1 - بداية المعركة ضد الجشع.
“— سوبارو!”
أوقفت إيميليا راينهارد بينما يستعد لمواجهة العدو. مدت له سيفًا آخر من الجليد صنعته بسحرها.
بفتح الباب المؤدي إلى الكنيسة بقوة، استُقبل سوبارو وراينهارد بصوت ملائكي.
أشتعلت عينا إيميليا البنفسجيتان بينما توبّخ ريغولوس، الذي ظلّ واقفًا دون أن يتزعزع. لم يكن غريبًا أن تلجأ إيميليا للحجج العاطفية، لكنها نادرًا ما كانت تسمح لمشاعرها القوية بأن تظهر بهذا الوضوح.
بدا صوتاً جميلاً يفوق الفهم البشري، يقف عند المذبح بفستان زفاف أبيض — إيميليا.
“أنت لست مكتملًا — أنت مجرد كاذب كبير! كل ما تفعله هو الحديث عما تريده وتريده وتريده! أنت مجرد شخص أناني جدًا!”
بدت مذهلة للغاية في ذلك الفستان الأبيض النقي، بشعرها الفضي الطويل المتلألئ المزدان بإكسسوارات جذابة. بدا المنظر ساطعًا لدرجة أن سوبارو شعر أنه سيصاب بالعمى، وتمنى لو أنه كان هو من اختار لها هذا الزي بنفسه.
سمع ريغولوس أصواتًا مزعجة لرجل وامرأة، ثم لمح كليهما بطرف عينه — الصبي ذو الشعر الأسود يشير نحوه والفتاة ذات الشعر الفضي تلقي تعويذة ما.
كانت هذه لحظة نادرة يظهر فيها راينهارد جانبًا ساخرًا، لكن ريغولوس لم تكن لديه رباطة الجأش ليستوعب أو يرد.
“سيدة إيميليا!… على أي حال، يبدو أننا وصلنا في الوقت المناسب تمامًا.”
“أقدر قلقكِ، لكنني لن أكذب في موقف كهذا. الأهم من ذلك…”
“هيا بنا، سوبارو. علينا أن نقاتل نحن أيضًا.”
نظر راينهارد حول الكنيسة، وهز رأسه بعد أن التقط التوتر الخافت في الأجواء.
“ومن خلال الوضع، يبدو أن الحفل لم يسر بسلاسة. من الواضح أننا لسنا مرحب بنا هنا.”
كانت الكنيسة واسعة. امتدّ سجّاد أحمر على الأرضية، والجدران مزينة، مما أضفى أجواءً مهيبة على الحفل وجعل المذبح منصة رائعة للعروس والعريس. كان هناك حوالي خمسين ضيفًا، جميعهم نساء جميلات يرتدين فساتين متطابقة، مما خلق مشهدًا نابضًا ومثيرًا.
“راينهارد، لديك خطة، أليس كذلك؟ أنا أثق بك هنا.”
كان من الممكن أن يكون المشهد مثاليًا لولا حقيقة أن أعينهن كانت خالية من أي مشاعر إنسانية. كل واحدة منهن تحمل تعبيرًا بلا حياة يشبه الدمى.
“هذا هو الثمن الذي أدفعه لكوني متساهلًا جدًا.”
“أنا لا أرغب أبدًا في إيذاء أي من زوجاتي. لكن إذا قاومتما، فلن يكون لدي خيار سوى قتلهن واحدة تلو الأخرى… يا لكم من وحوش قاسية! تجبرونني على ارتكاب مثل هذه الفظائع.”
“الأمر ليس صادمًا للغاية، ولكن حتى لو لم نكن هنا من أجل إيميليا – تان، فهذا لا يبدو كزفاف طبيعي.”
كان راينهارد يبقي ريغولوس مشغولًا، لذا كانت هذه أفضل فرصة لتحليل قدرة رئيس الأساقفة.
“إيميليا… تان؟”
حافظا على سرعة جيدة، لكن سوبارو واجه صعوبة في الحفاظ على توازنه، فشدّ على يد إيميليا.
“وكأن غطسة بسيطة في الماء ستؤثر عليَّ…”
تعليق سوبارو أثار رد فعل فوري من الرجل الذي كان يقف عند المذبح مرتديًا بدلة بيضاء — ريغولوس.
زمّ شفتيه بامتعاض وهو ينظر بازدراء إلى الضيف غير المدعو.
شعرت إيميليا بالعجز، وكان سوبارو في نفس الوضع. كان يشعر بالخجل لأنه لم يستطع أن يرقى إلى مستوى الثقة التي وُضعت فيه.
“إذن أنت هو؟ أنت من تلاعبت به تلك المرأة الوقحة والمتهورة؟ …كم هو أمر غير مفهوم. لو كان ذلك الشخص ذو الشعر الأحمر، لبدا الأمر أكثر منطقية بعض الشيء، ولكن اختيارك بدلًا مني؟ هل عيناها مجرد خرز زجاجي؟”
“لنبدأ بالنسخة الأولى من الخطة. صلِّ ألا نحتاج إلى الانتقال للنسخة الثانية.”
“على الأقل سمها جواهر. وأيضًا، من الواضح أنني لن أبدو مميزًا إذا قارنتني بهذا الرجل، لذا توقف عن ذلك بالفعل.”
مدّت إيميليا يدها، حيث تدفّقت المانا منها وهي تحاول التقاط راينهارد. أنشأت جدرانًا جليدية متتالية على طول مسار طيرانه، محاولةً إبطاءه بأيّ طريقة. لكن بمجرد أن اصطدم راينهارد بأحد الجدران، ترك خلفه فجوة على شكل إنسان في الجليد واستمر في الاندفاع.
ومع ذلك، ورغم قلق سوبارو، قبل راينهارد العرض بسهولة. حدق سوبارو بصدمة بينما تعمقت ابتسامة ريغولوس.
“اصمت. ما كان من المفترض أن يصير مناسبة احتفالية ومباركة سيصبح الآن مأتمًا. عليكم أن تستعدوا للانتقال من كونكم ضيوفًا إلى كونكم نادبين… لا، أعتقد أن ذلك غير ضروري، لأنكم ستنضمون إلى الراحلين قريبًا.”
بفضل سحر إيميليا وقوة الأرواح الصغيرة، تمكّنت من تجميد سطح الماء وخلق طريق للهرب. وبالرغم من الانزلاق، تمكّنا من الاستمرار في الهروب بسرعة عالية.
طار سوط سوبارو نحو المرأة الشقراء الواقفة متجمدة على الجانب الآخر من المذبح، وسحبها نحوه.
انخفض صوت ريغولوس، مشحونًا بعداء صريح.
هذه لم تكن مجرد قدرة دفاعية معزّزة. كان لدى ريغولوس قوّة مختلفة تمامًا. لم يكن سوبارو متأكدًا من كيفية عملها حتى الآن، لكن من غير المرجح أن يكون جسده مغطّى بالكامل بحقل دفاعي مطلق. كانت إحدى أهداف “خطة ب ” هي معرفة ما إذا كان بإمكانهم العثور على ثغرة في ذلك الدفاع.
“كما تعلمين، المقاومة العبثية تُعتبر في الأساس شكلًا من أشكال التشهير. عندما يكون لدى شخص ما قوة ساحقة تمامًا، ويرفض خصمه الاعتراف بها، فإن المقاومة العبثية ليست شيئًا يجب القيام به. إنها تعادل إنكار قوة الخصم، وثمرات كل جهوده، بالإضافة إلى مواهبه الفطرية. إنها علامة على قلة احترام الخصم. وهذا انتهاك لحق بسيط لي بأن أكون نفسي—”
“أنت واثق بنفسك للغاية رغم كل شيء. ناهيك عن الطلاق في المطار بعد شهر العسل — لقد تم رفضك عند المذبح مباشرة. ألا ينبغي أن تشعر ببعض الإحراج؟”
” ‘لا موهبة سوى التلويح بالسيف’ هو وصف مناسب. بصراحة، هذا هو جوهر الكثير مما يتوقعه الناس مني. ولكن ما إذا كنت سأتمكن من أداء هذا الدور هنا لا يزال غير واضح.”
“التصرف بدون إذنه سيزعجه.”
قال سوبارو بلهجة تهكمية.
“وأيضًا، ألم تسمع هذا الرجل يُعرّف نفسه؟” أضاف وهو يشير بذقنه نحو راينهارد.
تشكلت دوامة بسرعة في النقطة التي انقسمت فيها الموجة إلى نصفين، وظل ريغولوس يقف بهدوء في مركزها مع ذراعيه المتشابكتين. بخطوة واحدة، أنشأ عمودًا من الماء ركب عليه واندفع نحو راينهارد.
ضيّق ريغولوس عينيه الذهبيتين.
“خطة جديدة؟ ماذا عن النساء بالداخل؟”
“ما كان؟ قديس السيف؟” رد بلا اهتمام. “سمعتُ هذا المصطلح من قبل. أليس هذا لقبًا لأحمق يائس لا موهبة له سوى التلويح بالسيف؟ هل تعتقد أن جلب شخص كهذا والاعتماد على قوته سيجعلني أنحني؟ هذا مضحك للغاية. أنتم تؤمنون أن الحماقة المحافظة للسلالات القديمة وأمثالها ستكون كافية لإسقاطي؟ هذا ليس سوى بشير لهزيمة مخزية أمام التقدم الحقيقي. هل هذا ما كنتم تأملون في تحقيقه هنا اليوم؟”
ردًا على ذلك، رفع ريغولوس إيميليا للأعلى بشكل واضح.
أمسك سوبارو بذراع إيميليا بينما تغلي بالغضب العادل، محاولًا إقناعها بأنّ أولويتهم الأولى هي إعادة تجميع صفوفهم مع راينهارد.
” ‘لا موهبة سوى التلويح بالسيف’ هو وصف مناسب. بصراحة، هذا هو جوهر الكثير مما يتوقعه الناس مني. ولكن ما إذا كنت سأتمكن من أداء هذا الدور هنا لا يزال غير واضح.”
وفي تلك اللحظة، لاحظ سوبارو شيئًا آخر: لقد بدأ راينهارد أيضًا بالوقوف فوق سطح الماء مثل ريغولوس أثناء استمرار المعركة. ظل الاشتباك الخارق بينهما يتأرجح ذهابًا وإيابًا. ربما كان من الأدق وصفه بالجمود.
“لا تقل لي ميت للحظة! ماذا يعني ذلك؟!”
“أوه؟ إذن تعترف بالفارق في قوتنا؟ هذا شيء يستحق الإعجاب قليلًا.”
“— لكن لماذا؟ هل أصبتِ في ساقكِ؟ إذا كان الأمر كذلك، يمكنكِ الاستناد على كتفي! الوضع هنا خطير! لقد صنعت جدارًا من الجليد، لكنه لا يكفي ليكون آمناً—”
“توقف عن التصرف وكأنك أعلى شأنًا، أيها المغفل. لقد وقعت على شهادة موتك لتوك. ستدفع ثمن ما فعلته.”
بدا رد ريغولوس جريئًا بلا خوف، لكن راينهارد اكتفى بهز رأسه ونفيه ببساطة. كانت يده مستندة إلى مقبض السيف عند خصره — السيف المقدس الأبيض الذي لا يفارقه أبدًا.
“انسَ مشاعرك المجروحة للحظة! جرب الحصول على جسد يمكن أن يتأذى أيضًا! ما هذا الذي رأيناه للتو؟!”
أخذ راينهارد نفسًا عميقًا قبل أن يكمل.
“هيا، أيها الروح الصغير! أو أيتها الروح؟ آسف، لا أعرف ضميرك، لكنني أعتمد عليك!”
“هذا السيف التنيني إرث عائلي، نُقل عبر أجيال عائلة أستريا. إنه بلا شك أعظم سيف في العالم. لكن… لديه عيب واحد.”
حاملًا الفتاة التي بدت خفيفة كالريشة، استخدم سوبارو الأرواح الصغيرة لإنشاء منحدر جليدي اندفع نحوه، قافزًا بهما في الهواء.
كانت الكنيسة واسعة. امتدّ سجّاد أحمر على الأرضية، والجدران مزينة، مما أضفى أجواءً مهيبة على الحفل وجعل المذبح منصة رائعة للعروس والعريس. كان هناك حوالي خمسين ضيفًا، جميعهم نساء جميلات يرتدين فساتين متطابقة، مما خلق مشهدًا نابضًا ومثيرًا.
“أوه، حقًا؟ وما هو هذا العيب؟”
في اللحظة التالية، ضغطت إيميليا بسيف جليدي على حلقه.
“من المستحيل سحب هذا السيف من غمده إلا في وجود خصم جدير بالمواجهة. بمعنى آخر” — حدقت عينا راينهارد الزرقاوان في ريغولوس — “هذا السيف قرر على ما يبدو أنك لست خصمًا لائقًا.”
في المسافة، ظل القتال العنيف بين راينهارد وريغولوس مستمرًا في القناة. التأثير الهائل للمعركة بدا واضحًا من خلال اهتزاز الجو، حيث استمرت موجات تسونامي وأعمدة الماء في الظهور واحدة تلو الأخرى.
“— غـه”
انخفض صوت ريغولوس، مشحونًا بعداء صريح.
كانت ذراعاه وساقاه وجذعه قد غُلِّفوا بالجليد تمامًا قبل أن يسقط عميقًا في الماء، لكن ريغولوس عاد إلى السطح حيًّا. وكما لاحظت، لم يكن هناك أي أثرٍ على جسده.
مهما كانت نية راينهارد من هذا التعليق، انقلب وجه ريغولوس بتعبير مرير من الإهانة.
“هاها! هل ظننت أنك تستطيع الهرب؟ ليس فقط أنك تقاوم بلا جدوى، بل إن وعيك المفرط بذاتك وتقديرك الناقص لي ينتهك حقوقي. لكنني الآن لحقت بكما، ويمكنكما دفع ثمن تلك الحماقة الآن!”
“إيميليا – تان! هل أنتِ بخير؟”
علم سوبارو أن راينهارد لا يكذب، متذكرًا الوقت الذي لم يستطع فيه راينهارد سحب سيفه أثناء المعركة ضد إلزا. بالطبع، هذا الكشف لن يقدم أي عزاء لريغولوس.
“متى ستفهم ذلك أخيرًا؟! الأمر لا يتعلق بالقوة. من السذاجة أن تعتقد أن إسقاطي من علو شاهق سيكون كافيًا لتغيير أي شيء. هل أنت أحمق أم أنك فقط تعتبرني أحمق؟!”
“اسمعني جيدًا! ما فائدة قديس السيف الذي لا يستطيع حتى استخدام سيفه بشكل صحيح؟ لا تستخفوا بي أيها التافهون عديمو القيمة. أنا وأنتم ننتمي إلى عوالم مختلفة. أنتم ناقصون، بينما أنا كامل تمامًا! الأغبياء العاجزون عن تقدير قيمتهم إلا بمقارنتها بالآخرين ليس لديهم الحق في الحكم علي!”
عبست إيميليا عند سماع هذا السؤال.
“إن كان هذا كافيًا لهزيمته، فقد كان يستحق العناء.”
“تغيّر الحديث بشكل حاد…” تمتم سوبارو. “وماذا الآن؟”
أثار ذلك في سوبارو شعورًا سيئًا. لم يكن هناك خير من أن تتوقف معركتهم دون أي تقدّم أو أدلة لاختبار فرضية جديدة.
“هل مرت فترة طويلة منذ أن صححك أحدهم؟ تبدو متعلقًا جدًا بمقارنة نفسك بالآخرين لشخص يزعم أنه كامل تمامًا أو أيًا كان.”
وسط معركة الحياة والموت، أطلق راينهارد مزحة جريئة بينما صرخ ريغولوس وأطلق ضربة قاتلة أخرى. مواجهًا الهجوم مباشرةً، قفز راينهارد من على سطح الماء، بين سوبارو وإيميليا أثناء تزلجهما، وصد الهجمات القادمة باستخدام سيفه المغمد.
“ــــــ! ليس لرجل معيب مثلك الحق في إلقاء المواعظ على رجل مكتمل مثلي!!!”
“أنت نوع مثير للاشمئزاز، أليس كذلك؟ إذًا قوتك لا تقتصر فقط على السيوف، بل حتى على السحر العلاجي؟ كم من الناس دهستهم فقط لأنك أكثر حظًا من الشخص العادي؟ كم هو رائع أن تسحق أحلام الآخرين دون أي جهد!”
لم يستطع سوبارو مقاومة الإشارة إلى الواضح، ففقد ريغولوس أعصابه وثار غاضبًا، ليلجأ أخيرًا إلى شيء أقوى من مجرد الكلمات.
“لا تعطِني هذا الهراء! أنا من ينبغي أن يغضب! لم أعد أحتمل المزيد!”
انطلق الشرير للأمام وهو يصرخ، مطلقًا عاصفة من الدمار اجتاحت الكنيسة مباشرة باتجاه الدخلاء. لم يكن هناك فرق بين الحجارة والخشب — كل شيء تحوّل إلى غبار تحت قوة هجومه.
لم يستطع سوبارو مقاومة الإشارة إلى الواضح، ففقد ريغولوس أعصابه وثار غاضبًا، ليلجأ أخيرًا إلى شيء أقوى من مجرد الكلمات.
ما إن سمع صرخة التحذير تلك، حتى انشق سطح الماء.
“سوبارو، من هذا الطريق.”
سيطر جسد ريغولوس على التيار العنيف للماء الذي دمّر كل شيء في طريقه.
“واااوه؟!”
“بصفتي شخصًا قنوعًا، اسمحوا لي أن أسأل: هل كنتَ قنوعًا في موتك؟ إذا لم تكن كذلك، فلكم خالص تعازيّ.”
صرخ سوبارو بينما أمسك به راينهارد من خصره وقفز في الهواء، متجنبًا بسهولة تيار الدمار. ظلت عينا سوبارو تدوران عندما أنزله راينهارد برفق على الأرض. بعد تفادي الهجوم بسهولة بقفزة واحدة، استعد قديس السيف للتقدم نحو ريغولوس.
نظر راينهارد حول الكنيسة، وهز رأسه بعد أن التقط التوتر الخافت في الأجواء.
“لا تتحرك! إذا حاولت أي شيء، اعتبر حياتهم قد انتهت!”
قال راينهارد ذلك بينما يعدّل وضعيته بمهارة في الهواء، دون أي شيء يدعمه. ثم لوى الذراع التي يمسك بها رأس ريغولوس.
لكن راينهارد توقف عندما أخذ ريغولوس بقية الحاضرين كرهائن. على الرغم من أنه كان يشير إليهم مباشرة بيديه في تهديد علني، ظلت النساء المتأنقات بأناقة يشاهدن المعركة بعيون خالية من العاطفة أو أي نوع من ردود الفعل البشرية.
“حقًا؟ إذن دعني أكون صريحًا — ألقِ السيف المعلق على خاصرتك وتعال إلى هنا.”
“اللعنة، هذا يتجاوز مجرد امتلاك أعصاب فولاذية. من هن هؤلاء السيدات؟”
بدأت الكتلة الجليدية تفقد زخمها بالفعل، لكن قبل أن يغرقا تحت السطح، أنشأت إيميليا واحدة جديدة. حرر سوبارو سوطه وأطلقه نحو الكتلة الجليدية الجديدة التي تندفع بعيدًا، مكررًا العملية.
“هن زوجاتي العزيزات، عذارى جميلات يحببنني كما أحبهن. هل ستدينون هؤلاء النساء البريئات بمصائر مروعة؟ يا لكم من أشرار، ألا تخجلون؟!”
“السحر لن يستمر طويلاً، لذا هنا! التالي! هنا!”
الشيء الوحيد الذي كان يعرفه على وجه اليقين هو أن راينهارد انهار وسط رذاذ من الدماء.
“واو. كنت قد خمّنت بالفعل، لكن لا فائدة حقيقية من الحديث معك، أليس كذلك؟”
“— ياا!”
كان من الصعب تحديد مدى جدية ريغولوس. لم يكن لأي شيء يقوله أي معنى حقيقي. بادئ ذي بدء، هو من أخذ زوجاته المفترض أنه يحبهن كرهائن. لكن ما جعل الأمر أسوأ هو أن تهديده غير المنطقي كان فعّالًا بالفعل ضد سوبارو وراينهارد.
“حقًا؟ أنت دائمًا تتحمل بصمت، لذا أشعر ببعض القلق…”
أمسك سوبارو بيد إيميليا وصرخ باتجاه القناة حيث لا يزال القتال الشرس مستمرًا.
“أنا لا أرغب أبدًا في إيذاء أي من زوجاتي. لكن إذا قاومتما، فلن يكون لدي خيار سوى قتلهن واحدة تلو الأخرى… يا لكم من وحوش قاسية! تجبرونني على ارتكاب مثل هذه الفظائع.”
حتى اسم بيتيلغيوس روماني كونتي يدعم هذا التوجه.
بلا رحمة، ضرب سوبارو وجه ريغولوس بسوطه، قاطعًا خطبته الطويلة. التوى رأس ريغولوس بقوة الضربة، لكنه عاد ببطء ليواجههم مجددًا، دون أن يظهر على وجهه أي أثر للضربة.
“عم تتحدث حتى؟ نحن لا نهددهن بأي شيء.”
وفي الوقت نفسه، قذف قديس السيف ذو الشعر الأحمر نفسه في الهواء، مرتدًّا عمّ كان ينبغي أن يكون فراغًا، وانطلق نحو ريغولوس بحركة تتحدى قوانين الفيزياء.
“توقفا عن اختلاق الأعذار! قد يمتن بيدي، لكنكما من أجبرني على التصرف. ستكون نيتكما القاتلة هي ما تقتلهن في النهاية. أنتما مجرد قتلة تستخدمانني لأقوم بعملكما القذر. لا تحاولا التهرب من المسؤولية، أيها القتلة القذرون…!”
وقبل مغادرته، ألقى نظرة أخيرة على زوجات ريغولوس.
صرّ على أسنانه، وحدّق ريغولوس فيهما بعينيه المليئتين بالكراهية. كان جادًا تمامًا، يؤمن بكل كلمة قالها. حتى شعوره بالعدالة لم يكن كذبة.
في أعماقه، لم يكن سوبارو يستمتع بفكرة قتل أي شخص. حتى لو كان يتعامل مع شخص يمثل تهديدًا مباشرًا، فقد تعلم درسًا قاسيًا حول ما قد ينتج عن السعي للانتقام.
وفي الوقت نفسه، قذف قديس السيف ذو الشعر الأحمر نفسه في الهواء، مرتدًّا عمّ كان ينبغي أن يكون فراغًا، وانطلق نحو ريغولوس بحركة تتحدى قوانين الفيزياء.
إذا كان ذلك ممكنًا بأي شكل، أراد سوبارو إنقاذ الرهائن. لكنهم كانوا يتعاملون مع قاتل قد ينفجر في أي لحظة، وهناك حوالي خمسين شخصًا. حتى راينهارد لن يستطيع إنقاذهم جميعًا دفعة واحدة.
تدفقت دوّامة هائلة من المانا داخل إيميليا، ولفّهما ضوء خافت متلألئ.
“بغض النظر عن نوع الحياة التي نعيشها، فإن الموت يأتي سريعًا جدًا. مهما كانت الإنجازات عظيمة، ومهما كانت الخطايا رهيبة، فإن الموت يأتي للجميع بشكل متساوٍ. في هذا العالم، حيث تُترك جميع أنواع عدم المساواة دون عقاب، فإن الموت هو المعادل اللطيف والقاسي في آن واحد.”
ساد التوتر في الجو بينما سيطر ريغولوس على الوضع —
“صحيح! الحمد لله. بالمناسبة، عن ذلك الشخص…”
“— لا تنساني.”
“آسفة، ليس لدي أي فكرة عما تتحدث عنه.”
“؟! ماذا؟! من أين يأتي صوتك؟!”
ظهر وميض مفاجئ من الضوء الشاحب بجانب ريغولوس بينما يحدق في سوبارو وراينهارد.
كان من المنطقي تمامًا أن يطلق على شخص بهذه الشخصية لقب “ملك صغير”.
ملأ الضوء الكنيسة بأكملها، وفي اللحظة التالية، انبعث صوت فرقعة مدوٍّ بينما تجمد الهواء. تلت ذلك فرقعات عديدة أخرى، مؤلفةً لحنًا يملأ المكان.
“حقًا؟ أنت دائمًا تتحمل بصمت، لذا أشعر ببعض القلق…”
ثم ارتفع حاجز هائل من الجليد في وسط الكنيسة.
ملأ الضوء الكنيسة بأكملها، وفي اللحظة التالية، انبعث صوت فرقعة مدوٍّ بينما تجمد الهواء. تلت ذلك فرقعات عديدة أخرى، مؤلفةً لحنًا يملأ المكان.
فصل الجدار الأزرق اللامع ريغولوس عن النساء اللواتي كان يهددهن. كما ابتلع المذبح بالكامل وحاصر الجزء السفلي من جسد ريغولوس، مثبتًا إياه على الأرض.
“واو. كنت قد خمّنت بالفعل، لكن لا فائدة حقيقية من الحديث معك، أليس كذلك؟”
كان سوبارو قد استعرض تقريبًا كل النماذج التي يمكن أن يفكر فيها لكسر الحصانة الظاهرة. المصادر كانت جميعها من ألعاب ومانغا مختلفة، لكن هذا النهج الأساسي يجب أن يكون صحيحًا.
في اللحظة التالية، ضغطت إيميليا بسيف جليدي على حلقه.
“هذا يبدو مشابهًا لمحاولة تفادي المطر، ولست واثقًا من شعوري حيال ذلك.”
“لقد أسقطت حذرك. خسرت.”
“إن كان هذا كافيًا لهزيمته، فقد كان يستحق العناء.”
بينما واصل ريغولوس اقترابه المقلق، أعطى سوبارو راينهارد سيف التنين الذي ظل يحتفظ به. ومع تأكيد راينهارد للملمس المألوف لسيفه الموثوق، نظرت إليه إيميليا وطرحت سؤالًا مباشرًا.
“…لا أستطيع تصديق هذا. ألا تمتلكين ذرة من الاعتبار؟ لقد تمكنتُ للتو من محاصرة هؤلاء المتطفلين. هذه هي اللحظة التي كان ينبغي على زوجاتي أن يمدحنني فيها لطردي الأشرار بشجاعة. الجميع وثق بأن رد فعلي كان صائبًا وعادلاً. إذًا، ما الذي تفعلينه؟”
“أطلق سراحي وسراح الآخرين فورًا. لا أستطيع التحدث باسم الجميع، لكن بالتأكيد بعضهم يطيعك خوفًا فقط. يجب أن تهتم بشكل جيد بمن يرغب في البقاء معك حقًا بعد ذلك —”
لاحظ سوبارو أن الهجوم هذه المرة كان عبارة عن قطرات ماء بدلًا من كتل التراب التي مزّقت الأرض من قبل. بينما ركّز راينهارد على الشخص الواقف الآن فوق الجليد العائم —
“لا تقل لي ميت للحظة! ماذا يعني ذلك؟!”
“إيميليا! ابتعدي! هذا لن يوقفه!”
“هن زوجاتي العزيزات، عذارى جميلات يحببنني كما أحبهن. هل ستدينون هؤلاء النساء البريئات بمصائر مروعة؟ يا لكم من أشرار، ألا تخجلون؟!”
“ماذا؟”
حافظا على سرعة جيدة، لكن سوبارو واجه صعوبة في الحفاظ على توازنه، فشدّ على يد إيميليا.
عادةً، كانت هذه ستكون نهاية المعركة. إيميليا لم تكن مخطئة في افتراض ذلك. لكن ريغولوس لم يكن شخصًا عاديًا.
انحنى كتفا سوبارو بإحباط عند سماعه نفس الخطبة التي تُكرر في كل مرة يلتقي فيها رئيس أساقفة آخر. بجانبه، تمتمت إيميليا بتأمل: “طائفة الساحرة… الجشع…”
“يبدو أنني اتخذت القرار الصائب بعدم اختيارك زوجة لي.”
حافظا على سرعة جيدة، لكن سوبارو واجه صعوبة في الحفاظ على توازنه، فشدّ على يد إيميليا.
“سنعتمد على الخطة ب!”
بتنهيدة ثقيلة وتحرك بسيط من جسده، تحرر ريغولوس بسهولة من الجليد الذي من المفترض أن يثبته. توسعت عينا إيميليا دهشةً عندما تحطمت قيوده الجليدية. وقبل أن يتمكن أي أحد من الرد، أمسك ريغولوس بعنقها الشاحب بيد واحدة ورفعها في الهواء بسهولة.
بينما يركز سوبارو انتباهه بالكامل على مطاردهم، مدت إيميليا روحًا صغرى كانت على كف يدها. رفع سوبارو حاجبيه بحيرة لوهلة، لكنه سرعان ما أومأ برأسه.
دُمرت الأبنية الحجرية الجميلة للمدينة بفعل الشظايا وانهارت مع دويٍّ مدوٍّ.
“غـه… هاااه…”
“شيء سمعته بينما كنت محتجزة…”
“من الواضح أنكِ تمتلكين ميولاً عنيفة، والأسوأ من ذلك أنكِ لا تفهمين كيف تدعمين وتحترمين رجلكِ بشكل صحيح. مع هذا السلوك المزاجي الطبيعي، لا يهم إن كنتِ عذراء جسدًا وعقلًا. كل ما أنتِ عليه هو داهية تعبث بقلبي النقي. لم ألتقِ من قبل امرأة شريرة مثلك.”
“يبدو أنني اتخذت القرار الصائب بعدم اختيارك زوجة لي.”
راقب ريغولوس بملل بينما تتلوى إيميليا، رافسةً بصدره ومنطقته الحساسة بلا جدوى.
“حسنًا. الآن فرصتنا يا إيميليا – تان! كما قال راينهارد، علينا نقل الجميع إلى مكان آمن! هم جميعًا… انتظري… هل سيستمعون لنا أصلًا؟”
“توقف عن هذا! اتركها فورًا أيها الأحمق!” صرخ سوبارو.
“أحمق؟” مال ريغولوس برأسه. “بالتأكيد تتحدث عن نفسك. ألا ترى ما يحدث حولك؟ أم أنك ببساطة تخليت عن محاولة فهمه؟ هل يجب أن أشرح كل شيء صغير؟ أنت تعتمد فقط على لطف الآخرين دون حتى محاولة التفكير بنفسك. ماذا يجعلك ذلك كشخص؟”
كانت تلك الحركات المرتعشة تشنجات تحدث عندما يصبح الجسد على شفا الموت. وعندما توقفت حتى تلك الحركات، باتت إشارة على أن آخر قطرات الحياة قد انقضت.
“غـه…”
تبع ذلك فورًا صرخات وارتطامات مدوية في الخارج، مما أشار إلى أن المعركة قد بدأت.
“حسنًا. رجاءً، أطلق سراح السيدة إيميليا. سنستمع إلى مطالبك.”
ابتلع سوبارو ريقه بينما تكلم راينهارد. تشوهت وجنتا الشرير وهو يلتفت نحو راينهارد.
من حين لآخر، بدا أن الأشخاص الأقوى في هذا العالم يكتفون تمامًا بالاعتماد على القوة الغاشمة وتحويل قوتهم الطاغية إلى سلاح. كانوا جميعًا يعتقدون أنّه لا حاجة إلى الحيل الدقيقة أو المكر، ما داموا يمتلكون أقوى الهجمات.
“نعم، نعم. هذا هو السلوك الصحيح. بتواضع ورقي. تطورت اللغة ليتمكن الجميع من تحقيق رغباتهم. لهذا من المهم استخدام كلماتنا. هناك العديد والعديد من الأشخاص الذين يحاولون حل الأمور بالقوة عندما يمكن للدبلوماسية أن تكفي.”
ترددت إيميليا للحظة، لكنها سرعان ما قمعت الغضب الذي يشتعل في صدرها وبدأت بالجري مع سوبارو لتبتعد بسرعة عن ريغولوس.
“إلى أي حد تصر على السخافة؟!”
“لا داعي للإطالة في الحديث. يؤلمنا أنا وصديقي رؤية معاناتها تتفاقم أكثر.”
هز سوبارو رأسه عندما ناداه راينهارد. وكلاهما ارتدى ملامح جدية عندما استدارا. واتسعت عينا إيميليا البنفسجيتان وهي تنظر في نفس الاتجاه.
“لا تقل لي ميت للحظة! ماذا يعني ذلك؟!”
“حقًا؟ إذن دعني أكون صريحًا — ألقِ السيف المعلق على خاصرتك وتعال إلى هنا.”
كان هدفها في الاتجاه الذي كانا يتحركان نحوه، بعيدًا عن ريغولوس. رفع سوبارو حاجبيه بحيرة، لكن —
لإثبات مطلبه، رفع ريغولوس إيميليا أعلى في الهواء. وبينما يمسكها، حاولت مرارًا استخدام سيفها الجليدي ضده، لكنه لم يتأثر على الإطلاق.
قدّم ريغولوس تفسيرًا غير متوقع بينما رفع ساقه إلى الأعلى دون براعة تُذكر. كان راينهارد قد فقد توازنه ولم يعد لديه أي وسيلة لتفادي أسفل حذاء ريغولوس الذي اقترب بسرعة.
ومع ذلك، فإن المدينة المائية الخلّابة كانت تمتلك قنوات مائية تتقاطع في طولها وعرضها. بسبب ذلك، كانت الطرق متعرجة وملتوية، مما جعل من الصعب الاستمرار في الجري باتجاه واحد. وسرعان ما ظهرت قناة أخرى في طريقهم. لم يعد لديهم الوقت لأخذ أي التفافات جانبية، لكن —
أزال راينهارد سيف التنين دون تردد وسلمه لسوبارو.
“…إذا اضطررنا لذلك، سأنتزعه وأقسمه نصفين.”
“هذا هو الثمن الذي أدفعه لكوني متساهلًا جدًا.”
////
“هذا بالتأكيد أحد الخطط، لكن للأسف، أشك أنك ستتمكن من سحبه أيضًا. لا تقلق. أعدك أنني سأستعيد السيدة إيميليا.”
“أنت لست مكتملًا — أنت مجرد كاذب كبير! كل ما تفعله هو الحديث عما تريده وتريده وتريده! أنت مجرد شخص أناني جدًا!”
بعد تبادل الحديث بصوت خافت، تقدم راينهارد بلا سلاح.
“آسف، إيميليا – تان، أعلم أن هذا يجعلكِ تشعرين بالضيق قليلًا، لكن بصراحة، سأكون سعيدًا جدًا لو كانت هذه نهاية ذلك الرجل. سنكون محظوظين إن كان أسوأ ما نشعر به هو الذنب لتكاتفنا ضده وإغراقه.”
“ــــ؟ أعتذر. ولكنني اعتقدت أن هذه كانت الطريقة المثلى لمفاجأة خصمنا. وقد نجحت. رغم أنني أفضل عدم الموت مرة ثانية إن أمكن ذلك.”
“توقف عند هذا الحد.”
“إيميليا – تان! اصنعي أحذية للتزلج على الجليد! شفرات أسفل الحذاء… شيء حاد ينزلق على الجليد!”
أمر ريغولوس راينهارد بالتوقف على مسافة حوالي خمسة أمتار منه، وأطاع راينهارد.
كان بإمكان راينهارد عبور تلك المسافة في غمضة عين، لكن ريغولوس كان في وضع يمكنه من قتل إيميليا بحركة إصبع. حتى لو كان راينهارد أقوى كائن حي، بات عليه أن يتصرف بحذر شديد.
“أيتها الفاجـــرة!”
“لقد أعرْتك أذنيّ بما فيه الكفاية. لا أستطيع تحمل الاستماع أكثر. خصوصًا عندما تشوّه سمعة صديقي.” قال راينهارد بابتسامة بينما قفز عاليًا في الهواء.
وظلّت قوة ريغولوس — سلطة الجشع — لغزًا تامًا.
بعد أن التقت نظراتهما للحظة، عادت نعمة التواصل الذهني لراينهارد إلى رأس سوبارو. مع تأكيد فشل الخطتين A (الإبط) وS (الضفيرة الشمسية)، انتقل إلى المرحلة التالية.
قوته جعلته يبدو محصنًا تمامًا ضد الهجمات، بينما منحته قوة هائلة في نفس الوقت. بالطبع، لا توجد قدرة مثالية، ولا بد أن هناك نقطة ضعف ما. تلك النقطة ستكون مفتاح هزيمته.
“أنت تصبح أقل بشرية كل يوم! أيضًا، شيء ما يطير من حولي؟! أوه! لا أستطيع سماع أي شيء بسبب الرياح!”
لكن للأسف، في تلك اللحظة، لم يكن لدى سوبارو خطة لاستعادة السيطرة على الوضع، مما أجبره على الاعتماد على راينهارد.
الشرير ريغولوس كورنياس — إذا كانت سلطة الجشع التي يستخدمها هي ما يعتقده سوبارو، إذًا —
“لقد فعلت ما طلبته. ماذا الآن؟”
من خلال ثقتها الكاملة بسوبارو، ركزت إيميليا كل انتباهها على ريغولوس.
“أفترض أن قول ‘مت بيدي’ سيكون وقحًا بعض الشيء. لقد أظهرتَ حسن النية من أجل زوجاتي وهذه المرأة البائسة. لذلك، أود أن أرد بالمثل. لا أريد أن أبدو وكأنني رجل أناني وجبان. أريد للناس أن يعرفوا أنني رجل بسيط غير منشغل بالرغبات العظيمة. أنا قانع فقط باللحظات الصغيرة والبسيطة من السعادة التي يمكن العثور عليها في الحياة اليومية.”
حسابنا بتويتر @ReZeroAR
“ألا تريد أن يتم فهمك بشكل خاطئ؟ أرى. يمكنني فهم ذلك جيدًا.”
قدّم ريغولوس تفسيرًا غير متوقع بينما رفع ساقه إلى الأعلى دون براعة تُذكر. كان راينهارد قد فقد توازنه ولم يعد لديه أي وسيلة لتفادي أسفل حذاء ريغولوس الذي اقترب بسرعة.
لم يكن لدى إيميليا أدنى شك بأنه سيتجاوز التحدي وأوكلت له سلامتها بينما أطلقت عمودًا جليديًا ضخمًا آخر نحو ريغولوس الذي يقترب من الخلف. بدا أحدث صاروخ لها ضخمًا لدرجة أنه بدا وكأن السماء تسقط.
“أليس هذا منطقيًا؟ على أي حال، لدي شرط واحد فقط: تحمل إحدى هجماتي دون أن تتهرب أو تصدها. إذا فعلت ذلك، فسأعتبر النزاع بيننا وكأنه لم يكن. وسأغفر محاولاتك الجبانة لقتلي وقتل زوجاتي. ما رأيك في ذلك؟”
“وووووووه!”
أدرك سوبارو فجأة.
فكر راينهارد في العرض بصمت. بالنسبة لسوبارو، بدا الأمر وكأنه أسوأ صفقة على الإطلاق.
“نُزل رداء الماء، العمارة اليابانية، هوشين من الأراضي القاحلة…”
حتى راينهارد لن يكون قادرًا على تحمل القوة الكاملة لقوة ريغولوس.
تقاطعت نظرات بطل السيف وخصمه، بينما أطلق ريغولوس تنهيدة عميقة من الضيق والانزعاج.
“حسنًا، أقبل.”
“متى ستفهم ذلك أخيرًا؟! الأمر لا يتعلق بالقوة. من السذاجة أن تعتقد أن إسقاطي من علو شاهق سيكون كافيًا لتغيير أي شيء. هل أنت أحمق أم أنك فقط تعتبرني أحمق؟!”
“وووووووه!”
ومع ذلك، ورغم قلق سوبارو، قبل راينهارد العرض بسهولة. حدق سوبارو بصدمة بينما تعمقت ابتسامة ريغولوس.
وفي الوقت نفسه، قذف قديس السيف ذو الشعر الأحمر نفسه في الهواء، مرتدًّا عمّ كان ينبغي أن يكون فراغًا، وانطلق نحو ريغولوس بحركة تتحدى قوانين الفيزياء.
“قرار رائع. يبدو أن حتى أحقر اللصوص يمتلك ذرة من الشرف. اسمح لي أن أظهر احترامي.”
“فارس السيدة فيلت، المرشحة الملكية. آمل أن تفكر في دعم سعيها لتصبح الحاكمة القادمة.”
شعر سوبارو بموجة من الاشمئزاز تغمره بينما استمر ريغولوس في ترديد هرائه المتعالي. ببطء، أشار ريغولوس بيده اليسرى نحو راينهارد، بينما لا يزال يمسك بإيميليا في الهواء بيده اليمنى.
أزال راينهارد سيف التنين دون تردد وسلمه لسوبارو.
“راينهارد، لديك خطة، أليس كذلك؟ أنا أثق بك هنا.”
“لا داعي للإطالة في الحديث. يؤلمنا أنا وصديقي رؤية معاناتها تتفاقم أكثر.”
“لقد قطعنا وعدًا، سوبارو. ستتولى ما لا أستطيع فعله، أليس كذلك؟”
خلال ملاحقته، وضع ريغولوس يده تحت سطح الماء كما لو كان يقلب طاولة، وظهرت موجة هائلة أخرى واندفعت نحو سوبارو وإيميليا.
“بالتأكيد، ولكن ذكر ذلك الآن فأل سيئ للغاية.”
لم تكن إجابته الغامضة مطمئنة كثيرًا، لكن سوبارو أراد أن يصدق أن راينهارد قد قبل العرض بخطة ما للخروج منتصرًا. ولكن قبل أن يتمكن من الاستفسار أكثر، لوّح ريغولوس بذراعه الممتدة بخفة.
كانت تلك الحركات المرتعشة تشنجات تحدث عندما يصبح الجسد على شفا الموت. وعندما توقفت حتى تلك الحركات، باتت إشارة على أن آخر قطرات الحياة قد انقضت.
“هيا، أيها الروح الصغير! أو أيتها الروح؟ آسف، لا أعرف ضميرك، لكنني أعتمد عليك!”
لم يرَ سوبارو أي شيء. لكن من الواضح أن تلك الحركة البسيطة أطلقت شيئًا نحو راينهارد. هل كان هجومًا غير مرئي مثل “الأيدي غير المرئية” لبتيليغيوس؟ حتى هذا لم يستطع سوبارو تحديده.
خلف سوبارو، بدا وكأن ضوءًا مقدسًا أحمر يتصاعد ببطء من الأرض. الدماء التي انسكبت تحولت إلى شعلة ملتهبة أعادت إحياء الرجل الذي سقط — ذلك الرجل ذو الشعر الأحمر والعينين الزرقاوين، ذلك الخارق للطبيعة، كان واقفًا مرة أخرى.
“حسنًا. الآن فرصتنا يا إيميليا – تان! كما قال راينهارد، علينا نقل الجميع إلى مكان آمن! هم جميعًا… انتظري… هل سيستمعون لنا أصلًا؟”
الشيء الوحيد الذي كان يعرفه على وجه اليقين هو أن راينهارد انهار وسط رذاذ من الدماء.
“سواء كانوا يضحكون أو يغضبون أو يبكون أو حتى نائمين، هم يظلون نفس الشخص! أنت الشرير الوحيد هنا!”
متساقطاً على ركبتيه قبل أن ينهار تمامًا، غطى سيل من الدماء السجادة القرمزية بينما ظلت أطراف “قديس السيف” ترتعش بصمت.
“لو كنت فعلًا مكتملًا، لاعتنيت بزوجاتك! لا أن تقيّدهنّ وتجبرهنّ على الاستسلام للحياة و—وبعدها…”
“ما…؟”
“أعتقد أن هذا ما قد يبدو عليه الأمر للوهلة الأولى. هذا الوضع حقًا مقزز…!”
اندفع مباشرة إلى وسط القناة نحو الموجة القادمة.
كانت تلك الحركات المرتعشة تشنجات تحدث عندما يصبح الجسد على شفا الموت. وعندما توقفت حتى تلك الحركات، باتت إشارة على أن آخر قطرات الحياة قد انقضت.
“أحسنتِ يا إيميليا – تان! لم أكن لأقولها بشكل أفضل، لكن ربما عليكِ الهدوء قليلًا!”
لم يكن هناك شك في أن راينهارد فان أستريا قد مات.
“همم، تبدين بخير. هل تستطيعين الوقوف؟ دعينا نغادر من هنا فورًا. والجميع أيضًا…”
“تغيّر الحديث بشكل حاد…” تمتم سوبارو. “وماذا الآن؟”
“بغض النظر عن نوع الحياة التي نعيشها، فإن الموت يأتي سريعًا جدًا. مهما كانت الإنجازات عظيمة، ومهما كانت الخطايا رهيبة، فإن الموت يأتي للجميع بشكل متساوٍ. في هذا العالم، حيث تُترك جميع أنواع عدم المساواة دون عقاب، فإن الموت هو المعادل اللطيف والقاسي في آن واحد.”
عقدت إيميليا حاجبيها وهي تفكر في السؤال.
شعر سوبارو بدهشة بأنه ما زال يستطيع أن يشعر بغضب أكبر تجاه ريغولوس. إلى أي حد يجب أن يصل الكراهية تجاه رؤساء الخطايا حتى يشعروا بالرضا؟
أغمض ريغولوس عينيه بعد أن شاهد ضربته تنهي حياة راينهارد. ارتسمت على وجهه تعابير هادئة وهو يعلق على نتائج أفعاله كما لو كانت عملًا من السماء.
ملأ العمود الجليدي القناة العظيمة بأكملها، تاركًا ريغولوس بلا مفر. ومع ذلك، اصطدم بالجليد وخرج من الجانب الآخر سالماً.
“النهاية ستأتي لنا جميعًا يومًا ما. لهذا السبب يواصل الأحياء البحث عن الفرح. وأنا راضٍ بالأشياء البسيطة في الحياة. لو كنتُ شخصًا جشعًا، مدفوعًا برغبة لا تعرف الحدود للحصول على كل شيء في هذا العالم، لما تمكنت من العثور على السعادة أبدًا. لكنني مبارك لأن أجد الرضا في الأشياء الصغيرة.”
كان سوبارو يلهث من أنفه حتى بينما تحثه إيميليا على التوقف، وخداها يشتعلان باللون الأحمر. رؤية قلقه الكبير جعلتها تبتسم.
بينما يلمس صدره بالذراع الذي أنهى حياة راينهارد، أطلق ريغولوس نفسًا مرتعشًا. ثم طرح سؤالًا بسيطًا.
“بصفتي شخصًا قنوعًا، اسمحوا لي أن أسأل: هل كنتَ قنوعًا في موتك؟ إذا لم تكن كذلك، فلكم خالص تعازيّ.”
.shola-widget, .shola-lb-wrap, .shola-pb-wrap { background: var(--bg-color, #fff); border: 1px solid var(--border-color, #e5e2e2); border-radius: 4px; padding: 15px; color: var(--text-color, #333); font-family: inherit; direction: rtl; box-sizing: border-box; margin-bottom: 20px; } .nightmode .shola-widget, .nightmode .shola-lb-wrap, .nightmode .shola-pb-wrap { background: #222; border-color: #333; color: #ddd; } .shola-progress-wrap { margin-bottom: 20px; } .shola-progress-header, .shola-pb-header { display: flex; justify-content: space-between; align-items: center; font-size: .95em; margin-bottom: 6px; font-weight: bold; } .shola-days-left, .shola-pb-days { color: #f5a623; font-size: .85em; font-weight: normal; } .shola-numbers, .shola-pb-numbers { display: flex; justify-content: space-between; font-size: .85em; color: inherit; margin-bottom: 8px; opacity: 0.8; } .shola-bar-bg, .shola-pb-bg { background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 20px; height: 25px; overflow: hidden; } .shola-bar-fill, .shola-pb-fill { background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); height: 100%; border-radius: 20px; display: flex; align-items: center; justify-content: flex-end; padding-left: 10px; min-width: 4px; transition: width 1s ease; font-size: .8em; font-weight: bold; color:#fff; } .shola-completed, .shola-pb-done { text-align: center; color: #2ecc71; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; } .shola-pre-goal, .shola-pb-pre { text-align: center; color: inherit; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; opacity: 0.9; } .shola-tabs { display: flex; gap: 8px; margin-bottom: 14px; border-bottom: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); padding-bottom: 10px; flex-wrap: wrap; } .shola-tab { background: rgba(150,150,150,0.1); border: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); color: inherit; padding: 5px 12px; border-radius: 3px; cursor: pointer; font-family: inherit; font-size: .85em; transition: all .3s; } .shola-tab.active { background: #366ad3; border-color: #366ad3; color: #fff; } .shola-tab:hover:not(.active) { background: rgba(150,150,150,0.2); } .shola-row, .shola-lb-row { display: flex; align-items: center; gap: 10px; padding: 8px 10px; border-radius: 4px; margin-bottom: 6px; background: rgba(150,150,150,0.05); transition: background .2s; border:1px solid rgba(150,150,150,0.1); } .shola-top3, .shola-lb-top3 { background: rgba(54,106,211,0.08); border-color:rgba(54,106,211,0.2); } .shola-row:hover, .shola-lb-row:hover { background: rgba(150,150,150,0.1); } .shola-rank, .shola-lb-rank { min-width: 30px; text-align: center; font-size: 1.1em; } .shola-num, .shola-lb-num { display: inline-block; width: 22px; height: 22px; line-height: 22px; text-align: center; background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 50%; font-size: .8em; color: inherit; opacity:0.8; } .shola-avatar { width: 32px; height: 32px; border-radius: 50%; object-fit: cover; border: 1px solid rgba(150,150,150,0.3); flex-shrink: 0; } .shola-uname, .shola-lb-uname { flex: 1; font-size: .95em; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; white-space: nowrap; font-weight:600;} .shola-score, .shola-lb-score { color: #f5a623; font-weight: bold; font-size: .9em; white-space: nowrap; } .shola-empty, .shola-lb-empty { text-align: center; color: inherit; opacity:0.7; padding: 20px 0; font-size: .9em; } .shola-btn-support { display: block; width: 100%; background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); color: #fff; text-align: center; padding: 10px; border-radius: 4px; font-weight: bold; cursor: pointer; border: none; margin-top: 15px; font-family: inherit; font-size: 1.05em; transition: opacity 0.3s; } .shola-btn-support:hover { opacity: 0.9; color: #fff; } .shola-modal-overlay { position: fixed; top: 0; left: 0; width: 100%; height: 100%; background: rgba(0,0,0,0.6); z-index: 999999; display: none; align-items: center; justify-content: center; backdrop-filter: blur(3px); } .shola-modal-box { background: var(--bg-color, #fff); color: var(--text-color, #333); padding: 25px; border-radius: 8px; width: 90%; max-width: 400px; position: relative; box-shadow: 0 10px 30px rgba(0,0,0,0.5); } .nightmode .shola-modal-box { background: #222; color: #ddd; } .shola-modal-close { position: absolute; top: 10px; left: 15px; font-size: 24px; cursor: pointer; color: inherit; opacity: 0.7; font-weight: bold; line-height: 1; } .shola-modal-close:hover { opacity: 1; } function sholaTab(btn, id) { var widget = btn.closest(".shola-widget"); widget.querySelectorAll(".shola-tab").forEach(function(b){ b.classList.remove("active"); }); widget.querySelectorAll(".shola-board").forEach(function(b){ b.style.display = "none"; }); btn.classList.add("active"); document.getElementById("shola-" + id).style.display = "block"; } function sholaOpenModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "flex"; } function sholaCloseModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "none"; } 🔥 تحدي يوليو 2026 ⏳ 17 يوم متبقي 10,000 شعلة الهدف: 66,666 15% 🔥 ادعم الموقع لضمان استمراريته وبدون ظهور إعلانات مزعجة للجميع! إدعمنا × شراء عملة الشعلة 🏆 أكبر الداعمين هذا الشهر 💎 أكبر الداعمين كل الأوقات 🥇M. K🔥 10,000 🥇M. K💎 10,000🥈ibrahim shazly💎 500🥉الخال!💎 100
“أوووورااااااااااااااا!”
“آسف لأنني كنت قريبًا جدًا من الخطر. هل أنتِ بخير؟ هل أصبتِ بأي مكان؟”
صاح سوبارو ليغرق هراء ريغولوس وألقى كرسيًا باتجاهه. تحطم الكرسي إلى شظايا بينما أطاح به ريغولوس بعنف جانبًا قبل أن يوجه نظرة اشمئزاز نحو سوبارو.
“الخطة O!”
مسترجعةً ببطء ذكرياتها إلى الوراء، التقطت أذن سوبارو إحدى العبارات.

“هزيمته؟ من فضلك لا تجعلني أضحك. لا يهم من يكون الخصم. لا يوجد من يمكنه مجاراته… لا أحد يستطيع التغلب على ريغولوس كورنياس.”
“بالمقارنة مع نقائه، أنتما صاخبان وبشعان.”
“بالمناسبة، أنا فخور جدًا بكوني فارسًا غير شريف!”
“حتى الخطتان A وS لم تكن لهما أي تأثير. آسف، قوتي غير كافية.”
داس سوبارو على السجادة التي تلطخت بدماء راينهارد، وسحب سوطه الموثوق “سوط غيلتي” من على خاصرته، ثم وجه ضربة باتجاه ريغولوس بصوت فرقعة بينما يركض في الممر.
داس سوبارو على السجادة التي تلطخت بدماء راينهارد، وسحب سوطه الموثوق “سوط غيلتي” من على خاصرته، ثم وجه ضربة باتجاه ريغولوس بصوت فرقعة بينما يركض في الممر.
ردًا على ذلك، رفع ريغولوس إيميليا للأعلى بشكل واضح.
كان هذا الأسقف قادرًا على تحويل التراب وقطرات الماء إلى أسلحة قاتلة. لذا لم يكن مستغربًا أنّ أي هجوم مباشر منه يمكن أن يحوّل ضحيته إلى كتلة مشوهة من اللحم.
كان هذا كافيًا في الوقت الحالي. أخذ سوبارو يد إيميليا الممدودة، وركضا معًا خارج الكنيسة. انطلقا معًا إلى حيث كان راينهارد يقاتل.
“هل عيناك مجرد زينة؟ ألا ترى أن لدي رهينة؟”
“ألا تفهم بعد؟! العالم سيكون مكانًا أفضل من دون أحمق مثلك!”
“ــــ هذا غريب. على حد علمي، قلت إنك ستطلق سراح الرهائن.”
لم يكن لدى إيميليا أدنى شك بأنه سيتجاوز التحدي وأوكلت له سلامتها بينما أطلقت عمودًا جليديًا ضخمًا آخر نحو ريغولوس الذي يقترب من الخلف. بدا أحدث صاروخ لها ضخمًا لدرجة أنه بدا وكأن السماء تسقط.
“—؟!”
ابتسم راينهارد لهما وهو يمسح الدم عن صدره بكم سترته البيضاء، مؤكدًا أنه لا يوجد أي جرح على الإطلاق. لم يكن هناك سوى جلد خالٍ من العلامات تحت ما بدا وكأنه فوضى دموية.
تشوه وجه ريغولوس بصدمة عندما سمع ذلك الصوت.
“— لا تنساني.”
خلف سوبارو، بدا وكأن ضوءًا مقدسًا أحمر يتصاعد ببطء من الأرض. الدماء التي انسكبت تحولت إلى شعلة ملتهبة أعادت إحياء الرجل الذي سقط — ذلك الرجل ذو الشعر الأحمر والعينين الزرقاوين، ذلك الخارق للطبيعة، كان واقفًا مرة أخرى.
“كما قالت سيّدتي، ركّز على التغيير على الأرض وتجاهل ما فوقها.”
اصطدمت شفرتان جليديتان برقبة ريغولوس، بينما سُحِقت مطرقة جليدية ضد جذعه. اندفعت رماح جليدية نحو نقاط ضعفه واحدة تلو الأخرى، وغطت ومضة من السحر الأزرق الجزء العلوي من جسده بالجليد.
“— بركة العنقاء.”
“لن نستطيع هزيمته دون أن نكتشف كيف تعمل قدرته! وأنا قلق أيضًا على راينهارد، لذا لا يمكننا أن ننسى أولوياتنا.”
“من الصعب تفسير الأمر قليلاً. يكفي أن نقول إنه كان الخيار الصحيح في تلك اللحظة. ساعدني أنك بقيت مكانك تراقب يا سوبارو. بفضل ذلك، لم يلاحظ ما كان يجري.”
أجاب صوت ساحر على السؤال غير المعلن من ريغولوس، وفي غمضة عين، انقلب ميزان القوى تمامًا.
“ماذا؟”
“…”
“— بركة العنقاء.”
تجنب راينهارد ذراع ريغولوس وركض عبر الماء بابتسامة ساخرة.
طار سوط سوبارو نحو المرأة الشقراء الواقفة متجمدة على الجانب الآخر من المذبح، وسحبها نحوه.
“إلى أي حد تصر على السخافة؟!”
وفي الوقت نفسه، تركت إيميليا سيفها الجليدي وسددت ركلة نحو راينهارد. أمسك بالسيف الجليدي الطائر فورًا، ووجهه نحو ريغولوس الذي وقف متجمّدًا في مكانه.
“إذًا هذا أيضًا لم ينجح—”
استدار سوبارو بحماس، لكنه بدا عاجزًا عندما نظر إلى جميع النساء.
مع اختفاء المرأة التي كانت في مسار الهجوم، لم يتردد “قديس السيف”.
وللحظة، ساد الصمت العالم. ثم انفجرت الكنيسة بارتجاج وضوء أزرق لامع.
“سوبارو، من هذا الطريق.”
**
ومع انقشاع الوهج الأزرق وتلاشي الغبار، بدا أن الكنيسة قد تعرضت لتغير جذري.
“أعتقد أنني قلت هذا من قبل، ولكن…”
الواجهة الأمامية للمبنى، حيث كان المذبح الرسمي والجدار الجداري، اختفت تمامًا دون أي أثر، مما ربط بشكل مذهل بين داخل الكنيسة وشوارع المدينة، التي بدأت تظهر عليها أولى علامات المساء.
غطى سوبارو فمه بإحدى يديه لتجنب استنشاق كل الغبار والأنقاض العالقة في الهواء، بعد أن أصبحت الكنيسة تتمتع بنظام تهوية “جديد ومحسن”، رفع يده الأخرى مشيرًا إلى راينهارد.
تجاهلًا للتعليق السخيف وغير المجدي، بات سوبارو متأكدًا أن الأمور تسير بشكل سيئ للغاية.
“هل نحن متأكدون أنك لست وحشًا؟!”
كان من الواضح جدًا أن زوجات ريغولوس لا يمكن إقناعهن.
“لقد قلتَ هذا من قبل، ولكن هذا قاسٍ جدًا يا سوبارو. لدي مشاعر أيضًا، كما تعلم.”
“هل تعتقدان أن ارتجالكما العشوائي سيكون مفتاح النصر؟ أليس من الغرور أن تبدآ بالاعتقاد أنكما مميزان بعد فكرة مجنونة واحدة؟ أليس هذا مجرّد غطرسة؟ إنّه استهزاء بالأشخاص الذين يرضون بالقناعة ويفهمون مكانتهم في الحياة… مثلي تمامًا.”
“لكن مع ذلك، وثقت بي. وهذا جعلني سعيدًا.”
“انسَ مشاعرك المجروحة للحظة! جرب الحصول على جسد يمكن أن يتأذى أيضًا! ما هذا الذي رأيناه للتو؟!”
“سوبارو، من هذا الطريق.”
“لكنّه حقاً—!”
كان سوبارو مذهولًا مرة أخرى من مدى عبثية قوة راينهارد. ثم نظر إلى المرأة التي كان يحملها بين ذراعيه بعد أن انتزعها بعيدًا عن ريغولوس.
“آسف لأنني كنت قريبًا جدًا من الخطر. هل أنتِ بخير؟ هل أصبتِ بأي مكان؟”
“انتظر، راينهارد! قد لا يكون ذا فائدة كبيرة، لكن خذ هذا!”
حافظ سوبارو على صوته جادًا، محاولًا ألا يخيفها، لكن رد فعلها كان أقل مما كان يأمل. جلست على الأرض دون حراك، ولم تبدُ وكأنها سمعت كلامه على الإطلاق.
لم يستطع تحديد ما إذا كان ذلك بسبب الصدمة أو شيء آخر تمامًا.
رأى راينهارد الموجة وهي تتحطم أمام قوة ريغولوس التي واجهتها وتبددت حوله. أومأ برأسه بإيجاز لسوبارو الذي ظل يراقب من جانب القناة.
“— سوبارو.”
من جانبه عند المذبح المدمر، استدار راينهارد ونادى على سوبارو. كان السيف الجليدي، الذي ساهم بشكل رائع في تدمير الكنيسة، يتفتت بين يديه.
نظر راينهارد حول الكنيسة، وهز رأسه بعد أن التقط التوتر الخافت في الأجواء.
لقد تحمل إحدى هجمات راينهارد، وهذا بحد ذاته يستحق الإشادة. وصانعة السيف، إيميليا، كانت تُسند بواسطة ذراع راينهارد اليسرى.
طار سوط سوبارو نحو المرأة الشقراء الواقفة متجمدة على الجانب الآخر من المذبح، وسحبها نحوه.
في ذلك الاشتباك اللحظي، تمكن راينهارد ببراعة من خطفها بعيدًا عن ريغولوس. كانت إيميليا بجانبه تمسك بحلقها بينما تحاول تحمل نوبة سعال مؤلمة.
**
“إيميليا – تان! هل أنتِ بخير؟”
انطلقت موجة صادمة، محدثةً تموّجات في مركزها على سطح الماء. وبعد لحظة، انفجر الماء وأرسل راينهارد طائرًا.
“كاه، آك… أنا بخير. حلقي يؤلمني قليلًا فقط…”
“لم يفعل شيئًا لكِ؟ أو يقول شيئًا غريبًا؟ يبدو من النوع الذي قد يحاول فجأة لعق خد فتاة أو شيء من هذا القبيل. أيضًا، فستان الزفاف هذا لطيف جدًا. من ساعدكِ على تغييره؟ هل كان ريغولوس؟ غرر، لن أسامح ذلك الوغد أبدًا. لكن اختيار الفستان كان حقًا موفقًا. تبدين جميلة مهما ارتديتِ. أنتِ حقًا ملاكي.”
“بصفتي شخصًا قنوعًا، اسمحوا لي أن أسأل: هل كنتَ قنوعًا في موتك؟ إذا لم تكن كذلك، فلكم خالص تعازيّ.”
في لحظة، ابتلع الدمار الناتج عن قطرات الماء العالم من حول راينهارد، ماحيًا كل شيء. وقف سوبارو عاجزًا عن الكلام وهو يشاهد مشهد الدمار الهائل الذي أعاد تشكيل المنظر الطبيعي أمام عينيه. لكنّ إيميليا أمسكت بيده المتشنجة وضغطتها برفق.
“ا-اهدأ يا سوبارو. لا أفهم شيئًا مما تقوله على الإطلاق.”
حدّق ريغولوس بغضب في راينهارد حتى مع استخدام الجزء العلوي من جسده لتسوية الشارع.
“حقًا؟ إذن دعني أكون صريحًا — ألقِ السيف المعلق على خاصرتك وتعال إلى هنا.”
كان سوبارو يلهث من أنفه حتى بينما تحثه إيميليا على التوقف، وخداها يشتعلان باللون الأحمر. رؤية قلقه الكبير جعلتها تبتسم.
ومع ذلك، ظل يسير بهدوء عبر هجمات إيميليا، كما لو أنه يزدريها جميعًا.
تحدّى راينهارد ريغولوس من مسافة قريبة للغاية. وبينما يتقدّم بساقه اليسرى قبل أن تبدأ اليمنى بالغرق، توقّف فجأة. أو بالأحرى، تمّ إيقافها.
“أنا بخير حقًا. شكرًا لك. كنت أعلم أنك ستأتي لإنقاذي.”
“هذا بالتأكيد أحد الخطط، لكن للأسف، أشك أنك ستتمكن من سحبه أيضًا. لا تقلق. أعدك أنني سأستعيد السيدة إيميليا.”
“كنت أعلم أنكِ ستثقين بي وتنتظرين. بصراحة، أكثر شيء كنت قلقًا بشأنه هو ألا أصل في الوقت المناسب للحفل أو أن تقومي بفعل شيء متهور قبل أن نصل…”
“هذا… نحن سنقوم—”
“هه-هه، لم يكن عليك القلق. لن أتزوج به أبدًا. إذا كنت سأتزوج، فلا بد أن يكون من شخص أحبه.”
وعندما لاحظ ريغولوس أن راينهارد ثابت على قدميه فوق سطح الماء، التوت شفتيه بازدراء.
“صحيح! الحمد لله. بالمناسبة، عن ذلك الشخص…”
“…لن نحرز أي تقدم حتى نكتشف سر تلك المناعة.”
“أوه، لا! سوبارو، أنتَ مصاب! هل ساقك بخير؟!”
“لقد قلتها من قبل! لن أكون عروسك! لن أتمكن من الابتسام بعد الآن!”
“بالتأكيد، ولكن ذكر ذلك الآن فأل سيئ للغاية.”
قبل أن يتمكن سوبارو من إشباع فضوله، لاحظت إيميليا إصابته. كانت ساقه اليمنى ملفوفة بإحكام بضمادات، مع تسرب طفيف للدم منها. طغى قلقها تمامًا على محاولته تغيير الموضوع.
“لا بأس، لا بأس” قال سوبارو بينما ينقر بقدمه على الأرض. “أعلم أن الأمر يبدو سيئًا، لكنه لا يزعجني كثيرًا على نحو مفاجئ. الضمادات فقط تجعل الأمر يبدو أكثر درامية.”
“O؟ ما هي…؟ وآه!”
“ماذا—؟!”
“حقًا؟ أنت دائمًا تتحمل بصمت، لذا أشعر ببعض القلق…”
سبّ ريغولوس وهو يسقط كالصخرة، وحدث انفجار مائي عندما التقت الموجة بجسده بسرعة عنيفة. انقسمت موجة التسونامي الضخمة إلى نصفين، وغُمرت الطرق على جانبي القناة بواسطة أمطار مائية مرعبة.
“أقدر قلقكِ، لكنني لن أكذب في موقف كهذا. الأهم من ذلك…”
حاول سوبارو تحويل المحادثة إلى موضوع أكثر أهمية من ساقه — وهو راينهارد، الذي سمح لريغولوس بإلحاق جرح مميت به لتحرير إيميليا.
“ما مدى أنانية ذلك الأحمق…؟! أوه! ماذا يحدث؟!”
“أعرف، لكن…”
“هل أنت بخير يا راينهارد؟ …يا إلهي! هل هذا حقًا على ما يرام؟!”
راود سوبارو التفكير الساخر بأن رؤساء الأساقفة يبدون وكأنّهم يحبّون الأماكن المرتفعة، لكن لم تكن لديه الفرصة أو الهدوء الكافي ليعبّر عن ذلك بصوت عالٍ. بإمكانه بالفعل تخيّل ما سيأتي بعد ذلك.
عند تفحصه عن كثب، اتسعت عيناه عندما لاحظ أخيرًا مدى بشاعة مظهر صديقه. الجزء الأمامي من سترته البيضاء كان ممزقًا بشكل كبير، والأجزاء الظاهرة من صدره كانت مغطاة بالدماء. أطلقت إيميليا أيضًا صرخة عندما لاحظت ذلك. بدا وكأنه تعرض لانفجار.
تلألأت عينا ريغولوس الشريرتان وهو يمشي ببطء فوق سطح الماء. لم يكن هناك أيّ جليد تحت قدميه. كان ببساطة يعبر الأمواج المتلاطمة التي تُموج سطح الماء.
“هـ-هذا رهيب! علينا خلع ملابسك! دعني أشفيك!”
مثل مكعّب من الجليد صُنع بواسطة آلة، نجح بطريقة ما في استخراج مكعّب متناسق من الماء. كانت كمية هائلة من السائل، كافية لملء حوض سباحة بطول خمسة وعشرين ياردة. وبنظرة واحدة، لم يبد أنّه متجمّد. لقد تجاوز حالة كونه مجرّد سائل.
“أعتذر لإقلاقكم. رغم ما يبدو عليه الأمر، هذه ليست مشكلة. انظروا، لا يوجد جرح.”
عادةً، كانت هذه ستكون نهاية المعركة. إيميليا لم تكن مخطئة في افتراض ذلك. لكن ريغولوس لم يكن شخصًا عاديًا.
ابتسم راينهارد لهما وهو يمسح الدم عن صدره بكم سترته البيضاء، مؤكدًا أنه لا يوجد أي جرح على الإطلاق. لم يكن هناك سوى جلد خالٍ من العلامات تحت ما بدا وكأنه فوضى دموية.
“للأسف، خصمك هو أنا. أخشى أن عليك السماح لي بإضاعة الوقت.”
“لا يوجد… أي شيء هناك… لكنك بالتأكيد أصبت سابقًا. ثم كان هناك ذلك الانفجار الناري.”
“صحيح! كان مشتعلاً حقًا. لقد تفاجأت أنا أيضًا. ماذا حدث؟”
“من الصعب تفسير الأمر قليلاً. يكفي أن نقول إنه كان الخيار الصحيح في تلك اللحظة. ساعدني أنك بقيت مكانك تراقب يا سوبارو. بفضل ذلك، لم يلاحظ ما كان يجري.”
“هل تقصدني؟ هل تمانع تصحيح هذا للتوضيح؟ لا تشير إليّ بوصف غبي وغير لائق كهذا.”
“كنت واثقًا أنك ستفعل شيئًا. لكن الطريقة التي اخترتها كانت خارجة عن المألوف تمامًا.” بدا سوبارو مستاءً قليلاً من تهرب راينهارد من الإجابة، وقال ما كان يدور في ذهنه حينها. “لكنني كنت قلقًا جدًا. لقد بدا وكأن جثتك الدامية انهارت على الأرض.”
أغمض ريغولوس عينيه بعد أن شاهد ضربته تنهي حياة راينهارد. ارتسمت على وجهه تعابير هادئة وهو يعلق على نتائج أفعاله كما لو كانت عملًا من السماء.
“لكن مع ذلك، وثقت بي. وهذا جعلني سعيدًا.”
“حسنًا، بالطبع، كان عليّ الوثوق بك بعد ذلك المشهد المريب الذي قمت به!” طعن سوبارو كتف راينهارد بخفة بينما يغمغم بتذمر. “إذن، ما الذي حدث؟ لم يكن استنساخًا أو تقنية تبديل، أليس كذلك؟ كان هناك نار حقيقية أيضًا. لا تخبرني أنك نينجا بالإضافة إلى كونك فارسًا.”
“في الواقع، لم أتلقَّ أي تدريب كنينجا. ما حدث كان بسبب نعمة العنقاء، التي تسمح لي بأن أعود للحياة من موت واحد. لذا جاءت عملية الإحياء بتلك الطريقة البارزة. وصفك للأمر صحيح تقريبًا. لقد كنت ميتًا للحظة هناك.”
باستخدام قوة ذراعه فقط، لوّح راينهارد بجسد ريغولوس وألقى به مباشرة نحو الأسفل بسرعة هائلة. أرسلته الحركة المَرنة القوية نحو سطح الماء.
“لا تقلقي بشأن ذلك، إنه أحد الامتيازات! الأهم من ذلك، الخطة V (نقاط الضعف) و B (المناطق الحساسة) ليست جيدة أيضًا. هل هناك شيء مثل نمط الضعف الفردي مثل سيغفريد؟ ما هو ضعفه بحق السماء؟!”
“لا تقل لي ميت للحظة! ماذا يعني ذلك؟!”
رفع سوبارو إيميليا وهو يرسل إشارة إلى راينهارد.
لم يستطع سوبارو إلا أن يصرخ مندهشًا من هذا الرد السخيف.
بعد أن تخلى عن محاولة إقناعهن، ركض سوبارو صاعدًا كومة الأنقاض حيث وُجد المذبح سابقًا ليبحث عن النجم الرئيسي في المعركة اللاإنسانية التي تدور في الخارج. وعندما وصل إلى القمة ونظر إلى ساحة المعركة، لم يستطع إلا أن يهتف.
ما نوع النعمة التي تسمح لشخص بالموت مرة واحدة؟ ماذا يظنون أن الموت يعني؟ لم يكن سوبارو يعتقد أنه في مكان يسمح له بتحديد ذلك، لكنه كان الوحيد القادر على قول ذلك في هذا الوضع.
أمر ريغولوس راينهارد بالتوقف على مسافة حوالي خمسة أمتار منه، وأطاع راينهارد.
“إلى متى ستستمر في سرقة الأضواء مني…؟”
“ــــ؟ أعتذر. ولكنني اعتقدت أن هذه كانت الطريقة المثلى لمفاجأة خصمنا. وقد نجحت. رغم أنني أفضل عدم الموت مرة ثانية إن أمكن ذلك.”
“أيتها الفاجـــرة!”
“لكن الحقيقة أنك مت لإنقاذي، أليس كذلك؟ لا أستطيع إلا أن أشعر بالذنب الشديد…”
“ظننت أن ذلك قد ينجح لأنه كان هجومي؟ من السيء أن تقلل من نفسك، لكن لا تتمادَ في هذه العادة السيئة في التقليل من خصمك دون سبب. لا يمكن لشيء بهذا السخف أن ينجح ضدي!”
“غاه.”
بعد أن تخلى عن محاولة إقناعهن، ركض سوبارو صاعدًا كومة الأنقاض حيث وُجد المذبح سابقًا ليبحث عن النجم الرئيسي في المعركة اللاإنسانية التي تدور في الخارج. وعندما وصل إلى القمة ونظر إلى ساحة المعركة، لم يستطع إلا أن يهتف.
“لماذا تبدو منزعجًا يا سوبارو؟”
كانت هناك كل أنواع الظواهر الغريبة طوال القتال. مثل الطريقة التي مر بها راينهارد عبر الجليد الصلب مثل شخصية كرتونية بعد أن تم ركله، والطريقة التي فعل بها ريغولوس الشيء نفسه. كيف تحولت قطع صغيرة من الأوساخ وقطرات الماء إلى أسلحة دمار شامل. والقدرات البدنية غير الطبيعية التي أظهرها ريغولوس بين الحين والآخر. كل تلك الأمور من المفترض أن تكون نتيجة لقدراته.
تأوه سوبارو وأمسك بصدره بعد أن تلقى ضربة غير متوقعة تمامًا. وبعد تغيير الموضوع، ألقى نظرة على المرأة الشابة الشقراء التي كانت جالسة خلفه ثم على بقية الناس من حولهم.
“من حديثك السابق، هل هؤلاء جميعهم…؟”
لم يستطع سوبارو مقاومة الإشارة إلى الواضح، ففقد ريغولوس أعصابه وثار غاضبًا، ليلجأ أخيرًا إلى شيء أقوى من مجرد الكلمات.
“نعم، إنهن زوجات ريغولوس… رغم أنني لا أريد تقبل ذلك.”
وعندما هبط بالقرب منهم، قام بتعديل ياقة بدلته البيضاء بهدوء وأكمامها غير المجعدة، ثم مسح بنطاله الأبيض المطابق، وقام بإصلاح شعره بأناقة.
ارتفع حاجبا إيميليا الجميلان، وظهر الحزن على ملامح وجهها. يستطيع سوبارو أن يفهم إلى حد كبير ما أرادت قوله.
إذا كان اسمه مستوحًى حقًا من النجم بيتلغيوس، فإن أصل الكلمة أيضًا مشتق من العبارة العربية التي تعني “يد الجوزاء” — اليد المركزية. لم يكن من الصعب تخيل أن “الأيدي غير المرئية” التي يستخدمها كانت متصلة بهذا المعنى.
“لا أعتقد أنهن كن سعيدات جدًا، من ردود أفعالهن.”
باتت قطرات الماء تمزّق كل ما تعترضه مثل سكاكين تخترق الورق. انهارت المباني وتشققت الطرق مع انتشار الدمار، مخربةً المزيد والمزيد من المدينة.
كان واضحًا كيف يعامل ريغولوس زوجاته عادةً بناءً على تهديداته الفاشلة. كنَّ جميلات، لكن مجرد النظر إليهن كان يكسر القلوب.
“ها؟ كنت سأفعل ذلك حتى لو لم تطلبي، لكن ماذا تخططين؟!”
شعر سوبارو بدهشة بأنه ما زال يستطيع أن يشعر بغضب أكبر تجاه ريغولوس. إلى أي حد يجب أن يصل الكراهية تجاه رؤساء الخطايا حتى يشعروا بالرضا؟
وبينما كان الغضب الذي لا نهاية له يتأجج بداخله —
أثناء سقوطه، كافح ريغولوس عبثًا، ملوّحًا بذراعيه وساقيه.
“— سوبارو.”
“الأمر ليس صادمًا للغاية، ولكن حتى لو لم نكن هنا من أجل إيميليا – تان، فهذا لا يبدو كزفاف طبيعي.”
“أعرف.”
“— ملك صغير…”
هز سوبارو رأسه عندما ناداه راينهارد. وكلاهما ارتدى ملامح جدية عندما استدارا. واتسعت عينا إيميليا البنفسجيتان وهي تنظر في نفس الاتجاه.
توجهت الشفرات والرماح الجليدية، بالإضافة إلى كتل كاملة منها، لتهاجم ريغولوس من كل اتجاه. لسوء الحظ، تحطمت كلها بمجرد ملامستها لجسده دون أن تسبب أي ضرر.
“لا أستطيع إلا أن أتساءل عما تفكرون فيه، تبدون مبتهجين جدًا بعد أن عاملتموني بهذا الشكل الفظيع؟ يجب أن يكون هناك حدود لانعدام الأخلاق. أم أنكم تعتبرون هذا مجرد خطوة على حشرة تزحف على الأرض؟ هل يعادل ذلك الانفجار العنيف سحق نملة بالنسبة لكم؟ كيف يُفترض بي أن أشعر حيال ذلك؟!”
كان هذا الأسقف قادرًا على تحويل التراب وقطرات الماء إلى أسلحة قاتلة. لذا لم يكن مستغربًا أنّ أي هجوم مباشر منه يمكن أن يحوّل ضحيته إلى كتلة مشوهة من اللحم.
نظر الشرير إلى الثلاثة من فوق كومة الأنقاض التي تجمعت عند قاعدة جدار الكنيسة المحطم. كلماته أوضحت أنه فقد أعصابه بينما قفز نحوهم.
لم يستطع سوبارو إلا أن يصرخ مندهشًا من هذا الرد السخيف.
وعندما هبط بالقرب منهم، قام بتعديل ياقة بدلته البيضاء بهدوء وأكمامها غير المجعدة، ثم مسح بنطاله الأبيض المطابق، وقام بإصلاح شعره بأناقة.
لقد تلقى الهجوم الكامل من راينهارد، لكن لم يكن هناك أثر للاتساخ على ملابسه التي بقيت نظيفة تمامًا.
بات فستان الزفاف الأبيض الآن ممزقًا بشكل كبير. لقد مزقت فتحة جانبية لتتمكن من التحرك بحرية أكبر. جعلها هذا أكثر قدرة على القتال، لكن جلد ساقها الشاحب أصبح مرئيًا، ووجد سوبارو ذلك فاتنًا للغاية.
“أرى. إنه غريب جدًا كما ذكرت، يا سوبارو.”
“آه، هذا الرجل يجعلني أرغب في التقيؤ!”
“هل تقصدني؟ هل تمانع تصحيح هذا للتوضيح؟ لا تشير إليّ بوصف غبي وغير لائق كهذا.”
“لقد تماديت في تصرفاتك لفترة طويلة الآن. يبدو أنك تمتلك قوة سخيفة إلى حد ما، لكن إذا كنت تفتقر إلى العقل، فكلها مجرد مضيعة. كان معظم الناس سيدركون بحلول الآن أن ضرباتي وركلاتي لا معنى لها!”
ظهر الانزعاج بوضوح على وجه ريغولوس وهو يحدق بغضب في راينهارد. ثم، وكأنه يؤكد على ملابسه التي لم تُمس، باعد بين ساقيه ودفع صدره للأمام.
“أنا ريغولوس كورنياس، رئيس أساقفة الجشع من طائفة الساحرة — الرجل الأكثر اكتمالاً ورضًا في هذا العالم. من الأفضل لكم أن تتذكروا ذلك، أيها العاجزون.”
ملأ الضوء الكنيسة بأكملها، وفي اللحظة التالية، انبعث صوت فرقعة مدوٍّ بينما تجمد الهواء. تلت ذلك فرقعات عديدة أخرى، مؤلفةً لحنًا يملأ المكان.
“…أنت دائماً حريص جدًا على هذه المقدمات. هل هذا جزء من تدريب الطائفة للمستجدين؟”
ملأ العمود الجليدي القناة العظيمة بأكملها، تاركًا ريغولوس بلا مفر. ومع ذلك، اصطدم بالجليد وخرج من الجانب الآخر سالماً.
انحنى كتفا سوبارو بإحباط عند سماعه نفس الخطبة التي تُكرر في كل مرة يلتقي فيها رئيس أساقفة آخر. بجانبه، تمتمت إيميليا بتأمل: “طائفة الساحرة… الجشع…”
عند رؤية ذلك، قرر ريغولوس أخيرًا تغيير أسلوبه في الرد، فأخذ يلوح بيديه، واحدة أفقيًا والأخرى عموديًا في نفس الوقت. الأمواج التدميرية التي تلت كل ضربة انطلقت نحو راينهارد من كل جانب.
“أول هيما!”
وضعت إيميليا إصبعها على شفتيها وهي تبدو غارقة في التفكير. “ريغولوس… هل التقينا من قبل؟”
“انتظر، راينهارد! قد لا يكون ذا فائدة كبيرة، لكن خذ هذا!”
“ها؟ ماذا؟ لا أعتقد ذلك. لن تقولي شيئًا عن لقاء قدري الآن، أليس كذلك؟ كفي عن هذا الهراء. لا يهمني جمال الوجه، فالاحتمال الكامن للخيانة لا يُغتفر! امرأة منحلة مثل تلك لا يمك — أغه!”
“ثرثرة، ثرثرة، ثرثرة! اصمت فحسب! لا أحد يهتم!”
وللحظة، ساد الصمت العالم. ثم انفجرت الكنيسة بارتجاج وضوء أزرق لامع.
بلا رحمة، ضرب سوبارو وجه ريغولوس بسوطه، قاطعًا خطبته الطويلة. التوى رأس ريغولوس بقوة الضربة، لكنه عاد ببطء ليواجههم مجددًا، دون أن يظهر على وجهه أي أثر للضربة.
سخرت منه المرأة، رافضة أن يتم إنقاذها.
“…لن نحرز أي تقدم حتى نكتشف سر تلك المناعة.”
“آسف لأنني كنت قريبًا جدًا من الخطر. هل أنتِ بخير؟ هل أصبتِ بأي مكان؟”
“توقف عن التصرف وكأنك أعلى شأنًا، أيها المغفل. لقد وقعت على شهادة موتك لتوك. ستدفع ثمن ما فعلته.”
في غمضة عين، أرسلت ركلة راينهارد ريغولوس طائرًا إلى الخلف بقوة هائلة. أطلق ريغولوس صرخة “غاه!” بينما انزلق على الأرض دون أن يتمكن من كسر سقوطه، قبل أن يصطدم مباشرة بكومة من الأنقاض. انهارت الكومة تمامًا وهو يخترقها من الجانب الآخر.
“للأسف، خصمك هو أنا. أخشى أن عليك السماح لي بإضاعة الوقت.”
لقد تحمل إحدى هجمات راينهارد، وهذا بحد ذاته يستحق الإشادة. وصانعة السيف، إيميليا، كانت تُسند بواسطة ذراع راينهارد اليسرى.
في غمضة عين، أرسلت ركلة راينهارد ريغولوس طائرًا إلى الخلف بقوة هائلة. أطلق ريغولوس صرخة “غاه!” بينما انزلق على الأرض دون أن يتمكن من كسر سقوطه، قبل أن يصطدم مباشرة بكومة من الأنقاض. انهارت الكومة تمامًا وهو يخترقها من الجانب الآخر.
“…إذا اضطررنا لذلك، سأنتزعه وأقسمه نصفين.”
كان إيمانًا لا يتزعزع، غير متأثر على الإطلاق بحقيقة أن خصم زوجهن كان راينهارد قديس السيف. لعنة غير قابلة للكسر تربطهن. لقد قيّد ريغولوس زوجاته بقوته التي لا مثيل لها.
“حسنًا، سأتولى مواجهته كما خططنا. اعمل على كشف سر مناعته يا سوبارو.”
أوقفت إيميليا راينهارد بينما يستعد لمواجهة العدو. مدت له سيفًا آخر من الجليد صنعته بسحرها.
خفض راينهارد ساقه الطويلة ببطء بينما أومأ له سوبارو.
في اللحظة التالية، شعر سوبارو وكأنه يطفو في الهواء.
“حسنًا. إضاعة الوقت جيدة وكل شيء… لكن لن يشتكي أحد إذا تمكنت من هزيمته أيضًا.”
صرخ سوبارو بينما يركض بكل ما أوتي من قوة مع اقتراب الخراب من خلفه. وبجانبه، كانت إيميليا تجري بأقصى سرعتها، فمها مغلق بإحكام وشعرها الفضي يرفرف خلفها.
“نعم، اتركي الأمر لي! قد أبدو هكذا الآن، لكنهم لم يطلقوا عليّ لقب أمير الجليد عندما كنت طفلًا من فراغ!”
“إن أمكن، أرغب في ذلك. وأيضًا… أبعدوا النساء عن هنا. الأمور على وشك أن تتحول إلى ساحة معركة.”
“O؟ ما هي…؟ وآه!”
“انتظر، راينهارد! قد لا يكون ذا فائدة كبيرة، لكن خذ هذا!”
شهقت إيميليا وهي تنظر إلى الموجة التي ترتفع فوق رؤوسهم.
تمامًا كما قال، كان يلوّح بسيف التنين، وهو لا يزال في غمده. انهالت عليه سلسلة من الضربات، ودوّت أصوات الاصطدامات الثقيلة واحدة تلو الأخرى. المشهد الذي تلا ذلك بدا وكأنه طفل صغير يلعب بدمية، استمرار غريب للعب الأطفال بالماء من قبل.
أوقفت إيميليا راينهارد بينما يستعد لمواجهة العدو. مدت له سيفًا آخر من الجليد صنعته بسحرها.
“— أشكرك جزيل الشكر.”
المسافة بينهما كانت شاسعة. وجه ريغولوس لم يعد سوى نقطة صغيرة في الأفق البعيد. ومع ذلك، استطاع سوبارو أن يرى بوضوح تلك الابتسامة الشريرة.
تناول راينهارد السيف وانحنى لها بأدب.
جعلها عملية في معارك حقيقية تطلّب الكثير من التدريب على التصوّر والعمل المشترك. ذلك التواصل المدروس بينهما هو ما مكّنها من ابتكار أحذية التزلج بهذه السرعة.
ثم انطلق للأمام مجددًا وقفز خارج الكنيسة باتجاه ريغولوس. اختفى عن الأنظار في غمضة عين. وبعد لحظة، هبت الرياح التي أحدثتها حركته لتبعثر شعرهم.
شعرت إيميليا بالعجز، وكان سوبارو في نفس الوضع. كان يشعر بالخجل لأنه لم يستطع أن يرقى إلى مستوى الثقة التي وُضعت فيه.
تبع ذلك فورًا صرخات وارتطامات مدوية في الخارج، مما أشار إلى أن المعركة قد بدأت.
في اللحظة التالية، ضغطت إيميليا بسيف جليدي على حلقه.
“حسنًا. الآن فرصتنا يا إيميليا – تان! كما قال راينهارد، علينا نقل الجميع إلى مكان آمن! هم جميعًا… انتظري… هل سيستمعون لنا أصلًا؟”
“بالمناسبة، أنا فخور جدًا بكوني فارسًا غير شريف!”
استدار سوبارو بحماس، لكنه بدا عاجزًا عندما نظر إلى جميع النساء.
“سوبارو، من هذا الطريق.”
بدت الأحداث التي وقعت في الدقائق القليلة الماضية صادمة الواحدة تلو الأخرى، لكن لم يظهر أدنى أثر من المشاعر على وجوه النساء الشاحبة. حتى بعد رؤية راينهارد يموت أمام أعينهن.
ما أطلقه الشرير من يده لم يكن سوى تراب عادي. لقد التقط حفنة من الأرض ورماها. عادةً، كان ذلك ليُعتبر مجرد تشويش في أحسن الأحوال، لكن عندما غادر التراب يده، تحولت جزيئاته غير المؤذية إلى هجوم مرعب أشبه بوابل من الرصاص المتناثر.
“هل أنتِ بخير؟ لم تتعرضي لأي إصابة، أليس كذلك؟”
وبينما كان الغضب الذي لا نهاية له يتأجج بداخله —
هزَّت إيميليا كتفي المرأة التي انهارت على السجادة. المرأة التي أنقذها سوبارو بسوطه رفعت رأسها ببطء عندما نادتها إيميليا بقلق. انعكس شكل إيميليا في عينيها الزرقاوين.
من جانبه عند المذبح المدمر، استدار راينهارد ونادى على سوبارو. كان السيف الجليدي، الذي ساهم بشكل رائع في تدمير الكنيسة، يتفتت بين يديه.
“همم، تبدين بخير. هل تستطيعين الوقوف؟ دعينا نغادر من هنا فورًا. والجميع أيضًا…”
“أطلق سراحي وسراح الآخرين فورًا. لا أستطيع التحدث باسم الجميع، لكن بالتأكيد بعضهم يطيعك خوفًا فقط. يجب أن تهتم بشكل جيد بمن يرغب في البقاء معك حقًا بعد ذلك —”
“أنا… نحن باقون هنا. إذا أردتِ الهرب بمفردكِ، فتفضلي.”
بهذه الرسالة الوداعية، اندفع راينهارد للأمام، مستخدمًا الريح كمنصة انطلاق. ابتسم ريغولوس ابتسامة خبيثة بينما مدّ يديه نحو السطح، ثم لامست أصابعه الماء.
“— لكن لماذا؟ هل أصبتِ في ساقكِ؟ إذا كان الأمر كذلك، يمكنكِ الاستناد على كتفي! الوضع هنا خطير! لقد صنعت جدارًا من الجليد، لكنه لا يكفي ليكون آمناً—”
“أوه، أنتما تهربان؟ هكذا إذن ردّ فعلكما؟ أعتقد أنّه لا بأس بذلك. بالنظر إلى فارق القوة، فهذا التصرف الطبيعي. يمكنني احترام ذلك. ولكن…”
“— زوجنا لم يمنحنا الإذن.”
أطلق راينهارد نفسه بعيدًا عن الجدار، عابرًا أمام القمر. وبمجرد أن تجاوز البرج الذي يهاجمه ريغولوس، تسارع وهو ينزل في دوران عالي السرعة. وفي اللحظة التي لمس فيها الأرض، استخدم ساقه الدوارة لتنفيذ ضربة جوية.
قاطع صوت المرأة الخالي تمامًا من المشاعر توسلات إيميليا المخلصة.
ثم انطلق للأمام مجددًا وقفز خارج الكنيسة باتجاه ريغولوس. اختفى عن الأنظار في غمضة عين. وبعد لحظة، هبت الرياح التي أحدثتها حركته لتبعثر شعرهم.
صُدمت إيميليا عندما نظرت إليها المرأة بنظرة ثابتة ونافذة.
كانت هذه جملة قصيرة وهادئة، تخفي وراءها غضبًا حقيقيًا ونية قاتلة.
“التصرف بدون إذنه سيزعجه.”
“هذا… نحن سنقوم—”
“بصفتي شخصًا قنوعًا، اسمحوا لي أن أسأل: هل كنتَ قنوعًا في موتك؟ إذا لم تكن كذلك، فلكم خالص تعازيّ.”
أرادت إيميليا أن تطمئنها بأنهم سيتكفلون بريغولوس، لكنها وجدت أنه من المستحيل قول ذلك تحت نظرة تلك المرأة الشقراء.
“…إذا اضطررنا لذلك، سأنتزعه وأقسمه نصفين.”
شعر سوبارو بموجة من الاشمئزاز تغمره بينما استمر ريغولوس في ترديد هرائه المتعالي. ببطء، أشار ريغولوس بيده اليسرى نحو راينهارد، بينما لا يزال يمسك بإيميليا في الهواء بيده اليمنى.
“الشخص الذي يقاتل ريغولوس الآن هو راينهارد، قديس السيف” قال سوبارو، مقاطعًا بحدة. “أتفهم تمامًا لماذا أنتن خائفات من ريغولوس، لكن صدقيني، راينهارد سيسحقه. لذا هل يمكنكن الاستماع إلينا؟”
راقب ريغولوس بملل بينما تتلوى إيميليا، رافسةً بصدره ومنطقته الحساسة بلا جدوى.
“هزيمته؟ من فضلك لا تجعلني أضحك. لا يهم من يكون الخصم. لا يوجد من يمكنه مجاراته… لا أحد يستطيع التغلب على ريغولوس كورنياس.”
ارتفع حاجبا إيميليا الجميلان، وظهر الحزن على ملامح وجهها. يستطيع سوبارو أن يفهم إلى حد كبير ما أرادت قوله.
“هيا بنا، سوبارو. علينا أن نقاتل نحن أيضًا.”
سخرت منه المرأة، رافضة أن يتم إنقاذها.
كانت تلك السخرية أول بادرة عاطفة ظهرت عليها. بدت الضحكة أشبه بما قد يفعله شخص بالغ مع طفل مدلل يردد قصصًا خيالية تنتهي دائمًا بسعادة.
متساقطاً على ركبتيه قبل أن ينهار تمامًا، غطى سيل من الدماء السجادة القرمزية بينما ظلت أطراف “قديس السيف” ترتعش بصمت.
— بدا من المريع بشكل لا يوصف كيف أن زوجات ريغولوس يؤمنَّ بقوة زوجهن المطلقة.
بهذه السرعة، لم يتمكن الروح الصغير من مواكبة الحركة، وانفجرت المياه نصف المتجمدة في رذاذ أثناء مرورهما. كان الأمر يشبه التزلج المائي الذي رآه سوبارو مرة على التلفاز.
كان إيمانًا لا يتزعزع، غير متأثر على الإطلاق بحقيقة أن خصم زوجهن كان راينهارد قديس السيف. لعنة غير قابلة للكسر تربطهن. لقد قيّد ريغولوس زوجاته بقوته التي لا مثيل لها.
كنّ يعرفن يقينًا أن زوجهن سينتصر، مما منحه سيطرة مطلقة على قلوبهن — المثالية الزوجية في صورة ملتوية ومنحرفة لهذا المفهوم.
“كنت واثقًا أنك ستفعل شيئًا. لكن الطريقة التي اخترتها كانت خارجة عن المألوف تمامًا.” بدا سوبارو مستاءً قليلاً من تهرب راينهارد من الإجابة، وقال ما كان يدور في ذهنه حينها. “لكنني كنت قلقًا جدًا. لقد بدا وكأن جثتك الدامية انهارت على الأرض.”
حتى اسم بيتيلغيوس روماني كونتي يدعم هذا التوجه.
“أعتقد أن هذا ما قد يبدو عليه الأمر للوهلة الأولى. هذا الوضع حقًا مقزز…!”
ومع انقشاع الوهج الأزرق وتلاشي الغبار، بدا أن الكنيسة قد تعرضت لتغير جذري.
كان من الواضح جدًا أن زوجات ريغولوس لا يمكن إقناعهن.
في تلك اللحظة، كان راينهارد يصعد مباشرة على جدار برج باتجاه السماء. اتسعت عينا سوبارو بدهشة لرؤية ذلك الفعل الذي يتحدى الجاذبية، حينها سمع فجأة صوتًا.
لم تكن هناك أي وسيلة لإنقاذهن بالكلمات وحدها.
ما قالته تلك المرأة كان بوضوح معتقدًا مشتركًا بين جميع الزوجات الأخريات الحاضرات. لم تُظهر أي واحدة منهن أدنى اعتراض أو محاولة للتحرك، وكان هذا دليلاً قاطعًا على ذلك.
بدا أن الطريقة الوحيدة لإخراجهن من هناك هي حملهن جسديًا.
كانت “فنون الجليد” أحد الأساليب السحرية التي علّمها سوبارو لإيميليا، وهي تقنية سحرية سمحت لها بإنشاء جميع أنواع الأشياء بالجليد والتحكم بها بحرية أثناء القتال.
ما إن سمع صرخة التحذير تلك، حتى انشق سطح الماء.
“هذا مستحيل! راينهارد! خطة جديدة!”
بينما كان ريغولوس يزدريها، أطلقت إيميليا عصا ثلاثية الأطراف ارتفعت مباشرة نحو… “نقطة ضعفه”. بدت الضربة قوية لدرجة جعلت حتى سوبارو يتألم بمجرد النظر، لكن للأسف، لم يصب ريغولوس أي ضرر مرئي.
بعد أن تخلى عن محاولة إقناعهن، ركض سوبارو صاعدًا كومة الأنقاض حيث وُجد المذبح سابقًا ليبحث عن النجم الرئيسي في المعركة اللاإنسانية التي تدور في الخارج. وعندما وصل إلى القمة ونظر إلى ساحة المعركة، لم يستطع إلا أن يهتف.
“أوه، بحق السماء! هل يمكنك أن تهدأ قليلًا؟!”
أطاحت ضربته التالية بريغولوس ليرتطم بالموجة الضخمة التي كان قد صنعها بنفسه.
ريغولوس، سيريوس، كابيلا، ألفارد، وبيتلجيوس — أسماء رؤساء أساقفة طائفة الساحرة كانت جميعها متطابقة مع أسماء نجوم يعرفها سوبارو.
بينما بدأ الغسق يخيم على الشوارع، انفجر غضب ريغولوس الطفولي. كان الشرير ذو الشعر الأبيض يلوّح بذراعيه بعنف، ممزقًا الأرصفة ومنهارًا على المباني. موجة من الدمار حوّلت الحي الجميل إلى أنقاض.
“إلى متى ستستمر في سرقة الأضواء مني…؟”
“وماذا عن هذا؟!”
“ما مدى أنانية ذلك الأحمق…؟! أوه! ماذا يحدث؟!”
أرسلت وحشية ريغولوس قطع الحجارة والركام تطاير كالرصاص الطائش. احتمى سوبارو وغطى رأسه بينما يبحث عن راينهارد.
“أي شيء تحتاجه” قالت إيميليا مع إيماءة قوية.
“تغيّر الحديث بشكل حاد…” تمتم سوبارو. “وماذا الآن؟”
في تلك اللحظة، كان راينهارد يصعد مباشرة على جدار برج باتجاه السماء. اتسعت عينا سوبارو بدهشة لرؤية ذلك الفعل الذي يتحدى الجاذبية، حينها سمع فجأة صوتًا.
“خطة جديدة؟ ماذا عن النساء بالداخل؟”
“؟! ماذا؟! من أين يأتي صوتك؟!”
علق راينهارد بهذه الملاحظات بينما لم يظهر على ريغولوس أي علامة تدل على تأثره بتلك الضربة.
“هذه نعمة التخاطر. تسمح لصوتي بالوصول إلى أي أصدقاء أستطيع رؤيتهم.”
“أنت تصبح أقل بشرية كل يوم! أيضًا، شيء ما يطير من حولي؟! أوه! لا أستطيع سماع أي شيء بسبب الرياح!”
“— احترسوا!”
“آه، مفهوم — سأنهي ذلك فورًا.”
هذا ببساطة لم يكن منطقيًا. لا يمكن لصدفة عشوائية كهذه أن تعني أي شيء.
أطلق راينهارد نفسه بعيدًا عن الجدار، عابرًا أمام القمر. وبمجرد أن تجاوز البرج الذي يهاجمه ريغولوس، تسارع وهو ينزل في دوران عالي السرعة. وفي اللحظة التي لمس فيها الأرض، استخدم ساقه الدوارة لتنفيذ ضربة جوية.
صرّ على أسنانه، وحدّق ريغولوس فيهما بعينيه المليئتين بالكراهية. كان جادًا تمامًا، يؤمن بكل كلمة قالها. حتى شعوره بالعدالة لم يكن كذبة.
كانت إيميليا قد تسلقت كومة الأنقاض خلف سوبارو، الذي لم يستطع إلا أن يحدق في مظهرها.
“م – ما الذي تفعله—؟!”
زمجر ريغولوس وهو يُرسَل طائرًا مرة أخرى بفعل تلك الضربة. رمش سوبارو وهو يراقب المبنى خلف ريغولوس ينهار بعد أن ارتطم به.
“ماذا؟ هل أدركت أخيرًا من هو الشخص الذي تواجهه؟”
“ما كانت تلك التقنية البهلوانية للاغتيال قبل قليل؟”
“O؟ ما هي…؟ وآه!”
“يبدو أنه يستخدم الحصى وقطع الأنقاض الصغيرة كصواريخ. للدفاع ضد ذلك، كان عليّ التصدي له بشفرة من الهواء، لأنه سيكون من المستحيل تفادي كل الحطام الطائر.”
“لا بأس، لا بأس” قال سوبارو بينما ينقر بقدمه على الأرض. “أعلم أن الأمر يبدو سيئًا، لكنه لا يزعجني كثيرًا على نحو مفاجئ. الضمادات فقط تجعل الأمر يبدو أكثر درامية.”
“هذا يبدو مشابهًا لمحاولة تفادي المطر، ولست واثقًا من شعوري حيال ذلك.”
“لا تقلقي بشأن ذلك، إنه أحد الامتيازات! الأهم من ذلك، الخطة V (نقاط الضعف) و B (المناطق الحساسة) ليست جيدة أيضًا. هل هناك شيء مثل نمط الضعف الفردي مثل سيغفريد؟ ما هو ضعفه بحق السماء؟!”
بعد أن أستدرك ما قاله، أدرك سوبارو أن الضجيج الذي يسمعه كان صوت راينهارد وهو يحميه من هجمات ريغولوس.
كانت المعركة مع ريغولوس اختبارًا لمعرفة ما إذا أمكنهم كسر حصانته. إذا تمكنوا فقط من تجاوز ذلك، فإن ريغولوس لم يكن أفضل بكثير من مجرد بلطجي عادي.
“على أي حال، هذا ليس المهم الآن! نحتاج إلى خطة جديدة! الناس في الداخل لن يتحركوا! إنهم مرعوبون من ريغولوس!”
“إذًا، لا تنجح الهجمات المفاجئة من الزوايا العمياء أيضًا؟ يبدو أن الشروط مختلفة عن بركاتي.”
“…هذا مفهوم. وهذا يعني—”
كان من الممكن أن يكون المشهد مثاليًا لولا حقيقة أن أعينهن كانت خالية من أي مشاعر إنسانية. كل واحدة منهن تحمل تعبيرًا بلا حياة يشبه الدمى.
“سنعتمد على الخطة ب!”
لم يكن هناك شك في أن راينهارد فان أستريا قد مات.
مستحضرًا ما ناقشاه مسبقًا، ضاقت عينا راينهارد الزرقاوان وهو يتقدم. ظهر ريغولوس من تحت أنقاض المبنى ونظر إليهما بينما ينفض الغبار عن نفسه.
باستخدام قوة ذراعه فقط، لوّح راينهارد بجسد ريغولوس وألقى به مباشرة نحو الأسفل بسرعة هائلة. أرسلته الحركة المَرنة القوية نحو سطح الماء.
“لقد تماديت في تصرفاتك لفترة طويلة الآن. يبدو أنك تمتلك قوة سخيفة إلى حد ما، لكن إذا كنت تفتقر إلى العقل، فكلها مجرد مضيعة. كان معظم الناس سيدركون بحلول الآن أن ضرباتي وركلاتي لا معنى لها!”
“للأسف، خصمك هو أنا. أخشى أن عليك السماح لي بإضاعة الوقت.”
“صحيح، لقد جرّبت تقريبًا كل شيء، ويبدو أن الهجمات المباشرة لا تؤثر. هذا يعني أنه سيتعين عليّ تجربة أساليب أكثر التفافًا!”
“هل نسلك الاتجاه الخاطئ؟ هل أسأنا فهم الأمر في مرحلة ما؟ إذا علقت على شيء معين، فهو…”
“بغض النظر عن نوع الحياة التي نعيشها، فإن الموت يأتي سريعًا جدًا. مهما كانت الإنجازات عظيمة، ومهما كانت الخطايا رهيبة، فإن الموت يأتي للجميع بشكل متساوٍ. في هذا العالم، حيث تُترك جميع أنواع عدم المساواة دون عقاب، فإن الموت هو المعادل اللطيف والقاسي في آن واحد.”
غامت ملامح ريغولوس بغضب شرير بينما زاد راينهارد من سرعته.
كانت “فنون الجليد” أحد الأساليب السحرية التي علّمها سوبارو لإيميليا، وهي تقنية سحرية سمحت لها بإنشاء جميع أنواع الأشياء بالجليد والتحكم بها بحرية أثناء القتال.
عند رؤية ذلك، قرر ريغولوس أخيرًا تغيير أسلوبه في الرد، فأخذ يلوح بيديه، واحدة أفقيًا والأخرى عموديًا في نفس الوقت. الأمواج التدميرية التي تلت كل ضربة انطلقت نحو راينهارد من كل جانب.
“تأكد مما إذا كان قلبه ينبض بالفعل!”
ردًا على ذلك، تحرك راينهارد بسرعة لم يستطع سوبارو تتبعها بعينيه، متفاديًا الهجوم غير المرئي. إذا كان عليه وصف الحركة، فقد بدا وكأن راينهارد أصبح في ستة عشر مكانًا مختلفًا في نفس الوقت.
“هاه.”
وبعد أن اقترب راينهارد بما يكفي، لوّح بنصل الجليد الخاص بإيميليا الذي احتفظ به، دافعًا إياه من الأرض إلى داخل جسد ريغولوس، ليُرسل الشرير طائرًا بضربة نظيفة.
بعد تبادل الحديث بصوت خافت، تقدم راينهارد بلا سلاح.
تردد صدى صرخات الشرير مع صوت نصل الجليد بينما انتقلت المعركة إلى مكان جديد.
“آسف لأنني كنت قريبًا جدًا من الخطر. هل أنتِ بخير؟ هل أصبتِ بأي مكان؟”
صاح سوبارو ليغرق هراء ريغولوس وألقى كرسيًا باتجاهه. تحطم الكرسي إلى شظايا بينما أطاح به ريغولوس بعنف جانبًا قبل أن يوجه نظرة اشمئزاز نحو سوبارو.
“سوبارو! انتظر، ما الذي تفعله؟” نادت إيميليا.
لكنّ الأساقفة لم يكونوا من النوع الذي يمكن مواجهته بهجوم مباشر فحسب —
“سنقوم باستدراجه، وبعدها… أوه، يا لها من إطلالة جريئة، إيميليا-تان!”
كانت الإبادة على وشك الحدوث.
“أعني، هذه الفستان جميل، لكن من الصعب التحرك به…”
“كما قالت سيّدتي، ركّز على التغيير على الأرض وتجاهل ما فوقها.”
كانت إيميليا قد تسلقت كومة الأنقاض خلف سوبارو، الذي لم يستطع إلا أن يحدق في مظهرها.
بات فستان الزفاف الأبيض الآن ممزقًا بشكل كبير. لقد مزقت فتحة جانبية لتتمكن من التحرك بحرية أكبر. جعلها هذا أكثر قدرة على القتال، لكن جلد ساقها الشاحب أصبح مرئيًا، ووجد سوبارو ذلك فاتنًا للغاية.
“لسبب ما، التعديل على التنورة مع هذا الزي بالتحديد يبدو أكثر جرأة من المعتاد…”
شهقت إيميليا وهي تنظر إلى الموجة التي ترتفع فوق رؤوسهم.
“من يهتم بذلك الآن؟! ماذا طلبت من راينهارد أن يفعل؟”
توتر جسد سوبارو عندما شعر بنذير خطرٍ من الصوت الهادئ الذي دوى. حدّق ريغولوس به بنظرة باردة تقشعرّ لها الأبدان. وهو يقف فوق الجليد العائم، سالمًا وجافًّا، التوى فمه بابتسامة مقيتة بينما بدأ في توبيخهم.
“إنه ينفذ واحدة من الخطط التي ناقشناها قبل أن نأتي إلى هنا. علينا معرفة سر مناعة ذلك الرجل، لذلك وضعنا اختبارات للتحقق من كل احتمال يمكن أن أتصوره.”
الفتاة الشجاعة في فستان زفافها كانت تفهمه.
بينما واصل ريغولوس اقترابه المقلق، أعطى سوبارو راينهارد سيف التنين الذي ظل يحتفظ به. ومع تأكيد راينهارد للملمس المألوف لسيفه الموثوق، نظرت إليه إيميليا وطرحت سؤالًا مباشرًا.
بإيماءة سريعة لإيميليا، توجه سوبارو إلى زاوية الكنيسة ليلتقط سيف التنين الأبيض الذي تركه راينهارد معه، ثم بدأ بالسير نحو الخارج.
وقبل مغادرته، ألقى نظرة أخيرة على زوجات ريغولوس.
“ريغولوس هو الشرير هنا، لذا لن ألومكن على أي شيء. لكن سأقول شيئًا واحدًا فقط.”
“…”
بينما يراقب السطح المتجمد بحذر، حرص سوبارو على ألا يتراخى، متأهبًا لأي إشارة على ظهور ريغولوس. لكن بجانبه، خفضت إيميليا عينيها المظللتين برموشها الطويلة.
” ‘وماذا بعد؟’ إذا لم تسألن هذا السؤال، فلن يتغير شيء. عليكن فتح أعينكن في مرحلة ما. لن تجدن ما تردن أبدًا، ولن تتمكنّ من رؤية الغد إذا استمريتن في النظر إلى ظهر جفونكن.”
لم يتوقع أن خطبته الصغيرة ستكون كافية لدفعهن إلى اتخاذ أي إجراء. كما قال بنفسه، كان مجرد شيء يريد إزاحته عن صدره.
صرخ ريغولوس بينما أسدل ذراعه مع سقوط الليل على المدينة.
“هيا بنا، سوبارو. علينا أن نقاتل نحن أيضًا.”
في غمضة عين، أرسلت ركلة راينهارد ريغولوس طائرًا إلى الخلف بقوة هائلة. أطلق ريغولوس صرخة “غاه!” بينما انزلق على الأرض دون أن يتمكن من كسر سقوطه، قبل أن يصطدم مباشرة بكومة من الأنقاض. انهارت الكومة تمامًا وهو يخترقها من الجانب الآخر.
“أي شيء تحتاجه” قالت إيميليا مع إيماءة قوية.
الفتاة الشجاعة في فستان زفافها كانت تفهمه.
كان هذا كافيًا في الوقت الحالي. أخذ سوبارو يد إيميليا الممدودة، وركضا معًا خارج الكنيسة. انطلقا معًا إلى حيث كان راينهارد يقاتل.
دُمرت الأبنية الحجرية الجميلة للمدينة بفعل الشظايا وانهارت مع دويٍّ مدوٍّ.
“هل تقصدني؟ هل تمانع تصحيح هذا للتوضيح؟ لا تشير إليّ بوصف غبي وغير لائق كهذا.”
**
“هذا سخفٌ مطلق!”
“تبًّا! أيتها الجرذان الهاربة!”
رفع سوبارو إيميليا وهو يرسل إشارة إلى راينهارد.
صرخ ريغولوس بينما أسدل ذراعه مع سقوط الليل على المدينة.
ما أطلقه الشرير من يده لم يكن سوى تراب عادي. لقد التقط حفنة من الأرض ورماها. عادةً، كان ذلك ليُعتبر مجرد تشويش في أحسن الأحوال، لكن عندما غادر التراب يده، تحولت جزيئاته غير المؤذية إلى هجوم مرعب أشبه بوابل من الرصاص المتناثر.
دُمرت الأبنية الحجرية الجميلة للمدينة بفعل الشظايا وانهارت مع دويٍّ مدوٍّ.
“هل أنت بخير يا راينهارد؟ …يا إلهي! هل هذا حقًا على ما يرام؟!”
“— ياا!”
أمر ريغولوس راينهارد بالتوقف على مسافة حوالي خمسة أمتار منه، وأطاع راينهارد.
وفي الوقت نفسه، قذف قديس السيف ذو الشعر الأحمر نفسه في الهواء، مرتدًّا عمّ كان ينبغي أن يكون فراغًا، وانطلق نحو ريغولوس بحركة تتحدى قوانين الفيزياء.
عادةً، كانت هذه ستكون نهاية المعركة. إيميليا لم تكن مخطئة في افتراض ذلك. لكن ريغولوس لم يكن شخصًا عاديًا.
“أيها الوغد…! توقف عن الطيران هنا وهناك مثل الحشرة!”
“أطلق سراحي وسراح الآخرين فورًا. لا أستطيع التحدث باسم الجميع، لكن بالتأكيد بعضهم يطيعك خوفًا فقط. يجب أن تهتم بشكل جيد بمن يرغب في البقاء معك حقًا بعد ذلك —”
بدا راينهارد وكأنه يعيش في عالم يتجاوز المنطق العادي، وحتى المحارب المخضرم لن يتمكن من مجاراة تحركاته. أما بالنسبة لريغولوس، الذي كان مجرد هاوٍ عندما يتعلق الأمر بالجوانب التقنية للقتال، بدا الإمساك براينهارد أمرًا مستحيلًا. مدفوعًا بغريزته، أخذ يرمي حفنات من التراب بشكل عشوائي في كل الاتجاهات.
“ما أنت أيها الـ…؟!”
“…يا للعجب. النساء الحمقاوات عبء كبير. يتطلّب الأمر الكثير من الجهد لتأديبهنّ. في الواقع، كل النساء بطيئات الفهم ويعانين في التعلم. لهذا عليك أن تبدأ بتعليمهنّ مكانتهنّ. لكنهنّ ليسوا سيئات بمجرد أن تكسِرهنّ.”
“فارس السيدة فيلت، المرشحة الملكية. آمل أن تفكر في دعم سعيها لتصبح الحاكمة القادمة.”
“لقد تماديت في تصرفاتك لفترة طويلة الآن. يبدو أنك تمتلك قوة سخيفة إلى حد ما، لكن إذا كنت تفتقر إلى العقل، فكلها مجرد مضيعة. كان معظم الناس سيدركون بحلول الآن أن ضرباتي وركلاتي لا معنى لها!”
“—؟!”
“…يا للعجب. النساء الحمقاوات عبء كبير. يتطلّب الأمر الكثير من الجهد لتأديبهنّ. في الواقع، كل النساء بطيئات الفهم ويعانين في التعلم. لهذا عليك أن تبدأ بتعليمهنّ مكانتهنّ. لكنهنّ ليسوا سيئات بمجرد أن تكسِرهنّ.”
بدأت عينا ريغولوس تتفحص محيطه بشكل محموم، بحثًا عن خصمه بينما يستمع إلى هذا الإعلان الجاد الغريب. وفي الوقت نفسه، رفع راينهارد الجسم المعدني الذي في يده ولوّح به بقوة نحو مؤخرة رأس ريغولوس. وقع صوت ارتطام مدوٍّ بينما انثنى المعدن من القاعدة وأصبح غير صالح كسلاح بعد ضربة واحدة.
بات فستان الزفاف الأبيض الآن ممزقًا بشكل كبير. لقد مزقت فتحة جانبية لتتمكن من التحرك بحرية أكبر. جعلها هذا أكثر قدرة على القتال، لكن جلد ساقها الشاحب أصبح مرئيًا، ووجد سوبارو ذلك فاتنًا للغاية.
“أنت…!”
“إذًا، لا تنجح الهجمات المفاجئة من الزوايا العمياء أيضًا؟ يبدو أن الشروط مختلفة عن بركاتي.”
وفي تلك اللحظة، لاحظ سوبارو شيئًا آخر: لقد بدأ راينهارد أيضًا بالوقوف فوق سطح الماء مثل ريغولوس أثناء استمرار المعركة. ظل الاشتباك الخارق بينهما يتأرجح ذهابًا وإيابًا. ربما كان من الأدق وصفه بالجمود.
“هاه.”
علق راينهارد بهذه الملاحظات بينما لم يظهر على ريغولوس أي علامة تدل على تأثره بتلك الضربة.
كان فكّ الشيفرة المتعلقة بشروط مناعة ريغولوس أمرًا في غاية الأهمية. ولحسن الحظ، لم يكن بإمكان ريغولوس مجاراة سرعة راينهارد، لكن الأخير لن يستطيع القتال إلى الأبد. عاجلًا أم آجلًا، ستنفد طاقته.
تردد صدى صرخات الشرير مع صوت نصل الجليد بينما انتقلت المعركة إلى مكان جديد.
“يجب أن تكون قد أدركت الآن أنه لا توجد طريقة لتنتصر، أليس كذلك؟ ذلك العنف الذي تعتمد عليه قد خدمك مرارًا وتكرارًا في الماضي، لكن هذه هي النهاية لمن بنى سعادته على تضحيات الآخرين! كم من المشاعر دستها بقدميك، أيها الوحش الجشع البغيض؟!”
“حتى لو قلتِ ذلك — أعني، سأحاول!”
“كلماتك تجرح بشكل غير متوقع. ومع ذلك، فأنا لست غافلًا عن الحقيقة.”
“—”
كلمات ريغولوس كانت بلا معنى، لكن راينهارد صرف بصره عنه بخجل.
أثناء سقوطه، كافح ريغولوس عبثًا، ملوّحًا بذراعيه وساقيه.
“هاه؟ ماذا يُفترض أن يعني هذا؟ هل تقصد أن أتناسى كل شيء لأنك تعترف بذنوبك؟ امتلك بعض المنطق، أيها النرجسي. لا أحد يضع آماله على مستقبل خيالي ينبثق من تأملاتك الزائفة. كل ما يهم هو الماضي والحاضر. ندمك لا يساوي شيئًا بالنسبة لكل الأشخاص الذين اضطروا للانحناء تحت قدميك بينما كنت تسحقهم! أيها الشرير اللعين! متْ، أيها المنافق!”
“إلى أي حد تصر على السخافة؟!”
“…التحدث معك يشبه النظر في مرآة عميقة. الآن أفهم لماذا قال سوبارو ألا أصغي إليك.”
كان هدفها في الاتجاه الذي كانا يتحركان نحوه، بعيدًا عن ريغولوس. رفع سوبارو حاجبيه بحيرة، لكن —
“متغطرس صغير… آه نعم. اسمه سوبارو، صحيح! الشرير الذي سرق عروسي مني! لن أسامحه أو تلك المرأة المستهترة. سأجعلهم يدفعو— غغه؟!”
لم يستطع تحديد ما إذا كان ذلك بسبب الصدمة أو شيء آخر تمامًا.
قبل أن ينهي جملته، انغلق فكاه بعنف بينما انقلب رأسًا على عقب.
“حقًا؟ إذن دعني أكون صريحًا — ألقِ السيف المعلق على خاصرتك وتعال إلى هنا.”
كان راينهارد قد أغلق المسافة بينهما في لمح البصر ودفع بكعب كفه مباشرة إلى ذقن ريغولوس. ثم أمسك راينهارد بساق رئيس الأساقفة بينما الأخير لا يزال في الهواء، ولوّح به نحو الأرض بقوة قبل أن يضغط رأسه على الأرض ويستخدمه لتسوية الشارع من حوله.
“أحسنتِ يا إيميليا – تان! لم أكن لأقولها بشكل أفضل، لكن ربما عليكِ الهدوء قليلًا!”
“ماذا؟! أصدقاؤك محصنون لكن خصومك لا؟ شهامتك الاستعراضية هذه تُشعرني بالغثيان!”
حدّق ريغولوس بغضب في راينهارد حتى مع استخدام الجزء العلوي من جسده لتسوية الشارع.
“راينهارد، لديك خطة، أليس كذلك؟ أنا أثق بك هنا.”
“لقد أعرْتك أذنيّ بما فيه الكفاية. لا أستطيع تحمل الاستماع أكثر. خصوصًا عندما تشوّه سمعة صديقي.” قال راينهارد بابتسامة بينما قفز عاليًا في الهواء.
“صحيح! الحمد لله. بالمناسبة، عن ذلك الشخص…”
ارتفع الاثنان في السماء الليلية حيث تضربهما الرياح من كل اتجاه، وامتلأت رؤيتهما بالبدر الساطع في لحظة انعدام الوزن. سخر ريغولوس بينما بدا القمر كبيرًا لدرجة أنه بات على وشك أن يصبح في متناول يده.
كان إيمانًا لا يتزعزع، غير متأثر على الإطلاق بحقيقة أن خصم زوجهن كان راينهارد قديس السيف. لعنة غير قابلة للكسر تربطهن. لقد قيّد ريغولوس زوجاته بقوته التي لا مثيل لها.
“متى ستفهم ذلك أخيرًا؟! الأمر لا يتعلق بالقوة. من السذاجة أن تعتقد أن إسقاطي من علو شاهق سيكون كافيًا لتغيير أي شيء. هل أنت أحمق أم أنك فقط تعتبرني أحمق؟!”
مع اختفاء المرأة التي كانت في مسار الهجوم، لم يتردد “قديس السيف”.
“لو كان الأمر متعلقًا بالقوة التدميرية فقط، لربما جربت أن أسحقك في شق بالأرض… لكن لدي فكرة أخرى. تحمّلني للحظة.”
قال راينهارد ذلك بينما يعدّل وضعيته بمهارة في الهواء، دون أي شيء يدعمه. ثم لوى الذراع التي يمسك بها رأس ريغولوس.
تشكلت دوامة بسرعة في النقطة التي انقسمت فيها الموجة إلى نصفين، وظل ريغولوس يقف بهدوء في مركزها مع ذراعيه المتشابكتين. بخطوة واحدة، أنشأ عمودًا من الماء ركب عليه واندفع نحو راينهارد.
شعر سوبارو بموجة من الاشمئزاز تغمره بينما استمر ريغولوس في ترديد هرائه المتعالي. ببطء، أشار ريغولوس بيده اليسرى نحو راينهارد، بينما لا يزال يمسك بإيميليا في الهواء بيده اليمنى.
“ما…؟!”
“هـ-هذا رهيب! علينا خلع ملابسك! دعني أشفيك!”
اتسعت عينا الشرير في ذهول. وعندما رأى المشهد من تحته، زأر بغضب.
“هذه نعمة التخاطر. تسمح لصوتي بالوصول إلى أي أصدقاء أستطيع رؤيتهم.”
“هذا سخفٌ مطلق!”
“لنبدأ بالنسخة الأولى من الخطة. صلِّ ألا نحتاج إلى الانتقال للنسخة الثانية.”
مثل مكعّب من الجليد صُنع بواسطة آلة، نجح بطريقة ما في استخراج مكعّب متناسق من الماء. كانت كمية هائلة من السائل، كافية لملء حوض سباحة بطول خمسة وعشرين ياردة. وبنظرة واحدة، لم يبد أنّه متجمّد. لقد تجاوز حالة كونه مجرّد سائل.
كانت هذه لحظة نادرة يظهر فيها راينهارد جانبًا ساخرًا، لكن ريغولوس لم تكن لديه رباطة الجأش ليستوعب أو يرد.
باستخدام قوة ذراعه فقط، لوّح راينهارد بجسد ريغولوس وألقى به مباشرة نحو الأسفل بسرعة هائلة. أرسلته الحركة المَرنة القوية نحو سطح الماء.
أثناء سقوطه، كافح ريغولوس عبثًا، ملوّحًا بذراعيه وساقيه.
شعر سوبارو بدهشة بأنه ما زال يستطيع أن يشعر بغضب أكبر تجاه ريغولوس. إلى أي حد يجب أن يصل الكراهية تجاه رؤساء الخطايا حتى يشعروا بالرضا؟
“وكأن غطسة بسيطة في الماء ستؤثر عليَّ…”
—”آه؟”
مدّ ذراعيه للأمام استعدادًا لصدّ صدمة الاصطدام بالماء. كان راينهارد عاجزًا بدوره في الهواء، لكنهم كانوا قد خططوا لذلك.
“لقد تماديت في تصرفاتك لفترة طويلة الآن. يبدو أنك تمتلك قوة سخيفة إلى حد ما، لكن إذا كنت تفتقر إلى العقل، فكلها مجرد مضيعة. كان معظم الناس سيدركون بحلول الآن أن ضرباتي وركلاتي لا معنى لها!”
“— الآن، إيميليا-تان!”
“— أشكرك جزيل الشكر.”
“أول هيما!”
سمع ريغولوس أصواتًا مزعجة لرجل وامرأة، ثم لمح كليهما بطرف عينه — الصبي ذو الشعر الأسود يشير نحوه والفتاة ذات الشعر الفضي تلقي تعويذة ما.
وفي اللحظة التالية، بينما لا يزال ريغولوس يسقط، ارتطم به جليد ضخم من الأعلى.
“— اسم نجم.”
كانت هذه مجرد البداية، حيث بدأت المزيد من كتل الجليد تتساقط على ظهره بلا توقف. وبحلول الوقت الذي وصل فيه إلى القناة، غُطِّي بالكامل بالجليد، وغطس تحت السطح مع صوت ارتطام هائل.
“راينهارد، لديك خطة، أليس كذلك؟ أنا أثق بك هنا.”
“…”
بشكل عام، أصاب ريغولوس خمسة أعمدة من الجليد، غمرته بالكامل بينما غرق في المياه. وجُمِّد المكان الذي سقط فيه تمامًا، مثل شاهد قبر متجمد.
نظر راينهارد حول الكنيسة، وهز رأسه بعد أن التقط التوتر الخافت في الأجواء.
“نجاح خطة القبر المائي!”
“بصفتي شخصًا قنوعًا، اسمحوا لي أن أسأل: هل كنتَ قنوعًا في موتك؟ إذا لم تكن كذلك، فلكم خالص تعازيّ.”
“إن كان هذا كافيًا لهزيمته، فقد كان يستحق العناء.”
بعد أن قفز عاليًا لدرجة بدت كأنهم سيغادرون الغلاف الجوي، هبط راينهارد بجانب سوبارو وإيميليا بينما يراقبون المكان الذي سقط فيه ريغولوس. دون قدرة راينهارد على التحليق، لم تكن هذه الخطة لتنجح.
“أوه؟ إذن تعترف بالفارق في قوتنا؟ هذا شيء يستحق الإعجاب قليلًا.”
بالطبع، المشكلة الحقيقية كانت في أن الخطة تتطلب شخصًا يمكنه التحليق بفعالية.
بينما كان ريغولوس يزدريها، أطلقت إيميليا عصا ثلاثية الأطراف ارتفعت مباشرة نحو… “نقطة ضعفه”. بدت الضربة قوية لدرجة جعلت حتى سوبارو يتألم بمجرد النظر، لكن للأسف، لم يصب ريغولوس أي ضرر مرئي.
في غمضة عين، أرسلت ركلة راينهارد ريغولوس طائرًا إلى الخلف بقوة هائلة. أطلق ريغولوس صرخة “غاه!” بينما انزلق على الأرض دون أن يتمكن من كسر سقوطه، قبل أن يصطدم مباشرة بكومة من الأنقاض. انهارت الكومة تمامًا وهو يخترقها من الجانب الآخر.
“لكن الأمور سارت كما أردنا في النهاية. بفضل خطتك، سوبارو، وما استطعتُ تقديمه من مساعدة متواضعة. قوة السيدة إيميليا كانت مفيدة للغاية أيضًا.”
“لا تقرأ عقول الناس هكذا. مع ذلك، يبدو أننا لجأنا إلى طريقة غير عادلة في النهاية…”
“سنعتمد على الخطة ب!”
.shola-widget, .shola-lb-wrap, .shola-pb-wrap { background: var(--bg-color, #fff); border: 1px solid var(--border-color, #e5e2e2); border-radius: 4px; padding: 15px; color: var(--text-color, #333); font-family: inherit; direction: rtl; box-sizing: border-box; margin-bottom: 20px; } .nightmode .shola-widget, .nightmode .shola-lb-wrap, .nightmode .shola-pb-wrap { background: #222; border-color: #333; color: #ddd; } .shola-progress-wrap { margin-bottom: 20px; } .shola-progress-header, .shola-pb-header { display: flex; justify-content: space-between; align-items: center; font-size: .95em; margin-bottom: 6px; font-weight: bold; } .shola-days-left, .shola-pb-days { color: #f5a623; font-size: .85em; font-weight: normal; } .shola-numbers, .shola-pb-numbers { display: flex; justify-content: space-between; font-size: .85em; color: inherit; margin-bottom: 8px; opacity: 0.8; } .shola-bar-bg, .shola-pb-bg { background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 20px; height: 25px; overflow: hidden; } .shola-bar-fill, .shola-pb-fill { background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); height: 100%; border-radius: 20px; display: flex; align-items: center; justify-content: flex-end; padding-left: 10px; min-width: 4px; transition: width 1s ease; font-size: .8em; font-weight: bold; color:#fff; } .shola-completed, .shola-pb-done { text-align: center; color: #2ecc71; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; } .shola-pre-goal, .shola-pb-pre { text-align: center; color: inherit; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; opacity: 0.9; } .shola-tabs { display: flex; gap: 8px; margin-bottom: 14px; border-bottom: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); padding-bottom: 10px; flex-wrap: wrap; } .shola-tab { background: rgba(150,150,150,0.1); border: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); color: inherit; padding: 5px 12px; border-radius: 3px; cursor: pointer; font-family: inherit; font-size: .85em; transition: all .3s; } .shola-tab.active { background: #366ad3; border-color: #366ad3; color: #fff; } .shola-tab:hover:not(.active) { background: rgba(150,150,150,0.2); } .shola-row, .shola-lb-row { display: flex; align-items: center; gap: 10px; padding: 8px 10px; border-radius: 4px; margin-bottom: 6px; background: rgba(150,150,150,0.05); transition: background .2s; border:1px solid rgba(150,150,150,0.1); } .shola-top3, .shola-lb-top3 { background: rgba(54,106,211,0.08); border-color:rgba(54,106,211,0.2); } .shola-row:hover, .shola-lb-row:hover { background: rgba(150,150,150,0.1); } .shola-rank, .shola-lb-rank { min-width: 30px; text-align: center; font-size: 1.1em; } .shola-num, .shola-lb-num { display: inline-block; width: 22px; height: 22px; line-height: 22px; text-align: center; background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 50%; font-size: .8em; color: inherit; opacity:0.8; } .shola-avatar { width: 32px; height: 32px; border-radius: 50%; object-fit: cover; border: 1px solid rgba(150,150,150,0.3); flex-shrink: 0; } .shola-uname, .shola-lb-uname { flex: 1; font-size: .95em; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; white-space: nowrap; font-weight:600;} .shola-score, .shola-lb-score { color: #f5a623; font-weight: bold; font-size: .9em; white-space: nowrap; } .shola-empty, .shola-lb-empty { text-align: center; color: inherit; opacity:0.7; padding: 20px 0; font-size: .9em; } .shola-btn-support { display: block; width: 100%; background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); color: #fff; text-align: center; padding: 10px; border-radius: 4px; font-weight: bold; cursor: pointer; border: none; margin-top: 15px; font-family: inherit; font-size: 1.05em; transition: opacity 0.3s; } .shola-btn-support:hover { opacity: 0.9; color: #fff; } .shola-modal-overlay { position: fixed; top: 0; left: 0; width: 100%; height: 100%; background: rgba(0,0,0,0.6); z-index: 999999; display: none; align-items: center; justify-content: center; backdrop-filter: blur(3px); } .shola-modal-box { background: var(--bg-color, #fff); color: var(--text-color, #333); padding: 25px; border-radius: 8px; width: 90%; max-width: 400px; position: relative; box-shadow: 0 10px 30px rgba(0,0,0,0.5); } .nightmode .shola-modal-box { background: #222; color: #ddd; } .shola-modal-close { position: absolute; top: 10px; left: 15px; font-size: 24px; cursor: pointer; color: inherit; opacity: 0.7; font-weight: bold; line-height: 1; } .shola-modal-close:hover { opacity: 1; } function sholaTab(btn, id) { var widget = btn.closest(".shola-widget"); widget.querySelectorAll(".shola-tab").forEach(function(b){ b.classList.remove("active"); }); widget.querySelectorAll(".shola-board").forEach(function(b){ b.style.display = "none"; }); btn.classList.add("active"); document.getElementById("shola-" + id).style.display = "block"; } function sholaOpenModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "flex"; } function sholaCloseModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "none"; } 🔥 تحدي يوليو 2026 ⏳ 17 يوم متبقي 10,000 شعلة الهدف: 66,666 15% 🔥 ادعم الموقع لضمان استمراريته وبدون ظهور إعلانات مزعجة للجميع! إدعمنا × شراء عملة الشعلة 🏆 أكبر الداعمين هذا الشهر 💎 أكبر الداعمين كل الأوقات 🥇M. K🔥 10,000 🥇M. K💎 10,000🥈ibrahim shazly💎 500🥉الخال!💎 100
بينما يراقب السطح المتجمد بحذر، حرص سوبارو على ألا يتراخى، متأهبًا لأي إشارة على ظهور ريغولوس. لكن بجانبه، خفضت إيميليا عينيها المظللتين برموشها الطويلة.
“شكرًا لك، سوبارو. لقد أنقذتني.”
“لا أعتقد أن هناك أملًا بعد سقوطه في الماء بتلك الطريقة…”
“آسف، إيميليا – تان، أعلم أن هذا يجعلكِ تشعرين بالضيق قليلًا، لكن بصراحة، سأكون سعيدًا جدًا لو كانت هذه نهاية ذلك الرجل. سنكون محظوظين إن كان أسوأ ما نشعر به هو الذنب لتكاتفنا ضده وإغراقه.”
في أعماقه، لم يكن سوبارو يستمتع بفكرة قتل أي شخص. حتى لو كان يتعامل مع شخص يمثل تهديدًا مباشرًا، فقد تعلم درسًا قاسيًا حول ما قد ينتج عن السعي للانتقام.
“عندما ينتهي كل شيء…”
“— ياا!”
كان الأساقفة الاستثناء الوحيد. لم يكن بإمكانه أن يغفر لهم. ليس لأنهم أعداء أقوياء، بل لأنهم كانوا أشرارًا، دنيئين، وقحين، فاسدين، مقيتين، عنيفين، آثمين، ووحوشًا بكل ما تحمل الكلمة من معنى.
ممسكاً بيدها بقوة، ركّز سوبارو على الجري — لأنهما صارا يسرعان الآن على سطح القناة المتجمدة. نجحا في الحفاظ على سرعتهما بينما واصلا الهروب مباشرة.
“— احترسوا!”
أمسك سوبارو بيد إيميليا وصرخ باتجاه القناة حيث لا يزال القتال الشرس مستمرًا.
ما إن سمع صرخة التحذير تلك، حتى انشق سطح الماء.
في اللحظة التالية، شعر سوبارو وكأنه يطفو في الهواء.
السبب كان راينهارد، الذي قفز للخلف ممسكًا بسوبارو وإيميليا. وفي اللحظة التالية، سقطت رشقة ماء ضخمة من القناة على المكان الذي كانوا يقفون فيه، مدمرةً الطريق بالكامل.
“لقد أصيب؟! بماذا؟!”
.shola-widget, .shola-lb-wrap, .shola-pb-wrap { background: var(--bg-color, #fff); border: 1px solid var(--border-color, #e5e2e2); border-radius: 4px; padding: 15px; color: var(--text-color, #333); font-family: inherit; direction: rtl; box-sizing: border-box; margin-bottom: 20px; } .nightmode .shola-widget, .nightmode .shola-lb-wrap, .nightmode .shola-pb-wrap { background: #222; border-color: #333; color: #ddd; } .shola-progress-wrap { margin-bottom: 20px; } .shola-progress-header, .shola-pb-header { display: flex; justify-content: space-between; align-items: center; font-size: .95em; margin-bottom: 6px; font-weight: bold; } .shola-days-left, .shola-pb-days { color: #f5a623; font-size: .85em; font-weight: normal; } .shola-numbers, .shola-pb-numbers { display: flex; justify-content: space-between; font-size: .85em; color: inherit; margin-bottom: 8px; opacity: 0.8; } .shola-bar-bg, .shola-pb-bg { background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 20px; height: 25px; overflow: hidden; } .shola-bar-fill, .shola-pb-fill { background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); height: 100%; border-radius: 20px; display: flex; align-items: center; justify-content: flex-end; padding-left: 10px; min-width: 4px; transition: width 1s ease; font-size: .8em; font-weight: bold; color:#fff; } .shola-completed, .shola-pb-done { text-align: center; color: #2ecc71; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; } .shola-pre-goal, .shola-pb-pre { text-align: center; color: inherit; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; opacity: 0.9; } .shola-tabs { display: flex; gap: 8px; margin-bottom: 14px; border-bottom: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); padding-bottom: 10px; flex-wrap: wrap; } .shola-tab { background: rgba(150,150,150,0.1); border: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); color: inherit; padding: 5px 12px; border-radius: 3px; cursor: pointer; font-family: inherit; font-size: .85em; transition: all .3s; } .shola-tab.active { background: #366ad3; border-color: #366ad3; color: #fff; } .shola-tab:hover:not(.active) { background: rgba(150,150,150,0.2); } .shola-row, .shola-lb-row { display: flex; align-items: center; gap: 10px; padding: 8px 10px; border-radius: 4px; margin-bottom: 6px; background: rgba(150,150,150,0.05); transition: background .2s; border:1px solid rgba(150,150,150,0.1); } .shola-top3, .shola-lb-top3 { background: rgba(54,106,211,0.08); border-color:rgba(54,106,211,0.2); } .shola-row:hover, .shola-lb-row:hover { background: rgba(150,150,150,0.1); } .shola-rank, .shola-lb-rank { min-width: 30px; text-align: center; font-size: 1.1em; } .shola-num, .shola-lb-num { display: inline-block; width: 22px; height: 22px; line-height: 22px; text-align: center; background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 50%; font-size: .8em; color: inherit; opacity:0.8; } .shola-avatar { width: 32px; height: 32px; border-radius: 50%; object-fit: cover; border: 1px solid rgba(150,150,150,0.3); flex-shrink: 0; } .shola-uname, .shola-lb-uname { flex: 1; font-size: .95em; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; white-space: nowrap; font-weight:600;} .shola-score, .shola-lb-score { color: #f5a623; font-weight: bold; font-size: .9em; white-space: nowrap; } .shola-empty, .shola-lb-empty { text-align: center; color: inherit; opacity:0.7; padding: 20px 0; font-size: .9em; } .shola-btn-support { display: block; width: 100%; background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); color: #fff; text-align: center; padding: 10px; border-radius: 4px; font-weight: bold; cursor: pointer; border: none; margin-top: 15px; font-family: inherit; font-size: 1.05em; transition: opacity 0.3s; } .shola-btn-support:hover { opacity: 0.9; color: #fff; } .shola-modal-overlay { position: fixed; top: 0; left: 0; width: 100%; height: 100%; background: rgba(0,0,0,0.6); z-index: 999999; display: none; align-items: center; justify-content: center; backdrop-filter: blur(3px); } .shola-modal-box { background: var(--bg-color, #fff); color: var(--text-color, #333); padding: 25px; border-radius: 8px; width: 90%; max-width: 400px; position: relative; box-shadow: 0 10px 30px rgba(0,0,0,0.5); } .nightmode .shola-modal-box { background: #222; color: #ddd; } .shola-modal-close { position: absolute; top: 10px; left: 15px; font-size: 24px; cursor: pointer; color: inherit; opacity: 0.7; font-weight: bold; line-height: 1; } .shola-modal-close:hover { opacity: 1; } function sholaTab(btn, id) { var widget = btn.closest(".shola-widget"); widget.querySelectorAll(".shola-tab").forEach(function(b){ b.classList.remove("active"); }); widget.querySelectorAll(".shola-board").forEach(function(b){ b.style.display = "none"; }); btn.classList.add("active"); document.getElementById("shola-" + id).style.display = "block"; } function sholaOpenModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "flex"; } function sholaCloseModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "none"; } 🔥 تحدي يوليو 2026 ⏳ 17 يوم متبقي 10,000 شعلة الهدف: 66,666 15% 🔥 ادعم الموقع لضمان استمراريته وبدون ظهور إعلانات مزعجة للجميع! إدعمنا × شراء عملة الشعلة 🏆 أكبر الداعمين هذا الشهر 💎 أكبر الداعمين كل الأوقات 🥇M. K🔥 10,000 🥇M. K💎 10,000🥈ibrahim shazly💎 500🥉الخال!💎 100
كانت النتيجة تشبه آثار الدمار التي تركتها العواصف الترابية التي أطلقها ريغولوس سابقًا.
“يبدو أن إسقاطه في الأعماق وهو مجمّد لم يكن كافيًا لإنهاء هذه المعركة.”
كان من الممكن أن يكون المشهد مثاليًا لولا حقيقة أن أعينهن كانت خالية من أي مشاعر إنسانية. كل واحدة منهن تحمل تعبيرًا بلا حياة يشبه الدمى.
“…يبدو ذلك. لكن، يا رجل، لم أكن أعلم أن ذلك الهجوم يعمل مع أشياء غير التراب أيضًا.”
“نعم، إنهن زوجات ريغولوس… رغم أنني لا أريد تقبل ذلك.”
هذا ببساطة لم يكن منطقيًا. لا يمكن لصدفة عشوائية كهذه أن تعني أي شيء.
كان كلٌّ من راينهارد وسوبارو يتحدثان عن الشخص نفسه، لكنّ ما لفت انتباه كل منهما كان مختلفًا.
“اهااااع!”
لاحظ سوبارو أن الهجوم هذه المرة كان عبارة عن قطرات ماء بدلًا من كتل التراب التي مزّقت الأرض من قبل. بينما ركّز راينهارد على الشخص الواقف الآن فوق الجليد العائم —
وقبل مغادرته، ألقى نظرة أخيرة على زوجات ريغولوس.
“…لا يوجد جليد على جسده. تمامًا كما حدث من قبل في الكنيسة.”
كانت الكنيسة واسعة. امتدّ سجّاد أحمر على الأرضية، والجدران مزينة، مما أضفى أجواءً مهيبة على الحفل وجعل المذبح منصة رائعة للعروس والعريس. كان هناك حوالي خمسين ضيفًا، جميعهم نساء جميلات يرتدين فساتين متطابقة، مما خلق مشهدًا نابضًا ومثيرًا.
ظلت إيميليا تحدّق هي الأخرى في ريغولوس كورنياس، الواقف فوق قطعة الجليد.
كانت ذراعاه وساقاه وجذعه قد غُلِّفوا بالجليد تمامًا قبل أن يسقط عميقًا في الماء، لكن ريغولوس عاد إلى السطح حيًّا. وكما لاحظت، لم يكن هناك أي أثرٍ على جسده.
خفض راينهارد ساقه الطويلة ببطء بينما أومأ له سوبارو.
هجمات راينهارد البدنية، سحر إيميليا، وحتى الماء — لم يُظهر أيٌّ منها أي تأثير مرئي عليه.
هذه لم تكن مجرد قدرة دفاعية معزّزة. كان لدى ريغولوس قوّة مختلفة تمامًا. لم يكن سوبارو متأكدًا من كيفية عملها حتى الآن، لكن من غير المرجح أن يكون جسده مغطّى بالكامل بحقل دفاعي مطلق. كانت إحدى أهداف “خطة ب ” هي معرفة ما إذا كان بإمكانهم العثور على ثغرة في ذلك الدفاع.
وعندما لاحظ ريغولوس أن راينهارد ثابت على قدميه فوق سطح الماء، التوت شفتيه بازدراء.
“حتى أنّه لم يتبلل، لذا يمكننا استبعاد فكرة وجود صندوق غير مرئي…”
“أنا لا أرغب أبدًا في إيذاء أي من زوجاتي. لكن إذا قاومتما، فلن يكون لدي خيار سوى قتلهن واحدة تلو الأخرى… يا لكم من وحوش قاسية! تجبرونني على ارتكاب مثل هذه الفظائع.”
“هذا هو الثمن الذي أدفعه لكوني متساهلًا جدًا.”
“همم، تبدين بخير. هل تستطيعين الوقوف؟ دعينا نغادر من هنا فورًا. والجميع أيضًا…”
توتر جسد سوبارو عندما شعر بنذير خطرٍ من الصوت الهادئ الذي دوى. حدّق ريغولوس به بنظرة باردة تقشعرّ لها الأبدان. وهو يقف فوق الجليد العائم، سالمًا وجافًّا، التوى فمه بابتسامة مقيتة بينما بدأ في توبيخهم.
“سوبارو!”
“أنتم لا تفهمون. أنتم ببساطة لا تفهمون شيئًا على الإطلاق. هذا بلا جدوى. ليس لديكم أي أمل في الفوز. لا يمكنكم لمسي. الأمر بلا معنى. لماذا أنتم بطيئون للغاية في إدراك ذلك؟ لقد شرحتُ. لقد أريتكم. ومع ذلك، ما زلتم لا تستوعبون؟”
“عم تتحدث حتى؟ نحن لا نهددهن بأي شيء.”
تمتم ريغولوس بانزعاج وهو يمشي فوق الجليد متجهًا نحوهم.
“الآن فهمت — أنا أكرهك!”
وفي منتصف الطريق، عندما خطا خارج قطعة الجليد، اتسعت عينا سوبارو.
“ماذا؟ هل أدركت أخيرًا من هو الشخص الذي تواجهه؟”
فتح ذراعيه وهو يهتف بغطرسة. “كل ما تفعلينه لا معنى له! أنا شخص مثالي وكامل! لا يوجد شيء ينقصني أو يزيد عن حاجتي! لقد حققت الكمال الأبدي!”
تلألأت عينا ريغولوس الشريرتان وهو يمشي ببطء فوق سطح الماء. لم يكن هناك أيّ جليد تحت قدميه. كان ببساطة يعبر الأمواج المتلاطمة التي تُموج سطح الماء.
أغمض ريغولوس عينيه بعد أن شاهد ضربته تنهي حياة راينهارد. ارتسمت على وجهه تعابير هادئة وهو يعلق على نتائج أفعاله كما لو كانت عملًا من السماء.
هل كان ذلك أيضًا بفضل قوّته؟ ما هذا الهِبة العجيبة التي تجمع بين المناعة المطلقة والقدرة على المشي فوق الماء؟
“…هذا مفهوم. وهذا يعني—”
“— سوبارو، سيفي.”
“هاه؟ أ-أوه، صحيح…”
“ما…؟!”
بينما واصل ريغولوس اقترابه المقلق، أعطى سوبارو راينهارد سيف التنين الذي ظل يحتفظ به. ومع تأكيد راينهارد للملمس المألوف لسيفه الموثوق، نظرت إليه إيميليا وطرحت سؤالًا مباشرًا.
لاحظ سوبارو أن الهجوم هذه المرة كان عبارة عن قطرات ماء بدلًا من كتل التراب التي مزّقت الأرض من قبل. بينما ركّز راينهارد على الشخص الواقف الآن فوق الجليد العائم —
“هل سيخرج السيف هذه المرة؟”
ظلت إيميليا تحدّق هي الأخرى في ريغولوس كورنياس، الواقف فوق قطعة الجليد.
“لا، ما زال يرفض التحرك. لكن بصرف النظر عن رأي السيف، أعتقد أنّه خصمٌ خطير.”
تعليق سوبارو أثار رد فعل فوري من الرجل الذي كان يقف عند المذبح مرتديًا بدلة بيضاء — ريغولوس.
توجهت الشفرات والرماح الجليدية، بالإضافة إلى كتل كاملة منها، لتهاجم ريغولوس من كل اتجاه. لسوء الحظ، تحطمت كلها بمجرد ملامستها لجسده دون أن تسبب أي ضرر.
حدّث راينهارد تقييمه لحجم الخطر الذي يمثّله ريغولوس بعد المواجهات السابقة. ومع ذلك، لم يستطع سوبارو أن يفهم ما الذي يفكر فيه راينهارد بينما يلوّح بسيفٍ لا يمكنه سحبه.
فتح ذراعيه وهو يهتف بغطرسة. “كل ما تفعلينه لا معنى له! أنا شخص مثالي وكامل! لا يوجد شيء ينقصني أو يزيد عن حاجتي! لقد حققت الكمال الأبدي!”
“ماذا ستفعل إذا لم تتمكن من سحبه؟ هل ستلوّح به وهو ما زال في غمده؟”
حتى راينهارد لن يكون قادرًا على تحمل القوة الكاملة لقوة ريغولوس.
“هيا، إيميليا – تان—هذا تبسيط شديد للأمور…”
أشتعلت عينا إيميليا البنفسجيتان بينما توبّخ ريغولوس، الذي ظلّ واقفًا دون أن يتزعزع. لم يكن غريبًا أن تلجأ إيميليا للحجج العاطفية، لكنها نادرًا ما كانت تسمح لمشاعرها القوية بأن تظهر بهذا الوضوح.
“نعم، هذا صحيح يا آنسة إيميليا.”
“ماذا؟!”
أكّد راينهارد أنّه ينوي فعل ما خمنته إيميليا بالضبط. تقبّلت إيميليا ذلك وكأنه أمر طبيعي تمامًا، لكن سوبارو لم يكن متأكدًا مما يشعر به حيال ذلك.
“ياللمصادفة. شعرتُ بنفس الشعور للتو.”
من حين لآخر، بدا أن الأشخاص الأقوى في هذا العالم يكتفون تمامًا بالاعتماد على القوة الغاشمة وتحويل قوتهم الطاغية إلى سلاح. كانوا جميعًا يعتقدون أنّه لا حاجة إلى الحيل الدقيقة أو المكر، ما داموا يمتلكون أقوى الهجمات.
خلال ملاحقته، وضع ريغولوس يده تحت سطح الماء كما لو كان يقلب طاولة، وظهرت موجة هائلة أخرى واندفعت نحو سوبارو وإيميليا.
لكنّ الأساقفة لم يكونوا من النوع الذي يمكن مواجهته بهجوم مباشر فحسب —
“سوبارو، أنت وإيميليا ركّزا على اكتشاف سرّ قدرته!”
بهذه الرسالة الوداعية، اندفع راينهارد للأمام، مستخدمًا الريح كمنصة انطلاق. ابتسم ريغولوس ابتسامة خبيثة بينما مدّ يديه نحو السطح، ثم لامست أصابعه الماء.
“آسف لأنني كنت قريبًا جدًا من الخطر. هل أنتِ بخير؟ هل أصبتِ بأي مكان؟”
“ألا تفهم بعد؟! العالم سيكون مكانًا أفضل من دون أحمق مثلك!”
“حسنًا، بالطبع، كان عليّ الوثوق بك بعد ذلك المشهد المريب الذي قمت به!” طعن سوبارو كتف راينهارد بخفة بينما يغمغم بتذمر. “إذن، ما الذي حدث؟ لم يكن استنساخًا أو تقنية تبديل، أليس كذلك؟ كان هناك نار حقيقية أيضًا. لا تخبرني أنك نينجا بالإضافة إلى كونك فارسًا.”
بهذا الإعلان المتعجرف، رفع ريغولوس ذراعيه، فتناثرت قطرات الماء في الهواء — لُعبة طفولية تحوّلت إلى وابل قاتل يهدف إلى القضاء على البطل. وبينما تتجه أخطر رشقة ماء في العالم نحوه، أمسك راينهارد بسيف التنين بإحكام وتقدّم بشجاعة إلى الأمام.
تجمّد جسد سوبارو عندما وقع عليه ذلك التحديق المليء بالخبث، بينما شدّت إيميليا تعابير وجهها. تشكّلت العشرات من الرماح الجليدية في الهواء، متوجهةً نحو خصمها.
“آه، مفهوم — سأنهي ذلك فورًا.”
في لحظة، ابتلع الدمار الناتج عن قطرات الماء العالم من حول راينهارد، ماحيًا كل شيء. وقف سوبارو عاجزًا عن الكلام وهو يشاهد مشهد الدمار الهائل الذي أعاد تشكيل المنظر الطبيعي أمام عينيه. لكنّ إيميليا أمسكت بيده المتشنجة وضغطتها برفق.
“هن زوجاتي العزيزات، عذارى جميلات يحببنني كما أحبهن. هل ستدينون هؤلاء النساء البريئات بمصائر مروعة؟ يا لكم من أشرار، ألا تخجلون؟!”
“لا بأس.”
“ألا تفهم بعد؟! العالم سيكون مكانًا أفضل من دون أحمق مثلك!”
كانت هذه الكلمات كافية لطمأنته بأنّ راينهارد لا يزال سالمًا رغم أنّ ذلك بدا مستحيلًا. وبالفعل، ظهر راينهارد دون أن يصاب بأذى، وهو ما زال يتجه مباشرة نحو ريغولوس.
ومع انقشاع الوهج الأزرق وتلاشي الغبار، بدا أن الكنيسة قد تعرضت لتغير جذري.
تقاطعت نظرات بطل السيف وخصمه، بينما أطلق ريغولوس تنهيدة عميقة من الضيق والانزعاج.
“إذًا هذا أيضًا لم ينجح—”
“الأمر لا ينتهي. حقًا، أنت تفتقر إلى الخيال.”
“كما قالت سيّدتي، ركّز على التغيير على الأرض وتجاهل ما فوقها.”
وقبل مغادرته، ألقى نظرة أخيرة على زوجات ريغولوس.
أطلق راينهارد كلماته كسيفٍ آخر، وضرباته كانت أشدّ وقعًا.
باتت قطرات الماء تمزّق كل ما تعترضه مثل سكاكين تخترق الورق. انهارت المباني وتشققت الطرق مع انتشار الدمار، مخربةً المزيد والمزيد من المدينة.
تمامًا كما قال، كان يلوّح بسيف التنين، وهو لا يزال في غمده. انهالت عليه سلسلة من الضربات، ودوّت أصوات الاصطدامات الثقيلة واحدة تلو الأخرى. المشهد الذي تلا ذلك بدا وكأنه طفل صغير يلعب بدمية، استمرار غريب للعب الأطفال بالماء من قبل.
لكن كما كانت رذاذات الماء في الحقيقة تجلّيات عنفٍ مدمر، أظهرت مهارات راينهارد القتالية مستوى غير بشري — كل ضربة من ضرباته بدت قوية بما يكفي لإنهاء أي قتال ضد أي خصم آخر. كان المشهد مذهلًا بما يفوق الوصف.
استدار سوبارو بحماس، لكنه بدا عاجزًا عندما نظر إلى جميع النساء.
وعلاوة على ذلك، حدث شيء تغيّر بشكل ينذر بالخطر—
“لقد توقّف عن التراجع عندما يتلقّى الضربات.”
داس سوبارو على السجادة التي تلطخت بدماء راينهارد، وسحب سوطه الموثوق “سوط غيلتي” من على خاصرته، ثم وجه ضربة باتجاه ريغولوس بصوت فرقعة بينما يركض في الممر.
حتى أثناء مشاهدته، رأى سوبارو ريغولوس يتلقى ضربة على صدغ رأسه، لكن وجهه لم ينحرف إلى الجانب كما هو متوقع. بل اكتفى بتحريك يده ليبعدها كما لو كان يطرد حشرة. كانت ضربات راينهارد تصيب هدفها، لكن ريغولوس توقّف عن التأثّر بأيّ شكل من الأشكال.
بعد لحظة من صراخ سوبارو بالإحباط، جاء صوت هدير غاضب كإجابة، تبعه عمود ماء انفجر من التقاطع وكأن وحشًا عملاقًا قد شق طريقه. ومن خلال هذا الشلال، متجاهلًا جميع قوانين الفيزياء، اندفع ريغولوس مباشرة نحوهما.
وفي تلك اللحظة، لاحظ سوبارو شيئًا آخر: لقد بدأ راينهارد أيضًا بالوقوف فوق سطح الماء مثل ريغولوس أثناء استمرار المعركة. ظل الاشتباك الخارق بينهما يتأرجح ذهابًا وإيابًا. ربما كان من الأدق وصفه بالجمود.
“هذا!”
أثار ذلك في سوبارو شعورًا سيئًا. لم يكن هناك خير من أن تتوقف معركتهم دون أي تقدّم أو أدلة لاختبار فرضية جديدة.
ولم يمضِ وقت طويل قبل أن تتحقق نبوءته.
في تلك اللحظة، كان راينهارد يصعد مباشرة على جدار برج باتجاه السماء. اتسعت عينا سوبارو بدهشة لرؤية ذلك الفعل الذي يتحدى الجاذبية، حينها سمع فجأة صوتًا.
“— ماذا؟!”
بهذه السرعة، لم يتمكن الروح الصغير من مواكبة الحركة، وانفجرت المياه نصف المتجمدة في رذاذ أثناء مرورهما. كان الأمر يشبه التزلج المائي الذي رآه سوبارو مرة على التلفاز.
تحدّى راينهارد ريغولوس من مسافة قريبة للغاية. وبينما يتقدّم بساقه اليسرى قبل أن تبدأ اليمنى بالغرق، توقّف فجأة. أو بالأحرى، تمّ إيقافها.
مدّت إيميليا يدها، حيث تدفّقت المانا منها وهي تحاول التقاط راينهارد. أنشأت جدرانًا جليدية متتالية على طول مسار طيرانه، محاولةً إبطاءه بأيّ طريقة. لكن بمجرد أن اصطدم راينهارد بأحد الجدران، ترك خلفه فجوة على شكل إنسان في الجليد واستمر في الاندفاع.
تمايل جسده، وانهار توازنه الدقيق. انفجرت ساق راينهارد اليمنى من أسفل الركبة، مبعثرةً دمًا قرمزيًا عبر سطح الماء.
“سوبارو، من هذا الطريق.”
“لقد أصيب؟! بماذا؟!”
“اصمت. ما كان من المفترض أن يصير مناسبة احتفالية ومباركة سيصبح الآن مأتمًا. عليكم أن تستعدوا للانتقال من كونكم ضيوفًا إلى كونكم نادبين… لا، أعتقد أن ذلك غير ضروري، لأنكم ستنضمون إلى الراحلين قريبًا.”
قطّب راينهارد حاجبيه من الألم بينما صرخ سوبارو.
لا سوبارو ولا إيميليا ولا راينهارد نفسه فهموا ما حدث للتو. وجاء الجواب من الشخص الذي أطلق هذا التحدي.
“قدرتك على المراوغة خارقة، حتى إنّك تتفادى التراب وقطرات الماء، لكنّك ساذج للغاية. إذا كنت تنوي مواجهتي حقًا، فعليك أن تبقى متيقظًا في كل لحظة. حتى أنفاسي تتطلّب الحذر. والتنهدات ليست استثناءً.”
جعلها عملية في معارك حقيقية تطلّب الكثير من التدريب على التصوّر والعمل المشترك. ذلك التواصل المدروس بينهما هو ما مكّنها من ابتكار أحذية التزلج بهذه السرعة.
قدّم ريغولوس تفسيرًا غير متوقع بينما رفع ساقه إلى الأعلى دون براعة تُذكر. كان راينهارد قد فقد توازنه ولم يعد لديه أي وسيلة لتفادي أسفل حذاء ريغولوس الذي اقترب بسرعة.
كان هذا الأسقف قادرًا على تحويل التراب وقطرات الماء إلى أسلحة قاتلة. لذا لم يكن مستغربًا أنّ أي هجوم مباشر منه يمكن أن يحوّل ضحيته إلى كتلة مشوهة من اللحم.
على الفور، صدّ راينهارد الركلة باستخدام غمد سيف التنين، لكن—
“غـه…!”
“لا تضعني في نفس الفئة معك، أيها الوحش. وما هذا؟ هل لديك كل الوقت في العالم؟ لماذا لا تذهب وتعيش حياتك الخاصة؟ إلى متى ستظل مهووسًا بتخريب علاقات الآخرين حتى تشعر بالرضا؟!”
“ممّ صُنع هذا السيف المزعج؟ وكم هو سخيف ألا يمكن سحبه أيضًا. هذا ما يسمّى بالعيش بما يفوق إمكانياتك. لا يمكنني أن أفهم شعورًا كهذا!”
“ماذا؟! أصدقاؤك محصنون لكن خصومك لا؟ شهامتك الاستعراضية هذه تُشعرني بالغثيان!”
“ــــ؟ أعتذر. ولكنني اعتقدت أن هذه كانت الطريقة المثلى لمفاجأة خصمنا. وقد نجحت. رغم أنني أفضل عدم الموت مرة ثانية إن أمكن ذلك.”
انطلقت موجة صادمة، محدثةً تموّجات في مركزها على سطح الماء. وبعد لحظة، انفجر الماء وأرسل راينهارد طائرًا.
انطلق بعيدًا بسرعة هائلة، ككرة مطاطية وصلت إلى أقصى مرونة لها.
حملت الركلة ما يكفي من القوة لتمزيق الطريق ونسف القناة بأكملها، وقد انتقلت كل هذه الطاقة إلى راينهارد.
كان سوبارو قد استعرض تقريبًا كل النماذج التي يمكن أن يفكر فيها لكسر الحصانة الظاهرة. المصادر كانت جميعها من ألعاب ومانغا مختلفة، لكن هذا النهج الأساسي يجب أن يكون صحيحًا.
“لا! توقّف— غـه!”
كلها تشير إلى وجود شخص آخر غير سوبارو قد تم جلبه إلى هذا العالم.
مدّت إيميليا يدها، حيث تدفّقت المانا منها وهي تحاول التقاط راينهارد. أنشأت جدرانًا جليدية متتالية على طول مسار طيرانه، محاولةً إبطاءه بأيّ طريقة. لكن بمجرد أن اصطدم راينهارد بأحد الجدران، ترك خلفه فجوة على شكل إنسان في الجليد واستمر في الاندفاع.
“ماذا؟”
—”آه؟”
تجمّدت إيميليا في مكانها، عاجزةً عن الكلام.
“لسبب ما، التعديل على التنورة مع هذا الزي بالتحديد يبدو أكثر جرأة من المعتاد…”
تحطّم جسد راينهارد في الجدار الجليدي التالي، لكنه مرّ من خلاله تمامًا كما لو كان يمر عبر باب مصنوع من الورق.
“أنا… نحن باقون هنا. إذا أردتِ الهرب بمفردكِ، فتفضلي.”
لم تكن هناك أي وسيلة لإيقافه. ارتطم بالمباني، مدمّرًا إياها بينما يستمر في الدوران بشكل خارج عن السيطرة حتى اختفى عن الأنظار.
“…حسنًا. أخيرًا، تمّ التخلّص من الشخص الأكثر إزعاجًا.”
“كما تعلمين، المقاومة العبثية تُعتبر في الأساس شكلًا من أشكال التشهير. عندما يكون لدى شخص ما قوة ساحقة تمامًا، ويرفض خصمه الاعتراف بها، فإن المقاومة العبثية ليست شيئًا يجب القيام به. إنها تعادل إنكار قوة الخصم، وثمرات كل جهوده، بالإضافة إلى مواهبه الفطرية. إنها علامة على قلة احترام الخصم. وهذا انتهاك لحق بسيط لي بأن أكون نفسي—”
وبينما فقد اهتمامه براينهارد، حوّل ريغولوس نظره مجددًا نحو سوبارو وإيميليا.
تجمّد جسد سوبارو عندما وقع عليه ذلك التحديق المليء بالخبث، بينما شدّت إيميليا تعابير وجهها. تشكّلت العشرات من الرماح الجليدية في الهواء، متوجهةً نحو خصمها.
“متغطرس صغير… آه نعم. اسمه سوبارو، صحيح! الشرير الذي سرق عروسي مني! لن أسامحه أو تلك المرأة المستهترة. سأجعلهم يدفعو— غغه؟!”
“…يا للعجب. النساء الحمقاوات عبء كبير. يتطلّب الأمر الكثير من الجهد لتأديبهنّ. في الواقع، كل النساء بطيئات الفهم ويعانين في التعلم. لهذا عليك أن تبدأ بتعليمهنّ مكانتهنّ. لكنهنّ ليسوا سيئات بمجرد أن تكسِرهنّ.”
“لا تضعني في نفس الفئة معك، أيها الوحش. وما هذا؟ هل لديك كل الوقت في العالم؟ لماذا لا تذهب وتعيش حياتك الخاصة؟ إلى متى ستظل مهووسًا بتخريب علاقات الآخرين حتى تشعر بالرضا؟!”
“اهااااع!”
لم تكن هناك أي وسيلة لإنقاذهن بالكلمات وحدها.
“…ألا تستمعين لما يقوله الناس أبدًا؟”
استدار سوبارو بحماس، لكنه بدا عاجزًا عندما نظر إلى جميع النساء.
“عم تتحدث حتى؟ نحن لا نهددهن بأي شيء.”
اصطدمت الرماح الجليدية بريغولوس بينما يواصل قول ما يخطر بباله. أصابت الهجمات هدفها بمجرد صرخة إيميليا، لكن لم يكن لها أي تأثير. تحطّم الجليد حيثما لامس جسد ريغولوس وسقط في الماء.
“حتى أنّه لم يتبلل، لذا يمكننا استبعاد فكرة وجود صندوق غير مرئي…”
فتح ذراعيه وهو يهتف بغطرسة. “كل ما تفعلينه لا معنى له! أنا شخص مثالي وكامل! لا يوجد شيء ينقصني أو يزيد عن حاجتي! لقد حققت الكمال الأبدي!”
تناول راينهارد السيف وانحنى لها بأدب.
“أنت لست مكتملًا — أنت مجرد كاذب كبير! كل ما تفعله هو الحديث عما تريده وتريده وتريده! أنت مجرد شخص أناني جدًا!”
أشتعلت عينا إيميليا البنفسجيتان بينما توبّخ ريغولوس، الذي ظلّ واقفًا دون أن يتزعزع. لم يكن غريبًا أن تلجأ إيميليا للحجج العاطفية، لكنها نادرًا ما كانت تسمح لمشاعرها القوية بأن تظهر بهذا الوضوح.
“— ماذا؟”
لم يتوقع أن خطبته الصغيرة ستكون كافية لدفعهن إلى اتخاذ أي إجراء. كما قال بنفسه، كان مجرد شيء يريد إزاحته عن صدره.
“لو كنت فعلًا مكتملًا، لاعتنيت بزوجاتك! لا أن تقيّدهنّ وتجبرهنّ على الاستسلام للحياة و—وبعدها…”
“إنه ينفذ واحدة من الخطط التي ناقشناها قبل أن نأتي إلى هنا. علينا معرفة سر مناعة ذلك الرجل، لذلك وضعنا اختبارات للتحقق من كل احتمال يمكن أن أتصوره.”
أشتعلت عينا إيميليا البنفسجيتان بينما توبّخ ريغولوس، الذي ظلّ واقفًا دون أن يتزعزع. لم يكن غريبًا أن تلجأ إيميليا للحجج العاطفية، لكنها نادرًا ما كانت تسمح لمشاعرها القوية بأن تظهر بهذا الوضوح.
وأخيرًا، وكأنها وجدت الكلمات التي كانت تبحث عنها، فصرخت.
ذلك لأنه تطلب منها التفكير بعناية فيما حدث، وأيضًا لأنها لم تفهم ما الذي يحاول سوبارو الوصول إليه بسؤاله. لكن، بينما أعادت فحص ما حدث أثناء وجودها في الكنيسة، بدأت ملامحها تتوضح.
“الآن فهمت — أنا أكرهك!”
وبينما يحاول الهبوط، انزلق سوبارو على مؤخرته محتضناً إيميليا لحمايتها. وبعد رده بإيماءة راينهارد، وقف سوبارو وهو يفرك مؤخرته.
“أيتها الفاجـــرة!”
“لا تعطِني هذا الهراء! أنا من ينبغي أن يغضب! لم أعد أحتمل المزيد!”
من جانبه عند المذبح المدمر، استدار راينهارد ونادى على سوبارو. كان السيف الجليدي، الذي ساهم بشكل رائع في تدمير الكنيسة، يتفتت بين يديه.
تمامًا كما قال، كان يلوّح بسيف التنين، وهو لا يزال في غمده. انهالت عليه سلسلة من الضربات، ودوّت أصوات الاصطدامات الثقيلة واحدة تلو الأخرى. المشهد الذي تلا ذلك بدا وكأنه طفل صغير يلعب بدمية، استمرار غريب للعب الأطفال بالماء من قبل.
بدا وجه إيميليا ملطّخًا بالغضب وهي تحدّق في ريغولوس، الذي انفجر هو الآخر في نوبة من الغضب. شعر سوبارو بالرضا لرؤية ذلك المشهد، لكنّه كان قلقًا في المقام الأول من إثارة هذا الخصم الخطير.
لكن سوبارو تعلم بالفعل خلال الأيام القليلة الماضية أنه لا يمكنه ببساطة تجاهل ذلك.
“أحسنتِ يا إيميليا – تان! لم أكن لأقولها بشكل أفضل، لكن ربما عليكِ الهدوء قليلًا!”
“أنت نوع مثير للاشمئزاز، أليس كذلك؟ إذًا قوتك لا تقتصر فقط على السيوف، بل حتى على السحر العلاجي؟ كم من الناس دهستهم فقط لأنك أكثر حظًا من الشخص العادي؟ كم هو رائع أن تسحق أحلام الآخرين دون أي جهد!”
“لكنّه حقاً—!”
“سوبارو، هل يمكنك أن تدبر أمورك إذا تركت معك أحد الأرواح الصغرى؟!”
“لن نستطيع هزيمته دون أن نكتشف كيف تعمل قدرته! وأنا قلق أيضًا على راينهارد، لذا لا يمكننا أن ننسى أولوياتنا.”
“شكرًا على مشاركة هذا الحلم البائس معي. ربما يمكنك تحقيقه في العالم القادم!”
كانت هذه الكلمات كافية لطمأنته بأنّ راينهارد لا يزال سالمًا رغم أنّ ذلك بدا مستحيلًا. وبالفعل، ظهر راينهارد دون أن يصاب بأذى، وهو ما زال يتجه مباشرة نحو ريغولوس.
أمسك سوبارو بذراع إيميليا بينما تغلي بالغضب العادل، محاولًا إقناعها بأنّ أولويتهم الأولى هي إعادة تجميع صفوفهم مع راينهارد.
بصراحة، كان من الضروري وجود راينهارد لهزيمة ريغولوس. ورؤية الطريقة العنيفة التي طار بها، جعلت سوبارو يخشى الأسوأ.
“آه، مفهوم — سأنهي ذلك فورًا.”
ترددت إيميليا للحظة، لكنها سرعان ما قمعت الغضب الذي يشتعل في صدرها وبدأت بالجري مع سوبارو لتبتعد بسرعة عن ريغولوس.
“ليس جيدًا! سيلحق بنا!”
“لماذا تبدو منزعجًا يا سوبارو؟”
وبينما توقع سوبارو من رئيس الأساقفة أن يلاحقهما في نوبة غضب…
“—”
“كنت أعلم أنكِ ستثقين بي وتنتظرين. بصراحة، أكثر شيء كنت قلقًا بشأنه هو ألا أصل في الوقت المناسب للحفل أو أن تقومي بفعل شيء متهور قبل أن نصل…”
… ظلّ ريغولوس واقفًا هناك على سطح الماء، يراقبهما بطريقة مشؤومة دون أن يتحرك. لم يُظهر أي نيّة للّحاق بهما أو مطاردتهما.
كان سوبارو يعتقد أنّ ذلك مريب، لكنه قرر أنّه إذا لم ينوِ خصمهم التحرّك، فهذا يصبّ في مصلحتهم. ستكون هذه فرصة مثالية ليأخذوا بعض المسافة ويستعدّوا للتجربة التالية.
“هاه؟”
“لا تقرأ عقول الناس هكذا. مع ذلك، يبدو أننا لجأنا إلى طريقة غير عادلة في النهاية…”
ما أطلقه الشرير من يده لم يكن سوى تراب عادي. لقد التقط حفنة من الأرض ورماها. عادةً، كان ذلك ليُعتبر مجرد تشويش في أحسن الأحوال، لكن عندما غادر التراب يده، تحولت جزيئاته غير المؤذية إلى هجوم مرعب أشبه بوابل من الرصاص المتناثر.
بينما يفكر في ذلك، نظر سوبارو مجددًا نحو ريغولوس وشعر بالصدمة التامة. لاحظت إيميليا اضطرابه، وعندما استدارت لتنظر، اتسعت عيناها بدهشة.
“لا تقل لي ميت للحظة! ماذا يعني ذلك؟!”
“هـ-هيه، سوبارو… لديّ شعور سيء جدًا حيال هذا.”
“ثرثرة، ثرثرة، ثرثرة! اصمت فحسب! لا أحد يهتم!”
“ياللمصادفة. شعرتُ بنفس الشعور للتو.”
كان سوبارو قد استعرض تقريبًا كل النماذج التي يمكن أن يفكر فيها لكسر الحصانة الظاهرة. المصادر كانت جميعها من ألعاب ومانغا مختلفة، لكن هذا النهج الأساسي يجب أن يكون صحيحًا.
بعد تبادل قصير لم يكن كافيًا لتهدئتهما، زادا من سرعتهما فورًا. لم يفهما ما كان يحدث خلفهما، لكنهما أدركا أنه لا يمكن أن يكون شيئًا جيدًا.
“غالبًا ما يسألني الناس ذلك. ولكنك أيضًا بعيد كل البعد عن كونك عادياً بنفسك.”
وعلى حافة القناة، رفع ريغولوس ذراعه ببطء. كانت أصابعه الخمس تمسك كتلة ضخمة —كتلة متصلّبة من ماء القناة.
كان إيمانًا لا يتزعزع، غير متأثر على الإطلاق بحقيقة أن خصم زوجهن كان راينهارد قديس السيف. لعنة غير قابلة للكسر تربطهن. لقد قيّد ريغولوس زوجاته بقوته التي لا مثيل لها.
مثل مكعّب من الجليد صُنع بواسطة آلة، نجح بطريقة ما في استخراج مكعّب متناسق من الماء. كانت كمية هائلة من السائل، كافية لملء حوض سباحة بطول خمسة وعشرين ياردة. وبنظرة واحدة، لم يبد أنّه متجمّد. لقد تجاوز حالة كونه مجرّد سائل.
كان سوبارو قد استعرض تقريبًا كل النماذج التي يمكن أن يفكر فيها لكسر الحصانة الظاهرة. المصادر كانت جميعها من ألعاب ومانغا مختلفة، لكن هذا النهج الأساسي يجب أن يكون صحيحًا.
“إلى أي حد تصر على السخافة؟!”
“أوه، أنتما تهربان؟ هكذا إذن ردّ فعلكما؟ أعتقد أنّه لا بأس بذلك. بالنظر إلى فارق القوة، فهذا التصرف الطبيعي. يمكنني احترام ذلك. ولكن…”
بدا وجه إيميليا ملطّخًا بالغضب وهي تحدّق في ريغولوس، الذي انفجر هو الآخر في نوبة من الغضب. شعر سوبارو بالرضا لرؤية ذلك المشهد، لكنّه كان قلقًا في المقام الأول من إثارة هذا الخصم الخطير.
بمجرد أن قطع كلامه، قفز ريغولوس بلا اكتراث. السرعة والمسافة اللتان قطعهما كانا غير طبيعيتين تمامًا. طار في الهواء مثل سهم وهبط فوق برج الساعة الذي يطلّ على الحي الثالث في المدينة.
بالطبع، المشكلة الحقيقية كانت في أن الخطة تتطلب شخصًا يمكنه التحليق بفعالية.
تجاوزا قمة القناة الكبرى المرتفعة، وهربا من نطاق الموجة الضخمة. ضاغطًا إيميليا بقوة بين ذراعيه، نظر سوبارو خلفه.
راود سوبارو التفكير الساخر بأن رؤساء الأساقفة يبدون وكأنّهم يحبّون الأماكن المرتفعة، لكن لم تكن لديه الفرصة أو الهدوء الكافي ليعبّر عن ذلك بصوت عالٍ. بإمكانه بالفعل تخيّل ما سيأتي بعد ذلك.
“…لا يوجد جليد على جسده. تمامًا كما حدث من قبل في الكنيسة.”
“حسنًا، لقد أصبحنا مستعدين أيضًا!”
المسافة بينهما كانت شاسعة. وجه ريغولوس لم يعد سوى نقطة صغيرة في الأفق البعيد. ومع ذلك، استطاع سوبارو أن يرى بوضوح تلك الابتسامة الشريرة.
“إن كنتما تظنان أنّ بوسعكما الهرب، فحاولا بقدر استطاعتكما. امرأة غير جديرة بأن تكون عروسي، وعشيقها الوقح الذي يسعى يائسًا للفرار معها. اسمحا لي أن أقدّم لكما مطر الخلاص!”
عقدت إيميليا حاجبيها وهي تفكر في السؤال.
ما قالته تلك المرأة كان بوضوح معتقدًا مشتركًا بين جميع الزوجات الأخريات الحاضرات. لم تُظهر أي واحدة منهن أدنى اعتراض أو محاولة للتحرك، وكان هذا دليلاً قاطعًا على ذلك. بدا أن الطريقة الوحيدة لإخراجهن من هناك هي حملهن جسديًا.
صرخ ريغولوس بينما الكتلة الهائلة من الماء التي يحملها فوق رأسه بدأت تتفتّت شيئًا فشيئًا، قبل أن تنفجر دفعة واحدة بقوة مدمّرة. بدت القوّة والقصور الذاتي هائلين لدرجة أنّ قطرات الماء بدت وكأنّها تلاحق سوبارو وإيميليا بينما ظلا يركضان في المسافة. ظلت تدمّر المباني والشوارع في طريقها، مكسّرة ومحطّمة كل شيء بينما موجة الدمار تقترب منهما بسرعة رهيبة.
مع اختفاء المرأة التي كانت في مسار الهجوم، لم يتردد “قديس السيف”.
تم سحبهما بواسطة الجليد الطائر في الهواء، وفجأة ابتعد سوبارو وإيميليا عن مسار ريغولوس.
“سوبارو!”
“اركضي، اركضي، اركضي، اركضي، اركضي، اررررررركضي!!!”
“—؟!”
ابتُلعَت المدينة بمطر قاتل يمحو كل شيء في طريقه. بدا الأمر كما لو أنّ المدينة تتعرّض لقصف سجّادي، ولم يكن هناك مكان يمكن أن يختبئا فيه.
“أيها الإله، بوذا، سيدي — أيًا كان من يستمع، وجه يدي! سأفعل هذا!”
“ــــ؟ أعتذر. ولكنني اعتقدت أن هذه كانت الطريقة المثلى لمفاجأة خصمنا. وقد نجحت. رغم أنني أفضل عدم الموت مرة ثانية إن أمكن ذلك.”
**
شعرت إيميليا بالعجز، وكان سوبارو في نفس الوضع. كان يشعر بالخجل لأنه لم يستطع أن يرقى إلى مستوى الثقة التي وُضعت فيه.
“فارس السيدة فيلت، المرشحة الملكية. آمل أن تفكر في دعم سعيها لتصبح الحاكمة القادمة.”
كانت الإبادة على وشك الحدوث.
وإذا طُبّق نفس المنطق على ريغولوس، فإن النجم الموجود في كوكبة الأسد، والذي سيُطلق عليه لاحقًا ريغولوس، كان له اسم مختلف خلال العصر الروماني. اسم يعني —
المياه المتساقطة التي يُفترض أن تكون مجرّد قطرات عابرة تترك أثرًا خفيفًا على الطريق الجاف قبل أن تتلاشى، تحوّلت إلى رسل للهلاك تغمر المدينة بالكامل.
لم يقتصر الأمر على تشابه الأسماء فقط. كان اسم “ريغولوس” يعني في اللاتينية “الملك الصغير” — ما هي احتمالية وقوع صدفتين من هذا القبيل؟
باتت قطرات الماء تمزّق كل ما تعترضه مثل سكاكين تخترق الورق. انهارت المباني وتشققت الطرق مع انتشار الدمار، مخربةً المزيد والمزيد من المدينة.
“لا أستطيع إلا أن أتساءل عما تفكرون فيه، تبدون مبتهجين جدًا بعد أن عاملتموني بهذا الشكل الفظيع؟ يجب أن يكون هناك حدود لانعدام الأخلاق. أم أنكم تعتبرون هذا مجرد خطوة على حشرة تزحف على الأرض؟ هل يعادل ذلك الانفجار العنيف سحق نملة بالنسبة لكم؟ كيف يُفترض بي أن أشعر حيال ذلك؟!”
“يبدو أن إسقاطه في الأعماق وهو مجمّد لم يكن كافيًا لإنهاء هذه المعركة.”
“وووووووه!”
صرخ سوبارو بينما يركض بكل ما أوتي من قوة مع اقتراب الخراب من خلفه. وبجانبه، كانت إيميليا تجري بأقصى سرعتها، فمها مغلق بإحكام وشعرها الفضي يرفرف خلفها.
بينما يلمس صدره بالذراع الذي أنهى حياة راينهارد، أطلق ريغولوس نفسًا مرتعشًا. ثم طرح سؤالًا بسيطًا.
ومع ذلك، فإن المدينة المائية الخلّابة كانت تمتلك قنوات مائية تتقاطع في طولها وعرضها. بسبب ذلك، كانت الطرق متعرجة وملتوية، مما جعل من الصعب الاستمرار في الجري باتجاه واحد. وسرعان ما ظهرت قناة أخرى في طريقهم. لم يعد لديهم الوقت لأخذ أي التفافات جانبية، لكن —
“—؟!”
“سوبارو، من هذا الطريق.”
“اللعنة!”
“لست متأكدة إن كان هذا سينجح، لكن… سوبارو، تمسّك!”
“بالمقارنة مع نقائه، أنتما صاخبان وبشعان.”
مدّت إيميليا يدها. لم يتردد سوبارو، وبمجرد أن أمسك بها، شعر ببرودة تحيط بالهواء من حولهم.
أوقفت إيميليا راينهارد بينما يستعد لمواجهة العدو. مدت له سيفًا آخر من الجليد صنعته بسحرها.
تدفقت دوّامة هائلة من المانا داخل إيميليا، ولفّهما ضوء خافت متلألئ.
كانت هذه هي إشارات التوافق بين سحر إيميليا الخاص وقوة الأرواح الصغيرة التي تستعيرها.
لاحظ سوبارو أن الهجوم هذه المرة كان عبارة عن قطرات ماء بدلًا من كتل التراب التي مزّقت الأرض من قبل. بينما ركّز راينهارد على الشخص الواقف الآن فوق الجليد العائم —
“— أرجوكم، جميعًا!”
أشتعلت عينا إيميليا البنفسجيتان بينما توبّخ ريغولوس، الذي ظلّ واقفًا دون أن يتزعزع. لم يكن غريبًا أن تلجأ إيميليا للحجج العاطفية، لكنها نادرًا ما كانت تسمح لمشاعرها القوية بأن تظهر بهذا الوضوح.
استجابت الأرواح الصغيرة لدعاء إيميليا بينما أصدرت ضوءًا باهرًا.
“لا داعي للإطالة في الحديث. يؤلمنا أنا وصديقي رؤية معاناتها تتفاقم أكثر.”
تحوّلت الأرض التي كانوا يركضون عليها فجأة إلى لون أبيض بينما العالم من حولهم أصبح فضيًا. وبينما تسحب سوبارو المصدوم خلفها، تسارعت إيميليا مباشرة نحو الممر المائي.
هز سوبارو رأسه عندما ناداه راينهارد. وكلاهما ارتدى ملامح جدية عندما استدارا. واتسعت عينا إيميليا البنفسجيتان وهي تنظر في نفس الاتجاه.
“إييييييا!”
“سوبارو، هل يمكنك أن تدبر أمورك إذا تركت معك أحد الأرواح الصغرى؟!”
“وووووه؟!”
السبب كان راينهارد، الذي قفز للخلف ممسكًا بسوبارو وإيميليا. وفي اللحظة التالية، سقطت رشقة ماء ضخمة من القناة على المكان الذي كانوا يقفون فيه، مدمرةً الطريق بالكامل.
صرخ سوبارو مصدومًا بينما غاصا في القناة دون سابق إنذار. لكن خطة إيميليا تجاوزت ما تخيّله في لحظة الأزمة.
“ــــ؟ أعتذر. ولكنني اعتقدت أن هذه كانت الطريقة المثلى لمفاجأة خصمنا. وقد نجحت. رغم أنني أفضل عدم الموت مرة ثانية إن أمكن ذلك.”
“لكن الأمور سارت كما أردنا في النهاية. بفضل خطتك، سوبارو، وما استطعتُ تقديمه من مساعدة متواضعة. قوة السيدة إيميليا كانت مفيدة للغاية أيضًا.”
“واااااه! أنتِ مذهلة يا إيميليا – تان! ذكية جدًا! وجميلة أيضًا!”
“توقف عن المزاح! من الصعب التحكم بالأمر، لذا لا تفلت يدي!”
كانت الإبادة على وشك الحدوث.
ممسكاً بيدها بقوة، ركّز سوبارو على الجري — لأنهما صارا يسرعان الآن على سطح القناة المتجمدة. نجحا في الحفاظ على سرعتهما بينما واصلا الهروب مباشرة.
لم تكن لديها خبرة في التزلج، لكنها عوضت ذلك بإحساسها الطبيعي بالتوازن، متقنةً التسارع والتباطؤ حسب الحاجة لتنفيذ هجماتها.
بفضل سحر إيميليا وقوة الأرواح الصغيرة، تمكّنت من تجميد سطح الماء وخلق طريق للهرب. وبالرغم من الانزلاق، تمكّنا من الاستمرار في الهروب بسرعة عالية.
حافظا على سرعة جيدة، لكن سوبارو واجه صعوبة في الحفاظ على توازنه، فشدّ على يد إيميليا.
ملأ الضوء الكنيسة بأكملها، وفي اللحظة التالية، انبعث صوت فرقعة مدوٍّ بينما تجمد الهواء. تلت ذلك فرقعات عديدة أخرى، مؤلفةً لحنًا يملأ المكان.
“إيميليا – تان! اصنعي أحذية للتزلج على الجليد! شفرات أسفل الحذاء… شيء حاد ينزلق على الجليد!”
“هل عيناك مجرد زينة؟ ألا ترى أن لدي رهينة؟”
“أحذية للتزلج…؟ آه! إن كنت تعني الأحذية التي تنزلق على الجليد، لقد رأيتها من قبل! أعتقد أنها هكذا…!”
وبينما استمرا بالانزلاق، تصوّرت إيميليا شكل الحذاء، واستخدمت سحرها لتغليف أقدامهما بالجليد، مكوّنة على الفور زوجًا من أحذية التزلج على الجليد.
بصراحة، كان من الضروري وجود راينهارد لهزيمة ريغولوس. ورؤية الطريقة العنيفة التي طار بها، جعلت سوبارو يخشى الأسوأ.
كانت “فنون الجليد” أحد الأساليب السحرية التي علّمها سوبارو لإيميليا، وهي تقنية سحرية سمحت لها بإنشاء جميع أنواع الأشياء بالجليد والتحكم بها بحرية أثناء القتال.
جعلها عملية في معارك حقيقية تطلّب الكثير من التدريب على التصوّر والعمل المشترك. ذلك التواصل المدروس بينهما هو ما مكّنها من ابتكار أحذية التزلج بهذه السرعة.
كان هذا كافيًا في الوقت الحالي. أخذ سوبارو يد إيميليا الممدودة، وركضا معًا خارج الكنيسة. انطلقا معًا إلى حيث كان راينهارد يقاتل.
“حسنًا، الآن يمكننا التحرّك بحرية أكبر! مع هذا…”
“بين الحين والآخر، هناك أشخاص مثلك يعتقدون خطأً أنهم مميزون.”
بينما يختبر حافة الشفرات، أسرع سوبارو إلى الأمام فقط ليُفاجأ بصوت مزعج يملأ أذنيه.
تجاوزا قمة القناة الكبرى المرتفعة، وهربا من نطاق الموجة الضخمة. ضاغطًا إيميليا بقوة بين ذراعيه، نظر سوبارو خلفه.
بينما يختبر حافة الشفرات، أسرع سوبارو إلى الأمام فقط ليُفاجأ بصوت مزعج يملأ أذنيه.
شعرت إيميليا بالعجز، وكان سوبارو في نفس الوضع. كان يشعر بالخجل لأنه لم يستطع أن يرقى إلى مستوى الثقة التي وُضعت فيه.
استنشق بحدة وهو يستدير ليجد ريغولوس يطاردهم، يسير على الممر المائي المتجمّد الذي كانوا يتزلجون عليه، بينما يتصدّع الجليد تحت قدميه مع كل خطوة.
كان سوبارو يعتقد أنّ ذلك مريب، لكنه قرر أنّه إذا لم ينوِ خصمهم التحرّك، فهذا يصبّ في مصلحتهم. ستكون هذه فرصة مثالية ليأخذوا بعض المسافة ويستعدّوا للتجربة التالية.
“هل تعتقدان أن ارتجالكما العشوائي سيكون مفتاح النصر؟ أليس من الغرور أن تبدآ بالاعتقاد أنكما مميزان بعد فكرة مجنونة واحدة؟ أليس هذا مجرّد غطرسة؟ إنّه استهزاء بالأشخاص الذين يرضون بالقناعة ويفهمون مكانتهم في الحياة… مثلي تمامًا.”
“— لا تنساني.”
“اغرب عن وجهي.”
تجاهلًا للتعليق السخيف وغير المجدي، بات سوبارو متأكدًا أن الأمور تسير بشكل سيئ للغاية.
كان ريغولوس يمشي بخطوات متثاقلة، لكن سرعته لم تتوافق أبدًا مع وضعية سيره. التسارع الذي يكتسبه مع كل خطوة بدا سخيفًا تقريبًا، وظل يقترب بسرعة رغم أن سوبارو وإيميليا كانا يتزلجان بأقصى سرعة على الجليد.
“شكرًا لك، سوبارو. لقد أنقذتني.”
بدأت الكتلة الجليدية تفقد زخمها بالفعل، لكن قبل أن يغرقا تحت السطح، أنشأت إيميليا واحدة جديدة. حرر سوبارو سوطه وأطلقه نحو الكتلة الجليدية الجديدة التي تندفع بعيدًا، مكررًا العملية.
“آه، هذا الرجل يجعلني أرغب في التقيؤ!”
ما أطلقه الشرير من يده لم يكن سوى تراب عادي. لقد التقط حفنة من الأرض ورماها. عادةً، كان ذلك ليُعتبر مجرد تشويش في أحسن الأحوال، لكن عندما غادر التراب يده، تحولت جزيئاته غير المؤذية إلى هجوم مرعب أشبه بوابل من الرصاص المتناثر.
“سوبارو، هل يمكنك أن تدبر أمورك إذا تركت معك أحد الأرواح الصغرى؟!”
بينما يركز سوبارو انتباهه بالكامل على مطاردهم، مدت إيميليا روحًا صغرى كانت على كف يدها. رفع سوبارو حاجبيه بحيرة لوهلة، لكنه سرعان ما أومأ برأسه.
لم يكن لدى إيميليا أدنى شك بأنه سيتجاوز التحدي وأوكلت له سلامتها بينما أطلقت عمودًا جليديًا ضخمًا آخر نحو ريغولوس الذي يقترب من الخلف. بدا أحدث صاروخ لها ضخمًا لدرجة أنه بدا وكأن السماء تسقط.
“نعم، اتركي الأمر لي! قد أبدو هكذا الآن، لكنهم لم يطلقوا عليّ لقب أمير الجليد عندما كنت طفلًا من فراغ!”
“آسفة، ليس لدي أي فكرة عما تتحدث عنه.”
تمامًا مثل بيتيليغيوس، لابد أن يكون لدى ريغولوس نقطة ضعف ما.
“آسف، إيميليا – تان، أعلم أن هذا يجعلكِ تشعرين بالضيق قليلًا، لكن بصراحة، سأكون سعيدًا جدًا لو كانت هذه نهاية ذلك الرجل. سنكون محظوظين إن كان أسوأ ما نشعر به هو الذنب لتكاتفنا ضده وإغراقه.”
كان سوبارو يشير إلى قصة من طفولته المبكرة، عندما كان طفلًا لطيفًا بشعر طويل. وبينما لم تفهم إيميليا الإشارة، ابتسمت وهي تترك يده وتستدير.
“…هذا مفهوم. وهذا يعني—”
حافظت على سرعتها وبدأت في التزلج في الاتجاه الآخر، مشيرةً بكفيها نحو ريغولوس.
تشكلت دوامة بسرعة في النقطة التي انقسمت فيها الموجة إلى نصفين، وظل ريغولوس يقف بهدوء في مركزها مع ذراعيه المتشابكتين. بخطوة واحدة، أنشأ عمودًا من الماء ركب عليه واندفع نحو راينهارد.
“كان ذلك غريبًا حقًا. كأنني لمست ظلًا أو الهواء…”
“رجاءً! لتُصِب هذه الهجمة!”
كانت المعركة مع ريغولوس اختبارًا لمعرفة ما إذا أمكنهم كسر حصانته. إذا تمكنوا فقط من تجاوز ذلك، فإن ريغولوس لم يكن أفضل بكثير من مجرد بلطجي عادي.
توجهت الشفرات والرماح الجليدية، بالإضافة إلى كتل كاملة منها، لتهاجم ريغولوس من كل اتجاه. لسوء الحظ، تحطمت كلها بمجرد ملامستها لجسده دون أن تسبب أي ضرر.
وفي هذه الأثناء، لم يُبطئ رئيس الأساقفة من سرعته على الإطلاق، مما يعني أنه لم يكن لديهم الوقت لتخفيف سرعتهم أيضًا.
“هيا، أيها الروح الصغير! أو أيتها الروح؟ آسف، لا أعرف ضميرك، لكنني أعتمد عليك!”
ضيّق ريغولوس عينيه الذهبيتين.
متوسلًا الروح الصغرى التي تركتها إيميليا معه، ركز سوبارو على مد طريق الجليد فوق الماء. كان هذا الأمر مسألة حياة أو موت بالنسبة له بينما كانت إيميليا مشغولة بمواجهة ريغولوس.
“لا شيء؟”
“هيه! يا! أورياه!”
“إن أمكن، أرغب في ذلك. وأيضًا… أبعدوا النساء عن هنا. الأمور على وشك أن تتحول إلى ساحة معركة.”
“— سوبارو.”
من خلال ثقتها الكاملة بسوبارو، ركزت إيميليا كل انتباهها على ريغولوس.
لم تكن لديها خبرة في التزلج، لكنها عوضت ذلك بإحساسها الطبيعي بالتوازن، متقنةً التسارع والتباطؤ حسب الحاجة لتنفيذ هجماتها.
“ومن خلال الوضع، يبدو أن الحفل لم يسر بسلاسة. من الواضح أننا لسنا مرحب بنا هنا.”
خفض راينهارد ساقه الطويلة ببطء بينما أومأ له سوبارو.
اصطدمت شفرتان جليديتان برقبة ريغولوس، بينما سُحِقت مطرقة جليدية ضد جذعه. اندفعت رماح جليدية نحو نقاط ضعفه واحدة تلو الأخرى، وغطت ومضة من السحر الأزرق الجزء العلوي من جسده بالجليد.
“أنت تصبح أقل بشرية كل يوم! أيضًا، شيء ما يطير من حولي؟! أوه! لا أستطيع سماع أي شيء بسبب الرياح!”
ومع ذلك، ظل يسير بهدوء عبر هجمات إيميليا، كما لو أنه يزدريها جميعًا.
صرّ على أسنانه، وحدّق ريغولوس فيهما بعينيه المليئتين بالكراهية. كان جادًا تمامًا، يؤمن بكل كلمة قالها. حتى شعوره بالعدالة لم يكن كذبة.
“كما تعلمين، المقاومة العبثية تُعتبر في الأساس شكلًا من أشكال التشهير. عندما يكون لدى شخص ما قوة ساحقة تمامًا، ويرفض خصمه الاعتراف بها، فإن المقاومة العبثية ليست شيئًا يجب القيام به. إنها تعادل إنكار قوة الخصم، وثمرات كل جهوده، بالإضافة إلى مواهبه الفطرية. إنها علامة على قلة احترام الخصم. وهذا انتهاك لحق بسيط لي بأن أكون نفسي—”
“غـه… هاااه…”
“يجب أن تكون قد أدركت الآن أنه لا توجد طريقة لتنتصر، أليس كذلك؟ ذلك العنف الذي تعتمد عليه قد خدمك مرارًا وتكرارًا في الماضي، لكن هذه هي النهاية لمن بنى سعادته على تضحيات الآخرين! كم من المشاعر دستها بقدميك، أيها الوحش الجشع البغيض؟!”
“وماذا عن هذا؟!”
“هـ-هذا رهيب! علينا خلع ملابسك! دعني أشفيك!”
“سوبارو، أنت وإيميليا ركّزا على اكتشاف سرّ قدرته!”
بينما كان ريغولوس يزدريها، أطلقت إيميليا عصا ثلاثية الأطراف ارتفعت مباشرة نحو… “نقطة ضعفه”. بدت الضربة قوية لدرجة جعلت حتى سوبارو يتألم بمجرد النظر، لكن للأسف، لم يصب ريغولوس أي ضرر مرئي.
ومع ذلك، على الرغم من غياب الضرر الجسدي، كان من الواضح من تعابير وجهه أن الضربة وجهت له صدمة نفسية كبيرة. توترت وجنتاه، وارتفعت حاجباه الأبيضين وهو يحدق في إيميليا بغضب.
“ألا تعرفين معنى الحياء، أيتها المرأة؟! بعد أن استهدفتِ نقاطي الحيوية طوال الوقت، الآن هذا؟ ألا تشعرين بالخجل؟! أنتِ عار كأنثى! وغير مؤهلة تمامًا لتكوني عروسًا!”
متوسلًا الروح الصغرى التي تركتها إيميليا معه، ركز سوبارو على مد طريق الجليد فوق الماء. كان هذا الأمر مسألة حياة أو موت بالنسبة له بينما كانت إيميليا مشغولة بمواجهة ريغولوس.
“لقد قلتها من قبل! لن أكون عروسك! لن أتمكن من الابتسام بعد الآن!”
متساقطاً على ركبتيه قبل أن ينهار تمامًا، غطى سيل من الدماء السجادة القرمزية بينما ظلت أطراف “قديس السيف” ترتعش بصمت.
مد ريغولوس يده، والغضب واضح على وجهه، لكن إيميليا تملصت من قبضته في اللحظة الأخيرة.
“يبدو أن إسقاطه في الأعماق وهو مجمّد لم يكن كافيًا لإنهاء هذه المعركة.”
تحركت برشاقة راقصة على الجليد، بتقنيات جميلة تستحق لقب “جنية الجليد”. وبينما تتزلج بفستانها الممزق بجرأة، استمرت في اللعب به وإثارة غضبه.
“أنا… نحن باقون هنا. إذا أردتِ الهرب بمفردكِ، فتفضلي.”
“ابتسامة؟ زوجاتي لا يحتجن إلى الابتسام! ما أحببته هو وجوههن! من الطبيعي فقط أن تتمنى وضعًا حيث الشخص الذي تحبه يمكنه أن يحبك بالمقابل. لا تعبثي معي، أيتها المرأة الشريرة!”
“أنت تصبح أقل بشرية كل يوم! أيضًا، شيء ما يطير من حولي؟! أوه! لا أستطيع سماع أي شيء بسبب الرياح!”
“سواء كانوا يضحكون أو يغضبون أو يبكون أو حتى نائمين، هم يظلون نفس الشخص! أنت الشرير الوحيد هنا!”
“أنت…!”
“وووووووه!”
على الجليد، اشتبكت الفتاة ذات الفستان الأبيض والرجل ذو البدلة البيضاء في جدال محتدم.
“ابتسامة؟ زوجاتي لا يحتجن إلى الابتسام! ما أحببته هو وجوههن! من الطبيعي فقط أن تتمنى وضعًا حيث الشخص الذي تحبه يمكنه أن يحبك بالمقابل. لا تعبثي معي، أيتها المرأة الشريرة!”
بالنسبة لأي شخص يشاهد من الأعلى، ربما بدا الأمر وكأنه مشاجرة بين عروسين جديدين. لكن في الواقع، كان هذا زواجًا قسريًا، وكان الشخصيتان على الجليد هم فتاة تتمتع بجمال لا مثيل له كجنية جليدية ورئيس أساقفة في طائفة الساحرة يجسد شرور العالم.
رقصًا، تزلجًا، تسارعًا، انحناءً للخلف، دورانًا، تباطؤًا، قفزًا في الهواء —ظلت إيميليا تتحرك على الجليد كما لو أنها تؤدي عرضًا مصممًا بعناية. وحينما نفد صبر ريغولوس وتهيأ للقفز نحوها —
صرخ سوبارو مصدومًا بينما غاصا في القناة دون سابق إنذار. لكن خطة إيميليا تجاوزت ما تخيّله في لحظة الأزمة.
لم تكن هناك أي وسيلة لإنقاذهن بالكلمات وحدها.
“إيميليا – تان!”
“التصرف بدون إذنه سيزعجه.”
“ماذا—؟!”
“لم يفعل شيئًا لكِ؟ أو يقول شيئًا غريبًا؟ يبدو من النوع الذي قد يحاول فجأة لعق خد فتاة أو شيء من هذا القبيل. أيضًا، فستان الزفاف هذا لطيف جدًا. من ساعدكِ على تغييره؟ هل كان ريغولوس؟ غرر، لن أسامح ذلك الوغد أبدًا. لكن اختيار الفستان كان حقًا موفقًا. تبدين جميلة مهما ارتديتِ. أنتِ حقًا ملاكي.”
“سواء كانوا يضحكون أو يغضبون أو يبكون أو حتى نائمين، هم يظلون نفس الشخص! أنت الشرير الوحيد هنا!”
استخدم سوبارو سوطه لسحب جسدها النحيل نحوه بحركة واحدة كبيرة. وعندما لم يتمكن ريغولوس من الالتفاف عند انضمام القناة إلى قناة أخرى، مر بجوارهما واصطدم رأسه بالحائط.
عادةً، كانت هذه ستكون نهاية المعركة. إيميليا لم تكن مخطئة في افتراض ذلك. لكن ريغولوس لم يكن شخصًا عاديًا.
“— غـه”
وفي هذه الأثناء، استغل سوبارو جدارًا منحنيًا من الجليد صنعه الروح الصغير لاتخاذ المنعطف، بينما ساعد إيميليا في المناورة باستخدام السوط، ممسكًا بها وهي تدور نحوه بسرعة عالية. انتهى بهما الأمر في وضع مثالي حيث بات يعانق إيميليا من الخلف بينما واصلا التزلج أسفل القناة.
كانت إيميليا قد تسلقت كومة الأنقاض خلف سوبارو، الذي لم يستطع إلا أن يحدق في مظهرها.
“شكرًا لك، سوبارو. لقد أنقذتني.”
“أرى. إنه غريب جدًا كما ذكرت، يا سوبارو.”
“لا تقلقي بشأن ذلك، إنه أحد الامتيازات! الأهم من ذلك، الخطة V (نقاط الضعف) و B (المناطق الحساسة) ليست جيدة أيضًا. هل هناك شيء مثل نمط الضعف الفردي مثل سيغفريد؟ ما هو ضعفه بحق السماء؟!”
تلألأت عينا ريغولوس الشريرتان وهو يمشي ببطء فوق سطح الماء. لم يكن هناك أيّ جليد تحت قدميه. كان ببساطة يعبر الأمواج المتلاطمة التي تُموج سطح الماء.
“هل تعتقدان أن ارتجالكما العشوائي سيكون مفتاح النصر؟ أليس من الغرور أن تبدآ بالاعتقاد أنكما مميزان بعد فكرة مجنونة واحدة؟ أليس هذا مجرّد غطرسة؟ إنّه استهزاء بالأشخاص الذين يرضون بالقناعة ويفهمون مكانتهم في الحياة… مثلي تمامًا.”
“فقط تقبل أنه ليس لدي أي ضعف على الإطلاق!”
قبل أن يتمكن سوبارو من إشباع فضوله، لاحظت إيميليا إصابته. كانت ساقه اليمنى ملفوفة بإحكام بضمادات، مع تسرب طفيف للدم منها. طغى قلقها تمامًا على محاولته تغيير الموضوع.
بعد لحظة من صراخ سوبارو بالإحباط، جاء صوت هدير غاضب كإجابة، تبعه عمود ماء انفجر من التقاطع وكأن وحشًا عملاقًا قد شق طريقه. ومن خلال هذا الشلال، متجاهلًا جميع قوانين الفيزياء، اندفع ريغولوس مباشرة نحوهما.
مرور ريغولوس أحدث موجات صدمة في كل خطوة، مما أدى إلى تفجر المياه في القناة. كان مستوى المياه مرتفعًا بسبب فتح بوابات السدود سابقًا، مما ساهم في تدمير الشوارع والمباني المحيطة حيث صارت المياه تنفجر بعيدًا عنه.
“ليس جيدًا! سيلحق بنا!”
أرسلت وحشية ريغولوس قطع الحجارة والركام تطاير كالرصاص الطائش. احتمى سوبارو وغطى رأسه بينما يبحث عن راينهارد.
“تمسك بي بإحكام، سوبارو.”
“ها؟ كنت سأفعل ذلك حتى لو لم تطلبي، لكن ماذا تخططين؟!”
“هذا!”
“بالتأكيد، ولكن ذكر ذلك الآن فأل سيئ للغاية.”
صرخ سوبارو بينما أمسك به راينهارد من خصره وقفز في الهواء، متجنبًا بسهولة تيار الدمار. ظلت عينا سوبارو تدوران عندما أنزله راينهارد برفق على الأرض. بعد تفادي الهجوم بسهولة بقفزة واحدة، استعد قديس السيف للتقدم نحو ريغولوس.
تمسك سوبارو بخصرها كما طُلب منه. وبينما تميل بجسدها نحوه، قامت إيميليا بإنشاء كتلة جليدية فوق رأسيهما وأطلقتها خلفهما مباشرة.
“لقد أعرْتك أذنيّ بما فيه الكفاية. لا أستطيع تحمل الاستماع أكثر. خصوصًا عندما تشوّه سمعة صديقي.” قال راينهارد بابتسامة بينما قفز عاليًا في الهواء.
“توقف عن المزاح! من الصعب التحكم بالأمر، لذا لا تفلت يدي!”
كان هدفها في الاتجاه الذي كانا يتحركان نحوه، بعيدًا عن ريغولوس. رفع سوبارو حاجبيه بحيرة، لكن —
“نعم، إنهن زوجات ريغولوس… رغم أنني لا أريد تقبل ذلك.”
“أمسكها!”
“—! آه!”
“— ماذا؟”
“— غـه”
مستوعباً فكرتها، أطلق سوطه ولفه حول الكتلة الجليدية التي تتحرك بسرعة بعيدًا عنهما. كانت القوة الناتجة كبيرة جدًا بحيث لم يستطع إيقافها، لكن هذا كان كافياً.
وفي منتصف الطريق، عندما خطا خارج قطعة الجليد، اتسعت عينا سوبارو.
“ووووه!”
قدّم ريغولوس تفسيرًا غير متوقع بينما رفع ساقه إلى الأعلى دون براعة تُذكر. كان راينهارد قد فقد توازنه ولم يعد لديه أي وسيلة لتفادي أسفل حذاء ريغولوس الذي اقترب بسرعة.
تم سحبهما بواسطة الجليد الطائر في الهواء، وفجأة ابتعد سوبارو وإيميليا عن مسار ريغولوس.
“لا تقرأ عقول الناس هكذا. مع ذلك، يبدو أننا لجأنا إلى طريقة غير عادلة في النهاية…”
بهذه السرعة، لم يتمكن الروح الصغير من مواكبة الحركة، وانفجرت المياه نصف المتجمدة في رذاذ أثناء مرورهما. كان الأمر يشبه التزلج المائي الذي رآه سوبارو مرة على التلفاز.
“…إذا اضطررنا لذلك، سأنتزعه وأقسمه نصفين.”
كان الفرق الرئيسي أن الجليد الطائر حولهما كان خطرًا جدًا. إذا تراخى سوبارو عن قبضته على السوط ولو قليلًا، فسيضطران إلى السباحة على الفور.
“على الأقل سمها جواهر. وأيضًا، من الواضح أنني لن أبدو مميزًا إذا قارنتني بهذا الرجل، لذا توقف عن ذلك بالفعل.”
“هذا… صعب أن… أحافظ على التوازن…! و…”
“السحر لن يستمر طويلاً، لذا هنا! التالي! هنا!”
“حتى لو قلتِ ذلك — أعني، سأحاول!”
“لا! توقّف— غـه!”
بدأت الكتلة الجليدية تفقد زخمها بالفعل، لكن قبل أن يغرقا تحت السطح، أنشأت إيميليا واحدة جديدة. حرر سوبارو سوطه وأطلقه نحو الكتلة الجليدية الجديدة التي تندفع بعيدًا، مكررًا العملية.
“هذا يبدو مشابهًا لمحاولة تفادي المطر، ولست واثقًا من شعوري حيال ذلك.”
الإمساك بالكتلة الجليدية، التبديل إلى واحدة جديدة بمجرد نفاد الزخم. كان ذلك سهلاً لوصفه، لكنه يفتقر تمامًا إلى أي إتقان، ويتطلب تركيزًا مطلقًا لتجنب الكارثة.
“هذا!”
تطلّب من إيميليا عرضًا بهلوانيًا وتحكمًا خارقًا في السوط الذي لم يتدرب عليه سوبارو سوى لمدة عام. وعلى الرغم من ذلك، لم يكن لديها أدنى شك في أنه سينجح.
“هذا السيف التنيني إرث عائلي، نُقل عبر أجيال عائلة أستريا. إنه بلا شك أعظم سيف في العالم. لكن… لديه عيب واحد.”
الفتاة التي يحبها كانت تثق به تمامًا. لم يكن هناك مجال للفشل الآن.
ما نوع النعمة التي تسمح لشخص بالموت مرة واحدة؟ ماذا يظنون أن الموت يعني؟ لم يكن سوبارو يعتقد أنه في مكان يسمح له بتحديد ذلك، لكنه كان الوحيد القادر على قول ذلك في هذا الوضع.
شعر سوبارو بموجة من الاشمئزاز تغمره بينما استمر ريغولوس في ترديد هرائه المتعالي. ببطء، أشار ريغولوس بيده اليسرى نحو راينهارد، بينما لا يزال يمسك بإيميليا في الهواء بيده اليمنى.
“أيها الإله، بوذا، سيدي — أيًا كان من يستمع، وجه يدي! سأفعل هذا!”
“لقد كان ينادي زوجاته بالأرقام، وأصبح غاضبًا بجنون فقط لأنني ضحكت، وعندما قلت أنه يشبه طاغية، قالت إحدى زوجاته أنه أشبه بـ ‘ملك صغير’… نعم، ‘ملك صغير’.”
صلى سوبارو لكل قوة عظمى يمكن أن يفكر فيها، بما في ذلك سيده كليند الذي علمه فن استخدام السوط. كان يواجه تحديًا لا يمكن تصوره حيث يعني أي خطأ الموت.
مستحضرًا ما ناقشاه مسبقًا، ضاقت عينا راينهارد الزرقاوان وهو يتقدم. ظهر ريغولوس من تحت أنقاض المبنى ونظر إليهما بينما ينفض الغبار عن نفسه.
لم يكن لدى إيميليا أدنى شك بأنه سيتجاوز التحدي وأوكلت له سلامتها بينما أطلقت عمودًا جليديًا ضخمًا آخر نحو ريغولوس الذي يقترب من الخلف. بدا أحدث صاروخ لها ضخمًا لدرجة أنه بدا وكأن السماء تسقط.
صرخ ريغولوس بينما الكتلة الهائلة من الماء التي يحملها فوق رأسه بدأت تتفتّت شيئًا فشيئًا، قبل أن تنفجر دفعة واحدة بقوة مدمّرة. بدت القوّة والقصور الذاتي هائلين لدرجة أنّ قطرات الماء بدت وكأنّها تلاحق سوبارو وإيميليا بينما ظلا يركضان في المسافة. ظلت تدمّر المباني والشوارع في طريقها، مكسّرة ومحطّمة كل شيء بينما موجة الدمار تقترب منهما بسرعة رهيبة.
ملأ العمود الجليدي القناة العظيمة بأكملها، تاركًا ريغولوس بلا مفر. ومع ذلك، اصطدم بالجليد وخرج من الجانب الآخر سالماً.
“النهاية ستأتي لنا جميعًا يومًا ما. لهذا السبب يواصل الأحياء البحث عن الفرح. وأنا راضٍ بالأشياء البسيطة في الحياة. لو كنتُ شخصًا جشعًا، مدفوعًا برغبة لا تعرف الحدود للحصول على كل شيء في هذا العالم، لما تمكنت من العثور على السعادة أبدًا. لكنني مبارك لأن أجد الرضا في الأشياء الصغيرة.”
“يبدو أنه يستخدم الحصى وقطع الأنقاض الصغيرة كصواريخ. للدفاع ضد ذلك، كان عليّ التصدي له بشفرة من الهواء، لأنه سيكون من المستحيل تفادي كل الحطام الطائر.”

“لو كنت فعلًا مكتملًا، لاعتنيت بزوجاتك! لا أن تقيّدهنّ وتجبرهنّ على الاستسلام للحياة و—وبعدها…”
لم ينكسر أو يتصدع، بل مر ريغولوس من خلاله تاركًا فتحة على شكل جسمه في المكان الذي لمس فيه الجليد — تمامًا مثل ما حدث مع الجدران الجليدية خلف راينهارد عندما ركله ريغولوس.
— بدا من المريع بشكل لا يوصف كيف أن زوجات ريغولوس يؤمنَّ بقوة زوجهن المطلقة.
بعبارة أخرى، القوة التي يعتمد عليها الآن هي نفس تلك التي استخدمها ضد راينهارد. اعتقد سوبارو أن هذا قد يكون دليلًا لفهم كيفية عمل قدرة ريغولوس، لكن —
“سيلحق بنا!”
“حتى أنّه لم يتبلل، لذا يمكننا استبعاد فكرة وجود صندوق غير مرئي…”
“هاها! هل ظننت أنك تستطيع الهرب؟ ليس فقط أنك تقاوم بلا جدوى، بل إن وعيك المفرط بذاتك وتقديرك الناقص لي ينتهك حقوقي. لكنني الآن لحقت بكما، ويمكنكما دفع ثمن تلك الحماقة الآن!”
“— أرجوكم، جميعًا!”
“هل عيناك مجرد زينة؟ ألا ترى أن لدي رهينة؟”
صرخ ريغولوس وهو يركل سطح الماء، مطلقًا موجة ضخمة تشبه تسونامي نحو إيميليا وسوبارو. كانت تلك ردة فعله على كتلة الجليد الضخمة التي أطلقوها، ولكن هجمته هذه المرة لا يمكن الهروب منها.
هذا ببساطة لم يكن منطقيًا. لا يمكن لصدفة عشوائية كهذه أن تعني أي شيء.
“…هذا مفهوم. وهذا يعني—”
شهقت إيميليا وهي تنظر إلى الموجة التي ترتفع فوق رؤوسهم.
وليس هناك ما يمنع أنه قد يكون قد تفوه عن غير قصد ببعض الأدلة الصغيرة التي يمكن أن تساعدهم على فهم الطبيعة الحقيقية لقدراته.
“هه-هه، لم يكن عليك القلق. لن أتزوج به أبدًا. إذا كنت سأتزوج، فلا بد أن يكون من شخص أحبه.”
رفعها سوبارو متحدثاً.
كانت الكنيسة واسعة. امتدّ سجّاد أحمر على الأرضية، والجدران مزينة، مما أضفى أجواءً مهيبة على الحفل وجعل المذبح منصة رائعة للعروس والعريس. كان هناك حوالي خمسين ضيفًا، جميعهم نساء جميلات يرتدين فساتين متطابقة، مما خلق مشهدًا نابضًا ومثيرًا.
“حسنًا، لقد أصبحنا مستعدين أيضًا!”
“هل عيناك مجرد زينة؟ ألا ترى أن لدي رهينة؟”
“ماذا؟!”
حدّث راينهارد تقييمه لحجم الخطر الذي يمثّله ريغولوس بعد المواجهات السابقة. ومع ذلك، لم يستطع سوبارو أن يفهم ما الذي يفكر فيه راينهارد بينما يلوّح بسيفٍ لا يمكنه سحبه.
هذه لم تكن مجرد قدرة دفاعية معزّزة. كان لدى ريغولوس قوّة مختلفة تمامًا. لم يكن سوبارو متأكدًا من كيفية عملها حتى الآن، لكن من غير المرجح أن يكون جسده مغطّى بالكامل بحقل دفاعي مطلق. كانت إحدى أهداف “خطة ب ” هي معرفة ما إذا كان بإمكانهم العثور على ثغرة في ذلك الدفاع.
اتسعت عينا ريغولوس بينما رد سوبارو بجواب جريء، والموجة تقترب أكثر. فجأة، ظهر شخص آخر — الشخص الذي شق الطريق، ودمر المبنى، واندفع نحو القناة لم يكن سوى راينهارد. نفس راينهارد الذي تحمل ركلة ريغولوس وأُلقي به بعيدًا في وقت سابق.
“أنا… نحن باقون هنا. إذا أردتِ الهرب بمفردكِ، فتفضلي.”
اندفع مباشرة إلى وسط القناة نحو الموجة القادمة.
“أعتذر على جعلكم تنتظرون.”
كانت هذه جملة قصيرة وهادئة، تخفي وراءها غضبًا حقيقيًا ونية قاتلة.
“اغرب عن وجهي.”
بهذا الاعتذار المختصر، أطلق راينهارد سيف التنين وهو في غمده. كان من المفارقات أن يكون سلاح مغمد قادرًا على القطع، لكن قوة ضربات قديس السيف جعلت أي شيء يبدو حادًا.
“لا تقل لي ميت للحظة! ماذا يعني ذلك؟!”
“لقد أصيب؟! بماذا؟!”
قسمت الضربة الأفقية موجة التسونامي إلى نصفين، واحتفظت المياه بشكلها وهي تسقط للأمام. ارتفع عمود مائي هائل بينما زال خطر التسونامي.
“هـ-هذا رهيب! علينا خلع ملابسك! دعني أشفيك!”
“إلى أي حد تصر على السخافة؟!”
بينما يخترق ريغولوس الرذاذ المائي الهائل، انطلق خارجًا بأسنانه المكشوفة، مقتربًا من راينهارد.
نظر الشرير إلى الثلاثة من فوق كومة الأنقاض التي تجمعت عند قاعدة جدار الكنيسة المحطم. كلماته أوضحت أنه فقد أعصابه بينما قفز نحوهم.
“— غـه”
تجنب راينهارد ذراع ريغولوس وركض عبر الماء بابتسامة ساخرة.
كان فكّ الشيفرة المتعلقة بشروط مناعة ريغولوس أمرًا في غاية الأهمية. ولحسن الحظ، لم يكن بإمكان ريغولوس مجاراة سرعة راينهارد، لكن الأخير لن يستطيع القتال إلى الأبد. عاجلًا أم آجلًا، ستنفد طاقته.
“لكن الحقيقة أنك مت لإنقاذي، أليس كذلك؟ لا أستطيع إلا أن أشعر بالذنب الشديد…”
“غالبًا ما يسألني الناس ذلك. ولكنك أيضًا بعيد كل البعد عن كونك عادياً بنفسك.”
أثناء سقوطه، كافح ريغولوس عبثًا، ملوّحًا بذراعيه وساقيه.
“لا تضعني في نفس الفئة معك، أيها الوحش. وما هذا؟ هل لديك كل الوقت في العالم؟ لماذا لا تذهب وتعيش حياتك الخاصة؟ إلى متى ستظل مهووسًا بتخريب علاقات الآخرين حتى تشعر بالرضا؟!”
تجاهلًا للتعليق السخيف وغير المجدي، بات سوبارو متأكدًا أن الأمور تسير بشكل سيئ للغاية.
“تدفق المشاعر بينك وبين السيدة إيميليا أحادي الجانب جدًا ليُطلق عليه علاقة. بالإضافة إلى ذلك…”
كان هذا الأسقف قادرًا على تحويل التراب وقطرات الماء إلى أسلحة قاتلة. لذا لم يكن مستغربًا أنّ أي هجوم مباشر منه يمكن أن يحوّل ضحيته إلى كتلة مشوهة من اللحم.
تحدّى راينهارد ريغولوس من مسافة قريبة للغاية. وبينما يتقدّم بساقه اليسرى قبل أن تبدأ اليمنى بالغرق، توقّف فجأة. أو بالأحرى، تمّ إيقافها.
بينما يحرك سيف التنين، صد راينهارد هجوم ريغولوس وأدار ظهره. استقرت عيناه الزرقاوان على سوبارو وإيميليا وهما يحتفلان بعودة قديس السيف.
وصلت كراهية سوبارو تجاه ريغولوس إلى أعماق جديدة لم يدرك أنها موجودة. متجاهلًا انفجاره الغاضب، استمرت إيميليا في البحث في ذكريات الساعات القليلة الماضية.
ابتسم راينهارد عندما رأى الاثنين متعانقين.
تأوه سوبارو وأمسك بصدره بعد أن تلقى ضربة غير متوقعة تمامًا. وبعد تغيير الموضوع، ألقى نظرة على المرأة الشابة الشقراء التي كانت جالسة خلفه ثم على بقية الناس من حولهم.
“هذا هو الثمن الذي أدفعه لكوني متساهلًا جدًا.”
“أفضّل بكثير أن أدعم علاقة صديقي. وإذا كان ذلك ممكنًا، أرغب في أن أُدعى إلى الزفاف.”
كلها تشير إلى وجود شخص آخر غير سوبارو قد تم جلبه إلى هذا العالم.
“شكرًا على مشاركة هذا الحلم البائس معي. ربما يمكنك تحقيقه في العالم القادم!”
وسط معركة الحياة والموت، أطلق راينهارد مزحة جريئة بينما صرخ ريغولوس وأطلق ضربة قاتلة أخرى. مواجهًا الهجوم مباشرةً، قفز راينهارد من على سطح الماء، بين سوبارو وإيميليا أثناء تزلجهما، وصد الهجمات القادمة باستخدام سيفه المغمد.
راقب ريغولوس بملل بينما تتلوى إيميليا، رافسةً بصدره ومنطقته الحساسة بلا جدوى.
هل كان ذلك أيضًا بفضل قوّته؟ ما هذا الهِبة العجيبة التي تجمع بين المناعة المطلقة والقدرة على المشي فوق الماء؟
وعندما لاحظ ريغولوس أن راينهارد ثابت على قدميه فوق سطح الماء، التوت شفتيه بازدراء.
ما أطلقه الشرير من يده لم يكن سوى تراب عادي. لقد التقط حفنة من الأرض ورماها. عادةً، كان ذلك ليُعتبر مجرد تشويش في أحسن الأحوال، لكن عندما غادر التراب يده، تحولت جزيئاته غير المؤذية إلى هجوم مرعب أشبه بوابل من الرصاص المتناثر.
كان راينهارد يعتمد بثقله على ساق كان من المفترض أن تُبتر بعنف بعد هجوم ريغولوس السابق. على الأقل، يجب أن تكون مؤلمة للغاية بحيث لا يستطيع الوقوف.
كان سوبارو يعتقد أنّ ذلك مريب، لكنه قرر أنّه إذا لم ينوِ خصمهم التحرّك، فهذا يصبّ في مصلحتهم. ستكون هذه فرصة مثالية ليأخذوا بعض المسافة ويستعدّوا للتجربة التالية.
“أنت نوع مثير للاشمئزاز، أليس كذلك؟ إذًا قوتك لا تقتصر فقط على السيوف، بل حتى على السحر العلاجي؟ كم من الناس دهستهم فقط لأنك أكثر حظًا من الشخص العادي؟ كم هو رائع أن تسحق أحلام الآخرين دون أي جهد!”
كانت “فنون الجليد” أحد الأساليب السحرية التي علّمها سوبارو لإيميليا، وهي تقنية سحرية سمحت لها بإنشاء جميع أنواع الأشياء بالجليد والتحكم بها بحرية أثناء القتال.
“اسمح لي أن أصحح لك سوء فهم واحد — ليس لدي أي موهبة في السحر العلاجي. لقد شُفيت ساقي بسرعة بواسطة الأرواح الصغيرة في الغلاف الجوي التي شعرت بالقلق علي. هذا كل شيء.”
تم سحبهما بواسطة الجليد الطائر في الهواء، وفجأة ابتعد سوبارو وإيميليا عن مسار ريغولوس.
“وماذا عن هذا؟!”
كان الطرف الأبيض من ملابسه لا يزال ملوثًا بالدماء بينما قفز راينهارد من على سطح الماء بساقه السليمة، ودفع بطرف الغمد نحو ضفيرة ريغولوس الشمسية. لم يُسبب ذلك أي ضرر كما هو معتاد.
“لا بأس، لا بأس” قال سوبارو بينما ينقر بقدمه على الأرض. “أعلم أن الأمر يبدو سيئًا، لكنه لا يزعجني كثيرًا على نحو مفاجئ. الضمادات فقط تجعل الأمر يبدو أكثر درامية.”
حافظت على سرعتها وبدأت في التزلج في الاتجاه الآخر، مشيرةً بكفيها نحو ريغولوس.
ومع ذلك، تمامًا كما حدث مع عصا إيميليا الجليدية، تعرض كبرياء ريغولوس لضربة شديدة.
“ماذا—؟!”
ما إن سمع صرخة التحذير تلك، حتى انشق سطح الماء.
“اغرب عن وجهي.”
في المسافة، ظل القتال العنيف بين راينهارد وريغولوس مستمرًا في القناة. التأثير الهائل للمعركة بدا واضحًا من خلال اهتزاز الجو، حيث استمرت موجات تسونامي وأعمدة الماء في الظهور واحدة تلو الأخرى.
كانت هذه جملة قصيرة وهادئة، تخفي وراءها غضبًا حقيقيًا ونية قاتلة.
كان من الصعب قليلاً تخيل أن كل هذا مجرد صدفة.
خلال ملاحقته، وضع ريغولوس يده تحت سطح الماء كما لو كان يقلب طاولة، وظهرت موجة هائلة أخرى واندفعت نحو سوبارو وإيميليا.
“أعتذر لإقلاقكم. رغم ما يبدو عليه الأمر، هذه ليست مشكلة. انظروا، لا يوجد جرح.”
“الخطة O!”
“O؟ ما هي…؟ وآه!”
“أنا… نحن باقون هنا. إذا أردتِ الهرب بمفردكِ، فتفضلي.”
رفع سوبارو إيميليا وهو يرسل إشارة إلى راينهارد.
كان من المنطقي تمامًا أن يطلق على شخص بهذه الشخصية لقب “ملك صغير”.
“…يبدو ذلك. لكن، يا رجل، لم أكن أعلم أن ذلك الهجوم يعمل مع أشياء غير التراب أيضًا.”
حاملًا الفتاة التي بدت خفيفة كالريشة، استخدم سوبارو الأرواح الصغيرة لإنشاء منحدر جليدي اندفع نحوه، قافزًا بهما في الهواء.
لقد تلقى الهجوم الكامل من راينهارد، لكن لم يكن هناك أثر للاتساخ على ملابسه التي بقيت نظيفة تمامًا.
وفي منتصف الطريق، عندما خطا خارج قطعة الجليد، اتسعت عينا سوبارو.
تجاوزا قمة القناة الكبرى المرتفعة، وهربا من نطاق الموجة الضخمة. ضاغطًا إيميليا بقوة بين ذراعيه، نظر سوبارو خلفه.
وبينما استمرا بالانزلاق، تصوّرت إيميليا شكل الحذاء، واستخدمت سحرها لتغليف أقدامهما بالجليد، مكوّنة على الفور زوجًا من أحذية التزلج على الجليد.
كل ما تبقى على الماء كان راينهارد مواجهاً المياه المتدفقة —
فكر راينهارد في العرض بصمت. بالنسبة لسوبارو، بدا الأمر وكأنه أسوأ صفقة على الإطلاق.
“أنا لا أرغب أبدًا في إيذاء أي من زوجاتي. لكن إذا قاومتما، فلن يكون لدي خيار سوى قتلهن واحدة تلو الأخرى… يا لكم من وحوش قاسية! تجبرونني على ارتكاب مثل هذه الفظائع.”
“هاه.”
سبّ ريغولوس وهو يسقط كالصخرة، وحدث انفجار مائي عندما التقت الموجة بجسده بسرعة عنيفة. انقسمت موجة التسونامي الضخمة إلى نصفين، وغُمرت الطرق على جانبي القناة بواسطة أمطار مائية مرعبة.
وعندما لاحظ ريغولوس أن راينهارد ثابت على قدميه فوق سطح الماء، التوت شفتيه بازدراء.
أطلق راينهارد نفسًا حادًا وبدأت ملامحه تصبح غير واضحة. ثم دفع بنفسه من على الماء ثم الهواء، متفاديًا الموجة وظهر مباشرة أمام ريغولوس.
“أنت…!”
ترددت إيميليا للحظة، لكنها سرعان ما قمعت الغضب الذي يشتعل في صدرها وبدأت بالجري مع سوبارو لتبتعد بسرعة عن ريغولوس.
رقصًا، تزلجًا، تسارعًا، انحناءً للخلف، دورانًا، تباطؤًا، قفزًا في الهواء —ظلت إيميليا تتحرك على الجليد كما لو أنها تؤدي عرضًا مصممًا بعناية. وحينما نفد صبر ريغولوس وتهيأ للقفز نحوها —
فقط عندما انفجر ريغولوس في حالة من الغضب المصدوم بسبب سرعة قديس السيف، اخترق سيف التنين جسده، مصيبًا إياه أسفل الإبط. أرسل الهجوم جسد ريغولوس محلّقًا عاليًا فوق القناة.
خفض راينهارد ساقه الطويلة ببطء بينما أومأ له سوبارو.
على الفور، تبع راينهارد ريغولوس وقفز في الهواء أيضًا.
” ‘لا موهبة سوى التلويح بالسيف’ هو وصف مناسب. بصراحة، هذا هو جوهر الكثير مما يتوقعه الناس مني. ولكن ما إذا كنت سأتمكن من أداء هذا الدور هنا لا يزال غير واضح.”
“هل عيناك مجرد زينة؟ ألا ترى أن لدي رهينة؟”
أطاحت ضربته التالية بريغولوس ليرتطم بالموجة الضخمة التي كان قد صنعها بنفسه.
تشكلت دوامة بسرعة في النقطة التي انقسمت فيها الموجة إلى نصفين، وظل ريغولوس يقف بهدوء في مركزها مع ذراعيه المتشابكتين. بخطوة واحدة، أنشأ عمودًا من الماء ركب عليه واندفع نحو راينهارد.
“— ! أحمق!”
سبّ ريغولوس وهو يسقط كالصخرة، وحدث انفجار مائي عندما التقت الموجة بجسده بسرعة عنيفة. انقسمت موجة التسونامي الضخمة إلى نصفين، وغُمرت الطرق على جانبي القناة بواسطة أمطار مائية مرعبة.
صرخ ريغولوس وهو يركل سطح الماء، مطلقًا موجة ضخمة تشبه تسونامي نحو إيميليا وسوبارو. كانت تلك ردة فعله على كتلة الجليد الضخمة التي أطلقوها، ولكن هجمته هذه المرة لا يمكن الهروب منها.
تشكلت دوامة بسرعة في النقطة التي انقسمت فيها الموجة إلى نصفين، وظل ريغولوس يقف بهدوء في مركزها مع ذراعيه المتشابكتين. بخطوة واحدة، أنشأ عمودًا من الماء ركب عليه واندفع نحو راينهارد.
صرّ على أسنانه، وحدّق ريغولوس فيهما بعينيه المليئتين بالكراهية. كان جادًا تمامًا، يؤمن بكل كلمة قالها. حتى شعوره بالعدالة لم يكن كذبة.
“ظننت أن ذلك قد ينجح لأنه كان هجومي؟ من السيء أن تقلل من نفسك، لكن لا تتمادَ في هذه العادة السيئة في التقليل من خصمك دون سبب. لا يمكن لشيء بهذا السخف أن ينجح ضدي!”
رفع سوبارو إيميليا وهو يرسل إشارة إلى راينهارد.
كان هذا كافيًا في الوقت الحالي. أخذ سوبارو يد إيميليا الممدودة، وركضا معًا خارج الكنيسة. انطلقا معًا إلى حيث كان راينهارد يقاتل.
“إذًا هذا أيضًا لم ينجح—”
“الخطة O (هدف ذاتي) لم تنجح أيضًا، أليس كذلك؟! آآه، مؤخرتي تؤلمني حقًا!”
سيطر جسد ريغولوس على التيار العنيف للماء الذي دمّر كل شيء في طريقه.
“— زوجنا لم يمنحنا الإذن.”
رأى راينهارد الموجة وهي تتحطم أمام قوة ريغولوس التي واجهتها وتبددت حوله. أومأ برأسه بإيجاز لسوبارو الذي ظل يراقب من جانب القناة.
أطاحت ضربته التالية بريغولوس ليرتطم بالموجة الضخمة التي كان قد صنعها بنفسه.
كانت هذه مجرد البداية، حيث بدأت المزيد من كتل الجليد تتساقط على ظهره بلا توقف. وبحلول الوقت الذي وصل فيه إلى القناة، غُطِّي بالكامل بالجليد، وغطس تحت السطح مع صوت ارتطام هائل.
وبينما يحاول الهبوط، انزلق سوبارو على مؤخرته محتضناً إيميليا لحمايتها. وبعد رده بإيماءة راينهارد، وقف سوبارو وهو يفرك مؤخرته.
راقب ريغولوس بملل بينما تتلوى إيميليا، رافسةً بصدره ومنطقته الحساسة بلا جدوى.
كان هذا الأسقف قادرًا على تحويل التراب وقطرات الماء إلى أسلحة قاتلة. لذا لم يكن مستغربًا أنّ أي هجوم مباشر منه يمكن أن يحوّل ضحيته إلى كتلة مشوهة من اللحم.
“الخطة O (هدف ذاتي) لم تنجح أيضًا، أليس كذلك؟! آآه، مؤخرتي تؤلمني حقًا!”
“حتى الخطتان A وS لم تكن لهما أي تأثير. آسف، قوتي غير كافية.”
“— لا تنساني.”
بعد أن التقت نظراتهما للحظة، عادت نعمة التواصل الذهني لراينهارد إلى رأس سوبارو. مع تأكيد فشل الخطتين A (الإبط) وS (الضفيرة الشمسية)، انتقل إلى المرحلة التالية.
صرخ ريغولوس بينما الكتلة الهائلة من الماء التي يحملها فوق رأسه بدأت تتفتّت شيئًا فشيئًا، قبل أن تنفجر دفعة واحدة بقوة مدمّرة. بدت القوّة والقصور الذاتي هائلين لدرجة أنّ قطرات الماء بدت وكأنّها تلاحق سوبارو وإيميليا بينما ظلا يركضان في المسافة. ظلت تدمّر المباني والشوارع في طريقها، مكسّرة ومحطّمة كل شيء بينما موجة الدمار تقترب منهما بسرعة رهيبة.
كان سوبارو قد استعرض تقريبًا كل النماذج التي يمكن أن يفكر فيها لكسر الحصانة الظاهرة. المصادر كانت جميعها من ألعاب ومانغا مختلفة، لكن هذا النهج الأساسي يجب أن يكون صحيحًا.
ملأ العمود الجليدي القناة العظيمة بأكملها، تاركًا ريغولوس بلا مفر. ومع ذلك، اصطدم بالجليد وخرج من الجانب الآخر سالماً.
تمامًا مثل بيتيليغيوس، لابد أن يكون لدى ريغولوس نقطة ضعف ما.
“شكرًا على مشاركة هذا الحلم البائس معي. ربما يمكنك تحقيقه في العالم القادم!”
كانت هذه مجرد البداية، حيث بدأت المزيد من كتل الجليد تتساقط على ظهره بلا توقف. وبحلول الوقت الذي وصل فيه إلى القناة، غُطِّي بالكامل بالجليد، وغطس تحت السطح مع صوت ارتطام هائل.
“الغرق، نقطة ضعف على غرار زيغفريد، والانفجار الذاتي بسبب هجومه كلها تم استبعادها! ماذا تبقى؟”
“سنفقد الوقت، سوبارو!”
“فقط تقبل أنه ليس لدي أي ضعف على الإطلاق!”
“أعرف، لكن…”
بشكل عام، أصاب ريغولوس خمسة أعمدة من الجليد، غمرته بالكامل بينما غرق في المياه. وجُمِّد المكان الذي سقط فيه تمامًا، مثل شاهد قبر متجمد.
سحبت إيميليا يده بنفاد صبر بينما حاول سوبارو بشدة استيعاب الوضع.
بتنهيدة ثقيلة وتحرك بسيط من جسده، تحرر ريغولوس بسهولة من الجليد الذي من المفترض أن يثبته. توسعت عينا إيميليا دهشةً عندما تحطمت قيوده الجليدية. وقبل أن يتمكن أي أحد من الرد، أمسك ريغولوس بعنقها الشاحب بيد واحدة ورفعها في الهواء بسهولة.
“إن كنتما تظنان أنّ بوسعكما الهرب، فحاولا بقدر استطاعتكما. امرأة غير جديرة بأن تكون عروسي، وعشيقها الوقح الذي يسعى يائسًا للفرار معها. اسمحا لي أن أقدّم لكما مطر الخلاص!”
كان راينهارد يبقي ريغولوس مشغولًا، لذا كانت هذه أفضل فرصة لتحليل قدرة رئيس الأساقفة.
وبعد أن اقترب راينهارد بما يكفي، لوّح بنصل الجليد الخاص بإيميليا الذي احتفظ به، دافعًا إياه من الأرض إلى داخل جسد ريغولوس، ليُرسل الشرير طائرًا بضربة نظيفة.
كانت المعركة مع ريغولوس اختبارًا لمعرفة ما إذا أمكنهم كسر حصانته. إذا تمكنوا فقط من تجاوز ذلك، فإن ريغولوس لم يكن أفضل بكثير من مجرد بلطجي عادي.
“أقدر قلقكِ، لكنني لن أكذب في موقف كهذا. الأهم من ذلك…”
“هل نسلك الاتجاه الخاطئ؟ هل أسأنا فهم الأمر في مرحلة ما؟ إذا علقت على شيء معين، فهو…”
كانت هناك كل أنواع الظواهر الغريبة طوال القتال. مثل الطريقة التي مر بها راينهارد عبر الجليد الصلب مثل شخصية كرتونية بعد أن تم ركله، والطريقة التي فعل بها ريغولوس الشيء نفسه. كيف تحولت قطع صغيرة من الأوساخ وقطرات الماء إلى أسلحة دمار شامل. والقدرات البدنية غير الطبيعية التي أظهرها ريغولوس بين الحين والآخر. كل تلك الأمور من المفترض أن تكون نتيجة لقدراته.
زمجر ريغولوس وهو يُرسَل طائرًا مرة أخرى بفعل تلك الضربة. رمش سوبارو وهو يراقب المبنى خلف ريغولوس ينهار بعد أن ارتطم به.
“ماذا عليّ أن أفعل، سوبارو؟ هل هناك أي طريقة يمكنني أن أساعد بها؟” سألت إيميليا بنفاد صبر بينما يغرق سوبارو في أفكاره.
من جانبه عند المذبح المدمر، استدار راينهارد ونادى على سوبارو. كان السيف الجليدي، الذي ساهم بشكل رائع في تدمير الكنيسة، يتفتت بين يديه.
في المسافة، ظل القتال العنيف بين راينهارد وريغولوس مستمرًا في القناة. التأثير الهائل للمعركة بدا واضحًا من خلال اهتزاز الجو، حيث استمرت موجات تسونامي وأعمدة الماء في الظهور واحدة تلو الأخرى.
تحركت برشاقة راقصة على الجليد، بتقنيات جميلة تستحق لقب “جنية الجليد”. وبينما تتزلج بفستانها الممزق بجرأة، استمرت في اللعب به وإثارة غضبه.
شعرت إيميليا بالعجز، وكان سوبارو في نفس الوضع. كان يشعر بالخجل لأنه لم يستطع أن يرقى إلى مستوى الثقة التي وُضعت فيه.
لكن كما كانت رذاذات الماء في الحقيقة تجلّيات عنفٍ مدمر، أظهرت مهارات راينهارد القتالية مستوى غير بشري — كل ضربة من ضرباته بدت قوية بما يكفي لإنهاء أي قتال ضد أي خصم آخر. كان المشهد مذهلًا بما يفوق الوصف.
إيميليا وراينهارد وضعا ثقتهما فيه وكانا يدعمان خططه.
“هذا!”
ولم يقتصر الأمر عليهما فقط. كان يحمل آمال جميع رفاقه الآخرين الذين توجهوا إلى الأبراج الأخرى. الأمر نفسه ينطبق على أولئك الذين ينتظرون الأخبار السارة في القاعدة وعلى جميع سكان المدينة الذين استجابوا لرسالته الإذاعية.
هذه لم تكن مجرد قدرة دفاعية معزّزة. كان لدى ريغولوس قوّة مختلفة تمامًا. لم يكن سوبارو متأكدًا من كيفية عملها حتى الآن، لكن من غير المرجح أن يكون جسده مغطّى بالكامل بحقل دفاعي مطلق. كانت إحدى أهداف “خطة ب ” هي معرفة ما إذا كان بإمكانهم العثور على ثغرة في ذلك الدفاع.
“إيميليا – تان، أحتاج إلى تلميح من نوع ما. أخبريني بأي شيء يخطر في بالك. عندما كنتِ معه، هل سمعتِ أو لاحظتِ أي شيء غريب؟ أي شيء حرفيًا.”
“شيء سمعته بينما كنت محتجزة…”
حدّق ريغولوس بغضب في راينهارد حتى مع استخدام الجزء العلوي من جسده لتسوية الشارع.
فكري. فكري. فكري، فكري، فكري، فكري.
محاولاً بيأسٍ التفكير في المشكلة من كل زاوية، لجأ إلى إيميليا للمساعدة في الخروج من هذا المأزق العقلي. كانت تلك بالتأكيد ذكريات غير سارة، لكن إيميليا قضت وقتًا أطول في التعامل مع ريغولوس أكثر من أي شخص آخر.
وظلّت قوة ريغولوس — سلطة الجشع — لغزًا تامًا.
وليس هناك ما يمنع أنه قد يكون قد تفوه عن غير قصد ببعض الأدلة الصغيرة التي يمكن أن تساعدهم على فهم الطبيعة الحقيقية لقدراته.
“هذا هو الثمن الذي أدفعه لكوني متساهلًا جدًا.”
مرور ريغولوس أحدث موجات صدمة في كل خطوة، مما أدى إلى تفجر المياه في القناة. كان مستوى المياه مرتفعًا بسبب فتح بوابات السدود سابقًا، مما ساهم في تدمير الشوارع والمباني المحيطة حيث صارت المياه تنفجر بعيدًا عنه.
عقدت إيميليا حاجبيها وهي تفكر في السؤال.
بفضل سحر إيميليا وقوة الأرواح الصغيرة، تمكّنت من تجميد سطح الماء وخلق طريق للهرب. وبالرغم من الانزلاق، تمكّنا من الاستمرار في الهروب بسرعة عالية.
بينما كان ريغولوس يزدريها، أطلقت إيميليا عصا ثلاثية الأطراف ارتفعت مباشرة نحو… “نقطة ضعفه”. بدت الضربة قوية لدرجة جعلت حتى سوبارو يتألم بمجرد النظر، لكن للأسف، لم يصب ريغولوس أي ضرر مرئي.
“أمممم، أول شيء يخطر في بالي هو كلمة ‘عذراء’؟ لقد سأل عن ذلك…”
“سأقتل هذا الوغد.”
“لقد قلتها من قبل! لن أكون عروسك! لن أتمكن من الابتسام بعد الآن!”
أثناء سقوطه، كافح ريغولوس عبثًا، ملوّحًا بذراعيه وساقيه.
من أين أتى بحق الجحيم ليسأل ملاكًا سؤالًا كهذا؟
تجمّدت إيميليا في مكانها، عاجزةً عن الكلام.
“إيميليا – تان!”
وصلت كراهية سوبارو تجاه ريغولوس إلى أعماق جديدة لم يدرك أنها موجودة. متجاهلًا انفجاره الغاضب، استمرت إيميليا في البحث في ذكريات الساعات القليلة الماضية.
بينما يختبر حافة الشفرات، أسرع سوبارو إلى الأمام فقط ليُفاجأ بصوت مزعج يملأ أذنيه.
سيطر جسد ريغولوس على التيار العنيف للماء الذي دمّر كل شيء في طريقه.
“لقد كان ينادي زوجاته بالأرقام، وأصبح غاضبًا بجنون فقط لأنني ضحكت، وعندما قلت أنه يشبه طاغية، قالت إحدى زوجاته أنه أشبه بـ ‘ملك صغير’… نعم، ‘ملك صغير’.”
ابتُلعَت المدينة بمطر قاتل يمحو كل شيء في طريقه. بدا الأمر كما لو أنّ المدينة تتعرّض لقصف سجّادي، ولم يكن هناك مكان يمكن أن يختبئا فيه.
بينما يلمس صدره بالذراع الذي أنهى حياة راينهارد، أطلق ريغولوس نفسًا مرتعشًا. ثم طرح سؤالًا بسيطًا.
“— ملك صغير…”
كان هذا الأسقف قادرًا على تحويل التراب وقطرات الماء إلى أسلحة قاتلة. لذا لم يكن مستغربًا أنّ أي هجوم مباشر منه يمكن أن يحوّل ضحيته إلى كتلة مشوهة من اللحم.
مسترجعةً ببطء ذكرياتها إلى الوراء، التقطت أذن سوبارو إحدى العبارات.
كان من الممكن تفسيرها على أنها مجرد سخرية. كانت تصرفات ريغولوس تضع حتى أكثر الأزواج تسلطًا في موقف محرج. كان مطلق السلطة بكل طريقة ممكنة، تمامًا مثل ملك بلا عمق في الشخصية ليحكم.
تحطّم جسد راينهارد في الجدار الجليدي التالي، لكنه مرّ من خلاله تمامًا كما لو كان يمر عبر باب مصنوع من الورق.
كان من المنطقي تمامًا أن يطلق على شخص بهذه الشخصية لقب “ملك صغير”.
“أنت…!”
لكن سوبارو تذكر هذه العبارة من شيء آخر أيضًا. كان —
“سنقوم باستدراجه، وبعدها… أوه، يا لها من إطلالة جريئة، إيميليا-تان!”
“إنه ينفذ واحدة من الخطط التي ناقشناها قبل أن نأتي إلى هنا. علينا معرفة سر مناعة ذلك الرجل، لذلك وضعنا اختبارات للتحقق من كل احتمال يمكن أن أتصوره.”
“— اسم نجم.”
“تبًّا! أيتها الجرذان الهاربة!”
أدرك سوبارو فجأة.
في تلك اللحظة، كان راينهارد يصعد مباشرة على جدار برج باتجاه السماء. اتسعت عينا سوبارو بدهشة لرؤية ذلك الفعل الذي يتحدى الجاذبية، حينها سمع فجأة صوتًا.
بينما يخترق ريغولوس الرذاذ المائي الهائل، انطلق خارجًا بأسنانه المكشوفة، مقتربًا من راينهارد.
ريغولوس، سيريوس، كابيلا، ألفارد، وبيتلجيوس — أسماء رؤساء أساقفة طائفة الساحرة كانت جميعها متطابقة مع أسماء نجوم يعرفها سوبارو.
كان واضحًا كيف يعامل ريغولوس زوجاته عادةً بناءً على تهديداته الفاشلة. كنَّ جميلات، لكن مجرد النظر إليهن كان يكسر القلوب.
لقد خطرت الفكرة بباله أكثر من مرة من قبل، لكنه تجاهلها دائمًا. هذا النوع من المصادفات لا يمكن أن يكون ممكنًا لأن النجوم التي يعرفها سوبارو تحمل أسماء لم تكن أصلها من هذا العالم. كانت من عالمه القديم.
هذا ببساطة لم يكن منطقيًا. لا يمكن لصدفة عشوائية كهذه أن تعني أي شيء.
الإمساك بالكتلة الجليدية، التبديل إلى واحدة جديدة بمجرد نفاد الزخم. كان ذلك سهلاً لوصفه، لكنه يفتقر تمامًا إلى أي إتقان، ويتطلب تركيزًا مطلقًا لتجنب الكارثة.
“…إذا اضطررنا لذلك، سأنتزعه وأقسمه نصفين.”
لكن سوبارو تعلم بالفعل خلال الأيام القليلة الماضية أنه لا يمكنه ببساطة تجاهل ذلك.
“نُزل رداء الماء، العمارة اليابانية، هوشين من الأراضي القاحلة…”
مدّ ذراعيه للأمام استعدادًا لصدّ صدمة الاصطدام بالماء. كان راينهارد عاجزًا بدوره في الهواء، لكنهم كانوا قد خططوا لذلك.
كلها تشير إلى وجود شخص آخر غير سوبارو قد تم جلبه إلى هذا العالم.
“لنبدأ بالنسخة الأولى من الخطة. صلِّ ألا نحتاج إلى الانتقال للنسخة الثانية.”
كانت هناك دلائل واضحة على تأثير عالم سوبارو لا تزال تتغلغل في هذا العالم، لدرجة أنه لم يستطع مجرد الضحك عليها — إذن ماذا لو كانت أسماء رؤساء الأساقفة هي نفسها؟
كان من الصعب قليلاً تخيل أن كل هذا مجرد صدفة.
“— ياا!”
في أعماقه، لم يكن سوبارو يستمتع بفكرة قتل أي شخص. حتى لو كان يتعامل مع شخص يمثل تهديدًا مباشرًا، فقد تعلم درسًا قاسيًا حول ما قد ينتج عن السعي للانتقام.
لم يقتصر الأمر على تشابه الأسماء فقط. كان اسم “ريغولوس” يعني في اللاتينية “الملك الصغير” — ما هي احتمالية وقوع صدفتين من هذا القبيل؟
بعبارة أخرى، القوة التي يعتمد عليها الآن هي نفس تلك التي استخدمها ضد راينهارد. اعتقد سوبارو أن هذا قد يكون دليلًا لفهم كيفية عمل قدرة ريغولوس، لكن —
حتى اسم بيتيلغيوس روماني كونتي يدعم هذا التوجه.
“هيا، إيميليا – تان—هذا تبسيط شديد للأمور…”
إذا كان اسمه مستوحًى حقًا من النجم بيتلغيوس، فإن أصل الكلمة أيضًا مشتق من العبارة العربية التي تعني “يد الجوزاء” — اليد المركزية. لم يكن من الصعب تخيل أن “الأيدي غير المرئية” التي يستخدمها كانت متصلة بهذا المعنى.
ومع ذلك، ورغم قلق سوبارو، قبل راينهارد العرض بسهولة. حدق سوبارو بصدمة بينما تعمقت ابتسامة ريغولوس.
“من يهتم بذلك الآن؟! ماذا طلبت من راينهارد أن يفعل؟”
وإذا طُبّق نفس المنطق على ريغولوس، فإن النجم الموجود في كوكبة الأسد، والذي سيُطلق عليه لاحقًا ريغولوس، كان له اسم مختلف خلال العصر الروماني. اسم يعني —
أجاب صوت ساحر على السؤال غير المعلن من ريغولوس، وفي غمضة عين، انقلب ميزان القوى تمامًا.
على الجليد، اشتبكت الفتاة ذات الفستان الأبيض والرجل ذو البدلة البيضاء في جدال محتدم.
“— إيميليا، لدي سؤال.”
“— أشكرك جزيل الشكر.”
رابطًا بين هذه النقاط، انخفض صوت سوبارو. رمشت إيميليا بعينيها، ثم تحولت تعابير وجهها إلى الجدية.
شهقت إيميليا وهي تنظر إلى الموجة التي ترتفع فوق رؤوسهم.
“أي شيء تحتاجه” قالت إيميليا مع إيماءة قوية.
“آسفة، ليس لدي أي فكرة عما تتحدث عنه.”
ناظرًا إلى عينيها البنفسجيتين، لمس سوبارو عنقه.
“أممم. إذا فكرت في الأمر… لم أشعر بأي شيء حقًا. لم تكن يده حارة أو باردة. كان الأمر أشبه بأنه… لم يكن هناك شيء يلمسني.”
“ألا تفهم بعد؟! العالم سيكون مكانًا أفضل من دون أحمق مثلك!”
“كان يمسكك من عنقك في الكنيسة. أثناء ذلك، هل لاحظتِ… هل كانت يد ريغولوس دافئة؟ أم كانت باردة؟”
“كما قالت سيّدتي، ركّز على التغيير على الأرض وتجاهل ما فوقها.”
عبست إيميليا عند سماع هذا السؤال.
“— ! أحمق!”
ذلك لأنه تطلب منها التفكير بعناية فيما حدث، وأيضًا لأنها لم تفهم ما الذي يحاول سوبارو الوصول إليه بسؤاله. لكن، بينما أعادت فحص ما حدث أثناء وجودها في الكنيسة، بدأت ملامحها تتوضح.
“هاه؟ ماذا يُفترض أن يعني هذا؟ هل تقصد أن أتناسى كل شيء لأنك تعترف بذنوبك؟ امتلك بعض المنطق، أيها النرجسي. لا أحد يضع آماله على مستقبل خيالي ينبثق من تأملاتك الزائفة. كل ما يهم هو الماضي والحاضر. ندمك لا يساوي شيئًا بالنسبة لكل الأشخاص الذين اضطروا للانحناء تحت قدميك بينما كنت تسحقهم! أيها الشرير اللعين! متْ، أيها المنافق!”
بينما يلمس صدره بالذراع الذي أنهى حياة راينهارد، أطلق ريغولوس نفسًا مرتعشًا. ثم طرح سؤالًا بسيطًا.
“أممم. إذا فكرت في الأمر… لم أشعر بأي شيء حقًا. لم تكن يده حارة أو باردة. كان الأمر أشبه بأنه… لم يكن هناك شيء يلمسني.”
“لا شيء؟”
“وووووه؟!”
كان فكّ الشيفرة المتعلقة بشروط مناعة ريغولوس أمرًا في غاية الأهمية. ولحسن الحظ، لم يكن بإمكان ريغولوس مجاراة سرعة راينهارد، لكن الأخير لن يستطيع القتال إلى الأبد. عاجلًا أم آجلًا، ستنفد طاقته.
“كان ذلك غريبًا حقًا. كأنني لمست ظلًا أو الهواء…”
“— الآن، إيميليا-تان!”
بدت إيميليا متضايقة، تكافح لتصف الأمر بدقة. ولكن، سحب سوبارو أنفاسه بحدة عند ردها، وكأن شكوكه تأكدت.
بهذا الاعتذار المختصر، أطلق راينهارد سيف التنين وهو في غمده. كان من المفارقات أن يكون سلاح مغمد قادرًا على القطع، لكن قوة ضربات قديس السيف جعلت أي شيء يبدو حادًا.
رغم القتال العنيف الذي استمر لفترة طويلة، بدا ريغولوس غير متأثر تمامًا، ولم يكن حتى يلهث خلال المعركة. حتى بعد أن غُمر بعمق تحت الماء، خرج جافًا تمامًا، ومهما تلقى من ضربات، لم يُصب بأي أذى. علاوة على ذلك، كان يستطيع تحويل قطع صغيرة من التراب وقطرات الماء إلى أسلحة قاتلة، مستخدمًا قوة هائلة حولت المدينة بأكملها إلى ملعب شخصي له.
“ها؟ كنت سأفعل ذلك حتى لو لم تطلبي، لكن ماذا تخططين؟!”
مجرد “عدم القابلية للإصابة” لم يكن كافيًا لتفسير كل هذا.
“في الواقع، لم أتلقَّ أي تدريب كنينجا. ما حدث كان بسبب نعمة العنقاء، التي تسمح لي بأن أعود للحياة من موت واحد. لذا جاءت عملية الإحياء بتلك الطريقة البارزة. وصفك للأمر صحيح تقريبًا. لقد كنت ميتًا للحظة هناك.”
“— راينهارد!”
كان سوبارو قد استعرض تقريبًا كل النماذج التي يمكن أن يفكر فيها لكسر الحصانة الظاهرة. المصادر كانت جميعها من ألعاب ومانغا مختلفة، لكن هذا النهج الأساسي يجب أن يكون صحيحًا.
أمسك سوبارو بيد إيميليا وصرخ باتجاه القناة حيث لا يزال القتال الشرس مستمرًا.
بفضل سحر إيميليا وقوة الأرواح الصغيرة، تمكّنت من تجميد سطح الماء وخلق طريق للهرب. وبالرغم من الانزلاق، تمكّنا من الاستمرار في الهروب بسرعة عالية.
“توقف عن التصرف وكأنك أعلى شأنًا، أيها المغفل. لقد وقعت على شهادة موتك لتوك. ستدفع ثمن ما فعلته.”
كان قديس السيف والشرير يخوضان معركة لا تسمح لأي شخص بالتدخل. لكن حتى أثناء السير على حبل مشدود بين الحياة والموت، أدار راينهارد انتباهه لفترة وجيزة نحو سوبارو.
صرخ سوبارو بكل قوته حتى يصل صوته إليه.
“…”
الشرير ريغولوس كورنياس — إذا كانت سلطة الجشع التي يستخدمها هي ما يعتقده سوبارو، إذًا —
“تأكد مما إذا كان قلبه ينبض بالفعل!”
“هاه؟ أ-أوه، صحيح…”
تمامًا كما قال، كان يلوّح بسيف التنين، وهو لا يزال في غمده. انهالت عليه سلسلة من الضربات، ودوّت أصوات الاصطدامات الثقيلة واحدة تلو الأخرى. المشهد الذي تلا ذلك بدا وكأنه طفل صغير يلعب بدمية، استمرار غريب للعب الأطفال بالماء من قبل.
////
“…لا يوجد جليد على جسده. تمامًا كما حدث من قبل في الكنيسة.”
حسابنا بتويتر @ReZeroAR
“وأيضًا، ألم تسمع هذا الرجل يُعرّف نفسه؟” أضاف وهو يشير بذقنه نحو راينهارد.
