زاوية مختلفة [1]
الفصل 355: زاوية مختلفة [1]
“مستحيل…”
“هذا هو…؟”
“…إنه أنت، أليس كذلك؟”
على عكسي، لم تكن متأثرة إطلاقاً بما يحدث.
لم تبدو الفتاة الصغيرة متأكدة تماماً. أجل، عيناها… كانتا لا تزالان فارغتين. لم تكن تراني، ولم تكن حاضرة فعلياً.
ولكن لماذا…؟
شعرت وكأنها إرادة متبقية.
با… ضرع! با… ضرع!
مثل حصاة .
بعينين تائهتين، نظرت الفتاة الصغيرة حولها.
“كنت أعلم أنك ستأتي في النهاية. أنت تفعل ذلك دائماً.”
كانت لمستها باردة، وارتجف جسدي بالكامل.
كان صوت الفتاة الصغيرة هادئاً، واضطررت إلى إجهاد أذني للاستماع. قفزت من على السرير وسارت نحوي.
وقفتُ في مكاني، دون أن أنطق بكلمة. اكتفيت بالتحديق بها وهي تقترب مني.
تاك، تاك—
للحظة وجيزة، شعرت برغبة في فعل ذلك.
كانت خطواتها الصغيرة تنقر بإيقاع دقات قلبي.
وقفتُ في مكاني، دون أن أنطق بكلمة. اكتفيت بالتحديق بها وهي تقترب مني.
با… ضرع! با… ضرع!
“لا أستطيع فعل هذا.”
وقفتُ في مكاني، دون أن أنطق بكلمة. اكتفيت بالتحديق بها وهي تقترب مني.
لكنني علمت أن ذلك لن يكون قراراً صائباً.
شعورها كان خانقاً، لكنني بقيت متماسكاً.
“تصرفه… مختلف عن الرؤية.”
ضغطت قدمان صغيرتان على كتفي بينما أطلّ رأس صغير من خلفي. كانت عينا حصاة مركّزتين على الطفلة، وجسده متوتراً وكأنه يستعد لشيءٍ ما. لكنني رفعت يدي وأوقفته عمّا كان ينوي فعله.
بدأت الأسئلة تغمر ذهني، لكنها لم تدم طويلاً قبل أن تُعيدني إلى الواقع الخانق الذي كنت فيه، وقلبي يقفز فجأة حينما خطت الفتاة خطوة أخرى، ومدت يدها وأمسكت بذراعي بقوة.
“ليس بعد.”
توقفت الفتاة الصغيرة في النهاية.
تاك—
“هـ-ذا… م-ماذا؟”
توقفت الفتاة الصغيرة في النهاية.
“هـ-ذا… م-ماذا؟”
كان طولها بالكاد يصل إلى أسفل صدري، مما أجبرني على النظر إلى الأسفل لمقابلة عينيها التي بدا أنها تريد أن تمتصني في أي لحظة.
ارتعشت ذراعي.
“…..”
“إذاً… لقد وصلتِ أخيراً.”
كانت صامتة وهي تنظر إلي.
“….”
لم يتحدث أي منا.
اهتز عقلي.
على الأقل، في الثواني الأولى قبل أن تبتسم الفتاة الصغيرة من جديد.
مثل حصاة .
“…ألا تعرف حقاً أين نُويل؟ أم أن هذا واحد آخر من مخططاتك؟”
من الأحمر… إلى البنفسجي… ثم إلى الأسود.
با… ضرع! با… ضرع!
تاك—
كاد قلبي يقفز من صدري.
“خيبة أمل.”
“ه-لقد قالها…”
اضطررت لقمع رغبتي في التقدم وإجبار الفتاة على الكلام.
نُويل…؟ هو يعرف الاسم… هذا أكّد كل شيء تقريباً. مورتوم… لم يكن سوى نُويل!
بدت الفتاة الصغيرة محبطة.
اهتز عقلي.
لكنني علمت أن ذلك لن يكون قراراً صائباً.
اضطررت لقمع رغبتي في التقدم وإجبار الفتاة على الكلام.
لم أكن قد انتبهت لذلك من قبل، لكن الآن حين ركّزت، بدا صوتي… أقل برودة مما أتذكر.
لكنني علمت أن ذلك لن يكون قراراً صائباً.
كان في صوتها لمحة من التسلية وهي تتحدث.
رغم أنها لم تكن سوى إرادة متبقية—أقل قوة من حصاة بسبب الوقت الطويل الذي قضته داخل التمثال—إلا أنني علمت أن من ترك تلك الإرادة لا يزال حياً.
فقدت صوتي.
لم أرد أن يتم تتبعي بسبب تصرفاتي.
مثل حصاة .
ولهذا السبب، لم يكن أمامي سوى أن أبقى ساكناً.
حين تركت الحبيبات تنساب بين أصابعي، عرفت أن هذا ليس مجرد رؤية.
…كنت أواجه بالفعل مشكلة مع السيف بعد كل شيء.
صوت حفيف مفاجئ أخرجني من أفكاري، حيث ظهر شخص آخر خارج القبة السوداء.
“يا لي من حمقاء، ما هذا السؤال الغبي؟ من الواضح أنك لا تزال تبحث عنه. هوسك الغريب به لم يختفِ بعد، أليس كذلك؟”
“كنت أعلم أنك ستأتي في النهاية. أنت تفعل ذلك دائماً.”
كان في صوتها لمحة من التسلية وهي تتحدث.
مثل حصاة .
ارتعشت قليلاً، وحبست أنفاسي وأنا أنصت لكل كلمة تنحت في ذهني.
“لا أستطيع فعل هذا.”
“لدي الجواب إن كنت ترغب في سماعه.”
“….!”
“….!”
شعرها القرمزي كان يتطاير مع الريح، وعيناها تتوهجان مثل شمسين صغيرتين، تنيران الأرض من تحتها… وتنيرانني أنا، وأنا أقف في ظلّها.
ارتعشت ذراعي.
“….”
شعرت مجدداً برغبة ملحة لأن أندفع وأطالب بالإجابات. لكن العقل تغلّب في اللحظة الأخيرة.
كلمات الفتاة ضغطت على رأسي كأنها همسات إغراء ناعمة، تدفعني بخفة لفعل ما تطلبه.
“ما زلت لا تأخذ الطُعم؟”
كان يلمع تحت الشمس البيضاء المعلقة في السمـ—
بدت الفتاة الصغيرة خائبة الأمل قليلاً وهي تنزل رأسها وتربّت عليه.
“لا… لا أستطيع فعل هذا.”
“تعال، اضغط على يدك هنا واستخدم تلك القوى الخاصة بك. ستتمكن من معرفة أي شيء تريده. أين نُويل؟ أين أنا؟ ما كنت أفعله في آلاف السنين القليلة الماضية؟وجميع الإجابات التي تريدها.”
وأدرت رأسي ببطء، لأقابل عيوناً مألوفة تنظر إلي.
“….”
“تعال، اضغط على يدك هنا واستخدم تلك القوى الخاصة بك. ستتمكن من معرفة أي شيء تريده. أين نُويل؟ أين أنا؟ ما كنت أفعله في آلاف السنين القليلة الماضية؟وجميع الإجابات التي تريدها.”
ارتعشت ذراعي.
كلمات الفتاة ضغطت على رأسي كأنها همسات إغراء ناعمة، تدفعني بخفة لفعل ما تطلبه.
للحظة وجيزة، شعرت برغبة في فعل ذلك.
حينما عاد الضوء إلى عينيّ، بدأت جيوب أنفي بالانسداد، ودمعت عيناي بسبب الدخان الكثيف في الهواء.
كلمات الفتاة ضغطت على رأسي كأنها همسات إغراء ناعمة، تدفعني بخفة لفعل ما تطلبه.
للحظة وجيزة، شعرت برغبة في فعل ذلك.
لكنني قاومت.
وصلني صوتها الممزوج بالتسلية.
وضعت يدي على صدري، شعرت بالعرق ينساب من جانب وجهي، وأبقيت يدي بعيدتين.
“دعني أرى قدراتك.”
“إنه فخ… إنه فخ… إنه فخ…”
كان صوت الفتاة الصغيرة هادئاً، واضطررت إلى إجهاد أذني للاستماع. قفزت من على السرير وسارت نحوي.
“ما زلت لا تفعل شيئاً؟”
أغمضت عيناي قليلاً، وبدأت أتكيف مع البيئة المحيطة.
بدت الفتاة الصغيرة محبطة.
“….”
نظرت إليها وأنا أُطبق فمي بصمت. كان قلبي يضغط على حلقي بينما أنزلت رأسي لأحدق في ذراعي اليمنى التي بدأت فجأة تتوهّج.
كان طولها بالكاد يصل إلى أسفل صدري، مما أجبرني على النظر إلى الأسفل لمقابلة عينيها التي بدا أنها تريد أن تمتصني في أي لحظة.
غمر جسدي ألماً مرعبا عندما بدأت في الارتعاش على الفور.
مثل حصاة .
كان الألم شديداً لدرجة كادت تجعلني أصرخ، لكنني بصعوبة شديدة تمالكت نفسي.
“مستحيل…”
“خ…”
“ذلك…”
خرجت بعض الأصوات بين الحين والآخر، وبدأت أقلق، لكن قلقي اختفى فور أن رأيت الورقة الرابعة والأخيرة تُضاء.
كانت خطواتها الصغيرة تنقر بإيقاع دقات قلبي.
“هذا…”
رررستل!
حدقت في الورقة الرابعة، ولم أستطع إخفاء دهشتي، ونسيت وضعي للحظة.
“خيبة أمل.”
“لماذا الآن من بين كل الأوقات…؟”
إذاً ما هذا…؟
كانت المحفزات وراء كل ورقة غامضة. تظهر في أوقات عشوائية، ومن العدم.
حاولت التراجع، لكن قبل أن تتاح لي الفرصة، ضغطت يدها الصغيرة على إحدى الأوراق.
شعرت بالضياع وأنا أحدق في الورقة الرابعة.
وأدرت رأسي ببطء، لأقابل عيوناً مألوفة تنظر إلي.
“ما وظيفتها؟ ماذا سيحدث إن ضغطت عليها؟”
تلك النظرة التي رأيتها في الرؤية الأولى.
بدأت الأسئلة تغمر ذهني، لكنها لم تدم طويلاً قبل أن تُعيدني إلى الواقع الخانق الذي كنت فيه، وقلبي يقفز فجأة حينما خطت الفتاة خطوة أخرى، ومدت يدها وأمسكت بذراعي بقوة.
واقفاً بثبات، وشعره يتطاير، وملامحه تبدو أكثر نضجاً وقسوة من الوجه الذي أعرفه.
“….!”
كان يلمع تحت الشمس البيضاء المعلقة في السمـ—
كانت لمستها باردة، وارتجف جسدي بالكامل.
ورغم أنها كانت عمياء، إلا أن الأمر بدا وكأنها ترى كل شيء.
حاولت التراجع، لكن قبل أن تتاح لي الفرصة، ضغطت يدها الصغيرة على إحدى الأوراق.
“ما وظيفتها؟ ماذا سيحدث إن ضغطت عليها؟”
“….”
رررستل!
لم يحدث شيء.
ارتعشت ذراعي.
تنفّست الصعداء، لكن ذلك لم يدم طويلاً، فقد أمسكت بيدي الأخرى ووجهتها نحو الورقة.
لا، ليس تماماً…
“….!”
شعرت بخشونة الأرض تحت يدي، والتقطت حفنة منها.
تدفق العرق البارد من ظهري بينما حاولت المقاومة. حاولت أن أقبض يدي وأتراجع، لكن دون جدوى.
حين تركت الحبيبات تنساب بين أصابعي، عرفت أن هذا ليس مجرد رؤية.
حتى حصاة لم يستطع فعل شيء.
“لقد… وجدتك أخيراً!”
بمجرد إشارة من يدها، أصبح حصاة عديم الفائدة.
تماماً كما في الرؤية، بدأ البرق يضرب الأرض.
“قد أكون ضعيفة، لكنني ما زلت أقوى مما تتخيل. والآن…”
تلك النظرة التي رأيتها في الرؤية الأولى.
وصلني صوتها الممزوج بالتسلية.
“….”
“دعني أرى قدراتك.”
…كنت أواجه بالفعل مشكلة مع السيف بعد كل شيء.
كنت عاجزاً، وسرعان ما…
ارتعشت قليلاً، وحبست أنفاسي وأنا أنصت لكل كلمة تنحت في ذهني.
ضغط إصبعي على ذراعي.
شعرت وكأنها إرادة متبقية.
لقد استهلكني الظلام فجأة.
أردت أن أقترب، لكن الضغط الهائل منعني.
ضرع!
توقف قلبي فجأة، واستحوذت صدمة باردة مشلولة على جسدي بأكمله.
حينما عاد الضوء إلى عينيّ، بدأت جيوب أنفي بالانسداد، ودمعت عيناي بسبب الدخان الكثيف في الهواء.
بل كانت…
“أين أنا…؟”
حينما عاد الضوء إلى عينيّ، بدأت جيوب أنفي بالانسداد، ودمعت عيناي بسبب الدخان الكثيف في الهواء.
أغمضت عيناي قليلاً، وبدأت أتكيف مع البيئة المحيطة.
مثل حصاة .
رررمبل! رررمبل!
كان في صوتها لمحة من التسلية وهي تتحدث.
فجأة، بدأت الأرض من تحتي تهتز، وفقدت توازني وتراجعت بضع خطوات إلى الوراء، أتشبث بجانب مبنى متهدّم لأثبت نفسي.
على عكسي، لم تكن متأثرة إطلاقاً بما يحدث.
“ما الذي…؟!”
كاد قلبي يقفز من صدري.
رفعت نظري، فتجمّد قلبي حينما أدركت أنني أقف في مكان أعرفه جيداً—أنقاض مملكة ريلغونا، تماماً كما رأيتها في الرؤية.
“ما الذي…؟!”
تاك.
“خ…”
خطوة خافتة ترددت إلى جانبي وجعلت جسدي يتجمد في مكانه.
حاولت التراجع، لكن قبل أن تتاح لي الفرصة، ضغطت يدها الصغيرة على إحدى الأوراق.
“هذا هو…؟”
عيناي تجمدتا على ليون الواقف خارج القبة السوداء، وبدأت أحاول استيعاب ما أمامي.
“….!”
بعينين تائهتين، نظرت الفتاة الصغيرة حولها.
“….”
ورغم أنها كانت عمياء، إلا أن الأمر بدا وكأنها ترى كل شيء.
ونظرت نحو المشهد البعيد بعدم تصديق.
“هل هذا هو المستقبل الذي رأيته؟”
غمر جسدي ألماً مرعبا عندما بدأت في الارتعاش على الفور.
“….”
شعرت بالضياع وأنا أحدق في الورقة الرابعة.
فتحت فمي، لكن قبل أن تخرج الكلمات، لمحت شكلاً من زاوية عيني.
لم تبدو الفتاة الصغيرة متأكدة تماماً. أجل، عيناها… كانتا لا تزالان فارغتين. لم تكن تراني، ولم تكن حاضرة فعلياً.
“….!”
“ما زلت لا تفعل شيئاً؟”
كان يدير ظهره لي، يخفي ملامحه، لكن حين حدّقت في شعره الأسود الكثيف وبنيته القوية المألوفة، أدركت ذلك سريعاً.
“ما وظيفتها؟ ماذا سيحدث إن ضغطت عليها؟”
لم يكن سوى… أنا.
صرخت بصوتٍ حاد بينما السماء تتحول إلى لون قرمزي.
“هل أنا أعيد مشاهدة الرؤية الأولى…؟”
رمشت بعيني، وفركتهما وأنا أحدق في السيف مجدداً.
لا، ليس تماماً…
شعورها كان خانقاً، لكنني بقيت متماسكاً.
شعرت بخشونة الأرض تحت يدي، والتقطت حفنة منها.
ضرع!
حين تركت الحبيبات تنساب بين أصابعي، عرفت أن هذا ليس مجرد رؤية.
حاولت التراجع، لكن قبل أن تتاح لي الفرصة، ضغطت يدها الصغيرة على إحدى الأوراق.
إذاً ما هذا…؟
…كنت أواجه بالفعل مشكلة مع السيف بعد كل شيء.
بوووم—!
ضرع!
انهار مبنى بعيد، ومن بين أنقاضه خرج شكل مألوف.
“….”
“لقد… وجدتك أخيراً!”
فقط—
صرخت بصوتٍ حاد بينما السماء تتحول إلى لون قرمزي.
لماذا هناك… نسخة أخرى مني؟
“….”
كانت المحفزات وراء كل ورقة غامضة. تظهر في أوقات عشوائية، ومن العدم.
كانت تبدو أكبر سناً، لكن لا مجال للخطأ—أويف.
“همم؟”
شعرها القرمزي كان يتطاير مع الريح، وعيناها تتوهجان مثل شمسين صغيرتين، تنيران الأرض من تحتها… وتنيرانني أنا، وأنا أقف في ظلّها.
كان يلمع تحت الشمس البيضاء المعلقة في السمـ—
“هل هذا كل ما لديك لتقوله لي؟”
“….”
ها هو مجدداً…
لقد استهلكني الظلام فجأة.
تلك النظرة التي رأيتها في الرؤية الأولى.
لكن ما هو تحديداً؟
كانت نظرتها تحوي شيئاً لم أستطع فهمه.
“….!”
لكن بخلاف المرة السابقة، أصبح الأمر أوضح قليلاً.
كان كما رأيته في الرؤية، عيناه الرماديتان تتوهجان بخطورة تحت السماء الداكنة والمحيط الرمادي.
لم تكن حزناً… ولا شوقاً.
كان صوت الفتاة الصغيرة هادئاً، واضطررت إلى إجهاد أذني للاستماع. قفزت من على السرير وسارت نحوي.
بل كانت…
وصلني صوتها الممزوج بالتسلية.
“خيبة أمل.”
“هل هذا هو المستقبل الذي رأيته؟”
ولكن لماذا…؟
“همم؟”
أردت أن أقترب، لكن الضغط الهائل منعني.
“لا… لا أستطيع فعل هذا.”
في المقابل، كانت الفتاة الصغيرة تراقب كل شيء بصمت، وتعبيرها يصعب قراءته.
كراكا! كراكا!
على عكسي، لم تكن متأثرة إطلاقاً بما يحدث.
رفعت نظري، فتجمّد قلبي حينما أدركت أنني أقف في مكان أعرفه جيداً—أنقاض مملكة ريلغونا، تماماً كما رأيتها في الرؤية.
كراكا! كراكا!
“هذا…”
تماماً كما في الرؤية، بدأ البرق يضرب الأرض.
غمر جسدي ألماً مرعبا عندما بدأت في الارتعاش على الفور.
تدمّرت المباني، وانشقّت الغيوم، كاشفة عن إيفلين بكل عظمتها.
ملامحها كانت ساحرة كما أتذكرها، وهي واقفة في السماء، وثيابها تتطاير تحت قوتها العظيمة.
نظرت إليها وأنا أُطبق فمي بصمت. كان قلبي يضغط على حلقي بينما أنزلت رأسي لأحدق في ذراعي اليمنى التي بدأت فجأة تتوهّج.
“إذاً… لقد وصلتِ أخيراً.”
لم تكن حزناً… ولا شوقاً.
“همم؟”
“….”
لم أكن قد انتبهت لذلك من قبل، لكن الآن حين ركّزت، بدا صوتي… أقل برودة مما أتذكر.
شعرت مجدداً برغبة ملحة لأن أندفع وأطالب بالإجابات. لكن العقل تغلّب في اللحظة الأخيرة.
حين تحدث “أنا” مع إيفلين، بدا في صوته شيءٌ إضافي.
أردت أن أقترب، لكن الضغط الهائل منعني.
لكن ما هو تحديداً؟
صرخت بصوتٍ حاد بينما السماء تتحول إلى لون قرمزي.
لم أفكر في ذلك طويلاً، إذ بدأ العالم يتغير.
شعرت بالضياع وأنا أحدق في الورقة الرابعة.
من الأحمر… إلى البنفسجي… ثم إلى الأسود.
نُويل…؟ هو يعرف الاسم… هذا أكّد كل شيء تقريباً. مورتوم… لم يكن سوى نُويل!
ظهرت قبة سوداء ضخمة، تغلّفت بها معظم المناطق المحيطة.
وفي يده… كان يحمل سيفاً طويلاً ونحيفاً.
شعرت بثيابي وشعري يتطاير أمام المشهد، وفقدت إدراكي لما يحدث داخل القبة.
لكنني قاومت.
أما الضغط—فكان مرعباً.
كانت خطواتها الصغيرة تنقر بإيقاع دقات قلبي.
ما الذي كان يحدث هنا…؟
واقفاً بثبات، وشعره يتطاير، وملامحه تبدو أكثر نضجاً وقسوة من الوجه الذي أعرفه.
رررستل!
شعرت بثيابي وشعري يتطاير أمام المشهد، وفقدت إدراكي لما يحدث داخل القبة.
صوت حفيف مفاجئ أخرجني من أفكاري، حيث ظهر شخص آخر خارج القبة السوداء.
“هل أنا أعيد مشاهدة الرؤية الأولى…؟”
“إنه هنا…”
وضعت يدي على صدري، شعرت بالعرق ينساب من جانب وجهي، وأبقيت يدي بعيدتين.
كان كما رأيته في الرؤية، عيناه الرماديتان تتوهجان بخطورة تحت السماء الداكنة والمحيط الرمادي.
كان الألم شديداً لدرجة كادت تجعلني أصرخ، لكنني بصعوبة شديدة تمالكت نفسي.
واقفاً بثبات، وشعره يتطاير، وملامحه تبدو أكثر نضجاً وقسوة من الوجه الذي أعرفه.
“….”
ما زال ليون… لكن هناك شيء مختلف فيه…
ونظرت نحو المشهد البعيد بعدم تصديق.
“تصرفه… مختلف عن الرؤية.”
“هذا هو…؟”
بدا أقل حدة في قراراته.
توقف قلبي فجأة، واستحوذت صدمة باردة مشلولة على جسدي بأكمله.
لكن مجدداً، لم تتح لي فرصة مشاهدة هذا الجزء في الرؤية السابقة.
كلانك! كلانك.
وفي يده… كان يحمل سيفاً طويلاً ونحيفاً.
توقفت الفتاة الصغيرة في النهاية.
كان يلمع تحت الشمس البيضاء المعلقة في السمـ—
وقفتُ في مكاني، دون أن أنطق بكلمة. اكتفيت بالتحديق بها وهي تقترب مني.
“هاه؟”
شعرت وكأنها إرادة متبقية.
رمشت بعيني، وفركتهما وأنا أحدق في السيف مجدداً.
ظهرت قبة سوداء ضخمة، تغلّفت بها معظم المناطق المحيطة.
“ذلك…”
لماذا هناك… نسخة أخرى مني؟
توقف قلبي فجأة، واستحوذت صدمة باردة مشلولة على جسدي بأكمله.
“ك-كيف؟ أليس هو كان…؟”
عيناي تجمدتا على ليون الواقف خارج القبة السوداء، وبدأت أحاول استيعاب ما أمامي.
“لماذا الآن من بين كل الأوقات…؟”
“م-مهلاً، لكن…؟”
تلك النظرة التي رأيتها في الرؤية الأولى.
كافحت لأفهم المشهد، وزحفت إلى الخلف قليلاً.
كافحت لأفهم المشهد، وزحفت إلى الخلف قليلاً.
فقط—
فقدت صوتي.
“لا أستطيع فعل هذا.”
حينما عاد الضوء إلى عينيّ، بدأت جيوب أنفي بالانسداد، ودمعت عيناي بسبب الدخان الكثيف في الهواء.
كلانك! كلانك.
رغم أنها لم تكن سوى إرادة متبقية—أقل قوة من حصاة بسبب الوقت الطويل الذي قضته داخل التمثال—إلا أنني علمت أن من ترك تلك الإرادة لا يزال حياً.
“….!”
لم يتحدث أي منا.
فقدت صوتي.
عيناي تجمدتا على ليون الواقف خارج القبة السوداء، وبدأت أحاول استيعاب ما أمامي.
وضعت يدي على فمي من الصدمة، وأنا أرى ليون يفلت سيفه، فيسقط على الأرض.
أردت أن أقترب، لكن الضغط الهائل منعني.
ذراعاه ترتجفان بقوة، وعيناه تهتزان حزناً وهو يحدق في القبة السوداء أمامه.
رررستل!
“لا… لا أستطيع فعل هذا.”
لم يحدث شيء.
كرّر، وهو يطبق شفتيه.
لماذا هناك… نسخة أخرى مني؟
“أنا…”
ضغطت قدمان صغيرتان على كتفي بينما أطلّ رأس صغير من خلفي. كانت عينا حصاة مركّزتين على الطفلة، وجسده متوتراً وكأنه يستعد لشيءٍ ما. لكنني رفعت يدي وأوقفته عمّا كان ينوي فعله.
“مستحيل…”
لكن بخلاف المرة السابقة، أصبح الأمر أوضح قليلاً.
تدريجيا، وقفت من مكاني.
لكنني علمت أن ذلك لن يكون قراراً صائباً.
ونظرت نحو المشهد البعيد بعدم تصديق.
توقف قلبي فجأة، واستحوذت صدمة باردة مشلولة على جسدي بأكمله.
“….ما هذا؟ هل هو واقع مختلف؟ مستقبل مختلف؟ هل المستقبل قد تغيّر بسبب أفعالي؟ هل هذا هو—”
واقفاً بثبات، وشعره يتطاير، وملامحه تبدو أكثر نضجاً وقسوة من الوجه الذي أعرفه.
يدٌ وضعت على كتفي، فتوقفت.
لكنني علمت أن ذلك لن يكون قراراً صائباً.
وأدرت رأسي ببطء، لأقابل عيوناً مألوفة تنظر إلي.
با… ضرع! با… ضرع!
“….آه.”
فمي انفتح وانغلق مراراً، أحدق في تلك العيون العسلية المألوفة جداً.
ارتعشت ذراعي.
“ك-كيف؟ أليس هو كان…؟”
تلك النظرة التي رأيتها في الرؤية الأولى.
تذبذبت نظراتي بين القبة السوداء، وبين الشخص الذي وقف أمامي، وكأنني دمية مكسورة.
شعرت مجدداً برغبة ملحة لأن أندفع وأطالب بالإجابات. لكن العقل تغلّب في اللحظة الأخيرة.
“هـ-ذا… م-ماذا؟”
“أين أنا…؟”
لماذا هناك… نسخة أخرى مني؟
“هاه؟”
ضغطت قدمان صغيرتان على كتفي بينما أطلّ رأس صغير من خلفي. كانت عينا حصاة مركّزتين على الطفلة، وجسده متوتراً وكأنه يستعد لشيءٍ ما. لكنني رفعت يدي وأوقفته عمّا كان ينوي فعله.
______________________________________
“إذاً… لقد وصلتِ أخيراً.”
ترجمة: TIFA
كافحت لأفهم المشهد، وزحفت إلى الخلف قليلاً.
يدٌ وضعت على كتفي، فتوقفت.
