Switch Mode

يسرّنا أن نعلمكم بأن ملوك الروايات يوفر أيضًا موقعًا مجانيًا تمامًا يمكن للجميع القراءة من خلاله، مع وجود بعض الإعلانات التي تساهم في دعم استمرار تقديم المحتوى مجانًا.

يمكنكم زيارة الموقع المجاني عبر النقر هنا.

شكرًا لكم على متابعتكم ودعمكم الدائم.

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

حكايات عائد لانهائي 292

المنفى III

المنفى III

١المنفى III

 

 

“أما أنا، فأسعى لتحمل مسؤولية ما فعله جيوون في ورشة البؤس. إن ترغبين بالانتقام، فسأتعاون معك بكل ما أوتيت من قوة.”

انضم قاتل متسلسل جديد إلى فرقة الأسرى تحت قيادة مختلة عقليًا.

كان المشهد يفوق توقعاتي. لم تكن جيوون مقيدة فحسب، بل كانت الحبال مُرتبة بعناية فائقة لتثبيتها تمامًا، من كاحليها إلى رقبتها.

 

حتى بالنسبة لعائد مثلي، فهذا الموقف ليس بالسهل. ففي النهاية، كان هذا الهياج الذي قامت به جيوون حدثًا حدث لأول مرة هنا في الدورة 703. من كان ليتوقع شيئًا كهذا؟

حتى بالنسبة لعائد مثلي، فهذا الموقف ليس بالسهل. ففي النهاية، كان هذا الهياج الذي قامت به جيوون حدثًا حدث لأول مرة هنا في الدورة 703. من كان ليتوقع شيئًا كهذا؟

 

 

وفي الوقت نفسه، تمددت دوكسيو على الجانب الآخر من الثكنات، تتأوه، “هااااه… متعبة للغاية… مرهقة للغاية… جائعة للغاية…” [**: الوضع في رمضان→.]

[أوبّا، هل أنت متعب؟]

 

 

 

لحسن الحظ، هايول، الطفلة اللطيفة والوقحة، معنا في وحدتنا. كان ذلك عزاءً بسيطًا.

 

 

 

تشبثت هايول بظهري كالحلزون، تعجن كتفي بيديها الصغيرتين. لم يكن تدليكًا حقيقيًا، لكن الحركة نفسها أدخلت الدفء إلى قلبي.

 

 

 

أنا كذلك. بالإضافة إلى سحقي للشذوذات، أشعر الآن بثقلٍ كبيرٍ في رأسي. أنا في حيرةٍ مما أفعله مع جيسو.

“لا أنوي محاسبتك يا حانوتي. لو بدأتُ بإلقاء اللوم عليك أو على القائدة السابقة لترك جيوون تهرب، فسأضطر في النهاية إلى لوم المجتمع والعالم أجمع.”

 

 

[أخبرني إن تفاقم الأمر.] همست هايول بهدوء. [إذا لزم الأمر، يمكنني إسكاتهم دون أن يتركوا أثرًا.]

————

 

“لماذا؟”

صحيح.

 

 

منذ انتقالها إلى الوحدة، كانت نظراتها حادةً دائمًا، لكن هذه كانت المرة الأولى التي تخفّ فيها حدّتها، ولو قليلًا. وكان هناك تغيير طفيف في نبرتها أيضًا.

بينما كانت هايول ملاذي العاطفي، أشبه بقطار ملاهي في مدينة ملاهي—متقلبة ومجنونة. كانت طريقة تفكيرها بعيدة كل البعد عن الطبيعي.

 

 

“كانت تلك ييسول.”

وفي الوقت نفسه، تمددت دوكسيو على الجانب الآخر من الثكنات، تتأوه، “هااااه… متعبة للغاية… مرهقة للغاية… جائعة للغاية…” [**: الوضع في رمضان→.]

 

 

لخمس ساعات، امتلأت الغابة بصراخ جيوون وصيحات جيسو. لم يكن استجوابًا، ولا وسيلةً لأي غاية. بل كان تعبيرًا عن غضبٍ مُكبوتٍ على مدار أيامٍ لا تُحصى، ثم انفجر أخيرًا.

بدا شعار حياتها يدور حول ثلاث عبارات: متعبة، مرهقة، وأنا أموت. كان تأثيرها على معنويات الفريق لا يقل أهمية عن تأثير الكوليسترول الضار على صحة القلب. كانت هناك حاجة ماسة لمكملات أوميغا 3.

