من أجل الحرية (1)
“ما زلت غير متأكدة من قرارك، دوق هينا.”
“ترى كل أنواع الأشياء عندما تعيش طويلًا. في هذه الحالة، حقيقة أننا في منتصف الليل ليست بالأمر السيئ.”
مثل جميع الغرف الأخرى في بيلديف، تم تصميم مكتب الدوق دون نافذة واحدة لمنع أنفاس التنين من التأثير على الداخل. لم تكن سينا تحب مثل هذه الغرف في بيلديف؛ فقد كانت الأحجار الكبيرة تشعرها بثقل تاريخ الإقليم الشرقي.
“من في العالم يمكنه استخدام الإمبراطور كسيف؟”
“لقد طلبتِ اجتماعًا فجأة، والآن تخبرينني أنك غير متأكدة؟ أخبريني، ما الذي يجعلك غير متأكدة، أيتها الفارسة؟”
“… يا صاحبة السمو، قد أكون صغيرة وأفتقر إلى الخبرة، بالتأكيد، لكنني أعتقد أنه يمكنني القول بثقة أنني أعرف عن خوان أكثر مما تعرفين. لقد كنت أطاردُه من تانتل حتى وصلتُ إلى هنا. هويته أيضًا…”
بينما كانت هيلا على علم باسم سينا بفضل هورهيل، لم تكلف نفسها عناء مناداتها باسمها. كان موقف هيلا تجاه سينا باردًا مقارنةً بموقفها تجاه خوان. ومع ذلك، لم تشعر سينا بالإحباط.
“… ربما كانوا فرسان الهيكل. حتى التنين لن يكون قادرًا على تحمل رماح الغضب. ولكن ليس هناك سبب يدعو فرسان الهيكل للتعاون مع منظمة كهنة العوسج، أعداء الإمبراطورية. ألا تعتقد ذلك؟”
“خوان ليس رجلاً يمكن الوثوق به. كل مكان مر به تحول إلى أنقاض—تانتل، برج الرماد، هايفدن، دورغال… جميعها. إنه قوي، ولا يتردد في استخدام الكراهية لتحقيق هدفه،” قالت سينا.
“ألست متحمسًا لأن وقت أدائك النشط جاء في وقت أبكر مما كان متوقعًا؟” قالت هيلا مازحة.
“إذن؟” رفعت هيلا حاجبيها.
خرج خوان من الخيمة، بينما تبعته هيلا إلى الخارج.
“قد يستخدم خوان بيلديف كوسيلة لتحقيق غايته. لا أعتقد أنه انضم إلى وحدة العقاب دون أي أهداف، خاصةً أنها مجموعة مكونة من أولئك الذين تأثروا بالشَقّ.”
“يبدو أنكِ لا تعرفين الكثير من الأمور. كما هو متوقع من فارسة مبتدئة.”
لو أنها لم تكن تريد حقًا أن يُنقش ذلك الوشم على عينها، لكانت قد قاومت ورفضت، بغض النظر عما قاله فرسان الغراب الأبيض. ومع ذلك، كان هناك ارتباك عميق داخلها. كانت تتساءل عمّا إذا كان يجب عليها اعتبار لقب “كلب الإمبراطور الحارس” الذي نقشه خوان بنفسه شرفًا، إذا كان خوان هو الإمبراطور بالفعل.
“… يا صاحبة السمو، قد أكون صغيرة وأفتقر إلى الخبرة، بالتأكيد، لكنني أعتقد أنه يمكنني القول بثقة أنني أعرف عن خوان أكثر مما تعرفين. لقد كنت أطاردُه من تانتل حتى وصلتُ إلى هنا. هويته أيضًا…”
كان خوان قويًا وخطيرًا للغاية بحيث لا يمكن لأحد استخدامه كسيف في يده، لكن هيلا كانت أيضًا قائدة لا يُستهان بها. شعرت سينا أن القلق عليها قد يكون إهانة لها، لكنها كانت تتعامل مع الإمبراطور.
كانت سينا على وشك التحدث بتفصيل عن هوية خوان، لكنها أغلقت فمها؛ شعرت بأن الأمر قد يكون له تداعيات هائلة. لم يكن من السهل التحدث عن قصة عودة الإمبراطور المحترم إلى الحياة من أجل الانتقام بسيف في يده.
“الممولون للمتمردين في الإمبراطورية، هاه…”
“إذن، ما الذي ترين أنه يجب عليّ فعله، أيتها الفارسة؟ هل سيكون من الأفضل أن أُقيّد خوان تمامًا، وأكبّله بالسلاسل وأحبسه في السجن تحت الماء الآن؟” سألت هيلا.
“الوضع ليس الأسوأ”، رد خوان بهدوء.
“يا صاحبة السمو، أنا فقط…”
“بصراحة، هذه أول مرة أواجه موقفًا كهذا. في الواقع، لم أكن أعلم حتى أن الأعداء لديهم القدرة على إسقاط تنين طائر. لن يكون من المبالغة القول إن السبب الوحيد الذي سمح لنا بالحفاظ على هذا الخط الأمامي رغم تفوقهم العددي هو تنين هورهيل.”
“أيتها الفارسة، أنتِ تقللين من شأني ومن شأن الإقليم الشرقي. هل تعتقدين حقًا أنني لا أعرف ما الذي يسعى إليه خوان؟ السبب وراء اقتراحه الانضمام إلى وحدة العقاب هو البقاء في بيلديف.”
“إنه يقع تمامًا في وسط القرى”، قال خوان.
“عذرًا؟” سألت سينا بدهشة.
التوى فم خوان عندما أدرك أن تعبير هيلا المتصلب لم يكن فقط بسبب قلقها بشأن مقتل هورهيل أو أسره.
“لقد احتجزت خوان كسجين. إذا حبسته في السجن تحت الماء، فلن يكون ذلك مختلفًا عن تسليمه مباشرة إلى العاصمة. ومع ذلك، إذا أطلقت سراحه، فلن تعرفي أبدًا ما الذي قد يفعله الجيش الإمبراطوري والكنيسة. وضعه في وحدة العقاب هو البديل الأكثر ملاءمة. إنه ذريعة لإبقائه ضمن الفرقة الرابعة وعدم تسليمه لأي جهة أخرى.”
“أيتها الفارسة، أنتِ تقللين من شأني ومن شأن الإقليم الشرقي. هل تعتقدين حقًا أنني لا أعرف ما الذي يسعى إليه خوان؟ السبب وراء اقتراحه الانضمام إلى وحدة العقاب هو البقاء في بيلديف.”
أغلقت سينا فمها، إذ رأت أن كلمات هيلا معقولة.
“هزت سينا كتفيها عند سماع همسة هيلا. ثم شعرت سينا للحظة بشيء مألوف ومشابه ينبعث من هيلا.
“ولكن لماذا؟”
“… يا صاحبة السمو، قد أكون صغيرة وأفتقر إلى الخبرة، بالتأكيد، لكنني أعتقد أنه يمكنني القول بثقة أنني أعرف عن خوان أكثر مما تعرفين. لقد كنت أطاردُه من تانتل حتى وصلتُ إلى هنا. هويته أيضًا…”
“إذن، أليس هذا دليلاً إضافيًا على أن خوان يسعى وراء شيء ما في الإقليم الشرقي؟” سألت سينا.
“لا. من الأفضل أن تضعي ذلك في اعتبارك أيضًا. مهما فعل خوان بعينك، يبدو أنه كان له تأثير كبير على حياتك.”
“ربما يكون كذلك. ولكن ماذا في ذلك؟ لا يوجد شيء في الإقليم الشرقي يمكنني أن أقدّمه له. ليس لدي أي فكرة عما يريده خوان من الشرق، لكنه لا يملك خيارًا سوى تنفيذ أوامري طالما أنه في وحدة العقاب. سأحرص على الاستفادة القصوى منه حتى أحصل على قيمة كافية لتعويض المخاطرة.”
حملت هيلا شمعة داخل الخيمة وأشارت إلى مواقع محددة على الخريطة. كانت الأماكن التي أشارت إليها هيلا تشكل مثلثًا كما لو كانت تحيط بجبل جيلمار، وهو المكان الذي تم الإبلاغ عن تحطم هورهيل فيه.
“… يا صاحبة السمو.”
كانت هيلا أيضًا من النوع الذي يدمر كل ما حوله، تمامًا مثل خوان.
كان خوان قويًا وخطيرًا للغاية بحيث لا يمكن لأحد استخدامه كسيف في يده، لكن هيلا كانت أيضًا قائدة لا يُستهان بها. شعرت سينا أن القلق عليها قد يكون إهانة لها، لكنها كانت تتعامل مع الإمبراطور.
“… ربما كانوا فرسان الهيكل. حتى التنين لن يكون قادرًا على تحمل رماح الغضب. ولكن ليس هناك سبب يدعو فرسان الهيكل للتعاون مع منظمة كهنة العوسج، أعداء الإمبراطورية. ألا تعتقد ذلك؟”
“من في العالم يمكنه استخدام الإمبراطور كسيف؟”
“ما زلت غير متأكدة من قرارك، دوق هينا.”
عندما فتحت سينا فمها لإقناع هيلا مرة أخرى، وقفت هيلا. ربما بسبب ظهرها المحني، كانت هيلا أقصر بكثير من سينا. بالإضافة إلى ذلك، لم يكن لديها حرية اختيار أسلحتها، حيث كانت تمتلك ذراعًا واحدة فقط. ومع ذلك، بدت هيلا لسينا كجبل ضخم. أدركت سينا مرة أخرى أن هيلا كانت محاربة مخضرمة درّبت العديد من الأشخاص الذين يشغلون مناصب رئيسية في الجيش الإمبراطوري.
ضحكت هيلا بصوت عالٍ وكأنها وجدت أن حقيقة أن خوان جرح سينا أمرًا مضحكًا.
ثم، لمست هيلا جفن سينا الأيسر بيدها. ارتعشت سينا من المفاجأة؛ لم تكن قد شعرت حتى بوجود يد هيلا حتى تلك اللحظة. شعرت بقشعريرة تسري في ظهرها عندما فركت يد هيلا الجافة جفنها المحترق والموشوم برفق، لكنها لم تُظهر أي اضطراب.
“كان سيكون الأمر كما لو كنتُ أنظر إلى مرآة لو أنكِ فقدتِ يدكِ اليمنى حقًا، أيتها الفارسة. كان ذلك سيكون محرجًا بعض الشيء.” قالت هيلا.
“يبدو أن جرحكِ لا فرصة له للشفاء. هل هو غرورك أم تعصبكِ الذي جعلكِ تنقشين تلك الحروف على عينك؟” سألت هيلا.
“إذن، ما الذي ترين أنه يجب عليّ فعله، أيتها الفارسة؟ هل سيكون من الأفضل أن أُقيّد خوان تمامًا، وأكبّله بالسلاسل وأحبسه في السجن تحت الماء الآن؟” سألت هيلا.
“… هذا أيضًا أحد الأطلال التي تركها خوان. لو لم أقابل الأسقف ريتو، الذي عالجني، لكنتُ قد اضطررت إلى قطع يدي اليمنى أيضًا.”
“سيكون ذلك متروكًا لحظ هورهيل.”
“خوان فعل ذلك؟ كما توقعت، إنه شاب مثير للاهتمام.”
“… ربما كانوا فرسان الهيكل. حتى التنين لن يكون قادرًا على تحمل رماح الغضب. ولكن ليس هناك سبب يدعو فرسان الهيكل للتعاون مع منظمة كهنة العوسج، أعداء الإمبراطورية. ألا تعتقد ذلك؟”
ضحكت هيلا بصوت عالٍ وكأنها وجدت أن حقيقة أن خوان جرح سينا أمرًا مضحكًا.
كانت سينا على وشك التحدث بتفصيل عن هوية خوان، لكنها أغلقت فمها؛ شعرت بأن الأمر قد يكون له تداعيات هائلة. لم يكن من السهل التحدث عن قصة عودة الإمبراطور المحترم إلى الحياة من أجل الانتقام بسيف في يده.
للحظة، شعرت سينا بغضب شديد عند سماع ضحكة هيلا، لكنها سرعان ما أغلقت فمها عندما رأت كمّ هيلا الفارغ يتمايل.
أحست سينا بقشعريرة تسري في جميع أنحاء جسدها. بدأت تتساءل عما إذا كان القرار بمساعدة هورهيل في إحضار خوان إلى بيلديف كان صائبًا. لم تكن هيلا لتسلم خوان بهدوء إلى فرسان العاصمة. بدلاً من ذلك، كانت ستستخدمه قدر استطاعتها لتحقيق هدفها—وهدف هيلا لم يكن بسيطًا.
أمسكت هيلا بذراع سينا اليمنى وتفحصتها. كانت ذراع سينا اليمنى مليئة بالندوب، كما لو كانت قطعة قماش ممزقة تم ترقيعها بطريقة غير متقنة؛ ومع ذلك، كانت الجروح قد شُفيت تمامًا، ولم يكن حمل السيف يشكّل مشكلة.
أمسكت هيلا بذراع سينا اليمنى وتفحصتها. كانت ذراع سينا اليمنى مليئة بالندوب، كما لو كانت قطعة قماش ممزقة تم ترقيعها بطريقة غير متقنة؛ ومع ذلك، كانت الجروح قد شُفيت تمامًا، ولم يكن حمل السيف يشكّل مشكلة.
“كان سيكون الأمر كما لو كنتُ أنظر إلى مرآة لو أنكِ فقدتِ يدكِ اليمنى حقًا، أيتها الفارسة. كان ذلك سيكون محرجًا بعض الشيء.” قالت هيلا.
“لذا لا تقلقي بشأني، أيتها الفارسة. هل تعتقدين أن هيلا هينا ستُستخدم فقط كحجر خطوة ثم تُرمى بعيدًا؟ لا، بل العكس هو الصحيح. سأكون أنا من يستخدمه، وسيكون هو حجر خطوتي بدلاً من ذلك. وفي نفس الوقت، يمكنه استخدامي بقدر ما يريد. ألا ترغبين في معرفة إلى أي مدى يمكننا الوصول من خلال الدوس على بعضنا البعض؟”
“أعتذر بصدق، يا صاحبة السمو. لقد كنتُ غير محترمة، لكنني لم أقصد أبدًا إهانتك.”
“يبدو ذلك مرجحًا جدًا، ما لم يكن التنين يعاني من اضطراب في المعدة. كان المتمردون يشعرون بالخوف الشديد حتى الآن لأنني كبدتهم خسائر فادحة في معركة أوائل الخريف. لا يمكنني التفكير في أي سبب آخر يجعلهم يختارون القتال فجأة هكذا.”
“أفهم ذلك، أيتها الفارسة. لقد وصفتِ عينكِ بأنها أحد الأطلال التي تركها خوان، لكنكِ لا تبدين خجولة منها. بل نقشتِ تلك الحروف فوقها وكأنكِ فخورة بها.”
كان الوشم المنقوش على جفن سينا يرمز إلى ارتباكها نفسه.
“أنا فقط…” كانت سينا عاجزة عن الكلام.
“الممولون للمتمردين في الإمبراطورية، هاه…”
لو أنها لم تكن تريد حقًا أن يُنقش ذلك الوشم على عينها، لكانت قد قاومت ورفضت، بغض النظر عما قاله فرسان الغراب الأبيض. ومع ذلك، كان هناك ارتباك عميق داخلها. كانت تتساءل عمّا إذا كان يجب عليها اعتبار لقب “كلب الإمبراطور الحارس” الذي نقشه خوان بنفسه شرفًا، إذا كان خوان هو الإمبراطور بالفعل.
“ما زلت غير متأكدة من قرارك، دوق هينا.”
“ما الفائدة إذا كان وجود الإمبراطور نفسه عارًا؟”
“أنا فقط…” كانت سينا عاجزة عن الكلام.
كان الوشم المنقوش على جفن سينا يرمز إلى ارتباكها نفسه.
لم تكن الجبهة الشمالية بعيدة جدًا عن بيلديف. في الواقع، كانت بيلديف نفسها هي الخط الأمامي.
“أنا لا أعتبر هيئتي غير المتوازنة أطلالًا، أيتها الفارسة،” قالت هيلا وهي ترفع كمّها الفارغ. “لقد أخذت الحرب مني الكثير: عيني، وذراعي، وعائلتي، وأحلامي. نعم، كنتُ أعتقد يومًا أن كل ما تبقى لي هو الأطلال، مثلك تمامًا. لكن الأطلال تمنحكِ أيضًا شيئًا مهمًا.”
“خوان ليس رجلاً يمكن الوثوق به. كل مكان مر به تحول إلى أنقاض—تانتل، برج الرماد، هايفدن، دورغال… جميعها. إنه قوي، ولا يتردد في استخدام الكراهية لتحقيق هدفه،” قالت سينا.
“هزت سينا كتفيها عند سماع همسة هيلا. ثم شعرت سينا للحظة بشيء مألوف ومشابه ينبعث من هيلا.
“أنا فقط…” كانت سينا عاجزة عن الكلام.
“كلما تعثرت بقدمي عن طريق الخطأ لأن عيني الواحدة لا تستطيع قياس المسافة بشكل صحيح، أفكر في ابني الميت الذي مات بسهم مغروس في عينه. عندما أعاني من ألم الطرف الشبحي لذراعي المقطوعة أثناء نومي، أفكر في زوجي الميت الذي مات وجسده معلق على العمود. إعاقتي منحتني هدية مدى الحياة…”
“لا. من الأفضل أن تضعي ذلك في اعتبارك أيضًا. مهما فعل خوان بعينك، يبدو أنه كان له تأثير كبير على حياتك.”
كان هذا الإحساس المألوف بسبب أنها استطاعت الشعور بالجنون والكراهية. هيلا كانت تحمل نفس المشاعر التي شعرت بها سينا تجاه خوان.
“يبدو أنكِ لا تعرفين الكثير من الأمور. كما هو متوقع من فارسة مبتدئة.”
“…هدية مدى الحياة تساعدني على ألا أنسى ألمي وسخطي أبدًا. بفضل تلك الهدية، تمكنت من مواصلة هذه الحرب لمدة خمسين عامًا، بدءًا من سن العشرين. تمكنت من الاستمرار حتى عندما خانني معظم تلاميذي، وأدار لي الإمبراطورية ظهرها، واشتكى سكان الإقليم الشرقي. البشر مجبولون على الاستسلام عندما ينهكون، لكن هذه الندوب تساعدني على ألا أنسى أبدًا ما أقاتل من أجله.”
“إذن، ما الذي ترين أنه يجب عليّ فعله، أيتها الفارسة؟ هل سيكون من الأفضل أن أُقيّد خوان تمامًا، وأكبّله بالسلاسل وأحبسه في السجن تحت الماء الآن؟” سألت هيلا.
كانت هيلا أيضًا من النوع الذي يدمر كل ما حوله، تمامًا مثل خوان.
كان الوشم المنقوش على جفن سينا يرمز إلى ارتباكها نفسه.
“…يا صاحبة السمو، هذا…”
كان الوشم المنقوش على جفن سينا يرمز إلى ارتباكها نفسه.
“لا. من الأفضل أن تضعي ذلك في اعتبارك أيضًا. مهما فعل خوان بعينك، يبدو أنه كان له تأثير كبير على حياتك.”
“إذن، أليس هذا دليلاً إضافيًا على أن خوان يسعى وراء شيء ما في الإقليم الشرقي؟” سألت سينا.
التزمت سينا الصمت.
“يا صاحبة السمو، لقد تحطمت تنين قائد المئة هورهيل على الجبهة الشمالية!”
“لذا لا تقلقي بشأني، أيتها الفارسة. هل تعتقدين أن هيلا هينا ستُستخدم فقط كحجر خطوة ثم تُرمى بعيدًا؟ لا، بل العكس هو الصحيح. سأكون أنا من يستخدمه، وسيكون هو حجر خطوتي بدلاً من ذلك. وفي نفس الوقت، يمكنه استخدامي بقدر ما يريد. ألا ترغبين في معرفة إلى أي مدى يمكننا الوصول من خلال الدوس على بعضنا البعض؟”
“ولكن لماذا؟”
أحست سينا بقشعريرة تسري في جميع أنحاء جسدها. بدأت تتساءل عما إذا كان القرار بمساعدة هورهيل في إحضار خوان إلى بيلديف كان صائبًا. لم تكن هيلا لتسلم خوان بهدوء إلى فرسان العاصمة. بدلاً من ذلك، كانت ستستخدمه قدر استطاعتها لتحقيق هدفها—وهدف هيلا لم يكن بسيطًا.
“خوان ليس رجلاً يمكن الوثوق به. كل مكان مر به تحول إلى أنقاض—تانتل، برج الرماد، هايفدن، دورغال… جميعها. إنه قوي، ولا يتردد في استخدام الكراهية لتحقيق هدفه،” قالت سينا.
“إذا لم يكن لديكِ شيء آخر لتقوليه لي، يمكنكِ المغادرة و…”
“كان سيكون الأمر كما لو كنتُ أنظر إلى مرآة لو أنكِ فقدتِ يدكِ اليمنى حقًا، أيتها الفارسة. كان ذلك سيكون محرجًا بعض الشيء.” قالت هيلا.
في تلك اللحظة، اندفع الباب مفتوحًا. كان الوقت الوحيد الذي يمكن فيه لأي شخص اقتحام مكتب الدوقة دون طرق الباب هو في حالات الطوارئ. ركض جندي ذو مظهر شاحب إلى داخل المكتب.
“الوضع ليس جيدًا جدًا. أريد إنقاذ هورهيل قبل شروق الشمس إن أمكن، لكن العملية الليلية مستحيلة، لأننا لا نملك خريطة لجبل جيلمار ولا جنديًا محليًا ليرشدنا. سنخسر الكثير من الجنود لاختراق هؤلاء الرجال والعثور على هورهيل، ناهيك عن أننا لا نملك الكثير من القوات التي يمكنها التحرك فورًا”، قالت هيلا بينما نظرت إلى خوان. “آمل أن تتقدم وحدة العقاب للأمام.”
“يا صاحبة السمو، لقد تحطمت تنين قائد المئة هورهيل على الجبهة الشمالية!”
ومع ذلك، لم يكن هناك سوى أقل من خمسين فردًا في وحدة العقاب بأكملها. بعبارة أخرى، كانت هيلا تعطي أمرًا لخمسين جنديًا للعثور على هورهيل قبل شروق الشمس أثناء التعامل مع ما يقارب ألفي عدو. كان هذا حرفيًا مهمة انتحارية لوحدة العقاب.
تصلب تعبير هيلا.
“… هذا أيضًا أحد الأطلال التي تركها خوان. لو لم أقابل الأسقف ريتو، الذي عالجني، لكنتُ قد اضطررت إلى قطع يدي اليمنى أيضًا.”
“وفقًا لتقرير الحرس، فإن هورهيل موجود حاليًا في مكان ما هنا في جبل جيلمار.”
كان هناك العديد من المرشحين، لكن لم يكن هناك العديد من الخصوم الذين يمكنهم تحمل فعل ذلك.
لم تكن الجبهة الشمالية بعيدة جدًا عن بيلديف. في الواقع، كانت بيلديف نفسها هي الخط الأمامي.
التوى فم خوان عندما أدرك أن تعبير هيلا المتصلب لم يكن فقط بسبب قلقها بشأن مقتل هورهيل أو أسره.
نظر خوان إلى النقاط المضيئة المتحركة في الأفق الأزرق الداكن خارج الخيمة. لحسن الحظ، كانت عملية البحث لا تزال جارية.
ضحكت هيلا بصوت عالٍ وكأنها وجدت أن حقيقة أن خوان جرح سينا أمرًا مضحكًا.
“قرى المتمردين المحليين حول هذه المنطقة تقع هنا، هنا، وهنا. هناك حوالي ألفي شخص بينهم يمكنهم القتال.”
كان خوان قويًا وخطيرًا للغاية بحيث لا يمكن لأحد استخدامه كسيف في يده، لكن هيلا كانت أيضًا قائدة لا يُستهان بها. شعرت سينا أن القلق عليها قد يكون إهانة لها، لكنها كانت تتعامل مع الإمبراطور.
حملت هيلا شمعة داخل الخيمة وأشارت إلى مواقع محددة على الخريطة. كانت الأماكن التي أشارت إليها هيلا تشكل مثلثًا كما لو كانت تحيط بجبل جيلمار، وهو المكان الذي تم الإبلاغ عن تحطم هورهيل فيه.
“لقد طلبتِ اجتماعًا فجأة، والآن تخبرينني أنك غير متأكدة؟ أخبريني، ما الذي يجعلك غير متأكدة، أيتها الفارسة؟”
“إنه يقع تمامًا في وسط القرى”، قال خوان.
“من في العالم يمكنه استخدام الإمبراطور كسيف؟”
“الوضع ليس جيدًا جدًا. أريد إنقاذ هورهيل قبل شروق الشمس إن أمكن، لكن العملية الليلية مستحيلة، لأننا لا نملك خريطة لجبل جيلمار ولا جنديًا محليًا ليرشدنا. سنخسر الكثير من الجنود لاختراق هؤلاء الرجال والعثور على هورهيل، ناهيك عن أننا لا نملك الكثير من القوات التي يمكنها التحرك فورًا”، قالت هيلا بينما نظرت إلى خوان. “آمل أن تتقدم وحدة العقاب للأمام.”
“يبدو ذلك مرجحًا جدًا، ما لم يكن التنين يعاني من اضطراب في المعدة. كان المتمردون يشعرون بالخوف الشديد حتى الآن لأنني كبدتهم خسائر فادحة في معركة أوائل الخريف. لا يمكنني التفكير في أي سبب آخر يجعلهم يختارون القتال فجأة هكذا.”
لم يكن هناك سوى عدد قليل من الأشخاص الذين تمكنوا من الخروج بمجرد سماع خبر تحطم هورهيل؛ باستثناء الحد الأدنى من القوات لحماية قلعة بيلديف، كان خوان ووحدة العقاب فقط موجودين في الخيمة.
“أفهم ذلك، أيتها الفارسة. لقد وصفتِ عينكِ بأنها أحد الأطلال التي تركها خوان، لكنكِ لا تبدين خجولة منها. بل نقشتِ تلك الحروف فوقها وكأنكِ فخورة بها.”
“ألست متحمسًا لأن وقت أدائك النشط جاء في وقت أبكر مما كان متوقعًا؟” قالت هيلا مازحة.
“إنه يقع تمامًا في وسط القرى”، قال خوان.
ومع ذلك، لم يكن هناك سوى أقل من خمسين فردًا في وحدة العقاب بأكملها. بعبارة أخرى، كانت هيلا تعطي أمرًا لخمسين جنديًا للعثور على هورهيل قبل شروق الشمس أثناء التعامل مع ما يقارب ألفي عدو. كان هذا حرفيًا مهمة انتحارية لوحدة العقاب.
كان خوان قويًا وخطيرًا للغاية بحيث لا يمكن لأحد استخدامه كسيف في يده، لكن هيلا كانت أيضًا قائدة لا يُستهان بها. شعرت سينا أن القلق عليها قد يكون إهانة لها، لكنها كانت تتعامل مع الإمبراطور.
ولكن ما لم يتصرفوا، فسيتم القبض على هورهيل أو قتله من قبل الأعداء، إذ لم يكن هناك العديد من الأماكن التي يمكن أن يختبئ فيها التنين بجسده الضخم. على الرغم من أنه لم يكن معروفًا لماذا لم يستطع التنين الطيران، سواء بسبب الظلام أو بسبب إصابته، إلا أنه كان من الواضح أنه في وضع لا يسمح له بالتحرك.
كان هذا الإحساس المألوف بسبب أنها استطاعت الشعور بالجنون والكراهية. هيلا كانت تحمل نفس المشاعر التي شعرت بها سينا تجاه خوان.
“الوضع ليس الأسوأ”، رد خوان بهدوء.
“هل هناك من يساعد المتمردين؟” سأل خوان.
“حسنًا، يبدو أنك واثق.”
“آمل أن نجد أثرًا إذا كان ذلك من عمل منظمة كهنة العوسج. ستكون فرصة جيدة لإحداث ضجة حول هذا الأمر أمام العاصمة. أو ربما كان الجيش الإمبراطوري… لكن حتى لو كانوا هم، فليس لديهم الكثير من الأسلحة التي يمكن أن تتعامل مع التنين… ربما، أم… لا، لا شيء”، قالت هيلا وهي تهز رأسها.
“ترى كل أنواع الأشياء عندما تعيش طويلًا. في هذه الحالة، حقيقة أننا في منتصف الليل ليست بالأمر السيئ.”
“أفهم ذلك، أيتها الفارسة. لقد وصفتِ عينكِ بأنها أحد الأطلال التي تركها خوان، لكنكِ لا تبدين خجولة منها. بل نقشتِ تلك الحروف فوقها وكأنكِ فخورة بها.”
نظر الحراس إليه بدهشة عندما رأوا شابًا يبدو أنه لا يتجاوز الثامنة عشرة من عمره يتحدث عن “عيش طويل” مع امرأة مسنة تجاوزت السبعين. لكن هيلا لم تمانع وضحكت ببساطة.
“لقد احتجزت خوان كسجين. إذا حبسته في السجن تحت الماء، فلن يكون ذلك مختلفًا عن تسليمه مباشرة إلى العاصمة. ومع ذلك، إذا أطلقت سراحه، فلن تعرفي أبدًا ما الذي قد يفعله الجيش الإمبراطوري والكنيسة. وضعه في وحدة العقاب هو البديل الأكثر ملاءمة. إنه ذريعة لإبقائه ضمن الفرقة الرابعة وعدم تسليمه لأي جهة أخرى.”
“لنأمل ألا يكون الوضع الأسوأ بالنسبة لهورهيل أيضًا. أعتقد أنه يجب أن يكون مختبئًا جيدًا في مكان ما، طالما أنه لم يمت بسبب التحطم. إنه من النوع الذي يزداد قوة عندما يواجه الحظ السيئ، لذلك أعتقد أنه لا يزال حيًا”، قالت هيلا وهي تهز كتفيها.
“ولكن لماذا؟”
“ألم تكوني مستعدة لموقف كهذا؟” سأل خوان.
لو أنها لم تكن تريد حقًا أن يُنقش ذلك الوشم على عينها، لكانت قد قاومت ورفضت، بغض النظر عما قاله فرسان الغراب الأبيض. ومع ذلك، كان هناك ارتباك عميق داخلها. كانت تتساءل عمّا إذا كان يجب عليها اعتبار لقب “كلب الإمبراطور الحارس” الذي نقشه خوان بنفسه شرفًا، إذا كان خوان هو الإمبراطور بالفعل.
“بصراحة، هذه أول مرة أواجه موقفًا كهذا. في الواقع، لم أكن أعلم حتى أن الأعداء لديهم القدرة على إسقاط تنين طائر. لن يكون من المبالغة القول إن السبب الوحيد الذي سمح لنا بالحفاظ على هذا الخط الأمامي رغم تفوقهم العددي هو تنين هورهيل.”
تصلب تعبير هيلا.
التوى فم خوان عندما أدرك أن تعبير هيلا المتصلب لم يكن فقط بسبب قلقها بشأن مقتل هورهيل أو أسره.
“هل هناك من يساعد المتمردين؟” سأل خوان.
“هل هناك من يساعد المتمردين؟” سأل خوان.
“أعتقد أنه يجب أن نأخذ ذلك بعين الاعتبار ونضعه في الحسبان”، قال خوان.
“يبدو ذلك مرجحًا جدًا، ما لم يكن التنين يعاني من اضطراب في المعدة. كان المتمردون يشعرون بالخوف الشديد حتى الآن لأنني كبدتهم خسائر فادحة في معركة أوائل الخريف. لا يمكنني التفكير في أي سبب آخر يجعلهم يختارون القتال فجأة هكذا.”
أومأ خوان برأسه؛ لقد اعتقد أيضًا أن فرسان الهيكل يجب أن يكونوا أحد الاحتمالات.
“الممولون للمتمردين في الإمبراطورية، هاه…”
“أنا لا أعتبر هيئتي غير المتوازنة أطلالًا، أيتها الفارسة،” قالت هيلا وهي ترفع كمّها الفارغ. “لقد أخذت الحرب مني الكثير: عيني، وذراعي، وعائلتي، وأحلامي. نعم، كنتُ أعتقد يومًا أن كل ما تبقى لي هو الأطلال، مثلك تمامًا. لكن الأطلال تمنحكِ أيضًا شيئًا مهمًا.”
كان هناك العديد من المرشحين، لكن لم يكن هناك العديد من الخصوم الذين يمكنهم تحمل فعل ذلك.
“عذرًا؟” سألت سينا بدهشة.
“آمل أن نجد أثرًا إذا كان ذلك من عمل منظمة كهنة العوسج. ستكون فرصة جيدة لإحداث ضجة حول هذا الأمر أمام العاصمة. أو ربما كان الجيش الإمبراطوري… لكن حتى لو كانوا هم، فليس لديهم الكثير من الأسلحة التي يمكن أن تتعامل مع التنين… ربما، أم… لا، لا شيء”، قالت هيلا وهي تهز رأسها.
أغلقت سينا فمها، إذ رأت أن كلمات هيلا معقولة.
“هل لديك أي أفكار أخرى؟” سأل خوان.
“لذا لا تقلقي بشأني، أيتها الفارسة. هل تعتقدين أن هيلا هينا ستُستخدم فقط كحجر خطوة ثم تُرمى بعيدًا؟ لا، بل العكس هو الصحيح. سأكون أنا من يستخدمه، وسيكون هو حجر خطوتي بدلاً من ذلك. وفي نفس الوقت، يمكنه استخدامي بقدر ما يريد. ألا ترغبين في معرفة إلى أي مدى يمكننا الوصول من خلال الدوس على بعضنا البعض؟”
“… ربما كانوا فرسان الهيكل. حتى التنين لن يكون قادرًا على تحمل رماح الغضب. ولكن ليس هناك سبب يدعو فرسان الهيكل للتعاون مع منظمة كهنة العوسج، أعداء الإمبراطورية. ألا تعتقد ذلك؟”
كان الوشم المنقوش على جفن سينا يرمز إلى ارتباكها نفسه.
أومأ خوان برأسه؛ لقد اعتقد أيضًا أن فرسان الهيكل يجب أن يكونوا أحد الاحتمالات.
“يا صاحبة السمو، لقد تحطمت تنين قائد المئة هورهيل على الجبهة الشمالية!”
“أعتقد أنه يجب أن نأخذ ذلك بعين الاعتبار ونضعه في الحسبان”، قال خوان.
كان هناك العديد من المرشحين، لكن لم يكن هناك العديد من الخصوم الذين يمكنهم تحمل فعل ذلك.
خرج خوان من الخيمة، بينما تبعته هيلا إلى الخارج.
“كلما تعثرت بقدمي عن طريق الخطأ لأن عيني الواحدة لا تستطيع قياس المسافة بشكل صحيح، أفكر في ابني الميت الذي مات بسهم مغروس في عينه. عندما أعاني من ألم الطرف الشبحي لذراعي المقطوعة أثناء نومي، أفكر في زوجي الميت الذي مات وجسده معلق على العمود. إعاقتي منحتني هدية مدى الحياة…”
“هل تعتقد أنك ستكون قادرًا على إعادته؟”
لم تكن الجبهة الشمالية بعيدة جدًا عن بيلديف. في الواقع، كانت بيلديف نفسها هي الخط الأمامي.
“سيكون ذلك متروكًا لحظ هورهيل.”
“أيتها الفارسة، أنتِ تقللين من شأني ومن شأن الإقليم الشرقي. هل تعتقدين حقًا أنني لا أعرف ما الذي يسعى إليه خوان؟ السبب وراء اقتراحه الانضمام إلى وحدة العقاب هو البقاء في بيلديف.”
لم يكن هناك سوى عدد قليل من الأشخاص الذين تمكنوا من الخروج بمجرد سماع خبر تحطم هورهيل؛ باستثناء الحد الأدنى من القوات لحماية قلعة بيلديف، كان خوان ووحدة العقاب فقط موجودين في الخيمة.
