Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

ري زيرو: بدء الحياة في عالم أخر من الصفر 3

3 - مقر قيادة الاستجابة لكوارث طائفة الساحرة.

3 - مقر قيادة الاستجابة لكوارث طائفة الساحرة.

— دونغ، دونغ، دونغ.

لابد أن الحديث عن هذه التفاصيل التي تؤثر على كرامة المملكة التي خدمها بذراعه بالسيف كان أمرًا مؤلمًا لويلهيلم. بدا وكأنه يفقد الثقة في كلماته كلما استمر في الحديث.

قرعت أصوات الأجراس المنخفضة والثقيلة من كل مكان دفعة واحدة، قريبة وبعيدة.

“يمكن لأي شخص أن يكتشف هذا بقليل من البحث، لكن هل يعلم الجميع كيف نشأت هذه المدينة بوابة الماء؟”

 

 

كان تدفق الدم في عروقه قد تباطأ — شعور مزعج أشبه بالطين يسري داخل شرايينه. أعضاؤه الداخلية بالكاد تعمل، وأحشاؤه شعرت وكأنها مجموعة خشنة من الطين، هذه الأحاسيس غير المتجانسة باتت تهيمن على جسده.

حينها لاحظ سوبارو فجأة أن آل كان يراقب تبادل الحديث بينه وبين ويلهيلم بصمت. لكن عندما طرح عليه السؤال، رد آل بلا مبالاة، “لا شيء، حقًا”، ورفع كتفيه.

 

“هناك الغضب، التي أصابتني وأصابت الآخرين في الساحة؛ الجشع، الذي خطف إيميليا؛ والشهوة، التي تبث الرسائل على ما يبدو من مكتب البلدية… فريق نجوم من الأوغاد.”

الأكسجين لم يصل إلى دماغه بشكل صحيح، مما جعل التفكير صعبًا، والأفكار التي تكونت بدت غير موثوقة.

“…النوم قد لا يكون الكلمة الصحيحة. حالتها أقرب إلى الغيبوبة أكثر من النوم الحقيقي.”

شعر بفقدان غريب، كما لو أن جسده لم يعد ملكه —

 

 

في تلك اللحظة، رفع ويلهيلم يده، مقحمًا منظورًا جديدًا في النقاش.

—” آه”.

“لقد طُلب منهم الاتصال بفيريس إذا وجدوا أي شخص يعاني من إصابة خطيرة، على أمل إنقاذ ولو حياة واحدة إضافية.”

فجأة، شعر بشخصه المتلاشي يُسحب إلى الوراء، بينما زفر أنفاسًا متقطعة من رئتيه.

“…”

 

تعرف سوبارو على وجوه المرضى الآخرين الذين كانوا مستلقين على أغطية القماش من حوله، تمامًا كما كان هو.

على الفور، عاد وعيه الضبابي بقدرة معجزة، وفتح ناتسكي سوبارو عينيه ببطء.

“شكرًا، حقًا. أنت منقذ للحياة. مدين لك.”

 

محاولة تخيل ما يمكن أن تكون عليه عظام الساحرة وأهميتها بدت مهمة تفوق قدرته على الفهم.

بعد أن اعتاد على الظلام، لم تكن عيناه مستعدة تمامًا لتقبل الضوء الأبيض الذي تسلل إليهما الآن. ظلال تتحرك يمينًا ويسارًا عبر رؤيته غير الواضحة. استغرق الأمر منه ثلاثين ثانية ليُدرك أن هذه كانت أشكالًا بشرية.

أثناء شرحها لوجهة نظرها، اقتربت كروش من القماش الذي جلس عليه سوبارو. مقارنة بما كانت ترتديه في وقت سابق من الصباح، احتفظ زيها بلمسات من الأناقة مع إعطاء الأولوية للراحة وسهولة الحركة.

 

“— رئيسة أساقفة الشهوة التي أطلقت على نفسها اسم كابيلا إيميرادا لوغنيكا تلك؟ ما الأمر مع ذلك؟”

شعر بوجود أشخاص يتحركون على عجل، وسقف متسخ، وهواء يبدو أنه يحمل رائحة صدأ — وأخيرًا، أدرك أنه مستلقٍ على شيء صلب وينظر إلى تلك الأشكال في حالة من الذهول.

 

 

“الإجابة على سؤالك بسيطة، ناتسكي. هناك ساحرات غير ساحرة الغيرة. لا توجد تقريبًا سجلات متبقية، لكن هناك بالتأكيد أساطير شفهية. وواحدة منها تقول إنه في هذه المدينة…”

—” أوهه، يبدو أنك استيقظت، يا أخي.”

 

بينما يعود سوبارو إلى الواقع، اقترب منه أحدهم فجأة ونظر إليه من مسافة قريبة.

أمكن الشعور بإحساس عميق من الرعب على الجانب الآخر من مرآة المحادثة. ولكن ما زال هناك المزيد. فجأة، بدا وكأن تموجًا انزلق عبر سطح الزجاج.

 

 

كان هذا الشخص يرتدي خوذة فولاذية سوداء تمامًا. من هذا العتاد وحده، قد يظنه البعض أحد الحراس المجهزين بشكل كامل في المدينة، لكن بالنظر إلى الجلد الظاهر من الرقبة إلى الأسفل وفقدانه الواضح لإحدى ذراعيه، فإن تلك الخصائص جعلت سوبارو يدرك فورًا أنه يعرف هذا الشخص.

بعد لحظة، اندفع الباب مفتوحًا بقوة، ودخل شخص واحد إلى قاعة الاجتماع.

 

 

—” أل…؟”

 

—” نعم، إنه السيد أل. تراني مرة، ولا تستطيع نسياني، حتى لو حاولت. ومع ذلك، هذا الوضع لا يزال جحيمًا.”

بمجرد أن نظر حوله، بعدما أثار فيريس فضوله باستخدام مصطلح “مستشفى ميداني”، أدرك سوبارو أن ما ظنه في البداية رائحة صدأ كان في الواقع الرائحة الثقيلة للدم. رأى العديد من المصابين الذين يئنون بصوت خافت، وبدا عددهم كبيرًا جدًا لدرجة أن حتى المصابين بجروح خطيرة كانوا مستلقين على مجرد قطع من القماش. حينها فقط أدرك سوبارو أنه في نفس الحالة.

الرجل ذو الخوذة الفولاذية — أل — هز كتفيه وضحك على كلماته.

“إذن استيقظت يا ناتسكي. أنا سعيدة بذلك؛ هذا يبعث على الراحة.”

 

تُعد بريستيلا واحدة من أكبر خمس مدن في لوغنيكا، ويبلغ عدد سكانها حوالي مئة ألف نسمة. قد يكون الأمر ممكنًا، لكن تنفيذ عملية إجلاء واسعة النطاق لهذا العدد من السكان دون إشعال حالة من الذعر بعيد كل البعد عن السهولة.

مدركاً المزيد والمزيد من الموقف، بدأت أفكار سوبارو تدور بفوضى. ماذا يفعل مرتزق يعمل لحساب معسكر بريسيلا هنا؟ — لا، في البداية، أين هو؟

بينما استعادت أناستاشيا التركيز وهدأت الأجواء، أشاد بها آل بأسلوبه الخاص، مما جعلها تبتسم بابتسامة متوترة. ثم أدار عنقه متابعاً.

 

 

وفي حين خطر هذا السؤال على بال سوبارو —

“لا أعرف الهدف من هذا الفعل… لكن السيدة إيميرادا لم تكن شخصًا رحل مع إنجازات عظيمة تُذكر. إذا كان هناك شيء، فالأمر بالعكس تمامًا.”

 

اعتمد سوبارو على ساقه اليمنى وهو يتجه نحو الطاولة الدائرية في وسط الغرفة. مستعينًا بمساعدة آل، جلس على كرسيه، وأخذ نفسًا أثناء مسح الغرفة بنظراته.

—” آه! استيقظ سوباو، أليس كذلك؟! قلت لك أن تستدعيني إذا استيقظ، مياو!”

“شكرًا، حقًا. أنت منقذ للحياة. مدين لك.”

ارتفع صوت عالٍ بينما اندفع أحدهم بخطوات سريعة.

— دونغ، دونغ، دونغ.

 

 

الشخص الجديد أشار بإصبعه ليس إلى سوبارو المستلقي، بل إلى أل، الواقف بجانبه مرتديًا خوذته المألوفة.

كانت ظلاً أسوداً لامرأة تبادلت معه كلمات قليلة في غضون لحظات قصيرة — ولكن لسبب ما، قلب سوبارو ظل يرفض، بعناد، فكرة أنها ميتة بأي شكل من الأشكال. لم يكن لديه خيار سوى رفضها.

 

كان استنتاج ويلهيلم بمثابة صدمة للجميع الحاضرين، حيث تنهدوا مع تعابير وجه مضطربة.

—” عليك أن تفعل ما يُطلب منك، مياو! حقًا، أنت عديم الفائدة إذا كنت ستقف هناك فقط دون القيام بأي شيء مفيد!”

—” غيبوبة؟!”

—” ألا تعتقد أنك قاسي بعض الشيء؟ أنا من قمت بكل العمل في نقل الأخ والسيدة الصغيرة إلى هنا، كما تعلم.”

“إذن، ما رأيك؟ مثلما كان الأخ والدوقة الصغيرة يقولان، الساحرة الأكثر شهرة مختومة وكل ذلك، ولكن كان هناك ساحرات أخريات، أليس كذلك؟”

 

على عكس كروش، كانت ترتدي نفس الزي الذي كانت ترتديه في وقت سابق من اليوم، كيمونو ووشاح ثعلب أبيض ملفوف حول عنقها. مع دمج ذلك مع مظهرها الخارجي الهادئ، بدت وكأنها الوحيدة التي تتصرف وكأن هذا يوم عادي — لا، حتى هي لم تتمكن من تحقيق ذلك. استطاع سوبارو رؤية آثار التعب الخفيفة التي ظهرت على ملامح وجه أناستاشيا.

هز أل كتفيه عندما تعرض لهذا القدر من الانتقاد، لكن الشخص الذي كان يعاتبه لم يعر ذلك أي اهتمام. بدلاً من ذلك، هذا الشخص — وهو شاب جميل يبدو كفتاة — استدار ليواجه سوبارو.

 

 

“السيد سوبارو، ما حالة ساقك؟”

—” حتى فيريس…”

 

—” نعم، نعم. إنه فيري، المحبوب من الجميع. حسنًا، ناتسكي سوباو، دعني أوضح. هذا مستشفى ميداني، وأُحضرت إلى هنا مصابًا بجروح خطيرة. هل أنت معي؟”

 

 

“ميمي لم تعد بعد. كنت قلقة عليها أيضًا… تي بي؟”

عند نطق تلك الكلمات، أعطى فيريس سوبارو غمزة لطيفة. كانت تلك الإيماءة الرقيقة تتناقض تمامًا مع بقع الدم التي شوّهت وجنتيه وثيابه البيضاء، مشهدٌ يعبر ببساطة عن أن الظروف هنا لم تكن طبيعية على الإطلاق.

—” آه”.

 

ومع ذلك، حتى مع محاولة أناستاسيا الحفاظ على هدوئها، فإن تغير الوضع ظل يسخر من جهودها.

بمجرد أن نظر حوله، بعدما أثار فيريس فضوله باستخدام مصطلح “مستشفى ميداني”، أدرك سوبارو أن ما ظنه في البداية رائحة صدأ كان في الواقع الرائحة الثقيلة للدم. رأى العديد من المصابين الذين يئنون بصوت خافت، وبدا عددهم كبيرًا جدًا لدرجة أن حتى المصابين بجروح خطيرة كانوا مستلقين على مجرد قطع من القماش. حينها فقط أدرك سوبارو أنه في نفس الحالة.

 

 

“المبنى كبير وجيد، لذا يمكنني تفهم فكرة استخدامه كمأوى في الحالات الطارئة، لكن الشركة تظل شركة، أليس كذلك؟ عادة لا تكون الخيار الأول لإنشاء مركز استجابة.”

—” ما… هذا…؟ ما الذي حدث بحق الجحيم؟”

“نفد حظي تمامًا، لذا الشيء الوحيد الذي يمكنني فعله هو أن أتمالك نفسي وأعمل بما أملك.”

—” يبدو أنك لا تزال مشوشًا بعض الشيء، مياو. خذ وقتك وتذكر ما حدث قبل أن تفقد وعيك. إذا استطعت استرجاع ذلك، فستعرف الإجابة.”

 

 

 

تحدث فيريس إلى سوبارو، الذي كان غارقًا في الارتباك، بنبرة قاسية وغير لطيفة. ومع ذلك، لم تكن تلك محاولة لتجاهل سوبارو؛ بل كان دليلًا على الضغط الكبير الذي يشعر به فيريس.

 

 

 

كان فيريس يتمتع بمهارات لا مثيل لها كمعالج. ومع وجود هذا العدد الكبير من الجرحى الذين يحتاجون إلى المساعدة، لم يكن من الصعب تخيل مدى أهمية قدراته.

عند التفكير في أساقفة الخطايا السبع المميتة الذين واجههم سوبارو حتى الآن، فجميعهم يعلنون أسمائهم وألقابهم بلا استثناء. يبدو أن هذه كانت القاعدة الوحيدة التي التزم بها هؤلاء الأشخاص الفاسدون أخلاقيًا، غير القادرين أو غير الراغبين في الالتزام بأي أعراف مجتمعية أخرى.

 

بوصفها نوعًا خاصًا من الأرواح، لا تستطيع بياتريس قبول المانا إلا إذا تم تزويدها بها بواسطة سوبارو، المتعاقد معها. وسوبارو، مصدر تلك المانا الضرورية، كان ضعيفًا وغير قادر على تخزين كميات كافية من المانا بشكل صحيح.

من البداية، أي نوع من الحوادث المروعة يمكن أن ينتج هذا العدد الكبير من الإصابات؟

 

 

 

—” طائفة الساحرة!!”

“ميمي لم تعد بعد. كنت قلقة عليها أيضًا… تي بي؟”

—” هذا صحيح… بصراحة، هم الأسوأ، مياو. كنت أعرف ذلك بالفعل، ولكن هذا جعلني أشعر وكأنني لم أفهمهم حقًا حتى الآن. لم أتصور أنهم سيذهبون إلى هذا الحد.”

“السيدة إيميرادا توفيت بسبب المرض في سن صغيرة. ومع ذلك، لم تُقِم لها المملكة أي جنازة رسمية، وهو ما يُعتبر تقليدًا. السبب المعلن حينها هو أن الظروف كانت صعبة للغاية لعقد مراسم رسمية. ولكن السبب الحقيقي هو أن سكان المملكة لم يكن لديهم أي رغبة في القيام بذلك.”

 

 

عض فيريس شفتيه بأسى عندما أكد ما أدركه سوبارو.

“ساحرة الغيرة، التي ابتلعت نصف العالم منذ زمن بعيد، لم تُدمَّر أبدًا وما زالت نائمة في أرض بعيدة إلى الشرق، ما زالت تطمع في العالم — أو هكذا تقول الحكايات التي تناقلتها الأجيال.”

فهم سوبارو غضب فيريس تجاه طائفة الساحرة. لكن مع عودة ذكرياته تدريجيًا، بات هناك شيء أكثر أهمية بحاجة ملحة لمعرفة إجابته.

“…هاه؟”

 

“من طريقة كلامك… أفترض أن السيدة أناستاشيا لديها شيء في الاعتبار؟”

—” إ – إيميليا؟! ماذا حدث لإيميليا وبياتريس؟”

القلق الذي ملأ سوبارو جعل أنفاسه غير منتظمة.

 

“سيدة أناستاسيا، هذا سيء جدًا جدًا. هل عادت شقيقتي الكبرى بعد؟“

“..—”

 

—” كانتا معي في الساحة، ثم…”

 

 

 

جلس سوبارو وأمسك بكتف فيريس النحيل عندما خانته الكلمات. كان ذلك لأن فيريس أشاح بنظره، مما أكد لسوبارو صحة مخاوفه.

“…انتظري، هل قامت طائفة الساحرة ببث؟ هل استولوا على الميتيا هناك؟”

 

بمجرد أن نظر حوله، بعدما أثار فيريس فضوله باستخدام مصطلح “مستشفى ميداني”، أدرك سوبارو أن ما ظنه في البداية رائحة صدأ كان في الواقع الرائحة الثقيلة للدم. رأى العديد من المصابين الذين يئنون بصوت خافت، وبدا عددهم كبيرًا جدًا لدرجة أن حتى المصابين بجروح خطيرة كانوا مستلقين على مجرد قطع من القماش. حينها فقط أدرك سوبارو أنه في نفس الحالة.

—” اهدأ واستمع، حسنًا؟” قال فيريس كتمهيد لما سيقوله لسوبارو. “أولًا، يجب عليك أن ترتاح تمامًا، سوباو. كنت مصابًا بجروح بالغة… أما بالنسبة للسيدة إيميليا، فلا يمكننا التواصل معها. من كلامك للتو، لا يبدو أنكم انفصلتم بسبب الفوضى التي تعم المدينة، أليس كذلك؟”

 

 

 

كما هو متوقع، فقد سوبارو طاقته مع سماعه الأخبار التي بالكاد يمكن اعتبارها جيدة.

“كنت أفكر فقط أنك ملتوي بطريقتك الخاصة يا صديقي — على أي حال، لنكمل الحديث عن الموضوع الرئيسي.”

أصبح مصير إيميليا مجهولًا تمامًا. وبالتزامن مع ذكرياته قبل أن يفقد وعيه، لم يكن مخطئًا في ظنه أن إيميليا قد تم اختطافها بواسطة “ريغولوس الجشع”. ولم يتمكن سوبارو من إيقافه.

كان قد زار المتجر الرئيسي لشركة تجارة البلورات السحرية قبل يوم واحد فقط، والآن تعمل كمأوى طارئ. كان المصابون يُعالَجون في الطابق السفلي، بينما تم تخصيص غرف الضيافة للنازحين. ومع حالته الحالية، كان سوبارو أيضًا قد نُقل إلى الطابق السفلي، حيث بات المكان مكتظًا للغاية لدرجة أن صعوده إلى قاعة الاجتماعات بدا مغامرة بحد ذاته.

 

“وحقيقة أننا استطعنا الحفاظ على ساق سوبارو سليمة كانت بفضل هذا القرار أيضًا.”

أما بالنسبة لبياتريس، إذا كانت في نفس المكان الذي هو فيه —

“مرآة تواصل؟!”

—” يا أخي، إذا كنت قلقًا على شريكتك، فهي نائمة بسلام هناك.”

 

 

“نفد حظي تمامًا، لذا الشيء الوحيد الذي يمكنني فعله هو أن أتمالك نفسي وأعمل بما أملك.”

“—!”

 

 

—” هذا نتيجة استخدام كل ذرة مانا متبقية لديها. قلت لك، أليس كذلك؟ قامت بياتريس الرائعة بشكل يائس بترميم ساق سوبارو باستخدام السحر العلاجي.”

أل، جالسًا متربعًا، أشار بيده نحو الجانب الأيمن من سوبارو أثناء حديثه. عندما استدار سوبارو بتلقائية، رأى ستارة تغطي المساحة بجواره مباشرة. هرع إليها ومزقها تقريبًا.

 

 

 

على الجانب الآخر من الستارة، رأى فتاة ترتدي فستانًا، مستلقية على قطعة قماش وهي تغط في نوم عميق.

 

 

قاطعًا أناستاسيا، أطلق تي بي سؤالًا مذعورًا. وبسبب مظهره المضطرب، أجابت أناستاسيا بحيرة وبسرعة.

كانت بياتريس، مستلقيةً على ظهرها وعيناها مغلقتان. لم تكن هناك أي إصابات خارجية ظاهرة عليها. عندما رأى سوبارو منظرها المألوف وهي نائمة بشكل لطيف، أطلق تنهيدة ارتياح.

 

—” بياكو…! آه، أنا سعيد لأنها بخير. حقًا، أنا… أوه، غياااه!”

 

—” قال فيري إن عليك الراحة، صحيح؟ هل تفهم ما يعنيه ‘ضرورة الراحة المطلقة’، مياو؟”

 

 

في الواقع، كان هو والآخرون حاليًا داخل مبنى شركة ميوز، الذي يقع في الجادة الرئيسية الراقية للمدينة.

انتفض فيريس عليه في غضون لحظات، ضاغطاً على ساقه اليمنى موبخاً إياه بصوت يرتجف من الغضب. على الفور، صرخ سوبارو وكأن صاعقة ضربت قمة رأسه.

كان ارتباطه ببياتريس أعمق من مجرد ساقِ كادت أن تُبتر. كانت بياتريس أيضًا رابط سوبارو مع الإمكانيات التي تتجاوز متناوله، مع آماله القليلة العابرة.

انتشر وميض خلف عينيه من الألم، وبدا شديدًا بما يكفي ليشعر بطعم الدم في فمه. عندما نظر إلى أسفل، يتساءل عما يحدث، رأى أن ساقه اليمنى ملفوفة بضمادة سميكة.

—” حتى فيريس…”

 

“— ما إذا كنا سنقاتل أو نهرب، بالطبع.”

—” يا أخي، عندما وجدتك، كان الوضع مروعًا لدرجة أنني شعرت بالخوف. كانت ساقك معلقة بقطعة صغيرة من الجلد فقط. قليلًا أكثر، وكنت ستفقد طرفًا، تمامًا مثلي.”

“حسنًا، ربما الأميرة لديها خططها الخاصة. لا حاجة للاندفاع في ذعر.”

 

على الفور، عاد وعيه الضبابي بقدرة معجزة، وفتح ناتسكي سوبارو عينيه ببطء.

كشف أل بعض التفاصيل عن الأحداث التي وقعت بعد أن فقد سوبارو وعيه، مشيرًا إلى ذراعه اليسرى المفقودة بنبرة خفيفة كإشارة. شرحه، إلى جانب الضمادة السميكة حول ساقه، جعل ذكريات سوبارو الغامضة تعود بعنف.