 

 

“أوه، أتذكر الآن. أيقظت قدرة مرونة عالية. للأسف، لم يكن الأمر مختلفًا كثيرًا عن تدريب الهالة… يا له من إهدار! لو كنتُ قد أعطيتها سمومًا بدلًا منها، لربما أيقظت مقاومة مثالية للسموم—”

[**: يُعرف كوليسترول البروتين الدهني منخفض الكثافة (LDL) عادةً بالكوليسترول “الضار”، إذ يرتبط ارتفاعه بتراكم اللويحات في القلب. تناول مكملات أوميغا 3 باعتدال قد يُساعد في تقليل هذا الخطر.]

اقتربت أكثر، واختبأت خلف الشجيرات، وحاولت الاستماع.

 

توقفتُ للحظة. “لا بدّ أنكِ تدركين، بعد أن جرّبتِ ذلك بنفسكِ، أن جيوون شخصٌ متماسك. قد يكون إلحاق الألم الحقيقي بها مستحيلًا.”

‘انتظر ثانية… هل أنا الشخص العاقل الوحيد هنا؟’

في غابة الصنوبر القريبة من الثكنات، كان الهواء باردًا على غير المتوقع، أشبه بالخريف لا الصيف. بدا لحاء الأشجار وكأنه يتقشر تحت الرياح الباردة، كاشفًا عن لحم نيء.

 

أثناء النظر من خلال الفروع، رأيتهما أخيرًا.

القديسة، أفتقدك اليوم أكثر من أي وقت مضى. [**: لمن نسى، فالقديسة قد ماتت في هذه الدورة.]

 

 

 

مع ذلك، تجاهلتُ إرهاقي النفسي. لم أُرِد أن أمنع نقل جيسو إلى وحدتنا. مهما قال الناس، فهي ضحيةً دُمِّرت حياتها بسبب تصرفات جيوون المُختلة عقليًا. إن سعت للانتقام، فمن الصواب دعم رغباتها.

 

 

 

في اليوم التالي، ناديت جيسو على انفراد لإجراء محادثة.

 

 

 

“جيسو، بما أنك أصبحتِ جزءًا من وحدتنا، أتمنى أن تُجيبي بصدق. ما الذي أتى بك إلى هنا؟”

 

 

 

لم ترد.

 

 

 

“لقد قتلتِ سبعة أشخاص، لكن هذا عبءٌ عليك تحمُّله. إنها مشكلتك التي ستُحلُّيها في المستقبل.”

“لأن جيسو منعتني من الحديث عن هذا الأمر. علاوة على ذلك، أمرني سعادتكم باتباع تعليمات جيسو.”

 

 

وضعتُ فنجان قهوة أمام جيسو. ولأنني لم أكن متأكدًا من تفضيلاتها، صنعتُ قهوة بالحليب دافئة، وهي أفخم مشروب متوفر لدينا.

 

 

كان هذا هو الوقت الأمثل للسخرية: “ليس هذا تباهيًا، بل تزييفًا للذات”، أو للإشارة إلى “لم يكن تعليمًا، بل تعذيبًا”. لكن لم يجرؤ أحد على انتقاد جرأة جيوون. حتى جيسو، الضحية، اكتفت بابتسامة خفيفة وامتنعت عن الرد.

“أما أنا، فأسعى لتحمل مسؤولية ما فعله جيوون في ورشة البؤس. إن ترغبين بالانتقام، فسأتعاون معك بكل ما أوتيت من قوة.”

فحصت جيسو الروابط قبل أن تتراجع لمواجهة جيوون.

 

العكس؟”

أمالت جيسو رأسها. “حتى لو طلبتُ منك الموت الآن؟”

عضت جيسو شفتها بقوة حتى سال الدم. كان هذا أول دم حقيقي يُراق تلك الليلة.

 

اللهم يا واحد يا أحد، يا ملك يا مبين، ارزقنا القوة في ديننا، والصبر على بلائنا، والثبات على توحيدك. ارزقنا من فضلك ما يقوّي إيماننا ويُصلح أحوالنا. ارحم شهداءنا، وألحقهم بالصالحين، واجعلهم في جنات النعيم. انصر المستضعفين، واكشف الغمّة، وفرّج الكرب، يا أرحم الراحمين. آمين.

“نعم.”

“ليس هناك،” أمر صوت جيسو. “الشجرة التي بجانبها. نعم، تلك. قفي هناك.”

 

“لا يعجبني هذا أيا أمي الروحية. ففي النهاية، كنا جميعًا مقيدين أو مسجونين عندما خضعنا لجلساتكِ.”

للحظة طويلة، حدقت عيناها الخضراوان الداكنتان في وجهي باهتمام. “أنت جاد، أليس كذلك؟”

بعد انتهاء التدريب، ارتفعت كتفي جيسو وانخفضتا بثقل. ورغم موهبتها وقدراتها، بدت عليها علامات الإرهاق بعد ساعات من التدريب على التعذيب الطيفي.

 

مع ذلك، تجاهلتُ إرهاقي النفسي. لم أُرِد أن أمنع نقل جيسو إلى وحدتنا. مهما قال الناس، فهي ضحيةً دُمِّرت حياتها بسبب تصرفات جيوون المُختلة عقليًا. إن سعت للانتقام، فمن الصواب دعم رغباتها.

منذ انتقالها إلى الوحدة، كانت نظراتها حادةً دائمًا، لكن هذه كانت المرة الأولى التي تخفّ فيها حدّتها، ولو قليلًا. وكان هناك تغيير طفيف في نبرتها أيضًا.

في إحدى أمسيات عطلة نهاية الأسبوع، بينما كان باقي أفراد الوحدة يستمتعون باستراحة نادرة، غادرت جيوون وجيسو الثكنات مرة أخرى.

 

 

“لا أنوي محاسبتك يا حانوتي. لو بدأتُ بإلقاء اللوم عليك أو على القائدة السابقة لترك جيوون تهرب، فسأضطر في النهاية إلى لوم المجتمع والعالم أجمع.”

 

 

 

“همم.”

“من الصعب مساواة قوتنا الإرادية. قدرتي على التحمل تفوق قدرة الإنسان العادي.”

 

“اطمئنوا،” قالت جيوون بثقة. “ما تخشونه لن يحدث أبدًا. بل على العكس تمامًا.”

“أنا لست غير ناضجة إلى هذه الدرجة.”

 

 

 

رفعت جيسو فنجان القهوة وارتشفت رشفة. للحظة، رفعت حاجبيها. لم أكن بحاجة لقراءة الأفكار لأخمّن. كان الشعور الصامت باللذة مسموعًا تقريبًا.

 

 

“لا يعجبني هذا أيا أمي الروحية. ففي النهاية، كنا جميعًا مقيدين أو مسجونين عندما خضعنا لجلساتكِ.”

رمشت بسرعة، وتغيرت ملامحها. “هدفي هو جيوون، المسؤولة المباشرة الوحيدة. لا أحد غيرها.”

لم يكن في صوتها أي كراهية أو غضب أو استياء، بل كان خاليًا من المشاعر.

 

 

“هل تريدينها ميتة؟”

أنا كذلك. بالإضافة إلى سحقي للشذوذات، أشعر الآن بثقلٍ كبيرٍ في رأسي. أنا في حيرةٍ مما أفعله مع جيسو.

 

 

“لا، الموت سريعٌ جدًا. ليس عقابًا يسعني تحديده وحدي.” وسط البخار المتصاعد من القهوة، لمعت عيناها بنذير شؤم. “أريدها أن تعاني.”

[**: يُعرف كوليسترول البروتين الدهني منخفض الكثافة (LDL) عادةً بالكوليسترول “الضار”، إذ يرتبط ارتفاعه بتراكم اللويحات في القلب. تناول مكملات أوميغا 3 باعتدال قد يُساعد في تقليل هذا الخطر.]

 

هممم. مسحت جيوون ذقنها بتفكير. “إذا كان قصدكم بـ ‘غريب’ غير عادي، فنعم. لكنني أصفه بأنه لا معنى له.”

توقفتُ للحظة. “لا بدّ أنكِ تدركين، بعد أن جرّبتِ ذلك بنفسكِ، أن جيوون شخصٌ متماسك. قد يكون إلحاق الألم الحقيقي بها مستحيلًا.”

“فقط للتوضيح، جيوون… لا تسببي المزيد من الأذى لجيسو أو أي ضحايا آخرين بأي شكل من الأشكال.”

 

فحصت جيسو الروابط قبل أن تتراجع لمواجهة جيوون.

“ربما،” أقرّت جيسو، وارتسمت على شفتيها ابتسامة خفيفة. “لهذا السبب سأجري تجارب.”

قطع حديث جيوون بالصراخ.

 

 

تجربة.

بدا شعار حياتها يدور حول ثلاث عبارات: متعبة، مرهقة، وأنا أموت. كان تأثيرها على معنويات الفريق لا يقل أهمية عن تأثير الكوليسترول الضار على صحة القلب. كانت هناك حاجة ماسة لمكملات أوميغا 3.

 

“كل هذا بفضل تدريسي الممتاز،” قاطعت جيوون فجأةً مشيدة بنفسها. “لقد أشرتُ إلى نظام الأكاديمية الذي أسسه سعادتكم في الدورات السابقة. قد أبدو متباهية، لكن جميع مُنَقِّذي ورشة البؤس قادرون على الأداء بنفس كفاءة عضو في فريق عمليات الهيئة الوطنية لإدارة الطرق على الأقل.”

“يا حانوتي، لديّ طلب. هل يمكنك أن تأمر جيوون بطاعتي دون مقاومة؟ إن فعلتَ، أعدك ألا أحمل أي ضغينة تجاهك كضحية من ضحايا ورشة البؤس.”

وضعتُ فنجان قهوة أمام جيسو. ولأنني لم أكن متأكدًا من تفضيلاتها، صنعتُ قهوة بالحليب دافئة، وهي أفخم مشروب متوفر لدينا.

 

 

لقد كان طلبًا لا أستطيع رفضه.

 

 

 

————

تجربة.

 

 

تأقلمت جيسو جيدًا مع الوحدة 703. لم تكن تختلط كثيرًا مع هايول أو دوكسيو، لكن بالنسبة لقاتلة، أظهرت براعة اجتماعية مذهلة.

 

 

“لأن جيسو منعتني من الحديث عن هذا الأمر. علاوة على ذلك، أمرني سعادتكم باتباع تعليمات جيسو.”

حتى هايول، المالكة لحس حيواني تقريبًا تجاه شخصيات الناس وطباعهم، قالت، [إنها لا تبدو وكأنها شخص سيء.]

 

 

 

كانت قدراتها أكثر إثارة للإعجاب. سرعة في اتخاذ القرارات. استخدام متقن للهالة. مهارات بقاء قوية بما يكفي للهروب من الفراغ بمفردها. كانت تفتقر إلى بعض الخبرة القتالية الواقعية، لكن سرعان ما سُدّت هذه الفجوة بفضل بيئة الوحدة 703 الفريدة.

للحظة طويلة، حدقت عيناها الخضراوان الداكنتان في وجهي باهتمام. “أنت جاد، أليس كذلك؟”

 

“من فضلك اتبعيني.”

في المجمل، كانت شخصية ذكية وقادرة.

 

 

بعد انتهاء التدريب، ارتفعت كتفي جيسو وانخفضتا بثقل. ورغم موهبتها وقدراتها، بدت عليها علامات الإرهاق بعد ساعات من التدريب على التعذيب الطيفي.

كييك!

“جيسو، بما أنك أصبحتِ جزءًا من وحدتنا، أتمنى أن تُجيبي بصدق. ما الذي أتى بك إلى هنا؟”

 

رفعت جيسو فنجان القهوة وارتشفت رشفة. للحظة، رفعت حاجبيها. لم أكن بحاجة لقراءة الأفكار لأخمّن. كان الشعور الصامت باللذة مسموعًا تقريبًا.

كانت قدرة جيسو على الإيقاظ، المعروفة باسم “التعذيب الطيفي”، فعّالة حتى ضدّ الشذوذات. ونظرًا لميلهم إلى صعوبة التمييز بين الواقع والوهم، عندما تلحق بهم جيسو إحساسًا بقطع الرأس، تفاعل الشذوذ بصدق كما لو أن رؤوسهم قد قُطعت. مع أن هذه القدرة لم تُفعّل إلا على الشذوذ في مستوى القرية وما دونه، إلا أنها لا تزال مفيدة للغاية.

بعد انتهاء التدريب، ارتفعت كتفي جيسو وانخفضتا بثقل. ورغم موهبتها وقدراتها، بدت عليها علامات الإرهاق بعد ساعات من التدريب على التعذيب الطيفي.

 

لحسن الحظ، هايول، الطفلة اللطيفة والوقحة، معنا في وحدتنا. كان ذلك عزاءً بسيطًا.

في الواقع، أظهرت جيسو هيمنة شبه مطلقة ضد هذه المخلوقات منخفضة المستوى. دون أن تحرك ساكنًا، استطاعت استخدام تعذيبها الطيفيّ للقضاء على العشرات، بل المئات، من الشذوذات منخفضة المستوى.

بينما كانت هايول ملاذي العاطفي، أشبه بقطار ملاهي في مدينة ملاهي—متقلبة ومجنونة. كانت طريقة تفكيرها بعيدة كل البعد عن الطبيعي.

 

“لا أنوي محاسبتك يا حانوتي. لو بدأتُ بإلقاء اللوم عليك أو على القائدة السابقة لترك جيوون تهرب، فسأضطر في النهاية إلى لوم المجتمع والعالم أجمع.”

“كل هذا بفضل تدريسي الممتاز،” قاطعت جيوون فجأةً مشيدة بنفسها. “لقد أشرتُ إلى نظام الأكاديمية الذي أسسه سعادتكم في الدورات السابقة. قد أبدو متباهية، لكن جميع مُنَقِّذي ورشة البؤس قادرون على الأداء بنفس كفاءة عضو في فريق عمليات الهيئة الوطنية لإدارة الطرق على الأقل.”

 

 

“ربما،” أقرّت جيسو، وارتسمت على شفتيها ابتسامة خفيفة. “لهذا السبب سأجري تجارب.”

الجميع صمتوا.

 

 

 

كان هذا هو الوقت الأمثل للسخرية: “ليس هذا تباهيًا، بل تزييفًا للذات”، أو للإشارة إلى “لم يكن تعليمًا، بل تعذيبًا”. لكن لم يجرؤ أحد على انتقاد جرأة جيوون. حتى جيسو، الضحية، اكتفت بابتسامة خفيفة وامتنعت عن الرد.

 

 

 

لقد كان هناك سبب لهذا الجو الغريب.

‘أريد أن أعرف ماذا يحدث.’

 

“كل هذا بفضل تدريسي الممتاز،” قاطعت جيوون فجأةً مشيدة بنفسها. “لقد أشرتُ إلى نظام الأكاديمية الذي أسسه سعادتكم في الدورات السابقة. قد أبدو متباهية، لكن جميع مُنَقِّذي ورشة البؤس قادرون على الأداء بنفس كفاءة عضو في فريق عمليات الهيئة الوطنية لإدارة الطرق على الأقل.”

“الأم الروحية.”

 

 

“أجل، أنتِ محقة أيا أمي الروحية. كنا ضعفاء، ولم نُقدّر النعمة التي وُهبت لنا. لكن ليس بعد الآن.” صفقت بيديها وقالت، “اليوم، لنُعيد تمثيل الجلسة التي ألحقتِها بييجي. هل تتذكرينها؟”

“نعم، جيسو.”

 

 

 

“من فضلك اتبعيني.”

“لقد قتلتِ سبعة أشخاص، لكن هذا عبءٌ عليك تحمُّله. إنها مشكلتك التي ستُحلُّيها في المستقبل.”

 

قطع حديث جيوون بالصراخ.

في الأيام التي لا تُكلَّف فيها الوحدة 703 بعمليات، تختف جيسو وجيوون معًا. وكانت وجهاتهما مختلفة، فأحيانًا غابة قريبة، وأحيانًا قبو مبنى مهجور في بلدة صغيرة. وبعد ست ساعات تقريبًا، كانتا تعودان إلى الوحدة منهكتين بشكل واضح.

 

 

 

عندما سُئلا عن أنشطتهما في أحد الأيام، أجابت جيوون بحزم، “لا أستطيع الكشف عن ذلك.”

كانت قدراتها أكثر إثارة للإعجاب. سرعة في اتخاذ القرارات. استخدام متقن للهالة. مهارات بقاء قوية بما يكفي للهروب من الفراغ بمفردها. كانت تفتقر إلى بعض الخبرة القتالية الواقعية، لكن سرعان ما سُدّت هذه الفجوة بفضل بيئة الوحدة 703 الفريدة.

 

 

“لماذا؟”

اقتربت أكثر، واختبأت خلف الشجيرات، وحاولت الاستماع.

 

 

“لأن جيسو منعتني من الحديث عن هذا الأمر. علاوة على ذلك، أمرني سعادتكم باتباع تعليمات جيسو.”

 

 

أثناء النظر من خلال الفروع، رأيتهما أخيرًا.

“أنت لا تفعلؤ أي شيء غريب، أليس كذلك؟”

أثناء النظر من خلال الفروع، رأيتهما أخيرًا.

 

 

هممم. مسحت جيوون ذقنها بتفكير. “إذا كان قصدكم بـ ‘غريب’ غير عادي، فنعم. لكنني أصفه بأنه لا معنى له.”

 

 

 

“فقط للتوضيح، جيوون… لا تسببي المزيد من الأذى لجيسو أو أي ضحايا آخرين بأي شكل من الأشكال.”

كييك!

 

 

“اطمئنوا،” قالت جيوون بثقة. “ما تخشونه لن يحدث أبدًا. بل على العكس تمامًا.”

“أجل، أنتِ محقة أيا أمي الروحية. كنا ضعفاء، ولم نُقدّر النعمة التي وُهبت لنا. لكن ليس بعد الآن.” صفقت بيديها وقالت، “اليوم، لنُعيد تمثيل الجلسة التي ألحقتِها بييجي. هل تتذكرينها؟”

 

“أنت لا تفعلؤ أي شيء غريب، أليس كذلك؟”

العكس؟”

لقد كان هناك سبب لهذا الجو الغريب.

 

 

“يا للعجب، لقد بالغتُ في الكلام. بالطبع، إذا ألغى سعادتكم الأمر، فأنا مستعدة للاعتراف بكل شيء.”

في إحدى أمسيات عطلة نهاية الأسبوع، بينما كان باقي أفراد الوحدة يستمتعون باستراحة نادرة، غادرت جيوون وجيسو الثكنات مرة أخرى.

 

 

————

في المجمل، كانت شخصية ذكية وقادرة.

 

“لا أنوي محاسبتك يا حانوتي. لو بدأتُ بإلقاء اللوم عليك أو على القائدة السابقة لترك جيوون تهرب، فسأضطر في النهاية إلى لوم المجتمع والعالم أجمع.”

استمر هذا الروتين يومًا بعد يوم.

 

 

كانت قدرة جيسو على الإيقاظ، المعروفة باسم “التعذيب الطيفي”، فعّالة حتى ضدّ الشذوذات. ونظرًا لميلهم إلى صعوبة التمييز بين الواقع والوهم، عندما تلحق بهم جيسو إحساسًا بقطع الرأس، تفاعل الشذوذ بصدق كما لو أن رؤوسهم قد قُطعت. مع أن هذه القدرة لم تُفعّل إلا على الشذوذ في مستوى القرية وما دونه، إلا أنها لا تزال مفيدة للغاية.

في إحدى أمسيات عطلة نهاية الأسبوع، بينما كان باقي أفراد الوحدة يستمتعون باستراحة نادرة، غادرت جيوون وجيسو الثكنات مرة أخرى.

لقد كان طلبًا لا أستطيع رفضه.

 

رمشت بسرعة، وتغيرت ملامحها. “هدفي هو جيوون، المسؤولة المباشرة الوحيدة. لا أحد غيرها.”

‘أريد أن أعرف ماذا يحدث.’

وضعتُ فنجان قهوة أمام جيسو. ولأنني لم أكن متأكدًا من تفضيلاتها، صنعتُ قهوة بالحليب دافئة، وهي أفخم مشروب متوفر لدينا.

 

تتبعتُ آثارهما في أعماق الغابة، خطواتي صامتة على الأوراق المتساقطة. ومن بين أوراق الشجر الكثيفة، وصلت أصوات خافتة إلى مسامعي.

قررت أن أتبعهم سرًا.

لقد كان طلبًا لا أستطيع رفضه.

 

كان متوقعًا. لا يستطيع أي إنسان أن يتحمل إحساس تقطيع لحمه بشكل منهجي.

في غابة الصنوبر القريبة من الثكنات، كان الهواء باردًا على غير المتوقع، أشبه بالخريف لا الصيف. بدا لحاء الأشجار وكأنه يتقشر تحت الرياح الباردة، كاشفًا عن لحم نيء.

“يا للعجب، لقد بالغتُ في الكلام. بالطبع، إذا ألغى سعادتكم الأمر، فأنا مستعدة للاعتراف بكل شيء.”

 

عندما سُئلا عن أنشطتهما في أحد الأيام، أجابت جيوون بحزم، “لا أستطيع الكشف عن ذلك.”

تتبعتُ آثارهما في أعماق الغابة، خطواتي صامتة على الأوراق المتساقطة. ومن بين أوراق الشجر الكثيفة، وصلت أصوات خافتة إلى مسامعي.

 

 

 

اقتربت أكثر، واختبأت خلف الشجيرات، وحاولت الاستماع.

 

 

 

“ليس هناك،” أمر صوت جيسو. “الشجرة التي بجانبها. نعم، تلك. قفي هناك.”

 

 

“أنت تعلمين أنني لا أعاني كثيرًا. لا داعي لتقييدي. يمكن إنجاز المهمة في الجو بسهولة.”

 

 

 

“لا يعجبني هذا أيا أمي الروحية. ففي النهاية، كنا جميعًا مقيدين أو مسجونين عندما خضعنا لجلساتكِ.”

“جيسو… لقد أخبرتك…”

 

 

“من الصعب مساواة قوتنا الإرادية. قدرتي على التحمل تفوق قدرة الإنسان العادي.”

 

 

لم يكن في صوتها أي كراهية أو غضب أو استياء، بل كان خاليًا من المشاعر.

أثناء النظر من خلال الفروع، رأيتهما أخيرًا.

“جيسو… لقد أخبرتك…”

 

 

رُبطت جيوون إلى شجرة.

————————

 

رفعت جيسو فنجان القهوة وارتشفت رشفة. للحظة، رفعت حاجبيها. لم أكن بحاجة لقراءة الأفكار لأخمّن. كان الشعور الصامت باللذة مسموعًا تقريبًا.

كان المشهد يفوق توقعاتي. لم تكن جيوون مقيدة فحسب، بل كانت الحبال مُرتبة بعناية فائقة لتثبيتها تمامًا، من كاحليها إلى رقبتها.

أثناء النظر من خلال الفروع، رأيتهما أخيرًا.

 

 

فحصت جيسو الروابط قبل أن تتراجع لمواجهة جيوون.

 

 

 

“أجل، أنتِ محقة أيا أمي الروحية. كنا ضعفاء، ولم نُقدّر النعمة التي وُهبت لنا. لكن ليس بعد الآن.” صفقت بيديها وقالت، “اليوم، لنُعيد تمثيل الجلسة التي ألحقتِها بييجي. هل تتذكرينها؟”

 

 

 

“همم… هل كانت هي القادرة على تحريك الأشياء عن بعد؟”

 

 

في غابة الصنوبر القريبة من الثكنات، كان الهواء باردًا على غير المتوقع، أشبه بالخريف لا الصيف. بدا لحاء الأشجار وكأنه يتقشر تحت الرياح الباردة، كاشفًا عن لحم نيء.

“كانت تلك ييسول.”

 

 

 

“آه، قريب بما فيه الكفاية.”

 

 

“كانت ييجي هي من يُسلخ لحمها باستمرار كما لو كان يُحضّر للساشيمي. في النهاية، حتى في الأيام التي لا تُمارس فيها أي جلسة، كانت تخدش جلدها قائلةً إنه سميك جدًا ويحتاج إلى أن يكون أرق.”

“كانت ييجي هي من يُسلخ لحمها باستمرار كما لو كان يُحضّر للساشيمي. في النهاية، حتى في الأيام التي لا تُمارس فيها أي جلسة، كانت تخدش جلدها قائلةً إنه سميك جدًا ويحتاج إلى أن يكون أرق.”

 

 

[أوبّا، هل أنت متعب؟]

“أوه، أتذكر الآن. أيقظت قدرة مرونة عالية. للأسف، لم يكن الأمر مختلفًا كثيرًا عن تدريب الهالة… يا له من إهدار! لو كنتُ قد أعطيتها سمومًا بدلًا منها، لربما أيقظت مقاومة مثالية للسموم—”

“جيسو… لقد أخبرتك…”

 

“يا حانوتي، لديّ طلب. هل يمكنك أن تأمر جيوون بطاعتي دون مقاومة؟ إن فعلتَ، أعدك ألا أحمل أي ضغينة تجاهك كضحية من ضحايا ورشة البؤس.”

قطع حديث جيوون بالصراخ.

حتى بالنسبة لعائد مثلي، فهذا الموقف ليس بالسهل. ففي النهاية، كان هذا الهياج الذي قامت به جيوون حدثًا حدث لأول مرة هنا في الدورة 703. من كان ليتوقع شيئًا كهذا؟

 

“فقط للتوضيح، جيوون… لا تسببي المزيد من الأذى لجيسو أو أي ضحايا آخرين بأي شكل من الأشكال.”

كان صوتًا لم أسمعه منها من قبل. حتى عندما كُسرت أطرافها، لم يكن لديها سوى أنين. لكن هذا… كان صرخة ألمٍ خالص.

[أوبّا، هل أنت متعب؟]

 

 

كان متوقعًا. لا يستطيع أي إنسان أن يتحمل إحساس تقطيع لحمه بشكل منهجي.

“نعم.”

 

وفي الوقت نفسه، تمددت دوكسيو على الجانب الآخر من الثكنات، تتأوه، “هااااه… متعبة للغاية… مرهقة للغاية… جائعة للغاية…” [**: الوضع في رمضان→.]

قلدت جيسو التعذيب الذي فرضته جيوون ذات مرة في ورشة البؤس، حيث تتبدل الأدوار بين الضحية والجاني.

اقتربت أكثر، واختبأت خلف الشجيرات، وحاولت الاستماع.

 

 

حتى عندما أُغمي على جيوون، استخدمت جيسو هالتها لإيقاظها بالقوة.

 

 

 

لخمس ساعات، امتلأت الغابة بصراخ جيوون وصيحات جيسو. لم يكن استجوابًا، ولا وسيلةً لأي غاية. بل كان تعبيرًا عن غضبٍ مُكبوتٍ على مدار أيامٍ لا تُحصى، ثم انفجر أخيرًا.

“أنت تعلمين أنني لا أعاني كثيرًا. لا داعي لتقييدي. يمكن إنجاز المهمة في الجو بسهولة.”

 

[أخبرني إن تفاقم الأمر.] همست هايول بهدوء. [إذا لزم الأمر، يمكنني إسكاتهم دون أن يتركوا أثرًا.]

بعد انتهاء التدريب، ارتفعت كتفي جيسو وانخفضتا بثقل. ورغم موهبتها وقدراتها، بدت عليها علامات الإرهاق بعد ساعات من التدريب على التعذيب الطيفي.

 

 

 

أما جيوون، فقد بدت منهكة تمامًا. اختفى مظهرها النقي، وحل محله جسدٌ أجوف مرتجف متكئ على الشجرة.

كان هذا هو الوقت الأمثل للسخرية: “ليس هذا تباهيًا، بل تزييفًا للذات”، أو للإشارة إلى “لم يكن تعليمًا، بل تعذيبًا”. لكن لم يجرؤ أحد على انتقاد جرأة جيوون. حتى جيسو، الضحية، اكتفت بابتسامة خفيفة وامتنعت عن الرد.

 

 

بعد صمت طويل، تحدثت جيوون بصوت أجش. ورغم كل شيء، كان صوتها هادئًا بشكل غريب.

 

 

“لقد قتلتِ سبعة أشخاص، لكن هذا عبءٌ عليك تحمُّله. إنها مشكلتك التي ستُحلُّيها في المستقبل.”

“جيسو… لقد أخبرتك…”

في غابة الصنوبر القريبة من الثكنات، كان الهواء باردًا على غير المتوقع، أشبه بالخريف لا الصيف. بدا لحاء الأشجار وكأنه يتقشر تحت الرياح الباردة، كاشفًا عن لحم نيء.

 

 

لم يكن في صوتها أي كراهية أو غضب أو استياء، بل كان خاليًا من المشاعر.

في اليوم التالي، ناديت جيسو على انفراد لإجراء محادثة.

 

“أنت تعلمين أنني لا أعاني كثيرًا. لا داعي لتقييدي. يمكن إنجاز المهمة في الجو بسهولة.”

“كل هذا لا معنى له… لا يمكنك أن تؤذيني.”

“نعم.”

 

 

عضت جيسو شفتها بقوة حتى سال الدم. كان هذا أول دم حقيقي يُراق تلك الليلة.

“لأن جيسو منعتني من الحديث عن هذا الأمر. علاوة على ذلك، أمرني سعادتكم باتباع تعليمات جيسو.”

 

 

————————

“فقط للتوضيح، جيوون… لا تسببي المزيد من الأذى لجيسو أو أي ضحايا آخرين بأي شكل من الأشكال.”

 

لخمس ساعات، امتلأت الغابة بصراخ جيوون وصيحات جيسو. لم يكن استجوابًا، ولا وسيلةً لأي غاية. بل كان تعبيرًا عن غضبٍ مُكبوتٍ على مدار أيامٍ لا تُحصى، ثم انفجر أخيرًا.

آآآ….

وفي الوقت نفسه، تمددت دوكسيو على الجانب الآخر من الثكنات، تتأوه، “هااااه… متعبة للغاية… مرهقة للغاية… جائعة للغاية…” [**: الوضع في رمضان→.]

 

 

اللهم يا واحد يا أحد، يا ملك يا مبين، ارزقنا القوة في ديننا، والصبر على بلائنا، والثبات على توحيدك. ارزقنا من فضلك ما يقوّي إيماننا ويُصلح أحوالنا. ارحم شهداءنا، وألحقهم بالصالحين، واجعلهم في جنات النعيم. انصر المستضعفين، واكشف الغمّة، وفرّج الكرب، يا أرحم الراحمين. آمين.

 

 

في المجمل، كانت شخصية ذكية وقادرة.

إن وُجدت أخطاء نحوية، إملائية، لغوية، فأخبروني في التعليقات. لا تبخلوا بتعليق جميل تحت.

في إحدى أمسيات عطلة نهاية الأسبوع، بينما كان باقي أفراد الوحدة يستمتعون باستراحة نادرة، غادرت جيوون وجيسو الثكنات مرة أخرى.

لحسن الحظ، هايول، الطفلة اللطيفة والوقحة، معنا في وحدتنا. كان ذلك عزاءً بسيطًا.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن اداء الصلوات فى أوقاتها و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

أشترك الان من هنا. ولامزيد من الاعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط