فصل اضافي - النمر البديع اكتمل تحميله.
“أشعر أن هناك الكثير من الأمور المعلقة.”
إزالة الأنقاض، والتحقق من داخل المباني المعرضة للانهيار، كان يبذل جهده في مساعدة الناس وجهود الترميم.
” ”
غالاك تومبسون، والد الصبي ورئيس أسرة تومبسون، لم يعد إلى المنزل. كان من الأفضل لو كان الأمر مجرد أنه مشغول بعمله لدرجة أنه لم يكن لديه وقت للعودة إلى المنزل.
بركل الأرض بلطف، قفز جسده بشكل رشيق من المبنى المنهار.
“تبدو مثل والدته؟”
تحرر من المكان الضيق، وأخذ نفسًا عميقًا من الهواء النقي والنظيف. كانت السماء فوقه صافية وزرقاء بشكل شبه ساخر، غير مبالية بكل الفوضى أسفلها.
تم إثبات حب والدته، ليشا تينزيل.
أطلق غارفيل ضحكة ساخرة بينما شدد الاثنان حذرهما.
“أوه، لقد عاد، لقد عاد! أنت رائع، صديقي!”
“—نغ! ماذا تقولين بعد بضعة أيام فقط؟”
هبط بصوت خافت على الطريق المتشقق، ولاحظه الناس القريبون وهتفوا.
خارج المبنى، كان هناك عشرات من الناس يعملون بجد لإزالة الأنقاض. كانوا جميعهم يتعرقون، ووجوههم مغطاة بالأوساخ والغبار بينما كانوا يعملون.
“كيف كانت الأمور في الداخل؟”
احمرّ وجه الفتاة وهي تصرخ، وكانت عيون ميمي وامتلئ الصبي الصغير بالتوقعات وهم ينظرون إلى غارفيل. لم يستطع غارفيل أن يكون باردًا بما يكفي ليخيب أملهم الشبابي.
“آسف، لا شيء يُذكر. على الأقل، يبدو أنه لم يتبقى أحد بالداخل.”
كلماتها الحنونة، عاطفتها، حب الأم الذي لم يستطع الحصول عليه مهما أراد ذلك، كل ذلك هدأ غارفيل .
ولكن إذا منعزلًا ويرغب في البقاء وحيدًا مع همومه، لم يكن ذلك يعني أنه كان غير محبوب.
“أرى… إذًا سنتعامل مع هذا المبنى لاحقًا. شكرًا لك. لم نتمكن من الدخول للتحقق من الأمور بأنفسنا بسبب الدرج المكسور.”
“القدرة على التعرف فورًا على عدم وجود سوء نية من هذه الهالة العظيمة. ممتاز.”
أظلم تعبير الرجل الودي للحظة وجيزة عند رد غارفيل. بينما كان يمكنه تخمين السبب، وجد لسانه ردًا بخلاف العزاء.
“مواجهة زوجتي.” سمع غارفيل قوله لشيء مشابه قبل المعركة أيضًا. وإذا كان لا يزال يقول ذلك بعد ذلك، فهذا ما كان عليه.
“لم أستطع مشاهدة أناس يقومون بشيء بهذا الخطورة. ربط حبل حول خصركم ومحاولة تسلق الجدران هو فكرة جيدة، لكن احفظها لوقت بعد تفقد بعض الوزن.”
“يمكنك قول ذلك مرة أخرى! واه-ها-ها، لقد أنقذتني بالتأكيد هناك!” ضحك الرجل وربت على كتف غارفيل. “شكرًا، يا صديقي.”
مع ذلك، بدأ هو والآخرون في الانتقال إلى المبنى التالي.
بالطبع، غارفيل أيضًا فهم أن كل ذلك كان مجرد أعذار لنفسه.
“أيوه…”
“قلت إنني لا أستطيع المشاهدة، أليس كذلك؟ دعني أساعد أيضًا.”
توسعت عيون الرجل بدهشة عندما بدأ في السير معهم أيضًا، لكن شفتيه اهتزتا قليلاً وهو يبتسم.
“كان هناك الكثير من الأشياء هنا من البداية. أنا بطبيعتي محبة للاحتفاظ بالأشياء، لذا بصراحة كان من المفيد التخلص من بعضها.”
“نعم، بالطبع، يا صديقي. نقدر ذلك. ما اسمك؟”
“كنت أفكر في هذا لفترة طويلة. كلما قلقت، كلما زادت السعادة التي انزلقت من بين أصابعي. حسناً، أقول فترة طويلة، ولكنها ربما كانت فقط عشر سنوات. لا أستطيع أن أتذكر قبل ذلك… آه، آسفة، هل فاجأتك؟”
“أوه.”
“غارفيل.”
” ”
“…أنا أسعى لأكون الأقوى. أحتاج أن أكون الأقوى. هذا عملي. هذا وعدي مع القائد . ولكن هذا ليس هو. هذا ليس القمة التي كنت أبحث عنها.”
عبث غارفيل بشعره الأشقر القصير بينما ضاقت عيناه الخضراوان.
لكن للأسف، كانت الحقيقة شيئًا آخر تمامًا. غالك تم تحويله إلى تنين أسود. غارفيل أكد ذلك بنفسه. على عكس الأشخاص الذين تم تحويلهم إلى ذباب، كان من الممكن التواصل مع غالك، لذا لم يكن هناك خطأ في ذلك.
كان ينظر إلى منظر المدينة أمامه، وعلامات المعركة الهائلة لا تزال مرئية تحت السماء الزرقاء الصافية .
“نعم، سعيدة جدًا! هيتارو و تي بي ظلوا يزعجون ميمي لتتصرف. ولكن القائد فقد ذراعه والأمور كثيرة ، لذا على ميمي أن تدير الأمور كمساعد قائد.”
لقد مضى خمسة أيام منذ تم حل الحادث في بريستيلا.
عندما قالت ذلك بهذه الطريقة، وكأنها لم تكن تفكر في أي شيء، جعلت القوة تتلاشى من أكتاف غارفيل . لكنه كان ممتنًا لها، وربت على رأسها بلطف.
كانت معركة رهيبة يمكن القول إنها هجوم شامل من قبل طائفة الساحرة، وقد تركت ندوبًا رهيبة على المدينة.
“أراكم، رافيل، فريد. سأعود لزيارتكم في وقت ما.”
ليس فقط الأضرار المادية، ولكن أيضًا كل الصدمات النفسية التي ألحقتها الطائفة.
“آه، هذا سلوك سيء، غارف!”
على الأقل، لم تكن الأضرار من النوع الذي يمكن شفاؤه في خمسة أيام فقط.
نظر أشقائه بقلق عندما تجمد غارفيل مع تضخم ذلك القلق الجديد بشكل انفجاري إلى شكله الكامل. حتى عندما سمع سؤال أخته، كان يجهد عقله بشكل يائس.
وقبل أن تتاح له الفرصة للمقاومة، انفجرت مشاعره.
كل شخص في المدينة قد تأذى بطريقة أو بأخرى، صغيرة كانت أم كبيرة.
وغارفيل، رغم أنه لم يكن حتى من سكان المدينة، لم يكن استثناءً.
هل أراد على الأقل أن يخبر أخويه الصغيرين بأنه أخوهما؟
“الرئيس ربما رأى ما أفكر فيه.”
“أليس كذلك؟!”
قبل يومين، انطلق سوبارو والبقية في رحلتهم إلى الشرق بحثًا عن علاج للندوب التي تركت على المدينة.
لم يستطع غارفيل سوى أن يربت على رأس أخيه القلق.
كان يُقال أن الحكيم الأسطوري، أحد الأبطال العظماء الثلاثة، يعيش في برج الحكمة في كثبان أوغوريا في الشرق. كانوا يأملون أن يعرف الحكيم شيئًا أو لديه فكرة يمكن أن تساعدهم في حل وضعهم المتعثر. كان هذا هو هدف رحلتهم.
“أوه، هل يؤلم السقوط؟ عندما كانت ميمي صغيرة، كانت دائمًا تسقط على الأرض! كلما حدث ذلك، كان هيتارو يرتجف. ولكن لم يكن يؤلم ميمي كثيرًا. إنه لغز!”
لكن كان الطريق أمامهم خطيرًا. كان من المفترض أن يصاحبهم غارفيل في ذلك الطريق كحماية.
“إذن أعتقد أنني سأدخل. إذا كان الأمر يمثل إزعاجًا للأم… لأمك، فسأغادر فورًا.”
ولكن—
“همم؟ لماذا؟ الأهم من ذلك، ميمي تتساءل عما إذا كنت قد شعرت بالرضا حقًا. وأيضًا، تتساءل قليلاً إذا كان هناك شيء حلو للأكل!”
كانت ميمي تلوح بذراعيها بسعادة الآن، ولكنها كانت على وشك الموت قبل بضعة أيام فقط.
“راقب أوتو وتأكد من أنه لا يحاول أي شيء متهور. أيضًا، ليس هناك ضمان بأن الطائفة لن تعود لتقوم بمحاولة أخرى. إذا حدث ذلك، سنعتمد عليك.”
“ماذا قلتِ؟”
كان هذا هو العمل الذي أوكله سوبارو إلى غارفيل قبل مغادرته.
يبدو ذلك منطقيًا. إنه الشخص الذي يقدر نفسه أقل من الجميع، ولا يمكنه الاسترخاء في مواجهة جماعة طائفة الساحرة وقسوتهم.
السبب في ذلك كان بسيطًا: لم يكن يعرف ما إذا كان الاثنان سيعترفان به كأخ أكبر.
“إذا كنا قد قاتلناهم في ذروتهم، لما كنا لنفوز؟”
لحسن الحظ، كانت المجموعة التي سترافق سوبارو في معنويات عالية …كان على غارفيل أن يحترم صمود إيميليا. لسبب ما، كانت أكثر شجاعة من المعتاد على الرغم من كل ما مرت به. ولم يستطع تذكر الفارس جوليوس، لكنه كان قويًا، وأناستاشيا التي ستكون مرشدتهم كانت سيدة قوية.
“نعم، شعرت برغبة في رؤيتكم، لكن إذا لم تكونوا في مزاج للزيارة، يمكنني المغادرة… أوه!”
لا أحتاج إلى القلق بشأنهم.
“انتبه لأقدامك عندما تركض. لا تكن الأحمق الذي يتعثر ويؤذي نفسه.”
بالطبع، غارفيل أيضًا فهم أن كل ذلك كان مجرد أعذار لنفسه.
وأشارت مباشرة إلى غارفيل، الذي كان عاجزًا عن الكلام.
سوبارو كان رجلاً يكافح ضد المصير بكل ألياف كيانه. إذا كان يعتقد أن ذلك ضروري، لكان قد جر غارفيل معه حتى لو كان غارفيل محطمًا تمامًا. وإذا قال سوبارو إن ذلك ضروري، لكان غارفيل قد تبعه حتى لو كان على وشك الموت. ولكن—
بصراحة، كانت ميمي على حق.
“غارف، لا تذهب إلى هناك.”
“فقط يعني أنني غير مفيد له الآن—لا يمكن خداع عينيه.”
وحب والدة أخيه وأخته الصغرى، ليرا تومسون، قد تم إثباته أيضًا.
إنه خبير عندما يتعلق الأمر بقراءة حالة الشخص العقلية، ويمكنه رؤيتي بوضوح.
يمكن لغارفيل أن يفهم كيف أن تباهيه الرخيص والضعف الذي يكمن وراءه قد تم كشفه. كان يعرف لماذا تُرك خلفهم.
“…ولكن ماذا أفعل إذًا؟ كيف أفعل…؟”
بعد الحكم على ذلك، غادر غارفيل وميمي منزل تومسون.
كان يمكنه أن يشعر بأنه عالق في الماء. وكان لديه حتى فكرة عن سبب عدم قدرته على المضي قدمًا. لكنه لم يعرف كيف يتحرك للأمام—أو إذا كان يجب عليه حتى ذلك.
” ”
“بالطبع، هناك بعض الأشياء التي لا يمكنني قولها، لكنني مدين لك بإتاحة الفرصة لمواجهة زوجتي. إذا كان هناك شيء يمكن لهذه العظام القديمة أن تجيب عليه من أجلك، فسأفعل ذلك بفرح.”
“…ما الذي يجعلني رائعًا…؟”
“هل سميتهم؟”
“قلت إنني لا أستطيع المشاهدة، أليس كذلك؟ دعني أساعد أيضًا.”
كان هناك ارتباك عميق في همسه الباهت، ارتباك في الكلمات الأخيرة التي تركها له البطل.
“…ولكن ماذا أفعل إذًا؟ كيف أفعل…؟”
لم يستطع غارفيل أن يتحمل رؤية مدى بؤسه، لذا حاول الهروب من ذلك عن طريق المساعدة في جهود الترميم حول المدينة. لم تكن جروحه من القتال قد شُفيت تمامًا بعد، لكنه لا يزال يقوم بعمل أكثر من عشر أضعاف العمل الذي يقوم به الشخص العادي.
رفع ميمي من الياقة بينما كانت ليرا تودعهم، تنهد غارفيل ونظر إلى ليرا وأخواه الاثنين اللذين كانا يحتضنانها.
إزالة الأنقاض، والتحقق من داخل المباني المعرضة للانهيار، كان يبذل جهده في مساعدة الناس وجهود الترميم.
يبكي مثل الطفل الذي لا يزال عليه، قفز غارفيل في أحضان ليرا، في أحضان ليشا، ودفن رأسه في صدرها، متشبثًا بها.
ولكن ويلهيلم هز رأسه.
عندما كان يحرك جسده، عندما كان يعمل لمساعدة شخص آخر، يمكنه نسيان همومه، حتى لو كان ذلك للحظات. يمكنه تجنب التفكير في حقيقة أنه كان فقط يخطو في الماء لفترة قصيرة؛ يمكنه تجنب ملاحظة من حوله لضعفه.
“شيء جيد… هاه؟ عندما تضعها بهذه الطريقة، لا أملك إجابة سهلة، لكن…”
كان غارفيل يعلم أن هذا النوع من التجنب ليس شيئًا يستحق الثناء. ولكن كان هناك أشخاص تم إنقاذهم بسببه، وزاد عدد الأشخاص الذين ينظرون إليه بإعجاب، حتى وإن كان ذلك بسبب كم العمل الذي كان يقوم به.
“متى سيتمكن الأب من العودة؟”
ولم يلاحظ غارفيل ذلك بنفسه—
“وجهك يبدو أفضل بكثير الآن! هذا دليل على أن شيئًا سعيدًا أو شيء من هذا القبيل قد حدث! هذا يكفي، أليس كذلك؟ هذا ما فكرت به ميمي عندما جربته! وقد نجح!”
“أوه، غارف! نشيط جدًا، أليس كذلك؟! دائمًا ما تكون في مكان مرتفع!”
كان الاثنان رفقاء خرجوا لاستعادة برج التحكم من الشهوة معًا أثناء القتال.
ولكن إذا منعزلًا ويرغب في البقاء وحيدًا مع همومه، لم يكن ذلك يعني أنه كان غير محبوب.
“إذن، كيف كان غارف؟”
……..
////
بينما كان يشاهد الاثنين، سأل غارفيل ليرا عما كانا يتحدثان عنه.
“همهمهم-همهمهم، همهمهم-همهمهم.”
احمرت خدود رافيل عند استجابته المخلصة بينما ابتسمت ليرا.
“…أنتِ سعيدة للغاية.”
“آه، نعم.”
هز غارفيل كتفيه بينما كانت ميمي تدندن بلحن مرح وهي تسير بجانبه.
“الزوجان يكونان معًا دائمًا، لسنوات، عقود، حتى قرون، أليس كذلك؟”
ـ كان يريد العودة مرة أخرى، حتى بعد أن يغادر بريستيلا ويعود إلى قصر روزوال. وعندما يأتي ذلك الوقت، كان سيجلب أخته الكبرى وجدته معه.
بعد الابتعاد عن أعمال إعادة البناء، كان غارفيل يخرج مع ميمي لتناول الغداء.
“ليس لغزًا، إنه مجرد أن أخاك يدللُك كثيرًا.”
بصراحة، كان يفضل أن يواصل العمل لإبقاء همومه بعيدًا، ولكن لا يمكن إيقاف ميمي، وأجبرته بشكل فعال على الانضمام إليها.
“لا.”
“نعم، سعيدة جدًا! هيتارو و تي بي ظلوا يزعجون ميمي لتتصرف. ولكن القائد فقد ذراعه والأمور كثيرة ، لذا على ميمي أن تدير الأمور كمساعد قائد.”
“قلت لكِ لا تفتحي جروحك.”
“أيوه…”
كانت ميمي تلوح بذراعيها بسعادة الآن، ولكنها كانت على وشك الموت قبل بضعة أيام فقط.
“غاه!”
“…لكن إذا مت، فهذا لا يعني أي شيء…”
“ليس لغزًا، إنه مجرد أن أخاك يدللُك كثيرًا.”
أمسك غارفيل بياقتها، لا يريد التعامل مع إعادة فتح جروحها مرة أخرى.
مثل جميع ضحايا رعب الشهوة، قبلَ غاليك أن يتم تجميده بواسطة إيميليا في حالة سبات مؤقت بينما ينتظر حلاً أفضل.
“آه-ها-ها-ها!”
“لذا قالت روشي أن تختار شخصًا يمكنك الاستمتاع بكل تلك الجدالات والمشاجرات معه. أيضًا، قالت روشي أنك تستطيع أن تعرف شخصًا سيكون شريكًا جيدًا حقًا لأن هناك صدمة كهربائية في اللحظة التي تراهم فيها!”
بينما كان يشاهد الاثنين، سأل غارفيل ليرا عما كانا يتحدثان عنه.
ولكن بينما كان غارفيل يمسك بجسدها الخفيف في الهواء، ابتسمت عندما التقت عيونها بعينيه. عندما رأى وجهها الخالي من الهموم، لم يستطع إلا أن يشعر بأن كل مشاكله كانت بلا فائدة.
ـ لكن هذا الشعور الحارق يكفي كإجابة.
كان غارفيل يبكي، محاولًا تفادي النظر، يكافح للتحدث. بجانبه، قالت ميمي فجأة اسمه. لكنه لم يعرف لمن كان موجهًا.
“حتى مع كل ما حدث لكِ، لا تبدين مضطربة أبدًا، أليس كذلك؟”
كان هناك ارتباك عميق في همسه الباهت، ارتباك في الكلمات الأخيرة التي تركها له البطل.
“لا! ميمي امرأة قوية جدًا! هل وقعت في حب ميمي الآن؟”
كان يمكنه أن يشعر بأنه عالق في الماء. وكان لديه حتى فكرة عن سبب عدم قدرته على المضي قدمًا. لكنه لم يعرف كيف يتحرك للأمام—أو إذا كان يجب عليه حتى ذلك.
“—لا تتعجرف، يا صغير.”
“هل فعلت؟”
بدأت ليرا التي لا يمكنها أن تتذكر والذكريات التي كاد غارفيل أن ينساها في الاندماج معًا.
لم يكن يعرف بعد اسم الشعور الذي يجربه الجميع كطفل.
“لا.”
إزالة الأنقاض، والتحقق من داخل المباني المعرضة للانهيار، كان يبذل جهده في مساعدة الناس وجهود الترميم.
“حسنًا.”
“أهوي! لقد وصلنا إلى الطعام! غارف! ميمي تتضور جوعًا!”
لم تظهر ميمي أي علامة على خيبة الأمل من جوابه وهي تتأرجح بمهارة وتجلس على كتفه. كان الأمر مزعجًا، ولكن إذا أنزلها، ستبدأ في الإفراط في الحركة مرة أخرى، لذا قرر أن يتركها تفعل ما تشاء.
بسبب المعركة مع الطائفيين، تغير رأي غارفيل في كيريتاكا بشكل كبير. كان بلا شك أحد الأشخاص الذين فعلوا كل ما في وسعهم لحماية المدينة. كان يبدو عادة غير موثوق به، ولكن عندما يعمل، كان يعمل بضعف الجهد الذي يبذله أي شخص آخر. في هذا الصدد، كان لديه شيء مشترك مع سوبارو.
“أمي، من الجميل أن النمر البديع يشعر بتحسن.”
كانت لعنة المعالجين. على الرغم من أن جسدها هو المعني، كانت ترفض تمامًا الراحة والتعافي.
“إخوانك يجب أن يقلقوا عليكِ دائمًا.”
“آه، هيتارو و تي بي؟ تعلم، على الرغم من أن ميمي تشعر باهتمامهم، لا يزالون يبدون قاسيين قليلاً؟ لا يمكن لومهم ، لأنهم تحملوا الكثير من جروح ميمي.”
شعور العجز الذي كان يشعر به لعدم قدرته على قول ما كان ينبغي أن يقوله، عدم مشاركته الاتصال معهم، كل ذلك اختفى.
كانت ميمي جالسة على كتف غارفيل بينما تعقد ذراعيها وتهز رأسها بشدة لنفسها.
كانت تشير إلى حقيقة أن إخوتها الأصغر قد تحملوا جروحها من خلال نعمتهم الثلاثية. كانوا توائم ثلاثي، وعلى ما يبدو، كانوا قادرين على مشاركة جروحهم وإرهاقهم مع بعضهم البعض.
احمرت خدود رافيل عند استجابته المخلصة بينما ابتسمت ليرا.
شارك إخوتها الجرح الذي كاد يقتل ميمي بقوة نعمتهم، وبسبب ذلك، لم يتعافى هيتارو و تي بي تمامًا بعد.
هل أراد على الأقل أن يخبر أخويه الصغيرين بأنه أخوهما؟
“يبدو أن إخوتك لا يحصلون على الكثير من التقدير. يجب أن تكوني أكثر امتنانًا لهم.”
“امتنان، ها؟ يمكن لميمي أن تفهم ما تريد قوله! لكن ميمي هي الأخت الكبرى! هيتارو و تي بي يحتاجان إلى التوبيخ بشكل صحيح.”
“ماذا؟”
عند رؤية ذلك، نادى على الفور “أمي”، وعند سماع ذلك، بدا شقيقاه الصغيران مصدومان.
“ميمي تقدر المشاعر حقًا، ولكن إذا ماتوا بعد تورطهم في مشاكل ميمي، فسيكون ذلك حزينًا! حياة كل شخص خاصة! ولكن حياتهم خاصة جدًا جدًا! لذا هذا ليس مقبول، صحيح؟”
“إذن… لماذا حميتِني؟”
“ـ ربما لأنني وجدت شيئًا كنت قد فقدته.”
اتسعت عيون غارفيل بينما انحنت ميمي ونظرت إلى وجهه. كان قد توقع منطقها المعتاد غير المفهوم.
“ليس لديكم الكثير لتقدموه. أعني…”
“هذا تفكير منطقي بشكل مفاجئ بالنسبة لكِ.”
“لست متهورًا بهذا الشكل… هل حدث شيء جيد؟”
“بالطبع! ميمي البديعة ذكية! صيد رئيسي! هل وقعت في حب ميمي الآن؟ هل فعلت؟”
كان ذلك ينطبق على الطعام والعيادات أيضًا، لكن ذلك جعل غارفيل يتساءل من أين حصلت المدينة على المال لتغطية كل ذلك.
تجنبًا للابتسامة اللامبالية لميمي، تنهد غارفيل.
“لا.”
“نعم— لماذا ذهبت بعيداً لرعايتنا؟ لا أستطع إلا أن أتساءل قليلاً.”
“كلا.”
“حسنًا. سيء جدًا.”
رد غارفيل بشكل غير مبالٍ مرة أخرى، ولكن ميمي ظلت مبتسمة، غير متأثرة على الإطلاق.
تجنبًا للابتسامة اللامبالية لميمي، تنهد غارفيل.
وكل ذلك كان —
“لكن ربما يشعر إخوتك بنفس الطريقة.”
“أوه؟ هل ابتسمت؟ مهلاً، هل ابتسمت، غارف؟”
“همم؟”
“إذا كانت أختهم الكبرى تحتضر، فلن يجلسوا بلا حراك، أليس كذلك؟ سيفعلون أي شيء.”
“…أراهن أن هذا دائماً ينجح، لكن آسف، لقد سمعت بالفعل من زوجك.”
“مممم.”
كان يستطيع فهم منطق ميمي بالطبع. كان من الجيد معرفة أن الأشخاص الذين تهتم بهم يائسون لمساعدتك. ولكنه كان أيضًا مرعبًا.
لم يستطع غارفيل أن يطلب من شخص يحبه أن يموت معه. لم يكن شيئًا يمكنه أن يتخيل قوله.
مثل جميع ضحايا رعب الشهوة، قبلَ غاليك أن يتم تجميده بواسطة إيميليا في حالة سبات مؤقت بينما ينتظر حلاً أفضل.
ماذا عن رام؟
“أنا— أنا بخير، بالطبع. بورف.”
إذا كانت هي، أشعر أنها يمكن أن تقبل بالموت مع شخص تحبه أو شخص تحبه يموت معها.
“انتبه لأقدامك عندما تركض. لا تكن الأحمق الذي يتعثر ويؤذي نفسه.”
“بالطبع! ميمي البديعة ذكية! صيد رئيسي! هل وقعت في حب ميمي الآن؟ هل فعلت؟”
لكن إذا حدث ذلك، سيكون هناك شخص واحد فقط ستنظر إليه رام، لذا كان من المزعج له أن يتخيل ذلك.
“ممم! لا، لا يزال غير مقبول! ميمي لا تزال غاضبة حقًا! الأمر محسوم!”
ما قالته لم يكن كافيًا لتوضيح كل القضايا التي كانت تزعج غارفيل. كان هناك فوضى عارمة لا تزال تدور في قلبه كالمعتاد.
بينما كان غارفيل غارقًا في أفكاره، توصلت ميمي أخيرًا إلى إجابة، ضربت بيدها بقوة.
“لا.”
“إنه لأمر جيد أن يكون لديك شخص يهتم بك. امرأة مثل هذه ستكون بالتأكيد نعمة في حياتك.”
“سأشكرهم ثم أضربهم ! كانوا يعرفون ما ستقوله ميمي عندما فعلوها. لذا إذا فعلوها على أي حال، فهذا هو الحال. ميمي محبوبة جدًا!”
وكانوا على حق.
” ”
في اللحظة التالية، كان هناك اندفاع هائل، وقفز غارفيل بشكل عفوي إلى الوراء.
كان يستطيع فهم منطق ميمي بالطبع. كان من الجيد معرفة أن الأشخاص الذين تهتم بهم يائسون لمساعدتك. ولكنه كان أيضًا مرعبًا.
“ولكن إذا كانوا يخاطرون بالموت معي، فهذا يعني أنهم يريدون لنا جميعًا أن نعيش، أليس كذلك؟ إذن ميمي ستكون الأخت الكبرى، وهيتارو و تي بي يمكن أن يكونوا أنفسهم!”
هل كان ذلك شعورًا بالراحة أم خيبة الأمل؟
أطاع شقيقه، لكن شقيقته تذمرت ورفضت.
“حسنًا، ربما؟ غارف ينجز الأمور عندما يحتاج لذلك، بعد كل شيء.”
تصل إلى الإجابات وكأنه لا يوجد شيء على الإطلاق لتقلق بشأنه.
“ماذا قلتِ؟”
“أنا آسفة، لقد جئت لزيارتنا، وليس لدي أي ضيافة جاهزة. سأحضر الشاي الآن.”
قد يبدو ذلك سطحيًا لشخص يسمعها دون أن يعرف علاقتهم، ولكن غارفيل تأثر بكيفية تجسيد ذلك للإيمان المطلق والحب.
“—نغ! ماذا تقولين بعد بضعة أيام فقط؟”
“ل-لا! ليست أمك، إنها أمنا…”
“إذن… لماذا حميتِني؟”
كان قرارًا اتخذه مع ليرا – لم يكن شيئًا يمكن للآخرين التدخل فيه.
كافح غارفيل لإخراج هذا السؤال.
احمرت خدود رافيل عند استجابته المخلصة بينما ابتسمت ليرا.
أطاع شقيقه، لكن شقيقته تذمرت ورفضت.
لقد كان قلبه معلقًا بشدة بسبب حقيقة أنها صدت عنه وأخذت جرحًا يهدد حياتها من أجله. لماذا فعلت ذلك؟ ما الذي دفعها لفعل شيء كهذا؟
“م-ماذا تقصد؟”
على الرغم من أنها كانت غاضبة جدًا من إخوتها لأنهم خاطروا بحياتهم لحمايتها، لماذا خاطرَت بحياتها من أجل غارفيل، الذي كانت تعرفه لبضعة أيام فقط؟
على الرغم من أنه لم يشكرها على ما فعلته أو يعبر عن أي امتنان لإنقاذها له.
“أنت الأخت الكبرى، أليس كذلك؟ قدمي مثالاً جيدًا لأخيك. رافي! رافيل!”
“شكرًا، أمي. سأعود للزيارة مرة أخرى.”
“لأن ميمي وقعت في حبك، لذلك لم يكن يمكن مساعدتها. هذا محرج.”
“مم؟ أعني، ليس لديك أي سبب لفعل أي شيء سيء لنا، صحيح؟”
“—نغ! ماذا تقولين بعد بضعة أيام فقط؟”
“صحيح، بينما أتذكر، كان هناك شيء أردت أن أسألك عنه، أيها السيد النمر البديع.”
“آه-ها-ها-ها!”
شد غارفيل أسنانه على استجابة ميمي المحرجة.
لم تكن سوى بضعة أيام. كانت فترة قصيرة جدًا لتطوير مشاعر كهذه وتصبح قوية جدًا.
لقد مرت تقريبًا عشر سنوات منذ أن نمت مشاعره تجاه رام—تعلق استمر لأكثر من نصف حياته.
وهو ما زاد من تساؤله عن نفسه. لماذا جاء إلى هنا ؟
“…لماذا تبكين، أمي؟”
قضى كل ذلك الوقت مع تلك الفتاة الوحيدة في عينيه.
وعلى الرغم من كل ذلك الوقت، لم يفكر أبدًا في التخلي عنها.
هذا هو مدى اهتمامه بها، يفعل ويقول كل ما يمكنه من أجلها.
لذا لم يستطع فهم كيف يمكن لفتاة يحبها إخوتها لدرجة أنهم يخاطرون بحياتهم لحمايتها أن تفكر في استخدام حياتها من أجله بعد بضعة أيام فقط.
امتلأت عينيه بالدموع، وارتجف صوته، وانكمش جسده الصغير أكثر وهو يلهث لالتقاط الأنفاس.
“قبل وقت طويل، قالت روشي ذلك! متطلبات الزوجين!”
“يبدو أن إخوتك لا يحصلون على الكثير من التقدير. يجب أن تكوني أكثر امتنانًا لهم.”
“…انتظري، ماذا—؟”
كانت كلمة غير مألوفة بالنسبة لغارفيل. في اللحظة التالية، قفزت ميمي برشاقة من على كتفه. والتفت حوله ووقفت مباشرة أمامه، رفعت كل أصابعها نحو غارفيل.
ابتسم غارف، كاشفًا عن أنيابه.
“الزوجان يكونان معًا دائمًا، لسنوات، عقود، حتى قرون، أليس كذلك؟”
وحتى لو فقدت ذكرياتها، يبدو أن هذا الجزء لم يتغير على الإطلاق.
“لا يوجد من يستمر لقرون…”
“إذا كانت المشاعر أبدية، فإن القرن لا شيء! وهم دائمًا معًا، لكنهم لا يزالون يتجادلون، أو يتشاجرون على الطعام، أو أشياء مثل ذلك، أليس كذلك؟”
لم يستطع تحمل كل الضعف. كان ذلك طبيعيًا فقط.
” ”
“نحن ذاهبون إلى مكان عائلتك! هذا هو الأمر الأكثر أهمية بالنسبة لك الآن!”
” ”
“لذا قالت روشي أن تختار شخصًا يمكنك الاستمتاع بكل تلك الجدالات والمشاجرات معه. أيضًا، قالت روشي أنك تستطيع أن تعرف شخصًا سيكون شريكًا جيدًا حقًا لأن هناك صدمة كهربائية في اللحظة التي تراهم فيها!”
“فقط يعني أنني غير مفيد له الآن—لا يمكن خداع عينيه.”
“صدمة في اللحظة التي تراهم فيها…”
“من طلب منك؟! لا تعيد ذكر ذلك.”
“عندما رأتك ميمي، حصلت على هذا الشعور ويمكنها أن تقول أننا سنكون جيدين مثل ذلك! لذا بضعة أيام أو بضعة مئات من السنين هي مجرد خطأ تقريبي! مجرد مقدمة لما سيأتي! كما تعلمت ميمي من السيدة! النسبة عشرة في المئة!”
“لا بأس، أنتما.”
“متى سيتمكن الأب من العودة؟”
نظرت ميمي إلى غارفيل وهي تنفخ صدرها بابتسامة بينما تنهد غارفيل.
هل أراد على الأقل أن يخبر أخويه الصغيرين بأنه أخوهما؟
“قلت لك من قبل، لا تركضي هكذا! ستعيدين فتح تلك الجروح!”
كان مذهولًا ومتفاجئًا. لم يكن لديه أي فكرة عما كانت تتحدث عنه. هل تعني أنها تقصد ترسيخ علاقة تمتد لقرون مع شخص سيتزوجك ؟
“ربما تعتقد أنه لا يبدو مثل اسم فتاة، أليس كذلك؟ أستطيع معرفة ذلك بنفسي.”
لم يصل بعد إلى سلام مع كل الندم الذي كان يشعر به منذ وقته في بريستيلا.
“…لكن إذا مت، فهذا لا يعني أي شيء…”
لكن إذا حدث ذلك، سيكون هناك شخص واحد فقط ستنظر إليه رام، لذا كان من المزعج له أن يتخيل ذلك.
“إذا لم يكن يزعجه، لكان قد عاد إلى المنزل هكذا.”
“أممم؟ هل رأسك بخير، غارف؟”
“م-ماذا تقصد؟”
نقرت ميمي على رأسها بينما كانت تديره في ارتباك بينما تحدى غارفيل تفسيرها.
بصراحة، كانت ميمي على حق.
بدأت ميمي في السير بخفة. بدأ في اتباعها ، لكن ساقيه توقفتا. تقلصت بؤبؤه، ارتعشت أنيابه. محافظًا على هدوئه، استدار.
“إذا قد نموت معًا، فهذا يعني أننا نريد العيش معًا، صحيح؟ وميمي وغارف كلاهما على قيد الحياة، فلماذا تتحدث عن ذلك؟ القلق سيجعلك أصلع.”
“أ-أمي… أمي…!”
“—كه.”
“أوه؟ هل ابتسمت؟ مهلاً، هل ابتسمت، غارف؟”
عند سماع ذلك، تردد رسالة كوجان الأخيرة في أذني غارفيل. إله الحرب كان قد ترك كلمة واحدة لغارفيل، الذي استنفد كل قطرة من طاقته.
نظر غارفيل بعيدًا بينما كانت عيون ميمي المستديرة اللطيفة تحدق في عينيه. لمس فمه، شاعرًا أنه قد أطلق ابتسامة بالفعل.
“تبدو مثل والدته؟”
“كان بالتأكيد خصمًا مجنونًا. ولكن ذلك القتال… كان…”
كان هناك بالتأكيد دافع ضعيف للضحك.
“مرة أخرى؟ ألم تكن ستتوقف عن القلق بشأن الأمور بنفسك مثل ذلك، يا غارفيل ؟”
“ميمي تفهم. السيدة دائمًا تقول إنها لا تستطيع إلا أن تبتسم عندما تكون ميمي حولها. ميمي إلهة الحظ الجيد!”
آخر حاجز كان قد بقي في قلبه طوال هذا الوقت اختفى أخيرًا.
كان الاثنان رفقاء خرجوا لاستعادة برج التحكم من الشهوة معًا أثناء القتال.
قول ذلك عندما لا تفهمين بوضوح على الإطلاق—لا، هي ليست من لا تفهم، أليس كذلك؟ لا تستطيع وضعها في كلمات، لكنها تفهم الشيء الأهم بالفعل.
أمي، أختي الصغرى وأخي، سوبارو، والجميع الآخرون الذين ليسوا هنا…
كانت واضحة بشأن شيء لا يمكن لغارفيل التعبير عنه بالكلمات، شيء لا يمكنه أن يكون راضيًا عنه.
لذلك على الرغم من أنه يؤلمه، لم يستطع إلا أن يبتسم.
في كلتا الحالتين، الأم لا تحاول خداعي. لم تكن أبدًا من النوع الحقود.
“مم، لقد مضى وقت طويل منذ أن ابتسمت، غارف! هل وقعت في حب ميمي التي جعلتك تبتسم؟ هل فعلت؟”
لقد قرأت بسهولة مخاوفه التي كان يحاول إخفاءها، ولم يستطع أن يحدد إن كان ذلك بسبب أنه كان سهل القراءة أم بسبب شيء أكثر خصوصية – مثل اتصال بين الأم والابن.
“أنت الأخت الكبرى، أليس كذلك؟ قدمي مثالاً جيدًا لأخيك. رافي! رافيل!”
“لا.”
“لا، أعتقد أن ذلك كان سيكون كثيرًا بالنسبة للجميع…”
“حسنًا. لكن ميمي تحبك! لذا لا تقلق!”
“…نعم، شكرًا.”
“كنت فارغة ولم يكن لدي شيء، لكن غاليك دعمَني في السنوات العشر الماضية. حتى إنه أعطاني ابنة وابنًا لطيفين… إذا بعد كل ذلك، لم أستطع على الأقل أن أثق به، فما الذي سأفعله؟”
خارج المبنى، كان هناك عشرات من الناس يعملون بجد لإزالة الأنقاض. كانوا جميعهم يتعرقون، ووجوههم مغطاة بالأوساخ والغبار بينما كانوا يعملون.
كانت ميمي تقف بجانبه، تبدو مستعدة لمهاجمته في أي لحظة. مستغلًا موقفها المثالي، فرك برفق رأسها بينما نظر للأمام معها.
“مم؟ أعني، ليس لديك أي سبب لفعل أي شيء سيء لنا، صحيح؟”
ما قالته لم يكن كافيًا لتوضيح كل القضايا التي كانت تزعج غارفيل. كان هناك فوضى عارمة لا تزال تدور في قلبه كالمعتاد.
لم يصل بعد إلى سلام مع كل الندم الذي كان يشعر به منذ وقته في بريستيلا.
في منتصف الطريق، ملأ قلب غارفيل شعور بالراحة الواضحة. بمعرفة شخصيتيهما، لن يدفعا أكثر في الأمر. يمكنه الهروب من الموقف.
ولكن كان ذلك نورًا له. دليل يجب اتباعه للوصول إلى الإجابات التي يحتاج إلى إيجادها.
“أيوه…”
“أهوي! لقد وصلنا إلى الطعام! غارف! ميمي تتضور جوعًا!”
“مرحبًا، نمر رائع، سيعود أبي إلى المنزل، أليس كذلك؟”
“نعم، سعيدة جدًا! هيتارو و تي بي ظلوا يزعجون ميمي لتتصرف. ولكن القائد فقد ذراعه والأمور كثيرة ، لذا على ميمي أن تدير الأمور كمساعد قائد.”
“قلت لك من قبل، لا تركضي هكذا! ستعيدين فتح تلك الجروح!”
لذلك على الرغم من أنه يؤلمه، لم يستطع إلا أن يبتسم.
لاحق غارفيل ميمي، متدلية تحت الستارة وهي تندفع إلى المطعم.
بصراحة، كان يفضل أن يواصل العمل لإبقاء همومه بعيدًا، ولكن لا يمكن إيقاف ميمي، وأجبرته بشكل فعال على الانضمام إليها.
“…آسف لجعلكم تقلقون.”
أطلقوا عليه مطعمًا، لكنه لم يكن يعمل كالمعتاد. لم يكن لدى بريستيلا عدد كافٍ من الناس أو الإمدادات، لذا كان المجلس المؤقت المؤلف من عشرة أفراد بقيادة كيريتاكا يوفر حصصًا غذائية.
“إذا قد نموت معًا، فهذا يعني أننا نريد العيش معًا، صحيح؟ وميمي وغارف كلاهما على قيد الحياة، فلماذا تتحدث عن ذلك؟ القلق سيجعلك أصلع.”
المكان الذي أتوا إليه كان أحد نقاط التوزيع، وكان مليئًا بالأشخاص المشاركين في إعادة بناء المدينة. كان الوقت حول وقت الغداء، وكان يبدو أنه سيكون من الصعب العثور على مقعد.
نظرت ليرا بتوبيخ إلى غارفيل بينما كانت عيناه تدوران، ووبخته بلطف.
ولكن تمامًا كما كانوا يبحثون —
“قبل وقت طويل، قالت روشي ذلك! متطلبات الزوجين!”
“سيدي غارفيل، الآنسة ميمي، إذا كنتم ترغبون…”
“أوه…”
في اللحظة التالية، كان هناك اندفاع هائل، وقفز غارفيل بشكل عفوي إلى الوراء.
رفع أحدهم يده ودعاهم من الداخل. رفع غارفيل حاجبه عندما رأى من هو.
كان هناك سياف عجوز ذو شعر أبيض وعيون زرقاء يعرض مشاركة طاولته ذات الأربعة أشخاص.
“…آسف، لم أكن أرى أي شيء يحدث حولي.”
حتى بدون ذكرياتها، بدون معرفة أي شيء من حياتها المنسية، لم تفقد والدته لطفها أو كرمها، وقدمت الحب للأطفال الذين نسيتهم للأطفال الجدد الذين جلبتهم إلى هذا العالم.
كان ويلهيلم فان أستريا يبدو كشخصية مهيبة وموقرة وهو يجلس هناك.
” ”
……..
كانت الحصص الغذائية المقدمة مفاجئة من حيث الكرم بالنظر إلى حالة المدينة الحالية.
بدت ليرا غاضبة وهي تناديه باسمه.
“…آسف لجعلكم تقلقون.”
كان ذلك ينطبق على الطعام والعيادات أيضًا، لكن ذلك جعل غارفيل يتساءل من أين حصلت المدينة على المال لتغطية كل ذلك.
حسابنا بتويتر @ReZeroAR
“ليست طاقة زائدة؛ من المؤكد أنها مجرد اختيار دقيق لكيفية استخدام ما لديهم . إذا انخفضت جودة الحياة بشكل كبير، فإن قلوب الناس ستتراجع في مواجهة المهمة الضخمة لإعادة البناء. لقد فكر السيد كيريتاكا في الأمر أكثر مما تخيلت أنه قادر عليه.”
“همف! حتى لو لم يكن والدنا هنا، لن أترك أمنا سهلة الاستهداف!”
“ذلك الرجل الساذج، هاه…؟”
لم يصل بعد إلى سلام مع كل الندم الذي كان يشعر به منذ وقته في بريستيلا.
ومضت هيون غارفيل عند تعليق ويلهيلم بينما بدأ في تناول طعامه.
لقد قرأت بسهولة مخاوفه التي كان يحاول إخفاءها، ولم يستطع أن يحدد إن كان ذلك بسبب أنه كان سهل القراءة أم بسبب شيء أكثر خصوصية – مثل اتصال بين الأم والابن.
بسبب المعركة مع الطائفيين، تغير رأي غارفيل في كيريتاكا بشكل كبير. كان بلا شك أحد الأشخاص الذين فعلوا كل ما في وسعهم لحماية المدينة. كان يبدو عادة غير موثوق به، ولكن عندما يعمل، كان يعمل بضعف الجهد الذي يبذله أي شخص آخر. في هذا الصدد، كان لديه شيء مشترك مع سوبارو.
بسبب المعركة مع الطائفيين، تغير رأي غارفيل في كيريتاكا بشكل كبير. كان بلا شك أحد الأشخاص الذين فعلوا كل ما في وسعهم لحماية المدينة. كان يبدو عادة غير موثوق به، ولكن عندما يعمل، كان يعمل بضعف الجهد الذي يبذله أي شخص آخر. في هذا الصدد، كان لديه شيء مشترك مع سوبارو.
مثل جميع ضحايا رعب الشهوة، قبلَ غاليك أن يتم تجميده بواسطة إيميليا في حالة سبات مؤقت بينما ينتظر حلاً أفضل.
“باختصار، الأشخاص الذين قاتلناهم استعادوا أنفسهم فقط في لحظة موتهم. قبل تلك اللحظة، كانت مهارة سيفها زائفة… لو لم تكن كذلك، إذا كنت قد قاتلت زوجتي في ذروتها ، لما كان هناك طريقة لأعود حياً في سني الحالي. ويمكنني قول الشيء نفسه بالنسبة لكوجان.”
أحدثت هذه الفكرة ألمًا بسيطًا في صدر غارفيل.
بعد الحكم على ذلك، غادر غارفيل وميمي منزل تومسون.
“ممم، لذيذ، لذيذ! وجبة لذيذة هي نعمة! ميمي متأثرة!”
“ها-ها، من الرائع أنكِ في معنويات جيدة. أنا متأكد أن ذلك يعتبر مريحًا للسيد غارفيل أيضًا.”
نفخت ليرا صدرها بفخر.
“آه، نعم.”
استرخى تعبير ويلهيلم بينما كان يشاهد عرض ميمي النشط. لمعت عيون غارفيل الخضراء بينما كان يرد على السياف العجوز.
بغض النظر عن مدى تصرف شخص ما بالقوة، بغض النظر عن مدى محاولته القتال، عندما يواجه والدته، يظل الجميع طفلًا.
كان الاثنان رفقاء خرجوا لاستعادة برج التحكم من الشهوة معًا أثناء القتال.
تدفقت خمسة عشر سنة من عمر غارفيل منه.
في الطريق إلى هناك، لم يحقق، وانفصلا أثناء القتال ولم يلتقيا مجددًا حتى انتهت المعركة لكليهما، ولكن—
سوبارو كان رجلاً يكافح ضد المصير بكل ألياف كيانه. إذا كان يعتقد أن ذلك ضروري، لكان قد جر غارفيل معه حتى لو كان غارفيل محطمًا تمامًا. وإذا قال سوبارو إن ذلك ضروري، لكان غارفيل قد تبعه حتى لو كان على وشك الموت. ولكن—
كان قد سمع اسم الأخ الأصغر مرات عديدة بالفعل. السبب في أنه لم يتوقف عنده ربما كان لأنه كان خائفًا من ملاحظته.
“هل هناك شيء أردت أن تسألني عنه؟”
بدأت ميمي في السير بخفة. بدأ في اتباعها ، لكن ساقيه توقفتا. تقلصت بؤبؤه، ارتعشت أنيابه. محافظًا على هدوئه، استدار.
عجز غارفيل عن الكلام بينما بدا أن ويلهيلم يقرأ أفكاره.
رؤية عيون غارفيل تتذبذب، أومأ ويلهيلم قليلاً.
كان يعلم أنه محبوب من قبل عائلته. كان يعلم أن أخته وجدته يحبانه. وكان يعلم بطريقة بعيدة أن والدته أحبته. لكن هذه كانت المرة الأولى التي يجرب فيها حقًا حب الأم والدفء الذي يصاحبه.
“بالطبع، هناك بعض الأشياء التي لا يمكنني قولها، لكنني مدين لك بإتاحة الفرصة لمواجهة زوجتي. إذا كان هناك شيء يمكن لهذه العظام القديمة أن تجيب عليه من أجلك، فسأفعل ذلك بفرح.”
“مواجهة زوجتي.” سمع غارفيل قوله لشيء مشابه قبل المعركة أيضًا. وإذا كان لا يزال يقول ذلك بعد ذلك، فهذا ما كان عليه.
“را…فيل…؟”
“هل أنت بخير، سيد النمر البديع؟”
الخصم الذي قاتله ويلهيلم كان حقًا تيريشيا فان أستريا.
وفي هذه الحالة، الخصم الذي قاتله غارفيل كان حقًا….
“أنت تبعث إحساسًا بإمكانات عظيمة، السيد غارفيل. لكنك لم تصقل بعد، وما زالت هذه الموهبة تتشكل. أنا بالفعل من عالم الماضي القديم، ولكن… أنا أعرف الواقع. وما شهدته الآن كان مجرد جزء صغير منه.”
“هل كنت أقاتل كوغان ذو الأذرع الثمانية حقًا؟”
اتسعت عيون غارفيل بينما انحنت ميمي ونظرت إلى وجهه. كان قد توقع منطقها المعتاد غير المفهوم.
” ”
“دعم أمك، ورعاية أخيك الصغير… يجب أن يكون شاقًا أن تكوني الأخت الكبرى.”
“لا بأس، أنتما.”
“…أنا أسعى لأكون الأقوى. أحتاج أن أكون الأقوى. هذا عملي. هذا وعدي مع القائد . ولكن هذا ليس هو. هذا ليس القمة التي كنت أبحث عنها.”
“آه، هل هذا صحيح؟ …أوه، كان سيفعل ذلك.”
شد غارفيل قبضته بينما كانت عيون ويلهيلم الزرقاء تضيق بينما يستمع بهدوء.
عدد المشاعر التي تخلى عنها غارفيل، معتقدًا أنه لا يستطيع نقلها، كانت لا تزال تلمع بشكل ساطع داخله، تنفجر بالبهجة في الفرصة التي طال انتظارها.
“—كه.”
كوجان ذو الأذرع الثمانية، إله الحرب، أقوى محارب في إمبراطورية فولاكيا.
“شكرًا لكم.”
في ما لا يقل عن عشر نقاط أثناء تلك المعركة، كان غارفيل مستعدًا للخسارة، للموت. كان يعتقد أنه لا يمكنه الفوز بأي طريقة.
“كان بالتأكيد خصمًا مجنونًا. ولكن ذلك القتال… كان…”
ومع ذلك، هنا كان يجلس أمام ويلهيلم. لقد فاز ضد إله الحرب هذا ونجا.
ماذا عن رام؟
” ”
وكان فخورًا بتلك الحقيقة. والأشخاص من حوله اعتبروها شيئًا يستحق الفخر أيضًا.
انطلق غارفيل نحو الباب وكان جاثيًا على أربع يتنفس بشكل متسارع. بينما كان الجميع من حولهم ينظرون مذهولين إلى تصرفه المفاجئ والغريب، كانت ميمي لا تزال تأكل بهدوء، تنظف لحم السمك من العظم.
ولكن تلك الحقيقة وما يعتقده الآخرون كان شيئًا مختلفًا تمامًا عما يمكن أن يرضي غارفيل.
“هل تركت الفوز بجولة جوفاء طعمًا غير سار؟”
” ”
“كان بالتأكيد خصمًا مجنونًا. ولكن ذلك القتال… كان…”
“أوه، هل يؤلم السقوط؟ عندما كانت ميمي صغيرة، كانت دائمًا تسقط على الأرض! كلما حدث ذلك، كان هيتارو يرتجف. ولكن لم يكن يؤلم ميمي كثيرًا. إنه لغز!”
هل كان ذلك الأسطورة حقًا شخصًا يمكن أن تصل إليه يد غارفيل؟
“لا، ليس شيئاً معقداً. إنه فقط عنك.”
ذلك الشك، عدم التصديق كان يملئ قبضتيه، في أنيابه، وفي أعماق قلبه.
كان غارفيل مذهولًا حيث ذكرت ليرا بثقة تفسيرًا خاطئًا تمامًا.
“أنت من واجهه، لذا ما شعرت به يجب أن يكون الإجابة الصحيحة. ومع ذلك، يمكنني أيضًا فهم شعور عدم الرضا عن تلك الإجابة. لذا إذا كنت لا تمانع، اسمح لي أن أعبر عما هي مجرد أفكاري الشخصية—الشخصان اللذان واجهناهما كانا كليهما وليس كليهما الأشخاص الذين كانوا قبل الموت.”
“المرة القادمة، تأكد من أنك لا تبكي!”
“م-ماذا تقصد؟”
انطلق غارفيل نحو الباب وكان جاثيًا على أربع يتنفس بشكل متسارع. بينما كان الجميع من حولهم ينظرون مذهولين إلى تصرفه المفاجئ والغريب، كانت ميمي لا تزال تأكل بهدوء، تنظف لحم السمك من العظم.
“لا يمكن إنكار حقيقة أن جثثهم قد تدنست وتحولت إلى دمى بواسطة طائفة الساحرة. ولكنني أعتقد أيضًا أن الكلمات التي تحدثوا بها في لحظاتهم الأخيرة كانت حقيقية.”
عند سماع ذلك، تردد رسالة كوجان الأخيرة في أذني غارفيل. إله الحرب كان قد ترك كلمة واحدة لغارفيل، الذي استنفد كل قطرة من طاقته.
“في لحظته الأخيرة، قال كلمة واحدة…”
فجأة، استنزفت القوة من أنيابه وجسمه.
“راقب أوتو وتأكد من أنه لا يحاول أي شيء متهور. أيضًا، ليس هناك ضمان بأن الطائفة لن تعود لتقوم بمحاولة أخرى. إذا حدث ذلك، سنعتمد عليك.”
“يجب أن تحتفظ بتلك الكلمة في قلبك—كان ذلك هو الثناء الذي قدمه كوجان ذو الأذرع الثمانية للمحارب الذي هزمه. ليس من المناسب أن يسمعها شخص أخر.”
“همهمهم-همهمهم، همهمهم-همهمهم.”
………
“—نغ. ولكن هل أنت متأكد؟ هل كان ذلك حقًا هو؟ كان مُسيطرًا عليه، وميتًا على أي حال، لذا إذا…”
في الطريق إلى هناك، لم يحقق، وانفصلا أثناء القتال ولم يلتقيا مجددًا حتى انتهت المعركة لكليهما، ولكن—
حتى إذا كان ذلك مزيفًا، إذا كان كل شيء بينهما بلا معنى، فهل يعني ذلك أن القتال بين غارفيل وكوجان لم يكن حقيقيًا أيضًا؟
تصاعدت أنفاس غارفيل من هذا القلق والخوف.
“أمي…”
“غارف، لا تذهب إلى هناك.”
“…آه؟”
“…آه؟”
وكانوا على حق.
“الرجل العجوز بدا وحيدًا قليلاً للتو. لذا تعتقد ميمي أن هذا ليس شيئًا يجب التعمق فيه؟ أيضًا، عيناك تبدوان سيئتين حقًا. اترك الأمر!”
بدأت ميمي في دفعه بجانبه. عبس غارفيل على شعور إصبعها وهو يضغط عليه بينما لاحظ أخيرًا التعبير على وجه ويلهيلم.
أخيرًا، أدرك أنه كان يضرب بشكل غير واعي وغير لائق جرح ويلهيلم الخاص.
” ”
قبل يومين، انطلق سوبارو والبقية في رحلتهم إلى الشرق بحثًا عن علاج للندوب التي تركت على المدينة.
“…آسف، لم أكن أرى أي شيء يحدث حولي.”
كان لدى أطفال ليرا الثلاثة ردود فعل مختلفة على تفسيرها.
اعتذر. كان يركل الطين في كل مكان في لقاء شيطان السيف مع زوجته ليلة واحدة.
هز غارفيل كتفيه بينما كانت ميمي تدندن بلحن مرح وهي تسير بجانبه.
كان قد اضطر إلى رؤية زوجته الميتة ضد إرادتها ثم أنهى الأمر بسيفه الخاص. وكان غارفيل يدوس على كلمات وداعهم باقتراح أنه قد يكون كل شيء كذبة.
ليس لدي الحق في الشكوى إذا قطعه هنا والآن.
“أنت تبعث إحساسًا بإمكانات عظيمة، السيد غارفيل. لكنك لم تصقل بعد، وما زالت هذه الموهبة تتشكل. أنا بالفعل من عالم الماضي القديم، ولكن… أنا أعرف الواقع. وما شهدته الآن كان مجرد جزء صغير منه.”
ولكن ويلهيلم هز رأسه.
“—نغ! ماذا تقولين بعد بضعة أيام فقط؟”
“لا داعي لأن تتعب نفسك. في عمرك، من الطبيعي أن تكون غير صبور للعثور على إجابتك. بالفعل، حقيقة أنك قد تمكنت من الاعتذار يثبت أنك أكثر نضجًا بكثير مني عندما كنت في عمرك.”
“أنا آسف، لكن شكرًا لك— أحبك، غارف.”
“…أنتِ بالتأكيد مبتهجة. إذن إلى أين نحن ذاهبون؟”
“…من الصعب تصديق أنك كنت كذلك.”
توسعت عيون الرجل بدهشة عندما بدأ في السير معهم أيضًا، لكن شفتيه اهتزتا قليلاً وهو يبتسم.
“ليس على الإطلاق. كنت أحمقًا. آنذاك… وربما حتى الآن.”
نظر ويلهيلم إلى الأسفل، كما لو كان في تفكير، وشعر غارفيل بلسعة من الإحراج .
” ”
كان ويلهيلم مشهورًا بلقب شيطان السيف وكانت القصص حوله كثيرة، ولكن كان من الصعب تخيله بسلوكه اللطيف الآن. إذا كان هناك أي شيء، فإن كلماته بدت كتعزية رحيمة من رجل مسن لطيف.
ما قالته لم يكن كافيًا لتوضيح كل القضايا التي كانت تزعج غارفيل. كان هناك فوضى عارمة لا تزال تدور في قلبه كالمعتاد.
لدي الكثير من الأشياء التي فشلت فيها منذ قدومي إلى بريستيلا والتي أحتاج إلى التفكير فيها…
ولكن في كلتا الحالتين—
” ”
“أنا— أنا فقط لا أستطيع النظر بعيدًا لسبب ما… لأنكِ نوعاً ما….لست هناك”
“باختصار، الأشخاص الذين قاتلناهم استعادوا أنفسهم فقط في لحظة موتهم. قبل تلك اللحظة، كانت مهارة سيفها زائفة… لو لم تكن كذلك، إذا كنت قد قاتلت زوجتي في ذروتها ، لما كان هناك طريقة لأعود حياً في سني الحالي. ويمكنني قول الشيء نفسه بالنسبة لكوجان.”
…….
“إذا كنا قد قاتلناهم في ذروتهم، لما كنا لنفوز؟”
قضى كل ذلك الوقت مع تلك الفتاة الوحيدة في عينيه.
“لا أنت ولا أنا. سأكون جثة، وستكون مجرد قطع من اللحم المتناثرة. تلك هي الحقيقة.”
بصراحة، كان يفضل أن يواصل العمل لإبقاء همومه بعيدًا، ولكن لا يمكن إيقاف ميمي، وأجبرته بشكل فعال على الانضمام إليها.
“أمي… أمي، أمي…!”
“أ-أنت تقول ذلك، ولكنني…”
“ـ ربما لأنني وجدت شيئًا كنت قد فقدته.”
“—لا تتعجرف، يا صغير.”
“ماذا قلت؟!”
في اللحظة التالية، كان هناك اندفاع هائل، وقفز غارفيل بشكل عفوي إلى الوراء.
يبكي مثل الطفل الذي لا يزال عليه، قفز غارفيل في أحضان ليرا، في أحضان ليشا، ودفن رأسه في صدرها، متشبثًا بها.
كان غارفيل يعلم أن هذا النوع من التجنب ليس شيئًا يستحق الثناء. ولكن كان هناك أشخاص تم إنقاذهم بسببه، وزاد عدد الأشخاص الذين ينظرون إليه بإعجاب، حتى وإن كان ذلك بسبب كم العمل الذي كان يقوم به.
” ”
لقد قرأت بسهولة مخاوفه التي كان يحاول إخفاءها، ولم يستطع أن يحدد إن كان ذلك بسبب أنه كان سهل القراءة أم بسبب شيء أكثر خصوصية – مثل اتصال بين الأم والابن.
انطلق غارفيل نحو الباب وكان جاثيًا على أربع يتنفس بشكل متسارع. بينما كان الجميع من حولهم ينظرون مذهولين إلى تصرفه المفاجئ والغريب، كانت ميمي لا تزال تأكل بهدوء، تنظف لحم السمك من العظم.
عند النظر للأعلى، رأى ليرا أمامه، تفتح ذراعيها وتبتسم.
“ذلك كان…”
“حسنًا. لكن ميمي تحبك! لذا لا تقلق!”
“أنت تبعث إحساسًا بإمكانات عظيمة، السيد غارفيل. لكنك لم تصقل بعد، وما زالت هذه الموهبة تتشكل. أنا بالفعل من عالم الماضي القديم، ولكن… أنا أعرف الواقع. وما شهدته الآن كان مجرد جزء صغير منه.”
“…أراهن أن هذا دائماً ينجح، لكن آسف، لقد سمعت بالفعل من زوجك.”
” ”
……….
“القمة التي تسعى للوصول إليها ليست ضعيفة بما يكفي لتصل إليها كما أنت الآن.”
هذا يكفي الآن.
قال ذلك، مسح ويلهيلم فمه ووقف، مما يدل على أنه قال ما يجب أن يقال. بالإضافة إلى ذلك، لم تتحول نظرته إلى غارفيل، بل إلى ميمي.
“القدرة على التعرف فورًا على عدم وجود سوء نية من هذه الهالة العظيمة. ممتاز.”
“—نغ! هي؟! لدي بالفعل امرأة أخرى أحبها.”
“مم؟ أعني، ليس لديك أي سبب لفعل أي شيء سيء لنا، صحيح؟”
“لا أنت ولا أنا. سأكون جثة، وستكون مجرد قطع من اللحم المتناثرة. تلك هي الحقيقة.”
قبض غارفيل يده وكان قادرًا على الأقل أن يقول هذا بالكثير من التصميم.
“لديك عين تمييز جيدة. معك بجانبه، ليس هناك حاجة للقلق بشأنه اتخاذ الطريق الخطأ.”
بينما كانت تصنع الشاي، حك غارفيل رأسه.
“انتبه لأقدامك عندما تركض. لا تكن الأحمق الذي يتعثر ويؤذي نفسه.”
أومأ ويلهيلم إلى إجابة ميمي السهلة، وسار إلى المخرج. بطبيعة الحال، مر بجانب غارفيل عند المدخل . وعندما مر:
نظر أشقائه بقلق عندما تجمد غارفيل مع تضخم ذلك القلق الجديد بشكل انفجاري إلى شكله الكامل. حتى عندما سمع سؤال أخته، كان يجهد عقله بشكل يائس.
……..
“إنه لأمر جيد أن يكون لديك شخص يهتم بك. امرأة مثل هذه ستكون بالتأكيد نعمة في حياتك.”
“ذلك الرجل الساذج، هاه…؟”
رؤية عيون غارفيل تتذبذب، أومأ ويلهيلم قليلاً.
“—نغ! هي؟! لدي بالفعل امرأة أخرى أحبها.”
ولكن بينما كان غارفيل يمسك بجسدها الخفيف في الهواء، ابتسمت عندما التقت عيونها بعينيه. عندما رأى وجهها الخالي من الهموم، لم يستطع إلا أن يشعر بأن كل مشاكله كانت بلا فائدة.
كان الاثنان رفقاء خرجوا لاستعادة برج التحكم من الشهوة معًا أثناء القتال.
“بغض النظر عن ذلك، لا تسمح لنفسك بفقدان تلك البركة—حتى لا تنتهي مثل شيطان عجوز يابس.”
“ليس لغزًا، إنه مجرد أن أخاك يدللُك كثيرًا.”
مع هذه الكلمات الأخيرة، خرج ويلهيلم.
” ”
“أوه…”
راقب غارفيل ظهره بصمت ثم عض على أسنانه من الإنزعاج. عائداً بغضب إلى مقعده، أكل بسرعة كل الطعام المتبقي.
“نعم، سعيدة جدًا! هيتارو و تي بي ظلوا يزعجون ميمي لتتصرف. ولكن القائد فقد ذراعه والأمور كثيرة ، لذا على ميمي أن تدير الأمور كمساعد قائد.”
“آه، هذا سلوك سيء، غارف!”
“ماذا يتحدث هذين القزمين عنه؟”
“…أمي…”
“لا أريد أن أسمع ذلك من الفتاة التي كانت تسرق من طبقي. آرغ، اللعنة! أنا أكثر غضبًا الآن من قبل أن أتحدث معه.”
بعد تنظيف الأطباق الفارغة، مرر غارفيل يده بشراسة عبر شعره.
“مرة أخرى؟ ألم تكن ستتوقف عن القلق بشأن الأمور بنفسك مثل ذلك، يا غارفيل ؟”
بدلاً من أن تتضح ارتباكاته، شعر أنه لديه شيئًا جديدًا للقلق بشأنه. ميمي وويلهيلم. كلاهما قد حلا المشكلة التي كانت تزعج غارفيل أمامه، وإجاباتهما كانت تثقل كاهله.
“هل هدأت الأمور هنا قليلاً؟”
“مرحبًا، أخي.”
كان على بعد خطوة واحدة من أن يتمكن من التفاهم مع قوته ومع ما يجب أن يفعله، ولكنه لم يتمكن من الوصول إلى النهاية، وكان يزعجه.
عند النظر للأعلى، رأى ليرا أمامه، تفتح ذراعيها وتبتسم.
“حسنًا، لنذهب، غارف!”
“أنا آسفة، لقد جئت لزيارتنا، وليس لدي أي ضيافة جاهزة. سأحضر الشاي الآن.”
“…أنتِ بالتأكيد مبتهجة. إذن إلى أين نحن ذاهبون؟”
” ”
“—نغ! هي؟! لدي بالفعل امرأة أخرى أحبها.”
عندما خرجوا، ابتسمت ميمي ورفعت يديها نحو السماء الزرقاء. وقف غارفيل بجانبها، بينما أمالت رأسها.
“أممم؟ هل رأسك بخير، غارف؟”
لم يستطع تحمل كل الضعف. كان ذلك طبيعيًا فقط.
“همممم، أليس واضحًا؟ إلى مكان أخيك وأختك وأمك!”
“الرجل العجوز بدا وحيدًا قليلاً للتو. لذا تعتقد ميمي أن هذا ليس شيئًا يجب التعمق فيه؟ أيضًا، عيناك تبدوان سيئتين حقًا. اترك الأمر!”
على الرغم من أنه لم يشكرها على ما فعلته أو يعبر عن أي امتنان لإنقاذها له.
بدأت ميمي في السير بخفة. بدأ في اتباعها ، لكن ساقيه توقفتا. تقلصت بؤبؤه، ارتعشت أنيابه. محافظًا على هدوئه، استدار.
شعر وكأنه قد تم وخزه في مكان مؤلم مرة أخرى، استدار عنهما. لا يزال يحمل ميمي، استدار عن العائلة التي لم يخبرهم بعد أنها عائلته.
“ماذا قلتِ؟”
“نحن ذاهبون إلى مكان عائلتك! هذا هو الأمر الأكثر أهمية بالنسبة لك الآن!”
بعد الحكم على ذلك، غادر غارفيل وميمي منزل تومسون.
نفخت ميمي صدرها بذلك البيان الذي لا أساس له تمامًا، وكان ذيلها واقفًا مستقيمًا.
“مم-هم. إنه… جميل حقًا.”
نفس الحوار الذي أجروه عشرات المرات بالفعل. لكن غارف أضاف سطرًا إضافيًا إلى نهايته. عند سماع ذلك، اتسعت عيون ميمي، وشاهد أوتو تبادلهم اللطيف في صمت.
وأشارت مباشرة إلى غارفيل، الذي كان عاجزًا عن الكلام.
“آه! النمر البديع!”
“لا، أعتقد أنه اسم جيد – حقًا، أعتقد ذلك.”
“من الأفضل التحدث مع عائلتك بشكل صحيح! هذا ما علتمني إياه روشي!”
…….
“هل تركت الفوز بجولة جوفاء طعمًا غير سار؟”
“آه! النمر البديع!”
“ها-ها-ها! ها-ها-ها-ها!”
“أوه… كن حذرًا!”
عندما رأى الصبي أن غارفيل قد جاء لزيارتهم، أضاء وجهه وتشبث بغارفيل بسعادة. أمسك به بسرعة، وتنفس الصعداء بارتياح وقلق.
“يجب أن تحتفظ بتلك الكلمة في قلبك—كان ذلك هو الثناء الذي قدمه كوجان ذو الأذرع الثمانية للمحارب الذي هزمه. ليس من المناسب أن يسمعها شخص أخر.”
“ذلك كان…”
“انتبه لأقدامك عندما تركض. لا تكن الأحمق الذي يتعثر ويؤذي نفسه.”
ابتسم غارف، كاشفًا عن أنيابه.
راقب غارفيل ظهره بصمت ثم عض على أسنانه من الإنزعاج. عائداً بغضب إلى مقعده، أكل بسرعة كل الطعام المتبقي.
“أوه، هل يؤلم السقوط؟ عندما كانت ميمي صغيرة، كانت دائمًا تسقط على الأرض! كلما حدث ذلك، كان هيتارو يرتجف. ولكن لم يكن يؤلم ميمي كثيرًا. إنه لغز!”
كانت ميمي تلوح بذراعيها بسعادة الآن، ولكنها كانت على وشك الموت قبل بضعة أيام فقط.
“ليس لغزًا، إنه مجرد أن أخاك يدللُك كثيرًا.”
على الرغم من أنهما ليسا طفلين فقط، بل أربعة، لكنها قوية. قوية جدًا. نوع مختلف من القوة عن القبضة. النوع الذي يمتلكه سوبارو وأوتو.
ونتيجة لذلك، كان لديه أخت كبرى لا تزال لا تولي اهتمامًا كافيًا لخطواتها حتى بعد أن كبرت.
طفلي ليرا وطفلي ليشا. التشابه بين أسمائهم والمعنى وراءه.
ولكن، وضع جانبًا قصة ميمي…
“حسنًا، ربما؟ غارف ينجز الأمور عندما يحتاج لذلك، بعد كل شيء.”
“هل هدأت الأمور هنا قليلاً؟”
“شيء جيد… هاه؟ عندما تضعها بهذه الطريقة، لا أملك إجابة سهلة، لكن…”
“أنا آسف، لكن شكرًا لك— أحبك، غارف.”
“مم-هم. الأمور بخير. أمي وأختي الكبرى بخير أيضًا.”
وضع الصبي—ربما أخاه الأصغر—على الأرض، نظر غارفيل إلى المنزل أمامه.
“يبدو أن إخوتك لا يحصلون على الكثير من التقدير. يجب أن تكوني أكثر امتنانًا لهم.”
غالاك تومبسون، والد الصبي ورئيس أسرة تومبسون، لم يعد إلى المنزل. كان من الأفضل لو كان الأمر مجرد أنه مشغول بعمله لدرجة أنه لم يكن لديه وقت للعودة إلى المنزل.
لكن للأسف، كانت الحقيقة شيئًا آخر تمامًا. غالك تم تحويله إلى تنين أسود. غارفيل أكد ذلك بنفسه. على عكس الأشخاص الذين تم تحويلهم إلى ذباب، كان من الممكن التواصل مع غالك، لذا لم يكن هناك خطأ في ذلك.
ولكن غارفيل كان مترددًا في قبول ذلك كشيء محظوظ.
لم يستطع غارفيل أن يطلب من شخص يحبه أن يموت معه. لم يكن شيئًا يمكنه أن يتخيل قوله.
“مرحبًا، نمر رائع، سيعود أبي إلى المنزل، أليس كذلك؟”
“بغض النظر عن ذلك، لا تسمح لنفسك بفقدان تلك البركة—حتى لا تنتهي مثل شيطان عجوز يابس.”
” ”
“هذا غير صحيح على الإطلاق. الأمر يبدو غريباً بالنسبة لي. أنت الغريبة، أمي!”
لم يستطع غارفيل سوى أن يربت على رأس أخيه القلق.
ماذا عن رام؟
كان يمكنه محاولة مواساته بكلمات فارغة. لكنه لم يستطع أن يضع أي عاطفة وراء شيء من هذا القبيل. الأطفال كانوا جاهلين، لكنهم ليسوا أغبياء. سيكون قادرًا على رؤية كذب غارفيل الأخرق قريبًا بما فيه الكفاية.
بدت ليرا مضطربة بسبب رفضها الحازم.
“يجب أن تحتفظ بتلك الكلمة في قلبك—كان ذلك هو الثناء الذي قدمه كوجان ذو الأذرع الثمانية للمحارب الذي هزمه. ليس من المناسب أن يسمعها شخص أخر.”
لذا لم يرغب غارفيل في إيذائه، إيذاء أخيه الأصغر بالأمل الكاذب.
في كلتا الحالتين، الأم لا تحاول خداعي. لم تكن أبدًا من النوع الحقود.
قضى كل ذلك الوقت مع تلك الفتاة الوحيدة في عينيه.
“فريد؟ لا تبق الزوار واقفين بالخارج… آه.”
كان يمكنه محاولة مواساته بكلمات فارغة. لكنه لم يستطع أن يضع أي عاطفة وراء شيء من هذا القبيل. الأطفال كانوا جاهلين، لكنهم ليسوا أغبياء. سيكون قادرًا على رؤية كذب غارفيل الأخرق قريبًا بما فيه الكفاية.
“…مرحبًا…”
” ”
“إذا كنا قد قاتلناهم في ذروتهم، لما كنا لنفوز؟”
بينما كانوا يتحدثون، نظرت فتاة من داخل المنزل—ربما أخته الصغرى.
رؤية غارفيل، أضاء وجهها، ثم تحولت إلى نظرة محرجة، تكاد تكون خجولة. كانت تعابير وجهها جذابة، لكن المشاعر المعقدة على وجهها كانت تؤلم لغارفيل عند رؤيتها.
كانت هناك عدة أسرة تصطف في الغرفة، وعلى السرير الذي في الخلف بجانب النافذة، كان أوتو يتعافى.
“ه-هل ذهبت بعيدًا لتأتي إلى هنا مرة أخرى؟ يجب أن يكون لديك الكثير من وقت الفراغ.”
ربما شعورًا ببعض الاختلاف الطفيف في تعبير غارفيل ، سأل أوتو بحذر.
كان يمكنه أن يخبرهم في أي لحظة الآن. لكن إمكانية فعل ذلك وفعلها فعليًا كانتا شيئان مختلفان تمامًا.
“نعم، شعرت برغبة في رؤيتكم، لكن إذا لم تكونوا في مزاج للزيارة، يمكنني المغادرة… أوه!”
“آسف، لا شيء يُذكر. على الأقل، يبدو أنه لم يتبقى أحد بالداخل.”
“غارف، انظر في عيون الناس عندما تتحدث معهم!”
التوت شفتا غارفيل عندما قرصته ميمي في خصره من الخلف. لكنه أدرك بسرعة ما تعنيه. بسبب مدى الألم الذي كانت تشعر به الفتاة، أخته.
لا تزال معلقة هلى يده، نظرت عيون ميمي المستديرة إلى غارفيل بينما كان يكافح لوضعها في كلمات. ابتسمت بسعادة.
“دعم أمك، ورعاية أخيك الصغير… يجب أن يكون شاقًا أن تكوني الأخت الكبرى.”
على الأقل، لم تكن الأضرار من النوع الذي يمكن شفاؤه في خمسة أيام فقط.
“أوه…”
“—! ن-نعم. لذا، إذا كنت تريد، يمكنني التحدث معك قليلاً. إضافة شخص آخر لن يغير الكثير في هذه المرحلة.”
“آسف، لا شيء يُذكر. على الأقل، يبدو أنه لم يتبقى أحد بالداخل.”
“ليس شخصًا واحدًا، اثنان.”
“حتى مع كل ما حدث لكِ، لا تبدين مضطربة أبدًا، أليس كذلك؟”
أظلم تعبير الرجل الودي للحظة وجيزة عند رد غارفيل. بينما كان يمكنه تخمين السبب، وجد لسانه ردًا بخلاف العزاء.
“إضافة شخصين آخرين لن يغير الكثير في هذه المرحلة، أيضًا!”
“—هاه؟”
فكر غارفيل للحظة.
احمرّ وجه الفتاة وهي تصرخ، وكانت عيون ميمي وامتلئ الصبي الصغير بالتوقعات وهم ينظرون إلى غارفيل. لم يستطع غارفيل أن يكون باردًا بما يكفي ليخيب أملهم الشبابي.
عدد المشاعر التي تخلى عنها غارفيل، معتقدًا أنه لا يستطيع نقلها، كانت لا تزال تلمع بشكل ساطع داخله، تنفجر بالبهجة في الفرصة التي طال انتظارها.
” ”
“إذن أعتقد أنني سأدخل. إذا كان الأمر يمثل إزعاجًا للأم… لأمك، فسأغادر فورًا.”
“أراكم، رافيل، فريد. سأعود لزيارتكم في وقت ما.”
ما قالته لم يكن كافيًا لتوضيح كل القضايا التي كانت تزعج غارفيل. كان هناك فوضى عارمة لا تزال تدور في قلبه كالمعتاد.
“هذا…”
“هذا لن يحدث أبدًا، ونحن نعرف أمنا.”
تم إثبات حب والدته، ليشا تينزيل.
“ممم، لذيذ، لذيذ! وجبة لذيذة هي نعمة! ميمي متأثرة!”
نظر الأخ والأخت إلى بعضهما وابتسموا بثقة.
وكانوا على حق.
………
“يجب أن تحتفظ بتلك الكلمة في قلبك—كان ذلك هو الثناء الذي قدمه كوجان ذو الأذرع الثمانية للمحارب الذي هزمه. ليس من المناسب أن يسمعها شخص أخر.”
“أنا آسفة، لقد جئت لزيارتنا، وليس لدي أي ضيافة جاهزة. سأحضر الشاي الآن.”
يمكن لغارفيل أن يفهم كيف أن تباهيه الرخيص والضعف الذي يكمن وراءه قد تم كشفه. كان يعرف لماذا تُرك خلفهم.
قائلة ذلك، أرشدت ليرا تومبسون غارفيل وميمي إلى أريكة وبدأت في غلي الماء وتجهيز الأكواب.
“بالطبع! ميمي البديعة ذكية! صيد رئيسي! هل وقعت في حب ميمي الآن؟ هل فعلت؟”
بينما كانت تصنع الشاي، حك غارفيل رأسه.
“ميمي تفهم. السيدة دائمًا تقول إنها لا تستطيع إلا أن تبتسم عندما تكون ميمي حولها. ميمي إلهة الحظ الجيد!”
بدأت ليرا التي لا يمكنها أن تتذكر والذكريات التي كاد غارفيل أن ينساها في الاندماج معًا.
“آه، آسف على القدوم بدون إعلان. لا أريد أن أكون مصدر إزعاج…”
“فريد؟ لا تبق الزوار واقفين بالخارج… آه.”
“حسنًا.”
“ليس هناك إزعاج على الإطلاق. لا تحتاج لأن تكون قلقًا هكذا. مجرد قضاء الوقت لرؤيتنا هو أمر مريح جدًا.”
“…لكن إذا مت، فهذا لا يعني أي شيء…”
مائلة للأمام، كانت تداعب رأسه. كانت يدها لطيفة وحنونة، مليئة بحب الأم، كما لو كان طفلها المحبوب.
عندما ابتسمت ليرا واستمرت في تحضيراتها، كان غارفيل عاجزًا عن الكلام.
وأشارت مباشرة إلى غارفيل، الذي كان عاجزًا عن الكلام.
لقد قرأت بسهولة مخاوفه التي كان يحاول إخفاءها، ولم يستطع أن يحدد إن كان ذلك بسبب أنه كان سهل القراءة أم بسبب شيء أكثر خصوصية – مثل اتصال بين الأم والابن.
وحتى لو فقدت ذكرياتها، يبدو أن هذا الجزء لم يتغير على الإطلاق.
في كلتا الحالتين، الأم لا تحاول خداعي. لم تكن أبدًا من النوع الحقود.
وحتى لو فقدت ذكرياتها، يبدو أن هذا الجزء لم يتغير على الإطلاق.
“همف! حتى لو لم يكن والدنا هنا، لن أترك أمنا سهلة الاستهداف!”
وهو ما زاد من تساؤله عن نفسه. لماذا جاء إلى هنا ؟
كان قرارًا اتخذه مع ليرا – لم يكن شيئًا يمكن للآخرين التدخل فيه.
بسبب المعركة مع الطائفيين، تغير رأي غارفيل في كيريتاكا بشكل كبير. كان بلا شك أحد الأشخاص الذين فعلوا كل ما في وسعهم لحماية المدينة. كان يبدو عادة غير موثوق به، ولكن عندما يعمل، كان يعمل بضعف الجهد الذي يبذله أي شخص آخر. في هذا الصدد، كان لديه شيء مشترك مع سوبارو.
“همم؟ هل المكان أكثر اتساعًا هنا من قبل؟ إنه نظيف جدًا.”
“آه، هذا كل شيء. يا إلهي.”
أومأ ويلهيلم إلى إجابة ميمي السهلة، وسار إلى المخرج. بطبيعة الحال، مر بجانب غارفيل عند المدخل . وعندما مر:
بينما كان غارفيل يتساءل، كانت ميمي، التي جرته إلى هنا، مسترخية تمامًا وتنظر حول الداخل، وأمال غارفيل رأسه عند تلميح ميمي.
“إذا قد نموت معًا، فهذا يعني أننا نريد العيش معًا، صحيح؟ وميمي وغارف كلاهما على قيد الحياة، فلماذا تتحدث عن ذلك؟ القلق سيجعلك أصلع.”
………
“الآن بعد أن ذكرت ذلك، المكان أكثر ترتيباً من قبل… لا، هناك أشياء أقل ؟”
“هل فعلت؟”
عجز غارفيل عن الكلام بينما بدا أن ويلهيلم يقرأ أفكاره.
“أنا معجبة بأنك لاحظت. لا يبدو مختلفاً كثيراً بالنسبة لي…”
حتى بدون ذكرياتها، بدون معرفة أي شيء من حياتها المنسية، لم تفقد والدته لطفها أو كرمها، وقدمت الحب للأطفال الذين نسيتهم للأطفال الجدد الذين جلبتهم إلى هذا العالم.
فجأة، استنزفت القوة من أنيابه وجسمه.
أثناء إعداد الشاي أمام غارفيل وميمي، أجابت ليرا بهدوء. ولكن عند سماع ذلك، ردت الفتاة الصغيرة بغضب.
” ”
المكان الذي أتوا إليه كان أحد نقاط التوزيع، وكان مليئًا بالأشخاص المشاركين في إعادة بناء المدينة. كان الوقت حول وقت الغداء، وكان يبدو أنه سيكون من الصعب العثور على مقعد.
“هذا غير صحيح على الإطلاق. الأمر يبدو غريباً بالنسبة لي. أنت الغريبة، أمي!”
عبث غارفيل بشعره الأشقر القصير بينما ضاقت عيناه الخضراوان.
انفجر في ضحك.
“أنت دائماً تقولين ذلك، أختي الكبرى.”
“ماذا قلت؟!”
هزت ليرا رأسها ببطء عندما حاول غارفيل الضغط عليها حول الأمر.
” ”
عند سماع تعليق شقيقها الصغير، بدأت الأخت الكبرى بمطاردته بغضب.
كانت عزيمته ضعيفة في البداية، وحتى ذلك تلاشى حيث ارتجفت أنياب غارفيل بضعف.
بينما كان يشاهد الاثنين، سأل غارفيل ليرا عما كانا يتحدثان عنه.
“ماذا يتحدث هذين القزمين عنه؟”
“أنت تبعث إحساسًا بإمكانات عظيمة، السيد غارفيل. لكنك لم تصقل بعد، وما زالت هذه الموهبة تتشكل. أنا بالفعل من عالم الماضي القديم، ولكن… أنا أعرف الواقع. وما شهدته الآن كان مجرد جزء صغير منه.”
بدأت ميمي في السير بخفة. بدأ في اتباعها ، لكن ساقيه توقفتا. تقلصت بؤبؤه، ارتعشت أنيابه. محافظًا على هدوئه، استدار.
“لا شيء خاص جداً. فقط أن الجميع في المدينة يحتاجون لدعم بعضهم البعض… كنت فقط أوزع بعض الأشياء، مشاركة قليلاً مما لدينا، شيء من هذا القبيل.”
“…وبسبب ذلك، فقدت الكثير من الأشياء المختلفة؟”
احمرت خدود رافيل عند استجابته المخلصة بينما ابتسمت ليرا.
“كان هناك الكثير من الأشياء هنا من البداية. أنا بطبيعتي محبة للاحتفاظ بالأشياء، لذا بصراحة كان من المفيد التخلص من بعضها.”
أخرجت ليرا لسانها مازحة، لكن الأمر لم يكن بهذه البساطة.
مع ذلك، بدأ هو والآخرون في الانتقال إلى المبنى التالي.
كان صحيحاً أن المدينة كانت في حالة حيث يحتاج الجميع لمساعدة بعضهم البعض. لكن بيت تومسون لم يكن في وضع رائع أيضاً، مع غياب المعيل الرئيسي لهم. إذا كان هناك شيء، كان ينبغي أن يكونوا هم من يتلقون المساعدة.
بدأت ليرا التي لا يمكنها أن تتذكر والذكريات التي كاد غارفيل أن ينساها في الاندماج معًا.
“ليس لديكم الكثير لتقدموه. أعني…”
حتى إذا كان ذلك مزيفًا، إذا كان كل شيء بينهما بلا معنى، فهل يعني ذلك أن القتال بين غارفيل وكوجان لم يكن حقيقيًا أيضًا؟
“زوجي… غاليك سيعود قريباً. لدي ثقة. لا تحتاج للقلق بشأننا بهذا الشكل. سنكون بخير.”
هزت ليرا رأسها ببطء عندما حاول غارفيل الضغط عليها حول الأمر.
كانت ميمي تقف بجانبه، تبدو مستعدة لمهاجمته في أي لحظة. مستغلًا موقفها المثالي، فرك برفق رأسها بينما نظر للأمام معها.
“كنت أفكر في هذا لفترة طويلة. كلما قلقت، كلما زادت السعادة التي انزلقت من بين أصابعي. حسناً، أقول فترة طويلة، ولكنها ربما كانت فقط عشر سنوات. لا أستطيع أن أتذكر قبل ذلك… آه، آسفة، هل فاجأتك؟”
“…أراهن أن هذا دائماً ينجح، لكن آسف، لقد سمعت بالفعل من زوجك.”
وفي هذه الحالة، الخصم الذي قاتله غارفيل كان حقًا….
“آه، هل هذا صحيح؟ …أوه، كان سيفعل ذلك.”
قبل يومين، انطلق سوبارو والبقية في رحلتهم إلى الشرق بحثًا عن علاج للندوب التي تركت على المدينة.
“كيف كانت الأمور في الداخل؟”
ابتسمت ليرا بقليل من خيبة الأمل. كان من المعتاد بالنسبة لها أن تفاجئ الناس عندما تكشف أنها فقدت ذاكرتها، وإذا كان قد سمع ذلك دون أن يعرفه من قبل بالفعل، لكان الأمر كارثياً بالنسبة له.
بينما ترك أصابعها تمر على رأسه، نادى ليرا بأمي.
بالطبع لم يكن يعني أنه لم يشعر بأي ألم عند سماع ذلك الآن. لكنه استطاع تحمل ذلك. وأيضًا، على الرغم من أنها فقدت ذاكرتها، كان مندهشًا من كيفية عدم تغيير طريقة تفكير والدته.
كان الاثنان رفقاء خرجوا لاستعادة برج التحكم من الشهوة معًا أثناء القتال.
ـ”الأمور ستكون أفضل غدًا” كانت القوة الدافعة وراء كل شيء فعلته والدته فعلته .
“كنت فارغة ولم يكن لدي شيء، لكن غاليك دعمَني في السنوات العشر الماضية. حتى إنه أعطاني ابنة وابنًا لطيفين… إذا بعد كل ذلك، لم أستطع على الأقل أن أثق به، فما الذي سأفعله؟”
بينما كانت تصنع الشاي، حك غارفيل رأسه.
” ”
“ـ ربما لأنني وجدت شيئًا كنت قد فقدته.”
“إذا لم يكن يزعجه، لكان قد عاد إلى المنزل هكذا.”
“لا، أعتقد أن ذلك كان سيكون كثيرًا بالنسبة للجميع…”
“حقًا؟ بصراحة، كان وسيمًا جدًا بهذا الشكل إذا سألتني…”
حتى بعد أن تحول، ظلت ليرا تدعم زوجها تمامًا. لكن حقيقة أنها قبلته رغم أنه قد تغير كثيرًا ربما كانت نعمة لإنقاذ غاليك، الذي كان على وشك أن يفقد نفسه.
“…وبسبب ذلك، فقدت الكثير من الأشياء المختلفة؟”
“…لماذا تبكين، أمي؟”
مثل جميع ضحايا رعب الشهوة، قبلَ غاليك أن يتم تجميده بواسطة إيميليا في حالة سبات مؤقت بينما ينتظر حلاً أفضل.
عندما رأى ذلك، عندما سمعها تقول اسمه، توقف رأسه. لكن حتى مع تجمد دماغه، جسده، روحه فهمت ما كان يجب عليه فعله.
كان قرارًا اتخذه مع ليرا – لم يكن شيئًا يمكن للآخرين التدخل فيه.
“غارف، لا تذهب إلى هناك.”
وعلى الرغم من كل ذلك الوقت، لم يفكر أبدًا في التخلي عنها.
“…أنتِ قوية.”
“نعم، بالطبع. أنا أم لطفلين، بعد كل شيء.”
أخيرًا، أدرك أنه كان يضرب بشكل غير واعي وغير لائق جرح ويلهيلم الخاص.
نفخت ليرا صدرها بفخر.
كانت ليرا أمامه مباشرة، وميمي بجانبه، والأخوة على الجانب ينتظرون رده. وبينما كانوا يشاهدونه، كان عقل غارفيل يعمل بسرعة.
على الرغم من أنهما ليسا طفلين فقط، بل أربعة، لكنها قوية. قوية جدًا. نوع مختلف من القوة عن القبضة. النوع الذي يمتلكه سوبارو وأوتو.
“أنا آسف مرة أخرى لعدم قدرتي على تقديم أي شيء.”
وكان ذلك بالتأكيد نوعًا من القوة التي لا يمكن لغارفيل اكتسابها من خلال التدريب.
كان يُقال أن الحكيم الأسطوري، أحد الأبطال العظماء الثلاثة، يعيش في برج الحكمة في كثبان أوغوريا في الشرق. كانوا يأملون أن يعرف الحكيم شيئًا أو لديه فكرة يمكن أن تساعدهم في حل وضعهم المتعثر. كان هذا هو هدف رحلتهم.
كان ويلهيلم مشهورًا بلقب شيطان السيف وكانت القصص حوله كثيرة، ولكن كان من الصعب تخيله بسلوكه اللطيف الآن. إذا كان هناك أي شيء، فإن كلماته بدت كتعزية رحيمة من رجل مسن لطيف.
“صحيح، بينما أتذكر، كان هناك شيء أردت أن أسألك عنه، أيها السيد النمر البديع.”
عندما فقدت عيون غارفيل التركيز، فجأة ضربت ليرا كفها.
كل شخص في المدينة قد تأذى بطريقة أو بأخرى، صغيرة كانت أم كبيرة.
ورؤية موقفها العادي، أومأ غارفيل .
“فريد؟ لا تبق الزوار واقفين بالخارج… آه.”
“نعم؟ اسألي ما تشائين. رغم أنني أشك في أن لدي الكثير لأقوله…”
“لا، ليس شيئاً معقداً. إنه فقط عنك.”
“عني؟”
“نعم— لماذا ذهبت بعيداً لرعايتنا؟ لا أستطع إلا أن أتساءل قليلاً.”
“مم-هم. إنه… جميل حقًا.”
” ”
“آه! النمر البديع!”
لقد أصيب بصدمة مفاجئة وغير متوقعة عندما أسقط حذره.
لكن للأسف، كانت الحقيقة شيئًا آخر تمامًا. غالك تم تحويله إلى تنين أسود. غارفيل أكد ذلك بنفسه. على عكس الأشخاص الذين تم تحويلهم إلى ذباب، كان من الممكن التواصل مع غالك، لذا لم يكن هناك خطأ في ذلك.
كانت ليرا أمامه مباشرة، وميمي بجانبه، والأخوة على الجانب ينتظرون رده. وبينما كانوا يشاهدونه، كان عقل غارفيل يعمل بسرعة.
فجأة، استنزفت القوة من أنيابه وجسمه.
وحتى لو فقدت ذكرياتها، يبدو أن هذا الجزء لم يتغير على الإطلاق.
ـ”لماذا أتيت إلى هنا؟
لذا لم يستطع فهم كيف يمكن لفتاة يحبها إخوتها لدرجة أنهم يخاطرون بحياتهم لحمايتها أن تفكر في استخدام حياتها من أجله بعد بضعة أيام فقط.
هل أراد أن يخبر ليرا عن الماضي الذي نسيته؟
“يجب أن تسأليه، على ما أعتقد، السيدة ميمي البديعة. لكنه ربما بخير الآن… عاد إلى نفس السيد النمر البديع الذي تحبينه.”
هل أراد على الأقل أن يخبر أخويه الصغيرين بأنه أخوهما؟
“همف! حتى لو لم يكن والدنا هنا، لن أترك أمنا سهلة الاستهداف!”
أم كان يخطط فقط للمغادرة بهدوء بعد تقديم تعازيه لغاليك؟
على الأقل، لم تكن الأضرار من النوع الذي يمكن شفاؤه في خمسة أيام فقط.
كانت عزيمته ضعيفة في البداية، وحتى ذلك تلاشى حيث ارتجفت أنياب غارفيل بضعف.
قول ذلك عندما لا تفهمين بوضوح على الإطلاق—لا، هي ليست من لا تفهم، أليس كذلك؟ لا تستطيع وضعها في كلمات، لكنها تفهم الشيء الأهم بالفعل.
“أنا— أنا فقط لا أستطيع النظر بعيدًا لسبب ما… لأنكِ نوعاً ما….لست هناك”
“زوجي… غاليك سيعود قريباً. لدي ثقة. لا تحتاج للقلق بشأننا بهذا الشكل. سنكون بخير.”
” ”
“حسناً، هذا قاسٍ للغاية. هناك بعض الحقيقة في ذلك، لذا لا أستطيع حقاً قول الكثير.”
“صدمة في اللحظة التي تراهم فيها…”
“الزوجان يكونان معًا دائمًا، لسنوات، عقود، حتى قرون، أليس كذلك؟”
“ليس هناك؟ ماذا تقصد؟ آه، الشعر؟ ميمي تعاني من هذه المشكلة قليلاً في موسم النار! لكنها بخير في موسم الجليد! كلما عرفت أكثر!”
كانت دائمًا صريحة ومباشرة هكذا، لكنها على ما يبدو أخذت الطفلين إلى الخارج لتترك غارفيل وحده مع ليرا لفترة من الوقت. لم يستطع أن يعترض عليها بعد أن أظهرت هذا القدر من الاهتمام له.
ردت ليرا وميمي كل بأسلوبها الخاص على رده المرتبك والمُتعثر.
في منتصف الطريق، ملأ قلب غارفيل شعور بالراحة الواضحة. بمعرفة شخصيتيهما، لن يدفعا أكثر في الأمر. يمكنه الهروب من الموقف.
ولكن تلك الحقيقة وما يعتقده الآخرون كان شيئًا مختلفًا تمامًا عما يمكن أن يرضي غارفيل.
حسناً، أحتاج إلى أخذ المزيد من الوقت، المزيد من الوقت للتفكير في هذه المشكلة…
“امتنان، ها؟ يمكن لميمي أن تفهم ما تريد قوله! لكن ميمي هي الأخت الكبرى! هيتارو و تي بي يحتاجان إلى التوبيخ بشكل صحيح.”
“—آه.”
“…أمي…”
“هل أنت بخير، سيد النمر البديع؟”
“بغض النظر عن ذلك، لا تسمح لنفسك بفقدان تلك البركة—حتى لا تنتهي مثل شيطان عجوز يابس.”
يبدو ذلك منطقيًا. إنه الشخص الذي يقدر نفسه أقل من الجميع، ولا يمكنه الاسترخاء في مواجهة جماعة طائفة الساحرة وقسوتهم.
لدهشته، عندما زفر، وضعت ليرا يدها برفق على رأسه.
مائلة للأمام، كانت تداعب رأسه. كانت يدها لطيفة وحنونة، مليئة بحب الأم، كما لو كان طفلها المحبوب.
لماذا فعلت ذلك…؟
“إذن هذا هو الحال، هاه… حسناً، أفهم! الشرير يغادر الآن.”
لم يستطع تحمل كل الضعف. كان ذلك طبيعيًا فقط.
“لماذا ذلك؟ الآن، كنت تبدو تقريباً مثل طفل على وشك البكاء بالنسبة لي.”
أجابت على السؤال في عينيه، بدت ليرا تقريباً مندهشة من رد فعلها الخاص، لكن شفتاها انحنت وهي تجيب.
“ها-ها-ها! ها-ها-ها-ها!”
بدأت ليرا التي لا يمكنها أن تتذكر والذكريات التي كاد غارفيل أن ينساها في الاندماج معًا.
يد ليرا – ليشا تينزيل – قد هدأته هكذا من قبل في الماضي.
……..
الذكريات الجسدية لذلك الوقت كانت تقيد قلب غارفيل في غرفة المعيشة بمنزل تومسون.
كافح غارفيل لإخراج هذا السؤال.
وقبل أن تتاح له الفرصة للمقاومة، انفجرت مشاعره.
“لا.”
“…أمي…”
بدأت ميمي في دفعه بجانبه. عبس غارفيل على شعور إصبعها وهو يضغط عليه بينما لاحظ أخيرًا التعبير على وجه ويلهيلم.
“ممم! لا، لا يزال غير مقبول! ميمي لا تزال غاضبة حقًا! الأمر محسوم!”
” ”
في اللحظة التالية، كان هناك اندفاع هائل، وقفز غارفيل بشكل عفوي إلى الوراء.
عدد المشاعر التي تخلى عنها غارفيل، معتقدًا أنه لا يستطيع نقلها، كانت لا تزال تلمع بشكل ساطع داخله، تنفجر بالبهجة في الفرصة التي طال انتظارها.
“أمي… أمي، أمي…!”
“أليس كذلك؟!”
بينما ترك أصابعها تمر على رأسه، نادى ليرا بأمي.
“كان هناك الكثير من الأشياء هنا من البداية. أنا بطبيعتي محبة للاحتفاظ بالأشياء، لذا بصراحة كان من المفيد التخلص من بعضها.”
عند رؤية ذلك، نادى على الفور “أمي”، وعند سماع ذلك، بدا شقيقاه الصغيران مصدومان.
امتلأت عينيه بالدموع، وارتجف صوته، وانكمش جسده الصغير أكثر وهو يلهث لالتقاط الأنفاس.
ربما شعورًا ببعض الاختلاف الطفيف في تعبير غارفيل ، سأل أوتو بحذر.
لم يستطع تحمل كل الضعف. كان ذلك طبيعيًا فقط.
بغض النظر عن مدى تصرف شخص ما بالقوة، بغض النظر عن مدى محاولته القتال، عندما يواجه والدته، يظل الجميع طفلًا.
في منتصف الطريق، ملأ قلب غارفيل شعور بالراحة الواضحة. بمعرفة شخصيتيهما، لن يدفعا أكثر في الأمر. يمكنه الهروب من الموقف.
بغض النظر عن مدى محاولته التصرف بقوة أمام والدته، لم يكن ذلك أكثر من عناد طفل.
كان ويلهيلم مشهورًا بلقب شيطان السيف وكانت القصص حوله كثيرة، ولكن كان من الصعب تخيله بسلوكه اللطيف الآن. إذا كان هناك أي شيء، فإن كلماته بدت كتعزية رحيمة من رجل مسن لطيف.
” ”
“أنا… أمي…”
عندما قالت ذلك بهذه الطريقة، وكأنها لم تكن تفكر في أي شيء، جعلت القوة تتلاشى من أكتاف غارفيل . لكنه كان ممتنًا لها، وربت على رأسها بلطف.
كانت هناك جبال من الأشياء التي أراد أن يقولها. بقدر ما هناك من نجوم في السماء.
“عندما رأتك ميمي، حصلت على هذا الشعور ويمكنها أن تقول أننا سنكون جيدين مثل ذلك! لذا بضعة أيام أو بضعة مئات من السنين هي مجرد خطأ تقريبي! مجرد مقدمة لما سيأتي! كما تعلمت ميمي من السيدة! النسبة عشرة في المئة!”
رؤية عيون غارفيل تتذبذب، أومأ ويلهيلم قليلاً.
عدد المشاعر التي تخلى عنها غارفيل، معتقدًا أنه لا يستطيع نقلها، كانت لا تزال تلمع بشكل ساطع داخله، تنفجر بالبهجة في الفرصة التي طال انتظارها.
“لماذا تجمدت؟ ل-ليس بسبب مرض غريب أو شيء من هذا القبيل، أليس كذلك؟”
أراد أن يصرخ من داخل الأمان، الراحة في حضن والدته.
حتى مع أنه كان يبكي بذلك البؤس وبتلك الحماقة، لم تدرك ليرا جوهر الموقف.
كانت ميمي جالسة على كتف غارفيل بينما تعقد ذراعيها وتهز رأسها بشدة لنفسها.
“…غارفيل …”
“همم؟ هل المكان أكثر اتساعًا هنا من قبل؟ إنه نظيف جدًا.”
كان غارفيل يبكي، محاولًا تفادي النظر، يكافح للتحدث. بجانبه، قالت ميمي فجأة اسمه. لكنه لم يعرف لمن كان موجهًا.
لكنه شعر بوجود شخص أمامه يستنشق عندما قالت ميمي ذلك، وشعر بالأصابع التي تلمس رأسه تنسحب—
“—غارفيل ، تعال هنا.”
عند النظر للأعلى، رأى ليرا أمامه، تفتح ذراعيها وتبتسم.
“م-ماذا تقصد؟”
عندما رأى ذلك، عندما سمعها تقول اسمه، توقف رأسه. لكن حتى مع تجمد دماغه، جسده، روحه فهمت ما كان يجب عليه فعله.
عندما خرجوا، ابتسمت ميمي ورفعت يديها نحو السماء الزرقاء. وقف غارفيل بجانبها، بينما أمالت رأسها.
“أ-أمي… أمي…!”
“بغض النظر عن ذلك، لا تسمح لنفسك بفقدان تلك البركة—حتى لا تنتهي مثل شيطان عجوز يابس.”
يبكي مثل الطفل الذي لا يزال عليه، قفز غارفيل في أحضان ليرا، في أحضان ليشا، ودفن رأسه في صدرها، متشبثًا بها.
“لا أعلم. لا أعتقد أنه لأنني لا أريده أن يرحل… ربما لأن مشاهدته يرحل يحزنني قليلًا ، لكنه أيضًا شيء جيد.”
“أمي، من الجميل أن النمر البديع يشعر بتحسن.”
كانت يديها اللطيفتين الحنونتين تداعبان رأس غارفيل وهو يبكي.
“ ”
“هكذا، أنت صبي جيد، غارف. كنت دائمًا تبذل قصارى جهدك.”
“همهمهم-همهمهم، همهمهم-همهمهم.”
“إذا كانت أختهم الكبرى تحتضر، فلن يجلسوا بلا حراك، أليس كذلك؟ سيفعلون أي شيء.”
“ـنعم! لقد بذلت كل جهدي دائمًا، لكنني ارتكبت الكثير من الأخطاء، لكن… لكن حتى ذلك الحين، الجميع…!”
كان غارفيل مذهولًا حيث ذكرت ليرا بثقة تفسيرًا خاطئًا تمامًا.
لم تكن تلك أفكارًا كاملة. حتى أثناء مشاركته قصته غير المتماسكة، كان غارفيل متشبثًا بليشيا.
تدفقت خمسة عشر سنة من عمر غارفيل منه.
“أنا— أنا فقط لا أستطيع النظر بعيدًا لسبب ما… لأنكِ نوعاً ما….لست هناك”
فقدان والدته، وانفصاله عن أخته، ورفضه العنيد لفقدان أي عائلة أخرى، والعشر سنوات التي تحطمت بسبب سوبارو والباقين – كل الأوقات التي انهار فيها غارفيل .
“حسناً، هذا قاسٍ للغاية. هناك بعض الحقيقة في ذلك، لذا لا أستطيع حقاً قول الكثير.”
الحب الذي فقده، محاولًا بجنون ألا يفقده مرة أخرى، كل ما داس عليه على طول الطريق.
“هذا…”
وكل ذلك كان —
“أمي…”
تجنبًا للابتسامة اللامبالية لميمي، تنهد غارفيل.
“لا بأس، غارف. أمي هنا معك.”
“سأعمل بجد للتأكد من أن ذلك لا يحدث مرة أخرى.”
كلماتها الحنونة، عاطفتها، حب الأم الذي لم يستطع الحصول عليه مهما أراد ذلك، كل ذلك هدأ غارفيل .
عجز غارفيل عن الكلام بينما بدا أن ويلهيلم يقرأ أفكاره.
كان يعلم أنه محبوب من قبل عائلته. كان يعلم أن أخته وجدته يحبانه. وكان يعلم بطريقة بعيدة أن والدته أحبته. لكن هذه كانت المرة الأولى التي يجرب فيها حقًا حب الأم والدفء الذي يصاحبه.
“أ-أمي… أمي…!”
كان يبكي. لم يكن يعرف بعد اسم الشعور الذي جعله يفعل ذلك.
“—نغ. ولكن هل أنت متأكد؟ هل كان ذلك حقًا هو؟ كان مُسيطرًا عليه، وميتًا على أي حال، لذا إذا…”
حسناً، أحتاج إلى أخذ المزيد من الوقت، المزيد من الوقت للتفكير في هذه المشكلة…
لم يكن يعرف بعد اسم الشعور الذي يجربه الجميع كطفل.
ـ لكن هذا الشعور الحارق يكفي كإجابة.
رفع أحدهم يده ودعاهم من الداخل. رفع غارفيل حاجبه عندما رأى من هو.
…….
“أنت من واجهه، لذا ما شعرت به يجب أن يكون الإجابة الصحيحة. ومع ذلك، يمكنني أيضًا فهم شعور عدم الرضا عن تلك الإجابة. لذا إذا كنت لا تمانع، اسمح لي أن أعبر عما هي مجرد أفكاري الشخصية—الشخصان اللذان واجهناهما كانا كليهما وليس كليهما الأشخاص الذين كانوا قبل الموت.”
“أوه، هل توقفت عن البكاء، غارف؟ هل كان ذلك كافيًا؟ هاه، أنت تبكي كطفل، أليس كذلك؟!”
أجابت على السؤال في عينيه، بدت ليرا تقريباً مندهشة من رد فعلها الخاص، لكن شفتاها انحنت وهي تجيب.
بدا غارفيل محرجًا عندما فتحت ميمي الباب وعادت، مشيرة إليه ومبتسمة.
كان هناك ارتباك عميق في همسه الباهت، ارتباك في الكلمات الأخيرة التي تركها له البطل.
كانت دائمًا صريحة ومباشرة هكذا، لكنها على ما يبدو أخذت الطفلين إلى الخارج لتترك غارفيل وحده مع ليرا لفترة من الوقت. لم يستطع أن يعترض عليها بعد أن أظهرت هذا القدر من الاهتمام له.
“الآن بعد أن ذكرت ذلك، المكان أكثر ترتيباً من قبل… لا، هناك أشياء أقل ؟”
“هل أنت بخير، أيها النمر البديع؟”
“بالنسبة لصبي، كنت تبكي كثيرًا حقًا. لا أستطيع تصديق ذلك. أنت سيء مثل فريد.”
الأخ والأخت الذين عادوا مع ميمي كان لديهم طرقهم الخاصة في إظهار قلقهم على غارفيل .
كان قد بكى بصوت عالٍ لدرجة أنه تردد في أرجاء المنزل. كان شقيقه الأصغر قلقًا عليه، وكانت أخته الصغرى تتظاهر بالاعتياد من أجله؛ كانوا كلاهما إخوة لا يقدرون بثمن بالنسبة له.
“أنت دائماً تقولين ذلك، أختي الكبرى.”
“…آسف لجعلكم تقلقون.”
لم يكن يعرف بعد اسم الشعور الذي يجربه الجميع كطفل.
“همم؟ لماذا؟ الأهم من ذلك، ميمي تتساءل عما إذا كنت قد شعرت بالرضا حقًا. وأيضًا، تتساءل قليلاً إذا كان هناك شيء حلو للأكل!”
“—نغه.”
“لا أستطيع أن أقول أنني لا أوافق، لكن…”
“آه، هذا كل شيء. يا إلهي.”
“أمي، من الجميل أن النمر البديع يشعر بتحسن.”
عندما قالت ذلك بهذه الطريقة، وكأنها لم تكن تفكر في أي شيء، جعلت القوة تتلاشى من أكتاف غارفيل . لكنه كان ممتنًا لها، وربت على رأسها بلطف.
“حسنًا. لكن ميمي تحبك! لذا لا تقلق!”
“إذن، كيف كان غارف؟”
بسهولة كما هي دائمًا، ابتسمت ميمي بسعادة.
“يجب أن تسأليه، على ما أعتقد، السيدة ميمي البديعة. لكنه ربما بخير الآن… عاد إلى نفس السيد النمر البديع الذي تحبينه.”
“أنت من واجهه، لذا ما شعرت به يجب أن يكون الإجابة الصحيحة. ومع ذلك، يمكنني أيضًا فهم شعور عدم الرضا عن تلك الإجابة. لذا إذا كنت لا تمانع، اسمح لي أن أعبر عما هي مجرد أفكاري الشخصية—الشخصان اللذان واجهناهما كانا كليهما وليس كليهما الأشخاص الذين كانوا قبل الموت.”
“حسنًا، ربما؟ غارف ينجز الأمور عندما يحتاج لذلك، بعد كل شيء.”
أجابت على السؤال في عينيه، بدت ليرا تقريباً مندهشة من رد فعلها الخاص، لكن شفتاها انحنت وهي تجيب.
“حسنًا. لكن ميمي تحبك! لذا لا تقلق!”
لم يستطع غارفيل تحمل الاستماع إلى حديثهم المتعاطف، لذا لم ينضم إليهم. بدلاً من ذلك، وضع يديه على رؤوس أشقائه وركز كل طاقته على تصفية ذهنه من كل المشتتات.
من خلال القيام بذلك، شعر بحب أعمق لهما، الذين كانوا يتفاعلون معه بهذه الراحة.
“لا بأس، أنتما.”
لأن الجزء منه الذي لم يتصالح مع الأمر، ولم يشعر باتصال حقيقي، كان الآن خاضع للواقع.
“ ”
ونتيجة لذلك، كان لديه أخت كبرى لا تزال لا تولي اهتمامًا كافيًا لخطواتها حتى بعد أن كبرت.
في الطريق إلى هناك، لم يحقق، وانفصلا أثناء القتال ولم يلتقيا مجددًا حتى انتهت المعركة لكليهما، ولكن—
عندما أدرك ذلك، بدأ ينمو قلق جديد.
“لماذا تجمدت؟ ل-ليس بسبب مرض غريب أو شيء من هذا القبيل، أليس كذلك؟”
نظر أشقائه بقلق عندما تجمد غارفيل مع تضخم ذلك القلق الجديد بشكل انفجاري إلى شكله الكامل. حتى عندما سمع سؤال أخته، كان يجهد عقله بشكل يائس.
السبب في ذلك كان بسيطًا: لم يكن يعرف ما إذا كان الاثنان سيعترفان به كأخ أكبر.
“كلا.”
كان يمكنه أن يخبرهم في أي لحظة الآن. لكن إمكانية فعل ذلك وفعلها فعليًا كانتا شيئان مختلفان تمامًا.
حتى إذا كان ذلك مزيفًا، إذا كان كل شيء بينهما بلا معنى، فهل يعني ذلك أن القتال بين غارفيل وكوجان لم يكن حقيقيًا أيضًا؟
“هل أنت بخير، غارف؟ هل حدث شيء ما؟”
كان قرارًا اتخذه مع ليرا – لم يكن شيئًا يمكن للآخرين التدخل فيه.
“أنا— أنا بخير، بالطبع. بورف.”
“آه، هيتارو و تي بي؟ تعلم، على الرغم من أن ميمي تشعر باهتمامهم، لا يزالون يبدون قاسيين قليلاً؟ لا يمكن لومهم ، لأنهم تحملوا الكثير من جروح ميمي.”
“هذه هي المرة الأولى التي تسمع فيها ميمي أنك تنبح!”
بدت ليرا غاضبة وهي تناديه باسمه.
قول ذلك عندما لا تفهمين بوضوح على الإطلاق—لا، هي ليست من لا تفهم، أليس كذلك؟ لا تستطيع وضعها في كلمات، لكنها تفهم الشيء الأهم بالفعل.
لم يستطع أن يستعيد رباطة جأشه ليرد على ميمي عندما أشارت إلى مخاوفه التي لا تنتهي.
كانت مخاوف غارفيل تدور في رأسه بينما كان الأشخاص من حوله قلقين عليه—
“مرة أخرى؟ ألم تكن ستتوقف عن القلق بشأن الأمور بنفسك مثل ذلك، يا غارفيل ؟”
وكان ذلك بالتأكيد نوعًا من القوة التي لا يمكن لغارفيل اكتسابها من خلال التدريب.
مثل جميع ضحايا رعب الشهوة، قبلَ غاليك أن يتم تجميده بواسطة إيميليا في حالة سبات مؤقت بينما ينتظر حلاً أفضل.
“آه، أمي…”
نظرت ليرا بتوبيخ إلى غارفيل بينما كانت عيناه تدوران، ووبخته بلطف.
“ه-هل ذهبت بعيدًا لتأتي إلى هنا مرة أخرى؟ يجب أن يكون لديك الكثير من وقت الفراغ.”
عند رؤية ذلك، نادى على الفور “أمي”، وعند سماع ذلك، بدا شقيقاه الصغيران مصدومان.
“إيه، لماذا ناديتها أمي، أيها النمر البديع؟”
“ل-لا! ليست أمك، إنها أمنا…”
لا يزال يحمل ميمي في إحدى يديه، حملها إلى غرفة في العيادة.
ليس فقط الأضرار المادية، ولكن أيضًا كل الصدمات النفسية التي ألحقتها الطائفة.
“لا بأس، أنتما.”
عانقت ليرا بلطف الأخ والأخت المصدومين الذين صرخوا في غارفيل .
سكت الاثنان على مضض عند تقيدها اللطيف، ومع تفسير الأمور لهما، نظرت بلطف إلى غارفيل .
“…آه؟”
“إذا لم يكن يزعجه، لكان قد عاد إلى المنزل هكذا.”
“يبدو أن غارفيل قد انفصل عن والدته. ويبدو أنني أشبه والدته. كان وحيدًا، وهذا ربما كان السبب في بكائه.”
“—هاه؟”
“—غارفيل ، تعال هنا.”
“تبدو مثل والدته؟”
خارج المبنى، كان هناك عشرات من الناس يعملون بجد لإزالة الأنقاض. كانوا جميعهم يتعرقون، ووجوههم مغطاة بالأوساخ والغبار بينما كانوا يعملون.
“لا بأس، غارف. أمي هنا معك.”
“ماذا…؟ يا له من إحراج.”
كان لدى أطفال ليرا الثلاثة ردود فعل مختلفة على تفسيرها.
“لا.”
كان غارفيل مذهولًا حيث ذكرت ليرا بثقة تفسيرًا خاطئًا تمامًا.
“إذا كنا قد قاتلناهم في ذروتهم، لما كنا لنفوز؟”
بعبارة أخرى—
هل أراد على الأقل أن يخبر أخويه الصغيرين بأنه أخوهما؟
كانت ليرا أمامه مباشرة، وميمي بجانبه، والأخوة على الجانب ينتظرون رده. وبينما كانوا يشاهدونه، كان عقل غارفيل يعمل بسرعة.
“يبدو أنك لم تقل بما فيه الكفاية، غارف.”
كان ذلك طبيعيًا. فقط وجود شخص يبتسم بسعادة، بسعادة حقيقية من قلبها كان كافيًا لإنقاذ شخص ما.
بصراحة، كانت ميمي على حق.
حتى مع أنه كان يبكي بذلك البؤس وبتلك الحماقة، لم تدرك ليرا جوهر الموقف.
” ”
“أعتقد… أن هذا نوعاً ما متوقع، أليس كذلك؟ ، ما هذا؟”
الأخ والأخت الذين عادوا مع ميمي كان لديهم طرقهم الخاصة في إظهار قلقهم على غارفيل .
فجأة، استنزفت القوة من أنيابه وجسمه.
أطلقوا عليه مطعمًا، لكنه لم يكن يعمل كالمعتاد. لم يكن لدى بريستيلا عدد كافٍ من الناس أو الإمدادات، لذا كان المجلس المؤقت المؤلف من عشرة أفراد بقيادة كيريتاكا يوفر حصصًا غذائية.
بدت ليرا غاضبة وهي تناديه باسمه.
هل كان ذلك شعورًا بالراحة أم خيبة الأمل؟
“نعم— لماذا ذهبت بعيداً لرعايتنا؟ لا أستطع إلا أن أتساءل قليلاً.”
” ”
أدرك غارفيل بنفسه أنه كان ربما نصفًا ونصفًا.
………
شعر وكأنه قد تم وخزه في مكان مؤلم مرة أخرى، استدار عنهما. لا يزال يحمل ميمي، استدار عن العائلة التي لم يخبرهم بعد أنها عائلته.
يشعر ببعض خيبة الأمل على مستويات متعددة، ومع ارتباكه عما إذا كان قد أنجز أي شيء فعليًا، كان الوقت قد حان للرحيل.
“أنا… أمي…”
“ميمي تقدر المشاعر حقًا، ولكن إذا ماتوا بعد تورطهم في مشاكل ميمي، فسيكون ذلك حزينًا! حياة كل شخص خاصة! ولكن حياتهم خاصة جدًا جدًا! لذا هذا ليس مقبول، صحيح؟”
بعد الحكم على ذلك، غادر غارفيل وميمي منزل تومسون.
عند رؤية ذلك، نادى على الفور “أمي”، وعند سماع ذلك، بدا شقيقاه الصغيران مصدومان.
“أنا آسف مرة أخرى لعدم قدرتي على تقديم أي شيء.”
“لا بأس! وأيضًا، آسفة ، أعتقد، على بكاء غارف مثل الطفل!”
كان غارفيل يعلم أن هذا النوع من التجنب ليس شيئًا يستحق الثناء. ولكن كان هناك أشخاص تم إنقاذهم بسببه، وزاد عدد الأشخاص الذين ينظرون إليه بإعجاب، حتى وإن كان ذلك بسبب كم العمل الذي كان يقوم به.
نفخت ميمي صدرها بذلك البيان الذي لا أساس له تمامًا، وكان ذيلها واقفًا مستقيمًا.
“من طلب منك؟! لا تعيد ذكر ذلك.”
“لأن ميمي وقعت في حبك، لذلك لم يكن يمكن مساعدتها. هذا محرج.”
اتسعت عيون غارفيل بينما انحنت ميمي ونظرت إلى وجهه. كان قد توقع منطقها المعتاد غير المفهوم.
رفع ميمي من الياقة بينما كانت ليرا تودعهم، تنهد غارفيل ونظر إلى ليرا وأخواه الاثنين اللذين كانا يحتضنانها.
“لا تحتاجان إلى القلق كثيرًا. لن أسرق أمكما منكما.”
“أعتقد ذلك أيضًا، لكن…”
كانت الحصص الغذائية المقدمة مفاجئة من حيث الكرم بالنظر إلى حالة المدينة الحالية.
“همف! حتى لو لم يكن والدنا هنا، لن أترك أمنا سهلة الاستهداف!”
لم يكن يعرف بعد اسم الشعور الذي يجربه الجميع كطفل.
“لا أستطيع أن أقول أنني لا أوافق، لكن…”
ليس لدي الحق في الشكوى إذا قطعه هنا والآن.
أطلق غارفيل ضحكة ساخرة بينما شدد الاثنان حذرهما.
امتلأت عينيه بالدموع، وارتجف صوته، وانكمش جسده الصغير أكثر وهو يلهث لالتقاط الأنفاس.
نتيجة لتفسير ليرا الغريب، بدا أن الاثنين قد فهموا خطأً أنه كان هناك لسرقة والدتهما – لم يكن لديه أي نية لذلك، بالطبع، لكن اعتقادهم ذلك كان شيئًا محظوظًا له.
أدرك غارفيل بنفسه أنه كان ربما نصفًا ونصفًا.
“إذن هذا هو الحال، هاه… حسناً، أفهم! الشرير يغادر الآن.”
بعبارة أخرى—
“تعال مرة أخرى في أي وقت. سأقدم لك كتفاً إذا كنت تريد البكاء مرة أخرى.”
“سأعمل بجد للتأكد من أن ذلك لا يحدث مرة أخرى.”
أطلق غارفيل ضحكة ساخرة بينما شدد الاثنان حذرهما.
شعر وكأنه قد تم وخزه في مكان مؤلم مرة أخرى، استدار عنهما. لا يزال يحمل ميمي، استدار عن العائلة التي لم يخبرهم بعد أنها عائلته.
“الرئيس ربما رأى ما أفكر فيه.”
عندما بدأ في المغادرة، صفقت ليرا بيديها.
ومع ذلك، هنا كان يجلس أمام ويلهيلم. لقد فاز ضد إله الحرب هذا ونجا.
“تعاليا الآن، كلاكما، قولا وداعاً بشكل صحيح.”
“وداعاً، أيها النمر البديع. أراك في المرة القادمة.”
“…لماذا تبكين، أمي؟”
أطاع شقيقه، لكن شقيقته تذمرت ورفضت.
“صحيح، بينما أتذكر، كان هناك شيء أردت أن أسألك عنه، أيها السيد النمر البديع.”
لمس رأسيهما بخشونة، هذه المرة كانت هناك عاطفة حقيقية في كفه. وأخيرًا، لوّح لأمه.
بدت ليرا مضطربة بسبب رفضها الحازم.
كان ذلك طبيعيًا. فقط وجود شخص يبتسم بسعادة، بسعادة حقيقية من قلبها كان كافيًا لإنقاذ شخص ما.
“أنت الأخت الكبرى، أليس كذلك؟ قدمي مثالاً جيدًا لأخيك. رافي! رافيل!”
” ”
بدت ليرا غاضبة وهي تناديه باسمه.
“من الأفضل التحدث مع عائلتك بشكل صحيح! هذا ما علتمني إياه روشي!”
“مم-هم. إنه… جميل حقًا.”
عندما سمع غارفيل ذلك الاسم، شعر كأنه قد ضُرب بالبرق.
كانت ليرا أمامه مباشرة، وميمي بجانبه، والأخوة على الجانب ينتظرون رده. وبينما كانوا يشاهدونه، كان عقل غارفيل يعمل بسرعة.
“را…فيل…؟”
“أرى… إذًا سنتعامل مع هذا المبنى لاحقًا. شكرًا لك. لم نتمكن من الدخول للتحقق من الأمور بأنفسنا بسبب الدرج المكسور.”
“نعم، رافيل… أوه، هل لم أقدمهم بشكل صحيح؟ هذا هو اسمها. طفلاي، رافيل وفريد.”
“ممم، لذيذ، لذيذ! وجبة لذيذة هي نعمة! ميمي متأثرة!”
رافيل وفريد.
وكانوا على حق.
كان قد سمع اسم الأخ الأصغر مرات عديدة بالفعل. السبب في أنه لم يتوقف عنده ربما كان لأنه كان خائفًا من ملاحظته.
نظر أشقائه بقلق عندما تجمد غارفيل مع تضخم ذلك القلق الجديد بشكل انفجاري إلى شكله الكامل. حتى عندما سمع سؤال أخته، كان يجهد عقله بشكل يائس.
رافيل وغارفيل . فريد وفريدريكا.
“حسنًا، ربما؟ غارف ينجز الأمور عندما يحتاج لذلك، بعد كل شيء.”
طفلي ليرا وطفلي ليشا. التشابه بين أسمائهم والمعنى وراءه.
بدا غارفيل محرجًا عندما فتحت ميمي الباب وعادت، مشيرة إليه ومبتسمة.
“ربما تعتقد أنه لا يبدو مثل اسم فتاة، أليس كذلك؟ أستطيع معرفة ذلك بنفسي.”
“حتى مع كل ما حدث لكِ، لا تبدين مضطربة أبدًا، أليس كذلك؟”
وصولاً إلى الاستنتاج الخاطئ بشأن سبب صمت غارفيل، انتفخت خدود أخته، رافيل. وعند سماع ذلك، هز رأسه.
لمس رأسيهما بخشونة، هذه المرة كانت هناك عاطفة حقيقية في كفه. وأخيرًا، لوّح لأمه.
“لا، أعتقد أنه اسم جيد – حقًا، أعتقد ذلك.”
“حسناً، هذا قاسٍ للغاية. هناك بعض الحقيقة في ذلك، لذا لا أستطيع حقاً قول الكثير.”
“…أنتِ بالتأكيد مبتهجة. إذن إلى أين نحن ذاهبون؟”
“—نغه.”
“أليس كذلك؟!”
“أنا آسفة، لقد جئت لزيارتنا، وليس لدي أي ضيافة جاهزة. سأحضر الشاي الآن.”
احمرت خدود رافيل عند استجابته المخلصة بينما ابتسمت ليرا.
استرخى تعبير ويلهيلم بينما كان يشاهد عرض ميمي النشط. لمعت عيون غارفيل الخضراء بينما كان يرد على السياف العجوز.
توسعت عيون الرجل بدهشة عندما بدأ في السير معهم أيضًا، لكن شفتيه اهتزتا قليلاً وهو يبتسم.
“لقد سميتهم بنفسي. لسبب ما شعرت فقط أن ‘هذا هو الاسم الجيد’… و…”
“غارف، لا تذهب إلى هناك.”
“يمكنك قول ذلك مرة أخرى! واه-ها-ها، لقد أنقذتني بالتأكيد هناك!” ضحك الرجل وربت على كتف غارفيل. “شكرًا، يا صديقي.”
“هل سميتهم؟”
“من الأفضل التحدث مع عائلتك بشكل صحيح! هذا ما علتمني إياه روشي!”
“نعم. عندما كنت أحاول التفكير في أسماء لطيفة لهما، جاءتني تلك الأسماء بشكل طبيعي.”
“ليست طاقة زائدة؛ من المؤكد أنها مجرد اختيار دقيق لكيفية استخدام ما لديهم . إذا انخفضت جودة الحياة بشكل كبير، فإن قلوب الناس ستتراجع في مواجهة المهمة الضخمة لإعادة البناء. لقد فكر السيد كيريتاكا في الأمر أكثر مما تخيلت أنه قادر عليه.”
لم يكن هناك دليل أكبر على الحب.
“إذا كنا قد قاتلناهم في ذروتهم، لما كنا لنفوز؟”
حتى بدون ذكرياتها، بدون معرفة أي شيء من حياتها المنسية، لم تفقد والدته لطفها أو كرمها، وقدمت الحب للأطفال الذين نسيتهم للأطفال الجدد الذين جلبتهم إلى هذا العالم.
أمي، أختي الصغرى وأخي، سوبارو، والجميع الآخرون الذين ليسوا هنا…
” ”
كان لدى غارفيل كل الحق في أن يغضب، في أن يكون غاضبًا. كان لديه الحرية في اختيار ذلك.
كان ينظر إلى منظر المدينة أمامه، وعلامات المعركة الهائلة لا تزال مرئية تحت السماء الزرقاء الصافية .
توسعت عيون الرجل بدهشة عندما بدأ في السير معهم أيضًا، لكن شفتيه اهتزتا قليلاً وهو يبتسم.
لكن تلك المشاعر لم تكن ما شعر به في تلك اللحظة.
“نعم، رافيل… أوه، هل لم أقدمهم بشكل صحيح؟ هذا هو اسمها. طفلاي، رافيل وفريد.”
تم إثبات حب والدته، ليشا تينزيل.
“ممم! لا، لا يزال غير مقبول! ميمي لا تزال غاضبة حقًا! الأمر محسوم!”
وحب والدة أخيه وأخته الصغرى، ليرا تومسون، قد تم إثباته أيضًا.
قبل يومين، انطلق سوبارو والبقية في رحلتهم إلى الشرق بحثًا عن علاج للندوب التي تركت على المدينة.
ـ لذا كان ذلك كافيًا.
“لست متهورًا بهذا الشكل… هل حدث شيء جيد؟”
كان يمكنه أن يخبرهم في أي لحظة الآن. لكن إمكانية فعل ذلك وفعلها فعليًا كانتا شيئان مختلفان تمامًا.
“ها-ها-ها! ها-ها-ها-ها!”
شد غارفيل قبضته بينما كانت عيون ويلهيلم الزرقاء تضيق بينما يستمع بهدوء.
انفجر في ضحك.
قال ذلك، مسح ويلهيلم فمه ووقف، مما يدل على أنه قال ما يجب أن يقال. بالإضافة إلى ذلك، لم تتحول نظرته إلى غارفيل، بل إلى ميمي.
حتى بعد أن تحول، ظلت ليرا تدعم زوجها تمامًا. لكن حقيقة أنها قبلته رغم أنه قد تغير كثيرًا ربما كانت نعمة لإنقاذ غاليك، الذي كان على وشك أن يفقد نفسه.
آخر حاجز كان قد بقي في قلبه طوال هذا الوقت اختفى أخيرًا.
“ممم، لذيذ، لذيذ! وجبة لذيذة هي نعمة! ميمي متأثرة!”
شعور العجز الذي كان يشعر به لعدم قدرته على قول ما كان ينبغي أن يقوله، عدم مشاركته الاتصال معهم، كل ذلك اختفى.
آخر حاجز كان قد بقي في قلبه طوال هذا الوقت اختفى أخيرًا.
هذا يكفي الآن.
ليس فقط الأضرار المادية، ولكن أيضًا كل الصدمات النفسية التي ألحقتها الطائفة.
مثل جميع ضحايا رعب الشهوة، قبلَ غاليك أن يتم تجميده بواسطة إيميليا في حالة سبات مؤقت بينما ينتظر حلاً أفضل.
لأن هذا هو الدليل الكافي أننا متصلون.
عندما سمع غارفيل ذلك الاسم، شعر كأنه قد ضُرب بالبرق.
“أراكم، رافيل، فريد. سأعود لزيارتكم في وقت ما.”
“نعم؟ اسألي ما تشائين. رغم أنني أشك في أن لدي الكثير لأقوله…”
“—! نعم، وداعًا!”
“لست متهورًا بهذا الشكل… هل حدث شيء جيد؟”
“المرة القادمة، تأكد من أنك لا تبكي!”
“نعم، بالطبع. أنا أم لطفلين، بعد كل شيء.”
لمس رأسيهما بخشونة، هذه المرة كانت هناك عاطفة حقيقية في كفه. وأخيرًا، لوّح لأمه.
“…من الصعب تصديق أنك كنت كذلك.”
“شكرًا، أمي. سأعود للزيارة مرة أخرى.”
ـ كان يريد العودة مرة أخرى، حتى بعد أن يغادر بريستيلا ويعود إلى قصر روزوال. وعندما يأتي ذلك الوقت، كان سيجلب أخته الكبرى وجدته معه.
“لا.”
لذا حتى ذلك الحين، هذا يكفي – المرة القادمة ستكون بشعور أكثر إيجابية.
قال ذلك، مسح ويلهيلم فمه ووقف، مما يدل على أنه قال ما يجب أن يقال. بالإضافة إلى ذلك، لم تتحول نظرته إلى غارفيل، بل إلى ميمي.
“يبدو أنك لم تقل بما فيه الكفاية، غارف.”
لأنه سيكون قادرًا على الحديث عن عائلته مع جميع أفراد عائلته.
“مم-هم. إنه… جميل حقًا.”
“حتى ذلك الحين، اعتنوا بأنفسكم!”
ليس فقط الأضرار المادية، ولكن أيضًا كل الصدمات النفسية التي ألحقتها الطائفة.
قبض غارفيل يده وكان قادرًا على الأقل أن يقول هذا بالكثير من التصميم.
بغض النظر عن مدى محاولته التصرف بقوة أمام والدته، لم يكن ذلك أكثر من عناد طفل.
……..
رد غارفيل بشكل غير مبالٍ مرة أخرى، ولكن ميمي ظلت مبتسمة، غير متأثرة على الإطلاق.
بينما ترك أصابعها تمر على رأسه، نادى ليرا بأمي.
“أمي، من الجميل أن النمر البديع يشعر بتحسن.”
بدت ليرا غاضبة وهي تناديه باسمه.
“نعم، رافيل… أوه، هل لم أقدمهم بشكل صحيح؟ هذا هو اسمها. طفلاي، رافيل وفريد.”
“مم-هم. إنه… جميل حقًا.”
لم يكن يعرف بعد اسم الشعور الذي يجربه الجميع كطفل.
خارج المبنى، كان هناك عشرات من الناس يعملون بجد لإزالة الأنقاض. كانوا جميعهم يتعرقون، ووجوههم مغطاة بالأوساخ والغبار بينما كانوا يعملون.
“…أمي، تبدين نوعًا ما حزينة؟ هل أعجبك كثيرًا؟”
“سيدي غارفيل، الآنسة ميمي، إذا كنتم ترغبون…”
ولكن في كلتا الحالتين—
“لا أعلم. لا أعتقد أنه لأنني لا أريده أن يرحل… ربما لأن مشاهدته يرحل يحزنني قليلًا ، لكنه أيضًا شيء جيد.”
“متى سيتمكن الأب من العودة؟”
“—! نعم، وداعًا!”
“لا أعلم. لكنني متأكدة من أنه سيعود إلينا.”
“ليس هناك إزعاج على الإطلاق. لا تحتاج لأن تكون قلقًا هكذا. مجرد قضاء الوقت لرؤيتنا هو أمر مريح جدًا.”
“…لماذا تبكين، أمي؟”
أدرك غارفيل بنفسه أنه كان ربما نصفًا ونصفًا.
“ـ ربما لأنني وجدت شيئًا كنت قد فقدته.”
كان يعلم أنه محبوب من قبل عائلته. كان يعلم أن أخته وجدته يحبانه. وكان يعلم بطريقة بعيدة أن والدته أحبته. لكن هذه كانت المرة الأولى التي يجرب فيها حقًا حب الأم والدفء الذي يصاحبه.
طفلي ليرا وطفلي ليشا. التشابه بين أسمائهم والمعنى وراءه.
“أنا آسف، لكن شكرًا لك— أحبك، غارف.”
كان غارفيل يبكي، محاولًا تفادي النظر، يكافح للتحدث. بجانبه، قالت ميمي فجأة اسمه. لكنه لم يعرف لمن كان موجهًا.
……….
لا يزال يحمل ميمي في إحدى يديه، حملها إلى غرفة في العيادة.
“لماذا تجمدت؟ ل-ليس بسبب مرض غريب أو شيء من هذا القبيل، أليس كذلك؟”
“قلت لكِ لا تفتحي جروحك.”
كانت هناك عدة أسرة تصطف في الغرفة، وعلى السرير الذي في الخلف بجانب النافذة، كان أوتو يتعافى.
“مرحبًا، أخي.”
“أوه، غارفيل . هل يمكنك توفير بعض الوقت من المساعدة في الخارج؟”
“يجب أن تحتفظ بتلك الكلمة في قلبك—كان ذلك هو الثناء الذي قدمه كوجان ذو الأذرع الثمانية للمحارب الذي هزمه. ليس من المناسب أن يسمعها شخص أخر.”
كان أوتو جالسًا على السرير، يقرأ كتابًا، عندما لاحظ غارفيل .
أومأ غارفيل بينما كان ينظر من النافذة.
“نعم، استراحة قصيرة الآن. لأنه لا يمكن التنبؤ بما قد تفعله بدون تفكير أثناء عدم وجودي.”
لا يزال يحمل ميمي في إحدى يديه، حملها إلى غرفة في العيادة.
“لست متهورًا بهذا الشكل… هل حدث شيء جيد؟”
“متى سيتمكن الأب من العودة؟”
ربما شعورًا ببعض الاختلاف الطفيف في تعبير غارفيل ، سأل أوتو بحذر.
فكر غارفيل للحظة.
لمس رأسيهما بخشونة، هذه المرة كانت هناك عاطفة حقيقية في كفه. وأخيرًا، لوّح لأمه.
“شيء جيد… هاه؟ عندما تضعها بهذه الطريقة، لا أملك إجابة سهلة، لكن…”
“لكن كان شيئًا سعيدًا، أليس كذلك؟”
بسهولة كما هي دائمًا، ابتسمت ميمي بسعادة.
لا تزال معلقة هلى يده، نظرت عيون ميمي المستديرة إلى غارفيل بينما كان يكافح لوضعها في كلمات. ابتسمت بسعادة.
“وجهك يبدو أفضل بكثير الآن! هذا دليل على أن شيئًا سعيدًا أو شيء من هذا القبيل قد حدث! هذا يكفي، أليس كذلك؟ هذا ما فكرت به ميمي عندما جربته! وقد نجح!”
بدت ليرا غاضبة وهي تناديه باسمه.
بسهولة كما هي دائمًا، ابتسمت ميمي بسعادة.
“مم-هم. إنه… جميل حقًا.”
جذب صوتها العالي أنظار العديد من الأشخاص في الغرفة، لكن لم يعرها أحد اهتمامًا.
“الآن بعد أن ذكرت ذلك، المكان أكثر ترتيباً من قبل… لا، هناك أشياء أقل ؟”
هل أراد أن يخبر ليرا عن الماضي الذي نسيته؟
كان ذلك طبيعيًا. فقط وجود شخص يبتسم بسعادة، بسعادة حقيقية من قلبها كان كافيًا لإنقاذ شخص ما.
بينما كان غارفيل غارقًا في أفكاره، توصلت ميمي أخيرًا إلى إجابة، ضربت بيدها بقوة.
“يا إلهي.”
“لا بأس! وأيضًا، آسفة ، أعتقد، على بكاء غارف مثل الطفل!”
“انتبه لأقدامك عندما تركض. لا تكن الأحمق الذي يتعثر ويؤذي نفسه.”
“أوه، لقد ابتسمت أيضًا. هل وقعت في حب ميمي الآن؟ هل فعلت ذلك؟”
“كلا.”
أطلق غارفيل ضحكة ساخرة بينما شدد الاثنان حذرهما.
“أوه.”
حتى إذا كان ذلك مزيفًا، إذا كان كل شيء بينهما بلا معنى، فهل يعني ذلك أن القتال بين غارفيل وكوجان لم يكن حقيقيًا أيضًا؟
“لا… لكن، كما تعرفين…”
لقد مرت تقريبًا عشر سنوات منذ أن نمت مشاعره تجاه رام—تعلق استمر لأكثر من نصف حياته.
نفس الحوار الذي أجروه عشرات المرات بالفعل. لكن غارف أضاف سطرًا إضافيًا إلى نهايته. عند سماع ذلك، اتسعت عيون ميمي، وشاهد أوتو تبادلهم اللطيف في صمت.
توسعت عيون الرجل بدهشة عندما بدأ في السير معهم أيضًا، لكن شفتيه اهتزتا قليلاً وهو يبتسم.
أمي، أختي الصغرى وأخي، سوبارو، والجميع الآخرون الذين ليسوا هنا…
هل أراد على الأقل أن يخبر أخويه الصغيرين بأنه أخوهما؟
“شكرًا لكم.”
“أنت دائماً تقولين ذلك، أختي الكبرى.”
حتى بدون ذكرياتها، بدون معرفة أي شيء من حياتها المنسية، لم تفقد والدته لطفها أو كرمها، وقدمت الحب للأطفال الذين نسيتهم للأطفال الجدد الذين جلبتهم إلى هذا العالم.
يبدو أنني تمكنت من التقدم قليلاً.
قد يبدو ذلك سطحيًا لشخص يسمعها دون أن يعرف علاقتهم، ولكن غارفيل تأثر بكيفية تجسيد ذلك للإيمان المطلق والحب.
ابتسم غارف، كاشفًا عن أنيابه.

////
حسابنا بتويتر @ReZeroAR
ولكن بينما كان غارفيل يمسك بجسدها الخفيف في الهواء، ابتسمت عندما التقت عيونها بعينيه. عندما رأى وجهها الخالي من الهموم، لم يستطع إلا أن يشعر بأن كل مشاكله كانت بلا فائدة.
“إذا قد نموت معًا، فهذا يعني أننا نريد العيش معًا، صحيح؟ وميمي وغارف كلاهما على قيد الحياة، فلماذا تتحدث عن ذلك؟ القلق سيجعلك أصلع.”