 

 

قالت كروش وهي تقف بجانب النافذة، مشيرةً بيدها نحو الخارج. تتبّع سوبارو إشارتها بعينيه، وإذا ما أجهد نظره، استطاع بالكاد رؤية برج حجري متصل بجدار المدينة الخارجي — لا بد أنه أحد أبراج التحكم.

—” ريغولوس.”

 

ذلك الرجل، الشرير ذو الشعر الأبيض الذي اختطف إيميليا، شنّ هجومًا أثناء مغادرته، مما أدى إلى إصابة ساق سوبارو بجروح مدمرة كهديّة وداع. كان هذا مصدر الألم الذي جعله يفقد وعيه.

هز أل كتفيه عندما تعرض لهذا القدر من الانتقاد، لكن الشخص الذي كان يعاتبه لم يعر ذلك أي اهتمام. بدلاً من ذلك، هذا الشخص — وهو شاب جميل يبدو كفتاة — استدار ليواجه سوبارو.

 

 

—” لذا كما ترى، قامت بياتريس الرائعة بإعادة توصيل ساقك الممزقة، وعالجك فيري فوق ذلك. ينبغي أن تكون قد شفيت تقريبًا، لكن لا يمكنك القيام بأي شيء متهور لفترة، هل تفهم؟”

“تي بي؟ ما الأمر؟ تبدو منزعجًا…”

 

“اعذروني! هل السيدة أناستاسيا هناك؟! الأمر سيء! هيتارو يقول إن ميمي في خطر!”

عقد فيريس ذراعيه على شكل  X، مانعًا سوبارو بشدة من إرهاق جسده. أومأ سوبارو بلا مبالاة على التعليمات، بينما ظل أكثر انشغالًا بمراقبة بياتريس وهي نائمة.

“هل باتلاش وفولفيو ما زالا في النزل؟ كلاهما حاد الذكاء، لذا ربما لا داعي للقلق بشأنهما… لكن، عندما أفكر في الأمر، برسيلا في مكانها لأنها تقيم في نزل مختلف، ولكن ماذا عن فيلت وفريقها؟”

 

—” هذا صحيح… بصراحة، هم الأسوأ، مياو. كنت أعرف ذلك بالفعل، ولكن هذا جعلني أشعر وكأنني لم أفهمهم حقًا حتى الآن. لم أتصور أنهم سيذهبون إلى هذا الحد.”

—” بياتريس…؟”

 

 

“مطالب؟ انتظر، انتظر، هذه معلومة جديدة علي. ما هي هذه المطالب؟”

بعد أن قضى معظم العام الماضي نائمًا بجانبها، أمكنه أن يدرك أن بياتريس كانت نائمة بعمق شديد. لكنه تساءل عمّا إذا كان هذا النوم أعمق مما ينبغي، حتى بالنسبة لها.

فجأة، شعر بشخصه المتلاشي يُسحب إلى الوراء، بينما زفر أنفاسًا متقطعة من رئتيه.

رغم أنه صرخ بجانبها مباشرة، لم تتحرك على الإطلاق.

 

 

 

—” هل هي حقًا… نائمة؟ لم تتحرك أبدًا، أليس كذلك؟”

 

“…النوم قد لا يكون الكلمة الصحيحة. حالتها أقرب إلى الغيبوبة أكثر من النوم الحقيقي.”

— وجاء هذا في صورة كانت، للجميع، الأسوأ على الإطلاق.

—” غيبوبة؟!”

 

 

“سمعت ذلك من بياكو أيضًا. ساحرة الغيرة ليست ميتة؛ إنها مجرد مختومة. لكن إذا كان ذلك صحيحًا، فكيف يمكنها أن تترك وراءها عظامًا؟”

عند سماع هذا المصطلح الأكثر خطورة، لمس سوبارو وجه بياتريس النائم على عجل. كان باردًا عند اللمس. لم تُثر رموشها أو شفاهها أي رد فعل لطيف.

عندما أمال سوبارو رأسه، متسائلًا عما يقصده، أشار آل بخوذة الفولاذ التي يرتديها بمرح. وعندما نظر سوبارو في ذلك الاتجاه، رأى صبيًا ممسكًا بركبتيه نائمًا في زاوية الغرفة.

صدى كلمة “غيبوبة” بدا أكثر معقولية بينما كل آثار الدماء بدت وكأنها تتلاشى من رأس سوبارو.

“…”

 

 

—” هذا نتيجة استخدام كل ذرة مانا متبقية لديها. قلت لك، أليس كذلك؟ قامت بياتريس الرائعة بشكل يائس بترميم ساق سوبارو باستخدام السحر العلاجي.”

 

—” هذا… لكن حتى لو كانت تقترب دائمًا من نفاد طاقتها، لم أعتقد أنها ستصل إلى غيبوبة.”

“حـ – حسنًا، لنفعل. بخصوص ذلك البث…”

—” سيكون ذلك صحيحًا إذا كان سوباو المصاب الوحيد، صحيح؟”

 

 

—” آه! استيقظ سوباو، أليس كذلك؟! قلت لك أن تستدعيني إذا استيقظ، مياو!”

ضيق فيريس عينيه بينما يراقب وجه سوبارو الشاحب وهو يأخذ نفسًا عميقًا. وبينما تابع حديث الثنائي، استخدم أل إصبعه للعب بمكونات خوذته المعدنية وهو يتحدث.

ظهر في مكانه شخص صغير يشبه القط ويرتدي نظارة أحادية — تي بي.

—” عندما وصلت إلى الساحة، كانوا جميعًا يتلوّون على الأرض بنفس الإصابات التي لديك، يا أخي. تلك الصغيرة تمكنت من علاجهم جميعًا بالسحر العلاجي. مذهل بحق، يجب أن أقول.”

—” حتى فيريس…”

 

 

تعرف سوبارو على وجوه المرضى الآخرين الذين كانوا مستلقين على أغطية القماش من حوله، تمامًا كما كان هو.

 

الثعلب – الرجل، المرأة ذات العين الواحدة، لاشينز الملطخ بالدماء، وغيرهم، جميعهم مصابون بجروح في أرجلهم اليمنى تمامًا مثل سوبارو — لا، لم تكن الجروح في نفس الأماكن فحسب، بل كانت متطابقة.

“فهمت… من فضلك أخبرني بما يحدث. كيف حال المدينة الآن؟ وما الذي تفعله طائفة الساحرة؟”

 

 

— الرنين الناتج عن غسيل الأرواح الخاص بسيريوس مزّق الجميع في الساحة بنفس الطريقة.

“من طريقة كلامك… أفترض أن السيدة أناستاشيا لديها شيء في الاعتبار؟”

لقد استنزفت بياتريس قوتها ليس فقط لمعالجته، ولكن أيضًا لمعالجة كل الآخرين كذلك.

—” عندما وصلت إلى الساحة، كانوا جميعًا يتلوّون على الأرض بنفس الإصابات التي لديك، يا أخي. تلك الصغيرة تمكنت من علاجهم جميعًا بالسحر العلاجي. مذهل بحق، يجب أن أقول.”

 

 

—” هل ستكون بياتريس بخير؟ تعتقد أنها ستتحسن إذا استمرت في الراحة؟”

“— اهدأ يا أخي. انظر، عن هذه العظام… ليس بالضرورة أن تكون لساحرة الغيرة الشهيرة، أليس كذلك؟”

“…لأكون صادقًا، أعتقد أن الأمل ضعيف جدًا في ذلك. قد أكون المعالج الأفضل في المملكة، لكن الأرواح خارجة عن نطاق خبرتي. أعتقد أن أفضل ما يمكننا فعله هو الحفاظ على حالتها الحالية كما هي.”

 

 

“— اهدأ يا أخي. انظر، عن هذه العظام… ليس بالضرورة أن تكون لساحرة الغيرة الشهيرة، أليس كذلك؟”

—”!”

 

توضيحات فيريس جعلت وجه سوبارو يتجمد. إذا كان هذا هو أقصى ما يمكنهم فعله، فهذا يعني أنها ستضطر إلى البقاء نائمة. عندما سمع ذلك، أول ما تبادر إلى ذهنه هو الفتاة التي تركها في القصر رغم رغبته الشديدة في إبقائها قريبة منه.

شدّ سوبارو وجهه متذكرًا اللقاء غير المريح الذي خاضه مع الرجل قبل يوم. بالطبع، بالنظر إلى مكانة كيريتاكا ومدى ثقة الجميع به، افترض سوبارو أن لديه موهبة تبرر مكانته.

 

—” أوهه، يبدو أنك استيقظت، يا أخي.”

رؤية ذلك التفاعل المليء بالندم، أدرك فيريس زلة لسانه آسفاً. “آسف. لم ينبغِ لي أن أتحدث بتلك الطريقة الآن. ولكن يجب أن أذكر أن السماح لها بالنوم لن يساعدها على التعافي، وعلى عكس الإصابة، هذا شيء لا يمكن لفيري علاجه. السبب في نومها هو افتقارها للمانا، لذلك إذا تم تزويدها ببعضها، ينبغي أن تستيقظ، لكن…”

كان نقص إمدادات المانا مشكلة مزمنة عانى منها هو وبياتريس منذ أن أبرما العقد لأول مرة.

—” تزويدها بالمانا؟ لو كان بإمكاني فعل ذلك، لكانت الأمور سهلة…”

 

 

“وحقيقة أننا استطعنا الحفاظ على ساق سوبارو سليمة كانت بفضل هذا القرار أيضًا.”

كان نقص إمدادات المانا مشكلة مزمنة عانى منها هو وبياتريس منذ أن أبرما العقد لأول مرة.

بالطبع، عندما أخذ لحظة للتفكير في أولوياتهم الحالية، كان من الواضح أن هذا ليس الوقت المناسب للانحراف عن الموضوع الأساسي.

بوصفها نوعًا خاصًا من الأرواح، لا تستطيع بياتريس قبول المانا إلا إذا تم تزويدها بها بواسطة سوبارو، المتعاقد معها. وسوبارو، مصدر تلك المانا الضرورية، كان ضعيفًا وغير قادر على تخزين كميات كافية من المانا بشكل صحيح.

 

 

—” عندما وصلت إلى الساحة، كانوا جميعًا يتلوّون على الأرض بنفس الإصابات التي لديك، يا أخي. تلك الصغيرة تمكنت من علاجهم جميعًا بالسحر العلاجي. مذهل بحق، يجب أن أقول.”

كان عجز سوبارو عبئًا دائمًا على بياتريس. بالفعل، يدين لها بما يكفي ليقضي حياته في محاولة سداده، ومع ذلك يبدو أن ديونه لها تتزايد باستمرار.

 

 

 

—” الأمر لا يتعلق ببياتريس فقط، أيضًا. إيميليا بحاجة إلى مساعدتي… ولكن ها أنا هنا، عاجز هكذا…!”

 

 

 

كان ارتباطه ببياتريس أعمق من مجرد ساقِ كادت أن تُبتر. كانت بياتريس أيضًا رابط سوبارو مع الإمكانيات التي تتجاوز متناوله، مع آماله القليلة العابرة.

—” يبدو أنك لا تزال مشوشًا بعض الشيء، مياو. خذ وقتك وتذكر ما حدث قبل أن تفقد وعيك. إذا استطعت استرجاع ذلك، فستعرف الإجابة.”

إيميليا في خطر. المدينة في خطر. عليه أن يفعل شيئًا. إذا كان من أجلهم —

—” لذا كما ترى، قامت بياتريس الرائعة بإعادة توصيل ساقك الممزقة، وعالجك فيري فوق ذلك. ينبغي أن تكون قد شفيت تقريبًا، لكن لا يمكنك القيام بأي شيء متهور لفترة، هل تفهم؟”

 

“على ما يبدو، كانت تخطط للحديث مع أحد ذوي الشعر الأحمر الذي أفسد الأجواء هذا الصباح.”

—” هل أنا أحمق؟ لا، أنا بالتأكيد أحمق. إذا كان لدي وقت للبكاء بشأن هذا… أغغغ!”

 

—” حسنًا، هذا يكفي!”

—” يا أخي، عندما وجدتك، كان الوضع مروعًا لدرجة أنني شعرت بالخوف. كانت ساقك معلقة بقطعة صغيرة من الجلد فقط. قليلًا أكثر، وكنت ستفقد طرفًا، تمامًا مثلي.”

 

 

عندما حاول سوبارو تجاهل الألم في ساقه والوقوف، وضع فيريس يديه على وجهه بقوة. ثم أجبره على توجيه رأسه نحوه، وجعل وجهيهما قريبين جدًا، حتى أصبحا على بُعد بوصات فقط من بعضهما البعض.

— وجاء هذا في صورة كانت، للجميع، الأسوأ على الإطلاق.

 

عقد فيريس ذراعيه على شكل  X، مانعًا سوبارو بشدة من إرهاق جسده. أومأ سوبارو بلا مبالاة على التعليمات، بينما ظل أكثر انشغالًا بمراقبة بياتريس وهي نائمة.

—” لماذا دائمًا ما تكون إما صفر أو مئة بالنسبة لك، سوباو؟ الشعور بالكآبة أمر سيء، ولكن الجري دون تفكير يُسبب المشاكل للجميع أيضًا. ألا تفهم ذلك؟”

مع فهمه لما يقصده فيريس، أبرز سوبارو السبب وراء خطورة الوضع.

—” الكآبة؟ التصرف بلا مبالاة…؟”

كلمات كروش، المليئة بالسخط العادل، جعلت سوبارو يهز رأسه بعمق.

—” لكن هذا صحيح، أليس كذلك؟ أنت حتى لا تملك الصغيرة بياتريس لتقف إلى جانبك الآن، فما الذي يمكنك فعله وأنت تركض بمفردك؟ أنت ممنوع تمامًا من إهدار الحياة التي منحت لك.”

بمجرد أن نظر حوله، بعدما أثار فيريس فضوله باستخدام مصطلح “مستشفى ميداني”، أدرك سوبارو أن ما ظنه في البداية رائحة صدأ كان في الواقع الرائحة الثقيلة للدم. رأى العديد من المصابين الذين يئنون بصوت خافت، وبدا عددهم كبيرًا جدًا لدرجة أن حتى المصابين بجروح خطيرة كانوا مستلقين على مجرد قطع من القماش. حينها فقط أدرك سوبارو أنه في نفس الحالة.

 

—” هل هي حقًا… نائمة؟ لم تتحرك أبدًا، أليس كذلك؟”

 

 

 

قد يبدو كلامه سخيفًا، لكن كلمات فيريس بدت مفعمة بمشاعر قوية وصادقة.

 

“…”

“هل نتحدث عن كيريتاكا نفسه؟ بجدية؟”

بعد سماع مناشدة فيريس، شعر سوبارو بالقوة تتلاشى من ساقيه وتوقف عن محاولة الوقوف بالقوة. ثم أطلق تنهيدة كبيرة وقرر البقاء في مكانه بينما يحاول ترتيب أفكاره بطريقة أخرى.

 

 

“حتى أنا لم أكن لأتحدث بهذا الشكل لو لم أكن شبه متأكدة. السبب وراء رغبتي في مقابلة كيريتاكا فور سماع بث الشهوة هو ذلك الحدس نفسه، حتى لو كان عليَّ بذل جهد إضافي لتحقيق ذلك.”

—” آسف. كنت متسرعًا جدًا… وبالمناسبة، لم أشكرك على معالجة ساقي أيضًا.”

 

 

 

“أنا لا أفعل ذلك للحصول على كلمات شكر، كما تعلم. لكن دائمًا من اللطيف سماعها بدلًا من لا شيء.”

“ألم تقل ذلك بنفسك، يا صديقي؟ الأمر كله يتعلق بالثقة، يا رجل. هذا محرج، لذا تأكد من عدم إخبار الأميرة أنني قلت ذلك.”

“شكرًا، حقًا. أنت منقذ للحياة. مدين لك.”

“تي بي؟ ما الأمر؟ تبدو منزعجًا…”

“على الرحب والسعة ، مياو.”

“كانت الأميرة في الحي الأول؟… هذا ليس بعيدًا عن هنا.”

 

“— يبدو أن توقيتكم جيد جدًا. كنت على وشك الحديث عن ذلك تحديدًا.”

عندما كرر سوبارو كلمات الشكر، ردّ فيريس بجواب مقتضب وأخيرًا أزاح يديه عن وجه سوبارو.

 

“آل، لقد كنت عونًا كبيرًا أيضًا. حملتني أنا وبياكو طوال الطريق إلى هنا، أليس كذلك؟”

وبدا ذلك منطقيًا تمامًا. فهي كانت واحدة من الأطراف المعنية المتأثرة بشدة بفوضى طائفة الساحرة.

“بالضبط. بالمناسبة، كنت أريدك أن تشكرني بشكل لائق أيضًا. مع ذلك، هناك شخص آخر يجب أن تشكره حقًا هنا، يا أخي.”

 

 

—”!”

عندما أمال سوبارو رأسه، متسائلًا عما يقصده، أشار آل بخوذة الفولاذ التي يرتديها بمرح. وعندما نظر سوبارو في ذلك الاتجاه، رأى صبيًا ممسكًا بركبتيه نائمًا في زاوية الغرفة.

 

“لوسبيل…”

 

 

الشخص الجديد أشار بإصبعه ليس إلى سوبارو المستلقي، بل إلى أل، الواقف بجانبه مرتديًا خوذته المألوفة.

“لقد نادني الصغير والدموع في عينيه، فلم أستطع تجاهله. تبعته إلى الساحة التي أصبحت ملطخة بالأحمر، الأحمر، الأحمر من دمك ودماء الآخرين، كما تعلم؟ بصراحة، أريد أن أمدح نفسي لأنني لم أفقد الوعي حينها.”

صدرت عنه صرخة، ثم عوى غارفيل من الحزن.

 

في عالم حيث الهواتف المحمولة ليست منتشرة أو متاحة أساسًا، لم يكن هناك طريقة سهلة للتواصل عن بُعد. ومع ذلك، رد فيريس على شكوك سوبارو قائلاً: “انظر”، رافعاً يده. في راحة يده كان هناك مرآة قابلة للطي — أو بشكل أكثر دقة، ميتيا تشبه المرآة.

كان من طبيعة آل أن يتحدث عن كل شيء وكأنه دعابة طويلة ومملة، لكن سوبارو كان مدينًا له حقًا بالكثير. وينطبق الأمر نفسه على لوسبيل، الذي عاد بشجاعة مع المساعدة. حتى لو كان برفقة شخص بالغ، فقد احترم سوبارو الصبي بشدة لاتخاذه قرار العودة إلى تلك الساحة المخيفة، مع علمه جيدًا بما ينتظره هناك.

التفاوض مع الإرهابيين غالبًا ما يؤدي إلى تفاقم الأمور. في وضعهم الحالي، كان من المؤكد تقريبًا أن الأساقفة سيغرقون المدينة فور استردادهم لعظام الساحرة.

 

 

بفضل مساعدة آل ولوسبيل، تمكن سوبارو من الإمساك بيد بيتي في نومها.

 

“إذن، حالة بيتي لن تتدهور في هذه اللحظة أو شيء من هذا القبيل، أليس كذلك؟”

“حاليًا، لا نعرف مكان أي من الطرفين. سمعت أن السيدة فيلت غادرت النزل لقضاء أمر ما، ولكن هناك عنصر واحد يثير الشكوك.”

“يمكنني أن أضمن ذلك. كل ما أقوله هو أننا لا نستطيع مساعدتها على الاستيقاظ في هذه اللحظة.”

أخيرًا، طرح سوبارو السؤال الذي ظل يشغله لبعض الوقت.

“فهمت… من فضلك أخبرني بما يحدث. كيف حال المدينة الآن؟ وما الذي تفعله طائفة الساحرة؟”

 

 

في اللحظة التالية، اتصلت المرآة الثالثة المرتبطة بالمحادثة. ظهر على سطحها وجه ريكاردو، رجل الكلب، وهو يحدق في المرآة بفمه مفتوح على مصراعيه. لكن بمجرد أن أصبح واضحًا، دُفع رأس ريكاردو جانبًا بواسطة شخصية تشبه القطط بعيون مليئة بالدموع.

ساعيًا للحفاظ على هدوئه، حاول سوبارو استيعاب تطورات الأمور. عندما طرح ذلك السؤال، تبادل فيريس وآل نظرات هادئة، متسائلين من أين يبدؤون. قبل أن تتاح لهما الفرصة —

“يبدو أنك مستعدة للقتال أيضًا، كروش.”

“— يبدو أن توقيتكم جيد جدًا. كنت على وشك الحديث عن ذلك تحديدًا.”

“آل قال إن هذا هو مركز الاستجابة لكارثة طائفة الساحرة، ويبدو أن هذا صحيح تمامًا. يبدو أن الوضع في المدينة خطير بما يكفي لتبرير ذلك… لكن لماذا تم إنشاء المركز داخل شركة ميوز؟”

 

“كان البث مفاجئًا، لكن هوية الجاني بدت واضحة. كانوا كرماء بما يكفي ليعلنوا عن أنفسهم بصراحة، كما ترى.”

بدا الصوت الجديد قويًا وواثقًا، مدعومًا بنبرة قوة كامنة. عندما استدار، لمح سوبارو المتحدثة وهي تصل إلى مدخل المستشفى الميداني. شعر أخضر طويل يتراقص حولها بينما توقفت تلك الجمال البهي عند الباب —

“لقد استولت طائفة الساحرة على أبراج التحكم ومبنى البلدية، ولكن يبدو أن هدفهم يختلف عن مجرد تدمير المدينة أو قتل السكان. وفقًا للشهوة، فإنهم يبحثون عن شيء ما، وتهديد السكان ليس سوى وسيلة لتحقيق هذا الغرض” أوضحت أناستاشيا.

“السيدة كروش! هذا المكان مليء بالجرحى… لم يكن عليك القدوم إلى هنا.”

“— يبدو أن فيريس… والجميع هناك. أعتقد أنكم تستطيعون رؤيتي؟“

“أعتذر، فيريس. لم أكن أنوي اقتحام ساحة معركتك. ولكن سمعت أن السيد سوبارو قد استيقظ. كيف لي أن أطلب منه القدوم إلي في حالته هذه؟”

—” أوهه، يبدو أنك استيقظت، يا أخي.”

 

عض فيريس شفتيه بأسى عندما أكد ما أدركه سوبارو.

أثناء شرحها لوجهة نظرها، اقتربت كروش من القماش الذي جلس عليه سوبارو. مقارنة بما كانت ترتديه في وقت سابق من الصباح، احتفظ زيها بلمسات من الأناقة مع إعطاء الأولوية للراحة وسهولة الحركة.

“إذاً تم توزيع البقية على الفرق التي تقوم بدوريات — فهمت.”

لم يستطع إلا أن يتذكر كيف كانت كروش تبدو قبل أن تفقد ذاكرتها —

“…هاه؟”

“يبدو أنك مستعدة للقتال أيضًا، كروش.”

 

“نظرًا للظروف الحالية، قمت ببعض التحضيرات. السيد سوبارو، كيف حال إصابة ساقك؟”

 

“بفضل فيريس، تمكنت أنا وبيتي من تجاوز الأمر بطريقة ما. إذا حاولت بشدة، أعتقد أنني أستطيع القفز مرتين دون البكاء.”

“— تايفون غرقت في الفيضان، أليس كذلك…؟ إذن هذا هو المكان الذي حدث فيه ذلك، هاه؟”

“هذا مطمئن… أليس كذلك؟”

“إذن هذه هي الشهوة… يا رجل، توقيتها مثالي للغاية، أليس كذلك؟!”

 

 

بعد سماع تعليق سوبارو الساخر، أمالت كروش رأسها ببساطة في حيرة ظاهرة. ومن زاوية عينه، استطاع سوبارو رؤية فيريس يتمتم بصمت “عليك أن تـــرتـــاح!”، فارتدى سوبارو وجهًا جادًا وأخذ الموضوع بجدية.

 

“إذن، هل يمكنكِ إخباري بما يحدث الآن في بريستيلا؟”

 

“بالطبع. ومع ذلك، هناك شيء يجب أن أسألك عنه أولاً — السيد سوبارو، هل هناك أي شك في أنك واجهت أساقفة الخطايا السبع المميتة لطائفة الساحرة؟”

عض فيريس شفتيه بأسى عندما أكد ما أدركه سوبارو.

“…نعم، لا شك في ذلك. إصابة ساقي، وإيميليا… اختطافها كان من فعلهم أيضًا. رأيتهم بعيني، ولا أحد يدعي أنه أحدهم.”

لم يستطع إلا أن يتذكر كيف كانت كروش تبدو قبل أن تفقد ذاكرتها —

 

“ساحرة الغيرة، التي ابتلعت نصف العالم منذ زمن بعيد، لم تُدمَّر أبدًا وما زالت نائمة في أرض بعيدة إلى الشرق، ما زالت تطمع في العالم — أو هكذا تقول الحكايات التي تناقلتها الأجيال.”

بالتأكيد، لا أحد سيكون متهورًا إلى حد ادعاء لقب أحد أساقفة الخطايا السبع المميتة زورًا. علاوة على ذلك، شاهد سوبارو جزءًا من سلطات سيريوس وريغولوس. وبالنظر إلى شخصياتهم المثيرة للاشمئزاز، باتت هوياتهم شبه مؤكدة.

 

بعد سماع إجابة سوبارو، همست كروش، “إذن السيدة إيميليا كانت حقًا…” وهي تخفض نبرة صوتها قبل أن تستمر.

كان قد زار المتجر الرئيسي لشركة تجارة البلورات السحرية قبل يوم واحد فقط، والآن تعمل كمأوى طارئ. كان المصابون يُعالَجون في الطابق السفلي، بينما تم تخصيص غرف الضيافة للنازحين. ومع حالته الحالية، كان سوبارو أيضًا قد نُقل إلى الطابق السفلي، حيث بات المكان مكتظًا للغاية لدرجة أن صعوده إلى قاعة الاجتماعات بدا مغامرة بحد ذاته.

“…يبدو أننا يجب أن نأخذ ذلك البث على أنه حقيقة.”

“أنا آسف… أنا آسف جدًا، أيها الزعيم!! أنا…! أنا عديم الفائدة! لا أساوي شيئًا…!”

“بث؟”

 

 

—” طائفة الساحرة!!”

نهضت كروش بثبات بينما وصل المصطلح غير المتوقع إلى أذني سوبارو.

 

“حسنًا، كان هناك بث قبل ساعة تقريبًا. تمامًا كما البث الصباحي، تم باستخدام الميتيا في قاعة مدينة بريستيلا.”

فجأة، شعر بشخصه المتلاشي يُسحب إلى الوراء، بينما زفر أنفاسًا متقطعة من رئتيه.

“…انتظري، هل قامت طائفة الساحرة ببث؟ هل استولوا على الميتيا هناك؟”

 

 

“— أعتقد أنه لا داعي للقلق. إنه آخر شخص أتوقع أن يخطئ، لذا سأؤجل التفكير فيه لوقت لاحق.”

عندما واجهت كروش صعوبة في اختيار كلماتها، سأل سوبارو عن أسوأ سيناريو يمكن أن يتخيله. أومأت كروش وفيريس وآل بصمت، مؤكدة شكوكه.

 

“كان البث مفاجئًا، لكن هوية الجاني بدت واضحة. كانوا كرماء بما يكفي ليعلنوا عن أنفسهم بصراحة، كما ترى.”

“حسنًا، آسف لجعلكم تتحملونني بينما أحاول ترتيب أفكاري. لننتقل إلى الموضوع المهم. بما أننا في مقر استجابة كارثة طائفة الساحرة، أخبروني — ما هي الخطة؟”

“الإعلان… نعم، هذا بالضبط ما يفعلونه. يعلنون دائمًا عن أنفسهم قبل فعل أي شيء.”

لكن ويلهيلم رد بسرعة قائلاً “لا” وهو يهز رأسه على تعليق سوبارو.

 

كان هذا الشخص يرتدي خوذة فولاذية سوداء تمامًا. من هذا العتاد وحده، قد يظنه البعض أحد الحراس المجهزين بشكل كامل في المدينة، لكن بالنظر إلى الجلد الظاهر من الرقبة إلى الأسفل وفقدانه الواضح لإحدى ذراعيه، فإن تلك الخصائص جعلت سوبارو يدرك فورًا أنه يعرف هذا الشخص.

كلمات كروش، المليئة بالسخط العادل، جعلت سوبارو يهز رأسه بعمق.

كان هذا نتيجة عمل ميتيا تصل إلى كل زاوية في المدينة — ومن كان يستخدم مرافق المكتب البلدي لإذاعة هذا البث هي رئيسة أساقفة الشهوة الذي تم التحدث عنه مرارًا.

عند التفكير في أساقفة الخطايا السبع المميتة الذين واجههم سوبارو حتى الآن، فجميعهم يعلنون أسمائهم وألقابهم بلا استثناء. يبدو أن هذه كانت القاعدة الوحيدة التي التزم بها هؤلاء الأشخاص الفاسدون أخلاقيًا، غير القادرين أو غير الراغبين في الالتزام بأي أعراف مجتمعية أخرى.

 

 

 

هل سيريوس هي التي استولت على البث، مدفوعة بأوهامها غير المفهومة ورغبتها المشوهة في الظهور في الأضواء؟ أم كان ريغولوس، الذي ظل يخفي نفسه في غلاف من خداع الذات مثل درع؟

 

 

 

“— كابيلا إيميرادا لوغونيكا، مطران الشهوة.”

“!!”

“…هاه؟”

 

 

هذه الفكرة وحدها جعلت صدر سوبارو يعتصره الألم.

عندما ظهر اسم غير مألوف تمامًا فجأة، بدا سوبارو مذهولاً وهو ينظر إلى كروش.

 

قابلت نظراته مباشرة، وزادت شدة عينيها الكهرمانيتين قوة.

أظهرت أناستاشيا ابتسامة أنيقة على الفور عندما رأت سوبارو يدخل، مستندًا على كتف آل.

“أعلن البث هذا البيان: مدينة بوابة المياه بريستيلا وقعت في قبضة طائفة الساحرة.”

في الواقع، كان هو والآخرون حاليًا داخل مبنى شركة ميوز، الذي يقع في الجادة الرئيسية الراقية للمدينة.

 

“هناك كائنات غير ساحرة الغيرة نطلق عليها الساحرات كمصطلح مريح. أثناء حرب أنصاف البشر، كان مستخدمو السحر المتعاونون مع تحالف أنصاف البشر يُطلق عليهم غالبًا ساحرات أيضًا، وكانوا يُخشى منهم بشدة.”

**

كان هذا نتيجة عمل ميتيا تصل إلى كل زاوية في المدينة — ومن كان يستخدم مرافق المكتب البلدي لإذاعة هذا البث هي رئيسة أساقفة الشهوة الذي تم التحدث عنه مرارًا.

 

غمز فيريس وهو يرفع الميتيا التي تجعل من الممكن التواصل مع أي شخص يحمل النظير الآخر لها. كانت تؤدي بالفعل نفس وظيفة الهاتف.

“إذن استيقظت يا ناتسكي. أنا سعيدة بذلك؛ هذا يبعث على الراحة.”

 

أظهرت أناستاشيا ابتسامة أنيقة على الفور عندما رأت سوبارو يدخل، مستندًا على كتف آل.

 

على عكس كروش، كانت ترتدي نفس الزي الذي كانت ترتديه في وقت سابق من اليوم، كيمونو ووشاح ثعلب أبيض ملفوف حول عنقها. مع دمج ذلك مع مظهرها الخارجي الهادئ، بدت وكأنها الوحيدة التي تتصرف وكأن هذا يوم عادي — لا، حتى هي لم تتمكن من تحقيق ذلك. استطاع سوبارو رؤية آثار التعب الخفيفة التي ظهرت على ملامح وجه أناستاشيا.

 

 

 

وبدا ذلك منطقيًا تمامًا. فهي كانت واحدة من الأطراف المعنية المتأثرة بشدة بفوضى طائفة الساحرة.

“هذا صحيح” قالت أناستاسيا، مؤكدةً على إجابة سوبارو بإيماءة. “يُقال إن هذه المدينة كانت مصيدة نُصبت للساحرة. انتهت حياتها هنا عندما غُمِرت المدينة بأكملها. وفقًا للأسطورة، لا تزال عظامها موجودة في مكان ما في هذه المدينة حتى اليوم.”

“آسف على النوم لفترة طويلة، يا أناستاشيا. هل ما زال لدي مكان؟”

 

“لا تقلق، لقد رتبت لك مكانًا خاصًا. من المهم أن نتحدث عن الأشخاص الذين قابلتهم في أقرب وقت ممكن، يا ناتسكي. هيا، اجلس، اجلس!” أشارت له أناستاشيا بيدها.

“لا بأس يا فيريس. أنا من يجب أن يعتذر، لأن غضبك على الأرجح كان بسببي.”

 

—” كانتا معي في الساحة، ثم…”

اعتمد سوبارو على ساقه اليمنى وهو يتجه نحو الطاولة الدائرية في وسط الغرفة. مستعينًا بمساعدة آل، جلس على كرسيه، وأخذ نفسًا أثناء مسح الغرفة بنظراته.

عند نطق تلك الكلمات، أعطى فيريس سوبارو غمزة لطيفة. كانت تلك الإيماءة الرقيقة تتناقض تمامًا مع بقع الدم التي شوّهت وجنتيه وثيابه البيضاء، مشهدٌ يعبر ببساطة عن أن الظروف هنا لم تكن طبيعية على الإطلاق.

“هفف، هذا أكثر راحة… إذن، هذا هو المكان الذي نتجمع فيه؟”

كان قد زار المتجر الرئيسي لشركة تجارة البلورات السحرية قبل يوم واحد فقط، والآن تعمل كمأوى طارئ. كان المصابون يُعالَجون في الطابق السفلي، بينما تم تخصيص غرف الضيافة للنازحين. ومع حالته الحالية، كان سوبارو أيضًا قد نُقل إلى الطابق السفلي، حيث بات المكان مكتظًا للغاية لدرجة أن صعوده إلى قاعة الاجتماعات بدا مغامرة بحد ذاته.

“هذا هو مركز الاستجابة لكارثة طائفة الساحرة. يبدو متواضعًا قليلاً لهذا الغرض، أليس كذلك؟”

“شكرًا جزيلاً لك يا ويلهيلم. هذا مطمئن للغاية.”

 

“أعتذر، فيريس. لم أكن أنوي اقتحام ساحة معركتك. ولكن سمعت أن السيد سوبارو قد استيقظ. كيف لي أن أطلب منه القدوم إلي في حالته هذه؟”

نهض آل بعد كلمات سوبارو، يلعب بمثبتات معدنية على خوذته، زافراً تنهيدة عميقة من صدره. التقطت أناستاشيا تذمره ووضعت يديها على وركيها، مغلقةً إحدى عينيها بينما وبخته برفق.

 

“هيا الآن، لا تكن بهذا الشكل يا آل. يمكنني أن أفهم قلقك لأن أميرتك الثمينة ليست هنا.”

كان فيريس يتمتع بمهارات لا مثيل لها كمعالج. ومع وجود هذا العدد الكبير من الجرحى الذين يحتاجون إلى المساعدة، لم يكن من الصعب تخيل مدى أهمية قدراته.

“هذا ليس قلقًا بقدر ما هو خوف. ستكون غاضبة بالتأكيد لأنني لست بجانبها في وضع كهذا.”

“شكرًا لك. لكن الطريقة التي قلت بها ذلك ليست مريحة جدًا.”

 

 

هز رأسه بخوف. تشكيلة الحاضرين في الاجتماع جعلت مخاوفه تبدو مبررة.

عض فيريس شفتيه بأسى عندما أكد ما أدركه سوبارو.

كانوا داخل قاعة اجتماعات واسعة بما يكفي لاستيعاب اثني عشر شخصًا. العديد من مرشحي الانتخابات الملكية، بما في ذلك أناستاشيا، كانوا حاضرين، لكن سيدة آل — بريسيلا — لم تكن بينهم.

“مطالب؟ انتظر، انتظر، هذه معلومة جديدة علي. ما هي هذه المطالب؟”

 

“كان البث مفاجئًا، لكن هوية الجاني بدت واضحة. كانوا كرماء بما يكفي ليعلنوا عن أنفسهم بصراحة، كما ترى.”

بالطبع، لم تكن حاضرة أيضًا عندما اختطف ريغولوس إيميليا.

“كما ترى تمامًا، ليست بأفضل حال. آسف على هذه الحالة البائسة. ويلهيلم، أنت…”

“الآن وأنا أفكر في الأمر، مجموعتي فقيرة جدًا من حيث الأفراد. لا أوتو هنا، ولا غارفيل أيضًا.”

كان صوتًا مرتفعًا حادًا، ذو ضحكة مزعجة. ذلك الصوت المتعجرف لم يُعِر أي اهتمام لمشاعر أولئك الذين أُجبروا على الاستماع. كان هذا هجومًا على آذان كل شخص في المدينة.

“للأسف، لم يكن ممكنًا جمع الجميع المشاركين في الانتخابات الملكية. من جانبي، ميمي لم تعد منذ الليلة الماضية أيضًا. آمل أن يكون غارفيل معها.”

حتى الآن، كان بفضل تضحية بياتريس وحدها أنه ما زال لديه خطوات يمكنه القيام بها. كان على سوبارو أن يرتقي لمستوى التحدي.

 

لم يستطع إلا أن يتذكر كيف كانت كروش تبدو قبل أن تفقد ذاكرتها —

لمست أناستاشيا خدها بيدها، معبرةً عن قلقها لعدم معرفتها بمكان الفتاة التي بدت وكأنها تعاملها كابنتها الغالية.

تُعد بريستيلا واحدة من أكبر خمس مدن في لوغنيكا، ويبلغ عدد سكانها حوالي مئة ألف نسمة. قد يكون الأمر ممكنًا، لكن تنفيذ عملية إجلاء واسعة النطاق لهذا العدد من السكان دون إشعال حالة من الذعر بعيد كل البعد عن السهولة.

“إذا كانوا معًا، فلا داعي للقلق بشأن تعرضهم لأي متاعب… لكن لماذا الاجتماع في هذا المكان؟” أشار سوبارو إلى المبنى بشكل عام.

جلس سوبارو وأمسك بكتف فيريس النحيل عندما خانته الكلمات. كان ذلك لأن فيريس أشاح بنظره، مما أكد لسوبارو صحة مخاوفه.

“آل قال إن هذا هو مركز الاستجابة لكارثة طائفة الساحرة، ويبدو أن هذا صحيح تمامًا. يبدو أن الوضع في المدينة خطير بما يكفي لتبرير ذلك… لكن لماذا تم إنشاء المركز داخل شركة ميوز؟”

 

 

 

أخيرًا، طرح سوبارو السؤال الذي ظل يشغله لبعض الوقت.

شعر بوجود أشخاص يتحركون على عجل، وسقف متسخ، وهواء يبدو أنه يحمل رائحة صدأ — وأخيرًا، أدرك أنه مستلقٍ على شيء صلب وينظر إلى تلك الأشكال في حالة من الذهول.

في الواقع، كان هو والآخرون حاليًا داخل مبنى شركة ميوز، الذي يقع في الجادة الرئيسية الراقية للمدينة.

ومع ذلك، حتى مع محاولة أناستاسيا الحفاظ على هدوئها، فإن تغير الوضع ظل يسخر من جهودها.

 

“ألم تقل ذلك بنفسك، يا صديقي؟ الأمر كله يتعلق بالثقة، يا رجل. هذا محرج، لذا تأكد من عدم إخبار الأميرة أنني قلت ذلك.”

كان قد زار المتجر الرئيسي لشركة تجارة البلورات السحرية قبل يوم واحد فقط، والآن تعمل كمأوى طارئ. كان المصابون يُعالَجون في الطابق السفلي، بينما تم تخصيص غرف الضيافة للنازحين. ومع حالته الحالية، كان سوبارو أيضًا قد نُقل إلى الطابق السفلي، حيث بات المكان مكتظًا للغاية لدرجة أن صعوده إلى قاعة الاجتماعات بدا مغامرة بحد ذاته.

////

“المبنى كبير وجيد، لذا يمكنني تفهم فكرة استخدامه كمأوى في الحالات الطارئة، لكن الشركة تظل شركة، أليس كذلك؟ عادة لا تكون الخيار الأول لإنشاء مركز استجابة.”

 

“هذا ما قد تفكر فيه في البداية، أليس كذلك؟ لكن هناك سبب وجيه. الأهم هو أن كيريتاكا عضو في مجلس العشرة، الذي تديره بريستيلا… في الواقع، عندما يتعلق الأمر بالموضوع، هو العضو القيادي بين العشرة الأكثر نفوذًا في المدينة.”

“— أعتقد أنه لا داعي للقلق. إنه آخر شخص أتوقع أن يخطئ، لذا سأؤجل التفكير فيه لوقت لاحق.”

“هل نتحدث عن كيريتاكا نفسه؟ بجدية؟”

توضيحات فيريس جعلت وجه سوبارو يتجمد. إذا كان هذا هو أقصى ما يمكنهم فعله، فهذا يعني أنها ستضطر إلى البقاء نائمة. عندما سمع ذلك، أول ما تبادر إلى ذهنه هو الفتاة التي تركها في القصر رغم رغبته الشديدة في إبقائها قريبة منه.

 

 

شدّ سوبارو وجهه متذكرًا اللقاء غير المريح الذي خاضه مع الرجل قبل يوم. بالطبع، بالنظر إلى مكانة كيريتاكا ومدى ثقة الجميع به، افترض سوبارو أن لديه موهبة تبرر مكانته.

لكن ويلهيلم رد بسرعة قائلاً “لا” وهو يهز رأسه على تعليق سوبارو.

ولكن كان من الصعب التوفيق بين انطباعه الأول عنه وحادثة اليوم السابق مع هذه المعلومات الجديدة.

“هيا الآن، لا تكن بهذا الشكل يا آل. يمكنني أن أفهم قلقك لأن أميرتك الثمينة ليست هنا.”

 

“…لن نتحمل هذا بعد الآن. ريكاردو، يوليوس، استمعا جيدًا: عودا إلى المكاتب البلدية مع هيتارو وتي بي واجعلاهما يعثران على مكان ميمي —”

“— السيد كيريتاكا رجل نزيه وكفء. لا يوجد سبب للقلق، السيد سوبارو.”

 

 

بالعودة إلى الموضوع الأساسي، عاودت كروش السؤال عن نوايا أناستاشيا الحقيقية. بدأت أناستاسيا ردها بإغماضة عين خفيفة.

قرأت كروش أفكاره بمجرد انضمامها إلى الغرفة.

 

بعد أن انفصلت في منتصف الطريق أثناء صعودها من منطقة العلاج السفلية لجلب ويلهيلم، عادت الآن بصحبة فيريس الذي ارتدى ملابس جديدة وشيطان السيف.

“أنا – أنا آسف، سيدتي كروش. لم يجب أن أفقد السيطرة بهذه الطريقة…”

 

“إذا كان هناك شيء، فرؤساء الأساقفة هؤلاء مختلون للغاية لدرجة أن محاولة العثور على منطق في خططهم مضيعة للوقت. الأهم، ماذا سنفعل بشأن مطالبهم؟”

“شكرًا لقدومكِ، كروش. ماذا عن كيريتاكا؟”

السبب الذي جعل سوبارو لا يفكر أبدًا في احتمال أن تقوم طائفة الساحرة بشيء كهذا هو ببساطة لأن الإرهابيين يأخذون الرهائن كوسيلة للتفاوض. مثل هذه الأفعال المنطقية للشر لم تتماشَ مع فكرته الداخلية عن طائفة الساحرة وكيفية عملهم.

“يبدو أنه مشغول للغاية بعمليات الإجلاء وتنظيم الأفراد لدرجة أنه لا يستطيع الحضور في الوقت الحالي. قال إنه سينضم إلى مؤتمرنا بمجرد أن تهدأ الأمور قليلاً.”

 

 

كان هذا اسم ساحرة الفخر، واحدة من الساحرات الست الأخريات من نفس حقبة ساحرة الغيرة.

بعد سماع رد كروش، هزت أناستاشيا رأسها قائلة: “أرى، أرى”. وبينما تابع هذا التبادل، نظر ويلهيلم إلى سوبارو الجالس، مثبتاً نظره على الضمادة التي تغطي ساقه.

بعد سماع مناشدة فيريس، شعر سوبارو بالقوة تتلاشى من ساقيه وتوقف عن محاولة الوقوف بالقوة. ثم أطلق تنهيدة كبيرة وقرر البقاء في مكانه بينما يحاول ترتيب أفكاره بطريقة أخرى.

“السيد سوبارو، ما حالة ساقك؟”

على النقيض من سوبارو، الذي لم يستطع إخفاء توتره، أظهر أولئك الذين سمعوا هذا النوع من البث للمرة الثانية مجموعة متنوعة من ردود الفعل: الحذر، الغضب، الكراهية — على أي حال، لم يكونوا مرتبكين بنفس القدر أثناء انتظار الكلمات التي ستأتي بالتأكيد.

“كما ترى تمامًا، ليست بأفضل حال. آسف على هذه الحالة البائسة. ويلهيلم، أنت…”

فهم سوبارو غضب فيريس تجاه طائفة الساحرة. لكن مع عودة ذكرياته تدريجيًا، بات هناك شيء أكثر أهمية بحاجة ملحة لمعرفة إجابته.

“لقد جئت في الأصل للحصول على رأي السيد كيريتاكا حول كيفية توزيع قوات المدينة بأفضل شكل. وبعد إنهاء ذلك، أرافق الآن السيدة كروش. ذلك الرجل بارع للغاية بالنسبة لعمره.”

“— آه، انتظروا، انتظروا. مرآة المحادثة تستجيب! لا بد أنه يوليوس والبقية.”

“هممم… في هذه المرحلة، هذا هو الشيء الوحيد الذي يمكنني قوله…”

—” أل…؟”

 

اعتمد سوبارو على ساقه اليمنى وهو يتجه نحو الطاولة الدائرية في وسط الغرفة. مستعينًا بمساعدة آل، جلس على كرسيه، وأخذ نفسًا أثناء مسح الغرفة بنظراته.

مع كروش وويلهيلم يشهدان لكفاءته، لم يستطع سوبارو سوى أن يستنتج أن شكوكه حول قدرات كيريتاكا بدت في غير محلها. ولكن إن كان ذلك صحيحًا، فإلى أي مدى كانت ليليانا مهمة لكيريتاكا لدرجة أنها استطاعت استفزازه بتلك الطريقة؟

 

طرد تلك الأفكار العقيمة من رأسه عندما نادته كروش باسمه.

ولكن إذا كان ما همس به آل حقيقيًا، فإن ساحرة الفخر، التي التقى بها سوبارو في الملاذ — الساحرة التي كانت مجرد كتلة من البراءة الطفولية — قد لقت حتفها في المدينة ذاتها التي يقف فيها سوبارو حاليًا.

“السيد سوبارو، بعد سماع البث مباشرةً، اقترحت السيدة أناستاشيا أن ننتقل إلى هنا. وبفضل معرفتنا بالسيد كيريتاكا واختيار هذا المبنى كمأوى، تمكن فيريس من استخدام قدراته في المكان الذي تحتاجه.”

ظهر رجل طويل ذو شعر أرجواني وسيم على سطح المرآة. كان يوليوس جوكوليوس، الذي خرج إلى المدينة لإنقاذ الناس.

“وحقيقة أننا استطعنا الحفاظ على ساق سوبارو سليمة كانت بفضل هذا القرار أيضًا.”

 

 

—” بياتريس…؟”

يبدو أن كيريتاكا كان يعتمد عليه لدرجة جعلته السبب الرئيسي الذي دفع أناستاشيا إلى اقتراح إنشاء المركز هنا. بدا أن كروش وفيريس يتفقان مع هذا التقييم. ومن الطريقة التي عرضا بها الأمر، بدا أن سوبارو كان محظوظًا جدًا، بالنظر إلى المحنة الشديدة التي مر بها.

 

“في أسوأ الحالات، كان من الممكن أن أفقد حياتي حينها وأخذ بياكو معي…”

 

“لكن هذا لم يحدث. تلك الفتاة الصغيرة فعلت كل ما في وسعها لإخراجك من هناك. أنت شخص محظوظ، يا صديقي.”

—” غيبوبة؟!”

 

أمكن الشعور بإحساس عميق من الرعب على الجانب الآخر من مرآة المحادثة. ولكن ما زال هناك المزيد. فجأة، بدا وكأن تموجًا انزلق عبر سطح الزجاج.

ابتسم سوبارو بتكلف على تعليق آل المرح. لو كان لسوبارو أي حظ فعلاً، لتمكن من اجتياز ذلك اليوم دون أن يموت مرارًا.

على عكس سوبارو وآل، الذين لم يكن لديهم انتماء خاص تجاه المملكة نفسها، بدا أن كروش وويلهيلم متأثران بشدة بما كان يحدث.

للأسف، الواقع لم يكن بهذه السلاسة. ولهذا السبب لم يثق سوبارو بالحظ ولو قليلاً.

بعد أن قضى معظم العام الماضي نائمًا بجانبها، أمكنه أن يدرك أن بياتريس كانت نائمة بعمق شديد. لكنه تساءل عمّا إذا كان هذا النوم أعمق مما ينبغي، حتى بالنسبة لها.

 

—” هذا نتيجة استخدام كل ذرة مانا متبقية لديها. قلت لك، أليس كذلك؟ قامت بياتريس الرائعة بشكل يائس بترميم ساق سوبارو باستخدام السحر العلاجي.”

— لقد نفد حظ سوبارو ناتسكي في أحد الأزقة الخلفية في نفس اليوم الذي استُدعي فيه إلى هذا العالم.

محاولة تخيل ما يمكن أن تكون عليه عظام الساحرة وأهميتها بدت مهمة تفوق قدرته على الفهم.

“نفد حظي تمامًا، لذا الشيء الوحيد الذي يمكنني فعله هو أن أتمالك نفسي وأعمل بما أملك.”

“— عظام الساحرة.”

 

كان عجز سوبارو عبئًا دائمًا على بياتريس. بالفعل، يدين لها بما يكفي ليقضي حياته في محاولة سداده، ومع ذلك يبدو أن ديونه لها تتزايد باستمرار.

حتى الآن، كان بفضل تضحية بياتريس وحدها أنه ما زال لديه خطوات يمكنه القيام بها. كان على سوبارو أن يرتقي لمستوى التحدي.

ولكن إذا كان ما همس به آل حقيقيًا، فإن ساحرة الفخر، التي التقى بها سوبارو في الملاذ — الساحرة التي كانت مجرد كتلة من البراءة الطفولية — قد لقت حتفها في المدينة ذاتها التي يقف فيها سوبارو حاليًا.

“على أي حال، هل الجميع هنا؟ إذا استثنينا فريق كروش، يبدو أن فريق أناستاشيا يعاني نقصًا أكبر من المعتاد…”

 

 

كان ارتباطه ببياتريس أعمق من مجرد ساقِ كادت أن تُبتر. كانت بياتريس أيضًا رابط سوبارو مع الإمكانيات التي تتجاوز متناوله، مع آماله القليلة العابرة.

مركزًا على الموضوع الحالي، أشار سوبارو إلى غياب الوجوه التي كان يتوقع رؤيتها. كان أوتو، الذي من المفترض أن يكون بالفعل في شركة ميوز لإجراء مفاوضات متابعة، غائبًا بشكل مثير للقلق. بالإضافة إلى ذلك، لم يكن يوليوس ولا ريكاردو ولا أفراد فرقة الأنياب الحديدية، الذين يشكلون القوة القتالية الرئيسية لأناستاسيا، متواجدين.

بينما استعادت أناستاشيا التركيز وهدأت الأجواء، أشاد بها آل بأسلوبه الخاص، مما جعلها تبتسم بابتسامة متوترة. ثم أدار عنقه متابعاً.

وفوق كل ذلك، لم تكن فيلت أو أي شخص من فريقها حاضرين على الإطلاق.

“بفضل استعدادات بريستيلا المكثفة لمواجهة الفيضانات، تم السيطرة على الفوضى في المدينة بشكل مذهل. ومع ذلك، فإن إجلاء المدينة ليس أمرًا بسيطًا.”

 

بينما استعادت أناستاشيا التركيز وهدأت الأجواء، أشاد بها آل بأسلوبه الخاص، مما جعلها تبتسم بابتسامة متوترة. ثم أدار عنقه متابعاً.

“يوليوس، والرجل الكلب الكبير، وفرقة الأنياب الحديدية رافقوا فيريس إلى هنا. وبعد ذلك، غادروا لتفقد الملاجئ الأخرى.”

كان هذا تذكيرًا حادًا بأن أناستاشيا هوشين كانت واحدة من آخر الأشخاص الذين يرغب في أن يكونوا أعداءه.

“لقد طُلب منهم الاتصال بفيريس إذا وجدوا أي شخص يعاني من إصابة خطيرة، على أمل إنقاذ ولو حياة واحدة إضافية.”

“…”

“فهمت… هذا… انتظر، ماذا تعني بـ ‘الاتصال به’؟”

“لا تقلق، لقد رتبت لك مكانًا خاصًا. من المهم أن نتحدث عن الأشخاص الذين قابلتهم في أقرب وقت ممكن، يا ناتسكي. هيا، اجلس، اجلس!” أشارت له أناستاشيا بيدها.

 

“لابد أن هناك خطة ما خلف ذلك. أعتقد أن من التسرع أن نعتبر الأمر مجرد مزحة سيئة الذوق.”

في عالم حيث الهواتف المحمولة ليست منتشرة أو متاحة أساسًا، لم يكن هناك طريقة سهلة للتواصل عن بُعد. ومع ذلك، رد فيريس على شكوك سوبارو قائلاً: “انظر”، رافعاً يده. في راحة يده كان هناك مرآة قابلة للطي — أو بشكل أكثر دقة، ميتيا تشبه المرآة.

 

“مرآة تواصل؟!”

 

“هيه-هيه، صحيح. إنها نفس المرآة التي حصلنا عليها بعد المعركة ضد طائفة الساحرة منذ عام. السيدة أناستاشيا ظلت تحتفظ بها بأمان، وسمحت لنا باستخدامها الآن.”

“للأسف، لم يكن ممكنًا جمع الجميع المشاركين في الانتخابات الملكية. من جانبي، ميمي لم تعد منذ الليلة الماضية أيضًا. آمل أن يكون غارفيل معها.”

 

“هذا هو مركز الاستجابة لكارثة طائفة الساحرة. يبدو متواضعًا قليلاً لهذا الغرض، أليس كذلك؟”

غمز فيريس وهو يرفع الميتيا التي تجعل من الممكن التواصل مع أي شخص يحمل النظير الآخر لها. كانت تؤدي بالفعل نفس وظيفة الهاتف.

 

قبل عام، كانت هذه من غنائم الحرب التي تم الحصول عليها بعد المعركة مع بيتيلغيوس، مطران الكسل. والآن، يبدو أن هذه الميتيا تُستخدم مجددًا في معركة أخرى ضد طائفة الساحرة.

 

“الأنواع التي يمكنها الاتصال بثلاث مرايا في وقت واحد نادرة. سيكون من المؤسف عدم استخدامها في وقت كهذا.”

 

“إذاً تم توزيع البقية على الفرق التي تقوم بدوريات — فهمت.”

“هـ… هل أنت متأكد؟”

 

 

كان من قبيل الكارما أن تُستخدم الميتيا، التي كانت ملكًا لطائفة الساحرة، في النهاية لمحاربتهم. بدت أناستاشيا مستعدة بشكل مذهل لامتلاكها هذه الأجهزة وتجهيزها مسبقًا.

 

 

“آه، صحيح، كنت على وشك أن أشرح مضمون تهديد الشهوة لتكون على اطلاع، ناتسكي.”

“حسنًا، كل هذا منطقي. لكن أوتو ليس متورطًا في ذلك، أليس كذلك؟”

“— يبدو أن توقيتكم جيد جدًا. كنت على وشك الحديث عن ذلك تحديدًا.”

سأل سوبارو عن أوتو، الذي ربما كان سيغضب لأنه يُعامل كفكرة لاحقة.

 

سوبارو، الذي ظل يفتخر دائمًا بوصف أوتو كمستشار داخلي يمكنه الصمود في مواجهة التحديات، كان يعلم أنه مقارنة بجوليوس وريكاردو، كان أقل بكثير من حيث القوة القتالية.

 

لذلك، استبعد احتمال أن يكون جزءًا من الفريق الذي خرج في دوريات. ولكن سؤاله جعل كروش تخفض عينيها.

—” آه”.

“للأسف، السيد أوتو ليس هنا. لم يكن له أثر عندما وصلنا. ربما يكون في أحد الملاجئ القريبة…”

“كانت الأميرة في الحي الأول؟… هذا ليس بعيدًا عن هنا.”

“ذلك الرجل وسوء توقيته الأسطوري…”

 

 

—” يا أخي، إذا كنت قلقًا على شريكتك، فهي نائمة بسلام هناك.”

لعن سوبارو عدم قدرة أوتو على التواجد في المكان المناسب في الوقت المناسب، على الرغم من أنه من المفترض أن يكون في شركة ميوز بالفعل.

ذلك الرجل، الشرير ذو الشعر الأبيض الذي اختطف إيميليا، شنّ هجومًا أثناء مغادرته، مما أدى إلى إصابة ساق سوبارو بجروح مدمرة كهديّة وداع. كان هذا مصدر الألم الذي جعله يفقد وعيه.

بغض النظر عن مكانه أو ما كان يفعله، سيصبح الأمر مشكلة خطيرة إذا لم يكن بأمان —

 

“— أعتقد أنه لا داعي للقلق. إنه آخر شخص أتوقع أن يخطئ، لذا سأؤجل التفكير فيه لوقت لاحق.”

“لا تقلق، لقد رتبت لك مكانًا خاصًا. من المهم أن نتحدث عن الأشخاص الذين قابلتهم في أقرب وقت ممكن، يا ناتسكي. هيا، اجلس، اجلس!” أشارت له أناستاشيا بيدها.

“هـ – هل هذا حقًا مقبول؟ ربما عليك أن تقلق قليلاً…”

“هذا هو السبب بالضبط. إذا كان فقدان أعصابي والجنون سيعيدها، لكنت أثرت من الفوضى ما يكفي لأدخل التاريخ. لكنه لا يعمل بهذه الطريقة، لذا…”

“لا، الأمر على ما يرام. من حيث القوة القتالية البحتة، لا يمكنه مقارعة رجل مثل ويلهيلم، ولكن… عندما يتعلق الأمر بالبقاء على قيد الحياة، فإن أوتو يتفوق على الجميع.”

كان هذا الرد بعيدًا جدًا عن توقعات سوبارو لدرجة أن عقله لم يتمكن من معالجة تلك الكلمات. وبينما يحاول استيعابها، تابعت أناستاسيا.

“…يبدو أنك… تثق به كثيرًا.”

“— هذا لا يُغتفر.”

“في الواقع، هذا محرج نوعًا ما، لذا لا تخبريه أنني قلت ذلك، حسنًا؟”

“هل باتلاش وفولفيو ما زالا في النزل؟ كلاهما حاد الذكاء، لذا ربما لا داعي للقلق بشأنهما… لكن، عندما أفكر في الأمر، برسيلا في مكانها لأنها تقيم في نزل مختلف، ولكن ماذا عن فيلت وفريقها؟”

 

فجأة، صاح ويلهيلم بصوت حاد باتجاه مدخل قاعة الاجتماع. وبينما استل شيطان السيف سلاحه، التفت سوبارو والآخرون في نفس الاتجاه.

على أقل تقدير، كان سوبارو يعتزم أخذ هذا السر معه إلى القبر.

سوبارو، الذي ظل يفتخر دائمًا بوصف أوتو كمستشار داخلي يمكنه الصمود في مواجهة التحديات، كان يعلم أنه مقارنة بجوليوس وريكاردو، كان أقل بكثير من حيث القوة القتالية.

على أي حال، قرر أن يثق بأن فريق الدوريات كان على المسار الصحيح، وأن أوتو كان بأمان في الوقت الحالي. وينطبق الشيء نفسه على غارفيل الغائب. سيقلق بشأن نقص القوة القتالية لاحقًا.

 

 

 

متجاوزًا ذلك، القلق الذي جاء إلى ذهنه فجأة هو —

 

“هل باتلاش وفولفيو ما زالا في النزل؟ كلاهما حاد الذكاء، لذا ربما لا داعي للقلق بشأنهما… لكن، عندما أفكر في الأمر، برسيلا في مكانها لأنها تقيم في نزل مختلف، ولكن ماذا عن فيلت وفريقها؟”

 

“حاليًا، لا نعرف مكان أي من الطرفين. سمعت أن السيدة فيلت غادرت النزل لقضاء أمر ما، ولكن هناك عنصر واحد يثير الشكوك.”

هذه الفكرة وحدها جعلت صدر سوبارو يعتصره الألم.

“وما هو؟”

 

“على ما يبدو، كانت تخطط للحديث مع أحد ذوي الشعر الأحمر الذي أفسد الأجواء هذا الصباح.”

“نفد حظي تمامًا، لذا الشيء الوحيد الذي يمكنني فعله هو أن أتمالك نفسي وأعمل بما أملك.”

 

 

ظهر تعبير قلق على وجه أناستاشيا، وبدا وجه سوبارو مماثلًا له. ومع ذلك، كان الأكثر قلقًا هو ويلهيلم، الذي بدا من الصعب عليه الحفاظ على رباطة جأشه لأسباب واضحة.

“— أعتقد أنه لا داعي للقلق. إنه آخر شخص أتوقع أن يخطئ، لذا سأؤجل التفكير فيه لوقت لاحق.”

 

 

عندما رأى ويلهيلم يضغط على وجنتيه بصمت، أطلقت أناستاشيا تنهيدة خفيفة.

أمكن الشعور بإحساس عميق من الرعب على الجانب الآخر من مرآة المحادثة. ولكن ما زال هناك المزيد. فجأة، بدا وكأن تموجًا انزلق عبر سطح الزجاج.

“مع ذلك، بما أن فيلت لديها راينهارد معها، فلا ينبغي أن نقلق كثيرًا… لكن يظل من المخيف ألا نعرف تمامًا ما الذي تفعله تلك الأميرة الصغيرة الأخرى.”

— دونغ، دونغ، دونغ.

 

 

بتغيير الموضوع، وضعت أناستاشيا يدها على خدها، محاوِلة استنباط المعلومات من آل. لكنه اكتفى بالقول بصوت خشن: “أعفيني من هذا…”

“لا شك أن أبراج التحكم الأربعة في المدينة قد استولى عليها الأعداء.”

“رجل مثلي لا يمكنه التنبؤ بما تفكر فيه الأميرة. حسنًا، لا أعتقد أنها تسببت في أي مشكلة، لكن تخميني أنها لن تجلس بهدوء وتنتظر الأمور تنتهي.”

عندما التفت سوبارو مذهولًا عند سماعه لذكر اسم معيّن غير متوقع، كان آل يلهو بلا مبالاة بالقطع المعدنية لخوذته، وقد غرق في التفكير. لكن سوبارو لم يشك للحظة أنه قد ذكر اسم تايفون.

 

مع فهمه لما يقصده فيريس، أبرز سوبارو السبب وراء خطورة الوضع.

“عندما أفكر في الأمر، كانت برسيلا مع ليليانا في الحديقة في الحي الأول. بعد أن انفصلنا، صادفت الأشخاص الذين حولوا ساقي إلى لعبة مضغ، لذا لا أعرف ما الذي حدث لها بعد ذلك، لكن…”

 

“كانت الأميرة في الحي الأول؟… هذا ليس بعيدًا عن هنا.”

—” آه! استيقظ سوباو، أليس كذلك؟! قلت لك أن تستدعيني إذا استيقظ، مياو!”

 

“هذا مطمئن… أليس كذلك؟”

بدأ آل يفكر بعمق وهو يفرك فك خوذته المعدنية بعدما استوعب المعلومات الجديدة التي قدمها له سوبارو. بالطبع، التصرف المناسب لخادم بعد معرفة موقع سيدته هو الاندفاع نحوها فورًا.

هل سيريوس هي التي استولت على البث، مدفوعة بأوهامها غير المفهومة ورغبتها المشوهة في الظهور في الأضواء؟ أم كان ريغولوس، الذي ظل يخفي نفسه في غلاف من خداع الذات مثل درع؟

“حسنًا، ربما الأميرة لديها خططها الخاصة. لا حاجة للاندفاع في ذعر.”

 

“هـ… هل أنت متأكد؟”

“رجل مثلي لا يمكنه التنبؤ بما تفكر فيه الأميرة. حسنًا، لا أعتقد أنها تسببت في أي مشكلة، لكن تخميني أنها لن تجلس بهدوء وتنتظر الأمور تنتهي.”

“ألم تقل ذلك بنفسك، يا صديقي؟ الأمر كله يتعلق بالثقة، يا رجل. هذا محرج، لذا تأكد من عدم إخبار الأميرة أنني قلت ذلك.”

 

 

“— هذا لا يُغتفر.”

ارتسمت على وجه سوبارو ملامح استياء عندما أخذ آل كلماته وقلبها عليه. بغض النظر عن تحفظات سوبارو، كان كلاهما يفهم المنطق وراء قرار الآخر.

 

 

 

“حسنًا، آسف لجعلكم تتحملونني بينما أحاول ترتيب أفكاري. لننتقل إلى الموضوع المهم. بما أننا في مقر استجابة كارثة طائفة الساحرة، أخبروني — ما هي الخطة؟”

تمتم فيريس بصوت منخفض غاضب، وبات يلوح بقبضته.

“أولاً، نحن ننتظر أخبارًا من الوحدة التي أرسلناها. ومع ذلك، حقيقة أن بث طائفة الساحرة صدر من ميتيا مكتب الحكومة تعني…”

 

“لا شك أن أبراج التحكم الأربعة في المدينة قد استولى عليها الأعداء.”

“تأثير البركة خاصتنا… يتدفق من الأخت الكبرى نحونا! لقد أصيبت إصابة بالغة… وإذا استمر الأمر على هذا النحو، فإن الأخت الكبرى لن...”

 

“بركة… تقصد بركة الثلاثة، أليس كذلك؟ بمعنى آخر، ميمي أُصيبت في وقت ما، وهذا يؤثر على هيتارو وتي بي أيضًا؟ هل فهمت الأمر بشكل صحيح حتى الآن؟”

قالت كروش وهي تقف بجانب النافذة، مشيرةً بيدها نحو الخارج. تتبّع سوبارو إشارتها بعينيه، وإذا ما أجهد نظره، استطاع بالكاد رؤية برج حجري متصل بجدار المدينة الخارجي — لا بد أنه أحد أبراج التحكم.

 

 

“إذن، هل يمكنكِ إخباري بما يحدث الآن في بريستيلا؟”

كانت هذه الأبراج منشآت إدارية تنظم كمية المياه ومعدل تدفق القنوات المائية المستمرة التشغيل في المدينة. كانت ميوزعة على الاتجاهات الأساسية: الشمال، الجنوب، الشرق، والغرب. لم يكن سوى واحد منها مرئيًا من غرفة الاجتماع، لكن —

 

 

“مشاعر السيد سوبارو جديرة بالإعجاب. سأبذل كل جهدي المتواضع لمساعدتك.”

“— ما تلك الراية التي أراها على القمة؟”

كان استنتاج ويلهيلم بمثابة صدمة للجميع الحاضرين، حيث تنهدوا مع تعابير وجه مضطربة.

 

—” حسنًا، هذا يكفي!”

في المسافة، كانت هناك راية ترفرف فوق البرج. لم يتذكر سوبارو رؤيتها أثناء تجوله في المدينة ذلك الصباح أو في اليوم السابق. حملت الراية رمزًا غريبًا مرسومًا عليها بصبغة حمراء.

 

أثار نمط العين في الراية ذكريات غير سارة في ذهن سوبارو.

 

 

“…”

“ذلك هو رمز طائفة الساحرة. من النادر أن ينخرطوا في عروض عامة كهذه، لكن…”

قبل عام، كانت هذه من غنائم الحرب التي تم الحصول عليها بعد المعركة مع بيتيلغيوس، مطران الكسل. والآن، يبدو أن هذه الميتيا تُستخدم مجددًا في معركة أخرى ضد طائفة الساحرة.

 

 

كما قالت كروش، كان ذلك الرمز هو نفسه الذي يميز الملابس السوداء التي يرتديها أفراد طائفة الساحرة. كانت العباءة التي ترتديها سيريوس تحمل نفس الشعار أيضًا.

عندما أمال سوبارو رأسه، متسائلًا عما يقصده، أشار آل بخوذة الفولاذ التي يرتديها بمرح. وعندما نظر سوبارو في ذلك الاتجاه، رأى صبيًا ممسكًا بركبتيه نائمًا في زاوية الغرفة.

والآن أصبح ذلك الشعار على راية ترفرف فوق برج التحكم — الرسالة واضحة وضوح الشمس.

“أولاً، نحن ننتظر أخبارًا من الوحدة التي أرسلناها. ومع ذلك، حقيقة أن بث طائفة الساحرة صدر من ميتيا مكتب الحكومة تعني…”

 

 

“دعني أخمن: كل أبراج التحكم الأربعة ترفع نفس الراية؟”

 

“هذا صحيح. الآن، بعد أن استولى الأعداء على أبراج التحكم، يمكنهم، إن أرادوا، إغراق بريستيلا بالماء في أي لحظة… يجب التحرك فورًا.”

“…لأكون صادقًا، أعتقد أن الأمل ضعيف جدًا في ذلك. قد أكون المعالج الأفضل في المملكة، لكن الأرواح خارجة عن نطاق خبرتي. أعتقد أن أفضل ما يمكننا فعله هو الحفاظ على حالتها الحالية كما هي.”

 

.shola-widget, .shola-lb-wrap, .shola-pb-wrap { background: var(--bg-color, #fff); border: 1px solid var(--border-color, #e5e2e2); border-radius: 4px; padding: 15px; color: var(--text-color, #333); font-family: inherit; direction: rtl; box-sizing: border-box; margin-bottom: 20px; } .nightmode .shola-widget, .nightmode .shola-lb-wrap, .nightmode .shola-pb-wrap { background: #222; border-color: #333; color: #ddd; } .shola-progress-wrap { margin-bottom: 20px; } .shola-progress-header, .shola-pb-header { display: flex; justify-content: space-between; align-items: center; font-size: .95em; margin-bottom: 6px; font-weight: bold; } .shola-days-left, .shola-pb-days { color: #f5a623; font-size: .85em; font-weight: normal; } .shola-numbers, .shola-pb-numbers { display: flex; justify-content: space-between; font-size: .85em; color: inherit; margin-bottom: 8px; opacity: 0.8; } .shola-bar-bg, .shola-pb-bg { background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 20px; height: 25px; overflow: hidden; } .shola-bar-fill, .shola-pb-fill { background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); height: 100%; border-radius: 20px; display: flex; align-items: center; justify-content: flex-end; padding-left: 10px; min-width: 4px; transition: width 1s ease; font-size: .8em; font-weight: bold; color:#fff; } .shola-completed, .shola-pb-done { text-align: center; color: #2ecc71; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; } .shola-pre-goal, .shola-pb-pre { text-align: center; color: inherit; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; opacity: 0.9; } .shola-tabs { display: flex; gap: 8px; margin-bottom: 14px; border-bottom: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); padding-bottom: 10px; flex-wrap: wrap; } .shola-tab { background: rgba(150,150,150,0.1); border: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); color: inherit; padding: 5px 12px; border-radius: 3px; cursor: pointer; font-family: inherit; font-size: .85em; transition: all .3s; } .shola-tab.active { background: #366ad3; border-color: #366ad3; color: #fff; } .shola-tab:hover:not(.active) { background: rgba(150,150,150,0.2); } .shola-row, .shola-lb-row { display: flex; align-items: center; gap: 10px; padding: 8px 10px; border-radius: 4px; margin-bottom: 6px; background: rgba(150,150,150,0.05); transition: background .2s; border:1px solid rgba(150,150,150,0.1); } .shola-top3, .shola-lb-top3 { background: rgba(54,106,211,0.08); border-color:rgba(54,106,211,0.2); } .shola-row:hover, .shola-lb-row:hover { background: rgba(150,150,150,0.1); } .shola-rank, .shola-lb-rank { min-width: 30px; text-align: center; font-size: 1.1em; } .shola-num, .shola-lb-num { display: inline-block; width: 22px; height: 22px; line-height: 22px; text-align: center; background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 50%; font-size: .8em; color: inherit; opacity:0.8; } .shola-avatar { width: 32px; height: 32px; border-radius: 50%; object-fit: cover; border: 1px solid rgba(150,150,150,0.3); flex-shrink: 0; } .shola-uname, .shola-lb-uname { flex: 1; font-size: .95em; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; white-space: nowrap; font-weight:600;} .shola-score, .shola-lb-score { color: #f5a623; font-weight: bold; font-size: .9em; white-space: nowrap; } .shola-empty, .shola-lb-empty { text-align: center; color: inherit; opacity:0.7; padding: 20px 0; font-size: .9em; } .shola-btn-support { display: block; width: 100%; background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); color: #fff; text-align: center; padding: 10px; border-radius: 4px; font-weight: bold; cursor: pointer; border: none; margin-top: 15px; font-family: inherit; font-size: 1.05em; transition: opacity 0.3s; } .shola-btn-support:hover { opacity: 0.9; color: #fff; } .shola-modal-overlay { position: fixed; top: 0; left: 0; width: 100%; height: 100%; background: rgba(0,0,0,0.6); z-index: 999999; display: none; align-items: center; justify-content: center; backdrop-filter: blur(3px); } .shola-modal-box { background: var(--bg-color, #fff); color: var(--text-color, #333); padding: 25px; border-radius: 8px; width: 90%; max-width: 400px; position: relative; box-shadow: 0 10px 30px rgba(0,0,0,0.5); } .nightmode .shola-modal-box { background: #222; color: #ddd; } .shola-modal-close { position: absolute; top: 10px; left: 15px; font-size: 24px; cursor: pointer; color: inherit; opacity: 0.7; font-weight: bold; line-height: 1; } .shola-modal-close:hover { opacity: 1; } function sholaTab(btn, id) { var widget = btn.closest(".shola-widget"); widget.querySelectorAll(".shola-tab").forEach(function(b){ b.classList.remove("active"); }); widget.querySelectorAll(".shola-board").forEach(function(b){ b.style.display = "none"; }); btn.classList.add("active"); document.getElementById("shola-" + id).style.display = "block"; } function sholaOpenModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "flex"; } function sholaCloseModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "none"; } 🔥 تحدي يوليو 2026 ⏳ 17 يوم متبقي 10,000 شعلة الهدف: 66,666 15% 🔥 ادعم الموقع لضمان استمراريته وبدون ظهور إعلانات مزعجة للجميع! إدعمنا × شراء عملة الشعلة 🏆 أكبر الداعمين هذا الشهر 💎 أكبر الداعمين كل الأوقات 🥇M. K🔥 10,000 🥇M. K💎 10,000🥈ibrahim shazly💎 500🥉الخال!💎 100

أوضحت كروش حجم الوضع الرهيب الذي تواجهه المدينة حاليًا. كان الأمر أشبه بطفل يحمل جهاز تفجير قنبلة نووية —

“إذا كان هناك شيء، فرؤساء الأساقفة هؤلاء مختلون للغاية لدرجة أن محاولة العثور على منطق في خططهم مضيعة للوقت. الأهم، ماذا سنفعل بشأن مطالبهم؟”

ما جعل الأمر أسوأ بكثير هو أن رؤساء أساقفة الخطايا السبع المميتة كانوا يدركون تمامًا قيمة الزر الذي في أيديهم.

للأسف، الواقع لم يكن بهذه السلاسة. ولهذا السبب لم يثق سوبارو بالحظ ولو قليلاً.

 

أظهرت أناستاشيا ابتسامة أنيقة على الفور عندما رأت سوبارو يدخل، مستندًا على كتف آل.

“هل سكان المدينة في حالة ذعر؟ سماع أن طائفة الساحرة سيطرت على أبراج التحكم ليس خبرًا جيدًا.”

عند ملاحظته وجود سوبارو، اقترب بخطوات متعثرة وغير مؤكدة. أدرك سوبارو متأخرًا سبب هذا السلوك غير المعتاد والأجواء الغريبة التي سادت الغرفة.

 

—” بياتريس…؟”

“بفضل استعدادات بريستيلا المكثفة لمواجهة الفيضانات، تم السيطرة على الفوضى في المدينة بشكل مذهل. ومع ذلك، فإن إجلاء المدينة ليس أمرًا بسيطًا.”

عندما رأى ويلهيلم يضغط على وجنتيه بصمت، أطلقت أناستاشيا تنهيدة خفيفة.

 

“تي بي؟ ما الأمر؟ تبدو منزعجًا…”

تُعد بريستيلا واحدة من أكبر خمس مدن في لوغنيكا، ويبلغ عدد سكانها حوالي مئة ألف نسمة. قد يكون الأمر ممكنًا، لكن تنفيذ عملية إجلاء واسعة النطاق لهذا العدد من السكان دون إشعال حالة من الذعر بعيد كل البعد عن السهولة.

كان هذا الرد بعيدًا جدًا عن توقعات سوبارو لدرجة أن عقله لم يتمكن من معالجة تلك الكلمات. وبينما يحاول استيعابها، تابعت أناستاسيا.

وزيادة على ذلك، فإن وجود طائفة الساحرة يجعل الأمور أكثر تعقيدًا، حيث سيصبح من الضروري تجنب جذب انتباههم.

 

 

كان تدفق الدم في عروقه قد تباطأ — شعور مزعج أشبه بالطين يسري داخل شرايينه. أعضاؤه الداخلية بالكاد تعمل، وأحشاؤه شعرت وكأنها مجموعة خشنة من الطين، هذه الأحاسيس غير المتجانسة باتت تهيمن على جسده.

“البوابة الرئيسية للمدينة هي المدخل والمخرج الحقيقي الوحيد، وواحد من أبراج التحكم قريب جدًا منها، لذا فالأعداء يمسكون بخناقنا تمامًا. وبالحديث عن هؤلاء الأشخاص…”

“حسنًا، ربما الأميرة لديها خططها الخاصة. لا حاجة للاندفاع في ذعر.”

“— رؤساء أساقفة الخطايا السبع المميتة الثلاثة، أليس كذلك؟”

شعر بوجود أشخاص يتحركون على عجل، وسقف متسخ، وهواء يبدو أنه يحمل رائحة صدأ — وأخيرًا، أدرك أنه مستلقٍ على شيء صلب وينظر إلى تلك الأشكال في حالة من الذهول.

 

“إذن، هل يمكنكِ إخباري بما يحدث الآن في بريستيلا؟”

مع فهمه لما يقصده فيريس، أبرز سوبارو السبب وراء خطورة الوضع.

محاولة تخيل ما يمكن أن تكون عليه عظام الساحرة وأهميتها بدت مهمة تفوق قدرته على الفهم.

ومن ردود الفعل في الغرفة، كان من الواضح أن الجميع مدركون لهذه الحقيقة. لم يكن هذا خبرًا جيدًا بالطبع، لكنه لم يكن مفاجئًا أيضًا. كانوا ببساطة يتوخون الحذر حيال التهديد الذي يشكله الأعداء.

“المبنى كبير وجيد، لذا يمكنني تفهم فكرة استخدامه كمأوى في الحالات الطارئة، لكن الشركة تظل شركة، أليس كذلك؟ عادة لا تكون الخيار الأول لإنشاء مركز استجابة.”

 

“— ما إذا كنا سنقاتل أو نهرب، بالطبع.”

“هناك الغضب، التي أصابتني وأصابت الآخرين في الساحة؛ الجشع، الذي خطف إيميليا؛ والشهوة، التي تبث الرسائل على ما يبدو من مكتب البلدية… فريق نجوم من الأوغاد.”

“أنا آسف… أنا آسف جدًا، أيها الزعيم!! أنا…! أنا عديم الفائدة! لا أساوي شيئًا…!”

“تبدو هادئًا بشكل غير متوقع يا ناتسكي، على الرغم من أن إيميليا قد اختُطفت وكل شيء.”

كما هو متوقع، فقد سوبارو طاقته مع سماعه الأخبار التي بالكاد يمكن اعتبارها جيدة.

“هذا هو السبب بالضبط. إذا كان فقدان أعصابي والجنون سيعيدها، لكنت أثرت من الفوضى ما يكفي لأدخل التاريخ. لكنه لا يعمل بهذه الطريقة، لذا…”

“يوليوس، والرجل الكلب الكبير، وفرقة الأنياب الحديدية رافقوا فيريس إلى هنا. وبعد ذلك، غادروا لتفقد الملاجئ الأخرى.”

 

تمامًا عندما وصل الحديث إلى هدنة، رفع فيريس يده بنظرة مفاجأة. كان يحمل الميتيا، مشيرًا إلى أن سطح المرآة يلمع بالضوء الأبيض بحثًا عن استجابة.

لقد ارتكب سوبارو بالفعل خطأً واحدًا بفقدانه السيطرة على أعصابه، وكانت النتيجة اختطاف إيميليا. وقد تحملت بياتريس العبء بدلاً منه.

—” ريغولوس.”

لم يعد لديه مجال للمزيد من الأخطاء. كان بحاجة إلى قلب من فولاذ ليستعيد كل شيء.

 

 

“كانت السيدة إيميرادا جميلة للغاية وحكيمة… ولكنها كانت أيضًا معروفة بكونها قاسية للغاية ومحاطة بظلام لا يمكن فهمه. لذلك، رغم أنها كانت جزءًا من العائلة المالكة، إلا أنها وُصمت بالهرطقة، وحتى خبر وفاتها بدا وكأنه تم التعتيم عليه لفترة من الزمن.”

“مشاعر السيد سوبارو جديرة بالإعجاب. سأبذل كل جهدي المتواضع لمساعدتك.”

“سيدتي! سيدتي!! أختنا الكبرى… إنها…!!”

“شكرًا جزيلاً لك يا ويلهيلم. هذا مطمئن للغاية.”

“لا، الأمر على ما يرام. من حيث القوة القتالية البحتة، لا يمكنه مقارعة رجل مثل ويلهيلم، ولكن… عندما يتعلق الأمر بالبقاء على قيد الحياة، فإن أوتو يتفوق على الجميع.”

 

 

كان ويلهيلم، الذي كان لديه دافع شخصي قوي لمساعدة الحبيبين في محنتهما، قد تعهد للتو بتقديم دعمه. وكان ذلك وحده مصدر ارتياح كبير. فالقوة التي يتمتع بها شيطان السيف لا غنى عنها إذا أرادوا الصمود في مواجهة مباشرة.

في حين استمرار البث، قررت أناستاسيا معالجة القضية الأكثر إلحاحًا. أصدرت أوامرها لفارسها وكلبها المخلص عبر مرايا المحادثة في محاولة لضمان سلامة ميمي.

 

أثار نمط العين في الراية ذكريات غير سارة في ذهن سوبارو.

“ــــ؟ ما الأمر يا آل؟”

 

 

“ادعاء اسم أحد أفراد العائلة المالكة الذي سقط ضحية المرض يبدو على الأرجح شكلاً غير مباشر من المضايقة يستهدف أولئك الذين عرفوا إيميرادا. أعتقد أن معظم من ينتحلون شخصية أحد أفراد العائلة المالكة يفعلون ذلك لزرع الشك وعدم الثقة.”

حينها لاحظ سوبارو فجأة أن آل كان يراقب تبادل الحديث بينه وبين ويلهيلم بصمت. لكن عندما طرح عليه السؤال، رد آل بلا مبالاة، “لا شيء، حقًا”، ورفع كتفيه.

 

“كنت أفكر فقط أنك ملتوي بطريقتك الخاصة يا صديقي — على أي حال، لنكمل الحديث عن الموضوع الرئيسي.”

“آل قال إن هذا هو مركز الاستجابة لكارثة طائفة الساحرة، ويبدو أن هذا صحيح تمامًا. يبدو أن الوضع في المدينة خطير بما يكفي لتبرير ذلك… لكن لماذا تم إنشاء المركز داخل شركة ميوز؟”

“حـ – حسنًا، لنفعل. بخصوص ذلك البث…”

“البوابة الرئيسية للمدينة هي المدخل والمخرج الحقيقي الوحيد، وواحد من أبراج التحكم قريب جدًا منها، لذا فالأعداء يمسكون بخناقنا تمامًا. وبالحديث عن هؤلاء الأشخاص…”

 

على الرغم من أن ما قاله آل أزعجه، إلا أن سوبارو ركز انتباهه على الغرفة ككل لإثارة أمر ظل يشغله منذ المناقشة الأولى.

“حسنًا، كان هناك بث قبل ساعة تقريبًا. تمامًا كما البث الصباحي، تم باستخدام الميتيا في قاعة مدينة بريستيلا.”

ألا وهو —

 

“— رئيسة أساقفة الشهوة التي أطلقت على نفسها اسم كابيلا إيميرادا لوغنيكا تلك؟ ما الأمر مع ذلك؟”

“— ماذا؟”

**

بوصفها نوعًا خاصًا من الأرواح، لا تستطيع بياتريس قبول المانا إلا إذا تم تزويدها بها بواسطة سوبارو، المتعاقد معها. وسوبارو، مصدر تلك المانا الضرورية، كان ضعيفًا وغير قادر على تخزين كميات كافية من المانا بشكل صحيح.

 

 

“— كابيلا إيميرادا لوغنيكا.”

ومع ذلك، جاء رد الفعل الأقوى من شخص آخر تمامًا.

كان هذا الاسم الذي قدمت به رئيسة أساقفة الشهوة نفسها.

 

لم يسمع سوبارو هذا التقديم بنفسه، ولكن الاسم وحده بدا كافيًا لجذب انتباهه. وبالأخص، لم يمكنه تجاهل الجزء المتعلق بلقب لوغنيكا.

فجأة، شعر بشخصه المتلاشي يُسحب إلى الوراء، بينما زفر أنفاسًا متقطعة من رئتيه.

 

كشف أل بعض التفاصيل عن الأحداث التي وقعت بعد أن فقد سوبارو وعيه، مشيرًا إلى ذراعه اليسرى المفقودة بنبرة خفيفة كإشارة. شرحه، إلى جانب الضمادة السميكة حول ساقه، جعل ذكريات سوبارو الغامضة تعود بعنف.

“الأشخاص الوحيدون الذين يحملون اسم لوغنيكا كاسم عائلي هم من العائلة المالكة، أليس كذلك؟ لماذا تدعي هذا الاسم؟”

بعد سماع مناشدة فيريس، شعر سوبارو بالقوة تتلاشى من ساقيه وتوقف عن محاولة الوقوف بالقوة. ثم أطلق تنهيدة كبيرة وقرر البقاء في مكانه بينما يحاول ترتيب أفكاره بطريقة أخرى.

“أليس فقط لإثارة أعصابنا؟ قصة موت العائلة المالكة جميعها بسبب المرض معروفة جدًا، كما تعلم.”

تمتم فيريس بصوت منخفض غاضب، وبات يلوح بقبضته.

“لابد أن هناك خطة ما خلف ذلك. أعتقد أن من التسرع أن نعتبر الأمر مجرد مزحة سيئة الذوق.”

 

 

تمامًا عندما وصل الحديث إلى هدنة، رفع فيريس يده بنظرة مفاجأة. كان يحمل الميتيا، مشيرًا إلى أن سطح المرآة يلمع بالضوء الأبيض بحثًا عن استجابة.

عبر آل وكروش عن آرائهما حول الشك الذي ساور سوبارو.

—” يا أخي، إذا كنت قلقًا على شريكتك، فهي نائمة بسلام هناك.”

وبالنظر إلى أن هذا يتعلق بطائفة الساحرة، فإن كلا التفسيرين كان ممكنًا ويستحق الدراسة.

 

 

بسرعة، قطع جوليوس الاتصال مع أناستاسيا واختفى فجأة من سطح المرآة.

“— هناك شيء يخطر ببالي.”

حسابنا بتويتر @ReZeroAR

في تلك اللحظة، رفع ويلهيلم يده، مقحمًا منظورًا جديدًا في النقاش.

 

“وما هو هذا الشيء؟”

 

“بينما لا أملك شيئًا لأقوله بشأن اسم كابيلا… كان هناك بالتأكيد عضو في العائلة المالكة لوغنيكا يحمل اسم إيميرادا لوغنيكا.”

 

“!!”

“السيدة كروش! هذا المكان مليء بالجرحى… لم يكن عليك القدوم إلى هنا.”

رمش الجميع في دهشة بسبب هذا الكشف غير المتوقع. لمس ويلهيلم ذقنه وأغمض عينيه الزرقاوين جزئيًا بينما يبحث في ذكرياته.

 

“السيدة إيميرادا كانت على قيد الحياة قبل حرب أشباه البشر… منذ أكثر من خمسين عامًا. لم ألتقِ بها شخصيًا أبدًا، ولكن السجلات تذكر أنها كانت امرأة استثنائية الجمال والحكمة.”

 

“إذًا هل هذه حالة انتحال لشخصية شخص موجود بالفعل؟ ربما هي محاولة لتشويه سمعة شخص ما؟”

 

 

 

كان ذلك سيعتبر تصرفًا دنيئًا وحاقدًا، ولكنه لم يكن أمرًا مستبعدًا عندما يتعلق الأمر برؤساء أساقفة الخطايا السبع المميتة.

كان ارتباطه ببياتريس أعمق من مجرد ساقِ كادت أن تُبتر. كانت بياتريس أيضًا رابط سوبارو مع الإمكانيات التي تتجاوز متناوله، مع آماله القليلة العابرة.

لكن ويلهيلم رد بسرعة قائلاً “لا” وهو يهز رأسه على تعليق سوبارو.

 

“لا أعرف الهدف من هذا الفعل… لكن السيدة إيميرادا لم تكن شخصًا رحل مع إنجازات عظيمة تُذكر. إذا كان هناك شيء، فالأمر بالعكس تمامًا.”

وفي حين خطر هذا السؤال على بال سوبارو —

“ماذا تعني؟”

 

“السيدة إيميرادا توفيت بسبب المرض في سن صغيرة. ومع ذلك، لم تُقِم لها المملكة أي جنازة رسمية، وهو ما يُعتبر تقليدًا. السبب المعلن حينها هو أن الظروف كانت صعبة للغاية لعقد مراسم رسمية. ولكن السبب الحقيقي هو أن سكان المملكة لم يكن لديهم أي رغبة في القيام بذلك.”

 

 

— الرنين الناتج عن غسيل الأرواح الخاص بسيريوس مزّق الجميع في الساحة بنفس الطريقة.

شرح ويلهيلم ترك سوبارو بشعور مقلق لدرجة أنه لم ينطق بشيء.

عند سماع هذا المصطلح الأكثر خطورة، لمس سوبارو وجه بياتريس النائم على عجل. كان باردًا عند اللمس. لم تُثر رموشها أو شفاهها أي رد فعل لطيف.

لاحظ ويلهيلم هذا وأطلق تنهيدة صغيرة.

 

 

“وحقيقة أننا استطعنا الحفاظ على ساق سوبارو سليمة كانت بفضل هذا القرار أيضًا.”

“كانت السيدة إيميرادا جميلة للغاية وحكيمة… ولكنها كانت أيضًا معروفة بكونها قاسية للغاية ومحاطة بظلام لا يمكن فهمه. لذلك، رغم أنها كانت جزءًا من العائلة المالكة، إلا أنها وُصمت بالهرطقة، وحتى خبر وفاتها بدا وكأنه تم التعتيم عليه لفترة من الزمن.”

—” هذا نتيجة استخدام كل ذرة مانا متبقية لديها. قلت لك، أليس كذلك؟ قامت بياتريس الرائعة بشكل يائس بترميم ساق سوبارو باستخدام السحر العلاجي.”

 

 

لابد أن الحديث عن هذه التفاصيل التي تؤثر على كرامة المملكة التي خدمها بذراعه بالسيف كان أمرًا مؤلمًا لويلهيلم. بدا وكأنه يفقد الثقة في كلماته كلما استمر في الحديث.

 

 

“فهمت… من فضلك أخبرني بما يحدث. كيف حال المدينة الآن؟ وما الذي تفعله طائفة الساحرة؟”

على النقيض، اختيار اسم إيميرادا يبدو تعليقًا على سوء شخصية الشهوة بعد هذا الكشف.

كان من طبيعة آل أن يتحدث عن كل شيء وكأنه دعابة طويلة ومملة، لكن سوبارو كان مدينًا له حقًا بالكثير. وينطبق الأمر نفسه على لوسبيل، الذي عاد بشجاعة مع المساعدة. حتى لو كان برفقة شخص بالغ، فقد احترم سوبارو الصبي بشدة لاتخاذه قرار العودة إلى تلك الساحة المخيفة، مع علمه جيدًا بما ينتظره هناك.

“…لا يمكن أن تكون الشخص الحقيقي، لذا فمن المؤكد تقريبًا أن الشهوة تنتحل شخصية إيميرادا.”

“إذا كان هناك شيء، فرؤساء الأساقفة هؤلاء مختلون للغاية لدرجة أن محاولة العثور على منطق في خططهم مضيعة للوقت. الأهم، ماذا سنفعل بشأن مطالبهم؟”

“ادعاء اسم أحد أفراد العائلة المالكة الذي سقط ضحية المرض يبدو على الأرجح شكلاً غير مباشر من المضايقة يستهدف أولئك الذين عرفوا إيميرادا. أعتقد أن معظم من ينتحلون شخصية أحد أفراد العائلة المالكة يفعلون ذلك لزرع الشك وعدم الثقة.”

تمامًا عندما وصل الحديث إلى هدنة، رفع فيريس يده بنظرة مفاجأة. كان يحمل الميتيا، مشيرًا إلى أن سطح المرآة يلمع بالضوء الأبيض بحثًا عن استجابة.

 

“لكن ساحرة الغيرة كانت مختومة و…”

كان استنتاج ويلهيلم بمثابة صدمة للجميع الحاضرين، حيث تنهدوا مع تعابير وجه مضطربة.

ومع ذلك، جاء رد الفعل الأقوى من شخص آخر تمامًا.

على عكس سوبارو وآل، الذين لم يكن لديهم انتماء خاص تجاه المملكة نفسها، بدا أن كروش وويلهيلم متأثران بشدة بما كان يحدث.

 

ومع ذلك، جاء رد الفعل الأقوى من شخص آخر تمامًا.

—” نعم، إنه السيد أل. تراني مرة، ولا تستطيع نسياني، حتى لو حاولت. ومع ذلك، هذا الوضع لا يزال جحيمًا.”

 

 

“— هذا لا يُغتفر.”

—” هذا نتيجة استخدام كل ذرة مانا متبقية لديها. قلت لك، أليس كذلك؟ قامت بياتريس الرائعة بشكل يائس بترميم ساق سوبارو باستخدام السحر العلاجي.”

“فيريس؟”

 

تمتم فيريس بصوت منخفض غاضب، وبات يلوح بقبضته.

— صدى صوت صارخ بدا وكأنه لا يهتم بالوضع على الإطلاق في أرجاء المدينة.

على الرغم من أن فيريس كان يظهر عادة بمظهر بعيد وغير مكترث إلا بكروش، فقد أصبح الآن يرتدي قناعًا من الغضب الصريح. رؤية ذلك صدمت سوبارو.

شرح ويلهيلم ترك سوبارو بشعور مقلق لدرجة أنه لم ينطق بشيء.

 

“على أي حال، هل الجميع هنا؟ إذا استثنينا فريق كروش، يبدو أن فريق أناستاشيا يعاني نقصًا أكبر من المعتاد…”

كان نوايا الشهوة الشريرة تعادل البصق على وجه العائلة المالكة في لوغونيكا. لم يكن هناك شك في أن فيريس، كفارس من الحرس الملكي، رأى في ذلك تدنيسًا بأعلى درجات السوء.

 

وفي الوقت نفسه، شعر سوبارو أن هناك سببًا آخر لغضب فيريس لا علاقة له بالولاء للمملكة.

—” ريغولوس.”

 

 

“— آه.”
بينما يغرق فيريس في هذا الغضب الصامت، اقتربت كروش منه بلطف، وأمسكت بيده برقة. على الفور، شهق فيريس ورفع وجهه، فقط ليلتقي بنظرة كروش الثابتة وابتسامتها الناعمة.

قرعت أصوات الأجراس المنخفضة والثقيلة من كل مكان دفعة واحدة، قريبة وبعيدة.

 

“آسف على النوم لفترة طويلة، يا أناستاشيا. هل ما زال لدي مكان؟”

“أنا – أنا آسف، سيدتي كروش. لم يجب أن أفقد السيطرة بهذه الطريقة…”

بالتأكيد، لا أحد سيكون متهورًا إلى حد ادعاء لقب أحد أساقفة الخطايا السبع المميتة زورًا. علاوة على ذلك، شاهد سوبارو جزءًا من سلطات سيريوس وريغولوس. وبالنظر إلى شخصياتهم المثيرة للاشمئزاز، باتت هوياتهم شبه مؤكدة.

“لا بأس يا فيريس. أنا من يجب أن يعتذر، لأن غضبك على الأرجح كان بسببي.”

—” هذا… لكن حتى لو كانت تقترب دائمًا من نفاد طاقتها، لم أعتقد أنها ستصل إلى غيبوبة.”

“…”

 

من طريقة انحناء رأس فيريس، بدا أن كلمات كروش أصابت الهدف. على الأرجح، كانت الذكريات المفقودة لكروش هي مصدر انزعاجه.

 

عدم تمكنهم من مشاركة هذا العبء كان يلتهمه، مضعفًا الروابط القوية التي كان ينبغي أن تربط السيدة بمواليها.

كان فيريس يتمتع بمهارات لا مثيل لها كمعالج. ومع وجود هذا العدد الكبير من الجرحى الذين يحتاجون إلى المساعدة، لم يكن من الصعب تخيل مدى أهمية قدراته.

 

“…يبدو أننا يجب أن نأخذ ذلك البث على أنه حقيقة.”

“حسنًا، حسنًا، لنهدأ جميعًا. الانفعال مع كل تصرف يقوم به خصومنا هو بالضبط ما يريدونه.”

كلمات كروش، المليئة بالسخط العادل، جعلت سوبارو يهز رأسه بعمق.

في تلك اللحظة، لفتت أناستاشيا انتباه الجميع بتصفيقة قوية. كما توقع سوبارو، كانت أناستاشيا معتادة تمامًا على إدارة الاجتماعات مع أعداد كبيرة من الأشخاص. ألقت نظرة على الجميع في الغرفة قبل أن تتابع.

“هل باتلاش وفولفيو ما زالا في النزل؟ كلاهما حاد الذكاء، لذا ربما لا داعي للقلق بشأنهما… لكن، عندما أفكر في الأمر، برسيلا في مكانها لأنها تقيم في نزل مختلف، ولكن ماذا عن فيلت وفريقها؟”

 

 

“بغض النظر عما تخطط له الشهوة، يبقى أنها عدوتنا. ولا يغير ذلك شيء بشأن سيطرتها على أبراج التحكم، مما يعني أنها تملك زمام الأمور.”

شرح ويلهيلم ترك سوبارو بشعور مقلق لدرجة أنه لم ينطق بشيء.

“يا لكِ من متقلبة… لا عجب أن الأميرة تركز عليك أكثر من غيرك.”

“— عظام الساحرة.”

“شكرًا لك. لكن الطريقة التي قلت بها ذلك ليست مريحة جدًا.”

“شكرًا لقدومكِ، كروش. ماذا عن كيريتاكا؟”

 

أوضحت كروش حجم الوضع الرهيب الذي تواجهه المدينة حاليًا. كان الأمر أشبه بطفل يحمل جهاز تفجير قنبلة نووية —

بينما استعادت أناستاشيا التركيز وهدأت الأجواء، أشاد بها آل بأسلوبه الخاص، مما جعلها تبتسم بابتسامة متوترة. ثم أدار عنقه متابعاً.

 

“إذا كان هناك شيء، فرؤساء الأساقفة هؤلاء مختلون للغاية لدرجة أن محاولة العثور على منطق في خططهم مضيعة للوقت. الأهم، ماذا سنفعل بشأن مطالبهم؟”

 

“مطالب؟ انتظر، انتظر، هذه معلومة جديدة علي. ما هي هذه المطالب؟”

“إذًا… بعبارة أخرى، لقد أخذوا المدينة رهينة كعمل إرهابي؟”

“آه، صحيح، كنت على وشك أن أشرح مضمون تهديد الشهوة لتكون على اطلاع، ناتسكي.”

عدم تمكنهم من مشاركة هذا العبء كان يلتهمه، مضعفًا الروابط القوية التي كان ينبغي أن تربط السيدة بمواليها.

 

عقد فيريس ذراعيه على شكل  X، مانعًا سوبارو بشدة من إرهاق جسده. أومأ سوبارو بلا مبالاة على التعليمات، بينما ظل أكثر انشغالًا بمراقبة بياتريس وهي نائمة.

أبدى سوبارو دهشته عند ذكر آل للمطالب، وأكدت أناستاشيا أن الشرح قادم. بدا اختيار كلماتها ينذر بالخطر الذي كانوا يواجهونه.

قالت كروش وهي تقف بجانب النافذة، مشيرةً بيدها نحو الخارج. تتبّع سوبارو إشارتها بعينيه، وإذا ما أجهد نظره، استطاع بالكاد رؤية برج حجري متصل بجدار المدينة الخارجي — لا بد أنه أحد أبراج التحكم.

 

على عكس كروش، كانت ترتدي نفس الزي الذي كانت ترتديه في وقت سابق من اليوم، كيمونو ووشاح ثعلب أبيض ملفوف حول عنقها. مع دمج ذلك مع مظهرها الخارجي الهادئ، بدت وكأنها الوحيدة التي تتصرف وكأن هذا يوم عادي — لا، حتى هي لم تتمكن من تحقيق ذلك. استطاع سوبارو رؤية آثار التعب الخفيفة التي ظهرت على ملامح وجه أناستاشيا.

“لقد استولت طائفة الساحرة على أبراج التحكم ومبنى البلدية، ولكن يبدو أن هدفهم يختلف عن مجرد تدمير المدينة أو قتل السكان. وفقًا للشهوة، فإنهم يبحثون عن شيء ما، وتهديد السكان ليس سوى وسيلة لتحقيق هذا الغرض” أوضحت أناستاشيا.

 

 

الشخص الجديد أشار بإصبعه ليس إلى سوبارو المستلقي، بل إلى أل، الواقف بجانبه مرتديًا خوذته المألوفة.

“إذًا… بعبارة أخرى، لقد أخذوا المدينة رهينة كعمل إرهابي؟”

قاطعًا أناستاسيا، أطلق تي بي سؤالًا مذعورًا. وبسبب مظهره المضطرب، أجابت أناستاسيا بحيرة وبسرعة.

السبب الذي جعل سوبارو لا يفكر أبدًا في احتمال أن تقوم طائفة الساحرة بشيء كهذا هو ببساطة لأن الإرهابيين يأخذون الرهائن كوسيلة للتفاوض. مثل هذه الأفعال المنطقية للشر لم تتماشَ مع فكرته الداخلية عن طائفة الساحرة وكيفية عملهم.

—” غيبوبة؟!”

 

 

“ناتسكي، هل أنت بخير؟ تبدو مصدومًا.”

“عظام الساحرة. هذا هو السبب في قدومهم إلى هذه المدينة.”

“لا، لا، فقط لم أتوقع هذا منهم… آسف، تشتت قليلاً. على أي حال، ما الذي يبحثون عنه؟”

“عندما أفكر في الأمر، كانت برسيلا مع ليليانا في الحديقة في الحي الأول. بعد أن انفصلنا، صادفت الأشخاص الذين حولوا ساقي إلى لعبة مضغ، لذا لا أعرف ما الذي حدث لها بعد ذلك، لكن…”

 

“هل سكان المدينة في حالة ذعر؟ سماع أن طائفة الساحرة سيطرت على أبراج التحكم ليس خبرًا جيدًا.”

“— عظام الساحرة.”

فجأة، صاح ويلهيلم بصوت حاد باتجاه مدخل قاعة الاجتماع. وبينما استل شيطان السيف سلاحه، التفت سوبارو والآخرون في نفس الاتجاه.

“…ماذا؟”

“هذا هو مركز الاستجابة لكارثة طائفة الساحرة. يبدو متواضعًا قليلاً لهذا الغرض، أليس كذلك؟”

 

“في الواقع، هذا محرج نوعًا ما، لذا لا تخبريه أنني قلت ذلك، حسنًا؟”

كان هذا الرد بعيدًا جدًا عن توقعات سوبارو لدرجة أن عقله لم يتمكن من معالجة تلك الكلمات. وبينما يحاول استيعابها، تابعت أناستاسيا.

شعر بفقدان غريب، كما لو أن جسده لم يعد ملكه —

 

“هيتارو، اهدأ. ما الذي حدث؟ تحدث ببطء ووضوح.”

“عظام الساحرة. هذا هو السبب في قدومهم إلى هذه المدينة.”

“سيدتي! سيدتي!! أختنا الكبرى… إنها…!!”

“…”

حينها لاحظ سوبارو فجأة أن آل كان يراقب تبادل الحديث بينه وبين ويلهيلم بصمت. لكن عندما طرح عليه السؤال، رد آل بلا مبالاة، “لا شيء، حقًا”، ورفع كتفيه.

 

.shola-widget, .shola-lb-wrap, .shola-pb-wrap { background: var(--bg-color, #fff); border: 1px solid var(--border-color, #e5e2e2); border-radius: 4px; padding: 15px; color: var(--text-color, #333); font-family: inherit; direction: rtl; box-sizing: border-box; margin-bottom: 20px; } .nightmode .shola-widget, .nightmode .shola-lb-wrap, .nightmode .shola-pb-wrap { background: #222; border-color: #333; color: #ddd; } .shola-progress-wrap { margin-bottom: 20px; } .shola-progress-header, .shola-pb-header { display: flex; justify-content: space-between; align-items: center; font-size: .95em; margin-bottom: 6px; font-weight: bold; } .shola-days-left, .shola-pb-days { color: #f5a623; font-size: .85em; font-weight: normal; } .shola-numbers, .shola-pb-numbers { display: flex; justify-content: space-between; font-size: .85em; color: inherit; margin-bottom: 8px; opacity: 0.8; } .shola-bar-bg, .shola-pb-bg { background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 20px; height: 25px; overflow: hidden; } .shola-bar-fill, .shola-pb-fill { background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); height: 100%; border-radius: 20px; display: flex; align-items: center; justify-content: flex-end; padding-left: 10px; min-width: 4px; transition: width 1s ease; font-size: .8em; font-weight: bold; color:#fff; } .shola-completed, .shola-pb-done { text-align: center; color: #2ecc71; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; } .shola-pre-goal, .shola-pb-pre { text-align: center; color: inherit; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; opacity: 0.9; } .shola-tabs { display: flex; gap: 8px; margin-bottom: 14px; border-bottom: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); padding-bottom: 10px; flex-wrap: wrap; } .shola-tab { background: rgba(150,150,150,0.1); border: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); color: inherit; padding: 5px 12px; border-radius: 3px; cursor: pointer; font-family: inherit; font-size: .85em; transition: all .3s; } .shola-tab.active { background: #366ad3; border-color: #366ad3; color: #fff; } .shola-tab:hover:not(.active) { background: rgba(150,150,150,0.2); } .shola-row, .shola-lb-row { display: flex; align-items: center; gap: 10px; padding: 8px 10px; border-radius: 4px; margin-bottom: 6px; background: rgba(150,150,150,0.05); transition: background .2s; border:1px solid rgba(150,150,150,0.1); } .shola-top3, .shola-lb-top3 { background: rgba(54,106,211,0.08); border-color:rgba(54,106,211,0.2); } .shola-row:hover, .shola-lb-row:hover { background: rgba(150,150,150,0.1); } .shola-rank, .shola-lb-rank { min-width: 30px; text-align: center; font-size: 1.1em; } .shola-num, .shola-lb-num { display: inline-block; width: 22px; height: 22px; line-height: 22px; text-align: center; background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 50%; font-size: .8em; color: inherit; opacity:0.8; } .shola-avatar { width: 32px; height: 32px; border-radius: 50%; object-fit: cover; border: 1px solid rgba(150,150,150,0.3); flex-shrink: 0; } .shola-uname, .shola-lb-uname { flex: 1; font-size: .95em; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; white-space: nowrap; font-weight:600;} .shola-score, .shola-lb-score { color: #f5a623; font-weight: bold; font-size: .9em; white-space: nowrap; } .shola-empty, .shola-lb-empty { text-align: center; color: inherit; opacity:0.7; padding: 20px 0; font-size: .9em; } .shola-btn-support { display: block; width: 100%; background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); color: #fff; text-align: center; padding: 10px; border-radius: 4px; font-weight: bold; cursor: pointer; border: none; margin-top: 15px; font-family: inherit; font-size: 1.05em; transition: opacity 0.3s; } .shola-btn-support:hover { opacity: 0.9; color: #fff; } .shola-modal-overlay { position: fixed; top: 0; left: 0; width: 100%; height: 100%; background: rgba(0,0,0,0.6); z-index: 999999; display: none; align-items: center; justify-content: center; backdrop-filter: blur(3px); } .shola-modal-box { background: var(--bg-color, #fff); color: var(--text-color, #333); padding: 25px; border-radius: 8px; width: 90%; max-width: 400px; position: relative; box-shadow: 0 10px 30px rgba(0,0,0,0.5); } .nightmode .shola-modal-box { background: #222; color: #ddd; } .shola-modal-close { position: absolute; top: 10px; left: 15px; font-size: 24px; cursor: pointer; color: inherit; opacity: 0.7; font-weight: bold; line-height: 1; } .shola-modal-close:hover { opacity: 1; } function sholaTab(btn, id) { var widget = btn.closest(".shola-widget"); widget.querySelectorAll(".shola-tab").forEach(function(b){ b.classList.remove("active"); }); widget.querySelectorAll(".shola-board").forEach(function(b){ b.style.display = "none"; }); btn.classList.add("active"); document.getElementById("shola-" + id).style.display = "block"; } function sholaOpenModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "flex"; } function sholaCloseModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "none"; } 🔥 تحدي يوليو 2026 ⏳ 17 يوم متبقي 10,000 شعلة الهدف: 66,666 15% 🔥 ادعم الموقع لضمان استمراريته وبدون ظهور إعلانات مزعجة للجميع! إدعمنا × شراء عملة الشعلة 🏆 أكبر الداعمين هذا الشهر 💎 أكبر الداعمين كل الأوقات 🥇M. K🔥 10,000 🥇M. K💎 10,000🥈ibrahim shazly💎 500🥉الخال!💎 100

عندما تم تأكيد هذه الحقيقة غير المفهومة مرة أخرى، فشل سوبارو في الرد.

 

محاولة تخيل ما يمكن أن تكون عليه عظام الساحرة وأهميتها بدت مهمة تفوق قدرته على الفهم.

“كانت الأميرة في الحي الأول؟… هذا ليس بعيدًا عن هنا.”

 

—” قال فيري إن عليك الراحة، صحيح؟ هل تفهم ما يعنيه ‘ضرورة الراحة المطلقة’، مياو؟”

في المقام الأول، فكرة أن الساحرة قد تركت وراءها عظامًا كنوع من الآثار بدت وكأنها مجرد خرافة. لأنه —

 

“ساحرة الغيرة، التي ابتلعت نصف العالم منذ زمن بعيد، لم تُدمَّر أبدًا وما زالت نائمة في أرض بعيدة إلى الشرق، ما زالت تطمع في العالم — أو هكذا تقول الحكايات التي تناقلتها الأجيال.”

 

 

“بغض النظر عما تخطط له الشهوة، يبقى أنها عدوتنا. ولا يغير ذلك شيء بشأن سيطرتها على أبراج التحكم، مما يعني أنها تملك زمام الأمور.”

كانت كروش، التي ما زالت تمسك بيد فيريس، هي من واجهت مصدر قلق سوبارو مباشرة. وبينما يبلع ريقه، رد ببساطة: “نعم”، مع إيماءة.

تعرف سوبارو على وجوه المرضى الآخرين الذين كانوا مستلقين على أغطية القماش من حوله، تمامًا كما كان هو.

“سمعت ذلك من بياكو أيضًا. ساحرة الغيرة ليست ميتة؛ إنها مجرد مختومة. لكن إذا كان ذلك صحيحًا، فكيف يمكنها أن تترك وراءها عظامًا؟”

“يبدو أنه مشغول للغاية بعمليات الإجلاء وتنظيم الأفراد لدرجة أنه لا يستطيع الحضور في الوقت الحالي. قال إنه سينضم إلى مؤتمرنا بمجرد أن تهدأ الأمور قليلاً.”

 

 

لم يستطع إلا أن يتذكر مواجهته العابرة مع ساحرة الغيرة في الملاذ.

 

كانت ظلاً أسوداً لامرأة تبادلت معه كلمات قليلة في غضون لحظات قصيرة — ولكن لسبب ما، قلب سوبارو ظل يرفض، بعناد، فكرة أنها ميتة بأي شكل من الأشكال. لم يكن لديه خيار سوى رفضها.

 

 

“انظر، كنت أتحرى التفاصيل بينما كنتَ نائمًا، ناتسكي. عندما يصل كيريتاكا، يمكننا التحدث عن هذه العظام بمزيد من التفصيل. ثم يمكننا أن نقرر الرد المناسب.”

روح سوبارو أرادت أن تصرخ: من المستحيل أن تكونَ ميتة. وفي يوم ما  ستأتينَ لقتلي، أليس كذلك؟

رمش الجميع في دهشة بسبب هذا الكشف غير المتوقع. لمس ويلهيلم ذقنه وأغمض عينيه الزرقاوين جزئيًا بينما يبحث في ذكرياته.

نعم، تلك الكلمات، التي لم تكن وعدًا حقيقيًا، طالبته وناشدته بأن يرفض احتمال أن تكون الساحرة ميتة.

“هناك الغضب، التي أصابتني وأصابت الآخرين في الساحة؛ الجشع، الذي خطف إيميليا؛ والشهوة، التي تبث الرسائل على ما يبدو من مكتب البلدية… فريق نجوم من الأوغاد.”

 

نهض آل بعد كلمات سوبارو، يلعب بمثبتات معدنية على خوذته، زافراً تنهيدة عميقة من صدره. التقطت أناستاشيا تذمره ووضعت يديها على وركيها، مغلقةً إحدى عينيها بينما وبخته برفق.

“هذا صحيح. لا يمكن أن يكون ذلك صحيحًا. هذا مستحيل…”

“حسنًا، كل هذا منطقي. لكن أوتو ليس متورطًا في ذلك، أليس كذلك؟”

القلق الذي ملأ سوبارو جعل أنفاسه غير منتظمة.

بالتأكيد، لا أحد سيكون متهورًا إلى حد ادعاء لقب أحد أساقفة الخطايا السبع المميتة زورًا. علاوة على ذلك، شاهد سوبارو جزءًا من سلطات سيريوس وريغولوس. وبالنظر إلى شخصياتهم المثيرة للاشمئزاز، باتت هوياتهم شبه مؤكدة.

 

هذه الفكرة وحدها جعلت صدر سوبارو يعتصره الألم.

“— اهدأ يا أخي. انظر، عن هذه العظام… ليس بالضرورة أن تكون لساحرة الغيرة الشهيرة، أليس كذلك؟”

“آل قال إن هذا هو مركز الاستجابة لكارثة طائفة الساحرة، ويبدو أن هذا صحيح تمامًا. يبدو أن الوضع في المدينة خطير بما يكفي لتبرير ذلك… لكن لماذا تم إنشاء المركز داخل شركة ميوز؟”

“— ماذا؟”

كان ويلهيلم، الذي كان لديه دافع شخصي قوي لمساعدة الحبيبين في محنتهما، قد تعهد للتو بتقديم دعمه. وكان ذلك وحده مصدر ارتياح كبير. فالقوة التي يتمتع بها شيطان السيف لا غنى عنها إذا أرادوا الصمود في مواجهة مباشرة.

 

 

أمسك آل بكتفه، متحدثًا بهذه الكلمات في محاولة لتهدئته. الجميع في الغرفة وجهوا أنظارهم نحو آل، رغم أنهم لم يتمكنوا من رؤية تعبيره تحت خوذته الفولاذية.

 

 

 

“إذن، ما رأيك؟ مثلما كان الأخ والدوقة الصغيرة يقولان، الساحرة الأكثر شهرة مختومة وكل ذلك، ولكن كان هناك ساحرات أخريات، أليس كذلك؟”

 

“هناك كائنات غير ساحرة الغيرة نطلق عليها الساحرات كمصطلح مريح. أثناء حرب أنصاف البشر، كان مستخدمو السحر المتعاونون مع تحالف أنصاف البشر يُطلق عليهم غالبًا ساحرات أيضًا، وكانوا يُخشى منهم بشدة.”

“على الرحب والسعة ، مياو.”

“وهذا يعني أن هناك سابقة. إذن…”

—” قال فيري إن عليك الراحة، صحيح؟ هل تفهم ما يعنيه ‘ضرورة الراحة المطلقة’، مياو؟”

“حسنًا، الأمر مختلف قليلاً لهذه المدينة. إذا تم ذكر ساحرة هنا، فلا بد أنها حقيقية بدلاً من مجرد تقليد يحمل اسم الساحرة فقط.”

وفي حين خطر هذا السؤال على بال سوبارو —

 

 

كان ويلهيلم أول من رد على آل، لكن حديث أناستاسيا واثقةً رسمت استنتاجًا كان من الصعب على سوبارو قبوله.

“شكرًا لك. لكن الطريقة التي قلت بها ذلك ليست مريحة جدًا.”

 

 

“من طريقة كلامك… أفترض أن السيدة أناستاشيا لديها شيء في الاعتبار؟”

بعد أن قضى معظم العام الماضي نائمًا بجانبها، أمكنه أن يدرك أن بياتريس كانت نائمة بعمق شديد. لكنه تساءل عمّا إذا كان هذا النوم أعمق مما ينبغي، حتى بالنسبة لها.

 

“كان البث مفاجئًا، لكن هوية الجاني بدت واضحة. كانوا كرماء بما يكفي ليعلنوا عن أنفسهم بصراحة، كما ترى.”

“حتى أنا لم أكن لأتحدث بهذا الشكل لو لم أكن شبه متأكدة. السبب وراء رغبتي في مقابلة كيريتاكا فور سماع بث الشهوة هو ذلك الحدس نفسه، حتى لو كان عليَّ بذل جهد إضافي لتحقيق ذلك.”

—” ما… هذا…؟ ما الذي حدث بحق الجحيم؟”

 

 

ضيّقت أناستاسيا عينيها الزرقاوين وهي تكشف عما كانت تخفيه حتى تلك اللحظة، ثم ألقت نظرة سريعة على وجوه الجميع.

عندما حاول سوبارو تجاهل الألم في ساقه والوقوف، وضع فيريس يديه على وجهه بقوة. ثم أجبره على توجيه رأسه نحوه، وجعل وجهيهما قريبين جدًا، حتى أصبحا على بُعد بوصات فقط من بعضهما البعض.

 

 

“يمكن لأي شخص أن يكتشف هذا بقليل من البحث، لكن هل يعلم الجميع كيف نشأت هذه المدينة بوابة الماء؟”

—” نعم، نعم. إنه فيري، المحبوب من الجميع. حسنًا، ناتسكي سوباو، دعني أوضح. هذا مستشفى ميداني، وأُحضرت إلى هنا مصابًا بجروح خطيرة. هل أنت معي؟”

 

بفضل مساعدة آل ولوسبيل، تمكن سوبارو من الإمساك بيد بيتي في نومها.

“…سمعت أن هذه المنطقة كانت في الماضي مصيدة لشيء ما.”

وبدا ذلك منطقيًا تمامًا. فهي كانت واحدة من الأطراف المعنية المتأثرة بشدة بفوضى طائفة الساحرة.

 

كان ويلهيلم، الذي كان لديه دافع شخصي قوي لمساعدة الحبيبين في محنتهما، قد تعهد للتو بتقديم دعمه. وكان ذلك وحده مصدر ارتياح كبير. فالقوة التي يتمتع بها شيطان السيف لا غنى عنها إذا أرادوا الصمود في مواجهة مباشرة.

تذكّر سوبارو أنه عند وصوله إلى بريستيلا لأول مرة، شرحت له بياتريس تاريخ المدينة أثناء انبهاره بمناظرها الحضرية الجميلة. ومع ذلك، لم تخض في تفاصيل عن الشيء الذي كان من المفترض الإمساك به.

 

 

“إذن، تبين أنني بالرغم من أنني طلبت منكم بلطفٍ شديد، قرر بعض الأشخاص الذين لم يفهموا الرسالة استهداف المكاتب البلدية… هذا يغضبني جدًا! حقًا، لا أستطيع المبالغة في وصف مدى غباء أكوام اللحم الجاهلة التي أنتم عليها!”

“هذا صحيح” قالت أناستاسيا، مؤكدةً على إجابة سوبارو بإيماءة. “يُقال إن هذه المدينة كانت مصيدة نُصبت للساحرة. انتهت حياتها هنا عندما غُمِرت المدينة بأكملها. وفقًا للأسطورة، لا تزال عظامها موجودة في مكان ما في هذه المدينة حتى اليوم.”

 

 

 

“لكن ساحرة الغيرة كانت مختومة و…”

“لكن ساحرة الغيرة كانت مختومة و…”

 

بمجرد أن نظر حوله، بعدما أثار فيريس فضوله باستخدام مصطلح “مستشفى ميداني”، أدرك سوبارو أن ما ظنه في البداية رائحة صدأ كان في الواقع الرائحة الثقيلة للدم. رأى العديد من المصابين الذين يئنون بصوت خافت، وبدا عددهم كبيرًا جدًا لدرجة أن حتى المصابين بجروح خطيرة كانوا مستلقين على مجرد قطع من القماش. حينها فقط أدرك سوبارو أنه في نفس الحالة.

تم الكشف عن القصة الكاملة لماضي المدينة بشكل غير متوقع. ومع ذلك، لم تبدُ الأمور متسقة. وبينما بدأ سوبارو في الاعتراض —

“أنا لا أفعل ذلك للحصول على كلمات شكر، كما تعلم. لكن دائمًا من اللطيف سماعها بدلًا من لا شيء.”

 

“نظرًا للظروف الحالية، قمت ببعض التحضيرات. السيد سوبارو، كيف حال إصابة ساقك؟”

“— تايفون غرقت في الفيضان، أليس كذلك…؟ إذن هذا هو المكان الذي حدث فيه ذلك، هاه؟”

مدركاً المزيد والمزيد من الموقف، بدأت أفكار سوبارو تدور بفوضى. ماذا يفعل مرتزق يعمل لحساب معسكر بريسيلا هنا؟ — لا، في البداية، أين هو؟

 

 

— قاطعه همس خافت ومتقطع انبعث من داخل خوذة معدنية.

“عندما أفكر في الأمر، كانت برسيلا مع ليليانا في الحديقة في الحي الأول. بعد أن انفصلنا، صادفت الأشخاص الذين حولوا ساقي إلى لعبة مضغ، لذا لا أعرف ما الذي حدث لها بعد ذلك، لكن…”

 

كان فيريس يتمتع بمهارات لا مثيل لها كمعالج. ومع وجود هذا العدد الكبير من الجرحى الذين يحتاجون إلى المساعدة، لم يكن من الصعب تخيل مدى أهمية قدراته.

“…”

 

 

 

عندما التفت سوبارو مذهولًا عند سماعه لذكر اسم معيّن غير متوقع، كان آل يلهو بلا مبالاة بالقطع المعدنية لخوذته، وقد غرق في التفكير. لكن سوبارو لم يشك للحظة أنه قد ذكر اسم تايفون.

 

 

“إذن، حالة بيتي لن تتدهور في هذه اللحظة أو شيء من هذا القبيل، أليس كذلك؟”

كان هذا اسم ساحرة الفخر، واحدة من الساحرات الست الأخريات من نفس حقبة ساحرة الغيرة.

 

 

ولكن إذا كان ما همس به آل حقيقيًا، فإن ساحرة الفخر، التي التقى بها سوبارو في الملاذ — الساحرة التي كانت مجرد كتلة من البراءة الطفولية — قد لقت حتفها في المدينة ذاتها التي يقف فيها سوبارو حاليًا.

“الإجابة على سؤالك بسيطة، ناتسكي. هناك ساحرات غير ساحرة الغيرة. لا توجد تقريبًا سجلات متبقية، لكن هناك بالتأكيد أساطير شفهية. وواحدة منها تقول إنه في هذه المدينة…”

 

 

“— هناك شيء يخطر ببالي.”

“— توجد عظام الساحرة القديمة.”

“لا شك أن أبراج التحكم الأربعة في المدينة قد استولى عليها الأعداء.”

 

“مشاعر السيد سوبارو جديرة بالإعجاب. سأبذل كل جهدي المتواضع لمساعدتك.”

لا أناستاشيا ولا كروش انتبهتا إلى تلميح آل الغامض بينما واصلتا الحديث. نتيجة لذلك، فوت سوبارو فرصته للتحقيق بشكل أعمق في تعليق آل الغريب.

—” بياتريس…؟”

 

 

بالطبع، عندما أخذ لحظة للتفكير في أولوياتهم الحالية، كان من الواضح أن هذا ليس الوقت المناسب للانحراف عن الموضوع الأساسي.

“ما العلاقة بين عظام الساحرة وحرص السيدة أناستاشيا على لقاء السيد كيريتاكا؟”

 

 

ولكن إذا كان ما همس به آل حقيقيًا، فإن ساحرة الفخر، التي التقى بها سوبارو في الملاذ — الساحرة التي كانت مجرد كتلة من البراءة الطفولية — قد لقت حتفها في المدينة ذاتها التي يقف فيها سوبارو حاليًا.

وبدا ذلك منطقيًا تمامًا. فهي كانت واحدة من الأطراف المعنية المتأثرة بشدة بفوضى طائفة الساحرة.

 

“— كابيلا إيميرادا لوغونيكا، مطران الشهوة.”

هذه الفكرة وحدها جعلت صدر سوبارو يعتصره الألم.

“…لن نتحمل هذا بعد الآن. ريكاردو، يوليوس، استمعا جيدًا: عودا إلى المكاتب البلدية مع هيتارو وتي بي واجعلاهما يعثران على مكان ميمي —”

 

 

“ما العلاقة بين عظام الساحرة وحرص السيدة أناستاشيا على لقاء السيد كيريتاكا؟”

 

 

—” يبدو أنك لا تزال مشوشًا بعض الشيء، مياو. خذ وقتك وتذكر ما حدث قبل أن تفقد وعيك. إذا استطعت استرجاع ذلك، فستعرف الإجابة.”

بالعودة إلى الموضوع الأساسي، عاودت كروش السؤال عن نوايا أناستاشيا الحقيقية. بدأت أناستاسيا ردها بإغماضة عين خفيفة.

“إذن استيقظت يا ناتسكي. أنا سعيدة بذلك؛ هذا يبعث على الراحة.”

“وجود عظام الساحرة هو سر يُحتفظ به بعناية في مدينة بوابة الماء… والأشخاص الوحيدون الذين يعرفون الأساطير والمواقع المفترضة هم أعضاء مجلس العشرة. فكرت أنني قد أحاول أن أسأل أحدهم.”

“فهمت… هذا… انتظر، ماذا تعني بـ ‘الاتصال به’؟”

 

 

“يعني أن كبار الشخصيات في المدينة فقط هم من لديهم فكرة… أناستاشيا، هل يعني هذا ما أعتقده؟ هل تعتقدين أنه من الأفضل الاستسلام لمطالب الشهوة؟”

من طريقة انحناء رأس فيريس، بدا أن كلمات كروش أصابت الهدف. على الأرجح، كانت الذكريات المفقودة لكروش هي مصدر انزعاجه.

 

 

“بالطبع لا. الرضوخ لمن يهدد الناس للحصول على ما يريد سيؤدي إلى استغلالك في كل مرة. على أي حال، أردت فقط تأكيد الموقع الحالي للعظام… لا يوجد ضمان بأن أحد أعضاء مجلس العشرة لن يرتكب حماقة ويخبر الشهوة بموقعها، أليس كذلك؟”

 

 

 

“…أفترض أن هذا صحيح.”

“…يبدو أننا يجب أن نأخذ ذلك البث على أنه حقيقة.”

 

 

على عكس طريقة تفكير سوبارو السطحية، كانت تقييمات أناستاسيا سريعة ودقيقة.

 

التفاوض مع الإرهابيين غالبًا ما يؤدي إلى تفاقم الأمور. في وضعهم الحالي، كان من المؤكد تقريبًا أن الأساقفة سيغرقون المدينة فور استردادهم لعظام الساحرة.

 

بات سوبارو واثقًا جدًا من هذا بالنظر إلى طبيعتهم الماكرة.

 

 

ابتسم سوبارو بتكلف على تعليق آل المرح. لو كان لسوبارو أي حظ فعلاً، لتمكن من اجتياز ذلك اليوم دون أن يموت مرارًا.

“انظر، كنت أتحرى التفاصيل بينما كنتَ نائمًا، ناتسكي. عندما يصل كيريتاكا، يمكننا التحدث عن هذه العظام بمزيد من التفصيل. ثم يمكننا أن نقرر الرد المناسب.”

كان عجز سوبارو عبئًا دائمًا على بياتريس. بالفعل، يدين لها بما يكفي ليقضي حياته في محاولة سداده، ومع ذلك يبدو أن ديونه لها تتزايد باستمرار.

“بالرد تقصدين…”

“الإعلان… نعم، هذا بالضبط ما يفعلونه. يعلنون دائمًا عن أنفسهم قبل فعل أي شيء.”

“— ما إذا كنا سنقاتل أو نهرب، بالطبع.”

“— هناك شيء يخطر ببالي.”

 

“الإعلان… نعم، هذا بالضبط ما يفعلونه. يعلنون دائمًا عن أنفسهم قبل فعل أي شيء.”

بدا هناك عزم هادئ في صوت أناستاشيا الخافت، وكأن شعلة زرقاء غاضبة قد اشتعلت داخلها.

 

 

عض فيريس شفتيه بأسى عندما أكد ما أدركه سوبارو.

“أنا من دعا جميع المرشحين للاختيار الملكي إلى بريستيلا. بالطبع أشعر بالمسؤولية عما حدث… أحتاج إلى استخلاص بعض التعويض من هؤلاء الضيوف غير المتوقعين بعد كل ما فعلوه.”

عندما أمال سوبارو رأسه، متسائلًا عما يقصده، أشار آل بخوذة الفولاذ التي يرتديها بمرح. وعندما نظر سوبارو في ذلك الاتجاه، رأى صبيًا ممسكًا بركبتيه نائمًا في زاوية الغرفة.

 

كان ويلهيلم أول من رد على آل، لكن حديث أناستاسيا واثقةً رسمت استنتاجًا كان من الصعب على سوبارو قبوله.

كانت أناستاشيا مالكة شركة كبرى، ولم تملك أي قدرة قتالية تُذكر. ومع ذلك، فإن إعلانها الهادئ جعل سوبارو يشعر وكأن وحشًا عظيمًا قد غرس أنيابه في عنقه.

 

كان هذا تذكيرًا حادًا بأن أناستاشيا هوشين كانت واحدة من آخر الأشخاص الذين يرغب في أن يكونوا أعداءه.

 

 

“إذًا هل هذه حالة انتحال لشخصية شخص موجود بالفعل؟ ربما هي محاولة لتشويه سمعة شخص ما؟”

“— آه، انتظروا، انتظروا. مرآة المحادثة تستجيب! لا بد أنه يوليوس والبقية.”

“لا أعرف الهدف من هذا الفعل… لكن السيدة إيميرادا لم تكن شخصًا رحل مع إنجازات عظيمة تُذكر. إذا كان هناك شيء، فالأمر بالعكس تمامًا.”

 

هز رأسه بخوف. تشكيلة الحاضرين في الاجتماع جعلت مخاوفه تبدو مبررة.

تمامًا عندما وصل الحديث إلى هدنة، رفع فيريس يده بنظرة مفاجأة. كان يحمل الميتيا، مشيرًا إلى أن سطح المرآة يلمع بالضوء الأبيض بحثًا عن استجابة.

كان تدفق الدم في عروقه قد تباطأ — شعور مزعج أشبه بالطين يسري داخل شرايينه. أعضاؤه الداخلية بالكاد تعمل، وأحشاؤه شعرت وكأنها مجموعة خشنة من الطين، هذه الأحاسيس غير المتجانسة باتت تهيمن على جسده.

وضعها على الطاولة المستديرة بحيث يستطيع الجميع رؤيتها، ولمس سطح المرآة برفق بيده.

بات سوبارو واثقًا جدًا من هذا بالنظر إلى طبيعتهم الماكرة.

 

“أنا من دعا جميع المرشحين للاختيار الملكي إلى بريستيلا. بالطبع أشعر بالمسؤولية عما حدث… أحتاج إلى استخلاص بعض التعويض من هؤلاء الضيوف غير المتوقعين بعد كل ما فعلوه.”

 يبدو أن فيريس… والجميع هناك. أعتقد أنكم تستطيعون رؤيتي؟

 

 

“هممم… في هذه المرحلة، هذا هو الشيء الوحيد الذي يمكنني قوله…”

ظهر رجل طويل ذو شعر أرجواني وسيم على سطح المرآة. كان يوليوس جوكوليوس، الذي خرج إلى المدينة لإنقاذ الناس.

 

بمجرد أن أصبح واضحًا أن جوليوس كان على الطرف الآخر، هرعت أناستاسيا لتضع نفسها أمام المرآة بخطوات سريعة.

 

 

“كانت السيدة إيميرادا جميلة للغاية وحكيمة… ولكنها كانت أيضًا معروفة بكونها قاسية للغاية ومحاطة بظلام لا يمكن فهمه. لذلك، رغم أنها كانت جزءًا من العائلة المالكة، إلا أنها وُصمت بالهرطقة، وحتى خبر وفاتها بدا وكأنه تم التعتيم عليه لفترة من الزمن.”

“جوليوس، كنت قلقة عندما لم تتواصل لفترة. كيف تبدو الأمور بالخارج؟”

ألا وهو —

 

 

أعتذر بشدة لإزعاجك. الوضع في المدينة فوضوي. السكان يزدادون غضبًا من طائفة الساحرة… والأهم، هناك أمر يجب أن أنقله على الفور دون تأخير.”

سأل سوبارو عن أوتو، الذي ربما كان سيغضب لأنه يُعامل كفكرة لاحقة.

 

 

بسرعة، قطع جوليوس الاتصال مع أناستاسيا واختفى فجأة من سطح المرآة.

 

ظهر في مكانه شخص صغير يشبه القط ويرتدي نظارة أحادية — تي بي.

 

 

بدا هناك عزم هادئ في صوت أناستاشيا الخافت، وكأن شعلة زرقاء غاضبة قد اشتعلت داخلها.

اتضح أنه كان يرافق جوليوس كواحد من قادة الكتائب الثلاثة لأنياب الحديد.

“كانت السيدة إيميرادا جميلة للغاية وحكيمة… ولكنها كانت أيضًا معروفة بكونها قاسية للغاية ومحاطة بظلام لا يمكن فهمه. لذلك، رغم أنها كانت جزءًا من العائلة المالكة، إلا أنها وُصمت بالهرطقة، وحتى خبر وفاتها بدا وكأنه تم التعتيم عليه لفترة من الزمن.”

 

بالطبع، لم تكن حاضرة أيضًا عندما اختطف ريغولوس إيميليا.

“تي بي؟ ما الأمر؟ تبدو منزعجًا…”

“عندما أفكر في الأمر، كانت برسيلا مع ليليانا في الحديقة في الحي الأول. بعد أن انفصلنا، صادفت الأشخاص الذين حولوا ساقي إلى لعبة مضغ، لذا لا أعرف ما الذي حدث لها بعد ذلك، لكن…”

 

كان من قبيل الكارما أن تُستخدم الميتيا، التي كانت ملكًا لطائفة الساحرة، في النهاية لمحاربتهم. بدت أناستاشيا مستعدة بشكل مذهل لامتلاكها هذه الأجهزة وتجهيزها مسبقًا.

سيدة أناستاسيا، هذا سيء جدًا جدًا. هل عادت شقيقتي الكبرى بعد؟

 

 

“لا أعرف الهدف من هذا الفعل… لكن السيدة إيميرادا لم تكن شخصًا رحل مع إنجازات عظيمة تُذكر. إذا كان هناك شيء، فالأمر بالعكس تمامًا.”

قاطعًا أناستاسيا، أطلق تي بي سؤالًا مذعورًا. وبسبب مظهره المضطرب، أجابت أناستاسيا بحيرة وبسرعة.

 

 

“هذا ما قد تفكر فيه في البداية، أليس كذلك؟ لكن هناك سبب وجيه. الأهم هو أن كيريتاكا عضو في مجلس العشرة، الذي تديره بريستيلا… في الواقع، عندما يتعلق الأمر بالموضوع، هو العضو القيادي بين العشرة الأكثر نفوذًا في المدينة.”

“ميمي لم تعد بعد. كنت قلقة عليها أيضًا… تي بي؟”

كان استنتاج ويلهيلم بمثابة صدمة للجميع الحاضرين، حيث تنهدوا مع تعابير وجه مضطربة.

 

“— ماذا؟”

أمكن الشعور بإحساس عميق من الرعب على الجانب الآخر من مرآة المحادثة. ولكن ما زال هناك المزيد. فجأة، بدا وكأن تموجًا انزلق عبر سطح الزجاج.

لعن سوبارو عدم قدرة أوتو على التواجد في المكان المناسب في الوقت المناسب، على الرغم من أنه من المفترض أن يكون في شركة ميوز بالفعل.

 

 

اعذروني! هل السيدة أناستاسيا هناك؟! الأمر سيء! هيتارو يقول إن ميمي في خطر!”

سوبارو، الذي ظل يفتخر دائمًا بوصف أوتو كمستشار داخلي يمكنه الصمود في مواجهة التحديات، كان يعلم أنه مقارنة بجوليوس وريكاردو، كان أقل بكثير من حيث القوة القتالية.

 

“إذن، حالة بيتي لن تتدهور في هذه اللحظة أو شيء من هذا القبيل، أليس كذلك؟”

في اللحظة التالية، اتصلت المرآة الثالثة المرتبطة بالمحادثة. ظهر على سطحها وجه ريكاردو، رجل الكلب، وهو يحدق في المرآة بفمه مفتوح على مصراعيه. لكن بمجرد أن أصبح واضحًا، دُفع رأس ريكاردو جانبًا بواسطة شخصية تشبه القطط بعيون مليئة بالدموع.

ولكن كان من الصعب التوفيق بين انطباعه الأول عنه وحادثة اليوم السابق مع هذه المعلومات الجديدة.

 

“كان البث مفاجئًا، لكن هوية الجاني بدت واضحة. كانوا كرماء بما يكفي ليعلنوا عن أنفسهم بصراحة، كما ترى.”

سيدتي! سيدتي!! أختنا الكبرى… إنها…!!”

ضيق فيريس عينيه بينما يراقب وجه سوبارو الشاحب وهو يأخذ نفسًا عميقًا. وبينما تابع حديث الثنائي، استخدم أل إصبعه للعب بمكونات خوذته المعدنية وهو يتحدث.

 

“بغض النظر عما تخطط له الشهوة، يبقى أنها عدوتنا. ولا يغير ذلك شيء بشأن سيطرتها على أبراج التحكم، مما يعني أنها تملك زمام الأمور.”

كان الصوت الباكي هو هيتارو، شقيق تي بي الذي يشبهه كثيرًا. وبينما ارتدى الولد عادةً ما تعبيرًا وديعًا، بدا وجهه الآن ملتويًا بحزن شديد.

اندفعت حالة من العجلة بين الجميع، بما في ذلك الموجودون على الطرف الآخر من المرايا، وهم يدركون هذا التطور الجديد. وبينما يعالجون هذه الحقيقة الصادمة بأن واحدة منهم كانت في خطر مميت —

 

 

“هيتارو، اهدأ. ما الذي حدث؟ تحدث ببطء ووضوح.”

 

 

“— تايفون غرقت في الفيضان، أليس كذلك…؟ إذن هذا هو المكان الذي حدث فيه ذلك، هاه؟”

تأثير البركة خاصتنا… يتدفق من الأخت الكبرى نحونا! لقد أصيبت إصابة بالغة… وإذا استمر الأمر على هذا النحو، فإن الأخت الكبرى لن...”

بدهشة، رفع سوبارو وجهه نحو السقف دون وعي. كان الصوت قادمًا من مكان ما فوقهم. ليس من السقف، بل حرفيًا من السماء نفسها.

 

بمجرد أن أصبح واضحًا أن جوليوس كان على الطرف الآخر، هرعت أناستاسيا لتضع نفسها أمام المرآة بخطوات سريعة.

“بركة… تقصد بركة الثلاثة، أليس كذلك؟ بمعنى آخر، ميمي أُصيبت في وقت ما، وهذا يؤثر على هيتارو وتي بي أيضًا؟ هل فهمت الأمر بشكل صحيح حتى الآن؟”

بدا الصوت الجديد قويًا وواثقًا، مدعومًا بنبرة قوة كامنة. عندما استدار، لمح سوبارو المتحدثة وهي تصل إلى مدخل المستشفى الميداني. شعر أخضر طويل يتراقص حولها بينما توقفت تلك الجمال البهي عند الباب —

 

 

أومأ هيتارو وتي بي معًا لتأكيد استنتاجات أناستاسيا. أثناء استماعه إلى المحادثة من الخلف، تذكر سوبارو ما أخبرته ميمي عن بركة الثلاثة — والتي تربط الإخوة الثلاثة معًا — وأنها تجعلهم يتشاركون الإصابات والإرهاق.

 

 

—” الكآبة؟ التصرف بلا مبالاة…؟”

ذات مرة في قصر روزوال، حدث تغيير مفاجئ في رام عندما أصبحت ريم في خطر. كان هذا مشابهًا لما تعيشه ميمي وإخوتها الآن — مما يعني أن ميمي تواجه خطرًا حقيقيًا.

 

 

“إذاً تم توزيع البقية على الفرق التي تقوم بدوريات — فهمت.”

اندفعت حالة من العجلة بين الجميع، بما في ذلك الموجودون على الطرف الآخر من المرايا، وهم يدركون هذا التطور الجديد. وبينما يعالجون هذه الحقيقة الصادمة بأن واحدة منهم كانت في خطر مميت —

بدا هناك عزم هادئ في صوت أناستاشيا الخافت، وكأن شعلة زرقاء غاضبة قد اشتعلت داخلها.

 

“— آه، انتظروا، انتظروا. مرآة المحادثة تستجيب! لا بد أنه يوليوس والبقية.”

“يوهوو! يوهوهوو! ياهووهوو!”

ولكن كان من الصعب التوفيق بين انطباعه الأول عنه وحادثة اليوم السابق مع هذه المعلومات الجديدة.

 

“— آه، انتظروا، انتظروا. مرآة المحادثة تستجيب! لا بد أنه يوليوس والبقية.”

— صدى صوت صارخ بدا وكأنه لا يهتم بالوضع على الإطلاق في أرجاء المدينة.

أمكن الشعور بإحساس عميق من الرعب على الجانب الآخر من مرآة المحادثة. ولكن ما زال هناك المزيد. فجأة، بدا وكأن تموجًا انزلق عبر سطح الزجاج.

 

“على الرحب والسعة ، مياو.”

“ما هذا…؟”

 

 

 

بدهشة، رفع سوبارو وجهه نحو السقف دون وعي. كان الصوت قادمًا من مكان ما فوقهم. ليس من السقف، بل حرفيًا من السماء نفسها.

 

 

 

كان هذا نتيجة عمل ميتيا تصل إلى كل زاوية في المدينة — ومن كان يستخدم مرافق المكتب البلدي لإذاعة هذا البث هي رئيسة أساقفة الشهوة الذي تم التحدث عنه مرارًا.

“— توجد عظام الساحرة القديمة.”

 

“انظر، كنت أتحرى التفاصيل بينما كنتَ نائمًا، ناتسكي. عندما يصل كيريتاكا، يمكننا التحدث عن هذه العظام بمزيد من التفصيل. ثم يمكننا أن نقرر الرد المناسب.”

“إلى جميع أكياس اللحم في المدينة: هل تستمتعون؟ هل انتشيتُم وأثارتكم سماع صوتي الجميل للمرة الألف اليوم؟ بوا-ها-ها-ها-ها!”

 

 

“هل باتلاش وفولفيو ما زالا في النزل؟ كلاهما حاد الذكاء، لذا ربما لا داعي للقلق بشأنهما… لكن، عندما أفكر في الأمر، برسيلا في مكانها لأنها تقيم في نزل مختلف، ولكن ماذا عن فيلت وفريقها؟”

كان صوتًا مرتفعًا حادًا، ذو ضحكة مزعجة. ذلك الصوت المتعجرف لم يُعِر أي اهتمام لمشاعر أولئك الذين أُجبروا على الاستماع. كان هذا هجومًا على آذان كل شخص في المدينة.

كان من قبيل الكارما أن تُستخدم الميتيا، التي كانت ملكًا لطائفة الساحرة، في النهاية لمحاربتهم. بدت أناستاشيا مستعدة بشكل مذهل لامتلاكها هذه الأجهزة وتجهيزها مسبقًا.

 

 

لم يستغرق الأمر سوى لحظات حتى أدرك سوبارو أن الشخص الذي يقوم بهذا البث يتمتع بشخصية شريرة وقبيحة.

 

“إذن هذه هي الشهوة… يا رجل، توقيتها مثالي للغاية، أليس كذلك؟!”

 

 

التفاوض مع الإرهابيين غالبًا ما يؤدي إلى تفاقم الأمور. في وضعهم الحالي، كان من المؤكد تقريبًا أن الأساقفة سيغرقون المدينة فور استردادهم لعظام الساحرة.

“حسنًا إذن، يا أكوام اللحم التي لا تستطيع إلا أن تتحمس لسماع صوت فتاة جميلة، لديّ إعلان مهم جدًا من مذيعتكم الرقيقة والرحيمة! لذا أصغوا جيدًا! انتبهوا! هل نظفتم آذانكم؟!”

 

 

 

على النقيض من سوبارو، الذي لم يستطع إخفاء توتره، أظهر أولئك الذين سمعوا هذا النوع من البث للمرة الثانية مجموعة متنوعة من ردود الفعل: الحذر، الغضب، الكراهية — على أي حال، لم يكونوا مرتبكين بنفس القدر أثناء انتظار الكلمات التي ستأتي بالتأكيد.

“آل، لقد كنت عونًا كبيرًا أيضًا. حملتني أنا وبياكو طوال الطريق إلى هنا، أليس كذلك؟”

 

 

ما الذي ستخبرهم به صاحبة هذا الصوت المزعج والمثير للغضب؟

—” غيبوبة؟!”

“إذن، تبين أنني بالرغم من أنني طلبت منكم بلطفٍ شديد، قرر بعض الأشخاص الذين لم يفهموا الرسالة استهداف المكاتب البلدية… هذا يغضبني جدًا! حقًا، لا أستطيع المبالغة في وصف مدى غباء أكوام اللحم الجاهلة التي أنتم عليها!”

كشف أل بعض التفاصيل عن الأحداث التي وقعت بعد أن فقد سوبارو وعيه، مشيرًا إلى ذراعه اليسرى المفقودة بنبرة خفيفة كإشارة. شرحه، إلى جانب الضمادة السميكة حول ساقه، جعل ذكريات سوبارو الغامضة تعود بعنف.

 

 

“…لن نتحمل هذا بعد الآن. ريكاردو، يوليوس، استمعا جيدًا: عودا إلى المكاتب البلدية مع هيتارو وتي بي واجعلاهما يعثران على مكان ميمي —”

 

 

 

في حين استمرار البث، قررت أناستاسيا معالجة القضية الأكثر إلحاحًا. أصدرت أوامرها لفارسها وكلبها المخلص عبر مرايا المحادثة في محاولة لضمان سلامة ميمي.

 

ومع ذلك، حتى مع محاولة أناستاسيا الحفاظ على هدوئها، فإن تغير الوضع ظل يسخر من جهودها.

 

 

عض فيريس شفتيه بأسى عندما أكد ما أدركه سوبارو.

— وجاء هذا في صورة كانت، للجميع، الأسوأ على الإطلاق.

 

“— من هناك؟!”

الرجل ذو الخوذة الفولاذية — أل — هز كتفيه وضحك على كلماته.

 

 

فجأة، صاح ويلهيلم بصوت حاد باتجاه مدخل قاعة الاجتماع. وبينما استل شيطان السيف سلاحه، التفت سوبارو والآخرون في نفس الاتجاه.

—”!”

 

تمامًا عندما وصل الحديث إلى هدنة، رفع فيريس يده بنظرة مفاجأة. كان يحمل الميتيا، مشيرًا إلى أن سطح المرآة يلمع بالضوء الأبيض بحثًا عن استجابة.

بعد لحظة، اندفع الباب مفتوحًا بقوة، ودخل شخص واحد إلى قاعة الاجتماع.

“من طريقة كلامك… أفترض أن السيدة أناستاشيا لديها شيء في الاعتبار؟”

في البداية، أثار ظهور هذا الدخيل المفاجئ دهشة سوبارو والآخرين، لكن أول من تغلب على دهشته ورفع صوته لم يكن سوى سوبارو نفسه.

“— هذا لا يُغتفر.”

 

 

“غارفيل؟!”

 

 

—” حتى فيريس…”

جعل الصوت المألوف غارفيل، الذي كان يلهث ويتصبب عرقًا، يرفع وجهه.

 

عند ملاحظته وجود سوبارو، اقترب بخطوات متعثرة وغير مؤكدة. أدرك سوبارو متأخرًا سبب هذا السلوك غير المعتاد والأجواء الغريبة التي سادت الغرفة.

 

 

 

كان غارفيل يحمل شيئًا بين ذراعيه.

 

لم يتمكن أحد من التفوه بكلمة بينما توقف غارفيل أمام سوبارو. وعندما وصل إلى هناك، انهار على ركبتيه، مطأطئًا رأسه كما لو يتشبث بسوبارو.

 

ثم عندما قدم ما كان يحمله بين ذراعيه المغطتين بالدماء، ارتعشت حنجرته.

“مرآة تواصل؟!”

 

 

“أنا آسف… أنا آسف جدًا، أيها الزعيم!! أنا…! أنا عديم الفائدة! لا أساوي شيئًا…!”

“إذن، هل يمكنكِ إخباري بما يحدث الآن في بريستيلا؟”

 

—” لذا كما ترى، قامت بياتريس الرائعة بإعادة توصيل ساقك الممزقة، وعالجك فيري فوق ذلك. ينبغي أن تكون قد شفيت تقريبًا، لكن لا يمكنك القيام بأي شيء متهور لفترة، هل تفهم؟”

صدرت عنه صرخة، ثم عوى غارفيل من الحزن.

—” أوهه، يبدو أنك استيقظت، يا أخي.”

ما كان يحمله بين ذراعيه الملطختين بالدماء كانت ميمي، التي أصبحت على حافة الموت.

“في الواقع، هذا محرج نوعًا ما، لذا لا تخبريه أنني قلت ذلك، حسنًا؟”

 

 

 

 

 

////

 

حسابنا بتويتر @ReZeroAR

 

🔥 تحدي يوليو 2026 ⏳ 17 يوم متبقي
10,000 شعلة الهدف: 66,666
15%
🔥 ادعم الموقع لضمان استمراريته وبدون ظهور إعلانات مزعجة للجميع!
×

شراء عملة الشعلة

🥇M. K🔥 10,000

“إذًا هل هذه حالة انتحال لشخصية شخص موجود بالفعل؟ ربما هي محاولة لتشويه سمعة شخص ما؟”

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط