Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

حكايات عائد لانهائي 293

المنفى IV

المنفى IV

المنفى IV

“أمثالك…”

 

 

خفضت جيسو رأسها.

“لأنه كان بخير.”

 

“…لا يصابون بأذى. بوسعك العيش مكتفية بذلك، لكنك لا تفعلين. تلهثين وراء شخص آخر، أي شخص، فقط لتثبتي أن ’أنا لا أتأذى‘ لأنك تظنين أن ذلك دليل على قوتك!”

لم تكن بادرة استسلام أو قبول، كما هو شائع في الأعمال الدرامية السياسية. لا، هنا في الواقع، كانت أبسط أشكال رفض هذا العالم. إذا كان النظر المباشر في عيني شخص ما يرمز إلى دليل جوهري على القوة، فإن صرف النظر يرمز إلى عكس ذلك تمامًا.

“هذه هي الحكاية. هل تذكّرتِها الآن؟”

 

كان أول ما شغلني، بالطبع، هو ثقل حياتي ذاتها. لم يكن القرار بالانخراط مع جيوون أمرًا اتخذته بخفة، بل جاء بعد تفكير طويل وعميق. ومع ذلك، لم يكن من السهل تحمّل تبعات أخطاء الدورة الـ703.

“جيسو، ألا تتذكري؟”

————————

 

 

الشيء المثير للاهتمام هو أن جيوون خفضت رأسها أيضًا، منهكة من القوة بعد تحمل التعذيب المستمر.

 

 

ولكن، ماذا حدث بعد ذلك؟ لو أن هذه الحكاية قد وقعت فعلًا، لأصبحت أسطورة خالدة. غير أن معجزة وقعت بدلًا من ذلك.

السيدة ذات الشعر الفضي، والفتاة ذات الشعر الأسود.

ساد الصمت.

 

 

كلتاهما خفضت ذقنها، غير أن المعنى الكامن خلف الإيماءة اختلف اختلافًا جذريًّا بينهما. بالنسبة إلى جيوون، لم تكن ترى حاجة إلى “النظر” إلى خصمها. أما بالنسبة إلى جيسو، فقد سُلِب منها “معنى النظر” إلى خصمها.

 

 

كلتاهما خفضت ذقنها، غير أن المعنى الكامن خلف الإيماءة اختلف اختلافًا جذريًّا بينهما. بالنسبة إلى جيوون، لم تكن ترى حاجة إلى “النظر” إلى خصمها. أما بالنسبة إلى جيسو، فقد سُلِب منها “معنى النظر” إلى خصمها.

تجسّدت صورتان من العدمية، راحتا تتلاعبان بالهواء المخنوق، قبل أن ينساب صوت جيوون الرقيق.

 

 

 

“الحكاية التي رويتها لكِ بعد بضعة أيام من تبنّيكِ… تلك التي تحكي عن الإمبراطور السفّاح. إن كنتِ قد نَسِيتِها، فسأعيدها عليكِ. ذات مرة، كان هناك إمبراطور بلغ من السطوة حدًا لم يكن أحد ليجرؤ على تجاوزه. هذا الإمبراطور أحرق قرية جبلية فقيرة عن بكرة أبيها.

“على الأقل، اشعري بالألم. لماذا لا تهتزّين؟ فقدتِ ذراعًا. قُطع عنقك. تمزّق جسدك. إن كنتِ بشرًا، فلا بد أن ذلك يؤلم!”

 

“حتى بعد القيام بمثل هذه الأشياء—الحرق العمد والمذابح—كان بخير.”

أُبيدت القرية بالكامل. فهل كان لهذه المجزرة أي معنى؟

في تلك اللحظة، تهشمت الملامح المتصلبة على وجه جيسو.

 

ولكن، ماذا حدث بعد ذلك؟ لو أن هذه الحكاية قد وقعت فعلًا، لأصبحت أسطورة خالدة. غير أن معجزة وقعت بدلًا من ذلك.

تساءل الوزراء والجنود عن ذلك، غير أن الإمبراطور حرّم عليهم الاستفسار. وهكذا وقعت المجزرة. وبعد أن أزهق أرواح كل رجل وامرأة وطفل في القرية، التفت إلى وزرائه متسائلًا:

 

 

“إن متِّ بيدك، فجيوون ستتألم بلا شك. ستحزن. ليوم. ليومين. ربما لأسبوع أو اثنين.”

“ما الذي تظنون أنني فعلته الآن؟”

 

 

“أنا أشعر بالألم. فقدتُ وعيي ست عشرة مرة أثناء التعذيب اليوم.”

تقدم أحد الوزراء، مرتجفًا من الخوف، وأجاب:

تلك الكلمة أصابتني في الصميم.

 

“إن متِّ بيدك، فجيوون ستتألم بلا شك. ستحزن. ليوم. ليومين. ربما لأسبوع أو اثنين.”

“مولاي، أنت الحاكم المطلق لكل شيء، تمتلك سلطة عظيمة. هؤلاء القرويون تجرؤوا على عصيان مشيئتك، فهم خونة، وقد أنزلتَ بهم العقاب العادل.”

 

 

 

لكن الحقيقة أن القرية لم ترتكب أي ذنب. أهلها عملوا، دفعوا الضرائب، وأدّوا الخدمة العسكرية—باجتهاد حينًا، وتراخٍ حينًا آخر. إن كان تدمير هذه القرية فعلًا مبرَّرًا، فذاك يعني أن الإمبراطورية بأكملها موبوءة بالخيانة.

 

 

 

ومع ذلك، كال الوزير المديح للإمبراطور، متملقًا إياه لينجو بحياته.

 

 

لم يكن من الضروري معرفة ما إن كانت القرية متمرّدة. لم يكن ذلك مسموحًا.

“القوة هي حين تُمدح حتى الأفعال الشنيعة.”

 

 

 

بيد أن تزلّف الوزير اليائس لم يرق للطاغية.

 

 

 

التفت الإمبراطور إلى كبير حُجّابه. “وأنت، ما رأيك فيما فعلتُه؟”

 

 

صمت.

أجاب الحاجب دون تردد:

“تبدين مرهقة اليوم، لذا عودي للراحة. ابتداءً من الغد، ستستأنف أيام المهام. تدريب مكثف. عمليات مرنة. تغذية سليمة وراحة كافية. كل ذلك ضروري لأسلوب حياة صحي.”

 

التفت الإمبراطور إلى كبير حُجّابه. “وأنت، ما رأيك فيما فعلتُه؟”

“هذا العبد المتواضع لا يجرؤ على الحكم على أفعال جلالتك.”

 

 

 

لم يكن من الضروري معرفة ما إن كانت القرية متمرّدة. لم يكن ذلك مسموحًا.

التفت الإمبراطور إلى كبير حُجّابه. “وأنت، ما رأيك فيما فعلتُه؟”

 

 

على خلاف الوزراء الذين اضطروا إلى إيجاد مبررات لكل خطوة يخطوها الإمبراطور ليتمكنوا من إدارة شؤون الدولة، تخلّى الحاجب عن أي حكمٍ شخصي. لقد أتقن فنّ البقاء، واتّسم بانعدام المعنى في مواقفه.

 

 

 

“القوة هي حين يُنتزع حتى أبسط حقّ بشري في إصدار الأحكام.”

 

 

 

وهكذا، أثبت الحاجب أنه الأقرب إلى الطاغية.

خفضت جيسو رأسها.

 

 

ولكن، ماذا حدث بعد ذلك؟ لو أن هذه الحكاية قد وقعت فعلًا، لأصبحت أسطورة خالدة. غير أن معجزة وقعت بدلًا من ذلك.

وهكذا، أثبت الحاجب أنه الأقرب إلى الطاغية.

 

 

في أنقاض القرية المحترقة، عُثر على ناجٍ وحيد.

إن وُجدت أخطاء نحوية، إملائية، لغوية، فأخبروني في التعليقات. لا تبخلوا بتعليق جميل تحت.

 

 

كان بالكاد قد تجاوز العاشرة من عمره، وجنسه غير واضح المعالم. الحروق الشديدة شوهت وجهه.

“مولاي، أنت الحاكم المطلق لكل شيء، تمتلك سلطة عظيمة. هؤلاء القرويون تجرؤوا على عصيان مشيئتك، فهم خونة، وقد أنزلتَ بهم العقاب العادل.”

 

أنفاسها تلاحقت.

اقتاد الجنود الطفل الناجي إلى حضرة الإمبراطور، الذي، تمامًا كما استجوب الوزير والحاجب، طرح عليه سؤالًا من باب التسلية:

“ما الذي تظنون أنني فعلته الآن؟”

 

 

“ما الذي تظن أنني فعلتُه الآن؟”

“حتى بعد القيام بمثل هذه الأشياء—الحرق العمد والمذابح—كان بخير.”

 

“حتى بعد القيام بمثل هذه الأشياء—الحرق العمد والمذابح—كان بخير.”

أجاب الطفل من خلال حنجرة أحرقتها النيران:

تقدم أحد الوزراء، مرتجفًا من الخوف، وأجاب:

 

 

“لقد أحرقتَ قريتنا وقتلتَ أهلها… دون سبب.”

 

 

 

ساد الصمت.

“مولاي، أنت الحاكم المطلق لكل شيء، تمتلك سلطة عظيمة. هؤلاء القرويون تجرؤوا على عصيان مشيئتك، فهم خونة، وقد أنزلتَ بهم العقاب العادل.”

 

بيد أن تزلّف الوزير اليائس لم يرق للطاغية.

ابتلع الوزير ريقه بصعوبة، وتجمدت قلوب الجنود، وانبعث صوت غريب وسط السكون.

“حتى بعد القيام بمثل هذه الأشياء—الحرق العمد والمذابح—كان بخير.”

 

 

الإمبراطور كان يضحك.

 

 

 

انحنى حتى صار في مستوى نظر الطفل، ثم نطق:

 

 

 

“بالفعل.”

 

 

 

وعيّن الناجي الصغير حاجبًا جديدًا له.

 

 

 

ويُقال إن “الحاجب الموشوم بالحروق” خدم الطاغية حتى شاخ، وظل بجانبه طوال حياته الطويلة.

 

 

 

“هذه هي الحكاية. هل تذكّرتِها الآن؟”

 

 

“جيسو، سألتُك ذات السؤال سابقًا. لماذا رفض الإمبراطور إجابات الوزير والحاجب، بينما قَبِلَ إجابات الطفل؟”

في الغابة التي لفّها الغسق، تسللت نسائم الليل إلى لحاء الصنوبر قبل أن يحلّ الظلام تمامًا. تنشّقت جيوون ذلك الهواء العميق، وهي تغوص في أفكارها.

 

 

 

“جيسو، سألتُك ذات السؤال سابقًا. لماذا رفض الإمبراطور إجابات الوزير والحاجب، بينما قَبِلَ إجابات الطفل؟”

“بالفعل.”

 

 

لا يوجد رد.

 

 

 

“ما زلتُ أتذكر بوضوح. أجبتِ: ‘أراد الإمبراطور أن يُظهر أنه يستطيع تجاهل ردود الوزير والحاجب كما يشاء، واختيار طفلٍ متواضعٍ مكانهما، أمام الجميع’.”

انحنى حتى صار في مستوى نظر الطفل، ثم نطق:

 

 

لحظة صمت.

“بالفعل.”

 

 

كان هذا الصمت الخالي من التعبير هو ابتسامة جيوون.

“هذا ليس ما أعنيه!” صرخت الفتاة. “الأمر مختلف. أنتِ… أنتِ…”

 

إن وُجدت أخطاء نحوية، إملائية، لغوية، فأخبروني في التعليقات. لا تبخلوا بتعليق جميل تحت.

“هذا صحيح. أنت تتذكري جيدًا.”

“العلامة الكاملة.” أمسكت بكتفي جيسو. “هذا بالضبط هو الأمر، جيسو… أنتِ الناجية من القرية. أنتِ حاجبي. ولهذا ربيتكِ بعناية وأبقيتكِ إلى جانبي.”

 

 

تحدثت المريضة النفسية فضية الشعر مثل المعلم الذي يمتدح الطالب لإكمال واجباته المدرسية.

 

 

 

“كانت إجابة جيدة. إجابة خاطئة لا تُنسى. لو كان هذا سؤالًا شخصيًا، لحصلتِ على 60 نقطة… 60 من 100. بينما تردد الآخرون أو تشبثوا بعبارات قديمة مُعدّلة، تعاطفت مع الموقف بصدق وفكّرت فيه مليًا. لطالما كنت مُجتهدة،” أثنت عليها بحرارة.

 

 

ومع ذلك، كال الوزير المديح للإمبراطور، متملقًا إياه لينجو بحياته.

رفعت جيوون رأسها أخيرًا.

انفرجت شفاه جيسو الحمراء.

 

اللهم يا واحد يا أحد، يا ملك يا مبين، ارزقنا القوة في ديننا، والصبر على بلائنا، والثبات على توحيدك. ارزقنا من فضلك ما يقوّي إيماننا ويُصلح أحوالنا. ارحم شهداءنا، وألحقهم بالصالحين، واجعلهم في جنات النعيم. انصر المستضعفين، واكشف الغمّة، وفرّج الكرب، يا أرحم الراحمين. آمين.

“سأسأل مرة أخرى. بعد خمس سنوات؟ لنفترض أنها مراجعة كل ست سنوات. جيسو، لماذا تعتقدين أن الإمبراطور كان راضيًا عن إجابة الطفل؟”

خفضت جيسو رأسها.

 

 

ظلت جيسو صامتة.

“آه.”

 

 

من وراء الشجيرات، كنتُ أعرف غريزيًا الإجابة الصحيحة التي كانت تُفكّر بها جيوون. ففي النهاية، أنا وهي مرتبطان منذ الدورة الخامسة. كنتُ أفهم طريقة تفكيرها جيدًا.

في أنقاض القرية المحترقة، عُثر على ناجٍ وحيد.

 

————————

ومع ذلك، كان من غير المؤكد ما إذا كانت جيسو، شخص التقيتها للمرة الأولى في الدورة 703، قادرة على الوصول إلى هذه الإجابة.

لم يكن من الضروري معرفة ما إن كانت القرية متمرّدة. لم يكن ذلك مسموحًا.

 

“جيسو، ألا تتذكري؟”

انفرجت شفاه جيسو الحمراء.

صمت.

 

“تبدين مرهقة اليوم، لذا عودي للراحة. ابتداءً من الغد، ستستأنف أيام المهام. تدريب مكثف. عمليات مرنة. تغذية سليمة وراحة كافية. كل ذلك ضروري لأسلوب حياة صحي.”

“لأنه كان بخير.”

 

 

كان بالكاد قد تجاوز العاشرة من عمره، وجنسه غير واضح المعالم. الحروق الشديدة شوهت وجهه.

همهمة.

عينا جيسو الخضراوان الداكنتان التهبتا وسط ظلمة الغابة.

 

 

“همم؟” جاء الهمهمة المحفزة.

 

 

 

“حتى بعد القيام بمثل هذه الأشياء—الحرق العمد والمذابح—كان بخير.”

 

 

همهمة.

رفعت جيسو رأسها.

ساد الصمت.

 

“القوة هي حين تُمدح حتى الأفعال الشنيعة.”

“لم يكن عليه تبرير أفعاله. وحده من يطلب اعتراف الآخرين يسعى للتبرير. لم يكن عليه أن يغض الطرف عن أفعاله. وحده من يخشى العواقب يحاول محو ما فات.”

“أمثالك…”

 

وعيّن الناجي الصغير حاجبًا جديدًا له.

“همم.”

ظلت جيسو صامتة.

 

لم تكن بادرة استسلام أو قبول، كما هو شائع في الأعمال الدرامية السياسية. لا، هنا في الواقع، كانت أبسط أشكال رفض هذا العالم. إذا كان النظر المباشر في عيني شخص ما يرمز إلى دليل جوهري على القوة، فإن صرف النظر يرمز إلى عكس ذلك تمامًا.

“القوة الحقيقية ليست كذلك. حتى بعد ارتكاب الفظائع، وكشفها للعلن، والاعتراف بأنها مذابح بلا معنى، والإفصاح عن كل شيء دون مواربة، ومع ذلك لا يواجه الإمبراطور أي عواقب—عندها فقط تصبح قوته (سُلطته) مطلقة. لهذا السبب أبقى على حياة الطفل وجعله حاجبه، رغم أن الطفل كان يحترق بنيران الانتقام كل يوم، يلعن الطاغية. بقاء ذلك الطفل وشهادته، بلا فائدة أو تأثير، كانا الدليل على قوة الإمبراطور.”

 

 

ثم تلاشى صوت الأوراق اليابسة تحت خطاها.

“صحيح.” قالت جيوون. “تسعون من مئة. أحسنتِ يا جيسو. كما هو متوقع، الناس ينضجون بمرور الوقت.”

 

 

 

انغرس خنجر في جذع شجرة الصنوبر بصوت مكتوم، ملامسًا شفتَي جيوون كأنه يطالبها بالصمت. خيط رفيع من الدم انسال على ذقنها.

“هذا العبد المتواضع لا يجرؤ على الحكم على أفعال جلالتك.”

 

 

“أمثالك…”

 

 

 

عينا جيسو الخضراوان الداكنتان التهبتا وسط ظلمة الغابة.

 

 

 

“…لا يصابون بأذى. بوسعك العيش مكتفية بذلك، لكنك لا تفعلين. تلهثين وراء شخص آخر، أي شخص، فقط لتثبتي أن ’أنا لا أتأذى‘ لأنك تظنين أن ذلك دليل على قوتك!”

تُركت جيسو وحدها.

 

“القوة هي حين تُمدح حتى الأفعال الشنيعة.”

وحش.

“ما الذي تظن أنني فعلتُه الآن؟”

 

 

تحجرت الكلمة بين أسنان جيسو.

مرّرت جيوون أصابعها بين خصلات جيسو، مبعدةً شعرها عن أذنها. لم ترفّ لها عين، ولم ترتعش حتى من لمستها.

 

“القوة الحقيقية ليست كذلك. حتى بعد ارتكاب الفظائع، وكشفها للعلن، والاعتراف بأنها مذابح بلا معنى، والإفصاح عن كل شيء دون مواربة، ومع ذلك لا يواجه الإمبراطور أي عواقب—عندها فقط تصبح قوته (سُلطته) مطلقة. لهذا السبب أبقى على حياة الطفل وجعله حاجبه، رغم أن الطفل كان يحترق بنيران الانتقام كل يوم، يلعن الطاغية. بقاء ذلك الطفل وشهادته، بلا فائدة أو تأثير، كانا الدليل على قوة الإمبراطور.”

“أنتِ طفيلي… الشذوذات تتطفل على مشاعر البشر وعقولهم كي تبقى. تستغلنا. فبماذا تختلفين عنها؟ لماذا أنتِ موجودة؟ لماذا ما زلتِ على قيد الحياة؟”

 

 

 

بخار ساخن تسرب من شفتيها، حرارة مسعورة أحرقت صدرها.

 

 

التفت الإمبراطور إلى كبير حُجّابه. “وأنت، ما رأيك فيما فعلتُه؟”

“على الأقل، اشعري بالألم. لماذا لا تهتزّين؟ فقدتِ ذراعًا. قُطع عنقك. تمزّق جسدك. إن كنتِ بشرًا، فلا بد أن ذلك يؤلم!”

أو بالأحرى، إن احتسبنا وجودي مختبئًا بين الشجيرات، فقد كنا اثنين.

 

مرّرت جيوون أصابعها بين خصلات جيسو، مبعدةً شعرها عن أذنها. لم ترفّ لها عين، ولم ترتعش حتى من لمستها.

“أنا أشعر بالألم. فقدتُ وعيي ست عشرة مرة أثناء التعذيب اليوم.”

 

 

“تبدين مرهقة اليوم، لذا عودي للراحة. ابتداءً من الغد، ستستأنف أيام المهام. تدريب مكثف. عمليات مرنة. تغذية سليمة وراحة كافية. كل ذلك ضروري لأسلوب حياة صحي.”

“هذا ليس ما أعنيه!” صرخت الفتاة. “الأمر مختلف. أنتِ… أنتِ…”

 

 

أُبيدت القرية بالكامل. فهل كان لهذه المجزرة أي معنى؟

أنفاسها تلاحقت.

“هذا صحيح. أنت تتذكري جيدًا.”

 

 

“لستِ بشرًا… أنتِ شذوذ. لا، أنتِ ألعن من وحش. جيوون، سأكرهك إلى الأبد.”

 

 

من وراء الشجيرات، كنتُ أعرف غريزيًا الإجابة الصحيحة التي كانت تُفكّر بها جيوون. ففي النهاية، أنا وهي مرتبطان منذ الدورة الخامسة. كنتُ أفهم طريقة تفكيرها جيدًا.

صمتت الغابة.

 

 

 

بطريقة ما، انشقّ الليل، وانهمر منه ضوء النجوم، ومدّت جيوون يدها. الحبال التي كانت توثقها انحلّت، كأنها لم تكن سوى قيد وهمي.

 

 

 

لقد استخدمت هالتها.

لحظة صمت.

 

 

“العلامة الكاملة.” أمسكت بكتفي جيسو. “هذا بالضبط هو الأمر، جيسو… أنتِ الناجية من القرية. أنتِ حاجبي. ولهذا ربيتكِ بعناية وأبقيتكِ إلى جانبي.”

 

 

 

“آه.”

ساد الصمت.

 

 

فغرت جيسو فمها. لقد استبدّ بها اليأس.

 

 

لم يكن من الضروري معرفة ما إن كانت القرية متمرّدة. لم يكن ذلك مسموحًا.

على النقيض، كانت جيوون، التي قبضت على ذراعي جيسو بإحكام، تغتبط داخليًّا خلف ملامحها الرصينة.

 

 

 

“تعذيبي لا معنى له. لكن حتى انعدام المعنى يحمل معنى. فكّري في الأمر. البشر يتحملون حياةً شاقة فقط لإثبات أن شيئًا ما بلا معنى.”

أنفاسها تلاحقت.

 

ظلت جيسو صامتة.

“فقط من يكدّسون ثروات طائلة هم من يمكنهم التصريح بأن ’المال بلا معنى في الحياة’. فقط من يكرّسون حياتهم للعلم يمكنهم الجزم بأن ’المعرفة بلا معنى في الحياة’. جيسو، أنا بحاجة إليكِ. لشخصٍ مثلكِ.”

“هاه؟” رمقتني جيسو بنظرة حادة. “هل كنت تراقب؟”

 

بخار ساخن تسرب من شفتيها، حرارة مسعورة أحرقت صدرها.

حدقت فيها جيسو بعينين خاويتين.

 

 

“أنتِ طفيلي… الشذوذات تتطفل على مشاعر البشر وعقولهم كي تبقى. تستغلنا. فبماذا تختلفين عنها؟ لماذا أنتِ موجودة؟ لماذا ما زلتِ على قيد الحياة؟”

“تبدين مرهقة اليوم، لذا عودي للراحة. ابتداءً من الغد، ستستأنف أيام المهام. تدريب مكثف. عمليات مرنة. تغذية سليمة وراحة كافية. كل ذلك ضروري لأسلوب حياة صحي.”

“مولاي، أنت الحاكم المطلق لكل شيء، تمتلك سلطة عظيمة. هؤلاء القرويون تجرؤوا على عصيان مشيئتك، فهم خونة، وقد أنزلتَ بهم العقاب العادل.”

 

 

مرّرت جيوون أصابعها بين خصلات جيسو، مبعدةً شعرها عن أذنها. لم ترفّ لها عين، ولم ترتعش حتى من لمستها.

“هذا صحيح. أنت تتذكري جيدًا.”

 

تُركت جيسو وحدها.

“أنا حقًّا أعتبركِ ابنةً لي في قلبي.”

 

 

 

صمت.

“حتى بعد القيام بمثل هذه الأشياء—الحرق العمد والمذابح—كان بخير.”

 

مرّرت جيوون أصابعها بين خصلات جيسو، مبعدةً شعرها عن أذنها. لم ترفّ لها عين، ولم ترتعش حتى من لمستها.

“سأرحل أولًا. الرياح تزداد برودة، فعودي سريعًا.”

ويُقال إن “الحاجب الموشوم بالحروق” خدم الطاغية حتى شاخ، وظل بجانبه طوال حياته الطويلة.

 

 

ثم تلاشى صوت الأوراق اليابسة تحت خطاها.

“أنا أشعر بالألم. فقدتُ وعيي ست عشرة مرة أثناء التعذيب اليوم.”

 

أجاب الطفل من خلال حنجرة أحرقتها النيران:

تُركت جيسو وحدها.

اقتاد الجنود الطفل الناجي إلى حضرة الإمبراطور، الذي، تمامًا كما استجوب الوزير والحاجب، طرح عليه سؤالًا من باب التسلية:

 

وهكذا، أثبت الحاجب أنه الأقرب إلى الطاغية.

أو بالأحرى، إن احتسبنا وجودي مختبئًا بين الشجيرات، فقد كنا اثنين.

 

 

 

في تلك اللحظة، كنت غارقًا في التفكير.

 

 

“لا تقتلي نفسك.”

كان أول ما شغلني، بالطبع، هو ثقل حياتي ذاتها. لم يكن القرار بالانخراط مع جيوون أمرًا اتخذته بخفة، بل جاء بعد تفكير طويل وعميق. ومع ذلك، لم يكن من السهل تحمّل تبعات أخطاء الدورة الـ703.

 

 

كان أول ما شغلني، بالطبع، هو ثقل حياتي ذاتها. لم يكن القرار بالانخراط مع جيوون أمرًا اتخذته بخفة، بل جاء بعد تفكير طويل وعميق. ومع ذلك، لم يكن من السهل تحمّل تبعات أخطاء الدورة الـ703.

كان ثاني ما شغلني—

 

 

كان ثاني ما شغلني—

“ما الذي تنوين فعله بتلك الحبل؟”

“القوة هي حين تُمدح حتى الأفعال الشنيعة.”

 

“إن متِّ بيدك، فجيوون ستتألم بلا شك. ستحزن. ليوم. ليومين. ربما لأسبوع أو اثنين.”

“هاه؟” رمقتني جيسو بنظرة حادة. “هل كنت تراقب؟”

 

 

“العلامة الكاملة.” أمسكت بكتفي جيسو. “هذا بالضبط هو الأمر، جيسو… أنتِ الناجية من القرية. أنتِ حاجبي. ولهذا ربيتكِ بعناية وأبقيتكِ إلى جانبي.”

“نعم.”

 

 

 

“كل شيء؟”

 

 

 

“نعم، كل شيء.”

 

 

“لقد أحرقتَ قريتنا وقتلتَ أهلها… دون سبب.”

“جبان.”

 

 

 

تلك الكلمة أصابتني في الصميم.

أنفاسها تلاحقت.

 

 

لم يزل سماع كلمات شخص يصغرني بكثير وهو يلفظ أنفاسه الأخيرة يبعث في نفسي اضطرابًا لا ينتهي. بالنظر إلى مجرد شوكة قنفذ، كان الشتاء الذي اجتازته هذه الفتاة قاسيًا إلى حد يفوق الوصف.

انحنى حتى صار في مستوى نظر الطفل، ثم نطق:

 

 

“لا تقتلي نفسك.”

 

 

“أنا حقًّا أعتبركِ ابنةً لي في قلبي.”

تشنجت جيسو، متصلبةً بشكل غير طبيعي. وقبل أن يتمكن المستنقع المظلم من لفظ فقاعاته اللزجة، كنت أنا من بادر بالكلام.

 

 

“إن متِّ بيدك، فجيوون ستتألم بلا شك. ستحزن. ليوم. ليومين. ربما لأسبوع أو اثنين.”

“إن متِّ بيدك، فجيوون ستتألم بلا شك. ستحزن. ليوم. ليومين. ربما لأسبوع أو اثنين.”

“ما زلتُ أتذكر بوضوح. أجبتِ: ‘أراد الإمبراطور أن يُظهر أنه يستطيع تجاهل ردود الوزير والحاجب كما يشاء، واختيار طفلٍ متواضعٍ مكانهما، أمام الجميع’.”

 

“همم؟” جاء الهمهمة المحفزة.

“إن كان الأمر كذلك—”

أو بالأحرى، إن احتسبنا وجودي مختبئًا بين الشجيرات، فقد كنا اثنين.

 

 

“ثم ستتجاوز الأمر… أنتِ تعرفين جيدًا أي نوع من الأشخاص هي جيوون.”

 

 

 

صمت.

“على الأقل، اشعري بالألم. لماذا لا تهتزّين؟ فقدتِ ذراعًا. قُطع عنقك. تمزّق جسدك. إن كنتِ بشرًا، فلا بد أن ذلك يؤلم!”

 

“لقد أحرقتَ قريتنا وقتلتَ أهلها… دون سبب.”

“أنا أحترم اختيارك. لكن أعيدي النظر في منح جيوون حتى فرصة ’التعافي من جراح الحياة’.” وحين لم تجب، أضفت، “يمكنكِ أن تقرري لاحقًا. لن يكون الأوان قد فات بعد.”

كان ثاني ما شغلني—

 

“ما زلتُ أتذكر بوضوح. أجبتِ: ‘أراد الإمبراطور أن يُظهر أنه يستطيع تجاهل ردود الوزير والحاجب كما يشاء، واختيار طفلٍ متواضعٍ مكانهما، أمام الجميع’.”

في تلك اللحظة، تهشمت الملامح المتصلبة على وجه جيسو.

 

 

“ما زلتُ أتذكر بوضوح. أجبتِ: ‘أراد الإمبراطور أن يُظهر أنه يستطيع تجاهل ردود الوزير والحاجب كما يشاء، واختيار طفلٍ متواضعٍ مكانهما، أمام الجميع’.”

————————

انحنى حتى صار في مستوى نظر الطفل، ثم نطق:

 

 

اللهم يا واحد يا أحد، يا ملك يا مبين، ارزقنا القوة في ديننا، والصبر على بلائنا، والثبات على توحيدك. ارزقنا من فضلك ما يقوّي إيماننا ويُصلح أحوالنا. ارحم شهداءنا، وألحقهم بالصالحين، واجعلهم في جنات النعيم. انصر المستضعفين، واكشف الغمّة، وفرّج الكرب، يا أرحم الراحمين. آمين.

“ما زلتُ أتذكر بوضوح. أجبتِ: ‘أراد الإمبراطور أن يُظهر أنه يستطيع تجاهل ردود الوزير والحاجب كما يشاء، واختيار طفلٍ متواضعٍ مكانهما، أمام الجميع’.”

 

 

إن وُجدت أخطاء نحوية، إملائية، لغوية، فأخبروني في التعليقات. لا تبخلوا بتعليق جميل تحت.

 

🔥 تحدي يوليو 2026 ⏳ 7 يوم متبقي
13,500 شعلة الهدف: 66,666
20.3%
🔥 ادعم الموقع لضمان استمراريته وبدون ظهور إعلانات مزعجة للجميع!
×

شراء عملة الشعلة

🥇M. K🔥 12,000
🥈Fares saeed🔥 1,000
🥉Hamood Mahemed🔥 500

 

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط