأنها لديها توقعات عالية تجاه خوان. كان خوان معتادًا على مثل هذه التوقعات، حيث كان الكثير من الناس يصلون ويطلبون مساعدته خلال فترة حكمه كإمبراطور. لو كان الإمبراطور، لكان قد قبل عرض هيلا بكل سرور. ولكن خوان كان مختلفًا.
كان خوان يأمل أن يخبره هورهيل بقصة الماضي دون مقاومة، لكن لم تكن هناك أي آثار لجيراد جاين أو سبب قيامه بما فعله في قصته.
“أرفض”، قال خوان بحزم.
“لا، هذه هي الطريقة لإنقاذ ليس فقط سكان الإقليم الشرقي، ولكن أيضًا 1.2 مليار شخص من الإمبراطورية.”
“حسنًا، هذا مؤسف.”
عندما كان خوان على وشك الرد، رفعت هيلا يدها لتوقفه.
بدت هيلا مقتنعة بسهولة برفض خوان الفوري، وكأنها كانت تتوقع جوابه بالفعل. حتى خوان نفسه كان متفاجئًا من مدى سرعة قبولها لقراره.
ثم سمع صوت رفرفة قادمة من السماء. كما توقع خوان، بدا أن هورهيل قد عاد قبل أن تغيب الشمس تمامًا.
“إذن، ماذا ستفعلين الآن؟ هل ستقبضين عليّ وتضعينني في زنزانة؟”
“لا أحب إجراء محادثات عديمة الفائدة وغير ضرورية.” أجاب هورهيل.
“سجن البحر في بيلديف لا يمكن الفرار منه. كيف يمكنني معاملة ضيف دخل منزلي وأكل خبزي وملحي بهذه الطريقة؟ لا بد لي من التفكير في طريقة أخرى.”
ولكن خوان كان لديه رأي مختلف.
كان هذا قرارًا لا مفر منه بالنسبة لهيلا. بعد كل شيء، كل شيء سيكون بلا فائدة إذا رفض خوان التعاون مع خطتها. كان عليها أن تُبقي خوان قريبًا منها وتقنعه قدر الإمكان.
“لكنني أراهن أنك لم تخسر أيضًا. يبدو أنك لست من النوع الذي يقاتل وهو ينظر للخلف، لذا يمكنني أن أتخيلك تقاتل وكأن خسارة واحدة ستقتلك. لذا إذا قام رجل مثلك بالخيانة، ألن يكون ذلك لأن وقت سقوط الإمبراطورية قد حان؟” قالت هيلا وهي تضحك.
ولكن خوان كان لديه رأي مختلف.
“ماذا عن التنين؟” سأل هورهيل.
“أعتقد أننا قد نجد بديلاً مناسبًا”، قال خوان.
“أتذكر التنانين التي ربتها جماعة ليندوورم. قامت جماعة ليندوورم بالقضاء على جميع التنانين القديمة، لكن جيراد أراد ترويض ورفع الهيتزلينغز. ومع ذلك، كان عليهم أن يكونوا حذرين للغاية؛ فالتنانين قد تصبح خطيرة إذا حدث أي خطأ.” قال خوان.
ارتفع حاجبا هيلا عند سماع كلمات خوان.
كان خوان ينتظره طوال اليوم. كانت الشمس تغرب، لكن الرياح لا تزال تهب بعنف. كان نسيم البحر قاسيًا في كل مكان، لكن نسيم الساحل الشرقي كان شديد القسوة، خاصةً على جدار مرتفع. ومع ذلك، بالكاد شعر خوان بالبرد، تمامًا كما بالكاد شعر بالحرارة.
“بديل؟ من المثير للاهتمام أن يقترح مجرم بديلًا. تفضل، أخبرني عنه.”
“أستطيع أن أرى أنك قطعت أطراف جناحيه حتى لا يتمكن من الطيران عاليًا، وقطعت أظافره ومخالبه حتى لا يشكل تهديدًا كبيرًا للبشر، وخلعت جميع أسنانه باستثناء بعض الأنياب اللازمة لمضغ اللحم. وهذا ليس كل شيء.” أشار خوان إلى الأمر الذي أزعجه أكثر من أي شيء آخر. “التنانين التي التقيتها كانت الأكثر ذكاءً ودهاءً بين جميع الوحوش، حتى لو اختارت الجانب الخاطئ للوقوف معه. لكني لم أرَ تنينك ينطق بكلمة واحدة. هل قطعت لسانه؟ أم… هل حولته إلى أحمق؟”
رفع خوان زاوية شفتيه وابتسم.
استنتج خوان أن هورهيل لا بد أنه قد جوع التنين لكبح نموه. لم يكن ذلك فحسب، بل لا بد أنه قد قطع أيضًا صفيحة نمو التنين وأساء معاملته.
“لماذا لا تضعينني في وحدة العقوبات؟”
“هل هذا هو السبب في أنك تسميه فقط ‘التنين’؟”
***
“ماذا؟”
جلس خوان على الجدار واستمتع بنسيم البحر.
“لماذا لا تضعينني في وحدة العقوبات؟”
غادر هورهيل وتنينه بيلديف بعد الإفطار مباشرة؛ كان عليهما القيام بدوريات منتظمة للتحقق من الخطوط الأمامية.
“إذن، ماذا ستفعلين الآن؟ هل ستقبضين عليّ وتضعينني في زنزانة؟”
كان خوان ينتظره طوال اليوم. كانت الشمس تغرب، لكن الرياح لا تزال تهب بعنف. كان نسيم البحر قاسيًا في كل مكان، لكن نسيم الساحل الشرقي كان شديد القسوة، خاصةً على جدار مرتفع. ومع ذلك، بالكاد شعر خوان بالبرد، تمامًا كما بالكاد شعر بالحرارة.
كان هذا قرارًا لا مفر منه بالنسبة لهيلا. بعد كل شيء، كل شيء سيكون بلا فائدة إذا رفض خوان التعاون مع خطتها. كان عليها أن تُبقي خوان قريبًا منها وتقنعه قدر الإمكان.
ثم سمع صوت رفرفة قادمة من السماء. كما توقع خوان، بدا أن هورهيل قد عاد قبل أن تغيب الشمس تمامًا.
“ما اسم التنين؟”
يمكن سماع صوت هبوط ثقيل على الجدار، وقفز ظلٌّ من على التنين. ربط هورهيل التنين في مساحة كبيرة على الجدار وسرعان ما لاحظ خوان.
“…لا يوجد اسم. ما الفائدة من إعطاء اسم لوحش؟ ليس كما لو كان هناك أي تنين غيره.”
“أنت.”
ثم سمع صوت رفرفة قادمة من السماء. كما توقع خوان، بدا أن هورهيل قد عاد قبل أن تغيب الشمس تمامًا.
كان وجه هورهيل متيبسًا كالمعتاد، وكأنه مصنوع من الحجر.
“لقد رأيت تنينًا شابًا، تنينًا قد بلغ عمرًا كافيًا ليُطلق عليه بالغًا. كان يمكنه تسلق جدران بيلديف. كما رأيت هيتزلينغ حديث الولادة. لكن ذلك التنين لا يزيد حجمه إلا بمقدار الضعف عن هيتزلينغ حديث الولادة. إنه صغير جدًا وضعيف.”
رفع خوان نفسه ببطء.
“للمعلومية، لن يكون لدي خيار سوى تسليمك إلى جماعة فرسان العاصمة إذا رفضت التعاون معي. لم أخبرك بهذا من قبل، لكنني وُعدت بعشرة آلاف جندي إمبراطوري مقابل القبض عليك. إذا كان هناك أي طريقة يمكنني من خلالها تجنب إراقة دماء عشرة آلاف شخص من الإقليم الشرقي، فسأختار ذلك الطريق دون تردد.”
“هل كانت رحلتك مريحة؟” سأل خوان.
“حسنًا، أنا لن أسميه حتى تنينًا.” قال خوان.
“لا أحب إجراء محادثات عديمة الفائدة وغير ضرورية.” أجاب هورهيل.
“كان هورهيل أيضًا من جماعة فرسان ليندوورم، لكنني تمكنت من حمايته أيضًا. رغم أنني اضطررت لدفع ثمن باهظ، إلا أنني تمكنت حتى من منع أي شخص من أخذ التنين الذي تم تصنيفه على أنه وحش شرير داخل الإمبراطورية. ليس لدينا فقط أنصاف البشر، ولكن أيضًا أشخاص من خارج الحدود مثلك في جيشنا”، أوضحت هيلا أكثر.
من ناحية أخرى، وعلى عكس هورهيل، أحب خوان إجراء المحادثات عديمة الفائدة. طالما لم يكن هناك أمر عاجل يجب التعامل معه، كان خوان يحب المزاح وصب مشاعره غير الضرورية. بدا أن هورهيل كان النوع المعاكس تمامًا، لكنه كان يظهر تعبيرًا مستاءً، وهو مشهد نادر الحدوث.
“ماذا عن التنين؟” سأل هورهيل.
“هل تريد الانضمام إلى وحدة العقوبات؟ ما هو مقصدك؟”
“…لم يعد القائد جيراد جاين أبدًا.”
كان هورهيل يرغب في طرح هذا السؤال طوال الوقت، لكنه لم يتمكن من مقاطعة حديث خوان وهيلًا سابقًا. بالنسبة إلى هيلًا، كانت وحدة العقوبات مجموعة لا تهم حياتها أو موتها. وفي الوقت نفسه، لم يكن لدى هورهيل أي نية للاعتراض على قرار خوان بالانضمام إلى وحدة العقوبات طالما وافقت هيلًا، لكنه لا يزال يشعر بعدم الارتياح لأنه لم يتمكن من معرفة ما الذي يسعى إليه خوان.
ثم سمع صوت رفرفة قادمة من السماء. كما توقع خوان، بدا أن هورهيل قد عاد قبل أن تغيب الشمس تمامًا.
“ما الخطأ في أن يرغب سجين في الانضمام إلى وحدة العقوبات؟” سأل خوان وهو يرفع يديه المكبلتين.
“كان هورهيل أيضًا من جماعة فرسان ليندوورم، لكنني تمكنت من حمايته أيضًا. رغم أنني اضطررت لدفع ثمن باهظ، إلا أنني تمكنت حتى من منع أي شخص من أخذ التنين الذي تم تصنيفه على أنه وحش شرير داخل الإمبراطورية. ليس لدينا فقط أنصاف البشر، ولكن أيضًا أشخاص من خارج الحدود مثلك في جيشنا”، أوضحت هيلا أكثر.
حدق هورهيل في خوان دون أن يلقي نظرة واحدة على الأصفاد في يديه.
لم يستطع خوان حتى السخرية من كلمات هيلا السخيفة.
“لم أتوقع منك أن تكون مطيعًا في المقام الأول. لكنني فكرت أنك قد تكون أكثر انضباطًا مما توقعت عندما طلبت الخبز والملح؛ ومع ذلك، لم أعتقد أنك ستتعاون. لكنك الآن ستقوم بتدريب المدربين وحتى وحدة العقوبات؟ لا يوجد سبب لبقائك في بيلديف، أليس كذلك؟”
“حسنًا، هذا مؤسف.”
“ما الذي يجعلك تقول ذلك، هورهيل؟” جلس خوان وظهره مواجهًا لهورهيل. “أليس لديك قصة ترويها عن تنينك؟”
حدق هورهيل في خوان دون أن يلقي نظرة واحدة على الأصفاد في يديه.
أصبح وجه هورهيل أكثر تصلبًا من المعتاد، وكأنه قد يتحطم عند أدنى لمسة.
ارتفع حاجبا هيلا عند سماع كلمات خوان.
“ماذا عن التنين؟” سأل هورهيل.
“نعم. إنه التنين الوحيد المتبقي في العالم على أي حال، لذلك لا حاجة لاستدعائه باسمه.”
“ما اسم التنين؟”
“ماذا؟”
“…لا يوجد اسم. ما الفائدة من إعطاء اسم لوحش؟ ليس كما لو كان هناك أي تنين غيره.”
حدق هورهيل في خوان دون أن يلقي نظرة واحدة على الأصفاد في يديه.
ضحك خوان بصوت عالٍ، وبدا أن هورهيل منزعج تمامًا من صوت ضحك خوان.
“على حد علمي، اسم ذلك التنين هو…”
“أتذكر التنانين التي ربتها جماعة ليندوورم. قامت جماعة ليندوورم بالقضاء على جميع التنانين القديمة، لكن جيراد أراد ترويض ورفع الهيتزلينغز. ومع ذلك، كان عليهم أن يكونوا حذرين للغاية؛ فالتنانين قد تصبح خطيرة إذا حدث أي خطأ.” قال خوان.
“ماذا ستفعلين إذا قمتُ بقيادة الفرقة الرابعة للقيام بتمرد؟” سخر خوان.
حدق هورهيل في خوان دون أن يجيب.
“لا، هذه هي الطريقة لإنقاذ ليس فقط سكان الإقليم الشرقي، ولكن أيضًا 1.2 مليار شخص من الإمبراطورية.”
“من بينهم، أتذكر تنينًا واحدًا جيدًا—كان آخر تنين يولد، لأنه لم يكن لديه أم تحضنه. لم يولد أي تنين آخر بعده، لذا فمن الأسهل علي تذكره.”
كان هذا قرارًا لا مفر منه بالنسبة لهيلا. بعد كل شيء، كل شيء سيكون بلا فائدة إذا رفض خوان التعاون مع خطتها. كان عليها أن تُبقي خوان قريبًا منها وتقنعه قدر الإمكان.
“ما الذي تحاول قوله؟”
“نعم. إنه التنين الوحيد المتبقي في العالم على أي حال، لذلك لا حاجة لاستدعائه باسمه.”
“على حد علمي، اسم ذلك التنين هو…”
“على حد علمي، اسم ذلك التنين هو…”
“توقف.”
“لا أحب إجراء محادثات عديمة الفائدة وغير ضرورية.” أجاب هورهيل.
أصبح صوت هورهيل فجأة خشنًا، ولاحظ خوان الألم في عينيه.
“أعتقد أننا قد نجد بديلاً مناسبًا”، قال خوان.
“ذلك اسم ملعون. لا ينبغي لأحد أن ينطقه بصوت عالٍ بعد الآن.”
كان هورهيل يرغب في طرح هذا السؤال طوال الوقت، لكنه لم يتمكن من مقاطعة حديث خوان وهيلًا سابقًا. بالنسبة إلى هيلًا، كانت وحدة العقوبات مجموعة لا تهم حياتها أو موتها. وفي الوقت نفسه، لم يكن لدى هورهيل أي نية للاعتراض على قرار خوان بالانضمام إلى وحدة العقوبات طالما وافقت هيلًا، لكنه لا يزال يشعر بعدم الارتياح لأنه لم يتمكن من معرفة ما الذي يسعى إليه خوان.
شعر خوان أن زمام المحادثة كان بين يديه تمامًا. كما توقع، كان هورهيل يعز التنين أكثر من أي شيء آخر. شعر خوان أنه من الطبيعي أن يكون لدى هورهيل رابط فريد مع التنين، حيث كان آخر تنين متبقٍ في العالم بأسره.
كان هذا قرارًا لا مفر منه بالنسبة لهيلا. بعد كل شيء، كل شيء سيكون بلا فائدة إذا رفض خوان التعاون مع خطتها. كان عليها أن تُبقي خوان قريبًا منها وتقنعه قدر الإمكان.
حول خوان نظره إلى التنين. كان التنين يعض الزخارف وقطع المعدن المغروسة في جلده بأسنانه كما لو كانت تدغدغه.
لقد كانا كلاهما سجينين مشوهين ومقموعين للإمبراطورية.
“هل هذا هو السبب في أنك تسميه فقط ‘التنين’؟”
“ذلك اسم ملعون. لا ينبغي لأحد أن ينطقه بصوت عالٍ بعد الآن.”
“نعم. إنه التنين الوحيد المتبقي في العالم على أي حال، لذلك لا حاجة لاستدعائه باسمه.”
“لا أحب إجراء محادثات عديمة الفائدة وغير ضرورية.” أجاب هورهيل.
كانت كلمات هورهيل تحمل ألمًا عميقًا. كان خوان قادرًا على التخمين بسهولة أن التنين لم يكن مجرد حيوان نافع لهورهيل. كان هناك الكثير من بين جماعة ليندوورم ممن كانوا متعلقين للغاية بالتنانين التي قاموا بتربيتها.
“همم.”
“حسنًا، أنا لن أسميه حتى تنينًا.” قال خوان.
“همم.”
ظل هورهيل صامتًا.
“أستطيع أن أرى مدى اهتمامك بتنينك. لكنك تخفي أشياء كثيرة. لقد تم القضاء على جماعة ليندوورم بسبب صراع داخلي في دورجال. أنت الوحيد الذي يمكن أن يُقال عنه ‘ناجٍ’ من جماعة ليندوورم. لكن قصتك تفتقد تمامًا أي معلومات حول ما حدث لجماعة ليندوورم. ماذا حدث لهم؟ ماذا حدث لجيراد جاين الذي كان من المفترض أن يقود جماعة ليندوورم؟”
“لقد رأيت تنينًا شابًا، تنينًا قد بلغ عمرًا كافيًا ليُطلق عليه بالغًا. كان يمكنه تسلق جدران بيلديف. كما رأيت هيتزلينغ حديث الولادة. لكن ذلك التنين لا يزيد حجمه إلا بمقدار الضعف عن هيتزلينغ حديث الولادة. إنه صغير جدًا وضعيف.”
كان هذا قرارًا لا مفر منه بالنسبة لهيلا. بعد كل شيء، كل شيء سيكون بلا فائدة إذا رفض خوان التعاون مع خطتها. كان عليها أن تُبقي خوان قريبًا منها وتقنعه قدر الإمكان.
استنتج خوان أن هورهيل لا بد أنه قد جوع التنين لكبح نموه. لم يكن ذلك فحسب، بل لا بد أنه قد قطع أيضًا صفيحة نمو التنين وأساء معاملته.
أصبح وجه هورهيل أكثر تصلبًا من المعتاد، وكأنه قد يتحطم عند أدنى لمسة.
“أستطيع أن أرى أنك قطعت أطراف جناحيه حتى لا يتمكن من الطيران عاليًا، وقطعت أظافره ومخالبه حتى لا يشكل تهديدًا كبيرًا للبشر، وخلعت جميع أسنانه باستثناء بعض الأنياب اللازمة لمضغ اللحم. وهذا ليس كل شيء.” أشار خوان إلى الأمر الذي أزعجه أكثر من أي شيء آخر. “التنانين التي التقيتها كانت الأكثر ذكاءً ودهاءً بين جميع الوحوش، حتى لو اختارت الجانب الخاطئ للوقوف معه. لكني لم أرَ تنينك ينطق بكلمة واحدة. هل قطعت لسانه؟ أم… هل حولته إلى أحمق؟”
ثم سمع صوت رفرفة قادمة من السماء. كما توقع خوان، بدا أن هورهيل قد عاد قبل أن تغيب الشمس تمامًا.
لم يجب هورهيل، لكن صمته كان كافيًا للإجابة على سؤال خوان. لم تكن التنانين تتمتع بأجساد قوية ونفس قوي فحسب، بل كانت أيضًا ماهرة في السحر. من أجل تحويل أشجع وأحكم مخلوق في العالم إلى مجرد ماشية عادية، كان على هورهيل أن يبقي فقط على الحد الأدنى من وظائف التنين ويستبعد بقية قدراته.
“ماذا ستفعلين إذا قمتُ بقيادة الفرقة الرابعة للقيام بتمرد؟” سخر خوان.
“…كان ذلك هو السبيل الوحيد لإنقاذه.” قال هورهيل بصوت مرتعش. “فقط بعد أن فعلت كل هذا قبلتني الدوقة هيلًا هينا. لم يكن أي من اللوردات الآخرين ليقبلني، لكنها كانت الوحيدة التي حمتني بنشاط من خلال الإشادة بالعمل الذي قمت به. تم تجريدي من لقب الفروسية وسقطت إلى رتبة جندي عادي، لكنها ساعدتني في إبقاء التنين على قيد الحياة.”
“لقد رأيت تنينًا شابًا، تنينًا قد بلغ عمرًا كافيًا ليُطلق عليه بالغًا. كان يمكنه تسلق جدران بيلديف. كما رأيت هيتزلينغ حديث الولادة. لكن ذلك التنين لا يزيد حجمه إلا بمقدار الضعف عن هيتزلينغ حديث الولادة. إنه صغير جدًا وضعيف.”
ظل خوان صامتًا لفترة بعد سماعه كلمات هورهيل، ثم فتح فمه.
غادر هورهيل وتنينه بيلديف بعد الإفطار مباشرة؛ كان عليهما القيام بدوريات منتظمة للتحقق من الخطوط الأمامية.
“إذن ماذا عن جيراد جاين؟”
“للمعلومية، لن يكون لدي خيار سوى تسليمك إلى جماعة فرسان العاصمة إذا رفضت التعاون معي. لم أخبرك بهذا من قبل، لكنني وُعدت بعشرة آلاف جندي إمبراطوري مقابل القبض عليك. إذا كان هناك أي طريقة يمكنني من خلالها تجنب إراقة دماء عشرة آلاف شخص من الإقليم الشرقي، فسأختار ذلك الطريق دون تردد.”
“ماذا؟”
“ماذا؟”
“أستطيع أن أرى مدى اهتمامك بتنينك. لكنك تخفي أشياء كثيرة. لقد تم القضاء على جماعة ليندوورم بسبب صراع داخلي في دورجال. أنت الوحيد الذي يمكن أن يُقال عنه ‘ناجٍ’ من جماعة ليندوورم. لكن قصتك تفتقد تمامًا أي معلومات حول ما حدث لجماعة ليندوورم. ماذا حدث لهم؟ ماذا حدث لجيراد جاين الذي كان من المفترض أن يقود جماعة ليندوورم؟”
كان خوان يأمل أن يخبره هورهيل بقصة الماضي دون مقاومة، لكن لم تكن هناك أي آثار لجيراد جاين أو سبب قيامه بما فعله في قصته.
كان خوان يأمل أن يخبره هورهيل بقصة الماضي دون مقاومة، لكن لم تكن هناك أي آثار لجيراد جاين أو سبب قيامه بما فعله في قصته.
لقد كانا كلاهما سجينين مشوهين ومقموعين للإمبراطورية.
أظهر هورهيل تعبيرًا مرتبكًا لأول مرة عندما ذكر خوان اسم جيراد جاين.
تألقت عينا هيلا بحدة بمجرد سماع كلمات خوان. ثم ابتسمت ابتسامة مشرقة وكأنها كانت تنتظر هذه الكلمات بالضبط.
“…لم يعد القائد جيراد جاين أبدًا.”
“ماذا تعنين بذلك؟”
“ماذا؟”
“ماذا تعنين بذلك؟”
“لم يرَ أحد القائد جيراد جاين منذ اغتيال الإمبراطور. هذا شيء أنا متأكد منه.” قال هورهيل.
“كان هورهيل أيضًا من جماعة فرسان ليندوورم، لكنني تمكنت من حمايته أيضًا. رغم أنني اضطررت لدفع ثمن باهظ، إلا أنني تمكنت حتى من منع أي شخص من أخذ التنين الذي تم تصنيفه على أنه وحش شرير داخل الإمبراطورية. ليس لدينا فقط أنصاف البشر، ولكن أيضًا أشخاص من خارج الحدود مثلك في جيشنا”، أوضحت هيلا أكثر.
ثم غير هورهيل الموضوع كما لو أنه لم يكن لديه أي نية للحديث عن جيراد جاين أكثر.
ثم غير هورهيل الموضوع كما لو أنه لم يكن لديه أي نية للحديث عن جيراد جاين أكثر.
“…لقد تحدثت أكثر مما ينبغي. لا يهمني ما هويتك. ما يحركني الآن ليس شرف الفروسية ولا سلطة الإمبراطور. أنا هورهيل، قائد المئة في الفرقة الرابعة. آمل أن تعترف بذلك. و…” حدق هورهيل في خوان وأكمل. “…ليس لدي أي فكرة عما تخطط له، لكن من الأفضل أن تتوقف الآن إذا كان ما تحاول القيام به قد يكون ضارًا لجلالتها. الدوقة هينا ليست خصمًا سهلًا.”
بدت هيلا مقتنعة بسهولة برفض خوان الفوري، وكأنها كانت تتوقع جوابه بالفعل. حتى خوان نفسه كان متفاجئًا من مدى سرعة قبولها لقراره.
“سأضع ذلك في اعتباري، قائد المئة هورهيل.”
“أستطيع أن أرى أنك قطعت أطراف جناحيه حتى لا يتمكن من الطيران عاليًا، وقطعت أظافره ومخالبه حتى لا يشكل تهديدًا كبيرًا للبشر، وخلعت جميع أسنانه باستثناء بعض الأنياب اللازمة لمضغ اللحم. وهذا ليس كل شيء.” أشار خوان إلى الأمر الذي أزعجه أكثر من أي شيء آخر. “التنانين التي التقيتها كانت الأكثر ذكاءً ودهاءً بين جميع الوحوش، حتى لو اختارت الجانب الخاطئ للوقوف معه. لكني لم أرَ تنينك ينطق بكلمة واحدة. هل قطعت لسانه؟ أم… هل حولته إلى أحمق؟”
وبعد أن نظر إلى خوان طويلًا، استدار هورهيل متوجهًا نحو التنين.
“هل كانت رحلتك مريحة؟” سأل خوان.
ظل خوان يراقب ظهر هورهيل بصمت وهو يبتعد.الرجل الذي كان ذات يوم فارسًا نخبويًا في جماعة ليندوورم قد سقط إلى رتبة قائد مئة عادي مع تنين ضعيف كان يمكن أن يكون أعظم بكثير.
“أعتقد أننا قد نجد بديلاً مناسبًا”، قال خوان.
قال هورهيل إن ما فعله كان من أجل حماية التنين، لكن في عيون خوان، لم يكن هناك فرق كبير بين هورهيل والتنين. بدا الاثنان وكأنهما في نفس الموقف.
أصبح صوت هورهيل فجأة خشنًا، ولاحظ خوان الألم في عينيه.
لقد كانا كلاهما سجينين مشوهين ومقموعين للإمبراطورية.
كان هورهيل يرغب في طرح هذا السؤال طوال الوقت، لكنه لم يتمكن من مقاطعة حديث خوان وهيلًا سابقًا. بالنسبة إلى هيلًا، كانت وحدة العقوبات مجموعة لا تهم حياتها أو موتها. وفي الوقت نفسه، لم يكن لدى هورهيل أي نية للاعتراض على قرار خوان بالانضمام إلى وحدة العقوبات طالما وافقت هيلًا، لكنه لا يزال يشعر بعدم الارتياح لأنه لم يتمكن من معرفة ما الذي يسعى إليه خوان.
ضحك خوان بصوت عالٍ، وبدا أن هورهيل منزعج تمامًا من صوت ضحك خوان.
