الفصل 71: شيطان السيف فيرزين
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“تكلم بأدب. يجب على الفارس أن يتحلى بالأخلاق الحميدة. نادني بالسيد فيرزين. إن لم يعجبك، فأغمد سيفك وارحل.”قال فيرزين وهو يضحك.
اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لاَ أَعْلَمُ
“تعاليم شيطان السيف فيرزين تُعدّ أمرًا قد يدفع الناس ثمنه غاليًا. على أي حال، كنتُ مهتمًا بشيء…”
ترجمة: ســاد
بوو!
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
قال يوريتش، وهو جالس على عربة إمداد. العربة محملة بالإمدادات. صف من عربات الإمداد هذه يتبع الجيش الزاحف.
لقد مر شهران تقريبًا منذ وصول فاركا أنيو بوركانا إلى العاصمة الإمبراطورية هامل.
“لا تتدخل أكثر يا جدي شيطان السيف. أنا معجب بك.”
“فاركا أنيو بوركانا. ابن الشمس، فلتكن بركة حاكم الشمس لو عليك.”
عندما مرّ فيرزين، هتف الجنود، وأدى الفرسان التحيةَ مهيبة. كانوا في حضرة أسطورةٍ رافقت الإمبراطورية منذ تأسيسها.
أكمل باهيل مراسم بلوغه بشكل مبسط. أصبح أخيرًا بالغًا وحصل على الشرعية الكاملة لخلافة العرش. نهض باهيل، نازعا عباءته البيضاء التي تحمل علامة الشمس.
علق يوريتش بجانب باهيل، وهو ينظر إلى الجيش.
“سأكرّس حياتي لتحقيق رسالة لو ” همس باهيل. ارتبك الكاهن الذي أجرى المراسم، لكنه لم يقل شيئًا.
اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لاَ أَعْلَمُ
قام فيرزين بشرح مبادئ المبارزة بالسيف، موضحًا كل موقف بدوره.
بدا احتفالًا ببلوغ سن الرشد، حضره عدد قليل من الناس. صفق فيليون بحرارة.
بوو!
“كان ينبغي أن يكون تتويجًا أيضًا. يا له من حفل بلوغ متواضع…”
الفصل 71: شيطان السيف فيرزين ▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
تحدث فيليون بانفعالٍ شديد. كان ملك بوركانا الحالي في غيبوبة. من الطبيعي أن يخلفه باهيل، وهو الآن في سن الرشد، العرش.
“اللعنة عليك أيها الرجل العجوز!”
“الرسميات ليست مهمة. المهم أنني أصبحتُ بالغًا الآن ” قال باهيل بهدوء. حالما انتهى الحفل، تفرق الناس.
“هل تستمتع؟”
“غدا سنتحرك.”
“سأكون سعيدًا بالانضمام عندما يحين الوقت.”
الإمبراطور يانتشينوس استدعى الجيش الإمبراطوري للمساعدة في خلافة باهيل على العرش.
“همم؟ وهذا يزعجك؟ سواءً كنتُ أتعامل مع محاربي الشمس أو مع شيطان السيف، فهذه حريتي ” حسم يوريتش أمره. لم يكن من النوع الذي يُرضي مزاج سفين.
خمسون فارسًا فولاذيًا وأكثر من ألف جندي إمبراطوري. قوة هائلة. لم يستطع أي مكان آخر في الإمبراطورية جمع قوة قتالية أفضل. عند دمجها مع مختلف الأفراد غير المقاتلين، وصل حجمها إلى حوالي ألف وخمسمائة رجل. لم يكن باهيل ليتمكن من تجميع قوة كهذه بمفرده، مهما بذل من جهد.
اقترب فيرزين خطوة إلى الأمام، لكن عينيه الغامضتين لم توفرا أي فكرة عن نواياه.
“ولكن حتى هذا قد لا يكون كافيا للإطاحة بعمي.”
” لا أريد قتلك. أترك الأمر.”
قبل أي شيء آخر، على باهيل أولاً ضمان دعم نبلاء بوركانا. الاندفاع نحو القلعة مباشرةً بمثابة انتحار. مملكة بوركانا قوية في دفاعاتها وتحصيناتها. حدودها محاطة بالوديان والأنهار، و معظم أراضيها وقلاعها محصورة في البحر.
توقف الجيش المغادر من العاصمة الإمبراطورية هامل في مناطق ومدن مختلفة للتزود بالإمدادات. لم يكن إمداد جيش يزيد عدده عن ألف جندي بالأمر الهيّن، إذ تبيّن أن جدول السفر أطول من المتوقع.
“حتى مع دعم الإمبراطور، إذا رأى أنني أفتقر إلى مباركة لو، فقد يغير كلمته في أي وقت.”
أجاب يوريتش دون أن يستدير حتى.
أصبحت أفكار باهيل متشابكة. لقد دخل الآن في موقف لا يستطيع التراجع عنه.
“‘إذا كانت لغة الشمال، فيمكنني التحدث قليلاً أيضًا’ ” قال فيرزين عرضًا بنفس اللغة.
“أن أقتل عمي وأصبح الملك، أو أن أموت. إنه أحد هذين الخيارين.”
بدا نبض القلب ثابتًا. تجمدت عينا يوريتش، وظهرت في حدقتيه نية قاتلة. تحسست أصابعه مقبض سيفه.
خلع باهيل ملابسه الاحتفالية وارتدى ملابسه المعتادة. بدت عيناه متعبتين لأنه لم ينم جيدًا منذ وصوله إلى العاصمة.
بدا نبض القلب ثابتًا. تجمدت عينا يوريتش، وظهرت في حدقتيه نية قاتلة. تحسست أصابعه مقبض سيفه.
أشرق صباح الرحيل. نهض باهيل، الذي كان مستيقظًا في فراشه، وغسل وجهه بالماء البارد ووقف عند النافذة ليصلي. التقط باهيل ضوء الشمس من الشرق في عينيه. ألمّت حدقتا عينيه، وتشوّشت رؤيته.
“لقد كنت ودودًا جدًا مع شيطان السيف فيرزين مؤخرًا.”
‘الشرق.’
“يوريتش ” نادى سفين، الذي يجلس بجانب النار، يلمع سلاحه.
كلمةٌ مُحمَّلةٌ بالحبِّ والكراهية. أغمض باهيل عينيه ونهض. وتجاوز هو وفيليون أسوار العاصمة.
“ليس هذا هو الحال. لقد أمضى شيطان السيف فيرزين نصف حياته في قتال البرابرة.”
“هذا هو جيش الأمير.”
تمتم باهيل وهو ينظر إلى الجيش.
أعلن فيليون وهم يخرجون من المدينة. شدّ باهيل لجام كايليوس، مواجهًا الريح.
“واو! أشعر وكأنني في حرب.”
“للإمبراطور يانتشينوس!”
قال يوريتش، وهو جالس على عربة إمداد. العربة محملة بالإمدادات. صف من عربات الإمداد هذه يتبع الجيش الزاحف.
هتف الفرسان والجنود.
” لا أريد قتلك. أترك الأمر.”
“هذا ليس جيشي. إنهم مُستعارون من الإمبراطور. أولئك المخلصون لي ليسوا هناك.”
اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لاَ أَعْلَمُ
تمتم باهيل وهو ينظر إلى الجيش.
“الجنرال فيرزين!”
“هاهاها، هل يمكننا فعل ذلك، يا أمير فاركا؟”
عندما مرّ فيرزين، هتف الجنود، وأدى الفرسان التحيةَ مهيبة. كانوا في حضرة أسطورةٍ رافقت الإمبراطورية منذ تأسيسها.
صدرت ضحكة مألوفة. اتسعت عينا فيليون وباهيل.
“اللعنة عليك أيها الرجل العجوز!”
“ف-فيرزين!”
سخر باتشمان، مما أثار ضحك المرتزقة الآخرين. احمرّ وجه يوريتش من الخجل.
بدا فيرزين يرتدي درعًا صدريًا فقط، و يتحرك نحوهم على ظهر حصانه.
“تكلم بأدب. يجب على الفارس أن يتحلى بالأخلاق الحميدة. نادني بالسيد فيرزين. إن لم يعجبك، فأغمد سيفك وارحل.”قال فيرزين وهو يضحك.
“لماذا شيطان السيف فيرزين هنا؟”
“هل تحاول إثارة المشاكل؟ ليس هذا وقتها.”
بدا انضمام فيرزين غير متوقع.
” يوريتش، ماذا ستفعل إذا أصبحت ملكًا؟”
“قد يكون هذا الرحيل هو رحيلي الأخير. لطالما ظننتُ أن كل رحيل لي هو الأخير، ولكن بطريقة ما، وصلتُ إلى هذا الحد. الحياة لا تسير كما يشاء البشر. نحن نعيش وفقًا لأهواء لو.”
“حتى مع دعم الإمبراطور، إذا رأى أنني أفتقر إلى مباركة لو، فقد يغير كلمته في أي وقت.”
قال فيرزين وهو يضغط على رداءه العريض. هذه وصفة طبيب لتجنب أشعة الشمس.
‘الشرق.’
“إنه لشرف عظيم أيها الجنرال فيرزين.”
“يوريتش، ألا تريد رؤية القارة الشرقية؟”
انحنى باهيل بعمق. انضمّ شيطان السيف الشهير فيرزين إلى الجيش. لا يوجد فارسٌ آخر يُطمئن أكثر منه. سمعته وحدها كانت كافيةً لرفع معنوياتهم عاليًا.
“الجنرال فيرزين!”
“انضم إلينا شيطان السيف!”
نادى سفين من بعيد، مستخدمًا لغة الشمال. كانت محادثةً أعدّوها لمناسبةٍ كهذه.
“الجنرال فيرزين!”
” الفرسان لا يختلفون عن الجزارين، إلا أنهم يذبحون البشر بأسلحتهم، ولهذا يُولون أهمية كبيرة للآداب. إذا لم يحافظوا على الاحترام فيما بينهم، يسارعون إلى سحب سيوفهم باسم الشرف. مع أنني فارس، إلا أنني أجدهم حمقى. أوهوهو.”
عندما مرّ فيرزين، هتف الجنود، وأدى الفرسان التحيةَ مهيبة. كانوا في حضرة أسطورةٍ رافقت الإمبراطورية منذ تأسيسها.
“ليس هذا هو الحال. لقد أمضى شيطان السيف فيرزين نصف حياته في قتال البرابرة.”
“هل أرسله الإمبراطور؟”
بدا تحذيرًا صادقًا من سفين. أومأ يوريتش برأسه موافقًا.
همس باهيل لفيليون.
أصبحت أفكار باهيل متشابكة. لقد دخل الآن في موقف لا يستطيع التراجع عنه.
“لست متأكدًا تمامًا. بمكانة الجنرال فيرزين، لا يصغي لأوامر أحد. حتى الإمبراطور لا يستطيع التدخل في شؤون شخصية كهذه. يبدو أنه أراد الانضمام إلينا من تلقاء نفسه. على أي حال، هذا أمر جيد لنا.”
“هل تستهين بي لأني بربري؟ علمني بعض فنون المبارزة.”
نظر فيليون إلى فيرزين. مجرد وجوده رفع معنويات الحلفاء. أما بالنسبة للأعداء، فسيصبح مصدر خوف.
“واو! أشعر وكأنني في حرب.”
“إن وجود فيرزين هو دليل على أنني حصلت على دعم قوي من الإمبراطور.”
ضحك يوريتش وهو يمسك بطنه. بدا فيرزين محاربًا حمل سيفًا حتى قبل ولادة يوريتش.
قال باهيل وهو يركل كايليوس. انضم إلى معسكر إخوة يوريتش. في تلك اللحظة، أصبح المرتزقة جيش باهيل الخاص، بل وأكثر موثوقية من الجيش الإمبراطوري.
” الفرسان لا يختلفون عن الجزارين، إلا أنهم يذبحون البشر بأسلحتهم، ولهذا يُولون أهمية كبيرة للآداب. إذا لم يحافظوا على الاحترام فيما بينهم، يسارعون إلى سحب سيوفهم باسم الشرف. مع أنني فارس، إلا أنني أجدهم حمقى. أوهوهو.”
“واو! أشعر وكأنني في حرب.”
“آه! درعٌ من المعدن! درعٌ رائع!”
علق يوريتش بجانب باهيل، وهو ينظر إلى الجيش.
“كلما كانت معدات الفارس أفضل، قلّ اعتماده على الدروع. وسرعان ما أصبحت قبضة اليدَين هي الوضعية الأساسية، بينما أصبحت قبضة اليد الواحدة مع الدرع ثانوية. في الحقيقة، قبضة اليد الواحدة والدرع ليسا سيئَين، ولكن لأنهما يُعتبران وضعية الفرسان الفقراء الذين لا يستطيعون شراء دروع جيدة، فإن الكبرياء يمنعهم من استخدام الدروع. وهكذا، أصبحت وضعية السيف باليدَين هي الوضعية القياسية.”
“هل تستمتع؟”
“ما هذه البومة السمينة؟ الأفضل أن تُسمّى “وضعية الدجاجة” ”
سأل باهيل وهو ينظر إلى يوريتش الذي ابتسم.
“سأقبل مكافأتي. بالمال.”
“إنها حرب بالنسبة لك حتى تتمكن من أن تصبح ملكًا كما تريد.”
“لا، علّمني فنون المبارزة. فنون المبارزة التي يتحلّى بها الفرسان. إن كنتُ سأتعلّم، فليكن من الأفضل.”
” يوريتش، ماذا ستفعل إذا أصبحت ملكًا؟”
بدا يوريتش بربريًا غريب الأطوار. في شخصيته، تعايشت البربرية والحضارة.
نزل باهيل. ووقف يوريتش جنبًا إلى جنب، بدا أطول منه برأس تقريبًا.
أصبحت أفكار باهيل متشابكة. لقد دخل الآن في موقف لا يستطيع التراجع عنه.
“سأقبل مكافأتي. بالمال.”
خمسون فارسًا فولاذيًا وأكثر من ألف جندي إمبراطوري. قوة هائلة. لم يستطع أي مكان آخر في الإمبراطورية جمع قوة قتالية أفضل. عند دمجها مع مختلف الأفراد غير المقاتلين، وصل حجمها إلى حوالي ألف وخمسمائة رجل. لم يكن باهيل ليتمكن من تجميع قوة كهذه بمفرده، مهما بذل من جهد.
“وبعد ذلك؟”
“تكلم بأدب. يجب على الفارس أن يتحلى بالأخلاق الحميدة. نادني بالسيد فيرزين. إن لم يعجبك، فأغمد سيفك وارحل.”قال فيرزين وهو يضحك.
“سأغادر. ما زال هناك الكثير مما لم أرَه. ربما أتجه جنوبًا هذه المرة. انظر إلى هذا الشيء، إنه حقيقي. أسلحة فولاذية إمبراطورية.”
“ليس هذا هو الحل. لستَ بحاجة لتعلم مهارات المبارزة بالسيوف. أنت قوي بما يكفي. لديك أسلوبك الخاص في القتال. اختر أيًا من الفرسان هناك واستدعِه؛ لن يهزمك أحد منهم.”
سحب يوريتش فأسه، وأداره. لمع نصل الفأس الفولاذي بسلاسة، دون أي خدش. استغل يوريتش إذن الإمبراطور لنهب أسلحة محارب الشمس.
قال يوريتش، وهو جالس على عربة إمداد. العربة محملة بالإمدادات. صف من عربات الإمداد هذه يتبع الجيش الزاحف.
فأسان، وسيف جديد. جميعها مصنوعة من فولاذ إمبراطوري.
“كان ينبغي أن يكون تتويجًا أيضًا. يا له من حفل بلوغ متواضع…”
هذه الأسلحة من شأنها أن تثير حسد أي محارب.
“فاركا أنيو بوركانا. ابن الشمس، فلتكن بركة حاكم الشمس لو عليك.”
“يوريتش، ألا تريد رؤية القارة الشرقية؟”
بدا فيرزين يرتدي درعًا صدريًا فقط، و يتحرك نحوهم على ظهر حصانه.
“لقد قلت أن الأمر سيستغرق عقدًا من الزمن على الأقل للتحضير، لذا تحدث معي عن ذلك بعد عشر سنوات.”
“تكلم بأدب. يجب على الفارس أن يتحلى بالأخلاق الحميدة. نادني بالسيد فيرزين. إن لم يعجبك، فأغمد سيفك وارحل.”قال فيرزين وهو يضحك.
ضحك يوريتش ضحكة مكتومة. حتى بالنسبة لمملكة بوركانا الساحلية، لم تكن رحلة استكشافية إلى القارة الشرقية بالمهمة السهلة. المسافة التي يجب قطعها غير معروفة.
رفع يوريتش رأسه ببطء.
باهيل راقب ظهر يوريتش وهو يتقدم. لو أصبح ملكًا، فقد لا يكوّن له صداقة أخرى كهذه.
بدا نبض القلب ثابتًا. تجمدت عينا يوريتش، وظهرت في حدقتيه نية قاتلة. تحسست أصابعه مقبض سيفه.
“إذا قمت بتشكيل أسطول استكشافي، فسوف أحتفظ بمكان لك.”
“هل تستهين بي لأني بربري؟ علمني بعض فنون المبارزة.”
“سأكون سعيدًا بالانضمام عندما يحين الوقت.”
سحب يوريتش فأسه، وأداره. لمع نصل الفأس الفولاذي بسلاسة، دون أي خدش. استغل يوريتش إذن الإمبراطور لنهب أسلحة محارب الشمس.
أجاب يوريتش دون أن يستدير حتى.
الفصل 71: شيطان السيف فيرزين ▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
* * *
“أنا متأكد أنك تعلم ” قال فيرزين بحدة، وعيناه الشاحبتان ثاقبتان ” أن تعلم فنون المبارزة الفارسية ليس مفيدًا لك عمليًا. هناك سبب واحد فقط يجعلك ترغب في تعلمها.”
توقف الجيش المغادر من العاصمة الإمبراطورية هامل في مناطق ومدن مختلفة للتزود بالإمدادات. لم يكن إمداد جيش يزيد عدده عن ألف جندي بالأمر الهيّن، إذ تبيّن أن جدول السفر أطول من المتوقع.
نزل باهيل. ووقف يوريتش جنبًا إلى جنب، بدا أطول منه برأس تقريبًا.
” العجوز شيطان السيف.”
“تعاليم شيطان السيف فيرزين تُعدّ أمرًا قد يدفع الناس ثمنه غاليًا. على أي حال، كنتُ مهتمًا بشيء…”
قال يوريتش، وهو جالس على عربة إمداد. العربة محملة بالإمدادات. صف من عربات الإمداد هذه يتبع الجيش الزاحف.
“الرسميات ليست مهمة. المهم أنني أصبحتُ بالغًا الآن ” قال باهيل بهدوء. حالما انتهى الحفل، تفرق الناس.
” أوهوهو. انظروا من هو. بطل بطولة المبارزة، يوريتش.”
بدا هذا الجوهر عنيفًا وقاسيًا.
“كل من تحدثت إليه أخبرني أنك، أيها العجوز، أفضل فارس في الإمبراطورية ” قال يوريتش وهو يقفز من العربة. ثم استل سيفه.
“أنا متأكد أنك تعلم ” قال فيرزين بحدة، وعيناه الشاحبتان ثاقبتان ” أن تعلم فنون المبارزة الفارسية ليس مفيدًا لك عمليًا. هناك سبب واحد فقط يجعلك ترغب في تعلمها.”
“هل تحاول إثارة المشاكل؟ ليس هذا وقتها.”
نزل باهيل. ووقف يوريتش جنبًا إلى جنب، بدا أطول منه برأس تقريبًا.
فيرزين، مع يديه خلف ظهره، أمال رأسه باستغراب.
اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لاَ أَعْلَمُ
“لا، علّمني فنون المبارزة. فنون المبارزة التي يتحلّى بها الفرسان. إن كنتُ سأتعلّم، فليكن من الأفضل.”
بوو!
“لماذا تريد أن تتعلم المبارزة؟”
أعلن فيليون وهم يخرجون من المدينة. شدّ باهيل لجام كايليوس، مواجهًا الريح.
سأل فيرزين، في حيرة إلى حد ما.
“لماذا تريد أن تتعلم المبارزة؟”
“هل تستهين بي لأني بربري؟ علمني بعض فنون المبارزة.”
تمتم باهيل وهو ينظر إلى الجيش.
“ليس هذا هو الحل. لستَ بحاجة لتعلم مهارات المبارزة بالسيوف. أنت قوي بما يكفي. لديك أسلوبك الخاص في القتال. اختر أيًا من الفرسان هناك واستدعِه؛ لن يهزمك أحد منهم.”
“هاهاها، هل يمكننا فعل ذلك، يا أمير فاركا؟”
“إنه لشرف عظيم أن تفكر بي بهذه الدرجة العالية.”
“ستكون رحلة ممتعة في طريقنا إلى مملكة بوركانا. ارفع سيفك.”
وضع يوريتش يده على بطنه مثل الفارس واحنى رأسه للتحية.
“لقد كنت ودودًا جدًا مع شيطان السيف فيرزين مؤخرًا.”
“أنا متأكد أنك تعلم ” قال فيرزين بحدة، وعيناه الشاحبتان ثاقبتان ” أن تعلم فنون المبارزة الفارسية ليس مفيدًا لك عمليًا. هناك سبب واحد فقط يجعلك ترغب في تعلمها.”
علق يوريتش بجانب باهيل، وهو ينظر إلى الجيش.
“يا له من بربري صغير مرعب! ربما لصغر سنه؟ لديه مرونة في أفكاره ولا يخشى دمج مهارات الآخرين في مهاراته.”
خلع باهيل ملابسه الاحتفالية وارتدى ملابسه المعتادة. بدت عيناه متعبتين لأنه لم ينم جيدًا منذ وصوله إلى العاصمة.
بدا يوريتش بربريًا غريب الأطوار. في شخصيته، تعايشت البربرية والحضارة.
“ما هذه البومة السمينة؟ الأفضل أن تُسمّى “وضعية الدجاجة” ”
“همم. لماذا تعتقد أنني أريد تعلم فنون المبارزة؟”
وبينما يوريتش يبتعد، فكر بهدوء بينه وبين نفسه، وهو يستمع إلى خطوات فيرزين المتراجعة.
“‘لتعرف عدوك. تعتقد أنه إذا تعلمت مهارات المبارزة بالسيف، فسيكون من الأسهل عليك مواجهة الفرسان، أليس كذلك؟”
فيرزين، مع يديه خلف ظهره، أمال رأسه باستغراب.
حك يوريتش رأسه من تعليق فيرزين.
“سأقبل مكافأتي. بالمال.”
” إذن، هل ستعلمني أم لا؟”
“سأكرّس حياتي لتحقيق رسالة لو ” همس باهيل. ارتبك الكاهن الذي أجرى المراسم، لكنه لم يقل شيئًا.
“ستكون رحلة ممتعة في طريقنا إلى مملكة بوركانا. ارفع سيفك.”
“حسنًا. سأكون هناك حالًا يا أخي.'”
نظر فيرزين إلى يوريتش ويداه مضمومتان خلف ظهره. لقد درب العديد من الفرسان. كثير ممن اجتازوا تدريبه أصبحوا فرسانًا مشهورين. كان فيرزين أيضًا معلمًا خبيرًا.
خلع باهيل ملابسه الاحتفالية وارتدى ملابسه المعتادة. بدت عيناه متعبتين لأنه لم ينم جيدًا منذ وصوله إلى العاصمة.
بوو!
عندما مرّ فيرزين، هتف الجنود، وأدى الفرسان التحيةَ مهيبة. كانوا في حضرة أسطورةٍ رافقت الإمبراطورية منذ تأسيسها.
استل يوريتش سيفه الفولاذي الإمبراطوري. بدا صوته جميلاً. عندما رأى النصل النقي، شعر بصفاءٍ تام.
“لقد كنت ودودًا جدًا مع شيطان السيف فيرزين مؤخرًا.”
“تبدأ أساسيات المبارزة السيف باليدين. هل تعلم لماذا؟”
مرر يوريتش أصابعه على عينيه وأغمضهما. ثم فتحهما ببطء، واختفت نية القتل.
“لو كنت أعلم ذلك لكنت فارسًا، أيها الرجل العجوز.”
“‘لتعرف عدوك. تعتقد أنه إذا تعلمت مهارات المبارزة بالسيف، فسيكون من الأسهل عليك مواجهة الفرسان، أليس كذلك؟”
“تكلم بأدب. يجب على الفارس أن يتحلى بالأخلاق الحميدة. نادني بالسيد فيرزين. إن لم يعجبك، فأغمد سيفك وارحل.”قال فيرزين وهو يضحك.
اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لاَ أَعْلَمُ
“إحم. س-سيد فيرزين، لا أفهم لماذا يستخدمون النصل باليدين.”
اقترب فيرزين خطوة إلى الأمام، لكن عينيه الغامضتين لم توفرا أي فكرة عن نواياه.
” الفرسان لا يختلفون عن الجزارين، إلا أنهم يذبحون البشر بأسلحتهم، ولهذا يُولون أهمية كبيرة للآداب. إذا لم يحافظوا على الاحترام فيما بينهم، يسارعون إلى سحب سيوفهم باسم الشرف. مع أنني فارس، إلا أنني أجدهم حمقى. أوهوهو.”
ضحك فيرزين، ولوح بيده رافضًا.
اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لاَ أَعْلَمُ
“كيكي، أنا أحب أسلوبك، أيها الرجل العجوز.”
“قد يكون هذا الرحيل هو رحيلي الأخير. لطالما ظننتُ أن كل رحيل لي هو الأخير، ولكن بطريقة ما، وصلتُ إلى هذا الحد. الحياة لا تسير كما يشاء البشر. نحن نعيش وفقًا لأهواء لو.”
ضحك يوريتش وهو يمسك بطنه. بدا فيرزين محاربًا حمل سيفًا حتى قبل ولادة يوريتش.
“سأكرّس حياتي لتحقيق رسالة لو ” همس باهيل. ارتبك الكاهن الذي أجرى المراسم، لكنه لم يقل شيئًا.
“إنه يفهم جوهر المحارب أكثر من أي شخص آخر. مهما كانت التسمية التي تطلقها عليه، فالفارس أو المحارب يبقى قاتلًا في النهاية.”
” ألا يمكنك معرفة ذلك؟ من الشمال بالطبع.”
بدا هذا الجوهر عنيفًا وقاسيًا.
” ألا يمكنك معرفة ذلك؟ من الشمال بالطبع.”
“يرتبط أصل المبارزة الفارسية ارتباطًا وثيقًا بالدروع الثقيلة. مع مرور الوقت، أصبحت الدروع أكثر كثافة وقوة. كان بإمكان الفرسان تحقيق دفاع كافٍ حتى بدون دروع. مجرد ارتداء درع عالي الجودة كان كافيًا للحماية من جميع الهجمات الضعيفة تقريبًا، ناهيك عن الدروع المعدنية.”
نظر فيرزين إلى يوريتش بعينيه الغائمتين.
“آه! درعٌ من المعدن! درعٌ رائع!”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
انضم يوريتش إلى حديثه وهو يضحك من كل قلبه.
شعر يوريتش بقشعريرة في جميع أنحاء جسده عندما سمع فيرزين يتحدث باللغة الشمالية.
“كلما كانت معدات الفارس أفضل، قلّ اعتماده على الدروع. وسرعان ما أصبحت قبضة اليدَين هي الوضعية الأساسية، بينما أصبحت قبضة اليد الواحدة مع الدرع ثانوية. في الحقيقة، قبضة اليد الواحدة والدرع ليسا سيئَين، ولكن لأنهما يُعتبران وضعية الفرسان الفقراء الذين لا يستطيعون شراء دروع جيدة، فإن الكبرياء يمنعهم من استخدام الدروع. وهكذا، أصبحت وضعية السيف باليدَين هي الوضعية القياسية.”
“ما هذه البومة السمينة؟ الأفضل أن تُسمّى “وضعية الدجاجة” ”
” أوه، حقًا؟ ما اسم هذه الوضعية؟ وضعية الطائر؟”
قال باهيل وهو يركل كايليوس. انضم إلى معسكر إخوة يوريتش. في تلك اللحظة، أصبح المرتزقة جيش باهيل الخاص، بل وأكثر موثوقية من الجيش الإمبراطوري.
أمسك يوريتش السيف بكلتا يديه بحرج ورفعه فوق رأسه. كانت هذه هي وضعية الحراسة العالية الأكثر شيوعًا بين الفرسان.
“لا تتدخل أكثر يا جدي شيطان السيف. أنا معجب بك.”
“ليس مجرد طائر، بل وضعية البومة. إنها وضعية عدوانية مع رفع السيف بكلتا اليدين. تبدو عظيمة ورائعة.”
“هذا ليس جيشي. إنهم مُستعارون من الإمبراطور. أولئك المخلصون لي ليسوا هناك.”
دار فيرزين حول يوريتش، ونقر على خصره وساقيه لتصحيح وضعيته.
بدا يوريتش بربريًا غريب الأطوار. في شخصيته، تعايشت البربرية والحضارة.
“المواقف ليست ثابتة، بل تتدفق بسلاسة. الفارس يصبح بومة، ثم ذئبًا، وأحيانًا يقاتل بذكاء كالثعبان، أو بسرعة كالغرير.”
قام فيرزين بشرح مبادئ المبارزة بالسيف، موضحًا كل موقف بدوره.
“ستكون رحلة ممتعة في طريقنا إلى مملكة بوركانا. ارفع سيفك.”
تعلم يوريتش المبارزة بجدّ من فيرزين. بدا يوريتش أيضًا محاربًا بلغ أقصى حدود حرفته. سرعان ما استوعب وتقبل تعاليم فيرزين. لم يستغرق الأمر منه سوى أسبوعين ليتقن المبارزة الفارسية.
* * *
“انظروا! أليس هذا رائعًا؟ هذه هي وضعية البومة “
“وبعد ذلك؟”
تباهى يوريتش بين المرتزقة وبينما يقف، ضحك المرتزقة.
“إذا قمت بتشكيل أسطول استكشافي، فسوف أحتفظ بمكان لك.”
“ما هذه البومة السمينة؟ الأفضل أن تُسمّى “وضعية الدجاجة” ”
“لكنتك مميزة جدًا. من أين أنت؟”
سخر باتشمان، مما أثار ضحك المرتزقة الآخرين. احمرّ وجه يوريتش من الخجل.
“همم. لماذا تعتقد أنني أريد تعلم فنون المبارزة؟”
“يوريتش ” نادى سفين، الذي يجلس بجانب النار، يلمع سلاحه.
“سأكرّس حياتي لتحقيق رسالة لو ” همس باهيل. ارتبك الكاهن الذي أجرى المراسم، لكنه لم يقل شيئًا.
“ما الخطب؟” سأل يوريتش بينما سفين، وهو يقلب عينيه، يُبعد المرتزقة المحيطين به. أخلى المرتزقة المكان، مُستشعرين المزاج السائد.
قبل أي شيء آخر، على باهيل أولاً ضمان دعم نبلاء بوركانا. الاندفاع نحو القلعة مباشرةً بمثابة انتحار. مملكة بوركانا قوية في دفاعاتها وتحصيناتها. حدودها محاطة بالوديان والأنهار، و معظم أراضيها وقلاعها محصورة في البحر.
“لقد كنت ودودًا جدًا مع شيطان السيف فيرزين مؤخرًا.”
” أوهوهو. انظروا من هو. بطل بطولة المبارزة، يوريتش.”
“همم؟ وهذا يزعجك؟ سواءً كنتُ أتعامل مع محاربي الشمس أو مع شيطان السيف، فهذه حريتي ” حسم يوريتش أمره. لم يكن من النوع الذي يُرضي مزاج سفين.
“إنه يفهم جوهر المحارب أكثر من أي شخص آخر. مهما كانت التسمية التي تطلقها عليه، فالفارس أو المحارب يبقى قاتلًا في النهاية.”
“ليس هذا هو الحال. لقد أمضى شيطان السيف فيرزين نصف حياته في قتال البرابرة.”
“همم؟ وهذا يزعجك؟ سواءً كنتُ أتعامل مع محاربي الشمس أو مع شيطان السيف، فهذه حريتي ” حسم يوريتش أمره. لم يكن من النوع الذي يُرضي مزاج سفين.
” وماذا في ذلك؟ ” عبس يوريتش. مع أنه كان بربريًا، إلا أنه لم يكن من الشمال أو الجنوب المُغزو. لم يكن يحمل أي عداوة تجاه الإمبراطورية.
“أعرف عدة لهجات شمالية، لكن لهجتك جديدة عليّ. أين منزلك؟ كاريها؟ سفيرشيغ؟”
” كن حذرًا. لا أحد يعرف البرابرة أكثر من شيطان السيف فيرزين. بالنسبة لمن عاشوا الحروب، فإن خصومهم الدائمين أقرب إليهم من زوجة تركوها وراءهم. إذا كنت ترغب في إخفاء أصلك، فـ…”
“تبدأ أساسيات المبارزة السيف باليدين. هل تعلم لماذا؟”
ارتجف يوريتش. تغير تعبيره إلى شرس، ثم هدأ.
استل يوريتش سيفه الفولاذي الإمبراطوري. بدا صوته جميلاً. عندما رأى النصل النقي، شعر بصفاءٍ تام.
“شكرًا على النصيحة يا سفين. أنت محق. ما زلت ساذجًا. عليّ أن أبتعد عن فيرزين.”
“أنا متأكد أنك تعلم ” قال فيرزين بحدة، وعيناه الشاحبتان ثاقبتان ” أن تعلم فنون المبارزة الفارسية ليس مفيدًا لك عمليًا. هناك سبب واحد فقط يجعلك ترغب في تعلمها.”
“لقد رأيتَ بنفسك ما حلَّ بنا نحن الشماليين. فقط الأحمق لا يتعلم من التجارب السابقة.”
“كلما كانت معدات الفارس أفضل، قلّ اعتماده على الدروع. وسرعان ما أصبحت قبضة اليدَين هي الوضعية الأساسية، بينما أصبحت قبضة اليد الواحدة مع الدرع ثانوية. في الحقيقة، قبضة اليد الواحدة والدرع ليسا سيئَين، ولكن لأنهما يُعتبران وضعية الفرسان الفقراء الذين لا يستطيعون شراء دروع جيدة، فإن الكبرياء يمنعهم من استخدام الدروع. وهكذا، أصبحت وضعية السيف باليدَين هي الوضعية القياسية.”
بدا تحذيرًا صادقًا من سفين. أومأ يوريتش برأسه موافقًا.
“لقد رأيتَ بنفسك ما حلَّ بنا نحن الشماليين. فقط الأحمق لا يتعلم من التجارب السابقة.”
في تلك الليلة في المخيم، لم يبحث يوريتش عن فيرزين. بل أمضى وقته يلعب بالنرد بين المرتزقة. مرت ثلاثة أيام، ثم جاء فيرزين يبحث عن يوريتش.
“سأكون سعيدًا بالانضمام عندما يحين الوقت.”
“لقد كنت مشغولاً، كما أرى. لا يزال هناك الكثير لأعلمك إياه.”
“همم. لماذا تعتقد أنني أريد تعلم فنون المبارزة؟”
“لقد علمتني ما يكفي. شكرًا لك على كل ما فعلته، يا جدي شيطان السيف.” ابتسم يوريتش.
بدا نبض القلب ثابتًا. تجمدت عينا يوريتش، وظهرت في حدقتيه نية قاتلة. تحسست أصابعه مقبض سيفه.
“تعاليم شيطان السيف فيرزين تُعدّ أمرًا قد يدفع الناس ثمنه غاليًا. على أي حال، كنتُ مهتمًا بشيء…”
“هل تستهين بي لأني بربري؟ علمني بعض فنون المبارزة.”
نظر فيرزين إلى يوريتش بعينيه الغائمتين.
قال باهيل وهو يركل كايليوس. انضم إلى معسكر إخوة يوريتش. في تلك اللحظة، أصبح المرتزقة جيش باهيل الخاص، بل وأكثر موثوقية من الجيش الإمبراطوري.
“لكنتك مميزة جدًا. من أين أنت؟”
اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لاَ أَعْلَمُ
رفع يوريتش رأسه ببطء.
بوو!
” ألا يمكنك معرفة ذلك؟ من الشمال بالطبع.”
باهيل راقب ظهر يوريتش وهو يتقدم. لو أصبح ملكًا، فقد لا يكوّن له صداقة أخرى كهذه.
“أعرف عدة لهجات شمالية، لكن لهجتك جديدة عليّ. أين منزلك؟ كاريها؟ سفيرشيغ؟”
بدا تحذيرًا صادقًا من سفين. أومأ يوريتش برأسه موافقًا.
اقترب فيرزين خطوة إلى الأمام، لكن عينيه الغامضتين لم توفرا أي فكرة عن نواياه.
باهيل راقب ظهر يوريتش وهو يتقدم. لو أصبح ملكًا، فقد لا يكوّن له صداقة أخرى كهذه.
“يوريتش! تعال هنا. هناك أمر عاجل.”
“إذا قمت بتشكيل أسطول استكشافي، فسوف أحتفظ بمكان لك.”
نادى سفين من بعيد، مستخدمًا لغة الشمال. كانت محادثةً أعدّوها لمناسبةٍ كهذه.
“يبدو أنني كنتُ أشغل قائد المرتزقة. هيا اذهب. أوهوهو.”
“حسنًا. سأكون هناك حالًا يا أخي.'”
“أنا متأكد أنك تعلم ” قال فيرزين بحدة، وعيناه الشاحبتان ثاقبتان ” أن تعلم فنون المبارزة الفارسية ليس مفيدًا لك عمليًا. هناك سبب واحد فقط يجعلك ترغب في تعلمها.”
بدأ يوريتش يتعلم اللغة الشمالية على مراحل خلال الأيام الثلاثة الماضية. أصبح نطقه جيدًا بشكل مدهش في هذه الفترة القصيرة من التعلم.
هذه الأسلحة من شأنها أن تثير حسد أي محارب.
“‘إذا كانت لغة الشمال، فيمكنني التحدث قليلاً أيضًا’ ” قال فيرزين عرضًا بنفس اللغة.
“لماذا شيطان السيف فيرزين هنا؟”
“اللعنة عليك أيها الرجل العجوز!”
فأسان، وسيف جديد. جميعها مصنوعة من فولاذ إمبراطوري.
شعر يوريتش بقشعريرة في جميع أنحاء جسده عندما سمع فيرزين يتحدث باللغة الشمالية.
” إذن، هل ستعلمني أم لا؟”
“يبدو أنني كنتُ أشغل قائد المرتزقة. هيا اذهب. أوهوهو.”
‘الشرق.’
ضحك فيرزين وأغمض عينيه. استدار يوريتش ومشى نحو سفين.
“حتى مع دعم الإمبراطور، إذا رأى أنني أفتقر إلى مباركة لو، فقد يغير كلمته في أي وقت.”
وبينما يوريتش يبتعد، فكر بهدوء بينه وبين نفسه، وهو يستمع إلى خطوات فيرزين المتراجعة.
“ف-فيرزين!”
بوو!
أجاب يوريتش دون أن يستدير حتى.
بدا نبض القلب ثابتًا. تجمدت عينا يوريتش، وظهرت في حدقتيه نية قاتلة. تحسست أصابعه مقبض سيفه.
“غدا سنتحرك.”
“لا تتدخل أكثر يا جدي شيطان السيف. أنا معجب بك.”
“سأكرّس حياتي لتحقيق رسالة لو ” همس باهيل. ارتبك الكاهن الذي أجرى المراسم، لكنه لم يقل شيئًا.
ارتعشت شفتا يوريتش. همس في نفسه.
خلع باهيل ملابسه الاحتفالية وارتدى ملابسه المعتادة. بدت عيناه متعبتين لأنه لم ينم جيدًا منذ وصوله إلى العاصمة.
” لا أريد قتلك. أترك الأمر.”
“هذا ليس جيشي. إنهم مُستعارون من الإمبراطور. أولئك المخلصون لي ليسوا هناك.”
مرر يوريتش أصابعه على عينيه وأغمضهما. ثم فتحهما ببطء، واختفت نية القتل.
“سأقبل مكافأتي. بالمال.”
“حتى مع دعم الإمبراطور، إذا رأى أنني أفتقر إلى مباركة لو، فقد يغير كلمته في أي وقت.”
