Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

ري زيرو: بدء الحياة في عالم أخر من الصفر 3

3 - أحدث بطل وأقدم بطل.

3 - أحدث بطل وأقدم بطل.

“—نعم، هذا هو بالضبط. كما توقعت، الأبيض يليق بك.”

كان هذا قسمًا قادمًا من إحساس قوي للغاية بالثقة.

 

 

“…شكرًا…”

فقد سوبارو توازنه، مصدومًا حتى الأعماق، وكافح ليتنفس عند مستوى الثقة التي مُنحت له.

 

 

رد ريغولوس بسرور عند رؤية إيميليا في فستانها الأبيض الجديد.

 

 

 

بعد أن ارتدت ملابسها بمساعدة رقم 184، تم قيادتها من غرفة التبديل إلى غرفة ريغولوس، حيث كان في انتظارها.

 

 

“أنا لست بخير. لا أستطيع أن أغفر ذلك. لا أريد أن أقبله.”

” ”

“ألست مناسبة تمامًا لهذا الدور، أنستاشيا؟ أنت مرشحة للإختيار الملكي ومعروفة في هذه الأجزاء أيضًا. إذا أخبرتيهم بأننا لا نزال نقاتل النضال الجيد، فـ…”

 

 

كانت هذه الغرفة مزينة بفخامة بعيدة عن الشعور البارد العام للمبنى. عبست إيميليا قليلاً من أذواق ريغولوس.

 

 

 

أيضًا، كان يرتدي زيًا مختلفًا عن ذلك الذي رأته فيه في الممر. كان لا يزال أبيض، ولكن هذه المرة بدا أكثر رسمية.

السبب الوحيد لعدم انفجار الموقف حتى الآن كان أنه في اللحظة التي توترت فيها أعصابهم إلى الحد الأقصى، بدأ شقيق الفتاة الصغير في البكاء.

 

“…واو، واو، انتظر، هل حدث هذا حقًا؟”

ملاحظًا نظرة إيميليا، قام بترتيب طوقه بخفة.

 

 

 

 

 

“زفافنا مناسبة خاصة، بعد كل شيء. فكرت في ارتداء زيي العادي، ولكن لم أكن لأفكر في إحراجك بتقليد غير ضروري. الاعتبار المتبادل، الأخذ والعطاء المتبادل—هذه هي العلاقة المثالية بين الزوج والزوجة. وبالطبع، لا تحتاجين للقلق بشأن إنزعاجي بشيء بسيط مثل هذا. أريد فقط أن تفهمي عمق كرمي واستعدادي لتغيير نفسي بدرجة معقولة من أجلك.”

كان صوته يرتعش وهو يتحدث، كأنه يظهر أنه كان يفهم حقًا كيف يشعرون جميعًا في بحر من الخوف والقلق. كان مفتوحًا وصريحًا، يشارك خوفه وعدم الأمان لديه. الجميع الذين كانوا يستمعون، بمن فيهم الفتاة، قد مروا بنقطة الشك أو الخيبة ولم يكن بإمكانهم إلا أن يشعروا بالارتباك.

 

“سيكون من الحماقة أن نعتبر كل ما فعله الطائفيون غير منطقي لمجرد أنهم طائفيون . كان جميع رؤساء الأساقفة يتصرفون وفق أنماط فكرية لا يمكن فهمها للأشخاص العاديين، لكن كل واحد منهم كان يتبع منطقه الخاص أو مجموعة من القواعد الملتوية.

كما هو الحال عادةً، تحدث بإسهاب مذهل. بقدر ما كانت إيميليا قادرة على متابعة، كان محتوى كلامه الأساسي معقولًا تمامًا، ولكن لسبب ما، لم تستطع إلا أن تتردد قليلاً قبل أن تهز رأسها بالموافقة.

 

 

“لو كان هناك طريقة موثوقة… ها؟”

 

كان انزعاج ريغولوس يتزايد أثناء تحدثه. استطاعت إيميليا أن تشعر بحرق في مؤخرة عنقها عندما أدركت أنه لابد أنه يتحدث إلى طائفي آخر، يبدو أنه مرتبط بالفيضانات التي ضربت المدينة للتو—

لكن شيئًا واحدًا يمكنها قوله بالتأكيد هو أنه كان بلا شك أحد رؤساء أساقفة طائفة السحرة. كان ذلك واضحًا بما فيه الكفاية من البث وما قالته رقم 184، وبعد فهم ذلك ثم الوقوف أمامه مرة أخرى شخصيًا، كان من المستحيل تجاهل الحضور الغريب الذي كان يتمتع به.

 

 

 

كانت غريزتها تصرخ في رأسها. كانت تخبرها أن هناك تهديدًا هائلًا لحياتها يقف أمامها. وهذه الحقيقة جعلت روحها—كما ستجعل روح أي شخص—ترتجف وترغب في التوسل للرحمة. هذا هو السبب في شعورها بأنه غير طبيعي.

 

 

 

“تبدين مكتئبة. التعبير الغارق لا يناسب وجهك على الإطلاق… لا، هذا التعبير المعقد لطيف بطريقته الخاصة، لكنه ليس أفضل مظهر لك. هل هناك شيء يزعجك؟”

 

 

” ”

” ”

 

 

 

تجمدت إيميليا عندما لمس ريغولوس خدها بشكل عابر. لم تكن تعتقد أنها قد نظرت بعيدًا، لكنه أغلق الفجوة الواسعة بينهما في غمضة عين. أغلق ريغولوس عينًا واحدة بينما كان يفحص التعبير المشدود على وجه إيميليا.

 

 

 

“رقم 184، هل حدث شيء بينما كانت تغيير ملابسها؟” ضغط ريغولوس على المرأة الواقفة بجانب إيميليا عندما لم تجب على الفور .

 

 

” ”

“…أعتذر، ولكن ربما يكون هذا تأثير البث الأخير للسيدة كابيلا،” ردت رقم 184 بسلاسة، وكأنها قد فكرت في الرد مسبقًا.

 

 

دخلت امرأة إلى غرفة الانتظار. امرأة أخرى غير رقم 184، لكنها كانت أيضًا جميلة ومزينة بشكل مماثل. كان واضحًا من نظرة عينيها الباردة وتعبيرها أنها كانت واحدة أخرى من زوجات ريغولوس.

 

“آه، صحيح! الأخ ، صحيح! خطأي! لقد أخطأت ذلك! لكن بجدية، ابقي هادئة ولا تفعلي أي شيء جنوني. هذا ليس لعبة.”

“البث؟ آه، ذلك. لقد تجاهلته، لأن صوت تلك الفاسقة الحيوانية مزعج كما هو الحال دائمًا، لكنني أرى—سماع ذلك لأول مرة يمكن أن يزعج الفتاة بالتأكيد. كان ذلك تقصيرًا من جانبي.”

“هيه، أل، هل يمكنك التواصل مع سوبارو والآخرين؟ كان هناك شيء أردت إخبارهم به.”

 

 

تسلل الاشمئزاز والاحتقار إلى تعبير ريغولوس وهو يسخر، متقبلًا هذا التفسير.

 

 

” ”

“لا داعي للقلق بشأن الشتائم البذيئة لتلك الكتلة المليئة بعقد النقص التي تتظاهر بأنها امرأة. على عكسها، التي لا تستحق حب أي كائن، وجهك يستحق مشاعري. منذ يوم ولادتك، كنت فوق ذلك الشيء. كوني واثقة بنفسك.”

ربتت إيميليا على صدرها وهي تقفز عبر النافذة وتدخل الغرفة بمجرد أن تأكدت من أنها آمنة.

 

 

“أمم…”

 

 

بينما كان سوبارو يتفحص الأرقام التي لديهم، قاطعته فجأة صوت. استدار بسرعة، فرأى شخصًا يقف في المدخل.

“ما زلت مضطربة؟ تلك الفاسقة تجاوزت الحدود حقًا. لا أستطيع تحمل رؤية ذلك الوجه البشع، لكنني سأضطر إلى تقديم شكواي لها مباشرة بعد انتهاء هذا. ولكن دعونا نترك ذلك جانبًا الآن… ماذا يجب أن نفعل لإصلاح مزاج العروس مع اقتراب حفلنا السعيد ؟” سأل ريغولوس، وأمال رأسه.

 

 

فكرت إيميليا بعناية في كيفية الرد.

 

 

“ليس هناك فائدة في قول ذلك الآن، لكنك لم تقل حقًا أي شيء كتبناه. حتى ولو قليلاً.”

يمكنها تخيل خيارين رئيسيين إذا أرادت الهروب. الأول هو التحرر من موقفها كرهينة بشكل أساسي. بصراحة، من المحتمل جدًا أن تتمكن من الهروب من رقم 184 والخروج من المبنى دون صعوبة كبيرة. ولكن إذا فعلت ذلك، فسوف يتم فتح بوابات الفيضان، مما يغرق المدينة. ومن ما رأته من ريغولوس حتى الآن، إذا سُئلت عما إذا كان سيذهب بالفعل إلى هذا الحد، فسوف تضطر إلى القول بأنه على الأرجح سيفعل. هناك مخاطرة كبيرة جدًا مرتبطة بهذا الرهان، لذا لم يكن لديها خيار سوى إلغاء هذه الخطة.

 

 

“هذا كل شيء؟ هكذا كان الأمر دائمًا.”

كان هناك خيار آخر حيث تقاتله وتهزمه في الحال بهجوم مفاجئ—لكن ذلك كان على الأرجح مستحيلًا. كانت غرائزها تخبرها بأنها لا تستطيع هزيمته بمفردها.

 

 

“—لدي فكرة جيدة عما تفكر في فعله بالضبط.”

المشكلة الأساسية كانت نقص الخيارات، لذا اختارت إيميليا الطريق الآخر: الخيار المر والأليم لتجنب قرار متهور وتكريس نفسها لاستخدام هذا كفرصة فريدة لجمع المعلومات.

 

 

رفعت رأسها، ونظرت ليس إلى ركبتيها أو شعر أخيها الأشقر بل إلى الملجأ. وعندما نظرت حولها، التقت بنظرات الآخرين الذين أصيبوا أيضًا باليأس. كانوا جميعًا قد نظروا تلقائيًا إلى الأعلى بناءً على حث الفتى، تمامًا كما فعلت هي.

“تبدين قلقة للغاية. كنت أسأل فقط ماذا يجب أن نفعل لتحسين مزاجك، لكن ليس لديك إجابة؟ صحيح أننا لسنا رسميًا زوج وزوجة حتى يتم تنفيذ الحفل، ولكن في الواقع، يجب علينا التعامل مع بعضنا البعض على هذا النحو بالفعل. بالنظر إلى ذلك، ماذا يجب أن تفعل زوجة صالحة لزوجها؟ من أجل زواجنا المستقبلي المتناغم، ألا ينبغي لك أيضًا السعي لتحقيق واجبك، لا، مسؤوليتك؟” تسارع حديث ريغولوس بسرعة وهو يشعر بنفاد الصبر من صمت إيميليا.

لم تنكر رقم 184 أنها لا تريد أن تكون في وضعها الحالي، ومع ذلك أكدت وضعها الحالي. كان ذلك وجهة نظر ملتوية ومضللة. كان الزواج شيئًا من المفترض أن يكون مرغوبًا، وليس مجرد شيء يعتاد عليه الأزواج.

 

قلبه، الذي كان ينبض بشدة من قبل، أصبح هادئًا، وكانت عينيه أوضح من أي وقت مضى. أخذ أل  نفسًا. كان بإمكان سوبارو أن يدرك أنه كان مذهولًا حتى دون رؤية وجهه.

“آه، أنا آسفة. صحيح… ربما أكون متعبة بعض الشيء. هل يمكن أن يكون من المقبول لي أن أرتاح قليلاً؟”

“لا يتغير شيء عندما تحدقون في أقدامكم. لا يمكنكم حفر حفرة في الأرض بغض النظر عن المدة التي تنظرون فيها إليها، وحتى لو استطعتم، فلن يساعد ذلك أي شخص… لذا من فضلكم، ارفعوا رؤوسكم. تبثوا أعينكم أمامكم.”

 

 

“متعبة؟”

“لااا…”

 

تنهد سوبارو وهو يدير رقبته في تعب غير متوقع.

رفع ريغولوس حاجبه، ووضع يده على ذقنه، مكررًا كلمة متعبة عدة مرات.

 

 

“آه، هل حان الوقت بالفعل؟ نعم، صحيح. لنبدأ إذن.” أومأ ريغولوس.

“—أرى. لم أكن منتبهًا بما فيه الكفاية. أعتذر. سأحرص على أن أكون أفضل. من الطبيعي أن تكوني متعبة مع كل الأحداث المفاجئة التي حدثت دفعة واحدة. في هذه الحالة، لا مشكلة في عودتك إلى غرفتك للراحة لبعض الوقت. هناك زي آخر صمم لك للحفل، لذا لا داعي للقلق بشأن الاستلقاء في الفستان الذي ترتدينه حاليًا. زوجاتي وأنا سنتولى تحضيرات المكان.”

 

 

 

“المكان…”

“—هل يمكنني الدخول، سيدي؟”

 

 

“نعم، هناك كنيسة متصلة بهذا المبنى. إنها متواضعة، لكنها مناسبة تمامًا لأغراضنا. نحن نجهز لحفل الزفاف هناك. جميع زوجاتي هنا للترحيب بالعضوة الجديدة في عائلتنا. أنا متأكد أن هذه أخبار تطمئنك. فخري وسعادتي، زوجاتي الرائعات الجميلات.”

” ”

 

المشكلة المتبقية الوحيدة هي—

هز رأسه بفخر وهو يفتح نافذة الغرفة وأشار لإيميليا للتقدم. واقفة بجانبه عندما أشار لها، استطاعت أن ترى المبنى المجاور بالنظر عبر النافذة.

“—ناتسكي.”

 

 

كانت كنيسة—أو بشكل أدق، مبنى حيث تُعقد حفلات الزفاف والمناسبات الأخرى. استطاعت رؤية النشاط المتزايد داخلها عبر الأبواب المفتوحة والنوافذ الكبيرة التي تسمح بدخول ضوء الشمس الوفير. كان هناك عدة أشخاص يتحركون حول المبنى، يجلبون الزينة والديكورات ويجهزون للحفل بشكل عام. كل شخص رأته يعمل هناك كان امرأة جميلة، وكل واحدة كانت ترتدي زيًا مذهلاً.

“…شيء مثل هذا لن يكون تشغيله صعبًا جدًا علي ،” ردت أنستاشيا.

 

“أختي…”

 

 

“لقد كان لدي إجمالي 291 زوجة… على الرغم من أن الموت أجبرني على فراق العديد منهن. حاليًا، لدي 53 زوجة معي، وسيرتفع العدد إلى 54 بمجرد اكتمال حفلنا. بطبيعة الحال، أحبهم جميعًا بالتساوي. ملتوي لا يبدأ حتى بوصف فكرة الزوج الذي يفضل بعض الزوجات على الآخريات. لن أفعل شيئًا غير شريف كهذا. أنا أشارك الحب المناسب بطريقة مناسبة في الوقت المناسب للجميع—سأحبك أنت وجميعهن بالتساوي.”

“أي بوابة فيضان؟ إذا كنت أتذكر، كانت تلك في المنطقة الأولى… آه.”

 

 

“شكرًا… سأحرص على تذكر ذلك…”

 

 

 

شعرت إيميليا بالدهشة وهي تحاول بحذر وعصبية إيجاد إجابة قد تكون صحيحة. كانت تتصرف تقريبًا بنفس الطريقة التي تفاعلت بها رقم 184 في خوفها من ريغولوس.

 

 

 

التعرض المستمر لحضوره العنيف والضاغط كان كافيًا لإرهاق أقوى القلوب. كان هذا على الأرجح السبب الرئيسي لافتقاد جميع زوجاته لإرادة المقاومة.

“—لدي فكرة جيدة عما تفكر في فعله بالضبط.”

 

“—!”

“فتاة جيدة. الآن عودي وارتاحي. سأرسل لك شخصًا بمجرد اكتمال التحضيرات.”

“تبدين قلقة للغاية. كنت أسأل فقط ماذا يجب أن نفعل لتحسين مزاجك، لكن ليس لديك إجابة؟ صحيح أننا لسنا رسميًا زوج وزوجة حتى يتم تنفيذ الحفل، ولكن في الواقع، يجب علينا التعامل مع بعضنا البعض على هذا النحو بالفعل. بالنظر إلى ذلك، ماذا يجب أن تفعل زوجة صالحة لزوجها؟ من أجل زواجنا المستقبلي المتناغم، ألا ينبغي لك أيضًا السعي لتحقيق واجبك، لا، مسؤوليتك؟” تسارع حديث ريغولوس بسرعة وهو يشعر بنفاد الصبر من صمت إيميليا.

 

“أختي…”

لحسن الحظ، لم يبدو ردها الباهت قد أغضبه ، وقد أشار ببساطة إلى أنه ينبغي عليها العودة إلى غرفتها من دافع قلقه الظاهري على حالتها. دون مقاومة، ابتعدت إيميليا عنه وتوجهت نحو الباب مع رقم 184. يمكنها العودة إلى غرفتها والبدء في التخطيط لكيفية الخروج من هذا الموقف…..

 

 

 

 

 

“كنت أفكر، رغم ذلك، كان من عدم حذري أني لم ألاحظ تعب عروستي، لكن ألا يبدو لك أن أكثر شخص كان بجانبها يجب أن يلاحظ ذلك أيضًا؟”

“ما زلت تستطيعوا القتال، أليس كذلك؟ لن تدعوا الضعف يستهلككم ، أليس كذلك؟”

 

توجه سوبارو لمواجهة موضوع كل ذلك النقاش: الميتيا التي كانت تنتظر في صمت في الطرف الآخر من الغرفة. فكر في ما يجب أن يقوله وهو يقف أمامها.

“—!”

“سيكون من الأفضل لو تمكنت من التحقيق في الأبراج الأخرى أيضًا، لكنني لا أعرف مكان سيريوس. ولكن كان هناك ذلك البث أيضًا، لذا أخبره أن يتأكد من حماية بياتريس أيضًا. وأمم…”

 

 

—عندما نادى صوت ريغولوس في اللحظة التي كانت فيها على وشك فتح الباب. انحدرت قشعريرة في عمودها الفقري، وأمسكت بشيء آخر بيدها الممدودة.

 

 

“…هاه؟”

“—احذري!”

 

 

فكرت إيميليا بعناية في كيفية الرد.

“آه؟”

الأصوات التي شجعت الجميع في البداية كانت قد ضعفت تدريجيًا ثم بدأوا يشعرون بالقلق والغضب من الصمت، وقبل فترة طويلة كان هناك أشخاص لا يبذلون جهدًا لإخفاء غضبهم، الذي انتشر، مما خلق جوًا من الخلاف العشوائي والانزعاج، مما أصبح جنونًا صامتًا يخدش الجميع، وينتشر في كل مكان كالنار في الهشيم.

 

 

اتسعت عينا رقم 184 عندما تم الإمساك بها فجأة. سحبتها إيميليا بالقرب منها وقفزت إلى الجانب. وبعد ذلك مباشرة، هبت نسمة هواء عبر المكان الذي كانت تقف فيه رقم 184، وانفجرت الجدران والأبواب كما لو أنها ضربت بيد عملاقة. تقشرت الأرضية، واستمر الدمار في خط مستقيم إلى الممر الحجري.

هي وشخص آخر رفع رأسه قد استجابا.

 

 

” ”

حدقت عينيها البنفسجيتين لرؤية الأبراج الأخرى في المسافة، وانزلقت إيميليا في التفكير.

 

سعيدة بفرصة غير متوقعة لمشاركة ما تعلمته، كانت إيميليا ممتنة لحظها.

تمزقت الغرفة وتحطمت المدخل بفعل موجة الدمار. عند رؤية عرض القوة الساحق ، لم تستطع إيميليا أن تنطق بكلمة وهي تحتضن رقم 184. عندما أدركت هدف هذا الدمار، تجمدت رقم 184 وبدأت تتكور، محاولًة أن تجعل نفسها أصغر.

” ”

 

 

أمال ريغولوس، الذي لم يلوح بيده اليمنى سوى عابرًا، رأسه ناحيتهما.

كما هو الحال مع سوبارو، ابتهج غارفيل بقوة عند إعادة اللقاء مع أوتو. بعد قليل، وبعد أن أطلق غارفيل سراحه، استعاد أوتو أنفاسه ثم ابتسم ابتسامة خبيثة.

 

بينما كانت إيميليا تقول قائمة الأشياء التي تريد إخبار سوبارو بها، قاطعها أل. عند سماع ذلك، نظرت مندهشة وهي تسأله، “ما الأمر؟”

“آه، أعتذر، أعتذر. كان ذلك غير حذر مني—شكرًا للإله لم يحدث شيء لكما.”

“—انتظري لحظة.”

 

 

” ”

“لا داعي لأن تمسك نفسك، غارفيل. فقط نادني كما تفعل دائمًا.”

 

 

“على أي حال، لدي شيء يجب أن أحضره، لذا سأكون في الغرفة الأخرى. آه، وربما ينبغي أن نعمل على تجميل شعرك قبل الحفل؟ أعتقد أن ذلك سيعزز جاذبيتك الطبيعية. أنتِ جميلة كما أنتِ، بالطبع، ولكن لا ينبغي التهاون في أن تصبحي أجمل. بالطبع، أنا سعيد وراضٍ ، لكنني لن أعترض على جهودك لتحسين نفسك. بذل الجهد من أجل شخص يحبك هو أبسط مستوى من الأدب يمكن أن يعبر عنه الشخص، بعد كل شيء.”

“على الرغم من أنه سيكون من الأفضل إذا لم تبالغ في الأمر وتحاول أي شيء متهور جدًا أيضًا…”

 

 

ابتسم ريغولوس لإيميليا كما لو أن العمل التدميري السابق لم يكن له أهمية، ثم غادر تاركًا زوجته وزوجته المستقبلية، متمسكين ببعضهما على الأرض.

 

 

 

بمجرد أن أصبح ظهره الأبيض غير مرئي في الممر، أطلقت إيميليا نفسًا طويلًا.

في الواقع، لقد تشاجرت قليلاً مع الأشخاص الذين طلبوا مني فعل هذا قبل أن أوافق على التحدث إليكم بهذه الطريقة. ما زلت أعتقد أن هذا العمل كبير جدًا، ومهم جدًا بالنسبة لي. إذا كنت صادقًا، أعتقد أن هناك أشخاصًا آخرين ربما كانوا أكثر ملاءمة للتحدث إليكم بهذه الطريقة. في الواقع، أنا متأكد من ذلك.”

 

كما هو الحال مع سوبارو، ابتهج غارفيل بقوة عند إعادة اللقاء مع أوتو. بعد قليل، وبعد أن أطلق غارفيل سراحه، استعاد أوتو أنفاسه ثم ابتسم ابتسامة خبيثة.

“…ما هذا؟”

“إذا كنا نتحدث فقط عن الشهرة، فبالتأكيد، سأكون خيارًا قويًا. إذا كان هذا كل ما يتطلبه الأمر، فسأقول بكل سرور ما يجب علي قوله. لكن الأمور لا تسير بهذه الطريقة. اسمي لا يمتلك التأثير اللازم لإزالة خوف الناس من الطائفيين . أنا أفضل من شخص لم يسمعوا به من قبل، لكن فقط قليلاً.”

 

“أختي…”

لم يكن هناك أي منطق على الإطلاق. لا السبب وراء الفعل ولا الطريقة التي تصرف بها كان لها معنى.

 

 

 

“…شكرًا لإنقاذي”، قالت رقم 184 قبل أن تنفلت من حضن إيميليا المذهولة.

رفع أوتو يده لتحية بقبضة اليد كما اندفع غارفيل نحوه، لكن غارفيل قفز عليه بكامل سرعته، ولف ذراعيه حول خصر أوتو.

 

“لا داعي للقلق بشأن الشتائم البذيئة لتلك الكتلة المليئة بعقد النقص التي تتظاهر بأنها امرأة. على عكسها، التي لا تستحق حب أي كائن، وجهك يستحق مشاعري. منذ يوم ولادتك، كنت فوق ذلك الشيء. كوني واثقة بنفسك.”

اختفى الاضطراب الذي شعرت به للتو من وجهها، ووقفت وعدلت شعرها. ثم بدأت في تنظيف الدمار الذي أحدثته حركة يد ريغولوس.

 

 

“هاه؟”

“انتظري! هذا لا معنى له على الإطلاق! كنتِ تقريبًا ستقتلين للتو!”

 

 

كانت فتاة صغيرة بشعر أشقر. تستند بذقنها على ركبتيها البيض، تقترب من الوزن بجانبها—الصبي الصغير الذي يستند على كتفها الأيسر. كان شقيقها الأصغر وكان يبكي منذ لحظات قليلة. الآن كان مرهقًا وسقط في نوم مضطرب.

اعترضت إيميليا على الطريقة التي قبلت بها رقم 184 العنف الذي حدث للتو وانتقلت إلى مهمة أخرى. كان حضور ريغولوس مرعبًا، وربما كان هناك منطق ما يوجه أفعاله وكلماته لا يمكن للآخرين فهمه ، لكن حتى لو كان ذلك صحيحًا—

 

 

بعد أن رفضتها رقم 184، عادت إلى غرفتها، لكنها لم تتذمر من عجزها في اكتئاب أو أي شيء لطيف من هذا القبيل. بالطبع كانت مكتئبة من عجزها، لكنه أيضًا دفعها إلى الأمام.

“إذا لم أسحبك بعيدًا، لكان ذلك قد أصابك. كنتِ حتى ترتجفين.”

وأخيرًا، أدركت. لم يتغير قلبه على الإطلاق منذ بداية البث. حتى وهو يكره ضعفه، حتى وهو يندم على الأشياء التي يفتقر إليها، لم يستسلم. كان يتحدث عن نفسه—كان هذا هو السلاح الوحيد الذي كان لديه. وكان يتحدث إلى الجميع عن الأشياء التي كان متأكدًا أنهم يشتركون فيها جميعًا.

 

 

“وما ذلك؟ شكرتك على إنقاذي. من فضلك لا تتوقعي مني أكثر من ذلك. أي شيء أكثر سيكون تجاوزًا للحدود.”

لحسن الحظ، لم يبدو ردها الباهت قد أغضبه ، وقد أشار ببساطة إلى أنه ينبغي عليها العودة إلى غرفتها من دافع قلقه الظاهري على حالتها. دون مقاومة، ابتعدت إيميليا عنه وتوجهت نحو الباب مع رقم 184. يمكنها العودة إلى غرفتها والبدء في التخطيط لكيفية الخروج من هذا الموقف…..

 

“لا أعتقد أن ذلك يناسبني أيضًا.”

“الأمر ليس حول الحدود أو الالتزامات! إنه أكثر أهمية، أكثر قيمة من ذلك!”

 

 

“إذا نظرتم حولكم، أنا متأكد أنكم ستلتقون بنظرة شخص آخر. إنهم يشعرون بنفس القلق، نفس الرغبة في الهروب من كل ذلك، لكن…هم أيضًا لا يريدون الخسارة. أحباؤكم، والشخص الذي التقيتم بنظره، وإذا حسبتم أنفسكم، فذلك يجعل ثلاثة أشخاص بالفعل. وبناءً على مكان وجودكم، قد يكون هناك حتى أشخاص أكثر من ذلك.”

رفضت رقم 184 بعناد مواجهة إيميليا. وكانت إيميليا تستطيع أن تدرك أن حماية نفسها هو ما كان يبقي قلبها مغلقًا. يمكنها أن تفهم ذلك، لكن ذلك لا يعني أنها تستطيع قبوله.

 

 

……

“قال ريغولوس إن الجميع متساوون. هل هذا يعني أن جميع الزوجات في الكنيسة هكذا أيضًا؟ الجميع يرتعدون خوفًا منه، يراقبونه دائمًا، يحاولون المرور دون لفت انتباهه؟ فقط تقبلين أنه حاول قتلك…هذا لا معنى له على الإطلاق!”

 

 

وضعت المرآة على المكتب، وخرجت من النافذة مرة أخرى، حذرة ألا تترك أي آثار لوجودها في الغرفة، ثم عادت إلى برج التحكم والعودة إلى غرفتها.

“هذا مجرد جانب واحد من ديناميكيات العلاقة بين الزوجين. بمجرد أن تختبريه أكثر، ستعتادين عليه… أو إذا لم تفعلي، فستكون تلك نهايتك.”

 

 

كانت تريد تغييرًا، لكنها كانت تعني تغييرًا للأفضل. البث يمكن أن يعني فقط أن طائفة الساحرة المرعبة على وشك قول شيء مرة أخرى.

لم تتراجع رقم 184 حتى للإجابة على توسلات إيميليا اليائسة. كان ذلك كافيًا لجعل إيميليا تشعر وكأنها ورقم 184 تعيشان في عالمين مختلفين.

 

 

قبل دقائق فقط، كانت قلوبهم قد امتلأت بالقلق، ولكن الآن كان شعور مختلف وأكثر حماسة يوحدهم.

“هذا لا معنى له على الإطلاق… أليس الزواج هو ما يفعله الناس الذين يكونون سعداء معًا ويحبون بعضهم البعض؟ لكنني لست سعيدة، أنت لا تبدين سعيدة، ولا أحد منهن تبدو سعيدة أيضًا. هل أنا مخطئة؟”

—الوهم البطولي.

 

 

“…نعم، أنت مخطئة. أن تكونوا سعيدين معًا ليس شرطًا للزواج. لا يوجد شرط بأن يحب الزوج والزوجة بعضهما البعض أيضًا. الشرط الوحيد هو أن تكونوا حول بعضكما البعض طوال الوقت—تعتادين على الزواج.”

 

 

 

لم تنكر رقم 184 أنها لا تريد أن تكون في وضعها الحالي، ومع ذلك أكدت وضعها الحالي. كان ذلك وجهة نظر ملتوية ومضللة. كان الزواج شيئًا من المفترض أن يكون مرغوبًا، وليس مجرد شيء يعتاد عليه الأزواج.

“أريد أن أهرب، لكن لا أستطيع. أريد أن أبكي، لكن لا أستطيع فقط البكاء. العدو خطير، لكن لا أريد أن أخسر فقط. لذا سأقاتل. أعلم جيدًا أنني ضعيف ، أنني لست ذكيًا . لكنني سأقاتل على أي حال. لأنهم هم المخطئون. سأقاتل لأثبت للأشخاص الذين أحبهم أن الذين جعلوهم حزينين بهذا الشكل كانوا مخطئين. هذا هو السبب الذي يجعلني أقاتل—وأريدكم جميعًا أن تقاتلوا أيضًا.”

 

“أنا لا أبكي! كنت على حافة الجنون فقط…! أنت والأخ والسيدة إيميليا وبياتريس والجميع كنتم…”

“من فضلك افعلي كما قال. عودي إلى غرفتك وحاولي الراحة. اخلعي الفستان إذا أردت. سأمر قبل الحفل لتصفيف شعرك.”

كان من البديهي أن الشخص على الطرف الآخر كان بالتأكيد شخصًا مرتبطًا بالطائفيين ، إن لم يكن الشهوة نفسها. لم يكن هناك فائدة في الإجابة، ولكن كان من الممكن أيضًا أن يتم تسريب المعلومات عبر المرآة، كما حدث عندما استمعت إلى ريغولوس. من جهة، كان من الممكن تبرير غض النظر عن الجوانب السلبية.

 

هل نقل حقًا كل ما كان في المسودة التي أعطتها له أنستاشيا؟

” ”

“—أرى. لم أكن منتبهًا بما فيه الكفاية. أعتذر. سأحرص على أن أكون أفضل. من الطبيعي أن تكوني متعبة مع كل الأحداث المفاجئة التي حدثت دفعة واحدة. في هذه الحالة، لا مشكلة في عودتك إلى غرفتك للراحة لبعض الوقت. هناك زي آخر صمم لك للحفل، لذا لا داعي للقلق بشأن الاستلقاء في الفستان الذي ترتدينه حاليًا. زوجاتي وأنا سنتولى تحضيرات المكان.”

 

“…ما هذا؟”

مع ذلك، ركزت رقم 184 على تنظيف الأنقاض وترتيب الغرفة المدمرة. حاولت إيميليا أن تقول شيئًا لها، لكن كلماتها تلعثمت وفشلت في الخروج. بغض النظر عن الكلمات التي تقولها ، لن يكون لها أي وزن طالما أنها غير قادرة على فعل أي شيء بشأن ريغولوس.

 

 

 

سحبت يدها الممدودة، وسدت قبضتها بأسف على عدم قدرتها على الوصول.

 

 

“إذا كان يكفي مجرد خداعهم، فلن يكون مستحيلاً. يمكنني على الأرجح إقناع نصف الأشخاص المستمعين. لكن هذا ليس ما تريد فعله، أليس كذلك؟ أنت من لم يرغب في التخلي عن الخسائر قبل أن نجرب أي شيء.”

……..

“أو ربما كان صديقًا… ربما تبدو وجوههم مروعة الآن. هل كانت وجوههم مبللة بالدموع؟ متألمة ؟ أشك في أن أي شخص يبتسم الآن. لا، ربما هناك بعض الأشخاص. يحاولون جاهدين أن يبتسموا ليمنعوكم من القلق. إذا كانوا كذلك، فهم أشخاص رائعون حقًا. إذا ابتسم لك شخص عزيز عليك بهذه الطريقة، يجب أن تكون فخورًا. ثم يجب أن تقارن تعبيرهم الآن بالابتسامة التي تتذكرها.”

 

“أنا لا أجبر نفسي على الاستمرار. وقد يبدو الأمر غريبًا قليلاً، لكن—”

“—حسنًا، يجب أن يكون هذا جيدًا!”

 

 

 

مسحت جبينها بذراعها، وأومأت إيميليا برضا عن عملها اليدوي.

 

 

 

بعد أن رفضتها رقم 184، عادت إلى غرفتها، لكنها لم تتذمر من عجزها في اكتئاب أو أي شيء لطيف من هذا القبيل. بالطبع كانت مكتئبة من عجزها، لكنه أيضًا دفعها إلى الأمام.

قال أل ذلك عندما دخل الغرفة لأول مرة.

 

كانت تريد تغييرًا، لكنها كانت تعني تغييرًا للأفضل. البث يمكن أن يعني فقط أن طائفة الساحرة المرعبة على وشك قول شيء مرة أخرى.

لم تستطع التخلي عن رقم 184 والنساء الأخريات اللواتي أجبرن على أن يكن زوجات ريغولوس ويتحملن نزواته باستمرار. كانت روحها تغلي بالعزم. لكن بغض النظر عن مدى صراخها أو تذمرها، ربما لم يكن هناك طريقة لتغيير رأي ريغولوس. وإذا حاولت محاربة النار بالنار، فإنها ستخسر أمام قوته الساحقة. لذا بحثت عن طريق آخر للأمام، متبعة سوبارو كقدوة .

“يجب أن تفعل الشيء نفسه، أخي . فقط ركز على تلك الفتاة الصغيرة… أنقذ إيميليا، وهذا سيكون كافيًا. الطائفيون  مجرد حشرات ستظهر مرة أخرى في مكان آخر حتى لو بذلت جهدًا لتدميرهم هنا. إنهم مثل شيطان يستمر في العودة لمطاردتك. التورط معهم سيجعل الأمور أسوأ فقط”، قال أل، وصوته يرتعش قليلاً بشكل لا يمكن السيطرة عليه، كما لو كان عانى من شيء ما.

 

بينما كان سوبارو يتفحص الأرقام التي لديهم، قاطعته فجأة صوت. استدار بسرعة، فرأى شخصًا يقف في المدخل.

“لن يندفع سوبارو إلى الأمور دون التفكير فيها أولاً. كل شيء يبدأ بالتحضير.”

لم تستطع كروش أن تلعب الدور، وقام كل من يوليوس وأنستاشيا بإسقاط إمكانية وضع يوليوس في المقدمة. في هذه الحالة، كانت الخيارات الوحيدة المتبقية هي ويلهيلم وريكاردو، أو ربما إذا تمكنوا من سحب بريسيلا أو ليليانا بعيدًا عن جولتهما في جميع الملاجئ في المدينة—

 

لكن لم يكن هناك وزن كبير لما قاله، لأنه بالفعل تمكن من الانضمام للجميع بأمان. ومع ذلك، بينما كانوا يستمتعون بإعادة اللقاء السعيدة، قاطعتهم أنستاشيا، مصفقة بيديها قائلة، “نعم، نعم.”

سحبت الملاءات على تمثال جليدي على شكلها كان مستلقيًا على السرير، مما جعله يبدو كما لو كانت نائمة بطاعة. لا أحد ينظر من الباب  يمكن أن يلاحظ أنه ليس إيميليا الحقيقية. وبعد أن فعلت ذلك، قضت الوقت حتى الحفل…

“هناك أربعة أساقفة ورجلان قويان يساعدونهما. هناك مشكلة الكائنات الشبه بشرية التي يجب التعامل معها أيضًا، لذلك سيتعين علينا معرفة كيفية تقسيم قواتنا للتعامل معهم.”

 

 

“ها نحن ذا.”

 

 

لم تنكر رقم 184 أنها لا تريد أن تكون في وضعها الحالي، ومع ذلك أكدت وضعها الحالي. كان ذلك وجهة نظر ملتوية ومضللة. كان الزواج شيئًا من المفترض أن يكون مرغوبًا، وليس مجرد شيء يعتاد عليه الأزواج.

انزلقت بسلاسة من النافذة وخرجت لجمع المزيد من المعلومات. رفعت يديها، وكونت حافة جليدية على جانب المبنى وهربت من غرفتها بسهولة. كان بإمكانها ببساطة الهروب في هذه المرحلة، لكن ذلك كان مستبعدًا نظرًا للوضع، لذا بدأت في البحث عن معلومات مفيدة بدلاً من ذلك.

 

 

لاحظ سوبارو ذلك لكنه قرر الحفاظ على التركيز على الموضوع الحالي أولاً. إذا سارت الأمور كما كان يتخيل، فقد يتم حل ما كان يزعج غارفيل في هذه العملية أيضًا.

“هذا كان حقًا واحدًا من أبراج التحكم في بوابات الفيضان.”

“شكرًا… سأحرص على تذكر ذلك…”

 

“آه، أعتذر، أعتذر. كان ذلك غير حذر مني—شكرًا للإله لم يحدث شيء لكما.”

توجهت إيميليا إلى قمة المبنى أولاً للحصول على فهم لمحيطها وأين كانت محتجزة، وتطابق تمامًا مع أبراج التحكم التي رأتهم في وقت سابق.

 

 

تحت النافذة مباشرة، حبست إيميليا صرخة بسبب حركته المفاجئة. حبست أنفاسها، تصلي ألا يلاحظها تحتها بينما تركز على ما يقوله. لحسن الحظ، بدا غير مدرك لوجودها واستمر في الحديث من موقعه كما لو أن شيئًا غير معتاد لم يحدث.

مع احتلال الطائفيين للأبراج، كانوا يسيطرون على بوابات الفيضان في المدينة. كان هناك علم أحمر مشؤوم مرفوع من قمة البرج، مما يؤكد أنه محتل. وكانت الأبراج الثلاثة الأخرى تحمل نفس العلم الأحمر.

 

 

 

“لقد استولوا على جميع الأبراج الأربعة، لذا فإن المدينة عاجزة…”

 

 

لم تستطع التخلي عن رقم 184 والنساء الأخريات اللواتي أجبرن على أن يكن زوجات ريغولوس ويتحملن نزواته باستمرار. كانت روحها تغلي بالعزم. لكن بغض النظر عن مدى صراخها أو تذمرها، ربما لم يكن هناك طريقة لتغيير رأي ريغولوس. وإذا حاولت محاربة النار بالنار، فإنها ستخسر أمام قوته الساحقة. لذا بحثت عن طريق آخر للأمام، متبعة سوبارو كقدوة .

حدقت عينيها البنفسجيتين لرؤية الأبراج الأخرى في المسافة، وانزلقت إيميليا في التفكير.

 

 

 

تسبب فتح بوابة واحدة فقط في ذلك القدر من الضرر، لذا حتى لو جمدت البرج الذي كانت فيه تمامًا لمنع تفعيله، لا يزال هناك ثلاثة أبراج أخرى.

“لو كان هناك أربعة مني…”

 

 

“لو كان هناك أربعة مني…”

 

 

 

إذا كان هناك، لكانت تستطيع تجميد جميع الأبراج الأربعة دفعة واحدة. وأيضًا، إذا كان هناك أربعة منها، لكان اثنان منها يتعلمان معًا دراساتها بينما يتعلم الآخر الطبخ والآخر يتحدث مع سوبارو. كان من الممكن أن يحل الكثير من المشاكل المختلفة دفعة واحدة، ولكن للأسف، الأمور ليست بهذه البساطة.

تنهد سوبارو وهو يدير رقبته في تعب غير متوقع.

 

“هذا كان حقًا واحدًا من أبراج التحكم في بوابات الفيضان.”

” هناك واحدة مني، بغض النظر عن مدى رغبتي في غير ذلك… مما يعني أنني سأحتاج إلى مساعدة شخص ما.”

 

 

لن تصل إليه بصوت ناعم مثل هذا. بصوت أعلى. يجب أن تجيب على سؤاله.

أصدقاؤها الموثوقون والمرشحين الآخرين كانوا بالتأكيد يخططون لشيء لاستعادة المدينة.

 

وكانوا جميعًا إما أذكى أو أقوى أو قادرين على فعل أكثر من إيميليا.

“لا أستطيع أن أدع الأمور تنتهي هكذا. لا أستطيع أن أعيش مع ذلك إذا استسلمت الآن. لا يمكنني أن أدع الأمور تبقى هكذا. هم المخطئون، ولن أجلس مكتوف الأيدي وأدع الأشرار يفوزون. لا أريد أن أعترف بأنني خسرت أمامهم.”

 

 

لكن إيميليا كانت على الأرجح الوحيدة التي أُسرت من قبل العدو، مما يعني أنها الوحيدة التي يمكنها استكشاف موقع العدو من الداخل.

 

 

“لا تقل ذلك الهراء بأنني لن أكذب عليك. ليس هناك طريقة أن تقول إيميليا شيئًا بهذا الوضوح. لا تجعلني أركلك.”

“أنا وحدي. انفصلت عن الجميع والآن أنا في منتصف أراضي العدو.”

زفر سوبارو واتخذ قراره.

 

 

كان تحويل هذا الوضع البائس في رأسها شيئًا تعلمته من ناتسكي سوبارو.

 

 

 

“هناك كنيسة بجوار البرج، لذا هذا يعني أن هذا يجب أن يكون البرج في المنطقة الثالثة. مع وجود العديد من رؤساء الأساقفة هنا، يجب أن يكون من المفيد معرفة  في أي برج نحن.”

 

 

 

بقدر ما تستطيع إيميليا أن تقول ، فإن اليد العليا في القتال ستكون مسألة توافق أكثر من كونها مسألة قوة حقيقية. كان ريغولوس وسيريوس قويين أيضًا، لكن التغلب عليهما سيعتمد على من هم الأشخاص الذين يواجهونهم. وللأسف، لم تستطع إيميليا تخيل كيفية هزيمة شخص قوي مثل ريغولوس.

 

 

“سأفعل ما يجب علي فعله من أجل أميرتي، من أجل بريسيلا. سأترك كل شيء آخر لاحقًا. إذا كان بإمكاني فقط حمايتها وحماية نفسي وشولت، فسيكون ذلك كافيًا بالنسبة لي.”

“إذا كان بإمكانهم فقط معرفة من و أين هو ، فعندئذ يجب أن يكونوا قادرين على التفكير في طريقة لتحقيق ذلك.”

“اطردوا جميع هؤلاء المشاغبين من هنا…!”

 

اتسعت عيون الفتاة، وكذلك عيون الكبار عندما نظروا إلى بعضهم البعض، متسائلين عما يحدث.

بوضع ثقة هائلة في هذا التقييم، قفزت إيميليا من السقف لتنفيذ دورها.

 

 

“إذا لم أسحبك بعيدًا، لكان ذلك قد أصابك. كنتِ حتى ترتجفين.”

 

 

رفرف طرف فستانها الأبيض في الريح بينما كانت تستخدم سقالة جليدية للنزول. إذا كان أي شخص ينظر إلى الأعلى يراها، فمن المؤكد تقريبًا أنهم سيفكرون في أنها ساحرة تتجاوز الفهم البشري، لكن لم يكن هناك الكثير في المدينة يمتلكون الشجاعة لرفع رؤوسهم والنظر إلى الأبراج التي يرفرف فيها علم طائفة السحرة.

 

 

حبست أنفاسها في حلقها عندما ضاقت. شعرت بالشفقة على لحظة ضعفها.

نزلت إيميليا من برج التحكم، مستمتعة بتلك النعمة الصغيرة.

 

……

بعد أن فهم هذه النقطة أخيرًا، أدرك سوبارو العبء الكبير من الأمل الذي هبط للتو على كتفيه.

 

 

“—أخبرني، هل تعتقدين أنني أريد إجراء هذه المحادثة غير المجدية الآن؟”

 

 

إذا كان هذا ما كان الفتى يخطط له، فقد تم اللعب بهم في يديه تمامًا. لكن لماذا يجب أن يهتموا ؟! إذا كان هذا الصوت الضعيف المرتعش، هذا التوبيخ غير الموثوق، هذا التشجيع الهزيل، وتلك الثقة التي تتمسك بالإيمان بشكل يائس، لم يكن سوى أداء رخيص، إذا كان قد لعب بهم بهذا الشكل المثالي، فلا يوجد سبب للشعور بالسوء لسقوطهم فيه.

في اللحظة التي سمعت فيها ذلك الصوت المنزعج، هبطت إيميليا على قاعدة جليدية أكبر، وأسندت ظهرها إلى الحائط، وحبست أنفاسها—صوت ريغولوس كان يأتي من غرفة في الكنيسة خلفها.

 

 

 

علمت إيميليا الكثير في وقت قصير أثناء الركض حول البرج. أولاً وقبل كل شيء، لم يكن هناك أي علامات على وجود أي طائفيين غير ريغولوس في ذلك البرج—لم تستطع رؤية أي أثر لأي شخص آخر غير زوجاته. لقد كافحت لتصدق ذلك، لكنها  اقتربت بحذر من غرفة التحكم في بوابة الفيضان، لذا كان من الآمن أن نقول إن دفاعات البرج كانت مليئة بالثغرات.

 

 

هز سوبارو كتفيه وسار وأعطى الوافد الجديد تحية بقبضة اليد.

كان من الصعب عليها تحديد ما إذا كان ذلك نتيجة للإهمال، الثقة، أو كان مجرد شيء طبيعي نظرًا لقوة ريغولوس المستحيلة، لكنها اعتبرت ذلك خبرًا جيدًا أنهم لا يحتاجون للقلق بشأن أي شخص آخر غير ريغولوس هنا.

 

 

 

 

إذا كان هذا ما كان الفتى يخطط له، فقد تم اللعب بهم في يديه تمامًا. لكن لماذا يجب أن يهتموا ؟! إذا كان هذا الصوت الضعيف المرتعش، هذا التوبيخ غير الموثوق، هذا التشجيع الهزيل، وتلك الثقة التي تتمسك بالإيمان بشكل يائس، لم يكن سوى أداء رخيص، إذا كان قد لعب بهم بهذا الشكل المثالي، فلا يوجد سبب للشعور بالسوء لسقوطهم فيه.

لكن ذلك لم يكن كافيًا. كانت بحاجة للحصول على شيء أكثر فائدة بشكل حاسم. وفقط عندما كانت تفكر في ذلك، سمعت صوته.

أنشأت إيميليا قاعدة جليدية تحت نافذة غرفته واختبأت هناك، تستمع إلى ما يحدث في الداخل. توترت أعصابها عندما أدركت أنه كان يتحدث إلى شخص ما. كانت تخشى أن يكون أحد زوجاته، في حال كان على وشك مهاجمتها كما فعل مع رقم 184 للتو. إذا حدث ذلك، فستضطر لإيقافه، حتى لو كان ذلك يعني كشف نواياها المتمردة.

 

انخفضت نبرته تدريجيًا، وجذب الجميع الذين يستمعون تدريجيًا إلى أعماق اليأس. صوته الضعيف الأجش جعل قلوبهم، التي كانت معذبة بالفعل من الخوف، تتقلص، مما جعل معدتهم تنقبض. إذا كان في مكان يمكنهم الوصول إليه، لكانوا أرادوا إسكاته في أسرع وقت ممكن.

أنشأت إيميليا قاعدة جليدية تحت نافذة غرفته واختبأت هناك، تستمع إلى ما يحدث في الداخل. توترت أعصابها عندما أدركت أنه كان يتحدث إلى شخص ما. كانت تخشى أن يكون أحد زوجاته، في حال كان على وشك مهاجمتها كما فعل مع رقم 184 للتو. إذا حدث ذلك، فستضطر لإيقافه، حتى لو كان ذلك يعني كشف نواياها المتمردة.

انخفضت نبرته تدريجيًا، وجذب الجميع الذين يستمعون تدريجيًا إلى أعماق اليأس. صوته الضعيف الأجش جعل قلوبهم، التي كانت معذبة بالفعل من الخوف، تتقلص، مما جعل معدتهم تنقبض. إذا كان في مكان يمكنهم الوصول إليه، لكانوا أرادوا إسكاته في أسرع وقت ممكن.

 

تنهد سوبارو وهو يدير رقبته في تعب غير متوقع.

” ”

“…لا…”

 

 

تقلصت شفاه إيميليا وهي تصنع مرآة من الجليد في يدها وتنظر بحذر إلى داخل الغرفة. عكست المرآة الجليدية غرفة انتظار في الطابق الثاني من الكنيسة. على عكس برج التحكم، كان لديها مظهر مهيب يتناسب مع مبنى تُعقد فيه الاحتفالات. لم تكن غرفة الانتظار مبهرجة؛ بل أعطت شعورًا بالهدوء والعظمة.

الشيء الوحيد الذي يمكن أن يقوله سوبارو بالتأكيد هو أن أل قدم لهم نصيحة حول رئيس أساقفة الشراهة قبل أن يذهبوا إلى البرج من قبل. من الواضح أنه كان يعرف شيئًا عن طائفة السحرة لم يشاركه. ولكن حتى لو ضغط عليه سوبارو حول ذلك، كان من الواضح أنه لن يجيب.

 

ملاحظًا نظرة إيميليا، قام بترتيب طوقه بخفة.

—أو على الأقل، لولا الشخص المريب والمخيف بالبدلة البيضاء الذي يقف في منتصف الغرفة.

 

 

رد ريغولوس بسرور عند رؤية إيميليا في فستانها الأبيض الجديد.

“…لا أحد هناك؟”

كان هناك نار في صدرها الآن. فكها مشدود كأن شعورًا مختلفًا عن الغضب يتصاعد داخلها. ولم تكن الوحيدة.

 

“أنت لا تجعل الأمر منطقيًا على الإطلاق.”

أمالت مرآة الجليد لتنظر حول الغرفة، عبست إيميليا. لم يكن هناك أي أشخاص آخرين مرئيين في الغرفة. هل كان يتحدث بصوت عالٍ لنفسه؟ لم يكن ذلك مفاجئًا، لكن بتحديق عينيها، أدركت إيميليا أنه لم يكن ذلك أيضًا. كان يتحدث بالتأكيد إلى شخص ما—بشكل أكثر تحديدًا، كان يتحدث إلى مرآة في يده.

“رفاقي وأنا سنتكفل بالطائفيين في المدينة! لذا من فضلكم، ثقوا بنا واستمروا في القتال أيضًا. أمسكوا بيد شخص عزيز عليكم وأعطوا هذا الشعور بالضعف ضربة جيدة. وأما الباقي…”

 

 

“كم مرة يجب أن أكرر ؟ جئت هنا فقط لأجد عروستي المقدرة. وبعد أن وجدتها، سأقيم زفافًا. الزفاف هو شيء يُحتفل به—ولا ينبغي بالتأكيد تعكير صفوه. الشخص الجاهل الذي يفعل شيئًا كهذا يكشف عن نفسه كشرير صغير العقل يكره سعادة الآخرين. على الرغم من أنني على دراية تامة بأنكم دائمًا كنتم قذرين.”

ابتسمت إيميليا بشكل طبيعي. رغم كونها وحدها خلف خطوط العدو، رغم قربها من كائن قوي جدًا، ورغم كونها في أخطر موقف كانت فيه في حياتها.

 

 

كان ريغولوس يتحدث إلى شخص ما على الطرف الآخر من المرآة. كانت مرآة محادثة—ميتا تسمح لمستخدمها بالتحدث مع من لديه المرآة الأخرى، أينما كان. كان ريغولوس يستخدمها للتحدث إلى شخص ما في مكان آخر.

 

 

 

“ليس لدي أي اهتمام خاص بأفعالك. لكن فتح بوابة الفيضان، هذا غير مقبول. ليس جزءًا من الخطة. لا يمكنني تفسير رغبتك في القيام بشيء غير مخطط له يزعج عروسي على أنه رغبة في تدمير الزفاف الذي أعده بصعوبة. و تجعل وجه عروسي يعبس ، وتلطيخ المناسبة السعيدة لزواجي المبارك—ما يجب أن يكون المرحلة الأكثر إشراقًا وسعادة في حياتي—هذا انتهاك صارخ لحقوقي.”

التعرض المستمر لحضوره العنيف والضاغط كان كافيًا لإرهاق أقوى القلوب. كان هذا على الأرجح السبب الرئيسي لافتقاد جميع زوجاته لإرادة المقاومة.

 

توقف عن الحركة بصاعقة من العدم اصطدمت به فجأة. أخذ سوبارو خطوة كبيرة إلى الخلف لتجنب الانقلاب بسبب الاصطدام غير المتعمد. بطريقة ما تمكن من البقاء واقفًا، وعندما نظر إلى أسفل عند خصره، رأى شعرًا أشقرًا متمسكًا به. بين الصرخة والشعر، أدرك بسرعة أنه كان شبيه الأخ الصغير الذي لم يره لبضع ساعات.

كان انزعاج ريغولوس يتزايد أثناء تحدثه. استطاعت إيميليا أن تشعر بحرق في مؤخرة عنقها عندما أدركت أنه لابد أنه يتحدث إلى طائفي آخر، يبدو أنه مرتبط بالفيضانات التي ضربت المدينة للتو—

 

 

“ماذا؟”

“—!”

كان إعلانًا لم تفهمه الفتاة، لكن الناس حولها فهموا ذلك. كانت الصدمة ضخمة، ولكن ليس بطريقة سلبية. كانت أولاً دهشة، ثم فهم—وأخيرًا بدأ الأمل والثقة ينتشران بشكل كبير، مبتلعين قلب الفتاة في موجة من المشاعر.

 

“—إذا كنت ستفعل هذا، يا أخي ، فستحمل الوزن الكامل لذلك الوهم البطولي.”

“أنت على علم، أليس كذلك، أنني أستطيع رؤية برجك بوضوح عبر المدينة من هنا؟” قال ريغولوس، فجأة وهو يفتح النافذة.

“إذا استطعتم، حاولوا أن تنظروا إلى ذلك الشخص في عينيه.”

 

“من فضلك افعلي كما قال. عودي إلى غرفتك وحاولي الراحة. اخلعي الفستان إذا أردت. سأمر قبل الحفل لتصفيف شعرك.”

تحت النافذة مباشرة، حبست إيميليا صرخة بسبب حركته المفاجئة. حبست أنفاسها، تصلي ألا يلاحظها تحتها بينما تركز على ما يقوله. لحسن الحظ، بدا غير مدرك لوجودها واستمر في الحديث من موقعه كما لو أن شيئًا غير معتاد لم يحدث.

“أليس كذلك؟”

 

“ولكن الشهوة لم تكن في البرج آنذاك، أليس كذلك؟ وتوقيت فتح البوابة لا يتناسب على الإطلاق. لأن الفيضان هو ما ساعدنا على الهروب، ثم أغلقت مرة أخرى فورًا، أليس كذلك؟ صحيح أن الطائفيين لا يتصرفون بشكل متناسق دائمًا، ولكن يجب أن يكون هناك بعض المنطق في ما يفعلونه”

“برجك ليس  بعيدًا لدرجة لا أستطيع رؤيته. سيكون من السهل بالنسبة لي أن أفجر برجك من هنا إذا رغبت في ذلك. تحذير: لا تفترض أننا متساوون. من الأفضل أن تتعامل مع هذا بأهمية … ماذا؟”

“أغ… أنا آسف حقًا على ذلك! لكن أليس ذلك في الأساس جوهر المسودة؟ إذا كان ذلك بعيدًا جدًا، لكنت قد أوقفتني، أليس كذلك؟”

 

 

من خلال الطريقة التي كان ينظر بها ريغولوس إلى المسافة، استنتجت إيميليا أن الشخص الذي كان يتحدث إليه كان في البرج مباشرة عبر المدينة. وكان ذلك الشخص—

 

 

أظلم تعبير غارفيل. لابد أنه رأى شيئًا مقلقًا في الوقت القصير الذي كان يتجول فيه. بدا أنه يكافح للبقاء هادئًا، كما لو كان هناك شيء يزعجه بجانب قلقه العام على أصدقائهم.

“ألم تكن أنت من فتح بوابة الفيضان؟ ما نوع العذر الذي تفكرين فيه ؟ كنت أنت من أطلق التهديد الكبير على البث، أليس كذلك؟ الادعاء الآن بأنك لم تكوني من فتح بوابة الفيضان غير مقنع تمامًا… لا ينبغي أن تقولي مثل هذه الأكاذيب غير المجدية، أيتها الفاسقة البغيضة.”

لقد شعر بهذه الطريقة من قبل أيضًا، عندما تعامل مع ويلهيلم وكروش وراينهارد. كانوا يسيئون فهم من هو. كانوا مخطئين بشدة. كانوا جميعًا أكثر استحقاقًا للثناء. كانوا يعملون بجد أكثر بكثير منه. كانوا أنبل بشكل لا يوصف.

 

“تقول ذلك. في الواقع، لم أكن قلقًا عليك كثيرًا أيضًا. أتتساءل لماذا؟”

” ”

 

 

“—آه.”

“على أي حال، لقد نقلت طلبي. وبعد عرضك الوقح، على الأقل لن يقاطع الناس في المدينة الإجراءات بيني وبين عروستي… بمجرد إعداد المسرح بشكل صحيح، سأقيم زفافي، ثم سأغادر المدينة مع زوجاتي. الأمر متروك لك لتحقيق ما تريديه بعد ذلك.” قال ريغولوس وأغلق غطاء المرآة في يده. واقفًا عند النافذة، ضيق عينيه وهو يمشط شعره.

“أنا لا أبكي! كنت على حافة الجنون فقط…! أنت والأخ والسيدة إيميليا وبياتريس والجميع كنتم…”

 

 

“يا له من عذر أحمق.  ‘جرذ يتجسس علينا’. هل تأخذيني على أني أحمق؟ محاولة إخفاء عدم كفاءتك بينما تعاملها كنصيحة. أنت تعترف فقط بصغرك من خلال التمسك بهذا الفخر التافه. وافتراض أنه فقط لأنك تمتلك الآخرين يجب أن يكونوا كذلك، هو علامة على شخصية فاسدة، على الرغم من أن ذلك ليس الشيء الفاسد الوحيد فيك، على ما أظن.”

 

 

 

عبر ريغولوس عن احتقاره الصادق لشخص ينتمي إلى نفس المنظمة التي ينتمي إليها. جالسة خارج النافذة، كانت إيميليا الوحيدة التي سمعت تذمره، ومعترفة بعزلة ريغولوس عن الآخرين، الطريقة التي كان فيها في صراع مع الجميع ولم يبذل أي جهد لتغيير ذلك، شعرت بإحباط كئيب.

 

 

 

في ذلك الحين، كان هناك طرق على الباب.

 

 

 

“—هل يمكنني الدخول، سيدي؟”

 

 

“هذا… في هذه الحالة، ماذا عن كروش؟ كان لديها جاذبية في كلماتها أثناء الحفل في القلعة وأثناء قتال الحوت الأبيض أيضًا. إذا كانت هي، إذن…”

“…ادخل.”

ما هي المستحيلات الجديدة الذي سيطلبها ذلك الصوت الصاخب من المدينة بينما تفرغ الكثير من السموم؟

 

“…فيوه. الآن على الأقل سيصل الأمر إلى سوبارو والآخرين.”

دخلت امرأة إلى غرفة الانتظار. امرأة أخرى غير رقم 184، لكنها كانت أيضًا جميلة ومزينة بشكل مماثل. كان واضحًا من نظرة عينيها الباردة وتعبيرها أنها كانت واحدة أخرى من زوجات ريغولوس.

 

 

 

“تستمر التحضيرات للحفل بوتيرة جيدة. لقد بدأنا في زخرفة الداخل، ومع ذلك… كما طلبت توجيه تصميم الجزء الداخلي شخصيًا، جئت لأخبرك أننا جاهزون”، ردت المرأة بانحناءة مهذبة.

“أنا لا أبكي! كنت على حافة الجنون فقط…! أنت والأخ والسيدة إيميليا وبياتريس والجميع كنتم…”

 

“أم أنا حقًا الوحيد؟”

“آه، هل حان الوقت بالفعل؟ نعم، صحيح. لنبدأ إذن.” أومأ ريغولوس.

أومأ سوبارو لنفسه بينما استمر في النظر حول الغرفة.

 

“يجب أن تفعل الشيء نفسه، أخي . فقط ركز على تلك الفتاة الصغيرة… أنقذ إيميليا، وهذا سيكون كافيًا. الطائفيون  مجرد حشرات ستظهر مرة أخرى في مكان آخر حتى لو بذلت جهدًا لتدميرهم هنا. إنهم مثل شيطان يستمر في العودة لمطاردتك. التورط معهم سيجعل الأمور أسوأ فقط”، قال أل، وصوته يرتعش قليلاً بشكل لا يمكن السيطرة عليه، كما لو كان عانى من شيء ما.

مشى بعيدًا عن النافذة وغادر الغرفة مع المرأة. أغلق الباب، وتلاشى حضور ريغولوس في المسافة.

“—! أووووووووه! هذا صحيح! إذا فعلت ذلك، لن يبدأ أحد بقتل الآخر! وجميع الأشخاص الذين استسلموا سيشعرون بتحسن…!” تألقت عيون غارفيل وهو يضرب قبضتيه معًا أمام صدره. كان هناك صوت طقطقة عالٍ عندما ضربا.

 

“هاه؟” أمال سوبارو رأسه. “لا أعرف شيئًا عن ذلك. بصراحة، رأسي أصبح مشوشًا في منتصف البث ، ولم أكن لدي أي فكرة عما كنت أقوله. أتذكر فقط حتى النقطة التي بدأت فيها مسودتك تبدو ضبابية، وتوقفت عن محاولة قراءتها.”

حل الصمت على غرفة الانتظار.

 

 

 

“هااااه… كان ذلك قريبًا. كنت على وشك إصدار صوت.”

“بطبيعة الحال، هذا هو مقر فريق استعادة المدينة من الطائفيين. والمتيا هناك هو جهاز بث يمكن أن ينقل الصوت إلى المدينة بأكملها… إنه ورقتنا الرابحة لقلب الأمور.”

 

“نعم، هناك كنيسة متصلة بهذا المبنى. إنها متواضعة، لكنها مناسبة تمامًا لأغراضنا. نحن نجهز لحفل الزفاف هناك. جميع زوجاتي هنا للترحيب بالعضوة الجديدة في عائلتنا. أنا متأكد أن هذه أخبار تطمئنك. فخري وسعادتي، زوجاتي الرائعات الجميلات.”

ربتت إيميليا على صدرها وهي تقفز عبر النافذة وتدخل الغرفة بمجرد أن تأكدت من أنها آمنة.

 

 

“—آه.”

كانت لا تزال تملك الكثير من الطاقة الاحتياطية، لكن تلك الحركة الخفية استنزفت قوتها العقلية. أخذت نفسًا عميقًا عند تجاوز العقبة الأولى، وفكرت فيما سمعته.

توقف عن الحركة بصاعقة من العدم اصطدمت به فجأة. أخذ سوبارو خطوة كبيرة إلى الخلف لتجنب الانقلاب بسبب الاصطدام غير المتعمد. بطريقة ما تمكن من البقاء واقفًا، وعندما نظر إلى أسفل عند خصره، رأى شعرًا أشقرًا متمسكًا به. بين الصرخة والشعر، أدرك بسرعة أنه كان شبيه الأخ الصغير الذي لم يره لبضع ساعات.

 

“زفافنا مناسبة خاصة، بعد كل شيء. فكرت في ارتداء زيي العادي، ولكن لم أكن لأفكر في إحراجك بتقليد غير ضروري. الاعتبار المتبادل، الأخذ والعطاء المتبادل—هذه هي العلاقة المثالية بين الزوج والزوجة. وبالطبع، لا تحتاجين للقلق بشأن إنزعاجي بشيء بسيط مثل هذا. أريد فقط أن تفهمي عمق كرمي واستعدادي لتغيير نفسي بدرجة معقولة من أجلك.”

“برج التحكم المرئي مباشرة عبر المدينة… إذا كنت محقة، فهذا هو برج المنطقة الثالثة، لذا فإن البرج عبر المدينة في المنطقة الأولى—وبناءً على المحادثة، يجب أن يكون الشخص هناك هو رئيس أساقفة الشهوة.”

 

 

 

وقفت في المكان الذي كان يقف فيه ريغولوس، ونظرت في نفس الاتجاه الذي كان ينظر فيه، مؤكدةً تخمينها للموقع. لم يذكر اسمًا، لكنه حدد الشخص الذي كان يتحدث إليه على أنه الشخص وراء البث ووصفه بأنه فاسق، مما أكد تقريبًا أنه كان يتحدث إلى الشهوة. هذا يعني أن الشهوة كانت متمركزة في المنطقة الأولى، وريغولوس في الثالثة. حتى هذا القدر القليل يجب أن يكون مفيدًا للآخرين.

رؤية قبضتيها الصغيرتين بيضاء وترتجفان وهي تشد عليهما بقوة، حاول سوبارو كبح غضبه. لم تتحدث بدون تفكير.

 

“حتى إذا كان ذلك سيفسد المزاج، إذا كنت تعتقدون أنه سيكون من الأفضل البدء من جديد، كان يجب عليكم أن توقفوني!”

المشكلة المتبقية الوحيدة هي—

“لن يغير ما سأفعله في النهاية. البطل له طابع جميل. حسنًا، في الواقع، إنه محرج للغاية، ومناداة نفسك بالبطل هو نوع من…”

 

أمالت مرآة الجليد لتنظر حول الغرفة، عبست إيميليا. لم يكن هناك أي أشخاص آخرين مرئيين في الغرفة. هل كان يتحدث بصوت عالٍ لنفسه؟ لم يكن ذلك مفاجئًا، لكن بتحديق عينيها، أدركت إيميليا أنه لم يكن ذلك أيضًا. كان يتحدث بالتأكيد إلى شخص ما—بشكل أكثر تحديدًا، كان يتحدث إلى مرآة في يده.

“كيف أبلغهم؟”

 

 

كان من الصعب عليها تصديق ما قاله، صوته لا يزال متذبذبًا.

مالت إيميليا رأسها في تفكير وهي تعقد ذراعيها. مشاركة المعلومات التي جمعتها كانت الجزء الأكثر تحديًا. حتى لو كانت قد تمكنت من الحصول على شيء ذو قيمة، فسيكون عديم الفائدة إذا لم تتمكن من العثور على طريقة لمشاركته.

 

 

 

الشيء الوحيد الذي يمكنها التفكير فيه هو ربما صنع ورقة جليدية كبيرة على قمة البرج وكتابة ذلك عليها، لكن ذلك سيكون مرئيًا للجميع ومن المحتمل أن يفشل.

كانت تلك الجملة الواحدة كافية لجعلهم يشعرون وكأن جيشًا كاملاً قد وصل إلى الأبواب.

 

رد ريغولوس بسرور عند رؤية إيميليا في فستانها الأبيض الجديد.

ربما يمكنها الاندفاع مباشرة لإخبارهم ثم العودة إلى برج التحكم كما لو أن شيئًا لم يحدث…

 

 

 

“إذا كنت في الخارج لهذا الوقت الطويل، فمن المؤكد أنه سيتم ملاحظتي…”

تفاجأ سوبارو تمامًا. فتح فمه، غير متأكد تمامًا مما سمعه للتو. لم يستطع تصديق أن غارفيل سيسخر منه في موقف كهذا—

 

“يا لها من مزحة! أنتما الاثنان معًا لا يمكنكما العثور على عظمة مضحكة إذا ضربتك في وجهك . جعلتني أقلق من أنني أفقد سيفي.”

بدت الدفاعات مليئة بالثغرات، لكن الاعتماد على ذلك لإنقاذها كان مثل التصرف دون خطة على الإطلاق. لم تستطع تعريض حياة هذا العدد الكبير من الناس على رهان محفوف بالمخاطر.

تراجعت إيميليا خطوة إلى الوراء من المكتب في دهشة. لكن الضوء من المرآة لم يتوقف. كان يعني أن الشخص على الطرف الآخر يحاول الاتصال. كل ما كان على إيميليا فعله هو فتح الغطاء، وستتصل. لكنها لم تكن متأكدة مما يجب فعله.

 

 

“لو كان هناك طريقة موثوقة… ها؟”

 

 

 

بينما كانت تبحث في الغرفة، تحاول يائسة التفكير في شيء ما، رفعت حاجبيها. كانت الغرفة تبدو كما هي عندما ألقت نظرة عبر مرآة الجليد، لكن كان هناك شيء على المكتب لفت انتباهها. مرآة المحادثة التي كان ريغولوس يستخدمها للتو. كان قد ألقاها في نوبة من الإحباط بعد أن انتهى. التقطتها إيميليا وحدقت فيها.

 

 

لم تتراجع رقم 184 حتى للإجابة على توسلات إيميليا اليائسة. كان ذلك كافيًا لجعل إيميليا تشعر وكأنها ورقم 184 تعيشان في عالمين مختلفين.

 

انزلقت بسلاسة من النافذة وخرجت لجمع المزيد من المعلومات. رفعت يديها، وكونت حافة جليدية على جانب المبنى وهربت من غرفتها بسهولة. كان بإمكانها ببساطة الهروب في هذه المرحلة، لكن ذلك كان مستبعدًا نظرًا للوضع، لذا بدأت في البحث عن معلومات مفيدة بدلاً من ذلك.

“سيكون من الجيد لو كانت تستطيع الاتصال بأي مرآة…”

 

 

 

 

لكنه كان يتوقع أيضًا تنفيس الجماهير غضبهم عليه.

لكن لسوء الحظ، لم تكن مرايا المحادثة بهذه الراحة. كانت تستطيع التواصل فقط مع المرايا المتوافقة من حيث السحر.

 

 

لن تصل إليه بصوت ناعم مثل هذا. بصوت أعلى. يجب أن تجيب على سؤاله.

كانت هناك بعض المرايا القادرة على التواصل مع أكثر من مرآة واحدة متزاوجة، ولكن في الغالب، كانت تعمل فقط في أزواج ثابتة. حتى إذا قامت إيميليا بتفعيلها، فإن الشخص على الطرف الآخر لن يكون سوى رئيس أساقفة الشهوة.

 

“سيكون من الجيد محاولة التحدث مع ذلك الشخص الشهوة مرة واحدة.”

لن تصل إليه بصوت ناعم مثل هذا. بصوت أعلى. يجب أن تجيب على سؤاله.

 

“حسنًا، نعم. أعني، لقد جئت إلى هنا للتأكد من أن المتيا لا تزال تعمل، بعد كل شيء”، قال سوبارو وهو يبتسم بشكل محرج بينما كان يخدش رأسه.

لكن إيميليا لم تكن لديها القدرة على إجراء محادثة متزنة في الوقت الحالي، وسيكشف ذلك فقط أنها تتحرك خلف ظهر ريغولوس. بالتفكير في الأمر بواقعية، لم يكن لديها خيار سوى التخلي عن استخدام المرآة للتواصل مع الجميع.

“قال ريغولوس إن الجميع متساوون. هل هذا يعني أن جميع الزوجات في الكنيسة هكذا أيضًا؟ الجميع يرتعدون خوفًا منه، يراقبونه دائمًا، يحاولون المرور دون لفت انتباهه؟ فقط تقبلين أنه حاول قتلك…هذا لا معنى له على الإطلاق!”

 

 

يمكنها أيضًا كسرها هناك لمنع ريغولوس من التواصل مع الطائفيين الآخرين، ولكن—

“أتذكرها جيدًا أيضًا. إعلانك الذي لا أساس له، الطريقة المخزية التي لوثت بها نظام الفرسان… لكنني أتذكر أيضًا أنك انضممت إلى معركة الحوت الأبيض بعد ذلك، وعندما تمكنت من هزيمة الكسل أيضًا.”

 

 

“لا يبدو حقًا أنهم يعملون معًا على أي حال. ماذا أفعل…؟”

طريق صبي أقسم ذات مرة أن يكون بطلًا لفتاة واحدة.

 

“—هل أنتم حقًا بخير مع بقاء الأمور هكذا؟”

لم تستطع تحمل المخاطرة بلا فائدة التي ستكشف عن وجود خائن.

 

 

 

لكن بينما كانت إيميليا تكافح مع ما يجب فعله، حدث شيء ما.

كان المفتاح لإنقاذ المدينة هو الاستيلاء على جميع أبراج التحكم الأربعة في نفس الوقت، مما يعني أن تركيز كل قوتهم القتالية في مجموعة واحدة كما فعلوا خلال الهجوم الأول على قاعة المدينة سيكون صعبًا. إذا استهدفوا أبراج التحكم واحدًا تلو الآخر، فسيكون بإمكان أحد الأساقفة الآخرين فتح بوابات الفيضانات.

 

تصلب سوبارو، ونظر حول الغرفة لتأكيد ما قالته من الآخرين. لكن الأشخاص الأربعة الآخرين أكدوا ما قالته أنستاشيا بطرقهم الخاصة.

—المرآة التي وضعتها على المكتب تنشطت، وظهرت ضوء أبيض من خلف الغطاء.

 

 

عند النظر إلى شقيقها المحتضن في ذراعيها، كانت تستطيع رؤية الأمل يضيء عينيه الخضراوين أيضًا. مؤكدة ذلك، عانقته بشدة. كانت ذراعيه تلتفان حول خصرها بخجل أيضًا، ونظرت إلى السقف وهي تشعر بدفء احتضانه.

“آه.”

 

 

أنكرت أنستاشيا رأي سوبارو المتفائل ببرودة.

تراجعت إيميليا خطوة إلى الوراء من المكتب في دهشة. لكن الضوء من المرآة لم يتوقف. كان يعني أن الشخص على الطرف الآخر يحاول الاتصال. كل ما كان على إيميليا فعله هو فتح الغطاء، وستتصل. لكنها لم تكن متأكدة مما يجب فعله.

كان غارفيل، وأنستاشيا، ويوليوس يتوقعون الكثير من سوبارو.

 

“حتى إذا كان ذلك سيفسد المزاج، إذا كنت تعتقدون أنه سيكون من الأفضل البدء من جديد، كان يجب عليكم أن توقفوني!”

كان من البديهي أن الشخص على الطرف الآخر كان بالتأكيد شخصًا مرتبطًا بالطائفيين ، إن لم يكن الشهوة نفسها. لم يكن هناك فائدة في الإجابة، ولكن كان من الممكن أيضًا أن يتم تسريب المعلومات عبر المرآة، كما حدث عندما استمعت إلى ريغولوس. من جهة، كان من الممكن تبرير غض النظر عن الجوانب السلبية.

وإذا كان ذلك صحيحًا، فعندئذ إذا تمكنوا من تغطية القلق والخوف المنتشر في المدينة واستبداله بالأمل…

 

 

بعد القلق والتفكير في الأمر، قررت إيميليا—

 

 

” ”

” ”

انخفضت نبرته تدريجيًا، وجذب الجميع الذين يستمعون تدريجيًا إلى أعماق اليأس. صوته الضعيف الأجش جعل قلوبهم، التي كانت معذبة بالفعل من الخوف، تتقلص، مما جعل معدتهم تنقبض. إذا كان في مكان يمكنهم الوصول إليه، لكانوا أرادوا إسكاته في أسرع وقت ممكن.

 

تراجعت إيميليا خطوة إلى الوراء من المكتب في دهشة. لكن الضوء من المرآة لم يتوقف. كان يعني أن الشخص على الطرف الآخر يحاول الاتصال. كل ما كان على إيميليا فعله هو فتح الغطاء، وستتصل. لكنها لم تكن متأكدة مما يجب فعله.

قلبت المرآة بحيث كانت تشير بعيدًا عنها قبل فتح الغطاء. اتصلت المرآتان، ولكن الشخص على الطرف الآخر لن يتمكن من رؤية إيميليا. من المؤكد أنهم سيلاحظون أن هناك شيء غير طبيعي، لكن إذا كانت محظوظة، ربما يدعون شيئًا ينزلق أولاً. كانت تلك هي نظريتها العملية على الأقل، وانتهى بها الأمر بالحصول على مكافأة من زاوية غير متوقعة تمامًا.

 

 

 

 

كان الهواء مليئًا ببكاء خافت، مكتوم وصوت حركة الناس الذين لم يتمكنوا من البقاء هادئين.

“—أوه، هناك استجابة. انتظر، لا يوجد أحد هناك. ما الذي يجري؟ هذا ليس ما يفترض أن يحدث. هل أخطأت في شيء؟”

 

 

 

“آه؟”

 

 

بشكل غير متوقع، كان الصوت الذي سمعته عبر المرآة صوت رجل. كانت مرتبكة بعد أن افترضت أنها ستتواصل مع الشهوة. لكن ذلك لم يكن السبب الوحيد لدهشتها. كان الصوت مألوفًا. كانت قد سمعته ذلك الصباح في نزل ملابس الماء….

“يؤلمني حقًا أن أقول هذا، لأنه يعني بشكل عملي أنني لست جيدة بما يكفي، لكنني لا أعتقد أنك يجب أن تتوقع مني قول شيء هنا له هذا التأثير الكبير.”

 

“—لا!!!”

“—أل؟ هل هذا أنت، أل؟”

“هذا لا معنى له على الإطلاق… أليس الزواج هو ما يفعله الناس الذين يكونون سعداء معًا ويحبون بعضهم البعض؟ لكنني لست سعيدة، أنت لا تبدين سعيدة، ولا أحد منهن تبدو سعيدة أيضًا. هل أنا مخطئة؟”

 

 

 

 

“…واو، واو، انتظر، هل حدث هذا حقًا؟”

كانت عيناه بالكاد لا تزالان جافتين، لكنه كان محمرًا حتى أذنيه، يكاد يفشل في حبس الدموع التي كانت تهدد بالبروز. لكن هذا لم يكن الوقت أو المكان لممازحته. كان من الواضح أن غارفيل كان في حالة اضطراب شديدة.

 

كانت لا تزال تملك الكثير من الطاقة الاحتياطية، لكن تلك الحركة الخفية استنزفت قوتها العقلية. أخذت نفسًا عميقًا عند تجاوز العقبة الأولى، وفكرت فيما سمعته.

قلبت إيميليا المرآة، وهي ترمش بينما رأت من كان على الطرف الآخر. كان ذلك مساعد بريسيلا الأسود، أل. بطبيعة الحال، كان بإمكانه رؤيتها أيضًا، وحتى لو لم تستطع رؤية وجهه من خلال الخوذة، كانت تستطيع أن تدرك أنه كان مصدومًا أيضًا.

“ألا يبدو تسلسل الأحداث غير مناسب؟ وأي بوابة فيضان كانت تلك التي فتحت؟”

 

 

هذا كان بلا شك ما شعرت به حقًا. كانت متأكدة تمامًا أن سوبارو سيأتي لإنقاذها. لكنها كانت مصممة أيضًا على ألا تجلس وتترك كل شيء له.

 

“—هااااه.”

“أمم، هذا غير متوقع. كيف حصلت على هذه مرآة المحادثة هذه؟”

 

 

“أعلم أنه ليس مكاني لأقول هذا، وقد يكون صعبًا عليكم، ولكن من فضلكم حاولوا ألا تعزلوا أنفسكم. عندما تكونون وحدكم، من السهل أن تملأوا عقولكم بكل أنواع الأفكار عديمة الفائدة. أعلم ذلك، لقد كنت هناك أيضًا. لذا من فضلكم حاولوا ألا تكونوا بمفردكم. ابقوا مع شخص آخر. وأيضًا—”

“الحقيقة هي: أنا في وسط التسلل للتحقيق في الأمور. وفقط عندما كنت أنظر حول الغرفة التي كانت فيها هذه المرآة، بدأت تضيء… أوه، صحيح!”

 

 

لم تفكر إيميليا في الأمر بعمق أكثر من ذلك بينما كانت تتسلق السقالة الجليدية مرة أخرى.

“ماذا؟”

 

 

كان انزعاج ريغولوس يتزايد أثناء تحدثه. استطاعت إيميليا أن تشعر بحرق في مؤخرة عنقها عندما أدركت أنه لابد أنه يتحدث إلى طائفي آخر، يبدو أنه مرتبط بالفيضانات التي ضربت المدينة للتو—

“هيه، أل، هل يمكنك التواصل مع سوبارو والآخرين؟ كان هناك شيء أردت إخبارهم به.”

“—أنا آسف.”

 

ربما وصلت إلى نفس النتيجة التي توصل إليها سوبارو، غيرت أنستاشيا تصويتها.

تلألأت عيونها من معجزة وجود شخص تعرفه على الطرف الآخر من المرآة، قررت إيميليا الاستفادة القصوى من الوضع. متأثرًا بزخمها، رد أل دون التفكير كثيرًا في الأمر.

 

 

 

“ن-نعم… أعتقد ذلك؟ سأخبره بأنك بأمان وتريدينه أن يأتي لإنقاذك…”

 

 

والأهم من ذلك، أن المعلومات التي نقلتها ستكون مفيدة بشكل لا يمكن تصوره.

“أخبره أن ريغولوس، رئيس الأساقفة ذو الشعر الأبيض، في برج التحكم في المنطقة الثالثة. وأيضًا رئيس أساقفة الشهوة يبدو أنها في برج المنطقة الأولى. لا يوجد طائفيون آخرون في المنطقة الثالثة، لكن ريغولوس قوي جدًا، لذا لا تدعوا حذركم يسقط.”

والطريقة التي كانوا بها جميعًا يثنون على سوبارو، ويدعون له، ويعاملونه كصديق كما لو كان ذلك أمرًا طبيعيًا وواضحًا—كان ذلك يعذبه دائمًا. هؤلاء الأشخاص الذين يحترمهم، الأشخاص الذين يعاملونه كمساوٍ لهم، الأشخاص الذين لم يكن يمكنه أبدًا أن يأمل في مواكبتهم… لم يرغب في أن يعترفوا به بهذه الطريقة.

 

“هذا لا معنى له على الإطلاق… أليس الزواج هو ما يفعله الناس الذين يكونون سعداء معًا ويحبون بعضهم البعض؟ لكنني لست سعيدة، أنت لا تبدين سعيدة، ولا أحد منهن تبدو سعيدة أيضًا. هل أنا مخطئة؟”

” ”

 

 

“—أه؟”

“سيكون من الأفضل لو تمكنت من التحقيق في الأبراج الأخرى أيضًا، لكنني لا أعرف مكان سيريوس. ولكن كان هناك ذلك البث أيضًا، لذا أخبره أن يتأكد من حماية بياتريس أيضًا. وأمم…”

 

 

عدة أشخاص حولها نظروا إلى الأعلى لأول مرة منذ ساعات، أيضًا، لاحظوا نفس الشيء الذي لاحظته. كان ذلك شعورًا مألوفًا لأي شخص يعيش في بريستيلا. كان ذلك مؤشرًا على بث من المتيا في قاعة المدينة.

“—انتظري لحظة.”

 

 

 

بينما كانت إيميليا تقول قائمة الأشياء التي تريد إخبار سوبارو بها، قاطعها أل. عند سماع ذلك، نظرت مندهشة وهي تسأله، “ما الأمر؟”

“لا يبدو حقًا أنهم يعملون معًا على أي حال. ماذا أفعل…؟”

 

 

“كنت أعرف أنك قوية وإيجابية للغاية، لكن لابد أن هناك بعض الأشياء الأخرى في ذهنك، أليس كذلك؟ بالنظر إلى الوضع الذي أنت فيه وكل شيء.”

“كم يمكن أن تكون محظوظًا…؟”

 

“لا تقول.” ضحك أل على رد سوبارو الواثق.

“هذا كان كل ما تمكنت من فعله بعد التفكير العميق فيما يجب فعله … هل فاتني شيء أفضل؟”

 

 

كانا عاجزين، جاهلين، ضعيفين، لذلك لم يكن هناك—

“لا! ليس هذا ما أعنيه… أعني أنك لا تحتاجين إلى المحاولة بشدة، تجبرين نفسك على فعل هذا وذاك. أنتِ أميرة محتجزة، في النهاية.”

 

 

 

“همم…”

“أريد أن أهرب، لكن لا أستطيع. أريد أن أبكي، لكن لا أستطيع فقط البكاء. العدو خطير، لكن لا أريد أن أخسر فقط. لذا سأقاتل. أعلم جيدًا أنني ضعيف ، أنني لست ذكيًا . لكنني سأقاتل على أي حال. لأنهم هم المخطئون. سأقاتل لأثبت للأشخاص الذين أحبهم أن الذين جعلوهم حزينين بهذا الشكل كانوا مخطئين. هذا هو السبب الذي يجعلني أقاتل—وأريدكم جميعًا أن تقاتلوا أيضًا.”

 

“ألا يبدو تسلسل الأحداث غير مناسب؟ وأي بوابة فيضان كانت تلك التي فتحت؟”

ترددت عيون إيميليا وهي تأخذ نفسًا، مذهولة من نبرته القوية.

 

 

 

“لا داعي للتهور أو محاولة المستحيل. لا بأس في الرغبة بأن ينقذكِ الأخ… ناتسكي سوبارو…”

 

“أنا آسفة لأنني أقلقتك، أل. لا، يجب أن أقول شكرًا لك—ولكن الأمر بخير.”

“لدينا المتيا هنا. لا جدوى من تضييع الوقت. دعونا نفعلها الآن…”

 

“…أنت حقًا لا تشكين في أن هناك مستقبلًا، أليس كذلك؟ اللعنة، هذا شيء مؤكد.”

“حقًا؟”

 

 

 

“أنا لا أجبر نفسي على الاستمرار. وقد يبدو الأمر غريبًا قليلاً، لكن—”

 

 

 

ابتسمت إيميليا بشكل طبيعي. رغم كونها وحدها خلف خطوط العدو، رغم قربها من كائن قوي جدًا، ورغم كونها في أخطر موقف كانت فيه في حياتها.

 

 

“انتظر. الأمر ليس بهذه البساطة. ليس الأمر كما لو أنني لم أفكر في هذا الخيار أيضًا.”

“—لم أشك أبدًا في أن سوبارو سيأتي لإنقاذي. لهذا السبب أريد أن أفعل كل ما بوسعي لجعل الأمر أقل خطورة عندما يأتي في النهاية.”

 

 

“ما زلت تستطيعوا القتال، أليس كذلك؟ لن تدعوا الضعف يستهلككم ، أليس كذلك؟”

” ”

 

 

سحبت الملاءات على تمثال جليدي على شكلها كان مستلقيًا على السرير، مما جعله يبدو كما لو كانت نائمة بطاعة. لا أحد ينظر من الباب  يمكن أن يلاحظ أنه ليس إيميليا الحقيقية. وبعد أن فعلت ذلك، قضت الوقت حتى الحفل…

هذا كان بلا شك ما شعرت به حقًا. كانت متأكدة تمامًا أن سوبارو سيأتي لإنقاذها. لكنها كانت مصممة أيضًا على ألا تجلس وتترك كل شيء له.

 

“إذا بدا لك الأمر وكأنه نكتة، فهذا لأنك تقلل شأن نفسك. لكن هذا جزء من السبب الذي جعلك تستطيع إلقاء الكلمة التي قمت بها. كان ذلك شيئًا لم يكن يمكن لأحد غيرك فعله.”

“من فضلك، أل. سأحرص على أن أعتذر لبريسيلا لاحقًا لطلب مساعدتك في هذه المهمة الأنانية…”

“—لدي فكرة جيدة عما تفكر في فعله بالضبط.”

 

 

“…أنت حقًا لا تشكين في أن هناك مستقبلًا، أليس كذلك؟ اللعنة، هذا شيء مؤكد.”

 

 

بينما كان سوبارو يتفحص الأرقام التي لديهم، قاطعته فجأة صوت. استدار بسرعة، فرأى شخصًا يقف في المدخل.

لمس حافة خوذته بإصبعه، تنهد أل بعمق وثقل.

كما هو الحال مع سوبارو، ابتهج غارفيل بقوة عند إعادة اللقاء مع أوتو. بعد قليل، وبعد أن أطلق غارفيل سراحه، استعاد أوتو أنفاسه ثم ابتسم ابتسامة خبيثة.

 

 

“حسنًا، فهمت. سأخبرهم جميعًا بما أخبرتني به. يمكنك أن تستريحي بسهولة وتلعبي دور الأميرة المحتجزة الآن. كل ما تبقى هو أن تنتظري أميرك الساحر لإنقاذك.”

أصدقاؤها الموثوقون والمرشحين الآخرين كانوا بالتأكيد يخططون لشيء لاستعادة المدينة.

 

“—! أووووووووه! هذا صحيح! إذا فعلت ذلك، لن يبدأ أحد بقتل الآخر! وجميع الأشخاص الذين استسلموا سيشعرون بتحسن…!” تألقت عيون غارفيل وهو يضرب قبضتيه معًا أمام صدره. كان هناك صوت طقطقة عالٍ عندما ضربا.

“سوبارو هو من سينقذني، وليس بعض الأمير…”

 

 

 

“آه، صحيح! الأخ ، صحيح! خطأي! لقد أخطأت ذلك! لكن بجدية، ابقي هادئة ولا تفعلي أي شيء جنوني. هذا ليس لعبة.”

لكن إيميليا كانت على الأرجح الوحيدة التي أُسرت من قبل العدو، مما يعني أنها الوحيدة التي يمكنها استكشاف موقع العدو من الداخل.

 

 

“مم-هم، أنا أفهم. كن حذراً أيضاً، من فضلك.”

كان يبدو واثقًا جدًا في تحليله.

 

 

أومأت إيميليا عند التحذير الجدي الذي تبع الرد الفكاهي من أل. عند سماع ذلك، ضحك أل قليلاً ثم أغلق المرآة. اختفى الضوء من طرف إيميليا، وعادت لتكون مرآة بسيطة.

“…أنت حقًا لا تشكين في أن هناك مستقبلًا، أليس كذلك؟ اللعنة، هذا شيء مؤكد.”

 

 

“…فيوه. الآن على الأقل سيصل الأمر إلى سوبارو والآخرين.”

 

 

 

سعيدة بفرصة غير متوقعة لمشاركة ما تعلمته، كانت إيميليا ممتنة لحظها.

 

 

 

وضعت المرآة على المكتب، وخرجت من النافذة مرة أخرى، حذرة ألا تترك أي آثار لوجودها في الغرفة، ثم عادت إلى برج التحكم والعودة إلى غرفتها.

 

 

 

قررت أنها وصلت إلى حدها الزمني للتجول وجمع المعلومات. اتصال المرآة مع أل كان مصادفة، وليس شيئًا سيحدث مرة أخرى. بالنظر إلى ذلك، كانت محظوظة حقًا. كان من المحظوظ بشكل لا يصدق أنها حدثت لتتصل بشخص خارج طائفة السحرة حتى تتمكن من إرسال رسالة—وكان ذلك الشخص أل، من بين جميع الناس.

“—أرى. لم أكن منتبهًا بما فيه الكفاية. أعتذر. سأحرص على أن أكون أفضل. من الطبيعي أن تكوني متعبة مع كل الأحداث المفاجئة التي حدثت دفعة واحدة. في هذه الحالة، لا مشكلة في عودتك إلى غرفتك للراحة لبعض الوقت. هناك زي آخر صمم لك للحفل، لذا لا داعي للقلق بشأن الاستلقاء في الفستان الذي ترتدينه حاليًا. زوجاتي وأنا سنتولى تحضيرات المكان.”

 

“لا يوجد أحد سواك. لا مرشحة للاختيار الملكي، ولا فارس من الحرس الملكي، ولا شيطان السيف الشهير . أنت. أعني… إنه واضح.”

—إذا كان أل، فسوف يتمكن بالتأكيد من إيصال رسالتها

………..

 

“هذا كان حقًا واحدًا من أبراج التحكم في بوابات الفيضان.”

“…هاه؟ لماذا أنا متأكدة من ذلك؟”

“—قدرة سيريوس تضخم القلق الذي يشعر به جميع سكان المدينة. والبث القذر للشهوة هو ما أشعل الفتيل. في هذه الحالة…”

 

 

كانت إيميليا متشككة حول سبب ثقتها بأن تحضيراتها كانت مثالية بعد أن تركت الأمر لأل. لكن الإجابة بدأت تتشكل في رأسها.

 

 

“—أل؟ هل هذا أنت، أل؟”

كان هناك شيء ما في أل يذكرها تقريبًا بسوبارو. ربما لهذا السبب كانت متأكدة.

“…أعتذر، ولكن ربما يكون هذا تأثير البث الأخير للسيدة كابيلا،” ردت رقم 184 بسلاسة، وكأنها قد فكرت في الرد مسبقًا.

 

“ما زلت مضطربة؟ تلك الفاسقة تجاوزت الحدود حقًا. لا أستطيع تحمل رؤية ذلك الوجه البشع، لكنني سأضطر إلى تقديم شكواي لها مباشرة بعد انتهاء هذا. ولكن دعونا نترك ذلك جانبًا الآن… ماذا يجب أن نفعل لإصلاح مزاج العروس مع اقتراب حفلنا السعيد ؟” سأل ريغولوس، وأمال رأسه.

لم تفكر إيميليا في الأمر بعمق أكثر من ذلك بينما كانت تتسلق السقالة الجليدية مرة أخرى.

“يؤلمني حقًا أن أقول هذا، لأنه يعني بشكل عملي أنني لست جيدة بما يكفي، لكنني لا أعتقد أنك يجب أن تتوقع مني قول شيء هنا له هذا التأثير الكبير.”

 

” ”

…………

من أجل أنفسهم—من أجل الجميع، كان من الأفضل للجميع ألا يجذبوا أي انتباه غير مرغوب فيه، أن يبقوا بعيدين ومنعزلين. كانوا ينتظرون مرور الوقت، واليأس على وجوههم. يثقون في الأمل الباهت، الهش بأن شيئًا ما، أي شيء قد يتحسن.

العروس الخجولة تنتظر أميرها الساحر ليأخذها بعيدًا.

بقدر ما تستطيع إيميليا أن تقول ، فإن اليد العليا في القتال ستكون مسألة توافق أكثر من كونها مسألة قوة حقيقية. كان ريغولوس وسيريوس قويين أيضًا، لكن التغلب عليهما سيعتمد على من هم الأشخاص الذين يواجهونهم. وللأسف، لم تستطع إيميليا تخيل كيفية هزيمة شخص قوي مثل ريغولوس.

 

“لا تضحك إذا أخطأت في الخطوط. ولا تتنهد أيضًا. في الواقع، ستكون قد قدمت لي خدمة كبيرة إذا لم تستمع على الإطلاق.”

بعد الادعاء بأنه رسول أرسلته إيميليا، كان هذا ما قاله أل.

كان يوليوس. نظر إلى سوبارو بنفس العيون الصريحة مثل غارفيل وأومأ.

 

 

أخذ سوبارو نفسًا عميقًا ثم بدأ في التفكير ببطء في الأمر.

“السيدة أنستاشيا على حق، سوبارو”، قال يوليوس وهو يخطو إلى الأمام ويميل ذقنه بجدية. “كلمتك لم تكن بالتأكيد ما ناقشناه مسبقًا. على وجه الخصوص، كنت أفكر في الضغط عليك لمعرفة لماذا لم تكشف أنك هزمت الكسل حتى النهاية، عندما كان من المفترض أن يتم الكشف عن ذلك في البداية.”

 

 

“لا تقل ذلك الهراء بأنني لن أكذب عليك. ليس هناك طريقة أن تقول إيميليا شيئًا بهذا الوضوح. لا تجعلني أركلك.”

ارتعش صوته وفقد الثقة.

 

 

“يا لها من مزحة! أنتما الاثنان معًا لا يمكنكما العثور على عظمة مضحكة إذا ضربتك في وجهك . جعلتني أقلق من أنني أفقد سيفي.”

كان هناك ستة أشخاص في جانب العدو. في الوقت نفسه، كانت كروش خارج الحساب. كانوا لديهم القليل من الأوراق والقطع للعب بها—

 

 

“كما لو أنني أهتم بسيفك ! توقف عن العبث، يا رجل…”

 

 

“أو ربما كان صديقًا… ربما تبدو وجوههم مروعة الآن. هل كانت وجوههم مبللة بالدموع؟ متألمة ؟ أشك في أن أي شخص يبتسم الآن. لا، ربما هناك بعض الأشخاص. يحاولون جاهدين أن يبتسموا ليمنعوكم من القلق. إذا كانوا كذلك، فهم أشخاص رائعون حقًا. إذا ابتسم لك شخص عزيز عليك بهذه الطريقة، يجب أن تكون فخورًا. ثم يجب أن تقارن تعبيرهم الآن بالابتسامة التي تتذكرها.”

لم يستطع أل إخفاء خيبة أمله، وانخفضت كتفيه بينما كان سوبارو يصرخ. بدأ سوبارو يقترب منه ليسأل بجدية ما كان يعنيه حقًا، عندما—

 

 

كان الصوت يتوسل إليهم، ينادي عليهم، يحاول رفع معنوياتهم وإلهام شجاعتهم، ومع ذلك كان يبدو للفتاة وكأن الفتى كان يبحث عن شيء يتمسك به بنفسه.

“—قائد!”

 

 

“أمم، هذا غير متوقع. كيف حصلت على هذه مرآة المحادثة هذه؟”

“واو؟!”

“هذا كل شيء؟ هكذا كان الأمر دائمًا.”

 

“وااه؟! ما-ما الأمر؟! هل كنت سعيدًا جدًا بـ…؟ آآه! آه، آه، آه! قوي جدًا!”

توقف عن الحركة بصاعقة من العدم اصطدمت به فجأة. أخذ سوبارو خطوة كبيرة إلى الخلف لتجنب الانقلاب بسبب الاصطدام غير المتعمد. بطريقة ما تمكن من البقاء واقفًا، وعندما نظر إلى أسفل عند خصره، رأى شعرًا أشقرًا متمسكًا به. بين الصرخة والشعر، أدرك بسرعة أنه كان شبيه الأخ الصغير الذي لم يره لبضع ساعات.

“—آه.”

 

 

“غارفيل! كنت بخير! من أين أتيت فجأة…؟”

 

 

“…شيء مثل هذا لن يكون تشغيله صعبًا جدًا علي ،” ردت أنستاشيا.

“هذا خطأي! كنت أنت… وأنا… كنت…!”

 

 

“ها هو رجل هزم بالفعل رئيس أساقفة في هذه المدينة التي احتلها الطائفيون. لا يمكن أن يكون هناك أحد أفضل لهذا العمل. ربما قديس السيف راينهارد إذا كان هنا، لكن هناك فقط ناتسكي سوبارو! أنت الوحيد، قائد!” فتح غارفيل ذراعيه، وكاد يصيح.

“ماذا… هل تبكي…؟”

“نعم، أنت على حق. لقد تحققت من الكثير منها بينما كنت أبحث عنك، لكن…”

 

 

من طريقة صوته وكيف كان يخفي وجهه، كان سوبارو قلقًا من أنه قد يبكي، لكن غارفيل نظر إلى الأعلى بوجهه المشوش.

 

 

—إذا كان أل، فسوف يتمكن بالتأكيد من إيصال رسالتها

 

هي وشخص آخر رفع رأسه قد استجابا.

“أنا لا أبكي! كنت على حافة الجنون فقط…! أنت والأخ والسيدة إيميليا وبياتريس والجميع كنتم…”

 

 

نظرت أنستاشيا إليه وهي تلمس يدها إلى وشاحها الثعلبي، ثم نظرت إلى سوبارو.

كانت عيناه بالكاد لا تزالان جافتين، لكنه كان محمرًا حتى أذنيه، يكاد يفشل في حبس الدموع التي كانت تهدد بالبروز. لكن هذا لم يكن الوقت أو المكان لممازحته. كان من الواضح أن غارفيل كان في حالة اضطراب شديدة.

 

 

“هاه؟” أمال سوبارو رأسه. “لا أعرف شيئًا عن ذلك. بصراحة، رأسي أصبح مشوشًا في منتصف البث ، ولم أكن لدي أي فكرة عما كنت أقوله. أتذكر فقط حتى النقطة التي بدأت فيها مسودتك تبدو ضبابية، وتوقفت عن محاولة قراءتها.”

كل من جاء معه إلى بريستيلا كان إما فاقدًا للوعي أو مفقودًا. وعلى قمة ذلك، جاء كحارس، ومع ذلك كان الوحيد الذي خرج بأمان. مجرد تخيل اليأس الذي كان يشعر به كان غير مريح جدًا. وفي النهاية، قضى الساعات العديدة الماضية لا يستمع إلى أنستاسيا أو أي شخص آخر ويبحث باستمرار في جميع أنحاء المدينة عن سوبارو.

“سيكون من الجيد محاولة التحدث مع ذلك الشخص الشهوة مرة واحدة.”

 

 

“أنا آسف لأنني أقلقتك. ولكن كما ترى، أنا بخير. على الرغم من أنني عدت بقليل من السواد في بعض الأماكن…”

 

 

“أنا قلق بشأن ذلك أيضًا… ولكن هناك شيء في تلك النظرية لا يتناسب تمامًا.”

“هاه؟ سواد؟ ماذا تقصد…؟”

 

 

 

“يمكننا مناقشة ذلك لاحقًا. هل هي مجرد صدفة أنك ظهرت في نفس الوقت تقريبًا مع غارفيل؟” سأل سوبارو أل بينما كان يربت على رأس غارفيل.

“من المفترض أن تهدئ تلك الكلمات مخاوف الجميع ، لذلك سيكون مشكلة إذا جعلت الجميع أكثر ترددًا. يجب أن يقوم شخص آخر بالكلمة التالية…”

 

 

“أستطيع الانتظار إذا أردت”، قال أل وهو يميل رأسه. “هذه هي لقائك المؤثر مع شقيقك الصغير، صحيح؟ خذ وقتك.”

 

 

قبل دقائق فقط، كانت قلوبهم قد امتلأت بالقلق، ولكن الآن كان شعور مختلف وأكثر حماسة يوحدهم.

“جزء مني يصرخ بأن هذا لا يمكن أن ينتظر. إذًا، ما الأمر؟”

 

 

“نعم. هذا يتطابق مع ما أتذكره من الأحداث. وما الأمر؟”

“حسنًا، في هذه الحالة… نعم، أنت لست مخطئًا. وافقت على إيصال رسالة أميرتك، لكن ليس الأمر كما لو أنني أستطيع التجول بشكل عرضي، أتعلم؟” أومأ أل تأكيدًا قبل أن يشير إلى الحالة الخطيرة للمدينة.

 

 

“لكن إذا كان الأمر يتعلق بلعب دور البطل، فقد قررت بالفعل فعل ذلك قبل عام. إذا لم أتابع الآن، لن أتمكن أبدًا من أن أظهر وجهي لأولئك الذين ينظرون إلي. ولن أتمكن من مواكبة الشخص الذي أحاول اللحاق به.”

كان يشير على الأرجح إلى أنصاف الوحوش التي تتجول في الشوارع بحثًا عن فريسة، وربما كان يقصد أيضًا الأشخاص الذين فقدوا السيطرة ويتصرفون تحت تأثير قوة سيريوس أيضًا.

“الأمر ليس حول الحدود أو الالتزامات! إنه أكثر أهمية، أكثر قيمة من ذلك!”

 

“ولكن الشهوة لم تكن في البرج آنذاك، أليس كذلك؟ وتوقيت فتح البوابة لا يتناسب على الإطلاق. لأن الفيضان هو ما ساعدنا على الهروب، ثم أغلقت مرة أخرى فورًا، أليس كذلك؟ صحيح أن الطائفيين لا يتصرفون بشكل متناسق دائمًا، ولكن يجب أن يكون هناك بعض المنطق في ما يفعلونه”

“لذا صادفت غارفيل أثناء توجهك إلى هنا؟” سأل يوليوس.

كلمات الفتى وصفت بالضبط ما كان يشعر به الجميع في الملاجئ، الجميع في المدينة الذين يختبئون من الخوف من الطائفيين في أعماق قلوبهم. كان هذا الضعف يأكل قلب الفتاة والجبن الذي ترسخ في أعماق قلوب الكبار والخوف الذي يعذب عقل شقيقها الصغير. هذا كان اليأس الذي لن يتمكن أي شخص من إصلاحه.

 

 

“…كنت أبحث عن القائد منذ أن جرفته المياه، ولكن بسبب فتح بوابة الفيضان، تم جرف المدينة بأكملها، ولم أتمكن من تتبع رائحته. كنت لا أزال أبحث يائسًا عن أي رائحة جديدة، ولكن عندما كنت أعتقد أنني وجدت شيئًا مشابهًا…”

عندما التقط سوبارو نظرته، هز رأسه ببطء.

 

 

“كان ذلك أنا. أتمنى لو أستطيع أن أريكم كيف تراجع بسرعة. ليس كما لو أنني فعلت شيئًا خاطئًا، ولكنني لا أزال أشعر بالأسف”، أوضح أل بمرح.

 

 

“…لا أحد هناك؟”

لكن الأمر لم يكن مسألة مضحكة بالنسبة لغارفيل، وكما هو متوقع، نظر إلى أل بغضب.

بينما كانت تبحث في الغرفة، تحاول يائسة التفكير في شيء ما، رفعت حاجبيها. كانت الغرفة تبدو كما هي عندما ألقت نظرة عبر مرآة الجليد، لكن كان هناك شيء على المكتب لفت انتباهها. مرآة المحادثة التي كان ريغولوس يستخدمها للتو. كان قد ألقاها في نوبة من الإحباط بعد أن انتهى. التقطتها إيميليا وحدقت فيها.

 

غارفيل وأل، بالإضافة إلى يوليوس وأنستاشيا—أربعة أشخاص مناسبين جيدًا لاستكشاف فكرته.

“من سألك، أيها الجبان؟ وبالتأكيد لم أكن لأحضرك هنا إذا لم تزعم أن لديك رسالة من السيدة إيميليا.”

 

 

“لن أحتاج إلى سبب لسحب طفل إلى الرصيف إذا تجول في إشارة حمراء. لن أفكر مرتين… ربما يكون الأمر مثل ذلك.”

“هذا يجعلنا اثنين. ليس الأمر كما لو أنني أردت الانحراف عن طريقي والمجيء إلى هنا إذا لم تطلب مني إيصال رسالة. لم أجد حتى أميرتي بعد.”

“مم-هم… أنا فخورة بفارسي، وبالتأكيد هو عضو متميز في الحرس الملكي. ولكن كيف تتراكم إنجازاته الشخصية عندما يتعلق الأمر بالتعامل مع طائفة السحرة؟ إذا كنا نتحدث فقط عن الشهرة، فأنا أكثر شهرة، وإذا كنت تريد مهارة في الكلام، فأنا لا أزال أكثر احتمالاً للنجاح.”

 

 

بينما كان أل يسير في طريقه الخاص قبل معركة قاعة المدينة وهذا الشجار الأخير، لم يتفق هو وغارفيل بشكل جيد. وقف سوبارو بين الاثنين، ممسكًا بغارفيل وهو يبدأ في الانقضاض على أل.

أغلقت الفتاة عينيها بشدة، وهي تهز رأسها، تحاول إبعاد الحزن واليأس.

 

 

“توقف عن السخرية من شخص ليس حتى نصف عمرك. وإذا كنت لا تزال تبحث عن بريسيلا، فقد صادفتها في المنطقة الرابعة. كانت هناك مع ليليانا، المغنية، تتجول في جميع الملاجئ تبحث عن ذلك الطفل شولت.”

“فريدو…”

 

 

“حقًا؟ غريب كيف صادفنا سادة بعضنا البعض بهذه الطريقة. هل كانت بخير؟”

 

 

 

“بدت وكأنها تقوم بعمل جيد. إنها غريبة.”

لكن كل ما حدث بعد أن هربوا إلى الملجأ كان غير متوقع حتى بالنسبة للكبار.

 

بعد القلق والتفكير في الأمر، قررت إيميليا—

كان سوبارو قد استنتج في الأصل أن بريسيلا لم تتأثر بقوة سيريوس بسبب عدم قدرتها الفطرية على التعاطف مع الآخرين، لكنه أدرك في النهاية أن هذا لم يكن صحيحًا حقًا. مما يعني أن هناك إما اختلافات في مدى تأثيرها على الأفراد، أو—

“…عدم القدرة على تحمل الخسارة هو الحال دائمًا بالنسبة لي.”

 

 

“لقد انحرفنا قليلاً عن المسار، لكن… هل لديك حقًا رسالة من إيميليا؟ أم كان ذلك مجرد نكتة سيئة أخرى؟”

 

 

 

بشعورها بالضيق بسبب المحادثة العشوائية، سألت أنستاشيا أخيرًا أل عن الرسالة مباشرة.

بينما كان يفكر فيما فعله، أدرك فجأة أن الغرفة كانت هادئة بشكل غير عادي. الناس الذين كانوا يشاهدون في الغرفة، أنستاشيا والجميع، كانوا صامتين.

 

 

“الأولى”، قال أل وهو يخدش حاجب خوذته. “لم أكن أكذب بشأن انتظارها للإنقاذ أيضًا، لكن ذلك ليس النقطة الرئيسية. نظرًا لأنها كانت قريبة من العدو، انتهزت الفرصة لجمع بعض المعلومات حول تموضعهم وتمكنت من إيصالها إلينا.”

 

 

 

“لقد فعلت ماذا؟ …إيميليا-تان؟ فعلت شيئًا ذكيًا؟”

“سوبارو هو من سينقذني، وليس بعض الأمير…”

 

“…واو، واو، انتظر، هل حدث هذا حقًا؟”

“أنت فارس السيدة إيميليا، أليس كذلك؟ يجب أن تكون أكثر حذرًا عند الحديث عن سيدتك”، وبخ يوليوس.

—علينا أن نركل مؤخراتهم بالتأكيد هذه المرة قبل أن يتمكنوا من فعل ما جاؤوا لفعله.

 

اشتعلت عيون الفتاة وهي تصرخ.

ومع ذلك، كانت رسالة أل من إيميليا غير متوقعة بعدة طرق.

 

 

 

والأهم من ذلك، أن المعلومات التي نقلتها ستكون مفيدة بشكل لا يمكن تصوره.

” ”

 

” ”

“الشهوة في برج التحكم في المنطقة الأولى، وهناك رئيس أساقفة ذو شعر أبيض في المنطقة الثالثة. وقالت أيضًا أن الرجل ذو الشعر الأبيض لم يكن لديه أي طائفيين معه. وأن عليك أن تهتم ببياتريس.”

كان من الصعب عليها تصديق ما قاله، صوته لا يزال متذبذبًا.

 

أدار رأسه، رأى أنستاشيا. أومأت برأسها.

“تلك كلها معلومات مهمة، حتى النقطة الأخيرة… وهذا في الواقع مساعدة كبيرة.”

“عندما تقولها بهذه الطريقة، يبدو الأمر أكثر وأكثر ككذبة… إذا كان ذلك صحيحًا، فسيكون ذلك نوعًا من التمثيل على المستوى البليغ”، قال سوبارو مازحًا وهو ينظر إلى أل، الذي بدأ يتحرك إلى زاوية الغرفة في وقت ما.

 

ابتلع غارفيل ريقه.

تمكنت إيميليا بطريقة ما من معرفة مكان تواجد اثنين من رؤساء الأساقفة ونجحت في تمرير اكتشافاتها إلى أل. بالنظر إلى مدى استحالة التعامل مع ريغولوس، لم يكن من الصعب على سوبارو تخيل المخاطر التي واجهتها من أجل تأمين تلك المعلومات.

“…شكرًا لإنقاذي”، قالت رقم 184 قبل أن تنفلت من حضن إيميليا المذهولة.

 

……

لكن—

 

 

كان واضحًا من تعبير غارفيل أيضًا، و من الطريقة التي كان يحبس بها أنفاسه وينظر إلى وجه سوبارو.

“كيف تمكنت من التواصل معها؟ لا يمكن أن تكون قد تصادمتما في الشارع.”

أومأت إيميليا عند التحذير الجدي الذي تبع الرد الفكاهي من أل. عند سماع ذلك، ضحك أل قليلاً ثم أغلق المرآة. اختفى الضوء من طرف إيميليا، وعادت لتكون مرآة بسيطة.

 

 

“كما قلت من قبل، كان الأمر مجرد صدفة. النجوم كلها كانت مصطفة أو شيء من هذا القبيل. كنت أمشي في المدينة عندما التقطت مرآة محادثة كان يستخدمها الطائفيون . وصادف أن اتصلت بها.”

 

 

 

“كم يمكن أن تكون محظوظًا…؟”

“كما لو أنني أهتم بسيفك ! توقف عن العبث، يا رجل…”

 

كان يبدو واثقًا جدًا في تحليله.

تفسير أل كان ناقصًا، ومن الواضح أنه لم يكن ينوي أن يكون أكثر صراحة. لكنه لم يكن كذبة صريحة، ولم يكن مزحة أو مجرد كلام فارغ أيضًا. استطاع سوبارو أن يشعر بالجدية في رد أل مما جعله يثق فيه.

 

 

بمجرد أن أصبح ظهره الأبيض غير مرئي في الممر، أطلقت إيميليا نفسًا طويلًا.

“أعرف أن الأمر غريب أن أقول عندما أكون أنا من جلب هذا الرجل هنا، لكن هل ستأخذ كلمته على محمل الجد، قائد؟”

 

 

 

“أصدقه. الجزء الأخير بشأن القلق على بياتريس يبدو بالضبط مثل شيء قد تقوله.”

 

 

 

” ”

“أنا آسف لأنني أقلقتك. ولكن كما ترى، أنا بخير. على الرغم من أنني عدت بقليل من السواد في بعض الأماكن…”

 

 

“هذا ليس كافيًا للتأكد، لكن… أود أن أعتقد أن إيميليا ستبذل قصارى جهدها ولن تستسلم، حتى في هذا الوضع السيء.”

العروس الخجولة تنتظر أميرها الساحر ليأخذها بعيدًا.

 

 

إذا استطاعت أن تكون إيجابية بهذا القدر وتؤمن بسوبارو رغم كل ما حدث، فعندئذ سيبذل كل ما في وسعه ويحاول إنقاذها بنفس الطريقة.

“كم يمكن أن تكون محظوظًا…؟”

 

 

“على الرغم من أنه سيكون من الأفضل إذا لم تبالغ في الأمر وتحاول أي شيء متهور جدًا أيضًا…”

 

 

 

“أنا أتفق معك، يا رجل. لديها طاقة مفرطة لشخص محاصر خلف خطوط العدو.”

 

 

“سيكون مساعدة كبيرة إذا استطاع الناس أن يهدأوا قليلاً الآن. هل هناك أي شيء آخر يمكننا فعله؟”

بالحكم على رد فعل أل بعد حديثه مع إيميليا، لم تكن تتصرف كأميرة في محنة على الإطلاق، حتى لو كانت تبدو وكأنها وُلدت لتلعب هذا الدور في عرض مسرحي أو فيلم. إن شجاعتها غير العادية كانت مميزة لها، مما جعل سوبارو فخورًا.

كان صوتًا جبانًا وطلبًا قاسيًا. في وضع كان فيه الجميع يتوسلون للمساعدة، كان هنا، يتوسل بلا خجل لهم، يتوسل لهم جميعًا ليعطوه شيئًا ليؤمن به—

 

 

“على أي حال، كانت هذه رسالتها، لذا انتهت مهمتي هنا… ماذا تفعلون جميعًا هنا، وما هي تلك المتيا الضخمة؟”

كانت المسودة التي نسيها في حرارة اللحظة مليئة بتقنيات التفاوض التي قدمتها أنستاشيا—والنكات الصغيرة والملاحظات الذكية التي أضافها سوبارو لتخفيف الخوف الذي كان يشعر به سكان المدينة. حتى لو كان قد أخطأ في قراءتها، يجب أن يكون الأمر بخير طالما أنه قد لمس النقاط الرئيسية—

 

 

“بطبيعة الحال، هذا هو مقر فريق استعادة المدينة من الطائفيين. والمتيا هناك هو جهاز بث يمكن أن ينقل الصوت إلى المدينة بأكملها… إنه ورقتنا الرابحة لقلب الأمور.”

 

 

“إذا لم تكن متأكدًا، فاتركه يا أخي”. توتر وجه سوبارو عندما نادى صوت خشن.

“لا تقول.” ضحك أل على رد سوبارو الواثق.

“لن أحتاج إلى سبب لسحب طفل إلى الرصيف إذا تجول في إشارة حمراء. لن أفكر مرتين… ربما يكون الأمر مثل ذلك.”

 

 

من ناحية أخرى، كان غارفيل مصدومًا بما يكفي من الاثنين. كانت أنيابه الحادة ترتعش بينما ينظر إلى سوبارو.

 

 

 

“هل فكرت في شيء يمكن أن يقلب الأمور، يا قائد؟”

“هذا كان حقًا واحدًا من أبراج التحكم في بوابات الفيضان.”

 

 

“نعم، شيء قد يكون فرصة لائقة—هل تعرفين كيفية استخدام هذه المتيا، أنستاشيا؟ أو إذا لم تكن أنت، هل يعرف أحد آخر؟” سأل سوبارو بينما كان ينظر إليها.

 

 

 

“…شيء مثل هذا لن يكون تشغيله صعبًا جدًا علي ،” ردت أنستاشيا.

كل من جاء معه إلى بريستيلا كان إما فاقدًا للوعي أو مفقودًا. وعلى قمة ذلك، جاء كحارس، ومع ذلك كان الوحيد الذي خرج بأمان. مجرد تخيل اليأس الذي كان يشعر به كان غير مريح جدًا. وفي النهاية، قضى الساعات العديدة الماضية لا يستمع إلى أنستاسيا أو أي شخص آخر ويبحث باستمرار في جميع أنحاء المدينة عن سوبارو.

 

 

أومأ سوبارو لنفسه بينما استمر في النظر حول الغرفة.

” ”

 

 

غارفيل وأل، بالإضافة إلى يوليوس وأنستاشيا—أربعة أشخاص مناسبين جيدًا لاستكشاف فكرته.

 

 

“لدي أشخاص أهتم بهم. لدي رفاق يعنون العالم لي. ولا أستطيع أن أغفر للأشخاص الذين جعلوهم يعانون ويشعرون بالحزن الشديد. ولا أريدهم أن يجبروا أنفسهم على الابتسام من أجلي أيضًا. يكفي أن يجعلني أرغب في الصراخ. لست غبيًا؛ أعلم أن ابتسامتها الحقيقية أجمل بكثير من ذلك.”

“كما تعلمون جميعًا، قوة الغضب تضع الجميع داخل الملاجئ في جميع أنحاء المدينة على حافة الانهيار ، وهذه الأماكن جاهزة للانفجار. لا بأس طالما أنها لا تزال تحت السيطرة، ولكن لا يمكن التنبؤ بموعد انفجارها.”

خدش سوبارو أنفه في عرض للإحراج.

 

 

“نعم، أنت على حق. لقد تحققت من الكثير منها بينما كنت أبحث عنك، لكن…”

 

 

 

أظلم تعبير غارفيل. لابد أنه رأى شيئًا مقلقًا في الوقت القصير الذي كان يتجول فيه. بدا أنه يكافح للبقاء هادئًا، كما لو كان هناك شيء يزعجه بجانب قلقه العام على أصدقائهم.

 

 

بشعورها بالضيق بسبب المحادثة العشوائية، سألت أنستاشيا أخيرًا أل عن الرسالة مباشرة.

لاحظ سوبارو ذلك لكنه قرر الحفاظ على التركيز على الموضوع الحالي أولاً. إذا سارت الأمور كما كان يتخيل، فقد يتم حل ما كان يزعج غارفيل في هذه العملية أيضًا.

لم يستطع سوبارو إلا أن يفترض أنه قد أخطأ بشكل كبير في البث.

 

 

“بين بث الطائفيين والوضع الحالي للمدينة… من الطبيعي أن تتزايد مخاوف الجميع وهم محاصرون بعيدًا عن منازلهم ومجبرون على الاختباء دون أي إشارة إلى تحسن الأمور. ويزداد الأمر سوءًا عندما يتم تجميع الناس في مكان صغير معًا. نظام الملاجئ يشعل النار فعليًا… ومع ذلك، حتى بدونها، سينتهي الأمر بالناس إلى التجمع على أي حال، أعتقد.”

“ماذا…؟ لماذا تخطط ، قائد؟”

 

 

“هذا هو الجانب الأكثر غدرا في قدرة الغضب. يجعلك تشعر بأنك أكثر وحدة، ويأكل قلبك، بل ويهدد حياتك. إنه غير مغتفر تمامًا”، علق يوليوس بغضب هادئ.

“لم يتم تلبية مطالبهم بعد، ولا يزال هناك خطر فيضان المدينة. أنا آسف، لكنكم تستحقون معرفة الحقيقة.”

 

كان تحويل هذا الوضع البائس في رأسها شيئًا تعلمته من ناتسكي سوبارو.

نظرت أنستاشيا إليه وهي تلمس يدها إلى وشاحها الثعلبي، ثم نظرت إلى سوبارو.

“إذا لم تكن متأكدًا، فاتركه يا أخي”. توتر وجه سوبارو عندما نادى صوت خشن.

 

“…هاه؟” نظر إليه سوبارو بشك.

“—لدي فكرة جيدة عما تفكر في فعله بالضبط.”

“…أمم…”

 

 

“حسنًا، نعم. أعني، لقد جئت إلى هنا للتأكد من أن المتيا لا تزال تعمل، بعد كل شيء”، قال سوبارو وهو يبتسم بشكل محرج بينما كان يخدش رأسه.

 

 

 

أل ويوليوس التقطا المحادثة من تبادلهما النظرات ونظرا نحو المتيا في الجزء الخلفي من الغرفة. وحده غارفيل لم يفهم بعد، وهو يميل رأسه بحيرة.

 

 

 

“ماذا…؟ لماذا تخطط ، قائد؟”

 

 

“آه؟”

“بشكل أساسي، يفكر الأخ في قلب سلطة الغضب رأسًا على عقب.”

” ”

 

” ”

“هاه؟ ماذا يعني ذلك…؟”

 

 

 

“—قدرة سيريوس تضخم القلق الذي يشعر به جميع سكان المدينة. والبث القذر للشهوة هو ما أشعل الفتيل. في هذه الحالة…”

 

 

 

“نحتاج فقط إلى إلهام الناس بالأمل بنفس الطريقة التي استغل بها الطائفيون خوفهم.” قال يوليوس مكملاً الفكرة، وأومأ سوبارو بموافقة حماسية.

 

 

 

قوة سيريوس تشارك وتضخم مشاعر الناس—لكن هذا كل ما تفعله. بينما يمكنها تعزيز المشاعر الموجودة، لا يمكنها فعل أي شيء للمشاعر التي لم تكن موجودة بالفعل.

ظهور طائفة الساحرة. احتلال أبراج التحكم. تهديدات ومطالب غامضة ثم الفيضانات التي جاءت بعد ذلك بوقت قصير. صوت المرأة الشرسة أثار القلق والكراهية في قلوب جميع الناس الذين كانوا يختبئون في الملاجئ. كان صوتها الذي لا يُحتمل وكلماتها المزعجة أكثر من كافيين لإغراق المدينة بأكملها في اليأس.

 

ربما لأن في ذهنه كان الأمر حقًا كما هو دائمًا.

وإذا كان ذلك صحيحًا، فعندئذ إذا تمكنوا من تغطية القلق والخوف المنتشر في المدينة واستبداله بالأمل…

 

 

“—أوه، هناك استجابة. انتظر، لا يوجد أحد هناك. ما الذي يجري؟ هذا ليس ما يفترض أن يحدث. هل أخطأت في شيء؟”

“ذلك الأمل سينتشر ويملأ المدينة بدلاً منه.”

” ”

 

 

“—! أووووووووه! هذا صحيح! إذا فعلت ذلك، لن يبدأ أحد بقتل الآخر! وجميع الأشخاص الذين استسلموا سيشعرون بتحسن…!” تألقت عيون غارفيل وهو يضرب قبضتيه معًا أمام صدره. كان هناك صوت طقطقة عالٍ عندما ضربا.

“آه، هل حان الوقت بالفعل؟ نعم، صحيح. لنبدأ إذن.” أومأ ريغولوس.

 

لأن الارتعاش في صوته اختفى، وكانت تستطيع أن تسمع في صوته الطريق الذي كان يشير إليه.

“حان الوقت لتنفيذه!” ابتسم غارفيل.

 

 

 

“لدينا المتيا هنا. لا جدوى من تضييع الوقت. دعونا نفعلها الآن…”

 

 

 

“انتظر. الأمر ليس بهذه البساطة. ليس الأمر كما لو أنني لم أفكر في هذا الخيار أيضًا.”

 

 

“شكرًا لقلقك علي، أل بفضل ذلك استطعت العثور على عزمي.”

قاطعت أنستاشيا، واضعة حدًا للفكرة.

” ”

 

خدش سوبارو أنفه في عرض للإحراج.

“هاه؟ لماذا توقفيننا؟ أنت تعلمين ما يحدث في الخارج الآن.”

ابتسمت أنستاشيا بلا حول ولا قوة ومدت قبضتها أمام صدر سوبارو. أجاب بنفس الطريقة بمد قبضته وصدمها بقبضتها. كان ذلك دليلًا على أنهما كانا على نفس الجانب ، على الرغم من أنهما قد أخطآ مرة واحدة في الطابق السفلي.

 

“يؤلمني حقًا أن أقول هذا، لأنه يعني بشكل عملي أنني لست جيدة بما يكفي، لكنني لا أعتقد أنك يجب أن تتوقع مني قول شيء هنا له هذا التأثير الكبير.”

“نعم، أعلم، وفكرت في الأمر على الأقل بقدر ما فكرت فيه. ولكن هذا بالضبط السبب الذي يجعلني لا أستطيع قول افعلوا ما شئتم… كيف تعتقدون أن الطائفيون سيردون عندما يسمعون البث؟”

لم تنكر رقم 184 أنها لا تريد أن تكون في وضعها الحالي، ومع ذلك أكدت وضعها الحالي. كان ذلك وجهة نظر ملتوية ومضللة. كان الزواج شيئًا من المفترض أن يكون مرغوبًا، وليس مجرد شيء يعتاد عليه الأزواج.

 

“بشكل أساسي، يفكر الأخ في قلب سلطة الغضب رأسًا على عقب.”

ابتلع غارفيل ريقه.

“…هل أنت متأكد؟ إذا اخترت أن تكون رمز الأمل بنفسك…”

 

صرخاتهم تقاوم الحزن، الضعف، والخوف الذي يسكن في قلوبهم.

“فتحت بوابة الفيضان بعد أن هاجمنا قاعة المدينة، كأنها كانت انتقامًا أو كأنهم أرادوا أن يظهروا ما يحدث عندما يقف الناس ضدهم. إذا حدث ذلك مرة أخرى، فقد لا يغلقون البوابات في المرة القادمة.”

 

 

 

“أنا قلق بشأن ذلك أيضًا… ولكن هناك شيء في تلك النظرية لا يتناسب تمامًا.”

 

 

أظلم تعبير غارفيل. لابد أنه رأى شيئًا مقلقًا في الوقت القصير الذي كان يتجول فيه. بدا أنه يكافح للبقاء هادئًا، كما لو كان هناك شيء يزعجه بجانب قلقه العام على أصدقائهم.

بينما اتفق مع قلقها، ألقى سوبارو نظرة على يوليوس.

منتظرة بهدوء، بشغف لأي أخبار عن أي تطور، لاحظت الفتاة تغيرًا طفيفًا في الهواء.

 

 

“نعم؟” ضاقت عيني يوليوس. “اسمح لي أن أسأل، ما الذي يبدو غير مناسب لك؟”

“الوزن ليس نفسه على الإطلاق. إذا خسرت، فلن ينتهي الأمر بخسارتك فقط، يا أخي .”

 

كان غارفيل، وأنستاشيا، ويوليوس يتوقعون الكثير من سوبارو.

“…كنت فاقدًا للوعي، لذا لا أستطيع القول على وجه اليقين، ولكن الشخص الذي تحول إلى تنين أسود حمل كروش وأنا بعيدًا عن كابيلا، وبعد ذلك مباشرة فتحت بوابة الفيضان، وقطعت المياه القتال. هذا هو الوقت الذي سقطت فيه في الماء. هل يبدو ذلك صحيحًا؟”

سحبت الملاءات على تمثال جليدي على شكلها كان مستلقيًا على السرير، مما جعله يبدو كما لو كانت نائمة بطاعة. لا أحد ينظر من الباب  يمكن أن يلاحظ أنه ليس إيميليا الحقيقية. وبعد أن فعلت ذلك، قضت الوقت حتى الحفل…

 

 

“نعم. هذا يتطابق مع ما أتذكره من الأحداث. وما الأمر؟”

كانت كنيسة—أو بشكل أدق، مبنى حيث تُعقد حفلات الزفاف والمناسبات الأخرى. استطاعت رؤية النشاط المتزايد داخلها عبر الأبواب المفتوحة والنوافذ الكبيرة التي تسمح بدخول ضوء الشمس الوفير. كان هناك عدة أشخاص يتحركون حول المبنى، يجلبون الزينة والديكورات ويجهزون للحفل بشكل عام. كل شخص رأته يعمل هناك كان امرأة جميلة، وكل واحدة كانت ترتدي زيًا مذهلاً.

 

 

“ألا يبدو تسلسل الأحداث غير مناسب؟ وأي بوابة فيضان كانت تلك التي فتحت؟”

 

 

 

“أي بوابة فيضان؟ إذا كنت أتذكر، كانت تلك في المنطقة الأولى… آه.”

 

 

 

بينما كانت تفكر للإجابة على سؤال سوبارو، اتسعت عينا أنستاشيا. بعد لحظة، تمتم يوليوس أيضًا، “أوه-هو.”

 

 

 

“بوابة المنطقة الأولى هي التي فتحت. ولكن إذا كانت معلومات السيدة إيميليا صحيحة، فإن ذلك يعني…”

 

 

عندما لاحظ نظراته، نظر أل بعيدًا بصمت وتفاعل بتراخي كتفيه. كان أل ضد البث، لذا إذا كان يتفاعل هكذا، فذلك يعني أن سوبارو قد نجح حقًا كما كان الجميع يقولون.

“ولكن الشهوة لم تكن في البرج آنذاك، أليس كذلك؟ وتوقيت فتح البوابة لا يتناسب على الإطلاق. لأن الفيضان هو ما ساعدنا على الهروب، ثم أغلقت مرة أخرى فورًا، أليس كذلك؟ صحيح أن الطائفيين لا يتصرفون بشكل متناسق دائمًا، ولكن يجب أن يكون هناك بعض المنطق في ما يفعلونه”

 

 

“تلك كلها معلومات مهمة، حتى النقطة الأخيرة… وهذا في الواقع مساعدة كبيرة.”

“سيكون من الحماقة أن نعتبر كل ما فعله الطائفيون غير منطقي لمجرد أنهم طائفيون . كان جميع رؤساء الأساقفة يتصرفون وفق أنماط فكرية لا يمكن فهمها للأشخاص العاديين، لكن كل واحد منهم كان يتبع منطقه الخاص أو مجموعة من القواعد الملتوية.

 

 

إذا كان هناك، لكانت تستطيع تجميد جميع الأبراج الأربعة دفعة واحدة. وأيضًا، إذا كان هناك أربعة منها، لكان اثنان منها يتعلمان معًا دراساتها بينما يتعلم الآخر الطبخ والآخر يتحدث مع سوبارو. كان من الممكن أن يحل الكثير من المشاكل المختلفة دفعة واحدة، ولكن للأسف، الأمور ليست بهذه البساطة.

وفي هذا السياق، فتح بوابة الفيضان في ذلك الوقت لم يكن له أي معنى على الإطلاق. كان الأمر كما لو أن شخصًا آخر ذو هدف مختلف كان وراءه.

 

 

 

بالطبع، من الممكن أن تكون هذه الفكرة كلها غير صحيحة، لكن—

إذا استطاعت أن تكون إيجابية بهذا القدر وتؤمن بسوبارو رغم كل ما حدث، فعندئذ سيبذل كل ما في وسعه ويحاول إنقاذها بنفس الطريقة.

 

 

“لقد تركوا المتيا هنا دون كسرها. وبعد أن ذهبنا، أرسلوا بثًا آخر قبل المغادرة. كان لديهم الكثير من الوقت لكسر هذا إذا أرادوا.”

 

 

 

“هل تقولين أن استخدامنا للمتيا هو جزء من حساباتهم؟ ماذا يمكن أن يستفيدوا من ذلك…؟” ارتجف صوت أنستاشيا وهي تحاول الفهم.

رفعت رأسها، ونظرت ليس إلى ركبتيها أو شعر أخيها الأشقر بل إلى الملجأ. وعندما نظرت حولها، التقت بنظرات الآخرين الذين أصيبوا أيضًا باليأس. كانوا جميعًا قد نظروا تلقائيًا إلى الأعلى بناءً على حث الفتى، تمامًا كما فعلت هي.

 

كيف يمكنهم تصديق ذلك؟ لأن صوته كان مؤكدًا…

“—ليس لديهم سبب لأي شيء”، قاطع أل بصوت أجش. ثم، كما لو كان يندم على ملاحظته غير المقصودة، سهل بضجر.

“لن أضحك، ولن أتنهد أيضًا. وسأستمع بتمعن حتى النهاية”، رد يوليوس.

 

—الوهم البطولي.

عندما التقط سوبارو نظرته، هز رأسه ببطء.

 

 

 

“لا يهتمون بأي شيء نفعله. لم يخسروا أبدًا، ولم يفكروا حتى في هذا الاحتمال. التنين لا يهتم بما يخطط له بعض النمل الذي يزحف حول قدميه”، بصق أل.

 

 

 

كان يبدو واثقًا جدًا في تحليله.

 

 

تفاجأ سوبارو تمامًا. فتح فمه، غير متأكد تمامًا مما سمعه للتو. لم يستطع تصديق أن غارفيل سيسخر منه في موقف كهذا—

” ”

 

 

 

نظر أل بعيدًا كما لو أنه قال شيئًا لا ينبغي له قوله. كان سلوكه غير عادي جدًا في الآونة الأخيرة. هل كان ذلك بسبب قوة الغضب؟ إذا كان الأمر كذلك، ماذا كان يتم تضخيمه؟ الغضب؟ الحزن؟

 

 

 

الشيء الوحيد الذي يمكن أن يقوله سوبارو بالتأكيد هو أن أل قدم لهم نصيحة حول رئيس أساقفة الشراهة قبل أن يذهبوا إلى البرج من قبل. من الواضح أنه كان يعرف شيئًا عن طائفة السحرة لم يشاركه. ولكن حتى لو ضغط عليه سوبارو حول ذلك، كان من الواضح أنه لن يجيب.

 

 

 

تمامًا عندما عبرت تلك الفكرة ذهن سوبارو—

“هاه؟”

 

 

“—دعونا ننفذ خطة البث، إذن.”

“لقد استولوا على جميع الأبراج الأربعة، لذا فإن المدينة عاجزة…”

 

“ومع ذلك، أنا سعيد برؤية كلاكما بأمان. أنتما أقوى وأكثر صلابة مني بكثير، لذلك لم أكن قلقًا جدًا.”

“أنستاشيا…”

عندما رأى تبادلهما المرح، تألقت عيون غارفيل.

 

“أنت على علم، أليس كذلك، أنني أستطيع رؤية برجك بوضوح عبر المدينة من هنا؟” قال ريغولوس، فجأة وهو يفتح النافذة.

ربما وصلت إلى نفس النتيجة التي توصل إليها سوبارو، غيرت أنستاشيا تصويتها.

“تلك اللحظة هي واحدة من الثلاثة الأفضل في قائمتي للندم والإذلال. لن أنساها ما دمت أعيش.”

 

 

 

 

كانت الضربة الرئيسية ضد الخطة هي أنهم لم يعرفوا كيف سيكون رد فعل الطائفيين. ولكن إذا كانت أنستاشيا راضية عن تلك النقطة، فهناك عقبة واحدة فقط متبقية.

 

 

 

“إذن، من سنختار لتنفيذ البث، وماذا سيقولون لإلهام سكان المدينة؟”

تنهد سوبارو وهو يدير رقبته في تعب غير متوقع.

 

 

“من…؟” عبس سوبارو ونظر إلى المتيا.

“غارفيل…”

 

لم تكن تعرف وجهه، لكن في قلبها، كان بطلاً من قصص الأطفال المصورة، وأغمضت عينيها كأنها تصلي بأن يبارك بكل حظ جيد يمكنها تخيله. لأنه بالتأكيد سينكسر إذا لم تفعل ذلك.

البث يجب أن يلهم الأمل في الناس في جميع أنحاء المدينة ويطرد القلق الذي يأكل قلوبهم. الشخص الأكثر ملاءمة لذلك—

 

 

 

“ألست مناسبة تمامًا لهذا الدور، أنستاشيا؟ أنت مرشحة للإختيار الملكي ومعروفة في هذه الأجزاء أيضًا. إذا أخبرتيهم بأننا لا نزال نقاتل النضال الجيد، فـ…”

لكنه كان يتوقع أيضًا تنفيس الجماهير غضبهم عليه.

 

“السيدة أنستاشيا على حق، سوبارو”، قال يوليوس وهو يخطو إلى الأمام ويميل ذقنه بجدية. “كلمتك لم تكن بالتأكيد ما ناقشناه مسبقًا. على وجه الخصوص، كنت أفكر في الضغط عليك لمعرفة لماذا لم تكشف أنك هزمت الكسل حتى النهاية، عندما كان من المفترض أن يتم الكشف عن ذلك في البداية.”

“يؤلمني حقًا أن أقول هذا، لأنه يعني بشكل عملي أنني لست جيدة بما يكفي، لكنني لا أعتقد أنك يجب أن تتوقع مني قول شيء هنا له هذا التأثير الكبير.”

 

 

 

” ”

بينما كانت تبحث في الغرفة، تحاول يائسة التفكير في شيء ما، رفعت حاجبيها. كانت الغرفة تبدو كما هي عندما ألقت نظرة عبر مرآة الجليد، لكن كان هناك شيء على المكتب لفت انتباهها. مرآة المحادثة التي كان ريغولوس يستخدمها للتو. كان قد ألقاها في نوبة من الإحباط بعد أن انتهى. التقطتها إيميليا وحدقت فيها.

 

ربتت إيميليا على صدرها وهي تقفز عبر النافذة وتدخل الغرفة بمجرد أن تأكدت من أنها آمنة.

رفضت أنستاشيا اقتراح سوبارو بشكل قاطع. لم يستطع فهم السبب. كانت واحدة من المرشحين للعرش. لقد تم الإعلان عن ذلك في جميع أنحاء البلاد، لذا فإن الناس في بريستيلا سيتعرفون عليها. وكانت مشهورة بما فيه الكفاية بحيث لا يمكن للعديد أن يزعموا أنهم معروفون مثلها في المملكة بأكملها، وكانت وحيدة في بريستيلا.

 

 

 

“إذا كنا نتحدث فقط عن الشهرة، فبالتأكيد، سأكون خيارًا قويًا. إذا كان هذا كل ما يتطلبه الأمر، فسأقول بكل سرور ما يجب علي قوله. لكن الأمور لا تسير بهذه الطريقة. اسمي لا يمتلك التأثير اللازم لإزالة خوف الناس من الطائفيين . أنا أفضل من شخص لم يسمعوا به من قبل، لكن فقط قليلاً.”

 

 

 

“لكن—!”

 

 

 

“هذا ليس كافيًا، وأنت تعرف ذلك. يحتاجون إلى الأمل. نوع من الأمل الذي يمكن أن يطرد كل مخاوفهم ويقنعهم بالوقوف مرة أخرى.”

 

 

 

كان سوبارو عاجزًا عن الكلام. بصراحة، كان يريد أن يقول لها إنها قد لا تكون قوية الإرادة بما فيه الكفاية وأنها يجب أن تعيد التفكير. لكن كان من الواضح بشكل مؤلم أنها كانت الشخص الأكثر خيبة أمل في نفسها بسبب نقص قوتها.

 

 

“مرحبًا، يا أخي ، تلك الفتاة هي أهم شيء بالنسبة لك الآن، أليس كذلك؟”

” ”

 

 

 

رؤية قبضتيها الصغيرتين بيضاء وترتجفان وهي تشد عليهما بقوة، حاول سوبارو كبح غضبه. لم تتحدث بدون تفكير.

 

 

 

كان العكس. بعد التفكير في الأمر من كل زاوية، قررت بشكل صحيح أنها ليست الشخص المناسب لهذا الدور

من أجل الفتى الضعيف على الطرف الآخر الذي كان يخاف أيضًا من البقاء وحيدًا—

 

 

“إذا كان يكفي مجرد خداعهم، فلن يكون مستحيلاً. يمكنني على الأرجح إقناع نصف الأشخاص المستمعين. لكن هذا ليس ما تريد فعله، أليس كذلك؟ أنت من لم يرغب في التخلي عن الخسائر قبل أن نجرب أي شيء.”

 

 

“…لا…”

“هذا… في هذه الحالة، ماذا عن كروش؟ كان لديها جاذبية في كلماتها أثناء الحفل في القلعة وأثناء قتال الحوت الأبيض أيضًا. إذا كانت هي، إذن…”

” ”

 

” ”

“…نعم، إذا كانت هي، فقد يكون ذلك كافيًا. لكننا نتحدث عن كروش من ذلك الوقت. ليس لديها نفس الجاذبية الآن، وفي حالتها الحالية، لا يمكننا جلبها هنا ووضعها أمام المتيا على أي حال.”

 

 

“هل أنا ماذا؟”

” ”

“اطردوا جميع هؤلاء المشاغبين من هنا…!”

 

“من الصعب القول. أعتقد أن ذلك نعمة طبيعية لدى أوتو؟”

كان سوبارو الوحيد الذي لم يتمكن من تأكيد حالتها بعينيه، لذا لم يكن يعرف سبب تعبير أنستاشيا المؤلم أو الشفقة المرسومة على وجهي يوليوس وغارفيل.

 

 

رفرف طرف فستانها الأبيض في الريح بينما كانت تستخدم سقالة جليدية للنزول. إذا كان أي شخص ينظر إلى الأعلى يراها، فمن المؤكد تقريبًا أنهم سيفكرون في أنها ساحرة تتجاوز الفهم البشري، لكن لم يكن هناك الكثير في المدينة يمتلكون الشجاعة لرفع رؤوسهم والنظر إلى الأبراج التي يرفرف فيها علم طائفة السحرة.

تذكر حز فيريس و ويلهيلم في وقت سابق في ذهنه.

كانت عيون شقيقها مبللة ومتعبة. كان مضطربًا ويبدو كما لو أنه قد ينفجر في البكاء مرة أخرى في أي لحظة. وعندما رأت نفسها منعكسة في عيون شقيقها، رأت أنها أصبحت بلا تعابير وأن هناك نظرة فارغة على وجهها.

 

“…ما هذا؟”

“إذن ماذا عنك، يوليوس؟ يمكنك…”

 

 

 

“آسف، لكنني لا أستطيع تلبية توقعاتك.”

تسبب فتح بوابة واحدة فقط في ذلك القدر من الضرر، لذا حتى لو جمدت البرج الذي كانت فيه تمامًا لمنع تفعيله، لا يزال هناك ثلاثة أبراج أخرى.

 

ومع ذلك، كانت رسالة أل من إيميليا غير متوقعة بعدة طرق.

“مم-هم… أنا فخورة بفارسي، وبالتأكيد هو عضو متميز في الحرس الملكي. ولكن كيف تتراكم إنجازاته الشخصية عندما يتعلق الأمر بالتعامل مع طائفة السحرة؟ إذا كنا نتحدث فقط عن الشهرة، فأنا أكثر شهرة، وإذا كنت تريد مهارة في الكلام، فأنا لا أزال أكثر احتمالاً للنجاح.”

لن تصل إليه بصوت ناعم مثل هذا. بصوت أعلى. يجب أن تجيب على سؤاله.

 

 

لم تستطع كروش أن تلعب الدور، وقام كل من يوليوس وأنستاشيا بإسقاط إمكانية وضع يوليوس في المقدمة. في هذه الحالة، كانت الخيارات الوحيدة المتبقية هي ويلهيلم وريكاردو، أو ربما إذا تمكنوا من سحب بريسيلا أو ليليانا بعيدًا عن جولتهما في جميع الملاجئ في المدينة—

“آه؟”

 

 

“…أمم…”

“—أخبرني، هل تعتقدين أنني أريد إجراء هذه المحادثة غير المجدية الآن؟”

 

“آه، أنا آسفة. صحيح… ربما أكون متعبة بعض الشيء. هل يمكن أن يكون من المقبول لي أن أرتاح قليلاً؟”

بينما كان سوبارو يكافح مع كل الخيارات التي تم إسقاطها بعد أن توصلوا أخيرًا إلى طريقة للتعامل مع الغضب، رفع غارفيل يده. اتسعت عينيه الخضراوين الواضحتين وهو ينظر مباشرة إلى سوبارو.

 

 

 

“—هل هناك سبب يمنعك من فعل ذلك، قائد؟”

كما لو تم توجيهها بكلماته، نظرت الفتاة ببطء إلى أسفل بين ذراعيها. كان شقيقها ينظر إلى الأعلى إليها. التقت عيناها الخضراوان المتذبذبتان وغير المؤكدتين بعينيه.

 

“ألست مناسبة تمامًا لهذا الدور، أنستاشيا؟ أنت مرشحة للإختيار الملكي ومعروفة في هذه الأجزاء أيضًا. إذا أخبرتيهم بأننا لا نزال نقاتل النضال الجيد، فـ…”

“…هاه؟”

 

 

“ليس لدي أي اهتمام خاص بأفعالك. لكن فتح بوابة الفيضان، هذا غير مقبول. ليس جزءًا من الخطة. لا يمكنني تفسير رغبتك في القيام بشيء غير مخطط له يزعج عروسي على أنه رغبة في تدمير الزفاف الذي أعده بصعوبة. و تجعل وجه عروسي يعبس ، وتلطيخ المناسبة السعيدة لزواجي المبارك—ما يجب أن يكون المرحلة الأكثر إشراقًا وسعادة في حياتي—هذا انتهاك صارخ لحقوقي.”

تفاجأ سوبارو تمامًا. فتح فمه، غير متأكد تمامًا مما سمعه للتو. لم يستطع تصديق أن غارفيل سيسخر منه في موقف كهذا—

“هذا كل شيء؟ هكذا كان الأمر دائمًا.”

 

تسببت هذه الجملة الأخيرة في ارتعاش تعبير غارفيل. لقد أدرك شيئًا على ما يبدو، وتلاشى الزخم القوي الذي كان يدفعه .

” ”

“أصدقه. الجزء الأخير بشأن القلق على بياتريس يبدو بالضبط مثل شيء قد تقوله.”

 

من أجل الفتى الضعيف على الطرف الآخر الذي كان يخاف أيضًا من البقاء وحيدًا—

لكن هذا الفكر تحطم عندما واجه بريق نظرة الصبي الصريحة. تشكل فراغ عندما تحطمت أفكاره. وخطى غارفيل بثبات إلى هذا الفراغ.

 

 

“لنقم بذلك، أنستاشيا. إذا كنتِ تعتقدين أن صوتي يمكنه الوصول إلى الناس، فسأفعل ذلك.”

“لا يوجد أحد سواك. لا مرشحة للاختيار الملكي، ولا فارس من الحرس الملكي، ولا شيطان السيف الشهير . أنت. أعني… إنه واضح.”

ابتسم سوبارو بابتسامة ملتوية، ثم نظر إلى أنستاشيا ويوليوس.

 

“حسنًا، في هذه الحالة… نعم، أنت لست مخطئًا. وافقت على إيصال رسالة أميرتك، لكن ليس الأمر كما لو أنني أستطيع التجول بشكل عرضي، أتعلم؟” أومأ أل تأكيدًا قبل أن يشير إلى الحالة الخطيرة للمدينة.

“غارفيل…”

“هذا لا معنى له على الإطلاق… أليس الزواج هو ما يفعله الناس الذين يكونون سعداء معًا ويحبون بعضهم البعض؟ لكنني لست سعيدة، أنت لا تبدين سعيدة، ولا أحد منهن تبدو سعيدة أيضًا. هل أنا مخطئة؟”

 

 

“أنت الشخص الذي هزم رئيس أساقفة طائفة الساحرة بالفعل—لقد هزمت الكسل. لا أحد آخر لديه ذلك على اسمه. والآن، هذا يعني أكثر… يعني أكثر من أي شيء.”

“لكن ذلك بسبب ما تفعله دائمًا لتحقيقها”، قال غارفيل وهو يبتسم ابتسامة عريضة.

 

 

كان هناك شغف في صوت غارفيل، وازداد توهجه تدريجيًا. ضغط على أسنانه، و نظر إلى سوبارو متوسلًا.

 

 

 

“ها هو رجل هزم بالفعل رئيس أساقفة في هذه المدينة التي احتلها الطائفيون. لا يمكن أن يكون هناك أحد أفضل لهذا العمل. ربما قديس السيف راينهارد إذا كان هنا، لكن هناك فقط ناتسكي سوبارو! أنت الوحيد، قائد!” فتح غارفيل ذراعيه، وكاد يصيح.

“هاه؟ ماذا يعني ذلك…؟”

 

 

“نغ!”

 

 

 

غمرت قوة كلماته سوبارو ، تراجع دون وعي خطوة إلى الوراء، مصطدمًا بشخص يقف خلفه مباشرة. عندما نظر إلى الوراء، رأى شخصًا طويلًا ونحيلًا يدعمه.

 

 

 

كان يوليوس. نظر إلى سوبارو بنفس العيون الصريحة مثل غارفيل وأومأ.

 

 

 

“أنا أتفق. إذا كنا سنفعل هذا، فأنت الخيار الوحيد الذي يجعل الأمر منطقيًا، ناتسكي.”

 

 

لمس أل ذراع غارفيل. تغير تعبير غارفيل فجأة، وسحب يده بسرعة. كان غارفيل واضحًا أنه لم يكن متأكدًا من سبب رد فعله بهذا الشكل عندما اقترب أل من وجهه، و صدم رأسه بخوذته السوداء.

“ليس أنت أيضًا…”

 

 

“ولكن في الوقت الحالي، أنا فقط. أنا الشخص هنا الذي يتحدث إليكم. الأشخاص الذين هم أكثر تميزًا مني بكثير أخبروني أنه يجب علي فعل ذلك. أن هناك معنى في قيامي بذلك… صوتي يرتجف، أليس كذلك؟ لست الشخص المناسب للوقوف أمام الحشد. لا أمتلك الكلمات أو الكاريزما لقيادة الجميع. أنا ضعيف، بائس، وحتى في لحظة مهمة مثل هذه، لا أستطيع إلا أن أرغب في الهروب…”

وراء يوليوس، كانت أنستاشيا تخفي وجهها في وشاحها. كان هناك دوامة من السخط والانزعاج من عجزها عن لعب الدور، ولكنه كان أيضًا مزيجًا من الفهم الصامت—لأنها أرادت حماية المدينة بأي ثمن.

“—هااااه.”

 

 

بعد أن فهم هذه النقطة أخيرًا، أدرك سوبارو العبء الكبير من الأمل الذي هبط للتو على كتفيه.

 

 

لا، لم يكن هناك أي ثقة في صوته منذ البداية.

“أنت أيضًا، يوليوس؟ هل أنت جاد؟”

 

 

أخذ سوبارو نفسًا عميقًا ثم زفر ببطء.

“…هل تتذكر عند القلعة، انفجار غضبك على الفرسان وعندما هزمتك في ساحة التدريب؟” سأل يوليوس.

 

 

“قال ريغولوس إن الجميع متساوون. هل هذا يعني أن جميع الزوجات في الكنيسة هكذا أيضًا؟ الجميع يرتعدون خوفًا منه، يراقبونه دائمًا، يحاولون المرور دون لفت انتباهه؟ فقط تقبلين أنه حاول قتلك…هذا لا معنى له على الإطلاق!”

أخذ سوبارو نفسًا عميقًا ثم زفر ببطء.

كانت غريزتها تصرخ في رأسها. كانت تخبرها أن هناك تهديدًا هائلًا لحياتها يقف أمامها. وهذه الحقيقة جعلت روحها—كما ستجعل روح أي شخص—ترتجف وترغب في التوسل للرحمة. هذا هو السبب في شعورها بأنه غير طبيعي.

 

 

“تلك اللحظة هي واحدة من الثلاثة الأفضل في قائمتي للندم والإذلال. لن أنساها ما دمت أعيش.”

 

 

“—!”

“أتذكرها جيدًا أيضًا. إعلانك الذي لا أساس له، الطريقة المخزية التي لوثت بها نظام الفرسان… لكنني أتذكر أيضًا أنك انضممت إلى معركة الحوت الأبيض بعد ذلك، وعندما تمكنت من هزيمة الكسل أيضًا.”

“هل أنا ماذا؟”

 

 

” ”

بينما كانت تبحث في الغرفة، تحاول يائسة التفكير في شيء ما، رفعت حاجبيها. كانت الغرفة تبدو كما هي عندما ألقت نظرة عبر مرآة الجليد، لكن كان هناك شيء على المكتب لفت انتباهها. مرآة المحادثة التي كان ريغولوس يستخدمها للتو. كان قد ألقاها في نوبة من الإحباط بعد أن انتهى. التقطتها إيميليا وحدقت فيها.

 

 

“إذا كان هناك أي شخص في هذه المدينة يمكن أن يخفف من خوف وقلق الناس… فأعتقد أن ذلك الشخص لا بد أن يكون أنت. أعلم أنه إذا طلبت المساعدة، فسأكون سعيدًا بتلبية نداءك وتقديم يد العون. وسيكون هناك الكثير من الآخرين الذين سيستجيبون للنداء أيضًا. سيقف غارفيل بالتأكيد في المقدمة، وبالطبع سأكون هناك أيضًا. سيكون من الجيد أن تتذكر ذلك.”

“هذا مجرد جانب واحد من ديناميكيات العلاقة بين الزوجين. بمجرد أن تختبريه أكثر، ستعتادين عليه… أو إذا لم تفعلي، فستكون تلك نهايتك.”

 

 

كان هذا قسمًا قادمًا من إحساس قوي للغاية بالثقة.

تصلب سوبارو، ونظر حول الغرفة لتأكيد ما قالته من الآخرين. لكن الأشخاص الأربعة الآخرين أكدوا ما قالته أنستاشيا بطرقهم الخاصة.

 

 

” ”

كان يشير على الأرجح إلى أنصاف الوحوش التي تتجول في الشوارع بحثًا عن فريسة، وربما كان يقصد أيضًا الأشخاص الذين فقدوا السيطرة ويتصرفون تحت تأثير قوة سيريوس أيضًا.

 

 

فقد سوبارو توازنه، مصدومًا حتى الأعماق، وكافح ليتنفس عند مستوى الثقة التي مُنحت له.

“لقد فعلت ماذا؟ …إيميليا-تان؟ فعلت شيئًا ذكيًا؟”

 

 

أدار رأسه، رأى أنستاشيا. أومأت برأسها.

“ومع ذلك، أنا سعيد برؤية كلاكما بأمان. أنتما أقوى وأكثر صلابة مني بكثير، لذلك لم أكن قلقًا جدًا.”

 

“—أعتذر عن التأخير.”

استدار مرة أخرى، نظر إلى غارفيل. ابتسم له ابتسامة عريضة وأمسك بقبضته.

” ”

 

“من…؟” عبس سوبارو ونظر إلى المتيا.

لم تترك عيون يوليوس سوبارو أبدًا. استدار لمواجهة سوبارو بشكل مباشر، أومأ بأناقة.

 

 

تسلل الاشمئزاز والاحتقار إلى تعبير ريغولوس وهو يسخر، متقبلًا هذا التفسير.

—إلى أي مدى يمكن أن يبالغوا في تقدير شخص ما؟

“…نعم، إذا كانت هي، فقد يكون ذلك كافيًا. لكننا نتحدث عن كروش من ذلك الوقت. ليس لديها نفس الجاذبية الآن، وفي حالتها الحالية، لا يمكننا جلبها هنا ووضعها أمام المتيا على أي حال.”

 

 

” ”

 

 

” ”

لقد شعر بهذه الطريقة من قبل أيضًا، عندما تعامل مع ويلهيلم وكروش وراينهارد. كانوا يسيئون فهم من هو. كانوا مخطئين بشدة. كانوا جميعًا أكثر استحقاقًا للثناء. كانوا يعملون بجد أكثر بكثير منه. كانوا أنبل بشكل لا يوصف.

 

 

—إذا كان أل، فسوف يتمكن بالتأكيد من إيصال رسالتها

والطريقة التي كانوا بها جميعًا يثنون على سوبارو، ويدعون له، ويعاملونه كصديق كما لو كان ذلك أمرًا طبيعيًا وواضحًا—كان ذلك يعذبه دائمًا. هؤلاء الأشخاص الذين يحترمهم، الأشخاص الذين يعاملونه كمساوٍ لهم، الأشخاص الذين لم يكن يمكنه أبدًا أن يأمل في مواكبتهم… لم يرغب في أن يعترفوا به بهذه الطريقة.

فتاة تحتضن ركبتيها وتنظر إلى الأسفل وهي تسمع تلك الأصوات التي تكسر الصمت بشكل غير مريح.

 

لم تكن تعرف وجهه، لكن في قلبها، كان بطلاً من قصص الأطفال المصورة، وأغمضت عينيها كأنها تصلي بأن يبارك بكل حظ جيد يمكنها تخيله. لأنه بالتأكيد سينكسر إذا لم تفعل ذلك.

 

فكرت إيميليا بعناية في كيفية الرد.

جعله هذا يشعر بالقلق. كان متأكدًا من أنه في أي لحظة، ستظهر شخصيته الحقيقية وسينتهي به الأمر بتخييب أملهم. سيخيب أملهم فقط ويجعلهم يندمون على كل شيء عندما يدركون أن سوبارو الحقيقي بائس، ضعيف، وعاجز.

 

 

لكن كل ما حدث بعد أن هربوا إلى الملجأ كان غير متوقع حتى بالنسبة للكبار.

كان دائمًا يعتقد ذلك. ومع ذلك…

“هيه، أل، هل يمكنك التواصل مع سوبارو والآخرين؟ كان هناك شيء أردت إخبارهم به.”

 

“لا يوجد أحد سواك. لا مرشحة للاختيار الملكي، ولا فارس من الحرس الملكي، ولا شيطان السيف الشهير . أنت. أعني… إنه واضح.”

—قائد.

“…هذا هو السبب في أنك قائدي . لم أكن مخطئًا في اتباعك للخروج من المعبد . هذا ما فكرت به.”

 

إذا استطاعت أن تكون إيجابية بهذا القدر وتؤمن بسوبارو رغم كل ما حدث، فعندئذ سيبذل كل ما في وسعه ويحاول إنقاذها بنفس الطريقة.

كان غارفيل، وأنستاشيا، ويوليوس يتوقعون الكثير من سوبارو.

 

 

 

على الرغم من أنه كان دائمًا يائسًا، دائمًا على وشك الانهيار تحت وطأة توقعاتهم، إلا أنهم كانوا يضيفون المزيد والمزيد إلى العبء، كما لو أن يأسه لم يكن كافيًا.

 

 

” ”

ذلك… كان طريق ناتسكي سوبارو.

لكن—

 

 

طريق صبي أقسم ذات مرة أن يكون بطلًا لفتاة واحدة.

 

 

“ها هو رجل هزم بالفعل رئيس أساقفة في هذه المدينة التي احتلها الطائفيون. لا يمكن أن يكون هناك أحد أفضل لهذا العمل. ربما قديس السيف راينهارد إذا كان هنا، لكن هناك فقط ناتسكي سوبارو! أنت الوحيد، قائد!” فتح غارفيل ذراعيه، وكاد يصيح.

في مكان ما على طول الطريق، أدرك أنه لا يمكنه أن يبقى بطلها فقط.

 

 

 

كان بحاجة إلى….

 

 

 

“إذا لم تكن متأكدًا، فاتركه يا أخي”. توتر وجه سوبارو عندما نادى صوت خشن.

لم تستطع تحمل صوت الفتى الذي أجبرها على مواجهة الواقع غير القابل للحل أمامها. كان ذلك لا يطاق، مرعبًا للغاية…

 

لكن—

نظر إلى الأعلى، واستقبل بنظرة قاتمة.

“آمل أنكم تفهمون الآن أنكم لستم وحدكم. هذا الشعور هو شيء قوي جدًا بمفرده. عدم الرغبة في رؤية وجه حزين لشخص تهتمون به. عدم الرغبة في الظهور بمظهر سيء للشخص الذي التقيتم بنظره للتو. لا أستطيع أن أكون الشخص الوحيد السطحي والعنيد بهذا القدر، أليس كذلك؟”

 

“لا!”

“هل تنطق بهذه الهراء الآن من بين كل الأوقات؟!” صرخ غارفيل.

لحسن الحظ، لم يبدو ردها الباهت قد أغضبه ، وقد أشار ببساطة إلى أنه ينبغي عليها العودة إلى غرفتها من دافع قلقه الظاهري على حالتها. دون مقاومة، ابتعدت إيميليا عنه وتوجهت نحو الباب مع رقم 184. يمكنها العودة إلى غرفتها والبدء في التخطيط لكيفية الخروج من هذا الموقف…..

 

 

اندفع، أمسك غارفيل بعنق أل السميك، كما لو كان يقول إنه يمكن أن يكسره في أي وقت إذا أراد، وكان ينظر إليه بغضب.

وأخيرًا، أدركت. لم يتغير قلبه على الإطلاق منذ بداية البث. حتى وهو يكره ضعفه، حتى وهو يندم على الأشياء التي يفتقر إليها، لم يستسلم. كان يتحدث عن نفسه—كان هذا هو السلاح الوحيد الذي كان لديه. وكان يتحدث إلى الجميع عن الأشياء التي كان متأكدًا أنهم يشتركون فيها جميعًا.

 

“فتحت بوابة الفيضان بعد أن هاجمنا قاعة المدينة، كأنها كانت انتقامًا أو كأنهم أرادوا أن يظهروا ما يحدث عندما يقف الناس ضدهم. إذا حدث ذلك مرة أخرى، فقد لا يغلقون البوابات في المرة القادمة.”

“أغلق فمك اللعين! ماذا تعرف عن القائد؟ لم يسألك أحد!”

كان من الصعب عليها تصديق ما قاله، صوته لا يزال متذبذبًا.

 

“إذن، من سنختار لتنفيذ البث، وماذا سيقولون لإلهام سكان المدينة؟”

“يمكنني أن أقول لك نفس الشيء. هل قول ‘قائد’ يفترض أن يلقي تعويذة سحرية؟ هل هذا اسم بعض الأبطال الخارقين الذين يمكنهم حل أي مشكلة؟”رد أل ببرود.

 

 

“زفافنا مناسبة خاصة، بعد كل شيء. فكرت في ارتداء زيي العادي، ولكن لم أكن لأفكر في إحراجك بتقليد غير ضروري. الاعتبار المتبادل، الأخذ والعطاء المتبادل—هذه هي العلاقة المثالية بين الزوج والزوجة. وبالطبع، لا تحتاجين للقلق بشأن إنزعاجي بشيء بسيط مثل هذا. أريد فقط أن تفهمي عمق كرمي واستعدادي لتغيير نفسي بدرجة معقولة من أجلك.”

“—!”

“—أعتذر عن التأخير.”

 

عانقته الفتاة بشدة واحتضنته بقوة. متمسكة به بشكل يائس حتى لا يصل الصوت الضعيف المخترق من المتيا إلى أذنيه، حتى لا يتحطم بسبب هذا اليأس والعدم. وبينما كانت تحمي شقيقها، كانت آذانها مكشوفة، مجبرة على سماع صوت الفتى بينما كان يستمر.

لمس أل ذراع غارفيل. تغير تعبير غارفيل فجأة، وسحب يده بسرعة. كان غارفيل واضحًا أنه لم يكن متأكدًا من سبب رد فعله بهذا الشكل عندما اقترب أل من وجهه، و صدم رأسه بخوذته السوداء.

 

 

قررت أنها وصلت إلى حدها الزمني للتجول وجمع المعلومات. اتصال المرآة مع أل كان مصادفة، وليس شيئًا سيحدث مرة أخرى. بالنظر إلى ذلك، كانت محظوظة حقًا. كان من المحظوظ بشكل لا يصدق أنها حدثت لتتصل بشخص خارج طائفة السحرة حتى تتمكن من إرسال رسالة—وكان ذلك الشخص أل، من بين جميع الناس.

“يبدو أنك تعتمد عليه بشدة، ولكن هل هو حقًا مميز بهذا القدر؟ يمكنك هزيمته في معركة مباشرة، وعندما يتعلق الأمر بالذكاء، لن يفوق تلك الفتاة الشابة أو فارسها هناك.”

 

 

 

“من سألك؟ لا تتحدث عن القائد بهذه الطريقة! لا تعرف كم…”

“—حسنًا، يجب أن يكون هذا جيدًا!”

 

 

“لو كان بإمكانه فقط وضع العالم بأسره على كتفيه والاستمرار في السير. الآن، سيكون ذلك شيئًا يمكن رؤيته. ملهمًا. بالضبط ما تريده من النجم في الوسط. لكن الشخصية الخلفية العادية لا يمكنها تحمل هذا الوزن. لا أستطيع، وأخي لا يستطيع أيضًا. والآن تجبره على تحمل هذا العبء الضخم… من أجل ماذا؟ هل فكرت يومًا كيف يجب أن يشعر؟”

 

 

 

تسببت هذه الجملة الأخيرة في ارتعاش تعبير غارفيل. لقد أدرك شيئًا على ما يبدو، وتلاشى الزخم القوي الذي كان يدفعه .

ابتسم ريغولوس لإيميليا كما لو أن العمل التدميري السابق لم يكن له أهمية، ثم غادر تاركًا زوجته وزوجته المستقبلية، متمسكين ببعضهما على الأرض.

 

 

تراجع أل ونظر فوق رأس غارفيل إلى سوبارو.

 

 

 

“مرحبًا، يا أخي ، تلك الفتاة هي أهم شيء بالنسبة لك الآن، أليس كذلك؟”

 

 

“من المفترض أن تهدئ تلك الكلمات مخاوف الجميع ، لذلك سيكون مشكلة إذا جعلت الجميع أكثر ترددًا. يجب أن يقوم شخص آخر بالكلمة التالية…”

كان هناك تلميح من خيبة الأمل في صوت أل. كما لو أنه كان يعرف الإجابة بالفعل ولم يكن لديه أي توقعات من سوبارو على الإطلاق.

“…هل تتذكر عند القلعة، انفجار غضبك على الفرسان وعندما هزمتك في ساحة التدريب؟” سأل يوليوس.

 

كان هناك شغف في صوت غارفيل، وازداد توهجه تدريجيًا. ضغط على أسنانه، و نظر إلى سوبارو متوسلًا.

” ”

لم تستطع تحمل المخاطرة بلا فائدة التي ستكشف عن وجود خائن.

 

 

كانت أنستاشيا ويوليوس صامتين، يراقونهم . لقد قالوا بالفعل ما لديهم . كل ما تبقى هو ترك الأمر لحكم سوبارو.

 

 

انتقل الصوت عبر الملجأ. ولم يكن صوتها الوحيد.

 

التعرض المستمر لحضوره العنيف والضاغط كان كافيًا لإرهاق أقوى القلوب. كان هذا على الأرجح السبب الرئيسي لافتقاد جميع زوجاته لإرادة المقاومة.

“أنا… أنا… ق..قا…”

“—!”

 

 

نظر غارفيل إلى الأعلى ثم على الفور إلى الأسفل مرة أخرى، غير متأكد مما سيقوله. كان يتردد. بدأ سينادي سوبارو قائد كالمعتاد، لكنه لم يستطع إنهاء قوله عندما فكر في المعنى الذي يحمله.

 

 

 

تابع الشخص الوحيد هناك الذي لم يكن لديه أي توقعات من سوبارو على الإطلاق.

بمجرد أن أصبح ظهره الأبيض غير مرئي في الممر، أطلقت إيميليا نفسًا طويلًا.

 

بمجرد أن أصبح ظهره الأبيض غير مرئي في الممر، أطلقت إيميليا نفسًا طويلًا.

“سأفعل ما يجب علي فعله من أجل أميرتي، من أجل بريسيلا. سأترك كل شيء آخر لاحقًا. إذا كان بإمكاني فقط حمايتها وحماية نفسي وشولت، فسيكون ذلك كافيًا بالنسبة لي.”

 

 

 

“أل…”

“نغ!”

 

بصراحة، كان قد فقد نفسه في الكلام في منتصف الطريق ولم يستطع تذكر تفاصيل ما قاله. لم يكن كل شيء قد ذهب، ولكن أجزاء منه كانت ضبابية.

“يجب أن تفعل الشيء نفسه، أخي . فقط ركز على تلك الفتاة الصغيرة… أنقذ إيميليا، وهذا سيكون كافيًا. الطائفيون  مجرد حشرات ستظهر مرة أخرى في مكان آخر حتى لو بذلت جهدًا لتدميرهم هنا. إنهم مثل شيطان يستمر في العودة لمطاردتك. التورط معهم سيجعل الأمور أسوأ فقط”، قال أل، وصوته يرتعش قليلاً بشكل لا يمكن السيطرة عليه، كما لو كان عانى من شيء ما.

مشى بعيدًا عن النافذة وغادر الغرفة مع المرأة. أغلق الباب، وتلاشى حضور ريغولوس في المسافة.

 

“انتظر، حقًا؟! إذا لم أقل حتى ذلك القدر، فقد كنت مجرد شخص عادي لمعظم البث ! إذا كان الأمر سيئًا إلى هذا الحد، كان يجب عليكم أن توقفوني!”

كان اقتراح أل إجابة ممكنة. كان سوبارو متفقًا تمامًا معه بشأن كون الطائفيين حشرات. لم يكن هناك شيء يمكن تحقيقه بالتورط العميق معهم. لا يمكن إنكار ذلك.

وأخيرًا، أدركت. لم يتغير قلبه على الإطلاق منذ بداية البث. حتى وهو يكره ضعفه، حتى وهو يندم على الأشياء التي يفتقر إليها، لم يستسلم. كان يتحدث عن نفسه—كان هذا هو السلاح الوحيد الذي كان لديه. وكان يتحدث إلى الجميع عن الأشياء التي كان متأكدًا أنهم يشتركون فيها جميعًا.

 

“على أي حال، كانت هذه رسالتها، لذا انتهت مهمتي هنا… ماذا تفعلون جميعًا هنا، وما هي تلك المتيا الضخمة؟”

لكن ذلك لم يكن الخيار أمامه. الطائفيون كانوا قد تورطوا معهم بالفعل. سيضطر سوبارو إلى التحرك من أجل التعامل مع الشرارات التي أثاروها.

 

 

كانت فتاة صغيرة بشعر أشقر. تستند بذقنها على ركبتيها البيض، تقترب من الوزن بجانبها—الصبي الصغير الذي يستند على كتفها الأيسر. كان شقيقها الأصغر وكان يبكي منذ لحظات قليلة. الآن كان مرهقًا وسقط في نوم مضطرب.

من وجهة نظر أل، سيتوجه ذلك إلى السؤال “لماذا؟”. بالطبع، كان صحيحًا أن الوضع كان سيئًا مع إيميليا المحتجزة. لكن حتى لو لم تكن متورطة، لن يتمكن سوبارو من اختيار الهروب. ذلك لأن…

 

 

بينما كان أل يسير في طريقه الخاص قبل معركة قاعة المدينة وهذا الشجار الأخير، لم يتفق هو وغارفيل بشكل جيد. وقف سوبارو بين الاثنين، ممسكًا بغارفيل وهو يبدأ في الانقضاض على أل.

“لن أحتاج إلى سبب لسحب طفل إلى الرصيف إذا تجول في إشارة حمراء. لن أفكر مرتين… ربما يكون الأمر مثل ذلك.”

 

 

“أليس كذلك؟”

” ”

“آه، أعتذر، أعتذر. كان ذلك غير حذر مني—شكرًا للإله لم يحدث شيء لكما.”

 

عندما لاحظ نظراته، نظر أل بعيدًا بصمت وتفاعل بتراخي كتفيه. كان أل ضد البث، لذا إذا كان يتفاعل هكذا، فذلك يعني أن سوبارو قد نجح حقًا كما كان الجميع يقولون.

أخذ أل نفسًا عند ذلك. فقط أل، مع ذلك. المعنى ضاع على الآخرين الثلاثة، لكن سوبارو كان راضيًا لأنه أوصل نقطته.

 

 

“مم-هم… أنا فخورة بفارسي، وبالتأكيد هو عضو متميز في الحرس الملكي. ولكن كيف تتراكم إنجازاته الشخصية عندما يتعلق الأمر بالتعامل مع طائفة السحرة؟ إذا كنا نتحدث فقط عن الشهرة، فأنا أكثر شهرة، وإذا كنت تريد مهارة في الكلام، فأنا لا أزال أكثر احتمالاً للنجاح.”

“لن أقلق بشأن الأشياء الصغيرة. أنا هنا، لذا أريد أن أساعد بأكبر قدر ممكن. أعلم تمامًا أن هناك الكثير من الأشياء التي لا أستطيع فعلها. لكن ما زلت سأفعل.”

“فريدو…”

 

 

بالتأكيد كان شيئًا لا ينبغي على ناتسكي سوبارو فعله.

 

 

 

“—إذا كنت ستفعل هذا، يا أخي ، فستحمل الوزن الكامل لذلك الوهم البطولي.”

هل نقل حقًا كل ما كان في المسودة التي أعطتها له أنستاشيا؟

 

 

—الوهم البطولي.

“رفاقي وأنا سنتكفل بالطائفيين في المدينة! لذا من فضلكم، ثقوا بنا واستمروا في القتال أيضًا. أمسكوا بيد شخص عزيز عليكم وأعطوا هذا الشعور بالضعف ضربة جيدة. وأما الباقي…”

 

“نعم، أعلم، وفكرت في الأمر على الأقل بقدر ما فكرت فيه. ولكن هذا بالضبط السبب الذي يجعلني لا أستطيع قول افعلوا ما شئتم… كيف تعتقدون أن الطائفيون سيردون عندما يسمعون البث؟”

قال أل ذلك عندما دخل الغرفة لأول مرة.

 

 

“الحقيقة هي: أنا في وسط التسلل للتحقيق في الأمور. وفقط عندما كنت أنظر حول الغرفة التي كانت فيها هذه المرآة، بدأت تضيء… أوه، صحيح!”

ظلت عينيه على سوبارو حتى النهاية.

 

 

 

“لا يمكنك تحمل الخسارة. عليك أن تفوز. ستقاتل بينما تحمل آمال وتوقعات الجميع، وكل ذلك بينما تقودهم إلى مستقبل سعيد. إذا اتخذت هذا الخيار الآن، فستضطر إلى الاستمرار.”

“لن أقلق بشأن الأشياء الصغيرة. أنا هنا، لذا أريد أن أساعد بأكبر قدر ممكن. أعلم تمامًا أن هناك الكثير من الأشياء التي لا أستطيع فعلها. لكن ما زلت سأفعل.”

 

 

“…عدم القدرة على تحمل الخسارة هو الحال دائمًا بالنسبة لي.”

كان الهواء مليئًا ببكاء خافت، مكتوم وصوت حركة الناس الذين لم يتمكنوا من البقاء هادئين.

 

“هذا هو الجانب الأكثر غدرا في قدرة الغضب. يجعلك تشعر بأنك أكثر وحدة، ويأكل قلبك، بل ويهدد حياتك. إنه غير مغتفر تمامًا”، علق يوليوس بغضب هادئ.

“الوزن ليس نفسه على الإطلاق. إذا خسرت، فلن ينتهي الأمر بخسارتك فقط، يا أخي .”

 

 

هز رأسه بفخر وهو يفتح نافذة الغرفة وأشار لإيميليا للتقدم. واقفة بجانبه عندما أشار لها، استطاعت أن ترى المبنى المجاور بالنظر عبر النافذة.

لم يستطع فهم ما كان يحاول أل أن يقوله.

 

 

 

كان الأمر دائمًا هكذا بالنسبة لسوبارو. في كل مرة يقاتل، كانت الخسارة تعني المخاطرة بأكثر من مجرد معركة واحدة. كانت تعني فقدان كل ما يريد حمايته. كان الأمر كذلك في كل مرة. لم يكن هناك وقت لم يكن كذلك.

 

 

 

إذا كان يمكنه الخسارة دون فقدان أي شيء، فلن يقاتل أبدًا في المقام الأول. السبب في أنه لا يزال يقاتل هو أن هناك أشياء لا يمكنه حمايتها إلا بالقتال. وهنا والآن، كانت تلك الأشياء كثيرة وضخمة.

“سيكون مساعدة كبيرة إذا استطاع الناس أن يهدأوا قليلاً الآن. هل هناك أي شيء آخر يمكننا فعله؟”

 

“رفاقي وأنا سنتكفل بالطائفيين في المدينة! لذا من فضلكم، ثقوا بنا واستمروا في القتال أيضًا. أمسكوا بيد شخص عزيز عليكم وأعطوا هذا الشعور بالضعف ضربة جيدة. وأما الباقي…”

“هذا كل شيء؟ هكذا كان الأمر دائمًا.”

“أنت لا تجعل الأمر منطقيًا على الإطلاق.”

 

 

” ”

“ها هو رجل هزم بالفعل رئيس أساقفة في هذه المدينة التي احتلها الطائفيون. لا يمكن أن يكون هناك أحد أفضل لهذا العمل. ربما قديس السيف راينهارد إذا كان هنا، لكن هناك فقط ناتسكي سوبارو! أنت الوحيد، قائد!” فتح غارفيل ذراعيه، وكاد يصيح.

 

“هيا، لا يجب أن يكون بمثل هذه الدرجة مثل غارفيل، لكن كان يجب أن تقلق قليلاً علي على الأقل، سيد ناتسكي! كنت أركض هنا وهناك في هذا الوضع الطارئ الخطير بمفردي!”

زفر سوبارو واتخذ قراره.

“كان ذلك أنا. أتمنى لو أستطيع أن أريكم كيف تراجع بسرعة. ليس كما لو أنني فعلت شيئًا خاطئًا، ولكنني لا أزال أشعر بالأسف”، أوضح أل بمرح.

 

قلبت المرآة بحيث كانت تشير بعيدًا عنها قبل فتح الغطاء. اتصلت المرآتان، ولكن الشخص على الطرف الآخر لن يتمكن من رؤية إيميليا. من المؤكد أنهم سيلاحظون أن هناك شيء غير طبيعي، لكن إذا كانت محظوظة، ربما يدعون شيئًا ينزلق أولاً. كانت تلك هي نظريتها العملية على الأقل، وانتهى بها الأمر بالحصول على مكافأة من زاوية غير متوقعة تمامًا.

قلبه، الذي كان ينبض بشدة من قبل، أصبح هادئًا، وكانت عينيه أوضح من أي وقت مضى. أخذ أل  نفسًا. كان بإمكان سوبارو أن يدرك أنه كان مذهولًا حتى دون رؤية وجهه.

 

 

 

“لا داعي لأن تمسك نفسك، غارفيل. فقط نادني كما تفعل دائمًا.”

ممتلأ بالشك الذاتي، بدأ سوبارو يعتذر بشكل لا إرادي، لكن أنستاشيا ضحكت في ارتباك بينما لمست خدها بيدها بأناقة.

 

 

“—آه.”

في مكان ما على طول الطريق، أدرك أنه لا يمكنه أن يبقى بطلها فقط.

 

كانت عيناه بالكاد لا تزالان جافتين، لكنه كان محمرًا حتى أذنيه، يكاد يفشل في حبس الدموع التي كانت تهدد بالبروز. لكن هذا لم يكن الوقت أو المكان لممازحته. كان من الواضح أن غارفيل كان في حالة اضطراب شديدة.

“كان محرجًا في البداية، ولكن في هذه المرحلة، يبدو الأمر صحيحًا. لا أستطيع أن أعد بأنني سأتمكن من تلبية توقعاتك ، لكنني سأفعل كل ما بوسعي.” ابتسم سوبارو إلى غارفيل، الذي كان يترنح أمامه.

 

 

 

لسبب ما، شعر كأنه يبتسم بشكل طبيعي تمامًا. عند رؤية ذلك، أخذ غارفيل نفسًا.

 

 

لكن ذلك لم يكن الخيار أمامه. الطائفيون كانوا قد تورطوا معهم بالفعل. سيضطر سوبارو إلى التحرك من أجل التعامل مع الشرارات التي أثاروها.

“قائد… آه! قائد! أنت بالتأكيد قائدي…!” كانت قبضات غارفيل  مشدودة، وأنيابه ترتعش وهو يكرر اللقب كأنه تعويذة.

“سيكون من الحماقة أن نعتبر كل ما فعله الطائفيون غير منطقي لمجرد أنهم طائفيون . كان جميع رؤساء الأساقفة يتصرفون وفق أنماط فكرية لا يمكن فهمها للأشخاص العاديين، لكن كل واحد منهم كان يتبع منطقه الخاص أو مجموعة من القواعد الملتوية.

 

 

“أنت لا تجعل الأمر منطقيًا على الإطلاق.”

 

 

 

ابتسم سوبارو بابتسامة ملتوية، ثم نظر إلى أنستاشيا ويوليوس.

 

 

ذلك… كان طريق ناتسكي سوبارو.

“لنقم بذلك، أنستاشيا. إذا كنتِ تعتقدين أن صوتي يمكنه الوصول إلى الناس، فسأفعل ذلك.”

“—أوه، هناك استجابة. انتظر، لا يوجد أحد هناك. ما الذي يجري؟ هذا ليس ما يفترض أن يحدث. هل أخطأت في شيء؟”

 

 

“…هل أنت متأكد؟ إذا اخترت أن تكون رمز الأمل بنفسك…”

 

 

 

“لن يغير ما سأفعله في النهاية. البطل له طابع جميل. حسنًا، في الواقع، إنه محرج للغاية، ومناداة نفسك بالبطل هو نوع من…”

“كم يمكن أن تكون محظوظًا…؟”

 

“هل أنا الوحيد الذي يمكنه الاستمرار…؟ الذي لا يزال يريد القتال؟”

خدش سوبارو أنفه في عرض للإحراج.

 

 

 

“لكن إذا كان الأمر يتعلق بلعب دور البطل، فقد قررت بالفعل فعل ذلك قبل عام. إذا لم أتابع الآن، لن أتمكن أبدًا من أن أظهر وجهي لأولئك الذين ينظرون إلي. ولن أتمكن من مواكبة الشخص الذي أحاول اللحاق به.”

“قائد… آه! قائد! أنت بالتأكيد قائدي…!” كانت قبضات غارفيل  مشدودة، وأنيابه ترتعش وهو يكرر اللقب كأنه تعويذة.

 

“—قدرة سيريوس تضخم القلق الذي يشعر به جميع سكان المدينة. والبث القذر للشهوة هو ما أشعل الفتيل. في هذه الحالة…”

“—إذا كنت تقول ذلك. لا يوجد مساعدة في الأمر، أعتقد؛ الأولاد دائمًا يحاولون أن يظهروا بشكل رائع.”

 

 

 

ابتسمت أنستاشيا بلا حول ولا قوة ومدت قبضتها أمام صدر سوبارو. أجاب بنفس الطريقة بمد قبضته وصدمها بقبضتها. كان ذلك دليلًا على أنهما كانا على نفس الجانب ، على الرغم من أنهما قد أخطآ مرة واحدة في الطابق السفلي.

 

 

 

“لا تضحك إذا أخطأت في الخطوط. ولا تتنهد أيضًا. في الواقع، ستكون قد قدمت لي خدمة كبيرة إذا لم تستمع على الإطلاق.”

 

 

“حقًا؟ غريب كيف صادفنا سادة بعضنا البعض بهذه الطريقة. هل كانت بخير؟”

“لن أضحك، ولن أتنهد أيضًا. وسأستمع بتمعن حتى النهاية”، رد يوليوس.

 

 

“تشه.”

“متعبة؟”

 

كانت لا تزال تملك الكثير من الطاقة الاحتياطية، لكن تلك الحركة الخفية استنزفت قوتها العقلية. أخذت نفسًا عميقًا عند تجاوز العقبة الأولى، وفكرت فيما سمعته.

ثم أدار سوبارو رأسه إلى أل.

ومع ذلك، تحطمت آمالهم الهشة بواسطة الفتى على البث.

 

“نعم؟” ضاقت عيني يوليوس. “اسمح لي أن أسأل، ما الذي يبدو غير مناسب لك؟”

“شكرًا لقلقك علي، أل بفضل ذلك استطعت العثور على عزمي.”

 

 

 

لم يقل شيئًا أكثر. وربما لم يرغب أل في سماع ذلك الشكر أيضًا. لكن سوبارو شعر أنه كان ضروريًا على الأقل أن يقول هذا القدر، لذا فعل.

 

 

 

” ”

 

 

 

توجه سوبارو لمواجهة موضوع كل ذلك النقاش: الميتيا التي كانت تنتظر في صمت في الطرف الآخر من الغرفة. فكر في ما يجب أن يقوله وهو يقف أمامها.

 

 

بدأت في مداعبة رأس أخيها، لكنها توقفت، خائفة من أن توقظه. كانت متأكدة أنه إذا تمكن من النوم، فسيكون من الأفضل له أن يرتاح. كانت تحدق في وجه أخيها المبلل بالدموع، تدعو أن يجد السلام على الأقل في أحلامه، لأن العالم خارج الأحلام كان قاسيًا جدًا بالنسبة لأخيها، الذي كان لا يزال صغيرًا.

بالطبع، لم يكن لديه محتويات الخطاب في ذهنه بعد. لم يكن حتى يعرف إذا كان هناك إجابة صحيحة. ولكن لسبب ما لم يكن هناك شعور بالقلق أو الارتباك. كان كل ذلك غامضًا إلى حد ما.

“حسنًا، في هذه الحالة… نعم، أنت لست مخطئًا. وافقت على إيصال رسالة أميرتك، لكن ليس الأمر كما لو أنني أستطيع التجول بشكل عرضي، أتعلم؟” أومأ أل تأكيدًا قبل أن يشير إلى الحالة الخطيرة للمدينة.

 

 

ربما لأن في ذهنه كان الأمر حقًا كما هو دائمًا.

 

 

تذكر حز فيريس و ويلهيلم في وقت سابق في ذهنه.

—لأنه كان يعرف أنه سيتعين عليه فقط محاولة الظهور بشكل جيد، كما هو الحال دائمًا.

 

 

بقدر ما تستطيع إيميليا أن تقول ، فإن اليد العليا في القتال ستكون مسألة توافق أكثر من كونها مسألة قوة حقيقية. كان ريغولوس وسيريوس قويين أيضًا، لكن التغلب عليهما سيعتمد على من هم الأشخاص الذين يواجهونهم. وللأسف، لم تستطع إيميليا تخيل كيفية هزيمة شخص قوي مثل ريغولوس.

……..

والطريقة التي كانوا بها جميعًا يثنون على سوبارو، ويدعون له، ويعاملونه كصديق كما لو كان ذلك أمرًا طبيعيًا وواضحًا—كان ذلك يعذبه دائمًا. هؤلاء الأشخاص الذين يحترمهم، الأشخاص الذين يعاملونه كمساوٍ لهم، الأشخاص الذين لم يكن يمكنه أبدًا أن يأمل في مواكبتهم… لم يرغب في أن يعترفوا به بهذه الطريقة.

 

 

 

 

سقط صمت مظلم على الملجأ.

قائلاً ذلك، مشعلًا النار المشتعلة، أعلن قديس السيف رغبته في الانضمام إلى المعركة.

 

لكن إيميليا لم تكن لديها القدرة على إجراء محادثة متزنة في الوقت الحالي، وسيكشف ذلك فقط أنها تتحرك خلف ظهر ريغولوس. بالتفكير في الأمر بواقعية، لم يكن لديها خيار سوى التخلي عن استخدام المرآة للتواصل مع الجميع.

” ”

“—أعتذر عن التأخير.”

 

” ”

كان الهواء مليئًا ببكاء خافت، مكتوم وصوت حركة الناس الذين لم يتمكنوا من البقاء هادئين.

 

 

 

فتاة تحتضن ركبتيها وتنظر إلى الأسفل وهي تسمع تلك الأصوات التي تكسر الصمت بشكل غير مريح.

 

 

 

كانت فتاة صغيرة بشعر أشقر. تستند بذقنها على ركبتيها البيض، تقترب من الوزن بجانبها—الصبي الصغير الذي يستند على كتفها الأيسر. كان شقيقها الأصغر وكان يبكي منذ لحظات قليلة. الآن كان مرهقًا وسقط في نوم مضطرب.

” ”

 

 

 

” ”

بدأت في مداعبة رأس أخيها، لكنها توقفت، خائفة من أن توقظه. كانت متأكدة أنه إذا تمكن من النوم، فسيكون من الأفضل له أن يرتاح. كانت تحدق في وجه أخيها المبلل بالدموع، تدعو أن يجد السلام على الأقل في أحلامه، لأن العالم خارج الأحلام كان قاسيًا جدًا بالنسبة لأخيها، الذي كان لا يزال صغيرًا.

 

 

 

لقد مر نصف يوم منذ الإعلان عن أن أبراج التحكم في بوابات الفيضانات في بريستيلا قد تم احتلالها. كانت هي وأخوها في ساحة المدينة في ذلك الصباح عندما سمعوا الإعلان.

بينما كان سوبارو يكافح مع كل الخيارات التي تم إسقاطها بعد أن توصلوا أخيرًا إلى طريقة للتعامل مع الغضب، رفع غارفيل يده. اتسعت عينيه الخضراوين الواضحتين وهو ينظر مباشرة إلى سوبارو.

 

 

كان الإعلان نفسه صعب التصديق، وصوت الإعلان بدا تقريبًا كأنه يتلو لعنة بشعة. خائفة على والديها، أخذت الفتاة أخاها الصغير الخائف بيده وهربت إلى ملجأ قريب مع الكبار في الساحة.

“يمكنني أن أقول لك نفس الشيء. هل قول ‘قائد’ يفترض أن يلقي تعويذة سحرية؟ هل هذا اسم بعض الأبطال الخارقين الذين يمكنهم حل أي مشكلة؟”رد أل ببرود.

 

 

في مواجهة غير المتوقع، فعلوا ما طُلب منهم دائمًا ولجأوا إلى الملجأ. كان ذلك نتيجة التعليمات التي كانت تُبث كل صباح. بصراحة، الفتاة الصغيرة لم تستمع حقًا لأي شيء في البث الصباحي سوى غناء المغنية، لكنها كانت مندهشة من بُعد نظر وتخطيط الكبار.

“ذلك الأمل سينتشر ويملأ المدينة بدلاً منه.”

 

“لا يتغير شيء عندما تحدقون في أقدامكم. لا يمكنكم حفر حفرة في الأرض بغض النظر عن المدة التي تنظرون فيها إليها، وحتى لو استطعتم، فلن يساعد ذلك أي شخص… لذا من فضلكم، ارفعوا رؤوسكم. تبثوا أعينكم أمامكم.”

لكن كل ما حدث بعد أن هربوا إلى الملجأ كان غير متوقع حتى بالنسبة للكبار.

 

 

 

ظهور طائفة الساحرة. احتلال أبراج التحكم. تهديدات ومطالب غامضة ثم الفيضانات التي جاءت بعد ذلك بوقت قصير. صوت المرأة الشرسة أثار القلق والكراهية في قلوب جميع الناس الذين كانوا يختبئون في الملاجئ. كان صوتها الذي لا يُحتمل وكلماتها المزعجة أكثر من كافيين لإغراق المدينة بأكملها في اليأس.

 

 

كانت أنستاشيا، غارفيل، يوليوس، وأل يراقبون، وفي وقت ما أثناء البث، انضم إليهم ريكاردو. كانوا مجموعة ليست معروفة بقلة الكلام عادةً، ومع ذلك كانوا جميعًا صامتين.

كانوا محتجزين في ملجأ مظلم دون وسيلة للاتصال بأي شخص في الخارج. لم تكن هناك أي علامات على تحسن الأمور، وأحد بوابات الفيضانات قد فُتحت حتى لثانية واحدة، مما أجبرهم على سماع صوت كل تلك المياه وهي تصطدم بالمدينة.

“مم-هم… أنا فخورة بفارسي، وبالتأكيد هو عضو متميز في الحرس الملكي. ولكن كيف تتراكم إنجازاته الشخصية عندما يتعلق الأمر بالتعامل مع طائفة السحرة؟ إذا كنا نتحدث فقط عن الشهرة، فأنا أكثر شهرة، وإذا كنت تريد مهارة في الكلام، فأنا لا أزال أكثر احتمالاً للنجاح.”

 

 

كانت الملاجئ قد بُنيت في الأصل كإجراء مضاد للفيضانات المتقطعة، لذلك لم تكن هناك إصابات أو وفيات كثيرة بسبب الفيضان السابق—لكن ذلك لم يكن يعني الكثير للناس الذين لا يزالون يتجمدون من الخوف.

 

 

علاوة على ذلك، كان قويًا بالفعل. القوة القتالية التي كانوا يائسين للحصول عليها، الدعم النهائي، قد وصل أخيرًا، وأشعلت قلوبهم.

الأصوات التي شجعت الجميع في البداية كانت قد ضعفت تدريجيًا ثم بدأوا يشعرون بالقلق والغضب من الصمت، وقبل فترة طويلة كان هناك أشخاص لا يبذلون جهدًا لإخفاء غضبهم، الذي انتشر، مما خلق جوًا من الخلاف العشوائي والانزعاج، مما أصبح جنونًا صامتًا يخدش الجميع، وينتشر في كل مكان كالنار في الهشيم.

“أغ… أنا آسف حقًا على ذلك! لكن أليس ذلك في الأساس جوهر المسودة؟ إذا كان ذلك بعيدًا جدًا، لكنت قد أوقفتني، أليس كذلك؟”

 

 

 

 

ثم تسبب الفيضان في انقطاع آخر خيط من أعصابهم، مما أدى إلى الانهيار. امتلأت الأجواء بمزاج عنيف، خطير يمكن أن يتدهور بسرعة من أعين الأشخاص إلى صراخهم على بعضهم البعض إلى إيذاء بعضهم البعض إلى قتل بعضهم البعض، كل ذلك مع شرارة واحدة فقط.

 

 

“تقصدين البطاقة الرابحة، أليس كذلك؟ الأمر بسيط حقًا. لقد أحضرت شخصًا معي، على الرغم من أنه لو دخل أولاً، لكان الاحتفال بعودتي سالماً قد غرق تمامًا.” أوضح أوتو الحقيقة المحزنة وهو يخطو جانبًا، مفسحًا الطريق.

“آه.”

“—قدرة سيريوس تضخم القلق الذي يشعر به جميع سكان المدينة. والبث القذر للشهوة هو ما أشعل الفتيل. في هذه الحالة…”

 

 

السبب الوحيد لعدم انفجار الموقف حتى الآن كان أنه في اللحظة التي توترت فيها أعصابهم إلى الحد الأقصى، بدأ شقيق الفتاة الصغير في البكاء.

رؤية قبضتيها الصغيرتين بيضاء وترتجفان وهي تشد عليهما بقوة، حاول سوبارو كبح غضبه. لم تتحدث بدون تفكير.

 

 

الكبار الغاضبون كانوا لا يزالون يتمتعون بالعقل والفخر لعدم التصرف بعنف أمام طفل يبكي.

 

 

“—هااااه.”

لكن حتى في ذلك الحين، كانوا قريبين بشكل خطير من الحافة.

 

 

“…شكرًا…”

في النهاية، تم تأجيل الانفجار بسبب بكاء شقيقها. وبكت الفتاة بهدوء بينما كانت تملس رأس شقيقها، تعانقه من الخلف. بعد ذلك، لم تكن هناك شجارات أخرى في ملجأهم.

” ”

 

الأصوات التي شجعت الجميع في البداية كانت قد ضعفت تدريجيًا ثم بدأوا يشعرون بالقلق والغضب من الصمت، وقبل فترة طويلة كان هناك أشخاص لا يبذلون جهدًا لإخفاء غضبهم، الذي انتشر، مما خلق جوًا من الخلاف العشوائي والانزعاج، مما أصبح جنونًا صامتًا يخدش الجميع، وينتشر في كل مكان كالنار في الهشيم.

لكن ذلك كان يعتمد فقط على توازن هش. الجميع كانوا يعلمون أنه كان مجرد راحة مؤقتة.

المشكلة الأساسية كانت نقص الخيارات، لذا اختارت إيميليا الطريق الآخر: الخيار المر والأليم لتجنب قرار متهور وتكريس نفسها لاستخدام هذا كفرصة فريدة لجمع المعلومات.

 

 

إذا بدأ تراكم آخر، لن تكون دموع الطفل كافية للحفاظ على السلام. ولأنهم كانوا يعرفون ذلك، الناس في الملجأ الذين كان يجب عليهم أن يعملوا معًا كانوا يبتعدون عن بعضهم البعض، يحاولون حماية أنفسهم بعدم استفزاز أي شخص آخر.

بقدر ما تستطيع إيميليا أن تقول ، فإن اليد العليا في القتال ستكون مسألة توافق أكثر من كونها مسألة قوة حقيقية. كان ريغولوس وسيريوس قويين أيضًا، لكن التغلب عليهما سيعتمد على من هم الأشخاص الذين يواجهونهم. وللأسف، لم تستطع إيميليا تخيل كيفية هزيمة شخص قوي مثل ريغولوس.

 

 

من أجل أنفسهم—من أجل الجميع، كان من الأفضل للجميع ألا يجذبوا أي انتباه غير مرغوب فيه، أن يبقوا بعيدين ومنعزلين. كانوا ينتظرون مرور الوقت، واليأس على وجوههم. يثقون في الأمل الباهت، الهش بأن شيئًا ما، أي شيء قد يتحسن.

“سيكون من الحماقة أن نعتبر كل ما فعله الطائفيون غير منطقي لمجرد أنهم طائفيون . كان جميع رؤساء الأساقفة يتصرفون وفق أنماط فكرية لا يمكن فهمها للأشخاص العاديين، لكن كل واحد منهم كان يتبع منطقه الخاص أو مجموعة من القواعد الملتوية.

 

 

” ”

“إذن ماذا عنك، يوليوس؟ يمكنك…”

 

كان هناك خيار آخر حيث تقاتله وتهزمه في الحال بهجوم مفاجئ—لكن ذلك كان على الأرجح مستحيلًا. كانت غرائزها تخبرها بأنها لا تستطيع هزيمته بمفردها.

فجأة، نظرت الفتاة إلى الأعلى، لاحظت نذير ذلك التغيير.

 

 

 

منتظرة بهدوء، بشغف لأي أخبار عن أي تطور، لاحظت الفتاة تغيرًا طفيفًا في الهواء.

“—هااااه.”

 

 

عدة أشخاص حولها نظروا إلى الأعلى لأول مرة منذ ساعات، أيضًا، لاحظوا نفس الشيء الذي لاحظته. كان ذلك شعورًا مألوفًا لأي شخص يعيش في بريستيلا. كان ذلك مؤشرًا على بث من المتيا في قاعة المدينة.

 

 

كان سوبارو الوحيد الذي لم يتمكن من تأكيد حالتها بعينيه، لذا لم يكن يعرف سبب تعبير أنستاشيا المؤلم أو الشفقة المرسومة على وجهي يوليوس وغارفيل.

عندما شعرت بذلك، توترت الفتاة، وحبست الرغبة في التقيؤ التي تصاعدت في حلقها بأفضل ما يمكنها.

كانت كنيسة—أو بشكل أدق، مبنى حيث تُعقد حفلات الزفاف والمناسبات الأخرى. استطاعت رؤية النشاط المتزايد داخلها عبر الأبواب المفتوحة والنوافذ الكبيرة التي تسمح بدخول ضوء الشمس الوفير. كان هناك عدة أشخاص يتحركون حول المبنى، يجلبون الزينة والديكورات ويجهزون للحفل بشكل عام. كل شخص رأته يعمل هناك كان امرأة جميلة، وكل واحدة كانت ترتدي زيًا مذهلاً.

 

“لو كان هناك طريقة موثوقة… ها؟”

كانت تريد تغييرًا، لكنها كانت تعني تغييرًا للأفضل. البث يمكن أن يعني فقط أن طائفة الساحرة المرعبة على وشك قول شيء مرة أخرى.

 

 

 

ما هي المستحيلات الجديدة الذي سيطلبها ذلك الصوت الصاخب من المدينة بينما تفرغ الكثير من السموم؟

 

 

 

لكن توقع الفتاة—الناس—المتشائم كان—

 

 

رفع أوتو يده لتحية بقبضة اليد كما اندفع غارفيل نحوه، لكن غارفيل قفز عليه بكامل سرعته، ولف ذراعيه حول خصر أوتو.

“—أمم، هل يمكن للجميع سماعي من خلال هذا؟ اختبار الميكروفون، اختبار الميكروفون. واحد، اثنان. واحد، اثنان.”

“انتظر، حقًا؟! إذا لم أقل حتى ذلك القدر، فقد كنت مجرد شخص عادي لمعظم البث ! إذا كان الأمر سيئًا إلى هذا الحد، كان يجب عليكم أن توقفوني!”

 

“أل…”

—قُلب الوضع رأسًا على عقب بصوت شاب بدا كأنه يلعب.

 

 

 

” ”

 

 

“فريدو…”

على عكس البثين الأخيرين، كان هذا صوت صبي يبدو غير واثق من نفسه. ليس الرجل المألوف والشهير من البث اليومي أو المغنية الصاخبة—كان هذا صوت لم تسمعه من قبل.

“تبدين مكتئبة. التعبير الغارق لا يناسب وجهك على الإطلاق… لا، هذا التعبير المعقد لطيف بطريقته الخاصة، لكنه ليس أفضل مظهر لك. هل هناك شيء يزعجك؟”

 

أل ويوليوس التقطا المحادثة من تبادلهما النظرات ونظرا نحو المتيا في الجزء الخلفي من الغرفة. وحده غارفيل لم يفهم بعد، وهو يميل رأسه بحيرة.

اتسعت عيون الفتاة، وكذلك عيون الكبار عندما نظروا إلى بعضهم البعض، متسائلين عما يحدث.

” ”

 

“—قدرة سيريوس تضخم القلق الذي يشعر به جميع سكان المدينة. والبث القذر للشهوة هو ما أشعل الفتيل. في هذه الحالة…”

ولكن دون أن يلاحظ ردود فعلهم، تحدث الصبي عدة مرات أخرى، للتأكد من أن صوته مسموع من الجميع في المدينة بأكملها، ثم أخيرًا قام بالسعال بمجرد أن كان واثقًا من أنه يعمل. ثم—

“غارفيل…”

 

تسبب فتح بوابة واحدة فقط في ذلك القدر من الضرر، لذا حتى لو جمدت البرج الذي كانت فيه تمامًا لمنع تفعيله، لا يزال هناك ثلاثة أبراج أخرى.

“يبدو أن هذا يبث بالفعل، إذن. أولاً وقبل كل شيء، دعوني أعتذر لإفزاعكم. أعتقد أن الكثير منكم كانوا قلقين أو يتساءلون عما سيتم إخباركم به بعد ذلك. ولكن من فضلكم لا تقلقوا. أنا لست عضوًا في طائفة الساحرة.”

بمجرد أن أصبح ظهره الأبيض غير مرئي في الممر، أطلقت إيميليا نفسًا طويلًا.

 

 

“…ليست طائفة الساحرة…”

—إلى أي مدى يمكن أن يبالغوا في تقدير شخص ما؟

 

“لقد فعلت ماذا؟ …إيميليا-تان؟ فعلت شيئًا ذكيًا؟”

كان صوت الصبي يتموج قليلاً وهو يستخدم ميتا الذي لم يتعامل معه من قبل. لكن الصدمة من ما كان يقوله كانت كافية للتغلب على ذلك، ولم يكلف أحد عناء التوقف عند هذه النقطة الصغيرة. بدأت تعبيرات الناس الكئيبة في التغير بينما نظروا إلى البث الذي يتردد صداه من الأعلى.

 

 

“—!”

“ه-هل نحن… تم إنقاذنا؟” تمتم شخص ما، بينما بدأت بذرة الأمل الخافتة التي كانوا يحتفظون بها في النمو.

“—أوه، هناك استجابة. انتظر، لا يوجد أحد هناك. ما الذي يجري؟ هذا ليس ما يفترض أن يحدث. هل أخطأت في شيء؟”

 

“فريدو…”

الأمل الذي نقلته تلك الهمسة انتشر إلى الملجأ بأكمله—إلى المدينة بأكملها.

قررت أنها وصلت إلى حدها الزمني للتجول وجمع المعلومات. اتصال المرآة مع أل كان مصادفة، وليس شيئًا سيحدث مرة أخرى. بالنظر إلى ذلك، كانت محظوظة حقًا. كان من المحظوظ بشكل لا يصدق أنها حدثت لتتصل بشخص خارج طائفة السحرة حتى تتمكن من إرسال رسالة—وكان ذلك الشخص أل، من بين جميع الناس.

 

“كما تعلمون جميعًا، قوة الغضب تضع الجميع داخل الملاجئ في جميع أنحاء المدينة على حافة الانهيار ، وهذه الأماكن جاهزة للانفجار. لا بأس طالما أنها لا تزال تحت السيطرة، ولكن لا يمكن التنبؤ بموعد انفجارها.”

كان ذلك طبيعيًا. إذا كان شخص ليس طائفي يستخدم المتيا في قاعة المدينة ، فهذا يعني أن شخصًا ما قد استعاد المبنى من الغزاة. إذا كان هناك شخص يمكنه استعادة قاعة المدينة، فيمكنهم الاستيلاء على أبراج التحكم أيضًا….

“عندما أقول إنني أريدكم أن تقاتلوا، لا أعني أن تندفعوا إلى الشوارع بأي أسلحة يمكنكم العثور عليها. في الواقع، من فضلكم لا تفعلوا أي شيء متهور بهذا الشكل. لا أعني أن تشكلوا حشدًا وتذهبوا للبحث عن الطائفيين للقتال. ما أريده هو أن ترفعوا رؤوسكم.”

 

 

“اطردوا جميع هؤلاء المشاغبين من هنا…!”

 

 

 

“وأنا آسف إذا أعطيتكم آمالاً كبيرة، لكن الطائفيين لم يذهبوا بعد . لقد استعدنا قاعة المدينة، لكنهم لا يزالون يسيطرون على أبراج التحكم.”

 

 

“إنه سؤال غريب بعض الشيء بعد ذلك، ولكن هل من الممكن أن تكون—؟”

“لم يتم تلبية مطالبهم بعد، ولا يزال هناك خطر فيضان المدينة. أنا آسف، لكنكم تستحقون معرفة الحقيقة.”

 

 

 

” ”

“—أل؟ هل هذا أنت، أل؟”

 

 

ومع ذلك، تحطمت آمالهم الهشة بواسطة الفتى على البث.

“آه، أنا آسفة. صحيح… ربما أكون متعبة بعض الشيء. هل يمكن أن يكون من المقبول لي أن أرتاح قليلاً؟”

 

“بوابة المنطقة الأولى هي التي فتحت. ولكن إذا كانت معلومات السيدة إيميليا صحيحة، فإن ذلك يعني…”

الطريقة التي تحدث بها، كان الأمر كأنه يقرأ عقول الناس في الملاجئ. بدا أنه شيء قاسي أن تفعله، أن تخنق بذرة الأمل الضعيفة بهذه السرعة. العيون التي كانت مليئة بالأمل تعكرت مرة أخرى عندما قيل لهم أن اعتقادهم بأنهم سيتحررون من مخاوفهم كان خطأ. وسرعان ما تحول غضبهم ليس نحو الطائفيين، الذين كانوا مثل الكارثة الطبيعية، بل نحو الفتى الذي كان يتحدث إليهم.

تفسير أل كان ناقصًا، ومن الواضح أنه لم يكن ينوي أن يكون أكثر صراحة. لكنه لم يكن كذبة صريحة، ولم يكن مزحة أو مجرد كلام فارغ أيضًا. استطاع سوبارو أن يشعر بالجدية في رد أل مما جعله يثق فيه.

 

 

“—أنا آسف.”

“أغلق فمك اللعين! ماذا تعرف عن القائد؟ لم يسألك أحد!”

لكنه كان يتوقع أيضًا تنفيس الجماهير غضبهم عليه.

 

 

كان هناك لحظة صمت وهو يختار كلماته ويضبط صوته. ثم—

“أين أنتم جميعًا الآن؟ أتصور أن معظمكم في الملاجئ، ولكن ربما هناك بعض منكم لم يذهبوا إلى الملاجئ. أنا متأكد من أنكم جميعًا تشعرون بالقلق والخوف. أستطيع أن أفهم الشعور بالخوف والرغبة في الانحناء والابتعاد. وأنا متأكد أن هناك بعض منكم يتساءلون من أعتقد نفسي ، وأعطي الجميع آمالاً كبيرة من دون سبب.”

 

 

 

” ”

 

 

 

“أنا مجرد شخص عادي. لقد تم التلاعب بي من قبل هذا الوضع الجنوني تمامًا مثلكم جميعًا. أنا على وشك الانهيار بسبب جنون كل ذلك. تمامًا مثلكم. ركبتي ترتعشان من الخوف. مثلكم. هذا كل ما أنا عليه.”

إذا كان هناك، لكانت تستطيع تجميد جميع الأبراج الأربعة دفعة واحدة. وأيضًا، إذا كان هناك أربعة منها، لكان اثنان منها يتعلمان معًا دراساتها بينما يتعلم الآخر الطبخ والآخر يتحدث مع سوبارو. كان من الممكن أن يحل الكثير من المشاكل المختلفة دفعة واحدة، ولكن للأسف، الأمور ليست بهذه البساطة.

 

 

في الواقع، لقد تشاجرت قليلاً مع الأشخاص الذين طلبوا مني فعل هذا قبل أن أوافق على التحدث إليكم بهذه الطريقة. ما زلت أعتقد أن هذا العمل كبير جدًا، ومهم جدًا بالنسبة لي. إذا كنت صادقًا، أعتقد أن هناك أشخاصًا آخرين ربما كانوا أكثر ملاءمة للتحدث إليكم بهذه الطريقة. في الواقع، أنا متأكد من ذلك.”

قلبه، الذي كان ينبض بشدة من قبل، أصبح هادئًا، وكانت عينيه أوضح من أي وقت مضى. أخذ أل  نفسًا. كان بإمكان سوبارو أن يدرك أنه كان مذهولًا حتى دون رؤية وجهه.

 

 

كان صوته يرتعش وهو يتحدث، كأنه يظهر أنه كان يفهم حقًا كيف يشعرون جميعًا في بحر من الخوف والقلق. كان مفتوحًا وصريحًا، يشارك خوفه وعدم الأمان لديه. الجميع الذين كانوا يستمعون، بمن فيهم الفتاة، قد مروا بنقطة الشك أو الخيبة ولم يكن بإمكانهم إلا أن يشعروا بالارتباك.

 

 

“سأفعل ما يجب علي فعله من أجل أميرتي، من أجل بريسيلا. سأترك كل شيء آخر لاحقًا. إذا كان بإمكاني فقط حمايتها وحماية نفسي وشولت، فسيكون ذلك كافيًا بالنسبة لي.”

كان الجميع يريدون القليل من الأمل. حتى لو كان مزيفًا، حتى لو كان هشًا، كانوا يريدون شيئًا يتمسكون به. إذًا لماذا هو الشخص الذي يقف أمام الميتيا؟ لقد قال ذلك بنفسه، أليس كذلك؟ لابد أن هناك شخصًا آخر أفضل لذلك. إذًا لماذا هو—؟

 

 

 

 

 

“ولكن في الوقت الحالي، أنا فقط. أنا الشخص هنا الذي يتحدث إليكم. الأشخاص الذين هم أكثر تميزًا مني بكثير أخبروني أنه يجب علي فعل ذلك. أن هناك معنى في قيامي بذلك… صوتي يرتجف، أليس كذلك؟ لست الشخص المناسب للوقوف أمام الحشد. لا أمتلك الكلمات أو الكاريزما لقيادة الجميع. أنا ضعيف، بائس، وحتى في لحظة مهمة مثل هذه، لا أستطيع إلا أن أرغب في الهروب…”

 

 

“هذا كان حقًا واحدًا من أبراج التحكم في بوابات الفيضان.”

انخفضت نبرته تدريجيًا، وجذب الجميع الذين يستمعون تدريجيًا إلى أعماق اليأس. صوته الضعيف الأجش جعل قلوبهم، التي كانت معذبة بالفعل من الخوف، تتقلص، مما جعل معدتهم تنقبض. إذا كان في مكان يمكنهم الوصول إليه، لكانوا أرادوا إسكاته في أسرع وقت ممكن.

“كما لو أنني أهتم بسيفك ! توقف عن العبث، يا رجل…”

 

 

“أختي…”

كلمات الفتى وصفت بالضبط ما كان يشعر به الجميع في الملاجئ، الجميع في المدينة الذين يختبئون من الخوف من الطائفيين في أعماق قلوبهم. كان هذا الضعف يأكل قلب الفتاة والجبن الذي ترسخ في أعماق قلوب الكبار والخوف الذي يعذب عقل شقيقها الصغير. هذا كان اليأس الذي لن يتمكن أي شخص من إصلاحه.

 

بصراحة، كان قد فقد نفسه في الكلام في منتصف الطريق ولم يستطع تذكر تفاصيل ما قاله. لم يكن كل شيء قد ذهب، ولكن أجزاء منه كانت ضبابية.

في وقت ما، استيقظ شقيقها الأصغر، ونادى عليها.

” ”

 

“حقًا؟”

عانقته الفتاة بشدة واحتضنته بقوة. متمسكة به بشكل يائس حتى لا يصل الصوت الضعيف المخترق من المتيا إلى أذنيه، حتى لا يتحطم بسبب هذا اليأس والعدم. وبينما كانت تحمي شقيقها، كانت آذانها مكشوفة، مجبرة على سماع صوت الفتى بينما كان يستمر.

 

 

لقد شعر بهذه الطريقة من قبل أيضًا، عندما تعامل مع ويلهيلم وكروش وراينهارد. كانوا يسيئون فهم من هو. كانوا مخطئين بشدة. كانوا جميعًا أكثر استحقاقًا للثناء. كانوا يعملون بجد أكثر بكثير منه. كانوا أنبل بشكل لا يوصف.

“…وأتمنى أن أتمكن من سد أذني وتجاهل كل شيء بينما يتولى شخص آخر كل شيء لأنني لا أعرف ماذا أفعل…”

هز سوبارو كتفيه وسار وأعطى الوافد الجديد تحية بقبضة اليد.

 

“لو كان هناك طريقة موثوقة… ها؟”

“لااا…”

 

 

ثم تسبب الفيضان في انقطاع آخر خيط من أعصابهم، مما أدى إلى الانهيار. امتلأت الأجواء بمزاج عنيف، خطير يمكن أن يتدهور بسرعة من أعين الأشخاص إلى صراخهم على بعضهم البعض إلى إيذاء بعضهم البعض إلى قتل بعضهم البعض، كل ذلك مع شرارة واحدة فقط.

أغلقت الفتاة عينيها بشدة، وهي تهز رأسها، تحاول إبعاد الحزن واليأس.

كانت تريد تغييرًا، لكنها كانت تعني تغييرًا للأفضل. البث يمكن أن يعني فقط أن طائفة الساحرة المرعبة على وشك قول شيء مرة أخرى.

 

“—آه.”

كلمات الفتى وصفت بالضبط ما كان يشعر به الجميع في الملاجئ، الجميع في المدينة الذين يختبئون من الخوف من الطائفيين في أعماق قلوبهم. كان هذا الضعف يأكل قلب الفتاة والجبن الذي ترسخ في أعماق قلوب الكبار والخوف الذي يعذب عقل شقيقها الصغير. هذا كان اليأس الذي لن يتمكن أي شخص من إصلاحه.

 

 

 

لم تستطع تحمل صوت الفتى الذي أجبرها على مواجهة الواقع غير القابل للحل أمامها. كان ذلك لا يطاق، مرعبًا للغاية…

البث يجب أن يلهم الأمل في الناس في جميع أنحاء المدينة ويطرد القلق الذي يأكل قلوبهم. الشخص الأكثر ملاءمة لذلك—

 

 

“لكن حتى مع ذلك. حتى مع كل ذلك، لا أستطيع الهروب من هذا. لذا سأقاتل. هذا هو نوع الشخص الذي أنا عليه.”

 

 

 

كان من الصعب عليها تصديق ما قاله، صوته لا يزال متذبذبًا.

 

 

 

“—أه؟”

” ”

 

كانت لا تزال تملك الكثير من الطاقة الاحتياطية، لكن تلك الحركة الخفية استنزفت قوتها العقلية. أخذت نفسًا عميقًا عند تجاوز العقبة الأولى، وفكرت فيما سمعته.

فتحت عينيها ونظرت إلى الأعلى، متأكدة من أنها سمعت خطأً.

 

 

 

لم تتمكن من رؤية مالك الصوت. لكنها رأت وجوهًا أخرى حول الغرفة تنظر إلى الأعلى بنفس الصدمة التي كانت تشعر بها.

 

 

كما لو تم توجيهها بكلماته، نظرت الفتاة ببطء إلى أسفل بين ذراعيها. كان شقيقها ينظر إلى الأعلى إليها. التقت عيناها الخضراوان المتذبذبتان وغير المؤكدتين بعينيه.

كان هناك لحظة صمت وهو يختار كلماته ويضبط صوته. ثم—

 

 

كان صوت الصبي يتموج قليلاً وهو يستخدم ميتا الذي لم يتعامل معه من قبل. لكن الصدمة من ما كان يقوله كانت كافية للتغلب على ذلك، ولم يكلف أحد عناء التوقف عند هذه النقطة الصغيرة. بدأت تعبيرات الناس الكئيبة في التغير بينما نظروا إلى البث الذي يتردد صداه من الأعلى.

“دعوني أسألكم مرة أخرى: أين أنتم الآن؟ هل هربتم إلى ملجأ؟”

 

 

 

“هل تختبئون في منازلكم؟ هل أنتم جميعًا وحيدون وخائفون؟ هل هناك شخص آخر معكم؟ هل هذا الشخص عزيز عليكم؟ حتى لو لم تعرفوهم من قبل، هل أصبحوا مألوفين الآن بعد كل هذه الساعات المرعبة معًا؟”

 

 

“آه، صحيح! الأخ ، صحيح! خطأي! لقد أخطأت ذلك! لكن بجدية، ابقي هادئة ولا تفعلي أي شيء جنوني. هذا ليس لعبة.”

” ”

 

 

 

“أعلم أنه ليس مكاني لأقول هذا، وقد يكون صعبًا عليكم، ولكن من فضلكم حاولوا ألا تعزلوا أنفسكم. عندما تكونون وحدكم، من السهل أن تملأوا عقولكم بكل أنواع الأفكار عديمة الفائدة. أعلم ذلك، لقد كنت هناك أيضًا. لذا من فضلكم حاولوا ألا تكونوا بمفردكم. ابقوا مع شخص آخر. وأيضًا—”

 

 

 

استنشق، تردد خفيف في صوته.

” ”

 

“انتظر، حقًا؟! إذا لم أقل حتى ذلك القدر، فقد كنت مجرد شخص عادي لمعظم البث ! إذا كان الأمر سيئًا إلى هذا الحد، كان يجب عليكم أن توقفوني!”

“إذا استطعتم، حاولوا أن تنظروا إلى ذلك الشخص في عينيه.”

موقف يوليوس الثابت حتى في مثل هذا الوضع الطارئ أزعج سوبارو. كان معتادًا على السخرية اللاذعة من يوليوس، لكن لم يكن هذا الوقت مناسبًا لتبادل بلا معنى آخر. إذا كان قد أفسد الكلمة، فعليهم أن يفعلوا شيئًا آخر بسرعة.

 

“أنت لا تجعل الأمر منطقيًا على الإطلاق.”

” ”

 

 

 

كما لو تم توجيهها بكلماته، نظرت الفتاة ببطء إلى أسفل بين ذراعيها. كان شقيقها ينظر إلى الأعلى إليها. التقت عيناها الخضراوان المتذبذبتان وغير المؤكدتين بعينيه.

” ”

 

 

“وجه من نظرت إليه؟ هل كان شخصًا مميزًا لك أو شخصًا لم تقابله قبل بضع ساعات؟”

خدش سوبارو أنفه في عرض للإحراج.

 

كانا عاجزين، جاهلين، ضعيفين، لذلك لم يكن هناك—

“أو ربما كان صديقًا… ربما تبدو وجوههم مروعة الآن. هل كانت وجوههم مبللة بالدموع؟ متألمة ؟ أشك في أن أي شخص يبتسم الآن. لا، ربما هناك بعض الأشخاص. يحاولون جاهدين أن يبتسموا ليمنعوكم من القلق. إذا كانوا كذلك، فهم أشخاص رائعون حقًا. إذا ابتسم لك شخص عزيز عليك بهذه الطريقة، يجب أن تكون فخورًا. ثم يجب أن تقارن تعبيرهم الآن بالابتسامة التي تتذكرها.”

 

 

كان سوبارو قد استنتج في الأصل أن بريسيلا لم تتأثر بقوة سيريوس بسبب عدم قدرتها الفطرية على التعاطف مع الآخرين، لكنه أدرك في النهاية أن هذا لم يكن صحيحًا حقًا. مما يعني أن هناك إما اختلافات في مدى تأثيرها على الأفراد، أو—

 

“لقد كان لدي إجمالي 291 زوجة… على الرغم من أن الموت أجبرني على فراق العديد منهن. حاليًا، لدي 53 زوجة معي، وسيرتفع العدد إلى 54 بمجرد اكتمال حفلنا. بطبيعة الحال، أحبهم جميعًا بالتساوي. ملتوي لا يبدأ حتى بوصف فكرة الزوج الذي يفضل بعض الزوجات على الآخريات. لن أفعل شيئًا غير شريف كهذا. أنا أشارك الحب المناسب بطريقة مناسبة في الوقت المناسب للجميع—سأحبك أنت وجميعهن بالتساوي.”

كانت عيون شقيقها مبللة ومتعبة. كان مضطربًا ويبدو كما لو أنه قد ينفجر في البكاء مرة أخرى في أي لحظة. وعندما رأت نفسها منعكسة في عيون شقيقها، رأت أنها أصبحت بلا تعابير وأن هناك نظرة فارغة على وجهها.

 

 

 

“—هل أنتم حقًا بخير مع بقاء الأمور هكذا؟”

“…وأتمنى أن أتمكن من سد أذني وتجاهل كل شيء بينما يتولى شخص آخر كل شيء لأنني لا أعرف ماذا أفعل…”

 

 

“…لا…”

البث يجب أن يلهم الأمل في الناس في جميع أنحاء المدينة ويطرد القلق الذي يأكل قلوبهم. الشخص الأكثر ملاءمة لذلك—

 

 

انزلقت إجابة ناعمة من شفاه الفتاة.

رد ريغولوس بسرور عند رؤية إيميليا في فستانها الأبيض الجديد.

 

عانقته الفتاة بشدة واحتضنته بقوة. متمسكة به بشكل يائس حتى لا يصل الصوت الضعيف المخترق من المتيا إلى أذنيه، حتى لا يتحطم بسبب هذا اليأس والعدم. وبينما كانت تحمي شقيقها، كانت آذانها مكشوفة، مجبرة على سماع صوت الفتى بينما كان يستمر.

كانت ضعيفة وخافتة. صوت بالكاد يمكنها سماعه بنفسها. ومع ذلك…

 

 

” ”

“أنا لست بخير. لا أستطيع أن أغفر ذلك. لا أريد أن أقبله.”

 

 

 

استمر صوت الفتى بقوة، كأنه سمعها.

“هل أنا الوحيد الذي يمكنه الاستمرار…؟ الذي لا يزال يريد القتال؟”

 

 

“لدي أشخاص أهتم بهم. لدي رفاق يعنون العالم لي. ولا أستطيع أن أغفر للأشخاص الذين جعلوهم يعانون ويشعرون بالحزن الشديد. ولا أريدهم أن يجبروا أنفسهم على الابتسام من أجلي أيضًا. يكفي أن يجعلني أرغب في الصراخ. لست غبيًا؛ أعلم أن ابتسامتها الحقيقية أجمل بكثير من ذلك.”

“لن أقلق بشأن الأشياء الصغيرة. أنا هنا، لذا أريد أن أساعد بأكبر قدر ممكن. أعلم تمامًا أن هناك الكثير من الأشياء التي لا أستطيع فعلها. لكن ما زلت سأفعل.”

 

 

“أختي…”

“أي بوابة فيضان؟ إذا كنت أتذكر، كانت تلك في المنطقة الأولى… آه.”

 

“ماذا… هل تبكي…؟”

“لا أستطيع أن أدع الأمور تنتهي هكذا. لا أستطيع أن أعيش مع ذلك إذا استسلمت الآن. لا يمكنني أن أدع الأمور تبقى هكذا. هم المخطئون، ولن أجلس مكتوف الأيدي وأدع الأشرار يفوزون. لا أريد أن أعترف بأنني خسرت أمامهم.”

“هناك أربعة أساقفة ورجلان قويان يساعدونهما. هناك مشكلة الكائنات الشبه بشرية التي يجب التعامل معها أيضًا، لذلك سيتعين علينا معرفة كيفية تقسيم قواتنا للتعامل معهم.”

 

أل ويوليوس التقطا المحادثة من تبادلهما النظرات ونظرا نحو المتيا في الجزء الخلفي من الغرفة. وحده غارفيل لم يفهم بعد، وهو يميل رأسه بحيرة.

“فريدو…”

“…وأتمنى أن أتمكن من سد أذني وتجاهل كل شيء بينما يتولى شخص آخر كل شيء لأنني لا أعرف ماذا أفعل…”

 

“إذن ماذا عنك، يوليوس؟ يمكنك…”

قامت بسحب شقيقها بلطف أقرب عندما نادى عليها، وضغطت جبهتها على جبهته. كانت دافئة. دفء الحياة. لم تستطع تحديد ما إذا كانت الحرارة قادمة من شقيقها أو منها، لكنها شعرت بها على أي حال.

 

 

بالطبع، من الممكن أن تكون هذه الفكرة كلها غير صحيحة، لكن—

“أريد أن أهرب، لكن لا أستطيع. أريد أن أبكي، لكن لا أستطيع فقط البكاء. العدو خطير، لكن لا أريد أن أخسر فقط. لذا سأقاتل. أعلم جيدًا أنني ضعيف ، أنني لست ذكيًا . لكنني سأقاتل على أي حال. لأنهم هم المخطئون. سأقاتل لأثبت للأشخاص الذين أحبهم أن الذين جعلوهم حزينين بهذا الشكل كانوا مخطئين. هذا هو السبب الذي يجعلني أقاتل—وأريدكم جميعًا أن تقاتلوا أيضًا.”

“لا يتغير شيء عندما تحدقون في أقدامكم. لا يمكنكم حفر حفرة في الأرض بغض النظر عن المدة التي تنظرون فيها إليها، وحتى لو استطعتم، فلن يساعد ذلك أي شخص… لذا من فضلكم، ارفعوا رؤوسكم. تبثوا أعينكم أمامكم.”

 

 

“—!”

 

 

 

حبست أنفاسها في حلقها عندما ضاقت. شعرت بالشفقة على لحظة ضعفها.

 

 

 

لأن الارتعاش في صوته اختفى، وكانت تستطيع أن تسمع في صوته الطريق الذي كان يشير إليه.

…………

 

أغلقت الفتاة عينيها بشدة، وهي تهز رأسها، تحاول إبعاد الحزن واليأس.

كانت تفهم مشاعره. كان معنى كلماته واضحًا ومؤلمًا بالنسبة لها. هذا هو بالضبط ما شعرت به أيضًا. أرادت أن تقاتل. أرادت أن تطرد الأشرار من المدينة إذا استطاعت. لكن هي وشقيقها الصغير كانا صغيرين وصغيرين جدًا. لم يكونا قادرين على فعل أي شيء.

تفسير أل كان ناقصًا، ومن الواضح أنه لم يكن ينوي أن يكون أكثر صراحة. لكنه لم يكن كذبة صريحة، ولم يكن مزحة أو مجرد كلام فارغ أيضًا. استطاع سوبارو أن يشعر بالجدية في رد أل مما جعله يثق فيه.

 

في الواقع، لقد تشاجرت قليلاً مع الأشخاص الذين طلبوا مني فعل هذا قبل أن أوافق على التحدث إليكم بهذه الطريقة. ما زلت أعتقد أن هذا العمل كبير جدًا، ومهم جدًا بالنسبة لي. إذا كنت صادقًا، أعتقد أن هناك أشخاصًا آخرين ربما كانوا أكثر ملاءمة للتحدث إليكم بهذه الطريقة. في الواقع، أنا متأكد من ذلك.”

كانا عاجزين، جاهلين، ضعيفين، لذلك لم يكن هناك—

 

 

 

“—من فضلك لا تفهموني بشكل خاطئ.”

في ذلك الحين، كان هناك طرق على الباب.

 

كان ذلك طبيعيًا. إذا كان شخص ليس طائفي يستخدم المتيا في قاعة المدينة ، فهذا يعني أن شخصًا ما قد استعاد المبنى من الغزاة. إذا كان هناك شخص يمكنه استعادة قاعة المدينة، فيمكنهم الاستيلاء على أبراج التحكم أيضًا….

لكن صوت الفتى وفر مأوى بينما كانت توبخ نفسها على ضعفها.

 

 

“حسنًا، نعم. أعني، لقد جئت إلى هنا للتأكد من أن المتيا لا تزال تعمل، بعد كل شيء”، قال سوبارو وهو يبتسم بشكل محرج بينما كان يخدش رأسه.

“عندما أقول إنني أريدكم أن تقاتلوا، لا أعني أن تندفعوا إلى الشوارع بأي أسلحة يمكنكم العثور عليها. في الواقع، من فضلكم لا تفعلوا أي شيء متهور بهذا الشكل. لا أعني أن تشكلوا حشدًا وتذهبوا للبحث عن الطائفيين للقتال. ما أريده هو أن ترفعوا رؤوسكم.”

“آه.”

 

 

“ارفع…رأسي…”

 

 

 

“لا يتغير شيء عندما تحدقون في أقدامكم. لا يمكنكم حفر حفرة في الأرض بغض النظر عن المدة التي تنظرون فيها إليها، وحتى لو استطعتم، فلن يساعد ذلك أي شخص… لذا من فضلكم، ارفعوا رؤوسكم. تبثوا أعينكم أمامكم.”

كانت الملاجئ قد بُنيت في الأصل كإجراء مضاد للفيضانات المتقطعة، لذلك لم تكن هناك إصابات أو وفيات كثيرة بسبب الفيضان السابق—لكن ذلك لم يكن يعني الكثير للناس الذين لا يزالون يتجمدون من الخوف.

 

 

رفعت رأسها، ونظرت ليس إلى ركبتيها أو شعر أخيها الأشقر بل إلى الملجأ. وعندما نظرت حولها، التقت بنظرات الآخرين الذين أصيبوا أيضًا باليأس. كانوا جميعًا قد نظروا تلقائيًا إلى الأعلى بناءً على حث الفتى، تمامًا كما فعلت هي.

 

 

“لن آخذ الحلوى من طفل أبدًا! وخطيب بالتأكيد لا يبدو كمجاملة أيضًا!”

“إذا نظرتم حولكم، أنا متأكد أنكم ستلتقون بنظرة شخص آخر. إنهم يشعرون بنفس القلق، نفس الرغبة في الهروب من كل ذلك، لكن…هم أيضًا لا يريدون الخسارة. أحباؤكم، والشخص الذي التقيتم بنظره، وإذا حسبتم أنفسكم، فذلك يجعل ثلاثة أشخاص بالفعل. وبناءً على مكان وجودكم، قد يكون هناك حتى أشخاص أكثر من ذلك.”

حسابنا بتويتر @ReZeroAR

 

“…وأتمنى أن أتمكن من سد أذني وتجاهل كل شيء بينما يتولى شخص آخر كل شيء لأنني لا أعرف ماذا أفعل…”

كما قال، عندما نظرت إلى الأعلى، كانت تستطيع رؤية وجوه عدة أشخاص مختلفين. كانت المشاعر في عيونهم معقدة ومشوشة، وعيناه كانت تبدو بنفس الطريقة لهم على الأرجح. لكن في مكان ما على طول الطريق توقفت عن الشعور بأنها تختبئ في خوف.

 

 

 

“آمل أنكم تفهمون الآن أنكم لستم وحدكم. هذا الشعور هو شيء قوي جدًا بمفرده. عدم الرغبة في رؤية وجه حزين لشخص تهتمون به. عدم الرغبة في الظهور بمظهر سيء للشخص الذي التقيتم بنظره للتو. لا أستطيع أن أكون الشخص الوحيد السطحي والعنيد بهذا القدر، أليس كذلك؟”

ارتفع الغضب. توقف! حتى لو لم تكن تعرف ما تصرخ به—

 

 

كان الصوت يتوسل إليهم، ينادي عليهم، يحاول رفع معنوياتهم وإلهام شجاعتهم، ومع ذلك كان يبدو للفتاة وكأن الفتى كان يبحث عن شيء يتمسك به بنفسه.

“لا تقول.” ضحك أل على رد سوبارو الواثق.

 

 

وأخيرًا، أدركت. لم يتغير قلبه على الإطلاق منذ بداية البث. حتى وهو يكره ضعفه، حتى وهو يندم على الأشياء التي يفتقر إليها، لم يستسلم. كان يتحدث عن نفسه—كان هذا هو السلاح الوحيد الذي كان لديه. وكان يتحدث إلى الجميع عن الأشياء التي كان متأكدًا أنهم يشتركون فيها جميعًا.

حسابنا بتويتر @ReZeroAR

 

 

“أريد أن أؤمن. أنا ضعيف. وبائس. لكنني لم أستسلم بعد. من فضلكم دعوني أؤمن بأنني لست الوحيد الضعيف الذي لا يعرف كيف يستسلم.”

 

 

كان صوت الصبي يتموج قليلاً وهو يستخدم ميتا الذي لم يتعامل معه من قبل. لكن الصدمة من ما كان يقوله كانت كافية للتغلب على ذلك، ولم يكلف أحد عناء التوقف عند هذه النقطة الصغيرة. بدأت تعبيرات الناس الكئيبة في التغير بينما نظروا إلى البث الذي يتردد صداه من الأعلى.

كان صوتًا جبانًا وطلبًا قاسيًا. في وضع كان فيه الجميع يتوسلون للمساعدة، كان هنا، يتوسل بلا خجل لهم، يتوسل لهم جميعًا ليعطوه شيئًا ليؤمن به—

 

 

كان هناك شيء ما في أل يذكرها تقريبًا بسوبارو. ربما لهذا السبب كانت متأكدة.

“أم أنا حقًا الوحيد؟”

 

 

////

ارتعش صوته وفقد الثقة.

“لن أخسر… لا أريد أن أخسر!”

 

 

لا، لم يكن هناك أي ثقة في صوته منذ البداية.

حبست أنفاسها في حلقها عندما ضاقت. شعرت بالشفقة على لحظة ضعفها.

 

 

ارتفع الغضب. توقف! حتى لو لم تكن تعرف ما تصرخ به—

“يبدو أنك تعتمد عليه بشدة، ولكن هل هو حقًا مميز بهذا القدر؟ يمكنك هزيمته في معركة مباشرة، وعندما يتعلق الأمر بالذكاء، لن يفوق تلك الفتاة الشابة أو فارسها هناك.”

 

 

“…لا…”

“كنت أفكر، رغم ذلك، كان من عدم حذري أني لم ألاحظ تعب عروستي، لكن ألا يبدو لك أن أكثر شخص كان بجانبها يجب أن يلاحظ ذلك أيضًا؟”

 

 

كان صوتها ناعمًا مثل أزيز حشرة، مجرد صوت خافت بالكاد عبر شفتيها.

 

 

كان بإمكان سوبارو أن يحكم فقط بأنه قد أفسد الأمر بشكل سيء لدرجة أنه أفسد الهدف الكامل للبث، لكن يوليوس هز رأسه بنظرة جدية على وجهه.

لن تصل إليه بصوت ناعم مثل هذا. بصوت أعلى. يجب أن تجيب على سؤاله.

 

 

“من سألك؟ لا تتحدث عن القائد بهذه الطريقة! لا تعرف كم…”

من أجل الفتى الضعيف على الطرف الآخر الذي كان يخاف أيضًا من البقاء وحيدًا—

 

 

 

“هل أنا الوحيد الذي يمكنه الاستمرار…؟ الذي لا يزال يريد القتال؟”

 

 

 

“—لا!!!”

كانت عيون شقيقها مبللة ومتعبة. كان مضطربًا ويبدو كما لو أنه قد ينفجر في البكاء مرة أخرى في أي لحظة. وعندما رأت نفسها منعكسة في عيون شقيقها، رأت أنها أصبحت بلا تعابير وأن هناك نظرة فارغة على وجهها.

 

لم تستطع تحمل صوت الفتى الذي أجبرها على مواجهة الواقع غير القابل للحل أمامها. كان ذلك لا يطاق، مرعبًا للغاية…

اشتعلت عيون الفتاة وهي تصرخ.

تراجعت إيميليا خطوة إلى الوراء من المكتب في دهشة. لكن الضوء من المرآة لم يتوقف. كان يعني أن الشخص على الطرف الآخر يحاول الاتصال. كل ما كان على إيميليا فعله هو فتح الغطاء، وستتصل. لكنها لم تكن متأكدة مما يجب فعله.

انتقل الصوت عبر الملجأ. ولم يكن صوتها الوحيد.

 

 

ترددت عيون إيميليا وهي تأخذ نفسًا، مذهولة من نبرته القوية.

” ”

 

 

لكن توقع الفتاة—الناس—المتشائم كان—

هي وشخص آخر رفع رأسه قد استجابا.

 

 

 

صرخاتهم تقاوم الحزن، الضعف، والخوف الذي يسكن في قلوبهم.

دخلت امرأة إلى غرفة الانتظار. امرأة أخرى غير رقم 184، لكنها كانت أيضًا جميلة ومزينة بشكل مماثل. كان واضحًا من نظرة عينيها الباردة وتعبيرها أنها كانت واحدة أخرى من زوجات ريغولوس.

 

“—أخبرني، هل تعتقدين أنني أريد إجراء هذه المحادثة غير المجدية الآن؟”

إذا كان هذا ما كان الفتى يخطط له، فقد تم اللعب بهم في يديه تمامًا. لكن لماذا يجب أن يهتموا ؟! إذا كان هذا الصوت الضعيف المرتعش، هذا التوبيخ غير الموثوق، هذا التشجيع الهزيل، وتلك الثقة التي تتمسك بالإيمان بشكل يائس، لم يكن سوى أداء رخيص، إذا كان قد لعب بهم بهذا الشكل المثالي، فلا يوجد سبب للشعور بالسوء لسقوطهم فيه.

كانت المسودة التي نسيها في حرارة اللحظة مليئة بتقنيات التفاوض التي قدمتها أنستاشيا—والنكات الصغيرة والملاحظات الذكية التي أضافها سوبارو لتخفيف الخوف الذي كان يشعر به سكان المدينة. حتى لو كان قد أخطأ في قراءتها، يجب أن يكون الأمر بخير طالما أنه قد لمس النقاط الرئيسية—

 

 

—لكن إذا لم يكن ذلك تمثيلًا، إذا كان هذا ما كان يؤمن به حقًا، بكل عيوبه وكل شيء، فلا يمكنهم تركه يقف وحده.

“بشكل أساسي، يفكر الأخ في قلب سلطة الغضب رأسًا على عقب.”

 

ملاحظًا نظرة إيميليا، قام بترتيب طوقه بخفة.

“أليس كذلك؟”

 

 

“قال ريغولوس إن الجميع متساوون. هل هذا يعني أن جميع الزوجات في الكنيسة هكذا أيضًا؟ الجميع يرتعدون خوفًا منه، يراقبونه دائمًا، يحاولون المرور دون لفت انتباهه؟ فقط تقبلين أنه حاول قتلك…هذا لا معنى له على الإطلاق!”

“لا!”

ربما وصلت إلى نفس النتيجة التي توصل إليها سوبارو، غيرت أنستاشيا تصويتها.

 

 

“ما زلت تستطيعوا القتال، أليس كذلك؟ لن تدعوا الضعف يستهلككم ، أليس كذلك؟”

“انتظر. الأمر ليس بهذه البساطة. ليس الأمر كما لو أنني لم أفكر في هذا الخيار أيضًا.”

 

ارتفع الغضب. توقف! حتى لو لم تكن تعرف ما تصرخ به—

“لن أخسر… لا أريد أن أخسر!”

 

 

 

كان هناك نار في صدرها الآن. فكها مشدود كأن شعورًا مختلفًا عن الغضب يتصاعد داخلها. ولم تكن الوحيدة.

“—لا!!!”

 

 

كان الناس حولها يبتلعون نفس الشعور وهو يتحول إلى نار عاطفية.

 

 

 

قبل دقائق فقط، كانت قلوبهم قد امتلأت بالقلق، ولكن الآن كان شعور مختلف وأكثر حماسة يوحدهم.

 

 

 

“إذا كان الشخص بجانبك مميزًا لك، فامسك بيده وثق به. إذا كان الشخص بجانبك شخصًا لا تعرفه، فأعطه إيماءة وقم بأفضل ما يمكنكم للوقوف معًا. قوموا بأفضل ما يمكنكم للقتال حتى لا ينكسر لا أنت ولا هو. وطالما أنكم جميعًا لا تستسلمون، سأواصل القتال دون أن أستسلم أيضًا. سأقاتل… وسأفوز.”

” ”

 

 

” ”

 

 

 

كانوا في ملجأ بعيد عن قاعة المدينة، بعد كل شيء. بغض النظر عن مقدار ما يرفعون أصواتهم ويصرخون، لم تكن هناك طريقة لكي تصل صرخاتهم إليه. ومع ذلك، بدا وكأن هناك إحساسًا بالراحة في صوته، كأنه سمع صرخاتهم، واهتز صوته وهو يعلن ذلك.

 

 

 

سأقاتل… وسأفوز.

كانت تلك الجملة الواحدة كافية لجعلهم يشعرون وكأن جيشًا كاملاً قد وصل إلى الأبواب.

 

لقد شعر بهذه الطريقة من قبل أيضًا، عندما تعامل مع ويلهيلم وكروش وراينهارد. كانوا يسيئون فهم من هو. كانوا مخطئين بشدة. كانوا جميعًا أكثر استحقاقًا للثناء. كانوا يعملون بجد أكثر بكثير منه. كانوا أنبل بشكل لا يوصف.

لم يشك أحد في قدرته على فعل ذلك. كانوا يثقون تمامًا في قدرته على تحقيق ذلك. تمامًا كما وثقوا في أنه لن يستسلم لليأس.

 

 

 

كانوا يعتقدون أن الفتى سينتصر في أخطر معركة قادمة.

 

 

 

كيف يمكنهم تصديق ذلك؟ لأن صوته كان مؤكدًا…

 

 

 

“أنا ناتسكي سوبارو، مستخدم الأرواح الذي هزم رئيس أساقفة طائفة الساحرة، الكسل.”

لأن الارتعاش في صوته اختفى، وكانت تستطيع أن تسمع في صوته الطريق الذي كان يشير إليه.

 

 

كان هناك ضجة عندما كشف عن هويته.

“إنه سؤال غريب بعض الشيء بعد ذلك، ولكن هل من الممكن أن تكون—؟”

 

 

كان إعلانًا لم تفهمه الفتاة، لكن الناس حولها فهموا ذلك. كانت الصدمة ضخمة، ولكن ليس بطريقة سلبية. كانت أولاً دهشة، ثم فهم—وأخيرًا بدأ الأمل والثقة ينتشران بشكل كبير، مبتلعين قلب الفتاة في موجة من المشاعر.

 

 

 

“رفاقي وأنا سنتكفل بالطائفيين في المدينة! لذا من فضلكم، ثقوا بنا واستمروا في القتال أيضًا. أمسكوا بيد شخص عزيز عليكم وأعطوا هذا الشعور بالضعف ضربة جيدة. وأما الباقي…”

“…واو، واو، انتظر، هل حدث هذا حقًا؟”

 

بقدر ما تستطيع إيميليا أن تقول ، فإن اليد العليا في القتال ستكون مسألة توافق أكثر من كونها مسألة قوة حقيقية. كان ريغولوس وسيريوس قويين أيضًا، لكن التغلب عليهما سيعتمد على من هم الأشخاص الذين يواجهونهم. وللأسف، لم تستطع إيميليا تخيل كيفية هزيمة شخص قوي مثل ريغولوس.

” ”

 

 

 

“…اتركوا كل شيء لي!”

لمس حافة خوذته بإصبعه، تنهد أل بعمق وثقل.

 

 

ارتفعت صرخات حيث تضاعف الأمل الفريد وانتشر.

 

 

 

عند النظر إلى شقيقها المحتضن في ذراعيها، كانت تستطيع رؤية الأمل يضيء عينيه الخضراوين أيضًا. مؤكدة ذلك، عانقته بشدة. كانت ذراعيه تلتفان حول خصرها بخجل أيضًا، ونظرت إلى السقف وهي تشعر بدفء احتضانه.

 

 

 

الفتى الذي لم يستطع إخفاء خوفه، قلقه، الذي لم يستطع إخفاء أي شيء منهم، أقسم أنه سيقاتل، حاملًا آمال وتوقعات جميع الناس في المدينة على ظهره حتى النهاية.

 

 

فتحت عينيها ونظرت إلى الأعلى، متأكدة من أنها سمعت خطأً.

لم تكن تعرف وجهه، لكن في قلبها، كان بطلاً من قصص الأطفال المصورة، وأغمضت عينيها كأنها تصلي بأن يبارك بكل حظ جيد يمكنها تخيله. لأنه بالتأكيد سينكسر إذا لم تفعل ذلك.

…………

 

 

لأنه كان مجرد فتى عادي ، يكافح ضد الأمور الفظيعة من أجل شخص عزيز عليه.

 

 

 

 

 

 

………..

كان بحاجة إلى….

 

 

“—هااااه.”

 

 

كان صوتها ناعمًا مثل أزيز حشرة، مجرد صوت خافت بالكاد عبر شفتيها.

مبتعدًا عن المتيا ذات الشكل الشبيه بالإنبوب ، أخذ سوبارو نفسًا عميقًا.

 

 

 

مسح العرق عن جبينه، معبرًا عن كل همومه وتوتره، فجأة أدرك أن ساقيه ترتجفان وفكه متوتر، وأمل أن لا تكون فوضى مشاعره الحالية قد ظهرت في صوته.

—أو على الأقل، لولا الشخص المريب والمخيف بالبدلة البيضاء الذي يقف في منتصف الغرفة.

 

 

“آه، كان ذلك صعبًا…”

” ”

 

كانت الملاجئ قد بُنيت في الأصل كإجراء مضاد للفيضانات المتقطعة، لذلك لم تكن هناك إصابات أو وفيات كثيرة بسبب الفيضان السابق—لكن ذلك لم يكن يعني الكثير للناس الذين لا يزالون يتجمدون من الخوف.

تنهد سوبارو وهو يدير رقبته في تعب غير متوقع.

 

 

كان اقتراح أل إجابة ممكنة. كان سوبارو متفقًا تمامًا معه بشأن كون الطائفيين حشرات. لم يكن هناك شيء يمكن تحقيقه بالتورط العميق معهم. لا يمكن إنكار ذلك.

بصراحة، كان قد فقد نفسه في الكلام في منتصف الطريق ولم يستطع تذكر تفاصيل ما قاله. لم يكن كل شيء قد ذهب، ولكن أجزاء منه كانت ضبابية.

 

 

“هذا خطأي! كنت أنت… وأنا… كنت…!”

هل نقل حقًا كل ما كان في المسودة التي أعطتها له أنستاشيا؟

“أخبره أن ريغولوس، رئيس الأساقفة ذو الشعر الأبيض، في برج التحكم في المنطقة الثالثة. وأيضًا رئيس أساقفة الشهوة يبدو أنها في برج المنطقة الأولى. لا يوجد طائفيون آخرون في المنطقة الثالثة، لكن ريغولوس قوي جدًا، لذا لا تدعوا حذركم يسقط.”

 

المشكلة المتبقية الوحيدة هي—

“هاه؟”

 

 

“لا تقول.” ضحك أل على رد سوبارو الواثق.

بينما كان يفكر فيما فعله، أدرك فجأة أن الغرفة كانت هادئة بشكل غير عادي. الناس الذين كانوا يشاهدون في الغرفة، أنستاشيا والجميع، كانوا صامتين.

 

 

 

” ”

كان اقتراح أل إجابة ممكنة. كان سوبارو متفقًا تمامًا معه بشأن كون الطائفيين حشرات. لم يكن هناك شيء يمكن تحقيقه بالتورط العميق معهم. لا يمكن إنكار ذلك.

 

 

كانت أنستاشيا، غارفيل، يوليوس، وأل يراقبون، وفي وقت ما أثناء البث، انضم إليهم ريكاردو. كانوا مجموعة ليست معروفة بقلة الكلام عادةً، ومع ذلك كانوا جميعًا صامتين.

“آه؟”

لم يستطع سوبارو إلا أن يفترض أنه قد أخطأ بشكل كبير في البث.

 

 

طريق صبي أقسم ذات مرة أن يكون بطلًا لفتاة واحدة.

“—ناتسكي.”

 

 

 

“أغ! أنا آسف! أقسم أنني سأفعل أفضل في المرة القادمة!”

أخذ أل نفسًا عند ذلك. فقط أل، مع ذلك. المعنى ضاع على الآخرين الثلاثة، لكن سوبارو كان راضيًا لأنه أوصل نقطته.

 

لمس أل ذراع غارفيل. تغير تعبير غارفيل فجأة، وسحب يده بسرعة. كان غارفيل واضحًا أنه لم يكن متأكدًا من سبب رد فعله بهذا الشكل عندما اقترب أل من وجهه، و صدم رأسه بخوذته السوداء.

“هاه؟ لماذا تعتذر؟ أنت حقًا غريب الأطوار.”

“—أنا آسف.”

 

“نعم، أعلم، وفكرت في الأمر على الأقل بقدر ما فكرت فيه. ولكن هذا بالضبط السبب الذي يجعلني لا أستطيع قول افعلوا ما شئتم… كيف تعتقدون أن الطائفيون سيردون عندما يسمعون البث؟”

ممتلأ بالشك الذاتي، بدأ سوبارو يعتذر بشكل لا إرادي، لكن أنستاشيا ضحكت في ارتباك بينما لمست خدها بيدها بأناقة.

 

 

لم تستطع تحمل صوت الفتى الذي أجبرها على مواجهة الواقع غير القابل للحل أمامها. كان ذلك لا يطاق، مرعبًا للغاية…

“إنه سؤال غريب بعض الشيء بعد ذلك، ولكن هل من الممكن أن تكون—؟”

 

 

اندفع، أمسك غارفيل بعنق أل السميك، كما لو كان يقول إنه يمكن أن يكسره في أي وقت إذا أراد، وكان ينظر إليه بغضب.

“هل أنا ماذا؟”

 

 

“لا تضحك إذا أخطأت في الخطوط. ولا تتنهد أيضًا. في الواقع، ستكون قد قدمت لي خدمة كبيرة إذا لم تستمع على الإطلاق.”

“محتال سابق أو شيء من هذا القبيل؟”

 

 

 

“من أين جاء ذلك؟! كما ترى، أنا مجرد طالب عادي… حسنًا، أعتقد أنه في بعض النواحي، لست حتى ذلك!”

ظلت عينيه على سوبارو حتى النهاية.

 

 

“آه، هذا ليس ما أعنيه. لم أقصدها كإهانة. الطريقة التي أثرت بها الجمهور كانت مثالية جدًا… جلبتهم إلى أدنى مستوى ثم رفعتهم إلى مستوى جديد. لقد كنت تقوم بذلك بشكل بارع كما لو كنت تفعله لسنوات”، قالت أنستاشيا، وهي تلوح بيدها وأومأت بمزيج من الإعجاب والمديح.

تابع الشخص الوحيد هناك الذي لم يكن لديه أي توقعات من سوبارو على الإطلاق.

 

“لا تضحك إذا أخطأت في الخطوط. ولا تتنهد أيضًا. في الواقع، ستكون قد قدمت لي خدمة كبيرة إذا لم تستمع على الإطلاق.”

“هاه؟” أمال سوبارو رأسه. “لا أعرف شيئًا عن ذلك. بصراحة، رأسي أصبح مشوشًا في منتصف البث ، ولم أكن لدي أي فكرة عما كنت أقوله. أتذكر فقط حتى النقطة التي بدأت فيها مسودتك تبدو ضبابية، وتوقفت عن محاولة قراءتها.”

 

 

مالت إيميليا رأسها في تفكير وهي تعقد ذراعيها. مشاركة المعلومات التي جمعتها كانت الجزء الأكثر تحديًا. حتى لو كانت قد تمكنت من الحصول على شيء ذو قيمة، فسيكون عديم الفائدة إذا لم تتمكن من العثور على طريقة لمشاركته.

“لقد تجاهلت مسودتي تمامًا من تلك النقطة فصاعدًا. وحتى بدأت تتحدث في موضوع مختلف تمامًا عن ما ناقشناه مسبقًا. هل لديك أي فكرة عن مقدار قلقي وأنا أشاهدك من هنا…؟”

“هذا لا معنى له على الإطلاق… أليس الزواج هو ما يفعله الناس الذين يكونون سعداء معًا ويحبون بعضهم البعض؟ لكنني لست سعيدة، أنت لا تبدين سعيدة، ولا أحد منهن تبدو سعيدة أيضًا. هل أنا مخطئة؟”

 

 

“أغ… أنا آسف حقًا على ذلك! لكن أليس ذلك في الأساس جوهر المسودة؟ إذا كان ذلك بعيدًا جدًا، لكنت قد أوقفتني، أليس كذلك؟”

قلبت إيميليا المرآة، وهي ترمش بينما رأت من كان على الطرف الآخر. كان ذلك مساعد بريسيلا الأسود، أل. بطبيعة الحال، كان بإمكانه رؤيتها أيضًا، وحتى لو لم تستطع رؤية وجهه من خلال الخوذة، كانت تستطيع أن تدرك أنه كان مصدومًا أيضًا.

 

 

كانت المسودة التي نسيها في حرارة اللحظة مليئة بتقنيات التفاوض التي قدمتها أنستاشيا—والنكات الصغيرة والملاحظات الذكية التي أضافها سوبارو لتخفيف الخوف الذي كان يشعر به سكان المدينة. حتى لو كان قد أخطأ في قراءتها، يجب أن يكون الأمر بخير طالما أنه قد لمس النقاط الرئيسية—

 

 

 

“ليس هناك فائدة في قول ذلك الآن، لكنك لم تقل حقًا أي شيء كتبناه. حتى ولو قليلاً.”

مبتعدًا عن المتيا ذات الشكل الشبيه بالإنبوب ، أخذ سوبارو نفسًا عميقًا.

 

“تستمر التحضيرات للحفل بوتيرة جيدة. لقد بدأنا في زخرفة الداخل، ومع ذلك… كما طلبت توجيه تصميم الجزء الداخلي شخصيًا، جئت لأخبرك أننا جاهزون”، ردت المرأة بانحناءة مهذبة.

“هاه؟”

 

 

 

أنكرت أنستاشيا رأي سوبارو المتفائل ببرودة.

“ولكن في الوقت الحالي، أنا فقط. أنا الشخص هنا الذي يتحدث إليكم. الأشخاص الذين هم أكثر تميزًا مني بكثير أخبروني أنه يجب علي فعل ذلك. أن هناك معنى في قيامي بذلك… صوتي يرتجف، أليس كذلك؟ لست الشخص المناسب للوقوف أمام الحشد. لا أمتلك الكلمات أو الكاريزما لقيادة الجميع. أنا ضعيف، بائس، وحتى في لحظة مهمة مثل هذه، لا أستطيع إلا أن أرغب في الهروب…”

 

من أجل الفتى الضعيف على الطرف الآخر الذي كان يخاف أيضًا من البقاء وحيدًا—

تصلب سوبارو، ونظر حول الغرفة لتأكيد ما قالته من الآخرين. لكن الأشخاص الأربعة الآخرين أكدوا ما قالته أنستاشيا بطرقهم الخاصة.

 

 

 

“السيدة أنستاشيا على حق، سوبارو”، قال يوليوس وهو يخطو إلى الأمام ويميل ذقنه بجدية. “كلمتك لم تكن بالتأكيد ما ناقشناه مسبقًا. على وجه الخصوص، كنت أفكر في الضغط عليك لمعرفة لماذا لم تكشف أنك هزمت الكسل حتى النهاية، عندما كان من المفترض أن يتم الكشف عن ذلك في البداية.”

 

 

 

“انتظر، حقًا؟! إذا لم أقل حتى ذلك القدر، فقد كنت مجرد شخص عادي لمعظم البث ! إذا كان الأمر سيئًا إلى هذا الحد، كان يجب عليكم أن توقفوني!”

 

 

 

“حتى إذا كان ذلك سيفسد المزاج، إذا كنت تعتقدون أنه سيكون من الأفضل البدء من جديد، كان يجب عليكم أن توقفوني!”

 

 

نظر غارفيل إلى الأعلى ثم على الفور إلى الأسفل مرة أخرى، غير متأكد مما سيقوله. كان يتردد. بدأ سينادي سوبارو قائد كالمعتاد، لكنه لم يستطع إنهاء قوله عندما فكر في المعنى الذي يحمله.

“البدء من جديد؟ سيكون ذلك غير معقول.”

“إذا كنت في الخارج لهذا الوقت الطويل، فمن المؤكد أنه سيتم ملاحظتي…”

 

 

كان بإمكان سوبارو أن يحكم فقط بأنه قد أفسد الأمر بشكل سيء لدرجة أنه أفسد الهدف الكامل للبث، لكن يوليوس هز رأسه بنظرة جدية على وجهه.

 

 

“لو كان بإمكانه فقط وضع العالم بأسره على كتفيه والاستمرار في السير. الآن، سيكون ذلك شيئًا يمكن رؤيته. ملهمًا. بالضبط ما تريده من النجم في الوسط. لكن الشخصية الخلفية العادية لا يمكنها تحمل هذا الوزن. لا أستطيع، وأخي لا يستطيع أيضًا. والآن تجبره على تحمل هذا العبء الضخم… من أجل ماذا؟ هل فكرت يومًا كيف يجب أن يشعر؟”

كان يبدو تقريبًا أنه يشعر بنوع من الاحترام تجاه سوبارو.

 

 

 

“كانت كلمات رائعة.”

 

 

“ها نحن ذا.”

“…هاه؟” نظر إليه سوبارو بشك.

“ه-هل نحن… تم إنقاذنا؟” تمتم شخص ما، بينما بدأت بذرة الأمل الخافتة التي كانوا يحتفظون بها في النمو.

 

” ”

“نسيان محتويات المسودة لم يكن مشكلة على الإطلاق. لقد تمكنت من تجاوز ما كنا نأمله عندما وضعتها بكلماتك الخاصة. ليس لدي سوى الثناء على أدائك. لا أستطيع إلا أن أرى فيك نفس سوبارو الذي شاهدته خلال المعارك مع الحوت الأبيض والكسل.”

كان تحويل هذا الوضع البائس في رأسها شيئًا تعلمته من ناتسكي سوبارو.

 

” ”

 

 

أثنى عليه يوليوس بثناء أكثر مما يستحقه. كان ذلك غير مألوف له، وكان سوبارو يستطيع أن يشعر بحماس صامت ينبعث من أروع الفرسان. وعندما أدرك ذلك، بدا له على الفور أنه أمر سخيف.

أثنى عليه يوليوس بثناء أكثر مما يستحقه. كان ذلك غير مألوف له، وكان سوبارو يستطيع أن يشعر بحماس صامت ينبعث من أروع الفرسان. وعندما أدرك ذلك، بدا له على الفور أنه أمر سخيف.

 

 

“لا تسخر مني. منذ فترة، شعرت أن نكاتك لم تكن مضحكة على الإطلاق.”

عند النظر إلى شقيقها المحتضن في ذراعيها، كانت تستطيع رؤية الأمل يضيء عينيه الخضراوين أيضًا. مؤكدة ذلك، عانقته بشدة. كانت ذراعيه تلتفان حول خصرها بخجل أيضًا، ونظرت إلى السقف وهي تشعر بدفء احتضانه.

 

 

“إذا بدا لك الأمر وكأنه نكتة، فهذا لأنك تقلل شأن نفسك. لكن هذا جزء من السبب الذي جعلك تستطيع إلقاء الكلمة التي قمت بها. كان ذلك شيئًا لم يكن يمكن لأحد غيرك فعله.”

 

 

“يبدو أنك تعتمد عليه بشدة، ولكن هل هو حقًا مميز بهذا القدر؟ يمكنك هزيمته في معركة مباشرة، وعندما يتعلق الأمر بالذكاء، لن يفوق تلك الفتاة الشابة أو فارسها هناك.”

“أنت فعلاً تسخر مني، أليس كذلك؟”

 

 

 

موقف يوليوس الثابت حتى في مثل هذا الوضع الطارئ أزعج سوبارو. كان معتادًا على السخرية اللاذعة من يوليوس، لكن لم يكن هذا الوقت مناسبًا لتبادل بلا معنى آخر. إذا كان قد أفسد الكلمة، فعليهم أن يفعلوا شيئًا آخر بسرعة.

“أعلم أنه ليس مكاني لأقول هذا، وقد يكون صعبًا عليكم، ولكن من فضلكم حاولوا ألا تعزلوا أنفسكم. عندما تكونون وحدكم، من السهل أن تملأوا عقولكم بكل أنواع الأفكار عديمة الفائدة. أعلم ذلك، لقد كنت هناك أيضًا. لذا من فضلكم حاولوا ألا تكونوا بمفردكم. ابقوا مع شخص آخر. وأيضًا—”

 

 

“من المفترض أن تهدئ تلك الكلمات مخاوف الجميع ، لذلك سيكون مشكلة إذا جعلت الجميع أكثر ترددًا. يجب أن يقوم شخص آخر بالكلمة التالية…”

 

 

 

 

“ليس لدي أي اهتمام خاص بأفعالك. لكن فتح بوابة الفيضان، هذا غير مقبول. ليس جزءًا من الخطة. لا يمكنني تفسير رغبتك في القيام بشيء غير مخطط له يزعج عروسي على أنه رغبة في تدمير الزفاف الذي أعده بصعوبة. و تجعل وجه عروسي يعبس ، وتلطيخ المناسبة السعيدة لزواجي المبارك—ما يجب أن يكون المرحلة الأكثر إشراقًا وسعادة في حياتي—هذا انتهاك صارخ لحقوقي.”

“يجب أن تكون هناك حدود لمدى تقليلك من نفسك ، أليس كذلك؟ ليس وكأن أي شخص آخر يستمتع بسماعها”، تدخلت أنستاشيا، وكان الإزعاج يشتعل في عينيها وهي تحدق في سوبارو بحدة. “يبدو أنك حقًا لا تتذكرها على الإطلاق، لذا سأقولها لك مباشرة—كانت كلمتك مثالية. أفضل بكثير مما فكرت فيه. أنت خطيب طبيعي.”

 

 

 

“السيدة على حق! نعم، لقد كان ذلك رائعًا شيئًا بالفعل! لديك بالفعل طريقة مع الكلمات! كان ذلك سلسًا، أخي ! مع لسان ذهبي مثل هذا، يمكنك الحصول على كل النساء أو إقناع طفل بالتخلي عن وجبته الخفيفة.”

 

 

“…نعم، إذا كانت هي، فقد يكون ذلك كافيًا. لكننا نتحدث عن كروش من ذلك الوقت. ليس لديها نفس الجاذبية الآن، وفي حالتها الحالية، لا يمكننا جلبها هنا ووضعها أمام المتيا على أي حال.”

“لن آخذ الحلوى من طفل أبدًا! وخطيب بالتأكيد لا يبدو كمجاملة أيضًا!”

 

 

 

اتسعت عيون سوبارو عندما سمع تفسيرات أنستاشيا وريكاردو. لكن الاثنين فقط نظرا إلى بعضهما ثم هزّا أكتافهما، على ما يبدو دون أي نية سيئة. بدا كأنهما قد تدربا على توقيتهما، لكنهما أيضًا لم يبدوا وكأنهما يمزحان مع سوبارو.

“سيكون من الجيد محاولة التحدث مع ذلك الشخص الشهوة مرة واحدة.”

 

 

كان واضحًا من تعبير غارفيل أيضًا، و من الطريقة التي كان يحبس بها أنفاسه وينظر إلى وجه سوبارو.

كانت غريزتها تصرخ في رأسها. كانت تخبرها أن هناك تهديدًا هائلًا لحياتها يقف أمامها. وهذه الحقيقة جعلت روحها—كما ستجعل روح أي شخص—ترتجف وترغب في التوسل للرحمة. هذا هو السبب في شعورها بأنه غير طبيعي.

 

ارتعش صوته وفقد الثقة.

“ما رأيك يا غارفيل؟ كيف كان البث؟”

 

 

 

“…هذا هو السبب في أنك قائدي . لم أكن مخطئًا في اتباعك للخروج من المعبد . هذا ما فكرت به.”

” ”

 

 

“…توقعاتك دائمًا تكون ثقيلة قليلاً بالنسبة لي…”

 

 

 

“لكن ذلك بسبب ما تفعله دائمًا لتحقيقها”، قال غارفيل وهو يبتسم ابتسامة عريضة.

“إنه سؤال غريب بعض الشيء بعد ذلك، ولكن هل من الممكن أن تكون—؟”

 

 

“إذن أعتقد أنني يجب أن أتوقف عن محاولة الهروب من المسؤولية”، قال سوبارو وهو يخدش رأسه. كل ما حدث منذ أن بدأ يتحدث في الميتيا لا يزال لا يبدو حقيقيًا تمامًا. “أشعر نوعًا ما أنني قلت شيئًا مثل ذلك خلال البث أيضًا.”

 

 

ظهور طائفة الساحرة. احتلال أبراج التحكم. تهديدات ومطالب غامضة ثم الفيضانات التي جاءت بعد ذلك بوقت قصير. صوت المرأة الشرسة أثار القلق والكراهية في قلوب جميع الناس الذين كانوا يختبئون في الملاجئ. كان صوتها الذي لا يُحتمل وكلماتها المزعجة أكثر من كافيين لإغراق المدينة بأكملها في اليأس.

 

 

“لقد فعلت.” ضحكت أنستاشيا وهي تفرك وشاحها. “إذا كان هناك أي شيء، فأنا قلقة من أنك ألهمتهم كثيرًا، وقد يحاول الناس القيام بشيء غير حكيم. حتى أننا شعرنا بالتأثيرات هنا، بفضل قدرة الغضب.”

هذا كان بلا شك ما شعرت به حقًا. كانت متأكدة تمامًا أن سوبارو سيأتي لإنقاذها. لكنها كانت مصممة أيضًا على ألا تجلس وتترك كل شيء له.

 

كان الجميع يريدون القليل من الأمل. حتى لو كان مزيفًا، حتى لو كان هشًا، كانوا يريدون شيئًا يتمسكون به. إذًا لماذا هو الشخص الذي يقف أمام الميتيا؟ لقد قال ذلك بنفسه، أليس كذلك؟ لابد أن هناك شخصًا آخر أفضل لذلك. إذًا لماذا هو—؟

“عندما تقولها بهذه الطريقة، يبدو الأمر أكثر وأكثر ككذبة… إذا كان ذلك صحيحًا، فسيكون ذلك نوعًا من التمثيل على المستوى البليغ”، قال سوبارو مازحًا وهو ينظر إلى أل، الذي بدأ يتحرك إلى زاوية الغرفة في وقت ما.

 

 

“نعم، أنت على حق. لقد تحققت من الكثير منها بينما كنت أبحث عنك، لكن…”

عندما لاحظ نظراته، نظر أل بعيدًا بصمت وتفاعل بتراخي كتفيه. كان أل ضد البث، لذا إذا كان يتفاعل هكذا، فذلك يعني أن سوبارو قد نجح حقًا كما كان الجميع يقولون.

رفع أوتو يده لتحية بقبضة اليد كما اندفع غارفيل نحوه، لكن غارفيل قفز عليه بكامل سرعته، ولف ذراعيه حول خصر أوتو.

 

 

“سيكون مساعدة كبيرة إذا استطاع الناس أن يهدأوا قليلاً الآن. هل هناك أي شيء آخر يمكننا فعله؟”

 

 

 

“إذا كنت تريد أي شيء أكثر من ذلك، كل ما تبقى هو التخلص من مصدر كل هذا. سيعرفون أننا قادمون، بعد أدائك الرائع.”

وضعت المرآة على المكتب، وخرجت من النافذة مرة أخرى، حذرة ألا تترك أي آثار لوجودها في الغرفة، ثم عادت إلى برج التحكم والعودة إلى غرفتها.

 

 

“حتى مع ذلك، سيظلون يفعلون ما خططوا له. أعتقد أننا سنضطر إلى الاعتماد على تفكيرهم غير العقلاني عندما يتعلق الأمر بذلك، ولكن يجب أن نحاول تسوية الأمور في أسرع وقت ممكن.”

 

 

لم يقل شيئًا أكثر. وربما لم يرغب أل في سماع ذلك الشكر أيضًا. لكن سوبارو شعر أنه كان ضروريًا على الأقل أن يقول هذا القدر، لذا فعل.

بغض النظر عن مدى نجاح البث، كان الطائفيون لا يزالون يملكون القدرة على تدمير المدينة.

 

 

 

—علينا أن نركل مؤخراتهم بالتأكيد هذه المرة قبل أن يتمكنوا من فعل ما جاؤوا لفعله.

…….

 

 

“ولفعل ذلك، علينا إسقاط جميع أبراج التحكم الأربعة في نفس الوقت، أليس كذلك؟”

 

 

“أستطيع الانتظار إذا أردت”، قال أل وهو يميل رأسه. “هذه هي لقائك المؤثر مع شقيقك الصغير، صحيح؟ خذ وقتك.”

“هناك أربعة أساقفة ورجلان قويان يساعدونهما. هناك مشكلة الكائنات الشبه بشرية التي يجب التعامل معها أيضًا، لذلك سيتعين علينا معرفة كيفية تقسيم قواتنا للتعامل معهم.”

كانت فتاة صغيرة بشعر أشقر. تستند بذقنها على ركبتيها البيض، تقترب من الوزن بجانبها—الصبي الصغير الذي يستند على كتفها الأيسر. كان شقيقها الأصغر وكان يبكي منذ لحظات قليلة. الآن كان مرهقًا وسقط في نوم مضطرب.

 

 

كان المفتاح لإنقاذ المدينة هو الاستيلاء على جميع أبراج التحكم الأربعة في نفس الوقت، مما يعني أن تركيز كل قوتهم القتالية في مجموعة واحدة كما فعلوا خلال الهجوم الأول على قاعة المدينة سيكون صعبًا. إذا استهدفوا أبراج التحكم واحدًا تلو الآخر، فسيكون بإمكان أحد الأساقفة الآخرين فتح بوابات الفيضانات.

“من سألك، أيها الجبان؟ وبالتأكيد لم أكن لأحضرك هنا إذا لم تزعم أن لديك رسالة من السيدة إيميليا.”

 

////

لم يستطع سوبارو تخيلهم ينجحون في تنفيذ تلك المغامرة أربع مرات متتالية.

“حسنًا، في هذه الحالة… نعم، أنت لست مخطئًا. وافقت على إيصال رسالة أميرتك، لكن ليس الأمر كما لو أنني أستطيع التجول بشكل عرضي، أتعلم؟” أومأ أل تأكيدًا قبل أن يشير إلى الحالة الخطيرة للمدينة.

 

 

كان هناك ستة أشخاص في جانب العدو. في الوقت نفسه، كانت كروش خارج الحساب. كانوا لديهم القليل من الأوراق والقطع للعب بها—

 

 

تسبب فتح بوابة واحدة فقط في ذلك القدر من الضرر، لذا حتى لو جمدت البرج الذي كانت فيه تمامًا لمنع تفعيله، لا يزال هناك ثلاثة أبراج أخرى.

“ماذا عن إضافة بطاقة رابحة إلى الميدان؟”

 

 

“حقًا؟ غريب كيف صادفنا سادة بعضنا البعض بهذه الطريقة. هل كانت بخير؟”

” ”

 

 

 

بينما كان سوبارو يتفحص الأرقام التي لديهم، قاطعته فجأة صوت. استدار بسرعة، فرأى شخصًا يقف في المدخل.

“—! أووووووووه! هذا صحيح! إذا فعلت ذلك، لن يبدأ أحد بقتل الآخر! وجميع الأشخاص الذين استسلموا سيشعرون بتحسن…!” تألقت عيون غارفيل وهو يضرب قبضتيه معًا أمام صدره. كان هناك صوت طقطقة عالٍ عندما ضربا.

 

 

ارتفعت حواجب سوبارو، ثم زفر وابتسم ابتسامة خبيثة.

 

 

“…كنت فاقدًا للوعي، لذا لا أستطيع القول على وجه اليقين، ولكن الشخص الذي تحول إلى تنين أسود حمل كروش وأنا بعيدًا عن كابيلا، وبعد ذلك مباشرة فتحت بوابة الفيضان، وقطعت المياه القتال. هذا هو الوقت الذي سقطت فيه في الماء. هل يبدو ذلك صحيحًا؟”

“تختفي لبضع ساعات وتعتقد الآن أنك بطاقة رابحة؟”

“هاه؟”

 

“أمم…”

“بالتأكيد ليس مقارنة بالرجل الذي تحمل مهمة مخاطبة الجماهير… وهنا كنت متأكدًا من أنه ليس لدي أبطال كأصدقاء. أعتقد أن ذلك كان سهوًا مني.”

 

 

 

“لا أعتقد أن ذلك يناسبني أيضًا.”

 

 

“لا! ليس هذا ما أعنيه… أعني أنك لا تحتاجين إلى المحاولة بشدة، تجبرين نفسك على فعل هذا وذاك. أنتِ أميرة محتجزة، في النهاية.”

هز سوبارو كتفيه وسار وأعطى الوافد الجديد تحية بقبضة اليد.

 

 

 

عندما رأى تبادلهما المرح، تألقت عيون غارفيل.

بينما كان يفكر فيما فعله، أدرك فجأة أن الغرفة كانت هادئة بشكل غير عادي. الناس الذين كانوا يشاهدون في الغرفة، أنستاشيا والجميع، كانوا صامتين.

 

 

“أخي!! أنت بخير؟!”

 

 

“أريد أن أهرب، لكن لا أستطيع. أريد أن أبكي، لكن لا أستطيع فقط البكاء. العدو خطير، لكن لا أريد أن أخسر فقط. لذا سأقاتل. أعلم جيدًا أنني ضعيف ، أنني لست ذكيًا . لكنني سأقاتل على أي حال. لأنهم هم المخطئون. سأقاتل لأثبت للأشخاص الذين أحبهم أن الذين جعلوهم حزينين بهذا الشكل كانوا مخطئين. هذا هو السبب الذي يجعلني أقاتل—وأريدكم جميعًا أن تقاتلوا أيضًا.”

“كنت أركض من أجل حياتي، لكن بطريقة ما تمكنت من الخروج سالماً.”

 

 

 

كان هذا أوتو سوين، صديقهم المفقود—يبدو في حالة سيئة ولكنه لم يكن مصابًا.

ابتسم سوبارو بابتسامة ملتوية، ثم نظر إلى أنستاشيا ويوليوس.

 

 

رفع أوتو يده لتحية بقبضة اليد كما اندفع غارفيل نحوه، لكن غارفيل قفز عليه بكامل سرعته، ولف ذراعيه حول خصر أوتو.

 

 

توقف عن الحركة بصاعقة من العدم اصطدمت به فجأة. أخذ سوبارو خطوة كبيرة إلى الخلف لتجنب الانقلاب بسبب الاصطدام غير المتعمد. بطريقة ما تمكن من البقاء واقفًا، وعندما نظر إلى أسفل عند خصره، رأى شعرًا أشقرًا متمسكًا به. بين الصرخة والشعر، أدرك بسرعة أنه كان شبيه الأخ الصغير الذي لم يره لبضع ساعات.

“وااه؟! ما-ما الأمر؟! هل كنت سعيدًا جدًا بـ…؟ آآه! آه، آه، آه! قوي جدًا!”

“هاه؟”

 

 

“آه، شكرًا للإله… ليس أنني كنت قلقًا عليك على الإطلاق…!”

“—دعونا ننفذ خطة البث، إذن.”

 

 

“أنت-أنت لست مقنعًا جدًا… نغ…”

بشكل غير متوقع، كان الصوت الذي سمعته عبر المرآة صوت رجل. كانت مرتبكة بعد أن افترضت أنها ستتواصل مع الشهوة. لكن ذلك لم يكن السبب الوحيد لدهشتها. كان الصوت مألوفًا. كانت قد سمعته ذلك الصباح في نزل ملابس الماء….

 

تلألأت عيونها من معجزة وجود شخص تعرفه على الطرف الآخر من المرآة، قررت إيميليا الاستفادة القصوى من الوضع. متأثرًا بزخمها، رد أل دون التفكير كثيرًا في الأمر.

كما هو الحال مع سوبارو، ابتهج غارفيل بقوة عند إعادة اللقاء مع أوتو. بعد قليل، وبعد أن أطلق غارفيل سراحه، استعاد أوتو أنفاسه ثم ابتسم ابتسامة خبيثة.

والطريقة التي كانوا بها جميعًا يثنون على سوبارو، ويدعون له، ويعاملونه كصديق كما لو كان ذلك أمرًا طبيعيًا وواضحًا—كان ذلك يعذبه دائمًا. هؤلاء الأشخاص الذين يحترمهم، الأشخاص الذين يعاملونه كمساوٍ لهم، الأشخاص الذين لم يكن يمكنه أبدًا أن يأمل في مواكبتهم… لم يرغب في أن يعترفوا به بهذه الطريقة.

 

 

“ومع ذلك، أنا سعيد برؤية كلاكما بأمان. أنتما أقوى وأكثر صلابة مني بكثير، لذلك لم أكن قلقًا جدًا.”

 

 

 

“تقول ذلك. في الواقع، لم أكن قلقًا عليك كثيرًا أيضًا. أتتساءل لماذا؟”

كان صوته يرتعش وهو يتحدث، كأنه يظهر أنه كان يفهم حقًا كيف يشعرون جميعًا في بحر من الخوف والقلق. كان مفتوحًا وصريحًا، يشارك خوفه وعدم الأمان لديه. الجميع الذين كانوا يستمعون، بمن فيهم الفتاة، قد مروا بنقطة الشك أو الخيبة ولم يكن بإمكانهم إلا أن يشعروا بالارتباك.

 

“من…؟” عبس سوبارو ونظر إلى المتيا.

“من الصعب القول. أعتقد أن ذلك نعمة طبيعية لدى أوتو؟”

 

 

“شكرًا… سأحرص على تذكر ذلك…”

“هيا، لا يجب أن يكون بمثل هذه الدرجة مثل غارفيل، لكن كان يجب أن تقلق قليلاً علي على الأقل، سيد ناتسكي! كنت أركض هنا وهناك في هذا الوضع الطارئ الخطير بمفردي!”

وراء يوليوس، كانت أنستاشيا تخفي وجهها في وشاحها. كان هناك دوامة من السخط والانزعاج من عجزها عن لعب الدور، ولكنه كان أيضًا مزيجًا من الفهم الصامت—لأنها أرادت حماية المدينة بأي ثمن.

 

 

لكن لم يكن هناك وزن كبير لما قاله، لأنه بالفعل تمكن من الانضمام للجميع بأمان. ومع ذلك، بينما كانوا يستمتعون بإعادة اللقاء السعيدة، قاطعتهم أنستاشيا، مصفقة بيديها قائلة، “نعم، نعم.”

 

 

لكن هذا الفكر تحطم عندما واجه بريق نظرة الصبي الصريحة. تشكل فراغ عندما تحطمت أفكاره. وخطى غارفيل بثبات إلى هذا الفراغ.

“يا له من راحة، يا له من راحة. أنا سعيدة لأنك نجوت، أوتو. هناك الكثير الذي أود أن أسأله عما كنت تفعله خلال كل هذا، ولكن قبل ذلك…” تغيرت نبرتها وهي تنظر في عيني أوتو. “ما قلته سابقًا بدا مهمًا للغاية… هل تود توضيح ماذا كنت تعني بذلك بالضبط؟”

بصراحة، كان قد فقد نفسه في الكلام في منتصف الطريق ولم يستطع تذكر تفاصيل ما قاله. لم يكن كل شيء قد ذهب، ولكن أجزاء منه كانت ضبابية.

 

 

“تقصدين البطاقة الرابحة، أليس كذلك؟ الأمر بسيط حقًا. لقد أحضرت شخصًا معي، على الرغم من أنه لو دخل أولاً، لكان الاحتفال بعودتي سالماً قد غرق تمامًا.” أوضح أوتو الحقيقة المحزنة وهو يخطو جانبًا، مفسحًا الطريق.

 

 

 

واعتبر ذلك علامة، الشخص الذي كان ينتظر بصبر على الجانب الآخر بدأ في الدخول. وعندما دخل هذا الشخص الغرفة—

 

 

 

“—أعتذر عن التأخير.”

” ”

 

 

كانت تلك الجملة الواحدة كافية لجعلهم يشعرون وكأن جيشًا كاملاً قد وصل إلى الأبواب.

 

 

 

” ”

 

 

عدة أشخاص حولها نظروا إلى الأعلى لأول مرة منذ ساعات، أيضًا، لاحظوا نفس الشيء الذي لاحظته. كان ذلك شعورًا مألوفًا لأي شخص يعيش في بريستيلا. كان ذلك مؤشرًا على بث من المتيا في قاعة المدينة.

كان الأمر يشبه نسيمًا يهُب، مشعلًا لهيبًا قد اشتعل فجأة أمامهم.

 

 

“إذا كان يكفي مجرد خداعهم، فلن يكون مستحيلاً. يمكنني على الأرجح إقناع نصف الأشخاص المستمعين. لكن هذا ليس ما تريد فعله، أليس كذلك؟ أنت من لم يرغب في التخلي عن الخسائر قبل أن نجرب أي شيء.”

علاوة على ذلك، كان قويًا بالفعل. القوة القتالية التي كانوا يائسين للحصول عليها، الدعم النهائي، قد وصل أخيرًا، وأشعلت قلوبهم.

 

 

“أنا لا أجبر نفسي على الاستمرار. وقد يبدو الأمر غريبًا قليلاً، لكن—”

“راينهارد فان أستريا من سلالة قديس السيف— لقد تأخرت، ولكن اسمحوا لي بالانضمام إليكم أيضًا.”

 

 

 

قائلاً ذلك، مشعلًا النار المشتعلة، أعلن قديس السيف رغبته في الانضمام إلى المعركة.

“هل فكرت في شيء يمكن أن يقلب الأمور، يا قائد؟”

 

ربما يمكنها الاندفاع مباشرة لإخبارهم ثم العودة إلى برج التحكم كما لو أن شيئًا لم يحدث…

…….

لم تفكر إيميليا في الأمر بعمق أكثر من ذلك بينما كانت تتسلق السقالة الجليدية مرة أخرى.

 

 

////

 

حسابنا بتويتر @ReZeroAR

“يا لها من مزحة! أنتما الاثنان معًا لا يمكنكما العثور على عظمة مضحكة إذا ضربتك في وجهك . جعلتني أقلق من أنني أفقد سيفي.”

“ألست مناسبة تمامًا لهذا الدور، أنستاشيا؟ أنت مرشحة للإختيار الملكي ومعروفة في هذه الأجزاء أيضًا. إذا أخبرتيهم بأننا لا نزال نقاتل النضال الجيد، فـ…”

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن اداء الصلوات فى أوقاتها و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

أشترك الان من هنا. ولامزيد من الاعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط