2 - ماذا يتطلب الأمر ليكون فارسًا>
ناظرة إلى المدينة المغمورة، أمسكت إيميليا بإطار النافذة بشدة كافية لتشوهه.
والبث الآن وكذلك الوضع الحالي كانا بمثابة عروض—
كان هناك صوت قوي آخر عندما أغلقت بوابة الفيضانات المفتوحة مرة أخرى.
انهمرت الدموع من عينيه وهو يلعن نفسه. كان الأمر أسهل إذا وجه غضبه إلى أي من الأشخاص المحيطين به، ولكن مع العلم أن غضبه كان موجهًا إلى عجزه، لم يستطع أحد أن يفعل أي شيء لتخفيف حزنه. كان الجميع في الغرفة نادمون بالفعل على ضعفهم وإخفاقاتهم.
انتهى الأمر في غمضة عين. هربت المدينة من أن تغمر بالكامل، لكن الأضرار كانت لا تزال كبيرة. تم تدمير المباني، ولم يكن هناك شك في أن الناس قد أصيبوا أو أسوأ. فكرت في الأضرار التي كانت تسببها المياه، بدأت إميليا بقلق في الخروج من النافذة….
“هل تود الشرح؟ لم أتمكن من فهم أي شيء عن هذا الكتاب، وكان يزعجني.”
“مهما كان ما تفكرين فيه، سيكون من الحكمة التوقف.”
” زواج الفتاة ذات الشعر الفضي “. قدمت أناستاشيا الكلمات التي كافح سوبارو ليقولها .
وتلك الإمكانية الأكثر رعبًا كانت تهدد كل شخص في المدينة حاليًا. لذلك—
أوقف صوت بارد إيميليا، التي كانت قد وضعت قدمها على إطار النافذة وكانت تستعد للقفز. كانت الجمال البارد رقم 184، التي بدت غير متأثرة تمامًا بكل ما كان يحدث.
“توقف عن ذلك! ما الفائدة من محاولة إلقاء اللوم بهذه الطريقة! إنها ليست خطأ شخص واحد، وأنت تعرف ذلك مثلنا جميعًا!”
عندما أدرك أنها تشير إلى طلب الزواج غير المقبول، كادت عروق جبين سوبارو تبرز من الغضب. عند سماع ذلك، هزت أناستائيا رأسها برضا.
واجهت نظرتها الحادة، ضيقت إيميليا عينيها البنفسجيتين بشدة.
يجب أن يكون سحر إميليا مفيدًا في التعامل مع الفيضانات. يمكنها تشكيل الجليد بحرية، والتحكم فيه بطريقة لا تسبب أي مشاكل عند ذوبانه. إذا كان من الممكن أن تكون هناك مشكلة إذا اكتشف ريغولوس، فيمكنها القيام بذلك بشكل خفي، حتى لو لم يكن ذلك فعلاً من مهاراتها الأساسية.
“ما الحكمة في ذلك؟ لقد رأيتِ ما حدث للتو، أليس كذلك؟ يجب أن أذهب لمساعدة!”
حاليًا، تم تأكيد وجود ثلاثة رؤساء أساقفة على الأقل في بريستيلا، ولكن خطة استعادة قاعة المدينة كانت تعتمد جزئيًا على افتراض أنهم غير مناسبين للعمل معًا. عندما اعتبرت ذلك بالإضافة إلى حقيقة أن أعضاء المجلس قد قُتلوا، بدأت فرضية تظهر. على الرغم من أنه كان من الصعب تصديقها…
“مشاعركِ مفهومة، لكن إذا غادرتِ الآن، فسوف يتسبب ذلك في المزيد من المعاناة، لأن… زوجنا لا يرغب في أن تذهبي.”
استمر الصوت بسخرية.
“ذلك مجددًا؟!
“الانتحار؟ هذا فقط…”
“نحن نسرع بأسرع ما يمكن لتقليل الإصابات بقدر ما نستطيع، ولكن…”
عضت إيميليا شفتها من الإنزعاج من أن ريغولوس يمكنه أن يقيد حريتها علنًا. كان واضحًا من تفاعلاتهم حتى تلك النقطة أن رقم 184 كانت تخضع تمامًا لريغولوس، لكن هذا لم يكن شعور إيميليا. كانت عازمة على أنها ليست زوجته.
“لقد ذكرت هذا الاسم من قبل أيضًا. هل هو اسم لرجل؟”
“حتى لو كنتِ لا توافقين، هل لا تستطيعين حقًا تخيل ما قد يفعله إذا حدث شيء لا يرغب فيه؟”
“هذا…”
“…هل أنت جادة حقًا؟”
ألقى ريكاردو شيئًا ما إلى سوبارو، الذي بدأت تعابير وجهه تتغيّر . لقد أمسك به فقط ليدرك أنه كان سوطًا أسود لامعًا – سوط غيلتي، سلاحه الموثوق الذي ظن أنه فقده إلى الأبد.
“أولًا سيعاقب الزوجة التي تصرفت ضد رغباته. ثم سيعاقب أي شيء أو أي شخص دفع زوجته للتصرف ضد رغباته. أنا واثقة تمامًا من أنه سيتصرف هكذا.”
هزت أناستاشيا رأسها عند رؤية ما كان يفكر فيه سوبارو، وكانت يداها المشدودتان بيضاء حيث انغرزت أظافرها في راحتيها، وكأنها تنقش الواجب الذي عهد به على جلدها كأنها لعنة.
“أممم…”
عند سماع ذلك، فكرت إيميليا في لقائها القصير مع ريغولوس. لقد كان يحب التحدث، لكن ذلك بحد ذاته لم يكن بالضرورة سيئًا.
الفتى الذي تعرفه إيميليا جيدًا كان أيضًا لديه الكثير ليقوله في كثير من الأحيان. ولكن على عكسه، لم يظهر ريغولوس أي احترام للشخص الذي يتحدث معه. كانت كلماته وأفعاله وتركيزه من جانب واحد فقط … بسبب شعوره بالقدرة المطلقة. ريغولوس كورنياس كان أقوى من أي شخص آخر قابلته إيميليا من قبل. ربما يكون حتى ندًا لرينهارد. والآن كانت رقم 184 تحذر إيميليا بجدية من عدم إثارة غضبه.
“لقد تم تدمير ممثلي المدينة، مجلس العشرة. السيد كيريتاكا مفقود… ونفس السيد كيريتاكا عهد بهذه المدينة لي لحمايتها ولا يمكنني ألا أفى بهذا الوعد.”
ومع ذلك….
انزلقت أناستاشيا في صمت عميق وهي تنظر إلى سوبارو.
رد ريكاردو ترك لسوبارو المزيد من الأسئلة وهو يعلق السوط مرة أخرى على وركه.
“—هذا ليس سببًا كافيًا لي للتوقف.”
هز الرجل ذو الخوذة الحديدية كتفيه وهو يمزح مع سوبارو من المدخل.
“لا تزال هناك أمور يمكننا القيام بها.”
“…حتى لو كانت حياتكِ في خطر؟
“—؟ وضعي؟”
“هناك أشخاص في الخارج في خطر الآن. إذا تسللت للخارج سرًا ثم عدت مجددًا، ألا يكون ذلك جيدًا؟”
“لننقذ هذه المدينة، يا سيدة أناستاشيا. سنفعل ذلك بأيدينا.”
يجب أن يكون سحر إميليا مفيدًا في التعامل مع الفيضانات. يمكنها تشكيل الجليد بحرية، والتحكم فيه بطريقة لا تسبب أي مشاكل عند ذوبانه. إذا كان من الممكن أن تكون هناك مشكلة إذا اكتشف ريغولوس، فيمكنها القيام بذلك بشكل خفي، حتى لو لم يكن ذلك فعلاً من مهاراتها الأساسية.
“لن أسألك إذا كنت تريدين لمسه، لكن نعم، لا يؤلمني حقًا. يبدو ملمسه طبيعي أيضًا. ولكن في أي وقت أصاب فيه هنا، يبدو أنه يشفى بشكل أسرع.”
“نحن نحاول معرفة ما يسعى العدو وراءه، أليس كذلك؟ هم الوحيدون الذين سيستفيدون إذا لم أتكلم الآن. وبالنظر إلى الوضع، أنا الشخص الذي يحتاج إلى مساعدة الجميع أكثر، لذا من الطبيعي أن أضع كل أوراقي على الطاولة أولاً,” رد سوبارو وهو يهز كتفيه.
توقفت رقم 184 لبضع ثوان ثم تنهدت بعمق.
“…هل أنت جادة حقًا؟”
“هاه؟ كنت جادة حقًا… هل لا أبدو جادة؟” سألت إميليا في صدمة.
////
كانت تحاول التوسل بصدق بقدر ما تستطيع، لذا إذا كانت قد بدت وكأنها مزحة، فسيكون ذلك مشكلة.
بصدق، إذا لم يكن هناك شيء آخر، أراد سوبارو تمزيق الشراهة إلى أشلاء بيديه الاثنتين.
عند رؤية رد فعل إيميليا، نظرت رقم 184 إلى الخارج.
العزم الذي يتصاعد من جسدها الصغير والنحيل كان قويًا بما يكفي لجعل سوبارو ينسى أنها ليست شخصًا يقضي وقته في ساحة المعركة—لا، هذا ليس صحيحًا تمامًا. كانوا يقفون بالفعل على ساحة معركتها. وعندما يتعلق الأمر بمحادثات كهذه، كانت أناستاشيا هوشين مخضرمة ذات تجربة طويلة.
“دعيني أسألك مباشرة، إذن: بياتريس روح اصطناعية، أليس كذلك؟”
“إذا كنت قلقة بشأن الأضرار التي قد تلحق بالسكان بسبب الفيضانات، فلا داعي للقلق. يجب أن يكون الغالبية العظمى من الناس قد هربوا بالفعل إلى الملاجئ ويجب أن يكونوا قد تجنبوا أسوأ الفيضانات.”
“لحسن الحظ، لم تكن هناك أي مشكلات حتى عندما أركض أو أقفز. إنها تبدو سيئة، لكن يمكنني أن أريك إذا أردت.”
“ملاجئ…؟ صحيح، ذكرت الإذاعة الصباحية ذلك! إذًا الجميع يختبئون هناك؟”
“كانت الأخت ستقول لنا أن نساعدكِ مهما كان الألم! نحن فقط سنتابع ! ماذا عنكِ؟ ماذا ستفعلين، آنسة؟”
رقم 184 حدقت بها بصمت.
“منذ عدة ساعات.”
“لذا يمكنك أن تبدو مندهشة حقًا. ربما يمكننا أخيرًا أن نجري محادثة جدية.”
“أوه، فهمت… هذا مريح إذًا.” وضعت إميليا يدها على صدرها.
كان هناك شيء مختلف فيما كانت 184 على وشك قوله.
في الأعلى، لاحظت أناستاشيا فتاة ذات آذان قطة—اتضح أنه الفارس المتخصص في الماء، فيريس—ينظر من الحفرة التي أحدثاها الاثنان في السقف. هز فيريس رأسه وهو يشير إلى هيتارو و تي بي.
بالطبع، هذا لن يجعل الأضرار المادية للفيضانات تختفي، لكنهم كانوا محظوظين . على الأقل يعني ذلك أنه لن تكون هناك مأساة لعدد لا يحصى من الناس الذين تبتلعهم مياه الفيضانات.
“إنقاذ شخص ما هو دين، والديون يجب أن تسدد. هذا هو فخري كتاجرة من كاراراغي وواجبي إذا كنت سأطلق على نفسي هوسين.”
“…هل تثقين بما قلته للتو؟”
“آه، نعم، هذا صحيح. سأستعجل…”
“هاه؟ هل يجب علي ألا أفعل؟”
‘هل أنتِ بخير، آنسة؟!’ ‘هذا رئيس الأساقفة… غه!’
“أنا زوجته… هل تعتقدين حقًا أنني لن أكذب من أجل زوجي؟”
غير قادر على قول أي شيء لفيريس، الذي انهار على الأرض، نادى ريكاردو عندما لاحظ وقوف سوبارو ويوليوس عند الباب. أومأ سوبارو برأسه قليلاً ومشى نحو الثلاثة منهم.
كانت رقم 184 تخدش في قلب إيميليا، كأنها تختبرها. ومع قبولها لهذا الاستفزاز، فكرت إيميليا في كلماتها للحظة وجيزة.
ومع ذلك….
“—لكن بدوتِ صادقة، لذا أنا متأكدة أنكِ لم تكذبي.” هزت إميليا رأسها، واختارت أن تؤمن بصدق رقم 184 بدلاً من افتراض سوء النية.
قام سوبارو بشكل غريزي بتصحيح وضعه، شاعراً وكأن جسده يتم تقييمه بنظرتها الفكرية. أصبح تعبير أناستاشيا فجأة أكثر نعومة قليلاً عندما رأت رد فعله.
مد سوبارو قبضته، ولفت أناستاشيا يدها برفق حولها. لم يكن هذا هو التفاعل الذي توقعه، لكنه كان على الأقل دليلًا على أنهما في نفس الجهة .
وإذا كانت ستكذب، لكانت هناك أكاذيب أسهل وأكثر إقناعًا، لكنها استجابت دون أي شك على الإطلاق في ما كانت تقوله. لأنها لم تكن تشعر بأي وخز ضمير حيال ذلك.
إذا كنت تحمل كمية ضخمة من التفاح، فمن الطبيعي أنه في النهاية لن تتمكن من الاحتفاظ بجميعها. ولكن لأنهم فرسان، فإن الأشياء التي كان سوبارو يحملها في يديه—ما كان يوليوس يحمله في يديه—لم تكن مجرد مجموعة من التفاح. كانت شيئًا أكثر قيمة بكثير. شيئًا لا يمكن الاستغناء عنه. لم تكن تفاحًا لا يقول شيئًا إذا تخليت عنه وسمحت له بالسقوط. كانت أرواح الناس.
“—آه.”
فتحت رقم 184 عينيها قليلاً مندهشة. عند رؤية هذا الرد، شعرت إيميليا وكأنها لأول مرة حصلت على لمحة عن مدى تعبيراتها الطبيعية.
“لذا يمكنك أن تبدو مندهشة حقًا. ربما يمكننا أخيرًا أن نجري محادثة جدية.”
استمر الصوت بكره.
“…كان ذلك غير لائق مني. أي شيء أكثر سيثير غضبه.”
فكرت إيميليا في البث. بعيدًا عن عظام الساحرة وكتاب المعرفة، الذي لم يكن لهما معنى بالنسبة لها، كانت تستطيع التفكير في احتياجهم للروح الاصطناعية. أما الآخر، الذي لم يكن له معنى…
“…أفترض أن هذا ليس الشعور الأفضل أيضًا. ولكن إذا لم يسبب لك أي مشكلات أثناء الركض أو القفز، فأعتقد أن هذا جيد، لأننا سنحتاجك للقيام بالكثير قبل أن ينتهي هذا.”
“التعرض للانزعاج لأن زوجته أظهرت القليل من العاطفة بينما كانت ستكون أكثر جمالًا إذا ابتسمت يبدو غريبًا جدًا.”
“يرجى حماية هذه المدينة الجميلة… ومغنيتي المحبوبة من هؤلاء الأشرار.”
تدخل شخص آخر فجأة بينما كان سوبارو في خضم محاولة تحويل اعتقاده الساذج إلى نظرية مثالية.
“الغريب لا يصفه تمامًا… يجب أن أحذرك.”
“سأعتني بهذا. اصطحبه ليرى رئيسي.” خدش ريكاردو رأسه قبل أن يمسك بكتف يوليوس بيده الكبيرة. “وهذا ليس من طبعك. اعتدل، أيها الأحمق.”
نظر الاثنان الآخران إليه. بينما كانت المشاعر في عيونهما مختلفة، كان بإمكان سوبارو أن يقول إنهما لم يكونا مجرد عاطفيين. كلاهما لا يزالان يفكران.
كانت سيطرتها العاطفية تتلاشى في مواجهة ابتسامة إيميليا، رقم 184 أسرعت في استعادة أنفاسها قبل أن تواصل.
هز الرجل ذو الخوذة الحديدية كتفيه وهو يمزح مع سوبارو من المدخل.
“ما يحبه هو وجهك العادي، ذلك التعبير بالضبط. أقترح عليك عدم تغييره أمامه—لا تظهري سعادة أو حزنًا واضحين، أشياء من هذا القبيل. من الأفضل على الأرجح ألا تفتحي فمك أيضًا.”
“لا يجب أن أتحدث؟ لماذا؟”
“يبدو ذلك كأخبار سيئة. بدون تحسن واضح، ستزداد الأمور سوءًا مع مرور الوقت… هذا هو حال القلق،” ردت أناستاشيا بينما كانت تداعب وشاحها برفق.
“لأنه لا أحد يعرف ما الذي قد يثير غضبه.”
كان انطباع رقم 184 حول ريغولوس مدفوعًا بخوفها من تجاوز إحدى حدوده. كان الخوف يقيد عواطفها . أرادت إيميليا أن تفعل شيئًا لمساعدتها. كانت تستطيع أن تقول من خلال الحديث معها أنها حكيمة ونوع من الجمال الذي يمكن أن يضيء الغرفة بابتسامة.
انهمرت الدموع من عينيه وهو يلعن نفسه. كان الأمر أسهل إذا وجه غضبه إلى أي من الأشخاص المحيطين به، ولكن مع العلم أن غضبه كان موجهًا إلى عجزه، لم يستطع أحد أن يفعل أي شيء لتخفيف حزنه. كان الجميع في الغرفة نادمون بالفعل على ضعفهم وإخفاقاتهم.
‘أوه، آه…’
لا يجب عليك أن تجعدي جبينك أيضًا. إنه يزعجه.”
“—آنسة! عينيكِ للأمام!!”
“أنا أفكر بأقصى ما أستطيع بشأن ما يمكنني فعله لمنع ريغولوس التدخل في محادثتنا ” أجابت إميليا .
كان سوبارو قد سئم من التعرض للضرب من طرف واحد. تعب من مجرد القيام بما يُطلب منه.
“أتساءل عما إذا كان سوبارو والبقية بخير…”
بسماع ذلك، التقطت رقم 184 أنفاسها قليلاً. كان هناك تردد طفيف في عينيها الباردتين.
“أممم…”
“—تلك كانت كبيرة أساقفة الشهوة، كابيلا إيميرادا لوغونيكا”، ردت رقم 184 ببرود.
إذا كان هذا صحيحًا، فهذا يعني أن هناك على الأقل ثلاثة رؤساء أساقفة في بريستيلا، وأنهم لديهم القدرة على التحكم في السدود.
كان هناك شيء مختلف فيما كانت 184 على وشك قوله.
**”كانت علاقتهم قريبة جدًا بحيث لا يمكن وصفها بكلمة “مرؤوس”، لكن أناستاشيا كانت ترى نفسها في كيريتاكا. لقد أحب ميزان التنين الأبيض تمامًا كما كانت تحب الأنياب الحديدية، وكان يضع حياته على المحك لحماية مدينته الجميلة جنبًا إلى جنب مع رفاقه المحبوبين.
لكن…..
“مرحبًا، يا أكياس اللحم! آمل أن تكونوا في صحة جيدة وأنتم ترتعدون في وضع الجنين! في رحمتي العميقة والثناء الواجب لي، أذيع صوتي الجميل لكم أيها الأوغاد لترتاحوا! هل أنتم سعداء الآن؟ هل تستمتعون؟ هل ترقصون وتغنون وتتلوون في العذاب؟ ها-ها-ها-ها-ها-ها-ها!”
رن صوت حاد في الهواء، قاطعًا كلام #184.
‘هيتارو! تي بي!’
“—واه! م-ما هذا؟!”
” تلك ميتة، على أي حال. لا يزال من الممكن تصديقها. لكن مما قلت، يبدو أنك التقيت بساحرة وتحدثت معها بالفعل. ومن النظرة على وجهك، لم يكن الأمر ممتعًا، أليس كذلك.”
نظرت إيميليا حولها بصدمة عندما ملأ صوت قاسي السماء فوق المدينة. بنظرة غريزية إلى الأعلى، أدركت إيميليا أنه كان بثًا عبر جهاز “ميتا”. نفس الجهاز الذي كان مليئًا بالاهتمام بأهل المدينة في الصباح، والذي حمل غناء ليليانا عبر المدينة. يمكن أن يختلف تأثير البث بشكل كبير حسب كيفية استخدام المتحدث له. على الأقل، لم تصدق إيميليا بالتأكيد أن الشخص المتحدث الآن يمكن أن يتصف كثيرًا بالرحمة والثناء العميق.
“حول ذلك، لدي شيء يجب أن أخبرك به.”
“حسنًا، لدي إعلان مهم لجميعكم، يا أكياس القمامة الملتوية! بطريقة ما، رغم كل التحذيرات التي أُعطيت لكم، جاءت مجموعة من أكياس القمامة غير الكفؤة لمهاجمتي في غارة تقليدية قديمة! حسنًا، لم أتوقع أقل من ذلك، لذا كنت قد رتبت لاستقبالهم. لكنه لا يزال مزعجًا، كما تعلمون!”
“فقط أعضاء مجلس العشرة يعرفون موقع عظام الساحرة. واستعادة البقايا هو هدفهم. ومع ذلك، شخص ما قتل الأشخاص الذين يعرفون ذلك الموقع واحدًا تلو الآخر… لا معنى لذلك إلا إذا كان هناك هدفان متعارضان هنا.'”
“—رئيسة أساقفة مغطاة بالضمادات هاجمتنا.”
كان الصوت خفيفًا، وكأن المذيع كان يتمتع باللحظة، ولكن كان هناك أيضًا وضوح للانزعاج المختلط في الإعلان الشرير الذي استمر.
عضت إيميليا شفتها من الإنزعاج من أن ريغولوس يمكنه أن يقيد حريتها علنًا. كان واضحًا من تفاعلاتهم حتى تلك النقطة أن رقم 184 كانت تخضع تمامًا لريغولوس، لكن هذا لم يكن شعور إيميليا. كانت عازمة على أنها ليست زوجته.
“على أي حال، كنت أفكر بصدق، آه، أيا كان، لنفتح السدود ونغرق المكان كله في قاع البحيرة، هذا ما يحدث، أليس كذلك؟ أعني، إنه مؤلم عندما يتجاهل الناس مباشرة كل ما أبذل مجهودًا لقوله! في الواقع، لا تزال لدي بعض الجروح المؤلمة من كل ذلك. إنه إهانة وهجوم على حسن نيتي!”
“تشوه وجه سوبارو بعبوس. اتسعت عينا أناستاشيا عند سماع رده.
“—أوه.”
ارتعشت إيميليا عند التهديد بفتح السدود. الفيضانات الهائلة التي حدثت للتو كانت من فتح بوابة واحدة فقط لبضع ثوان. إذا تم فتحها كلها، فإن الضرر سيكون أكبر بكثير. الملاجئ لا تزال آمنة حاليًا، لكن إذا غرقت المدينة بالكامل، لن يفلتوا من الدمار بالتأكيد.
“—كنت أود أن أتحدث معك عن أمر مهم، ناتسكي”، قالت بهدوء.
“على أي حال، النسختان الوحيدتان اللتان كانتا موجودتين في هذا العالم قد احترقتا، لذا فقد فشل الطائفيون في تحقيق هدفهم هناك. يجب أن يكون من الآمن تجاهل ذلك الطلب منهم.'”
لكي يكون لمذيع سادي هذا النوع من القوة كان خطرًا لا يقاس.
“لكن…”
لاحظت إيميليا أن المذيع لم يكن لديه أي نية فعلية لتنفيذ ذلك التهديد في الوقت الحالي. لو كانوا جادين حقًا، كان بإمكانهم ترك البوابات مفتوحة منذ البداية. لكنهم لم يفعلوا ذلك. يجب أن يكون هناك شيء يريدونه أكثر من إغراق المدينة.
“…عانى الجانبان من خسائر، لكن لم يكن هناك ضربة حاسمة. مثل المعركة على الأرض، جعلت فوضى ظهور التنين الأسود والفيضانات الهروب ممكنًا.'”
“لكنني لست ساحرة بعد كل شيء. أنا كريمة. مثل الأم الحنونة التي لم تكن لديك أبدًا. لذلك، في ضوء كرمي، قررت لماذا لا أعطيكم فرصة أخيرة.”
حسابنا بتويتر @ReZeroAR
وبينما كانت إيميليا تفكر بأنه يجب أن يكون هناك شيء آخر يريدونه، قدم الصوت في البث بديلاً، مما أكد ظنونها. ومع ذلك، لم يكن بديلاً يظهر كرم المتحدث ومحبة الأم الحنونة.
“—ضحايا قوة الشهوة، الأشخاص الذين كانوا يعملون هنا وتم تحويلهم إلى ذباب… في الوقت الحالي، تم جمعهم جميعًا في مكان واحد هنا في الطابق الثالث.”
“ولكن! بالنظر إلى كيف آذيتموني، يجب أيضًا مراعاة الأضرار. قبول الطلب السابق لن يكون كافيًا! لذلك، بالإضافة إلى طلبي الأول، هناك ثلاثة طلبات جديدة… ها-ها-ها-ها-ها! ثلاثة أشياء أخرى نريدها!”
استمر الصوت بخشونة.
“حاولوا الإسراع إلى وسط المدينة بأسرع ما يمكن. أنا و مرؤوسي سنجذب انتباه ذلك الشيء.”
“—الأول هو التبرع الخيري بكتاب المعرفة، والذي أنا متأكد من أن شخصًا ما قد جلبه إلى هذه المدينة.”
عند سماع ذلك، تذكرت أناستاشيا الحالة التي كان عليها سوبارو عندما غادرت فرقة الهجوم. بعد مواجهة الطائفيين في وقت سابق، كان سوبارو قد أصيب بجروح بالغة، لدرجة أنه كان يواجه صعوبة في المشي.
لاحظت إيميليا أن المذيع لم يكن لديه أي نية فعلية لتنفيذ ذلك التهديد في الوقت الحالي. لو كانوا جادين حقًا، كان بإمكانهم ترك البوابات مفتوحة منذ البداية. لكنهم لم يفعلوا ذلك. يجب أن يكون هناك شيء يريدونه أكثر من إغراق المدينة.
استمر الصوت بسخرية.
“إذا قمت بربط التنين الأسود وكروش معًا، إذن…؟ ماذا حدث…؟”
“يرجى الحذر من ذكر اسم ذلك الرجل أمام زوجنا.
“—الثاني هو التبرع الخيري بالروح الاصطناعية التي تتجول في هذه المدينة.”
“-تحمل، أخي. أنا قادم من أجلك.”
استمر الصوت باستهزاء.
“وأخيرًا، جسد الساحرة الذي طلبته سابقًا هو الرابع! تلبية هذه الطلبات الأربعة هي الشيء الوحيد الذي يمكنكم فعله للبقاء على قيد الحياة! كل شيء آخر عديم الفائدة ! مستحيل! مجنون! كما أثبتت الهجوم الصغير على قاعة المدينة !”
“والثالث هو… ها؟ آه، زواج الفتاة ذات الشعر الفضي… بعبارة أخرى، لا تعيقوا حدوثه. كما لو أنني أعرف ما يتعلق بهذا، رغم ذلك.”
“…لقد عدتَ يا أخي. وأنت أيضًا يا يوليوس.”
وعلى الرغم من أنه كان مؤلمًا أن يُقال عن الأعضاء المفقودين في المجلس، إلا أن موتهم لم يكن يمكن أن يُسمى أسوأ نتيجة، لأنه يعني أن البقايا لا تزال آمنة من السرقة، وأن المدينة لن تُغمر فورًا تحت الأمواج. لكنهم أوضحوا أيضًا—
استمر الصوت بكره.
“على أي حال، كنت أفكر بصدق، آه، أيا كان، لنفتح السدود ونغرق المكان كله في قاع البحيرة، هذا ما يحدث، أليس كذلك؟ أعني، إنه مؤلم عندما يتجاهل الناس مباشرة كل ما أبذل مجهودًا لقوله! في الواقع، لا تزال لدي بعض الجروح المؤلمة من كل ذلك. إنه إهانة وهجوم على حسن نيتي!”
من بين المطالب الثلاثة التي أضيفت في البث بعد الفيضان، كان الطلب المتعلق بتسليم الروح الاصطناعية يعني، بكلمات أخرى، تسليم بياتريس للطائفيين . وهذا كان أحد السببين الرئيسيين لاستجابة سوبارو لهم برفض صارم.
“وأخيرًا، جسد الساحرة الذي طلبته سابقًا هو الرابع! تلبية هذه الطلبات الأربعة هي الشيء الوحيد الذي يمكنكم فعله للبقاء على قيد الحياة! كل شيء آخر عديم الفائدة ! مستحيل! مجنون! كما أثبتت الهجوم الصغير على قاعة المدينة !”
فهمت ما كان يعنيه. كانت نفس النوع من المنطق الذي عبر عنه قبل ظهور سيريوس. كان العدو يسعى وراء مجلس العشرة، لذا كانوا بحاجة إلى الحد من الضرر أثناء الحفاظ على طريق للهروب بأفضل ما يمكن. مع علمها بمدى صعوبة الهروب من رئيس الأساقفة الذي يزعجهم أثناء محاولتهم الهرب.
صوت المذيع هاجم جميع أنحاء المدينة بشكل مسيء.
“لقد ذكرت هذا الاسم من قبل أيضًا. هل هو اسم لرجل؟”
وكما فكرت إيميليا، قدم العدو مطالب مقابل عدم غمر المدينة بالكامل. لكن حدسها أيضًا كان يقول لها أنه لا يمكن بأي حال من الأحوال أن يلتزموا بنهاية الصفقة. من المؤكد أنهم سيفتحون جميع السدود الأربعة حول المدينة في اللحظة التي يحصلون فيها على كل ما يريدونه.
“…إذن قالت للجميع أننا خسرنا. تصوير الأمر كهزيمة بالتأكيد يزيد من تفاقم الأمور.”
ما زال هيتارو وتي بي يقاتلان بقوة في الطابق العلوي. كلما طال الوقت، كلما أصبحت الأمور أكثر خطورة بالنسبة لهم، وأكثر خطورة بالنسبة لمي مي أيضًا. لن يكون من الصعب على فيريس إخراج الجميع من الطابق الرابع إذا وجه الأنياب الحديدية بشكل جيد. المشكلة كانت في المكان الذي يجب الذهاب إليه بعد الهروب من مبنى شركة ميوز—
“على أي حال! هذه كل الأخبار السعيدة مني! أقترح عليكم أن تبدأوا في البحث القبيح للعثور على الأشياء التي نريدها لكي تتوسلوا من أجل حياتكم! كل واحدة منها موجودة بالتأكيد في مكان ما هنا في هذه المدينة! اكتشفوا أي من جيرانكم أو أي من الشخصيات المهمة أو أي شخص آخر يخفيها لكي تسرقوها وتقدموها لي! ها-ها-ها!”
كان الصوت الأخير الذي سمعه أي شخص قبل انتهاء البث بشكل مفاجئ هو ضحكة عالية. ومع تلاشي صدى تلك الضحكة الحادة، كل ما تبقى كان صمتًا خانقًا. عندما شعرت إيميليا وكأن قيدًا قد أزيل فجأة، أدركت أخيرًا أنها كانت تحبس أنفاسها.
“…عانى الجانبان من خسائر، لكن لم يكن هناك ضربة حاسمة. مثل المعركة على الأرض، جعلت فوضى ظهور التنين الأسود والفيضانات الهروب ممكنًا.'”
لقد كان صوتًا مرعبًا يمتلك القدرة على أسر قلوب من يستمعون إليه. لم يكن الأمر مجرد شر طبيعي، بل كان الشخص خلفه بارعًا للغاية في استخدام صوته للتلاعب بالآخرين. كانت مهارة ولدت من موهبة طبيعية صقلها بعناية وتم إظهارها بالكامل.
“ذلك الصوت للتو…” وضعت إيميليا يدها على حلقها.
“—تلك كانت كبيرة أساقفة الشهوة، كابيلا إيميرادا لوغونيكا”، ردت رقم 184 ببرود.
توقفت رقم 184 لبضع ثوان ثم تنهدت بعمق.
“إذن، هل تفهمين الآن أخيرًا مدى هشاشة وضعك الحالي؟”
عند النظر إليها، على بعد مسافة قريبة، رأت إيميليا أن كل المشاعر قد اختفت من تعبيرها وعينيها. شعرت إيميليا بالإحباط والخجل عندما رأت نظرتها الخالية من المشاعر. قبل البث بقليل، كانت على وشك أن تخبر إيميليا بشيء ما، لكن—
“إذن، هل كنت أنت من نزعت ملابسي؟”
“كما سمعت، المدينة حاليًا تحت رحمة طائفة الساحرة. لن يترددوا في معاقبة التصرفات الطائشة. أنا متأكد من أنك تفهمين ذلك، أليس كذلك؟”
ومع ذلك….
“انتظري… أفهم بشأن طائفة الساحرة، ولكن قبل أن آتي إلى هنا، التقيت بشخص آخر أطلق على نفسه لقب رئيس الأساقفة. ليس الشهوة، بل الغضب…”
“…حتى لو كانت حياتكِ في خطر؟
“نعم. هناك العديد من رؤساء الأساقفة هنا في هذه المدينة حاليًا. زوجنا هو أحدهم أيضًا”، قالت رقم 184 وهي تتجنب النظر.
عندما غادر الاثنان، خفت حدة الجو المتوتر في الغرفة بشكل طفيف.
“—ريغولوس هو… رئيس الأساقفة.” عندما سمعت ذلك، اتضح لإيميليا كل شيء.
“من كلامك أعتقد أن غارفيل ليس هنا.”
تذكر سوبارو النمط الأسود اللحمي على ساقه اليمنى، وشعر بفمه يجف.
الضغط الذي شعرت به من ريغولوس كان مشابهًا لما شعرته من سيريوس عندما التقت برئيس الأساقفة الغضب أمام برج الزمن.
إذا كان هذا صحيحًا، فهذا يعني أن هناك على الأقل ثلاثة رؤساء أساقفة في بريستيلا، وأنهم لديهم القدرة على التحكم في السدود.
“آه، نعم، هذا صحيح. سأستعجل…”
“أتساءل عما إذا كان سوبارو والبقية بخير…”
والبث الآن وكذلك الوضع الحالي كانا بمثابة عروض—
“إذن، هل تفهمين الآن أخيرًا مدى هشاشة وضعك الحالي؟”
“أممم…”
“—؟ وضعي؟”
“هل يمكنك أن تكون أكثر تحديدًا؟”
“تذكري المطالب الأربعة التي ذكرتها الأسقف كابيلا.”
‘أوه، آه…’
فكرت إيميليا في البث. بعيدًا عن عظام الساحرة وكتاب المعرفة، الذي لم يكن لهما معنى بالنسبة لها، كانت تستطيع التفكير في احتياجهم للروح الاصطناعية. أما الآخر، الذي لم يكن له معنى…
مرت على وجه أناستاشيا ابتسامة غير لطيفة وهي تنفخ صدرها.
“’زفاف الفتاة ذات الشعر الفضي… هذا كان يبدو أغرب من البقية.
“يبدو ذلك كأخبار سيئة. بدون تحسن واضح، ستزداد الأمور سوءًا مع مرور الوقت… هذا هو حال القلق،” ردت أناستاشيا بينما كانت تداعب وشاحها برفق.
رقم 184 حدقت بها بصمت.
سيتم تحويل بريستيلا إلى قاع البحيرة.
—انتظري، لا تقصدين… هذا الأخير يتعلق بي؟” أدركت إيميليا أخيرًا ما قد يعنيه هذا الطلب وفتحت عينيها بدهشة.
كن دائمًا على حذر—لو لم يكن عادة قد كونتها منذ أن كانت فتاة صغيرة، لما كان المنظر لطيفًا . كانت ستتلقى موجة من شظايا الزجاج الحادة. وهي تضع مرآة المحادثة التي أمسكت بها بشكل انعكاسي في جيبها، نظرت أناستاشيا إلى أعلى.
لم يُطلق عليها من قبل لقب الفتاة ذات الشعر الفضي، ولم يكن لديها اهتمام بالزواج، لذلك كانت بطيئة في إدراك أنها جزء من أهداف طائفة الساحرة. ولكن إذا كانت مطالب البث تتعلق بما يريده رؤساء الأساقفة، فإن الشخص الوحيد الذي يخطط لحفل زفاف يجب أن يكون ريغولوس. وكانت إيميليا الشخص الوحيد الذي كان يقترح الزواج منها.
“أراك لاحقًا، أخي. أنا سعيد لأنك خرجت بخير”، قال ريكاردو قبل أن يتجه إلى أعماق المبنى.
“…كنت آمل في رد فعل من هذا النوع، لكن ذلك كان أفضل مما كنت أتوقع.”
إذا هربت إيميليا دون خطة…
انطلق صوت تشقق عالٍ بينما كان شخص ما يقترب، وأصوات تحطم الزجاج تحت الأقدام مع كل خطوة. حبست أناستاسيا وكيريتاكا أنفاسهما عندما وصلت الخطوات أخيرًا إليهما. تم ركل الباب نصف المكسور بقوة.
سيتم تحويل بريستيلا إلى قاع البحيرة.
“يبدو أنك تفهمين الآن الوضع. دعينا نهتم بملابسك. لحسن الحظ، أخذت مقاساتك أثناء نومك. تم إعداد زي زفاف يتناسب مع ذوقه بالفعل.”
“إذا كانت هذه هي أوامرك. ولكن ما طبيعة هذه المحادثة المهمة؟”
مدت رقم 184 يدها نحو البطانية التي كانت إيميليا تغطي بها نفسها. لثانية تجمدت، ولكن عندما تذكرت البث، توقفت عن المقاومة. بالإضافة إلى ذلك، تجولها بدون شيء سوى بطانية لتغطية جسدها كان سيزعج باك وأنروز بشدة.
عندما غادروا الغرفة المتضررة، كانت الجدران وأرضية الممر الذي ساروا فيه لا تزال تحمل آثار الدمار العشوائي. كان من الواضح تمامًا نوع الأفعال التي ارتكبتها طائفة الساحرة أثناء سيطرتها على المبنى.
“لا يمكنهم حتى التحكم في أجسادهم بحرية، مما منع على الأقل أي حالات انتحار. لكنني متأكد من أن بعضهم لا يزال لم يقبل ما حدث لهم… كان من الجيد على الأقل أننا تمكنا من حمايتهم قبل أن يصل الأمر إلى ذلك.”
“إذن، هل كنت أنت من نزعت ملابسي؟”
أو هذا ما قالته، لكنها كانت تعلم جيدًا أنه كان يبذل جهدًا كبيرًا.
” زواج الفتاة ذات الشعر الفضي “. قدمت أناستاشيا الكلمات التي كافح سوبارو ليقولها .
“هل تعتقدين أنه فعل ذلك؟ لن يلمس بشرة امرأة بهذه الطريقة. إنه فقط يريد أن يؤكد ملكيته… هذا هو السبب الذي يجعله يستفسر عن عذرية زوجاته أيضًا.”
تعبيرها المعتاد اللطيف والمسالم استحوذ عليه دافع وحشي.
“هناك ذلك الشيء المتعلق بالعذرية مرة أخرى. ماذا يعني ذلك؟”
“…لم أستطع تصديقه من قبل، ولكن هل حقًا لا تعرفين؟”
“—”
يبدو أن هذا كان معرفة شائعة تمامًا، ولكن إيميليا بجهلها تلقت استجابة باردة من رقم 184. قررت أن تبحث عن معناه لاحقًا بمجرد أن ينتهي كل شيء.
على النقيض من سخريته المعتادة ، أطلق تنهدًا حقيقيًا. نظر إلى سوبارو في عينيه واستمر.
“أتساءل عما إذا كان سوبارو والبقية بخير…”
كان يبدو رائعًا بينما كان يشعرها بالنعومة عند اللمس. كان فستانًا جميلًا حقًا وكان من الواضح جدًا أنه ذو جودة عالية.
إذا كانت المدينة بأكملها تحت سيطرة طائفة الساحرة، فهي متأكدة من أن سوبارو وبياتريس يبذلون قصارى جهدهم لاستعادة المدينة. وكان هناك مرشحون آخرون للتاج بجانب إيميليا في المدينة. سيكون من الجيد إذا كانوا جميعًا بأمان..
“…هل أنت جادة حقًا؟”
“بالطبع. ليس لدي نية للجلوس والانتظار حتى أموت…”
“لقد ذكرت هذا الاسم من قبل أيضًا. هل هو اسم لرجل؟”
“—يا لك من عديم الفائدة—!”
“نعم. إنه فارسي. أنا متأكدة من أنه قلق جدًا عليّ. لكنني قلقة عليه بنفس القدر… آمل ألا يفعل أي شيء متهور.”
أو هذا ما قالته، لكنها كانت تعلم جيدًا أنه كان يبذل جهدًا كبيرًا.
“هل يمكنك الوقوف، السيدة أناستاشيا؟”
وكانت قد جعلته قلقًا بشدة بظهورها بهذه الطريقة.
“هذا لا يبدو كأخبار جيدة. ماذا حدث؟”
ارتفع خوف يهدد بكسر روحها بينما حاولت الوقوف.
—لم تخطر ببالها حتى فكرة أن سوبارو قد مات. كان لديه بياتريس معه، ولم تستطع تخيل أنه سينتهي به الأمر في وضع يهدد حياته في المقام الأول. من المحتمل أنه يستطيع العثور على طريقة للخروج بغض النظر عما يحدث حوله. لكن هذا لم يمنعها من القلق عليه أو الشعور بالذنب لأنها جعلته يقلق. كانت إيميليا تشعر بخيبة أمل شديدة من نفسها لإزعاجه.
“يؤلمني أنني لا أستطيع مشاركة أخبار جيدة، ولكن للأسف الحالة سيئة في كل مكان. في معظم الملاجئ، الناس حاليًا غير قادرين على التصرف، ومعظمهم ينظرون إلى أقدامهم بخوف وقلق. إعلان الطائفيين كان له تأثير عميق على الروح المعنوية.”
“……” فتحت رقم 184 عينيها قليلاً وهي تراقب إيميليا التي تفكر في سوبارو.
تضخم القلق، يمزق قلب أناستاشيا، ويحترق داخلها—
“بالطبع لا. أنا غاضب جدًا. على وشك الانفجار، حتى.”
“يرجى الحذر من ذكر اسم ذلك الرجل أمام زوجنا.
“…فقط للتأكد، لماذا؟”
” ذهب الطائفيون إلى أبعد من ذلك للمطالبة بها في البث. ربما لم يعرفوا أن الكتاب قد احترق، لكن… أعتقد أننا يجب أن نعتبر احتمالات أخرى.”
“—لم نتحدث وجهًا لوجه هكذا منذ الليلة التي سبقت صيد الحوت الأبيض، أليس كذلك؟”
“بمصطلحاته، لأنه سيبدأ في الشك فيما إذا كنت حقًا عذراء في القلب.”
“هناك تلك الكلمة مرة أخرى…”
‘أنا… بخير. هذا لا شيء! لكن هل أنتم بخير؟!’
كان استخدام ذلك كسبب دون أي تفسير لما يعنيه يزعج إيميليا.
قام سوبارو بشكل غريزي بتصحيح وضعه، شاعراً وكأن جسده يتم تقييمه بنظرتها الفكرية. أصبح تعبير أناستاشيا فجأة أكثر نعومة قليلاً عندما رأت رد فعله.
لكن رقم 184 التقطت الفستان الأبيض الذي أعدته لإيميليا ورفعته إلى جسدها قبل أن تهز رأسها برضا.
كان يبدو رائعًا بينما كان يشعرها بالنعومة عند اللمس. كان فستانًا جميلًا حقًا وكان من الواضح جدًا أنه ذو جودة عالية.
لاحظت إيميليا أن المذيع لم يكن لديه أي نية فعلية لتنفيذ ذلك التهديد في الوقت الحالي. لو كانوا جادين حقًا، كان بإمكانهم ترك البوابات مفتوحة منذ البداية. لكنهم لم يفعلوا ذلك. يجب أن يكون هناك شيء يريدونه أكثر من إغراق المدينة.
“أراك لاحقًا، أخي. أنا سعيد لأنك خرجت بخير”، قال ريكاردو قبل أن يتجه إلى أعماق المبنى.
“يبدو من الصعب التحرك فيه قليلاً.”
“سيكون من الحكمة عدم قول الشكاوى بصوت عالٍ. الآن، دعينا نلبسك.”
على النقيض من سخريته المعتادة ، أطلق تنهدًا حقيقيًا. نظر إلى سوبارو في عينيه واستمر.
فعلت إيميليا كما قيل لها بينما ساعدتها رقم 184 بمهارة، وأدخلت ذراعي إيميليا في الأكمام. في الوقت الحالي، قررت أن تفعل كما قالت رقم 184 وريغولوس.
“لذا فهي لم تستيقظ… هل تعتقد أن أمر الدم يعطينا فكرة على الأقل ؟”
محاولة الهروب دون تفكير ستعرض المدينة لمزيد من الخطر. ستحتاج إلى تخطيط أفعالها بعناية.
“ناتسكي…”
“أنا متأكد من أنك تدرك ذلك أيضًا، سيد كيريتاكا، ولكن…”
…….
“—يا لك من عديم الفائدة—!”
أرسل الصوت رعشة في عمود أناستاشيا الفقري، وسرعان ما أمسكت بكم كيريتاكا وسحبته بكل قوتها. كانت خفيفة، لكن عندما استخدمت كامل وزن جسدها، لم يتمكن كيريتاكا النحيل من المقاومة وسقط إلى الخلف. مرت سلسلة ذهبية عبر الجدار الحجري، مرت عبر المكان الذي كان يقف فيه. انتشرت سحابة من الغبار في الهواء، مصحوبة بالضجيج الحاد للتدمير بينما كانت السلسلة الذهبية تدور وتسبب الدمار في الطابق بأكمله.
عندما دخل إلى قاعة المدينة، كان أول شيء سمعه سوبارو هو الغضب المخلوط بالحزن. تم الاعتداء على أذنيه بصوت متحطم ومتوتر. كان صوتًا مألوفًا، لكن هذه كانت المرة الأولى التي يسمع فيه مثل هذا الانفعال.
“الشعور بالغضب..؟ كيف من المفترض أن يساعد أي شخص؟ أنت عديم الفائدة! جبناء عديمي الفائدة! كل واحد منكم! لماذا…لماذا لم يساعد أحد السيدة كروش…؟” كان فيريس يتنفس بشكل خشن وهو يحدق في ويلهيلم وريكاردو قبل أن يسقط على ركبتيه.
“أناستاشيا، ماذا حدث في شركة ميوز؟”
كان الصياح مليئًا بالاستياء الذي لا يُطاق ومصحوبًا بصفعة جافة وحادة ملأت الغرفة.
“-أعلم، أعرف.”
“كانت الأخت ستقول لنا أن نساعدكِ مهما كان الألم! نحن فقط سنتابع ! ماذا عنكِ؟ ماذا ستفعلين، آنسة؟”
“توقف عن ذلك! ما الفائدة من محاولة إلقاء اللوم بهذه الطريقة! إنها ليست خطأ شخص واحد، وأنت تعرف ذلك مثلنا جميعًا!”
”فيريس! استخدم شعبي لإخراج ميمي وبياتريس من هنا! سنلتقي في الخارج!”
كانت مشادة حامية تجري في الغرفة ذات الاجواء المتوترة.
لم يكن هناك من يفشل في تخمين من هي “العذراء ذات الشعر الفضي” أو لماذا أصر الطائفيون على هذا الطلب؟
رؤية ذلك، عض سوبارو شفته، وشعر بالضعف بينما ضربت صدره وخزة من الندم.
كانت الغرفة كبيرة، تحتوي على مكتب استقبال وغرفة انتظار. لا تزال هناك علامات على الصراع، كالكراسي والطاولات المكسورة المدفوعة إلى الحوائط، ولكن على الأقل تم تنظيف المكان بعض الشيء.
وفي وسط الردهة كان هناك ثلاثة أشخاص: فيريس ذو العيون الدامعة، ريكاردو، الذي أمسك بذراعه وظهرت أنيابه، و ويلهيلم، الذي احمر خده بعد أن وقف هناك وتلقى صفعة فيريس على وجهه .
كانت الوحش تبتسم لهم بشكل ساحر وقد أتت قبل ثوانٍ وقامت بتدمير المبنى. كان من الغريب أنها لم تكن تشعر بأي خجل من ذلك. لم يبدو أنها كانت تفكر في أي شيء على الإطلاق.
نظر المبارز العجوز إلى الأسفل بشكل ضعيف، وكانت عيناه الزرقاوان تشعان بالندم بينما جادل الآخران.
“أتساءل عما إذا كان سوبارو والبقية بخير…”
كان سوبارو قد سئم من التعرض للضرب من طرف واحد. تعب من مجرد القيام بما يُطلب منه.
“… ليس لدي أي عذر.”
من بين المطالب الثلاثة التي أضيفت في البث بعد الفيضان، كان الطلب المتعلق بتسليم الروح الاصطناعية يعني، بكلمات أخرى، تسليم بياتريس للطائفيين . وهذا كان أحد السببين الرئيسيين لاستجابة سوبارو لهم برفض صارم.
“اصنع واحدًا! أخبرني أنه كان هناك سبب ما، أي سبب لعدم وجود طريقة أخرى! أعطني شيئا حتى أتمكن من قبول ما حدث! الاعتذار لن يغير شيئا!”
“أفهم ما تشعر به. نحن جميعا نشعر بالغضب بشأن ما حدث. لكن…”
“…ما لم ترغب الدوقة نفسها في ذلك.”
“الشعور بالغضب..؟ كيف من المفترض أن يساعد أي شخص؟ أنت عديم الفائدة! جبناء عديمي الفائدة! كل واحد منكم! لماذا…لماذا لم يساعد أحد السيدة كروش…؟” كان فيريس يتنفس بشكل خشن وهو يحدق في ويلهيلم وريكاردو قبل أن يسقط على ركبتيه.
عند رؤية رد فعل إيميليا، نظرت رقم 184 إلى الخارج.
ولم يكن لدى أي منهما أي رد على توبيخه الباكي . ضربت مخالب فيريس في الأرضية الصلبة حيث لم يكن بمقدورهم – بما في ذلك سوبارو ويوليوس – سوى المشاهدة. تشوهت أظافره وأصابعه التي احتفظ بها بشكل جميل بشكل مؤلم، كما لو كان يعاقب نفسه تقريبًا.
على الحافة كان هناك سلم طوارئ تم تركيبه للسماح بالتحرك إلى الطابق الأسفل تم خارج المبنى. أمسكت أناستاشيا بأصابعها بإحكام، مستخدمة الألم لمنع الارتجاف قبل النزول. كانوا في الطابق الثالث من المبنى، لذا عادوا إلى الداخل عند نافذة الطابق الثاني.
كان سوبارو قد سئم من التعرض للضرب من طرف واحد. تعب من مجرد القيام بما يُطلب منه.
“… ما فائدة الشهرة واللقب إذا كانت عديم الفائدة في لحظة مثل هذه…؟! لا قيمة لها! …عديم القيمة، عديم القيمة، عديم القيمة!”
وفوق ذلك، كانت أناستاشيا المعتادة على الهدوء والتحكم لا تستطيع السيطرة بشكل كامل على عواطفها. كان سوبارو حذرًا عندما تناول الموضوع، مدركًا أن شيئًا سيئًا بشكل خاص ربما حدث.
انهمرت الدموع من عينيه وهو يلعن نفسه. كان الأمر أسهل إذا وجه غضبه إلى أي من الأشخاص المحيطين به، ولكن مع العلم أن غضبه كان موجهًا إلى عجزه، لم يستطع أحد أن يفعل أي شيء لتخفيف حزنه. كان الجميع في الغرفة نادمون بالفعل على ضعفهم وإخفاقاتهم.
“…لقد عدتَ يا أخي. وأنت أيضًا يا يوليوس.”
في نفس الوقت الذي كانوا يقاتلون فيه هناك، تعرضت أناستاشيا وشركة ميوز لهجوم وحشي—
غير قادر على قول أي شيء لفيريس، الذي انهار على الأرض، نادى ريكاردو عندما لاحظ وقوف سوبارو ويوليوس عند الباب. أومأ سوبارو برأسه قليلاً ومشى نحو الثلاثة منهم.
“أفهم ما تشعر به. نحن جميعا نشعر بالغضب بشأن ما حدث. لكن…”
“سيدي سوبارو…من الجيد رؤيتك آمنًا.”
وكان من الواضح أيضًا أنها كانت تشعر بالارتياح لأنها تمكنت من إدارة الأمور دون أن يصاب أحد بأذى أو يصابوا بأنفسهم.
“—”
“أنت أيضًا يا ويلهيلم. ريكاردو. على الرغم من أنها ليست كلها أشعة الشمس … ”
كان التوتر واضحًا على وجهها، طلبت منهما حمل عبء ثقيل على ظهورهم الصغيرة. لم يلتفت الاثنان حتى، ذيولهما الطويلة تتمايل يمينًا ويسارًا.
“أعتذر عن هذا المشهد غير اللائق… فيريس…”
تفاجأ سوبارو قليلاً، لكنه رفع بنطاله عن ساقه اليمنى. عند رؤية اللحم المسود الذي يلتهم ساقه، ارتعشت أناستاشيا قليلاً.
“-أعلم، أعرف.”
أومأ ويلهيلم لسوبارو، ونادى فيريس. مسح وجهه بعنف رفع أكمامه وتصرف وكأن شيئًا لم يحدث. مد يده إلى جسد سوبارو، وفحصه وهو واقف هناك، وما زال مصدوم بالمشهد الذي رآه عندما دخل . وأخيرا، نظر فيريس في عيون سوبارو.
“لم ترها بعد. من الأفضل أن تبقى على هذا الحال.”
“…نعم، تبدو بخير. لا شيء غريب . ما اسمك ومن أين أنت؟”
“سنحتاج إلى الاستعداد لتقديم التضحيات الضرورية. يبدو أنك قد اتخذت قرارك أيضًا.”
نفس الساحرة التي تعاطفت مع مدى ألم عودة سوبارو بالموت.
“هاه؟ أوه. الاسم ناتسكي سوبارو، وأنا من اليابان.”
“لا بد أنه يقع في عمق الريف، لأنني لم أسمع به من قبل…على أية حال، سأكون مع السيدة كروش.”
كان من الواضح بمجرد أن فكر في الأمر. لقد جرف الفيضان سوبارو واختفى في وسط المعركة. لم يكن هناك طريقة لغارفيل ليجلس بهدوء في مثل هذا الوضع. بالتأكيد كان سيحاول استخدام أنفه للبحث عن سوبارو، لذلك لم يكن من الغريب على الإطلاق أنه كان يركض في جميع أنحاء المدينة.
تجاهل فيريس إجابة سوبارو بلا مبالاة واعتبرها مزحة سيئة قبل أن يستدير بعيدا وغادر من الغرفة. لم يستطع سوبارو التفكير في كلمات ليقولها عندما تحرك جسده النحيف بعيدا.
عندما وضعت يدها أمام فمها، أصدر السلسلة صوتًا مزعجًا.
غير قادر على قول أي شيء لفيريس، الذي انهار على الأرض، نادى ريكاردو عندما لاحظ وقوف سوبارو ويوليوس عند الباب. أومأ سوبارو برأسه قليلاً ومشى نحو الثلاثة منهم.
“سيد سوبارو، أعتذر، لكنني سأغادر. سأكون مع سيدتي أيضًا” قال ويلهيلم قبل أن يتبع فيريس.
بينما كانت لا تزال لديها بعض التحفظات، قبلت أناستاشيا الوضع كما هو وتوصلت إلى نفس الاستنتاج الذي توصل إليه سوبارو. لم يكن هناك طريقة للتخلص من اللحم الأسود لكنه لم يكن يؤثر على قدرته على التصرف. بالنظر إلى ذلك، يمكن أن يضعه في أسفل قائمة الأولويات، ويمكنهم التركيز على المشاكل الأكثر إلحاحًا. على سبيل المثال—
عندما غادر الاثنان، خفت حدة الجو المتوتر في الغرفة بشكل طفيف.
كان شخصًا يتطابق وصفه مع ما سمعته أناستاشيا مؤخرًا—
“لقد تلقيت رسالة من يوليوس أنه خرج ليجلبك. وحدث أن دخلت الفتاة الصغيرة هناك و ويلهيلم في جدال، وحسنًا…”
انهمرت الدموع من عينيه وهو يلعن نفسه. كان الأمر أسهل إذا وجه غضبه إلى أي من الأشخاص المحيطين به، ولكن مع العلم أن غضبه كان موجهًا إلى عجزه، لم يستطع أحد أن يفعل أي شيء لتخفيف حزنه. كان الجميع في الغرفة نادمون بالفعل على ضعفهم وإخفاقاتهم.
“إنه أمر مفهوم. منذ أن انضممنا ، كان فيريس يركز على شفاء الجرحى ورعاية السيدة كروش قبل كل شيء آخر… على الرغم من ذلك، فقد كان وقتًا قاسيًا بشكل خاص بالنسبة للسيد ويلهيلم، “يوليوس
“هذا ليس من طبعك.”
“آسف للخروج عن الترتيب. لكن الخلاصة هي: لدي أسبابي لعدم التراجع. وأراهن أنك في نفس الوضع، أليس كذلك؟”
قال وهو ينقر على مرآة المحادثة في جيبه.
ابتلعت أناستاشيا عند سؤال هيتارو. كان عادةً مهذبًا ومحافظًا، عادةً ما يكون الشخص المسؤول الذي يكبح جماح ميمي غير المقيدة أو ريكاردو الصاخب. ولكن هذه المرة، كان يصرخ ويسعل الدم.
”—غم. ن-نعم، سيدتي! مفهوم!”
لقد استخدم تلك الميتا لإعطاء ريكاردو تنبيهًا بأنه قادم مع سوبارو بينما كانوا في طريقهم. لقد تحقق فيريس من سوبارو، مما أدى إلى بدء هذا المشهد.
“يؤلمني أنني لا أستطيع مشاركة أخبار جيدة، ولكن للأسف الحالة سيئة في كل مكان. في معظم الملاجئ، الناس حاليًا غير قادرين على التصرف، ومعظمهم ينظرون إلى أقدامهم بخوف وقلق. إعلان الطائفيين كان له تأثير عميق على الروح المعنوية.”
“ذلك مجددًا؟!
“هاها، يا له من عرض مقرف …”
لم يتمكن سوبارو من سماع صوت فيريس، أو الحزن والغضب الذي يوجهه لنفسه والجميع. لكنه أيضاً شعر بعدم الارتياح، تساءل عن حالة كروش التي يمكن أن تكون بهذا السوء.
“بالمناسبة، لقد أسقطت هذا يا أخي.”
من بين المطالب الأربعة التي أدرجها الطائفيون في البث، تم معرفة الروح الاصطناعية، لكن كان هناك شيء آخر يعرفه سوبارو. بطبيعة الحال، لأن ما كانوا يطلبونه كان—
“همم؟ انتظر ماذا؟! هذا هو…”
” زواج الفتاة ذات الشعر الفضي “. قدمت أناستاشيا الكلمات التي كافح سوبارو ليقولها .
“ماذا، هل كنت تستمعين ؟ هذا ليس لطيفًا جدًا.”
ألقى ريكاردو شيئًا ما إلى سوبارو، الذي بدأت تعابير وجهه تتغيّر . لقد أمسك به فقط ليدرك أنه كان سوطًا أسود لامعًا – سوط غيلتي، سلاحه الموثوق الذي ظن أنه فقده إلى الأبد.
عندما توقف للتفكير في الأمر، كان وضعًا غريبًا. لم يكن يتخيل أبدًا أن، بأنفسهم، هو وأناستاشيا سيحاولون معرفة كيفية التعامل مع المشاكل التي تعاني منها مدينة غارقة في الفوضى.
“لقد وجدت ذلك لأجلي ؟ شكرًا. وهذا يمنحني المزيد من البطاقات التي يمكنني اللعب بها إذا لزم الأمر، على الأقل.”
محادثة مهمة ستؤثر على مصير المدينة.
“هناك. هذا خطأ. الطائفيون اتخذوا قرارهم الخاص، والأشخاص الذين لديهم العزم الفعلي يجب أن يكونوا هم الذين يلاحقونهم. إذا سألتني، فإن امتلاك هذا العزم مع الاحتفاظ بتلك التفرقة دائمًا هو ما يعنيه أن تكون فارسًا. هذا هو ما آمل أن يتصرف به الفارس، وهذا ما أعلمه للأطفال في القرية أيضًا.”
“ليس عليك أن تشكرني. أنت من استخدمته لربط فتاة الدوقة وهذا التنين الأسود معًا. كل ما فعلته هو فقط فكه و الامساك به.”
.shola-widget, .shola-lb-wrap, .shola-pb-wrap { background: var(--bg-color, #fff); border: 1px solid var(--border-color, #e5e2e2); border-radius: 4px; padding: 15px; color: var(--text-color, #333); font-family: inherit; direction: rtl; box-sizing: border-box; margin-bottom: 20px; } .nightmode .shola-widget, .nightmode .shola-lb-wrap, .nightmode .shola-pb-wrap { background: #222; border-color: #333; color: #ddd; } .shola-progress-wrap { margin-bottom: 20px; } .shola-progress-header, .shola-pb-header { display: flex; justify-content: space-between; align-items: center; font-size: .95em; margin-bottom: 6px; font-weight: bold; } .shola-days-left, .shola-pb-days { color: #f5a623; font-size: .85em; font-weight: normal; } .shola-numbers, .shola-pb-numbers { display: flex; justify-content: space-between; font-size: .85em; color: inherit; margin-bottom: 8px; opacity: 0.8; } .shola-bar-bg, .shola-pb-bg { background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 20px; height: 25px; overflow: hidden; } .shola-bar-fill, .shola-pb-fill { background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); height: 100%; border-radius: 20px; display: flex; align-items: center; justify-content: flex-end; padding-left: 10px; min-width: 4px; transition: width 1s ease; font-size: .8em; font-weight: bold; color:#fff; } .shola-completed, .shola-pb-done { text-align: center; color: #2ecc71; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; } .shola-pre-goal, .shola-pb-pre { text-align: center; color: inherit; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; opacity: 0.9; } .shola-tabs { display: flex; gap: 8px; margin-bottom: 14px; border-bottom: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); padding-bottom: 10px; flex-wrap: wrap; } .shola-tab { background: rgba(150,150,150,0.1); border: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); color: inherit; padding: 5px 12px; border-radius: 3px; cursor: pointer; font-family: inherit; font-size: .85em; transition: all .3s; } .shola-tab.active { background: #366ad3; border-color: #366ad3; color: #fff; } .shola-tab:hover:not(.active) { background: rgba(150,150,150,0.2); } .shola-row, .shola-lb-row { display: flex; align-items: center; gap: 10px; padding: 8px 10px; border-radius: 4px; margin-bottom: 6px; background: rgba(150,150,150,0.05); transition: background .2s; border:1px solid rgba(150,150,150,0.1); } .shola-top3, .shola-lb-top3 { background: rgba(54,106,211,0.08); border-color:rgba(54,106,211,0.2); } .shola-row:hover, .shola-lb-row:hover { background: rgba(150,150,150,0.1); } .shola-rank, .shola-lb-rank { min-width: 30px; text-align: center; font-size: 1.1em; } .shola-num, .shola-lb-num { display: inline-block; width: 22px; height: 22px; line-height: 22px; text-align: center; background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 50%; font-size: .8em; color: inherit; opacity:0.8; } .shola-avatar { width: 32px; height: 32px; border-radius: 50%; object-fit: cover; border: 1px solid rgba(150,150,150,0.3); flex-shrink: 0; } .shola-uname, .shola-lb-uname { flex: 1; font-size: .95em; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; white-space: nowrap; font-weight:600;} .shola-score, .shola-lb-score { color: #f5a623; font-weight: bold; font-size: .9em; white-space: nowrap; } .shola-empty, .shola-lb-empty { text-align: center; color: inherit; opacity:0.7; padding: 20px 0; font-size: .9em; } .shola-btn-support { display: block; width: 100%; background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); color: #fff; text-align: center; padding: 10px; border-radius: 4px; font-weight: bold; cursor: pointer; border: none; margin-top: 15px; font-family: inherit; font-size: 1.05em; transition: opacity 0.3s; } .shola-btn-support:hover { opacity: 0.9; color: #fff; } .shola-modal-overlay { position: fixed; top: 0; left: 0; width: 100%; height: 100%; background: rgba(0,0,0,0.6); z-index: 999999; display: none; align-items: center; justify-content: center; backdrop-filter: blur(3px); } .shola-modal-box { background: var(--bg-color, #fff); color: var(--text-color, #333); padding: 25px; border-radius: 8px; width: 90%; max-width: 400px; position: relative; box-shadow: 0 10px 30px rgba(0,0,0,0.5); } .nightmode .shola-modal-box { background: #222; color: #ddd; } .shola-modal-close { position: absolute; top: 10px; left: 15px; font-size: 24px; cursor: pointer; color: inherit; opacity: 0.7; font-weight: bold; line-height: 1; } .shola-modal-close:hover { opacity: 1; } function sholaTab(btn, id) { var widget = btn.closest(".shola-widget"); widget.querySelectorAll(".shola-tab").forEach(function(b){ b.classList.remove("active"); }); widget.querySelectorAll(".shola-board").forEach(function(b){ b.style.display = "none"; }); btn.classList.add("active"); document.getElementById("shola-" + id).style.display = "block"; } function sholaOpenModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "flex"; } function sholaCloseModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "none"; } 🔥 تحدي يوليو 2026 ⏳ 17 يوم متبقي 10,000 شعلة الهدف: 66,666 15% 🔥 ادعم الموقع لضمان استمراريته وبدون ظهور إعلانات مزعجة للجميع! إدعمنا × شراء عملة الشعلة 🏆 أكبر الداعمين هذا الشهر 💎 أكبر الداعمين كل الأوقات 🥇M. K🔥 10,000 🥇M. K💎 10,000🥈ibrahim shazly💎 500🥉الخال!💎 100
“إذا قمت بربط التنين الأسود وكروش معًا، إذن…؟ ماذا حدث…؟”
“الغريب لا يصفه تمامًا… يجب أن أحذرك.”
“—كنت أود أن أتحدث معك عن أمر مهم، ناتسكي”، قالت بهدوء.
رد ريكاردو ترك لسوبارو المزيد من الأسئلة وهو يعلق السوط مرة أخرى على وركه.
“شهود على التاريخ، هاه؟ هذا تعبير متعجرف نوعًا ما. ولكن نعم، أعتقد أنه صحيح.”
“تمامًا كما يبدو. التنين الأسود الذي انطلق من الأعلى ،اخذك أنت والسيدة كروش بعيدًا عن الشهوة. كانت الدوقة فاقدة للوعي، لذا قمت بربطها بالتنين باستخدام سوطك لحمايتها من السقوط .”
ولكن هل يمكن القول حتى أنهم حافظوا على إحساسهم بالذات بعد أن تم تحويلهم إلى كيانات مختلفة تمامًا؟ لم يكن هذا سؤالًا يمكن أن يجيبه شخص لم يختبره بنفسه.
“…إذن قالت للجميع أننا خسرنا. تصوير الأمر كهزيمة بالتأكيد يزيد من تفاقم الأمور.”
“وبعد ذلك، بعد إدارة هذا الجزء الأخير، انتهى بي الأمر بالسقوط بنفسي؟ إذا كان الأمر انتهى على ما يرام في النهاية، سأسميها لعبة قبض جميلة إذا قلت ذلك بنفسي، لكن…”
كانت أناستاشيا قد غُمرت بالرعب، لكن عندما رأتهما، اتسعت عيناها.
“….” توقف يوليوس قليلاً قبل تأكيد شكوك سوبارو.
“لقد كان فيريس يبذل قصارى جهده، ولكن حالة الدوقة بقيت سيئة.”
لكن عندما كان يغرق في بحر من الأفكار، أعاده صوت أناستاشيا إلى الواقع.
—وفجأة، مر صدمة عبر المبنى، محطمة جميع النوافذ دفعة واحدة.
لقد كانت كروش مغمورة بدماء كابيلا، تمامًا مثل سوبارو.
“إذا قمت بربط التنين الأسود وكروش معًا، إذن…؟ ماذا حدث…؟”
تذكر سوبارو النمط الأسود اللحمي على ساقه اليمنى، وشعر بفمه يجف.
**”السيدة أناستاشيا، لقد اكتشفنا شيئًا مقلقًا.” بدا كيريتاكا شاحبًا وهو يتحدث عن الموضوع.
نظر سوبارو إلى يوليوس.
“هل يمكنك أن تكون أكثر تحديدًا؟”
“حتى لو كنتِ لا توافقين، هل لا تستطيعين حقًا تخيل ما قد يفعله إذا حدث شيء لا يرغب فيه؟”
“… أنا متأكد من أن الأمر يتعلق بشيء فعلته الشهوة. تم نقل مادة غريبة إلى جسد السيدة كروش وهو يصيبها. افتقار فيريس إلى رباطة الجأش هي نتيجة وضعها الحالي. إنه أمر لا يطاق .” انخفضت لهجة يوليوس.
نفس الساحرة التي تعاطفت مع مدى ألم عودة سوبارو بالموت.
‘—؟! من إيميليا؟!’
انطلاقا من ذلك، كانت حالة كروش خطيرة للغاية. عانى سوبارو من الرعب من شيء غريب يأكله مباشرة بعد رشه بدماء كابيلا. لم يكن الأمر مجرد ألم أو ضيق، بل كان مثير للاشمئزاز على مستوى مختلف تماما. إذا كانت كروش تعاني من نفس العذاب الذي شعر به سوبارو في تلك اللحظة، ثم…
ومع ذلك، لم يكن هناك سبب للقلق، على الرغم من أن والدتها كانت تلك الساحرة الشريرة. لن يكون مفاجئًا إذا كانت نفس ساحرة الجشع التي حاولت جعل سوبارو دمية للاستمتاع بفضولها قد تركت بعض القنابل الخفية في بياتريس، ومن الممكن أن الطائفيين كانوا يسعون إليها لهذا السبب.
“-صحيح! دم التنين! قالت كابيلا شيئًا عن دم التنين!
غير قادر على قول أي شيء لفيريس، الذي انهار على الأرض، نادى ريكاردو عندما لاحظ وقوف سوبارو ويوليوس عند الباب. أومأ سوبارو برأسه قليلاً ومشى نحو الثلاثة منهم.
“دم التنين؟ تقصد أن دم التنين المقدس انتقل في المملكة؟” سأل يوليوس وهو يعبس جبينه.
يجب أن يكون سحر إميليا مفيدًا في التعامل مع الفيضانات. يمكنها تشكيل الجليد بحرية، والتحكم فيه بطريقة لا تسبب أي مشاكل عند ذوبانه. إذا كان من الممكن أن تكون هناك مشكلة إذا اكتشف ريغولوس، فيمكنها القيام بذلك بشكل خفي، حتى لو لم يكن ذلك فعلاً من مهاراتها الأساسية.
“بقوة هاه؟ تعرفون ، كنت دائمًا أكثر ميلاً إلى الأداء المتحفظ والهادئ…”
“لا أعرف ما إذا كان هناك أي شيء مبهرج مثل تنين مقدس أو أيا كان. هل قالت كروش أي شيء بنفسها؟”
“…هذا ليس عادلاً على الإطلاق…” تمتمت أناستاشيا لنفسها.
“لا، لم تستعيد الدوقة وعيها بعد، لذلك أنا متأكد من أن فيريس لم يسمع شيئا عن ذلك.”
“…هذا ليس عادلاً على الإطلاق…” تمتمت أناستاشيا لنفسها.
ولم يكن لدى أي منهما أي رد على توبيخه الباكي . ضربت مخالب فيريس في الأرضية الصلبة حيث لم يكن بمقدورهم – بما في ذلك سوبارو ويوليوس – سوى المشاهدة. تشوهت أظافره وأصابعه التي احتفظ بها بشكل جميل بشكل مؤلم، كما لو كان يعاقب نفسه تقريبًا.
“لذا فهي لم تستيقظ… هل تعتقد أن أمر الدم يعطينا فكرة على الأقل ؟”
عبر الباب بالقوة، برز شكل بشع من سحابة الغبار—وجود مخيف بضمادات بيضاء مغطى من الرأس إلى القدمين ، بشعر فضي وعينين أرجوانيتين بدا أنهما تحدقان في كل شيء في العالم.
كان الجواب لا يهدئ فقط من قلق سوبارو، بل يجعله يتخيل وضعًا أسوأ—لكن ريكاردو لم يكن يحاول إخفاء أي شيء أيضًا. كان ببساطة يقول لسوبارو أن يقبل ويفهم الوضع.
“لا أستطيع أن أقول ، ولكن قد يتمكن فيريس من اكتشاف شيء ما، لذلك يجب أن نخبره في أقرب وقت ممكن. ”
فكرت إيميليا في البث. بعيدًا عن عظام الساحرة وكتاب المعرفة، الذي لم يكن لهما معنى بالنسبة لها، كانت تستطيع التفكير في احتياجهم للروح الاصطناعية. أما الآخر، الذي لم يكن له معنى…
“بمصطلحاته، لأنه سيبدأ في الشك فيما إذا كنت حقًا عذراء في القلب.”
“آه، نعم، هذا صحيح. سأستعجل…”
بياتريس كانت روحًا اصطناعية أنشأتها ساحرة الجشع، إيكيدنا.
“—”
“-تحمل، أخي. أنا قادم من أجلك.”
كان شيئًا قد يكون قادرًا على تغيير الوضع. قفز سوبارو على مجرد الاحتمال، لكن ريكاردو أوقفه فورًا. الرجل الضخم الوجه الذي يشبه القاموس في تعريف الشخص طيب القلب كان قد طوى ذراعيه بنظرة لطيفة نوعًا ما على وجهه، يهز رأسه بتعمق يناسب رجل في مثل عمره.
تمتمت كلمة “ساحرة” للحظة، وكأنها تتأكد من أنها سمعت بشكل صحيح.
“لم ترها بعد. من الأفضل أن تبقى على هذا الحال.”
“أرى… كيف سارت مناقشتك مع سوبارو؟”
“…ماذا تعني بذلك؟”
كانت تحاول التوسل بصدق بقدر ما تستطيع، لذا إذا كانت قد بدت وكأنها مزحة، فسيكون ذلك مشكلة.
“بالضبط ما قلته… إنها فتاة جميلة، مما يجعل رؤيتها على هذا الحال أكثر صعوبة.”
”فيريس! استخدم شعبي لإخراج ميمي وبياتريس من هنا! سنلتقي في الخارج!”
“…أفترض أن هذا ليس الشعور الأفضل أيضًا. ولكن إذا لم يسبب لك أي مشكلات أثناء الركض أو القفز، فأعتقد أن هذا جيد، لأننا سنحتاجك للقيام بالكثير قبل أن ينتهي هذا.”
كان الجواب لا يهدئ فقط من قلق سوبارو، بل يجعله يتخيل وضعًا أسوأ—لكن ريكاردو لم يكن يحاول إخفاء أي شيء أيضًا. كان ببساطة يقول لسوبارو أن يقبل ويفهم الوضع.
”—غم. ن-نعم، سيدتي! مفهوم!”
كان شخصًا لطيفًا، لكنه لم يكن يحاول حماية قلب شاب من كل شيء سيء في العالم. بهذا المعنى، كانت طريقته في العيش مناسبة تحترم القوة. لم يعامل سوبارو كطفل. كان لديه تفكير شخص بالغ، لكنه أوضح أنه لن يراقبه دائمًا بهذه الطريقة أيضًا.”
.shola-widget, .shola-lb-wrap, .shola-pb-wrap { background: var(--bg-color, #fff); border: 1px solid var(--border-color, #e5e2e2); border-radius: 4px; padding: 15px; color: var(--text-color, #333); font-family: inherit; direction: rtl; box-sizing: border-box; margin-bottom: 20px; } .nightmode .shola-widget, .nightmode .shola-lb-wrap, .nightmode .shola-pb-wrap { background: #222; border-color: #333; color: #ddd; } .shola-progress-wrap { margin-bottom: 20px; } .shola-progress-header, .shola-pb-header { display: flex; justify-content: space-between; align-items: center; font-size: .95em; margin-bottom: 6px; font-weight: bold; } .shola-days-left, .shola-pb-days { color: #f5a623; font-size: .85em; font-weight: normal; } .shola-numbers, .shola-pb-numbers { display: flex; justify-content: space-between; font-size: .85em; color: inherit; margin-bottom: 8px; opacity: 0.8; } .shola-bar-bg, .shola-pb-bg { background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 20px; height: 25px; overflow: hidden; } .shola-bar-fill, .shola-pb-fill { background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); height: 100%; border-radius: 20px; display: flex; align-items: center; justify-content: flex-end; padding-left: 10px; min-width: 4px; transition: width 1s ease; font-size: .8em; font-weight: bold; color:#fff; } .shola-completed, .shola-pb-done { text-align: center; color: #2ecc71; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; } .shola-pre-goal, .shola-pb-pre { text-align: center; color: inherit; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; opacity: 0.9; } .shola-tabs { display: flex; gap: 8px; margin-bottom: 14px; border-bottom: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); padding-bottom: 10px; flex-wrap: wrap; } .shola-tab { background: rgba(150,150,150,0.1); border: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); color: inherit; padding: 5px 12px; border-radius: 3px; cursor: pointer; font-family: inherit; font-size: .85em; transition: all .3s; } .shola-tab.active { background: #366ad3; border-color: #366ad3; color: #fff; } .shola-tab:hover:not(.active) { background: rgba(150,150,150,0.2); } .shola-row, .shola-lb-row { display: flex; align-items: center; gap: 10px; padding: 8px 10px; border-radius: 4px; margin-bottom: 6px; background: rgba(150,150,150,0.05); transition: background .2s; border:1px solid rgba(150,150,150,0.1); } .shola-top3, .shola-lb-top3 { background: rgba(54,106,211,0.08); border-color:rgba(54,106,211,0.2); } .shola-row:hover, .shola-lb-row:hover { background: rgba(150,150,150,0.1); } .shola-rank, .shola-lb-rank { min-width: 30px; text-align: center; font-size: 1.1em; } .shola-num, .shola-lb-num { display: inline-block; width: 22px; height: 22px; line-height: 22px; text-align: center; background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 50%; font-size: .8em; color: inherit; opacity:0.8; } .shola-avatar { width: 32px; height: 32px; border-radius: 50%; object-fit: cover; border: 1px solid rgba(150,150,150,0.3); flex-shrink: 0; } .shola-uname, .shola-lb-uname { flex: 1; font-size: .95em; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; white-space: nowrap; font-weight:600;} .shola-score, .shola-lb-score { color: #f5a623; font-weight: bold; font-size: .9em; white-space: nowrap; } .shola-empty, .shola-lb-empty { text-align: center; color: inherit; opacity:0.7; padding: 20px 0; font-size: .9em; } .shola-btn-support { display: block; width: 100%; background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); color: #fff; text-align: center; padding: 10px; border-radius: 4px; font-weight: bold; cursor: pointer; border: none; margin-top: 15px; font-family: inherit; font-size: 1.05em; transition: opacity 0.3s; } .shola-btn-support:hover { opacity: 0.9; color: #fff; } .shola-modal-overlay { position: fixed; top: 0; left: 0; width: 100%; height: 100%; background: rgba(0,0,0,0.6); z-index: 999999; display: none; align-items: center; justify-content: center; backdrop-filter: blur(3px); } .shola-modal-box { background: var(--bg-color, #fff); color: var(--text-color, #333); padding: 25px; border-radius: 8px; width: 90%; max-width: 400px; position: relative; box-shadow: 0 10px 30px rgba(0,0,0,0.5); } .nightmode .shola-modal-box { background: #222; color: #ddd; } .shola-modal-close { position: absolute; top: 10px; left: 15px; font-size: 24px; cursor: pointer; color: inherit; opacity: 0.7; font-weight: bold; line-height: 1; } .shola-modal-close:hover { opacity: 1; } function sholaTab(btn, id) { var widget = btn.closest(".shola-widget"); widget.querySelectorAll(".shola-tab").forEach(function(b){ b.classList.remove("active"); }); widget.querySelectorAll(".shola-board").forEach(function(b){ b.style.display = "none"; }); btn.classList.add("active"); document.getElementById("shola-" + id).style.display = "block"; } function sholaOpenModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "flex"; } function sholaCloseModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "none"; } 🔥 تحدي يوليو 2026 ⏳ 17 يوم متبقي 10,000 شعلة الهدف: 66,666 15% 🔥 ادعم الموقع لضمان استمراريته وبدون ظهور إعلانات مزعجة للجميع! إدعمنا × شراء عملة الشعلة 🏆 أكبر الداعمين هذا الشهر 💎 أكبر الداعمين كل الأوقات 🥇M. K🔥 10,000 🥇M. K💎 10,000🥈ibrahim shazly💎 500🥉الخال!💎 100
“تحدق كما تشاء، لن يغير ذلك حقيقة أنني لم أحضر لك أي هدايا. عليك أن تكتفي بابتسامتي. ليس أنك تستطيع رؤيتها بهذه الطريقة، رغم ذلك.”
“سأعتني بهذا. اصطحبه ليرى رئيسي.” خدش ريكاردو رأسه قبل أن يمسك بكتف يوليوس بيده الكبيرة. “وهذا ليس من طبعك. اعتدل، أيها الأحمق.”
كن دائمًا على حذر—لو لم يكن عادة قد كونتها منذ أن كانت فتاة صغيرة، لما كان المنظر لطيفًا . كانت ستتلقى موجة من شظايا الزجاج الحادة. وهي تضع مرآة المحادثة التي أمسكت بها بشكل انعكاسي في جيبها، نظرت أناستاشيا إلى أعلى.
“يبدو أنك تفهمين الآن الوضع. دعينا نهتم بملابسك. لحسن الحظ، أخذت مقاساتك أثناء نومك. تم إعداد زي زفاف يتناسب مع ذوقه بالفعل.”
“—أعتذر. سأترك فيريس لك.” عبس يوليوس في تأمل.
” تلك ميتة، على أي حال. لا يزال من الممكن تصديقها. لكن مما قلت، يبدو أنك التقيت بساحرة وتحدثت معها بالفعل. ومن النظرة على وجهك، لم يكن الأمر ممتعًا، أليس كذلك.”
“أراك لاحقًا، أخي. أنا سعيد لأنك خرجت بخير”، قال ريكاردو قبل أن يتجه إلى أعماق المبنى.
كانت تحاول التوسل بصدق بقدر ما تستطيع، لذا إذا كانت قد بدت وكأنها مزحة، فسيكون ذلك مشكلة.
“نحن نستخدم غرفة كبيرة في الطابق العلوي كعيادة. السيدة بياتريس وميمي، هيتارو، و تي بي هناك أيضًا، بالطبع. ولكن الدوقة كروش…”
كان هناك شيء مختلف فيما كانت 184 على وشك قوله.
“في غرفة مختلفة، صحيح…؟ هل توافق على أنه سيكون من الأفضل لي عدم رؤيتها؟”
فتحت رقم 184 عينيها قليلاً مندهشة. عند رؤية هذا الرد، شعرت إيميليا وكأنها لأول مرة حصلت على لمحة عن مدى تعبيراتها الطبيعية.
“…ما لم ترغب الدوقة نفسها في ذلك.”
عضت أناستاشيا شفتها عند طلبه الجاد بينما كان يكمل—صوته مملوء بالحب والتوقع والتفاني.
بمعنى آخر، اتفق مع ريكاردو. بصراحة، أراد سوبارو أن يتأكد بعينيه أن كروش بخير حقًا. حتى إذا كان جميع رفاقه ينصحونه بعدم ذلك. لكن هذا كان غرور سوبارو الذي يتحدث—لم يرغب أحد في أن يراه في حالته الحالية.
“في هذه الحالة، لنستمر. الأشياء الأخرى التي طالب بها الطائفيون…”
“من هنا. يجب أن تتحدث مع السيدة أناستاشيا.”
كان التوتر واضحًا على وجهها، طلبت منهما حمل عبء ثقيل على ظهورهم الصغيرة. لم يلتفت الاثنان حتى، ذيولهما الطويلة تتمايل يمينًا ويسارًا.
في النهاية، أحضره يوليوس إلى مركز المبنى دون أن يتمكن من قول أي شيء.
“-تحمل، أخي. أنا قادم من أجلك.”
عندما غادروا الغرفة المتضررة، كانت الجدران وأرضية الممر الذي ساروا فيه لا تزال تحمل آثار الدمار العشوائي. كان من الواضح تمامًا نوع الأفعال التي ارتكبتها طائفة الساحرة أثناء سيطرتها على المبنى.
كان الصوت الأخير الذي سمعه أي شخص قبل انتهاء البث بشكل مفاجئ هو ضحكة عالية. ومع تلاشي صدى تلك الضحكة الحادة، كل ما تبقى كان صمتًا خانقًا. عندما شعرت إيميليا وكأن قيدًا قد أزيل فجأة، أدركت أخيرًا أنها كانت تحبس أنفاسها.
بطبيعة الحال، لم يكن هذا المبنى الوحيد الذي تضرر. تم زيارة الدمار المشابه على عدة مباني مهمة أخرى، لكن الشهوة والشراهة اندفعا بشكل خاص على قاعة المدينة.
“من هنا. يجب أن تتحدث مع السيدة أناستاشيا.”
الشهوة والشراهة. التفكير فيهما مرة أخرى أثار مشاعر الخزي في صدر سوبارو.
“يوليوس، عن الشراهة…”
“وهل انضممتِ إلى الجميع هنا في قاعة المدينة؟”
“…عانى الجانبان من خسائر، لكن لم يكن هناك ضربة حاسمة. مثل المعركة على الأرض، جعلت فوضى ظهور التنين الأسود والفيضانات الهروب ممكنًا.'”
استمر الصوت بسخرية.
“أفهم…” تمتم سوبارو بصوت خافت.
من حقيقة أنه لم يتم التحدث عن الأمر على الإطلاق، بدا أن الأمل في هزيمة الشراهة كان ضئيلاً، ولكن سماع تأكيد أن الشراهة قد هرب كان محبطًا بشكل غير متوقع.
في يوم واحد فقط، عبر طريقه مع أربعة رؤساء أساقفة، ولكن الشراهة….الشخص الذي أرسل ريم إلى سبات لا يمكنها الاستيقاظ منه، الشخص نفسه الذي أزال كل ذكرى لها من العالم—كان مميزًا.
في النهاية، أحضره يوليوس إلى مركز المبنى دون أن يتمكن من قول أي شيء.
“أنا أفكر بأقصى ما أستطيع بشأن ما يمكنني فعله لمنع ريغولوس التدخل في محادثتنا ” أجابت إميليا .
بصدق، إذا لم يكن هناك شيء آخر، أراد سوبارو تمزيق الشراهة إلى أشلاء بيديه الاثنتين.
“…أعتذر، لم أتمكن من إتمام المهمة التي عهدت بها إلي.”
“توقف عن ذلك. إذا واصلت الاعتذار عن كل شيء، سيتحول إلى عادة. ذكر ريكاردو بالفعل أنك لست نفسك مؤخرًا. لا تجعلني أصفك بالأحمق أيضًا.”
“…حتى لو كانت حياتكِ في خطر؟
“……”
—وفجأة، مر صدمة عبر المبنى، محطمة جميع النوافذ دفعة واحدة.
“لقد ارتكبنا جميعًا خطأ هنا، لذلك يجب علينا جميعًا أن نعمل معًا لإصلاحها—أو هل سيستسلم أفضل فارس بعد وصمة واحدة صغيرة على سجله؟”
تمتمت كلمة “ساحرة” للحظة، وكأنها تتأكد من أنها سمعت بشكل صحيح.
كان من المفترض أن يكون الأشقاء القطط نائمين ويتعافون من الجروح الثقيلة التي تحملوها للحفاظ على شقيقتهم الكبرى ميمي على قيد الحياة رغم الجرح الذي لا يُشفى. لم يكن ينبغي أن يكونوا قادرين على الحركة، ومع ذلك ها هم هنا. كانت أناستاشيا قلقة من أن شيئًا فظيعًا قد حدث لميمي، ولكن…
اتسعت عينا يوليوس بينما هز سوبارو كتفيه بشكل استفزازي. ارتعشت شفتا يوليوس.
“…لا تتراجع حقًا. تتحدث بكلمات كبيرة حتى في موقف مثل هذا… ألا تعرف حقًا معنى الخوف، أليس كذلك؟!
“أعرف معنى الخوف. أعرف الشيء الأكثر رعبًا في هذا العالم. لقد جربته أيضًا. ولهذا السبب أنا دائمًا أكافح بشدة لتجنب المرور به مرة أخرى.”
كان سوبارو مدركًا بشكل مؤلم لما حدث خطأ. كان يلوم نفسه أيضًا. كان يفكر في إخفاقاته. وهذا بالضبط هو السبب في أنه لا يستطيع التوقف عن المضي قدمًا. الشيء الأكثر رعبًا في العالم هو فقدان الروابط التي يتشاركها مع شخص عزيز. عدم القدرة على تمني البركات المشتركة التي كان يجب أن تكون. أن يتم قطع تلك الإمكانية إلى الأبد.
كانت أناستاشيا قد أعدت نفسها للأسوأ، ولكن تلك كانت أخبارًا أكثر ظلمة مما كانت تتخيل. رؤية رد فعلها، هز كيريتاكا رأسه، وهو مضطرب بشكل واضح.
وتلك الإمكانية الأكثر رعبًا كانت تهدد كل شخص في المدينة حاليًا. لذلك—
“لا تزال هناك أمور يمكننا القيام بها.”
“لا تزال هناك عظام الساحرة، ولكن يمكننا أن نترك ذلك في الوقت الراهن. المدينة لم تغرق، وهذا دليل كافي على أنهم لم يحصلوا على العظام بعد ، على الرغم من أنه لا يخبرنا بأي شيء عن الوضع الحالي للسيد كيريتاكا.”
“أعرف معنى الخوف. أعرف الشيء الأكثر رعبًا في هذا العالم. لقد جربته أيضًا. ولهذا السبب أنا دائمًا أكافح بشدة لتجنب المرور به مرة أخرى.”
عبّر سوبارو عن تصميمه المتجدد بكلماته ، وهز رأسه ليوليوس.
“سننقذ إيميليا من ذلك المعتوه، ونركل مؤخرة الشراهة ونرغمه على إخراج ذكريات ريم، ونسحق سيريوس لتلاعبه بمشاعر المدينة بأكملها، ونجعل كابيلا تتوسل للرحمة بينما نعيد الجميع إلى حالتهم الأصلية! ثم ننقذ المدينة، وها هو، الجميع يعيشون في سعادة دائمة!”
إذا ارتكبت خطأ، فعوض عنه باتخاذ إجراء. أنت لست الوحيد الذي يشعر بالإحباط.
“لا، لم تستعيد الدوقة وعيها بعد، لذلك أنا متأكد من أن فيريس لم يسمع شيئا عن ذلك.”
إذا هربت إيميليا دون خطة…
قبل أن يتم بث التهديد، كان شقيق يوليوس، جوشوا، قد غادر النزل لجمع معلومات عن الشراهة. من حقيقة أن اسمه لم يُذكر منذ ذلك الحين، كان من الآمن أن نفترض أن مكانه غير معروف. بطريقة ما، كان ذلك يعطي يوليوس وبقية الفريق صلة قوية بالشراهة أيضًا—
“سأدعي أنني لم أسمع ذلك. لا يمكنني أن أفسد الأمور بيننا حتى بعد أن نستعيد المدينة،” قالت أناستاشيا مازحة قبل أن تعود تعابير وجهها إلى الجدية مرة أخرى. “كما ناقشنا، لن نعطيهم أي شيء. لدي واجب يجب أن أتمه هنا. للسيد كيريتاكا، بالتأكيد، ولكن أيضًا لإيميليا وكروش.”
اتسعت عينا يوليوس بينما هز سوبارو كتفيه بشكل استفزازي. ارتعشت شفتا يوليوس.
“—حسنًا، تبدو أفضل مما توقعت. هذا مريح.”
بينما كان سوبارو يفكر في ذلك، نادى صوت من الطرف الآخر من الممر. ناظرًا فجأة، أطلق تنهيدة ارتياح عندما رأى المرأة في الطرف الآخر. المرأة الجميلة ذات الوجه اللطيف والناعم—المرأة التي أقسم يوليوس على خدمتها، أناستاشيا.
“هذا ليس من طبعك.”
“ماذا، هل كنت تستمعين ؟ هذا ليس لطيفًا جدًا.”
“—واه! م-ما هذا؟!”
“محادثة مهمة.” وضعت أناستاشيا يدها برشاقة على خدها قبل أن تحول عينيها الباهتة-الزرقاء إلى يوليوس وتشكره على خدمته.
نفس الساحرة التي تعاطفت مع مدى ألم عودة سوبارو بالموت.
“من الجيد أنك تمكنت من إحضار ناتسكي. الآن، سيتمكن غارفيل أخيرًا من الهدوء والتحدث قليلاً عند عودته.”
نظرت إيميليا حولها بصدمة عندما ملأ صوت قاسي السماء فوق المدينة. بنظرة غريزية إلى الأعلى، أدركت إيميليا أنه كان بثًا عبر جهاز “ميتا”. نفس الجهاز الذي كان مليئًا بالاهتمام بأهل المدينة في الصباح، والذي حمل غناء ليليانا عبر المدينة. يمكن أن يختلف تأثير البث بشكل كبير حسب كيفية استخدام المتحدث له. على الأقل، لم تصدق إيميليا بالتأكيد أن الشخص المتحدث الآن يمكن أن يتصف كثيرًا بالرحمة والثناء العميق.
“من كلامك أعتقد أن غارفيل ليس هنا.”
لم يُطلق عليها من قبل لقب الفتاة ذات الشعر الفضي، ولم يكن لديها اهتمام بالزواج، لذلك كانت بطيئة في إدراك أنها جزء من أهداف طائفة الساحرة. ولكن إذا كانت مطالب البث تتعلق بما يريده رؤساء الأساقفة، فإن الشخص الوحيد الذي يخطط لحفل زفاف يجب أن يكون ريغولوس. وكانت إيميليا الشخص الوحيد الذي كان يقترح الزواج منها.
“إنه يركض في كل مكان هناك، بالكاد يأخذ استراحة. يتفقد الوضع في الملاجئ القريبة، يصطاد أولئك الوحوش الغريبة الذين ظهروا في وسط المدينة… وأكثر من أي شيء، يبحث عن قائده العزيز.”
كان الجواب لا يهدئ فقط من قلق سوبارو، بل يجعله يتخيل وضعًا أسوأ—لكن ريكاردو لم يكن يحاول إخفاء أي شيء أيضًا. كان ببساطة يقول لسوبارو أن يقبل ويفهم الوضع.
“إنه يركض في كل مكان هناك، بالكاد يأخذ استراحة. يتفقد الوضع في الملاجئ القريبة، يصطاد أولئك الوحوش الغريبة الذين ظهروا في وسط المدينة… وأكثر من أي شيء، يبحث عن قائده العزيز.”
“كان يبحث عني…؟”
“إذا قمت بربط التنين الأسود وكروش معًا، إذن…؟ ماذا حدث…؟”
كان من الواضح بمجرد أن فكر في الأمر. لقد جرف الفيضان سوبارو واختفى في وسط المعركة. لم يكن هناك طريقة لغارفيل ليجلس بهدوء في مثل هذا الوضع. بالتأكيد كان سيحاول استخدام أنفه للبحث عن سوبارو، لذلك لم يكن من الغريب على الإطلاق أنه كان يركض في جميع أنحاء المدينة.
“إنه رئيس أساقفة طائفة الساحرة. سيفعل ما يريد في منتصف الحرب. كلهم سيفعلون ذلك. وما يغضبني أكثر أن لديه القوة لتحقيق ذلك.”
“لكن مع الوضع الأن ، حتى ريكاردو قال إن الرائحة قد اختفت أو اختلطت كثيرًا مع كل شيء آخر. من المضحك أن يوليوس هو من وجدك عندما كان في الأصل متجهًا إلى شركة ميوز.”
“إذن، هل لا يزال غارفيل يركض في جميع أنحاء المدينة دون معرفة أي شيء؟”
“سيد سوبارو، أعتذر، لكنني سأغادر. سأكون مع سيدتي أيضًا” قال ويلهيلم قبل أن يتبع فيريس.
“قلت له أن يعود ويتفقدك هنا مرة كل ساعة للتأكد، لذا في المرة القادمة التي يعود فيها، يجب أن تكون قادرًا على رؤيته. لكن الأهم من ذلك…”
انزلقت أناستاشيا في صمت عميق وهي تنظر إلى سوبارو.
“—السيدة أناستاشيا، أترك بريستيلا بين يديكِ.”
قام سوبارو بشكل غريزي بتصحيح وضعه، شاعراً وكأن جسده يتم تقييمه بنظرتها الفكرية. أصبح تعبير أناستاشيا فجأة أكثر نعومة قليلاً عندما رأت رد فعله.
موافقًا على أوامر سيدته الواضحة، لم يستفسر يوليوس أكثر. وبعد أن ابتعد فارسها، نظرت أناستاشيا إلى سوبارو. ابتسمت بينما كان يستجمع أنفاسه، ضاع في عينيها الزرقاوتين الباهتتين.
“نعم، لا يبدو أنك تجبر نفسك. لا يمكن الاختباء من عيني.”
“أنا لا أحاول إخفاء أي شيء. لذلك الآن بعد أن قررت أنني بصحة جيدة، ما الأمر؟”
عندما أدرك أنها تشير إلى طلب الزواج غير المقبول، كادت عروق جبين سوبارو تبرز من الغضب. عند سماع ذلك، هزت أناستائيا رأسها برضا.
اقتربت أناستاشيا من سوبارو.
مدت رقم 184 يدها نحو البطانية التي كانت إيميليا تغطي بها نفسها. لثانية تجمدت، ولكن عندما تذكرت البث، توقفت عن المقاومة. بالإضافة إلى ذلك، تجولها بدون شيء سوى بطانية لتغطية جسدها كان سيزعج باك وأنروز بشدة.
“—كنت أود أن أتحدث معك عن أمر مهم، ناتسكي”، قالت بهدوء.
“…كان ذلك غير لائق مني. أي شيء أكثر سيثير غضبه.”
سوبارو تفاداها بكل بساطة والضغط وراء صوتها بعبارة “ما نوع المحادثة المهمة؟”
“…نعم، تبدو بخير. لا شيء غريب . ما اسمك ومن أين أنت؟”
“لقد سمعت ذلك أيضًا، أليس كذلك؟ قبل أن تغادر البرج، غيرت رئيسة الأساقفة للشهوة الصفقة وأضافت مجموعة من المطالب الأخرى— أنت لا تخطط للرضوخ لها، صحيح؟”
رفع كيريتاكا حاجبيه بدهشة بينما كانت أناستاشيا تحدق فيه.
“بالطبع لا. أنا غاضب جدًا. على وشك الانفجار، حتى.”
عندما أدرك أنها تشير إلى طلب الزواج غير المقبول، كادت عروق جبين سوبارو تبرز من الغضب. عند سماع ذلك، هزت أناستائيا رأسها برضا.
نظرت أناستاشيا إليه من مقعدها أمام الخريطة على الطاولة. التقى سوبارو بنظرتها قبل أن يأخذ نفسًا عميقًا.
“يوليوس، سأجري محادثة مهمة مع ناتسكي الآن. هل يمكنك إدارة الأمور بينما أفعل ذلك؟”
“تهديد الشهوة الأخير قبل ترك قاعة المدينة. بالإضافة إلى الإعلان عن المطالب الأربعة، أعلنت أيضًا أن الذين هاجموا البرج قد تم ردعهم.
“إذا كانت هذه هي أوامرك. ولكن ما طبيعة هذه المحادثة المهمة؟”
بالطبع، هذا لن يجعل الأضرار المادية للفيضانات تختفي، لكنهم كانوا محظوظين . على الأقل يعني ذلك أنه لن تكون هناك مأساة لعدد لا يحصى من الناس الذين تبتلعهم مياه الفيضانات.
“لا داعي للقلق؛ لن أفعل له شيئًا سيئًا—صدقني.”
“انتظر لحظة؛ هذا لا معنى له. أليسوا يسعون وراء البقايا…؟” إلى أن وصلت إلى هذه النقطة، توصلت أناستاشيا فجأة إلى تفسير معقول تمامًا. كانت قد قالت ‘هم’ بشكل طبيعي، لكن طائفة الساحرة لم تكن المجموعة التي تعمل بشكل منطقي معًا نحو هدف واحد.
مرت على وجه أناستاشيا ابتسامة غير لطيفة وهي تنفخ صدرها.
موافقًا على أوامر سيدته الواضحة، لم يستفسر يوليوس أكثر. وبعد أن ابتعد فارسها، نظرت أناستاشيا إلى سوبارو. ابتسمت بينما كان يستجمع أنفاسه، ضاع في عينيها الزرقاوتين الباهتتين.
وفي وسط الردهة كان هناك ثلاثة أشخاص: فيريس ذو العيون الدامعة، ريكاردو، الذي أمسك بذراعه وظهرت أنيابه، و ويلهيلم، الذي احمر خده بعد أن وقف هناك وتلقى صفعة فيريس على وجهه .
‘لكن؟’
“إذن، دعونا نجري محادثة صغيرة. هذه محادثة كبيرة، لأنها ستؤثر على مصير هذه المدينة.” قالت أناستاشيا بلا مبالاة وهي تضع يدها على وشاحها الأبيض.
أومأ ويلهيلم لسوبارو، ونادى فيريس. مسح وجهه بعنف رفع أكمامه وتصرف وكأن شيئًا لم يحدث. مد يده إلى جسد سوبارو، وفحصه وهو واقف هناك، وما زال مصدوم بالمشهد الذي رآه عندما دخل . وأخيرا، نظر فيريس في عيون سوبارو.
محادثة مهمة ستؤثر على مصير المدينة.
لم تستطع أناستاشيا قول أي شيء أمام عزمه. كلما حاولت التفكير بهدوء، أصبح من الواضح أن ذلك هو الاستنتاج الأكثر منطقية. لم يتمكنوا من إنقاذ الجميع، لذا على الأقل كانوا بحاجة إلى اتخاذ قرارات مدروسة من شأنها أن تنقذ أكبر عدد ممكن من الناس.
كانت عيناها الزرقاوان الممتلئتان بالعزم العميق تحدقان في عيني سوبارو، سائلة عما إذا كان مستعدًا للقتال.
على الأرجح كان هذا ما تعتقده حقًا وليس مجرد مبالغة عابرة.
”آسف، لكن—!”
كان هناك صوت قوي آخر عندما أغلقت بوابة الفيضانات المفتوحة مرة أخرى.
وإدراك ذلك جعل سوبارو يشعر بتوتر أكبر. كان الأمر وكأن عزيمته وتصميمه غير المنظمين قد تم توجيههما.
“—بعد أن انفصلت عن بريسيلا وليليانا، توجهت إلى شركة ميوز بنفسي. وعلى طول الطريق، التقيت بيوليوس، وهذا هو السبب في أنني وصلت إلى هنا.”
أكد سوبارو بهدوء شكوك أناستاشيا دون محاولة التهرب من الموضوع.
أخذ سوبارو نفسًا صغيرًا بعد أن شرح بإيجاز ما حدث له.
“تهديد الشهوة الأخير قبل ترك قاعة المدينة. بالإضافة إلى الإعلان عن المطالب الأربعة، أعلنت أيضًا أن الذين هاجموا البرج قد تم ردعهم.
كان الاثنان يتحدثان في غرفة اجتماعات في الطابق الثاني من المبنى. كانت هناك خريطة لمدينة بريستيلا منتشرة على الطاولة في وسط الغرفة مع كلمات وعلامات مختلفة مكتوبة عليها. أبراج التحكم في السدود عند أطراف المدينة الأربعة، والسدود، وتفاصيل أكثر دقة…
“جميع الملاجئ أيضًا؟ لا عجب أن مدينة بهذا الحجم لديها الكثير من الملاجئ… هذا قلل حقًا من الأضرار الناتجة عن الفيضانات، لكنه يسبب مشاكله الخاصة أيضًا.”
“انتظري… أفهم بشأن طائفة الساحرة، ولكن قبل أن آتي إلى هنا، التقيت بشخص آخر أطلق على نفسه لقب رئيس الأساقفة. ليس الشهوة، بل الغضب…”
“—لم نتحدث وجهًا لوجه هكذا منذ الليلة التي سبقت صيد الحوت الأبيض، أليس كذلك؟”
ومضت الفوضى التي واجهها في الملجأ في مؤخرة عقله بينما كان ينظر إلى الخريطة.
قوة سيريوس التي تضخم مشاعر القلق وتحبس سكان المدينة في حلقة سلبية. هذا النوع من المشهد كان يحدث بلا شك في جميع أنحاء المدينة. والأشخاص الذين كانوا يتعاملون مع تلك المشكلة بطريقة غير متوقعة كانوا—
“—هممم، هممم… نعم، شكرًا لك. هذا يفسر الكثير. لم أكن لأخمن أن الأميرة المفقودة ستخرج لتفعل ذلك، ولكن إذا كان هناك شيء، أعتقد أن هذا من صفاتها .”
“آه، نعم، أفهم ما تعنيه. إنها غير متوقعة.”
“ما الحكمة في ذلك؟ لقد رأيتِ ما حدث للتو، أليس كذلك؟ يجب أن أذهب لمساعدة!”
“آه، نعم، أفهم ما تعنيه. إنها غير متوقعة.”
“—”
نفس الساحرة التي تعاطفت مع مدى ألم عودة سوبارو بالموت.
تحول فم أناستاشيا إلى ابتسامة غامضة عندما ذكروا بإيجاز كيف أن اندفاع بريسيلا الجنوني للعمل كان في كثير من الأحيان موجهًا بطريقة غير متوقعة تمامًا، لكن تعبيرها تشدد مرة أخرى بسرعة. نظرت مباشرة إلى سوبارو.
“ماذا عن ساقك التي تم تمزيقها ثم إلصاقها مرة أخرى… هل هي بخير حقًا؟”
‘ليس لدي نية في ترك أي واحد منهم يسقط. الحديث عن العزم والتصميم يبدو رائعًا، ولكنه مجرد استسلام بخطوات إضافية. وليس هناك شيء رائع في ذلك.”
يجب أن يكون سحر إميليا مفيدًا في التعامل مع الفيضانات. يمكنها تشكيل الجليد بحرية، والتحكم فيه بطريقة لا تسبب أي مشاكل عند ذوبانه. إذا كان من الممكن أن تكون هناك مشكلة إذا اكتشف ريغولوس، فيمكنها القيام بذلك بشكل خفي، حتى لو لم يكن ذلك فعلاً من مهاراتها الأساسية.
“لحسن الحظ، لم تكن هناك أي مشكلات حتى عندما أركض أو أقفز. إنها تبدو سيئة، لكن يمكنني أن أريك إذا أردت.”
‘أنا… بخير. هذا لا شيء! لكن هل أنتم بخير؟!’
“نعم، دعني أراها.” هزت أناستاشيا رأسها فورًا.
تفاجأ سوبارو قليلاً، لكنه رفع بنطاله عن ساقه اليمنى. عند رؤية اللحم المسود الذي يلتهم ساقه، ارتعشت أناستاشيا قليلاً.
“هل لا يؤلمك حقًا؟ يبدو وكأنه يجب أن يكون مؤلمًا.”
محادثة مهمة ستؤثر على مصير المدينة.
“إذا كنت قلقة بشأن الأضرار التي قد تلحق بالسكان بسبب الفيضانات، فلا داعي للقلق. يجب أن يكون الغالبية العظمى من الناس قد هربوا بالفعل إلى الملاجئ ويجب أن يكونوا قد تجنبوا أسوأ الفيضانات.”
“لن أسألك إذا كنت تريدين لمسه، لكن نعم، لا يؤلمني حقًا. يبدو ملمسه طبيعي أيضًا. ولكن في أي وقت أصاب فيه هنا، يبدو أنه يشفى بشكل أسرع.”
“توقف عن ذلك! ما الفائدة من محاولة إلقاء اللوم بهذه الطريقة! إنها ليست خطأ شخص واحد، وأنت تعرف ذلك مثلنا جميعًا!”
“…أفترض أن هذا ليس الشعور الأفضل أيضًا. ولكن إذا لم يسبب لك أي مشكلات أثناء الركض أو القفز، فأعتقد أن هذا جيد، لأننا سنحتاجك للقيام بالكثير قبل أن ينتهي هذا.”
“يبدو أنك تفهمين الآن الوضع. دعينا نهتم بملابسك. لحسن الحظ، أخذت مقاساتك أثناء نومك. تم إعداد زي زفاف يتناسب مع ذوقه بالفعل.”
بينما كانت لا تزال لديها بعض التحفظات، قبلت أناستاشيا الوضع كما هو وتوصلت إلى نفس الاستنتاج الذي توصل إليه سوبارو. لم يكن هناك طريقة للتخلص من اللحم الأسود لكنه لم يكن يؤثر على قدرته على التصرف. بالنظر إلى ذلك، يمكن أن يضعه في أسفل قائمة الأولويات، ويمكنهم التركيز على المشاكل الأكثر إلحاحًا. على سبيل المثال—
“يرجى الحذر من ذكر اسم ذلك الرجل أمام زوجنا.
“—ضحايا قوة الشهوة، الأشخاص الذين كانوا يعملون هنا وتم تحويلهم إلى ذباب… في الوقت الحالي، تم جمعهم جميعًا في مكان واحد هنا في الطابق الثالث.”
أجبرته كلمات أناستاشيا على مواجهة الحقيقة مباشرة أن هناك بالفعل خسائر. وأخيرًا، ظهر على وجه يوليوس تعبير أكثر تقبل، ورؤية ذلك، ركزت أناستاشيا نظرتها على فارسها.
“كيف اكتشفت ذلك دوني أو كروش…؟”
“تحدق كما تشاء، لن يغير ذلك حقيقة أنني لم أحضر لك أي هدايا. عليك أن تكتفي بابتسامتي. ليس أنك تستطيع رؤيتها بهذه الطريقة، رغم ذلك.”
“…لقد عدتَ يا أخي. وأنت أيضًا يا يوليوس.”
“التنين الأسود الذي كان يحمل الدوقة. تمكنا من معرفة كيفية التواصل. والأشخاص الذين تم تحويلهم إلى ذباب كانوا لا يزالون واعين ومستعدين لاتباع توجيهاتنا… لا أستطيع حقًا أن أقول ما إذا كان ذلك هو الشيء الصحيح الذي يجب فعله.”
موافقًا على أوامر سيدته الواضحة، لم يستفسر يوليوس أكثر. وبعد أن ابتعد فارسها، نظرت أناستاشيا إلى سوبارو. ابتسمت بينما كان يستجمع أنفاسه، ضاع في عينيها الزرقاوتين الباهتتين.
لم يكن لدى سوبارو إجابة على شكوكها أيضًا. إذا تم تغيير أدمغتهم مع مظهرهم، فلن يكون هناك أي قلق بشأن معاناتهم من التحول، ولكن ذلك سيكون نفس الشيء مثل فقدانهم لإحساسهم بالذات، وهو ما سيكون مشكلة لا تطاق.
استمر الصوت باستهزاء.
‘—ناتسكي.’
ولكن هل يمكن القول حتى أنهم حافظوا على إحساسهم بالذات بعد أن تم تحويلهم إلى كيانات مختلفة تمامًا؟ لم يكن هذا سؤالًا يمكن أن يجيبه شخص لم يختبره بنفسه.
“لا يمكنهم حتى التحكم في أجسادهم بحرية، مما منع على الأقل أي حالات انتحار. لكنني متأكد من أن بعضهم لا يزال لم يقبل ما حدث لهم… كان من الجيد على الأقل أننا تمكنا من حمايتهم قبل أن يصل الأمر إلى ذلك.”
“بالطبع. ليس لدي نية للجلوس والانتظار حتى أموت…”
في نفس الوقت الذي كانوا يقاتلون فيه هناك، تعرضت أناستاشيا وشركة ميوز لهجوم وحشي—
“الانتحار؟ هذا فقط…”
“تضحيات ضرورية…”
**”هل تعتقد حقًا أن هذا شيء لا نحتاج إلى القلق بشأنه؟”
“آه، آه، رائع. العناية ببعضكم البعض، ومساعدة بعضكم البعض، والثقة ببعضكم البعض—تلك الروابط هي التي سمحت لكم بالبقاء على قيد الحياة!
“أوه…”
اقتربت أناستاشيا من سوبارو.
لم يكن لدى سوبارو إجابة سهلة على هذا السؤال أيضًا. ولكن كان من الواضح أنه حتى مع انحراف الوضع عن المسار، كانت أناستاشيا تتعامل مع الأمور بطريقة أكثر برودة من سوبارو.
“ذلك الصوت للتو…” وضعت إيميليا يدها على حلقها.
وكان من الواضح أيضًا أنها كانت تشعر بالارتياح لأنها تمكنت من إدارة الأمور دون أن يصاب أحد بأذى أو يصابوا بأنفسهم.
“—”
“طالما كنت لا تزال على قيد الحياة، لا يزال هناك أمل. ولكن إذا مات جسدك أو روحك، فإن الأمل يموت معه. لا تتوقف، مهما بدت الأمور قاتمة. فقط ابق على قيد الحياة”، تمتمت أناستاشيا، أكثر لنفسها بدلا من سوبارو.
وإذا كانت تلك الطريقة المتوترة واليائسة للتشبث بالحياة والموت، فإن سوبارو كان يتفق تمامًا. ابق على قيد الحياة مهما كان، حتى لو كان ذلك يعني التهام الطين للبقاء. طالما بقيت الحياة، فإن فرصة للانتقام ستأتي يومًا ما.
ورؤية ذلك الشك في عيني يوليوس، أدرك سوبارو أخيرًا شيئًا.
ولكي نحصل على تلك الفرصة—
غير قادر على قول أي شيء لفيريس، الذي انهار على الأرض، نادى ريكاردو عندما لاحظ وقوف سوبارو ويوليوس عند الباب. أومأ سوبارو برأسه قليلاً ومشى نحو الثلاثة منهم.
ألقى ريكاردو شيئًا ما إلى سوبارو، الذي بدأت تعابير وجهه تتغيّر . لقد أمسك به فقط ليدرك أنه كان سوطًا أسود لامعًا – سوط غيلتي، سلاحه الموثوق الذي ظن أنه فقده إلى الأبد.
“هناك جبل من المشاكل الأخرى التي يجب التعامل معها. سلطة الغضب التي تخرج عن السيطرة، ضحايا الشهوة الذين يمرون بجحيم، الشراهة أينما كانوا وما يريدونه، والجشع الذي لا معنى له على الإطلاق…”
“لقد أقسمت على إنقاذ هذه المدينة معكِ، لكن ليس لدي نية في التضحية بالقليل من أجل الكثير.”
“كل ما يمكننا فعله هو اتخاذ خطوة واحدة في كل مرة وسحقهم واحدًا تلو الآخر.” قبض سوبارو على يده.
فيريس غارق في حزنه، ويلهيلم محاصر بالشك الذاتي واللوم الذاتي، ريكاردو يبرز أنيابه في استياء وغضب صادق، غارفيل يركض في جميع أنحاء المدينة في نوبة من القلق، وأناستاشيا تبذل قصارى جهدها تقريبًا لتلبية توقعات الواجب الذي عهد به إليها، ويوليوس يكافح لكسر حدة تردده.
نظرت أناستاشيا إليه من مقعدها أمام الخريطة على الطاولة. التقى سوبارو بنظرتها قبل أن يأخذ نفسًا عميقًا.
كان الصوت خفيفًا، وكأن المذيع كان يتمتع باللحظة، ولكن كان هناك أيضًا وضوح للانزعاج المختلط في الإعلان الشرير الذي استمر.
عندما توقف للتفكير في الأمر، كان وضعًا غريبًا. لم يكن يتخيل أبدًا أن، بأنفسهم، هو وأناستاشيا سيحاولون معرفة كيفية التعامل مع المشاكل التي تعاني منها مدينة غارقة في الفوضى.
—من أجل الاستمرار في القتال لإنقاذ المدينة وجميع الأشخاص الذين كانوا عزيزين عليه.
“لم ترها بعد. من الأفضل أن تبقى على هذا الحال.”
“—لم نتحدث وجهًا لوجه هكذا منذ الليلة التي سبقت صيد الحوت الأبيض، أليس كذلك؟”
“يا له من مصادفة. كنت أفكر في نفس الشيء. كنا نتحدث عن مواجهة عدو خطير في ذلك الوقت أيضًا، أليس كذلك…؟ أعتقد أن هذه ستكون المرة الثانية لنا كشهود على صناعة التاريخ ” أجاب سوبارو.
ورؤية ذلك الشك في عيني يوليوس، أدرك سوبارو أخيرًا شيئًا.
“شهود على التاريخ، هاه؟ هذا تعبير متعجرف نوعًا ما. ولكن نعم، أعتقد أنه صحيح.”
كان استخدام ذلك كسبب دون أي تفسير لما يعنيه يزعج إيميليا.
**”أنا على علم بأنه ليس من صلاحياتي أن أفعل ذلك، ولكنني قد أمرت بالفعل مرؤوسي ببدء مرافقة جميع الذين فروا هنا وكذلك أي شخص مصاب إلى أقرب ملجأ. يجب أن تأخذي أعضاء الأنياب الحديدية وفيريس وتهربوا أيضًا. أنا و مرؤوسي سنتصرف بشكل منفصل. من الخطير جدًا بالنسبة لي أن أذهب معك.”
نظر سوبارو بشك بينما كانت أناستاشيا تهز رأسها لنفسها، تفكر في شيء ما. بدا الأمر خارجًا عن طبعها. كانت عادةً ما تكون مباشرة بشأن كل شيء، لكنها بدت مترددة لسبب ما.
بعد أن حصل على لقب فارس وحصل على الإطراء هنا وهناك، عندما أصبح سوبارو أخيرًا فارسًا حقيقيًا كما كان يتخيل دائمًا، كان هذا هو الطريق الذي اختاره بطبيعة الحال. وعندما أقسم على أن يعيش دائمًا بهذه الطريقة، كان الأطفال ينظرون إليه بعيون متألقة، لذا منذ ذلك الحين حاول ألا يجلب العار على ذلك العهد.
“توقف عن ذلك. إذا واصلت الاعتذار عن كل شيء، سيتحول إلى عادة. ذكر ريكاردو بالفعل أنك لست نفسك مؤخرًا. لا تجعلني أصفك بالأحمق أيضًا.”
“دعونا لا ندور حول الموضوع، أناستاشيا. أعتقد أننا لا نعرف بعضنا جيدًا بما فيه الكفاية لنقول إننا لا نحتاج إلى إخفاء أي شيء، ولكنك تعمدت جعلت يوليوس يتركنا وحدنا، لذلك يجب أن يكون لديك شيء تودين التحدث عنه، أليس كذلك؟”
تفادى كيريتاكا الهجوم بالكاد بفضل أناستاشيا التي سحبته من كمه. لو كانت أبطأ بثانية واحدة، لكان قد انقسم إلى نصفين عند المعدة. بعد تفادي الكارثة بالكاد بفضل رد الفعل اللحظي، بالكاد كان لدى التاجرين أي وقت للتعافي قبل أن يستقبلهما ضيف غير مرحب به.
لقد طلبت من يوليوس أن يتركهما وحدهما لأنها كانت لديها سبب. وعندما سمعت ذلك، قالت أناستاشيا “نعم” وهزت رأسها وأخذت نفسًا عميقًا. ثم نظرت مباشرة إلى عيني سوبارو وبدأت في الحديث.
“هل تعتقدين أنه فعل ذلك؟ لن يلمس بشرة امرأة بهذه الطريقة. إنه فقط يريد أن يؤكد ملكيته… هذا هو السبب الذي يجعله يستفسر عن عذرية زوجاته أيضًا.”
“دعيني أسألك مباشرة، إذن: بياتريس روح اصطناعية، أليس كذلك؟”
ارتفع خوف يهدد بكسر روحها بينما حاولت الوقوف.
…
حبس سوبارو أنفاسه. كان هناك شيء في سؤال أناستاشيا جعلها تبدو وكأنها متأكدة بالفعل من الإجابة.
” نعم، أنت على حق. لا أعرف ما الذي يريدونه من روح اصطناعية، لكنني لن أسمح لهم بلمس بيكو بأي حال من الأحوال.”
بياتريس كانت روحًا اصطناعية أنشأتها ساحرة الجشع، إيكيدنا.
نظر المبارز العجوز إلى الأسفل بشكل ضعيف، وكانت عيناه الزرقاوان تشعان بالندم بينما جادل الآخران.
بعادة غير واعية بالتأكيد، لمس خصلات شعره بينما كانت عينيه الذهبية تنظر عبر الغرفة المغطاة بالسواد في الطابق العلوي من البرج.
ولكن لم يكن هناك طريقة لأي شخص خارج معسكر إيميليا أن يعرف ذلك. مما يعني أنه بغض النظر عن ثقة أناستاشيا الظاهرة، يمكن لسوبارو أن يتظاهر بالجهل. لكن….
“—نعم، هذا صحيح. بياتريس هي روح اصطناعية، وعلى الأرجح كانت الطائفة تعرف ذلك عندما ذكروا ذلك في مطالبهم.”
أكد سوبارو بهدوء شكوك أناستاشيا دون محاولة التهرب من الموضوع.
من بين المطالب الثلاثة التي أضيفت في البث بعد الفيضان، كان الطلب المتعلق بتسليم الروح الاصطناعية يعني، بكلمات أخرى، تسليم بياتريس للطائفيين . وهذا كان أحد السببين الرئيسيين لاستجابة سوبارو لهم برفض صارم.
وهذا بالضبط ما كانت تستهدفه كابيلا. قوة سيريوس توافقت تمامًا مع التأثير النفسي للبث. بين ذلك وهجوم سيريوس على شركة ميوز بينما كانوا يلاحقون كابيلا عند البرج، على الرغم من أنهم لم يبذلوا أي جهد للعمل معًا، إلا أنهم ما زالوا يتمكنون من خلق أسوأ تعاون ممكن. وبسبب ذلك، تحطمت إرادة سكان المدينة، وكانوا يتوجهون إلى دوامة هبوطيه، تسحبهم بلا هوادة نحو أعماق اليأس.
“أصلها فريد بعض الشيء، لكن بخلاف كونها جميلة بشكل لا مثيل له، لا يوجد شيء مميز بشكل خاص عنها. لا أستطيع حتى التخمين ما الذي قد يريدونه منها.”
ومع ذلك، لم يكن هناك سبب للقلق، على الرغم من أن والدتها كانت تلك الساحرة الشريرة. لن يكون مفاجئًا إذا كانت نفس ساحرة الجشع التي حاولت جعل سوبارو دمية للاستمتاع بفضولها قد تركت بعض القنابل الخفية في بياتريس، ومن الممكن أن الطائفيين كانوا يسعون إليها لهذا السبب.
“أشك في أن أي شخص آخر في المدينة يحمل روحًا اصطناعية، لذا من الآمن أن نفترض أنهم يسعون إلى بياتريس… أناستاشيا…؟”
بطبيعة الحال، لم يكن هذا المبنى الوحيد الذي تضرر. تم زيارة الدمار المشابه على عدة مباني مهمة أخرى، لكن الشهوة والشراهة اندفعا بشكل خاص على قاعة المدينة.
بعد أن قال ذلك، مال سوبارو برأسه. كانت أناستاشيا تستمع إلى إجابته بعينين واسعتين ونظرة صدمة على وجهها.
لكن…..
**”هاه؟ أم، نعم…” هزت رأسها، بينما لا تزال متفاجئة. “أنت… منفتح بشكل مدهش حول هذا الأمر. حتى وإن كان قد يضعها في خطر.”
“…حتى لو كانت حياتكِ في خطر؟
“نحن نحاول معرفة ما يسعى العدو وراءه، أليس كذلك؟ هم الوحيدون الذين سيستفيدون إذا لم أتكلم الآن. وبالنظر إلى الوضع، أنا الشخص الذي يحتاج إلى مساعدة الجميع أكثر، لذا من الطبيعي أن أضع كل أوراقي على الطاولة أولاً,” رد سوبارو وهو يهز كتفيه.
“…نعم، هم حقًا الوحيدون الذين يستفيدون من تكتمنا .”
صُدم سوبارو بكلام آل المفاجئ ، وحدق بعينين واسعتين وكأنه يتساءل عما إذا كان الرجل جادًا. بسبب خوذة أل التي تحجب الرؤية، لم يكن هناك طريقة لمعرفة أي شيء من عينيه، لكنه أومأ.
انزلقت أناستاشيا في صمت عميق وهي تنظر إلى سوبارو.
كان رد أناستاشيا الناعم يحمل ثقلاً، لكن قبل أن يتمكن سوبارو من الاستفسار أكثر، لمست أناستاشيا وشاحها، الذي كان يبدو أكثر وأكثر كأنه عادة لديها، قبل أن تهز رأسها.
“…أفترض أن هذا ليس الشعور الأفضل أيضًا. ولكن إذا لم يسبب لك أي مشكلات أثناء الركض أو القفز، فأعتقد أن هذا جيد، لأننا سنحتاجك للقيام بالكثير قبل أن ينتهي هذا.”
“كنت أعتقد أن الأمر سيكون صعبًا قوله أمام الجميع، لكنني أعتقد أنني كنت قلقة من لا شيء.”
‘أنا… بخير. هذا لا شيء! لكن هل أنتم بخير؟!’
“كل فرد في معسكرنا يعرفون عن بيكو، لذلك كان سيتم الكشف عن الأمر عاجلاً أم آجلاً. بالإضافة إلى ذلك، ليس لدي أي نية للتفاوض مع الإرهابيين، وأفترض أننا على نفس الصفحة هنا، أليس كذلك؟”
“وهذا ليس من مزاحك المعتاد، أليس كذلك؟ أنت جاد؟”
“موافق. لا أعرف ما هو الإرهابي أو أي شيء، لكنني أرفض أن أعطي الطائفيين حتى مطلب واحد من مطالبهم. إذا أعطيناهم ما يريدون، فلا شك أنهم سيغرقون المدينة على أي حال—وأنا أرفض أن أسمح بحدوث ذلك.”
أعطى عزم أناستاشيا المفاجئ سوبارو قشعريرة. شعور تلك القوة عن قرب جعله يدرك أخيرًا مصدر مشاعرها الشديدة.
“والثالث هو… ها؟ آه، زواج الفتاة ذات الشعر الفضي… بعبارة أخرى، لا تعيقوا حدوثه. كما لو أنني أعرف ما يتعلق بهذا، رغم ذلك.”
كانت تشتعل بغضب لم تستطع قمعه تمامًا. كان من الصعب ملاحظة ذلك مع شكلها الجميل وسلوكها اللطيف والطريقة الهادئة التي تتصرف بها، ولكن حتى مع ذلك، كان غضبها قد أشعل نارًا داخلها. وكان مصدر هذا الغضب بالتأكيد شيئًا قد حدث قبل أن تهرب إلى قاعة المدينة—
كان هو الدافع لأفعال روزوال وراء الكواليس بينما كانوا في المعبد ودفع بياتريس إلى أربعة قرون من العزلة في أرشيف الكتب المحرمة.
“أناستاشيا، ماذا حدث في شركة ميوز؟”
هزت أناستاشيا رأسها عند رؤية ما كان يفكر فيه سوبارو، وكانت يداها المشدودتان بيضاء حيث انغرزت أظافرها في راحتيها، وكأنها تنقش الواجب الذي عهد به على جلدها كأنها لعنة.
وكما فكرت إيميليا، قدم العدو مطالب مقابل عدم غمر المدينة بالكامل. لكن حدسها أيضًا كان يقول لها أنه لا يمكن بأي حال من الأحوال أن يلتزموا بنهاية الصفقة. من المؤكد أنهم سيفتحون جميع السدود الأربعة حول المدينة في اللحظة التي يحصلون فيها على كل ما يريدونه.
لقد سمع من يوليوس أن شركة ميوز تعرضت لهجوم، وأنه في نهاية معركة مميتة، بالكاد تمكنت أناستاشيا والآخرون من الهرب بحياتهم، لكن على حساب كيريتاكا ميوز و “ميزان التنين الأبيض”، أحد أعضاء مجلس المدينة وحراسه الشخصيين، اللذين فُقدوا ، مما يعني أن الوضع الذي كان بالفعل خطيرًا قد ازداد سوءًا.
كان من الصعب تصديق أنهم يمكنهم إعداد شيء أكثر جنونًا. التفسير الوحيد الذي يمكنه التوصل إليه هو أنهم جميعًا، كل واحد منهم، يعيشون تحت فكرة مختلفة عن العقلانية أو الحس السليم، طريقة التفكير خارج الأبعاد.
وفوق ذلك، كانت أناستاشيا المعتادة على الهدوء والتحكم لا تستطيع السيطرة بشكل كامل على عواطفها. كان سوبارو حذرًا عندما تناول الموضوع، مدركًا أن شيئًا سيئًا بشكل خاص ربما حدث.
“…كان ذلك بعد أن ذهب يوليوس وريكاردو معكم لاستعادة قاعة المدينة.” حاولت أناستاشيا بجهد احتواء العاطفة التي تتسلل إلى صوتها.
في نفس الوقت الذي كانوا يقاتلون فيه هناك، تعرضت أناستاشيا وشركة ميوز لهجوم وحشي—
“—رئيسة أساقفة مغطاة بالضمادات هاجمتنا.”
بصدق، إذا لم يكن هناك شيء آخر، أراد سوبارو تمزيق الشراهة إلى أشلاء بيديه الاثنتين.
تدخل شخص آخر فجأة بينما كان سوبارو في خضم محاولة تحويل اعتقاده الساذج إلى نظرية مثالية.
…….
“—واه! م-ما هذا؟!”
**”السيدة أناستاشيا، لقد اكتشفنا شيئًا مقلقًا.” بدا كيريتاكا شاحبًا وهو يتحدث عن الموضوع.
حبكت أناستاشيا حاجبيها. لقد تلقت للتو تقريرًا من مرآة المحادثة على الطاولة أن الفرقة التي أُرسلت لاستعادة قاعة المدينة كانت تشتبك مع الطائفيين. بمجرد أن بدأت المعركة، كل ما يمكنها فعله هو الجلوس والانتظار للأخبار الجيدة. كان الأمر محبطًا، ولكن نظرًا لأنها لم تستطع المشاركة في المعركة، كان خيارها الوحيد هو الصمود في مثل هذه الأوقات مع الصلاة والإيمان بشعبها. لهذا السبب كانت تستعد بصمت أمام مرآة المحادثة كالمعتاد، ولكن—
“…إذن قالت للجميع أننا خسرنا. تصوير الأمر كهزيمة بالتأكيد يزيد من تفاقم الأمور.”
“هذا لا يبدو كأخبار جيدة. ماذا حدث؟”
“أتخيل أنك على علم بأنني أمرت مرؤوسي بحماية أعضاء مجلس العشرة.”
“السيد كيريتاكا وأفراد ميزان التنين الأبيض بقوا في الخلف بينما تراجعنا مع هيتارو وتي بي—هذا ما حدث في مبنى الشركة.”
“لقد ذكرت ذلك، نعم. إذا تم أسرهم من قبل الجانب الآخر، فسيكون فقط مسألة وقت قبل أن يتم الكشف عن موقع عظام الساحرة التي تخفيها. لا تقصد أن تقول…”
نظرت إيميليا حولها بصدمة عندما ملأ صوت قاسي السماء فوق المدينة. بنظرة غريزية إلى الأعلى، أدركت إيميليا أنه كان بثًا عبر جهاز “ميتا”. نفس الجهاز الذي كان مليئًا بالاهتمام بأهل المدينة في الصباح، والذي حمل غناء ليليانا عبر المدينة. يمكن أن يختلف تأثير البث بشكل كبير حسب كيفية استخدام المتحدث له. على الأقل، لم تصدق إيميليا بالتأكيد أن الشخص المتحدث الآن يمكن أن يتصف كثيرًا بالرحمة والثناء العميق.
تغيرت تعابير وجه أناشتاسيا. “هل تم القبض على أحد بالفعل—وتم الكشف عن الموقع…؟”
“تحدق كما تشاء، لن يغير ذلك حقيقة أنني لم أحضر لك أي هدايا. عليك أن تكتفي بابتسامتي. ليس أنك تستطيع رؤيتها بهذه الطريقة، رغم ذلك.”
كان الصوت الأخير الذي سمعه أي شخص قبل انتهاء البث بشكل مفاجئ هو ضحكة عالية. ومع تلاشي صدى تلك الضحكة الحادة، كل ما تبقى كان صمتًا خانقًا. عندما شعرت إيميليا وكأن قيدًا قد أزيل فجأة، أدركت أخيرًا أنها كانت تحبس أنفاسها.
“…لا، الأمر أكثر خطورة من ذلك. تم القضاء على مجلس العشرة بأكمله. وفقًا للتقارير، تم قتل كل عضو آخر غيري.”
“حول ذلك، لدي شيء يجب أن أخبرك به.”
“ماذا؟”
“لا أعرف ما إذا كان هناك أي شيء مبهرج مثل تنين مقدس أو أيا كان. هل قالت كروش أي شيء بنفسها؟”
كانت أناستاشيا قد أعدت نفسها للأسوأ، ولكن تلك كانت أخبارًا أكثر ظلمة مما كانت تتخيل. رؤية رد فعلها، هز كيريتاكا رأسه، وهو مضطرب بشكل واضح.
“كل واحد منهم. أكد مرؤوسي أنهم جميعًا وجدوا موتى إما في منازلهم أو في أماكن عملهم. بالنظر إلى حالة أجسادهم، من المحتمل أنهم كانوا موتى قبل البث الأول.”
“انتظر لحظة؛ هذا لا معنى له. أليسوا يسعون وراء البقايا…؟” إلى أن وصلت إلى هذه النقطة، توصلت أناستاشيا فجأة إلى تفسير معقول تمامًا. كانت قد قالت ‘هم’ بشكل طبيعي، لكن طائفة الساحرة لم تكن المجموعة التي تعمل بشكل منطقي معًا نحو هدف واحد.
وفوق ذلك، كانت أناستاشيا المعتادة على الهدوء والتحكم لا تستطيع السيطرة بشكل كامل على عواطفها. كان سوبارو حذرًا عندما تناول الموضوع، مدركًا أن شيئًا سيئًا بشكل خاص ربما حدث.
حاليًا، تم تأكيد وجود ثلاثة رؤساء أساقفة على الأقل في بريستيلا، ولكن خطة استعادة قاعة المدينة كانت تعتمد جزئيًا على افتراض أنهم غير مناسبين للعمل معًا. عندما اعتبرت ذلك بالإضافة إلى حقيقة أن أعضاء المجلس قد قُتلوا، بدأت فرضية تظهر. على الرغم من أنه كان من الصعب تصديقها…
“لا يجب أن أتحدث؟ لماذا؟”
“فقط أعضاء مجلس العشرة يعرفون موقع عظام الساحرة. واستعادة البقايا هو هدفهم. ومع ذلك، شخص ما قتل الأشخاص الذين يعرفون ذلك الموقع واحدًا تلو الآخر… لا معنى لذلك إلا إذا كان هناك هدفان متعارضان هنا.'”
لكن رقم 184 التقطت الفستان الأبيض الذي أعدته لإيميليا ورفعته إلى جسدها قبل أن تهز رأسها برضا.
**”فصيل واحد يريد عظام الساحرة، وفصيل آخر يريد إيقافهم؟” على ما يبدو، توصل كيريتاكا إلى نفس الاستنتاج.
“هذا صحيح. أنا فارس مكتمل الأركان. ولأنني فارس، هناك أشياء لا أستطيع التخلي عنها. أرفض التخلي عنها. إذا تخليت عنها الآن، ستتدمر سمعتي كفارس،” قال سوبارو بينما يغير موقعه، منتقلاً بجانب يوليوس.
“…إذا كان يمكن تصديق ناتسكي، لا يكون هناك فقط جانبين مختلفين فقط.” ردت أناستاشيا بفكرة أكثر إثارة للاستياء.
دارت السلسلة المعدنية، واصطدمت بحاجز سحري أزرق. تاركة ساحة المعركة القاسية للأخوين، نظرت أناستاشيا إلى الأعلى.
بصراحة، سيكون الأمر مضحكًا لو لم يكن خطيرًا للغاية: الطائفيون غير منطقيين بشكل خبيث. عدم قدرتهم على العمل معًا كان فرصة للاستغلال وأحد مصادر عدم توقع أفعالهم .
“هل يمكنك الوقوف، السيدة أناستاشيا؟”
“كل واحد منهم. أكد مرؤوسي أنهم جميعًا وجدوا موتى إما في منازلهم أو في أماكن عملهم. بالنظر إلى حالة أجسادهم، من المحتمل أنهم كانوا موتى قبل البث الأول.”
وعلى الرغم من أنه كان مؤلمًا أن يُقال عن الأعضاء المفقودين في المجلس، إلا أن موتهم لم يكن يمكن أن يُسمى أسوأ نتيجة، لأنه يعني أن البقايا لا تزال آمنة من السرقة، وأن المدينة لن تُغمر فورًا تحت الأمواج. لكنهم أوضحوا أيضًا—
“لديك أفكارك حولها وبوضوح لا تثق بها على الإطلاق. لكنك ما زلت تصدق ما قالته. يبدو أنها نوع من الأشخاص المزعجين بالنسبة لك.”
“إنقاذ شخص ما هو دين، والديون يجب أن تسدد. هذا هو فخري كتاجرة من كاراراغي وواجبي إذا كنت سأطلق على نفسي هوسين.”
“أنا متأكد من أنك تدرك ذلك أيضًا، سيد كيريتاكا، ولكن…”
أومأ ويلهيلم لسوبارو، ونادى فيريس. مسح وجهه بعنف رفع أكمامه وتصرف وكأن شيئًا لم يحدث. مد يده إلى جسد سوبارو، وفحصه وهو واقف هناك، وما زال مصدوم بالمشهد الذي رآه عندما دخل . وأخيرا، نظر فيريس في عيون سوبارو.
“هدفهم التالي هو بالتأكيد هذه الشركة وأنا. السيدة أناستاشيا، يجب أن تستعدي لإخلاء المبنى.”
نظر سوبارو إلى الأسفل بينما كانت أناستاشيا تتحدث بلطف حول النقطة.
“—ما الذي تخطط له؟”
تجاهل فيريس إجابة سوبارو بلا مبالاة واعتبرها مزحة سيئة قبل أن يستدير بعيدا وغادر من الغرفة. لم يستطع سوبارو التفكير في كلمات ليقولها عندما تحرك جسده النحيف بعيدا.
بتجنب التفاصيل، استجوبت أناستاشيا كيريتاكا مباشرة حول ما ينوي فعله. كانت تعرف عزمه كممثل للمدينة وحسه القوي بالواجب كعضو في مجلس العشرة. كانت تستطيع فهم موقفه، لكن—
“لا أعرف ما إذا كان هناك أي شيء مبهرج مثل تنين مقدس أو أيا كان. هل قالت كروش أي شيء بنفسها؟”
“لا تذهب لتضحي بحياتك، تسمع؟ مهما حدث، فقط استمر في التنفس.”
………..
حسابنا بتويتر @ReZeroAR
رفع كيريتاكا حاجبيه بدهشة بينما كانت أناستاشيا تحدق فيه.
عندما غادروا الغرفة المتضررة، كانت الجدران وأرضية الممر الذي ساروا فيه لا تزال تحمل آثار الدمار العشوائي. كان من الواضح تمامًا نوع الأفعال التي ارتكبتها طائفة الساحرة أثناء سيطرتها على المبنى.
“…أنا متفاجئ. كنت أتوقع أن تكوني أكثر ميلاً لتقليل الخسائر.”
أعطى عزم أناستاشيا المفاجئ سوبارو قشعريرة. شعور تلك القوة عن قرب جعله يدرك أخيرًا مصدر مشاعرها الشديدة.
‘هل كنت تظن أنني مهووسة بالمال فوق كل شيء آخر؟ تتاجر شركتي تحت شعار “متجر الحي الودود”.
“عذرًا لي. لو أتاح لنا الوقت، كنت سأحب أن أتعرف عليكِ بشكل أفضل على وجبة، ولكن…”
“نعم. كان الأمر صعبًا مع فتح بوابة الفيضان بينما كنا في وسط نقل الجميع. لو تأخرنا في ملاحظة ذلك، لكان الوضع أسوأ بكثير… لكننا تجنبنا الأسوأ.”
” لديك مغنية وضعت قلبك عليها، أليس كذلك؟ لا تخنها من وراء ظهرها.”
“نعم، أنت محقة—وللأسف لن يسمح لنا الوقت بذلك أيضًا.”
نظر سوبارو إلى يوليوس.
شدت أناستاشيا فكها. كان على حق. لم يكن هناك وقت. إذا كان العدو الذي كان يسعى وراء أعضاء المجلس سيأتي لأجل كيريتاكا بعد ذلك، فإن شركة ميوز ستكون أرض صيد مثالية—وكان هناك عدد كبير جدًا من الناس هناك الذين لا يستطيعون القتال.
**”أنا على علم بأنه ليس من صلاحياتي أن أفعل ذلك، ولكنني قد أمرت بالفعل مرؤوسي ببدء مرافقة جميع الذين فروا هنا وكذلك أي شخص مصاب إلى أقرب ملجأ. يجب أن تأخذي أعضاء الأنياب الحديدية وفيريس وتهربوا أيضًا. أنا و مرؤوسي سنتصرف بشكل منفصل. من الخطير جدًا بالنسبة لي أن أذهب معك.”
“هل لديك مكان محدد تود الذهاب إليه، أليس كذلك؟”
بالطبع، هذا لن يجعل الأضرار المادية للفيضانات تختفي، لكنهم كانوا محظوظين . على الأقل يعني ذلك أنه لن تكون هناك مأساة لعدد لا يحصى من الناس الذين تبتلعهم مياه الفيضانات.
قام سوبارو بشكل غريزي بتصحيح وضعه، شاعراً وكأن جسده يتم تقييمه بنظرتها الفكرية. أصبح تعبير أناستاشيا فجأة أكثر نعومة قليلاً عندما رأت رد فعله.
“بالطبع. ليس لدي نية للجلوس والانتظار حتى أموت…”
عدل كيريتاكا أكمام ملابسه البيضاء وابتسم.
—وفجأة، مر صدمة عبر المبنى، محطمة جميع النوافذ دفعة واحدة.
وهذا بالضبط ما كانت تستهدفه كابيلا. قوة سيريوس توافقت تمامًا مع التأثير النفسي للبث. بين ذلك وهجوم سيريوس على شركة ميوز بينما كانوا يلاحقون كابيلا عند البرج، على الرغم من أنهم لم يبذلوا أي جهد للعمل معًا، إلا أنهم ما زالوا يتمكنون من خلق أسوأ تعاون ممكن. وبسبب ذلك، تحطمت إرادة سكان المدينة، وكانوا يتوجهون إلى دوامة هبوطيه، تسحبهم بلا هوادة نحو أعماق اليأس.
“—آه!”
“بمصطلحاته، لأنه سيبدأ في الشك فيما إذا كنت حقًا عذراء في القلب.”
صوت تحطم زجاج العاصفة هاجم آذان أناستاشيا. على الفور، ارتمت على الأرض.
كن دائمًا على حذر—لو لم يكن عادة قد كونتها منذ أن كانت فتاة صغيرة، لما كان المنظر لطيفًا . كانت ستتلقى موجة من شظايا الزجاج الحادة. وهي تضع مرآة المحادثة التي أمسكت بها بشكل انعكاسي في جيبها، نظرت أناستاشيا إلى أعلى.
كان كيريتاكا قد سقط أيضًا على الأرض، لكنه قفز على الفور وصرخ عند الباب.
“سأعتني بهذا. اصطحبه ليرى رئيسي.” خدش ريكاردو رأسه قبل أن يمسك بكتف يوليوس بيده الكبيرة. “وهذا ليس من طبعك. اعتدل، أيها الأحمق.”
“ماذا حدث؟ هل هناك تقرير…”
“—آسف؟ وشكرًا لك.”
“من هنا. يجب أن تتحدث مع السيدة أناستاشيا.”
كن دائمًا على حذر—لو لم يكن عادة قد كونتها منذ أن كانت فتاة صغيرة، لما كان المنظر لطيفًا . كانت ستتلقى موجة من شظايا الزجاج الحادة. وهي تضع مرآة المحادثة التي أمسكت بها بشكل انعكاسي في جيبها، نظرت أناستاشيا إلى أعلى.
أرسل الصوت رعشة في عمود أناستاشيا الفقري، وسرعان ما أمسكت بكم كيريتاكا وسحبته بكل قوتها. كانت خفيفة، لكن عندما استخدمت كامل وزن جسدها، لم يتمكن كيريتاكا النحيل من المقاومة وسقط إلى الخلف. مرت سلسلة ذهبية عبر الجدار الحجري، مرت عبر المكان الذي كان يقف فيه. انتشرت سحابة من الغبار في الهواء، مصحوبة بالضجيج الحاد للتدمير بينما كانت السلسلة الذهبية تدور وتسبب الدمار في الطابق بأكمله.
لقد كانت كروش مغمورة بدماء كابيلا، تمامًا مثل سوبارو.
“—”
نفس الساحرة التي تعاطفت مع مدى ألم عودة سوبارو بالموت.
“يبدو أنك تفهمين الآن الوضع. دعينا نهتم بملابسك. لحسن الحظ، أخذت مقاساتك أثناء نومك. تم إعداد زي زفاف يتناسب مع ذوقه بالفعل.”
تفادى كيريتاكا الهجوم بالكاد بفضل أناستاشيا التي سحبته من كمه. لو كانت أبطأ بثانية واحدة، لكان قد انقسم إلى نصفين عند المعدة. بعد تفادي الكارثة بالكاد بفضل رد الفعل اللحظي، بالكاد كان لدى التاجرين أي وقت للتعافي قبل أن يستقبلهما ضيف غير مرحب به.
ولكن هل يمكن القول حتى أنهم حافظوا على إحساسهم بالذات بعد أن تم تحويلهم إلى كيانات مختلفة تمامًا؟ لم يكن هذا سؤالًا يمكن أن يجيبه شخص لم يختبره بنفسه.
“آه، آه، رائع. العناية ببعضكم البعض، ومساعدة بعضكم البعض، والثقة ببعضكم البعض—تلك الروابط هي التي سمحت لكم بالبقاء على قيد الحياة!
ما زال هيتارو وتي بي يقاتلان بقوة في الطابق العلوي. كلما طال الوقت، كلما أصبحت الأمور أكثر خطورة بالنسبة لهم، وأكثر خطورة بالنسبة لمي مي أيضًا. لن يكون من الصعب على فيريس إخراج الجميع من الطابق الرابع إذا وجه الأنياب الحديدية بشكل جيد. المشكلة كانت في المكان الذي يجب الذهاب إليه بعد الهروب من مبنى شركة ميوز—
لقد أريتموني شيئًا… شيئًا رائعًا وجميلًا جدًا. يستحق ذلك تصفيقًا حارًا.”
انطلق صوت تشقق عالٍ بينما كان شخص ما يقترب، وأصوات تحطم الزجاج تحت الأقدام مع كل خطوة. حبست أناستاسيا وكيريتاكا أنفاسهما عندما وصلت الخطوات أخيرًا إليهما. تم ركل الباب نصف المكسور بقوة.
عبر الباب بالقوة، برز شكل بشع من سحابة الغبار—وجود مخيف بضمادات بيضاء مغطى من الرأس إلى القدمين ، بشعر فضي وعينين أرجوانيتين بدا أنهما تحدقان في كل شيء في العالم.
كان شخصًا يتطابق وصفه مع ما سمعته أناستاشيا مؤخرًا—
إذا كنت تحمل كمية ضخمة من التفاح، فمن الطبيعي أنه في النهاية لن تتمكن من الاحتفاظ بجميعها. ولكن لأنهم فرسان، فإن الأشياء التي كان سوبارو يحملها في يديه—ما كان يوليوس يحمله في يديه—لم تكن مجرد مجموعة من التفاح. كانت شيئًا أكثر قيمة بكثير. شيئًا لا يمكن الاستغناء عنه. لم تكن تفاحًا لا يقول شيئًا إذا تخليت عنه وسمحت له بالسقوط. كانت أرواح الناس.
“آه، نعم، هذا صحيح. سأستعجل…”
“…رئيسة أساقفة للغضب…”
“أوه، أن تعرفيني دون حتى الحاجة إلى تقديم! كم هذا محرج. يبدو أن سمعتي تسبقني، على ما يبدو. سيكون من الجيد لو لم يكن ذلك بسبب الشائعات السيئة.”
عندما وضعت يدها أمام فمها، أصدر السلسلة صوتًا مزعجًا.
“أتساءل عما إذا كان سوبارو والبقية بخير…”
ولم يكن يبدو أن هناك أي خداع في الطريقة التي أظهرت بها الإحراج. بدا أنها رد فعلها الحقيقي، مما جعلها تبدو أكثر غرابة.
شخصيتها، وجودها، حديثها—كان الأمر كأنها كيان غريب في العالم.
“أنا سيريوس روماني-كونتي، وأخدم كرئيسة الأساقفة للغضب. آمل أن تعاملوني بلطف.”
—قوة الغضب كانت تؤثر على قاعة المدينة أيضًا.
انحنت الوحش، سيريوس، بأدب، مرحبة بهم بمحبة غير محدودة.
“هل تود الشرح؟ لم أتمكن من فهم أي شيء عن هذا الكتاب، وكان يزعجني.”
كان الصياح مليئًا بالاستياء الذي لا يُطاق ومصحوبًا بصفعة جافة وحادة ملأت الغرفة.
في وجه هذا الكائن الملتوي، لم تستطع أناستاشيا إلا أن تأخذ نفسًا عميقًا، وكأن روحها كانت تحاول أن تتحرر بشكل يائس .
ألقى ريكاردو شيئًا ما إلى سوبارو، الذي بدأت تعابير وجهه تتغيّر . لقد أمسك به فقط ليدرك أنه كان سوطًا أسود لامعًا – سوط غيلتي، سلاحه الموثوق الذي ظن أنه فقده إلى الأبد.
كانت الوحش تبتسم لهم بشكل ساحر وقد أتت قبل ثوانٍ وقامت بتدمير المبنى. كان من الغريب أنها لم تكن تشعر بأي خجل من ذلك. لم يبدو أنها كانت تفكر في أي شيء على الإطلاق.
كانت سيطرتها العاطفية تتلاشى في مواجهة ابتسامة إيميليا، رقم 184 أسرعت في استعادة أنفاسها قبل أن تواصل.
إذا ارتكبت خطأ، فعوض عنه باتخاذ إجراء. أنت لست الوحيد الذي يشعر بالإحباط.
“هل يمكنك الوقوف، السيدة أناستاشيا؟”
“فيريس استخدم تقنية محظورة! نفس الشيء الذي فعلته مع ساق سوبارو!”
كانت الوحش على بعد رمي حجر واحد فقط. لعن كيريتاكا ركبتيه المرتجفتين بينما أجبر نفسه على الوقوف. بدأت أناستاشيا في الرد عندما شعرت بارتفاع العداوة في قلبها.
“أنا لا أحاول إخفاء أي شيء. لذلك الآن بعد أن قررت أنني بصحة جيدة، ما الأمر؟”
“هاه؟ ماذا—؟ هل تحتاج حتى إلى السؤال…؟”
‘—غ؟!’
ارتفع خوف يهدد بكسر روحها بينما حاولت الوقوف.
من بين المطالب الثلاثة التي أضيفت في البث بعد الفيضان، كان الطلب المتعلق بتسليم الروح الاصطناعية يعني، بكلمات أخرى، تسليم بياتريس للطائفيين . وهذا كان أحد السببين الرئيسيين لاستجابة سوبارو لهم برفض صارم.
لم تستطع الحفاظ على قوتها في ساقيها النحيفتين، وازداد تنفسها صعوبة أكثر فأكثر. نسيت الوقوف؛ كانت على وشك الانهيار في المكان. ولكن بمجرد أن ظهر هذا القلق—
‘أوه!’ ‘هاه!
“لا أستطيع التعليق على صلتك بتلك الساحرة، وأنا ممتن على الأقل للحصول على المزيد من المعلومات. ولكن…”
انطلق صوت تشقق عالٍ بينما كان شخص ما يقترب، وأصوات تحطم الزجاج تحت الأقدام مع كل خطوة. حبست أناستاسيا وكيريتاكا أنفاسهما عندما وصلت الخطوات أخيرًا إليهما. تم ركل الباب نصف المكسور بقوة.
‘—غ؟!’
تحولت موجة صدمة شديدة إلى دوامة قاتلة من شظايا الزجاج المنتشرة حول الغرفة. امتص الكائن المغطى بالضمادات الجزء الأكبر منها بصوت أنين وتراجع.
“مرحبًا، يا أكياس اللحم! آمل أن تكونوا في صحة جيدة وأنتم ترتعدون في وضع الجنين! في رحمتي العميقة والثناء الواجب لي، أذيع صوتي الجميل لكم أيها الأوغاد لترتاحوا! هل أنتم سعداء الآن؟ هل تستمتعون؟ هل ترقصون وتغنون وتتلوون في العذاب؟ ها-ها-ها-ها-ها-ها-ها!”
انشق السقف بين الوحش وأناستاشيا، وسقط ظلان على الأرض—شخصيتان صغيرتان، آذان وذيول برتقالية واقفة، الأشقاء القطط يصرخون على أربع.
كانت أناستاشيا قد غُمرت بالرعب، لكن عندما رأتهما، اتسعت عيناها.
‘هيتارو! تي بي!’
“أشك في أن أي شخص آخر في المدينة يحمل روحًا اصطناعية، لذا من الآمن أن نفترض أنهم يسعون إلى بياتريس… أناستاشيا…؟”
“—”
‘هل أنتِ بخير، آنسة؟!’ ‘هذا رئيس الأساقفة… غه!’
نظروا فقط للخلف، لا يزالون يركزون على سيريوس. هزت صراخاتهم العالية قلب أناستاشيا. وقفت على قدميها بكل ما تملك.
‘أنا… بخير. هذا لا شيء! لكن هل أنتم بخير؟!’
كان من المفترض أن يكون الأشقاء القطط نائمين ويتعافون من الجروح الثقيلة التي تحملوها للحفاظ على شقيقتهم الكبرى ميمي على قيد الحياة رغم الجرح الذي لا يُشفى. لم يكن ينبغي أن يكونوا قادرين على الحركة، ومع ذلك ها هم هنا. كانت أناستاشيا قلقة من أن شيئًا فظيعًا قد حدث لميمي، ولكن…
“لا أريد محاضرة عن التحفظ من الرجل الذي وقع في حب ليليانا! يا له من نكتة!”
**”هذا ليس كل شيء، السيدة أناستاشيا!”
كان سوبارو مدركًا بشكل مؤلم لما حدث خطأ. كان يلوم نفسه أيضًا. كان يفكر في إخفاقاته. وهذا بالضبط هو السبب في أنه لا يستطيع التوقف عن المضي قدمًا. الشيء الأكثر رعبًا في العالم هو فقدان الروابط التي يتشاركها مع شخص عزيز. عدم القدرة على تمني البركات المشتركة التي كان يجب أن تكون. أن يتم قطع تلك الإمكانية إلى الأبد.
“—ف-فيريس؟”
“لا داعي للقلق؛ لن أفعل له شيئًا سيئًا—صدقني.”
في الأعلى، لاحظت أناستاشيا فتاة ذات آذان قطة—اتضح أنه الفارس المتخصص في الماء، فيريس—ينظر من الحفرة التي أحدثاها الاثنان في السقف. هز فيريس رأسه وهو يشير إلى هيتارو و تي بي.
قام سوبارو بشكل غريزي بتصحيح وضعه، شاعراً وكأن جسده يتم تقييمه بنظرتها الفكرية. أصبح تعبير أناستاشيا فجأة أكثر نعومة قليلاً عندما رأت رد فعله.
“فيريس استخدم تقنية محظورة! نفس الشيء الذي فعلته مع ساق سوبارو!”
“الانتحار؟ هذا فقط…”
“ناتسكي…”
كان من الواضح بمجرد أن فكر في الأمر. لقد جرف الفيضان سوبارو واختفى في وسط المعركة. لم يكن هناك طريقة لغارفيل ليجلس بهدوء في مثل هذا الوضع. بالتأكيد كان سيحاول استخدام أنفه للبحث عن سوبارو، لذلك لم يكن من الغريب على الإطلاق أنه كان يركض في جميع أنحاء المدينة.
عند سماع ذلك، تذكرت أناستاشيا الحالة التي كان عليها سوبارو عندما غادرت فرقة الهجوم. بعد مواجهة الطائفيين في وقت سابق، كان سوبارو قد أصيب بجروح بالغة، لدرجة أنه كان يواجه صعوبة في المشي.
“يرجى الحذر من ذكر اسم ذلك الرجل أمام زوجنا.
لكنه كان لا يزال مصممًا على القتال، لذا قام فيريس بتدخل خاص، باستخدام تقنية تجعله لا يشعر بالألم. ولكن إذا كان هذا هو السبب الوحيد لوقوف تي بي وهيتارو، إذن—
لقد سمع من يوليوس أن شركة ميوز تعرضت لهجوم، وأنه في نهاية معركة مميتة، بالكاد تمكنت أناستاشيا والآخرون من الهرب بحياتهم، لكن على حساب كيريتاكا ميوز و “ميزان التنين الأبيض”، أحد أعضاء مجلس المدينة وحراسه الشخصيين، اللذين فُقدوا ، مما يعني أن الوضع الذي كان بالفعل خطيرًا قد ازداد سوءًا.
كان الدم يتجمع عند أقدامهم. كانت الضمادات الملفوفة حول أجسادهم تحت أرديتهم البيضاء ملطخة باللون القرمزي. في مقابل عدم الشعور بالألم، كانوا جميعًا—لا، كانوا جميعًا يفقدون حياتهم تدريجيًا.
كانت تحاول التوسل بصدق بقدر ما تستطيع، لذا إذا كانت قد بدت وكأنها مزحة، فسيكون ذلك مشكلة.
تضخم القلق، يمزق قلب أناستاشيا، ويحترق داخلها—
“لا أستطيع التعليق على صلتك بتلك الساحرة، وأنا ممتن على الأقل للحصول على المزيد من المعلومات. ولكن…”
“—ف-فيريس؟”
“—آنسة! عينيكِ للأمام!!”
‘هيتارو…’
“همم؟ انتظر ماذا؟! هذا هو…”
“كانت الأخت ستقول لنا أن نساعدكِ مهما كان الألم! نحن فقط سنتابع ! ماذا عنكِ؟ ماذا ستفعلين، آنسة؟”
“—؟ وضعي؟”
‘أنا…’
ابتلعت أناستاشيا عند سؤال هيتارو. كان عادةً مهذبًا ومحافظًا، عادةً ما يكون الشخص المسؤول الذي يكبح جماح ميمي غير المقيدة أو ريكاردو الصاخب. ولكن هذه المرة، كان يصرخ ويسعل الدم.
أمام ذلك، ماذا ستفعل أناستاشيا—ماذا ستفعل أناستاشيا هوشين؟
…
“—هيتارو، تي بي، اشغلوا الوقت. هل يمكنكما الصمود لمدة دقيقتين؟’
توقفت أناستاشيا بعد أن انتهت من سرد قصتها المروعة. تنفس سوبارو بعمق. لقد أحسنوا التصرف في صد هجوم سيريوس على شركة ميوز ثم الهروب مع خسائر قليلة نسبيًا نظرًا للقوة القتالية القليلة التي بقيت بعد وضع كل شيء في هجوم قاعة المدينة

“الشعور بالغضب..؟ كيف من المفترض أن يساعد أي شخص؟ أنت عديم الفائدة! جبناء عديمي الفائدة! كل واحد منكم! لماذا…لماذا لم يساعد أحد السيدة كروش…؟” كان فيريس يتنفس بشكل خشن وهو يحدق في ويلهيلم وريكاردو قبل أن يسقط على ركبتيه.
“إذن، دعونا نجري محادثة صغيرة. هذه محادثة كبيرة، لأنها ستؤثر على مصير هذه المدينة.” قالت أناستاشيا بلا مبالاة وهي تضع يدها على وشاحها الأبيض.
كان التوتر واضحًا على وجهها، طلبت منهما حمل عبء ثقيل على ظهورهم الصغيرة. لم يلتفت الاثنان حتى، ذيولهما الطويلة تتمايل يمينًا ويسارًا.
‘كانت الأخت ستقول، “اتركوا الأمر لي!”‘
لقد كان صوتًا مرعبًا يمتلك القدرة على أسر قلوب من يستمعون إليه. لم يكن الأمر مجرد شر طبيعي، بل كان الشخص خلفه بارعًا للغاية في استخدام صوته للتلاعب بالآخرين. كانت مهارة ولدت من موهبة طبيعية صقلها بعناية وتم إظهارها بالكامل.
“‘سنكون رائعين إذا تمكنا من تحقيق ذلك!'”
لقد طلبت من يوليوس أن يتركهما وحدهما لأنها كانت لديها سبب. وعندما سمعت ذلك، قالت أناستاشيا “نعم” وهزت رأسها وأخذت نفسًا عميقًا. ثم نظرت مباشرة إلى عيني سوبارو وبدأت في الحديث.
ما زال هيتارو وتي بي يبتسمان، حتى في مواجهة كل شيء.
“على أي حال! هذه كل الأخبار السعيدة مني! أقترح عليكم أن تبدأوا في البحث القبيح للعثور على الأشياء التي نريدها لكي تتوسلوا من أجل حياتكم! كل واحدة منها موجودة بالتأكيد في مكان ما هنا في هذه المدينة! اكتشفوا أي من جيرانكم أو أي من الشخصيات المهمة أو أي شخص آخر يخفيها لكي تسرقوها وتقدموها لي! ها-ها-ها!”
انطلقا عبر الأرض—ثم على الجدار، مقتربين من العدو. صدت سيريوس عصيهم بذراعيها. في مواجهة عمل الأخوين الجماعي، اشتعلت عيون الوحش الأرجوانية.
”يا له من حب شقيقين رائع. هل أنتما توأمان؟ آه، كم هو مؤثر حقًا…”
ناظرة إلى المدينة المغمورة، أمسكت إيميليا بإطار النافذة بشدة كافية لتشوهه.
”آسف، لكن—!”
“‘نحن الأصغر بين ثلاثة توائم!”
حبك سوبارو حاجبيه، غير متأكد مما كان يفكر فيه حقًا وترك طعمًا سيئًا في فمه.
“من هنا. يجب أن تتحدث مع السيدة أناستاشيا.”
دارت السلسلة المعدنية، واصطدمت بحاجز سحري أزرق. تاركة ساحة المعركة القاسية للأخوين، نظرت أناستاشيا إلى الأعلى.
“حاولوا الإسراع إلى وسط المدينة بأسرع ما يمكن. أنا و مرؤوسي سنجذب انتباه ذلك الشيء.”
عهد كيريتاكا إلى أناستاسيا بمدينته المحبوبة بينما كان يستعد لوضع قدمه في ساحة المعركة.
”فيريس! استخدم شعبي لإخراج ميمي وبياتريس من هنا! سنلتقي في الخارج!”
”—غم. ن-نعم، سيدتي! مفهوم!”
رؤية فيريس يتسلل من الحفرة، أمسكت أناستاشيا بكم كيريتاكا وركضت إلى النافذة. الباب لخارج الغرفة أصبح ساحة معركة لم يتمكن الاثنان من المرور به، لذا كان عليهما ببساطة استخدام مخرج الطوارئ، ولم يكن هناك أي خيارات أخرى
‘أوه، آه…’
“—بالطبع لا! إذا كانوا سيقدمون لنا أربعة مطالب، فعلينا الرد بشيء خاص بنا.”
بالخروج من إطار النافذة، وضعت قدمًا على الحافة الخارجية.
هزت أناستاشيا رأسها عند رؤية ما كان يفكر فيه سوبارو، وكانت يداها المشدودتان بيضاء حيث انغرزت أظافرها في راحتيها، وكأنها تنقش الواجب الذي عهد به على جلدها كأنها لعنة.
على الحافة كان هناك سلم طوارئ تم تركيبه للسماح بالتحرك إلى الطابق الأسفل تم خارج المبنى. أمسكت أناستاشيا بأصابعها بإحكام، مستخدمة الألم لمنع الارتجاف قبل النزول. كانوا في الطابق الثالث من المبنى، لذا عادوا إلى الداخل عند نافذة الطابق الثاني.
“إذا حاولت حمل كمية ضخمة من التفاح، سيكون من المستحيل تجنب انزلاق واحدة أو اثنتين. وفي النهاية، ستسقط كلها. لتجنب ذلك، يجب عليك اختيار التفاح الذي تحمله والذي تتركه. حتى الطفل يمكنه فهم هذا المفهوم.
ما زال هيتارو وتي بي يقاتلان بقوة في الطابق العلوي. كلما طال الوقت، كلما أصبحت الأمور أكثر خطورة بالنسبة لهم، وأكثر خطورة بالنسبة لمي مي أيضًا. لن يكون من الصعب على فيريس إخراج الجميع من الطابق الرابع إذا وجه الأنياب الحديدية بشكل جيد. المشكلة كانت في المكان الذي يجب الذهاب إليه بعد الهروب من مبنى شركة ميوز—
“—الالتقاء بجميع الذين ذهبوا إلى قاعة المدينة سيكون الأفضل،” استنتجت أناستاشيا بعد أن استجمعت أفكارها.
”موافق. سيكون من الأفضل الحفاظ على أكبر فرصة ممكنة لانضمامك إليهم،” قال كيريتاكا، وهو يلهث.
فهمت ما كان يعنيه. كانت نفس النوع من المنطق الذي عبر عنه قبل ظهور سيريوس. كان العدو يسعى وراء مجلس العشرة، لذا كانوا بحاجة إلى الحد من الضرر أثناء الحفاظ على طريق للهروب بأفضل ما يمكن. مع علمها بمدى صعوبة الهروب من رئيس الأساقفة الذي يزعجهم أثناء محاولتهم الهرب.
رفع كيريتاكا حاجبيه بدهشة بينما كانت أناستاشيا تحدق فيه.
“حاولوا الإسراع إلى وسط المدينة بأسرع ما يمكن. أنا و مرؤوسي سنجذب انتباه ذلك الشيء.”
“كنت أعتقد أن الأمر سيكون صعبًا قوله أمام الجميع، لكنني أعتقد أنني كنت قلقة من لا شيء.”
لم تستطع أناستاشيا قول أي شيء أمام عزمه. كلما حاولت التفكير بهدوء، أصبح من الواضح أن ذلك هو الاستنتاج الأكثر منطقية. لم يتمكنوا من إنقاذ الجميع، لذا على الأقل كانوا بحاجة إلى اتخاذ قرارات مدروسة من شأنها أن تنقذ أكبر عدد ممكن من الناس.
“أيها السيد الشاب، لقد أتممنا استعداداتنا. دعونا نفعل ذلك بقوة.”
بينما خرج الاثنان إلى الغرفة كان مرؤوسو كيريتاكا، ميزان التنين الأبيض، يتجمعون. عند رؤيتهم مستعدين بالفعل للمعركة، هز كيريتاكا كتفيه بهدوء.
عضت أناستاشيا شفتها عند طلبه الجاد بينما كان يكمل—صوته مملوء بالحب والتوقع والتفاني.
“بقوة هاه؟ تعرفون ، كنت دائمًا أكثر ميلاً إلى الأداء المتحفظ والهادئ…”
“كانت الأخت ستقول لنا أن نساعدكِ مهما كان الألم! نحن فقط سنتابع ! ماذا عنكِ؟ ماذا ستفعلين، آنسة؟”
“لا أريد محاضرة عن التحفظ من الرجل الذي وقع في حب ليليانا! يا له من نكتة!”
انفجر الرجال المنتظرون الأوامر لاجتياز الخط الفاصل بين الحياة والموت في الضحك.
“من هنا. يجب أن تتحدث مع السيدة أناستاشيا.”
”—غم. ن-نعم، سيدتي! مفهوم!”
**”كانت علاقتهم قريبة جدًا بحيث لا يمكن وصفها بكلمة “مرؤوس”، لكن أناستاشيا كانت ترى نفسها في كيريتاكا. لقد أحب ميزان التنين الأبيض تمامًا كما كانت تحب الأنياب الحديدية، وكان يضع حياته على المحك لحماية مدينته الجميلة جنبًا إلى جنب مع رفاقه المحبوبين.
انطلق صوت تشقق عالٍ بينما كان شخص ما يقترب، وأصوات تحطم الزجاج تحت الأقدام مع كل خطوة. حبست أناستاسيا وكيريتاكا أنفاسهما عندما وصلت الخطوات أخيرًا إليهما. تم ركل الباب نصف المكسور بقوة.
لم يكن هناك من يرى ذلك دون أن يتأثر بالبطولة المأساوية في ذلك. وجوه الرجال الذين يذهبون للقتال من أجل شيء يحبونه، من أجل شيء يفخرون به.
“…هذا ليس عادلاً على الإطلاق…” تمتمت أناستاشيا لنفسها.
“…مع كل ما يحدث هنا؟”
“—السيدة أناستاشيا، أترك بريستيلا بين يديكِ.”
عهد كيريتاكا إلى أناستاسيا بمدينته المحبوبة بينما كان يستعد لوضع قدمه في ساحة المعركة.
عضت أناستاشيا شفتها عند طلبه الجاد بينما كان يكمل—صوته مملوء بالحب والتوقع والتفاني.
“يبدو أنك تفهمين الآن الوضع. دعينا نهتم بملابسك. لحسن الحظ، أخذت مقاساتك أثناء نومك. تم إعداد زي زفاف يتناسب مع ذوقه بالفعل.”
“دائمًا ما أحاول أن أبدو رائعًا حتى لو كلفني ذلك حياتي. وكذلك يوليوس. لأنه أروع الفرسان. وهذا يعني أنه يحاول أكثر من أي شخص آخر أن يظهر بمظهر الفارس.”
“يرجى حماية هذه المدينة الجميلة… ومغنيتي المحبوبة من هؤلاء الأشرار.”
في الأعلى، لاحظت أناستاشيا فتاة ذات آذان قطة—اتضح أنه الفارس المتخصص في الماء، فيريس—ينظر من الحفرة التي أحدثاها الاثنان في السقف. هز فيريس رأسه وهو يشير إلى هيتارو و تي بي.
تومض صورة الرجل ذو الشعر الأبيض الذي حمل إيميليا تحت ذراعه من خلال رأسه. وعندما أخذها بعيدًا، أصر أن المظهر كان ما يهم. شرير ليس أقل من مستوى بغيض ذو قوة متعالية – رئيس أساقفة الجشع، ريغولوس كورنياس.
………..
“نعم. هناك العديد من رؤساء الأساقفة هنا في هذه المدينة حاليًا. زوجنا هو أحدهم أيضًا”، قالت رقم 184 وهي تتجنب النظر.
“السيد كيريتاكا وأفراد ميزان التنين الأبيض بقوا في الخلف بينما تراجعنا مع هيتارو وتي بي—هذا ما حدث في مبنى الشركة.”
“—كنت أود أن أتحدث معك عن أمر مهم، ناتسكي”، قالت بهدوء.
“وهل انضممتِ إلى الجميع هنا في قاعة المدينة؟”
“—آه.”
“نعم. كان الأمر صعبًا مع فتح بوابة الفيضان بينما كنا في وسط نقل الجميع. لو تأخرنا في ملاحظة ذلك، لكان الوضع أسوأ بكثير… لكننا تجنبنا الأسوأ.”
توقفت أناستاشيا بعد أن انتهت من سرد قصتها المروعة. تنفس سوبارو بعمق. لقد أحسنوا التصرف في صد هجوم سيريوس على شركة ميوز ثم الهروب مع خسائر قليلة نسبيًا نظرًا للقوة القتالية القليلة التي بقيت بعد وضع كل شيء في هجوم قاعة المدينة
“لقد تم تدمير ممثلي المدينة، مجلس العشرة. السيد كيريتاكا مفقود… ونفس السيد كيريتاكا عهد بهذه المدينة لي لحمايتها ولا يمكنني ألا أفى بهذا الوعد.”
“—أعتذر. سأترك فيريس لك.” عبس يوليوس في تأمل.
هزت أناستاشيا رأسها عند رؤية ما كان يفكر فيه سوبارو، وكانت يداها المشدودتان بيضاء حيث انغرزت أظافرها في راحتيها، وكأنها تنقش الواجب الذي عهد به على جلدها كأنها لعنة.
سيتم تحويل بريستيلا إلى قاع البحيرة.
‘هل أنتِ بخير، آنسة؟!’ ‘هذا رئيس الأساقفة… غه!’
أدرك سوبارو أخيرًا ما كان المصدر الحقيقي للغضب الذي كانت تشعر به.
“إنقاذ شخص ما هو دين، والديون يجب أن تسدد. هذا هو فخري كتاجرة من كاراراغي وواجبي إذا كنت سأطلق على نفسي هوسين.”
“لا بد أنه يقع في عمق الريف، لأنني لم أسمع به من قبل…على أية حال، سأكون مع السيدة كروش.”
“—آنسة! عينيكِ للأمام!!”
أظهر عزم أناستاشيا القوي والواضح وموقفها الحازم مدى شراسة الصراع الذي كان يجب أن يكون في شركة ميوز. لم يكن هناك معرفة بمدى سوء الضرر الذي كان يمكن أن يكون لولا العمل البطولي لكيريتاكا وفرقته. وهذا لم يكن حتى بداية لوصف التأثير الحقيقي للأحداث التي وقعت هناك. لو لم يكن الأمر بسببهم ، لم تكن أناستاشيا فحسب، بل بياتريس أيضًا في خطر. كل واحد من رفاق سوبارو هناك، كل من كان يعرفه في شركة ميوز، قد تم إنقاذه بفضل قرار كيريتاكا.
“إذن، هل كنت أنت من نزعت ملابسي؟”
“الديون يجب أن تسدد، هاه…؟ إذن ليس لدي خيار سوى دفع ديوني أيضًا.”
“أنا زوجته… هل تعتقدين حقًا أنني لن أكذب من أجل زوجي؟”
اعتذر سوبارو من أعماق قلبه للرجل الذي فُقد بسبب كل الأفكار الوقحة التي كان يعتقدها عنه من قبل.
بعد أن بذل الجميع كل ما في وسعهم للحفاظ على الوضع، تمكنوا بالكاد من التمسك بفرصة للعودة، لكن كان هناك العديد من الموتى الذين لم يكن بالإمكان إنقاذهم بعد الآن، وهو أمر كان يعذب قلب سوبارو. وجعل الأمر أسوأ، مع العلم كم كان مدينًا الآن للرجل، فكيريتاكا كان على الأرجح واحدًا منهم.
“آسف للخروج عن الترتيب. لكن الخلاصة هي: لدي أسبابي لعدم التراجع. وأراهن أنك في نفس الوضع، أليس كذلك؟”
نظروا فقط للخلف، لا يزالون يركزون على سيريوس. هزت صراخاتهم العالية قلب أناستاشيا. وقفت على قدميها بكل ما تملك.
” نعم، أنت على حق. لا أعرف ما الذي يريدونه من روح اصطناعية، لكنني لن أسمح لهم بلمس بيكو بأي حال من الأحوال.”
نظر سوبارو بشك بينما كانت أناستاشيا تهز رأسها لنفسها، تفكر في شيء ما. بدا الأمر خارجًا عن طبعها. كانت عادةً ما تكون مباشرة بشأن كل شيء، لكنها بدت مترددة لسبب ما.
قبض سوبارو يديه، وكان كرهه للطائفيين واضحًا.
“حسنًا، هذا يكفي إذن.”
“لأنه لا أحد يعرف ما الذي قد يثير غضبه.”
نظرت أناستاشيا إلى الخريطة على الطاولة مرة أخرى وأشارت إلى أبراج التحكم في أطراف المدينة الأربعة.
“في هذه الحالة، لنستمر. الأشياء الأخرى التي طالب بها الطائفيون…”
“حول ذلك، لدي شيء يجب أن أخبرك به.”
“—أوه.”
من بين المطالب الأربعة التي أدرجها الطائفيون في البث، تم معرفة الروح الاصطناعية، لكن كان هناك شيء آخر يعرفه سوبارو. بطبيعة الحال، لأن ما كانوا يطلبونه كان—
“كل ما يمكننا فعله هو اتخاذ خطوة واحدة في كل مرة وسحقهم واحدًا تلو الآخر.” قبض سوبارو على يده.
“نعم، يبدو ذلك جيدًا بالنسبة لي.”
“كتاب المعرفة—لم يعد موجودًا في هذا العالم بعد الآن. احترق إلى رماد.”
“دعونا لا ندور حول الموضوع، أناستاشيا. أعتقد أننا لا نعرف بعضنا جيدًا بما فيه الكفاية لنقول إننا لا نحتاج إلى إخفاء أي شيء، ولكنك تعمدت جعلت يوليوس يتركنا وحدنا، لذلك يجب أن يكون لديك شيء تودين التحدث عنه، أليس كذلك؟”
“هل تود الشرح؟ لم أتمكن من فهم أي شيء عن هذا الكتاب، وكان يزعجني.”
إذا كان صادقًا، فلم يكن سوى كتاب ملعون بغيض .
كان هو الدافع لأفعال روزوال وراء الكواليس بينما كانوا في المعبد ودفع بياتريس إلى أربعة قرون من العزلة في أرشيف الكتب المحرمة.
سيكون من الصعب عليه أن ينظر إليه بشكل إيجابي حتى لو حاول بأقصى جهد.
بتجنب التفاصيل، استجوبت أناستاشيا كيريتاكا مباشرة حول ما ينوي فعله. كانت تعرف عزمه كممثل للمدينة وحسه القوي بالواجب كعضو في مجلس العشرة. كانت تستطيع فهم موقفه، لكن—
وكان ذلك أيضًا لأن محتواه كان فريدًا.
كان سوبارو قد سئم من التعرض للضرب من طرف واحد. تعب من مجرد القيام بما يُطلب منه.
“كيف أقول ذلك…؟ كتاب المعرفة هو نوع من النموذج الأولي للأناجيل التي يملكها الطائفيون… إنه ما استندت إليه الأناجيل في الأصل وهو أيضًا نسخة أكثر اكتمالًا. يبدو أنه مُعد للتنبؤ بالمستقبل بنفس طريقة عمل لوح التنين.”
“أشك في أن أي شخص آخر في المدينة يحمل روحًا اصطناعية، لذا من الآمن أن نفترض أنهم يسعون إلى بياتريس… أناستاشيا…؟”
“يبدو ذلك صعب التصديق، لكنك قلت إنه احترق؟”
“نحن نستخدم غرفة كبيرة في الطابق العلوي كعيادة. السيدة بياتريس وميمي، هيتارو، و تي بي هناك أيضًا، بالطبع. ولكن الدوقة كروش…”
محاولة الهروب دون تفكير ستعرض المدينة لمزيد من الخطر. ستحتاج إلى تخطيط أفعالها بعناية.
“نعم. كان هناك كتابان، وكلاهما احترق. لذا لا ينبغي أن يكون موجودًا بعد الآن.”
‘كانت الأخت ستقول، “اتركوا الأمر لي!”‘
“تستمر في قول ‘موجود’. من أين سمعت ذلك؟”
واجهت نظرتها الحادة، ضيقت إيميليا عينيها البنفسجيتين بشدة.
“…من الساحرة التي صنعتهم…”
“—تلك كانت كبيرة أساقفة الشهوة، كابيلا إيميرادا لوغونيكا”، ردت رقم 184 ببرود.
“—آه. مرة أخرى مع سخافاتك… كان هناك تضحيات خلال المعركة مع الحوت الأبيض وفي القتال مع الطائفيين بعد ذلك أيضًا، ولكنك لم تكن تقول هذه الأشياء العنيدة الحمقاء في ذلك الوقت.”
“تشوه وجه سوبارو بعبوس. اتسعت عينا أناستاشيا عند سماع رده.
“سيدي سوبارو…من الجيد رؤيتك آمنًا.”
تمتمت كلمة “ساحرة” للحظة، وكأنها تتأكد من أنها سمعت بشكل صحيح.
“وهذا ليس من مزاحك المعتاد، أليس كذلك؟ أنت جاد؟”
“…أنا متفاجئ. كنت أتوقع أن تكوني أكثر ميلاً لتقليل الخسائر.”
“نعم، جاد تمامًا. قلتها بنفسك من قبل، أليس كذلك؟ كانت هناك ساحرات أخريات غير ساحرة الغيرة. حتى أن إحداهن ماتت في هذه المدينة، ولا تزال بقاياها هنا في مكان ما، أليس كذلك؟”
” تلك ميتة، على أي حال. لا يزال من الممكن تصديقها. لكن مما قلت، يبدو أنك التقيت بساحرة وتحدثت معها بالفعل. ومن النظرة على وجهك، لم يكن الأمر ممتعًا، أليس كذلك.”
وعلى الرغم من أنه كان مؤلمًا أن يُقال عن الأعضاء المفقودين في المجلس، إلا أن موتهم لم يكن يمكن أن يُسمى أسوأ نتيجة، لأنه يعني أن البقايا لا تزال آمنة من السرقة، وأن المدينة لن تُغمر فورًا تحت الأمواج. لكنهم أوضحوا أيضًا—
“نعم، التقيت بواحدة وتحدثت معها، حسنًا. وتم خداعي والتلاعب بي أيضًا. والكثير حدث. تعرفين الصورة.”
“أنا متأكد من أنك تدرك ذلك أيضًا، سيد كيريتاكا، ولكن…”
سيكون الأمر قصة طويلة إذا تحدث عن كل ما حدث في المعبد وفي القبر. كان من غير المهذب قليلاً، لكن لم يكن هناك الكثير الذي يمكن أن يقوله سوبارو عن الساحرة إيكيدنا. أو بشكل أكثر صراحة، لم يكن يريد التحدث عنها.
‘هل كنت تظن أنني مهووسة بالمال فوق كل شيء آخر؟ تتاجر شركتي تحت شعار “متجر الحي الودود”.
سواء كان ذلك للأفضل أو للأسوأ، غرست إيكيدنا بعض الأشواك الحادة في قلب سوبارو التي لن تزول بسهولة.
“آه، نعم، هذا صحيح. سأستعجل…”
“هناك دائمًا فرصة أخرى، طالما أنك ما زلت على قيد الحياة. لن أسمح للناس بالتخلي عن حياتهم. إنه أمر مفجع للغاية.”
“على أي حال، النسختان الوحيدتان اللتان كانتا موجودتين في هذا العالم قد احترقتا، لذا فقد فشل الطائفيون في تحقيق هدفهم هناك. يجب أن يكون من الآمن تجاهل ذلك الطلب منهم.'”
“ما يحبه هو وجهك العادي، ذلك التعبير بالضبط. أقترح عليك عدم تغييره أمامه—لا تظهري سعادة أو حزنًا واضحين، أشياء من هذا القبيل. من الأفضل على الأرجح ألا تفتحي فمك أيضًا.”
“—لكن هل يمكنك حقًا الوثوق بما قالته الساحرة التي قابلتها؟” ردت أناستاسيا بذكاء.
بصراحة، سيكون الأمر مضحكًا لو لم يكن خطيرًا للغاية: الطائفيون غير منطقيين بشكل خبيث. عدم قدرتهم على العمل معًا كان فرصة للاستغلال وأحد مصادر عدم توقع أفعالهم .
“—”
أومأ ويلهيلم لسوبارو، ونادى فيريس. مسح وجهه بعنف رفع أكمامه وتصرف وكأن شيئًا لم يحدث. مد يده إلى جسد سوبارو، وفحصه وهو واقف هناك، وما زال مصدوم بالمشهد الذي رآه عندما دخل . وأخيرا، نظر فيريس في عيون سوبارو.
كان سوبارو في حالة ذهول للحظة، وعينيه تتسعان في صدمة من توقف التروس في رأسه عن الدوران.
“لديك أفكارك حولها وبوضوح لا تثق بها على الإطلاق. لكنك ما زلت تصدق ما قالته. يبدو أنها نوع من الأشخاص المزعجين بالنسبة لك.”
عندما وضعت يدها أمام فمها، أصدر السلسلة صوتًا مزعجًا.
“…لا أستطيع أن أتفق أكثر. لقد لخصت الأمر بشكل مثالي. ليس لدي نية في الوثوق بها، لذلك من الغريب أنني لا أشك في ذلك على الإطلاق.”
وإذا كانت ستكذب، لكانت هناك أكاذيب أسهل وأكثر إقناعًا، لكنها استجابت دون أي شك على الإطلاق في ما كانت تقوله. لأنها لم تكن تشعر بأي وخز ضمير حيال ذلك.
الأشياء التي قالتها إيكيدنا، الفهم الذي أظهرته: كلها كانت تمثيل لجعل سوبارو دميتها. ولكن هل يعني ذلك أنه يجب عليه افتراض أن كل ما قالته كان كذبًا؟ وهل كان هذا الشك الغامض مجرد رغبة منه في الاعتقاد بأن هناك المزيد منها، أم أنه لا يزال يتم التلاعب به من قبل تلك الساحرة التي تعرف كل شيء؟
“إذا قمت بربط التنين الأسود وكروش معًا، إذن…؟ ماذا حدث…؟”
نفس الساحرة التي تعاطفت مع مدى ألم عودة سوبارو بالموت.
توقفت أناستاشيا بعد أن انتهت من سرد قصتها المروعة. تنفس سوبارو بعمق. لقد أحسنوا التصرف في صد هجوم سيريوس على شركة ميوز ثم الهروب مع خسائر قليلة نسبيًا نظرًا للقوة القتالية القليلة التي بقيت بعد وضع كل شيء في هجوم قاعة المدينة
كان استخدام ذلك كسبب دون أي تفسير لما يعنيه يزعج إيميليا.
“لا أستطيع التعليق على صلتك بتلك الساحرة، وأنا ممتن على الأقل للحصول على المزيد من المعلومات. ولكن…”
كانت مشادة حامية تجري في الغرفة ذات الاجواء المتوترة.
‘لكن؟’
فكرت إيميليا في البث. بعيدًا عن عظام الساحرة وكتاب المعرفة، الذي لم يكن لهما معنى بالنسبة لها، كانت تستطيع التفكير في احتياجهم للروح الاصطناعية. أما الآخر، الذي لم يكن له معنى…
حبك سوبارو حاجبيه، غير متأكد مما كان يفكر فيه حقًا وترك طعمًا سيئًا في فمه.
“موافق. لا أعرف ما هو الإرهابي أو أي شيء، لكنني أرفض أن أعطي الطائفيين حتى مطلب واحد من مطالبهم. إذا أعطيناهم ما يريدون، فلا شك أنهم سيغرقون المدينة على أي حال—وأنا أرفض أن أسمح بحدوث ذلك.”
” ذهب الطائفيون إلى أبعد من ذلك للمطالبة بها في البث. ربما لم يعرفوا أن الكتاب قد احترق، لكن… أعتقد أننا يجب أن نعتبر احتمالات أخرى.”
نظر سوبارو إلى الأسفل بينما كانت أناستاشيا تتحدث بلطف حول النقطة.
“يرجى حماية هذه المدينة الجميلة… ومغنيتي المحبوبة من هؤلاء الأشرار.”
لم يكن موجودًا؛ كان هذا ما أراد سوبارو تصديقه: لم يعد كتاب المعرفة موجودًا حاليًا. إذا كان ذلك كذبًا، فسيعني أن إيكيدنا قد كذبت على سوبارو مرة أخرى. وعلى الرغم من أنه لم يستطع شرح السبب، إلا أن ذلك سيجعله يشعر بخيبة أمل لسبب ما.
“لقد ارتكبنا جميعًا خطأ هنا، لذلك يجب علينا جميعًا أن نعمل معًا لإصلاحها—أو هل سيستسلم أفضل فارس بعد وصمة واحدة صغيرة على سجله؟”
‘—ناتسكي.’
“أعرف معنى الخوف. أعرف الشيء الأكثر رعبًا في هذا العالم. لقد جربته أيضًا. ولهذا السبب أنا دائمًا أكافح بشدة لتجنب المرور به مرة أخرى.”
لكن عندما كان يغرق في بحر من الأفكار، أعاده صوت أناستاشيا إلى الواقع.
نظرت إيميليا حولها بصدمة عندما ملأ صوت قاسي السماء فوق المدينة. بنظرة غريزية إلى الأعلى، أدركت إيميليا أنه كان بثًا عبر جهاز “ميتا”. نفس الجهاز الذي كان مليئًا بالاهتمام بأهل المدينة في الصباح، والذي حمل غناء ليليانا عبر المدينة. يمكن أن يختلف تأثير البث بشكل كبير حسب كيفية استخدام المتحدث له. على الأقل، لم تصدق إيميليا بالتأكيد أن الشخص المتحدث الآن يمكن أن يتصف كثيرًا بالرحمة والثناء العميق.
‘آه، خطأي. أم، إذن ما المتبقي هو…'”
كان انطباع رقم 184 حول ريغولوس مدفوعًا بخوفها من تجاوز إحدى حدوده. كان الخوف يقيد عواطفها . أرادت إيميليا أن تفعل شيئًا لمساعدتها. كانت تستطيع أن تقول من خلال الحديث معها أنها حكيمة ونوع من الجمال الذي يمكن أن يضيء الغرفة بابتسامة.
استمر الصوت بخشونة.
“سيد سوبارو، أعتذر، لكنني سأغادر. سأكون مع سيدتي أيضًا” قال ويلهيلم قبل أن يتبع فيريس.
“لا تزال هناك عظام الساحرة، ولكن يمكننا أن نترك ذلك في الوقت الراهن. المدينة لم تغرق، وهذا دليل كافي على أنهم لم يحصلوا على العظام بعد ، على الرغم من أنه لا يخبرنا بأي شيء عن الوضع الحالي للسيد كيريتاكا.”
“أوه، أن تعرفيني دون حتى الحاجة إلى تقديم! كم هذا محرج. يبدو أن سمعتي تسبقني، على ما يبدو. سيكون من الجيد لو لم يكن ذلك بسبب الشائعات السيئة.”
“نعم…وكان الطلب الأخير…”
” زواج الفتاة ذات الشعر الفضي “. قدمت أناستاشيا الكلمات التي كافح سوبارو ليقولها .
لكن رقم 184 التقطت الفستان الأبيض الذي أعدته لإيميليا ورفعته إلى جسدها قبل أن تهز رأسها برضا.
.shola-widget, .shola-lb-wrap, .shola-pb-wrap { background: var(--bg-color, #fff); border: 1px solid var(--border-color, #e5e2e2); border-radius: 4px; padding: 15px; color: var(--text-color, #333); font-family: inherit; direction: rtl; box-sizing: border-box; margin-bottom: 20px; } .nightmode .shola-widget, .nightmode .shola-lb-wrap, .nightmode .shola-pb-wrap { background: #222; border-color: #333; color: #ddd; } .shola-progress-wrap { margin-bottom: 20px; } .shola-progress-header, .shola-pb-header { display: flex; justify-content: space-between; align-items: center; font-size: .95em; margin-bottom: 6px; font-weight: bold; } .shola-days-left, .shola-pb-days { color: #f5a623; font-size: .85em; font-weight: normal; } .shola-numbers, .shola-pb-numbers { display: flex; justify-content: space-between; font-size: .85em; color: inherit; margin-bottom: 8px; opacity: 0.8; } .shola-bar-bg, .shola-pb-bg { background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 20px; height: 25px; overflow: hidden; } .shola-bar-fill, .shola-pb-fill { background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); height: 100%; border-radius: 20px; display: flex; align-items: center; justify-content: flex-end; padding-left: 10px; min-width: 4px; transition: width 1s ease; font-size: .8em; font-weight: bold; color:#fff; } .shola-completed, .shola-pb-done { text-align: center; color: #2ecc71; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; } .shola-pre-goal, .shola-pb-pre { text-align: center; color: inherit; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; opacity: 0.9; } .shola-tabs { display: flex; gap: 8px; margin-bottom: 14px; border-bottom: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); padding-bottom: 10px; flex-wrap: wrap; } .shola-tab { background: rgba(150,150,150,0.1); border: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); color: inherit; padding: 5px 12px; border-radius: 3px; cursor: pointer; font-family: inherit; font-size: .85em; transition: all .3s; } .shola-tab.active { background: #366ad3; border-color: #366ad3; color: #fff; } .shola-tab:hover:not(.active) { background: rgba(150,150,150,0.2); } .shola-row, .shola-lb-row { display: flex; align-items: center; gap: 10px; padding: 8px 10px; border-radius: 4px; margin-bottom: 6px; background: rgba(150,150,150,0.05); transition: background .2s; border:1px solid rgba(150,150,150,0.1); } .shola-top3, .shola-lb-top3 { background: rgba(54,106,211,0.08); border-color:rgba(54,106,211,0.2); } .shola-row:hover, .shola-lb-row:hover { background: rgba(150,150,150,0.1); } .shola-rank, .shola-lb-rank { min-width: 30px; text-align: center; font-size: 1.1em; } .shola-num, .shola-lb-num { display: inline-block; width: 22px; height: 22px; line-height: 22px; text-align: center; background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 50%; font-size: .8em; color: inherit; opacity:0.8; } .shola-avatar { width: 32px; height: 32px; border-radius: 50%; object-fit: cover; border: 1px solid rgba(150,150,150,0.3); flex-shrink: 0; } .shola-uname, .shola-lb-uname { flex: 1; font-size: .95em; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; white-space: nowrap; font-weight:600;} .shola-score, .shola-lb-score { color: #f5a623; font-weight: bold; font-size: .9em; white-space: nowrap; } .shola-empty, .shola-lb-empty { text-align: center; color: inherit; opacity:0.7; padding: 20px 0; font-size: .9em; } .shola-btn-support { display: block; width: 100%; background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); color: #fff; text-align: center; padding: 10px; border-radius: 4px; font-weight: bold; cursor: pointer; border: none; margin-top: 15px; font-family: inherit; font-size: 1.05em; transition: opacity 0.3s; } .shola-btn-support:hover { opacity: 0.9; color: #fff; } .shola-modal-overlay { position: fixed; top: 0; left: 0; width: 100%; height: 100%; background: rgba(0,0,0,0.6); z-index: 999999; display: none; align-items: center; justify-content: center; backdrop-filter: blur(3px); } .shola-modal-box { background: var(--bg-color, #fff); color: var(--text-color, #333); padding: 25px; border-radius: 8px; width: 90%; max-width: 400px; position: relative; box-shadow: 0 10px 30px rgba(0,0,0,0.5); } .nightmode .shola-modal-box { background: #222; color: #ddd; } .shola-modal-close { position: absolute; top: 10px; left: 15px; font-size: 24px; cursor: pointer; color: inherit; opacity: 0.7; font-weight: bold; line-height: 1; } .shola-modal-close:hover { opacity: 1; } function sholaTab(btn, id) { var widget = btn.closest(".shola-widget"); widget.querySelectorAll(".shola-tab").forEach(function(b){ b.classList.remove("active"); }); widget.querySelectorAll(".shola-board").forEach(function(b){ b.style.display = "none"; }); btn.classList.add("active"); document.getElementById("shola-" + id).style.display = "block"; } function sholaOpenModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "flex"; } function sholaCloseModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "none"; } 🔥 تحدي يوليو 2026 ⏳ 17 يوم متبقي 10,000 شعلة الهدف: 66,666 15% 🔥 ادعم الموقع لضمان استمراريته وبدون ظهور إعلانات مزعجة للجميع! إدعمنا × شراء عملة الشعلة 🏆 أكبر الداعمين هذا الشهر 💎 أكبر الداعمين كل الأوقات 🥇M. K🔥 10,000 🥇M. K💎 10,000🥈ibrahim shazly💎 500🥉الخال!💎 100
نظرتها لم تحمل سوى سؤال بسيط. لم يكن هناك معنى عميق لهذا ، مجرد شك ولد من عدم القدرة على فهم هدفه.
لم يكن هناك من يفشل في تخمين من هي “العذراء ذات الشعر الفضي” أو لماذا أصر الطائفيون على هذا الطلب؟
“وأخيرًا، جسد الساحرة الذي طلبته سابقًا هو الرابع! تلبية هذه الطلبات الأربعة هي الشيء الوحيد الذي يمكنكم فعله للبقاء على قيد الحياة! كل شيء آخر عديم الفائدة ! مستحيل! مجنون! كما أثبتت الهجوم الصغير على قاعة المدينة !”
“هذا اللقيط ليس لديه أي دافع خفي أو أي شيء. إنه يعني ذلك بالضبط كيف يبدو. إنه جاد في إقامة حفل زفاف.
“…مع كل ما يحدث هنا؟”
“تحدثتِ عن التضحيات الضرورية من قبل. لكن ما قلته هو ‘لننقذ هذه المدينة.’ المدن والدول ليست مجرد مجموعة من المباني أو قطع من الأراضي. إنها مكونة من الناس. على الأقل وفقًا للعديد من المانجا والألعاب.”
“إنه رئيس أساقفة طائفة الساحرة. سيفعل ما يريد في منتصف الحرب. كلهم سيفعلون ذلك. وما يغضبني أكثر أن لديه القوة لتحقيق ذلك.”
تومض صورة الرجل ذو الشعر الأبيض الذي حمل إيميليا تحت ذراعه من خلال رأسه. وعندما أخذها بعيدًا، أصر أن المظهر كان ما يهم. شرير ليس أقل من مستوى بغيض ذو قوة متعالية – رئيس أساقفة الجشع، ريغولوس كورنياس.
“هل لا يؤلمك حقًا؟ يبدو وكأنه يجب أن يكون مؤلمًا.”
ولم يستطع سوبارو أن يحدد بالضبط من المسؤول عن المطالب الأخرى، لكنه يستطيع أن يقول بثقة أن طلب الزواج كان 100 بالمائة من رئيس أساقفة الجشع.
“أنا متأكد من أنك تدرك ذلك أيضًا، سيد كيريتاكا، ولكن…”
“هذا المجنون الغريب… لا، أعتقد أن هذا يناسبهم جميعًا. بياتريس، كتاب المعرفة الذي قد يكون أو لا يكون موجودًا بعد الآن، مصير هذه المدينة بأكملها، وإيميليا! هل تعتقد أنني سأسمح لهم بالحصول على أي شيء؟! على جثتي !”
“لا أستطيع التعليق على صلتك بتلك الساحرة، وأنا ممتن على الأقل للحصول على المزيد من المعلومات. ولكن…”
كان من الصعب تصديق أنهم يمكنهم إعداد شيء أكثر جنونًا. التفسير الوحيد الذي يمكنه التوصل إليه هو أنهم جميعًا، كل واحد منهم، يعيشون تحت فكرة مختلفة عن العقلانية أو الحس السليم، طريقة التفكير خارج الأبعاد.
“لحسن الحظ، لم تكن هناك أي مشكلات حتى عندما أركض أو أقفز. إنها تبدو سيئة، لكن يمكنني أن أريك إذا أردت.”
وحش، لاعن ، غامض ، وشرير. أضف إلى ذلك الروح الشريرة المجنونة التي غادرت للتو. كانوا تجمعًا لكل خطايا العالم الفانية، تجسيدات للجانب المظلم من العالم: رؤساء الأساقفة للخطايا المميتة.
فعلت إيميليا كما قيل لها بينما ساعدتها رقم 184 بمهارة، وأدخلت ذراعي إيميليا في الأكمام. في الوقت الحالي، قررت أن تفعل كما قالت رقم 184 وريغولوس.
“…كنت آمل في رد فعل من هذا النوع، لكن ذلك كان أفضل مما كنت أتوقع.”
رؤية سوبارو يتنفس بصعوبة بعد أن انفعل كثيرًا، استرخت تعابير أناستاشيا للحظة من الموافقة. ولكن لا يمكن الخلط بينه وبين ابتسامة مبهجة. كان ذلك تجسيدًا للغضب الذي خلق دافعًا لا يمكن وقفه في قلبها.
كانت الغرفة كبيرة، تحتوي على مكتب استقبال وغرفة انتظار. لا تزال هناك علامات على الصراع، كالكراسي والطاولات المكسورة المدفوعة إلى الحوائط، ولكن على الأقل تم تنظيف المكان بعض الشيء.
“لقد بدوتِ مثل ريكاردو هناك.”
“سأدعي أنني لم أسمع ذلك. لا يمكنني أن أفسد الأمور بيننا حتى بعد أن نستعيد المدينة،” قالت أناستاشيا مازحة قبل أن تعود تعابير وجهها إلى الجدية مرة أخرى. “كما ناقشنا، لن نعطيهم أي شيء. لدي واجب يجب أن أتمه هنا. للسيد كيريتاكا، بالتأكيد، ولكن أيضًا لإيميليا وكروش.”
“لا تزال هناك عظام الساحرة، ولكن يمكننا أن نترك ذلك في الوقت الراهن. المدينة لم تغرق، وهذا دليل كافي على أنهم لم يحصلوا على العظام بعد ، على الرغم من أنه لا يخبرنا بأي شيء عن الوضع الحالي للسيد كيريتاكا.”
انفجر الرجال المنتظرون الأوامر لاجتياز الخط الفاصل بين الحياة والموت في الضحك.
“—”
“…أنا متفاجئ. كنت أتوقع أن تكوني أكثر ميلاً لتقليل الخسائر.”
“إيميليا وكروش وبقيتكم قد جاءوا إلى بريستيلا بدعوتي. جميعكم ضيوفي. السماح لكم بأن تتأذوا بهذا الشكل… لن أقبل بهذا الإذلال.”
كانت عيناها الزرقاوان الممتلئتان بالعزم العميق تحدقان في عيني سوبارو، سائلة عما إذا كان مستعدًا للقتال.
موافقًا على أوامر سيدته الواضحة، لم يستفسر يوليوس أكثر. وبعد أن ابتعد فارسها، نظرت أناستاشيا إلى سوبارو. ابتسمت بينما كان يستجمع أنفاسه، ضاع في عينيها الزرقاوتين الباهتتين.
“السيد كيريتاكا وأفراد ميزان التنين الأبيض بقوا في الخلف بينما تراجعنا مع هيتارو وتي بي—هذا ما حدث في مبنى الشركة.”
“سنحتاج إلى الاستعداد لتقديم التضحيات الضرورية. يبدو أنك قد اتخذت قرارك أيضًا.”
“تضحيات ضرورية…”
“إنه أمر مفهوم. منذ أن انضممنا ، كان فيريس يركز على شفاء الجرحى ورعاية السيدة كروش قبل كل شيء آخر… على الرغم من ذلك، فقد كان وقتًا قاسيًا بشكل خاص بالنسبة للسيد ويلهيلم، “يوليوس
“الجميع يتراجع لأننا خسرنا، لكن هل يمكنكم قبول الوضع الحالي؟ أنا بالتأكيد لن أقبل. سأقاتل بكل ما أستطيع . سأفكر في الأعذار لسبب خسارتي عندما أموت.”
تعبيرها المعتاد اللطيف والمسالم استحوذ عليه دافع وحشي.
سيكون من الصعب عليه أن ينظر إليه بشكل إيجابي حتى لو حاول بأقصى جهد.
“…فقط للتأكد، لماذا؟”
“هناك دائمًا فرصة أخرى، طالما أنك ما زلت على قيد الحياة. لن أسمح للناس بالتخلي عن حياتهم. إنه أمر مفجع للغاية.”
“سيد سوبارو، أعتذر، لكنني سأغادر. سأكون مع سيدتي أيضًا” قال ويلهيلم قبل أن يتبع فيريس.
العزم الذي يتصاعد من جسدها الصغير والنحيل كان قويًا بما يكفي لجعل سوبارو ينسى أنها ليست شخصًا يقضي وقته في ساحة المعركة—لا، هذا ليس صحيحًا تمامًا. كانوا يقفون بالفعل على ساحة معركتها. وعندما يتعلق الأمر بمحادثات كهذه، كانت أناستاشيا هوشين مخضرمة ذات تجربة طويلة.
“من الممكن تمامًا أن يكون لدى الشهوة القدرة على إعادة كروش والأشخاص الذين حولتهم إلى حالتهم الأصلية. وما زلنا لا نعرف أين السيد كيريتاكا، لكن هذا كل شيء. وأنت أيضًا لن تترك أميرتك الثمينة بين أيدي غريب، أليس كذلك؟”
“آه، نعم، هذا صحيح. سأستعجل…”
كان جهاز البث الذي يستخدم للتواصل مع المدينة بأكملها. كان يجب أن يتم تدميره في المعركة مع كابيلا وهجوم التنين الأسود، لكنه نجا تقريبًا بأعجوبة من أي ضرر. تنفس سوبارو بسهولة عندما تأكد من أنه لا يزال يعمل.
“—بالطبع لا! إذا كانوا سيقدمون لنا أربعة مطالب، فعلينا الرد بشيء خاص بنا.”
كان سوبارو مدركًا بشكل مؤلم لما حدث خطأ. كان يلوم نفسه أيضًا. كان يفكر في إخفاقاته. وهذا بالضبط هو السبب في أنه لا يستطيع التوقف عن المضي قدمًا. الشيء الأكثر رعبًا في العالم هو فقدان الروابط التي يتشاركها مع شخص عزيز. عدم القدرة على تمني البركات المشتركة التي كان يجب أن تكون. أن يتم قطع تلك الإمكانية إلى الأبد.
كان سوبارو قد سئم من التعرض للضرب من طرف واحد. تعب من مجرد القيام بما يُطلب منه.
“مرسل؟ من سيرسل رسالة في موقف كهذا…؟’
“سننقذ إيميليا من ذلك المعتوه، ونركل مؤخرة الشراهة ونرغمه على إخراج ذكريات ريم، ونسحق سيريوس لتلاعبه بمشاعر المدينة بأكملها، ونجعل كابيلا تتوسل للرحمة بينما نعيد الجميع إلى حالتهم الأصلية! ثم ننقذ المدينة، وها هو، الجميع يعيشون في سعادة دائمة!”
“—”
“نعم، يبدو ذلك جيدًا بالنسبة لي.”
‘ليس لدي نية في ترك أي واحد منهم يسقط. الحديث عن العزم والتصميم يبدو رائعًا، ولكنه مجرد استسلام بخطوات إضافية. وليس هناك شيء رائع في ذلك.”
بتجنب التفاصيل، استجوبت أناستاشيا كيريتاكا مباشرة حول ما ينوي فعله. كانت تعرف عزمه كممثل للمدينة وحسه القوي بالواجب كعضو في مجلس العشرة. كانت تستطيع فهم موقفه، لكن—
مد سوبارو قبضته، ولفت أناستاشيا يدها برفق حولها. لم يكن هذا هو التفاعل الذي توقعه، لكنه كان على الأقل دليلًا على أنهما في نفس الجهة .
“أفهم ما تشعر به. نحن جميعا نشعر بالغضب بشأن ما حدث. لكن…”
“….” توقف يوليوس قليلاً قبل تأكيد شكوك سوبارو.
كانت أناستاشيا لا تزال تريد أن تخوض معركة شرسة، وسوبارو يمكن أن يقف وراء هذا الشعور بكل قلبه. لذا….
كان يوليوس يقف عند المدخل، ظهر أثر من الارتياح في عينيه. متجاوزًا الشق في الأرض بأرجله الطويلة، دخل الغرفة واقترب منهما.
“لننقذ هذه المدينة، يا سيدة أناستاشيا. سنفعل ذلك بأيدينا.”
أومأ سوبارو لأناستاشيا، ونظر إلى الخريطة على الطاولة مرة أخرى. كانت هناك علامة على كل موقع في المدينة، لكنها لم تكن تستطيع إظهار وجوه الناس الذين يعيشون هناك. لذا أغمض عينيه وتخيل شيئًا آخر بدلاً من ذلك.
“سننقذ إيميليا من ذلك المعتوه، ونركل مؤخرة الشراهة ونرغمه على إخراج ذكريات ريم، ونسحق سيريوس لتلاعبه بمشاعر المدينة بأكملها، ونجعل كابيلا تتوسل للرحمة بينما نعيد الجميع إلى حالتهم الأصلية! ثم ننقذ المدينة، وها هو، الجميع يعيشون في سعادة دائمة!”
”آسف، لكن—!”
نقش إيميليا، وريم، وجميع الأشخاص الذين يريد إنقاذهم على جفون عينيه من الداخل.
عندما أدرك أنها تشير إلى طلب الزواج غير المقبول، كادت عروق جبين سوبارو تبرز من الغضب. عند سماع ذلك، هزت أناستائيا رأسها برضا.
—من أجل الاستمرار في القتال لإنقاذ المدينة وجميع الأشخاص الذين كانوا عزيزين عليه.
كان رد أناستاشيا الناعم يحمل ثقلاً، لكن قبل أن يتمكن سوبارو من الاستفسار أكثر، لمست أناستاشيا وشاحها، الذي كان يبدو أكثر وأكثر كأنه عادة لديها، قبل أن تهز رأسها.
……
“بالضبط ما قلته… إنها فتاة جميلة، مما يجعل رؤيتها على هذا الحال أكثر صعوبة.”
“سيدتي. وأنتِ يا سوبارو، أيضًا. إذن كنتم هنا.”
“إذن، هل لا يزال غارفيل يركض في جميع أنحاء المدينة دون معرفة أي شيء؟”
“بمصطلحاته، لأنه سيبدأ في الشك فيما إذا كنت حقًا عذراء في القلب.”
كان يوليوس يقف عند المدخل، ظهر أثر من الارتياح في عينيه. متجاوزًا الشق في الأرض بأرجله الطويلة، دخل الغرفة واقترب منهما.
“بالضبط ما قلته… إنها فتاة جميلة، مما يجعل رؤيتها على هذا الحال أكثر صعوبة.”
بعادة غير واعية بالتأكيد، لمس خصلات شعره بينما كانت عينيه الذهبية تنظر عبر الغرفة المغطاة بالسواد في الطابق العلوي من البرج.
في النهاية، أحضره يوليوس إلى مركز المبنى دون أن يتمكن من قول أي شيء.
“لماذا أنتما هنا؟”
“يبدو ذلك صعب التصديق، لكنك قلت إنه احترق؟”
“قال ناتسكي إنه يريد التحقق من شيء ما. لقد جئنا إلى هنا للتو،” قالت أناستاشيا، مشيرة بذقنها إلى حيث كان سوبارو راكعًا على الأرض المكسوة بالسواد. كان سوبارو ينظر إلى الخلف إلى المكان الذي كان يوجد فيه جهاز ميتيا ذو مظهر مميز.
“—حسنًا، تبدو أفضل مما توقعت. هذا مريح.”
كان جهاز البث الذي يستخدم للتواصل مع المدينة بأكملها. كان يجب أن يتم تدميره في المعركة مع كابيلا وهجوم التنين الأسود، لكنه نجا تقريبًا بأعجوبة من أي ضرر. تنفس سوبارو بسهولة عندما تأكد من أنه لا يزال يعمل.
“نحن نحاول معرفة ما يسعى العدو وراءه، أليس كذلك؟ هم الوحيدون الذين سيستفيدون إذا لم أتكلم الآن. وبالنظر إلى الوضع، أنا الشخص الذي يحتاج إلى مساعدة الجميع أكثر، لذا من الطبيعي أن أضع كل أوراقي على الطاولة أولاً,” رد سوبارو وهو يهز كتفيه.
“أرى… كيف سارت مناقشتك مع سوبارو؟”
“أنا زوجته… هل تعتقدين حقًا أنني لن أكذب من أجل زوجي؟”
“استغرقت المناقشة بعض الوقت، لكنني أقول إنها كانت محادثة بناءة. يبدو أنه قد وصل إلى الحد الأعلى من كل شيء، مثلي تمامًا. كيف تسير الأمور من جانبك؟”
“-تحمل، أخي. أنا قادم من أجلك.”
سيتم تحويل بريستيلا إلى قاع البحيرة.
“كما أمرتِ، جعلت أعضاء الأنياب الحديدية يقومون بدوريات بالتناوب. للأفضل أو للأسوأ، لم تكن هناك أي تطورات ملحوظة…”
“يبدو ذلك كأخبار سيئة. بدون تحسن واضح، ستزداد الأمور سوءًا مع مرور الوقت… هذا هو حال القلق،” ردت أناستاشيا بينما كانت تداعب وشاحها برفق.
“نعم، يبدو ذلك جيدًا بالنسبة لي.”
نظر سوبارو إلى يوليوس.
قال وهو ينقر على مرآة المحادثة في جيبه.
“—آسف؟ وشكرًا لك.”
“زرت ملجئ واحد قبل أن آتي إلى هنا. هل هناك أي أخبار عن الأوضاع في الملاجئ الأخرى؟”
صُدم سوبارو بكلام آل المفاجئ ، وحدق بعينين واسعتين وكأنه يتساءل عما إذا كان الرجل جادًا. بسبب خوذة أل التي تحجب الرؤية، لم يكن هناك طريقة لمعرفة أي شيء من عينيه، لكنه أومأ.
“يؤلمني أنني لا أستطيع مشاركة أخبار جيدة، ولكن للأسف الحالة سيئة في كل مكان. في معظم الملاجئ، الناس حاليًا غير قادرين على التصرف، ومعظمهم ينظرون إلى أقدامهم بخوف وقلق. إعلان الطائفيين كان له تأثير عميق على الروح المعنوية.”
وقف سوبارو وتحدث بهمس، “إعلان…”
“تهديد الشهوة الأخير قبل ترك قاعة المدينة. بالإضافة إلى الإعلان عن المطالب الأربعة، أعلنت أيضًا أن الذين هاجموا البرج قد تم ردعهم.
“…لم أستطع تصديقه من قبل، ولكن هل حقًا لا تعرفين؟”
“…إذن قالت للجميع أننا خسرنا. تصوير الأمر كهزيمة بالتأكيد يزيد من تفاقم الأمور.”
“أنا فارس إيميليا. أريد أن أقاتل من أجلها. لكن هذا لا يعني أنني أقاتل فقط لحمايتها. يوليوس هو فارس أناستاشيا. يريد أن يقاتل من أجلك أكثر من أي شخص آخر. إذا أمرته، سيستمع إليك—ولكن هذا ليس كافيًا ليشعر بالرضا. لأن الفرسان بطبيعتهم أشخاص جشعون يريدون أن يظهروا بمظهر رائع.”
وإدراك ذلك جعل سوبارو يشعر بتوتر أكبر. كان الأمر وكأن عزيمته وتصميمه غير المنظمين قد تم توجيههما.
وهذا بالضبط ما كانت تستهدفه كابيلا. قوة سيريوس توافقت تمامًا مع التأثير النفسي للبث. بين ذلك وهجوم سيريوس على شركة ميوز بينما كانوا يلاحقون كابيلا عند البرج، على الرغم من أنهم لم يبذلوا أي جهد للعمل معًا، إلا أنهم ما زالوا يتمكنون من خلق أسوأ تعاون ممكن. وبسبب ذلك، تحطمت إرادة سكان المدينة، وكانوا يتوجهون إلى دوامة هبوطيه، تسحبهم بلا هوادة نحو أعماق اليأس.
“منذ عدة ساعات.”
“—هذا ليس سببًا كافيًا لي للتوقف.”
“يؤلمني أن أقول ذلك، ولكن سيكون من حسن الحظ إذا فقدوا فقط إرادتهم على البقاء واقفين. هناك العديد ممن يستجيبون بطرق أخرى. هناك عدة أماكن على وشك عبور عتبة خطيرة.”
وإذا كانت ستكذب، لكانت هناك أكاذيب أسهل وأكثر إقناعًا، لكنها استجابت دون أي شك على الإطلاق في ما كانت تقوله. لأنها لم تكن تشعر بأي وخز ضمير حيال ذلك.
“ماذا يحدث مع تلك الملاجئ؟”
كان سوبارو قد سئم من التعرض للضرب من طرف واحد. تعب من مجرد القيام بما يُطلب منه.
“نحن نسرع بأسرع ما يمكن لتقليل الإصابات بقدر ما نستطيع، ولكن…”
ارتفع خوف يهدد بكسر روحها بينما حاولت الوقوف.
كان شخصًا يتطابق وصفه مع ما سمعته أناستاشيا مؤخرًا—
تردد يوليوس، لكن ذلك كان كافيًا لجعل المعنى المظلم واضحًا.
ومع ذلك—
“—لا يمكن وقف الفيضان بمجرد انفجار السد. بعض الملاجئ لا يمكن إنقاذها. وهناك أكثر من عدد قليل من الوفيات أيضًا. إنه من الجبن أن نحيد أبصارنا عن الواقع.”
“أصلها فريد بعض الشيء، لكن بخلاف كونها جميلة بشكل لا مثيل له، لا يوجد شيء مميز بشكل خاص عنها. لا أستطيع حتى التخمين ما الذي قد يريدونه منها.”
“…سيدتي…”
كانت الغرفة كبيرة، تحتوي على مكتب استقبال وغرفة انتظار. لا تزال هناك علامات على الصراع، كالكراسي والطاولات المكسورة المدفوعة إلى الحوائط، ولكن على الأقل تم تنظيف المكان بعض الشيء.
أجبرته كلمات أناستاشيا على مواجهة الحقيقة مباشرة أن هناك بالفعل خسائر. وأخيرًا، ظهر على وجه يوليوس تعبير أكثر تقبل، ورؤية ذلك، ركزت أناستاشيا نظرتها على فارسها.
“هل لا يؤلمك حقًا؟ يبدو وكأنه يجب أن يكون مؤلمًا.”
“التظاهر بعدم رؤية الحقيقة لن يجعلها تختفي. الحقيقة موجودة من حولنا… ما الذي حصل لك، يوليوس؟”
نظر سوبارو بشك بينما كانت أناستاشيا تهز رأسها لنفسها، تفكر في شيء ما. بدا الأمر خارجًا عن طبعها. كانت عادةً ما تكون مباشرة بشأن كل شيء، لكنها بدت مترددة لسبب ما.
“حتى لو كنتِ لا توافقين، هل لا تستطيعين حقًا تخيل ما قد يفعله إذا حدث شيء لا يرغب فيه؟”
“لم أكن أبدًا…”
في الأعلى، لاحظت أناستاشيا فتاة ذات آذان قطة—اتضح أنه الفارس المتخصص في الماء، فيريس—ينظر من الحفرة التي أحدثاها الاثنان في السقف. هز فيريس رأسه وهو يشير إلى هيتارو و تي بي.
“هذا ليس من طبعك.”
بعد أن بذل الجميع كل ما في وسعهم للحفاظ على الوضع، تمكنوا بالكاد من التمسك بفرصة للعودة، لكن كان هناك العديد من الموتى الذين لم يكن بالإمكان إنقاذهم بعد الآن، وهو أمر كان يعذب قلب سوبارو. وجعل الأمر أسوأ، مع العلم كم كان مدينًا الآن للرجل، فكيريتاكا كان على الأرجح واحدًا منهم.
“—بالطبع لا! إذا كانوا سيقدمون لنا أربعة مطالب، فعلينا الرد بشيء خاص بنا.”
في البداية كان صوتها قاسيًا وحازمًا، لكنه تدريجيًا أصبح أكثر نعومة وهشاشة، وعيناها ترتجفان. للحظة واحدة، كان القلق الذي كانت تشعر به تجاهه مرئيًا. لكنها أخفته مرة أخرى في غمضة عين، وأعادت فتح شفتيها المضغوطتين.
“تحدثتِ عن التضحيات الضرورية من قبل. لكن ما قلته هو ‘لننقذ هذه المدينة.’ المدن والدول ليست مجرد مجموعة من المباني أو قطع من الأراضي. إنها مكونة من الناس. على الأقل وفقًا للعديد من المانجا والألعاب.”
سيكون الأمر قصة طويلة إذا تحدث عن كل ما حدث في المعبد وفي القبر. كان من غير المهذب قليلاً، لكن لم يكن هناك الكثير الذي يمكن أن يقوله سوبارو عن الساحرة إيكيدنا. أو بشكل أكثر صراحة، لم يكن يريد التحدث عنها.
“…كان هناك ضحايا. وسيكون هناك المزيد. بالنظر إلى أننا نحاول إنقاذ أكبر عدد ممكن من الناس، لا يمكن تجنب الحقيقة أننا سنضطر للتخلي عن البعض. ليس لدينا ما يكفي من الأيدي للقيام بكل شيء. لذا على الأقل لا يمكننا أن نتجاهل ما ينطوي عليه ذلك.”
“…”
كان الصياح مليئًا بالاستياء الذي لا يُطاق ومصحوبًا بصفعة جافة وحادة ملأت الغرفة.
“على الأقل ناتسكي يقف بشكل جيد على قدميه. يقبل أن هناك خسائر ويظهر العزم لما هو قادم. لكن ماذا عنك، يوليوس؟”
ملأت الشكوك عيني يوليوس الذهبية—لا، كانت موجودة طوال الوقت، تهتز بشكل طفيف، غير مستقرة.
“لا تذهب لتضحي بحياتك، تسمع؟ مهما حدث، فقط استمر في التنفس.”
“حسنًا، لدي إعلان مهم لجميعكم، يا أكياس القمامة الملتوية! بطريقة ما، رغم كل التحذيرات التي أُعطيت لكم، جاءت مجموعة من أكياس القمامة غير الكفؤة لمهاجمتي في غارة تقليدية قديمة! حسنًا، لم أتوقع أقل من ذلك، لذا كنت قد رتبت لاستقبالهم. لكنه لا يزال مزعجًا، كما تعلمون!”
ورؤية ذلك الشك في عيني يوليوس، أدرك سوبارو أخيرًا شيئًا.
”يا له من حب شقيقين رائع. هل أنتما توأمان؟ آه، كم هو مؤثر حقًا…”
—قوة الغضب كانت تؤثر على قاعة المدينة أيضًا.
كان التوتر واضحًا على وجهها، طلبت منهما حمل عبء ثقيل على ظهورهم الصغيرة. لم يلتفت الاثنان حتى، ذيولهما الطويلة تتمايل يمينًا ويسارًا.
فيريس غارق في حزنه، ويلهيلم محاصر بالشك الذاتي واللوم الذاتي، ريكاردو يبرز أنيابه في استياء وغضب صادق، غارفيل يركض في جميع أنحاء المدينة في نوبة من القلق، وأناستاشيا تبذل قصارى جهدها تقريبًا لتلبية توقعات الواجب الذي عهد به إليها، ويوليوس يكافح لكسر حدة تردده.
“ما يحبه هو وجهك العادي، ذلك التعبير بالضبط. أقترح عليك عدم تغييره أمامه—لا تظهري سعادة أو حزنًا واضحين، أشياء من هذا القبيل. من الأفضل على الأرجح ألا تفتحي فمك أيضًا.”
كانوا جميعًا يعبرون عن مشاعرهم، يكشفون عن قلوبهم أكثر بسبب تأثير قدرة سيريوس. وسوبارو كان بالتأكيد يفعل الشيء نفسه أيضًا.
كانت أناستاشيا قد غُمرت بالرعب، لكن عندما رأتهما، اتسعت عيناها.
“إنقاذ شخص ما هو دين، والديون يجب أن تسدد. هذا هو فخري كتاجرة من كاراراغي وواجبي إذا كنت سأطلق على نفسي هوسين.”
“—”
” تلك ميتة، على أي حال. لا يزال من الممكن تصديقها. لكن مما قلت، يبدو أنك التقيت بساحرة وتحدثت معها بالفعل. ومن النظرة على وجهك، لم يكن الأمر ممتعًا، أليس كذلك.”
عندما توصل سوبارو إلى هذا الإدراك، حدق يوليوس وأناستاشيا في بعضهما البعض. لم يكن يوليوس قادرًا على الهروب من شكوكه، وظهر تعبير من العذاب على وجهه الوسيم وهو يغلق عينيه.
كان منطق أناستاشيا سليمًا. كانت تقول له ألا ينظر بعيدًا عن الواقع أمامه وتطالبه بإظهار العزم لمواجهة معركة تكون فيها التضحيات حتمية. وعندما سمع ذلك، عرف يوليوس أنه بحاجة إلى تنحية المشاكل التي تلتهمه. حاول مرة أخرى تقوية عزمه. للانضمام إلى سيدته في طريق إلى نصر لن يفتح إلا بعد أن يقدم تضحيات عديدة ويعاني من خسائر عديدة.
“بالضبط ما قلته… إنها فتاة جميلة، مما يجعل رؤيتها على هذا الحال أكثر صعوبة.”
“إذا حاولت حمل كمية ضخمة من التفاح، سيكون من المستحيل تجنب انزلاق واحدة أو اثنتين. وفي النهاية، ستسقط كلها. لتجنب ذلك، يجب عليك اختيار التفاح الذي تحمله والذي تتركه. حتى الطفل يمكنه فهم هذا المفهوم.
لقد سمع من يوليوس أن شركة ميوز تعرضت لهجوم، وأنه في نهاية معركة مميتة، بالكاد تمكنت أناستاشيا والآخرون من الهرب بحياتهم، لكن على حساب كيريتاكا ميوز و “ميزان التنين الأبيض”، أحد أعضاء مجلس المدينة وحراسه الشخصيين، اللذين فُقدوا ، مما يعني أن الوضع الذي كان بالفعل خطيرًا قد ازداد سوءًا.
“ماذا يحدث مع تلك الملاجئ؟”
ولكن—
“—إنها من أميرتك الثمينة، الثمينة.”
“أعتقد أنك تسيئين فهم شيء ما، أناستاشيا،” قاطعها سوبارو لأول مرة.
“إذا كنت قلقة بشأن الأضرار التي قد تلحق بالسكان بسبب الفيضانات، فلا داعي للقلق. يجب أن يكون الغالبية العظمى من الناس قد هربوا بالفعل إلى الملاجئ ويجب أن يكونوا قد تجنبوا أسوأ الفيضانات.”
“…”
نظر الاثنان الآخران إليه. بينما كانت المشاعر في عيونهما مختلفة، كان بإمكان سوبارو أن يقول إنهما لم يكونا مجرد عاطفيين. كلاهما لا يزالان يفكران.
لم يُطلق عليها من قبل لقب الفتاة ذات الشعر الفضي، ولم يكن لديها اهتمام بالزواج، لذلك كانت بطيئة في إدراك أنها جزء من أهداف طائفة الساحرة. ولكن إذا كانت مطالب البث تتعلق بما يريده رؤساء الأساقفة، فإن الشخص الوحيد الذي يخطط لحفل زفاف يجب أن يكون ريغولوس. وكانت إيميليا الشخص الوحيد الذي كان يقترح الزواج منها.
“لقد أقسمت على إنقاذ هذه المدينة معكِ، لكن ليس لدي نية في التضحية بالقليل من أجل الكثير.”
“…لقد قررنا هدفنا الرئيسي. كنت متأكدًا من ذلك مما ناقشناه.” ضاقت عيني أناستاشيا. “لا تخبرني أنك ستبدأ بالأمور غير المعقولة الآن أيضًا؟ إذا كان الأمر كذلك، فأنت لم تتغير على الإطلاق منذ أول مرة رأيتك فيها في القلعة. حتى لو لم يكن بالطريق المعتاد، أصبحت فارسًا حقيقيًا الآن، أليس كذلك؟”
“حتى لو كنتِ لا توافقين، هل لا تستطيعين حقًا تخيل ما قد يفعله إذا حدث شيء لا يرغب فيه؟”
”يا له من حب شقيقين رائع. هل أنتما توأمان؟ آه، كم هو مؤثر حقًا…”
“هذا صحيح. أنا فارس مكتمل الأركان. ولأنني فارس، هناك أشياء لا أستطيع التخلي عنها. أرفض التخلي عنها. إذا تخليت عنها الآن، ستتدمر سمعتي كفارس،” قال سوبارو بينما يغير موقعه، منتقلاً بجانب يوليوس.
لم يكن موجودًا؛ كان هذا ما أراد سوبارو تصديقه: لم يعد كتاب المعرفة موجودًا حاليًا. إذا كان ذلك كذبًا، فسيعني أن إيكيدنا قد كذبت على سوبارو مرة أخرى. وعلى الرغم من أنه لم يستطع شرح السبب، إلا أن ذلك سيجعله يشعر بخيبة أمل لسبب ما.
رؤية فيريس يتسلل من الحفرة، أمسكت أناستاشيا بكم كيريتاكا وركضت إلى النافذة. الباب لخارج الغرفة أصبح ساحة معركة لم يتمكن الاثنان من المرور به، لذا كان عليهما ببساطة استخدام مخرج الطوارئ، ولم يكن هناك أي خيارات أخرى
هز كتفيه بينما وقف يوليوس مجمدًا في مكانه ينظر إليه، ثم نفخ سوبارو صدره.
“…لا، الأمر أكثر خطورة من ذلك. تم القضاء على مجلس العشرة بأكمله. وفقًا للتقارير، تم قتل كل عضو آخر غيري.”
إذا كنت تحمل كمية ضخمة من التفاح، فمن الطبيعي أنه في النهاية لن تتمكن من الاحتفاظ بجميعها. ولكن لأنهم فرسان، فإن الأشياء التي كان سوبارو يحملها في يديه—ما كان يوليوس يحمله في يديه—لم تكن مجرد مجموعة من التفاح. كانت شيئًا أكثر قيمة بكثير. شيئًا لا يمكن الاستغناء عنه. لم تكن تفاحًا لا يقول شيئًا إذا تخليت عنه وسمحت له بالسقوط. كانت أرواح الناس.
“هل يمكنك أن تكون أكثر تحديدًا؟”
ناس يمكنهم البكاء والغضب أيضًا. أناس لديهم عائلات، وأصدقاء، وأحباء.
كانت عيناها الزرقاوان الممتلئتان بالعزم العميق تحدقان في عيني سوبارو، سائلة عما إذا كان مستعدًا للقتال.
‘ليس لدي نية في ترك أي واحد منهم يسقط. الحديث عن العزم والتصميم يبدو رائعًا، ولكنه مجرد استسلام بخطوات إضافية. وليس هناك شيء رائع في ذلك.”
تعبيرها المعتاد اللطيف والمسالم استحوذ عليه دافع وحشي.
“—آه. مرة أخرى مع سخافاتك… كان هناك تضحيات خلال المعركة مع الحوت الأبيض وفي القتال مع الطائفيين بعد ذلك أيضًا، ولكنك لم تكن تقول هذه الأشياء العنيدة الحمقاء في ذلك الوقت.”
“لقد ارتكبنا جميعًا خطأ هنا، لذلك يجب علينا جميعًا أن نعمل معًا لإصلاحها—أو هل سيستسلم أفضل فارس بعد وصمة واحدة صغيرة على سجله؟”
“أعتقد أنك تسيئين فهم شيء ما، أناستاشيا،” قاطعها سوبارو لأول مرة.
“—لا تأخذيني كأحمق، أناستاشيا.”
كان سوبارو في حالة ذهول للحظة، وعينيه تتسعان في صدمة من توقف التروس في رأسه عن الدوران.
ضيق سوبارو عينيه عندما ذكرت أناستاشيا الحوت الأبيض وبيتليغوس. لم يكن ينوي التراجع عن هذه النقطة أو تركها دون تحدي. كانت تتحدث إلى الشجرة الخطأ إذا اعتقدت أن الأمور ستسير بهذه الطريقة.
“الأشخاص الذين قاتلوا وسقطوا في تلك المعارك كانوا مستعدين لتقديم حياتهم. من المحزن أنهم ماتوا، وبالتأكيد لم يرغبوا في الموت، لكنهم كانوا يعرفون ما كانوا يقومون به. وهذا ما يصنع الفرق كله—لا يمكننا أن نفترض أن سكان هذه المدينة هم نفس الشيء.”
” تلك ميتة، على أي حال. لا يزال من الممكن تصديقها. لكن مما قلت، يبدو أنك التقيت بساحرة وتحدثت معها بالفعل. ومن النظرة على وجهك، لم يكن الأمر ممتعًا، أليس كذلك.”
كانت حجة مريحة، وربما لم تتبعها، وكانت بالتأكيد سهلة الإشارة إلى المعايير المزدوجة في تجاهل نوع واحد من العزم بينما ترفع نوعًا آخر. ولكن كانت حقيقة أن هناك فرقًا ملحوظًا. كان هناك نوع من العزم المطلوب في مواقف يتم فيها وضع الأرواح على المحك.
“جعل الطائفيون هذه المدينة ساحة معركة، وهذا بسببهم. ولكن من الخطأ السماح لنفسك بالانجرار إلى هذا التفكير والبدء في التحدث عن العزم عندما يتعلق الأمر بالأشخاص العاديين الذين وقعوا في كل هذا.”
بتجنب التفاصيل، استجوبت أناستاشيا كيريتاكا مباشرة حول ما ينوي فعله. كانت تعرف عزمه كممثل للمدينة وحسه القوي بالواجب كعضو في مجلس العشرة. كانت تستطيع فهم موقفه، لكن—
“سواء أحببنا ذلك أم لا، فإن القرار الذي اتخذه الطائفيون سيتسبب في إيذاء الكثير من الناس الذين لم يحسموا أمرهم في أي حال، وفي تلك اللحظة سيتعين عليهم تقوية أنفسهم.”
“هناك. هذا خطأ. الطائفيون اتخذوا قرارهم الخاص، والأشخاص الذين لديهم العزم الفعلي يجب أن يكونوا هم الذين يلاحقونهم. إذا سألتني، فإن امتلاك هذا العزم مع الاحتفاظ بتلك التفرقة دائمًا هو ما يعنيه أن تكون فارسًا. هذا هو ما آمل أن يتصرف به الفارس، وهذا ما أعلمه للأطفال في القرية أيضًا.”
“طالما كنت لا تزال على قيد الحياة، لا يزال هناك أمل. ولكن إذا مات جسدك أو روحك، فإن الأمل يموت معه. لا تتوقف، مهما بدت الأمور قاتمة. فقط ابق على قيد الحياة”، تمتمت أناستاشيا، أكثر لنفسها بدلا من سوبارو.
بعد أن حصل على لقب فارس وحصل على الإطراء هنا وهناك، عندما أصبح سوبارو أخيرًا فارسًا حقيقيًا كما كان يتخيل دائمًا، كان هذا هو الطريق الذي اختاره بطبيعة الحال. وعندما أقسم على أن يعيش دائمًا بهذه الطريقة، كان الأطفال ينظرون إليه بعيون متألقة، لذا منذ ذلك الحين حاول ألا يجلب العار على ذلك العهد.
انفجر الرجال المنتظرون الأوامر لاجتياز الخط الفاصل بين الحياة والموت في الضحك.
—ولأن إيميليا، التي كانت بجانبه، سمعت ذلك، كانت عينيها تتألقان أيضًا.
تغيرت تعابير وجه أناشتاسيا. “هل تم القبض على أحد بالفعل—وتم الكشف عن الموقع…؟”
كان سوبارو قد سئم من التعرض للضرب من طرف واحد. تعب من مجرد القيام بما يُطلب منه.
“أنا فارس إيميليا. أريد أن أقاتل من أجلها. لكن هذا لا يعني أنني أقاتل فقط لحمايتها. يوليوس هو فارس أناستاشيا. يريد أن يقاتل من أجلك أكثر من أي شخص آخر. إذا أمرته، سيستمع إليك—ولكن هذا ليس كافيًا ليشعر بالرضا. لأن الفرسان بطبيعتهم أشخاص جشعون يريدون أن يظهروا بمظهر رائع.”
“لقد وجدت ذلك لأجلي ؟ شكرًا. وهذا يمنحني المزيد من البطاقات التي يمكنني اللعب بها إذا لزم الأمر، على الأقل.”
“توقف عن ذلك. إذا واصلت الاعتذار عن كل شيء، سيتحول إلى عادة. ذكر ريكاردو بالفعل أنك لست نفسك مؤخرًا. لا تجعلني أصفك بالأحمق أيضًا.”
“—”
أظهر عزم أناستاشيا القوي والواضح وموقفها الحازم مدى شراسة الصراع الذي كان يجب أن يكون في شركة ميوز. لم يكن هناك معرفة بمدى سوء الضرر الذي كان يمكن أن يكون لولا العمل البطولي لكيريتاكا وفرقته. وهذا لم يكن حتى بداية لوصف التأثير الحقيقي للأحداث التي وقعت هناك. لو لم يكن الأمر بسببهم ، لم تكن أناستاشيا فحسب، بل بياتريس أيضًا في خطر. كل واحد من رفاق سوبارو هناك، كل من كان يعرفه في شركة ميوز، قد تم إنقاذه بفضل قرار كيريتاكا.
“حول ذلك، لدي شيء يجب أن أخبرك به.”
“دائمًا ما أحاول أن أبدو رائعًا حتى لو كلفني ذلك حياتي. وكذلك يوليوس. لأنه أروع الفرسان. وهذا يعني أنه يحاول أكثر من أي شخص آخر أن يظهر بمظهر الفارس.”
أشار سوبارو إلى يوليوس بإبهامه بينما صمتت أناستاشيا. في منتصف الطريق، فجأة حبست أنفاسه وتوسعت عينيه.
أظهر عزم أناستاشيا القوي والواضح وموقفها الحازم مدى شراسة الصراع الذي كان يجب أن يكون في شركة ميوز. لم يكن هناك معرفة بمدى سوء الضرر الذي كان يمكن أن يكون لولا العمل البطولي لكيريتاكا وفرقته. وهذا لم يكن حتى بداية لوصف التأثير الحقيقي للأحداث التي وقعت هناك. لو لم يكن الأمر بسببهم ، لم تكن أناستاشيا فحسب، بل بياتريس أيضًا في خطر. كل واحد من رفاق سوبارو هناك، كل من كان يعرفه في شركة ميوز، قد تم إنقاذه بفضل قرار كيريتاكا.
ظهر على وجه سوبارو ابتسامة رضا غير متوقعة عندما رأى مدى صدمتهم.
تفادى كيريتاكا الهجوم بالكاد بفضل أناستاشيا التي سحبته من كمه. لو كانت أبطأ بثانية واحدة، لكان قد انقسم إلى نصفين عند المعدة. بعد تفادي الكارثة بالكاد بفضل رد الفعل اللحظي، بالكاد كان لدى التاجرين أي وقت للتعافي قبل أن يستقبلهما ضيف غير مرحب به.
“—الأول هو التبرع الخيري بكتاب المعرفة، والذي أنا متأكد من أن شخصًا ما قد جلبه إلى هذه المدينة.”
“تحدثتِ عن التضحيات الضرورية من قبل. لكن ما قلته هو ‘لننقذ هذه المدينة.’ المدن والدول ليست مجرد مجموعة من المباني أو قطع من الأراضي. إنها مكونة من الناس. على الأقل وفقًا للعديد من المانجا والألعاب.”
اختيار التخلي عن شخص في البداية ومحاولة إنقاذ شخص ولكن الفشل كانا أمرين مختلفين. كان من السهل إقناع نفسك بالتخلص من شخص من أجل خلق عالم يمكنك أن تكون راضية عنه، ولكن—
“—نقل هذه الرضا إلى أشخاص آخرين هو ما يجعلك غير جيد . هذا هو الوهم البطولي الذي سيبتلع حشدًا بأكمله.”
عندما وضعت يدها أمام فمها، أصدر السلسلة صوتًا مزعجًا.
“—”
**”هاه؟ أم، نعم…” هزت رأسها، بينما لا تزال متفاجئة. “أنت… منفتح بشكل مدهش حول هذا الأمر. حتى وإن كان قد يضعها في خطر.”
تدخل شخص آخر فجأة بينما كان سوبارو في خضم محاولة تحويل اعتقاده الساذج إلى نظرية مثالية.
تذكر سوبارو النمط الأسود اللحمي على ساقه اليمنى، وشعر بفمه يجف.
كانت عيناها الزرقاوان الممتلئتان بالعزم العميق تحدقان في عيني سوبارو، سائلة عما إذا كان مستعدًا للقتال.
حبس سوبارو أنفاسه والتفت. كان الصوت مكتومًا قليلاً ولكنه مألوف. كان هناك تقريبًا لمحة من السخرية في الصوت، طابع ساخر، متشائم، فلسفي في تلك الكلمات بينما التقت نظرة الرجل الذي يرتدي خوذة سوداء بنظرة سوبارو.
“تحدق كما تشاء، لن يغير ذلك حقيقة أنني لم أحضر لك أي هدايا. عليك أن تكتفي بابتسامتي. ليس أنك تستطيع رؤيتها بهذه الطريقة، رغم ذلك.”
“قلت له أن يعود ويتفقدك هنا مرة كل ساعة للتأكد، لذا في المرة القادمة التي يعود فيها، يجب أن تكون قادرًا على رؤيته. لكن الأهم من ذلك…”
“—أل.”
هز الرجل ذو الخوذة الحديدية كتفيه وهو يمزح مع سوبارو من المدخل.
وعلى الرغم من أنه كان مؤلمًا أن يُقال عن الأعضاء المفقودين في المجلس، إلا أن موتهم لم يكن يمكن أن يُسمى أسوأ نتيجة، لأنه يعني أن البقايا لا تزال آمنة من السرقة، وأن المدينة لن تُغمر فورًا تحت الأمواج. لكنهم أوضحوا أيضًا—
لقد اختار التصرف بشكل مستقل قبل أن يغادر سوبارو والآخرون للهجوم على قاعة المدينة، ومنذ ذلك الحين لم يكن مكانه معروفًا.
دخل الغرفة ببطء وتوجه نحوهم. لا تزال تحت تأثير مشاعرها العنيفة قبل لحظات، ردت أناستاشيا بخشونة.
“لديك أفكارك حولها وبوضوح لا تثق بها على الإطلاق. لكنك ما زلت تصدق ما قالته. يبدو أنها نوع من الأشخاص المزعجين بالنسبة لك.”
“لقد عدت مبكرًا جدًا.”
نفس الساحرة التي تعاطفت مع مدى ألم عودة سوبارو بالموت.
” بدقة أكثر، أنا لم أعد، لأن هذا مكان مختلف عن السابق، لكنني أشعر بالأسف للظهور مرة أخرى بعد المغادرة أيضًا. آسف على الإزعاج، لكنني لم آت هنا لأنني أريد ذلك بوجه خاص، أيضًا.”
ظل أل بعيدًا في وجه رد أناستاشيا الحاد، لكنه لم يكن يستخف بالموقف. وبينما كان الجو في الغرفة يتوتر، تحدث سوبارو مرة أخرى.
“مهما كان ما تفكرين فيه، سيكون من الحكمة التوقف.”
“مرحبًا، لدي الكثير مما أود قوله، لكن على الأقل خرجت بأمان. كنت قلقًا من أن تكون قد جرفت.”
ولكن هل يمكن القول حتى أنهم حافظوا على إحساسهم بالذات بعد أن تم تحويلهم إلى كيانات مختلفة تمامًا؟ لم يكن هذا سؤالًا يمكن أن يجيبه شخص لم يختبره بنفسه.
محادثة مهمة ستؤثر على مصير المدينة.
“…كنت محظوظًا لأنني كنت على أرض مرتفعة عندما بدأ مستوى الماء في الارتفاع. وبالصدفة، تلقيت رسالة لك ، يا أخي. لذا لما لا تفتح الرسائل.”
حبك سوبارو حاجبيه بينما رد أل بنبرة غير مكترثة وهز كتفيه. بالنظر إلى الوضع، كان من الصعب على سوبارو تخيل ممن يمكن أن تكون الرسالة.
وقف سوبارو وتحدث بهمس، “إعلان…”
“مرسل؟ من سيرسل رسالة في موقف كهذا…؟’
“…كان هناك ضحايا. وسيكون هناك المزيد. بالنظر إلى أننا نحاول إنقاذ أكبر عدد ممكن من الناس، لا يمكن تجنب الحقيقة أننا سنضطر للتخلي عن البعض. ليس لدينا ما يكفي من الأيدي للقيام بكل شيء. لذا على الأقل لا يمكننا أن نتجاهل ما ينطوي عليه ذلك.”
“—إنها من أميرتك الثمينة، الثمينة.”
انزلقت أناستاشيا في صمت عميق وهي تنظر إلى سوبارو.
“لا داعي للقلق؛ لن أفعل له شيئًا سيئًا—صدقني.”
‘—؟! من إيميليا؟!’
صُدم سوبارو بكلام آل المفاجئ ، وحدق بعينين واسعتين وكأنه يتساءل عما إذا كان الرجل جادًا. بسبب خوذة أل التي تحجب الرؤية، لم يكن هناك طريقة لمعرفة أي شيء من عينيه، لكنه أومأ.
“حتى أنا لن أمزح بشيء مثل هذا. إنها بالضبط ما قلته، رسالة من سيدتك الشابة—إنها تقوم بأشياء مجنونة حقًا خلف خطوط العدو. مخيف جدًا،” قال أل بعدم اكتراث.
بعد أن بذل الجميع كل ما في وسعهم للحفاظ على الوضع، تمكنوا بالكاد من التمسك بفرصة للعودة، لكن كان هناك العديد من الموتى الذين لم يكن بالإمكان إنقاذهم بعد الآن، وهو أمر كان يعذب قلب سوبارو. وجعل الأمر أسوأ، مع العلم كم كان مدينًا الآن للرجل، فكيريتاكا كان على الأرجح واحدًا منهم.
على النقيض من سخريته المعتادة ، أطلق تنهدًا حقيقيًا. نظر إلى سوبارو في عينيه واستمر.
ظل أل بعيدًا في وجه رد أناستاشيا الحاد، لكنه لم يكن يستخف بالموقف. وبينما كان الجو في الغرفة يتوتر، تحدث سوبارو مرة أخرى.
“وأخيرًا، جسد الساحرة الذي طلبته سابقًا هو الرابع! تلبية هذه الطلبات الأربعة هي الشيء الوحيد الذي يمكنكم فعله للبقاء على قيد الحياة! كل شيء آخر عديم الفائدة ! مستحيل! مجنون! كما أثبتت الهجوم الصغير على قاعة المدينة !”
‘العروس الخجولة تنتظر أميرها الساحر ليأخذها قبل الزفاف—أنا غيور، يا أخي.”
“السيد كيريتاكا وأفراد ميزان التنين الأبيض بقوا في الخلف بينما تراجعنا مع هيتارو وتي بي—هذا ما حدث في مبنى الشركة.”
…….
“لقد ذكرت ذلك، نعم. إذا تم أسرهم من قبل الجانب الآخر، فسيكون فقط مسألة وقت قبل أن يتم الكشف عن موقع عظام الساحرة التي تخفيها. لا تقصد أن تقول…”
////
حسابنا بتويتر @ReZeroAR
‘—غ؟!’
